<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 336</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-336/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; وقفات مع سورة العصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 14:40:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[السورةَ بِالقَسَمِ]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائدِ التربويةِ]]></category>
		<category><![CDATA[المعانِي الإيمانيةِ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العصر]]></category>
		<category><![CDATA[شرفِ الزمانِ وعُلوِّ قيمتِهِ]]></category>
		<category><![CDATA[عِظَمِ الوقتِ وأهميتِهِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[وَالْعَصْرِ]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10673</guid>
		<description><![CDATA[أمرَنَا اللهُ سبحانَهُ أَنْ نقرأَ القرآنَ الكريمَ، ونفهَمَ معانِيَهُ، ونتدبَّرَهُ لِنُدرِكَ مرامِيَهُ، قالَ تعالَى:﴿ كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ ﴾ (ص : 29) ويقول سبحانه:﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا ﴾(محمد: 24).. فالمتدبر لآيات القرآن العظيم لهو في خير كبير؛ إذ يزداد إيمانه، ويتضح له الطريق الموصل إلى الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>
أمرَنَا اللهُ سبحانَهُ أَنْ نقرأَ القرآنَ الكريمَ، ونفهَمَ معانِيَهُ، ونتدبَّرَهُ لِنُدرِكَ مرامِيَهُ، قالَ تعالَى:﴿  كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُو الأَلْبَابِ ﴾ (ص : 29) ويقول سبحانه:﴿ أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ اَقْفَالُهَا ﴾(محمد: 24).. فالمتدبر لآيات القرآن العظيم لهو في خير كبير؛ إذ يزداد إيمانه، ويتضح له الطريق الموصل إلى الله تعالى وإلى جنته، وبأي شيء يطلبها، ويستبين له طريق النار وبأي شيء يحذرها، أما من أغفل كتاب الله وهجره فما له من ذلك الخير من نصيب.<br />
ومن السور التي نقرؤها مرارا وتكرارا وأكثر الناس في غفلة عن معانيها سورة العصر والتي حَوَتْ فِي طياتِهَا كثيراً مِنَ المعانِي الإيمانيةِ، والفوائدِ التربويةِ والسلوكيةِ، يقول تعالى:﴿ وَالْعَصْرِ إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ  (العصر : 1 &#8211; 3). قال عنها الشافعي رحمه الله : «لو ما أنزل الله حجة على خلقه إلا هذه السورة لكفتهم»؛ وما ذلك إلا لما احتوته هذه السورة من بيان لأصول الدين وفروعه، وبيان لسبيل المؤمنين المؤدي للربح والفوز بالجنة والنجاة من النار, وقد كانَ الصحابةُ الكرامُ رضيَ اللهُ عنْهُمْ يقرؤونَهَا إذَا الْتَقَوْا أَوِ افترَقُوا.<br />
افتتحَ اللهُ عزَّ وجلَّ هذهِ السورةَ بِالقَسَمِ، فقالَ :﴿ وَالْعَصْرِ  وهوَ الزمنُ الذِي تقَعُ فيهِ أعمالُ بنِي آدمَ، وهذَا يدلُّ علَى عِظَمِ الوقتِ وأهميتِهِ، وشرفِ الزمانِ وعُلوِّ قيمتِهِ، فالوقتُ مِنْ أَنْفَسِ النِّعَمِ التِي أنْعَمَ اللهُ سبحانَهُ بِهَا علَى الناسِ؛ لأنَّهُ ميدانُ سعيِهِمْ، ومضمارُ سبْقِهِمْ، والرابحُ مَنِ اغتنمَ وقْتَهُ، وصانَ مِنَ الزللِ نفسَهُ، والخاسرُ مَنْ فرَّطَ فِي الزمنِ، فكُنْ يَا عبدَ اللهِ مِمَّنْ أحْسَنَ اغتنامَ وقتِهِ وعُمرِهِ بالخيرِ والعملِ، ولا تُضَيِّعِ الوقتَ وإِنْ كانَ قليلاً، فهُوَ إمَّا لكَ أَوْ عليكَ، قالَ اللهُ تعالَى:﴿  فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَراًّ يَرَهُ  (الزلزلة: 7، 8).<br />
وقَدْ بيَّنَتِ السورةُ أنَّ الناسَ فريقانِ: فريقٌ يلحَقُهُ الخسرانُ، وفريقٌ نَاجٍ مِنَ الخذلانِ، فمَنْ وفَّقَهُ اللهُ تعالَى جعَلَ الوقتَ عوناً لَهُ فِي حياتِهِ، فأحْسَنَ استثمارَهُ فِي اكتسابِ أُمورٍ منْهَا: الإيمانُ باللهِ تعالَى، قالَ عزَّ وجلَّ:﴿ إِنَّ الاِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا  (العصر : 2 &#8211; 3).<br />
فالإيمانُ هوَ الركنُ الذِي لاَ غِنَى عنْهُ للإنسانِ، وهوَ أساسُ الفرَحِ والأمانِ، وبابُ السرورِ والاطمئنانِ، ولاَ يقبلُ اللهُ تعالَى مِنْ إنسانٍ عملاً، ولا يُثبِتُ لهُ أجراً، مَا لَمْ يكُنْ عملُهُ نابعاً مِنَ الإيمانِ باللهِ تعالَى، وحقيقتُهُ التسليمُ والخضوعُ للهِ عزَّ وجلَّ، وامتثالُ أمرِهِ، والرضَا بقَسَمِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ  : «ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ مَنْ رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رَسُولاً» ولا يكون الإيمان بالله إلا بمعرفة ربوبيته عز وجل، وأنه الخالق الرازق المدبر لهذا الكون، وألوهيته وأنه المستحق للعبادة وحده دون سواه، وأسمائه وصفاته، ومعرفة رسوله   المعرفة التي تستلزم قبول ما جاء به من الهدى ودين الحق وتصديقه فيما أخبر، وامتثال أمره فيما أمر، واجتناب ما نهى عنه وزجر، وتقديم حبه على النفس والمال والولد، ومعرفة دين الإسلام. وذلك بتعلم أحكامه وتعاليمه ومن ثم العمل بها، فمن عرف ذلك فقد آمن وصدق، ومن خالف وأعرض فهو المتصف بالخسارة.<br />
ومِنَ الإيمانِ باللهِ استثمارُ الجوارحِ فِي عملِ الطاعاتِ والقُرُباتِ، ولذَا أردفَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى عملَ الصالحاتِ بعدَ ذِكْرِ الإيمانِ فقالَ:﴿ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات  فهو جوهر العبادة وأساسها، فالعمل الصالح شامل لأفعال الخير كلها الظاهرة والباطنة، المتعلقة بحق الله وحق عباده الواجبة والمستحبة. والعمل الصالح من لوازم الإيمان بالله، فكلما زاد عملك زاد إيمانك، وكلما قل عملك قل إيمانك، فالإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية.<br />
وبعض الناس يظن أنه يكفي مجرد الإيمان في القلب ولا حاجة للعمل، وهذا باطل، بل الإيمان مقترن بالعمل، والعمل دال على الإيمان، فمن صلح باطنه بالإيمان صلح ظاهره بالعمل الصالح، ومن فسد باطنه ونقص إيمانه فسد ظاهره وترك العمل، فلا تجد الإيمان في القرآن إلا وهو مقرون بالعمل الصالح، وهذا كثير لمن تأمل وتدبر.<br />
ولاَ تكتمِلُ نجاةُ الإنسانِ وبُعْدُهُ عَنْ أهْلِ الخسرانِ إلاَّ بالتواصِي بالحقِّ معَ أهلِ الإيمانِ، قالَ تعالَى:﴿ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ  (العصر : 3)  والحقُّ هوَ لزومُ العملِ بكتابِ اللهِ تعالى، وامتثالُ أمرِهِ، واجتنابُ نَهْيِهِ، فيوصِي المرءُ أهلَهُ وأرحامَهُ، وأقاربَهُ وجيرانَهُ، وأصدقاءَهُ وأحبابَهُ، ويدلُّهُمْ علَى الطاعاتِ، ويُعينُهُمْ علَى فعْلِ الخيراتِ، ويُرغِّبُهُمْ فِي نَيْلِ الحسناتِ، فمَنِ استثمَرَ وقتَهُ فِي هذهِ الأعمالِ، ودعَا الناسَ لاكتسابِ جميلِ الخصالِ أكرَمُه اللهُ تعالَى بالخيرِ فِي الحالِ، وأثابَهُ بالأجرِ عندَ المآلِ، قَالَ  : «مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لاَ يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئاً».<br />
وخاتمةُ صفاتِ أهلِ النجاةِ التواصِي بالصبرِ قالَ تعالَى:﴿ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْر ﴾ (العصر : 3) والصبرُ خُلُقٌ رائعٌ نَفيسٌ، ويعنِي حملَ النفْسِ علَى لزومِ الطاعةِ وكفَّهَا عَنِ المعصيةِ واحتِمالَ المصائبِ وعدم التسخط عندها، ومَنْ رُزقَ الصبرُ أعطاهُ اللهُ خيراً كثيراً، وجعلَ العسيرَ عليهِ يسيراً، قَالَ   : «وَمَا أُعْطِىَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْراً وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ»، وقَالَ أيضا: «إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أَيَّامَ الصَّبْرِ، الصَّبْرُ فِيهِ مِثْلُ قَبْضٍ عَلَى الْجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِمْ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلاً يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِهِ». قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْهُمْ؟ قَالَ:« أَجْرُ خَمْسِينَ مِنْكُمْ» فالتخَلُّقُ بالصبرِ ملاكُ فضائلِ الأخلاقِ كلِّهَا، فمَنْ حازَهُ جمعَ الخيرَ كلَّهُ، قالَ تعالَى:﴿ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ  (الزمر : 10). قال العلامة ابن سعدي رحمة الله تعالى عن وصايا سورة العصر: «فبالأمرين الأولين يكمل الإنسان نفسه -أي : بالإيمان والعمل الصالح- ، وبالأمرين الأخيرين يكمل غيره -وهما التواصي بالحق وبالتواصي بالصبر-، وبتكميل الأمور الأربعة يكون الإنسان قد سلم من الخسار وفاز بالربح العظيم».<br />
إن هذه السورةَ جليلةُ القدر عظيمة المعنى، ولهذا نقول ما قاله الشافعي رحمه الله فيها: «لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم».</p>
<p>ذ. محمد بوهو</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b5%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وفي السماء رزقُكم لا في الكنيسة الأجل بيد الله لا بيد الطب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:34:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاجال]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الطب]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6801</guid>
		<description><![CDATA[واقعتان جديرتان بالتسجيل والقراءة والاعتبار. أما الأولى فتتعلق بسائحين من أوربا: رجل وامرأته طافا بدراجتيهما جل المعمور وساقتهما الأقدار إلى المغرب وقد اختلطا بالمغاربة في الأسواق والمتاجر حتى ربطا علاقة تعارف وصداقة ببعض الإخوة بفاس، وكانت المرأة تتكلم اللغة الإنجليزية مع شيء من الإسبانية، وبذلك الشيء اليسير من وسيلة التعارف والتفاهم استطاع أخ فاضل أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>واقعتان جديرتان بالتسجيل والقراءة والاعتبار.</p>
