<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 307</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-307/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نحو رؤية تربوية دعوية : المعالم النظرية والمنهجية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:33:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إقامة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المعالم]]></category>
		<category><![CDATA[المنهجية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية تربوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">مـقـدمـة</p>
<p style="text-align: right;">إن الهدف المحوري الإستراتيجي للرسالات الدعوية عبر مسيرة دعوات الأنبياء هو&#8221;إقامة الدين الخالص لله تعالى&#8221;، ولتحقيق هذا الهدف العظيم لابد من التركيز على التربية الدعوية التي تعنى بصياغة الإنسان صياغة إسلامية شاملة،بحيث تستهدف جميع جوانب التربية فيه، فكريا وعقليا ونفسيا وسلوكيا وإداريا، فيتكون تكوينا رصينا يؤهله لحمل رسالة الدعوة حملا حقيقيا، تكون معالمها واضحة في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فالتربية الصحيحة هي العمود الفقري للرسالة الدعوية الإسلامية، فهي صمام أمنها وأمانها وضامن نجاحها والتمكين لها،فالمقصد الكبير للرسالة القرآنية هوتزكية الأنفس وتعليم الناس الكتاب والحكمة قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(آل عمران : 164)، فالتزكية والتعليم وظيفة دعوية جليلة ومقصد عظيم من مقاصد البعثة النبوية والرسالة القرآنية،وهي وظيفة العلماء والدعاة باعتبارهم ورثة الأنبياء قال سبحانه: { فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم  يحذرون }(التوبة : 122). ولتوضيح ذلك أكثر لابد من إبراز معالم الرؤية التربوية الدعوية نظريا ومنهجيا، وذلك كما يلي:</p>
<p style="text-align: right;">أولا :  تحديد مصطلح التربية الدعوية :</p>
<p style="text-align: right;">التربية الدعوية هي الصياغة القويمة للمسلم، المعتمدة على الوحي والسيرة وغيرهمامن المعارف المستنبطة منهما، وما يدلان عليه من هدايات منهاجية وبصائر تربوية ودعوية ومقاصد مرعية، سواء من حيث المنهج أومن حيث الأدوات والوسائل.</p>
<p style="text-align: right;">وتهدف هذه الصياغة إلى إشعار المسلم بالمسؤولية اتجاه دينه وأمته،وبث روح التضحية فيه من أجل النهوض بأمانته ورسالته الدعوية، وتزويده بما يلزم لذلك من القيم الإيمانية والتربوية ومن علم وفقه بالدين والدعوة والواقع والتنزيل .</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : على المستوى المنهجي :</p>
<p style="text-align: right;">منهجيا لابد من الاقتناع بدور الإنسان في إقامة الدين، ومن هنا فإن الضرورة المنهجية تقتضي أولا وقبل كل شيء صناعة الإنسان الذي يحمل لواء مشروع إقامة الدين، وصناعة هذا الإنسان صناعة من نوع خاص، تتطلب أن تكون الرعاية التربوية مستمرة والإعداد لها شاملا ومتكاملا ومتوازنا، حتى يتخرج من مدرسة التربية الدعوية القرآنية إنسانا صالحا مصلحا قويا أمينا، متحققا ومتخلقا بهدايات الوحي وبصائره المنهاجية في تفكيره وتعبيره وتدبيره، فصياغة المسلم الرسالي النموذج هومقصد التربية الدعوية وهدفها،فهوالنموذج الذي صاغه الرسول  وحمل رسالة الدعوة معه حملا مثاليا لا نظير له، فكان النموذج الخير المخرج إخراجا والمعد إعدادا لأداء الرسالة الدعوية التي أخرجت الأمة لأجلها، قال تعالى : { كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر  وتؤمنون بالله }(آل عمران : 110).</p>
<p style="text-align: right;">وتخريج هذا النموذج هوالهدف الإستراتيجي الذي ينبغي للدعوات المعاصرة أن تسعى إليه وتعمل من أجله، فهو إن شاء الله تعالى النموذج الأقدر على إقامة دين الله عز وجل، وهوالأقدر أيضا على تخريج النماذج التي تحمل المواصفات التربوية والدعوية المطلوبة في المسلم المعاصر الرسالي .</p>
<p style="text-align: right;">و المقصود هاهنا أن مسؤولية إقامة الدين، تقتضي منهجيا إقامة قاعدة عريضة كافية من الأقوياء الأمناء، في كل مكان، وهذا التكوين بهذه الشروط والمواصفات هو شرط التمكين والاستخلاف للمسلمين، وهوشرط بلوغ الأمة مرتبة الشهادة على الناس التي هي غاية هذا الدين وكمال إقامته، فلا إقامة للدين كاملة بدون تحقيق هذه الأبعاد كلها.</p>
<p style="text-align: right;">ولعل الدارس لسيرة الرسول ، المتأمل في القرآن الكريم، يدرك هذا البعد المنهجي في إعداد الله عز وجل لرسوله أولا، ثم في إعداد الرسول  لصحابته ثانيا، ثم في اهتداء الصحابة بالمنهج النبوي في الإعداد والتربية والدعوة ثالثا، ثم في اهتداء الأجيال المسلمة بعد جيل الصحابة بذلك المنهج القرآني النبوي في الإعداد التربوي والدعوي رابعا، ثم في بعث هذا المنهج الدعوي التربوي القرآني الفطري وإحيائه من جديد في كل مكان، لتحيى الأمة بهذا الإحياء وتنبعث ببعثه، في التربية والدعوة والبناء الحضاري والعمران البشري في هذا العصر خاصة.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : مراحل المنهج التربوي الدعوي :</p>
<p style="text-align: right;">1- المنهج الرباني في تربية الرسول  وإعداده لحمـل رسالة الإسلام والدعوة إليه :</p>
<p style="text-align: right;">إن رسالة هذه الأمة الخاتمة رسالة عظيمة وكبيرة، فكان من اللازم أن يكون أبناء هذه الأمة في نفس مستوى رسالتها،إنها رسالة الشهادة على الناس، قال تعالى:{ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس}(الحج : 78)، فالرسول  أعد إعدادا خاصا وربي على عين من الله تعالى حتى يكون في مستوى النبوة والرسالة الخاتمة، وهذا الإعداد الرباني والرعاية الإلهية كانت عبر أطوار ومراحل تربوية واضحة المعالم، منها :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أ- مرحلة الإعداد والتأهيل التربوي الشامل :</p>
<p style="text-align: right;">من القواعد التربوية الذهبية قاعدة : &#8220;على قدر الرسالة التي تؤدى يكون الإعداد والتأهيل&#8221;، إعداد وتأهيل من طراز خاص لحامل الرسالة، لأن الإعداد الفوري للإنسان غير ممكن، فهوليس إعدادا لجزئية بعينها وإنما هو إعداد كامل وشامل بكمال وشمول الرسالة الخاتمة الشاهدة.</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا النوع من الإعداد الخاص يتجه نحوبناء النفوس، وبناء عالم الأفكار، وبناء العواطف والإحساسات وصياغة العقول والقلوب&#8230;وبهذا النوع من الإعداد، وبهذا المنهج التربوي كان الإعداد الرباني للرسول  والتأهيل الإلهي له، حيث أعده الله إعدادا شاملا وكاملا :</p>
<p style="text-align: right;">- إعدادا إصطفائيا في بداية الأمر، وكان ذلك قبل نزول الوحي، شمل مرحلة ما قبل الولادة وذلك باصطفائه من بني هاشم أشرف قبيلة وأحسنها، وبعد الولادة بالرعاية والحفظ عبر مراحل حياته الأولى إلى أن أعد إعدادا لحمل الرسالة(1).</p>
<p style="text-align: right;">- ثم إعدادا آخر أثناء نزول الرسالة، ليستعد لتلقي القول الثقيل والرسالة العظيمة {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل : 5)، فكان أول شيء نزل عليه  قوله تعالى: {إقرأ&#8230;}(القلم : 1- 5)، وهوأمر بالقراءة باسم الله، فالقراءة باسم الله قاعدة منهجية قرآنية في كيفية القراءة، قراءة كل مقروء سواء كان المقروء من الكتاب المسطور -القرآن- أم من الكتاب المنظور &#8211; قراءة الأكوان والمخلوقات- فهذه القراءة أوتلك يجب أن تكون باسم الله، إذ بهذه القراءة المنهجية تتجلى للقارئ إعجازات الله تعالى وهداياته المنهاجية وبصائره المبصرة في قرآنه، وتتجلى له عظمة الخالق في مخلوقاته وأكوانه فيرحل من المخلوق إلى الخالق ومن الأكوان إلى المكون سبحانه وتعالى، فيعرف الله عز وجل حق المعرفة من خلال الوحي ومن خلال الأكوان، وهذا مقصد عظيم من مقاصد هذه القراءة التربوية الدعوية التي تبدأ باسم الله، فهي قراءة خاصة مختلفة تماما عن كل القراءات، فكانت ثمراتها في الفكر والنفس والسلوك ثمرات خاصة، وهذه حقيقة لا يدركها إلا العارفون بالله تعالى الذين ذاقوا حلاوتها بالتجربة الصادقة الخالصة لرب المقروءات سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا ما فيه من الهدايات المنهاجية التربوية والدعوية وغيرها، ومنها :</p>
<p style="text-align: right;">- ما ينبغي أن يستقر في نفس وعقل وفكر المعد، من معلومات أولها العلم بالله تعالى صاحب الخلق والأمر خالق الأكوان ومصدر القرآن سبحانه، وفي هذا من الإعداد الداخلي للإنسان عموما وللرسول  خصوصا على المستوى العلمي والروحي الشيء الكثير،واستقرار ذلك في النفس والفكر والسلوك، ليشع نور المتلقى في قلب وقالب المتلقي،ثم لينتقل ذلك النور فيشع في الناس بعد إشعاعه في قلب الداعية وأثره في جوارحه وسلوكه، فيكون التأثير في الغير تأثيرا فطريا قويا، قال تعالى: { فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات}(محمد : 20)، فقدم سبحانه أمانة العلم عامة والعلم بالله تعالى خاصة على جميع الأمانات والواجبات القولية والفعلية ، إذ به تعرف وتفهم وبه تطبق وبه يحكم عليها بالقبول أوالرد.</p>
<p style="text-align: right;">- ما يحدثه قوله تعالى في بداية الوحي : { إقرأ&#8230;} من أثر تربوي كبير في العقل والنفس والجوارح، مما يجعل الإنسان في اتصال مباشر بالله تعالى رب العالمين وخالق الناس أجمعين، لأن هذا الإتصال وسيلة لما يجب أن يعلم أولا، وهوالعلم بالله كما تقدم، والعلم به سبحانه بهذه الكيفية يسهل وضع الأرباب في أماكنها كيفما كانت هذه الأرباب الزائفة، أصناما أوأشخاصا أونفسا أوهوى أوشيطانا أوغير ذلك، فيصبح الإنسان المتصل بالله العارف به محررا عقلا وقلبا، فكرا وسلوكا من جميع أنواع الاستعباد والاستذلال والخضوع إلا لِلَّه وحده سبحانه وتعالى.</p>
<p style="text-align: right;">والاتصال المباشر بالله تعالى بهذا المعنى يعني الانقطاع التام له سبحانه بالعبادة، ويكون ذلك بالوسائل المقررة شرعا، التي ذكرت معظمها في سورتي المزمل والمدثر، من قيام ليل وقراءة قرآن ونذارة وتكبير لله تعالى وطهارة وهجر للرجس  وتفكر في مخلوقاته سبحانه وذكر وتبتل وصبر  وتوكل على الله عز وجل وغيرها، قال تعالى :{يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلا، نصفه أوانقص منه قليلا، أوزد عليه ورتل القرآن ترتيلا، إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا، إن ناشئة الليل هي أشد وطئا، وأقوم قيلا إن لك في النهار سبحا طويلا،واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا، رب المشرق والمغرب لا إله إلا هوفاتخذه وكيلا، واصبر على ما يقولون واهجرهم هجرا جميلا}(المزمل : 1- 10)، وقال سبحانه : { يا أيها المدثر، قم فأنذر، وربك فكبر، وثيابك فطهر، والرجز فاهجر، ولا تمنن تستكثر، ولربك فاصبر}(المدثر : 1- 7)،فالدارس لفواتح سورتي المزمل والمدثر المتأمل للآيات الواردة فيهما يجد أنهما يرسمان برنامجا تربويا ودعويا هومنطلق تأسيس جيل الصحابة القدوة الذين تخرجوا من مدرسة الوحي على يد الرسول .</p>
<p style="text-align: right;">والقصد من هذا كله عمارة القلب بالله تعالى ووصله به باستمرار، ولا يتم ذلك إلا بالدربة والمجاهدة والتربية الدائمة للنفس والفكر والسلوك.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذا الإعداد المتميز يصير الإنسان المؤمن ربانيا، والرباني هوالعبد المتصل بالرب اتصالا كبيرا جدا، المتصف بصفاته من جود وكرم وعدل وإحسان وغيرها مما يجوز منها في حق الإنسان. فإذا صار المؤمن ربانيا أصبح مؤهلا لحمل رسالة التكليف وتبليغها للناس، قال تعالى {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 79)، فهذا الإعداد التربوي الدعوي يعد المرحلة الأساس التي لابد منها في أي زمان ومكان لتخريج عباد الله المتصفين بمقتضيات العبدية الحقة لله تعالى تحققا وتخلقا .</p>
<p style="text-align: right;">&gt;ب-  مرحلة الإعداد والتأهيل الدعوي للرسول  :</p>
<p style="text-align: right;">من المسلمات التي لا بد من التذكير بها هاهنا، أن النجاح والتوفيق في تربية الإنسان وتزكية نفسه والسموبه إلى الدرجات العليا من منازل الإيمان والتقوى إنما هومن الله تعالى، فهوالموفق لذلك وتلك نعمة يمن بها على من يشاء من عباده، فإذا حصلت فعلى العبد شكر المنعم سبحانه، قال تعالى: {ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم}(النور : 21).</p>
<p style="text-align: right;">إن واجب الإنسان في التربية لا يقتصر على تربية نفسه، فإذا ما تم له هذا التوفيق واجتهد في تزكية قلبه وجوارحه، واستعان في ذلك كله بالله تعالى، كان لزاما عليه أن ينتقل إلى تزكية غيره لشدة حلاوة تلك التزكية. وحينئذ يصير المؤمن صالحا في نفسه مصلحا لغيره ذا قوة جاذبة يقتدى به في علمه وأخلاقه وسلوكه، فيكون التأثير حينئذ أشد، لأن لسان الحال أقوى من لسان المقال، وقد اجتمع لديه هنا قوة لسان الحال والمقال معا، فأعطياه نورا عظيما، وإشعاعا بليغا يؤثر في الناس فيستجيبوا لربهم، فيعم الفضل والخير من حوله.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- أنظر في ذلك كتب السيرة النبوية ومنها : سيرة ابن هشام، والرحيق المختوم للمباركفوري، وفقه السيرة النبوية للغضبان، وفقه السيرة النبوية : لمحمد سعيد رمضان البوطي،، ودروس من سيرة الحبيب المصطفى للمفضل فلواتي .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منهج القرآن في التربية على شروط النهوض الحضاري: المبحث  الثاني : رسالة القرآن وشرط تأثيرها في النهوض الحضاري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:32:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الأقوياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء]]></category>
