<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 335</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-335/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; ضرورة التجديد الإعلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:56:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام لسان السياسة]]></category>
		<category><![CDATA[التجديد الإعلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التجْديد الفكريِّ]]></category>
		<category><![CDATA[فضائية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17403</guid>
		<description><![CDATA[الإعلام لسان السياسة الـمخططة والـمتبعة : قيل قديما &#62;المرءُ بأصْغريْه : قلبِهِ ولِسَانِهِ&#60; وقيل أيضا &#62;المرْءُ مخْبُوءٌ تحْتَ لسَانِه&#60; وقيل أيضا &#62;تكَلَّمُوا تُعْرفُوا&#60; مما يدلّ دلالة واضحة على أن الإعلام هو لِسانُ النظُم، ولسانُ الشعوب، ولسانُ الأمة، ولسانُ الأحزاب، ولسانُ التيارات والمذاهب والجماعات. فاسْمَعْ لإذاعة شعب، أو فضائية دولة، أو اقرأ جريدة حزب، تعْرِفْ المتّجَة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإعلام لسان السياسة الـمخططة والـمتبعة :</strong></span></p>
<p>قيل قديما &gt;المرءُ بأصْغريْه : قلبِهِ ولِسَانِهِ&lt; وقيل أيضا &gt;المرْءُ مخْبُوءٌ تحْتَ لسَانِه&lt; وقيل أيضا &gt;تكَلَّمُوا تُعْرفُوا&lt; مما يدلّ دلالة واضحة على أن الإعلام هو لِسانُ النظُم، ولسانُ الشعوب، ولسانُ الأمة، ولسانُ الأحزاب، ولسانُ التيارات والمذاهب والجماعات.</p>
<p>فاسْمَعْ لإذاعة شعب، أو فضائية دولة، أو اقرأ جريدة حزب، تعْرِفْ المتّجَة، وتعرفْ الهدَفَ، وتعْرفْ الهِمَّة!!</p>
<p>ونظراً لغياب هَدفِ الرسالة، أو غيابِ المُهِمَّة التي مِنْ أجلها وُجدتْ الأمّةُ الإسلامية، نظراً لغياب ذلك فإنك إذا ألْقيتَ نظرة عابرة على إعلام شُعوب ودُول أمتنا  تجدْ إعْلامَ شعوبنا غارقاً في تعْبيد  المُسْتضْعَفين لأصحاب السلطة، وأصحاب المال، وأصحاب الحزب الحاكم، وأصحاب الفكر الذي يسْتحْمِرُ الشعوب فيُلْهيها بالفُتاتِ مِن الوظائف، والفتات من الحرية، والفتات من الديمقراطية، والفتات من الإكْرامات، والفتات من المشاريع التي تؤسَّسُ ويعاد تأسيسُها أحيانا، وتُصْلَح ويعاد إصلاحُها أحيانا، وتُرقَّع  ويعاد ترقيعها أحيانا كثيرة، ويا ويْلَ من فضَحَ المستور، وتعدى الحدّ المقدور!!!</p>
<p>فهلْ هناك مهزلة أكبر من مهزلة تأسيس ثلاثين، وأربعين، وخمسين حزباً في الشعب الواحد الذي لا يتعدى سكانه بضع عشرات الملايين؟! بينما الدول المتقدمة التي سكانُها مئاتُ الملايين لا تتعدى الأحزاب فيها حزبَيْن أو ثلاثة؟!</p>
<p>فما هي أهدافُ هذه الأحزاب المتناسلة تناسل النمل والجراد؟! مع الاعتذار لممالك النمل والجراد لأنها تعرف هدفها بالضبط وتتعاون على إنجازه؟!</p>
<p>فما مشروعية تعدُّدِها وتنوُّعُ المضامين يكادُ يكون معدوما؟! وما مشروعية تعدُّدها وسَقْفُ الحريات والتطلُّعات والطموحات محدودٌ جداً؟! فهل تسْتطيع أن تُبْدِع تحت السَّقْف المحْدُود، والضوء الأحمر الممدود؟! وهل تستطيع أن تنتج شيئا غيْرَ المطالب المكرورة؟! والخطابات الممْلُولة؟!</p>
<p>وهل هناك مهْزَلةٌ أكبَرُ من أن تكون هذه الأحزاب تؤسَّسُ لنيل المناصب وليْس لخدمة المبَادِئ؟! وتؤسّسُ لوأْدِ بعضها بعضاً بدل أن تتعاون وتتكامل؟!</p>
<p>إن هذا يدُلُّ على شيء واحد ووحيد هو عَدَم وجود هدف!!! هو ضَيَاعُ وتضييعُ الرسالة التي من أجْلها وُجدت الشعوب المنتمية للإسلام بصدق وإخْلاصٍ. وضياعُ الهدف الكبير، والرسالة الإنسانية العظيمة معناه التيهانُ والدّوران في دائرة حِمَارِ الطاحونة الذي يظل النهار كله يدور حول نقطة واحِدة وهو معصوب العينَيْن لا يرَى أيَّ أفُق من  آفاق الحياة المحيطة به فضْلاً عن الحياة الغائبة عنه؟! {أفَحَسِبْتُم أنّما خلَقْناكُم عَبثاً وأنّكُم إِلَيْنا لا تُرْجَعُون}(المومنون : 116).</p>
<p>الله تعالى قسّم الإنســـان إلى مؤمن وكافر، فقال : {هُوَ الذي خَلَقُكُم فِمنْكُم كافِرٌ ومِنكُم مُومِن}(التغابن : 2) وقال للمؤمنين {وأنّ هذَا صِراطِي مُسْتقِيماً فاتّبِعُوه} ونهاهم عن اتباع السبُل الأخرى، فقال : {ولا تتّبِعُوا السُّبُل فتفَرّقَ بكُمْ عنْ سَبِيله ذلِكُمْ وصّاكُمْ بِهِ لعَلَّكُم تتّقُون}(الأنعام : 145).</p>
<p>أليس هذا الاهتراءُ التنظيميُّ دليلا على فقدان البوصلة الهادية؟! ودليلا على تضييع الهدف الذي له خُلِقْنا، ولهُ استُخْلِفْنا؟! وله ينبغي أن نسعى ونحيا ونموت؟! أليس هذا دَليلاً على أننا متأخرون جدّاً جدّاً عن الدول المتقدمة ماديا رغم أنها لا رسالة ربانية لها؟! بل أليس هذا دليلا على أننا متأخرون حتى عن الحيوان والجماد؟!</p>
<p>ألا يقول الله تعالى : {وإنْ مِن شيْء إلاّ يُسبِّحُ بحمْدِه ولكِن لا تفْقَهُون تسْبِيحَهم}(الإسراء : 44) وقال : {سبّحَ للّه مافِي السّماوات وما فِي الارْض}(الصف : 1) وقال : {يُسَبِّحُ للّهِ ما فِي السّماواتِ وما فِي الارْض}(الجمعة : 1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثمراتُ التجْديد الفكريِّ والهدفيِّ ثم الإعلاميّ :</strong></span></p>
<p>ثمرات التجديد للفكر والهدف لا تعد ولا تحصى، ويأتي على رأسها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1)</strong> </span><span style="color: #800000;"><strong>إعادةُ النظر في كل الخطط السابقة المبنية على العشوائية والارتجال،</strong></span> أو المبنية على التقليد الحرفي لمن لارسالة لهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2)</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>تجديد العهد برسالة الأمة،</strong></span> وفي التجديد للعهد ما لا يخفى من استئناف تنزُّل الأنوار الربانية، واستمْداد البركات والرحمات الإلهية التي كادَتْ الشعوب تفقد طَعْمها ومذاقها مند عقود التسكع في دروب العلمانية القاحلة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3)</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>ترسيخ شمولية الدين للدنيا والآخرة،</strong></span> فقد أُصِبْنا ومازلنا نعاني من شروخ سياسة الفصل بين الدين والدنيا على كل الأصعدة والمجالات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4)</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>تطْعِيمِ الشعوب المسلمة -من جديد- بلقاح العزة الإيمانيّة، والعدالة الاجتماعية.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5)</strong></span><span style="color: #800000;"><strong> تصحيح المفاهيم التي تُسَرَّب -إعلاميا وفكريا- للشعوب</strong></span> مُحرَّفةً عن حقيقتها التي أوجَدَها الله عز وجل عليها، كالإرْهاب، والمجتمع المدني، والحداثة، والقيم الكونية، فكل ذلك يقصَدُ به تهميش الدين وعزلُه عن الحياة، مع أن الله تعالى يقول {وللّه يَسْجُدُ مَنْ في السّماوات والارْض طوْعاً وكرْهاً وظِلالُهُم بالغُدُوِّ والآصَالِ}(الرعد : 16)، أيَكُون الكوْنُ كُلُّه ساجداً مُسَبِّحاً لله، بينما القيم الكونية في عُرْف الحداثيِّين تعْنِي تطليق العبودية لله رب العالمين&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6)</strong></span> <span style="color: #800000;"><strong>إرجاع الحماس للنفوس المتشوقة للتجديد المنهض:</strong></span> على يد النّخب الواعية، التي تعرف كيف تخطط للمستقبل المنوّر بنور الهدى والتقى، وتعرف كيف تجنِّد الطاقات للتنفيد برضى واقتناع، وتعرف كيف تتجنَّب الأخطار القاتلة باتكالها على الله الذي يتولّى تنوير بصائر عباده الصالحين.</p>
<p>فقد ذاقت الأمة من الهزائم ما أفقدها الثقة بكل المتزعِّمين، وغاب عنها الحماس الذي كان يُخيِّلُ لها أنها ترى زعماءها على صفحات الأقمار والنجوم، بل غاب عنها الحماس الذي كان يدْفعها إلى أن تحمل سيارة الزعيم على الأكتاف، ظنا منها أنها عثرت على &gt;صلاح الدِّين&lt;، ثم اكتشفت أنها تهلُِّل لدكتاتور جاهل بفنون القيادة، وفنون السياسة، وفنون الحكم، وفنون الرعاية، وفنون الحب، وفنون التواضع، وفنون العدل، وفنون التخطيط الاستراتيجي، وفنون التذلُّل لله المنعم بالتمكين.</p>
<p>إن الشعوب في حاجة شديدة إلى من يوقظ فيها شعلة الحماس لتفجير الطاقات الكامنة في ضمائر شعوب الأمة، بعد تراكم الإفلاسات في كل ميدان، ولا سبيل لذلك إلا على يد الربّانِيِّين المخبوئين في عالم الغيب عند علام الغيوب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أممية الإسلام&#8230; وأممية الماركسية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a3%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a3%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:51:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عماد الدين خليل]]></category>
		<category><![CDATA[أممية الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[أممية الماركسية]]></category>
		<category><![CDATA[الأممية الشيوعية]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الماركسية]]></category>
		<category><![CDATA[هيلين كارير دانكوس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17401</guid>
		<description><![CDATA[يمكن القول، بإيجاز شديد، بأن الإسلام، على المستوى التاريخي، أقام ما يمكن تسميته بالأممية الإسلامية، وهي تختلف في جوهرها عن الأممية الشيوعية، فهذه تميزت بالصلابة والرؤية الأحادية، واصطرعت مع مقومات الشعوب وخصائصها الذاتية، وتعاملت مع الحركة التاريخية بمنطق الميكانيك، فانكسرت وخسرت فرصتها في نهاية الأمر. إننا اذا قرأنا كتاب (القوميات والدولة السوفياتية) لهيلين كارير دانكوس، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يمكن القول، بإيجاز شديد، بأن الإسلام، على المستوى التاريخي، أقام ما يمكن تسميته بالأممية الإسلامية، وهي تختلف في جوهرها عن الأممية الشيوعية، فهذه تميزت بالصلابة والرؤية الأحادية، واصطرعت مع مقومات الشعوب وخصائصها الذاتية، وتعاملت مع الحركة التاريخية بمنطق الميكانيك، فانكسرت وخسرت فرصتها في نهاية الأمر.</p>
<p>إننا اذا قرأنا كتاب (القوميات والدولة السوفياتية) لهيلين كارير دانكوس، الخبيرة الفرنسية في شؤون الماركسية الآسيوية والذي صدر عام 1987 عرفنا أبعاد الخطأ الذي مارسته الأممية الماركسية فقادها إلى الضياع.</p>
<p>في التاريخ الإسلامي أتيح للجماعات والشعوب الإسلامية أن تعبرّ عن خصائصها ومقوّماتها الذاتية، وأن تتحقّق في دائرة تراثها الثقافي، ولكن في نطاق عالم الإسلام، وفي توازٍ معه، وليس في اصطراع أو تضاد مع همومه الأساسية وأهدافه الكبرى وثوابته التي تجمّع عليها كل المنضوين إلى هذا الدين. إنها أممية ذات مفاصل مرنة تتيح لها الديمومة، والحركة، والتنوّع، والتغاير، فلا تتعرّض للانكسار.</p>
<p>في ضوء هذه الحقيقة نستطيع أن نفسّر لماذا شهد عالم الإسلام وحدات ثقافية متغايرة بين بيئة وأخرى.. وحدات تستمّد مفردات نشاطها من تراثها الثقافي، ومن مؤثرات المكان والزمان، وتراكمات الخبرة ذات الخصوصية حتى في مجال اللغة والتعبير. فهناك مثلاً الثقافة أو البيئة التركستانية، والثقافة المغولية، والهندية، والإيرانية، والعراقية، والشامية، والمصرية، والمغربية، والسودانية، والإفريقية، والأندلسية، والبحر متوسطية، والأوربية.. إلخ. كانت هذه البيئات تمارس تأكيداً لذاتها وتعبيراً عن مطالبها المتميزة، لكن هذا لم يقدها إلى التضادّ مع الأهداف والثوابت الأساسية للإسلام.. على العكس، إنها كانت تبذل جهداً مضاعفاً من أجل تأكيد انتمائها الإسلامي، تارة بالجهاد والانتشار في الأرض، وتارة في صدّ هجمات الأعداء والاستجابة لتحدّياتهم، وتارة ثالثة بالدعوة إلى الإسلام في البيئات المجاورة، وتارة رابعة في تأكيد الصبغة الإسلامية للمعطيات الثقافية داخل كل بيئة.</p>
