<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 286</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-286/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مرحلة الجهر بالدعوة الهجرة الأولى لأرض الحبشة تخلصا من العذاب والفتن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a3%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a3%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 14:25:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الحبشة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[دار البدعة]]></category>
		<category><![CDATA[دار الحرب]]></category>
		<category><![CDATA[دار السلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18682</guid>
		<description><![CDATA[تـعـقـيـبـات وفــوائـد : &#160; أ- التعقيبات والتوضيحات : 1) قال ابن العربي : الهجرة تنقسم إلى ستة أقسام : هجرة من دار الحرب إلى دار السلام، وهجرة من دار البدعة، وهجرة من أرض غلب عليها الحرام، وهجرة خوفاً من المرض، وهجرة خوف الإذاية في المال، وهجرة من الإذاية في البدن : وذلك فضل من الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>تـعـقـيـبـات وفــوائـد :</strong></span></h1>
<p>&nbsp;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أ- التعقيبات والتوضيحات :</strong></span></h2>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1)</strong></span> قال ابن العربي : الهجرة تنقسم إلى ستة أقسام : هجرة من دار الحرب إلى دار السلام، وهجرة من دار البدعة، وهجرة من أرض غلب عليها الحرام، وهجرة خوفاً من المرض، وهجرة خوف الإذاية في المال، وهجرة من الإذاية في البدن : وذلك فضل من الله عز وجل أرخَصَ فيه، فإذا خشي المرء على نفسه في موضع فقد أذن الله سبحانه له في الخروج عنه، والفرار بنفسه ليخلصها من ذلك المحذور.</p>
<p>وأول من هاجر الخليل ابراهيم عليه السلام لما خاف من قومه قال : {إنِّي مُهاجِرٌ إلى رَبِّي}(العنكبوث : 26) وقال : {إنِّي ذَاهِبٌ إلَى ربِّي سَيَهْدِين}(الصافات : 99).</p>
<p>وموسى عليه السلام قال الله سبحانه فيه {فَخَرَجَ مِنْها خَائِفاً يترَقّب قَالَ ربِّ نجِّنِي مِن القَوْم الظّالِمِين}(القصص : 21) وذلك يكثرُ تعداده(1).</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2)</strong></span> كانت الهجرة للحبشة لعدة اعتبارات، منها :</p>
<p>جاء في مغازي الزهري : أن الحبشة كانت أحَبَ الأرض إلى رسول الله  أن يُهاجَرَ إلَيْها، ولعل تلك المحبة لها أسباب، منها :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>&gt; أن الحبشة هي البلد الآمن :</strong></span> فقد كانت قبائل العرب تدين بالولاء والطاعة لقريش، وتسمع وتطيع لأمرها غالبا، إذ لها نفوذ عليها، وكانت القبائل في حاجة لقريش في حَجِّها، وتجارتها، ومواسمها، وفوق ذلك كانوا يشاركون قريشا في حرب الدّعوة وعدم الاستجابة للنبي ، فلم يكن إذَنْ هناك مطْمَعٌ في الاحتماء بأية قبيلة من قبائل العرب.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>&gt; بعد الحبشة عن سَطْوة قُرَيش :</strong></span> إذ كانت بينها وبين قريش مسافات، وبحر.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>&gt; لم تكن الحبشة تدين لقريش بالولاء،</strong></span> فلها شخصية مستقلة دينا، وسياسة، وحكما، وولاء، وقراراً ولاسْتقلالية الحبشة حَمتْ المسلمين فلم تردّهم رغم محاولات قريش(2).</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>&gt; حكم النجاشي العادل</strong></span> &gt;فإن بها ملكا لا يظلم عنده أحد&lt;.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>&gt; التزام الأحباش بالنصرانية،</strong> </span>وهي أقرب إلى الإسلام من الوثنية، ولذلك فرح المومنون بانتصار النصارى على فارس المجوسيين {ألم غُلِبَت الرّوم في أدْنَى الأرض وهُم من بَعْد غَلَبِهم سَيغْلِبون في بِضْعِ سنِين.. ويَوْمئذٍ يفْرَحُ المُومِنُون بنَصْرِ الله}(الروم : 1- 2) فقد نزلت الآيات في مكة.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>&gt; معرفة الرسول  بأخبار الحبشة</strong> </span>من خلال حاضنته الحبشية أم أيمن رضي الله عنها.</p>
<p><strong>3)</strong> كانت الهجرة سرية، ففي رواية الواقدي : &gt;فخَرَجُوا مُتَسَلِّلِين سِرّاً&lt; خوفاً من أن يُدْركُوا ويُوْذَوْا، ولقد حاولت قريش إدراكهم، ولكن المسلمين كانوا قد أبْحروا.</p>
<p><strong>4)</strong> لم تكن الهجرة فراراً من الأذى فقَط : ولكنها كانت أيضا لنشر الإسلام، يدلّ على ذلك أن المهاجرين الأول، لم يكونوا من الموالي المعذبين كبلال، وخباب، وعمار.. بل غالبية المهاجرين الهجرة الأولى كانوا من ذوي النسب والمكانة كـ : عثمان بن عفان وزوجه رقية بنت رسول الله ، وعبد الله بن عوف، والزبير، وأبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة، ومصعب بن عمير، وأبو سلمة، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة، وسُهيل بن بيضاء، وأبو سبرة، فهؤلاء العشرة المهاجرون الأول لم يكونوا من الموالي.</p>
<p>ومن النساء : رقية بنت الرسول، وسهلة بنت سهيل بن عمرو وأم سلمة، وليلى بنت أبي أمية، وأم كلثوم بنت سهل بن عمرو، وهؤلاء النساء أيضا لم يكُنَّ من الموالي.</p>
<p>ثم خرج بعد الفوج الأول : جعفر بن أبي طالب، وهو الذي كان أميراً عليهم، ولم يكن من الموالي بل كان في الذؤابة من قريش، وتتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة.. ولم يكن فيهم من الموالي إلا القليل. مما يدل على أن الهدف لم يكن الهروب من الأذى بل كان أسمى من ذلك وأعلى.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ب- الفوائد :</strong></span></h2>
<p><span style="color: #800080;"><strong>1)</strong> </span>أتباع الداعية هم بمثابة أولاده : إن لم يكونوا أكثر، ولذلك فهو يتعهدم بالتربية والتزكية، ويعمل جهد الإمكان على حمايتهم من كل الأخطار، ورسولنا  كان من أحرص الناس على أتباعه، ولذلك أرشدهم للهجرة إلى بلاد  الحبشة ليأمنوا على دينهم من جهة، وليعملوا على توسيع دائرة الأتباع من جهة أخرى، وليكونوا احتياطا للمستقبل من جهة ثالثة فيما إذا قدّر الله تعالى القضاء على إخوانهم في قريش. وهكذا ينبغي أن يفكر وُرّاث الرسُل في الدّعوة، فلا يجمعوا أتباعهم في سلة واحدة؛ ولا يكونوا منكمشين، بل ينبغي أن يبحثوا عن حماة جُدُدٍ للدعوة.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>2)</strong></span> الأمراء ينبغي أن يختاروا من الأذكياء النجباء : وقد كان جعفر بن أبي طالب من أحسن شباب الدعوة فصاحة، ونجابة، وحكمة، وصدقا، وثباتا، وأدبا، يتجلى ذلك في :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ-</strong></span> حُسْن العرض أمام النجاشي للجاهلية التي كانوا فيها &gt;كُنّا أهْلَ جَاهِليّةٍ نعبُدُ الأصْنام..&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب-</strong></span> حُسْن العرض لمبادئ الإسلام ورسول الإسلام &gt;حتّى بعث الله إلينا منا رسولاً.. فدعانا لتوحيد الله&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>جـ-</strong></span> حُسْن العرض لموقفهم من قومهم، وموقف قومهم منهم &gt;فعدا علينا قومنا فعذبونا وفتنونا عن ديننا&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>د-</strong> </span>حُسن الثناء على النجاشي بما فيه بدون تملق أو تزلف &gt;فلمّا قَهُرُونا وظَلَمُونا خَرجْنا إلى بلادك ورجَوْنا ألاّ نُظْلم عِنْدك&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هـ-</strong></span> حُسْن اختيار النص القرآني المناسب لحالة الملك ودينه &gt;فَقرأ عليه صدْراً مِن سُورة مرْيم&lt; فبَكى النجاشي حتى اخضلت لحيته.. ثم قال : &gt;إنّ هذا والذي جاءَ بِه عِيسَى ليَخْرُج من مِشْكاةٍ واحدة&lt;.</p>
<p>إن إدخال جعفر النجاشيّ للإسلام يُعتبر أكبر فخر دعويٍّ في غرة جبين جعفر وأصحابه، لأن ضم النجاشي للصف الإسلامي كان وراءه المحبة الكاملة، و الحماية الكاملة.</p>
<p>فهل يستطيع دعاتُنا في هذا العصر أن يفقهوا مثل هذه النماذج ويعرفوا كيف يفتحون قلوب الأكابر، أكابر القوم، وأكابر الكفر، وأكابر الأحزاب، وأكابر المسؤولين ليجعلوهم يخدمون لصالح الإسلام والمسلمين، ويصدون الأخطار عن الإسلام والمسلمين؟!</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>3)</strong></span> إذا كانت الأهداف من هجرة الحبشة متعددة، فمن جملة الأهداف تكوين الرأي المحلي والرأي العالمي المساند للدعوة، فبالنسبة للرأي العام المحلي إظهار الثبات على الدين، وإظهار التضحية في سبيله الأمْرُ الذي يجعل عقلاء الفكر من قريش يتعجبون من هذا الدين الصانع لمثل هؤلاء الرجال والنساء، وفي ذلك دعوة للتأمل، كما فيه دعوة للالتفات إلى ظلم قريش لهذه الفئة بدون ذنب مقترَف، وفي ذلك ما فيه من وخز الضمير، والشعور بعُقْدة الذنب.</p>
<p>أما بالنسبة للرأى العام العالمي، فعرْضُ الأمر على ملك كبير وحاشيته وأساقفته، وإظهار الظلم الذي لا مبرِّر له، حتى إن الملك ردّ هدايا الظالمين وحمى المظلومين علانية بدون مواربة، هذا كسبٌ كبير أن تُوجد دولة بحجم الحبشة تتبنى قضية المسلمين، وتُخْزي المجرمين.</p>
<p>فهل يستطيع دعاتنا أن يكسبوا دولة من دولنا تتبنى قضاياهم وتؤويهم وتدافع عنهم؟! ذلك المأمول في المستقبل إن شاء الله.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>4)</strong> </span>وجود ابن عم رسول الله  جعفر وصهره عثمان، وابنة الرسول رقية رضي الله عنهم جميعا يُعطي النموذج الأمثل للدعاة، فرسول الله  كان يُقدِّم أقرباءه أولا في كل الأخطار ليعطي المثل على أن الإسلام إذا كان خيراً فأهله أولا، وإذا كانت الهجرة تضحية مأجورة فأهله أولا، حتى يَسُدَّ الطريق أمام كل المتقولين الخائضين في الفتنة في كل عمل جاد.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>5)</strong></span> يجوز للمسلمين أن يدخلوا في جوار غيرهم سواء كان كتابيا أو مشركا بشرط عدم الإضرار بالدّعوة.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>6)</strong> </span>اختيار الرسول  للحبشة كان على علم وبينة من المحيط، فينبغي للداعية أن يكون كذلك دارساً لمحيطه المحلي والعالمي، عارفا التيارات، والفلسفات، والاتجاهات السائدة.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>7)</strong></span> كان الحس الأمني موجوداً عند المهاجرين، فقد خرجوا متسللين، ولذلك لا ينبغي التهوُّر في المسائل الأمنية.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>8)</strong></span> لا يحسُن ـأبداً- النوم عن مخططات العدو، فقريش ما قصّرت في طلب إرجاع المهاجرين، وأين مخططات اليوم من مخططات الأمس؟!</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>9)</strong></span> مبدأ الشورى كان سائداً بين المهاجرين، فلم يتكلموا بشيء أمام النجاشي إلا بعد مشاورة فيما بينهم الأمر الذي يدل على قوة التلاحم، وقوة التجرد لله، وقوة محاربة الدكتاتورية والانتهازية.</p>
<p>إنها المبادئ الإسلامية التي تأصلت في النفوس منذ فجر الإسلام، ولقد تخلى عنها المسلمون فحلّ بهم ما حل من الكوارث والأزمات والخزي والذل والصّغار.</p>
<p><span style="color: #800080;"><strong>10)</strong></span> اختيار جعفر للقيادة اختيار حكيم فهو الرجل المناسب في المكان المناسب، فهل يختار دعاتنا اليوم الرجل المناسب في المكان المناسب، أم يختارون الأقرب فالأقرب؟!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أحكام القرآن 612/1.</p>
<p>2- انظر السيرة النبوية للصلابي 326/1 وما بعدها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a3%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة  (5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:31:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[الرد على شبهات]]></category>
		<category><![CDATA[الزوجات الكافرات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة بغير المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18679</guid>
		<description><![CDATA[الرد على شبهات من يجيز زواج المسلمة بغير المسلم المطلب الخامس : في شبهة التشجيع على الإسلام هذه الشبهة قد يرى فيها البعض مسوغا مقبولا للفتوى بإباحة بقاء الزوجة مع زوجها إذا أسلمت دونه تشيجعاً لغيرها من الزوجات الكافرات، وخاصة  إذا كان زوجها لا يمنعها من ممارسة دينها وشعائرها كما قيل. إلا أن هذا لا يمكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h1 style="text-align: center;"><span style="color: rgb(128, 0, 128);"><strong>الرد على شبهات من يجيز زواج المسلمة بغير المسلم</strong></span></h1>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المطلب الخامس : </strong><strong>في شبهة التشجيع على الإسلام</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة قد يرى فيها البعض مسوغا مقبولا للفتوى بإباحة بقاء الزوجة مع زوجها إذا أسلمت دونه تشيجعاً لغيرها من الزوجات الكافرات، وخاصة  إذا كان زوجها لا يمنعها من ممارسة دينها وشعائرها كما قيل.</p>
<p>إلا أن هذا لا يمكن اعتباره مسوغا شرعيا ومبررا مقبولا لهذه الفتوى لما سبق من أنه :</p>
<p>- لا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق واجب.</p>
<p>- وأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.</p>
<p>- وأن الغاية لا تبرر الوسيلة.</p>
<p>- وأنه لا اجتهاد في محل النص.</p>
<p>بالإضافة إلى أنه ليس من مبادئ الإسلام التشجيع على اعتناقه والدخول فيه بانتهاك شريعته والتنازل عن أحكامه أو تعطيلها لكسب رضا الناس واستيلافهم الدخول فيه، فقد عرضت ثقيف إسلامها على رسول الله  على شرط أن لا يصلوا فلم يقبل منهم ذلك، وقال : &gt;لا خير في دين ليس فيه ركوع ولا سجود&lt;(1).</p>
<p>وسئل مالك عن من يتزوج أمة وهو قادر على التزوج بحرة، فقال : يفرق بينهما، فقيل له إنه يخاف العنت، فقال : السوط يضرب به(2).</p>