		<category><![CDATA[الإمامة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الخلف]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المنهج]]></category>
		<category><![CDATA[النهوض الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/</guid>
		<description><![CDATA[د. محمد ناصري &#8211; دار الحديث الحسنية - أهم معالم هذا المنهج: &#62; أولا : الإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى: أما التقوى فمعلومة، وأما العلم فإنما نقصد به هنا علم الكتاب والسنة، أما غير ذلك فهو تبع، و العلوم الأخرى مطلوبة بالجبلة لمن سلمت فطرتهم، واستقامت عقولهم، وما يمكن حصوله من تقصير فيعود إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. محمد ناصري &#8211; دار الحديث الحسنية -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أهم معالم هذا المنهج:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أولا : الإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى:</p>
<p style="text-align: right;">أما التقوى فمعلومة، وأما العلم فإنما نقصد به هنا علم الكتاب والسنة، أما غير ذلك فهو تبع، و العلوم الأخرى مطلوبة بالجبلة لمن سلمت فطرتهم، واستقامت عقولهم، وما يمكن حصوله من تقصير فيعود إلى فساد الطبع، لكن الإمامة في العلوم الأخرى إنما تكون تبعا لرسالة  الأمة، فإن لم تكن لها رسالة قابلة للعرض والمنافسة، فلن تحلم بإمامة الأمم إلا ما يكون من الأفراد.</p>
<p style="text-align: right;">فإذا تقرر هذا فإن الإمامة في علم الكتاب والسنة هي المدخل لأية إمامة في العلوم الأخرى بالنسبة للأمم الإسلامية ما دامت تقر بهذه الصفة، ومن الصعب التنكر لها. وأرى هذا أيضا بالنسبة للأمم المتخلفة اليوم حضاريا إذا لم تكن لشعوبها موانع في استنباط رسالتها من الإسلام&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والإيمان بأهمية الإمامة في العلم والتقوى من صفات عباد الرحمن قال تعالى واصفا عباد الرحمن،  {والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا للمتقين إماما}(الفرقان : 74). فهي صفة مميزة، لأن الإمامة تكون بقدر زائد من العمل، وفي ذلك يتنافس الناس؛ ولم يكن المدح بهذه الصفة إلا لأجل تحقيق الشهادة المطلوبة من أمة الإسلام، ولا تخفى أهمية ماذكر قبلها، لكن كل ذلك وارد في معرض الصفات القاصرة، التي لا تتحقق إلا باستجابة الشخص ذاته، بخلاف هذه الأخيرة، فإن نفعها متعد لأن تحقيقها مستلزم لغيره الذي به تحصل الجماعة ويكون بها إماما، ولاتحقق لذلك إلا بالائتمام به من قبل غيره.</p>
<p style="text-align: right;">وقد رأينا في دعاء  عباد الرحمان-الذي هو دعوة لتحقيقه- أن المنطلق هو الأسرة وتحقيق الاستمرارية في الولد.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد وردت هذه الصفة محققة في إسوة أمة الإسلام إبراهيم عليه السلام، فقد قال له الله تعالى ممتنا عليه حين ابتلاه بتجربة شروط صلاح الجماعة الإنسانية(1)، ونجح فيها : {إني جاعلك للناس إماما}(البقرة : 124) فقال إبراهيم:  {ومن ذريتي} فبين الله تعالى له من يكون له هذا الطلب فنفاه عن الظالمين.</p>
<p style="text-align: right;">وكان إبراهيم عليه السلام يريد أن يبقى الجميع أئمة ودعاة وقدوة، فظهر بذلك اهتمام إبراهيم عليه السلام بهذا الشأن في الحال والمآل، وهو ما يفيد حرصه على نقل أمانة الرسالة ولوازمها إلى الأجيال وقد طلب ذلك صراحة من ربه حين قال : {ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم} إلى أن قال تعالى: {وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يابني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 132).</p>
<p style="text-align: right;">فبهذا تنبعث الهمم من البيوت وتتربى الأجيال المقبلة التي يجب أن يسبق إليها الخير فقد قال تعالى عندما ذكر المصطفين: {ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم}(آل عمران : 24). فهذا الانشغال داخل الأسرة والمشاركة كتفا بكتف هو أول عامل تنبعث به الهمم والأمم قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم}(البقرة  :  128).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثانيا: التلقين المباشر لمبادئ أمانة الدين.</p>
<p style="text-align: right;">وهو أمر لازم في رسالة القرآن، لاتقوم إلا به، ولا عبرة بما يشاع من أن أسلوب التلقين غير نافع، فإن الاعتبارات مختلفة، والمراحل كلا يتطلب أسلوبا، وأيضا أفراد العلم تختلف بحسب ما يعمل به يوميا وما ليس كذلك، وبحسب الغاية منه فإن الأحكام العملية اليومية إذا لقنت منذ الصغر تصير عادة وجزءا من السلوك اليومي الذي لاتقوم حياة الفرد إلا به، مما يجعل هذا السلوك عادة اجتماعية، فلا يبقى إلا التذكير من حين لآخر لكي لاتفقد الصفة العبادية.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا لقمان الحكيم  عليه السلام يوجه ابنه حاملا إليه الأمانة ومبلغا له {يابني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الإنسان بوالديه حملته أمه وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون يابني  إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير، يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور، ولا تصاعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور واقصد في مشيك واغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير}(لقمان : 13- 19)&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فهذه أسرة تحملت مهمة الحفاظ على الرسالة، وما يضمن استمرارية عطائها واستجابة الناس لها، بالحفاظ على التصور والمبادئ الثابتة التي تميز كيان الجماعة المتدنية بها، والتي عنها تصدر في التقويم والتشخيص ومنها تستمد العلاج والتخطيط، والتنظير للمستقبل. فالأب بعدما لقن لابنه أصول العلم جعل يلقنه المبادئ الثابتة وأصول رسالة القرآن -لأنه مهيمن على الكتاب كله- ونلاحظ أنه اعتنى بالتفصيل، بل نبهه إلى تفاصيل لأمور لازمة كما ينتج عن الأمر والنهي، وهذا محل لم يشبهه غيره في التوجيه الأبوي في القرآن من حيث التفصيل، فإبراهيم اكتفى بالتنصيص على أن الله اصطفى لهم الدين وعليهم التمسك به وأن يمسكوا به. وهو اعتقاد من هؤلاء أن الإمامة لاتكون إلا بهذا الأسلوب من التربية والتعليم.</p>
<p style="text-align: right;">وجانب الخلل هنا يكمن في أن الأب نجده قد توجه إلى العلوم الشرعية ولا يأخذ منه أبناؤه جميعا شيئا مما هو فيه وربما وجههم خارج المنظومة التي نحن بصددها مع أن الجمع ممكن بقدر من الصبر والمجاهدة ؛ وكأنه يوحي إلى أبنائه وإلى من حوله بقلة جدوى ما هو فيه ولست أنفي قيمة العلوم الأخرى التي أؤكد إمكانية الجمع بين الحسنيين وقد وصار ظاهرة  والحمد لله.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه امرأة عمران تنذر ما في بطنها للرسالة الإلهية  قبل خروجه إلى الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن الاهتمام بتنشئة الفئة الوارثة علم النبوة، المتمكنة من رسالة القرآن لا انطلاق له إلا من الأسرة التي أقرت بهذا، لأن واجبات الإنسان توزعت على قدر عمره والإخلال بعنصر الزمن ينتج عنه خلل بوجه ما.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ثالثا: البحث عن الخلف لإعداده.</p>
<p style="text-align: right;">فقد يتعذر وجود من يحمل هذه المهمة أو من يعين عليها، فيلزم البحث في القرابة، والعمل على ما يوصل إلى النتيجة.</p>
<p style="text-align: right;">فهذا زكريا الشيخ الكبير يريد أن تبقى الإمامة قائمة حتى تستمر العبودية ولوازمها، فلم يجد بدا من التضرع إلى الخالق ليهبه وارثا قال تعالى: {قال رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا ولم أكن بدعائك رب شقيا وإني خفت الموالي من ورائي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}(مريم : 4- 6).</p>
<p style="text-align: right;">وعلمنا أن الأنبياء لا يورثون إلا العلم والعلماء هم ورثة الأنبياء، فكان البحث المضني أن قاد إلى من يكون قريبا إليه يسهل بهذه القرابة أمر الإرث.</p>
<p style="text-align: right;">وموسى عليه السلام يستعين بأخيه، وإبراهيم يسنده ابنه وحفدته. وكل واحد يأخذ ممن قرب منه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; رابعا: الاهتمام بتكوين الأقوياء الأمناء من الناشئة.</p>
<p style="text-align: right;">من السنن الربانية في الخلق المكلف باعتبار الأمانة التي كلفوا بها أنهم عندما يطول عليهم الأمد ويبتعدون عن آثار النبوة ومهد الرسالة زمانا ومكانا يحل الفتور بهم، فيبدأ الاختلاف في مراتب الأعمال والتكاليف من حيث القوة, ومن حيث ترتيبها في التنزيل وكلما طال الزمان اتسعت رقعة الاختلاف حتى يدب الهوى، وهذا الأمر سبب رئيس في الاختلاف في تقدير الحسنات والسيئات، وخصوصا في الجانب السياسي وهذا أيضا سببه تناقص آثار النبوة وكلما ازداد النقص ازدادت المسائل المختلفة ووجود ذلك من أسباب الفتنة بين الأمة.</p>
<p style="text-align: right;">وقد دعا إبراهيم عليه السلام ربه أن يبعث رسولا تاليا للكتاب ومعلما ثم مزكيا.ولكن الله تعالى استجاب وقدم التزكية على التلاوة والعلم. والتزكية ضامن لاستمرار العلم بالكتاب.</p>
<p style="text-align: right;">ولذلك فإذا وقع الاختلال بطول الأمد أو بحصول الفترة بعد الشرة(2)، فإن التجديد والتبديل من اللوازم لأن المتعلم الجديد يأخذ الكتاب بقوة ، وهاهو ذا زكريا عليه السلام يطلب ذلك لأجل ولده فخاطبه الله تعالى &#8220;خذ الكتاب بقوة&#8221; وكذا رسولنا  أشار إلى هذا بحديث من يجدد الدين، وإني أرى أن هذا التجديد هو من جنس أخذ الكتاب بقوة لأن به تحصل التزكية المطلوبة التي تترتب عليها الاستجابة التلقائية من الفئة التي تدين بما جاء به القرآن.</p>
<p style="text-align: right;">وأصل التبديل قوله تعالى : {وان تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}. وقوله تعالى {من يرتدد منكم عن دينه فسوف يأت الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون لومة لائم}(المائدة : 54). وقد جاء هذا في سياق الزجر عن التردد بين الولاء لرسالة القرآن ومبادئه ورسالات الأمم الأخرى(3). لأن هذا مما يضعف المردودية، وكمال الشخصية.</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن رسالة القرآن اشتملت على مثل عليا لا نهاية لدرجاتها، ولاينازع أهل العقل في أهميتها للحياة، وتمتاز بالقدرة على ربط المؤمنين بالآخرة، مما يغني عن التفكير في إحداث قضية جديدة تسوغ رسالة لتسويقها.</p>
<p style="text-align: right;">وقد اشتملت على ما يحكم النظام، ويعزز قيمة الوقت وتقديره حق قدره إذا مكنت فئة العلماء من القيام بمهمتها.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- وهي الأوامر والنواهي قال السعدي:&#8221; إن الله ابتلاه وامتحنه بكلمات أي بأوامر ونواهي كما هي عادة الله في ابتلائه لعباده ليبين الكاذب الذي لا يثبت عند الابتلاء والامتحان من الصادق الذي ترتفع درجته ويزيد قدره..&#8221;  تيسير الكريم الرحمن 1/102.</p>
<p style="text-align: right;">فكان بهذا النجاح العالم بالكتاب الإمام بذلك العلم والامتثال قال تعالى: &#8220;إني جاعلك للناس إماما&#8221;</p>
<p style="text-align: right;">2- بتشديد الراء وهي الإقبال على الأمر بحزم وشدة قال  :&#8221;إن للكل عمل شرة ولكل شرة فترة فمن كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ومن كان غير ذلك فقد هلك &#8220;44 والشرة  القوة في الشيء  والفترة ماتستحيل إليه تلك القوة الزائدة من الضعف.</p>
<p style="text-align: right;">3- وهذا في سياق خطاب الفئة الخاصة التي نحن بصددها وقد أعرضت عن سوى هذه الآيات لأنها في سياق إثبات العظمة والقوة والقدرة على البعث.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d9%88%d8%b6-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>استقلال الدولة بين الفكر السياسي النظري وواقع الممارسة الدولية المعاصرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:28:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[استقلال الدولة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر السياسي]]></category>
		<category><![CDATA[الممارسة الدولية]]></category>
		<category><![CDATA[النظرية]]></category>
		<category><![CDATA[الواقع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد: ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">تمهيد:</p>