<p>إن المشرق والمغرب قدرا على أن يعبّرا عن ذاتيتهما المستقلة، فمنح هذا حضارة الإسلام تنوّعاً وخصباً. ولكنهما، وبموازاة هذا، كانا يتنافسان في الالتزام بالثوابت والأهداف الإسلامية، وفي تقديم المزيد من العطاء الذي يصبّ في هذه الأهداف.</p>
<p>إنها -كما سمّاها المستشرق المعروف فون كرونباوم- في الكتاب الذي أشرف على تحريره : (حضارة الوحدة والتنوّع). وهذا كلّه يمنح تصوّراً للمستقبل الإسلامي لا يقوم على الفراغ، إنما يستمد حيثياته من الخبرة التاريخية ويتجذّر فيها، ما دام الإسلام يمنح وحدة الشعوب الإسلامية، أو الأرض الإسلامية، هذا القدر من المرونة والمفاصل الحرّة، ويمكنها من التحقق بأممية غير قسرية، تتيح لكل المنضوين إليها أن يعبّروا عن أنفسهم في دائرة هذا الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عماد الدين خليل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a3%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%a3%d9%85%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%b3%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة المسلمة المعاصرة بين التحرر المشهود والتحرر المنشود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:47:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر المشهود]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر المنشود]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري الفلالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17379</guid>
		<description><![CDATA[ مقدمة : إن مسألة تحرر المرأة المسلمة المعاصرة من قيود التقاليد الراكدة والعوائد الوافدة، ونقلها من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود والمطلوب شرعا وواقعا وإنسانا، هو تحرر للإنسان المسلم عامة. وهذا التحرر لا يجادل في وجوبه الشرعي وضرورته الواقعية والبشرية إلا معاند جاهل أو ضال منحرف أو مقلد تابع. والسؤال المطروح في هذا الإطار: هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مقدمة :</strong></span></p>
<p>إن مسألة تحرر المرأة المسلمة المعاصرة من قيود التقاليد الراكدة والعوائد الوافدة، ونقلها من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود والمطلوب شرعا وواقعا وإنسانا، هو تحرر للإنسان المسلم عامة. وهذا التحرر لا يجادل في وجوبه الشرعي وضرورته الواقعية والبشرية إلا معاند جاهل أو ضال منحرف أو مقلد تابع.</p>
<p>والسؤال المطروح في هذا الإطار: هو تحري منطلقات هذا التحرر وقواعده، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله وما المقصود منه؟.</p>
<p>إن جوهر المشكلة هي أن العديد ممن ينادون بهذا التحرر، يريدونه تحررا من الدين وأحكامه وقيمه ومبادئه، من منطلق التبعية للآخر وثقافته وتقاليده في الحياة كلها، وهذا النوع من التحرر المشهود في واقع الأمة اليوم، ما هو في حقيقة الأمر إلا استعباد للمرأة المسلمة واستغلال لها، وتنكر لخصوصيتها ووظيفتها، وانسلاخ من دينها وهويتها الحضارية، وتقليد أعمى للغرب واتباع لثقافته الطينية الدنيوية، في حين أن المسلمين المتمسكين بدينهم، المحافظين على هويتهم وأحكام شريعتهم ، الواعين بواقعهم ومستجدات حياتهم،يريدونه تحررا بالدين وقيمه ومبادئه ومنهجه إلى الدين وهداياته المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير، ليحققوا بهذا التحرر الشامل الوظيفة التي خلقوا من أجلها في هذه الحياة الدنيا وهي عبادة الله تعالى وحده وعمارة أرضه وتحقيق الشهادة على الناس كما أمرهم بذلك رب الناس وخالقهم سبحانه وتعالى.</p>
<p>وفيما يلي بيان لمنطلقات التحرر المنشود ومنطلقات التحرر المشهود، وبيان لمقتضيات التحرر المطلوب شرعا المنشود واقعا وإنسانا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المنطلقات:</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">1- منطلقات التحرر المطلوب شرعا المنشود واقعا وإنسانا :</span></strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- المنطلق الشرعي يوجب تحرر الإنسان المسلم رجلا وامرأة، ومقتضى ذلك كما يلي :</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff9900;">أ- 1- &#8211; أن تمليه علينا قواعد الدين ومقاصد :</span></strong></p>
<p>إن التحرر المطلوب شرعا هو التحرر المنشود لحياة أفضل للمرأة المسلمة المعاصرة خاصة وللإنسان المسلم عامة،فالتحرر المنشود هو التحرر الذي يمليه علينا ديننا وقيمنا وثقافتنا قال تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم}(التكوير : 28)، فهذا هو التحرر الذي يطمح إليه ويعمل من أجله كل الخيرين من أبناء هذه الأمة وفي مقدمتهم علماؤها والدعاة إلى الله فيها.</p>
<p>إنه التحرر الذي ينطلق من الدين قواعد ومقاصد قلبا وقالبا، قال تعالى :{إن الدين عند الله الاسلام }( آل عمران :19)، فتحرير المرأة لم يكن ولن يكون إلا بالإسلام شريعة وأخلاقا ومعاملات ونظما، تماما كما حصل في عصر الرسالة والخلافة الراشدة، حيث تحررت المرأة كما تحرر الرجل من قيود الكفر والضلال إلى رحابة الإسلام والإيمان والهدى، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، لذا فإن أي تحرر للإنسان المسلم بل للإنسان عامة رجلا وامرأة يخرج عن قواعد الإسلام ومقاصده لن يكون إلا استعبادا لهذا الإنسان وإفسادا لفطرته ،والله تعالى لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان منها على وزان قواعد الإسلام وميزان مقاصده، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه}( آل عمران :84).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 2- &#8211; أن ينطلق من الرسالة القرآنية ويهتدي بهداياتها المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير:</strong></span></p>
<p>إن التحرر المنشود هو ذلكم التحرر الذي ينطلق من منطلق الشعور بأن عزتنا ونهوضنا وتحررنا وشهودنا الحضاري ،لا يتم إلا بالدين والأخلاق التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لإتمامها، قال تعالى:{هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة : 2)، فهذا المنطلق هو أساس كل نهوض حضاري، وكل تعليم وتزكية للعقول والأنفس، وأساس كل تنمية بشرية شاملة ، تهدف إلى تحرير الإنسان كل الإنسان في أي زمان ومكان من الجهل والتخلف والتبعية وسوء الأخلاق.</p>
<p>إنه منطلق الوظيفة الرسالية التي حددتها الرسالة القرآنية الخالدة للرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، تلاوة بمعنى القراءة لآي القرآن وتلاوة بمعنى الاتباع لمقتضاها، وتزكية للنفس بها. إنه منطلق الترقي في مدارج التزكية بالقرآن تلاوة وفهما وتبصرا وتخلقا، ومنطلق التعلم للكتاب والحكمة.</p>
<p>بأداء هذه الوظائف القرآنية تحققا وتخلقا، والاهتداء بهداياتها المنهاجية كما سلف استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم تحرير الإنسان كل الإنسان،وعلى رأسه المرأة الإنسان من أغلال الدنيا،ومن قيود الكفر والضلال والانحراف الفكري والخلقي،فصار بذلك التحرر إنسانا آخر، ولد من جديد ببعث روح القرآن فيه بعد ما كان ميتا رغم حياته الشكلية،قال تعالى:{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}(الأنعام : 122)، لأن الكفر والعيش في أحضان الظلمات موت بل أشد من الموت،كيف لا والإنسان يعيش حياة البهائم والأنعام لا حياة بني آدم المكرم بالوحي، قال سبحانه وتعالى:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70)، إنه منطلق التكريم لبني آدم جميعهم،ومنطلق الإنعام عليهم بنعمة الحمل في البر والبحر والرزق من الطيبات، ومنطلق التفضيل الإلهي لهم على كثير من مخلوقاته سبحانه وتعالى.</p>
<p>فالتحرر من منطلق  كل ذلك منة إلهية ونعمة ربانية تقتضي من الإنسان المحرر الشكر لدوام تلك النعم والمنن، وتقتضي حفظ وصيانة تلك المنطلقات كلها وذلك بالتحقق بها والتخلق بمقتضاها.</p>
<p>ذلكم هو منهج الرسالة القرآنية في تحرير الإنسان الرجل وتحرير الإنسان المرأة على حد سواء، لا فرق بينهما في ذلك كله إلا بالتقوى قال تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}(الحجرات : 13).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ -3- &#8211; أن ينطلق من منطلق العدل الإلهي بين المرأة والرجل، عدلا يراعي خصوصية كل منهما،كما يراعي التكامل بينهما في الوظائف وغيرها:</strong></span></p>
<p>لقد قرر القرآن الكريم هذا العدل وهذه المساواة التي تنبع من العلم الإلهي المطلق بالإنسان مادة وروحا، والعلم بما يصلحه وما يفسده، والعلم بقدراته والوظائف التي تناط به، لأن هذا العلم هو علم الله سبحانه وتعالى الذي:{ أحاط بكل شيء علما}(الطلاق : 12)، ولأن هذا العلم هو علم الخالق الباريء المصور الذي خلق كل شيء ومن ذلك الإنسان، قال سبحانه:{الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل}(الزمر : 62).</p>
<p>من هذا المنطلق القرآني الثابت قرر الحق عز وجل صورا عدة من هذا العدل الذي لا يماثله عدل ولا تدانيه مساواة، ومن تلك الصور ما يلي :</p>
<p>- المساواة في المسؤولية عن العمل،فالمرأة مسؤولة عن عملها، تجازى عنه وتحاسب عليه تماما كالرجل، قال تعالى:{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى بعضكم من بعض }(آل عمران :195.</p>
<p>- ومن ثمار هذا العدل الإلهي المساواة في الدنيا بين المرأة والرجل المؤمنين في إحيائهما حياة طيبة، قال سبحانه وتعالى :{من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة}(النحل:97)، والمساواة بينهما في الآخرة بالفوز بدخول الجنة، قال عز وجل:{ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة}(النساء:124).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 4&#8211; أن ينطلق من منطلق الرعاية المشتركة بين الرجل والمرأة للأسرة :</strong></span></p>
<p>هذه الرعاية التي بموجبها يتحمل كل منهما المسؤولية الزوجية ورعاية البيت وتربية الأبناء على الإسلام والإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم&#8230;.)(1).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 5- &#8211; أن ينطلق من الولاء المشترك المتبادل بين المؤمنين والمؤمنات على حد سواء،</strong></span> والقيام المشترك بالواجبات الشرعية نحو الله ورسوله،ونحو الدين والمجتمع والناس عامة، قال تعالى:{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}(التوبة:71).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- المنطلق الواقعي والإنساني يوجب تحرر المرأة من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود :</strong></span></p>
<p>إن تحرر المرأة اليوم التحرر الذي يمليه الوحي -كما سلف- هو التحرر الحضاري الذي يحفظ على الإنسان كرامته وإنسانيته، ويجلب له الصلاح ويدرأ عنه الفساد في المعاش والمعاد، ويحقق له الأمن الروحي والمادي على حد سواء.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، فإن تحررا هذا شأنه تقتضيه الضرورة الواقعية وتستوجبه بشرية وإنسانية الإنسان المكلف بعمارة الأرض والاستخلاف فيها،قال تعالى:{ هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب}(هود : 61).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- منطلقات دعاة التحرر المشهود للمرأة تقتضي التحرر من الدين:</strong></span></p>
<p>إن المعارضين للتوجه الحضاري nالسالف-في التحرر الشامل للإنسان رجلا كان أو امرأة ينطلقون في تحررهم المزعوم مما تمليه عليهم المؤسسات الدولية، وقوى الاستكبار العالمي ،وآلهة الأهواء وشهوات الأنفس، وتلك فتنة عظيمة شرها مستطير يعم المؤمنين جميعا، وقد تكفل الله تعالى بعقاب هؤلاء الفتانين، قال تعالى : { إن الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق }(البروج : 10)، فهذا مصيرهم وهذا جزاؤهم الموعود من الله تعالى ،وجزاء كل الضالين المضلين في أي زمان ومكان للناس عامة ولعباده المؤمنين خاصة.</p>
<p>إن دعاة تحرر المرأة من الدين والقيم والأخلاق الفاضلة في هذا الزمان، ينطلقون من منطلق الشعور بأن عزتهم وتحررهم وتقدمهم في تقليد الآخرين واتباعهم، وأن الدين والفضيلة هما سبب التخلف والاستعباد.</p>