<p>أما الأولى فتتعلق بسائحين من أوربا: رجل وامرأته طافا بدراجتيهما جل المعمور وساقتهما الأقدار إلى المغرب وقد اختلطا بالمغاربة في الأسواق والمتاجر حتى ربطا علاقة تعارف وصداقة ببعض الإخوة بفاس، وكانت المرأة تتكلم اللغة الإنجليزية مع شيء من الإسبانية، وبذلك الشيء اليسير من وسيلة التعارف والتفاهم استطاع أخ فاضل أو إخوة أن ينفذوا إلى قلبيهما بحسن خلقهم وكرمهم وتطوعهم لخدمتهما وقد زاروا بهما مَنْ ظنوا أنه أقدر على التفاهم معهما واجتمع معهما نفر قليل من أساتذة الجامعة فكان التفاهم أكثر من خلال بعض اللغات الأوربية، وكان الحديث يدور حول الإسلام انطلاقا من توحيد الله والإقرار بنبوة ورسالة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والإيمان بجميع الأنبياء والرسل الواردة في الكتاب والسنة ومنهم إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى فمن لا يؤمن بهؤلاء الأنبياء فليس بمسلم بتاتا، ويجب أن نؤدي الفرائض ونطبق المعاملات الشرعية ونتحلى بالأخلاق الإسلامية ومع هذا البيان المجمل بقيت القلوب بعيدة عن رعشة التأثر والميل نحو الإيمان حتى هيأ الله لنا داعية صالحا وبليغا من بلد الزوجين نشأ نشأتهما وعاش مثل حياتهما وعانى معاناتهما وعرف حلو الحياة ومرها وهداه الله فأسلم وهو شاب في مقتبل العمر فأكب على القرآن الكريم وسرعان ما حفظه عن ظهر قلب وعاش في وسط إسلامي طاهر صالح فتشرَّب أخلاق الإسلام حتى صار إماما في بلده الأوربي يؤم بالمسلمين عربا وغير عرب ونال ثقة الجميع واحترامهم وآثر أن يتزوج مسلمة ويعيش معها في بلدها حتى ينشأ أبناؤه في جو إسلامي..</p>
<p>فلما اجتمع هذا الداعية الشاب الصالح مع الزوجين من بلده عرض عليهما الإسلام بسيطا نقيا موجزا مرتبطا بالله جل جلاله وبرسوله صلى الله عليه وسلم من غير تعمق ولا تعقيد ولا بدَع ولا وسائط كنسية أو أشباهها، وكان هذا الداعية بَليغاً مؤثراً، جميل المظهر، نقي المخبر، صادق اللهجة، مشرق الطلعة، لا تفارقه ابتسامة طاهرة، ونظرات حانية نافذة، فاقتنع الزوجان، وكانت المرأة أشدّ اقتناعا وأعمقَ انجذاباً وأسرعَ استجابة لكنها تداركت قائلة للداعية لكنني أعمل أستاذة في كنيسة كاثوليكية وأخشى أن أُطرَدَ من عملي إذا علموا أنني أصبحت مسلمة. فأجابها بَلَدِيُّها الداعية قائلا: اسمعي يا أختي، إن الرزق ليس بيد الكنيسة وإنما هو بيد الله وتلا عليها بعض آيات من القرآن من ذلك قوله تعالى: {وفي السماء رزقكم وما توعدون}(الذاريات 51/22). {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق 35/3).</p>
<p>فأجابت وقد انشرح صدرها:&#8221; إذن ما دام الرزق في السماء وبيد الله فأنا مقتنعة بالإسلام&#8230;&#8221; وفي صلاة العشاء منذ ثلاثة أسابيع: أعلنت المرأة وزوجها إسلامهما في مسجد صغير مبارك بعد صلاة المغرب</p>
<p>وأكرمني الله بحضور هذا المشهد المؤثر فازددت اقتناعا بأن الدعوة إلى الله في أوساط هؤلاء الغربيين تكون أجدى وأقوى إذا كان الدعاة إلى الله من جنسهم أو يتقن لغتهم ويفقه الإسلام ويحظى بأخلاق إسلامية مؤثرة مثل هذا الداعية الأوربي الصالح.</p>
<p>وتسمت المرأة باسم خديجة وتسمى الرجل باسم إبراهيم، ودعونا لهم بأن يرزقهما الله الذرية الصالحة فالرجاء أيها القارئ أن تقول: آمين إسهاما منك في فرحة هذه الأسرة المسلمة الجديدة.</p>
<p>وأما الواقعة الثانية: فإن أحد إخواننا الأحباء كُتِبَ له أن يلتحق بالعمل في أوساط القارة الإفريقية فاضطرّ أن يسافر إلى ذلك البلد ولم يتم الشهر الأول هنالك حتى اتصلت به أسرتُه تخبره بأن والده في مِصَحّة بالمدينة التي يقطنها في حالة مَرضِية صعبة ثم أخبروه أن والده يوجد في حالة غيبوبة تامة، وقد ركبوا له أجهزة التنفس وإنعاش القلب وغير ذلك، حتى أصبح على حافة الموت فاضطر الابن الصالح البار بوالده أن يعود إلى بلده ليجد والده في مرحلة حرجة من مرضه، وقد يئس الأطباء من شفائه فنصحوا الإبن بأن يرضى بقضاء الله الذي لا مَفَرَّ منه وصارحوه بالحقيقة الطبية أن والده في حالة موت حقيقي وإنما يعيش فقط بهذه الأجهزة ومن العبث أن يظل الرجل في هذه الحالة التي لا رجاء معها في الحياة لذلك نصحوه بأن ينقل والده إلى البيت في حالة الاحتضار أو الموت استعدادا لجنازته ودفنه، ومما قالوا له ليقنعوه: إننا بمجرد ما ننزَعُ عنه هذه الآلات سيلفظ أنفاسه لذلك ننصحكم التعجيل بنقله إلى البيت فلم يجد الإبن بدا إلا أن يوافق على نزع تلك الآلات، والاستسلام للمصير المحتوم الذي يتوقعه الأطباء، وقالوا له لا تُفاجأ بموت والدك بمجرد انتزاعنا هذه الآلات&#8230; فانتزعوها ولكن المفاجأة المذهلة أن الرجل والد أخينا لم يمت بل بقي النفس الطبيعي الرباني يعمل عمله فأخذوه إلى داره ووضعوه على سريره وذماء الروح ما يزال يتردد فيه وهذا الذماء أو بقية الروح صارت تنمو شيئا فشيئا حتى أصبح التنفس أحسن مما كان أيام الحرج من مرضه وهكذا استعاد الرجل تنفُّسه ثم وَعْيَه وبدأ يتحسن كل يوم&#8230; إنه لم يفارق فراش مرضه المزمن ولكن أعاد الله وعيه وتحسّن وضعه فأصبح في حالة طيبة قادرا على أداء فرضه من الصلاة يتحدث مع أهله وأولاده وأحفاده، وهكذا خيب الله علم الأطباء وتبين قصورهم وثقتهم في الطب ثقة عمياء&#8230; وهذا يذكرني بأستاذ فرنسي في الطب كبير كان يعالج سيدة مغربية وقد أحست منه أن مرضها عضال لا أمل في التخلص منه فسألته: ألا يوجد أمل في الشفاء، فأجابها وكان يهوديا بقوله: إن الأمل في الشفاء لا ينقطع والأعمار ليست بيدنا، فاتجهت السيدة إلى بيت الله وبعد أيام وأسابيع من العبادة والتضرع إلى الله وشرب ماء زمزم شعرت باختفاء تلك الأورام الخبيثة وعادت إلى طبيبها ليفحصها فحصا دقيقا ليجد أن الله سبحانه وتعالى قد شفاها شفاء تاما فألفت كتابها الرائع &#8220;لا تنس الله&#8221;.</p>
<p>أما قصة شيخ الدعاة إلى الله أخي ورفيق دربي أكثر من أربعين سنة في الدعوة إلى الله في ظروف صعبة، وأوساط صُلبة، ونوايا مضطربة، ونفسيات مرتبكة، فقد حلَّ به مرض مُضْنٍ وسمعتُ عند عيادته، مع إخوة بررة، طبيباً يقول لبناته الفضليات: إن حالة الفقيه حرجة جدا والأمل ضعيف فأخذه إخوانه بعد يومين وبعض أبناء أصدقائه الأوفياء القدماء إلى طبيب نطاس مؤمن&#8230; فعرض لهذا الطبيب الصالح سفر وإذا بطبيب آخر يقول لنا خذوا الفقيه ليموت في بيته فليس بينه وبين الموت إلا ساعات قليلة، وإذا بالطبيب الكبير يُتَلْفِنُ من الخارج ويوصي طبيبا من خيرة طلابه بأن يزيده الدم ويعطيه الأدوية الفلانية، فإذا بالفقيه ينتعش ثم يخرج من سرير المستشفى ليعيش بعد ذلك أكثر من أربع سنوات وتوفي رحمه الله عن عمر يزيد على التسعين بثلاث سنوات هجرية، وهكذا خاب الرأي المتعجل الذي ظن أن الأعمار بيد الطب&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%88%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%b1%d8%b2%d9%82%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%84%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%86%d9%8a%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%84-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; الرقص على الجراح</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:30:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[الجراح]]></category>
		<category><![CDATA[الرقص]]></category>
		<category><![CDATA[الصيف]]></category>
		<category><![CDATA[فيضانات]]></category>
		<category><![CDATA[مهرجانات]]></category>
		<category><![CDATA[موازين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6799</guid>
		<description><![CDATA[حقا، إن شر البلية ما يضحك، لا أعرف لماذا أتذكر حكاية الصرار والنملة، كلما حل موسم الأمطار ببلدنا، وتكررت معه الكوارث في أكثر من منطقة، ثم لماذا لا تتخذ الجهات المسؤولة كامل احتياطاتها لمواجهة هذه النازلة والاستعداد لها بكل ما تملكه من قدرات تفاديا لوقوع خسائر وضحايا نحن في غنى عنها؟؟.. لكن بدل أن تجيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address>حقا، إن شر البلية ما يضحك، لا أعرف لماذا أتذكر حكاية الصرار والنملة، كلما حل موسم الأمطار ببلدنا، وتكررت معه الكوارث في أكثر من منطقة، ثم لماذا لا تتخذ الجهات المسؤولة كامل احتياطاتها لمواجهة هذه النازلة والاستعداد لها بكل ما تملكه من قدرات تفاديا لوقوع خسائر وضحايا نحن في غنى عنها؟؟..</address>
<p>لكن بدل أن تجيب نُخَبُنا المسؤولة عن هذه الأسئلة البسيطة، نجدها تشحذ هممها وتعقد اللقاءات المراطونية وتعد الميزانيات الخيالية لاستقبال موسم الصيف وما يتطلبه من مهرجانات وتبذير لأموال هذا الشعب الطيب&#8230; أعرف أن كلامي هذا سيجر علي غضب دعاة الحداثة الذين لا يفقهون الواقع المر الذي يحياه الإنسان المغربي، وسوف ينعتونني بعدو الفن والفنانين&#8230; لكني مصر على قول ما يختلج في صدري لاسيما وأنا أرى سكان منطقة الغرب وقد دمرت ممتلكاتهم وهاجروا قراهم ويعيشون في شبه عزلة عن العالم الخارجي، ينتظرون بشغف المروحيات وهي تلقي إليهم ببعض الطعام والكساء، في الوقت الذي رصدت فيه الحكومة أكثر من 27 مليون درهم لمهرجان موازين الذي يصادف دوما فترة الاستعدادات للامتحانات الجامعية والثانوية، فما ضر الحكومة ومجتمع الحداثة لو أنهم تخلوا عن هذه المهرجانات في هذه السنة وتبرعوا بأموالها لهؤلاء المنكوبين، أليس من العيب أن تتخلى الحكومة البريطانية عن إقامة معرض لندن الدولي للسيارات المزمع تنظيمه سنة 2010م، لمواجهة تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية، وتقلص نسبة 20% من الأجور العليا، في الوقت الذي تستمر فيه حكومتنا في تبذير أموالنا بلا حسيب أو رقيب على مهرجانات فارغة المحتوى لا تعود على الشعب بأية فائدة&#8230; إننا من موقع المسؤولية التاريخية التي يحملها كل مواطن غيور، وكل مثقف يحمل هموم وطنه، نسائل الحكومة عن الفائدة التي تجلبها لنا هذه المهرجانات، اقتصاديا وثقافيا واجتماعيا، وأن تدلي ببيانات وأرقام عقب اختتام كل مهرجان، فمن حقنا نحن الذين تلهبنا سياط الحكومة بالزيادات في المواد الغذائية وبالاقتطاع من أجورنا وبفرض الضرائب علينا، والتي نؤديها عن طيب خاطر من أجل وطننا، أن نعرف كيف تستثمر حكومتنا كل هذه الأموال؟؟&#8230;</p>
<p>&lt; ملحوظة : أعرف مسبقا أن الحكومة لن ترد على أسئلة فضولي مثلي لأنها مشغولة في رصد الميزانيات الضخمة استقبالا لصيف مغربي حارق&#8230; فعلا إنه رقص على الجراح.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإجماع على ضرورة إنشاء &#8220;الأكاديمية الملكية للغة العربية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:25:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأكاديمية الملكية]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6796</guid>