<p style="text-align: right;">ارتبط التنظير لاستقلال الدولة بالفكر السياسي الحديث والمعاصر في أوروبا، وإن كان من حيث الممارسة قديم قدم الفكر السياسي، غير أن الفكر السياسي الحديث والمعاصر أولى أهمية بالغة لمفهوم استقلال الدولة وسيادتها على أقاليمها لما في احترام استقلال الدول من أثر إيجابي على السلم والاستقرار الدولي والإنساني، فماذا يعني مفهوم استقلال الدولة؟ وما هي شروطه ومقوماته في الفكر السياسي المعاصر؟ وهل يمكن الحديث عن استقلال كلي للدولة؟ أم أن هذا النوع من الاستقلال متعذر اليوم في ظل النظام العالمي المعاصر القائم على تداخل المصالح وتشابكها والقائم على التمايز بين دول كبرى مالكة لقرارها السياسي ومتمتعة بسيادتها ومتحكمة في السياسات الدولية وبين دول صغيرة وضعيفة وغير مالكة لقرارها ولسيادتها؟ وما الذي يجعل بعض الدول غير مالكة لسيادتها بشكل كامل وغير مستقلة بمقاييس الاستقلال كما هو متعارف عليه في الفكر السياسي الدولي؟</p>
<p style="text-align: right;">مفهوم استقلال الدولة في القانون الدولي:</p>
<p style="text-align: right;">يعتبر استقلال الدولة واحدا من الشروط الضرورية للاعتراف بشرعية الدولة بل هو شرط في تعريف الدولة، إذ يعرفها بعض رجال القانون الدولي بأنها&#8221;وحدة قانونية دائمة تتضمن وجود هيأة اجتماعية لها حق ممارسة سلطة قانونية معينة في مواجهة أمة مستقرة على إقليم محدد، وتباشر الدولة حقوق السيادة بإرادتها المنفردة، وعن طريق استخدام القوة المادية التي تحتكرها&#8221;(النظم السياسية:محمد كامل ليله، ص:20 دار الفكر العربي، 1980)، أو هي &#8220;مجموعة كبيرة من الناس تقطن على وجه الدوام إقليما معيناً، وتتمتع بالشخصية المعنوية والنظام والاستقلال (القانون الدستوري : عثمان خليل، ص:10، مكتبة عبد الله وهبة، 1954 القاهرة)، فأحيانا يعبر بلفظ الاستقلال وأحيانا أخرى بلفظ السيادة وهما بمعنى ممارسة الدولة لقرارها السياسي داخليا وخارجيا وفق إرادتها الحرة، أو  بمعنى آخر عدم خضوع الدولة لأي سلطة داخلية كانت أو خارجية ولا يحق لأي جهة أن تفرض قوتها على الدولة في منطقة نفوذها، وتوجيه إرادتها أو الضغط عليها.</p>
<p style="text-align: right;">فعلى المستوى الداخلي يعني استقلال الدولة امتلاكها السلطة المطلقة على جميع الأفراد والجماعات والمناطق الداخلة تحت حكمها وتستمد شرعيتها من التعاقد بين الحكام والمحكومين والبيعة الشرعية، وهذه الشرعية هي التي تخول للدولة تشريع القوانين والنظم وإلزام الناس بها حفظا لمصالحهم وصونا لهيبة الدولة، كما تخول لها تدبير شؤون البلاد سياسيا واقتصاديا وثقافيا وتعليميا وقضائيا.. تبعا لخصوصية البلاد وما تقتضيه المصلحة .</p>
<p style="text-align: right;">أما على المستوى الخارجي فيعني مبدأ استقلال الدولة وسيادتها استقلالها فعليا وقانونيا في ممارسة قرارها الدولي بعيدا عن سيطرة أية دولة أخرى أو توجيهها، واعتراف الدول الأخرى بها، وحقها في التمثيل الدبلوماسي، وعضوية المنظمات الدولية، وحريتها في اتخاذ القرارات الدولية على الصعيد الخارجي وعلى صعيد العلاقات الدولية من دون قيد أو تردد أو إكراه أو ضغط إلا فيما يتعلق بالالتزامات الحرة التي يقرها القانون الدولي والمعاهدات الدولية الثنائية والإقليمية في نطاق الندية والاحترام المتبادل، وفيما لا يتعارض مع هوية الشعب وثوابته.</p>
<p style="text-align: right;">وتأسيسا على ما سبق يمكن القول إن استقلال أية دولة يقتضي تحررها من أي شكل من أشكال الضغط والإكراه والتحكم الداخلي والخارجي ، وهذا التحرر نفسه يستلزم امتلاك الدولة لعنصر القوة الكافية لفرض سلطتها وإنفاذ قراراتها ومواقفها لأن المجال السياسي وإن كان يقوم على التعايش والتعاون والتشارك في مصالح معينة فإنه يقوم أيضا على التنافس والصراع والاختلاف والتفاوت في المصالح وموازين القوى مما يفرض امتلاك القوة اللازمة والكافية لممارسة الاستقلال الفعلي في اتخاذ القرارات.</p>
<p style="text-align: right;">وبناء على هذه المعطيات هل يمكن القول بأن جميع دول العالم متكافئة في استقلالها ومتساوية في ممارسة سيادتها الداخلية والخارجية؟</p>
<p style="text-align: right;">استقلال الدولة بين النسبية والإطلاق:</p>
<p style="text-align: right;">يظهر الواقع الدولي وواقع العلاقات الدولية المعاصر والقديم على حد سواء أن الدول ليست متساوية في فرض إرادتها السياسية وفي التمتع بسيادتها داخليا وخارجيا، ويمكن في هذا السياق الحديث عن ثلاثة أشكال من الدول:</p>
<p style="text-align: right;">- دول تتمتع بكامل استقلالها: ويتعلق الأمر هنا بالدول الكبرى المنتصرة في الحرب العالمية الأولى والدول المصنعة ذات القدرات الصناعية النووية، هذه الدول تمارس استقلالها وفق إرادة حرة تنبني على السبق في المبادرة وتوجيه السياسات الدولية بما يخدم مصالحها، وتكون قادرة على تكييف أي مبادرة سياسية أخرى أو مراقبتها وتطويقها.</p>
<p style="text-align: right;">- دول لا تتمتع باستقلالها تماما وهي الدول الواقعة تحت الاحتلال والغزو والاستعمار كما هو الحال في العراق وفلسطين وأفغانستان، بحيث لا يمكن الحديث عن استقلال دولة لا يزال الاحتلال يسيطر على أراضيها ويتحكم في سياساتها الداخلية والخارجية على الرغم من وجود حكومة وسلطة محلية كما هو الشأن في العراق وأفغانستان وحكومة السلطة الفلسطينية..</p>
<p style="text-align: right;">دول تتمتع باستقلالها بشكل نسبي: وهي الدول النامية أو دول العالم الثالث فهذه وإن كانت قد أحرزت على استقلالها من الاستعمار  العسكري الغربي في القرن الماضي فإنها خاضعة لقوانين النظام الدولي كتقسيم العمل الدولي، وتأسيس مؤسسات دولية سياسية واقتصادية وأمنية وظيفتها الحفاظ على هيمنة الدول المستعمرة والكبرى على الدول الضعيفة تحت عطاءات متعددة منها : المصالح السياسية والاقتصادية والأمنية المشتركة!! فضلا عن أن أغلب أفراد الحكومات التي تتولى مقاليد الحكم في  هذه الدول من ذوي الميولات والولاءات الغربية التابعة لهذه الدول المستعمرة أما المقاومون وأبناء البلد المخلصون فكأن واجبهم كان هو طرد الغزاة فقط دون أن يكون لهم الحق في المشاركة في بناء استقلال الدولة كما تصورته حركات المقاومة، وحتى الدول النامية التي قادت سياساتها حكومات ثورية انقلابية على رموز الاستعمار لم تمارس استقلالها السياسي كاملا بسبب الانتماء اللاوطني واللاقومي للثوار الذين كانوا يتبنون إيديولوجيات سياسية وفكرية موالية إما للنظام اللبرالي أو للنظام الاشتراكي، إضافة إلى هذا تم تحجيم هذه الاستقلالات بمجموعة من العهود والمواثيق الدولية التي خرجت من رحم الدول الكبرى وهيآتها العالمية التي وضعت لتأمين مصالح هذه الدول سياسيا وإيدولوجيا واقتصاديا وعسكريا ولغويا&#8230; وبما يحفظ استمرار قوتها العالمية وسيطرتها في إطار التنافس الدولي على العالم الثالث ومقدراته الطبيعية ومؤهلاته البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">مــا الذي يمنع الدول من الاستقلال استقلالا تاما:</p>
<p style="text-align: right;">بالنظر إلى طبيعة النظام الدولي المعاصر ومكوناته والفاعلين فيه والمصالح الاستراتيجية التي تحركه وبالنظر إلى عصر العولمة وقوة المؤسسات المالية الدولية والشركات متعددة الجنسيات والتكنولوجيا الرقمية بدأ يصعب الحديث عن وجود دولة مستقلة استقلالاً تاما بما يعنيه هذا المفهوم ولم يعد بإمكان أي دولة ممارسة قرارها السياسي بمعزل عن المؤثرات المحيطة بها كما لا يمكنها الاكتفاء بحدودها الجغرافية وثرواتها الاقتصادية أو الانفراد بقرارها السياسي والتصلب على مواقفها الإيديولوجية والتحصن بثقافتها القومية واللغوية دون التداخل والتبادل والتعاون والتأثير والتأثر والأخذ والعطاء. إذا الاستقلال من هذا النوع كاد أن يكون مجرد ذكريات من التاريخ القديم.</p>
<p style="text-align: right;">لعل الذي يهدد استقلال الدول المعاصرة ليس هو التعاون الندي والمشاركة الإيجابية في إدارة قضايا العالم المعاصر وليس هو تبادل الخدمات والمنافع الإنسانية والالتزام بها في إطار السلم والأخوة والعدل وإنما الذي أصبح يهدد استقلال الدول هو التدخل العسكري المباشر والاعتداء على السيادة الإقليمية لدولة أخرى وانتهاك القوانين والأعراف الدولية التي تحرم وتجرم مثل هذه السلوكات المبنية على القوة وليس على الحق (حالة العراق وفلسطين وأفغانستان وباكستان..)، إضافة إلى هذا يمكن القول إن كثيرا من القوانين الدولية باتت تخدم مصالح الكبار وتتعارض مع مصالح الدول الصغيرة والشعوب الضعيفة وتتنافى مع معتقداتها الدينية والثقافية وتهددها بالضياع والتبعية (حالة العالم الإسلامي مع كثير من المواثيق الدولية المنافية لأصول الشريعة الإسلامية ومقاصدها خاصة ما يتعلق منها بالتعليم والمرأة والاقتصاد والقضاء..)، كما يمكن اعتبار تدخل الدول الغربية أو الدول الإقليمية المتجاورة في دعم حركات المعارضة وحركات الانفصال وتقوية جانبها إيديولوجيا وعسكريا مما يقوض استقلال الدولة وينقضه (مثل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو في الجنوب، والسودان في الجنوب ودارفور حاليا، ودعم الغرب للتيارات السياسية والمذاهب الفكرية على حساب التوجهات الوطنية&#8230;). كما يمكن الحديث عن دور ثورة الاتصال والمعلوميات في تذويب الحدود الجغرافية بين الدول وإتاحة تدفق السلع والبضائع والأفكار غير المرغوب فيها من غير قدرة على التحكم فيها أو توجيهها الأمر الذي يمكن أن يؤدي إلى تغيرات مهمة على المدى الطويل في كيان الدولة والمجتمع والتأثير سلبا على استقلالهما سياسيا واقتصاديا ولغويا واجتماعيا وثقافيا وتعليميا&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">وعموما فإن الحديث عن الاستقلال التام للدولة -بالخصوص النامية والفقيرة- أصبح شبه متعذر نظرا للاعتبارات السابقة ولغيرها، وبعض هذه الاعتبارات أقوى وأخطر وبعضها سريع المفعول في تهديد استقلال الدولة وبعضها بطيء ومميت مع مرور الزمن، وبعضها يمكن الوعي بخطورته ومقاومته وبعضها يصعب الوعي بمخاطره أو دفعه، لذلك بات لازما لبناء الاستقلال الحقيقي من الإعداد له وفق تصور شمولي يراعي جميع مكوناته ولوازمه وشروطه. كما لابد من الأخذ بعين الاعتبار التداخل بين المصالح والأغراض الدولية والموازنة بينها وبين مصالح الأمة ومقوماتها الذاتية والثقافية والحضارية،  واتخاذ القرار السياسي الفاعل والحكيم. وباختصار يتوقف تحقيق الاستقلال الفاعل على الإرادة الحرة والقوية لأبناء البلد في تثبيت وجودهم وفرض ثقافتهم على كل من يريد إذابتها والقضاء عليها ، فلا قيمة لبلد لا استقلال له ولا قيمة لاستقلال لا ينبني على الإرادة الحقيقية لأبناء البلد على مقوماتهم الحضارية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاستقلال اللغوي ومقومات المحافظة على الذات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:27:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقلال اللغوي]]></category>
		<category><![CDATA[المحافظة على الذات]]></category>
		<category><![CDATA[المقومات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84/</guid>
		<description><![CDATA[بعد أيام قليلة ستحيي الأمة المغربية ذكرى عيد الاستقلال يوم 18 نوفمبر، وهي سنة سنها الشعب المغربي بل القائمون على شؤونه منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956م، وتتوقف الإدارات والمؤسسات التعليمية عن العمل احتفاء بهذه الذكرى، واستحضاراً لتلك اللحظة التي انتشى فيها المغاربة بلحظة الانتصار (النسبي) على الدخيل الذي وطئ أرضهم بغير حق، وسلبهم حرياتهم، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">بعد أيام قليلة ستحيي الأمة المغربية ذكرى عيد الاستقلال يوم 18 نوفمبر، وهي سنة سنها الشعب المغربي بل القائمون على شؤونه منذ حصوله على الاستقلال سنة 1956م، وتتوقف الإدارات والمؤسسات التعليمية عن العمل احتفاء بهذه الذكرى، واستحضاراً لتلك اللحظة التي انتشى فيها المغاربة بلحظة الانتصار (النسبي) على الدخيل الذي وطئ أرضهم بغير حق، وسلبهم حرياتهم، ونهب خيراتهم، وحرّف ما استطاع من مقوماتهم الحضارية. هذه المعاني مسجلة في ذاكرة الأمة المغربية منذ تلك اللحظة عند كل من كانوا في مستوى وعي الحدث : حدث الاستقلال، وعزموا على تثبيته في التاريخ ونقله إلى الأجيال التي ستخلفهم، حتى يتوارت المغاربة الشعور بالعزة وصون الكرامة. والسؤال الملح : هل استقل المغاربة فعلا، استقلالا شاملا كما تقتضيه دلالة مصطلح الاستقلال؟ أو بمعنى آخر هل تحرر المغاربة من كل تبعات الدخيل التي تعني المس بكرامة الأمة المغربية بشكل من الأشكال  جغرافيا، واقتصاديا، وعمرانيا، وسياسيا، ولغويا&#8230; وغير هذا من المقومات الحضارية التي تميز الأمة وتضمن لها كرامتها؟</p>