<p>هذه حقائق ينبغي أن يعلمها مسلمو هذا العصر في كل مكان، حتى يحدد كل واحد منهم حقيقة واقعه، وأين يتجه، وما الموقع الذي ينشده لنفسه خاصة وللمرأة المسلمة عامة.</p>
<p>فالتحرر المشهود اليوم الذي يدعو إليه هؤلاء، هو في حقيقة الأمر استعباد للمرأة وإفساد لفطرتها وبشريتها، وتضييع لكرامتها وإنسانيتها،بل هو إفساد للناس جميعا، إذ إفساد المرأة يفضي إلى إفساد البيت والمجتمع، فالمرأة عند هؤلاء إنما خلقت للمتعة والاستغلال والفساد والإفساد، وهذا المنطلق هو منطلق قوى الاستكبار العالمي في هذا الزمان من اليهود والنصارى،وكل من والاهم وسار على نهجهم في ذلك فهو منهم، نال رضاهم باتباعهم وتقليدهم في تفكيرهم وتعبيرهم وتدبيرهم، قال تعالى :  {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة  :119).</p>
<p>ذلكم  هو منطلق دعاة التحرر المشهود، الذي يدعو إليه عباد العجل الذهبي في هذا الزمان وفي كل زمان، لأنه تحرر من الفطرة التي فطر الله عليها البشر جميعا، وتحرر من الدين وقواعده وأحكامه ومقاصده، وتحرر من قيم الإنسانية والكرامة البشرية، وتحرر من الحرية الحقة التي تجعل من الإنسان عبدا لله لا عبدا لهواه وشهواته ودنياه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا : في المقتضيات:</strong></span></p>
<p>ومن هاهنا فإن المشروع التحرري للمرأة المسلمة المعاصرة وللإنسان المسلم عامة يقتضي منا ما يلي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- الإستقلالية التامة في الفكر والسلوك والقرار،</strong></span> والتبرؤ من التبعية لدوائر الاستكبار والاستعلاء في العالم، ومن هاهنا فإنه لا يمكننا أن نتحدث عن تحرر حقيقي شامل بمعزل عن الارتباط بهوية الأمة وثوابتها ومقدساتها الدينية، حيث إن أي تجاوز لها سيؤدي حتما كما هو واقع حال القوانين المستوردة والتشريعات الوضعية إلى التبعية ،ومن ثم إلى تشييء الإنسان المسلم وضياع عزته وكرامته، وفي مقدمة ذلك المرأة المسلمة حيث ستصبح مجرد سلعة للإغراء والإشهار دون كرامة، تماما كما هو واقعها المشهود اليوم في معظمه أحواله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- وضع اليد على مواطن الخلل ومعيقات التحرر و التنمية بجرأة وجدية،</strong></span> والعمل على بلورة الحلول النظرية والعملية الناجعة بهدوء وروية، الحلول التي تنطلق من الذات وتهدف إلى إصلاح الذات، ذات الفرد والأسرة والمجتمع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج- أن يكون التحرر والتنمية شاملين، بحيث لا يقتصران على جوانب دون أخرى،</strong></span> تحرر للفكر والعقل من قيود التخلف والجهل وأغلال التبعية، وتنمية لهما بالعلم والمعرفة، وتحرر للنفس من قيد الهوى وتنمية لها بالتهذيب والتقويم والتربية والتعليم، وتحرر للذات كلها من كل التقاليد والموضات المخالفة للدين القويم , وتنمية لها بنور الوحي الرباني وهداياته الشاملة المانعة.</p>
<p>إن هذا التحرر يهدف إلى تحرر الإنسان ككل من الكلية إلى تحمل المسؤولية، وتحرره مما يعانيه من ضيق في معاشه بتنمية قدراته على الكسب الحلال ، وبتوفير وسائل العيش الكريم واستغلال ثروات البلاد أحسن استغلال ، وبالتخطيط الإداري الهادف للحاضر والمستقبل، وبالتوعية المستمرة بالاعتماد على الذات .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د- الدعوة إلى مراجعة صحيحة لمدونات الأسرة في بلادنا العربية والإسلامية،</strong></span> وإلى تغيير وتعديل جميع القوانين المستوردة من الغرب ، بما في ذلك قوانين المساطر المدنية والقضائية وغيرها ,وقوانين المعاملات المالية والاقتصادية، والقوانين التعليمية والاجتماعية، وقوانين النظم والولايات وغيرها، حتى تصبح جميعها إسلامية لا تتعارض مع ما جاء في دساتيرنا التي تقرر أن الإسلام هو الدين الرسمي لكل دولة من دولنا،حتى يكون التصرف على الرعية وفق ما تقتضيه المصلحة الشرعية .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: في منهجية العمل :</strong></span></p>
<p>على المستوى المنهجي لا بد من العناية اللازمة بمسألة التربية والتعليم ، فإذا أراد أصحاب مشروع تحرير المرأة وإدماجها في التنمية، فليعلموا أن بوابة ذلك هي العلم والتربية، ومن ثم فلتتوجه إرادتهم إن كانت لديهم إرادة صادقة إلى الاعتناء بقضية التربية والتعليم، والدفع في إصلاح المناهج والبرامج حتى تتلاءم مع دين الأمة وحضارتها، وكذا العمل على توسيع دائرة التعليم ليشمل الجميع، فيتم بذلك القضاء على الأمية التي تستشري في صفوف الكثير من الشعوب المسلمة. .</p>
<p>وبموازاة الإصلاح الحقيقي للتعليم مناهج وبرامج ومؤسسات وأطرا ، لابد من العمل على إصلاح الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، ليكون إعلاما نافعا بناء خادما للعلم والمعرفة، محفزا على الخير والصلاح والإصلاح، إعلاما ينطلق من الدين ويعود إليه ،ويستقيم على منهاجه ليعم نفعه البلاد والعباد، لا كما هو عليه اليوم، فمثل هذا الإعلام إنما هو معول هدم لا بناء، وأداة تجهيل لا تعليم، ووسيلة تضليل لا هداية، فهو باختصار إعلام منحرف تائه ضال مضل في معظمه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: في المقترحات والأهداف:</strong></span></p>
<p>إن التحدي المطروح على عاتق كل الشرفاء والغيورين في هذا الوطن العزيز، وفي غيره من الأوطان المسلمة، يتمثل في الخروج من دائرة الكلام إلى دائرة العمل العلمي المنهجي الهادف، الذي ينطلق من الأصول والثوابت الحضارية للأمة، ويحترمها ويزن كل شيء بميزانها، فهذا العمل هو الكفيل بتحدي مشاريع التغريب والتبعية.</p>
<p>وفي هذا الإطار فإن واجب الوقت اليوم يوجب على ولاة أمر المسلمين من العلماء والحكام وعلى غيرهم من الغيورين العمل على إنجاز مشروع بديل لتحرر وتنمية الإنسان المسلم وفي مقدمته المرأة، هذا المشروع يهدف إلى إنجاز ما يلي، وذلك حسب ما تمليه الأولويات الكبرى الحالية وواجب الوقت.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- وضع قانون إسلامي شامل يعم جميع نواحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدول</strong></span>ة، حيث لا يقتصر العمل بقوانين الشريعة على ما يعرف بالأحوال الشخصية، حتى يصبح الإسلام هو المصدر الأول والأساس لكل تشريع وتقنين في مجال : السياسة والاقتصاد والاجتماع والمعاملات والتعليم والقضاء وغير ذلك من الولايات والمؤسسات التابعة للدولة والمجتمع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- إنجاز مشروع جديد للتربية والتعليم والبحث العلمي يكون بديلا عن المشروع التعليمي المطبق حاليا،</strong></span> لأن التجربة أثبتت فشله، لأنه مشروع يفقد كل مقومات البقاء والاستمرار،ومنها مقومات الاستقلالية والهوية الإسلامية والخصوصية الوطنية، فالمشروع التعليمي المنشود يجب أن يستمد مشروعيته من واقع الأمة، وأن يستلهم مبادئه وبرامجه ومناهجه ومخططاته من تعاليم الإسلام ومقاصد شريعته السمحة، كما يأخذ الصالح مما هو حديث معاصر في كل ما يعم نفعه البلاد والعباد عملا بقاعدة: &#8220;جلب الصلاح للناس ودرء الفساد عنهم&#8221;، فيكون بذلك مشروعا تعليميا علميا حضاريا جامعا بين الأصالة والمعاصرة معا.</p>
<p>وقبل هذا ومعه وبعده لابد من ربط الناس والمجتمع بالقرآن الكريم ربطا مباشرا، وذلك بتيسير سبل تداوله الاجتماعي بين الناس،  وبجعله من الأصول التي يعتمد عليها النظام التربوي في جميع مراحله وأسلاكه وتخصصاته، حتى يكون جميع المتعلمين كبارا وصغارا ذكورا وإناثا على صلة بالقرآن وثقافته وعلمه وأخلاقه.</p>
<p>وبهذا يمكننا أن ندعي التحرر والتنمية والتحضر للمرأة الإنسان والرجل الإنسان، فالتعليم القائم على الهوية الحضارية الأصيلة،والمنهجية الراشدة، والعلمية الراسخة،والبرامج الرصينة،هو مفتاح التحرر والتنمية،ومفتاح التقدم العلمي والعمران البشري والشهود الحضاري للأمة، وبدون ذلك يبقى الإنسان هو الإنسان كما هو الآن وتبقى الأوطان هي الأوطان تماما كما هي عليه الآن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج ـ إنجاز مشروع بديل للتنمية الاقتصادية،</strong></span> يعتمد أساسا على قدراتنا وطاقاتنا، وعلى الاستغلال الحر والفعال لثرواتنا المتعددة والكثيرة.</p>
<p>وهنا يلتقي التعليم والبحث العلمي مع التنمية الشاملة، فلا تنمية بدون علم وبدون بحث علمي، ولا تنمية ما دام المغرب يجتر سياسات التيه والضلال في التعليم والاقتصاد والتشريعات والقوانين وغيرها.</p>
<p>وبهذا يكون المشروع البديل مشروعا يتحدى كل المشاريع المتغربة المنقطعة الصلة بديننا وهويتنا الحضارية، ووطنيتنا المستقلة ،وكرامتنا الإنسانية، ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار، قال تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11- 14).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري الفلالي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الأحكام، حديث رقم: 7138.10</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; ما أكثر الاحتفال بميلاد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وما أقلَّ العمل بشريعة الله وسنة نبيه عليه السلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:47:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاحتفال بميلاد سيدنا]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد]]></category>
		<category><![CDATA[شريعة الله]]></category>
		<category><![CDATA[مولد رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17399</guid>
		<description><![CDATA[أصبح مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسبة كبرى للاحتفالات والابتهاجات وربما كانت المناسبة أكثر من الاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى وقد اندفع المسلمون غربا وشرقا إلى اتخاذ هذه الفرصة محطة كبرى للتغني بمدائح رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا ونثرا وإنشادا وغناء بل واحتفالات في الشوارع والأحياء. إن محبة رسول الله صلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصبح مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم مناسبة كبرى للاحتفالات والابتهاجات وربما كانت المناسبة أكثر من الاحتفال بعيد الفطر وعيد الأضحى وقد اندفع المسلمون غربا وشرقا إلى اتخاذ هذه الفرصة محطة كبرى للتغني بمدائح رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا ونثرا وإنشادا وغناء بل واحتفالات في الشوارع والأحياء.</p>
<p>إن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم واجبة بعد حب الله سبحانه وتعالى بالكتاب والسنة. وكان يقول لنا أحد علماء المغرب رحمه الله:&#8221; إن هناك آية في كتاب الله تزلزل كياني وتدخل في قلبي من الرعب ما لا يسمح لي بطيب العيش وراحة البال هي قوله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحَبَّ إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة 9 / 24).</p>
<p>والتربص هنا انتظار عقوبة وأي عقوبة هي بمَنْ يؤثرون على حب الله تعالى وحب رسوله صلى الله عليه وسلم حُبَّ الأسرة والإخوان والأموال والتجارة والمساكن. يقول القاضي عياض رحمه الله في كتابه الشفا تعليقا على هذه الآية &#8221; فكفى بها حضًّا وتنبيهاً ودلالةً وحجةً على إلزام محبته ووجوب فرضها وعِظَمِ خطرها واستحقاقِه لها صلى الله عليه وسلم إذ قرّع الله تعالى من كان مالُه وأهلُه وولدُه أحب إليه من الله ورسوله بقوله تعالى: {فتربصوا حتى يأتي الله بأمره} ثم فَسَّقَهم بتمام الآية أنهم ممن ضلّ ولم يهْدِه الله.</p>
<p>ويروي حديثا بالسند المتصل عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحَبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين&lt;.</p>