		<description><![CDATA[&#62; تابع أشغال الندوة وأعد التقرير : د. الطيب الوزاني نظراً للقيمة الدينية للغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم ولمكانتها التاريخية والحضارية والعلمية، ونظرا لما أصبحت تعانيه من تهميش مقصود أحيانا وغير مقصود أحيانا أخرى بسبب تزايد الهجوم عليها من قبل العاميات المغربية واللغات الأجنبية (الفرنسية خصوصا، والإنجليزية والإسبانية بالتبع) ومن قبل خصوم متعددين يركبون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>&gt; تابع أشغال الندوة وأعد التقرير :</strong></em></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>د. الطيب الوزاني</strong></em></span></p>
<p>نظراً للقيمة الدينية للغة العربية باعتبارها لغة القرآن الكريم ولمكانتها التاريخية والحضارية والعلمية، ونظرا لما أصبحت تعانيه من تهميش مقصود أحيانا وغير مقصود أحيانا أخرى بسبب تزايد الهجوم عليها من قبل العاميات المغربية واللغات الأجنبية (الفرنسية خصوصا، والإنجليزية والإسبانية بالتبع) ومن قبل خصوم متعددين يركبون كل موجة تدميرية فنظرا لكل ذلك أصبح الوعي بضرورة تدارك الموقف والدفاع عن جبهة اللغة العربية أمراً ملحا، لما في هدمها من هدم للدين ولأخص مقومات هوية الأمة (اللغة والدين).</p>
<p>وانطلاقا من هذا الوعي بادرت جمعية الدفاع عن اللغة العربية بتنسيق مع جامعة سيدي محمد بن عبد الله وكلية الآداب فاس سايس، إلى تنظيم ندوة  وطنية عن &#8220;دور المجتمع المدني في حماية اللغة العربية بالمغرب&#8221; شارك فيها ثلة من العلماء والمهتمين والغيورين على واقع اللغة العربية.</p>
<p>وقد تنوعت محاور الندوة لتشمل كثيراً من مكونات وشرائح المجتمع المدني المغربي المعنية بالشأن اللغوي المغربي وخاصة اللغة العربية، من أحزاب وهيآت علمية ومدنية، وإعلاميين وأساتذة جامعيين.</p>
<p>وقد ركزت مداخلات الجلسة الافتتاحية التي حضرها مجموعة من الشخصيات البارزة أمثال الدكتور عباس الجراري، والعلامة عبد الحي عمور ونائب عمدة فاس ورئيس جمعية حماية اللغة العربية ورئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله على أهمية اللغة العربية في تشكيل ماضي الأمة وحاضرها ومستقبلها والدور المنوط بالشعوب في التعريف بهوياتها ومقوماتها والدفاع عنها، وأن اللغة العربية في تاريخ المغرب شكلت مقوما جوهريا يلزم التشبث به وعدم التفريط فيه لأنه تفريط في ثوابت الأمة.</p>
<p>أما جلسات اليوم الثاني وعروضه فقد ركزت على عدة قضايا أهمها :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أولا : الجانب التاريخي :</strong></span></p>
<p>في هذا الجانب قدم الدكتور عبد الوهاب التازي سعود عرضا عن &#8220;اللغة العربية لغة الديبلوماسية المغربية عبر العصور&#8221;، بين فيه أن الديبلوماسية المغربية في تاريخها اعتمدت على اللغة العربية في مراسلاتها لملوك أوروبا وباباوات الكنيسة، من قبل حكام مغاربة عربا وأمازيغ، كما بين الأستاذ محمد بلبشير مؤسس شعبة الدراسات الإسلامية في مداخلة عنواها &#8220;قضية اللغة العربية في مشروع الحركة الوطنية&#8221; حضور اللغة العربية والدفاع عنها في مشاريع رجالات الحركة الوطنية أحزابا وعلماء وزوايا وأعلاماً كما بين دور رواد الحركة الوطنية في مقاومة الظهير البربري، وتتبع جانب الاهتمام باللغة العربية تعليما ونشرا وعناية بين مرحلتي الاستعمار والاستقلال، ولاحظ أنه إذا كانت مرحلة الاستعمار تميزت بروح المقاومة والكفاح والعمل من أجل تثبيت اللغة العربية ومقومات الهوية المغربية فإن مرحلة الاستقلال تميزت بقلة الإنجازات وكثرة الإخفاقات في تحقيق التعريب ومواجهة التغريب الذي لا يزداد إلا قوة مما يعني ضرورة حمل رسالة الحركة الوطنية من جديد، وتتميما للجانب التاريخي للغة العربية في المجتمع المغربي، قدم الدكتور عبد الرحمان بنعمرو دراسة عن الوضع القانوني للغة العربية في تاريخ الدولة المغربية أبرز فيه المفارقة بين المكانة السامية التي منحها المشرع المغربي للغة العربية في الدستور والتشريعات التفصيلية بين الخروقات العملية في الواقع والممارسة، تلك الخروقات التي أفضت إلى الواقع المأساوي للغة العربية حاليا، وأكد أن تاريخ المغرب تميز باستمرار بأنه تاريخ الحفاظ على الهوية اللغوية في علاقاته الدولية، وأن تدهور مقام اللغة العربية راجع إلى ضعف الإرادة السياسية في الدفاع عن هذه اللغة وتفعيل القوانين القاضية بالتعريب إداريا وتعليميا وقضائيا، وعلى مستوى البرلمان.</p>
<p>كما استعرض مشاريع التعريب في مرحلة ما بعد الاستقلال لدى الأحزاب وازدياد تراجعها.</p>
<p>وتتميما للحديث عن مسألة حضور &#8220;اللغة العربية في برامج الأحزاب السياسية&#8221; وتوسيعا له، تناول الأستاذ عمرو لمزرع من كلية الحقوق بفاس هذا الموضوع في شقين بين في الأول طبيعة العمل الحزبي وازدواجية اللغة مستعرضا وظائف الأحزاب في الممارسة السياسية داخل أي مجتمع، ومركزاً أيضا على مفهوم البرنامج السياسي للحزب وأنه بمثابة عقد وعهد وميثاق بين الحزب  والمواطنين، ويمثل أداة تواصل وإقناع، وأداة تقويم وتصحيح لعمل الحزب كما يشكل البرنامج خطة دقيقة لتنظيم المجتمع وتأطيره أخلاقيا وسياسيا وتأهيل المواطنين للانخراط في بناء المجتمع.</p>
<p>غير أن الشق الثاني بين فيه المفارقة بين الوظائف النظرية للأحزاب وبين واقع الممارسة الحزبية، ليدلف إلى تناول حضور المسألة اللغوية في عمل الأحزاب المغربية ليؤكد أن هذه الأحزاب لم تقم بما يكفي للضغط على الحكومة من أجل تفعيل قوانين التعريب والحفاظ على الهوية المغربية وذلك راجع إلى ضعف حضور ملف اللغة العربية في برامج الأحزاب السياسية، وهو حضور يزداد ضعفا بين مرحلة بداية الاستقلال إلى اليوم، بدليل ازدياد خطر الفرنكوفونية والعاميات على اللغة العربية مما يستدعي مراجعة شاملة واستنهاض الهمم لتحمل المسؤولية الجماعية في حماية اللغة العربية وحماية الهوية والتراث، ومادام الحزب من أهم المؤسسات السياسية والمدنية، فيتحتم تصحيح وضعية تعامل المشهد الحزبي مع المسألة اللغوية ومقومات الأمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><strong>ثانيا : دور مؤسسات المجتمع المدني :</strong></span></p>
<p>كان من أهم أهداف ومقاصد الندوة إبراز دور مؤسسات المجتمع المدني في حماية اللغة العربية، وهكذا تناول بعض المشاركين هذا الجانب، فأبرز الدكتور مصطفى بنحمزة عضو المجلس العلمي الأعلى، والمجلس العلمي المحلي لمدينة وجدة دور العلماء في حماية اللغة العربية قديما وحديثا مبينا أن هذا الدور يدخل في صميم مهامهم العلمية في نشر الدين وفهمه، ومظاهر خدمة العلماء للغة العربية واسعة ومتعددة سواء في مجال تقعيد قواعدها الصرفية والمعجمية والبلاغية، أو في مجال تعميمها وتدريسها ونشرها، وفي هذا المجال بين تهافت الدعاوى المغرضة لفصل اللغة العربية عن الدين الإسلامي، أو دعاوى استبدالها والاستغناء عنها، أو دعاوى ربط العربية بالبعد القومي، ودعاوى تناقضها مع العاميات، مشيرا إلى أن اللغة العربية لغة توحيد جامعة للأمة، ولغة دينية لا أثر فيها للقومية والعرقية، ولا يصح استبدالها لما في ذلك من مقدمات ممهدات للقضاء على أهم مقو مات الأمة التي هي اللغة والدين.</p>
<p>وفي نفس السياق سارت مداخلة العلامة عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي بفاس، مركزا على علاقة اللغة العربية بالهوية مبينا أن هوية أي أمة هي مجموعة ثوابت وحقائق وأصول لا تتغير وتفصح عن ماهية الأمة كما تفصح البصمة عن ماهية الفرد، كما أن الهوية عبارة عن التراث المشترك والثابت للأمة، يميزها عن غيرها ويساعدها على الحفاظ على مقوماتها من الذوبان والانصهار في  غيرها من الأمم، واللغة هي أحد المقومات الجوهرية لهوية أي أمة، لأن اللغة هي الوعاء الذي تخزن فيه الأمة معتقداتها وثقافتها وتنغرز في وجدان الأفراد وتشكل بعد ذلك صلة وصل وتواصل بين المجتمع وأفراده، وبين الأفراد وتاريخهم، لذلك فإن التفريط في لغة الأمة تفريط في هويتها وأحد أهم مقوماتها الجوهرية ومن هذه المنطلقات اعتبر الدكتور عبد الحي عمور أن اللغة العربية مكون رئيس وجوهري للأمة الاسلامية لأنها لغة الوحي والتعبد، وبها دُوِّنَ التراث وعلوم فَهْمِ هذا الوحي وصارت بذلك من لوازم الهوية والتراث الإسلاميين وليس هذا فحسب بل إن اللغة العربية شرط في فهم الدين ومقاصده ولا يصح تجاوز اللغة العربية لأنها لغة الشارع الحكيم، كما بين أن قوة اللغة العربية ارتبطت بقوة الأمة الإسلامية، طردا وعكسا، واستعرض في المقابل حملات التشويه والكراهية والعداء من قبل الحداثيين خصوم هذه اللغة و الدين من دعوات لنزع القداسة عن الدين واللغة إلى دعوات عامية مغرضة إلى دعوات فرنكوفونية بدعوى التحديث والمعاصرة والعلمية&#8230; وخلص إلى القول بأن الاختلاف والتعدد اللغوي الذي صار المغرب المعاصر يشهده لا ينبغي أن يستغل وسيلة للتمزيق والتفتيت والطائفية بل ينبغي أن يستثمر كعامل قوة وتوحد، واللغة العربية عامل توحيد وجمع، وأن على أبناء الأمة ومسؤوليها الوعي بخطورة المنعطف التي أصبحت تمر به الأمة لغة ودينا وضرورة التدخل من أجل حماية هوية الأمة وأكد أن عماية اللغة العربية مسؤولية جميع أبناء هذه الأمة ومسؤوليها.</p>
<p>ومن جانب آخر بين الأستاذ أحمد الموساوي &#8220;دور مؤسسات المجتمع المدني في التمكين للغة العربية بالمغرب&#8221; مبرزا التحديات التي تواجهها هذه اللغة، من استعمار وآثاره (الفرنسية/الإسبانية/ الإنجليزية) إلى تحدي العامية وازدياد انتشارها في الإعلام، إلى توسع الجهل وضعف تعميم تعليم اللغة العربية ودعمه، لافتا الانتباه إلى ضرورة تدارك الموقف وتحمل المسؤولية من قبل كافة مؤسسات المجتمع المدني وضرورة التنسيق مع كافة المعنيين بالشأن اللغوي المغربي، وفتح قنوات الحوار.</p>
<p>وفي إطار إبراز دور مؤسسات المجتمع المدني تناول الدكتور محمد عبد الوهاب العَلاّلي &#8220;دور الإعلام في دعم اللغة العربية&#8221; مؤكدا منذ البداية على دور الإعلام الخطير من الهدم أو البناء، وأن الإعلام العربي عامة والمغربي خاصة يتسم بغلبة الخطاب اللغوي العامي والأجنبي وغياب استراتيجية لغوية لدعم اللغة العربية وحمايتها، كما أكد أن قوة اللغة مرتبطة بقوة السلطة التي تحميها وبقوة إيمان مستعمليها، وقوة تشبثهم بها، مستدلا على الحالة المغربية التي عانت فيها اللغة المغربية من تراجع دعم الدولة وتخلي أبنائها عن الحفاظ عليها والتشبت بها، وأن السبيل الحقيقي لدعم اللغة ينطلق من الدولة والإعلام وجميع مؤسسات المجتمع المدني من قضاء وإدارة وتعليم.</p>