<p style="text-align: right;">وبما أن الأمر يتطلب دراسة علمية نزيهة للوقوف عند ما يمكن أن يكون مشتركاً بين الشعوب والأمم مصداقا لقوله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا..}(الحجرات : 13). وبين ما ينبغي أن يكون خاصّاً بأمة دون سواها، مما يوجب المفاصلة والتمايز مصداقاً لقوله تعالى : {لكم دينكم ولي ديني}(الكافرون : 6)، وقوله تعالى : {إن كنتم في شك من ديني فلا أعبد الذين تعبدون من دون الله}(يونس : 104) نظراً  لهذه المفاصلة التي يقرها رب العالمين بين الناس فيما يومنون به أو يكفرون. فإن الأمر يقتضي الدراسة العلمية المتأنية لكل مجال من المجالات المشار إليها أعلاه وغيرها مما يعتبر مقوماً حضارياً للأمم والشعوب، وهذا أمر غير متيسر، في هذه المقالة المحصورة في حيز على صفحات الجريدة، ولذا سنقف عند مقوم واحد هو اللغة كما جاء في العنوان &#8220;الاستقلال اللغوي&#8230;&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى لا نتهم بالتحيز لجهة على حساب أخرى أو نُرمى بغبش في الرؤية وضيق الأفق، أو ننتقي الخطاب الإرضائي لنوصف بالتحرر والتفتح، فراراً من كل هذا نترك اللغة تتحدث عن نفسها بقواعدها التي يمكن أن يو ظفها كل نزيه يتقنها، فنقول ما معنى الاستقلال لغة؟</p>
<p style="text-align: right;">يقول ابن منظور : &gt;واستقل الطائر في طيرانه نهض للطيران وارتفع في الهواء، واستقل ا لنبات : أناف. واستقل القوم : ذهبوا وارتحلوا.. واستقلت السماء : ارتفعت.. وفي الحديث : إذا ارتفعت الشمس فالصلاة محصورة حتى يستقل الرمح بالظل أي حتى يبلغ الرمح المغروس في الأرض أدنى غاية القلة والنقص&#8230;&lt;(ل ع 566/11 بتصرف)</p>
<p style="text-align: right;">نلاحظ أن لفعل (استقل) الذي هو أصل المصدر (الاستقلال) معاني متنوعة وكلها إيجابية يمكن أن نقيس بها وضعنا اللغوي وهذه المعاني هي :</p>
<p style="text-align: right;">1- الارتفاع في الهواء، والاتفاع الحسِّي للطائر يقابله الارتفاع المعنوي للغة.</p>
<p style="text-align: right;">2- النمو والزيادة وهو ما يستفاد من قوله : &gt;استقل النبات : أناف بمعنى زاد، يقال وأنافت الدراهيم على المائة زادت، ونمو النبات الحي يقابله نمو اللغة الحسي بزيادة مفرداتها، وتعابيرها الجديدة التي تساير مستجدات الحياة. فهل نالت اللغة العربية حظها من هذا المعنى؟!</p>
<p style="text-align: right;">3- الارتحال والتحرك، ولا تثبت هذه الصفة أي التنقل والارتحال إلا لمن كان حراً في شخصه، فهل للعربية حرية التحرك والانتشار؟</p>
<p style="text-align: right;">4- بلوغ الغاية، وهو ما يستفاد من بلوغ ظل الرمح غايته، ويقابله معنويا بلوغ اللغة العربية أقصى ما يمكن من توظيف إمكاناتها.</p>
<p style="text-align: right;">والأسئلة الواردة بناء على ما سبق : هل يرتفع أهل العربية بلغتهم؟ وهل يسعون لانمائها في إطار نظريات لغوية تضمن لها شخصيتها؟ وهل يُنتجون بها في كافة المجالات حتى يضْمَنُوا لها النمو الطبيعي الذي يساير مستجدات الحياة وهل وهل&#8230;؟!</p>
<p style="text-align: right;">هذا عن الدلالة اللغوية لمصطلح الاستقلال، أما الدلالة الاصطلاحية فتعني من جملة ما تعنيه أن يكون زمام أمور أهل البلد المستقل بأيديهم بكامل الحرية، إلا فيما يقتضي التعاون والتآزر مع الغير فإنه لا حرج حينئذ من أن يتم بعض التنازل في إطار الأخذ والعطاء شريطة أن تكون السيادة موفورة.</p>
<p style="text-align: right;">ولا تقل الدلالة الاصطلاحية واللغوية لكلمة &gt;لغة&lt; أهمية من دلالتي الاستقلال لغة واصطلاحا. فما يتعلق بالدلالة على ضرورة الاستقلال اللغوي لكل أمة تحترم نفسها، ويشعر أفرادها بانتمائهم الحضاري المتميز، وفي هذا السياق يقول ابن جني &gt;وأما تصريفها (أي اللغة)  ومعرفة حروفها فإنها فُعْلة من لغوت أي تكلمت&lt;(الخصائص 33/1)، فامتلاك مجتمع ما للغة معينة يعني أنه يتكلم بها ويتواصل، ويتفاهم في شؤون حياته الخاصة والعامة، وهو ما يجعله كائنا متميزاً عن كثير من الكائنات الحية التي لا تملك هذا المقوم الذي يميز الإنسان عن سائر الحيوانات، قال تعالى  : {الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان}(الرحمان : 4) لكن البيان خاصية مشتركة بين كل المعافين من الناس، ويبقى التمايز بين بيان قوم وقوم في إطار اللسان، قال تعالى : {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم}(ابراهيم : 4)، وفي سياق هذه الآية أورد ابن جني تعريفه الاصطلاحي للغة إذ قال : &gt;أمّا حدها (فإنها أصوات) يعبر بها كل قوم عن أغراضهم&lt;(الخصائص 33/1) ولعل ابن جني استلهم تعريفه هذا للغة من الآية الكريمة، ذلك أن ثمة تظافراً ملحاً بين الآية والتعريف على استقلال كل مجموعة بشرية في مكان معين بلغتها، وهذا ما توضحه الآية الكريمة {بلسان قومه} فالإضافة هنا في {قومه} تعني النسبة، والرسول المبين للقوم لا يمكن أن يكون إلا واحدا منهم، وإلا تعذر البيان، فهل ندرك هذه الحقيقة عندما نخاطب الناس بما لا يفهمون، فلنتصور أن خطابا رسميا ألقي على أمواج الإذاعة الوطنية وشاشة التلفزيون بإحدى اللغات التي تستعملها في نشراتنا الإخبارية، وفي الحوارات التي تقدم للمواطنين المغاربة باختلاف شرائحهم الاجتماعية. فلو تسلم كل مواطن استمارة معينة بعد الخطاب مباشرة، يطلب منه فيها أن يجيب عن أسئلة معينة تحدد مدى ما فهمه من ذلك الخطاب، فهل نتصور أن الأجوبة ستكون متقاربة؟ ما لم يكن الخطاب باللسان الذي تفهمه كل الشرائح الاجتماعية أو جلها على الأقل، ولذا جاء الحصر في الآية {إلا بلسان قومه} والحصر والقصر من أساليب التوكيد.</p>
<p style="text-align: right;">وقد أشرنا أعلاه إلى أن بين الآية الكريمة والتعريف الذي أورده ابن جني نوعاً من التظافر الملح على الاستقلال اللغوي، ويتجلى هذا التضافر في كلمة  قوم {إلا بلسان قومه} في الآ ية، و&gt;يعبر بها كل قوم&lt; في التعريف. وهذا ما يستوجب الوقوف عند كلمة (القوم) لتوضيح دورها في الآية والتعريف معا. يقول الكفوي : &gt;القوم : كل من يقوم الرئيس بأمرهم، أو يقومون بأمره فهو القوم&lt;(الكليات :203)، ولا يمكن لرئيس مّا أن يتحكم في أية مجموعة بشرية إلا إذا كانت تحت إمرته في بقعة معينة وضمن حدود جغرافية معينة. وهذا ما يفرض استقلال اللغة عند أولئك القوم حتى تكتمل معالم شخصية تلك الأمة التي يحكمها رئيس معين وفق حدود معينة. وإذا كانت الأشياء تقترض وتستعار بل وتشترى إن اقتضى الحال، فإن اللغة لا تخضع لهذه المعايير، إلا في حالة واحدة هي عندما تتنازل الأمة عن كرامتها، وتتخلى عن وحدتها التي تضمن للرئيس أن يقوم وفقها على شؤونها، و&gt;كل لغة تعكس واقعاً اجتماعياً وحضاريا يكوّن خصائصها وجوانبها المتعددة&lt;(اللغة العربية في إطارها الاجتماعي ص 35). من ذلك أن الدراسات الاجتماعية تعتمد اللغة لدراسة حياة المجتمع (القوم) الذي يتكلمها يقول مصطفى لطفي : &gt;أما علم الاجتماع فيرتبط بعلم اللغة بحكم دراسته لمختلف الخصائص والظواهر الاجتماعية ومنها اللغة، فيلتقي العلمان في مبحث مشترك هو علم الاجتماع اللغوي الذي يتناول مدى العلاقة القائمة بين اللغة والمجتمع، وبتعبير أدق مدى تأثر الأشكال والأساليب اللغوية بالمعطيات الاجتماعية التي تستعمل اللغة ضمنها&lt;(ص 43- 44).</p>
<p style="text-align: right;">وبخصوص علاقة اللغة بالمجتمع نلاحظ أن اللغة العربية تحتفظ بكثير من صور مجتمعها، بل أكثر من ذلك علاقة الإنسان العربي المسلم بمحيطه، وفي هذا السياق نعرض مجموعة من البنيات اللغوية التي تعبر عن شيء مما سبقت الإشارة إليه من ذلك :</p>
<p style="text-align: right;">1- أوس : الآس : شجر عطِر الرائحة،  والواحدة آسة.</p>
<p style="text-align: right;">والأوْس : الذئب، وسمي به وبمصغره أيضاً (الفيومي 20).</p>
<p style="text-align: right;">2- بدر : .. بدَرَ إلى الشيء بدوراً.. أسرع.. وبدرت منه بادرة غضب : سبقت، والبادرة الخطأ أيضاً&#8230; والبدْر : القمر ليلة كماله، وهو مصدر في الأصل.. ثم سمي الرجل به، وبدر موضع بين مكة والمدينة.. قال : وسميت (بدراً) لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه (بدْر &gt;والبيدر الموضع الذي تداس فيه الحبوب&lt;(25).</p>
<p style="text-align: right;">3- عمر : المنزل بأهله عمراً فهو عامر وسمي بالمضارع 222.</p>
<p style="text-align: right;">نلاحظ من خلال هذه الأمثلة اللغوية القليلة مدى علاقة اللغة العربية بمحيطها، فالمثال الأول (1) وحده يحيلنا على الطبيعة والإنسان فالآسُ شجرة عطرة، وهذه إشارة للحياة والنعومة، إذ لا يمكن للشجرة أن تنبت وتعرف بغلتها إلا إذا كانت ظروف المناخ مواتية. والعطر يحيل على ذوق الإنسان العربي المتمدن. وفي هذا الفضاء الرحب الأمين يعيش الحيوان عيشة هادئة، ويعرف نوع منه بذكائه وحيله حتى يعرف اسمه ويشاع ذلك هو الأوس : (الذئب) الذي ينقل اسمه من دلالته على هذا الحيوان الذكي ليطلق على مجموعة بشرية هي القبيلة المسماة الأوس، وهي قبيلة معروفة في أحداث صدر الدعوة الإسلامية، وأوْس على وزن فعْل وهي صيغة مصدر في قواعد اللغة العربية، ولذا قال في النص أعلاه وسمي به وبمصغره (أوّيْس).</p>
<p style="text-align: right;">أما المثال الثاني (بدْر) فهو مصدر أيضاً تأرجحت التسمية به بين الإنسان والطبيعة، فالاسم (بدْر) علم على إنسان، وهو اسم للقمر في وضع معين من النمو والإضاءة، وهو اسم لمكان له رمزيته في تاريخ بناء الأمة الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;">ويأتي المثال الثالث ليَدُلّ ما يشتق منه على تسميات مادية حسية ومعنوية، فالمصدر عمْرو علم على شخص إنسان، وعامر صفة يسمى بها الإنسان والجماعة منه، وكذا يسمى بمضارعه (يعْمُر).</p>
<p style="text-align: right;">ولوتتبعنا بنيات اللغة العربية لوجدنا أنها تصور واقع حياة الإنسان العربي، وتحتفظ بصور من تاريخه، فالاسم الزبير مثلا تصغير لمصدر فعل (زبر) ومنه الزبير بن العوام أحد الصحابة العشرة. والبيطار اسم للطبيب الخاص بالحيوانات وهو من البطر أي الشق وفعله بيطر، وعائشة اسم فاعل مؤنث من مادة عاش. واسم فاعله عائش، والأنثى عائشة، وفاطمة صفة للمرضع عندما تفطم الصبي فهي اسم فاعل لمؤنث مثل عائشة، يقال فطمت المرضع الرضيع فطْماً فهي فاطمة. وعندما تربط مثل هذه التسميات (فاطمة، وعائشة) بأصل القاعدة ندرك القصد الذي يكمن وراء مثل هذا النوع من التسميات، فكل من عائشة وفاطمة اسم فاعل من الفعل الثلاثي وقد جاء في تعريف اسم الفاعل ما يلي : &gt;اسم مشتق من مصدر الفعل&#8230; للدلالة على من وقع منه الفعل -أو قام به : على قصد التجدد والحدوث&lt;(الهاشمي 310) وعليه فالذي سمى ابنته عائشة يريد أن تعيش وتتجدد حياتها إلى ما شاء الله، والذي سمى ابنته فاطمة يريد لها أن تعيش حتى تنجب وتربي حتى تفطم، ويتكرر منها ذلك ويتجدد. وهذا الحكم ينطبق على نوع من الأسماء المنقولة : وفي هذا السياق يقول ابن يعيش : &gt;والمنقول عن الصفة نحو مالك وفاطمة.. قال تعالى : {مالك يوم الدين} وقال : {قل اللهم مالك الملك} وفاطمة فاعلة من فطمت الأم ولدها فهي فاطمة، وكذلك حاتم ونائلة، حاتم فاعل من حتمت الأمر إذ أحْكَمْتُه، أو من الحتم وهو القضاء، ونائلة فاعلة من نولته أي أعطيته. فهذه في الأصل أوصاف لأنها أسماء فاعلين ثم نقلت فصارت أعلاماً كما صار أسد وثور كذلك&lt;(ش المفصل 25/1).</p>
<p style="text-align: right;">تلك ملامح علاقة اللغة العربية بمحيطها الطبيعي، والانساني والحضاري والسؤال الوارد بإلحاح هل اللغات التي نتبناها بديلا عن العربية تفي بهذا الغرض؟ وهل يمكن أن يتم التواصل بها مع مكونات الحضارة العربية الإسلامية؟ وهل تبنيها اختيار حر لأهداف مرسومة، أم ضرورة فرضتها ظروف فوق المستطاع؟ إذا لم يكن كل ذلك كذلك، فإن الاستقلال اللغوي ضرورة حضارية! ذلك أن كل لغة تعبر عن تجارب قومها وتعجز أن تعبر عن تجارب الآخرين، ولذا فنحن عندما نقدم لغة قوم على لغتنا فإننا نفضل أن نعيش تجارب أولائك الأقوام على حساب تجاربنا، وعليه يكون انتماؤنا الحضاري من وجهه نظر اللغة أمراً مشكوكاً فيه، وهذا موقف لا يرضاه أي شريف لنفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d9%82%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d9%88%d9%8a-%d9%88%d9%85%d9%82%d9%88%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d8%a9-%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سعادة الـمؤمن في حفظ حدود ربه وحسن التعلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:27:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[احفظ الله يحفظك]]></category>
		<category><![CDATA[التعلق بالله]]></category>
		<category><![CDATA[السعادة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[حفظ الحدود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال : كنت خلف رسول الله  يوما فقال : &#62;يا  غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعون بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، قال : كنت خلف رسول الله  يوما فقال : &gt;يا  غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعون بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف&lt;(أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح).</p>
<p style="text-align: right;">مــدخـــل :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبين بجلاء ووضوح أن رسول الله  كان حريصا كل الحرص على تعليم أصحابه وأتباعه، وتربيتهم، وتوجيههم، سواء كانوا جماعات أو أفراداً، وسواء كانوا في الحل أو الترحال، وسواء كانوا كباراً أو صغاراً، وسواء كانوا ذكوراً أو إناثاً.</p>