<p>وحديث &gt;ثلاث من كُنّ فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه ممن سواهما &#8230;.&lt;وحديث &gt;لن يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه&lt; وقول عمر رضي الله عنه لرسول الله صلى الله عليه وسلم &gt;والذي أنزَلَ عليك الكتاب (لأنت أحبّ إليّ من نفسي التي بين جنبي) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: &gt;الآن يا عمر&lt;.</p>
<p>والمحبة لرسول الله تقتضي محبة سنته واتباعها والذّود عنها والدعوة إليها ومناصرة من يعمل على نصرتها والحرص على نشرها بين الأمة ومكافحة الجهل بها والالتزام بتطبيقها وتجنب البدع المنهي عنها بل محاربة كل ما يلصق بالإسلام منها.</p>
<p>ومن محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم حبّ عترته وآله المناصرين لرسالته والملتزمين بأخلاقه والداعين لدينه والمجاهدين حفظا على أمته والموالين لمن والاه والمحاربين لمن حاربه وعاداه والعاملين بكتاب الله الذي أُرْسِلَ به وتطبيق سنته والسير على هديه ومحبة صحابته، أما إذا كانوا يحاربون الله وسنة رسول الله ويساندون أعداء الله في حربه على الإسلام والمسلمين فيُلْحَقون بأبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم الذي كان يحارب دعوته ويكفر بنبوته هو وامرأته حمالة الحطب التي في جيدها حبل من مسد.</p>
<p>إن أكبر احتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم هو في الاتباع لا في الابتداع وفي إقامة الشرع الذي أرسى قواعده لا في نقضه وطمس معالمه، وفي نصرة أمته لا في محاربتها ومشاركة أعداء الإسلام في الفتك بها وتشريد شعوبها ونهب خيراتها وتبديد أموالها.</p>
<p>إن حقيقة الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم التي يفرح بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تصبح أموال المسلمين وثرواتهم في خدمة دينه ونشر أخلاقه وتطبيق أحكامه وإغاثة المسلمين الفقراء في إفريقيا وآسيا وغيرهما لا أن تكون مكدسة في بنوك من يحارب الإسلام والمسلمين، ولا أن تكون في نشر الفجور والموبقات عبر الفضائيات الكثيرة التي تخرب أخلاق الشباب وتقوض رجولتهم وتفتك بتماسك الأسرة الإسلامية التي تعتمد عليها أمة محمد صلى الله عليه وسلم الذي نحتفل اليوم بمولده.</p>
<p>وأن تُصْرَفَ أموالُ المسلمين في نشر العلوم والمعرفة، وفي إعداد رجال النهضة ونسائها وفي الارتقاء بمستوى القيادات والتسيير والتوجيه لا في التفاهات ومجالات الإسراف والتبذير.</p>
<p>إن حقيقة الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرى أمته قد توحّدتْ وجهاتها وتنافست جهودها في الخير وتآختْ شعوبها واختفت الفتن فيما بينها وتناصرت على الحق وتولى قياداتِ شعوبِها عقلاؤُها ومخلصُوها، وقد برئت وصحَّتْ من زعاماتِ السفهاءِ الداعين إلى الفرقة والتمزيق والفتن الخاضعين لإرادة المحاربين لله ولرسوله في كل مكان.</p>
<p>إن الاحتفال برسول الله صلى الله عليه وسلم يكون  مقبولا عند الله ورسوله ومن أهم ذلك أن يكون القائمون بالاحتفالات ضمن قول الله سبحانه تعالى : {محمد رسول الله، والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم، تراهم رُكَّعاً سُجَّداً  يبتغون فضلا من الله ورضواناً، سيماهم في وجوههم من أثر السجود، ذلك مثلهم في التوراة، ومثلهم في الإنجيل كزرعٍ أخرجَ شطئْهُ فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقِه يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ ليغيظ به الكفار، وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرةً وأجراً عظيماً}(الفتح : 29).</p>
<p>{لتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون}( آل عمران : 104).  {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 143).</p>
<p>وحينئذ يحتفل المسلمون بمولد الرسول صلى الله عليه وسلم وبمبعثه صلى الله عليه وسلم وبهجرته صلى الله عليه وسلم وفتحه مكة المكرمة وبانتصارات أمته وانتشار دينه وبرفع ذكره وباختيار مؤلفين غير مسلمين من أمريكا- التي لا تَكِلُّ في محاربة أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم-  أول قائد عظيم للإنسانية جمعاء في تاريخ البشرية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد السلام الهراس</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%83%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d9%81%d8%a7%d9%84-%d8%a8%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af%d9%86%d8%a7-%d9%85%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بنبض القلب &#8211; دار سينما&#8230; سينما</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:43:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المركز السينمائي]]></category>
		<category><![CDATA[بنبض القلب]]></category>
		<category><![CDATA[دار سينما]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.أحمد الأشهب]]></category>
		<category><![CDATA[سينما]]></category>
		<category><![CDATA[ناقدا سينمائيا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17397</guid>
		<description><![CDATA[بادئ ذي بدء أعترف للجميع أني لست ناقدا سينمائيا ولا ملما بصناعة  السينما، غير أنه ليس بالضرورة أن يلبس الإنسان معطف الناقد ليبدي رأيه في عمل فني ما، وبإمكان المواطن البسيط الذي يحمل هموم المغاربة أن يكون له رأي فيما يعرض على  شاشاتنا الكبيرة.. فأحيانا وأنا أتابع الجدل الحاد الذي يثيره فيلم معين مدعوم من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بادئ ذي بدء أعترف للجميع أني لست ناقدا سينمائيا ولا ملما بصناعة  السينما، غير أنه ليس بالضرورة أن يلبس الإنسان معطف الناقد ليبدي رأيه في عمل فني ما، وبإمكان المواطن البسيط الذي يحمل هموم المغاربة أن يكون له رأي فيما يعرض على  شاشاتنا الكبيرة.. فأحيانا وأنا أتابع الجدل الحاد الذي يثيره فيلم معين مدعوم من قبل المركز السينمائي المغربي الذي يمنح جزءا من ميزانيته من جيوب الشعب المغربي عن طريق الضرائب أتساءل عن الجدوى الفنية والواقعية التي يريد إيصالها إلينا بعض صانعي الفن السابع في وطننا، والذين انحسر همهم في كسر الطابوهات والتجرؤ على المقدسات بحجة التفتح والتسامح ومحاصرة التطرف وغيرها من المسميات، وهنا أطرح علامة استفهام كبيرة بحجم معاناة الإنسان المغربي : ألا توجد مواضيع يمكننا أن نجتمع عليها وتوحد همومنا وتطلعاتنا، لماذا نجد الدراما المصرية تنبش في تاريخ مصر وفي حياة روادها ومفكريها ومناضليها لتطلع علينا بأفلام ومسلسلات تشدنا إليها، وتحرك فينا زمن الحلم والمجد وحب الوطن..</p>
<p>أليس لنا تاريخ؟.. أليس لنا أبطال أمثال : محمد الخامس وعبد الكريم الخطابي، والزرقطوني والفطواكي وغيرهم؟ أليس لنا مفكرون أمثال : المختار السوسي، وعبد الله كنون ومحمد عزيز الحبابي&#8230;.</p>
<p>أليست لنا معارك جهادية كالزلاقة ووادي المخازن ووادي زم&#8230; إن الذي يتتبع إنتاجنا السينمائي يحس بالخجل، عندما يرى صورة المغرب تتكسر تحت وطأة الجنس والجريمة بحجة رصد الواقع وكشف المستور، وكأن هذا الواقع المفترى عليه لا يحيط إلا بكل ما يخدش صورتنا لدى الآخر ويساهم في كساد قيمنا ومخزوننا الثقافي والاجتماعي..</p>
<p>فقليل من الواقعية يا مبدعينا&#8230; وقليل من حب هذا الوطن الذي افتقد حضن أبناءه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. أحمد الأشهب</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a8%d9%86%d8%a8%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a8-%d8%af%d8%a7%d8%b1-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7-%d8%b3%d9%8a%d9%86%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمـفـهـوم الشرعي لـلأسـرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%81%d9%80%d9%87%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%81%d9%80%d9%87%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:38:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمـفـهـوم الشرعي لـلأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسـرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد النصاري]]></category>
		<category><![CDATA[صلة الأرحام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17376</guid>
		<description><![CDATA[ مــدخـل:   موضوع الأسرة في هذه المحاضرة، سيرتبط في قسمه الأكبر بالمفهوم الديني للأسرة.. المقصود بالمفهوم، هو التحدث عن المضمون العلمي لكلمة &#8220;أسرة&#8221;، فهذه العبارة الاصطلاحية ليست عبارة عادية، بل لها دلالة اصطلاحية تتعلق بمعنى معيّن وهو معنى اجتماعي.. الدلالة اللغوية والاصطلاحية لكلمة (أسرة): فأصل الاستعمال اللغوي للكلمة هو: الهمزة أو الألف والسين والراء: يدل على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مــدخـل: </strong></span>  موضوع الأسرة في هذه المحاضرة، سيرتبط في قسمه الأكبر بالمفهوم الديني للأسرة..</p>
<p>المقصود بالمفهوم، هو التحدث عن المضمون العلمي لكلمة &#8220;أسرة&#8221;، فهذه العبارة الاصطلاحية ليست عبارة عادية، بل لها دلالة اصطلاحية تتعلق بمعنى معيّن وهو معنى اجتماعي..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الدلالة اللغوية والاصطلاحية لكلمة (أسرة):</strong></span></p>
<p>فأصل الاستعمال اللغوي للكلمة هو: الهمزة أو الألف والسين والراء: يدل على الارتباط عموما، كل شيء ارتبط بشيء عبر عنه بـ(الألف والسين والراء)، ولذلك قيل &#8220;للأسير&#8221; أسيرٌ، لأنه مرتبط بمكان على سبيل الإلزام والحتم.</p>
<p>المعنى الذي تحمله كلمة (أسرة) ليس معنى لغويا عاديا، بل هو معنى ديني، بعبارة أخرى كلمة (الأسرة) هي كلمة دينية وليست كلمة عادية. والمعروف أن الكلمات الدينية قد تكون لها معانٍ على عكس مضمونها اللغوي، مثلا: &#8220;الزكاة&#8221; لغة تعني الزيادة، ولكن من الناحية العملية الاقتصادية هي النقصان، لأن الزكاة تُنقِص نسبة معينة من المال تزكية له، ولكن في الحقيقة الدينية من حيث البركة والتوسيع الرباني في الرزق، وأيضا زيادة الأجر في الآخرة سميت زكاة.. وهكذا فكثير من الألفاظ الدينية قد يكون المعنى اللغوي في سياق، والمعنى الديني في سياق آخر مختلف، ومفهوم الأسرة في هذا السياق له معنى من الناحية اللغوية، ولكن من الناحية الدينية لها معنى آخر مختلف.</p>
<p>كلمة(الأسرة) دينية بالأساس، والمركز الديني الأساسي أو المركزي فيها هو مفهوم &#8220;العقد&#8221;، وهو المعروف عند الفقهاء، وعند علماء القانون المعاصرين..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>عقد الزواج التزام ديني:</strong></span></p>
<p>الزواج عقد من العقود، ومفهومه العلمي أو الديني هو عقد والتزام، ولكن ليس التزاما مدنيا كما يعبر قوم، بل هو التزام ديني، لأن الالتزام الديني هو التزام قلبي وجداني عقدي، أما الالتزام المدني فهو التزام اجتماعي يمكن التَّحايل عليه إذا أمكن أو تُيسّر للملتزم به أي نوع من أنواع الانفلات عنه. ومن الأمثلة العملية في ذلك ما يلي:</p>
<p>&gt; في قانون السير: الارتباط والالتزام بقانون السير مدني، عند إضاءة الضوء الأحمر يجب أن تقف، وجود شرطي ينظم المرور يوجب الالتزام بأوامره.. لكن كثير من الناس عندما يُقدِّرون أن لا شيء من الخطر متوقع لا يلتزمون ولا يحترمون تلك التعليمات!..</p>
<p>&gt; في شهر رمضان نجد فرضية الصيام، وهو عبارة عن التزام ديني: فالامتناع والانقطاع عن الأكل والشرب والجماع، من طلوع الفجر إلى غروب الشمس هو التزام، لكن التزام المسلم هذه المرة ليس التزاماً مدنياً، بل التزام ديني ينطلق من وجدان القلب وله بُعد إيماني.. فحتى لو أغلقت عليه سبعة أبواب وهو في ظلمة لا يراه فيها أحد، فلن يُفطر رمضان لأن التزامه ديني يقع مائة في المائة ولا يستطيع التحايل عليه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لماذا هذا الفرق بين الالتزامين؟</strong></span></p>