<p>ومعنى هذا أنه لا يجوز الترخيص لأحد في الزواج إذا لم تتوفر شروطه، ومن يتخذ ذلك فالحد يردعه.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>المطلب السادس: في شبهة اختلاف العلماء</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة كسابقاتها مردودة من وجوه:</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أولا :</strong></span> اختلاف العلماء ليس مطية سهلة يركبها كل أحد، وليس بابا مفتوحا في وجه كل من يريد التهرب من الحق والصواب ومذهب الجماعة والالتجاء إلى غريب الأقوال وشواذها، تحت ستار التيسير أو شعار اختلاف العلماء رحمة، فإن الرسول  يقول : &gt;عليكم بالسواد الأعظم&lt;، ويقول : &gt;يد الله مع الجماعة&lt;.</p>
<p>وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم ينكرون على الواحد والاثنين مخالفتهما للجماعة، وكان مالك يحذر من غريب العلم، ويقول الأصوليون : العمل بالراجح واجب، ومن هنا منع العلماء العمل والافتاء والقضاء بالقول الضعيف والشاذ ورأوا ذلك خطأ كبيراً ممن يفعل ذلك، يقول ابن الصلاح : &gt;اعلم أن من يكتفي أن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجة في المسألة، ويعمل بما شاء من الأقوال أو الوجوه من غير نظر في الترجيح فقد جهل وخرق الإجماع(3)، ونحوه للقرافي وغيره من علماء الأمة كلهم لا يجيزون الإفتاء بالشاذ، وبالغ متأخرو المالكية فأوجبوا نقض حكم القاضي إذا حكم بالشاذ كما قال صاحب العمل الفاسي</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>حكم قضاة الوقت بالشذوذ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong> ينقض لا يتم بالنفوذ</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وثانيا:</strong></span> فإن الترخيص في العمل بالشاذ والإفتاء به من شأنه أن يؤدي إلى فوضى وفتنة، فإن الأقوال الشاذة والضعيفة كثيرة في العبادات والمعاملات والحدود ومصالح الناس متعارضة متضاربة.</p>
<p>فإذا أعطي لكل أحد الحق في العمل بما شاء من الأقوال أو يفتي بما شاء من المذاهب الشاذة بحجة اختلاف العلماء رحمة، فعلى الأمة السلام لأنه سيوجد من يفتي باستباحة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم ويعمل بذلك تقليدا لأقوال شاذة وضعيفة، ولا منجى من ذلك إلا بالتزام القول الراجح وإلزام الجميع به.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وثالثا:</strong></span> فإنه لا خلاف بين العلماء في منع ابتداء زواج المسلمة بالكافر كتابيا أو غيره، والخلاف بينهم خاص بمن أسلمت دون زوجها يفرق بينهما أو تبقى معه.</p>
<p>فقال ابن عباس وجابر بن عبد الله يفرق بينهما بمجرد إسلامها، وهو قول لعمر وعلي رضي الله عنهما وهو مذهب ابن حزم من الظاهرية والشعبي.</p>
<p>وقال مجاهد إن أسلم زوجها قبل انقضاء عدتها كان أحق بها وإن انقضت عدتها قبل إسلامها فرق بينهما وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة وهو قول الزهري أيضا. وفي رواية عن عمر ] يعرض الإسلام على زوجها فإن أسلم فهي زوجته، وإن أبى فرق بينهما، وفي رواية ثالثة عن عمر ] تخير إن شاءت فارقته وإن شاءت بقيت معه. وعن علي ] أنه أملك ببعضها ما لم يخرجها من دار هجرتها رواه عنه الشعبي وأخرجه سعيد بن منصور في سننه(4) وابن أبي شيبة(5). وقال داود الظاهري هي زوجته ويمنع من وطئها، وعن الزهري أنهما يقران على نكاحهما إلا أن يفرق بينهما سلطان.</p>
<p>وهكذا يتبين أن المخالفين في هذه المسألة هم علي وعمر والزهري وداود الظاهري والشعبي. أما داود فلا يبيح له وطأها ما دام لم يسلم وأما علي وعمر والزهري والشعبي فكلهم روي عنهم القول بالتفريق بينهما كما رأينا ومن القواعد الأصولية أن المجتهد إذا نقل عنه قولان متعارضان في مسألة واحدة ولم يعلم المتقدم من المتأخر فإنه لا يجوز العمل ولا الإفتاء بأي واحد من القولين يقول القرافي رحمه الله : &#8220;&#8230; وإذا لم يعلم التاريخ ولم يحكم عليه برجوع ينبغي أن لا يعمل بأحدهما، فإنا نجزم بأن أحدهما مرجوع عنه منسوخ، وإذا اختلط الناسخ والمنسوخ حرم العمل بهما، كاختلاط الميتة بالمذكاة، وأخت الرضاع بالأجنبية، فإن المنسوخ لا يجوز الفتيا به، فذلك كله من باب اختلاط الجائز والممنوع، فيحرم الفتيا حينئذ بتلك الأقوال حتي يعلم المتأخر منها&#8221;(6).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>ورابعا :</strong></span> فإن هذه الأقوال على تسليم صحتها وعدم رجوع أصحابها عنها فإنه لا يصح الاحتجاج بواحد منها لمخالفتها لقوله تعالى : {فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وللأحاديث السابقة.</p>
<p>فهي اجتهادات في محل النص، ولا اجتهاد في محل النص، ولهذا انتقد سعيد بن منصور قول الشعبي : تقر عنده لأن له عهدا، وعلق عليه بقوله : بيس ما قال(7)، وبهذا يتبين أن هذا الخلاف الشاذ لا يبيح الإفتاء بجواز بقاء الزوجة المسلمة في عصمة كافر يعاشرها معاشرة الأزواج لزوجاتهم بدعوى وجود الخلاف وانعدام الإجماع. وقديما قيل :</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>وليس كل خلاف جاء معتبرا</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 0);"><strong>إلا خلافا له حظ من النظر</strong></span></p>
<p>ولهذا حكى غير واحد الإجماع على حرمة بقاء المسلمة في عصمة الكافر إذا أسلمت ولم يعتبروا هذا الخلاف الشاذ المخالف للكتاب والسنة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>المطلب السابع : في شبهة ارتكاب أخف الضررين</strong></span></h2>
<p>هذه الشبهة احتج بها بعض المفتين حين أفتى أمريكية أسلمت دون زوجها، فلما قيل لها حرمت على زوجك، ويجب عليك أن تفارقيه، قالت : إما أن توافقوا على بقائي مع زوجي وإلا عدت إلى ديني ونصرانيتي، فأفتاها هذا البعض بالبقاء مع زوجها ومعاشرتها له، ورأى أن المعاشرة المحرمة أخف من الكفر، واستدل لذلك بهذه القاعدة الأصولية : &#8220;إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما&#8221;.</p>
<p>وهي فتوى باطلة، والاستدلال بالقاعدة المذكورة استدلال فاسد، وتنزيل لها في غير محلها وتحريف لمفهومها فإن موضوع هذه القاعدة كما يقرره الأصوليون هو عندما يقع الإنسان في ضرورة تنسد فيها الطرق المباحة والأبواب المشروعة ولا يبقى أمامه للخروج مما هو فيه إلا خياران وسبيلان كلاهما ضرر، ولكن أحدهما أخف من الآخر فهنا يجب عليه اركتاب أخف الضررين للخروج مما هو فيه، ولا يجوز له ارتكاب أثقلهما وأكبرهما، وهنا تأتي قاعدة إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما، لأنه مضطر لأحدهما والضرورات تبيح المحظورات، ولكن يجب الأخذ بالأخف والأصغر لأنه أقل ضررا، ولا يجوز ارتكاب الضرر الأكبر مع إمكان الأصغر لعدم الاضطرار إليه كالمضطر لا يجد إلا الميتة والخنزير فإنه يأكل الميتة.</p>
<p>ولا شك أن الأمريكية التي أسلمت دون زوجها ليست مضطرة إلى أحد الضررين حتى يفتى لها بإباحة البقاء مع زوجها الذي هو أخف من الكفر لأنها بإمكانها أن تفارق زوجها وتتخلص من الضررين معا، الأخف والأثقل : ضرر الردة والعودة إلى الكفر الذي تهدد بالرجوع إليه، وضرر العيش في زنا دائم مع رجل كافر فرق الإسلام بينها وبينه، وهدم ما كان بينهما من نكاح بقوة الشرع أحبت أم كرهت، وتهديدها بالرجوع إلى الكفر إذا لم يبح لها البقاء مع زوجها لا يصح أن يكون مبررا للترخيص لها في الاستمرار في معاشرة زوجها والعيش معه.</p>
<p>وكان واجب المفتي أن ينصحها ويصارحها بأن الإسلام لا يبيح لها البقاء مع زوجها لقوله تعالى : {فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار، لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} كما أنه لا يبيح لها الرجوع إلى دينها الأول ويعتبر ذلك ردة يعاقب عليها بالقتل كما قال  : &gt;من بدل دينه فاقتلوه&lt;(رواه البخاري وغيره).</p>
<p>أما أن يسترضيها ويستجيب لرغبتها ويفتيها بالبقاء مع زوجها فذلك خيانة لها وللإسلام، وقد قال  : &gt;المستشار مؤتمن&lt;، وقال : &gt;من أشار على أخيه بأمر يعلم أن الرشد في غيره فقد خانه&lt; وقال : &gt;من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه&lt;(رواهن أبو داود 321/3 &#8211; 333/4).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- تفسير القرطبي 109/19.</p>
<p>2- نفس المرج 90/5.</p>
<p>3- نور البصر 125.</p>
<p>4- üüü 46.</p>
<p>5- المحلى 313/7.</p>
<p>6-  شرح التنقيح 419.</p>
<p>7- سنن سعيد 47/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نساء في شموخ الرواسي &#8211; 34- كجبال الأطلس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-34-%d9%83%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%84%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-34-%d9%83%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%84%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:26:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الفقر المدقع]]></category>
		<category><![CDATA[الوطن]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. نبلية عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[فراق الأهل]]></category>
		<category><![CDATA[كجبال الأطلس]]></category>
		<category><![CDATA[مباراة للتوظيف]]></category>
		<category><![CDATA[نجاحي]]></category>
		<category><![CDATA[نساء في شموخ الرواسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18677</guid>
		<description><![CDATA[لم أصدق نجاحي في مباراة للتوظيف بشركة أجنبية في الخارج، ولم أصدق أني في الرتبة الأولى.. سأحقق حلمي الوحيد، ألا وهو انتشال أسرتي من الفقر المدقع.. فقد مللت ذلك الكوخ، وذلك الحي القصديري الطافح بؤساً وقذارة..! حزمت إرادتي قبل حقيبتي المتواضعة، وفي حلقي غصة فراق الأهل والوطن إلى مصير مجهول أمامي.. كان السفر عبر دول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم أصدق نجاحي في مباراة للتوظيف بشركة أجنبية في الخارج، ولم أصدق أني في الرتبة الأولى.. سأحقق حلمي الوحيد، ألا وهو انتشال أسرتي من الفقر المدقع.. فقد مللت ذلك الكوخ، وذلك الحي القصديري الطافح بؤساً وقذارة..!</p>
<p>حزمت إرادتي قبل حقيبتي المتواضعة، وفي حلقي غصة فراق الأهل والوطن إلى مصير مجهول أمامي..</p>
<p>كان السفر عبر دول المغرب العربي، ثم إيطاليا، وأخيرا، البرازيل، حيث مقر الشركة.</p>
<p>مابدد بعضاً من غربتي، مرافقتي لزميلة وزميلين مغاربة..</p>
<p>فور التحاقي بالعمل، لم يصدق رئيس عملي أني الأولى على دفعتي، فأعد امتحاني للتأكد من كفاءتي، ولم يخيبني الله عز وجل!</p>
<p>كان الراتب مغريا، والسكن والأكل على حساب الشركة.. سأبعث بثلثي راتبي لأسرتي، أريد أن يكمل إخوتي دراستهم وأن يرحلوا عن ذلك الحي البائس.</p>
<p>كانت موظفة عربية مسؤولة عنا هناك، سواء في العمل أو في السكن وفي إدارة نفقات البيت والغذاء. وكانت وزميلتاي المغربيتان لا تفتران عن التدخين والسكر..</p>
<p>كان زملائي البرازيليون يسألونني عن حجابي وعن الإسلام، ولماذا أرفض التدخين واحتساء الخمر، في حين تدخن زميلتي وتسكر بشراهة؟! وهل الإسلام إسلامان..؟!</p>
<p>سعد زميل لي حين عرف أن الخمر حرام في الإسلام، لأنه هو الآخر لا يدخن ولا يقرب الخمر &gt;كيف أتناول ما يتلاعب بعقلي، ويضر بصحتي؟!&lt; .</p>
<p>سألني مرة -خلال رمضان- عن الصيام، ومما قلت له أني أثناء الصيام أشعر بمدى معاناة الفقراء الجياع.. ففاضت عينه، لأنه تَذكّر طفولته التعسة وأسرته الفقيرة.. فسألني : أتحبين الإسلام كما تحبين وطنك؟! وهل تدافعين عن وطنك إن تعرض لخطر ما؟!</p>
<p>أجبته : أجل، فحب الأوطان من الإيمان، أحب الإسلام، وأحب وطني، وأفديه بروحي كما فداه أجدادنا بأرواحهم!</p>
<p>صمت طويلا.. ثم علق : سأعتنق الإسلام يوماً ما!</p>
<p>وحين كنت أخرج، كان جل البرازيليين ينظرون إلي مشدوهين : أأنت إيرانية؟! وكانوا يربطون حجابي بالارهاب&#8230; لتشويه صورة الإسلام في وسائل الإعلام!!</p>
<p>خفت على نفسي، وقد تمادت زميلتي والمشرفة علينا في عبثهما ومجونهما.. لم نكن بعد نحصل على رواتبنا -نحن المغاربة- وكراء البيوت هناك غال.. فاضطررت أن أنجو بنفسي وبديني، فلجأت إلى زميليّ المغربيين.. رحبا بي، وسكنت غرفة في شقتهما.. وقد كانا بحق مثالا للاستقامة وحسن الخلق، لم أر منهما سوى الاحترام والتقدير.. وكنا لا نلتقي إلا عند الباب أثناء الخروج أو الدخول رغم أننا في شقة واحدة!!</p>
<p>كنا مرة في الطريق أربعتنا، فما أن سمع أحد التجار المغاربة لهجتنا حتى سارع إلى تحيتنا والتعرف علينا، لا أستطيع أبداً وصف الشعور في الغربة بلقاء مغربي (ولد البلاد) كما نقول!!</p>
<p>وأمام إلحاحه دائما على دعوتنا، لبينا دعوته، قدم إلينا عصيراً، ومن عادتي احتساء العصير بتؤدة، لاحظت حالة غريبة تنتاب زميلي، ظننتها حالة مرضية تفاجئه أحيانا، وقفت لأساعده على أخذ الدواء، وإذا بي أكاد أسقط.. ثم لاحظت أن زملائي كلهم يعانون الحالة نفسها.. خرجنا نتماسك بالجدار.. وقد شعرنا بصعوبة التنفس!</p>
<p>ماذا وضع لنا في العصير؟! الله أعلم.</p>
<p>وصار (ذلك التاجر) يتعقبني، عارضا علي خدمته :</p>
<p>- ستصبحين ثرية في ثوان&#8230; اشترطي أي ثمن.. المغربيات هنا مطلوبات&#8230; مرة واحدة وتصبحين أغنى امرأة في العالم!!</p>
<p>لم يخب ظننا.. الرجل نخاس رقيق أبيض!!</p>
<p>تضاعفت مخاوفي ومعاناتي.. فطلبت العودة إلى وطني، خاوية الوفاض كما ذهبت، دون أن أتقاضى أي أجر عن ستة أشهر هناك لكنني، بالمقابل، عدت أحمل زاداً ثقيلاً من الخبرات في الغربة، وكرامة مرفوعة كجبال الأطلس!</p>