<p style="text-align: right;">شــرح الـمـفـردات :</p>
<p style="text-align: right;">- غلام : الشخص إذا طَرّ شاربه، أي : طلع شعر شاربه ونبت، وهو كناية على فُتُوّته وشبابه.</p>
<p style="text-align: right;">- احفظ : من حفِظ الشيء يحفَظُه، أي : صانه ورعاه وراقبه.</p>
<p style="text-align: right;">- تجاهك : أمامك.</p>
<p style="text-align: right;">- سألت : طلبت.</p>
<p style="text-align: right;">- استعنت : طلبت المساعدة والعون.</p>
<p style="text-align: right;">- كتب الله لك الأمر أو عليك : قضى به وقدره، وحكم به وفرضه.</p>
<p style="text-align: right;">الـمـعنـى الإجمــالي :</p>
<p style="text-align: right;">هذا الحديث له أثره الكبير في تربية الناشئة على صحة الاعتقاد وتمام الإيمان وكمال اليقين، وذلك من خلال تثبيت مجموعة من المبادئ والقيم في العقول وترسيخها في القلوب حيث يتضمن وصايا عظيمة، وقواعد كلية من أهم أمور الدين، حتى قال عنه بعض العلماء، فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث، وقلة التفهم لمعناه!</p>
<p style="text-align: right;">المعاني الجزئية :</p>
<p style="text-align: right;">1- قوله  : &gt;احفظ الله يحفظك&lt; ومعناه أن من يحفظ الله فإنه يحفظه ويصونه ويحميه ويعتني به ويرعاه، لأن الجزاء من جنس العمل مصداقا لقوله تعالى : {وأحسن كما أحسن الله إليك}(القصص : 77) وقوله عز وجل : {هل جزاء الإحسان  إلا الإحسان}(الرحمان : 60).</p>
<p style="text-align: right;">وأن تحفظ الله معناه : أن تلزم حدوده وتطبق شرعه وتأتي أوامره وتجتنب نواهيه، فإذا حفِظت الله بذلك فإنه سبحانه وتعالى يحفظك في دينك ونفسك، ومالك وأهلك، وفي كل ما تملك، لأن الله عز وجلّ يجزي المحسنين بإحسانهم.</p>
<p style="text-align: right;">2- &gt;احفظ الله تجده تجاهك&lt; ومعناه : احفظ الله تجده أمامك يدلك على كل خير ويقربك إلى كل بِرٍّ ويهديك إلى كل صلاح، ويوفقك إلى كل فلاح، فهو حسبك، وهو وليك، وهو عونك، وهو نصيرك، وهو وكيلك، وهو رقيبك، وهو الذي يفتح لك الدروب ويفرج عنك الكروب، وييسر لك الصعاب،  مصداقا لقوله تعالى : {ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب}(الطلاق : 3).</p>
<p style="text-align: right;">3- &gt;إذا سألت فاسأل الله&lt;، فلا تسأل غيره من المخلوقات، لإنه سبحانه هو الذي يخلق ويرزق، وهو الذي يوجد ويُمِدّ، وهو الذي يهب ويعطي بلا حساب، لامانع لما أعطى ولا معطي لما منع. وإذا قُدِّر للإنسان أن يسأل مخلوقا ما يَقْدِرُ عليه، فليعلم أن هذا المخلوق ما هو إلا سبب من الأسباب، وأن المسبب هو الله عز وجل، وأن الاعتماد لا يكون إلا على الله.</p>
<p style="text-align: right;">4- &gt;وإذا استعنت فاستعن بالله&lt; ومعناه : إذا كنت في حاجة إلى من يعينك فلا تطلب العون من أحد إلا من الله، لأنه سبحانه هو القادر على ذلك مصداقا لقوله تعالى : {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون}(الزمر : 38) وقوله تعالى : {ومن يتوكل على الله فهو حسبه}(الطلاق : 3) وقوله تعالى : {وتوكل على الحي الذي لا يموت}(الفرقان : 58) وقوله تعالى : {وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا}الأحزاب : 3).</p>
<p style="text-align: right;">5- &gt;واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك&lt;. ومعناه أن المؤمن بالله عز وجل هو الذي يعلق رجاءه بالله ويعلم علم اليقين أن كل شيء هو من  عند الله، وأن الله تعالى هو الذي يكتب الأشياء ويقدرها ويهييء لها أسبابها ويحدد لها أوقاتها.</p>
<p style="text-align: right;">وأن الخلق إذا نفعك بشيء فذلك بتقدير من الله وبعلمه ومشيئته وبإذنه، وهو الذي قضى بذلك وفرضه وحكم به، وكذلك الأمر إذا لحقك ضرر من أحد فذلك بعلم الله ومشيئته قال تعالى : {وإن يَمْسَسْك الله بضُرٍّ فلا كاشف له إلا هو، وإن يُردك بخير فلاَ راد لفضله}(يونس : 107)، وقال تعالى : {ما يَفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يُمْسك فلا مرسل له من بعده}(فاطر : 2)، وقال تعالى : {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير}(الحديد : 22)، وقال تعالى : {قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا}(التوبة : 51).</p>
<p style="text-align: right;">مستفادات :</p>
<p style="text-align: right;">1- خرّج الإمام أحمد وأبو داود والنسائي من حديث ابن عمر قال : &gt;لم يكن رسول الله  يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح : اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، واحفظني من بين يدَيّ، ومن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتى&lt;. وفي الصحيحين عن البراء بن عازب عن النبي  أنه أمره أن يقول عند منامه : &gt;إن قبضت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">2- الحافظون لحدود الله والواقفون عند أوامره بالامتثال وعند نواهيه بالاجتناب هم الذين مدحهم الله تعالى في قوله : {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ، من خشي الرحمان بالغيب وجاء بقلب منيب}(ق : 32- 33).</p>
<p style="text-align: right;">3- من أعظم ما ينبغي حفظه من أوامر الله ونواهيه :</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الصلاة : قال تعالى : {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى}(البقرة : 238)، وقال تعالى : {والذين هم على صلاتهم يحافظون}(المعارج :34)، وقال  :&gt;من حافظ عليها كان له عند الله عهد أن يُدخله الجنة&lt;، وقال  : &gt;من حافظ عليهن كن له نوراً وبرهانا ونجاة يوم القيامة&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الطهارة : لأنها مفتاح الصلاة، قال  : &gt;لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الأيْمان : {واحفظوا أيمانكم&lt;(المائدة : 89).</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الجوارح : قال تعالى : {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}(الإسراء : 36)، وقال  : &gt;من حفظ لحيَيْه، وما بين رجليه دخل الجنة&lt;، وقال تعالى : {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم}(النور : 30).</p>
<p style="text-align: right;">4- من حفظ الله في صباه وقوته حفظه الله في حال كبره وضعفه وعجزه، ومتعه بسمعه وبصره وحوله وقوته وعقله، قال أحد العلماء &#8220;هذه جوارح حفظناها من المعاصي في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">5- الحافظون لحدود الله يجدون الله معهم في كل أحوالهم، يؤنسهم ويحُوطهم وينصرهم ويحفظهم ويوفقهم ويسددهم، قال تعالى : {إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون}(النحل : 128)، وقال تعالى : {الله وليّ الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور}(البقرة : 257)، وقال تعالى : {فأما من أعطى واتقى وصدق بالحسنى فسنيسره لليسرى}(الليل : 6).</p>
<p style="text-align: right;">6- حفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان : أحدهما حفظه له في مصالح دنياه، كحِفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال تعالى : {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله}(الرعد : 11).</p>
<p style="text-align: right;">وثانيهما : حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضِلة، ومن الشهوات المحرّمة، ويحفظ عليه دينه عند موته، فيتوفاه على الإيمان.</p>
<p style="text-align: right;">7- من حفظ اللهَ حفظه اللهُ من كل أذى، قال بعض السلف : &#8220;من اتقى الله فقد حفظ نفسه، ومن ضيع تقواه فقد ضيع نفسه، والله الغني عنه&#8221;، وقال أحد الصالحين : على قدر خشيتك من الخالق يخشاك الخلق&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">8- من ضيع اللهَ ضيعه اللهُ، فضاع بين خلقه، حتى يدخل عليه الضرر والأذى ممن كان يرجو نفعه من أهله وأقاربه وغيرهم، قال بعض السلف : إني لأعصي الله فأعرف ذلك في خُلق خادمي ودابّتي، قال تعالى : {ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أولئك هم الفاسقون}(الحشر : 19).</p>
<p style="text-align: right;">9- الذين لا يحفظون الله تعالى لا ينتظرون أن يحفظهم الله، لأنهم لا يستحقون ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">الذين لا يراعون الله في تجارتهم لا يحفظهم الله في أموالهم والذين لا يحفظون حقوق الناس لا يحفظهم الله في حقوقهم والذين لا يحفظون أعراض الناس لا يحفظهم الله في أعراضهم والذين لا يحفظون الناس في أبنائهم لا يحفظهم الله في أبنائهم والذين لا يحفظون الناس في أبدانهم وأجسامهم ولا يعيرون اهتماما لصحتهم وسلامتهم لا يحفظهم الله في ذلك.</p>
<p style="text-align: right;">10- بمناسبة قوله  : &gt;إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله&lt;. ذكر ابن رجب رحمه الله : &#8220;هذا منتزع من قوله تعالى : {إياك نعبد وإياك نستعين}. فإن السؤال لله هو دعاؤه والرغبة إليه.. فتضمن هذا الكلام أن يسأل الله عز وجل ولا يسأل غيره، وأن يُستعان بالله دون غيره. فأما السؤال فقد أمر الله بمسألته فقال : {واسألوا الله من فضله}(النساء : 32).</p>
<p style="text-align: right;">11- أن تسأل الله عز وجلّ دون خلقه هو المتعَيّن والواجب، لأن السؤال فيه إظهار الذل من السائل والمسكنة و الحاجة والافتقار، وفيه الاعتراف بقدرة المسؤول على نيل المطلوب، ولا يصلح الذل والافتقار إلا لله وحده، لأنه حقيقة العبادة.</p>
<p style="text-align: right;">كان الإمام أحمد يدعو ويقول : الله كما صُنت وجهي عن السجود لغيرك، فصنه عن المسألة لغيرك، ولا يقدر على كشف الضر وجلب النفع سواك.</p>
<p style="text-align: right;">12- إن المؤمن ينبغي عليه أن يرضى بقضاء الله وقدره ويمتثل لحكمه، فهو سبحانه هو الذي يقضي ولا يُقضى عليه، وكل ذلك لأجل الابتلاء، والاختبار، ومعرفة درجة اليقين في الله.</p>
<p style="text-align: right;">والمؤمن الصادق هو الذي يقابل العطاء والنفع والخير بالشكر، ويقابل الضرر والشر والأذى والسوء بالصبر.</p>
<p style="text-align: right;">13- لا ينبغي للإنسان أن  يركن إلى الأرض ويبقى مكتوف الأيدي جامداً لا يتحرك لأجل أن يجلب لنفسه نفعاً أو يدفع عنها ضرراً، معتقداً أن ما كُتب له أو عليه سيلحقه فلا داعي لأن يفعل سيئا، وإنما على المؤمن أن يتحرك ويجد  ويجتهد، ويسعى ويأخذ بالأسباب المادية التي بها يجلب النفع والخير لنفسه ولغيره، أو يدفع الضرر عن نفسه وعن غيره، ثم يفوض نتائج أعماله إلى الله عز وجل، وهذا هو المفهوم الحقيقي للتوكل على الله والاستعانة بالله، قال  &gt;اعقلها وتوكل&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; من كتاب : جامع العلوم والحكم لابن رجب الحنبلي وكتاب : التعليقات على الأربعين النووية لمحمد بن صالح العثيمين</p>
<p style="text-align: right;">(بتصرف)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%81%d8%b8-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%b1%d8%a8%d9%87-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيـر سـورة الطـلاق:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:21:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أولو الألباب]]></category>
		<category><![CDATA[التفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تقوى الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الطلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/</guid>
		<description><![CDATA[29- {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا} لا يتقي الله إلا  أولو  الألباب ثم بعد هذا يقف كتاب الله مع الناس مناديا {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا}. بعد هذا الحكم بالخسران على العُتاة يتوقَّف القرآن قليلا ليصدر هذا الأمر وهذا التوجيه الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address style="text-align: right;"><strong>29- {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا} </strong></p>
<p>لا يتقي الله إلا  أولو  الألباب</p></address>
<p style="text-align: right;">ثم بعد هذا يقف كتاب الله مع الناس مناديا {فاتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا قد أنزل الله إليكم ذكرا}.</p>
<p style="text-align: right;">بعد هذا الحكم بالخسران على العُتاة يتوقَّف القرآن قليلا ليصدر هذا الأمر وهذا التوجيه الذي يخص الأمة الإسلامية فيقول: &#8220;اتقوا الله&#8221; أي إن المطلوب منكم أن تتقوا الله، وأفضل أوجه  تقوى الله هو التزام شرعه والتمسك به في كل موقف من المواقف، والموقف الذي تتحدث عنه السورة هنا هو موقف الزواج وموقف الطلاق والعدة والمتعة فيجب أن يُتَّقى الله في هذه المواقف، فاتقوا الله عموما وفي قضية الأسرة خصوصا لأن الحيز والمجال يتعلق بالحديث عن الأسرة وكيفية بنائها، وعن لحظة انفصال الزوجية.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;فاتقوا الله يا أولي الألباب&#8221; هذا خطاب يستحق منا أن نقف عنده، لأن الله عز وجل يخاطب عينة من الناس، ولاشك من أن المستفيدين من هذا الخطاب بالدرجة الأولى والمنتفعين به هم المؤمنون</p>
