<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 283</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-283/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>رمــضـان طـهــارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%b1%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%b1%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 27 Sep 2012 09:25:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[د. الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[رمــضـان]]></category>
		<category><![CDATA[طـهــارة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6400</guid>
		<description><![CDATA[هذه المداخلة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي  يوم الجمعة فاتح رمضان لعام 1428 وقد وردت في إطار ندوة نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس تحت عنوان &#8220;رمضان طهارة&#8221; ونظراً لأهمية ما جاء فيها يسر جريدة المحجة أن تنشرها لتعميم الفائدة. مادة هذه المداخلة من إعداد هيأة التحرير أيها الأحبة نحمد الله تعالى على نعمة الإسلام، نحمد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه المداخلة ألقاها الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي  يوم الجمعة فاتح رمضان لعام 1428 وقد وردت في إطار ندوة نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس تحت عنوان &#8220;رمضان طهارة&#8221; ونظراً لأهمية ما جاء فيها يسر جريدة المحجة أن تنشرها لتعميم الفائدة.</p>
<p><strong>مادة هذه المداخلة من إعداد هيأة التحرير</strong></p>
<p>أيها الأحبة نحمد الله تعالى على نعمة الإسلام، نحمد الله حمداً كما ينبغي له، كما هو أهله، وكما حمد نفسه، وكما وفق عباده، الملائكة المقربون، والأنبياءُ المرسلون، والعباد الصالحون إلى أن يحمدوه، نحمده حمداً يحبه ويرضاه على أن أكرمنا بالإسلام، فهي النعمة الكبرى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} فنسأل الله تعالى بفضله أن يتم النعمة علينا وعلى هذه الأمة، أسأل الله جل جلاله في شهره المبارك هذا أن يتم النعمة على هذه الأمة في هذا الزمن الصعب لتستأنف رسالتها من جديد هادية مرشدة إلى صراط الله الحميد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هدى الله -القرآن- أصل كل خير</strong></span></p>
<p>الأصل في كل خير في هذه الأرض هو من الله جل جلاله، الأصل في كل خير في هذه الأرض بعد ذلك هو من هدى الله جل جلاله. فمذ أهبط أبونا آدم عليه السلام وأمنا حواء قال الله جل جلاله {فإما ياتينكم منّي هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة : 38) {فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى}(طه : 123) كل خير إنما مصدره هذا الخير، هدى الله</p>
<p>قال الله جل جلاله {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّنات من الهدى والفُرقان}(البقرة : 185) وقال جل جلاله : {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقَسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون}(الواقعة : 79) شهر رمضان، فرضُ صيامه وقيامه كله احتفالٌ بالقرآن، كله احتفال بنزول القرآن، كله احتفال بهدى الله الذي جمع كل الهدى منذ آدم عليه السلام حتى اليوم {مصدِّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيْمنا عليه}(المائدة : 48) كل الهدى الذي نزل من عند الله نزل في رمضان، صحف إبراهيم عليه السلام نزلت في رمضان، التوارة نزلت في رمضان، الإنجيل نزل في رمضان، الزبور نزل في رمضان، القرآن نزل في رمضان، وقد جمع ما قبله واجتمع فيه كل ما قبله.</p>
<p>رمضان إذا كانت له هذه المنزلة بسبب القرآن لأن هذا القرآن هو سبب كل الخير في الأرض، ما تنزل من هدى الله تعالى من قبل كان سببا في الخير الذي كان من قبل وما كان من خير منذ نزول القرآن حتى تقوم الساعة فإنما سببُه هذا القرآن، هذا الأصل الكبير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>القرآن هو النور الذي يتم به الإبصار</strong></span></p>