<p>ومن هذه النقطة الأخيرة انطلقت مداخلة الأستاذ عبد الواحد بن صبيح ليتناول مسألة حضور &#8220;اللغة العربية في المنظومة التعليمية&#8221; سالكا منهجا تاريخيا توثيقيا ابتدأه بعرض حضور اللغة العربية في مقررات التعليم المغربي منذ بداية الاستقلال إلى اليوم ليخلص إلى تراجع المطالبة بالتعريب وتعميم العربية لدى الدولة والأحزاب، في مقابل تزايد حجم حضور اللغات الأجنبية، وتوقف مسلسل التعريب في الجامعات المغربية، وتراجع حصص اللغة العربية في التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي، وهذا ما دفعه إلى دق ناقوس الخطر معتبراً أن الأمن القومي لأي بلد رهين بتحقيق الأمن اللغوي، وأن اضطراب  الأمن اللغوي موذن باضطراب الأمن القومي، لذلك يحتاج الأمر إلى تدخل عاجل لتقويم الموقف وتصحيح المسار المنحدر والعودة بالأمة ومكوناتها إلى إعادة الاعتبار للغة العربية.</p>
<p>كما تناول الدكتور علي لغزيوي محافظ خزانة القرويين سابقا وعضو المجلس العلمي المحلي لصفرو تشخيصا لواقع اللغة العربية وتحديداً لمجمل العوائق والمفارقات وسبل تجاوزها في سبيل دعم اللغة العربية وتقوية وجودها مؤكداً على دور المجتمع المدني المغربي في الاعتزاز باللغة ودعمها.</p>
<p>وختاما فإن الندوة استطاعت أن تجمع مؤسسات المجتمع المدني بتنوع أطيافها على موقف موحد من اللغة العربية لتدق ناقوس الخطر وتنبه على خطورة التمادي في إهمال اللغة العربية والسكوت عن جريمة إبعادها وإقصائها وجريمة الخدش في هوية الأمة لهذا جاءت توصيات الندوة متضمنة لمقترحات دعم العربية وحمايتها سواء بتفعيل القوانين القاضية بترسيم اللغة العربية أو تعريب الإدارة والتعليم أو مواصلة دعم اللغة العربية في التعليم والإعلام وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني والسياسي (جمعيات/أحزاب/ برلمان..) وأهم ما أسفرت عنه التوصيات هو الإجماع على ضرورة تأسيس &#8220;أكاديمية ملكية للغة العربية&#8221; تعنى بشأن اللغة العربية تشريعا وإعلاما وتعليما وتوسيعا.</p>
<p>فإلى أي حد يمكن للمجتمع المدني أن يحمي لغته من غير تفاعل القرار السياسي، والاجتماعي؟ وإلى متى تظل حماية اللغة العربية قاصرة على الندوات ومطالب بعض الجمعيات؟ ألم يحن الوقت بعد للانتقال إلى العمل والتنفيذ؟</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%ac%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a7%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;مقتضيات التواصل في المناظرة: بحث في الأسس والتحققات الإجرائية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:24:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التواصل]]></category>
		<category><![CDATA[المناظرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6795</guid>
		<description><![CDATA[رسالة دكتوراه للأستاذ : العياشي إدراوي بتاريخ 8 يوليوز 2009، بوحدة &#8220;اللسانيات التطبيقية وتكنولوجيا المعلوميات والتواصل&#8221; بكلية الآداب جامعة المولى اسماعيل بمكناسة الزيتون، تقدم الطالب العياشي إدراوي بأطروحته السالف عنوانها، وقد منحت اللجنة العلمية المكونة من السادة الأساتذة : عبد النبي الدكير مشرفا ومقررا، وعز الدين البوشيخي رئيساً، ومحمد الينبعي وبلقاسم البيومي ومحمد عبد الحق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>رسالة دكتوراه للأستاذ : العياشي إدراوي</strong></span></p>
<p>بتاريخ 8 يوليوز 2009، بوحدة &#8220;اللسانيات التطبيقية وتكنولوجيا المعلوميات والتواصل&#8221; بكلية الآداب جامعة المولى اسماعيل بمكناسة الزيتون، تقدم الطالب العياشي إدراوي بأطروحته السالف عنوانها، وقد منحت اللجنة العلمية المكونة من السادة الأساتذة : عبد النبي الدكير مشرفا ومقررا، وعز الدين البوشيخي رئيساً، ومحمد الينبعي وبلقاسم البيومي ومحمد عبد الحق حنشي، وعبد العزيز العماري أعضاء، الباحث درجة الدكتوراه بميزة مشرف جدا، مع الإشادة بالمستوى العلمي للأطروحة.</p>
<p>وفيما يلي ملخص التقرير الذي تقدم به الأستاذ الباحث بين يدي اللجنة العلمية :</p>
<p>1- التصور العام للرسالة : ينطلق تصور الباحث من دعوى مفادها أن المناظرة من حيث كونها ممارسة حوارية تراثية وحواراً نقديا لم تكن فقط منهجا أصيلا للتفكير، وطريقة للتأليف ومسلكا رئيسياً للبحث عن الحقيقة، وإنما مثلت أيضا أسلوبا تداوليا وتواصليا حجاجيا تداخل فيه البعد المنطقي واللغوي والمقامي والأخلاقي، لذلك فإن الباحث يؤسس تصوره على ضرورة إعادة قراءة مفهوم المناظرة التراثي على أسس تداولية تواصلية، ومنطلقات فلسفية لغوية، من التراث العربي ومن نتائج الدرس اللساني الحجاجي والتداولي والتواصلي المعاصر.</p>
<p>2- العلل الثاوية خلف اختيار الموضوع وأهدافه : يجمل الباحث أهم العلل التي دفعت به إلى البحث في هذا الموضوع هو قيمة أهدافه وغاياته التي يمكن حصرها في :</p>
<p>- أهمية إعادة النظر في مفهوم المناظرة صوريا ووظيفيا وبيان أهمية ربطه بتداوليات التخاطب المعاصر.</p>
<p>- تبيان القيمة العلمية والمنهجية الكبرى للإسهام العربي في تأسيس فعل المناظرة على أبعاد منطقية عقلية، وتواصلية أخلاقية، وتداولية مقامية، أمكن معها اعتباره (فعل المناظرة) نموذجا في الالتزام بالضوابط التبليغية والتهذيبية يسمح بالقول إنه يشكل &#8220;نظرية عربية تراثية في التواصل&#8221; متكاملة.</p>
<p>- التنبيه إلى أهمية اعتماد أساليب المناظرة ومنهجها في المجال التعليمي بفعل ما تزخر به هذه الأساليب من تعدد في صور التفاعل الكلامي، وتنوع في سبل الادعاء والاعتراض والتفاوض، وغنى في مسالك الاستدلال والحجاج يؤهل متعلمينا لاكتساب آليات بناء المعارف بتشارك فعال وأخلاقي مع المخالف بعيداً عن كل مظاهر السلبية والتقليد والتلقين.</p>
<p>- إبراز فعالية المنهج التداولي المعاصر في قراءة التراث وإمكان اعتماده مسلكا ملائما من بين مسالك قراءة التراث، وكونه أيضا أداة ناجعة من أدوات فهمه وتأويله واستثماره، من خلال استحضار آليات المنهج التداولي وأسسه، وتوظيف نتائج الدرسين اللساني والحجاجي الحديثين.</p>
<p>3- المنهج المعتمد في الأطروحة : إن بحثا من هذا الحجم المعرفي والتاريخي الدائر بين حقلين عربي تراثي وغربي حديث استلزم اعتماد منهج يجمع بين الوصف أحيانا والتحليل أحيانا أخرى، والمقارنة أحيانا ثالثة، كما أنه منهج استدعى التسلح بأساليب فحص المفاهيم والنماذج والافتراضات من أجل إثبات وتقرير ما هو صالح وملائم، أو نقض وإبطال ما ليس كذلك، كما استعان بمساكل منهجية تروم التنظير التأصيلي، والوصف التحليلي، والتقويم التحصيلي، فجاءت أطروحته في مقدمة وخاتمة تتوسطهما خمسة فصول :</p>
<p>- الفصل الأول لمعالجة قضايا المصطلح في مجال المناظرة تعريفاً وإجراء ومساراً تاريخيا وتمييزا لها عن مصطلح الجدل، وبيانا لمكوناتها وأفعالها.</p>
<p>- الفصل الثاني لمعالجة مستلزمات التنظيم الداخلي والخارجي للمنظارة : فداخليا تم بيان ما يلزم في بناء المعرفة حفظا ودفعا على مستوى التعريف والتقسيم والتصديق وما يلزم كلاً من المدعي والمعترض من شروط لغوية ومنطقية ومنهجية، وخاريجا ما يلزم من شروط أخلاقية وتهذيبية محيطة بفعل المناظرة وأجوائه.</p>
<p>- الفصل الثالث : &#8220;المنطق الحجاجي للمناظرة&#8221; سعى إلى تأصيل فعل المناظرة ووصلها بالمنطق الطبيعي وبيان قوة ترابط فعل المناظرة بمقومات الدرس الحجاجي والتداولي الحديث.</p>
<p>- الفصل الرابع : &#8220;نحو توسيع مفهوم المناظرة&#8221; استهدف إعادة النظر في مفهوم المناظرة وتطويره و تحويره وفق التصور التداولي والمنطق التحويلي من خلال مفهوم &#8220;المناظرة البعيدة&#8221; من جانب نظري و آخر تطبيقي عرض نماذج تطبيقية في الفكر الفلسفي العربي المعاصر، (عابد الجابري وعبد الله العروي -طه عبد الرحمان وعابد الجابري، علي حرب و طه عبد الرحمان).</p>
<p>- الفصل الخامس : &#8220;نماذج تطبيقية للمناظرة التراثية&#8221; استهدف تحليل نماذج من المناظرة التراثية استوعبت نموذج المناظرة اللغوية (مناظرة السيرافي ومتى بن يونس)، ونموذج المناظرة الفلسفية (مناظرة بين الحكمة والشريعة) ونموذج المناظرة الأصولية (مناظرة بين الفخر الرازي وأهل بخاري حول القياس).</p>
<p>4-  نتائج البحث وآفاقه : من أهم ما توصل إليه الباحث :</p>
<p>- إن المناظرة من حيث هي فعل منطقي تحاوري هي مسلك تعاوني استدلالي مقامي غايته بناء معرفة موضوعية لا نسبية كما يعتقدها الطرفان.</p>
<p>-إن المناظرة بالإضافة إلى كونها ممارسة حوارية تراثية فقد أكدت فعاليتها كمنهج تعليمي ناجع يمكن الاستفادة منه في وضع مناهج تعليمية وظيفية وتواصلية ونفعية.</p>
<p>- إن المناظرة من حيث هي بناء عقلي منطقي وأفعال كلامية تواصلية مثلت أرقى مراتب التحاور يمكن اعتبارها ألصق وأوثق صلة بعلم التحاور الحجاجي، لكونها أثبتت قدرتها التنافسية في حقل الدراسات اللسانية والتخاطبية خاصة في مجالي التداوليات ومنطق الحجاج والحوار، لذلك صح وصلها بهما، وفتح آفاقها على هذين الدرسين لأن المناظرة التراتية &#8220;مثلت درسا تداوليا حجاجيا سابقا لأوانه&#8221;.</p>
<p>- إن الكشف عن الأبعاد التداولية للمناظرة في التراث فكراً وممارسة، وعلما وعملا، يساعدنا في تبني منهج القراءة التداولية للتراث، واعتبار هذا المنهج أهم مناهج القراءة التراثية وأقربها إلى تأصيل &#8220;فلسفة تداولية عربية&#8221; منسجمة مع مقتضيات التداول العربي الإسلامي، ومستفيدة بشكل إيجابي من نتائج الدرس اللغوي والمنطقي المعاصر في بعديه التداولي والحجاجي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b5%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b8%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>2</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:22:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. منير مغراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[عزيمة]]></category>
		<category><![CDATA[قيام الليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6793</guid>
		<description><![CDATA[قال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله (لا إله إلا الله، كبر سني ورق عظمي وذهبت الصلاة مني، فلم أعد أقوم إلا بالبقرة وآل عمران)، فتأمل يرعاك الله في هذا العابد الزاهد كيف تحسر على  فوات طول القيام ومكابدة الليل في التهجد والصلاة، والتقرب إلى  رب الأرض والسماوات. ثم انظر إليه وقد كبر سنه ووهنت العظام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال أبو إسحاق السبيعي رحمه الله (لا إله إلا الله، كبر سني ورق عظمي وذهبت الصلاة مني، فلم أعد أقوم إلا بالبقرة وآل عمران)، فتأمل يرعاك الله في هذا العابد الزاهد كيف تحسر على  فوات طول القيام ومكابدة الليل في التهجد والصلاة، والتقرب إلى  رب الأرض والسماوات. ثم انظر إليه وقد كبر سنه ووهنت العظام منه. ثم هو بعد يقوم الليل بالبقرة وآل عمران.</p>