<p style="text-align: right;">معــاني ودلالات لفـظ العقـل واللـب والـنُّهَى والحِجْر :</p>
<p style="text-align: right;">1) معنى اللب:</p>
<p style="text-align: right;">فحين يقول تعالى &#8220;يا أولي الألباب&#8221; فإن النداء يتوجه لأصحاب الألباب وحينذاك فإن الخطاب يرتفع ويعلو عن أن يكون موجها للشهوانيين الذين يعطلون عقولهم، أو الذين ليست لهم عقول صحيحة فكل أولئك لا يمكنهم أن يستفيدوا من هذا التوجيه، فهاهنا خطاب لأصحاب الألباب خاصة، وواضح بأن الألباب هنا هي العقول، لكن التحقيق ينتهي بنا إلى القول بأن الألباب ليست هي العقول، إذ اللب هو نوع من العقل خاصٌّ وسامٍ، لأن اللب في الشيء هو الخالص فيه؛ فإن أنت فتحت نواة أو شيئا من اللوز فإن لبها هو تلك النواة التي توجد داخل القشر، فالقشر يطرح ويرمى لكن اللب هو الذي يستفاد منه وينتفع به. فإذن الألباب لن تكون مطلقا عقول وإنما ستكون نوعا من العقول.</p>
<p style="text-align: right;">2) دلالة العقل وأنواعه:</p>
<p style="text-align: right;">كتاب الله إذ يتحدث عن هذه الحقيقة (قضية العقل) يتحدث عن العقل بأسماء متعددة ويفيد في مسألة العقل إفادات متنوعة؛ فهناك أولا هذه القدرة الفطرية في الإنسان التي هي العقل ذاته، هاته الجوهرة التي سماها بعض العلماء الجوهرة التي منحها الإنسان ومنحه معها خاصية التفكير، وهناك عقل مطلق كحقيقة من حقائق الإنسان وكمكون من مكونات الإنسان عموما هذا الأمر تجريدي عام ، وهناك أيضا العقل الجزئي الذي لكل واحد منا منه حظ، وهذا العقل لا شك أنه مختلف ومتباين بأسباب مختلفة، فكلمة العقل تطلق بإزاء المعنى العام وتطلق والمراد بها هذا العقل الذي في كل واحد، هذا العقل له في فهم المسلمين وعلماء المسلمين درجتان ومظهران: هناك عقل فطري في الإنسان وهو العقل الذي مَنَح لهذا الإنسان هذه القوة ليفكر ولم تكن مُنحت للحيوانات والدواب لذلك هذه الحيوانات ليست مكلفة بشيء لأنها لا تمتلك هذا العقل فهذا العقل الفطري هو كائن في الإنسان من قبل أن يولد، فالعقل الفطري هو هذا العقل الذي منحه الله الإنسان وزَوَّدَهُ به؛ يأتي بعد ذلك العقل الآخر الذي يسميه الحكماء أو المسلمون والمفسرون : العقل المستفاد والعقل الكسبي، هذا العقل المكتسب المستفاد هو قابل لأن يتطور ويعلو ويسمو فكل إنسان يخرج إلى الوجود يحمل عقلاً بالقوة وقابليةً للتفكير فهذا هو عقله المطبوع لكنه حينما يتعلم التفكير ويجلس إلى العقلاء والفاهمين الأذكياء يتبلور ذلك العقل فينمو شيئا فشيئا إلى أن يبلغ درجة معينة فيصير ذلك العقل في تلك اللحظة عقلا مسموعا أو عقلا اكتسابيا أو عقلا مستفادا، فالعقل المطبوع كما هو بمثابة البصر في الذات بالنسبة لقضية الرؤيا، فالبصر عينٌ بصيرة لها استعداد لأن ترى الأشياء، فالعين مجهزة بهذه القدرة &#8211; قدرة الإبصار- لكنها وحدها لا تستطيع أن تبصر لابد لها من عامل خارجي هو وجود النور ووجود الضوء فإن انطفأ الضوء مثلا أو أغلق البصر فلا يمكن للبصر أن يرى شيئا، إذن فاجتماع هذين العاملين أي البصر والقدرة المبصرة الجارحة وظهور النور يجعلان الإنسان يميز الصور ويبصرها، كذلك العقل الفكري في الإنسان واكتساب الإنسان للمهارات والتعلم الإنساني وتفكره وتجوله في ملكوت الله يعطيه قدرة على  فحص الأشياء، وحينئذ يجتمع العاملان العقل المطبوع والعقل المسموع، ولا ينفع ولا يوجد مسموع إذا لم يكن قد سبقه عقل مطبوع هذا العقل له درجات كثيرة، وأولى هذه الدرجات أن يسمى عقلا؛ وهو عبارة عن جهاز أو قدرة على  تعقل الأشياء، من العقل بمعنى الضبط ومنه عِقال الناقة التي تضبط وتشد به الناقة فهو لجمع الأشياء والمعلومات،</p>
<p style="text-align: right;">3) دلالة لفظ النُّهَى :</p>
<p style="text-align: right;">ولكن هذا العقل قد يصير كذلك أبعد من هذه المرحلة فيصير نُهْية أو يصير باستعمال القرآن نُهى واختلف المفسرون في كلمة  نُهى هل هي جمع لكلمة نهية أم هي ذاتها مفرد على  هذا الوزن؟ والنهية هي حالة العقل الذي يستطيع أن يخرج من الحسي إلى المعقول أي العقل الذي يقف عند حدود الحسيات ويستشف من ورائها عبرا ودروسا فيكون قد انتهى إلى أكثر من  الحسي، وسمي نهية لأنه ينتهي إلى أكثر مما يرى بالحس، بمعنى أن هنالك عقولا تقف عند الحسيات، عند الأشياء المادية لا تتجاوزها ولا  تقدر على ذلك، فهذه عقول فقط لكن العقول التي تستطيع أن تخوض فيما وراء المادة فإنها حينئذ  تستطيع أن تستخلص الدروس والعبر تسمى حينذاك نهية ولا تبقى عند درجة العقل الدنيا، والله عز وجل حينما دعانا إلى التفكر وإلى التأمل وإلى ما خلق الله تعالى في الأرض من أزواج من نبات شتى {كُلُوا وارْعَوا أنْعَامَكُم إن في ذلك لآياتٍ لأولي النهى}(سورة طه) إن في ذلك لآيات أي علامات وعبرا لأصحاب النهى ولم يقل لأصحاب العقول لأن العقل هنا يخرج من دراسة الكون وما أعد الله فيه من خيرات للإنسان، يخرج بعد هذا إلى صورة أخرى من أن الله لطيف بهذا العبد رحيم به وبأنه متفضل عليه كان بإمكانه أن يخلق هذا الكون ولا يخلق فيه للإنسان طعاما ولا شرابا ويموت هذا الإنسان، ولا يمكنه أن يفعل شيئا لكن الله تعالى إذْ خلق الإنسان أعد له ما يصلح معدنه، وجعل بينه وبين الكون الخارجي تجاوبا، وأعد له ومهد له في الكون كل شيء هو في حاجة إليه، إذن فالإنسان مُتفضَّل عليه والذي يُتفضَّل عليه لا يملك إلا أن يواجه الذي تفضل عليه بالشكر بالعبادة التي يستحقها، لكن من يستطيع أن يصل إلى هذا؟ إن الإنسان العالم المفكر التجريبي ربما يقف عند حدود المادة لا يتجاوزها إنه ينظر في مختبره إلى أشياء بعيون باردة بليدة  ينظر إلى المادة ويرصدها ولا يستطيع أن يتجاوز ذلك، فهذا الصنف يظل من العقلاء وليس من أولي الألباب،  لكن العقل الذي يكون قد انتقل إلى درجة نُهْية يخوض فيما وراء المادة ويكتشف ما وراء المادة  فينتهي إلى أن الله تعالى متفضل على هذا العبد، يصير صاحبه من أهل النهى فيستحي الإنسان صاحب النهى أن يواجه ربه بالمعصية.</p>
<p style="text-align: right;">4) دلالة لفظ الحجر :</p>
<p style="text-align: right;">ثم هناك من أسماء العقل ومن حالته الحجر ويسمى العقل حجرا لأنه يحجر الإنسان ويكفه ويوقفه عن ما لا يليق {هَلْ فِي ذَلِك قَسَمٌ لِذِي حِجر}(سورة الفجر) أي لذي عقل يحجر ويوقف ويحد، إن العقل في مرحلة من مراحله يصير عقلا مميزا عقلا يستطيع أن يغالب الشهوة وأن يقول الكلمة الحقة في الموقف الحاسم، فالعقل النظيف الناضج الذي له مستوى سام ليس ككل العقول المادية التي ترتاع حيث  شاءت إنه عقل يحرم على صاحبه ويكفه عن ما لا يليق بصاحبه لذلك هو عقل رصين لا يتابع الشهوة ولا يخضع لها.</p>
<p style="text-align: right;">5) دلالة لفظ الحجا :</p>
<p style="text-align: right;">ومن أسماء العقل وحالاته أن يكون كذلك حجا  والحجا من حجوت الشيء قطعته بمعنى أنه يقطع الطريق على النفس التي تريد أن تورط صاحبها.</p>
<p style="text-align: right;">6) دلالة لفظ اللب :</p>
<p style="text-align: right;">ومن حالاته أخيرا أن يكون لبا، واللب من كل شيء هو الخالص فيه ومعنى ذلك أن يكون هذا العقل قد ابتعد عن الشهوات وارتفع عنها وسما فوْقَها وصار يفكر تفكيرا حقيقا ليس متأثراً بالشهوة، وهذا نوع عالٍ وسامٍ من العقول فلننظر كم من العقول التي توجد، إنها عقول كثيرة وأنواع وأصناف لا يمكن أن يقع هذا الخلط بينها وبين الأصناف المذكورة من الألباب والنهى والحِجْر والحِجا، فكتاب الله تعالى يفعل كل هذا التفضيل لوجود التفاضل.</p>
<p style="text-align: right;">فأنت ترى الأوربي اللامع الذكي والمفكر الفيلسوف الذي يأتي بالعجب العجاب ويبتكر أدق الآلات فتجده عاقلا لكنك تجده عبدًا لشهوته متورطا فيها فلذلك نجده في حالات أخرى نازلاً ساقطا هابطا كأدنى ما يكون السقوط حينما يقبل هذا الإنسان هذا الظلم الموجود في الأرض، هذا الظلم الذي يجتمع فيه الكبار بمرأى الشاشة التي تصور هؤلاء الكبار الذين يقررون مصير شعب أعزل، شعب يُمْحق صباح مساء فتُدمّر عليه البيوت يرى الناس على شاشات التلفزيون في كل مكان النساء يبكين أزواجهم الذين ذهبوا، ويُعدمون جماعيا كلّ يوم مسلمين، بل يقتلُون قتلا جماعيا، ويبطش بهم،  وتُفْتَضُّ النساء بوحشية لم تأت بها الأزمنة الغابرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه الأمم المتحدة التي تدافع عن الشعوب وفيها خبرة العقلاء والأذكياء والفاهمين والذين يفهمون بواطن الأشياء ويفهمون كل شيء ويتصرفون في مصير العالم أيُّ عقل يتحدثون عنه؟ هل هو هذا العقل الذي نحترمه ونجله أم هو عقل آخر؟</p>
<p style="text-align: right;">إذن فهناك عقول هذا العقل المتعدي لا يزيد عن عقل البهائم أبدا إن كان للبهائم عقول، إن هذه العقول عقول مكبّلة بالشهوة، عقول تحكمها العصبية الصليبية، ويحكمها الحقد على الإسلام، وتحكمها الرغبة في إنهاء وجود الإسلام لذلك فهي تستسهل كل شيء وتقبل كل المظالم والشرور التي لا يقبلها ذوي الألباب والنهى والحجا والحجر..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82-29-%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%82%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%8a%d8%a7-%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أنا مغربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:20:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأطلس]]></category>
		<category><![CDATA[الريف]]></category>
		<category><![CDATA[مغربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[خديجة ادريسي &#8211; سيدي قاسم - أنا المغربية الحرة الأبية، جبال الأطلس تعرفني والأودية، وجبال الريف والصحاري والبادية، كذلك تعرفني أهز المهد بيميني راضية مرضية، وباليسرى أرفع راية الوطن عالية، أنا و المجد في سباق لنيل الدرجة السامية، فلا المجد سبقني ولا أنا مللت الخطى الجارية. فلم أكن أبدا ذليلة ولا طاغية أو باغية، تجملت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>خديجة ادريسي &#8211; سيدي قاسم -</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">أنا المغربية الحرة الأبية،</p>
<p style="text-align: right;">جبال الأطلس تعرفني والأودية،</p>
<p style="text-align: right;">وجبال الريف والصحاري والبادية، كذلك تعرفني أهز المهد بيميني راضية مرضية، وباليسرى أرفع راية الوطن عالية، أنا و المجد في سباق لنيل الدرجة السامية، فلا المجد سبقني ولا أنا مللت الخطى الجارية.</p>
<p style="text-align: right;">فلم أكن أبدا ذليلة ولا طاغية أو باغية، تجملت بالعقل والحكمة والدراية، وتزينت بالإيمان وحسن العبودية، الحياء ردائي وشراعي الوطنية والعالمية، تدفق العلم من أصابعي ينابيع جارية، تشرب منها القوافل القاصية والدانية، قطوفي أزهار أينعت بالجمال زاكية، وفاحت بالروائح العطرة الطبيعية، والدُّرَرُ من حولي تناثرت نجوما فلكية، شمسنا تطلع قبل الأوان في سماء  صافية وأرضنا طيبة في جنباتها خيرات نامية، واكتشفنا طيّاتِ الأغوار السرية، وسُدْنا بالشرف والكرم والسموّ بغيتنا في كل دقيقة وثانية، من ذا الذي يجهل تاريخي ويطمع أن يجعلني بسهولة متردية مهملة في سلة العدم مرمية؟!</p>
<p style="text-align: right;">أنا المغربية الحرة الأبية إن عشت كانت الحياة لي طيبة شرعية وإن مت توفاني ربي برحمة سرمدية وتركت بعدي صَيْتا وذكرى حميدة زكية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%a3%d9%86%d9%80%d9%80%d8%a7-%d9%85%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في قصتي عاد وثمود من خلال القرآن الكريم انطلاقا من سورة فصلت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ab%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ab%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:19:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثمود]]></category>
		<category><![CDATA[سورة فصلت]]></category>
		<category><![CDATA[عاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ab%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد القادر منداد تمهيد: سورة فصلت من السور المكية المتميزة بخصائص القرآن المكي، وعدد آياتها ثلاثا وخمسين (53) آية، وهي تسمى بالإضافة إلى هذه التسمية بسورة السجدة لوجود سجدة فيها وسورة المصابيح لقوله تعالى: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} وسورة الأقوات لقوله تعالى: {وقدر فيها أقواتها}. أما الآيات المعتمدة منطلقا لهذه النظرات فهي ست (6) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>د. عبد القادر منداد</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">تمهيد:</p>