<p>نحن جئنا إلى الدنيا، جئنا إلى الحياة وكنا أمواتا {ربّنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين}(غافر : 11). موتة قبل هذه الحياة، وموتة بعد هذه الحياة، وحياة هي الآن بعد الموتة الأولى، وحياة ستأتي بعد الموتة الثانية. جئنا نحن بعد الموتة الأولى، جئنا إلى هذه الحياة الدنيا الكريمة الذليلة، جئنا إلى الحياة القصيرة، جئنا إلى الحياة المؤقتة، الحياة الطارئة، الحياة العابرة، نحن عابرو سبيل &gt;كن في الدّنيا كأنك غريب أو عابر سبيل&lt;(رواه البخاري) نحن عابرو سبيل في هذه الدنيا. وهذه الدنيا التي أمامنا غيبية، والغيب كله ظلام بالنسبة إلينا، ما لم يكن لنا نور من نور الله الذي نبصر به الغيب فنأتي ما فيه نفعنا وما فيه خير لنا ونتجنب ما فيه الضرر لنا كل هذا يكون بهذا النور أقول. نحن جئنا إلى هذه الدنيا الحياة الكريمة المؤقتة لنبتلى فنجازى بعد، نبتلى ونحن مستعدون مجهّزون، جئنا مجهزين تجهيزاً خاصاً، ليس تجهيز الملائكة وليس تجهيز الشياطين، الملائكة مجهزون للخير فقط، والشياطين مجهزون للشر فقط، ونحن مجهزون للأمرين معاً {ونفس وما سوّاها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكّاها وقد خاب من دسّاها}(الشمس : 10) ومن رحمته بنا سبحانه وتعالى وهو يعلم طبيعتنا ويعلم ميلنا {إن النفس لأمّارة بالسّوء إلا ما رحم ربّي}(يوسف : 53) إن النفس لأمّارة، ليس آمرة، وإنّما أمّارة بالسوء إلا ما رحم ربّي الذي يعلم، هذا هو الذي أخبر به رسول الله  &gt;كل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون&lt;. ونحن نسير نتلوث في الطريق، لأن الملوثات كثيرة ونحن أنفسنا المصدر الحقيقي للتلوث في الأرض، في الكون كله، لا يلوث الأرض ولا يطهرها أيضا إلا الإنسان، فالمفسدون في الأرض من الناس والمصلحون في الأرض من الناس.</p>
<p>لكن بماذا يكون الصلاح؟ وبما يُتجنب الطلاح؟ بهدى الله، ونحن نسير أقول : من رحمة الله تعالى بنا أعد لنا أعمالا كثيرة صالحة إن فعلناها فعلنا الخير وأعددنا أنفسنا للجنة، {تلكم الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون..}(الأعراف : 43)، وأعمالا طالحة إن تجنّبناها أعددنا أنفسنا للجنة، ونجونا من النار، أعتقنا من النار. هذه الخيرات التي أعدها الله تعالى لنا بهداه نُرشد إليها، وهذا الدين هو الإسلام {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19) فلا دين آخر يوجد على وجه الكرة الأرضية، دين الله فقط هو الإسلام، هذا دين جميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، لم تعرف الكرة الأرضية دينا لله عز وجل غير دين الإسلام رغم ما يقال ويقال، {إذ قال له ربّه أسلم قال أسلمت لرب العالمين، وأوصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتنّ إلا وأنتم مسلمون..}(البقرة : 132) أقول هذه النعمة العظيمة التي هي الإسلام أرشدتنا ونظمت لنا مستقبلنا ونظمت لنا حياتنا ونظمت لنا طريقنا إلى الجنة، نظمتها ومهدتها تمهيداً.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>شرائع الإسلام وأركانه هي وسائل للإصلاح</strong></span></p>
<p>وللنظر جهة السيّئات هذه الملوثات، هذه التي تمنع من دخول الجنة، هذه التي تكبّ في النار، ننظر فيها بشرع الله عز وجل مما يمحوها مما يُزيلها، شرع لنا أعمالا يومية، أعمالاً لحظية، في كل زاوية أحببت يمكنك أن تكفر ذنوبا و لكن بالنظر فقط في الفرائض، فقد بني الإسلام على خمس، لنبتدأ بالقسم الظاهر في أربع فرائض  :</p>
<p>هناك الصلاة &gt;الصلوات الخمس كفارة لما بينهن&lt;(رواه أحمد في المسند) &gt;أرأيتم لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرّات  هل يبقى من درنه من شيء، قالوا: لا يبقى من درنه شيء، قال  : فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا&lt;(رواه مسلم) صلاة الظهر تكفر الخطايا التي فعلت منذ الفجر، وصلاة العصر تكفر ما بين الظهر والعصر، وصلاة المغرب تكفر ما بين العصر والمغرب، وهكذا. مكفّرات يومية، وهناك مكفّرات أسبوعية &gt;الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتُنبت الكبائر&lt;(رواه مسلم) وهناك مكفرات سنوية متعددة : منها صيام عاشوراء، الصيام فقط إذا وقفنا عنده، فله هذه الوظيفة السنوية، صيام يوم واحد كعاشوراء يكفر السنة التي قبلها، صيام يوم عرفة يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده، صيام رمضان وست من شوال يكفر الدهر كله بمنطق الحسنة بعشر أمثالها، شهر بعشرة أشهر وستة أيام بشهرين، فالدّهر بكامله يكفره هذا العمل الذي يبدو في ظاهره بسيطاً.</p>
<p>هذه الأعمال الملوثات التي تأتينا في الطريق  أثرها السيء الخطير ما هو؟ هناك أثر آني وهناك أثر مستقبلي، الأثر الآني لأنها تمنع من الرؤية الآن، تمنع من الاهتداء بهدى القرآن، تمنع من اتباع نور الله والإبصار بنور الله، تمنع من ذلك &gt;بُنَيّ إن العلم نور ونور الله لا يؤتى لعاص&lt; هذه الذنوب والخطايا تمنع من أن يسكن القلب نور الله عز وجل، فتأتي هذه الخيرات لتطهّر الإنسان، الحج مرة في العمر بصفة عامة يخرج منه الإنسان كيوم ولدته أمه، حج مبرور يخرج منه الإنسان كيوم ولدته أمه.</p>