<p>ومازلت في الحي القصديري نفسه، أكابد من أجل قوت أسرتي&#8230; لكنني معززة مكرمة!!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذة. نبلية عزوزي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-34-%d9%83%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b7%d9%84%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {فَلْيَعْبُدُوا ربَّ هذَا البَيْت الذِي أطْعَمهُم من جُوع وآمنهُم من خُوْف} (قريش  : 3- 5)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8e%d9%84%d9%92%d9%8a%d9%8e%d8%b9%d9%92%d8%a8%d9%8f%d8%af%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%8e-%d9%87%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8e%d9%84%d9%92%d9%8a%d9%8e%d8%b9%d9%92%d8%a8%d9%8f%d8%af%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%8e-%d9%87%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:22:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[أطْعَمهُم من جُوع]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب المستضعفة]]></category>
		<category><![CDATA[فَلْيَعْبُدُوا ربَّ هذَا البَيْت]]></category>
		<category><![CDATA[قَبْضَ الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[محاربة الرّشوة]]></category>
		<category><![CDATA[وآمنهُم من خُوْف]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل الخِداع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18764</guid>
		<description><![CDATA[لقد برَع العالَمُ الحداثيُّ براعةً منكَرة في صناعة وسائل الخِداع للسُّذَّج باختراع الشعارات الجوفاء لإلْهاء الشعوب المستضعفة وتنويمها وتخديرها حتى يتسنَّى للاعبين الكبار، والمستكبرين الطغاة تمريرُ سياسة الاستغلال البشع، والسرقة المنظمة لكل ثروات الشعوب الجاهلة المستضعفَة. وفي هذا السياق اخترعَ الحداثيون اليومَ العالمي لمحاربة الرّشوة، ومحاربة التدخين، ومحاربة السيدا، ومحاربة الفقر إلى غير ذلك من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد برَع العالَمُ الحداثيُّ براعةً منكَرة في صناعة وسائل الخِداع للسُّذَّج باختراع الشعارات الجوفاء لإلْهاء الشعوب المستضعفة وتنويمها وتخديرها حتى يتسنَّى للاعبين الكبار، والمستكبرين الطغاة تمريرُ سياسة الاستغلال البشع، والسرقة المنظمة لكل ثروات الشعوب الجاهلة المستضعفَة.</p>
<p>وفي هذا السياق اخترعَ الحداثيون اليومَ العالمي لمحاربة الرّشوة، ومحاربة التدخين، ومحاربة السيدا، ومحاربة الفقر إلى غير ذلك من الأيام العالمية الكذوبة.</p>
<p>وإذا كان الله عز وجل جعل قَبْضَ الرزق وبَسْطَه بيده سبحانه وتعالى، فهو القابض، وهو الباسط، وهو الرزّاق، وهو المُطْعِم والمُنْعِم، فإنما ذلك لحِكمة كوْنيّة عالية، هذه بعض معالمها :</p>
<p>1)أن الله عز وجل عادل وحكيم وعليم يعطي حَسَب مصالح الخلق وآجالهم المقدَّرة، فإذا انتهى الأجَلُ انتهى الرزق، وإذا انتهى الرزق -أيضا- انتهى الأجَل.</p>
<p>2) أن الله عز وجل كريم بيده خزائن السماوات والأرض، أمّا الانسان فبخيلٌ لوْ مَلَك شيئا، {قُل لو أنْتُم تمْلِكُون خَزَائِن رَحْمةِ ربِّيَ إذاً لأمْسَكْتُم خَشْيَة الإنْفَاقِ وكان الإنْسَانُ قَتُوراً}(الإسـراء : 100).</p>
<p>3) أن الله تعالى يعْلمُ أن الإنسان يُطْغيه الغِنى {إنّ الإنْســانَ ليَطْغَى أن رآه اسْتَغْنَى}(العلق : 6) {ولَوْ بَسَطَ اللّهُ الرِّزْق لعِبَادِه لبَغَوْا في الأرْضِ  ولكِن يُنزِّل بقَدَرٍ ما يَشَاءُ إنّهُ بعِبَادِه خَبِيرٌ بَصِيرٌ}(الشورى : 27).</p>
<p>4) أن الله تعالى جعل التفاوتَ في الرزق مرْهُوناً بالتفاوت في الكفايات والمواهب وإتقان العمل والأسباب إلى غير ذلك من التفاوتات التي تحافِظُ على السّنة الربانية التي جعلتْ الإنسان مُسخّرا بعضُه لبعض في هذه الحياة الدنيا {نحْن قَسَمْنا بيْنَهُم معِيشَتَهُم فِي الحَيَاةِ الدُّنْيا ورَفَعْنا بعْضَهُم فوْقَ بَعْضِ دَرَجاتٍ ليَتَّخِذَ بعْضُهُم بعْضاً سُخْرِيّاً}(الزخرف : 32).</p>
<p>5) أن الله عز وجل خلقَ الإنسان مكرّما، ومن تمام التكريم أنه سبحانه أراد ألاَّ يتحكَّم أحدٌ في مصادر رزقه، لأن التحكُّم في الرزق يُصادِر الحريّة والإرادة، ومصادرة الحرية والإرادة أعظم إهانة توجه للإنسان، تنتفي معها حريّة الاختيار للإيمان أو الكفر، وتنتفي معها حجة الثواب والعقاب.</p>
<p>6) أن الله عز وجل جعل الرزق بيده حتى يبقى الإنسان مرتبطا بالله تعالى مصدر رزقه، ومصدر مَدَده، ومصْدر توفيقه وترشيده وهداه، ومصدر تسخير الأرض والسماء والبر والبحر له، فلا يتعلق قلبُه بمال، أو صاحب مال، أو ربّ عمل، أو حكومة، أو نقابة، بل يتعلق القلب بالله وحده، إذ هو الذي يسخرنا لخدمة مصالح بعضنا بعضا، ونفع بعضنا بعضا لوجه الله تعالى فقط.</p>
<p>وإذا كانت أكثرية الحكومات في البلاد الإسلامية درجَتْ على تقليد الدّول الكافرة في معالجة كل قضاياها بعيداً عن مراعاةِ حقّ الله تعالى ربّ الكوْن، وربّ الحياة، وربّ الأحياء، ورب الإنسان، بحيث تعْرض برامج التعليم، وبرامج السياسة، وبرامج الاقتصاد، وبرامج الإعلام، وبرامج القضاء، وبرامج السياحة، وبرامج التشغيل، وبرامج الأسرة&#8230; كأن الله عز وجل غير موجود، وإذا كان موجوداً -تقديراً وفرضا ومجاملة- فهو سبحانه لا يحكم، ولا يُدبّر، ولا يحاسِبُ، ولا يراقب، ولا يثيب، ولا يعاقب&#8230;</p>
<p>تجاهُلٌ تام لحق الله تعالى، لأن مسؤولينا الموقّرين يعرفون تمام المعرفة أنهم لو عرضوا برامجهم وفْقَ النظرة الشرعية للحياة، وانطلقوا من حقّ الله عز وجل أولا لشطّبهم النظام العالمي الذي لا يعرف الله في الوُجود، فهم يخافون من الناس ولا يخافون من الله الآخِذِ بنواصي المجرمين مهما علاَ شأنهم، وكبُر انتفاخهم {فلاَ يغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُم فِي البِلاَد}(غافر :3).</p>
<p>فهل بهذا التجاهل لله تعالى ستُحَلُّ مشاكلنا؟! هل بهذا التجاهل ستتكوّن شخْصيتُنا؟! هل بهذا التجاهل سنتقدم علميا واقتصاديا وسياسيا؟! كلاَّ.</p>
<p>إن غيرَنا سبقوا وتقدموا بالجد في التعلم، والجد في البحث، والجد في اكتشاف علوم التسخير، والجد في توفير الحياة الكريمة للأفراد والشعوب، والجد في انتهاج السياسة المتوازنة، والجد في محاربة الاستبداد والرشوة والفساد السياسي والأخلاقي، والجد في التوحد على المصالح الدنيوية التي تجمع بينهم&#8230;!! فوجودهم على هذه القمم رهْنٌ ببقائنا في الحُفَر!!</p>
<p>فمسؤولونا يقلدونهم في تغييب حقّ الله تعالى، ولا يقلدونهم في تحقيق الحرية والديمقراطية، وتعميم التعليم، وتشجيع الكفاءات، وإعطاء القيمة لإنسانهم كأنه لم يُولَدْ مِثلنا من طين، ويتعيش مثلنا من الطين!!</p>
<p>فلا نحن تقدّمنا في المادة وتسخيرها مثلهم، ولا نحن رجعنا إلى ديننا لنَفُوقَهُم!! فنحن في المنزلة بين المنزلتين، لسنا كفاراً خُلّصاً صرحاء، ولسنا مسلمين خُلّصاً صرحاء!! فأين نحن؟! نحن المذَبْذَبون بين ذلك، لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا.</p>
<p>إن الله تعالى يضع حقه سبحانه وتعالى على رأس كل الحقوق والتشريعات، وعلى رأس كل العلاجات لكل المشاكل، وهذه عيّنة من الأمثلة الصريحة في هذا السياق :</p>
<p>1- قبل أن يأمرنا بالإحسان للوالدين وعدم قتل الأولاد، وإقامة العدل قال {واعْبُدوا اللّه..}(الأنعام والنساء، وفي الإسراء {وقَضَى ربُّك ألاّ تَعْبُدُوا إلاّ إيّاه وبالوَالِدَيْن إحسَاناً}.</p>
<p>2- عندما أمرنا بالقراءة في أول آية نزلت قال : {اقْرَأ باسْمِ ربّك} أيْ تصَرَّفْ في كل شؤون الحياة على هذه البسيطة باسم خالق الكون، وخالق الحياة، وخالق الإنسان.</p>
<p>3- عندما أعطانا حرية الأكل والشرب قال : {فكُلُوا مِمّا ذُكِر اسْمُ اللّه عليْه}(الأنعام : 119).</p>
<p>4- عندما حدَّد لنا المرجعية التي ننطلق منها في كل أمورنا قال : {يا أيُّهَا الذِين آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَي اللّه ورسُولِه}(الحجرات : 1).</p>
<p>5- بل في ميدان تبيين مصْدر الرزق، ومصدر الأمن قال : {فلْيَعْبُدوا ربَّ هَذَا البيْت الذِي أطْعَمَهُم مِن جُوعٍ وآمنَهُم من خَوْف}.</p>
<p>6- بل إذا كان الابتلاء بالجوع والخوف ونقص من الأموال والأنفس والثمرات سنة ربانية، فإن ذلك لحكمة الرجوع لله تعالى عبادة، ودعاءً، وتضرعاً، وتوبةً، وإنابة لتفريج كل الأزمات المُبْتَلَى بها {فلَوْلاَ إذْ جَاءَهُم بأْسُنَا تَضَرَّعُوا ولكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهم وزَيَّن لهم الشَّيْطانُ ما كَانُوا يعْمَلُون فلَمّا نَسُوا ما ذُكِّرُوا به فتَحْنا عَلَيْهم أبْوابَ كُلِّ شَيْءٍ حتَّى إذَا فرِحُوا بِما أوتُوا أخَذْنَاهُم بغٌتَةً، فإِذا هُم مُبْلِسُون فقُطِع دَابِر القَوْمِ الذِين ظَلَمُوا والحَمْدُ للّه رب العَالَمِين}(الأنعام : 45).</p>
<p>إذن نسيان الرجوع لله، ونسيانُ التضرع، نسيانٌ لله تعالى الذي بيده تفريج الأزمات، والتوفيق إلى الأسباب النافعة لحل الأزمات، والإغاثة بالغيث النافع المزيل لأصول الأزمات، نسيان كل هذا هو السبَبُ الرئيسي في فتح كل أبواب الفتن الداخلية والخارجية علينا، حتى إذا لم نفقه حكمة تلك الفتن سلط الله علينا الضربات القاصمة التي تأتي على الأخضر واليابس.</p>
<p>معنى هذا أن القوة الكفرية إذا كانت تعالج أزماتها :</p>
<p>1) باحتكار وسائل الإنتاج، والاختراع، والتصنيع، واحتكار المفاتيح والأسرار العلمية الخاصة بالتسخير والتداوي والوقايات حتى يبقى المحتكرون السادَةَ المتحكمين في تدفق الأموال وضخِّها وتوزيعها حسب المصلحة الخاصة للمتكبرين الذين لا يعرفون لغة وجْه الله، وسبيل الله..</p>
<p>2) باكتساب القوة المادية تسليحا واقتصاداً، وعلما، وإعلاما..</p>
<p>3) باستعمار الشعوب الضعيفة ونهْب ثرواتها&#8230;</p>
<p>فعلاج أزمات الفقر وغيرها في الإسلام يعتمد :</p>
<p>1- على الإيمان بالله وحده الرزاق، فلا تعلق بغيره أبدا.</p>
<p>2- بإسناد المسؤولية للمتقين حتى يتقوا الله في توزيع الأموال وخزنها، فوضع الأموال في أيدٍ أمينة متوضئة الأساسُ الأول في حلُول البركات.</p>
<p>3- المراقبة الدقيقة على الأموال مداخل ومخارجَ ومكاسبَ ومصَارف.</p>
<p>4- مراقبة استغلال النفوذ لاكتساب المال وتأسيس المشاريع.</p>
<p>5- حماية المال العام، سواء كان ثروات نقدية أو ثروات معدنية، أو ثروات أرضية، أو تروات حيوانية، أو ثروات صناعية، أو ثروات غابوية، فالمال العام هو ملك للأمة، فلا حق لأحد بالتطاول عليه.</p>
<p>6- إحداث التوازن في الأجور العليا، ليحدث التقارب بين جميع الفئات، فلا معنى لأجرة تعادل رواتب مائة شخص أو أكثر، وأجرة لا توفر الضرورات، ولا معنى لتعويضات بالملايين وتعويضات بالملاليم.</p>
<p>7- الاقتصاد في النفقات الكمالية، فلا معنى لموظف عنده عدةُ سياراتٍ مركونةٍ في المآرب، وملايين الأفراد لا يملكون دراجة هوائية.</p>
<p>8- التربية على القناعة والاستغناء بالله تعالى، والطمع في ثواب الآخرة لأنه الأبقَى والأدْوم.</p>
<p>9- إحياء ركن الزكاة لاستمداد البركات.</p>
<p>هذه بعض النقط الكفيلة بإخراجنا من الأزمات، وصدق الله العظيم إذ يقول : {ولو أنّ أهْلَ القُرَى آمَنُوا واتّقَوْا لفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِن السَّماءِ والأرْض، ولكِن كَذَبُوا فَأخَذْنَاهُم بِما كَانُوا يكْسِبُون}(الأعراف : 95).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8e%d9%84%d9%92%d9%8a%d9%8e%d8%b9%d9%92%d8%a8%d9%8f%d8%af%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d8%b1%d8%a8%d9%91%d9%8e-%d9%87%d8%b0%d9%8e%d8%a7-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد رأي &#8211; مهرجان الابتذال في عروسة الشمال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b0%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b0%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:18:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[المهرجان الوطني التاسع للسينما]]></category>
		<category><![CDATA[بقاعة روكسي]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>
		<category><![CDATA[طنجة]]></category>
		<category><![CDATA[عروسة الشمال]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>
		<category><![CDATA[مهرجان الابتذال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18762</guid>
		<description><![CDATA[&#8230;لا أشك في أن من بقي من المتفرجين وتابع فضاعات المهرجان الوطني التاسع للسينما بقاعة روكسي بطنجة قد أصيب بالغثيان وكثير من القرف والاشمئزاز لمستوى الانحدار والابتذال والعري والفجور الذي طبع معظم الأفلام المعروضة.. أفلام هابطة وخليعة شكلا ومضمونا وكلام ساقط ومنحط، وكأني بأصحابها قد ضلوا طريقهم فخيل إليهم أنهم يشاركون في مهرجان لأفلام الخلاعة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230;لا أشك في أن من بقي من المتفرجين وتابع فضاعات المهرجان الوطني التاسع للسينما بقاعة روكسي بطنجة قد أصيب بالغثيان وكثير من القرف والاشمئزاز لمستوى الانحدار والابتذال والعري والفجور الذي طبع معظم الأفلام المعروضة.. أفلام هابطة وخليعة شكلا ومضمونا وكلام ساقط ومنحط، وكأني بأصحابها قد ضلوا طريقهم فخيل إليهم أنهم يشاركون في مهرجان لأفلام الخلاعة في إحدى العواصم الغربية. فإذا بهم ينزلون بقاذوراتهم وعقدهم على رؤوس الناس في مهرجان طنجة. مشاهد العري والابتذال والكلام الساقط صدمت العديد من المتفرجين مما اضطرهم لمغادرة القاعة فوراً والواحد منهم لا يكاد يصدق مستوى الانحدار الذي وصلت إليه السينما في هذا البلد الأمين والذي يحرم دينه الرسمي وأخلاقه المتوارثة عبر التاريخ كل هذا الفحش والعري والسقوط الأخلاقي؟!</p>
<p>هذا الانسحاب شبه الجماعي للمتتبعين صاحبه جو من التشنج والفوضى أدى إلى إحداث شغب فقد إزاءها رجال الأمن وحراس المهرجان السيطرة على الأوضاع مما اضطر صاحب القاعة إلى إقفال أبوابها خوفا مما هو أسوأ وأخطر&#8230;</p>
<p>إذا أضفنا لما سبق منظر بعض &#8220;الممثلين&#8221; و&#8221;الممثلات&#8221; وهم يدخلون أو يغادرون القاعة بخيلاء نجوم هوليود يتمايلون من كثرة ما استهلكوه من الخمور والنبيذ وأشياء أخرى، إذا أضفنا هذا اكتملت لنا صورة العبث والمجون الذي طبع المهرجان بامتياز..</p>