<p style="text-align: right;">سورة فصلت من السور المكية المتميزة بخصائص القرآن المكي، وعدد آياتها ثلاثا وخمسين (53) آية، وهي تسمى بالإضافة إلى هذه التسمية بسورة السجدة لوجود سجدة فيها وسورة المصابيح لقوله تعالى: {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} وسورة الأقوات لقوله تعالى: {وقدر فيها أقواتها}. أما الآيات المعتمدة منطلقا لهذه النظرات فهي ست (6) آيات تبتدئ من الآية الثانية عشرة (12) وتنتهي بالآية السابع عشرة (17) وهي التي يقول فيها الحق  تعالى : {فَإِنَ اَعْرَضُواْ فَقُلَ اَنذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ. إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمُ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اَللَّهَ قَالُواْ لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلاَئِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ. فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُواْ فِى اِلاَرْضِ بِغَيْرِ اِلحَقِّ وَقَالُواْ مَنَ اَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً اَوَلَمْ يَرَواْ اَنَّ اَللَّهَ اَلذِى خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُواْ بِئَايَتِنَا يَجْحَدُونَ. فََأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِى أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ اَلْخِزْيِ فِى اِلْحَيَواةِ اِلدُّنْيا وَلَعَذَابُ الاَخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لاَ يُنصَرُونَ. وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّواْ الْعَمى عَلَى اَلْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ اِلْهُونِ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ. وَنَجَّيْنَا اَلذِينَ ءَامَنُواْ وَكَانُواْ يَتَّقُونَ}.</p>
<p style="text-align: right;">ويمكن النظر إلى هاتين القصتين اعتمادا على مستويين انطلاقا من الآيات المذكورة.</p>
<p style="text-align: right;">المستوى الأول: يمكن الوقوف من خلاله على معاني ودلالات بعض الألفاظ والعبارات القرآنية المكونة للقصتين.</p>
<p style="text-align: right;">يمكن أن نقسم هذه الآيات إلى أربعة أقسام أوأجزاء.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; فأما بالنسبة للجزء الأول فهوعبارة عن إجمال لما جرى بين رسل الله عليهم الصلاة والسلام المبعوثين لقوم عاد وثمود وهؤلاء القوم، الذين ذكرت الآيات أنهم كفروا وكذبوا بما جاءتهم  به رسل الله، وقالوا: {لوشاء ربنا لأنزل ملائكة} ظنا منهم أن رسل الله ستُبَكَّتُ وسترجع خائبة وخاوية الوفاض، إلا أن الله سبحانه وتعالى خيب ظنهم وألحق بهم سوء العذاب كما سيأتي ذكره والحديث عنه في القصتين المتعلقتين بهؤلاء القوم في الآيات الموالية من الآيات المتناولة. فاللافت في هذا الجزء أنه صُدِّرَ بقوله تعالى: {فإن اعرضوا فقل آنذرتكم صاعقة} وهومتعلق بقوله تعالى في الآية الثامنة (8) من السورة: {قل أئنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين}.</p>
<p style="text-align: right;">الند: المِثْلُ  والنظير وهولا يليق بالربوبية والجلالة لأنه بجعل الند لله يكفر الإنسان. والمراد فإن أعرضوا عن التدبر في عظائم الأمور الداعية للإيمان والهداية من قبيل: خلق السماوات وتزيين السماء الدنيا بمصابيح وخلق الأرض وتقدير الأقوات فيها؛ فقل يا محمد: {آنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} أيها العرب أيها القرشيون العالمون بحال عاد وثمود ووقوفكم على بلادهم في اليمن والحِجْر بسبب قربكم منهم؛ فلا يخفى إذًا أن في هذا الخطاب نوع من التهديد والتقريع للقرشيين ولغيرهم ممن يشملهم الخطاب ويدخلون في حكمه، والصاعقة المنذر بها هنا صيحة العذاب الشديد وقد يراد بها النازلة من الرعد (وجمعها صواعق ) وهي لا تصيب شيئا إلا دكته دكا. بعض المختصين في الدراسات القرآنية يقولون: إن لكل مقطع قرآني أوآية مفتاح أومفاتيح يمكن الدخول بها والنفاذ من خلالها إلى هذه الآية أوتلك للتعرف على مضامين ألفاظها وما خفي من معانيها. ومن هنا فإن اللفظ المفتاح الذي يتم من خلاله معرفة مدلولات الألفاظ والاصطلاحات القرآنية لهذا الجزء ولباقي المقطع المتناول بالدراسة هولفظ &#8220;أعرضوا&#8221;، وباستقراء المعاجم اللغوية فالاصطلاحية فالمادة اللغوية (ع ر ض) كثيرة الفروع والاستعمالات والتراكيب التي ترجع كلها إلى معنى العرض، الذي هوخلاف الطول ومن استعمالاته &#8220;عرضَ السلعة أوالجارية&#8221; للبيع و&#8221;عرضْتُ الجند على الأمير&#8221; و&#8221;اعتراضات الفقهاء&#8221; و&#8221;تعارض الأدلة والبيانات&#8221;&#8230;إلخ؛ وفي القرآن الكريم فـ &#8220;العرض&#8221; اتخذ ثلاثة (3) معان كبرى تندرج تحت كل واحد منها معان جزئية.</p>
<p style="text-align: right;">المعنى الأول هو: أن العرض خلاف الطول، بدليل قوله تعالى: {وإذا مسه الشر فذودعاء عريض}(القصص: 50)، وقوله: {جنة عرضها كعرض السماء والأرض}(الحديد:20).</p>
<p style="text-align: right;">الثاني هو: إظهاره الشيء وجعله جليا أمام الغير بدليل قوله تعالى: {ثم عرضهم على الملائكة}(البقرة:30)، وقوله تعالى: {وعرضوا على ربك صفا}(الكهف:47).</p>
<p style="text-align: right;">الثالث هو: التولية عن الشيء أي الإدبار والرجوع عنه بدليل قوله تعالى: {فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون}(فصلت: 3)، وقوله تعالى: (فإن أعرضوا فقل آنذرتكم صاعقة}(فصلت: 12).  واستنادا إلى ما ذكر من بيان المدلول اللغوي والقرآني للمادة اللغوية (ع ر ض) فإن إظهار وتجلية معاني ودلالات ألفاظ كلام ربنا عز وجل من أوجب الواجبات وأولى الأولويات التي يقتضيها واقعنا المعيش الذي يتسم بضعف وضمور الالتزام بالدين. ومن ثم فتقديم المأمورات بها والمنهيات عنها على أنها نور يضيء طريق الإنسان الذي يعيش ظلمات حالكة يعد مطلبا ملحا وآنيا لكي يستأنف هذا الإنسان سيره إلى الله اعتمادا على هديه المبثوث في ثنايا كتابه.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الجزء الثاني من هذه الآيات فيحكي قصة عاد إحدى القبائل العربية التي استوطنت شرق اليمن بين حضر موت وعمان وكانوا يسكنون بالأحقاف: جبال الرمل، إذ الحِقْفُ في اللغة يعني الرمل الملتوي، ومن الأنبياء المبعوثين لقوم عاد: هود ، يقول تعالى : {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اُعبدوا الله مالكم من إله غيره}(الأعراف:64)، وقال تعالى: {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون إني لكم رسول أمين فاتقوا الله وأطيعون وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين}(الشعراء: 124- 125) فخلاصة دعوته تنحصر في أمرين: الأول: {اعبدوا الله مالكم من إله غيره}(هود:50) والثاني يتجلى في {فاتقوا الله وأطيعون}(الشعراء:126)؛ وبُدىء بقصتهم في هذه الآيات المعتمدة أساسا لهذه النظرات لكونهم الأقدم زمانا من ثمود وكانوا ذوي أجسام طوال وخلق عظيم، وكانوا يعبدون -قبل بعثة الرسل إليهم- ثلاثة أصنام: صمداً وصموداً وهراً، قال تعالى: {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق} أي بغير استحقاق وقالوا: {من أشد منا قوة} أي قدرة على الفعل والحركة اعتقادا  منهم أنهم الأقوى والأقدر من غيرهم من الخلق ونسوا أوتناسوا {أن الله الذي خلقهم هوأشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون} أي ينكرونها وهم يعرفون حقيقتها فكذبوا بما رأوا من الحقائق والبراهين الداعية إلى الإيمان بالله {كذبت عاد المرسلين}(الشعراء: 123) فكان هذا التكذيب والجحود سبب العقوبة المسلطة عليهم من الله سبحانه وتعالى {أرسلنا عليهم ريحا صرصرا} أي ريحا حارة شديدة السموم من الصَّر بفتح الصاد المشددة  وهوالحر، وقيل ريح باردة تهلك بشدة بردها من الصِّر بكسر الصاد المشددة يعني البرد الذي يصر الجسم ويقبضه فينكمش، ولعل الرأي الأول أنسب لديار العرب لكونهم كانوا ولازالوا يسكنون الرقوق والعروق الموجودة بينها ومن حولها واحات، قوله تعالى: {في أيام نحسات} قال ابن عباس ] : الأيام كلها لله إلا أنه سبحانه خلق بعضها نحوسا وبعضها سعودا. وفي سورة الذاريات يقول الحق عز وجل: {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم}(الذاريات: 41- 42) الذي أصبح لا يصلح لأي شيء تتقاذفه الريح هنا وهنالك، لأنه صار باليا ومنعدم الفائدة، ويقول الله جل وعلا: {إنا أرسلنا عليهم  ريحا صرصرا في يوم نحس مستمر تنزع الناس  كأنهم أعجاز نخل منقعر}(القمر: 19- 20) لشدة سرعتها وحرارتها جعلتهم يتساقطون رغم ضخامة أجسامهم كأوراق الخريف التي تتطاير لخفتها وبفعل قوة الريح المسلطة و{سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوما فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية}(الحاقة:6) لطول العمر وبسب التآكل الداخلي الذي تصاب به النخلة من جراء اتخاذ الحشرات وخاصة النمل جذوعها مسكنا له. فهذا تصوير وتشبيه لما أصاب واعترى تلك الأجساد الضخمة التي كان عليها قوم عاد المصابون بالهلاك، قال عز وجل: {وأنه أهلك عاداً الأولى وثموداً فما أبقى}(النجم: 49- 50) من الملأ الكافرين منهم إلا سُلّْطَ عليه الهلاك.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; وأما الجزء الثالث من هذه الآيات فيحكي بعضا من قصة ثمود أصحاب الناقة في القرآن الكريم إحدى قبائل العرب العاربة، كانوا يسكنون الحِجْر بين الحجاز وتبوك، ومن الأنبياء الذين بعثهم الله إليهم صالح عليه السلام، يقول تعالى: {وإلى ثمود أخوهم صالحاً قال يا قوم اُعبدوا الله ما لكم من إله غيره}(الأعراف: 72) ويقول جل ثناؤه: {كذبت ثمود المرسلين إذ قال لهم أخوهم صالح &#8230; }(الشعراء: 141- 142) المبلغين عن الله  الداعين إلى اتباع هداه المبين فيما أ خبر به رسل الله، يقول تعالى: {وأما ثمود فهديناهم} أي بينا لهم طريق الرشد من طريق الضلالة، فاختاروا وآثروا طريق الضلالة على طريق الهدى: {فاستحبوا العمى على الهدى} الذي هوسبيل الله وطريقه المستقيم، وهنا لابد من الإشارة إلى أن العمى هوأحد الألفاظ المحورية في هذه الآيات يطلق على افتقاد البصر كقوله تعالى: {صم بكم عمي}(البقرة:17)  وقوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى}(عبس: 1- 2)، كما يطلق على فقدان البصيرة فنقول: &#8220;عمي عن رشده&#8221; و&#8221;عمي عليه طريقه&#8221; ومن هذا المعنى قوله تعالى: {فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج:44)، وقوله تعالى: {ومن كان في هذه أعمى فهوفي الآخرة أعمى وأضل سبيلا}(الإسراء:72) فعمى البصيرة أشد وأعظم من عمى البصر نعوذ بالله منهما .</p>
<p style="text-align: right;">فالملأ من قوم عاد وثمود كانوا مصابين بعمى البصيرة، الذي كان من الأسباب المنزلة للصاعقة أوالصيحة {فأرسلنا عليهم صيحة واحدة فكانوا كهشيم المحتظر}(القمر:31) الذي بنى حظيرته فتكسرت وتفتتت بعدما يبست لما أصابها من الريح العقيم المدمر لكل شيء والمفرق له في الأصقاع، هذه الصاعقة &#8211; العذاب المذل والمخزي لهؤلاء القوم {أخذتهم صاعقة العذاب الهون بما كانوا يكسبون} جزاءا على أعمالهم المخالفة والمنافية لهدي الله. فالهُون في الآية الذل وهوصفة للعذاب أوبدل منه .</p>
<p style="text-align: right;">&gt; أما الجزء الرابع فيشتمل على آية واحدة هي قوله تعالى : {ونجينا الذين أمنوا وكانوا يتقون} أي نجيناهم من الصاعقة ومن أي عذاب شديد بسبب إيمانهم واهتدائهم لطريق الله عز وجل واستمرارهم على التقوى، الواقية من أي عذاب واقع في الدنيا أومتوقع في الآخرة، فالتقوى جماع الخيرات المانعة للعذاب الذي قد يتعرض له المؤمن في حاله قبل مآله.</p>
<p style="text-align: right;">المستوى الثاني يتضمن أهم الخلاصات أوالاستنتاجات والمستفادات، والتي يمكن إجمالها في اثنتين كبيرتين تحت الواحدة منهما جزئيات صغيرة:</p>
<p style="text-align: right;">الأولى يمكن القول فيها ما يلي: إن الوقوف بالعرض بمنزلة الحاجز في وجه دين الله عز وجل وعدم تعلمه ثم الدعوة إليه وتبليغه ينذر بعذاب شديد مسلط من الله على من اختار الإعراض أوالمعارضة لدينه، لأن سبب الهلاك بالنسبة لعاد وثمود هوعدم قبول ما جاءتهم به الرسل عليهم الصلاة والسلام والتي جاءت داعية إياهم إلى عبادة الله وحده. فالواقفون بالعرض من الكفار وصناديد ملة الكفر وأتباعهم ينتظرهم مصير المكذبين من مختلف الأقوام التي آمن منها قليلون وكفر منها كثيرون فعموا عن هدى الله لعنادهم وجحودهم لما نزل إليهم من الله عن طريق رسله الذين اجتباهم لتبليغ رسالاته إلى خلقه لإسعادهم في الدنيا والآخرة. ومن ثم فإن عذاب الله لا يسلم منه كل من تكبر في الأرض بغير الحق مهما كانت قوته وقدرته على العتووالتسلط، لأن قوة الله أشد وأكبر من أي قوة مخلوقة أومصنوعة. كما أن النجاة في الدنيا قبل الآخرة من أي عذاب ماحق مضمونة من الله لمن آمن واتقى وعمل صالحا ثم اهتدى {اهدنا الصراط المستقيم} الذي سلكه رسولك  وأصحابه من بعده اعتمادا على {ذالك الكتاب لاريب فيه هدى}  واضحا لمن يُبصر، لا اعوجاج فيه ولا سبل تقطعه فهومتفرد في استقامته ووضوحه وسهولة السير فيه.</p>