<p>فإذن جميع العبادات وجميع الطاعات هي وسائل لغيرها، فما هو هذا الخير في الدنيا؟ قلت هو نور الله، هو هدى الله عز وجل الذي يسكن هذا القلب، يسكن القلب البشري فإذا استوطنه أثمر الخير كله؟!</p>
<p>هناك حديث الفتن &gt;تُعرض الفتن على القلوب كالحصير عوداً عوداً فأي قلب أشربها نكث فيه نكثة سوداء وأي قلب أنكرها نكث فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض، والآخر أسود مربَداً كالكوز مجخّيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكراً إ لا ما أشرب من هواه&lt;(رواه مسلم) والاتجاه الآخر إذا رفض الفتنة فإنه تنكث في قلبه نكثة بيضاء ولا يزال الأمر كذلك حتى يبيض القلب فلا تضره فتنة أبداً.</p>
<p>الأحاديث المتضمنة لـ&gt;حتى&lt; فيها حث على الترقي الإيماني والتطهير الوجداني هناك محطة مهمة جداً نسأل الله تعالى أن يبلغنا إياها هي المحطة التي تشير إليها الأحاديث بحتى:</p>
<p>- أنظروا حديث الصدق : &gt;عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق حتى يُكتب عند الله صدّيقا&lt;(رواه مسلم) إذا كتب هل يبقى شيء؟ وكذلك الأمر بالعكس نسأل الله السلامة &gt;وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار وإن الرجل ليكذب ويتحرى الكذب حتى يُكتب عند الله كذّاباً&lt;(رواه مسلم) ما بقي شيء بعد حتى، ما بقي بعد الكَتْب شيء!</p>
<p>- وحديث : &gt;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إليّ مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المومن يكره الموت وأنا أكره مَسَاءته&lt;(رواه البخاري) نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من أولئك الذين ظفروا بهذه الحتى، فازوا بها في الدنيا، فإذا ابيض القلب فلا تضره فتنة نسأل الله أن يُبيّض قلوبنا حتى لا تضرنا فتنة بعد أبداً.</p>
<p>بهذه الأعمال الصالحة التي من طبيعتها أنها تمحو {إن الحسنات يُذهبن السيّئات} ولكوننا نتعرض كثيرا للبلاء، ولا ننجح، بل نرسب كثيرا في البلاء، بلاء الخير وبلاء الشر، {ونبلوكم بالشر والخير فتنة} نرسب كثيرا، فقد جعل الله جزاء سيئة سيئة مثلها، بينما الحسنات أقل جزائها عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى سبعة آلاف ضعف إلى ما شاء الله من الأضعاف، حتى مثل الدرهم عندما يتقبله الله فينميه ويربيه &gt;كما يربي أحدكم فَلُوَّهُ&lt;(جزء من حديث رواه البخاري)، حتى يكون مثل جبل أحد، فالتضعيف إلى أضعاف لا حد لها ولا حصر هو فضل من الله عز وجل وحسب إخلاص العبد، هذا من رحمة الله عز وجل بنا الذي كثّر أجر الخير وهدانا إليه وقلل أجر الشر ونبهنا عليه وهيّأ لنا الأسباب لنمحو ونُزيل هذه الخطايا وهذه السيئات التي تمنعنا من أن نتنور بنوره فنسير على هدى وتمنعنا غدا بأن نفوز برحمته وندخل جنته.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>شهر رمضان احتفال بالقرآن على الطريقة الإسلامية</strong></span></p>
<p>ما علاقة هذا بما نحن فيه؟ هذا الشهر الذي اسمه شهر رمضان والذي قلت في البداية إنه عبارة عن احتفال على الطريقة الإسلامية بالقرآن، كيف احتفل رسول الله  بغرق فرعون؟ احتفل بالصوم. موسم الحج بكامله احتفال، احتفال بمواقف بعينها كانت في التاريخ لرجال ونساء كرمهم الله عز وجل فخلد أعمالهم وسن لنا أفعالهم، من باب الاحتفال وبيان أهمية تلك الأعمال، فرسول الله  لننتبه حين سئل لماذا تصوم يوم الاثنين؟ فقال : ذلك يوم ولدت فيه وأنزل عليّ فيه وأسري بي فيه الخ.. الصيام مظهر للاحتفال الإسلامي بالمناسبات، هذا أمر يحتاج إلى تدبر وتأمل فالشهر بكامله الذي أنزل فيه الوحي ونزل فيه هدى الله سن الله لنا الاحتفال به بالطريقة الإسلامية بالصيام، هذا الصيام يُعدنا إعداداً خاصاً لنستقبل القرآن ونعمل على توطين القرآن في قلوبنا ليظهر بعد ذلك أقوالا طيبة على ألسنتنا وأعمالا صالحة في جميع جوارحنا لا يمكن لهذا القرآن أن يستوطن قلب الإنسان إلا إذا خلا هذا القلب من الخبائث وخلا من النجاسات ولذلك كان هذا الترقي فينبغي أن نشعر نحن بهذه الرحمة التي تأتينا، هذا التدريب الذي يأتينا مرة في السنة، كل سنة تأتينا فرصة، فيه تسعة وعشرون يوما أو ثلاثون يوما، فرصة فيها يُتابع التأثير، فيها يحدث هذا الترقي ولأمر ما كان  يعتكف في العشر الأواخر وهو هُداه الأخير، اعتكف في أوله ثم في أوسطه ثم لزم آخره بعشر حتى إذا كانت السنة الأخيرة من حياته  اعتكف عشرين يوماً لأن القلب البشري يترقى في هذا الشهر يوما بعد يوم، وحين أخبر  أن أول هذا الشهر رحمة وأوسطه مغفرة وآخره عتق من النار، الواضح أن هذا الترقي