<p>في الأول نجد أنه ليس عندنا اقتناع ديني مجموعة من العقود والالتزامات المدنية، وهذه هي نقطة الضعف في القانون الوضعي، وهي نقطة الضعف الكبيرة عند من يشرع هذه القوانين.. فالتزام الناس بالقانون ليس التزاماً دينياً، إنما هو التزام مدني، والناس يلتزمون به خوفا من السلطة التي تحمي هذا القانون. أما بخصوص النوع الثاني من الالتزام، فالناس يلتزمون لأنهم يعتبرون ذلك دينا وطاعة لله تعالى وقربة منه.. إذن الالتزام الديني له طابع معين، والالتزام المدني له طابع آخر مخالف.. ومن ثم نقول إنه لن يحصل انسجام في المجتمع إلا إذا أصبحت كل الالتزامات دينيةً، وهذا ما يسمى بتطبيق الشريعة الإسلامية. بل إن مِن القوانين الوضعية مَا يكون صالحا وضروريا لاستقامة حياة الناس، كما هو الحال بالنسبة لقانون السير، فلا يمكننا الاستغناء عن استخدام قانون السير وعدم الالتزام به، ولكن وجب إدخال المفهوم الديني فيه، فمثل هذه القوانين تدخل في صلب الشريعة الإسلامية باستعمال مبدأ في &#8220;علم أصول الفقه&#8221; يسمى عند العلماء بـ&#8221;الاستصلاح&#8221;، فبه يشرّعونَ ويقنِّنون بناء على مبادئ إسلامية مدقّقة، فتربط به أحكام المقاصد والغايات الشرعية، ومن ثم لما تصدر به الفتوى الشرعية يُصبح ملزما إلزاما شرعيا وليس مدنيا فحسب!. ويتغير كل شيء حيث لا تبقى مخالفة المخالف عبارة عن مخالفة سجلها ضده شرطي المرور فحسب، بل تصبح مخالفة سجلها الشرطي ولها تبعات أخروية.. فهو حين يقف عند الضوء الأحمر، يفعل ذلك ليس خوفا من الشرطي، بل خوفا من الله عز وجل أولا وأخيرا، وخوفا من عقابه.. ويصبح الإلزام شرعياً، والملتزم في هذه الحالة متقيِّد بفعله، فإذا وقف عند الإشارة الحمراء فله حسنة، وإذا تجاوزها فعليه سيئة ويعتبر آثما!!</p>
<p>هذه مقدمة ضرورية كي نفهم الالتزامات الدينية والالتزامات المدنية، ونفرق بينهما.. بهذا المنطق نقول إن مفهوم الأسرة عقد من العقود وهذا باتفاق الجميع، يعني اتفاق أهل القانون الوضعي وأهل الفقه الإسلامي، ليس هناك خلاف بينهم، لكن المشكلة تكمن وتدور حول مفهوم العقد، هل هو مفهوم ديني أم مفهوم مدني؟ هذا هو المشكل الذي حصل في قضية &#8220;خطة إدماج المرأة في التنمية&#8221;، فالمشكل يرجع في تحديد &#8220;المفهوم&#8221; ومن له الصلاحية في الاجتهاد في هذه المسألة؟ فإذا اعتُبر العقد مدنيا، فأهل القانون وأهل الاجتماع هم المعنيون، وإذا اعتبر العقد دينيا، فهو صناعة فقهية، وهذا النوع صناعة اجتهادية تحتاج إلى أصحاب التخصص الديني، وفي هذه الحالة يكون أهل علم الاجتماع وعلم النفس والقانون مستشارون في هذه القضية.. وقد كان الإمام مالك رحمه الله تعالى، يشاور في فتواه أهل العادات، فإذا أراد مثلا أن يفتي في قضية البيع والشراء، يشاور أهل السوق ومن لهم دراية بأمور التجارة.. فما دامت القضية قضية دينية، فالمفتي فيها يكون هو الفقيه المتخصص في العلوم الشرعية والباقي مستشارون له..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الزواج مباح بالجزء، واجب للكل!</strong></span></p>
<p>إذن فالعقود الدينية وعلى رأسها عقد الأسرة، عقود ترجع إلى التكاليف الشرعية، فكما أن المسلم كلف بالصلاة والصيام والزكاة والحج، وما يتفرع عن ذلك من أعمال البر والخير والإحسان، فقد كلف أيضا في هذا النطاق ببناء الأسرة المسلمة على سنة الله ورسوله ابتداء بقوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود} يقول العلماء هذا (أمرٌ)، والأمر للوجوب يعني : ما دام أن الإنسان قد عقد عقدا رجلا كان أو امرأة فالمطلوب والواجب عليه الوفاء بهذا العقد، فالزوج يفي بعقده إزاء زوجته، والزوجة أيضا تفي بعقدها إزاء زوجها..وهنا تعلق الوجوب بالوفاء تعلقا دينيا، يعني أن المخالف سواء الزوج الذي يخون زوجته، أو الزوجة التي تخون زوجها، يكون قد اقترف خيانة في حق الله عز وجل أولا وقبل كل شيء، إذن الخيانة لله فهمت من هذا المنطق الصريح {أوفوا بالعقود}، إضافة إلى أن الأمر هنا على إطلاقه كما يقول علماء أصول الفقه، يعني ليس عقود البيع والشراء فقط، بل يدخل فيها كل عقد شرعي من بيع وشراء وكراء.. ويدخل فيه أيضا معنى عقد الزواج وغيره، والله عز وجل بعد ذلك حين ذكر عقد الزواج في سياق آخر سماه &#8220;الميثاق الغليظ&#8221; قال تعالى: {وأخذنا منكم ميثاقا غليظا}.. فهذا الوصف العجيب -غِلَظُ الميثاق- مرة سمي عقدا، ومرة سمي ميثاقا، والموثق موثق من الله تعالى هو عبارة عن إشهاد الله عز وجل على ما في القلب، ولذلك نقول&#8221;تزوج على سنة الله ورسوله&#8221; بإشهاد الشاهدين العدلين، كل ذلك نوع من استحضار البعد الديني، واستحضار البعد  الإيماني التعبّدي..</p>
<p>الزواج ليس عادة، ليس من أفعال العادات، بل هو من أفعال العبادات، ورغم أن الفقهاء يصنفونه في باب العادات، لكنه داخل في باب العبادات، والسر في تصنيفه في باب العادات، هو كونه مما يسميه العلماء بـ&#8221;المباح بالجزء الواجب للكل&#8221;</p>
<p>فالله سبحانه وتعالى عدد الواجبات في الكتاب والسنة وأعطانا الأوامر (الأمر بالوجوب)، كما قال العلماء في قوله تعالى: {أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة} فيه أمر بالوجوب، وقوله تعالى: {كتب عليكم الصيام} خبر في معنى الأمر بالوجوب، يعني أنها أمور واجبة. ويتعرف على أنها واجبة من خلال العبارات التي عبر القرآن الكريم عليها بـ(الأمر)، وأحيانا يأتي الأمر ولا يعطي الوجوب، بل يعطي الوجوب أو يعطي الندب، والذي يهمنا في هذا الموضوع هو الإباحة الذي هو الزواج، فالنبي صلى الله عليه وسلم حين أمر بالزواج قال: &gt;يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج..&lt;، ورغَّب في التناسل وقال عليه الصلاة والسلام: &gt;تناكحوا تناسلوا فإني مفاخر بكم الأمم يوم القيامة&lt;.. وغيرها من الأحاديث الآمرة بالزواج في السنة النبوية، والعلماء يقولون إن هذه الأوامر للإباحة وليس للوجوب وهذا هو الأصل في المسألة، وهذا سمي &#8220;مباح بالجزء&#8221;، لماذا؟ وما معناه؟ معناه: أن أي امرأة أو رجل قررا ألا يتزوجا، فلا بأس عليهما شرعا بشرط ألا يقعا في الحرام (الزنا)، وشريطة ألا يشعر أحدهما بالرغبة في الوقوع في الحرام والميل إلى الزنا، لأنه إذا كان بين هذين الأمرين، فالزواج في حقه يكون واجبا أو مندوبا، وإذا لم يكن عنده هذان الأمران وعنده رغبة في حياة أخرى، كالتفرغ للعلم أو التفرغ للعبادة، كما تفرغ علماء في السابق كشيخ الإسلام ابن تيمية، وسيد قطب وعدد كبير من العلماء رجالا ونساء.. فهذا لا حرج فيه من الناحية الشرعية. ولكن قد يصبح الأمر خطيرا عندما يُجمعُ الناس على عدم الزواج، فمثلا لو أجمع المغاربة على عدم الزواج مدة مائة سنة، فلن يبقى أي مغربي على وجه الأرض!!.. سينقرض الناس ويموتون ولن يبقى خلق جديد.. لذلك قالوا: &#8220;أن الزواج مباح بالجزء، واجب بالكل&#8221;.. فأي شخص رأى في نفسه عدم الزواج، فذلك أمر يهمه ويخصه، ولكن بالنسبة للأمة لا تجوز الفتوى الجماعية بعدم الزواج إطلاقا فهذا حرام، فلا يجوز تحديده أو منعه وطنيا، لأنه مضاد لقصد الشارع في حفظ النسل وجودا وعدما.</p>
<p>وهنا نتساءل: لماذا جعل الله تعالى الزواج مباحا وليس واجبا؟؟ يقول العلماء إن الأوامر التي هي موافقة للجبلة الطبيعية أي التي تكون موافقة للفطرة البشرية لا تأتي إلا بالإباحة فمثلا قوله تعالى: {كلوا واشربوا} يعني الإباحة في الأكل والشرب، لأن الإنسان مثله، مثل الكائنات الحية على وجه الأرض، تأكل وتشرب فطرة وبشكل طبيعي وتتزوج فطرة لأن الطبيعة التي خلقت عليها جميع الكائنات هي طبيعة تزاوجية.. لهذا السبب لم يكن أمر الزواج إلزاميا لأن الإنسان سيقوم به تلقائيا.. وعلى العكس جاء الأمر بالإلزام في الصيام لأنه ليس من طبيعة الإنسان ألا يأكل ولا يشرب، فالأمر هنا يخالف &#8220;الجبلة&#8221;، وفيه نوع من الإلزام النسبي أو الانقطاع عن الطبيعة الإنسانية، وكأنه يرتقي إلى درجة الملائكة التي لا تأكل ولا تشرب، ولكن في لحظة معينة من الفجر إلى المغرب، ولهذا جاء الأمر بالإلزام {كتب عليكم الصيام}، لأن القضية صعبة، إذ لو لم يأت فيها أمر ملزم، لن يصوم أحد!!</p>
<p>أما الزواج فلا يحتاج إلى أمر أو إلزام فالناس يتزاوجون طبيعة، وفطريا، وجبلية..لأنهم يشعرون أنهم بحاجة إليه، فكانت الأوامر الدينية المتعلقة بالأشياء الحياتية أي البيولوجية أوامر فيها الإباحة..</p>
<p>وعلينا أن ننبه إلى أنه لا فرق في الأمور الدينية بين الواجب والمباح، فكل ذلك دين، ومن هنا نجد حينما أراد بعض الصحابة الانقطاع الكلي عن الزواج، منعهم النبي صلى الله عليه وسلم خوفا منه أن تصبح &#8220;سنة&#8221; فقال : &gt;إني أعبدكم لله وأتقاكم له، فإني أصوم وأفطر، وأقوم وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني&lt;.. فكان صلى الله عليه وسلم في هذه المرحلة يقرر للأمة ويشرع لها، وكان قوله حاسما في هذه المسألة ومانعا من اعتزال الزواج بالمرة، مُبينا بذلك أن العبادة توجد كذلك في الزواج. قال صلى الله عليه وسلم : &gt;وفي بضع أحدكم صدقة&lt;، قالوا:أيأتي أحدنا شهوته ويكون له بذلك أجر؟ قال: &gt;نعم! أرأيت إن وضعها في حرام ألا يكون له بذلك وزر؟&lt; قالوا: بلا! قال: &gt;كذلك إن وضعها في حلال كان له بذلك أجر&lt;.. وللصدقة هنا مفهوم أخروي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الزواج عبادة من العبادات</strong></span></p>
<p>فكل الأدلة تجمع على أن الزواج عبادة، وأنه ديني كسائر العبادات، فكانت الأسرة إذن مبنية على العقد. فعندما يوقَّع العقد ويتزوج الزوجان، تنشأ أسرة، وهي أسرة حتى ولو لم يكن هناك أبناء، لأن الأبناء في حكم &#8220;الإمكان&#8221;، فمجرد وجود رجل وامرأة بعقد شرعي فتلك أسرة بالأصالة، وإذا لم يكن عقد شرعي فليست أسرة بالمفهوم الديني الشرعي..</p>
<p>الأسرة ترتبط بشبكة دينية تسمى &#8220;الرحم&#8221; وهو عبادة من العبادات وقد ربط الله عز وجل الرحم أولا بالزواج الشرعي، ولولا ذلك لما كان رحم ولا صلة رحم، ولا كانت أحكام الحلال والحرام متعلقة أساسا بشيء اسمه الرحم.</p>
<p>والرحم كما في الحديث مشتق من (بسم الله الرحمان الرحيم)، وقد قرن الله عز وجل تقوى الله بتقوى الأرحام في آية عجيبة، حيث قال تعالى في سورة النساء: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة، وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيرا ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام، إن الله كان عليكم رقيبا}.. يعني اتقوا الله عز وجل، واتقوا الأرحام وهو جمع رحم، أي العائلة بأصولها وفروعها.. فلولا الأسرة بمعناها الشرعي لما كانت هذه الشجرة المقدسة، ولما كان هذا الميثاق المقدس الغليظ، {وأخذنا منكم ميثاقا غليظا}، ففيه نوع من القداسة مثل قداسة المسجد تماما.. {فاتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام}، فالذي يحاول أن يهدم أسرة أو يفككها، أو يمس بها، فكأنه يهدم مسجدا!! ولذلك جاءت كثير من أحكام البشارة والنذارة تتعلق بالرحم، وقدسية الرحم..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>صلة الأرحام من الإيمان</strong></span></p>
<p>من دلائل القدسية بخصوص الأسرة، ذلك الفرق الشاسع عند الله تعالى بين من يصل رحمه، ومن يقطع رحمه.. فمن الأجر والبركة التي تلحق بواصل الرحم في الدنيا ما جاء في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من أحب أن يبسط له في رزقه ويُنسأ له في أثره فليصل رحمه &lt;، يعني البركة في الدنيا والأجر العظيم في الآخرة، على عكس قاطع الرحم فليس له من ذلك شيء، حيث نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يأمر ذلك الرجل الذي قطع عمّته -ليست أمّه أو أباه- بل عمّته فقط!، يأمره بمراجعة عمته قبل أن تموت وقبل أن يموت.. من هنا نقول إن للرحم قداسة عند الله عز وجل، وأن مفهوم الرحم بدون المفهوم الديني للأسرة ليس له معنى وكلام لاغي.. فلا يمكن أن يكون هناك رحم وليس هناك مفهوم ديني مرجعي للرحم الذي هو المفهوم الديني للأسرة.. من أجل ذلك كانت المفاهيم الشجرية للأسرة كلها مفاهيم دينية..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> المفاهيم الشجرية للأسرة</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ماذا نقصد بالمفاهيم الشجرية؟</strong></span></p>