<p>سبحان الله سبحان الله ما أعلاها من همم وما أشدها من عزائم!!!. يرحمك الله يا أبا إسحاق، لو رأيتنا وقد زهد بعضنا في الصلاة المفروضة، ولا يأتيها بعضنا إلا وهم كسالى. يستعجلون أداءها، ولا يتمون ركوعها وسجودها، كأن لسان حالهم يقول : &#8220;أرحنا منها يا إمام!!&#8221;.</p>
<p>هذه حالنا مع الصلاة المفروضة، فليت شعري ما الحال مع النوافل؟؟!!!</p>
<p>إن المؤمن السالك إلى ربه، الراغب فيما عنده، الراجي عفوه، المتطلع إلى القرب منه والأنس به ونيل رضوانه، لا سبيل له إلى كل ذلك إلا إذا جعل الصلاة قرة عينه، وسلوة نفسه، ومحل أنسه، وجنته التي يستظل بظلالها الوارفة، ويستنشق عبيرها الأخاذ، ويحيي نسيمها منه القلب والفؤاد.</p>
<p>قال بعض السلف : &#8220;إذا أردت أن تصل إلى منزلك الأول، فعرج على وادي المتهجدين فإن القافلة تمر من هناك&#8221;.</p>
<p>ولعل وقوف النبي صلى الله عليه وسلم في محرابه يناجي ربه حتى تفطرت قدماه، مع ما كان يضطلع به من أعباء ومسؤوليات خير دليل على أهمية الصلاة للسالك. وقد وعى الدرس الفاروق عمر رضي الله عنه. فقال للذي استغرب قلة نومه، وكثرة صلاته : &#8220;إذا نمت النهار أضعت رعيتي، وإذا نِمْتُ الليل أضعت نفسي&#8221;.  وسار على هديهما السلف فكانوا شامة بين الناس، وأقبلوا على الصلاة، واستمتعوا بها، واتخذوها وسيلتهم إلى الدخول على مولاهم.</p>
<p>يقول ثابت البناني رحمه الله :&#8221;كابدت الصلاة عشرين سنة، ثم استمتعت بها عشرين سنة&#8221;.</p>
<p>ويقول محمد الحمصي : &#8220;رأيت ابن أبي الحواري، فما صلى الفريضة قام يصلي فاستفتح ب &#8220;الحمد لله&#8221; إلى قوله تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) فطفت حول الكعبة كلها ثم رجعت، فإذا هو لم يتجاوزها، فلم يزل يرددها حتى أصبح).</p>
<p>فانظر أيها الحبيب إلى هذه النجوم المضيئة والكواكب المنيرة، وقل لنفسك :&#8221;سبقك الرجال يا مسكينة، حتى متى تتسكعين في درب الغفلة والبطالة، فهيا قومي وحثي الخطى، فمن سار على الدرب وصل.</p>
<p>وكل صلاة وأنتم من الله أقرب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%b9%d8%a8%d8%b1%d8%a9-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخيرا تم ضبظ رجال ونساء التنصير في بلادي&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%aa%d9%85-%d8%b6%d8%a8%d8%b8-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%aa%d9%85-%d8%b6%d8%a8%d8%b8-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[التنصير]]></category>
		<category><![CDATA[المسيحية]]></category>
		<category><![CDATA[عين اللوح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6790</guid>
		<description><![CDATA[أخيرا تم ضبط خفافيش الظلام، الذين يعيثون في الأرض فسادا. في خبر بثته القناة الأولى والثانية المغربيتين مفاده توقيف 16 فردا يعملون في مركز عين اللوح متلبسين بأعمال تنصيرية، وذلك بتوزيع كتب وأشرطة وأقراص مدمجة لأطفال قاصرين قصد التأثير فيهم وبث تعاليم المسيحية في عقولهم وكسب قلوبهم&#8230;. كان الخبر معروفا، ومعلوما. لكن لم يكن أحد يصدق.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخيرا تم ضبط خفافيش الظلام، الذين يعيثون في الأرض فسادا.</p>
<p>في خبر بثته القناة الأولى والثانية المغربيتين مفاده توقيف 16 فردا يعملون في مركز عين اللوح متلبسين بأعمال تنصيرية، وذلك بتوزيع كتب وأشرطة وأقراص مدمجة لأطفال قاصرين قصد التأثير فيهم وبث تعاليم المسيحية في عقولهم وكسب قلوبهم&#8230;.</p>
<p>كان الخبر معروفا، ومعلوما. لكن لم يكن أحد يصدق.. كان الناس يقولون هؤلاء يخدمون المصلحة العامة وغرضهم إنساني لا غير&#8230;</p>
<p>ومع مرور الوقت ظهرت الحقيقة، وظهر ما كان مضمرا وغائبا عن أعين الناس.</p>
<p>أذكر أنني كتبت حول هذا الموضوع.. وقلت فيه إننا هنا في منطقة الأطلس المتوسط لازلنا نعاني من خطر التنصير ولا يزال مهيمنا ورائجا في أنجاء المنطقة :</p>
<p>أولا- في عين اللوح مركز اجتماعي عرف منذ سنوات وكان دائما يستر خططه بالأعمال الاجتماعية والخدمات الإنسانية.. والناس (في البادية) يجدون ضالتهم في ذلك المركز .. فمن طالب للدواء، ومن طالب للمساعدة المادية، ومن راغب في تسجيل ابن لقيط (من الزنا) لكي يأكل ويشرب ويلبس&#8230; وعلمت أنهم في هذا المركز يقومون بإعطاء الصدقات يوم الجمعة (!!!) فيوزعون الخبز والزبدة وغيرها من المواد الأساسية كالسكر والشاي&#8230; وأيام الأعياد مثل عيد الأضحى يعطون للناس الوافدين عليهم مبالغ تساعدهم على شراء الأضاحي (من شهود عيان كانوا يتوصلون بمبلغ 500 درهم للفرد كل مناسبة)&#8230;. بالإضافة إلى أنهم كانوا يستغلون المناسبات الوطنية مثل عيد العرش وعيد الشباب وغيرها ويستدعون رجال السطلة ورجال الأعمال والمحسنين المتعاطفين ويكرمونهم بإلقاء الكلمات وتوزيع التكريمات وغير ذلك&#8230; والهدف دائما هو كسب الثقة والأمان من لدن الجميع لكي يحققوا أغراضهم المعروفة&#8230;</p>
<p>ثانيا- في ناحية أزرو (منطقة تومليلين، قرب خرزوزة) هناك مبنى يأوي الأطفال اللقطاء ويرعاهم، كنا نعرفه منذ طفولتنا، ونمر عليه ونحن في نزهة إلى تلك المناطق الخلابة من بلدنا، وهذا المركز له مقومات مركز إيواء اليتامى.. والهدف هو تربيتهم على التعاليم المسيحية بطريقة لا يشعرون بها (بالتدرج، والنمطية السيكولوجية&#8230;.) فمن خلال الحفلات ومن خلال الرسوم، ومن خلال مقررات التعليم والثقافة والتربية.. يتم غسل الأدمغة وجعلها في الطريق المهيأ لاستقبال التعاليم المسيحية بسهولة&#8230;</p>
<p>ثالثا- في أوكماس مركز يشبه الذي في عين اللوح!!!، وهذا المركز له خدمات أخرى إضافية أكثر من الذي في عين اللوح، فبالإضافة إلى أنه يأوي أطفالا، يقوم ببعض الأعمال والخدمات الاجتماعية&#8230; وأذكر أن الناس هناك (لأنني من تلك المنطقة..)  يُشِيدُونَ كثيراً بسيارة هذا المركز (شبيهة بحافلة المسافرين) التي تنقل الناس يوم الثلاثاء (يوم السوق في أزرو) أفواجا أفواجا وتبقى في المساء لكي ترجعهم إلى ديارهم.. وهناك أشياء أخرى..</p>
<p>رابعا- هناك أفراد منصرين يسكنون في منطقة ابن الصميم، ولهم تاريخ في سكنى هذه المنطقة، ويرثون المنازل أبا عن جد، وعلمت من بعض المعلمين أنهم كانوا يوزعون  بعض الكتب الصغيرة المصورة للصغار، للتبشير بالمسيح وتعالميه (كان هذا في سنة 2000- 2001)&#8230;</p>
<p>وفي الآونية الأخيرة تطورت أساليبهم وأصبحت لهم طرق عديدة ومبتكرة في التنصير ونشر المسيحية&#8230; ومهما تبرأ كبار مسؤوليهم في الرباط (الأسقف الكبير في الكنيسة) من تلك الأعمال فهم لن يتوقفوا عن ابتكار أساليب أخرى للتنصير..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%aa%d9%85-%d8%b6%d8%a8%d8%b8-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%88%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%b5%d9%8a%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الطيب ينفعك، والخبيث يؤذيك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%8a%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%83%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%a4%d8%b0%d9%8a%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%8a%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%83%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%a4%d8%b0%d9%8a%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:15:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[الخبيث]]></category>
		<category><![CDATA[الصحبة]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد ابن شقرون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6789</guid>
		<description><![CDATA[ذ. محمد ابن شقرون قديما قالوا : قل لي من ترافق، أقل لك من أنت. ويقال أيضا : الإنسان ابن بيئته. من هذه الأمثلة، وغيرها، يفهم أن الإنسان يعيش وسط مجتمع مكون من أفراد وجماعات، والناس فيه أصناف ومعادن، والعلاقات الإنسانية ضرورية لتتم الرسالة التي من أجلها خلق الله سبحانه هذا الإنسان، فعلى نطاق الأسرة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. محمد ابن شقرون</strong></span></p>
<p>قديما قالوا : قل لي من ترافق، أقل لك من أنت. ويقال أيضا : الإنسان ابن بيئته.</p>
<p>من هذه الأمثلة، وغيرها، يفهم أن الإنسان يعيش وسط مجتمع مكون من أفراد وجماعات، والناس فيه أصناف ومعادن، والعلاقات الإنسانية ضرورية لتتم الرسالة التي من أجلها خلق الله سبحانه هذا الإنسان، فعلى نطاق الأسرة، مثلا وهي الخلية الأولى لكل مجتمع، يعيش الفرد وسط أعضاء تختلف عقلياتهم وأمزجتهم، من حيث السلوك، والأخلاق، ومن حيث المصالح المشتركة والخاصة، لكن هناك رابطة قوية تحت ظل الأبوين اللذين يبذلان جهودا كبيرة من أجل تمتين الصف الأسروي، على الأقل في المراحل الأولى لحياة الأفراد، قبل أن يُكوِّن كل واحد أسرته ويستقل بذاته.</p>
<p>أما على نطاق المجتمع، فهناك علاقات بين فرد وآخر وبين فرد وجماعة، وبين جماعة وأخرى مثلها، ودائما يبقى الفارق واضحا في الطبائع والعقليات والميولات الخاصة.</p>
<p>فأنت أيها القارئ الكريم ترافق أشخاصا تستأنس بهم وتجد الراحة والطمأنينة معهم، طبعا بعد الاحتكاك والتعامل معهم. وقديما قيل أيضا : لا تمْدَحْ لا تذمْ مَنْ لاَعاشرْت عَامْ، يفهم منه الذين وضعت ثقتك فيهم، والذين يحافظون على أسرارك الخاصة، وتجد صدورهم، دائما مفتوحة إليك، يبشون في وجهك كلما التقيت بهم، وتجد المساعدة الكاملة منهم، يجتهدون دائما فيما يسعدك، مثل هؤلاء تشبعت قلوبهم بتقوى الله جل جلاله، وخبروا الحياة حلوها ومرها، وعرفوا أن أخاك من واساك في السر والعلن، لا من يظهر لك شيئا ويضمر عكسه، مثل هؤلاء، وإن كانوا قليلين لا بد لك منهم، فابحث عنهم. فالحياة ليست سهلة هينة، كما يظن البعض، والخير لا يخلو من هذه الأمة على الدوام.</p>