ينبغي أن نشعر به نحن، ونعمل على التدبر فيه حتى لا يخرج هذا الشهر إلا وقد طهرنا حقا وامتلأنا بنور الله حقا ولخصوصية التطهير في هذا الشهر أن العبد فيه لا يواجه فقط المحرمات  وإنما يُحرم على نفسه بإذن الله عز وجل المحللات وذلك ارتقاء في الدرجة، ارتقاء كبير، الأكل والشرب حلال في  غير رمضان ولكنه يصير حراماً من وقت إلى وقت في رمضان، المصدر الضخم واضح من التشريع أن هذه الشهوة التي هي الأكل والشرب هي التي تمد هذا الإنسان بالطاقة، يشحن بالطاقة، هذه الطاقة تجعله مستعدا للاستزادة من الشهوات، تجعله مؤهلا لكي يتسلط عليه الشيطان، تجعل نفسه مستعدة للتجاوب مع الشيطان، حينما قال  &gt;إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم&lt;(رواه البخاري) والله لو بحثنا عن مثال نستطيع به أن نعرف كيف يتخللنا الشيطان، يتخللنا في كل جزئية منا ما استطعنا أن نجد مثالا كمثال الدم، لأنك لو مسست أي نقطة فيك لخرج الدم، فشبكة العروق الكبرى والصغرى والشعيرات تتخلل كل جزئية في الكيان وهو يجري فيها كلها مجرى الدم &gt;فاقطعوا جريانه بالصوم&lt; هذه السَّلْسلة نستطيعها في كل لحظة في رمضان هي رحمة من الله يشير إليها بكثرة العابدين الذين يصومون فيقطعون على الشيطان الجريان، يمكن فعل هذا أيضا في غير رمضان هذا الإمساك، هذا الصوم، هذا المنع، هذا الامتناع عن الطعام، الامتناع عن الجماع بإرادة واختيار يقطع طريق الشيطان وهو حلال في غير رمضان ومعنى ذلك أن التطهير في رمضان عال جداً، لا نصل إليه في الأوقات الأخرى ولذلك أقول تحضيرا للعبد ليتلقى القرآن تصوم النهار وتتلقى القرآن بالليل تُحَضر نفسك في النهار وهذا يعني فيما يعني أن لا نستكثر من الأكل وأن نتجنب العادات السيئة الموجودة الآن، هذه الموائد التي تشحن بالمأكولات خطر وضرر ومصيبة في اتجاه التشريع، التقليل من الأكل هو المطلوب وإعادة هذا المنهج لمنع الشهوتين إعادته كمنع الأمور الأخرى &gt;من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إن هذه الوسيلة من أعظم الوسائل للتطهر وأنتم تسمعون من الرسول  &gt;الطهور شطر الإيمان..&lt;(رواه مسلم) وقد ابتدأت كلمتي أصلا بالآية {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقَسم لو تعلمون عظيم إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون}(الواقعة : 79) من جملة معاني هذه الآية أنه لن يستطيع قرب المعاني الصحيحة القرآنية، أي لا يتغلغل في أسرار القرآن الكريم ولا يشرب من نبعه الصافي إلا المطهّرون، الذين تطهّروا، تطهرت قلوبهم من أعمال القلب الفاسدة والنوايا الفاسدة بجميع أنواع أمراض القلب، وتطهرت ألسنتهم من الألفاظ الخبيثة وتطهرت جوارحهم من الأعمال السيئة.</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.</p>
<p><!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/09/%d8%b1%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86-%d8%b7%d9%80%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كان خلقه القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Nov 2007 13:22:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[خديجة وسعدان]]></category>
		<category><![CDATA[خلق]]></category>
		<category><![CDATA[محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18888</guid>
		<description><![CDATA[إن الأخلاق سمات عظيمة، ينبغي للمسلم التحلي والتجمل بها، في سائر أحواله مع ربه ونبيه ومع الفرد والمجتمع وفي دعوته، ومن هذا المنطلق يتعامل كما يحب أن يعامل لأن الأخلاق هي الدين كله فقد قيل &#62;الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في الدين&#60;، ويتجلى لنا ذلك أكثر في قوله  : &#62;أكمل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأخلاق سمات عظيمة، ينبغي للمسلم التحلي والتجمل بها، في سائر أحواله مع ربه ونبيه ومع الفرد والمجتمع وفي دعوته، ومن هذا المنطلق يتعامل كما يحب أن يعامل لأن الأخلاق هي الدين كله فقد قيل &gt;الدين كله خلق فمن زاد عليك في الخُلق زاد عليك في الدين&lt;، ويتجلى لنا ذلك أكثر في قوله  : &gt;أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا&lt;، فالأوامر الربانية تقتضي منا حسن المعاملة وبذل الغالي والنفيس في سبيل السمو بالأخلاق فيما يبلغ المسلم درجة الصائم القائم وهي رتبة عالية جدا، وهذا مما يحث على اكتسابها وتطبيع نفوسنا عليها، ومن ثم نرقى بالأمة المحمدية إلى مدارج السمو في حسن المعاملة، فمن أجل ذلك بعث  ودليل ذلك قوله : &gt;إنما بُعثت لأتمّم مكارم الأخلاق&lt;. إذا فمن هذا