<p>نعلم أنه في البداية يكون الانطلاق من زوج وزوجة، وهما الأصول، وعندما يُنجبون ويأتي الأبناء تتغير أسماؤهم إلى أب وأم.. فيوجد الابن والبنت والأخ والأخت.. وتبدأ عملية التفرع الشجري تتوسع انطلاقا من تلك الأصول.</p>
<p>وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة هامة وهي تلك المتعلقة بمفهوم الأب والأم والأخ والأخت وغيرها، فالواجب أن نعلم أنها كلها مفاهيم دينية كذلك..</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ما الدليل على ذلك؟</strong></span></p>
<p>هب أن امرأة أنجبت ولدا من سفاح وزنا، أو أن رجلا كان سببا في وجود ابن زنا، فإن الشرع في هذه الحالة لا يُلحق ذاك الابن بالنَّسب لأبيه!.. فمن الناحية البيولوجية والواقعية فإن نطفته هي السبب في وجوده وهو ابنه، لكنه جاء من الطريق الخطأ، جاء من طريق غير شرعي، ولا يعتبره الشرع ابنا له!! فلا يلحق به بالنسب ولا يرث منه.. هنا يتضح لنا مرة أخرى الفرق بين ما هو مدني وما هو ديني..</p>
<p>وكذلك بالنسبة للأم، فكلما أنجبت طفلا كان ذلك من حسناتها، لأن العلاقة البدئية(الزواج) كانت على سنة الله ورسوله، وفق عقد شرعي، ووفق رباط غليظ يرضاه الله تعالى.. لذلك نجد الرسول صلى الله عليه وسلم يقول لمن سأله : أي الناس أحق بصحبتي يا رسول الله؟ قال : &gt;أمك&lt;، قال: ثم من؟ قال: &gt;أمك!&lt;، قال: ثم من؟ قال : &gt;أمك!&lt;، قال: ثم من؟ قال: &gt;أبوك!&lt;.. فلا يمكن أن يكون هذا التأكيد ساريا ثلاث مرات: أمك، أمك، أمك، إذا كان الإنجاب سِفاحا، وكانت الولادة حراما.. بالتالي لا يمكن أن تكون هناك أخوة حقيقة بالمعنى الشرعي لأن المنطلق فاسد والنبت غير صالح..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأسرة جوهر المناعة في المجتمع الإسلامي</strong></span></p>
<p>الأمة اليوم يراد لها أن تُضرب في دماغ دينها، في المفهوم الديني للأسرة، لأن من يسعى لذلك يعلم أنه كلما تحقق ذلك، أصبح من السهل واليسير المرور إلى ما دونه. هم ماذا يريدون؟ يريدون بكل بساطة الوصول إلى المفهوم العلماني  للأسرة وحل المفهوم الديني لها.. ومن ثم القضاء بالكلية على أهم خاصية اجتماعية تُنتَج وتبنى على المفهوم الديني للأسرة ألا وهي خاصية &#8220;الحياء&#8221;. ولكم أن تتساءلوا: لماذا يخجل الابن من أمه؟ لماذا تستحي الفتاة من أبيها؟ لماذا يستحي الأبناء من أبويهم؟ من أين جاء هذا الحياء؟ والجواب: أنه جاء من أساس واحد هو العلاقة الجنسية المبنية في الإسلام على خلق الحياء ممارسة وكلاما ومظهرا، الأبناء لا يستطيعون تغيير ملابسهم أمام آبائهم حياء.. فكل ما يتعلق بالحياة الجنسية للإنسان يدور به شيء اسمه الحياء في الإسلام. ليس المنع بل الحياء يعني أنه يُمارس بشكل جمالي إنساني راق، الحياء خلق عظيم يترك الأسرة منسجمة ومتماسكة، وكل ذلك كان نتيجة الكلمة الأولى والأصل الأول الذي انطلقت منه هذه الشجرة ألا وهو القِرَان على سنة الله ورسوله..</p>
<p>والأمر ليس على نفس الشاكلة إذا كان منزوع الحياء، يمارس بشكل بهائمي، وهذا ما يحصل اليوم في أوروبا، حيث ماتت معاني الحياء وأصبح الناس كالبهائم بل أضل كما قال تعالى {كالانعام بل هم أضل}، لقد ماتت القيم الأخلاقية المتعلقة بخلق الحياء بعد انهيار القيم الدينية المتمثلة في النصرانية، حيث كانت بمثابة المرجع الذي يؤطر مفهوم الأسرة دينيا، فلما انقرض الحياء، انقرضت  واندرست آخر معاني الدين في هذه الديار..</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بناء الأسرة هو بناء للمجتمع</strong></span></p>
<p>جاءت أحكام الأسرة في القرآن الكريم مفصلة بشكل لا يدع مجالا للاجتهاد العقلي.. فهناك أحكام الزواج، وشكله، ووقته، وشروطه.. ونجد أحكام الرضاع والفطام والنفقة، وكذلك الطلاق وما يرتبط به.. نجد كل الأعمال التي تقع بين الزوجين مفصلة تفصيلا إلى درجة الجزئيات، وهذا يعني أن القرآن الكريم يضع النقط على الحروف-كما يقولون- في مسألة الأسرة ولا يترك مفهومها عرضة للأهواء والضياع، أو للتأويل والفهم الخاطئ.. والهدف هو أن تبقى أمور الأسرة أمورا ثابتة لا تخضع لزمان متطور أو لمكان متغيّر، لقد أراد الله سبحانه وتعالى أن تبقى أحكام الأسرة ثابتة لا يغيرها أحد، أن تبقى ديناً لا تتدخل فيه تأويلات المذاهب الفكرية، ولا الأهواء السياسية أو الأغراض الدنيوية.. ولقد بقي المغرب محتفظا بالقيم الدينية الخاصة بالأسرة في مدونة الأحوال الشخصية، المصدر الوحيد الذي لم يلحق به انحراف رغم الأصوات المنادية بالتغيير والتبديل والخروج عن طوع الله تعالى في أحكام الأسرة.. ولعمري لو أن المغاربة لم يطبقوا ما جاء في هذه المدونة لكفرنا منذ زمن بعيد!! اسمعوا ماذا يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه..&lt; وهذا يعني أن الأب والأم هما من يصنع الدين في الطفل، أي أن الأسرة هي القناة الوحيدة الضامنة لاستقرار الدين في هذه الأمة.. فالدين في هذه البلاد لم تحمه وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ولم تحرسه الجماعات الدينية، الدين في المغرب كان قبل الجماعات الدينية، وسيبقى بانعدامها أيضا، وهذا نقوله لكي لا يبقى عند بعض الناس غرور ويقولوا أن الحركة الإسلامية هي التي كانت سببا في بقاء واستمرار الدين في المغرب.. كلا!.. نعم هي تعين وتجاهد، ولكن ليست السبب في الاستمرار.. فلا هي المؤسسات الرسمية ولا هي المؤسسات الشعبية التي تحمي الدين في المغرب، ولكن الذي يضمن استمرار التدين في المغرب هو الأسرة، وهذا هو الذي سيبقى صمام الأمان للمجتمع ما دمنا نتزوج على سنة الله ورسوله، فما دمنا على هذه الشاكلة نتزوج على وفق شرع الله تعالى فسنبقى مسلمين بإذن الله عز وجل، وهذا يؤكد مرة أخرى أن الأسرة في المنظور الإسلامي ليس عقدا من عقود الدنيا بل هو عقد من عقود الآخرة، والدخول إلى باب الأسرة يجب أن يكون من الباب الشرعي، وهو ما يسميه العلماء(باب الإذن) الباب المأذون فيه، وهو الذي أعطاك الله تعالى فيه الإذن بالولوج. وهناك باب ممنوع ليس لك فيه إذن، فهو المحرمات، يكون محاطا بسياج من الأحكام الدينية (هذا حلال وهذا حرام).. إذن الأسرة هي الدين، والدين هو الأسرة!!..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. فريد النصاري</strong></em></span></p>
<p><!--StartFragment--><strong>محاضرة ألقيت بإسبانيا : أعدَّتها للنشر(بتصرف): خديجة بـوهـو</strong><!--EndFragment--></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%81%d9%80%d9%87%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a-%d9%84%d9%80%d9%84%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مسجد موسكو تم ترميمه على يد حرفيين مغاربة وحظي بهبة ملكية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%88-%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%8a%d8%af-%d8%ad%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%88-%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%8a%d8%af-%d8%ad%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:24:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العالم الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الفولغا]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[ترميم]]></category>
		<category><![CDATA[حرفيين مغاربة]]></category>
		<category><![CDATA[رشيدة بنرحمون]]></category>
		<category><![CDATA[مسجد موسكو]]></category>
		<category><![CDATA[هبة ملكية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17394</guid>
		<description><![CDATA[ارتبط اطلاع روسيا على الإسلام وبداية انتشاره فيها بتطور العلاقات التجارية مع العالم العربي والإسلامي، وهي علاقات تعود جذورها إلى العهود المبكرة في العصر الوسيط وكذلك إلى الطريق التجاري الشهير&#60; من الفرياغ إلى اليونان&#60; الذي يمر عبر أراضي الدولة الروسية القديمة ويربط بين البلاد الاسكندنافية وبيزنطة. الفولغا أول كيان نشأ في أراضي روسيا الحالية، وله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ارتبط اطلاع روسيا على الإسلام وبداية انتشاره فيها بتطور العلاقات التجارية مع العالم العربي والإسلامي، وهي علاقات تعود جذورها إلى العهود المبكرة في العصر الوسيط وكذلك إلى الطريق التجاري الشهير&lt; من الفرياغ إلى اليونان&lt; الذي يمر عبر أراضي الدولة الروسية القديمة ويربط بين البلاد الاسكندنافية وبيزنطة.</p>
<p>الفولغا أول كيان نشأ في أراضي روسيا الحالية، وله تقاليد ثقافية إسلامية مسجلة رسميا وقد حصل ذلك عام 921م أي قبل اعتناق روسيا القديمة وعاصمتها كييف الديانةالنصرانية،وقبل تبني الأمير فلاديمير النموذج البيزنطي بمائة سنة. ويعتقد المؤرخ شهاب الدين مرجاني أن البلغار اعتنقوا الإسلام قبل ذلك التاريخ،</p>
<p>أي قبل وصول أحمد بن فضلان إلى هذه المنطقة. وتشير المصادر الإسلامية إلى أن بلغار الفولغا وهم جيران الخزر كانوا أكثر اتصالا بالمدنية الإسلامية، ففي سنة 921م وفد على الخليفة المقتدر سفراء من البلغار، الذين اهتدوا إلى الإسلام وطلبوا أن يرسل إليهم بعض العسكريين المتخصصين في بناء القلاع والحصون،وكذلك بعض العلماء لتدريس الإسلام.وكان بين الهيئة التي أوفدها الخليفة ابن فضلان الذي وصف الرحلة من بغداد إلى بلاد البلغار ثم العودة إلى بغداد مارا ببلاد الخزر.</p>
<p>وكان ظهور التبشير الفردي الإسلامي -خارج العالم الإسلامي- مرتبطا بالتصوف الإسلامي، فيحكى دائما في مناقب الصوفية أنهم استطاعوا إدخال كثير من الناس في الإسلام، وقد ظلوا حتى وقت قريب أكثر توفيقا من العلماء الذين درسوا في المدارس.</p>
<p>وتشير أولى الدلائل على وجود موسكوإلى أنها كانت منذ التأسيس مدينة تجمع بين تقليدين روحيين وثقافيين قوميا ودينيا، ويعودان إلى الإسلام &gt;ممثلا في بولغاريا حوض الفولغا الذي اعتنقوه&lt; وإلى النصرانية البيزنطية التي باتت دينا للدولة الروسية ونمطا لحياة معظم سكانها، بسبب الخيار التاريخي الذي أقدم عليه الأمير فلاديمير عندما فضلها على الإسلام.(تحريم الإسلام للخمر ولحم الخنزير).</p>
<p>يتوسع مسلموروسيا على مساحة كبيرة من الأراضي الروسية تشمل 14جمهورية ومنطقة إدارية، وتعتبر أماكن تجمعاتهم مناطق شديدة الحساسية لجغرافية الدولة الفيدرالية، وهي على الشكل التالي: ست جمهوريات وإقليم إداري وسط روسيا وعلى حدودها كازاخستان،سبع جمهوريات في شمال القوقاز على الحدود مع جورجيا وازربجان وأرمينيا وعلى مقربة من حدود تركيا وإيران.</p>
<p>وتعد باشكيريا وعاصمتها أوفا من أهم الجمهوريات الإسلامية ومن أهم مراكز المسلمين في روسيا،كما تعد أهم مراكز الدعوة الإسلامية في القسم الأوروبي من روسيا.</p>
<p>تحتل جمهورية تتارستان أهمية كبيرة عند مسلمي روسيا وتمتاز مدنها بالطابع الإسلامي خصوصا العاصمة قازان وهوما جعلها وجهة للسياح المسلمين والأوروبيين.</p>
<p>يضاف إلى بشكيريا وتتارستان الوجود الإسلامي الواضح والمؤثر في الشيشان وداغستان.</p>
<p>أكثر المسلمين في روسيا أحناف وبعضهم شافعيون ولا وجود للمالكيين، أما بالنسبة للمذهب الشيعي فيوجد في الحدود مع ايران.</p>
<p>ظهرت أولى الجاليات الإسلامية في سيبيريا في النصف الثاني من القرن الهجري الأول عندما هاجر إليها عدد من المسلمين من مدن &gt;بخارى&lt; و&gt;سمرقند&lt; و&gt;قازان&lt; بآسيا الوسطى، وعملوا على نشر الدعوة الإسلامية بين قبائل &gt;الإسكيمو&lt;، لذا فإن الإسلام هوأول دين سماوي عرف في هذه المنطقة التي تعتبر أكبر صحراء جليدية في العالم، ولم تقف الظروف المناخية الصعبة حجر عثرة في سبيل نشر الإسلام والتعريف بهداياته وقيمه وتعاليمه السمحة في بلاد الإسكيمو.</p>
<p>وقد حققت الجالية الإسلامية في سيبيريا العديد من المكاسب الإيجابية لصالح الدعوة الإسلامية،حتى تأسست هناك دولة إسلامية خالصة،فقصدها العلماء من المدن ذات الشهرة في تاريخ الإسلام بمنطقة آسيا الوسطى.</p>