<p>وهذا بالضبط ما يدفعنا باعتبارنا مواطنين إلى أن نتساءل ونسائل القيمين على السينما والثقافة في هذا البلد عن مصير الدعم السخي والمقدر بالملايين من الدراهم الذي يعطى لأمثال هؤلاء الذين كان الأجدر بهم أن يبحثوا في تاريخ المغرب وأصالته لتشريفه مقابل ما أنتوجه من عاهات أخلاقية وتفاهات تضرب في صميم عقيدتنا وقيمنا النبيلة التي ظلت صمام أمان وسر وحدة وأمن هذا البلد المسلم عبر التاريخ..</p>
<p>ومن هذا المنطلق يحق للمواطنين الغيورين على هذا البلد وحريصين على أمنه واستقراره أن يُطالبوا بمحاسبة هؤلاء -وكل من يقف خلفهم ويمدهم بالدعم السخي عن طريق الرشاوى والزبونية- على تبذير وإهدار المال العام من جهة وإفساد أخلاق الناس وتمييع أذواقهم عن طريق إشاعة الفاحشة والتطبيع مع مناظر الخلاعة والسفاهة والمجون. {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}.</p>
<p>أولا يتحمل هؤلاء وهؤلاء المسؤولية المعنوية لما آلت إليه أحوال شبابنا الذي أصبح نصفه ضائع وبائس ونصفه الآخر منحدراً ومائعاً طيلة اليوم والليل. وما نراه يوميا من مسخ وميوعة أمام بوابات المؤسسات التعليمية لخير دليل على ما أقول</p>
<p>أولا يتحمل هؤاء وهؤلاء المسؤولية الكاملة عن هذا الخلل الفظيع الذي أصاب منظومة القيم في بلادنا في السنوات القليلة الماضية مما نتجت عنه مظاهر غريبة ما كنا نتصور أن تقع في بلادنا.. مظاهر العربدة و&#8221;الكريساج&#8221; نهاراً جهاراً من قبل شباب مخدر يقتل ويغتصب ويسرق بدم بارد&#8230;</p>
<p>وشباب يعرض أجهزته التناسلية في بعض شوارع الدار البيضاء للراغبين من الشواذ والشاذات جنسيا&#8230;</p>
<p>كل هذا وما خفي أعظم..</p>
<p>كيف لا تتم متابعة هؤلاء وهؤلاء السفهاء وبعضهم لا يتوانى عن الدفاع باستماتة قل نظيرها عن ثقافة الحشيش والحشاشين ويعقد من أجل ذلك ندوة صحفية بل وتجاهر أمام الصحافيين بـ : &#8220;أنَا بْرَاصِي كَنْتَْبَوَّقْ&#8221; صاحب هذا التصريح الصادم هو نفسه صاحب فيلم &#8220;ملائكة الشيطان&#8221; الذي يدافع من خلاله باستماتة عن قضية ما سمي وقتها بعبدة الشياطين ويحاول جاهداً إسقاط التهم عليهم بتبريرات واهية وأكثر من تفاهة فيلمه بل وأفلامه الساقطة؟!</p>
<p>أولا يعتبر مثل هذا الكلام والمواقف الصريحة تشجيعا وتحريضا واضحا للشباب على الارتماء في عوالم الرذيلة و&#8221;التبواق&#8221; حتى &#8220;الثمالة&#8221;؟!</p>
<p>وهو ما يفضي وقد أفضى فعلا بهؤلاء الشباب إما إلى اليأس والعدمية والمسخ الفطري وسلوك طريق العنف والسلوكات العدوانية بغية الانتقام من مجتمع اغتصب شبابه وأطفأ وهج الأمل لديه.</p>
<p>وإما ينتهي فريسة سائغة في يد العابثين والمتطرفين وفقهاء العنف والإرهاب فيحولونهم إلى قنابل بشرية موقوتة قد تفجر في أية لحظة كما حدث مؤخراً في شوارع الدار البيضاء؟!</p>
<p>فحرام وجرم حضاري كبير أن نسكت عن عملية اغتصاب جماعي لوهج الأمل والطمأنينة لدى شبابنا والذي أظهر ولا زال يظهر تفوقه وانضباطه الأخلاقي المبهر متى توفرت له التربية الصالحة والهواء النظيف والتحفيز الهادف..</p>
<p>حرام وجرم حضاري أن تهدر أموال الأمة من أجل إفساد أخلاق أبنائها من قبل ثلة من المنحطين وا لمتخلفين والانتهازيين.</p>
<p>فجرم حضاري أن تمسخ أخلاق الناس وتلوث أخلاقهم باسم الفن والسينما والفرجة فلا ضير في فن ولا سينما إن كان الهدف منها نشر الرذيلة والتطبيع مع الفساد والمسخ&#8230;</p>
<p>إن السينما وباقي وسائل التعبير الفنية مطلوبة بامتياز خاصة في عصرنا هذا من أجل الارتقاء بأذواق الناس وتهذيب أخلاقهم وغرس روح الأمل بالمستقبل الواعد لدى الشباب وتفجير طاقاتهم الفكرية والروحية والوجدانية وإيقاض همهم للعمل والجد لمواجهة تحديات العصر بما يلزم من إعداد علمي وثقافي وسياسي وحضاري في جميع الميادين والتخصصات حتى تعود هذه الأمة إلى سالف عزها وحضورها الحضاري الرائد والذي شهد به الأعداء قبل الأصدقاء. وها هو اليوم يجهز عليه من قبل ثلة من المفسدين والفاشلين وشعارهم في ذلك &#8220;عري باش تبيع&#8221; كما قال أحدهم للصحافة..</p>
<p>ربنا لا تواخذنا بما فعل السفهاء منا آمين وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ.عبد القادر لوكيلي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%87%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a8%d8%aa%d8%b0%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%b1%d9%88%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خواطر عابرة &#8211; نبوغ في غير محلّه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%91%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%91%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:13:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعلام الغربي]]></category>
		<category><![CDATA[القنوات الفرنسية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المنتوج الحرام]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[نبوغ في غير محلّه]]></category>
		<category><![CDATA[وسائل الإعلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18760</guid>
		<description><![CDATA[تابعت برنامجاً وثائقيا على إحدى القنوات الفرنسية يوم 2007/10/24، يدور حول تسويق المخدّرات في المغرب وأوربا، لم يتأت لي أن أشاهد البرنامج من بدايته، ولكن ما شاهدته يقدم فكرة واضحة عن الموضوع، وربما هي الفكرة التي أراد أن يقدمها صاحب البرنامج للمشاهد ولو بشكل خفي أو غير مباشر. إنها فكرة دور المغاربة في تسويق هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تابعت برنامجاً وثائقيا على إحدى القنوات الفرنسية يوم 2007/10/24، يدور حول تسويق المخدّرات في المغرب وأوربا، لم يتأت لي أن أشاهد البرنامج من بدايته، ولكن ما شاهدته يقدم فكرة واضحة عن الموضوع، وربما هي الفكرة التي أراد أن يقدمها صاحب البرنامج للمشاهد ولو بشكل خفي أو غير مباشر.</p>
<p>إنها فكرة دور المغاربة في تسويق هذا المنتوج الحرام في المغرب وأوربا، وإذا كان تسويقه في المغرب من قبل مغاربة يمكن أن يكون &#8220;طبيعيا&#8221; باعتبارهم من أبناء البلد، فإنه ليس من الطبيعي أن يكون أبطال هذا التسويق في أوربا مغاربة أيضا ولو كا ن أصل المنتوج من آسيا أو غيرها. ما قدّمه البرنامج -من خلال التصوير بكاميرا خفية- من قدرة هؤلاء الشباب على اصطياد الزبناء ولو من خارج الحدود، وتصدير المنتوج إليهم مع القدرة على اجتياز الحاجز الأمني، يدل فعلاً عن نبوغ، ولكنه مع الأسف في غير محله.</p>
<p>إنه لمما يندى له الجبين أن نجد شرائح كبيرة من المغاربة &#8220;ينبغون&#8221; في مجالات لا تشرف المغرب ولا المغاربة، وأن يكونوا مادة لبرامج إذاعية وتلفزية، ومسرحية وسينمائية، يقومون فيها على أساس أنهم السّبب في كل ما تعانيه ا لمجتمعات الغَربية من ويلات الانحراف والعنف على اختلاف مظاهره.</p>
<p>وإنه لمن المخزي ألا يجد أصحاب هذه البرامج إلى المغاربة أبطالاً لما ينجزونه من برامج وثائقية واجتماعية وسياسية، ومن مقالات صحفية وصور كاريكاتورية.</p>
<p>صحيح أن هناك عدة أسباب تدفع بهؤلاء المغاربة إلا الإلقاء بأنفسهم في هذا المستنقع الحمِئ، وفي مقدمة ذلك أنواع التهميش والفقر والجهل التي تعيش فيها هذه الشرائح، مع ما يصاحب ذلك من ضعف الوازع الديني وربما انعدامه، حيث إن التربية القائمة على أسس إسلامية مغربية أصيلة، لم تعد تؤدي دورها على الإطلاق، نظراً لانتشار معاوِل الهدم وعوامل الفساد والانحراف، التي فشت وانتشرت وطغت على كل ما يمكن أن يجذب الشباب نحو الرذيلة والانحراف مما يَدفع إلى التنكر إلى المبادئ والأخلاق وربما إلى القيم الدينية والوطنية.</p>
<p>إن معالم انحراف النبوغ تبدأ في وقت مبكّر من حياة الشباب، وربما ترعرعت في محاضن المؤسسات التعليمية والجامعية، ويمكن أن أشير إلى مظهر واحدٍ من مظاهر هذا النبوغ المنحرف، إنه مظهر الغش الذي ينبغ فيه التلاميذ والطلبة نبوغا متميزاً. سواء ألجأوا في ذلك إلى الوسائل التقليدية أم إلى الوسائل التقنية الحديثة، حتى  إن أذكى المراقبين وأكثرهم إخلاصاً يعجز عن ضبط ما يلجأ إليه هؤلاء الغاشين من حيل ووسائل.</p>
<p>لاشك أن المرء يتساءل عما لو قُدِّر لهؤلاء أن يوجهوا نبُوغهم في مجالات تعود بالفائدة عليهم وعلى وطنهم، وربما على الإنسانية جمعاء، ماذا لو تم انتشالهم من عالم التهميش والفقر والرذيلة والانحراف&#8230; ماذا لو.. ماذا لو&#8230;!!</p>
<p>لكن &#8220;لو&#8221; حرف امتناع لا متناع كما يقول النحاة، فكل ما يعيشه الشباب وكل ما يحيط بهم يدفع إلى الانحراف دفعا، إلا من عصمه الله، حتى إن المغاربة يردِّدون بأجمعهم &#8220;اللِّي مْرَ بِّي من عنْد ربِّي&#8221;، وكأن المربين؛ آباء ومعلمين؛ عجزوا عن مواجهة هذا السيل الجارف من معاول الهدم، فاستسلموا إلى ما تقدمه العديد من وسائل الإعلام ومَنْ خلفها من التشجيع على النبوغ في القدم  والنغم وما يرتبط بهما، أما النبوغ في القلم فهذا عندهم من المحرم، وكأنه ليس من الشرف أن ينبغ المغاربة في مجال المعلوميات، أو الطب أو الهندسة أو المكانيك أو غير ذلك، وكأننا غير مؤهلين لذلك&#8230; وكانت النتيجة أن صرنا مادة غير مشرفة في وسائل الإعلام الغربية.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%ae%d9%88%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d9%86%d8%a8%d9%88%d8%ba-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%91%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ظاهرة الفقر : نحو تصور تكاملي  (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a-1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 12:05:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الاختلالات الاجتماعية]]></category>
		<category><![CDATA[الفاقة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقر]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[ظاهرة الفقر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18674</guid>
		<description><![CDATA[تقديم إن الحديث عن الفقر حديث عن أم الظواهر المقيتة وحديث عن أكثر الظواهر الإنسانية شيوعا وتعقيدا ؛ فكونه أم الظواهر المقيتة لأن الفقر هو الذي ينتج أغلب الاختلالات الاجتماعية والسياسية وسائر المفاسد والشرور ، وشيوعها يرجع إلى كون الفقر ظاهرة لا يخلو منها مجتمع إنساني مهما بلغ من الغنى والرفاهية والوفرة المادية بل تزداد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>تقديم</strong></span></h2>
<p>إن الحديث عن الفقر حديث عن أم الظواهر المقيتة وحديث عن أكثر الظواهر الإنسانية شيوعا وتعقيدا ؛ فكونه أم الظواهر المقيتة لأن الفقر هو الذي ينتج أغلب الاختلالات الاجتماعية والسياسية وسائر المفاسد والشرور ، وشيوعها يرجع إلى كون الفقر ظاهرة لا يخلو منها مجتمع إنساني مهما بلغ من الغنى والرفاهية والوفرة المادية بل تزداد اتساعا وانتشارا وتصنيعا بحكم وجود أنظمة سياسية واقتصادية ليبرالية أو اشتراكية من طبيعتها إنتاج الفقر وتصنيعه وتعليبه وتصديره إلى جميع ما يمكن أن يصل إليه نفوذها !! وأما تعقيدها فيرجع إلى كون هذه الظاهرة تتداخل أسبابها وتتشابك وتتنوع إلى حد يصعب عزوها إلى سبب معين دون أن يكون للأسباب الأخرى تأثير قوي ،كما تختلف المواقف منها وتتباين معالجاتها وتتقاطع الاتهامات.</p>
<p>ولعل أول ما ينصرف إليه معنى الفقر هو الجانب المادي المتعلق بالعوز والفاقة والاحتياج إلى ما يقيم أود الإنسان ويحقق ضروراته وحاجاته المعيشية من مال وما يدخل تحته من مكاسب تُكسِبُ المال أو تُكسَب به، وهذا الفهم للفقر  هو الأشيع  والأكثر تداولا وهو الذي تحاول الحكومات إبرازه على استحياء وتدعي &#8220;مكافحته&#8221; و&#8221;محاربته&#8221;وترفع من أجل ذلك شعارات براقة من قبيل &#8220;القضاء على الفقر&#8221;و&#8221;محاربة الفقر&#8221;و&#8221;التنمية المستدامة &#8221; و&#8221;تشجيع الاستثمارات&#8221; و&#8221;تأسيس مؤسسات للتضامن وجمع التبرعات &#8220;&#8230; لكن هل ينحصر معناه في هذا البعد المادي أم يمكن أن يتعداه إلى مجالات أخرى؟وأين تتجلى مظاهر الفقر؟ وما هي أسبابه؟ وما هي إمكانات علاجه؟ وما هي حدودها؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم الفقر من التصور التجزيئي إلى التصور الكلي والتكاملي </strong></span></h2>
<p>يغلب على التقارير الدولية والوطنية وكذا البحوث والدراسات الأكاديمية تعريف الفقر تعريفا اقتصاديا بحيث يعرف بأنه العجز عن تحقيق القدر اللازم لسد النقص على مستوى تحقيق الضروريات و الحاجيات الملحة كالغذاء والمسكن والملبس والصحة والتعليم وما يوازي ذلك ؛ لكن يظهر أن الفقر أعقد من هذا وأشد تركيبا وأشمل إذ يتجاوز التحديد المادي والمالي لأن الأفراد والجماعات والشعوب لا تعاني من هذا النوع من الفقر فقط وإنما تعاني من جميع أنواع الفقر الأخرى ؛ ألا تعاني شعوبنا من الحرمان من حقوقها السياسية والفكرية؟ وأين المواطنون من التوعية السياسية الحقة؟ أليس الجهل والأمية السياسية مقصودة بذاتها وهي من أشد أنواع الفقر السياسي ضررا؟ أليست شعوبنا محرومة من الأمن الفردي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي&#8230;؟ ألسنا نفتقر إلى أبسط مقومات الصحة؟ ومَنْ مِنْ أفراد هذه الشرائح الاجتماعية العريضة قادر على حماية نفسه وأهله ومن هم في كفالته من تهديد الأمراض وضمان الحد الأدنى من الصحة؟ ثم أليس الفقر العلمي والصناعي والفكري والثقافي واحدا من أهم أسباب التخلف والتراجع، ومن أهم أسباب التبعية للأجنبي وللهزيمة بكل أنواعها النفسية والاجتماعية والحضارية ؟ ثم لماذا نتغافل عن الفقر الوجداني و&#8221;ندرة الموارد الأولية&#8221; لأخلاق التراحم والتعاطف والتكافل والتضامن الاجتماعي والإنساني؟ أليس هذا النوع من الفقر هو الذي يولد قساوة القلوب ويدفع إلى الحقد والتباغض والتعادي ويجعل المجتمع أشد تفككا وأقل تماسكا؟ ألسنا بحاجة لاحتضان فقرائنا _وكلنا فقراء _برحمة وعطف وأخوة كفيلة بإرجاع بسمة الأمل لهم وقمينة بأن تخرجهم من ظلمات الحقارة والمهانة والتهميش إلى نور الكرامة والعزة والشعور بالقيمة في الحياة والوجود والإحساس بلذة المشاركة في تدبير الشأن العام ونشوة الإبداع؟ بل أليس الفقر الديني واحدا من أخطر مظاهر الفقر وأنواعه التي خطط لها بدقة حتى تحرم هذه الشعوب من إشباع حاجاتها الروحية فسبَّب ذلك كله هذا الوضع المأساوي؟&#8230;</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ما الذي يستفاد من هذا؟</strong></span></h2>