<p>يبقى بعد ذلك كيف تكسب مثل هؤلاء الإخوة الذين تتوفر فيهم شروط الأخوة؟</p>
<p>اقرأ، أخي العزيز، وافسح المجال لفكرك بتدبر ويتعمق في المعاني القريبة والبعيدة في معنى هذ الحديث الشريف :</p>
<p>فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : &gt;إنما مثل الجليس الصالح وجليس السوء، كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك، وإما أن تبتاع منه، وإما ان تجد منه ريحا  طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك، إما أن تجد منه ريحا منتنة&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>الكثير منا يقتني عطرا ، طبعا من بائع العطور. فبمجرد وصولك إلى متجره، وفي جميع البلدان وبدون استثناء ما إن تقرأ عليه السلام وتطلب نوعا من العطور، حتى  يريك علبة أو زجاجة ثم يرش يديك منه لتتأكد من رائحته الطيبة وتقبل شراءه.</p>
<p>إذا فبائع العطور ينفحك بعطره أو يعطيك منه أو يهديك، هذه المعاني هي المقصودة، والله أعلم.</p>
<p>من معنى ما ورد في الحديث الشريف صلى الله عليه وسلم : &gt;فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن  تبتاع منه..&lt;.</p>
<p>في لسان العرب الجزء الرابع عشر ص 171 : أحذاه يحذيه إحذاء وحذية وحذيا مقصورة وحذوة إذا أعطاه.</p>
<p>ففي الحديث الشريف تشبيه بليغ بمن يجالس الصالحين من هذه الأمة المرحومة، بإذن الله فهم الذين يزودونك بالزاد الروحي الذي ينفعك دنيا وأخرى، ويجعلونك ترقى في مدارج الإيمان إلى أن تلقى الله سبحانه وهو عنك راض.</p>
<p>قال الشاعر :</p>
<p>صحبة الصالحين بلسم قلبي</p>
<p>إنها للنفوس أعظم راقي</p>
<p>ابتعد أخي القارئ عن مجالس السوء والأشرار من الناس، الذين شبههم صلى الله عليه وسلم بنافخ الكير وهو الحداد الذي يؤذي شرر ناره وسواد دخانه ولا يصيبك منه إلا الخزي والهم والغم دنيا وأخرى. والإشارة هنا -بطبيعة الحال- إلى ما في معنى مهنة الحدادة، لا بأشخاص الحدادين أنفسهم.</p>
<p>ويرد المثل في القرآن الكريم والحديث الشريف للشأن العظيم والأمر الغريب وتقريب البعيد وتوضيح المبهم.</p>
<p>قال تعالى : ٍ{وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون}(العنكبوت : 43).</p>
<p>والأمثال كذلك تؤثر في النفوس، ولذلك أكثر منها القرآن الكريم والحديث الشريف. وقد اقتطفت من الشابكة (الانترنيت) هذين النصين المتعلقين بما يدور حول معنى الحديث الشريف : وقد أخذا من خطبة يوم الجمعة بمكة المكرمة بتاريخ 27-5-1422هـ لفضيلة الشيخ عمر السبيل اختصرته في السطور التالية :</p>
<p>إن شر الأصحاب على صاحبه، وأسوأهم أثرا على جليسه، من ضعفت ديانته وساءت أخلاقه، وخبثت سريرته، ولم تحمد سيرته، من لا هم له إلا في تحقيق مآربه وأهوائه، ونيل شهواته ورغباته، وإن كان على حساب دينه ومروءته، ولربما بلغ الحال في بعض هؤلاء ألا يقيم للدين وزنا، ولا للمروءة اعتبارا، ولا يرى  للصداقة حقا، فمؤاخاة هذا وأمثاله ضرب من العناء، وسبيل من سبل الشقاء، لما قد يجلبه على صاحبه وجليسه من شر وبلاء بصده عن ذكر الله وطاعته، وتثبيطه عن مكارم الأخلاق ومقتضيات المروءة، وتعويده على بذاءة اللسان والفحش في الكلام، وحمله على ارتكاب أنواع من الفسق والفجور والأخذ به على سبيل اللهو واللعب، وضياع الأوقات فيما يضر ولا ينفع من أنواع الملهيات والمغريات، وتبذير الأموال في صنوف المحرمات.</p>
<p>ولنتأمل يا عباد الله في حال من ابتلوا بإدمان المسكرات وتعاطي المخدرات، واقتراف الفواحش والمنكرات، واكتساب الأموال المحرمة من ربا ورشوة وغيرها من المكاسب الخبيثة، وما هم عليه من سوء الحال في أنفسهم وأهليهم وما كان لهم من أسوأ الأثر على من يخالطهم ويصافيهم.</p>
<p>فمن شقاء المرء أن يجالس أمثال هؤلاء الذين ليس في صحبتهم سوى الحسرة والندامة، لأنهم ربما أفسدوا عليه دينه وأخلاقه، حتى يخسر دنياه وآخرته وذلك هو الخسران المبين، والغبن الفاحش يوم الدين كما قال سبحانه : {ويوم بعض الظالم على يديه يقول يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا، يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانا خليلا، لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا}(الفرقان : 27-29)</p>
<p>اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما يا أرحم الراحمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%8a%d8%a8-%d9%8a%d9%86%d9%81%d8%b9%d9%83%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a8%d9%8a%d8%ab-%d9%8a%d8%a4%d8%b0%d9%8a%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> خـلـق القـيـم الـديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%ae%d9%80%d9%84%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%ae%d9%80%d9%84%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:10:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[القـيـم الـديني]]></category>
		<category><![CDATA[خـلـق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6786</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني أيها الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله. مداخلتي بعنوان : &#8220;خلق القيم الديني&#8221; والتي هي عبارة عن بعض الصفات الحميدة التي ينبغي لكل من الخطيب، والواعظ والداعية إلى الله بصفة  عامة الاتصاف بها إذا كان هدفه تقديم خدمة جليلة للمجتمع من خلال الوافدين عليه في بيوت الله لسبب جوهري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحق ابن المجذوب الحسني</strong></span></p>
<p>أيها الإخوة الكرام، السلام عليكم ورحمة الله.</p>
<p>مداخلتي بعنوان : &#8220;خلق القيم الديني&#8221; والتي هي عبارة عن بعض الصفات الحميدة التي ينبغي لكل من الخطيب، والواعظ والداعية إلى الله بصفة  عامة الاتصاف بها إذا كان هدفه تقديم خدمة جليلة للمجتمع من خلال الوافدين عليه في بيوت الله لسبب جوهري واضح يتجلى في  أن الإسلام دين الأخلاق الفاضلة، والسجايا الحميدة، والسلوك القويم، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما بعث ليتمم مكارم الأخلاق، ويوطد دعائم الفضيلة بين البشر، فوسمه ربه بأعظم وسام رفع به قدره عاليا في الأنام عندما خاطبه جل من قائل بقوله الأزلي الخالد : {وإنك لعلى خلق عظيم}.</p>
<p>والقيم الديني إماما وخطيبا وواعظا لا ينسجم مع هذا الدين الحنيف، ولا يرقى إلى مستوى الدعوة إليه، والتبشير بمبادئه ومثله، وتمهيد الطريق أمام الناس ليستضيئوا بنوره، ويستمتعوا بسماحته، وينعموا برحمته إلا إذا هذب طباعه وجمَّل أخلاقه، وقوَّم سلوكه، وتحلى بالآداب الشرعية العالية، حتى لا يرى الناس منه، ولا يأخذوا عنه إلا الخصال النبيلة، والخلال الجليلة، التي تشرفه وتشرفهم، وتزكي نفسه ونفوسهم، وتجمل حياته وحياتهم، وتسدد خطواته وخطواتهم على طريق الله المستقيم. وموقع الواعظ أو الخطيب في أمته يفرض عليه لكي يكون قدوة حسنة للناس في أخلاقه أن يتحلى بمكارم الأخلاق، ويتشبع بالشيم الرفيعة، ويتخلق بآداب الإسلام الرائعة، التي يأتي على رأسها الصدق والطهر والعفة والتواضع والحلم والرفق والرحمة. وأن يتحاشى الرذائل وكل الأخلاق السيئة، التي لا تناسب الإسلام والمسلمين، ولا تشرف الدين والمتدينين، وعلى رأسها : الكبر والغرور والجشع والأثرة والغِلظة والجفاء والحسد والرياء.</p>
<p>وإذا كانت هذه الأوصاف أبرز ما ينبغي الإقبال عليه من لدن المسلمين بصفة عامة، وخطيبهم وواعظهم بصفة خاصة، لتَمَسُّكِ كل منهما بأخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى، والقدوة الحسنة، فينبغي للقيم الديني أن يضع نصب عينيه هدف تقويم ما اعوج من أخلاق الناس، وتوجيه سلوكهم، وإرشادهم للتي هي أقوم، وبيان ما تضمنه هذا الدين من سلوك طيب، ومُثل عليا، ومع ذلك فإن نجاحه في مهمته هاته يكمن في مدى قدرته على أن يُشيع في قلب المؤمن، الخشية والطاعة والاستجابة، ومدى تطبيق ما يأمر به غيره على نفسه. ولتسْهُلَ عليه هذه المأمورية، فعليه أن يتصف (فضلا عما سبق) بمجموعة من الصفات أهمها : أن يكون عالما، ذكيا، ذا بصر بشؤون الحياة، قادرا على إحداث التأثير والتغيير في سامعيه، مسايرا للتطور والتجديد في الفكر والعلم ومشاكل العصر، متصلا بالمجتمع، متفاعلا معه، خبيرا بالناس، طبيبا لأرواحهم، مؤثرا بعمله وسلوكه أكثر مما يؤثر بقوله وتوجيهه.</p>
<p>إن رسالة هذا القيم الديني تتجلى في محاربة البدع والمنكرات بالحكمة والموعظة الحسنة، التي هي من أخلاق الأنبياء والمرسلين، والدعاة إلى الله. فعليه أن يقتفي آثارهم ويسلك سبيلهم حتى في لباسهم وهندامهم، علما منه أن أول ما يقع عليه جمهوره والمستمعون إليه يقع على مظهره الخارجي قبل الاستماع إلى مواعظه ونصائحه. فإذا كان هذا اللباس نقيا أبيض ناصع البياض، شد له جمهوره أكثر، واحترموا فيه -فضلا عن علمه- أناقته، لأن ذلك يدل من ناحية أولى أنه يستجيب لقول الله تعالى : {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد}، كما يدل على كمال فقهه وتمام وعيه، بمقامه في بيت الله، واقتدائه فيه بالنبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح من صحابته الأبرار وأئمة المسلمين الأخيار، والمغاربة الأصلاء الذين يفتخرون بهندامهم ولا يريدون به بديلا.</p>
<p>رسالته تفرضُ عليه أيضا أن يفكر من خلال الجهود التي يبذلها في هذا الطريق الشاق، وفي الثغرات التي يحب أن تُعالَج في مجتمعه. إذ ليس من شك في أن الخطابة والوعظ والإرشاد سلاح من الأسلحة القوية التي بواسطتها يستطيع أن يحقق أهدافه المتوخاة، وهي محاربة للأمراض التي يعاني منها الوسط الذي يعيش فيه.</p>
<p>وإذا نظرنا إلى بعض موضوعات الخطب والوعظ، وجدنا كثيرات هي التي يعتريها ضعف وفتور، لا سيما عند من لا يقدر مسؤوليته، كالذي لا يخصص وقتا كافيا للتفكير، كيف يبدأ الموضوع، كيف يعرضه؟ وكيف يختتمه؟ وما هي عناصره؟ ثم كيف ينتقل من فكرة إلى فكرة؟ ومتى يظهر انفعاله ويؤثر في الحاضرين، الذين اجتمعوا حوله تحدوهم الرغبة في الاتعاظ وأخذ العبرة، وإصلاح حالهم، والعمل لآخرتهم. وفي هذا الإطار ينبغي أن لا يكون الموضوع لا صلة له بحياة الناس وواقعهم الاجتماعي، بعيدا عن المشاكل التي يعيشونها ويبحثون عن حلها حلا إسلاميا صحيحا يخفف عنهم وطأة هذه المشاكل، سواء كانت أسرية أو اقتصادية أو اجتماعية. ولن يستطيع الحديث في هذا الجانب ما لم يكن فاهما لروح عصره، مدركا لما يجري في محيطه، متسلحا بأفكار إسلامية نيرة، يستطيع أن يواجه بها الأفكار الإلحادية التي تحارب الإسلام، لأن هذا العصر الذي نعيشه يمتاز بصراع فكري، ولا يمكن للمسلم أن يصمد أمام هذا الصراع إلا إذا كان مسلحا بقوى هائلة من دعاة وخطباء مؤمنين به فاهمين له، متشبعين بروحه.</p>