<p>وفي القرن التاسع الهجري بدأت تنشأ أول المدارس التي تدرس المواد الإسلامية كالتفسير والحديث والفقه حتى أصبحت بلاد ما وراء النهر حصنا من حصون الإسلام كمدينة مكة المكرمة والمدينة المنورة والكوفة،وانتشر المذهب الحنفي في هذه المناطق.</p>
<p>وابتداء من القرن الثامن والتاسع الميلادي أصبحت طشقند مركزا كبيرا لتقدم الثقافة الإسلامية، ومن أبرز علماء المذهب الحنفي برهان الدين مرغيانني مؤلف كتاب &gt;الهداية&lt; ومحمد بن علي عقال الشاشي &gt;أصول الفقه&lt; الذي يعد أساسا للمذهب الشافعي.</p>
<p>كما ساهمت بلاد ما وراء النهر في تقدم الشريعة الإسلامية وبزوغ أعظم أمجاد الإسلام بتأليفهم أهم منابع الإسلام بعد القرآن الكريم كأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري صاحب &gt;صحيح البخاري&lt; وسنن الترمذي، والنسائي كما أنشأ أبومنصور الماتريدي إحدى أهم المدرستين في العقيدة الإسلامية السنية بمدينة سمرقند &gt;مدرسة الماتريدي&lt;.</p>
<p>ثم كذلك شيوخ المفسرين كابي البركات عبد الله بن احمد النفسي، ومنهم أئمة التأليف في البلاغة وإعجاز القرآن كالشيخ الجرجاني، وسعد الدين وحكيم الفكر الفلسفي في الإسلام الحكيم أبونصر الفارابي وابن سينا والزمخشري والرازي والبيروني.</p>
<p>ونحن في المغرب نعتمد الكثير من هذه الكتب ويجهل البعض البلاد التي أنجبت هؤلاء العظام.</p>
<p>تتمركز في بلاد ما وراء النهر مجموعة من المخطوطات الشرقية من بين هذه المخطوطات المصحف  العثماني، والمصحف  المكتوب بالخط الكوفي.</p>
<p>ومن أهم المخطوطات مصحف الخليفة عثمان رضي الله عنه وهي أقدم نسخة مكتوبة للقرآن تتكون من 353 رقعة من جلد الغزال وقد قام الأمير تيمور بحفظها في أوزبكستان بعد غزوه العراق.</p>
<p>لقد كانت بلاد المسلمين في قمة الحضارة والوئام حتى توفي الأمير بركة خان فبدأ الصراع على السلطة بين الأمراء فتفككت دولة المسلمين إلى عدة إمارات مما سهل السيطرة عليهم، فتجمع الروس حول أمير واحد هو أمير موسكو وبدؤوا بعد أن قوي أمرهم بمطاردة المسلمين، وأثار همتهم فتح القسطنطينية التي كانت تعتبر &gt;روما الثانية&lt; بالنسبة لهم،ثم كذلك قيام الحروب الصليبية في أوروبا،ففي عهد إيفان الثالث بدأ التمرد على المسلمين.أما في عهد إيفان الرابع الملقب &gt;بالرهيب&lt; فقد اتبع سياسة توسعية في حكمه،كانت تهدف إلى الربط بين بحر البلطيق وبحر قزوين. وبذلك خاض إيفان الرابع وهوأول قيصر لروسيا حروبا توسعت بنتيجتها أراضي روسيا لتصبح إمبراطورية مترامية الأطراف.قام إيفان الرهيب عام 1552م بمحاصرة &gt;قازان&lt; وارتكب فيها مجازر جماعية.وفي 1554م تمكن من الاستيلاء على أسترا خان، وأصبح بذلك نهر الفولغا قناة روسية بحتة تسهل الوصول إلى بحر البلطيق.ومهدت الطريق للتوسع الروسي إلى ما خلف الأورال وهي جبال تحد من أوروبا الشرقية وآسيا ثم تم الاستيلاء على سيبيريا عام 1555م. وقد أتم هذا التوسع كذلك كل من الإمبراطور بطرس الكبيروكذلك إيكاتيرينا الثانية،فأصبحت روسيا من أكبر بلدان العالم. إلا أن هاتين الشخصيتين بحكمتهما ودهائهما استطاعا أن يكتسبا ود المسلمين وصداقتهم في الداخل والخارج.</p>
<p>قام كل من&lt;بطرس الكبير&lt; و&gt;إيكاترينا الثانية&lt; بمحاولات مشجعة في تطوير حركة الإستشراق .فقد دفع اهتمام &gt;بطرس الكبير&lt; المتزايد بالشرق وحضارته إلى تأسيس مراكز علمية مختصة مكنت من طبع وترجمة الآثار العربية، وكان من نتائج ذلك ظهور أول ترجمة لمعاني القرآن الكريم على يد&gt;بطرس بوسنيكوف&lt; ومن أهم ما يميز &gt;بطرس الكبير&lt; هوحرصه الشديد على جمع المخطوطات والمسكوكات العربية فأسس لهذا الغرض &gt;متحف النوادر&lt; عام 1721م.</p>
<p>وسارت &gt;إيكاترينا الثانية&lt; على نهج &gt; بطرس الكبير&lt; وتميز عهدها بإدخال أول مطبعة بحروف عربية فكان أول ظهير إمبراطوري باللغة العربية،تطلب فيه نشر نسخ عديدة من القرآن ومؤلفات إسلامية أخرى التي وزعت على المسلمين كهدية من الإمبراطورة.</p>
<p>ومع بداية العشرينيات عرفت الحركة الإستعرابية الروسية، ظهور وجوه جديدة نالت شهرة عالمية،كبارتولد وكراتشكوفسكي الذي قام بترجمة معاني القرآن التي تعد من أحسن الترجمات.</p>
<p>بعد إقامة الحكم السوفيتي، وفي أعقاب انتقال العاصمة الروسية من بطرسبرغ إلى موسكو،باتت الأخيرة مركزا سياسيا وإداريا.</p>
<p>وجاء في نداء مجلس مفوضي الشعب &gt;الحكومة&lt; الذي وقعه فلاديمير لينين في 3 ديسمبر 1917م تحت عنوان &gt;إلى جميع المسلمين في روسيا والشرق&lt; إن &gt;معتقداتكم وعاداتكم ومؤسساتكم القومية والثقافية حرة ومصانة من الآن فصاعدا .فابنوا حياتكم القومية بحرية ودون عائق.فلكم كل الحق في ذلك.</p>
<p>لكن في عام 1922م بدأت عملية قمع الحياة الدينية الإسلامية فاتخذت التدابير الموجهة ضد رجال الدين بالكنيسة الأرثوذكسية، لكن آلة القمع طالت الإسلام أيضا، ومن ذلك تصفية نظام التعليم الإسلامي العالي، وتقييد نشاط الكتاتيب والمدارس &gt;الإسلامية الابتدائية والثانوية&lt;. واقترنت محاولة السلطة السوفيتية للسيطرة التامة على الأمة الإسلامية، وعلى نشاط أئمة المساجد،بطرح أفكار &gt;ثورية&lt; في أروقة الكرملين،مثل نقل دار الفتوى من مدينة أوفا إلى عاصمة الدولة. ونقل الإدارة الدينية المركزية لمسلمي وسط روسيا وسيبيريا إلى موسكوأوقازان. وفي سنة 1927م أغلقت &gt;المجلة الإسلامية&lt; التي كانت المطبوعة الدينية الوحيدة التي تصدرها الإدارة المركزية لمسلمي روسيا منذ سنة 1922م .كما تقرر منع الحجاج الروس من السفر إلى بلاد الحرمين وصودرت المساجد من أصحابها الشرعيين،وشغلتها مختلف المؤسسات والتعاونيات السوفييتية وصودرت نسخ القرآن الكريم.</p>
<p>وبعد الحرب العالمية الثانية استطاع المسلمون أن يكتسبوا ود ستالين لمشاركتهم في هذه الحرب دفاعا عن وطنهم ولشجاعتهم الكبيرة في القضاء على الفاشيين،فطلبوا من ستالين أن يبني لهم مسجدا عوض تقليدهم بالميداليات التي لا تعطى إلا للشجعان، وهكذا أعطى ستالين أوامره الغير القابلة للنقاش ببناء مسجد موسكو فبنى المسجد.</p>
<p>في ظل القوانين الدينية الجديدة، وعلى وجه التحديد روسيا الاتحادية حول &gt;حرية الأديان&lt; وحرية المعتقد والتنظيمات الدينية،وقد صدرا في أكتوبر 1990م، اكتسبت الحياة الدينية حرية لم تشهد لها مثيلا في تاريخ البلاد.وحالما توفرت أولى الإمكانيات طفت على السطح موجة الاهتمام بالإسلام التي كانت موجودة ضمنا لكن دون أن تظهر. ودهش لانفجار تلك الموجة خبراء مجلس شؤون الأديان،الذي تضاءل نشاطه وكذلك الجيل الأقدم من المسلمين الذين تعودوا على ممارسة عباداتهم بالسر وليس بالعلن.</p>
<p>وقد بلغت الصحوة الإسلامية ذروتها وغص مسجد موسكوالجامع، الذي حظي بهبة مولوية من أمير المِؤمنين محمد السادس ورمم على يد حرفيين مغاربة، بالراغبين في دخول مدرسته الدينية، وعلى جناح السرعة نظمت إدارة المدرسةصفوفا جديدة لمختلف الأعمار.واستقدم للتدريس مستعربون مؤهلون وقد استجابوا لدعوة الشيخ راوي عين الدين مفتي روسيا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>رشيدة بنرحمون</strong></em></span></p>
<p>باحثة في اللغة الروسية وتاريخ الأديان في أروبا الشرقية</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d8%b3%d8%ac%d8%af-%d9%85%d9%88%d8%b3%d9%83%d9%88-%d8%aa%d9%85-%d8%aa%d8%b1%d9%85%d9%8a%d9%85%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%8a%d8%af-%d8%ad%d8%b1%d9%81%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دور الأم في صلاح المجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:22:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أدوار الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الأم]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[دور الأم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد رحماني]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17374</guid>
		<description><![CDATA[لا يكاد يختلف أحد سواء كان من المثقفين أو من الأميين على أهمية الأسرة وضرورتها في الحياة، فهي تعتبر نظاما اجتماعيا كاملا بجزئياته وآلياته الخاصة به، نظام صغير جدا يؤثر تأثيرا بليغا على صعيد الفرد والمجتمع، فهو الميزان والمقياس لمعرفة طبيعة المجتمع وحالته الاجتماعية، ومن خلاله يتسنى للدارسين الحكم على هذا المجتمع بالصلاح والنجاح أم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يكاد يختلف أحد سواء كان من المثقفين أو من الأميين على أهمية الأسرة وضرورتها في الحياة، فهي تعتبر نظاما اجتماعيا كاملا بجزئياته وآلياته الخاصة به، نظام صغير جدا يؤثر تأثيرا بليغا على صعيد الفرد والمجتمع، فهو الميزان والمقياس لمعرفة طبيعة المجتمع وحالته الاجتماعية، ومن خلاله يتسنى للدارسين الحكم على هذا المجتمع بالصلاح والنجاح أم بالفساد والضياع.</p>
<p>هذا النظام أو المجتمع الصغير يعبر بحق عما يعيشه المجتمع الكبير، فما تؤكده الدراسات والأبحاث وخصوصا الأسرية منها أن العلاقة بين الأبوين والأطفال لها تأثير عميق في نمو شخصيات الأبناء وظهور ميولاتهم على صعيد لغوي وعقلي واجتماعي ونفسي وانفعالي كذلك، فكل فعل يقوم به الإبن ينسب للأب إن لم يكن من جهة التربية كان من جهة النسب، وقد قال العرب قديما &#8220;هذا الشبل من ذلك الأسد&#8221; وإن كنا لا نسلم بذلك إذ المرجع الأصل لانفعالات الأبناء هي الأم بالأساس وليس الأب كما يتوهم البعض.</p>
<p>فالمجتمع هو عبارة عن مجموعة من الأسر الصغيرة أو بعبارة أخرى هو عبارة عن مجموعة من التأثيرات سواء الإيجابية أو السلبية، الصادرة عن مجموعة من الأفراد يشكلون وحدات صغيرة في المجتمع الكبير، هذه التأثيرات وإن كانت صادرة من وحدات صغيرة جدا في المجتمع يمكن أن تمثل الوحدة فيها من ثلاثة أطراف فقط (أب، أم، ولد أو بنت) لها نصيب كبير في توجيه دفة المجتمع إما إلى الأمام أو إلى الخلف، فبعد دراسة معمقة قام بها بعض الدارسين تبين أن جنوح الأحداث للقتل أو السرقة أو الإفساد بشكل عام هو عبارة عن نتيجة أو ثمرة لطبيعة التربية التي تلقاها هذا الحدث، فالعصاب الطفلي مثلا (infantile neurosis) قد يكون نتيجة لما تتعرض له علاقة الطفل الصغير بأمه من إعاقة أو اضطراب خلال مراحل تكوين الذات ونموها وفي حالات كثيرة يشتد اضطراب العلاقة بين الصغير وأمه فتشتد الإعاقة وتصل إلى مرحلة الذهان الطفلي (infantile psyophosis)، وأكدت الدراسة على أن اللحظات التي ينفصل فيها الطفل عن ملاصقة صدر الأم أو يستقل فيها بالحركة والنشاط على بعد منها تعتبر ضرورية وخطيرة في آن واحد لنمو الذات أو نمو الاستقلال الذاتي، هذا الاستقلال إن لم يجري في جو آمن فإن الأم تبعث إلى المجتمع بشخص معقد يزيد في تعقيد المجتمع وقابل للتحول السلبي في أي وقت يتعرض فيه للضغط النفسي كالقهر أو الفقر أو عدم القبول في المجتمع، لذلك فالأم في هذه المرحلة تلعب دورا خطيرا جدا في تشكيل المجتمع وصقل واجهته الرئيسية، فالفترة التي يتم فيها الفصل بين الأم وابنها تكون الذات أو ولادة الذات ونمو الاستقلال الذاتي في العامين الأول والثاني من عمر الطفل من أخطر المراحل التي تمر بها العلاقة النفسية بين الطفل والأم وأبعدها أثرا فيما يتعرض له من اضطرابات أو ما يتمتع به من صحة نفسية في المستقبل.</p>
<p>لذلك فترشيد الأم على وجه الخصوص في الالتزام بأساسيات التنشئة الدينية والاجتماعية والنفسية للطفل يعتبر أمرا ذا أولوية خاصة، وكذلك في تحركاتها وتصرفاتها مع طفلها في مرحلة استقلاله الذاتي، فكل تصرف يصدر من الأم إن لم يكن تصرفا طبيعيا ينم عن الفطرة التي فطر الله عليها الجهاز الجسدي والنفسي للأم فإنه سيكون له تأثير بالغ على حياة الطفل ونفسيته، كأن تسرع الأم في فطم طفلها أو تأخيره على سبيل المثال وإلا فتصرفات الأم في هذه المرحلة عديدة يجب أن تراعى بنوع من الحذر والتفطن.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. امحمد رحماني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم الأدب الإسلامي عند نجيب الكيلاني (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:17:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الاديب]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الأدب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[نجيب الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17392</guid>