<p>لعل ما يمكن استفادته هو أن الفقر لا ينحصر معناه في النقص المادي والاقتصادي بقدر ما أن هذا النوع ليس إلا واحدا من أنواع كثيرة ربما تكون أخطر وأعمق لذلك وجب أخذ هذه الأنواع بعين الاعتبار كالفقر السياسي والأمني والاقتصادي والعلمي والثقافي والأخلاقي والقانوني والصحي والروحي وهي كلها أنواع متصلة ومتداخلة ومتراكبة تشكل تجليات متنوعة لشيء واحد اسمه الفقر ولذلك فإن أية معالجة للفقر تقتصر على المعالجة الاقتصادية تكون معالجة أحادية وقاصرة مآلها الفشل السريع دون أن تصل إلى الحل الجذري. ويتبين من هذا أن الفقر يتطلب معالجة شمولية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار جميع أنواعه وتشخص جميع مظاهره وترصد كل أسبابه وتجند له كل الإمكانات والطاقات في شكل مخطط شمولي واستراتيجي يجمع بين الآني المستعجل والمرحلي والاستراتيجي الدائم ، وبين الفردي والجماعي والاجتماعي ، وبين المحلي والوطني والدولي ، وبين المادي والمعنوي ، وبين الاقتصادي والسياسي والعلمي والتربوي والثقافي والأخلاقي&#8230; وإذا ثبت ذلك فما هي أهم الأسباب المنتجة للفقر في بلداننا؟</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أسباب الفقر من التفسير الأحادي والتبريري إلى التفسير المتوازن والتحريري </strong></span></h2>
<p>يقصد بالتفسير الأحادي التفسير الذي يرد ظاهرة الفقر إلى عامل واحد فقط و يهمل العوامل والأسباب الأخرى ، كما يقصد بالتفسير التبريري ذلك التفسير الذي يحاول البحث عن مبررات واهية لهذه الظاهرة ونسبتها إلى جهات معينة قد لا تكون هي المسؤولة &#8211; وحدها أو حقيقة- عن الظاهرة وذلك بقصد تبرئة الذمة والتفصي من المسؤولية والتفلت من المتابعة ، في حين يراد بالتفسير المتوازن الذي يحاول إبراز جميع الأسباب الفاعلة وبيان مسؤولية كل الأطراف المعنية كل بحسب حجمه وثقله وقوة تأثيره، وصفة التحريري يراد بها المعالجة التي تقتدر فعلا على تحرير الإنسان والمجتمع من أسر الفقر وقهره. ولا يدعي هذا المقال في حجمه هذا إدراك هذه الأمنية وتحقيق هذا الشرط في التفسير المتوازن والتحريري ولكن حسبه أن ينبه على ذلك.</p>
<p>وفي هذا السياق يمكن القول إن أسباب الفقر عالميا تتعدد بحسب خصوصية كل مجتمع وبلد لكن هناك كثير من الأسباب هي بمثابة القواسم المشتركة و بمثابة القوانين الثابتة بحيث إذا وجدت أسهمت بشكل كبير في إنتاج الفقر وتكريس مظاهره وتعزيز حالات وجوده وانتشاره.وسعيا نحو تحقيق هذه الشمولية يمكن تقسيم هذه الأسباب إلى مستويين يدخل في كل مستوى جملة من الأسباب :</p>
<h4><span style="color: #008080;"><strong>أ- المستوى العمودي:</strong></span> تتدرج هذه الأسباب تصاعديا من الفرد إلى المجتمع إلى الدولة فالنظام الدولي ، وكل يتدخل بقسط معين  وذلك كالتالي :</h4>
<p><span style="color: #000000;"><strong>- على مستوى الفرد :</strong></span> يظهر أن الفرد نفسه كثيرا ما يكون سببا في فقره عندما يركن إلى الاستسلام والتواكل ويقبل بالانهزام النفسي ويفقد الثقة في قدراته الذاتية ويضعف لدية الإيمان في التحدي وفي النجاح ، كما أن كثيرا من الأفراد بدل أن يعالجوا فقرهم تجدهم يلقون باللائمة على الآخرين من آباء ومسؤولين كمن يسب الظلام ولا يحاول أن يوقد شمعة !!   وكأن يتعاطى الفرد للمخدرات والخمور أو يكون مسرفا ومبذرا ولا يتقن فن الاقتصاد والتدبير المنزلي فينتهي به الحال إلى الاستدانة المستمرة والعجز عن تحقيق الاكتفاء الذاتي.. لكن هذا الحكم لا ينطبق على الجميع إذ هناك حالات من الفقر لا يتحمل فيها الفرد مسؤولية فقره كأن يكون من ذوي الاحتياجات الخاصة أو أن تكون أسباب فقره تتجاوز حدود إمكاناته، وكأن يكون له دخل ولكن لا يكفيه هو نفسه لسد حاجاته فكيف لو كان له عيال كثر؟! أو غير ذلك من الحالات والأسباب&#8230;</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>- على مستوى المجتمع :</strong></span> تأتي مسؤولية المجتمع وتدخله في تسبيب الفقر عندما تنتشر النزعة الفردية ومظاهر الصراع والتباغض والتحاسد والكراهية  وتضعف الروح الجماعية وتقل مظاهر التكافل والتضامن والتعاون والتآزر&#8230;كما يكون المجتمع مسؤولا عندما يسمح بانتشار الرذائل والجرائم وبيع الخمور والمخدرات وتفشي الظلم والجور مما يعقد المهمة على كل من يرغب في تجاوز فقره ويرفع معدل هدر الطاقات والجهود،كما أن المجتمع يسهم في إنتاج الفقر والزيادة في عدد الفقراء حين يكرس الجهل والتخلف والتبعية..</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>- على مستوى الدولة :</strong></span> تظهر مسؤولية الدولة في وجود الفقر واستفحاله في صور وحالات عدة منها طبيعة النظام السياسي الذي يكون نظاما استبداديا فيكون همه جمع الضرائب والاستحواذ على مصادر الرزق والاستئثار بها ، كما يزداد الفقر عندما تتحالف الطبقة الحاكمة مع الطبقة الغنية والمترفة وتصبح كل واحدة منهما أداة لتحقيق مصالح الأخرى لا غير ، سواء في الامتيازات أو في الاستثمارات أو في تشريع قوانين العمل والتجارة والأسعار تخدم الأغنياء دون الفقراء ناهيك عن الأثر الخطير تواطئهما على شل الجهاز القضائي والتدخل فيه ليكون غير عادل&#8230; كما تتجلى هذه المسؤولية في غياب مخططات شاملة وجادة وإرادات صادقة لمعالجة ظواهر الفقر بكل أنواعه مما يجعل المهمة تزداد صعوبة مع المدة ؛ هذا إذا أضفنا الأثر الخطير للوبيات الفساد المالي والإداري المتمترسة في كل المصالح الإدارية والمالية والقطاعات الحيوية وتعض على مناصبها بالنواجذ حتى لا تنفلت منها ، هذه اللوبيات هي التي  تكون مسؤولة عن هدر المال العام وتوزيعه بينها بطرق عديدة ليس فيها إلا التحايل على القانون وعلى الفقراء&#8230;ويزداد خطرها ويتعاظم مع غياب العدالة وآليات المراقبة والمحاسبة.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>- على مستوى النظام العالمي :</strong> </span>لم يعد خفيا الأثر المباشر للنظام الدولي والعالمي المعاصر في توجيه سياسات البلدان الفقيرة والتحكم في اقتصادياتها من خلال مجموعة من الوسائل لعل أبرزها يتجلى في التقسيم الدولي للعمل وإرغام الدول الفقيرة بالالتزام به ومراقبة أي مشاريع تنموية تحاول تجاوز المسموح به دوليا وتأسيس بنيات صناعية ثقيلة وذاتية وهذا التقسيم يحافظ على وضعية هيمنة الكبار وسيادتهم والزيادة في استحكام القبضة على الفقراء والضعفاء ، كما يتجلى في حرص هذا النظام على التحكم أيضا في مصادر المواد الأولية التي تتوفر عليها هذه البلدان الفقيرة (المعادن النفيسة ومصادر الطاقة مثلا) والاستحواذ عليها بالقوة العسكرية (حالة العراق وأفغانستان حاليا أو حالة المستعمرات في السابق) أو الاستئثار بها من خلال العقود التجارية والاقتصادية ذات الطابع القانوني أو من خلال الامتيازات المحصل عليها إما بحكم العلاقات الشخصية أو بحكم الضغوط على الحكام والحكومات في دول العالم الثالث. يضاف إلى هذا دور المؤسسات المالية الدولية (كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وغيرهما) في فرض شروط قاسية وتعجيزية على الدول الفقيرة المستدينة يجعلها عاجزة عن تحقيق التنمية إذا وجدت النوايا الصادقة !! وأنى لها أن توجد في ظل وجود حكومات وحكام لا يعملون إلا على نهب الأموال المستدانة وتحويلها إلى حسابات رصيدهم الشخصي وتهريبها إلى البنوك الدولية نفسها دون محاولة استثمارها داخليا!! كما لا ينبغي أن نغفل الأثر السلبي للعولمة السياسية والاقتصادية في إضعاف الاقتصادات الوطنية المحلية وإبعادها عن الاستثمارات الداخلية لتتولى الشركات الدولية العملاقة وعابرة للقارات حق الاستثمار وحدها فيتم القضاء نهائيا على كل مواطن طموح في تنمية قدراته وتنمية مشاريعه الاقتصادية لأن هدف النظام العولمي الذي تقف وراءه هذه المؤسسات التجارية والشركات الإنتاجية الكبرى هو تحويل مجتمعات العالم ثالث إلى سوق استهلاكية واسعة ليس إلا.</p>
<p>يتبع</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d8%b5%d9%88%d8%b1-%d8%aa%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84%d9%8a-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيات ومواقف &#8211; {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%82%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%87-%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%ae%d8%b0%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%82%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%87-%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%ae%d8%b0%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 11:59:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آيات ومواقف]]></category>
		<category><![CDATA[اتق الله]]></category>
		<category><![CDATA[الإثم]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[الوقت]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></category>
		<category><![CDATA[مرض الغفلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18757</guid>
		<description><![CDATA[أخطر أمراضنا نحن المسلمين اليوم مرض الغفلة عن الله، وأخطر منه قلة الأطباء المهرة الذين بإمكانهم علاج الأمة من هذا المرض الفتاك، في الوقت الذي يوجد فيه من &#8220;القتلة&#8221; الذين يعملون ليل نهار على إبقاء الأمة في غفلتها، وإعطائها جرعات إضافية من السم بين كل لحظة وأخرى ما يتجاوز كل عد وإحصاء سواء من حيث [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أخطر أمراضنا نحن المسلمين اليوم مرض الغفلة عن الله، وأخطر منه قلة الأطباء المهرة الذين بإمكانهم علاج الأمة من هذا المرض الفتاك، في الوقت الذي يوجد فيه من &#8220;القتلة&#8221; الذين يعملون ليل نهار على إبقاء الأمة في غفلتها، وإعطائها جرعات إضافية من السم بين كل لحظة وأخرى ما يتجاوز كل عد وإحصاء سواء من حيث أشخاصهم أو أساليبهم أو أماكنهم.. وأخطر من هذين المرضين معا التعالي عن العلاج والترفع والتكبر عن المعالجين!!</p>
<p>يا عبد الله اعلم أن الوقوع في الذنب خطيئة، لكن الأخطر منها هو أن يوعظ المذنب فلا يتعظ، والأشد منها هو أن ينصح ويذكر فلا يقبل النصيحة ولا التذكرة، ولقد قص الله جل وعلا علينا أخبار قوم كافرين، ووصف لنا حالا من أحوالهم، ذلكم هو حال تذكيرهم بآيات الله، فقد كانوا يتكبرون ويتعالون ويرون أنفسهم أكبر من ناصحيهم ومذكريهم، قال تعالى : {وإذا تتلى عليهم آياتُنا بينات تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر يكادون يسْطُون بالذين يتلون عليهم آياتنا} فظلوا مرضى، وماتوا على ذلك، وكانت لهم النار {النار وعدها الله الذين كفروا ولبيس المصير}.</p>
<p>وأنت -آخي الحبيب- ماذا يكون موقفك، وكيف يكون ردك حين تقع في خطأ عن قصد أو غير قصد، عن علم أو جهل، ويريد بك الله تعالى خيرا فيرسل لك من يذكرك وينصحك، وهو يقول &gt;اتق الله&lt; ماذا تقول أيها الأب والأستاذ والعالم والمدير والرئيس والمسؤول حين تقع في عفلة فيقولها لك ولدك أو تلميذك أو موظفك أو واحد من عامة المسلمين صريحة مدوية : يا عبد الله اتق الله!! إننا جميعا خطاؤون، فهل نحن من التوابين أم من المتعجرفين المتعالين؟ دعني أطرح أمامك موقفين يمثل كل منهما فريقا من الناس :</p>
<p>1) ثبت أن رسول الله  أخبر عن ثلاثة نفر آواهم المبيت إلى غار فلما دخلوا انسد عليهم، واتفقوا أن يدعو كل واحد منهم المولى الكريم سبحانه بعمل صالح عمله، لعله سبحانه يفرج عنهم ما حل بهم، وكان أن قال أحدهم ((اللهم إنه كانت لي ابنة عم أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فطلبت إليها نفسها فأبت حتى آتيها بمائة دينار فسعيت حتى جمعت مائة دينار فلقيتها بها فلما قعدت بين رجليها قالت : يا عبد الله اتق الله ولا تفتح الخاتم إلا بحقه فقمت عنها..(( فلقد غفل الرجل فكاد أن يزل لولا أنه كان ممن إذا قيل له اتق الله اتقاه فعلا.</p>
<p>2) ما حكاه القرآن عن بعض الناس، قيل إنه الأخنس بن شريق الثقفي وقيل غيره فقد كان إذا قيل له اتق الله انتفخ وتعالى وتكبر قال تعالى : {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد}.</p>
<p>فهل وعيت الرسالة، وفهمت الإشارة كما فهمهما هارون الرشيد رحمه الله؟ ((فقد ذكر أن يهوديا كانت له حاجة عند هارون الرشيد فاختلف إلى بابه سنة فلم يقض حاجته فوقف يوما على الباب فلما خرج هارون سعى حتى وقف بين يديه وقال : اتق الله يا أمير المومنين، فنزل هارون عن دابته وخر ساجدا، فلما رفع رأسه أمر بحاجته فقضيت، فلما رجع قيل له : يا أمير المومنين، نزلت عن دابتك لقول يهودي! قال : لا، ولكن تذكرت قول الله تعالى : {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبيس المهاد}))(1) فاحفظ هذا الموقف جيدا، وتذكر هذا المصير دائما.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> ذ. امحمد العمراوي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;-</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>1- الجامع لأحكام القرآن 19/3.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d9%88%d8%a5%d8%b0%d8%a7-%d9%82%d9%8a%d9%84-%d9%84%d9%87-%d8%a7%d8%aa%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d8%ae%d8%b0%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سر الوحدة والائتلاف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 11:52:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الائتلاف]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة الغربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ الدكتور سعود الشريم]]></category>
		<category><![CDATA[الفضائل]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[سر الوحدة]]></category>