يتضح لنا أن مبعثه  لم يكن محض مصادفة، بل وجد لغاية وهدف ولعل من أبلغها السمو بالأخلاق ونشر الرحمة والمودة والإحسان بين بني البشر، ونبذ كل ما يخل أو يقدح في كمال الأخلاق من غلو وفساد وفجور.. لتسود السعادة والإطمئنان في الكون بحسب المعاملة والاحترام وحب الخير للناس كافة، فهذه سمات الإيمان والإحسان ومكارم الأخلاق التي بها سنعيد للأمة الإسلامية مجدها، وهذا هو المطلوب منا باعتبارنا مسلمين، فلنَا في الرسول  إسوة حسنة فقد كان ومازال المثل الأعلى في التحلي بالقيم والآداب في تطبيق المنهج الرباني فكان يكرم الضعيف ويحفظ حقوق الفقراء والمساكين، وينصف المظلوم، ويعود الأيتام ويمسح على رؤوسهم ويكرمهم إكراما لهم، ولم يصدر عنه  ما يخل بكمال أخلاقه وتكفينا شهادة أنس ] الذي قال : &gt;خدمت الرسول  عشر سنين ما قال لي أف قط ولا قال لشيء فعلته لم فعلته، ولا لشيء لم أفعله ألا فعلته وكان أحسن الناس خلقا&lt;، فهذا يدل على كمال أخلاقه وكيف لا وقد أثنى الله عليه فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم} فثناؤه تعالي على نبيه الحكيم مما يحفز الأمة الإسلامية على التعامل بالحسنى حبا لله وطلبا لقربه فقد قال  : &gt;ألا أخبركم بأحبكم ٌلي وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة؟  فسكت القوم فأعادها مرّتين أو ثلاثا، قال القوم : نعم يا رسول الله، قال : أحسنكم خلقا&lt;. ولعل هذا مما حفز الصحابة رضوان الله عليهم أن يكتسبوها ويعملوا بها في حياتهم، فمن أراد القرب نبيه اقتفى أثره وتخلق بأخلاقه ، يعلمنا ذلك بقوله  : &gt;ألا أدلكم على أمر يرفع الله به الدرجات؟ قالوا : نعم يا رسول الله، قال : تحلم على من جهل عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتعطي من حرمك، وتصل من قطعك&lt; إنها صفات سامية فاجعلها أيها المومن نصب عينيك وجاهد نفسك، على اكتسابها واستعن على ذلك بالدعاء والتضرع إلى الله ومناجاته سرا وجهرا، فهذا أحسن الناس خلقاً كان دائما يدعو الله ويقول : &gt;اللهم كما أحسنت خلْقي فحسن خُلُقي&lt; فكم نحن بحاجة لهذا الدعاء لتتحسن به أخلاقنا، وخاصة في هذا العصر الذي طغت فيه الماديات، على أخلاقنا كمسلمين فأصبحت تعاملاتنا مادية محضة، وهذا شيء مؤسف للغاية، لذلك يجب تظافر الجهود من أجل إشاعة نور الحب والإخاء وحسن المعاملة لتسمو أخلاقنا إلى الكمال تأسيا بالرسول  الذي امتاز من بين كل الناس بحسن أخلاقه، فقد سئلت عائشة رضي الله عنها عن ذلك فقالت : &gt;كان خلقه القرآن&lt;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>خديجة وسعدان</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/11/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%ae%d9%84%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصوم.. وتربية الأمة على النصر 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-22/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 14:30:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح الداخلي]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[د علي محيي الدين القره داغي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18892</guid>
		<description><![CDATA[ ثانياً: منهج التغيير الداخلي يترتب على الإصلاح الداخلي الذي أراده الله تعالى من الصوم من خلال ترويض الصائم على الصبر، وعلى التقوى، والتكبير، والشكر لله وحده التغيير النفسي المطلوب في قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد:11). فهذه السنة الإلهية قاضية بأن تغيير الأمة نحو الأحسن مرتبط بتغيير الأنفس تغييراً [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong> ثانياً: منهج التغيير الداخلي </strong></span></h2>
<p>يترتب على الإصلاح الداخلي الذي أراده الله تعالى من الصوم من خلال ترويض الصائم على الصبر، وعلى التقوى، والتكبير، والشكر لله وحده التغيير النفسي المطلوب في قوله تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد:11).</p>
<p>فهذه السنة الإلهية قاضية بأن تغيير الأمة نحو الأحسن مرتبط بتغيير الأنفس تغييراً جذرياً من التردد إلى الإيمان الجازم، ومن الشرك والأوهام والخرافات إلى توحيد الله الخالص في ربوبيته، وألوهيته، ومن هزيمة الأنفس إلى عزيمتها وقوتها وإرادتها الصلبة المعتمدة على الله تعالى، ومن تعظيم غير الله إلى تعظيم الله وحده. فمنهج التغيير في الإسلام منهج شامل لتغيير الإنسان: فكره، وتصوراته، وإرادته وسلوكه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> ثالثاً: منهج التعامل</strong></span></h2>