<p>فإذا كان الداعية على هذا المستوى، فإنه سرعان ما يلتف الناس حوله، وينوهون بشأنه، فإذا أضيف إلى  ما سبق من الصفات صفة العفة والإيثار، وتحمل الأذى، والتذرع بالصبر والصفح والعفو، والتحلي بروح التسامح وسعة الأفق، وتجنب التفكير في الانتقام لنفسه، كان جديراً باقتداء الناس به.</p>
<p>أيها الاخوة الكرام :</p>
<p>إن المسلمين اليوم مطالبون أن يكونوا في مستوى رسالة دينهم العظيم، جهادا في سبيل الحق، وحربا على الإلحاد والشرك والمادية العمياء، وذيادا عن الحرمات وكرامة الإنسان، ونشرا للسلم، وتحقيقا للأخوة والتضامن بين المسلمين، وإقامة لشريعة الله، استجابة لنداء الحق : {الذين إن مكانهم في الارض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، ولله عاقبة الامور}.</p>
<p>ومن هذه الرسالة السامية التي تستقطب مظاهر عمل الخطيب والواعظ، يجب أن تنبثق رسائل العمل الإسلامي، ومناهجه وخططه، وترتيباته لخدمة كل جوانب تلك الرسالة. وتتبع فروعها، وتفاصيلها في كل واجهة من واجهات المعركة التي يخوضها الإسلام ضد قوى الشر.</p>
<p>أيها الإخوة الكرام :</p>
<p>لا ينكر أحد أن القيمين الدينيين أصبحوا أكثر من أي وقت مضى يشعرون بهموم مجتمعاتهم، وقضايا شعوبهم، واحتلت هذه الهموم والقضايا موقعا في ضمائرهم، وأصبحت من الانشغالات اليومية، التي تهجم على فكرهم، ووجدانهم وإذا كان الاهتمام بقضايا المجتمع أمرا واجبا، وأن من لم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم، فإن كلا من خطيب الجمعة والواعظ يعيش اليوم عصرا أفلست فيه الاديولوجيات المادية التي يشن أصحابها هجمة شرسة على قيم الإسلام وأحكامه ونظامه وشريعته، فعليه أن ينبه الأمة إلى ما يحيط بها، ويحضها على التمسك بهدي دينها في بناء الدولة، وفي الاجتماع والاقتصاد والثقافة وغيرها، لأن في سكوته خذلانا لأمته وخيانة للأمانة، وتلبيسا على الناس.</p>
<p>ونحمد الله تعالى أن خطباءنا ووعاظنا بعيدون عن هذه الاوصاف السيئة، متشبثون بكتاب الله، وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، عاقدون العزم على الإصلاح، وإسداء النصيحة لبلوغ الأهداف المتوخاة، وليس ذلك بعزيز على نخبة من أبناء هذا الوطن العزيز، شغلهم الشاغل الوصول بأبنائه إلى ما يرضي الله ورسوله، ويحقق لهم الطمأنينة الدائمة، والحياة السعيدة في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من احسن عملا} صدق الله العظيم.  والسلام عليكم ورحمة الله</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%ae%d9%80%d9%84%d9%80%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكوين المنهجي للقيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:09:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6785</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد الحميد العلمي بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على من بعثه قائما بأمر الدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والحول والقوة لمن لا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم. السيد الرئيس المحترم السادة العلماء الفضلاء السادة الأساتذة الأجلاء السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته وبعد، فقد اقتضت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد الحميد العلمي</strong></span></p>
<p>بسم الله الرحمن الرحيم، وصل اللهم على من بعثه قائما بأمر الدين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، المبعوث رحمة للمؤمنين، وحجة على العالمين، والحول والقوة لمن لا يؤوده حفظهما وهو العلي العظيم.</p>
<p>السيد الرئيس المحترم</p>
<p>السادة العلماء الفضلاء</p>
<p>السادة الأساتذة الأجلاء</p>
<p>السلام عليكم وحمة الله تعالى وبركاته</p>
<p>وبعد، فقد اقتضت حكمة الخالق أن يعد الخلق لعمارة الأرض وعبادته بها فيسر لهم بموجب ذلك الاقتضاء ما انجلت به الحقائق، وترسمت الطرائق. وسخر من كتب الله لهم الانخراط في الأمور الدينية، ومزاولة الخطط الشرعية، فكان على عاتقهم أمانة التعريف بأسرار التكليف. فهم بهذا المعنى ممن توجه إليهم الخطاب بحراسة تلك الأمانة. ولا شك أن توسم السلامة فيها مقدمة لا تنتج معمولها إلا بامتلاك الآليات والأخذ بالتكوينات.</p>
<p>ولما كان موضوع التكوين المنهجي للقيم الديني له ارتباط بالعلوم الشرعية فقد ناسب أن نعرض لمنهج المتقدمين في رسم حقائقه وتحصيل ضوابطه. وشرط ذلك التحصيل أن يكون خادما لمضامينها، معينا على فهمها. فقد ذهب ابن حجر العسقلاني إلى أن : &#8220;أولى ما صُرفت فيه نفائس الأنام، وأعلى ما خص بمزيد الاهتمام : الاشتغال بالعلوم الشرعية المتلقاة عن خير البرية، ولا يرتاب عاقل في أن مدارها على كتاب الله المقتفى، وسنة نبيه المصطفى، وأن باقي العلوم آلات لفهمها، وهي الضالة المطلوبة&#8221;(1)</p>
<p>والقول بـ&#8221;المطلوبة&#8221; مشعر بتوقف العلم بالكتاب والسنة على العلوم المعضِّدة وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد.</p>
<p>لذلك اشترط حذاق هذه الشريعة على كل من له اشتغال بالنظر الشرعي أن يُجري ذلك النظر على قانون معلوم. ونهج مأموم، تزول به الاعتراضات وتنكشف الإشكالات، قال ابن رشد الحفيد : &#8220;إن الإنسان إذا سئل عن أشياء متشابهة في أوقات مختلفة، ولم يكن له قانون يعمل عليه جاوب فيها بجوابات مختلفة، فإذا جاء أحد بعده أن يجري تلك الأجوبة على قانون واحد عُسر عليه ذلك.&#8221;(2)</p>
<p>ووجه العسرية في خلو العلم عن المنهاج له تعلق بالقاعدة التي نص عليها أهل العلم وهي : &#8220;إن من آفة فقد السبيل أن يمشي الإنسان بغير قبيل وأن يهتدي بغير دليل&#8221;.</p>
<p>فهذه مقدمة تنبئ عن قدرة متقدمينا على تصوير المناهج الموصلة والتعلق بالقوانين الفاعلة، والأصل عندنا أن نفيد من علمهم ونستفيد  من تجربتهم ولله در محمد بن إبراهيم الوزير عندما نبه على ضرورة إفادة اللاحق من السابق فقال : &#8220;إن منزلة المتقدم من المتأخر بمنزلة من استخرج العيون العظيمة واحتقرها، وشق مساقيها وأجراها في مجاريها، وأن المتأخر بمنزلة من نظر في أيها أعذب مذاقا. وألذ شرابا، فلا يعجب من تيسير الأمر وسهولته عليه، أو يظن أن ذلك لفرط ذكائه وعلو همته و&#8230;&#8230;.. أنه بسبب سعي غيره قرب منه البعيد، وسهُل عليه الشديد فليكثر لهم من الدعاء&#8221;(3)</p>
<p>وبه يعلم أن مضمون الآفة هي أن نفرط فيما سعى إليه غيرنا. إذ الأولى أن نجعله سببا لفهم فنوننا معينا على القيام بواجبنا.</p>
<p>وإذا كنتُ لا أستطيع حمل دعوى الخوض في قضايا المنهاج على شرط واضعيه كصاحب الإبهاج. فإني سأكتفي بتجلية ما هو تكويني في علاقته بما هو منهجي من خلال قضيته يتجاذبها طرفان:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ـ أحدهما يعنى بجانب الاستحضار، والثاني بحجة الاستظهار.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولا : جانب الاستحضار</strong></span></p>
<p>أما الاستحضار : وبابه الافتقار إلى  أن يبين القيم الديني العناصر الحاضرة في الموضوع، سواء تعلق الأمر بالوعظ أو الخطبة أو ما شاكلهما.</p>
<p>وقد نبه علماؤنا على تلك العناصر بقولهم : &#8220;لا بد لفهم أو تفهم الخطاب من معرفة حال المخاطِب والمخاطَب والخطاب والمقتضيات العامة لذلك الخطاب : وهذا مما يلزم من العلم به العلم بالأمور الآتية :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- العلم بحال المخاطِب :</strong></span></p>
<p>وهو عمدة الخطاب وسنام التخاطُب، إذ عليه المعول في البناء والإلقاء، وهذا مشروط بامتلاك القدرات واستثمار  المؤهلات لذا نص العلماء على  أهمية حضور المخاطِب في تفهيم الخطاب فها هو ابن تيمية يعيب على &#8220;قوم فسروا القرآن من غير نظر إلى المتكلم والمنزَّل عليه والمخاطب به&#8221;(4)</p>
<p>ومما يدخل في معرفة حال المخاطِب ومستوى تكوينه : توجيهُ النظر إلى طريقة إلقائه وضبط مخارجه ورصد حركاته وإشاراته فقد ذهب صاحب المستصفى إلى أن اللفظ &#8220;لا يُعرف المراد منه إلا بانضمام قرينة إليه، والقرينة إما لفظ مكشوف وإما إحالة على دليل العقل وإما قرائن أحوال من إشارات ورموز وحركات وسوابق ولواحق لا تدخل تحت الحصر يختص بدركها المشاهد لها&#8221;(5)</p>
<p>ووجه اختصاص المشاهد بدرك الخطاب له علاقة بحال المخاطب، لذا اعتبر أبو حامد الغزالي أن حال هذا المتكلم دليل مستقل في فهم الكلام فقال : &#8220;فمن سلم  أن حركة المتكلم وأخلاقه وعاداته وأفعاله وتغير لونه وتقطب وجهه وجبينه وحركة رأسه، وتقليب عينيه تابع للفظ، بل هي أدلة مستقلة يفيد اقتران جملة منها علما ضروريا&#8221;(6)</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- العلم بالمخاطَب :</strong></span></p>
<p>والأمر فيه آيل إلى استحضار حال المخاطَبين ومستوياتهم العلمية ومؤهلاتهم الشخصية وما يتبع ذلك من ضرورة  وعي الحالات والخصوصيات &#8220;فلكل خاص خصوصية تليق به لا تليق بغيره ولو في نفس التعيين&#8221;(7)</p>
<p>ومن متعلقات ذلك الرعي الأخذ بالمناسبات وجعلها طريقا للإثمار والاستثمار ومنها أيضا لحظ الأعراف والعادات، وجعلها وسيلة لفهم المستفيدين وتفهم المخاطبين ليستقيم أمر الخطاب على معهود من توجه إليهم الخطاب بالتكليف. فقد حكى المهدي الوزاني عن أبي عبد الله النالي : &#8220;أن العادة والعرف ركنٌ من أركان الشريعة عند مالك وعامة أصحابه&#8221;(8)</p>
<p>وذكر أبو عبد الله المقري : &#8220;أن كل حكم مرتب على عادة فإنه ينتقل بانتقالها إجماعا&#8221; وجماع القول أن الأخذ بالأعراف والعادات مما نطقت به النقول في الشرعيات  حتى تتحقق صلاحية الشريعة في كل الأوقات ولجميع الأقاليم والجهات ولمختلف الأشخاص والفئات.</p>
<p>لذا اشترط حذاق العلماء في القائمين على الدين أن يكونوا عالمين بأحوال الناس، خبيرين بالبيئات محققين للمناطات. قال صاحب الغياثي : &#8220;ليس في عالم الله أخزى من متصد للحكم لوا أراد أن يصفه لم يستطع&#8221;</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- العلم بالخطاب نفسه :</strong></span></p>