		<category><![CDATA[قيمة الأخلاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18755</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى الفضائل كمال يجب طلبه والرذائل نقص يجب تجنبه أمّا بَعدُ : فيا أيُّها النّاسُ، إنَّ لِلمَرءِ المسلِمِ كَمالاً في الفضَائلِ يَنبَغي لَه أن يَطلُبه حَثيثًا، كَمَا أنّه في الوَقتِ نفسِه عُرضةٌ لِنَقصٍ وخلَلٍ بسَبَبِ رَذائلَ يجِب عَليه التَّرفُّع عنها، فكَمالُ المرءِ المسلِمِ يَكمُنُ في استِيفاءِ أَكبرِ قَدرٍ منَ الفَضائِلِ، ونَقصُه يَبرُز جَليًّا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>الفضائل كمال يجب طلبه والرذائل نقص يجب تجنبه</strong></span></p>
<p>أمّا بَعدُ : فيا أيُّها النّاسُ، إنَّ لِلمَرءِ المسلِمِ كَمالاً في الفضَائلِ يَنبَغي لَه أن يَطلُبه حَثيثًا، كَمَا أنّه في الوَقتِ نفسِه عُرضةٌ لِنَقصٍ وخلَلٍ بسَبَبِ رَذائلَ يجِب عَليه التَّرفُّع عنها، فكَمالُ المرءِ المسلِمِ يَكمُنُ في استِيفاءِ أَكبرِ قَدرٍ منَ الفَضائِلِ، ونَقصُه يَبرُز جَليًّا في التِياثِه بِرَذيلةٍ منَ الرذائل. ثمَّ إنَّ الفَضَائلَ المحمودةَ ما هي إلا سَجايَا للنَّفسِ المؤمنة، من مُقتضاها التَّأليفُ والتآلُفُ بين المتَّصِفِين بها على حدٍّ سَواء، فالعَفيفان منَ الناسِ مثلاً يَعرِفان حدودَ العفَّةِ فيَقِفان عندها، ولاَ يتَزاحمان على مُشتَهًى مِنَ المشتَهَيات؛ لأنَّ مِن خُلُق كلٍّ منهما التَّجافي عنِ الشَّهوةِ وحبِّ الذّات، وكذا الباحثان عن الحقيقةِ، لا يَتَنازَعان، ولا يَتَشاحَنان؛ لأنَّ غايتَهما واحِدَة وهي الحقّ، فَالحقُّ ضالَّة المؤمن، متى وَجَدَها أخذَ بها، وسجِيّة الباحِثَين عن الحقيقةِ هيَ بَذلُ الوُسع في الوصولِ إلى الحقِّ، فلا يوجد حينئذٍ مَوضوعٌ للنِّزاع عند مُعاطَاةِ الوَسائل المؤدِّيَة إلى الحقيقةِ التي أرادها الله وأرادَهَا رسوله .</p>
<p>وقولُوا مثلَ ذلكم -عبادَ الله- في جميعِ ما عُدَّ من الفضائل في شَريعتِنا الغرّاء، حيث نجِد أنَّ مِن لوازمِ كلِّ فضيلةٍ من الفضائل التآلفَ بين المتّصِفين بها مِن حيثُ الأثرُ الناشِئ عنها، ولا غَروَ حِين نجِد الفضيلةَ إذا توافَرَت في شَخصَين مالَت نفسَاهما إلى الاتِّحادِ والالتِئام في الأعمالِ والمقاصِدِ، ودامَت الوحدَةُ بينهما بمقدارِ تمكُّن تِلكم الفضائلِ فيهما.</p>
<p>وعَلى هذا النَّحوِ يَنتقِل الأمرُ مِن الأفرادِ إلى الأسَر المكوَّنةِ من الأفراد، ثمّ إلى المجتمع المكوَّن منَ الأسَر، ثم إلى الأمّة المكوَّنة من المجتَمَعات، فمَناطُ الوحدَةِ بين هؤلاء جميعًا هي القِيمةُ المعنويّة للفضائِلِ الرّاسخة فيهم، حتى يُرَى الجُمهورُ منَ الناس كواحدٍ منهم؛ يتحرَّك بإرادَة واحدةٍ، ويطلُب غايةً واحِدَة وهي الصراط المستقيم الذي أوصى الله به في قَولِهِ: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام: 153).</p>
<p>وإذا مَا كانَتِ الغايةُ واحدةً فإنَّ مجموعَ الفضائل يُعَدّ هو العِدلُ في جميع الأعمال، فلا يمكِنُ أن يَتَجاوَزَ أحدٌ مِنَ الجمهورِ في عَملِه ما يمسُّ به حقًّا للآخر الذي يشترِك معه في الوسيلةِ الموصِلة إلى الغايَةِ وهي الحقّ عند كلٍّ.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>المقارنة بين قيمة الأخلاق في الحضارة الغربية والاسلام</strong></span></p>
<p>إذا عُلِم ذَلكم -عِبادَ الله- فإنَّ الفضائلَ في بعضِ معايير الحضارةِ الوافِدَة كغيرها من القِيَم الأخلاقيّة التي تحدِّدها النّسبيّةُ، مع القابليَّةِ لأن توزَن بميزانَين أو تُكال بمكيَالَين عند من ابتَغَى غيرَ الإسلام دينًا.</p>
<p>أمّا الفضائلُ في الإسلام فَهي قيمةٌ مُطلَقَة لا مجالَ للنسبيّة فيها، فالقَبيحُ قبيح، والحَسَن حسنٌ، وهناك فضائلُ مشتركَةٌ يستوي في التكليف بها جميع آحادِ المسلِمين، وهناك فَضَائلُ تختَصّ بكلِّ وَاحدٍ وفقَ مهنَتِه وصنعَتِه وفنّه، فقد يُطلَب شيءٌ من الطبيبِ ويُعدّ من الفضائل، ولا يطلَب مثلُ هذا الطّلَب من النجار، وقد يطلَب من العالِم ولا يطلَب من الورّاق، وقد يُطلَب من الحاكِم ولا يُطلَب مِنَ السّوقَة، غيرَ أن المصبَّ الأخير يكون في القيمةِ المطلَقَة للفضائِل التي تؤلِّف بين أفرادِ المجتمع في مَنظومةٍ واحدة يعمُّها اسمٌ واحد، والأفرادُ في هذه المنظومة كأعضاءٍ تختلِف في وظائِفِها وأشكالها، وكلٌّ يؤدِّي عملَه لبقاءِ البنيةِ الجامعةِ، كما أودَعَ الله في أعضاءِ أبدانِنا ما يقوم به كامِلُ الجسَد مع وقوفِ كلِّ عضو عندَ حدِّ وظيفتِه، فلاَ يُطلَب من اليدِ أن تُبصِر، ولا يطلب من العَين أن تبطِش، ولا يُطلب من الأذُن أن تمشي، ولا يطلَب من الرِّجل أن تَسمَع، مع أنَّ الكلَّ حيٌّ بحياةٍ واحِدَة، غيرَ أنَّ اليد بها البَطش، والعين بها الإبصَارُ، والأذنَ بها السَّمعُ، والرِّجل بها المَشيُ، وأيُّ اختلالٍ يموج بهذِهِ الوظائفِ فهُوَ اصطِفَاف في مصافِّ الأنعامِ، بل هُوَ أضلّ كَمَا قَالَ تَعَالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}(الأعراف: 179).</p>
<p>وقُولُوا مِثلَ ذلِكم ـ عِبادَ الله ـ في وظائِفِ المجتَمَع المتَنَوِّعَة؛ إذ لاَ يَسوغ للطَّبِيب أن يُنصِّبَ نَفسَه مفتيًا، ولا يُطلَب مِنه ذلك، ولا للمفتِي أن يكونَ طَبيبًا، ولا للصّحَفي أن يكونَ فقيهًا، ولا يُقبَل مِنه ذلك، فالحاكم للحُكم، والفَقِيه للفَتوى، والطَّبيب للطّبِّ، والصّحفيُّ للصحافة، وإلاَّ فستَختَلّ المعايير، وتنقلِب الفضائِلُ، ولن يُلامَ بعد ذَلك من يَأكل المِلحَ ليدفعَ به العَطَش، ولا مَن يَشرَب الماء ليدفَعَ به الجوعَ، ولا مَن يستنشِق الغازَ ليتنفَّس.</p>
<p>إنَّ أيَّ أمةٍ يَكون الدَّافِع فيها والرَّافعُ والحارِثُ والزارعُ والعالِمُ والحَاكِم إنما هم بَنوها وأفرادُها مِن هَامَاتِها أو مِن لهازِمها وليس هو الأجنبيّ عَنها، ويكون كلُّ فَردٍ مِنها آخذًا بحقِّ الكُلّ، لا يسلُك مقصدًا يعكِس مقصدَ الكلّ، ولا غايةً تميل بِهِ عن غايةِ الكلّ التي خلَق الله العبادَ لأجلِها، فهِي الأمّةُ التي علَت فيها الفضائلُ، وسادَت في أوسَاطها مكارمُ الأخلاق، وما يكون في تِلكم الأمّة من اختِلافٍ في التنوُّع لا في التّضادّ فإنما هو مِن بابِ تنوّعِ جلب المنافِعِ واستِكمالِ المصالح، كالجَداول التي تمُدّ البحرَ لتستَمِدّ مِنه. ولا يحقرنَّ أحدٌ منَّا نفسَه وَسطَ هذا الكمّ الهائل من أفرادِ الأمة، فالواحِدُ منّا وإن كان صَغيرًا فلاَ أقلّ من أن يَكونَ لبِنةً أو حَجَرة صغيرةً في هذا البنيانِ الكبير رُبَّما كان بَعضُ الهدم بِسبَب سُقوطِهَا.</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ثمرات التخلق بالفضائل على الأمة</strong></span></p>
<p>فمَا عَلينا -عِبادَ الله- إلاَّ أَن نَنظُرَ في حقائقِ الفضَائل؛ لنَحكمَ بما ينشَأ عنها من الأثَرِ عَلَى حَاضِر الأمّة ومُستَقبَلها، فالعِفَّةُ والسَّخاء والرحمةُ والتَّواضع والقناعَةُ والدَّماثة وعلوُّ الهمَّة والتعقُّل والتروِّي والحِلم والإيثارُ والشَّجاعَة في الحقّ مع الوَفاءِ والصِّدقِ والأمانَة وسَلامةِ الصَّدر وغيرِ ذلكم من الفضائل تُرَى لَو عَمَّت هَذهِ الصِّفاتُ جُلَّ أفرادِ المجتمعاتِ أَيبقَى بَعدَ ذَلِكم لِلفُرقةِ سَبيلٌ؟! أمَا وَالله، إنَّ تَوافرَها ليُحيِي مَواتَ المجتمعاتِ وينبِت قفرَها ويمطِر جَدبها. وأيُّ أمة أولَى بأن تَبلغَ مثلَ هذا الكمالِ في السّجايا غَير الأمّة التي قالَ نبيُّها : &gt;إنما بُعِثتُ لأتمِّمَ صَالحَ الأخلاَق&lt;(رواه أحمد والبخاريّ في الأدب المفرَد)؟!</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>واجب حملة الدين في تثبيت الفضائل وحماية الأمة</strong></span></p>
<p>والحاصلُ -عبادَ الله- أنَّ أصولَ الأخلاق أو التحلِّي بحِليةِ الفَضَائِل وتطوِيعَ القوى في المجتمَعَات على العَمَل بآثَارِها إنما يَكونُ بالدِّين، ولن يكملَ أثَرُ الدّين في نفوسِ الآخذين بهِ والمنتَمِين إليه فيُصيبُوا به حظَّيِ الدنيا والآخرةِ إلاّ إذا قامَ حمَلةُ الدين ورُؤسَاؤه وحفَظَته بأداءِ ما أوكَلَ الله إليهم مِن تَبيِين أوامره ونواهيه وتَثبِيتِها في العقولِ والقلوب ودَعوةِ الناس إليه وتهيِئَة السّبُل لهم للعمَل به وتذكيرِهم بأيّامِ الله، إنهم لَو فَعَلوا ذَلِك لرأَينا الأمّةَ الإسلاميَّة ناشطةً من عِقالها، وليس للنَّاس على الله حُجّة، فلا بدّ من تَوجِيه العنايةِ إلى رَتق الفَتق قبل اتِّسَاعه وتدارُك العلَّة قبل استِحكامها، وإلاّ فسيَمِيل ميزانُ الاختيار مع الهوَى، فَتَعُمّ الشّهوَةُ، وتحكُمُ الشبهةُ، ويصير منطِق الناس: &#8220;الدّنيا أولاً ثم الآخِرَة&#8221;، والله جلَّ وعلا قال في كتابِهِ : {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}(القصص: 77).</p>
<p>بارَك الله لي وَلَكُم في القُرآنِ العَظيم، ونَفَعَني وإيّاكُم بما فِيهِ مِنَ الآياتِ والذّكرِ الحَكِيم، قد قُلتُ ما قلت، إن صوابًا فمِنَ الله، وإن خطأً فمن نفسِي والشَّيطان، وأستغفِر الله إنّه كانَ غفّارًا.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>الرذائل مقتضاها جلب الفرقة والنفرة</strong></span></p>
<p>الحمدُ لله وَحدَه، والصّلاةُ والسّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.</p>
<p>وبعد: فاتَّقوا اللهَ عِبادَ الله، واعلَموا أنَّ في مُقابِلِ الفضائلِ التي ترتَفِع بالمجتمعاتِ المسلِمة رَذائلَ تعرِضُ للأنفُس بكَيفيَّات خبيثة، من مُقتضاها النُّفرة والتَّفريق بين النّفوس التي غَشِيَتها تِلكم الرذائلُ؛ كقِلّة الحياء والبَذاء والطَّيش والسَّفَه والتعالي والجُبنِ والدَناءة والأثَرَة والحِقد والحَسَد والخُصومة والمِراء والغَدر والكَذِب والنّفاق، فما من نَفسَين تَلتَاثان بِصفةٍ من هذه الصفاتِ إلاَّ أغرت بينهما العَدَاوةَ والبَغضَاء، وذَهَبت بهما مَذَاهبَ الفُرَقَاء حَيث لا يَبقَى بَعدَ ذَلِك أمَلٌ في الوِفَاق؛ إمّا لأنَّ مَن طَبع أحدِهما أو كِليهما مجاوزةَ الحدود في الاعتِداء على الحقوق، وإمّا السُّقوط إلى ما لاَ يمكن مَعَه لواحدٍ منهما أداءُ الواجِبِ من الفضائل عليه لمن يشارِكه مِن بني جنسِه وملته. فما ظنّكم -يا أجَارَكم الله- بشَخصَين وَقِحَين ألَدَّين خَصِمَين جَبَانَين بَخِيلَين حاقِدين حَاسدين، هل يُمكن أن يجمَعَهما مَقصِد أو توحِّد بينهما فِكرة؟! كلاَّ؛ لأنَّ هَذهِ الرَّذائلَ إذا فشَت في مجتمعٍ مَا قوّضَت بُنيانه وبَدّدَته شَذَر مَذَر، فاستَطَالَ الأمر برُمَّتِه إلى جمهور أفرادِ المجتَمَعات، وساعَدَ المخذِّلون والمرجِفون وبعضُ الإعلاميّين اللاهِثِين وراءَ البَلبَلَة في إذكاءِ مِثلِ هَذِه السَّواقِط، ومِن ثَمَّ تتقاذَفها المجتَمَعات في كلّ اتجاهٍ حتَّى تصيرَ سَجِيّة يتخلَّق بها الكثيرُ من الناس، فيستدعِي مثلُ هذا الطَّبع الاجتماعيّ أن تَسطوَ على هذِهِ الأمّة قوّةٌ أجنَبِيّة عنها لتأخذَها بالقَهرِ وتصرِفها في أعمال الحياة بالقَسر تحت غِطاء الحرّيّة القَاتِم.</p>
<p>إنَّ مثلَ هذه الرَّذائل إذا رَسَخت في نفوس أقوامٍ صارَ بَأسهم بينهم شديدًا، تحسَبُهم جميعا وقلوبهم شتَّى، يراهم كلُّ رامِقٍ بعينِه أعزّةً بعضُهم على بعض، أذلّةً للأجنَبيّ عنهم، يدعونهم للسِّيادةِ عليهم، ويفتَخِرون بالانتماءِ إليهم، حتى يُبدِّلوا بهذه الرَّذائل جملةَ المفاهيم الرَّفيعة تجاهَ الفضائل، فلا عَجَبَ إذا انقلَبَتِ المعايير حينئذ، فرَأوا كلَّ حسنٍ من أبناءِ ملَّتِهم ومجتمعهم قَبيحًا وكلَّ جَليلٍ حقيرا، إذا نطَق الأجنبيُّ عنهم عَدّوا منطقَه من جوامع الكَلِم ونفائِس الحِكَم، وإذا صَدَق الواحد منهم ربما عَدّوه من سقطِ المتَاع وقالوا بلسان حالهم أو مقالهم: لا يمكِن أن يكونَ بيننَا عارِفٌ أو خبير. يكثُر ارتِيابُ أمثالِ هؤلاء في الصادِقين المخلِصين في خِدمةِ دينهم ومجتَمَعاتهم وإن قامَت على صِدقِهم البراهين.</p>
<p>هَذِه هي أسبابُ عِثار المجتمعاتِ المسلِمة والعَقَباتُ القاعِدةُ بِكُلّ صراطٍ توعِد وتَصدّ عَن رِفعةِ الأمَّةِ والنّهوض بها إلى سفينةِ النَّجاة الماخِرَة.</p>
<p>ألا فاتَّقوا الله رَحمَكم الله، واعتَصِموا بحبلِ الله جميعًا تُفلِحوا، والتَزِموا بِدينِه تَغلِبوا، وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}(محمد: 38].</p>
<p>هذا وصلُّوا ـ رَحِمَكم الله ـ عَلَى خير البريّة وأَزكَى البَشريَّة محمّد بن عبد الله صاحب الحوض والشفاعة، فقد أمركم الله بأمرٍ بدأ فيه بِنَفسِه، وثنَّى بملائِكتِه المسبِّحة بِقُدسِه، وأيَّه بِكم أيّها المؤمِنون، فقال جَلّ وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}(الأحزاب: 56).</p>
<p>اللَّهمَّ صَلِّ على محمَّد صاحب الوجه الأنوَر والجبين الأزهر، وارضَ اللّهمّ عن خلفائه الأربعة&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>الشيخ الدكتور سعود الشريم</strong></em></span></p>
<p>خطبة ألقيت بالحرم المكي يوم الجمعة 22 شوال 1428هـ، وأعدتها للنشر هيئة تحرير الجريدة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%a6%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف يحمـي الإسلام المال العام؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 Nov 2007 11:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 286]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدروس الحسنية]]></category>
		<category><![CDATA[الغلول]]></category>
		<category><![CDATA[المال العام]]></category>
		<category><![CDATA[زينب العدوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18669</guid>
		<description><![CDATA[نظراً لأهمية الدرس الذي ألقته الأستاذة المحترمة زينب العدوي ضمن الدروس الحسنية المباركة في رمضان 1428هــ، ونزولا عند رغبة عدد من قراء الجريدة الذين ألحوا على نشره تعميما للفائدة، تقوم جريدة المحجة بإعادة عرضه على صفحاتها نقلا عن جريدة التجديد، وذلك حتى يتمكن عموم القراء من الاطلاع على مضامينه القيمة كيف يحمـي الإسلام المال العام؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نظراً لأهمية الدرس الذي ألقته الأستاذة المحترمة زينب العدوي ضمن الدروس الحسنية المباركة في رمضان 1428هــ، ونزولا عند رغبة عدد من قراء الجريدة الذين ألحوا على نشره تعميما للفائدة، تقوم جريدة المحجة بإعادة عرضه على صفحاتها نقلا عن جريدة التجديد،</p>