<p>تشكل آيات الصيام منهجاً متكاملاً في كيفية التعامل مع الدين وشعائره، ومع الخالق ومع المخلوقين جميعاً، وهو منهج رائع عظيم متوازن وسط، كما يتبين ذلك مما يلي:</p>
<p>1- التعامل مع الشعائر التعبدية بيسر وسهولة وبساطة دون تشدد ولا تعقيد، على عكس ما كان متصوراً في السابق، من وجوب التعامل مع العبادات بشدة وقوة، حيث تضمنت هذه الآيات مجموعة من الرخص للصائم تبيح له الإفطار، كالمرض والسفر أو عدم الطاقة بسبب السن أو غيره، بل إن بعض الأعذار يسقط الصيام تماماً، فلا يجب قضاؤه، بل يوجب الفدية فقط {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين}(البقرة :184)، ولا يكتفي الإسلام بهذه التخفيفات، بل يجعل منها قاعدة عامة، ومبدأ سارياً، وهو مبدأ رفع الحرج، وقاعدة التيسير فقال تعالى : {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}(البقرة: 185). يفهم من ذلك بوضوح أن الإصلاح يأتي مع التيسير، وليس مع التشدد والتعسير، وأن الدين لا يقود الناس بالإكراه والقيود والسلاسل، بل بالحرية والدافع الذاتي والتقوى الداخلية. ولذلك شدد الرسول على أولئك الذين لم يفطروا في السفر، عام فتح مكة، فوصفهم بالعصاة، لأنهم اتجهوا إلى منهج التشدد والغلو، والتنطع في الدين، الذي رفضه الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى مسلم وغيره عن جابر رضي الله عنه قال: خرج رسول الله عام فتح مكة في رمضان، فقام حتى بلغ كراع الغميم، ثم عاد بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس، ثم شرب، فقيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال : (أولئك العصاة).</p>
<p>إن العبادات في الإسلام تعتمد على تربية الضمير وتصفية النفس، وتهذيب الروح، ولذلك تنشئ حالة نفسية ذاتية تدفع صاحبها ذاتياً نحو حسن الأداء وحسن السلوك في الحياة، ولا يمكن أن تعتمد على المظاهر، بل لا يمكن للمظاهر أن يكون لها هذا الدور العظيم في إصلاح القلوب، وتغيير الإنسان نحو الأحسن.</p>
<p>2- التعبد في الإسلام لا يعني الترهب والإسلام يدعو إلى الربانية لا الرهبانية : { وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا}(القصص: 77 )، وإلى الجمع بين سعادتي الدنيا والآخرة وحسنتيهما: { ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار}( البقرة:201).. ولذا جاءت إباحة المعاشرة الزوجية في ليالي الصيام فقال تعالى: { أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون}(البقرة : 187).</p>
<p>فهذا هو الإسلام، دين الوسطية، يعطي كل ذي حق حقه، وذلك هو الإسلام، الذي يراعي الاعتدال والتوازن في كل شيء، بلا إفراط ولا تفريط.</p>
<p>3- التعامل مع جميع النصوص الشرعية على سبيل التعبد لله وليس على سبيل الانتقاء، لذلك بينت هذه الآيات أن الأخذ بيسر هذا الدين ورخَصه، من تعاليم الدين نفسه، كما أن الأخذ بعزائمه من تعاليمه كذلك.</p>
<p>4- أن يتعود المسلمون على تحمل بعضهم بعضاً فيسع من يأخذ بالعزيمة أخاه الذي يأخذ بالرخصة، لذلك لا يجوز لمن يأخذ بالعزائم أن يعيب على أخيه الذي يأخذ بالرخص، بل إن الرسول عاب على هؤلاء الذين تشددوا فلم يفطروا بسبب السفر والجهاد الذي يحتاج إلى القوة البدنية، علاوة على القوة الإيمانية بالطبع، وهذا ما كان عليه الصحابة الكرام، رضي الله عنهم، فقد ترجم البخاري باب : لم يعب أصحاب النبي بعضهم بعضاً في الصوم والإفطار، ثم روى بسنده عن أنس ]، قال : &gt;كنا نسافر مع النبي فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم&lt;(صحيح البخاري، مع الفتح 4-186).</p>
<p>وما أحوجنا اليوم إلى هذا الأدب الجم في تعامل المسلمين مع بعضهم البعض، وفي أن يسع بعضهم بعضاً، وألا يهاجم بعضهم بعضاً بسبب أمر مختلف فيه، وأن يعود التآلف إليهم جميعاً للوصول إلى وحدة الأمة التي تمزقت بسبب البعد عن منهج الرسول وصحبه الكرام .</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. علي محيي الدين القره داغي</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قصة قصيرة : &#8220;عـويــشــة &#8220;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 14:27:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA["عـويــشــة "]]></category>
		<category><![CDATA[البائع]]></category>
		<category><![CDATA[الزقاق]]></category>
		<category><![CDATA[الكتب القديمة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[قصة قصيرة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18890</guid>