<p style="text-align: right;">الثانية: إن البيان المطلوب والذي ينبغي الاهتمام به والاعتماد عليه لتبليغ الدعوة هوذالك الباعث على الإيمان والهداية والمفضي إلى استخلاص معاني المأمورات بها والمنهيات عنها. أما البيان المؤدي إلى الضلال والانحراف فهوغير مرغوب فيه، وهذا النوع من البيان هوالذي كانت عليه أوتبنته بعض الفرق التي مرت في غابر الأزمان أوعليه بعض الأفراد أوالفرق المعاصرة، فَهُودٌ عليه السلام قال لقومه: {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين}(الأعرف: 67) على ما كلفت بإبلاغه إليكم لا أريد منكم أجرا ولا أطلب منكم جعلا إنما أحرص على هدايتكم وأشفق عليكم من عذاب يوم عظيم بترك عبادة من لا يضر ولا ينفع وعبادة الواحد الفرد الصمد، الذي يأمركم بما ينفعكم في دنياكم وأخراكم فلا تترددوا في الإقبال على الأخذ بما بلغتكم به دون زيادة ولا نقصان ودون كذب ولا افتراء ونصحتكم بما ينصح الأخ إخوته  بكلمة فصيحة ووجيزة، جامعة مانعة لا لبس فيها ولا اختلاف ولا اضطراب وهي {فاعبدوا الله واتقوه}  وقال تعالى على لسان هُود مخاطبا قومه : {فاتقوا الله وأطيعون}(الشعراء: 126) وقال: {واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون}(الشعراء: 132) من النعم والأنعام التي بين أيديكم والبنين الأقوياء الذين رزقتم والجنات والعيون التي من حولكم فاشكروا هذه النعم واستغفروا الله واتقوه يزدكم، وقال تعالى على لسانه أيضا: {يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين}(الأعراف: 78) الذين جردوا أنفسهم من حب الدنيا واشتغلوا بنصح الآخرين لما فيه خيرهم وبه صلاحهم، إذ الناصح هوالذي يزيل الغبش والغلس الموجود بين فطرة الإنسان وهدى الله؛  فالنصح عمل الأنبياء والمرسلين وهوواجب على كل مسلم اتجاه أخيه المسلم بشرط أن يكون لله وبإخلاص وأن يكون لمقتضيات كتابه وسنة رسوله  وبما فعله السلف الصالح من المسلمين. وعلى هذا الأساس فإن النصح عماد الدين وقوامه وهوينصرف إلى الإيمان بالله ونفي الشرك عنه، وترك الإلحاد في صفاته ووصفه بصفات الكمال والجلال كلها، وتنزيهه سبحانه وتعالى من جميع النقائص والقيام بطاعته واجتناب معصيته والحب فيه والبغض فيه وموالاة من والاه ومعاداة من عداه وجهاد من كفر به والاعتراف بنعمه وشكره عليها {لئن شكرتم لأزيدنكم}(إبراهيم:9) بالإخلاص لي في جميع الأمور.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b5%d8%aa%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d8%af-%d9%88%d8%ab%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسالة القرويِّين التي ضَاعَتْ في عَهْدِ الاسْتِقلال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:19:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقلال]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[المساجد]]></category>
		<category><![CDATA[رسالة القرويين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/</guid>
		<description><![CDATA[ذ. أبو بدر إن المساجد كُلّها -في المغرب وفي العالم الإسلامي- كانت تؤدِّي رسالتَها العلميةَ والتربوية والثقافية، حَيْثُ كانت الدُّروس في مختلفِ المواد تُدَرَّسُ فيها بتطوُّع -غالباً- واستقلاليّة تامّةٍ عن وزارة المالية، لأن كل مسجد لهُ من الوقْف ما يكفي جميع العاملين والقائمين بأمر المسجد، وجميع الملتزمين بقراءة الحزب، أو قراءة بعض كتب السّنة، أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. أبو بدر</strong></span><br />
إن المساجد كُلّها -في المغرب وفي العالم الإسلامي- كانت تؤدِّي رسالتَها العلميةَ والتربوية والثقافية، حَيْثُ كانت الدُّروس في مختلفِ المواد تُدَرَّسُ فيها بتطوُّع -غالباً- واستقلاليّة تامّةٍ عن وزارة المالية، لأن كل مسجد لهُ من الوقْف ما يكفي جميع العاملين والقائمين بأمر المسجد، وجميع الملتزمين بقراءة الحزب، أو قراءة بعض كتب السّنة، أو قراءة بعض المتون، أو المدرسين  والعلماء المدرسين فيه، إذا كانوا غير متطوعين.</p>
<p style="text-align: right;">كما كانت أغلبية المساجد توفِّرُ للطلبة الوافدين عليها السّكن والمأوى، وأحيانا كانت توفِّر التموين كُليا أو جزئيا، وبذلك كانت الشعوب المسلمة سواءٌ كانت متعلمة أو أميةً مثقفةً ثقافة إسلامية شرعية، تعرف مالَها وما عليها، وتعرف الحلال والحرام، وتعرف أخلاق الإسلام، وتغار على الإسلام، وتجاهد في سبيله كل متعدٍّ على الأوطان والأديان.</p>
<p style="text-align: right;">هذا في كُل المساجد التي أصبحت اليوم خرساء بكماء صماء، ونتج عن ذلك أميّةُ الشعوب المسلمة أميّة دينيّة فظيعةً، ولوْ كان بعض المتعلمين يحملون إجازات، أو دبلُومات، أو دكتوراة، فهُم صِفْرٌ في فَهْم الدين وحفظ أصوله وفروعه ومناهجه ومقاصده، وأداءِ واجباته الدّعوية و الدّفاعية، حيث هُمِّش الدين، وعُظِّمَتْ عُلُوم الدنيا المؤدّية إلى منصب أو وظيف يضمن دخْلاً قاراً لصاحبه، كأن الدنيا تنفصل عن الآخرة، أو كأن عِلْم الإسلام لا يحث على تعلُّم عُلُوم التسخير للكون واستثمار ما فيه من الخيرات والبركات.</p>
<p style="text-align: right;">ولا ينبغي أن نُنكر أن الدِّراسات في المساجد أصْبحَتْ في القرون الأخيرة جامدة لا تجديدَ فيها مضموناً وأسلوباً وتفكيراً وتبسيطاً، ومع الجمود ظهر التعصُّب الأعمى للمذاهب والأشخاص، كما انتشرت الدراسة الفقهية المنعزلة عن أصولها من القرآن أو السنة، وبذلك أصبح العِلْم الإسلامي يهتم بالشروح والحواشي، ويُهْمل روح القرآن وروح السنة، وروح الدّعوة، وروح التنظيم والتأليف والابتكار.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك سهّلتْ الشعوب على المستعمر مُهمّته الإحتلاليّة، والتعليمية، والإدارية والتنظيمية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، لأن العلْم الذي يدرس كان منعزلاً عن الواقع السياسي والاجتماعي والتدبيري -غالباً- فجاء الاستعمارُ وملأ الفراغ، واحتل العُقُول بعد احتلال الأوطان.</p>
<p style="text-align: right;">هذه -تقريباً- حالة دوْر دروس المساجد في العصور المتأخرة.</p>
<p style="text-align: right;">أما جامِعُ القرويين فقد كانت له رسالة أُخْرى أسْمى وأنبل وأعلى مما كا نت عليه المساجد بصفة عامة، حيث كا نت تُخْرِّجُ العلماء العاملين، والعلماء المجاهدين، والعلماء الذين يُشرفون على بقاء المجتمع ملتزماً بالشريعة، ملتزما بأخلاق الإسلام، ملتزماً بمبايعة الأمراء على تطبيق الإسلام، والحكم بما أنزل الله.</p>
<p style="text-align: right;">كما كانت تُخرِّج العلماء المبرزين في مختلف أنواع العلم الديني والشرعي، واللغوي، والحسابي، والآلي، والمقاصدي، والأدبي، والتاريخي إلى غير ذلك من مختلف أنواع العلوم. وبذلك صار علماء القرويين هم عُيونَ الشّعب وسمعه وبصره، ما أفتوْا به هو الذي يطبَّق، وما استنكروه لا يطبق ولو صدر من أعلى مصادر القرار، لأن كلمة العلماء أسمى من كلمة أصحاب القرار الذين لا علم لهم ولا التزام بقواعد الدين.</p>
<p style="text-align: right;">وقد صارت القرويين محط أنظار طلاب العلم من مختلف الشعوب المسلمة والأوربيّة، والإفريقية، كما صارت -في عصر الاستعمار-  هدفاً للاستعمار، يعمل على إزالة وظيفتها وإزالة هيبتها، والعمل بتدرُّج على إزالة القرار الذي أعطاه الله تعالى للعماء، ووضع القرار في يد الشعوب التي لا تعرف الصالح من الطالح، ولا تعرف الضار من النافع، ولا تعرف التخطيطات الكيدية والتآمرية البعيدة المدى.</p>
<p style="text-align: right;">ورغم ما بذل من جُهْدٍ، وما أذاق العلماء من أذًى، ومضايقة، وسجن، وتعذيب، ونفي وغربة، فإنه لم يستطع القضاء على جامع القرويين، بل بقي شامخاً، وقلعة حصينة للعلم والجهاد.</p>
<p style="text-align: right;">إلا أن ما عجز عنه المستعْمِر المباشِرُ نجح فيه ربائب الاستعمار، ومُرتَضعُوا لبَنه من الذين تربّوا على يديه وعينه ليكونوا يَدَه التي يبطش بها، وعقله الذي يفكر به.</p>
<p style="text-align: right;">فجاء الاستقلال، وتشتت العلماء عن طريق الإغراء والتوظيف في ميادين غير مختصة بمهمة العالم، وعن طريق وضع كل العراقل لتجمُّعهم وتأسيس منطمتهم العلمية التي يوكَلُ إليها تدبير شؤون القرويين علْماً وعملاً، وتصحيحاً، وتخطيطا للاجتهادات التي تجعل الشعوب تتعايش وتحيا بالإسلام -مهما كانت وظيفة أفرادها.</p>
<p style="text-align: right;">وبذلك فرغت القرويين. وأصحبت تحيد عن مقاصدها، وتضعف وتضعف إلى أن تحولَتْ إلى مدرسة  عادية لاتمت بصلة إلى مهمتها الأصلية التي من أجلها كانت، ومن أجلها أسِّسَتْ. فكانت خسارة المغرب في القرويين لا تعوض بثمن.</p>
<p style="text-align: right;">لأن المغرب  عُرِف تاريخيا بالقرويين على أنها محطة إشعاع علمي وحضاري لجميع الشعوب المسلمة.</p>
<p style="text-align: right;">فكانت الخسارة تتمثل في :</p>
<p style="text-align: right;">1) انقطاع تخريج العلماء الفحول علماً وصلابة موقف.</p>
<p style="text-align: right;">2) جعل العلماء يأتمرون بأمر المتنفذين بدل العكس.</p>
<p style="text-align: right;">3) انقطاع حفظة القرآن الذين لم تكن القرويين تقبل غيرهم.</p>
<p style="text-align: right;">4) إزالة هيبة العلم وهيبة العلماء من نفوس عامة الشعب، بل أصبحوا هدفاً للسخرية بهم والاستهزاء بهم والحط من قدرهم.</p>
<p style="text-align: right;">5) ضعف العلم الشرعي واللغوي والأدبي الذي يقوم على أساس القرآن وبلاغة لغته المعجزة، حيث استعجمت الألْسُن وترطّنَتْ الأفكار والعقول.</p>
<p style="text-align: right;">6) إزالة السمعة العظيمة التي كانت للمغرب بسبب القرويين، فقد كان يقصدها في أوائل الاستقلال وفودٌ عظيمة من مختلف الدول الإفريقية، ولو استمرت على عطائها الفريد لكانت دُول افريقيا مملوءة بالأطر العليا المتخرجة من جامع القرويين، وفي ذلك ما فيه من فخر للمغرب وتأثير حضاري وعلمي في الشعوب التي كانت متخلفة بمسافات بعيدة عن المغرب المتشرف بالقرويين، هذا غيض من فيض.    نسأل الله تعالى أن يقيض لها من يحييها ويحيي رسالتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%91%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a-%d8%b6%d9%8e%d8%a7%d8%b9%d9%8e%d8%aa%d9%92-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%8e%d9%87%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>54-  صحوة&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2008/11/54-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2008/11/54-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Nov 2008 16:18:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 307]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأمية]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[صحوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/54-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[أنظر إليها فارغة في&#8230; كلام أسمعه لأول مرة في حياتي&#8230; ماذا لو لم ألتحق بالمسجد لمحو أميتي؟ وأين أنا من كلام هذه الواعظة؟! جرعته المرارة بكل أصنافها مدة ثلاثين سنة.. بل برعت في ذلك براعة تضرب بها النساء المثل.. وكأني أنتقم منه لكل امرأة مقهورة.. لأمي التي كانت تعذب أمامي، ولقريباتي وجاراتي.. لن أكون نسخة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">أنظر إليها فارغة في&#8230; كلام أسمعه لأول مرة في حياتي&#8230; ماذا لو لم ألتحق بالمسجد لمحو أميتي؟ وأين أنا من كلام هذه الواعظة؟!</p>
<p style="text-align: right;">جرعته المرارة بكل أصنافها مدة ثلاثين سنة.. بل برعت في ذلك براعة تضرب بها النساء المثل.. وكأني أنتقم منه لكل امرأة مقهورة.. لأمي التي كانت تعذب أمامي، ولقريباتي وجاراتي.. لن أكون نسخة لأمي، ولا لهن&#8230; هكذا نصحتني أمي، ونصحتني كلهن.. &gt;أن أريهُ حنة يدي!&lt; منذ اليوم الأول، وألا أسمع كلامه.. أما خدمته فمذلة لي!</p>
<p style="text-align: right;">لم أكتف بهذا، بل نكدت عليه حياته.. لم ير معي اليوم الأبيض&#8230; كنت مزهوة بصنيعي وجبروتي.. وازددت تعنتا بسلطة ونفوذ أبي&#8230; أذكر يوماً أني قد هددته به&#8230; فدعا علي : &gt;سيأخذه الله في أي لحظة.. فأرني ماذا تصنعين؟&lt; في اللحظة نفسها، بلغني موت أبي المفاجيء.. جزعت لفقده، وجزعت أكثر من أن ينتقم مني زوجي.. لكنه لم يفعل&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">خجلت من نفسي والواعظة تستطرد : &gt;الزواج عبادة&#8230; تقرب إلى الله&#8230; بل حسن معاشرة الزوج والإحسان إليه سبب لدخول الجنة&#8230;!!&lt; وتتوالى الآيات والأحاديث&#8230; رباه&#8230; أين أنا من كل هذا؟! لم أعرف هذا.. ما تعلمته في بيئتي أن الزواج معركة.. والغلبة للأقوى.. فكنت غالبة قوية&#8230; وَلمْ أذق طعم الطمأنية والسعادة، ولم أمنحها لزوجي ولأبنائي&#8230;!</p>
<p style="text-align: right;">مسحت دموعي وأنا أحضن الواعظة وأشكرها&#8230; قررت أن أكفر عن ماضي الأسود، وأعامل زوجي معاملة ترضي الله.. وتساءلت طويلا : لماذا لم يطلقني؟! إنه أعقل مني&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">تغيرت تماماً.. زوجي صامت، مندهش لم يصدق توبتي.. أستجمع قوتي، علني أقدر على البوح له باعتذاري&#8230; وأترجم ذلك في معاملة حسنة، عسى أن يسامحني، ويغفر لي ربي، وأعوض ما خسرته طيلة ثلاثين سنة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">سأقهر نفسي، لتتخلص من بقايا جبروتها، وتعتذر له.. لأرتاح!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2008/11/54-%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