<p>وذلك حتى يتمكن عموم القراء من الاطلاع على مضامينه القيمة</p>
<h1 style="text-align: center;"><span style="color: #008080;"><strong>كيف يحمـي الإسلام المال العام؟</strong></span></h1>
<p>الحمد لله رب العالمين وصلى الله على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله الطيبين وصحابته أجمعين. مولاي أمير المؤمنين أتشرف بإلقاء هذا الدرس في حضرتكم المُنيفة، بعد أن أفسحتم للمرأة مجال منابر الدين تبعا لما أعطيتموها في مملكتكم الشريفة،من فرص تولّي الاستشارة الملكية والوزارة والقضاء والسفارة وغير ذلك من أنواع التكريم في المناصب والمسؤوليات باختلاف درجاتها، وبعد إذنكم يا مولاي سأتناول موضوعا وثيق الصلة بانشغالاتكم في باب تخليق الحياة العامة، موضوعا يكتسي أهمية بالغة في عالم تدور فيه رحى الأموال وتثير شره الإنسان، للامتلاك غير الشرعي وللغنى السهل المنال، حتى أصبح البعض يظن أن كل الطرق مستساغة للوصول والاغتناء، وتؤكد على أهمية الكلام من وجهة نظر الإسلام في هذا الموضوع أمور عديدة ، منها أولا دعوة المؤسسات المختصة الدولية بمراقبة المال العام، إلى مبادئ وسلوكيات في التسيير والتدبير نجد أغلبها في جذور ديننا الحنيف.</p>
<p>ثانيا قلة المعرفة بالنظم الإسلامية في هذا الموضوع،حيث إننا نفكر ونتصرف وكأن مرجعيتنا الإسلامية لا تتعدى بعض شؤون العبادات، ثالثا الآثار الإيجابية التي تثمرها سياستكم الرشيدة يا مولاي في ميدان حماية المال العام على أساس توجيهات جاء بعضها على الخصوص في خطاب عيد عرشكم لسنة 2005م، وعلى السنة الحميدة التي تتبعها الدروس الحسنية، فقد اخترنا يا مولاي منطلقا لهذا لدرس آية من سورة آل عمران وهي قوله تعالى : {وما كان لنبيء أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون}(üü) وما كان لنبي أن يغل ، فيها قراءتان يُغل أو يَغُل، والأولى قراءة ورش ورجح الطبري قراءة يَغل بمعنى ما الغلول من صفات الأنبياء، أي ما صح ولا استقام شرعا ولا عقلا لنبي من الأنبياء أن يخون في الغنيمة، والنفي هنا يا مولاي نفي للشأن وهو أبلغ من نفي الفعل، لأن المراد هنا أنه لا يتأتى ولايصح ولا يتصور فضلا على أن يحصل ويقع، وقال الذين قرأوا بـ يَغل بمعنى لا يجوز لأحد أن يخون ولا سيما في التعامل مع النبي ، فالآية كما أورد القرطبي صاحب التفسير الشهير، نزلت في معنى نهي الناس عن الخيانة في الغنائم والتوعد عليها وأنه كما لا يجوز أن يُخان الرسول ، لا يجوز أن يخان غيره، لكنه خصه بالذكر لأن الخيانة معه أشد وقعا وأعظم وزرا، لأن المعاصي تعظم بحضرته لتعيِّن توقيره، والولاة إنما هم على أمرالرسول  فلهم حظهم من التوقير، قال المفسرون وتفسير &#8221;ومن يغل يأتي بماغل يوم القيامة&#8221;،أي أن من أخذ شيئا خفية يأتي به يوم القيامة حاملا إياه على ظهره ورقبته معذبا بحمله وثقله،مرعوبا بصوته وقد فضح بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد، مولاي لقد حكم ديننا الحنيف من خلال هذه الآية أن اختلاس المال العام يعتبر من الغلول ومعنى الغلول أخذ الشيء خفية وخيانة وهو كبيرة من الكبائر،وبيّن أن الاعتداء عليه جريمة وأن حمايته فريضة، وهذا ما سنتناوله يا مولاي في محورين المحور الأول، سيتطرق إلى موقف الشريعة الإسلامية من التعدي على المال العام، بالرجوع إلى القرآن الكريم والحديث الشريف، والمحور الثاني وسأتطرق فيه للضوابط التي وضعها الإسلام لحماية المال العام، وهي ضوابط تنظيمية شرعية وقانونية وعقدية مع محاولات مقاربتها مع ما تنادي به المنظمات الدولية، لنستخلص أهم الدروس التي يمكن العمل بها في هذا المجال .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>تعريف الغلول</strong></span></p>
<p>مولاي لقد أجمع العلماء أن على الغالّ، أي كل من أخذ المال العام أن يرد ما غله أو استرداده منه وتسليمه للإمام أو من يمثله في هذا المجال، حتى يودعه في بيت مال المسلمين، وأن للإمام أن يؤدب كل من فعل هذه الفعلة ويعاقبه بالعقاب الذي يناسب فعله، يقول القرطبي في هذه الآية إن الثواب والعقاب في هذه الحالة متعلق بكسب العمل. إن هذه الآية يا مولاي وإن كانت تطرقت إلى موضوع الخيانة في الغنائم، فإن معناها وحكمها يتعدى ويمتد إلى كل من يأخذ ما ليس له بحق من الأموال العامة، إما عن طريق الاختلاس أو النفع أو الرشوة أو الهدية أو المحاباة، ففي الاختلاس والنهب روى الإمام مسلم في صحيحه، عن عميرة بن أبيّ الكندي، قال سمعت رسول الله  يقول :&#8217;&gt;من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطا(إبرة) فما فوقه كان غلولا يأتي به يوم القيامة، قال فقام إليه رجل أسود من الأنصار كأني أنظر إليه فقال يا رسول الله أقبل عني عملك (أي اِقبل استقالتي) قال وما لك قال سمعتك تقول كذا وكذا قال  وأنا أقوله الآن من استعملناه منكم على عمل فليجئ بقليله وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نُهي عنه انتهى&lt;، والحديث ينص على وجوب اكتفاء العامل أي الموظف بما أوجب له الإمام من أجرة على عمله، فلا يأخذ زيادة عليها ، إلى جانب الاختلاس نجد في النظام الإسلامي، أن أمورا غيره تدخل في حكم الغلول ومنها هدايا الموظفين . روى أبو داود في سننه والبخاري ومسلم في صحيحيهما ، عن أبي حميد الساعدي أن رسول الله  خطب في الناس وقال : &gt;أما بعد فإني أستعمل رجالا منكم على أمور مما ولاني الله، فيأتي أحدكم فيقول هذا لكم ، وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقا، فو الله لا يأخذ أحدكم منها شيئا بغير حق إلا جاء يحمله يوم القيامة&lt;.</p>
<p>واقتدى الصحابة بسنة المصطفى حيث التزموا بحفظ المال ومراقبته وجمعه وإنصافه، قال عمر ] : ألا إني ما وجدت صلاح هذا المال إلا في ثلاث ،أن يؤخذ في حق، و يعطى في حق، يمنع من كل باطل.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم الملكية في الإسلام</strong></span></p>
<p>إن مبادىء الإسلام وأحكامه يا مولاي، في هذا الموضوع تنطلق من كون ملكية الإنسان للمال ليست إلا ملكية وكالة واستخلاف، قال تعالى: {آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}، والمال في الإسلام ليس هدفا قائما في حد ذاته، بل هو وسيلة لتحقيق هدف سام وهو قيام الأفراد والجماعات، قال تعالى {ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعلها الله لكم قيما}، أي تقوم بها أحوالكم، ومعايشكم، فالمال يشكل العصب الرئيسي للحياة ، ولهذا اعتبره الإسلام من الضرورات الخمس التي جاءت الشريعة الإسلامية لحفظها وحمايتها، وحفظها، يا مولاي يكون بأمرين :</p>
<p>- أولا: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها.</p>
<p>- ثانيا: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وفي هذا الصدد وضعت الشريعة الإسلامية القواعد والأسس العامة التي تنظم المعاملات المالية بصفة عامة والمال الخاص بصفة خاصة، كما جاءت بالأحكام والقواعد التفصيلية لأغلبها تاركة لاجتهادات علماء المسلمين مسؤولية ملاءمتها حسب العصر والمكان، وفق ضوابط لا تحيد عن أحكام الشريعة الإسلامية، سنستعرض منها كما أسلفت الضوابط الشرعية والضوابط التنظيمية والضوابط العقدية.</p>
<p>&gt;أول ضابط شرعي، هو ضابط الالتزام بالحلال والحرام في صرف المال العام، وسلوك صرف المال العام لا يحيد عن باقي السلوكيات الإنسانية في الأخذ بهذه القاعدة، وصرف المال العام في الوجوه المشروعة غير المحرمة المحددة بالدين قال الله تعالى {يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخديه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد}. واعتمادا على ذلك أوجبت الشريعة الإسلامية الحرص على طلب الحلال والامتناع عن ارتكاب الحرام في إنفاق المال العام وأوصت بأن يكون الإنفاق للصالح العام وللضرورة، عملا بما تقتضيه الحاجة وعملا بالقاعدة الشرعية ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.</p>
<p>&gt;الضابط الشرعي الثاني: وهو ضابط القوام أو ضابط الاعتدال في صرف المال العام، ويقصد بالاعتدال في صرف المال العام توظيفه و التصرف فيه في مواضعه وللأهداف المخصصة له، مع تجنب مظاهر الإسراف والتبذير والتقتير وهو ما يسمى حاليا بالاستعمال الأمثل للموارد، ومبادئ الفعالية والنجاعة والاقتصاد الذي تقترن به، وتدعو للعمل بها منظمات دولية، كالمنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة وتنعت كل تدبير تحلى بها واحترمها، بالتدبير الحكيم أو التدبير الفعال، وتعرف الفعالية بأنها صرف للنفقات من أجل الأهداف المرصودة لها، أما النجاعة فتعرف على أنها تحقيق لنفقات ومشاريع معينة بأقل تكلفة أو تحقيق بنفس التكلفة لنفقات ومشاريع أهم، أما الاقتصاد فيتعلق بكيفية اقتناء المدخلات من مواد أولية وموارد بشرية ومالية، بأقل تكلفة وبالنوعية المناسبة وفي الوقت المطلوب، وهذه الأنواع يا مولاي اهتم بها ديننا الحنيف {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذالك قواما}، والقوام معناه في اللغة العدل والاستقامة والاعتدال، وتسوية الشيء لإزالة اعوجاجه، وهونظام الأمر وعماده، والإسراف : هو مجاوزة الحد في كل شيء، ومنها النفقة، قال القرطبي هو: &#8221;الإفراط في الشيء ومجاوزة الحد فيه&#8221; أما التبذير فقد اصطلح الفقهاء على أنه الإنفاق في غير الحق المطلوب من المال، وهذا يختلف باختلاف الحقوق المطلوبة من صاحب المال، والتي من أهمها حق الله وحق الناس، وقد اجتهد بعض العلماء لتحديد الاختلاف ما بين الإسراف والتبذير ومنهم الجرجاني في قوله: الإسراف صرف الشيء فيما ينبغي زائدا عما لا ينبغي الحق الذي فيه، أما التبذير فإنه صرف الشيء فيما لا ينبغي، أما التقتير فإنه منع صرف المال في الحق الذي فيه، ونظرا لمحدودية المال العام بالنسبة للمتطلبات، فإذا تم صرفه دون اعتبار مقادير الحقوق ولا مواقع الحقوق فذلك يعني تقصيرا أو منعا لحقوق الأخرين، وكما قال الماوردي: كل سلف فبإزائه حق منيع وأنه بتبذيره المال قد يضع الشيء في غير موقعه لأن المال وخصوصا المال العام أقل من أن يوضع في كل موضع من حق وغير حق لأن المال يقل عن الحقوق ويكثر عن الواجبات فإذا أعطي غيرالمستحق فقد يُمنع مستحق، وما يناله من الذم من منع المستحق أكثر مما يناله من الحمد لإعطاء غير المستحق.</p>
<p>&gt;الضابط الشرعي الثالث: وهو ضابط الاهتمام بالترتيب الشرعي للمصالح العامة وقد قسمها الفقهاء إلى ثلاثة أقسام، وهي الضروريات والحاجيات والتحسينيات.</p>
<p>&lt;الضروريات: وهي الحاجات والمصالح التي لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، وتدخل في هذا الباب على سبيل المثال كل المصالح المتعلقة بالأمن والدفاع والعدالة والصحة والتعليم.</p>
<p>&lt;الحاجيات: وهي المصالح والحاجيات التي تسعى إلى التوسعة ورفع الضيق عن الناس في حياتهم ويدخل في بابها جميع المرافق الاقتصادية و الخدمات العامة.</p>
<p>&lt;التحسينيات: وهي المصالح التي تأخذ بما يليق بمحاسن العادات وتدخل فيها كل النفقات التي توفر راحة الإنسان والترويح عن نفسه.</p>
<p>&gt;الضابط الشرعي الرابع: وهو ضابط العدالة، قال تعالى: {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها}، وقال: {يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط}، وهاتان الآيتان وما في معناهما تهمان جميع أحوال الناس والمكلفين بما فيها أوجه تدبير المال العام، سواء في صرفه أو في تحصيله، و لقد نبه النبي   من يأخذ مال المسلمين بغير حق، ويضعه في غير حقه، و يمنع عنه حقوق آخرين فقال &gt;إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة&lt;، وكان عمر ] حريصا على تطبيق هذا المبدأ على ولاته، و يحكى أنه تلقى من واليه عتبة بن فرقد طعاما جيدا وعلم أن المسلمين في تلك الولاية لا يكتفون وبالأحرى أن يأكلوا من مثله، فرده له و كاتبه قائلا إنه ليس من كدك و لا كد أمك، إنه ليس نتيجة لعملك ولا ورثته فأشبع من قبلك من المسلمين في رحابهم، مما تشبع في رحلك، فهذه توصية بأن يكون التناسب بين مستوى عيش العامل و مستوى عيش الذي يتولى عليهم ، وتطبيق العدالة كان يتم إزاء سائر الناس بغض النظر عن مذهبهم و ديانتهم، فقد بعث  عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر ليخرص عليهم ثمارها أي ليقدر غلتها و يأخذ نصيب بيت المال فيها، فحاول اليهود أن يرشوه ليتغاضى عنهم ، في مقدار ما يأخذ منهم فقال لهم أتطعمونني السحت و الله لقد جئتكم من عند أحب الناس إلي و لأنتم أبغض إلي و لا يحملني بغضي إياكم و حبي إياه ألا أعدل بينكم، فقالوا بهذا قامت السماوات والأرض، وإلى جانب العدالة بين المسؤولين والأفراد، وبين الأفراد مهما كانت ديانتهم، كان النظام الـمالي يعتمد على العدل بين الأقاليم فكانت كل جهة وإقليم، تتولى تحصيل مواردها وإنفاقها على حاجياتها، ولا تنقل إلى بيت المال إلا إذا كانت فاضلة عن حاجات أهل الإقليم المحصلة منها و هذا ما يوافق اللآمركزية دون أن يخل بالتضامن.</p>
<p>النوع الثاني من الضوابط هو الضوابط التنظيمية، وسنستعرض نموذجين هيكليين لتدبير ومراقبة المال العام، و هما بيت المال و ديوان الأزمة، من ثم نتطرق يا مولاي بعده إلى أهم القواعد و المرتكزات التي تنظم المسؤولين عنه، ففيما يخص بيت المال لم يكن للأموال المقبوضة و لا المقسومة ديوان جامع على عهده  و عهد أبي بكر ]، بل كان المال يقسم شيئا فشيئا و يعتبر الخليفة عمر ] أول من أنشأ بيت المال و السبب في وضعه أن أبا هريرة ] قدم بمال كثير من البحرين، فاستشار عمر الناس، فقال إن شئتم كلنا لكم و إن شئتم عددنا لكم عدا، فقام رجل و قال، رأيت الأعاجم يدونون ديوانا فدون لنا ديوانا، و نشأت بذلك فكرة بيت المال، و أنشأ عمر كذلك بيت المال الفرعي في كل ولاية، ليكون خاصا بموارد و مصاريف تلك الولاية و ما يزيد يرد على بيت المال المركزي، و جعل لبيت المال أمينا، و الذي لا يقل أهمية عن هذا التنظيم هو أن أمين المال مستقل عن الوالي و عن القاضي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>بيت المال عند المسلمين</strong></span></p>