		<description><![CDATA[إنحنى محرجا بظهره المقوس،  تسبقه أصابعه المرتبكة المرتعشة، إلى الكتب القديمة المبتوتة على ناصية الزقاق ، يحضن أوراقها بشغف  ويقربها إلى عينيه المعمشتين، محاولا فك حروفها المستعصية عليه.. مجهدا ذاكرته العجوز، عله يسترجع حطام حروف ما، قد يكون خلفها سيل الزمن بين طلول دماغه الخرب.. عبثا كان يفرك تجاويف رأسه فما أفسده القهر وركض الزمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إنحنى محرجا بظهره المقوس،  تسبقه أصابعه المرتبكة المرتعشة، إلى الكتب القديمة المبتوتة على ناصية الزقاق ، يحضن أوراقها بشغف  ويقربها إلى عينيه المعمشتين، محاولا فك حروفها المستعصية عليه.. مجهدا ذاكرته العجوز، عله يسترجع حطام حروف ما، قد يكون خلفها سيل الزمن بين طلول دماغه الخرب.. عبثا كان يفرك تجاويف رأسه فما أفسده القهر وركض الزمن لن يسعفه التذكار..</p>
<p>أعاد الكتب في عناية إلى مواقعها، اتقاء  لسهام نظرات البائع التي ترشقه في استماتة  وشبه وعيد، وواصل بما يكفي من مسافة لائقة فرجته القاسية، وهويمسح أغلفتها الموصدة الرموز ، عاجزا أمام عوالم الحروف والصور المدرسية الكابية الرونق، عن الانخراط في حمى الشراء، التي تكسر أمامه وعن جنبيه، هامات رجال ونساء يشبهونه في سحناتهم البئيسة المتعبة المتربصة بكتب الأرصفة الرخيصة ، تسحب فتات جيوبهم  مع مطلع السنة الدراسية الجديدة، وترمي بأبنائهم إلى الشارع آخر السنة، إذ تستعصي طلاسمها على عقولهم الصغيرة المنخورة بسوء التغذية، وتعود هي لتتربع على الأرصفة، ملغزة مغرية.. لتتجدد مع الشراء الرخيص، الحكاية..</p>
<p>- آلــْوَليد.. إن كنت ستسشتري من عندنا، فا فعل،  وإلا فدع الكتب كما هي مرتبة، وكفاك بعثرة..</p>
<p>- أريد مقرر الرياضيات لابنتي &#8220;مهدية&#8221;..</p>
<p>- قال البائع بضجر واضح : أي سنة؟</p>
<p>- أظنها في  القسم الثالث!</p>
<p>انحنى البائع على صفوف الكتب يقلبها يمنة ويسرة، في حين افترَّت شفتا العجوز عن ابتسامة شموخ، شاحبة..</p>
<p>أخيرا سيسترجع بعضا من كرامته التي تدوسها زهرة صباح مساء مستخفة به وهي تناديه بعويشة.. عوض اسمه &#8220;عمر&#8221; الذي سماه به أبوه، وذبح من أجله خروفا في عز الفاقة والجفاف..</p>
<p>لن تصفق الباب وراءها بسخط وهي تحمل علب السجائر والفراشة التي تجلس عليها في درب القريعة لتبيع أصناف الدخان والممنوعات  بالتقسيط، مخلفة إياه مع شايه البارد وكسرة الخبزالبائت، التي يظل يلوكها في مرارة وهويسترجع نظراتها الساخرة.. فها هو&#8221;جــا وجاب&#8221;  كما تقول أمه و&#8221;اللي جا وجاب ليه وجاب&#8221;!..</p>
<p>لن تتركه زهرة، إذ تراه يحمل كتاب مهدية، يعاقر عزلته على أديم فراش من أسمال  عطنة، هي كل نصيبه من فراش شوكي يسهد عظامه الهشة، ويقذف به في سراديب الأيام الخوالي، حين كان شابا، اشترى سريرا خشبيا شبه جديد من &#8221; الجوطية &#8221; احتفاء بصبية خافرة مجللة بالحياء هي عروسه زهرة..</p>
<p>كانت في كل مرة تجلس بالقرب من حافة السرير، منتظرة قدومه من الحمام وإذ يهل عليها حليقا متعطرا متوضئا، ويدعوها للجلوس إلى جانبه تتورد وجنتاها وتطرق في خجل مبين، حتى إذا ألح في الطلب جاءته على استحياء، تقدم رجلا وتؤخر أخرى!!..</p>
<p>أما اليوم وقد نحتتها المدينة وصلبت قوامها، وشذبها التلفاز مؤججا غافي أنوثتها، وصقلت المسلسلات، وخطابات النساء الصارمات  الجريئات، المتمترسات خلف نظاراتهن الطبية،  معجم مطالبها وحقوقها النسائية، فقد باتت تبسط  جسدها السمين فوق السرير،  غير آبهة ب&#8221;سي عمر&#8221;، الذي أفاقت ذات صباح مدججة بعفاريتها التلفزيونية العدوانية،وأعلنت سريرها منطقة محظورة عليه، بسبب شخيره، وأمضت قرار عزله بشكل إنفرادي، وبدون رجعة!!</p>
<p>وكان هويعلم حقيقة  تنحيته من حياة،   لم يعد يملؤها وجودا ونقودا، وفحلا صلبا عزيزا، منذ استغنت عنه الشركة لمرض الصدر الذي ألــم به  بين مداخنها،  ورمت به إلى الحكرة والمهانة،  في بيت زهرة الذي كان يوما بيته..</p>
<p>آلوَليدْ.. أين سرحت ها هو كتاب الرياضيات..</p>
<p>تسلم العجوز الكتاب بامتنان، ودس يدين مرتجفتين في جيب سرواله وأخرج ورقة مالية من فئة عشرين درهما.. مددها بأصابعه لتبدومقبولة وناولها في ثقة إلى البائع..</p>
<p>ـ ماهذا يا رجل.. هذه الورقة لم تعد متداولة..</p>
<p>خفض العجوز رأسه محرجا  ودون أن ينبس بكلمة،سار مهيضا جريحا وسط العابرين المستغرقين بشؤون صغيرة، تبدوفي أعينهم محور الكون إن زاغوا عنها تدحرج العالم إلى العدم!!..</p>
<p>كانت الهواجس تأخذ بخناقه وتسلبه لذاذة التفرس في الوجوه والأمكنة كما هي عادته حين ترمي به عتمة بيت موحش، إلى فضاءات اللغط والتهارش..</p>