		<description><![CDATA[إن اختيار الاديب لموقفه الفكري أو لمضمون عمله الأدبي عند نجيب الكيلاني يستند إلى دعامتين أساسيتين وهما : 1- المعتقد الفكري للأديب. 2- التشخيص الصحيح لمشاكل المجتمع وسلبياته واحتياجاته، التي تحتاج إلى الأسلوب الأمثل لحركته الشاملة. فالارتباط بين الدعامتين ارتباط عضوي، ومن ثم فإنه من الصعب الفصل بينهما لما بين الاثنين من علاقة متبادلة والقائمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن اختيار الاديب لموقفه الفكري أو لمضمون عمله الأدبي عند نجيب الكيلاني يستند إلى دعامتين أساسيتين وهما :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- المعتقد الفكري للأديب.</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong> <strong>التشخيص الصحيح لمشاكل المجتمع وسلبياته واحتياجاته</strong></span>، التي تحتاج إلى الأسلوب الأمثل لحركته الشاملة.</p>
<p>فالارتباط بين الدعامتين ارتباط عضوي، ومن ثم فإنه من الصعب الفصل بينهما لما بين الاثنين من علاقة متبادلة والقائمة على التأثير والتأثر، الأخذ والعطاء؟</p>
<p>ومن هذا المنطلق فالأدب الإسلامي يتواءم مع هذه المفاهميم الاجتماعية للأدب، بل إن العلاقة بين الأدب والحياة، أو الأدب والمجتمع علاقة واضحة جلية في فكر الأديب المسلم الذي يدرك أبعاد رسالته، وهي تجاربه الحضارية، ويفهم التلاحم الوثيق بين المبادئ الاسلامية وحركة الحياة على مدار العصور والأزمنة.</p>
<p>إن الأديب المسلم ليس منغلقا في قمقم التراث والتاريخ القديم، بل إن رسالته في الحياة لا تستقيم ولا تكتمل على وجهها الصحيح والسليم إلا إذا عايش عصره، واستوع آلامه وآماله، وشخص داءه، وضبط مقاييسه التي ينظر بها للأحداث، وكان قادرا على الحوار العلمي من جهة والعطاء الفني من جهة ثانية.</p>
<p>ولا حاجة بنا إلى ذكر القاعدة التي تعتبر الأديب يعيش في واقع عيني تؤطره حدود زمانية ومكانية تلعب دورا فعالا في تشكيل وبلورة إحساسه وأفكاره وتطلعاته وغيرها من الامور التي لا تلبث أن تطفو على السطح في شكل ممارسات أدبية واجتماعية، والأدب الإسلامي لا يجادل في هذه القضية، ولكن النتائج المترتبة عنها هي التي يضعها تحت مجهر البحث والتحليل. وقد يقول قائل : إن استقصاءا بسيطا للانتاجات الأدبية تبين لنا بأن المشاكل المحلية تتخذ طابع الشمولية والاحتواء الكلي للجنس البشري. هذا صحيح، والأدب الإسلامي لا يناقش هذا الجانب لأنه خطوة يدعو إليها ويتبناها في كل وقت وحين. لكن المسألة من  منظور الأدب الإسلامي تتخذ شكلا ذا طبيعة مختلفة فكريا وفنيا، فمن باب أولى أن يعيش الأديب بعقلية ونفسية توسع مفهوم الآخر والواقع والجماعة، فتدل هذه الكلمات في أدبياته على العربي والأوربي والأمريكي والأسيوي والإفريقي.. وتتخذ مأساة الآخر مفهوما حاضرا في الذهن والفكر والوجدان وليس مفهوما حياديا كما هو حالنا اليوم.</p>
<p>إن الأديب المسلم يعيش ويساير هذه الأجواء الكونية وما يترتب عنها من مشاعر وخلجات، وأحاسيس وآهات. ولقد تجسدت هذه المعاني بصورة عميقة في كل ما أنتجه الكيلاني من أدب إلى درجة أنها تشكل إحدى زوايا رؤيته الكونية، ويكفي أن نذكر في هذا السياق أبياتا شعرية من قصيدة &#8220;الشيطان&#8221; المقتطفة من ديوانه الشعري &#8220;كيف القاك&#8221; والتي يقول فيها :</p>
<p>شيطان  من ينهر أيتام الدرب</p>
<p>أو يبني أسوارا للحب..</p>
<p>أو يشمل بين الأحباب الحرب..</p>
<p>الأرض وكل القارات الخمس</p>
<p>مجال للحب..</p>
<p>والبسمة فوق شفاه الأطفال</p>
<p>يطفئها ليل الأغلال الأسود</p>
<p>القيم العليا ـ لو تعلم ـ</p>
<p>تكره لغظ الأسوار</p>
<p>يهدمها الأحرار</p>
<p>أقدس معركة في الدنيا</p>
<p>معركة تهدم فيها الأسوار</p>
<p>انسام الحرية تروي الظمآى طول الدهر</p>
<p>فليخسأ زمن القهر..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد المنعم الوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d9%86%d8%ac%d9%8a%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%8a%d9%84%d8%a7%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مِنَ الغَيِّ العَلْمَانِي إِلَى الرُّشْدِ الإِسْلاَمِي ..؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%90%d9%8a-%d8%a5%d9%90%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%90%d9%8a-%d8%a5%d9%90%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:12:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الآلة العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[الرُّشْدِ الإِسْلاَمِي]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية المتطرفة]]></category>
		<category><![CDATA[العلمانية المعتدلة]]></category>
		<category><![CDATA[الغَيِّ العَلْمَانِي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الكريم القلالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17390</guid>
		<description><![CDATA[العلمانية المتطرفة: تنكر وجود الله، وتحارب الأديان، وتكفر بالغيب. والعلمانية المعتدلة هي التي تقول: بنفي الدين عن الحياة. وأولى الترجمات بالعلمانية في العربية: &#8221; اللادينية&#8221;؛ فهي قائمة على نبذ الدين وإقصائه من الحياة، في الحكم والاقتصاد والتعليم والأدب والإعلام&#8230;، وهذا الإقصاء مرده إلى الظروف التي مرت بأوروبا حين سيطرت الكنيسة الجائرة على مختلف مناحي الحياة،  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>العلمانية المتطرفة:</strong></span> تنكر وجود الله، وتحارب الأديان، وتكفر بالغيب.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>والعلمانية المعتدلة</strong></span> هي التي تقول: بنفي الدين عن الحياة.</p>
<p>وأولى الترجمات بالعلمانية في العربية: &#8221; اللادينية&#8221;؛ فهي قائمة على نبذ الدين وإقصائه من الحياة، في الحكم والاقتصاد والتعليم والأدب والإعلام&#8230;، وهذا الإقصاء مرده إلى الظروف التي مرت بأوروبا حين سيطرت الكنيسة الجائرة على مختلف مناحي الحياة،  والتي كانت مشوهة تلصق بالدين زورا وبهتانا. هَمُّ أحبارها ورهبانها الحفاظ على مصالحهم في الحياة، مستغلين سذاجة الأوروبيين،  الذين لم يكونوا يستطيعون تصحيح أي من المفاهيم الخاطئة.</p>
<p>وفرضت الكنيسة عليهم العقائد الباطلة التي لا تتفق مع نقل ولا عقل؛ كعقيدة التثليث؛ وعقيدة الخطيئة الموروثة، والصلب والفداء، ومهزلة صكوك الغفران.</p>
<p>ولم يقف الأمر عند هذا الحد؛ بل أنشئ الغول البشع، والشبح المرعب، (محاكم التفتيش)؛ تلك المحاكم التي عملت على إبادة المسلمين، أو المخالفين لآراء الكنيسة.</p>
<p>ولهاته الأسباب وغيرها صح لهم نبذ دينهم -المختلق من أحبارهم ورهبانهم- عن الحياة؛ لأنه كان رمزا للتسلط، والتجبر، والطغيان، والجهل والخرافة، ومحاربة العلم؛ فكان عائقا يعرقل سير الحياة ويمنعهم حتى من التدبر والتفكر، والرضا بالظلم؛ وكانت الكنيسة تقول لهم : &gt;من خدم سيدين فى الحياة الدنيا خير ممن خدم سيدا واحدا&lt;.</p>
<p>بل وبلغ الحد لدى رجال كنائسهم إلى إصدار الأوامر بإحراق من قال بكروية الأرض.</p>
<p>وتركت أوروبا الدين وتحللت من كافة الآصار والأغلال التي فرضتها الكنيسة ورجالها؛ وحق لهم ذلك؛ لأن ذلك كله لم يكن دينا منزلا من عند الله؛ بل كان منهجا وضعه الأحبار والرهبان؛ لتحقيق المكاسب والمصالح؛ فساغ لهم أن يتحللوا عن الدين؛ لأنه ليس دينا حقا.</p>
<p>وكانوا لا يميزون  بين الدين و&#8221;رجال الدين&#8221;؛ فكان الأحبار والرهبان عندهم آلهة من دون الله يحلون الحرام ويحرمون الحلال؛ تماما بتمام وحذو القذة بالقذة كما أقر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك عدي بن حاتم، فكانوا يعتبرون ما يصدر من رجال الدين من أقوال وأفعال من الدين ولو كانت ضد الدين!.</p>
<p>وانقسموا بسبب هاته التعاليم الجائرة إلى سادة وعبيد، سادة هم أصحاب الجاه والسلطان، وعبيد مأمورون ليس في أيديهم جاه ولا سلطان، مسخرون -طوعا أو كرها- لمصلحة أصحاب السلطان.</p>
<p>وبعد هذا التحلل من الآصار والأغلال التي ابتدعها أحبارهم ورهبانهم؛  ظهرت هنا وهناك طوائف من العلمانيين أو اللادينيين تكفر بالدين وتحاربه؛ كمثل ما فعل اليهودي كمال أتاتورك الذي اضطهد العلماء، وأغلق المساجد، وأجبر الشعب على تغيير الزي، وشجع على الدعارة والفجور&#8230;.</p>
<p>وظهرت دعوات أخرى قريبة من ضرتها الأولى  تنادي بفصل الدين عن الحياة؛ زعما من أصحاب هاته الدعوات؛ أنهم سيحققون للشعوب الرقي والازدهار؛ وما دروا أن ما نبذته أوروبا ليس بدين وأن دين الإسلام  الذي يدعون إلى فصله عن الحياة هو الدين  الحق المنزل من عند الله المحقق للتنمية البشرية في مختلف مناحي الحياة، وهو محفوظ من كل عبث أو طيش.</p>
<p>والفرق بينه وبين ما تركه الأوروبيون: أن ما تركوه ليس بدين حق؛ بل هو منهج بشري موضوع. وديننا الإسلامي منهج إلهي معصوم؛ وهاته الحقيقة لا يقرها العلمانيون ولا يريدون أن يصدقوها ولا حتى أن يسمعوها؛ لأن ذلك يعني تخطئتهم في دعواهم لفصل الدين عن الحياة، وما يزالون في سكرتهم وغيهم يعمهون؛ يسوقون للناس هذه الدعاوى التي يركزون فيها على تحطيم القيم والأخلاق وإشاعة الإباحية، والانحلال، وازدراء العفة والعفاف،  وسخروا كل الوسائل المتاحة بإيعاز من مسخريهم لتحويل الآدميين إلى دواب منسلخة عن أي قانون أو نظام.</p>
<p>ويتعامون عن سمو الإسلام حقدا وحنقا وغيظا؛ لما فيه من العلم والهدى والنور، والمدنية المهذبة الراقية الخفاقة بعمارة الكون وتنمية الحياة، و(حضارتهم) اليوم قائمة على أنقاض حضارة هذا الدين أيام تطبيقه في حياة الناس؛ والذي بلغ المسلمون يومه شأوا يعجز البيان عن وصفه.</p>
<p>ولم يجازف العلماء الذين قالوا: &gt;إن العصر العلمي الحديث الذي نعيش فيه لم يدشن في مدن أوروبا النصرانية، ولكن في المراكز الإسلامية: فى دمشق وبغداد والقاهرة وقرطبة&lt;.</p>
<p>ولا غرو فهو الدين الإسلامي الذي تضمن آيات العلم المتعلقة بالآفاق والأنفس؛  ومنح التوازن للإنسان؛ لتستقيم الحياة بين مصالح الدنيا والآخرة، ولبى متطلبات الروح والجسد، ودعا إلى تزكية الروح وتهذيب قوة الوجدان، وإحقاق قواعد العدالة والإنصاف، وسوى بين جميع البشر على اختلاف ألوانهم وأجناسهم لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، إلى غير ذلك من المميزات والسمات التي لا تجدها في غير أحكامه وتعاليمه التي  تتضمن الهداية وتحقق للنفس الأمن والطمأنينة، وتدفع عنها كل وسوسة، وتجيب عن كل تساؤل، وتزيل كل إشكال.</p>
<p>وقد منحنا الله العقل وأمرنا بالتفكر والتدبر ولم يجبرنا على شيء وترك لنا حرية التمييز بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والخير والشر، وأمدنا بالعقل والبصيرة؛ فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر.</p>
<p>ومن شاء سلك طريق الرشد فقاده إلى الحق والهدى، ومن شاء سلك سبل الغي فقادته إلى الشر والبوار.</p>
<p>ولك أن تقدر الآن بنفسك ما ارتكست فيه العلمانية من الغي والضلال، وما يدعو إليه الإسلام من الهدى والرشد.</p>
<p>وستظل البشرية في هبوط كلما سارت على الخط العلماني؛ ولن يصعدها من دركها إلا الرشد الإسلامي.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الكريم القلالي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%8e%d9%84%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%a7%d9%86%d9%90%d9%8a-%d8%a5%d9%90%d9%84%d9%8e%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