<p>ويعتبر كتاب الخراج يا مولاي،، للقاضي أبي يوسف أفضل ما كتب عن بيت المال، وقد كتبه بناء على طلب الخليفة العباسي هارون الرشيد الذي أراد ضبط الشؤون المالية في خلافته فأوضح فيها مصاريف و موارد بيت المال، و تخضع هذه الإيرادات و المصروفات لتنظيم داخلي محكم على مستوى جميع مراحل تنفيذها لا تتفوق عنه أنظمة المراقبة الداخلية المعمول بها حاليا إلا باعتماد التقنيات الحديثة، و من عناصر هذا التنظيم أولا: تسجيل و تقييد جميع أوامر الصرف الصادرة من ولي الأمر قبل إرسالها للديوان المختص بالصرف و كذا جميع أوامر تحصيل الإيرادات قبل نفاذها، و قد فسر ذلك قدامة بن جعفر في كتابه &#8221;الخراج و صناعة الكتابة&#8221; فقال: و مما يحتاج إلى تقويم هذا الديوان أن تخرج كتب الحمول،أي الأموال التي تحمل لبيت المال من جميع النواحي قبل إخراجها إلى دواوينها لتثبت فيها و كذلك سائر الكتب النافذة إلى صاحب بيت المال من جميع الدواوين مما يؤمر بالمطالبة من صاحب بيت المال.</p>
<p>2- اعتماد تأشيرة القيد وفي ذلك يقول قدامة، يكون لصاحب هذا الديوان علامة على الكتب و الصكاك و الإطلاقات يتفقدها الوزير و خلفاؤه و يراعونها و يطالبون بها إذا لم يجدوها لئلا يخطئ أصحابها والمديرون لهذا الديوان فيختل أمره و لا يتكامل العمل به.</p>
<p>3- اعتماد المستندات المثبتة قبل الصرف، فكان لا يتم صرف أي مبلغ من بيت المال إلا مقابل مستندات معتمدة من ذوي الشأن، و تحفظ في الديوان كمستندات تدل على صحة الصرف و لهذه المستندات يا مولاي نماذج أوردها القلقشندي في كتابه &#8221;صبح الأعشى&#8221; ويمكن أن نجري مقارنة بين هذه المستندات المثبتة و قائمة المستندات المثبتة التي تقرر بمقر لوزير المالية.</p>
<p>4- ضبط الإيرادات والمصروفات كان يتم عبر مسك دفاتر الإيرادات والمصروفات و كان يعتمد التسجيل فيما كان يسمي آنذاك بتعليق المياومة، و قد عرض النويري في كتابه (نهاية الأرب في فنون الأدب) لكيفية ضبط المصروفات في قوله (والطريق المباشر في بيت المال في ضبط المصروف أن يبسط جريدة على ما يصل إليه من الاستدعاءات والوصولات من الجهات وأسماء أرباب الاستحقاقات و ما هو مقرر لكل من هم في كل شهر بمقتضى توقيعاتهم أو ما شهدت به الاستمارات القديمة المخلدة في بيت المال، ويشطب قبالة كل إسم ما صرف له إما نقدا من بيت المال أو حوالة تفرع على جهة، و يورد جميع ذلك في تعليق المياومة. و يفهم من قوله الاستمارات المخلدة في بيت المال اعتماد الأرشيف المالي الذي يحفظ الحقوق.</p>
<p>5- مراقبة و ضبط المخازن ويتم من خلالها عبر سجلات ضبط الكميات الواردة والمنصرفة و الواردة لكل صنف من المخزونات و كان يتّبع في صرف المواد القابلة للتلف قاعدة : الوارد أولا الصادر أولا.</p>
<p>أما فيما يخص أنشطة التقارير فكان برفع تقرير سنوي عن الميزانية ، كما كانت ترفع كل ثلاث سنوات كشوف تفصيلية يستجلي فيها صاحب بيت المال ما استجد في النواحي من إيرادات أو إيرادات جديدة أوجهات أعيد استغلالها، ولم يكن لها أصل في الديوان. ويقارن بين إيرادات ومصاريف الجهات نوع من البشمركي، ويطابق بين إيرادات ومصاريف الجهات وأرصدة الديوان، وتعتبرهذه المقاربة التحليلية، يا مولاي، مما تجري به النظم المالية والمحاسبية الحديثة.</p>
<p>الهيكل التنظيمي الثاني وهو ديوان الأزمّة: وديوان الزمام هذا يختص في مراقبة مالية الدواوين ومراجعة الحسابات، التي تقدمها هذه الدواوين، وكان يتبعه جميع الموظفين المختصين بمراجعة الحسابات في الولايات، وهو يشبه إلى حد ما ما تقوم به المحاكم المالية التي أنشأها والدكم المنعم، يا مولاي، ورفعها إلى درجة مؤسسة دستورية وأسند إليها مهام المراقبة العليا للمال العام.</p>
<p>وإلى جانب هذه الهياكل التنظيمية أولى الحكام المسلمون الأهمية للقائمين على شؤونه ووضعوا معايير محددة لاختيارهم، كما اتخذوا تدابير حمائية لتتبعهم، وعيا منهم آنذاك أن قيمة المؤسسات بقيمة القائمين عليها.</p>
<p>- أولا : حسن اختيار المسؤولين ، عمل  والخلفاء، على إسناد الوظائف المالية إلى من يكتمل فيه الصلاح والكفاءة والأمانة، ودأبوا على اختيار الأصلح، قال : &gt;من ولي من أمر المسلمين شيئا فولى رجلا، وهو يجد من هو أصلح منه، فقد خان الله ورسوله&lt;. قال ابن تيمية فإن عدل عن الأحق الأصلح إلى غيره لأجل قرابة بينهما أو ولاء عتاقة أو صداقة أو موافقة في بلد أو مذهب أو جنس أو طريقة أو لرشوة يأخذها منه أو لمنفعة أو لضعف في قلبه على الأحق أو عداوة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين. فكان  والصحابة لا يُقدمون من طلب المسؤولية، ففي الصحيحين عن النبي  أن قوما دخلوا عليه فسألوه الولاية، فقال : &gt;إنا لا نولي أمرنا هذا من طلبه&lt;، فما هي الصفات المطلوبة في القائمين على المال العام، أو على الشأن العام؟، بصفة عامة نجملها في: القوة والأمانة، والقوة كما وردت في القرآن الكريم تعني القدرة الجسدية والمعنوية على تحمل متاعب المسؤولية إلى جانب القدرة العلمية، وتقترن هذه القدرة أيضا بالكفاءة الأخلاقية، وهي قوة لأن المال والنفوذ يغريان النفس ويضعفانها. الحفظ والعلم ورد في القرآن على لسان يوسف \ قال تعالى: {اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم}، فكان يعمل، يا مولاي، باستكفاء الأمناء وتقليد النصحاء، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمناء محفوظة.</p>
<p>ولقد جمع أبو يوسف في كتابه &#8221;الخراج&#8221; هذه الصفات ضمن كتاب نصيحة لهارون الرشيد لمن يريد توليته على أمور الأموال، وقال: ورأيت أن تتخذ قوما من الصلاح والدين والأمانة ومن وليت منهم فليكن عالما عفيفا وفقيها مشاورا لأهل الرأي عفيفا لا يطلع الناس منه على عورة، ولا يخاف في الله لومة لائم، فإن لم يكن عدلا ثقة أمينا فلا يؤتمن على الأموال.</p>
<p>&gt; المرتكز الثاني : تحديد حقوق القائمين على المال العام وتدعيم استقلاليتهم، بين  الحقوق الراجعة لمدبري الشأن العام ليغنيهم عن الحرام بعد وصولهم ، فقال  : &gt;من ولي لنا شيئا فلم تكن له امرأة فليتزوج امرأة ومن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، ومن لم يكن له مركب فليتخذ مركبا، ومن لم يكن له خادم فليتخذ خادما فمن اتخذ سوى ذلك كنزا وإبلا جاء به يوم القيامة غالا أوشارقا&lt;، وكان عمر ] يسند الأعمال لأصحاب رسول الله  فقال له أبوعبيدة دنست أصحاب رسول الله، فقال له عمر يا أبا عبيدة : إذا لم أستعن بأهل الدين على سلامة ديني فبمن أستعين، قال أما إن فعلت فأغنهم بالأمانة عن الخيانة ، أي إذا استعنت بهم فأجزل لهم العطاء والرزق، فلا يحتاجون ويمدون أيديهم إلى ما ائتمنوا إليه ومن شأن توفير الحقوق المادية، يا مولاي، توفيرها للساهرين على المال العام، أيضا أن يوثق استقلالهم، وفي ذلك يقول الإمام مالك لا أحب لصاحب الماشية أن ينزل السعاة (محصلو الضرائب) عنده، ولا يعيرهم دوابه خيفة التهمة لكي يخففوا عنه، فالواجب في القائم على المال العام أن يكون مستقلا لأنه مباشر عمل يقتضي أن يكون في القيام به مستقلا بكفاية المباشرين وهذا شرط أساسي تنادي به المنظمة الدولية بالأجهزة العليا للرقابة التابعة للأمم المتحدة، ويمكن إجراء مقارنة مع ما تدعو إليه مدونات الأخلاقيات والسلوكيات لكبرى للمؤسسات المالية والمحاسبية من استقلالية أعضائها في عملهم وتجنب استفادتهم من المزايا والمنح عند مزاولة مهامهم.</p>
<p>3- إحصاء ثروة الولاة والعمال وتتبعها، أول من اعتمد التصريح بالممتلكات عمر رضي الله عنه فكان يطلب من كل والي وعامل أن يكتب قائمة بما يملك قبل أن يوليه مع تتبع ثرواتهم، ومنعهم من الاشتغال بالتجارة ومن تقبل العطايا والهدايا اعتبارا لما ينبغي من تجنب استغلال نفوذهم فكان يصادر ما يكسبون من هذه الهدايا والأعمال، فقد صادر مال أبي موسى الأشعري على الشبهة.والمظنة، حينما كان واليا للبصرة وصادر مال الحارث بن وهب الذي احتج أنه تاجر بماله فنما، فـأجابه عمر ما بعثنا بك للتجارة وإنما بعثنا بك للإمارة. ومن أعجب النماذج يا مولاي على شدة عمر في تتبع ثروات عماله فعله مع صحابي جليل كأبي هريرة رضي الله عنه و كان عامله في البحرين فقد بلغه أنه أثرى أثناء ولايته فأحصى ثروته وصادر ما شك في مصدره وفوته لبيت المال، و قال له استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ثم بلغني أنك ابتعت أفراسا يا عدو الله وعدو كتابه أسرقت مال الله، قال أبو هريرة لست بعدو الله وعدو كتابه وإنما أنا عدو من عاداهما ولم أسرق مال الله، فقال عمر فمن أين اجتمعت لك10ألاف درهم ؟ قال خيلي تناسلت وعطائي تلاحق وسهامي تلاحقت، فقبضها عمر منه اعتبارا لأن ظلم أبي هريرة خير من التفريط في حقوق المسلمين.</p>
<p>4- محاسبة القائمين على المال العام: كان الرسول  يبعث عماله على الصدقات إلى الأقاليم ويحاسبهم بنفسه ويأمر الصحابة بذلك، والحديث الوارد عند البخاري ومسلم عن أبي حميد الساعدي خير دليل على ذلك وكذلك ما رواه مسلم في صحيحه عن عميرة بن عدي الكندي وقد تم التطرق إليهم بإسهاب.</p>
<p>واقتدى الصحابة بسنة المصطفى ، فكان أبو بكر ] يحاسب عماله على المستخرج والمنصرف، فقد حاسب معاذ بن جبل ]بعد عودته من اليمن وقال له ارفع حسابك وكان عمر يتخذ من موسم الحج لقاء سنويا لمحاسبة ولاته وعماله حيث يقدمون حساباتهم برسم السنة الماضية ، وكان يحضر هذا الموعد السنوي أصحاب المظالم والشكاوى لعرض قضاياهم كما يحضره أيضا الرقباء الذين كان يرصدهم ويبثهم في أنحاء البلاد إلى جانب ما يسمى بالوكلاء الغاصين، وهم المفتشون الذين كان يعهد إليهم عمر بالتحري فيما ينقله الرقباء والعيون من مخالفات.</p>
<p>5- نظام المقاسمة والمشاطرة عند انتهاء المهام أو العزل، سن عمر ] نظام المقاسمة والمشاطرة عندعزل الولاة والمهام عند انتهاء مهامهم يعني ذلك أنه كان يأخذ نصفها، كما كان يجري هذا النظام عندما يشك في مصدر ثرواتهم خصوصا إذا اقترن بجاه عملهم واستعمال نفوذهم، وفي ذلك يقول ابن قيم الجوزية إن عمر صادر أموال عماله فأخذ شطر أمواله لما اكتسبوه بجاه العمل، واختلط ما يختصون به لذلك، فجعل أموالهم بينهم وبين المسلمين شطرين.</p>
<p>ويتضح مماسبق يامولاي، دقة نظام الرقابة المالية الذي ابتكرته الحضارة الإسلامية في خطواتها الأولى في تدبير المال العام وحمايته، وإلى جانب هذه الضوابط التنظيمية التي تشكل نوعا من المراقبة الخارجية يتميز النظام المالي في الإسلام بخاصية المراقبة الذاتية، والتي تقترن بعدة ضوابط عقدية.</p>
<p>سألت ما السر في النقاء وقد</p>
<p>تقلبت مناصب تعج بالأوحال.</p>
<p>قال عقيدة وإيمـــان</p>
<p>وحب للوطن يدب في الأوصال.</p>
<p>مولاي: تقترن هذه الرقابة بعيقدة الإنسان، قال تعالى : {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره}، وكذلك تقترن بمدى طلب رضى الله وخشيته، {إن الله كان عليكم رقيبا} فهذا النوع من الرقابة ينبع من نفس الإنسان وضميره وإحساسه بالطمأنينة باجتناب ما يغضب الله، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يعرض لغضبه وسخطه ومحاسبته، قال الله تعالى : {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره}.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>مسؤولية القائم على المال</strong></span></p>
<p>يسعى القائم على المال العام في عمقه كإنسان إلى العمل في حدود الضوابط الشرعية، في تدبير المال العام وينهج السلوك القويم في صرف المال العام ، دون تبذير وإسراف، وفي تحصيله دون ظلم وابتزاز يدفعه إلى ذلك رضى الله ورضى ولي الأمر ورضى المسلمين.و في حالة ما إذا ضعفت نفسه أمام المغريات المادية، بحكم الوظيفة وزين له الشيطان سوء عمله، انتفض قلبه من خشية الله، وثار ضميره على النفس الأمارة بالسوء واستعاذ بالله وتراجع عن فعله، قال عمر ] :  &gt;حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا&lt;، رقابة تحمي النفس من وقوع الفعل وتتدارك عواقبه.</p>
<p>هذه يا مولاي هي أسمى درجات الرقابة في النظام المالي الإسلامي، نظام للرقابة الداخلية للنفس البشرية. مولاي إن ما نراه اليوم من برامج إصلاحية لتدبير الشأن العام قصد تخليق الحياة العامة، بعد استنفاد سياسيات اقتصادية ومالية، ما فتئت تبحث عن سبل تحقيق التوازن المنشود بين النمو الاقتصادي والنمو الاجتماعي، فسياسة عقلنة الاختيارات الميزاناتية وسياسات التقشف وسياسات التقويم الهيكلي ما هذا إلا دليل على عدم شمول هذه السياسات وتركيزها على الجانب المادي الصرف في تدبير المال العام، وإنما نراه أيضا ونسمع عنه من تفشي الفساد المالي، واستغلال النفوذ ونهب الممتلكات العامة، في مختلف أنحاء المعمور نهب طال حتى ثروات طبيعية حيوية للإنسان مست التوازن الأيكولوجي. إن ما نراه يا مولاي من هذه الظواهر السلبية بالرغم من تعدد القوانين والأجهزة الرقابية، على جميع المستويات لدليل قاطع على أن الرقابة الخارجية بالرغم من أهميتها لا تكفي ولن تجدي نفعا في غياب الجانب الأخلاقي.</p>
<p>مولاي إن الورشات الاصلاحية الواعدة العميقة فيما يخص تخليق الحياة العامة وتركيز أسس الحكامة الجيدة التي أرسيتم معالمها تعتبر العمود الفقري للفورة الانتقالية والمشاريع الهيكلية، التي يشهدها بلدنا تحت قيادتكم الرشيدة إذ بدونها يا مولاي، لن يتأتى تحقيق الهدف الأسمى الذي ما فتئتم تدعون إليه وهو إرساء تنمية شاملة ومواطنة كاملة لكافة المغاربة. إن حرصكم يا مولاي على إرساء الشفافية في تدبير الشأن العام و الالتزام بالمساءلة، و تقديم الحساب على سائر المستويات، والتصريح بالممتلكات كلها تصب في جذور ديننا الحنيف، ولاغرابة في ذلك فأنتم سبط من لقب بالأمين.</p>
<p>مولاي إن الرقابة الذاتية التي أرسى معالمها ديننا الحنيف، تعتبر من أهم الوسائل الوقائية من الاعتداء على المال العام، لهذا وجب العمل على إشاعة ثقافة الرقابة الذاتية و تقوية مكوناتها الروحية والإيمانية والأخلاقية، حتى يراقب الإنسان نفسه قبل أن يراقب ويحاسب.</p>
<p>بارك الله فيكم يا مولاي أمير المؤمنين، و حفظكم و أمدكم بالتسديد و التأييد والختم منكم يا مولاي أمير المؤمنين</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>الأستاذة زينب العدوي</strong></em></span></p>
<p>رئيسة المجلس الجهوي للحسابات بالرباط.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%ad%d9%85%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