<p>وهذا له استمداد من طبيعة النص موضوع الخطاب، فقد نقل صاحب كتاب الزينة عن علي كرم الله وجهه : &#8220;أن كلام العرب كالميزان الذي تعرف به الزيادة والنقصان. وهو أعذب من الماء وأرق من الهواء، فإن فسرته بذاته استصعب وإن فسرته بغير معناه استحال، فالعرب أشجار، وكلامهم ثمار، يثمرون والناس يجتنون، بقولهم يقولون وإلى علمهم يصيرون&#8221;(9)</p>
<p>ومما يستفاد من كلام علي كرم الله وجهه ضرورة بناء  النص موضوع الخطاب بناء منهجيا يقوم على اعتبار السوابق واستحضار اللواحق لان الاعتماد على فهم النص من ذاته استصعاب، الخروج به عن معناه استحالة فقد نص الجاحظ في كتاب الحيوان على أن &#8220;للعرب أمثالا واشتقاقات تدل على معانيه ولتلك الألفاظ مواضع أخر، ولها حينئذ دلالات أخر، فمن لم يعرفها جهل تأويل الكتاب والسنة. فإذا نظر في الكلام وليس من أهل اللسان هلك وأهلك&#8221;(10)</p>
<p>وإليه مال صاحب كتاب الزينة فقال : &#8220;فالأسماء والصفات إنما هي حروف مقطعة قائمة برؤوسها لا تدل على غير أنفسها، لأن الله عز وجل لا يجمع منها شيئا فيؤلفها أبدا إلا لمعنى &#8220;(11)</p>
<p>وقيدُ البُدِّيَّة في المعنى مشروط بالتضلع من آليات بناء الخطاب وتأليف الألفاظ وضبط النصوص ورد النقول إلى أصولها مع توخي الصحة في الاستشهاد، والسلامة في الاستدلال، دون إطناب ممل أو إيجاز مخل.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>4- العلم بالمقتضيات العامة للخطاب :</strong></span></p>
<p>والقاعدة الناظمة له هي السياقات الخارجية. والقرائن الحالية بها فيها فقه الواقع ومعرفة أحوال المخاطبين، وما يتبع ذلك من العلم بأسباب النزول ومواقع الورود، فقد ذكر الإمام الطبري أنه &#8220;غير جائز صرف الكلام عما هو في سياقه إلى غيره إلا بحجة يجب التسليم لها&#8221;(12) والقاعدة عندهم &#8220;أن كل مسألة تفتقر إلى نظرين : أحدهما في دليل الحكم والثاني في مناطه&#8221;(13)</p>
<p>ولفظ المناط اسم جامع لمعاني الواقع من حيث هو واقع، وهو ما يعبر عنه بمحل الحكم الذي يمكن اعتباره منظومة يتوسطها الإنسان. قال الغزالي في مستصفاه : &#8220;وأما أهلية ثبوت الأحكام في الذمة فمستفادة من الإنسانية التي بها يستعد لقبول قوة العقل الذي يُفهَم به التكليف حتى إن البهيمة لما لم يكن لها أهلية فهم الخطاب بالعقل ولا بالقوة لم تتهيأ لإضافة الحكم إليها&#8221;(14)</p>
<p>والإنسانية كما في عبارة الغزالي عبارة عن صفة حكمية توجب لمن قامت به التهيؤ بقوة العقل لقبول التكليف، وليس الناس في تلك الصفة على وزان واحد لتداخل الحيثيات القاضية بمبدإ العمل بالخصوصيات وضابطه أنه يجب أن نعتبر كل نص وعظي أو خطابي نصا مستأنَفا في ذاته ولو تقدم له نظير.</p>
<p>وشرط رعي هذه المبادئ عند الإجراء موذنٌ بارتباط النص بالواقع الذي يُعرف بفن التنويط وهو ما جادت به أنظار السابقين واستُفرغت بسببه جهود المحققين، فكان علمهم بفقههم من علمهم بواقعهم حتى صار فقههم يسير على مقتضى واقعهم، يقول ابن القيم الجوزية : &#8220;وهذا محض الفقه، فمن أفتى الناس بمجرد المنقول من الكتب على اختلاف أعرافهم وعوائدهم وأزمنتهم وأمكنتهم وأحوالهم وقرائن أحوالهم فقد ضل وأضل&#8221;(15)</p>
<p>وفي هذا إشارة إلى ضرورة الجمع عند إعداد النص بين المقدمات النقلية والموضوعات المناطية، ومؤداها أن يتحصل للقيم الديني نظران دائران على الأخذ بالخطاب فهما وتنويطا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا : جانب الاستظهار</strong></span></p>
<p>هذا ما يسر الله تقييده في طرف الاستحضار، وبقي الموضع مفتقرا إلى ما يجلي جهة الاستظهار، وكلا الأمرين يدخل في مسمى الانتصار الذي يتحقق من العلم به العلم بالإفادات الآتية :</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- إفادة تتعلق باستظهار النصوص :</strong></span></p>
<p>والأمر فيها آيل إلى انتقاء ما صح نقله وثبتَ عزْوُه مع وضعه في محله بعد أخذه عن أهله المتحققين به والعمل على تجنب الغريب والضعيف والاعتماد في الاستشهاد على ما تمخضت قوته، وظهرت مناسبته وقلت خلافيته.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- إفادة تتعلق باستظهار القواعد :</strong></span></p>
<p>ولا كلام هنا عن القواعد العامة للشريعة الإسلامية. إذ المقصود بها القواعد التي يتميز بها المذهب المعتمد.</p>
<p>ومما يمكن إستثماره في المذهب المالكي :</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أـ قاعدة الأخذ بعمل أهل المدينة :</strong></span></p>
<p>فالاستظهار بها يُعين القيمَ الديني على تعضيد تكوينه وأداء مهمته ومثاله : مسألة ترجيع الآذان التي اعترض فيها أبو يوسف الحنفي على الإمام مالك بقوله : &#8220;تؤذنون بالترجيع وليس عندكم عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه حديث. فالتفت إليه مالك وقال : يا سبحان الله. ما رأيت أمرا أعجب من هذا!.. يُنادى على رؤوس الأشهاد في كل يوم خمس مرات يتوارثه الأبناء عن الآباء من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى زماننا هذا يحتاج فيه إلى فلان عن فلان، هذا أصح عندنا من الحديث&#8221;(16)</p>
<p>وقد ثبت كذلك أن أبا يوسف أخذ بمقدار صاع أهل المدينة، فلما سُئل في العراق عن سبب ذلك، و هل فيه رجوع عن المذهب أجاب فقال : &#8220;إنما رجعتُ من الظن إلى اليقين.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب ـ ومن المسائل التي يُمكن الاستظهار بها من أصول المذهب : قواعد مراعاة الخلاف والخروج من الخلاف وتجنب الخلاف.</strong></span></p>
<p>وصورة التجنب كما لو صلى مالكي وراء إمام ظهرت حنفيته بعد الدخول في الصلاة. فالقاعدة تقتضي المتابعة لا المقاطعة تجنبا للخلاف. قال صاحب التلقين : &#8220;وقد حكى حذاق أهل الأصول إجماع الأمة على إجزاء صلاة الأئمة المختلفين بعضهم وراء بعض لأن كل واحد منهم يعتقد أن صاحبه مصيب.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- إفادة تتعلق باستظهار الأحكام :</strong></span></p>
<p>والأحكام جمع مفرده حكم. وهو في اصطلاح المتشرعة خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين طلبا أو وضعا أو تخييرا.</p>
<p>والخطاب اسم جنس يشمل العقائد والعبادات والأخلاق والمعاملات.</p>
<p>والقيم الديني مطالب باستظهار الأحكام الشرعية على مقتضى مذهب السادة المالكية لا سيما إذا تعلق الأمر بالأحكام التكليفية التي يُعتمد في تقريرها قول الناظم :</p>
<p>وما يجوز به الفتوى المتفق</p>
<p>عليه فالراجح سوقه نفق</p>
<p>وبعده المشهور فالمساوي</p>
<p>إن عُدِمَ الترجيح للتساوي</p>
<p>ويدخل فيما نحن فيه الأخذ بما جرى به العمل بضوابطه كما في قول الناظم  :</p>
<p>والشرط في عملنا بالعمل</p>
<p>صدوره عن قدوة مؤهل</p>
<p>معرفة الزمان والمكان</p>
<p>وجود موجب إلى الأوان</p>
<p>وبناء على ما تمت الإفادة به ارتأيت ألا أخلي الموضع عما يصور ما ألمعتُ إليه وذلك من خلال مسألتين : إحداهما لها تعلق بتبين الأصل في الحكم الشرعي. والثانية ببيان صفة ذلك الحكم.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أـ تبين الأصل في الحكم الشرعي :</strong></span></p>
<p>وصورته صدور الخطإ أو النسيان عن الإمام في صلاة الجنازة إذ لا محل للجبر فيها لغياب صفة السجود عن هيآتها، وقد وقع الخلاف في حكمها بين قائل بالإمضاء وقائل بالإعادة.</p>
<p>إلا أن الرجوع إلى الأصل الشرعي للنازلة يقرِّب من طبيعة ذلك الخلاف ومصدره ما أخرج أبو حنيفة عن إبراهيم ومالك والبخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يكبر على الجنائز أربعا أو خمسا أو أكثر. وكان الناس في ولاية أبي بكر على ذلك، فلما ولي عمر رضي الله عنه ورأى اختلافهم جمع أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، فقال : يا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، متى تختلفوا يختلف من بعدكم، فأجمعوا على شيء يأخذ به من بعدكم، فأجمع أصحاب محمد أن ينظروا إلى آخر جنازة صلى عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض فيأخذون  بذلك ويرفضون ما سوى ذلك, فنظروا إلى آخر جنازة كبر عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قُبض أربع تكبيرات فأخذوا بأربع وتركوا ما سواه&#8221;(17).</p>
<p>فالوقوف على أصول الأحكام مما يحتاج إليه في تبين طبيعة الفقه.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب- التحقق من صفة الحكم :</strong></span></p>
<p>ومثاله القول في حكم سلام خطيب الجمعة فوق المنبر.</p>
<p>فالشافعية بنوا أقوالهم على الندب. والمالكية على الكراهة.</p>
<p>ومسند المذهب الشافعي ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا صعد المنبر يوم الجمعة جلس ثم سلم، وما ثبت في السنة أنه يُندب للمرء السلام في الاستقبال الذي يعقُبُ الاستدبار، ووضع الخطيب بعد الجلوس يقتضي ندب السلام على الناس.</p>
<p>أما مستند المالكية في الكراهة ما أُثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا خرج للناس يوم الجمعة سلم قبل أن يصعد المنبر.</p>
<p>ومن العقل أن المصلين أثناء صعود الخطيب يكونون في حالة خشوع وتضرع، والسلام عليهم وما يقتضيه الأمر من وجوب رد السلام، فيه تشويش على أوضاعهم، فكان الحكم بالكراهة من لوازم ذلك التشويش.</p>
<p>هذه أهم الإفادات التي يمكن للقيم الديني أن يستظهرها أثناء بناء النص أو إلقائه.</p>
<p>وبه يُعلم أن الجمع بين طرفي الاستحضار والاستظهار مما يعين على رسم معالم التلقين، والنهوض بمستوى التكوين.</p>
<p>نرجو الله تعالى أن يكون ما قٌدم في هذا العرض نافعا في بابه وأن يجد محلا عند سامعه، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- هدي الساري 1/5</p>
<p>2-  بداية المجتهد 2/104 بتصرف</p>
<p>3- القواعد في الاجتهاد بتصرف</p>
<p>4- الشاطبي في الموافقات</p>
<p>5- مقدمة في أصول التفسير 79</p>
<p>6- المستصفى 1/185    //  7- نفسه 2/42</p>
<p>8- الشاطبي في الموافقات</p>
<p>9- النوازل الكبرى 1/382</p>
<p>10- القاعدة رقم 1037</p>
<p>11- الغياثي 300 بتصرف</p>
<p>12- كتاب الزينة 1/62</p>
<p>13- كتاب الحيوان 1/153 بتصرف</p>
<p>14- كتاب الزينة 1/67</p>
<p>15- جامع البيان 9/389</p>
<p>16- الاعتصام 2/161   //  17- المستصفى 1/84</p>
<p>18- ترتيب المدارك 2/124 والموافقات 3/66</p>
<p>19- التلقين 2/ 496  //  20- الفتوحات الإلاهية ص 39</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