<p>مرة أخرى سيدخل بيدين فارغتين، وسيجدها أمام التلفاز مستنفرة متوفزة، وستناديه حال يضع حذاءه المثقوب على العتبة ويدلف إلى الداخل : دائما بيدين خاويتين يا عويشة كما لوكنت في المقبرة..</p>
<p>استوقفته &#8220;مهدية&#8221; عند الباب،  قاطعة حبل توجسه</p>
<p>- أنظر أبي.. هاهوالمقرر الجديد.. اشترته لي أمي من فلوس المرشح وأكملت وهي تزدرد لعابها</p>
<p>- تقول لك أمي أنها مدعوة عند زوجته للعشاء، احتفالا بنجاحه في الانتخابات فلا تنتظرها،  ستقضي الليلة في بيت المرشح لتساعد زوجته..</p>
<p>هكذا يفعل سعادة المرشح اللبيب الذي يعرف من أين تؤكل المواطنة زهرة وأخواتها مع كل حملة انتخابية، تمتم العجوز في حوار مبتور مع نفسه، يضربهم على بطونهم بمآدب اللحم والدجاج  باللوز والبيض والبرقوق،  لكي لا تخطئ أيديهم الأمية،إسمه في الصندوق، وينفح زهرة الطماعة أوراقا مالية معدودات، لقاء نسخ بطاقات المواطنين الوطنية لرهنهم إلى رمزه المبارك..  ثم لا يلبث أن ينساها للعنة المقامرة بالممنوعات بل ينساهم جميعا، إذ تبتلعه مشاريعه المتناسلة والآلة الحاسبة المشغلة على الدوام، وتنتهي حملة شهر العسل بالسكر.. العسل المغشوش!!..</p>
<p>في الحقيقة ما شأنه بهذه الشبكة العنكبوتية،  وقد تفرق &#8220;عرس الخريف&#8221;  ووزعت  &#8220;بيضة الديك&#8221;، وخرست قذائف الحب والحب المضاد، الموجهة إلى الشعب.. المستعرة على صفحات الورق الرخيص..</p>
<p>المهم أن لا يكون حتى  خارج البيت طرطورا،  ولا يسمح لأي من هؤلاء &#8220;الشناقا&#8221; أن يعبر على  صوته إلى الكعكة.. والأهم من كل ذلك أنه سيتناول وحده مع مهدية التي تستبقيه حتى اللحظة صبورا داخل هذا الحبس المهين،  عشاء هادئا وكريما، وإن كان باردا وقديما ككتب الرصيف، ولن يناديه أحد  لليلة واحدة  على الأقل بعـــويشة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>دة. فوزية حجبي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d9%82%d8%b5%d8%a9-%d9%82%d8%b5%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {يَـا أَيُّـهَا الذِين آمَنُـوا اسْتجِيبُوا للَّهِ وللرَّسُولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُم}(الأنفال : 24)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d8%a7-%d8%a3%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8f%d9%80%d9%87%d9%8e%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d8%a7-%d8%a3%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8f%d9%80%d9%87%d9%8e%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:44:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. الفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[اسْتجِيبُوا للَّهِ وللرَّسُولِ]]></category>
		<category><![CDATA[الرّوح]]></category>
		<category><![CDATA[الشِّفاء]]></category>
		<category><![CDATA[النور]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18916</guid>
		<description><![CDATA[لقد أخبرنا رسول الله  وهو الصادق المصدوق بأن أُمَمَ الكفر ستتداعى علينا لتَفْتَرِسنا عندما نُخْلِدُ إلى الأرض ويتَفَشَّى فِينا الوَهنُ، عن ثوبان مولى رسول الله  قال : قال رسول الله  : &#62;يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كُلّ أُفُق كما تَدَاعى الأكلة إلى قصعتها، قال : قُلنا يا رسول الله أمِن قِلّة بنا يومئذ، قال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أخبرنا رسول الله  وهو الصادق المصدوق بأن أُمَمَ الكفر ستتداعى علينا لتَفْتَرِسنا عندما نُخْلِدُ إلى الأرض ويتَفَشَّى فِينا الوَهنُ، عن ثوبان مولى رسول الله  قال : قال رسول الله  : &gt;يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كُلّ أُفُق كما تَدَاعى الأكلة إلى قصعتها، قال : قُلنا يا رسول الله أمِن قِلّة بنا يومئذ، قال : أنتم يومئذ كثيرٌ ولكن تكونون غثاء كغُثاء السيل ينتزع المهابة من قلوب عدوّكم ويجعل في قلوبكم الوَهَن، قال : قلنا وما الوَهَن؟ قال : حُبّ الدّنيا وكراهية الموت&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>لقد جاء هذا التداعي عندما هجَرنا كتاب الله تعالى، وهو :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) الرّوح :</strong></span> {وكذَلِك أوْحَيْنا إِلَيْك رُوحاً من أمْرِنا}(الشورى : 52) فالقرآن رُوحُ الفرد، وروح الأُسرة، وروحُ المجتمع، وروح الأمّة، وفردٌ أو أسرةٌ أو مجتمعٌ أو أمَّةٌ بدون روح يعتَبَرُون من الأموات، والأمواتُ لا يُرْجَى منهم نَفْعٌ ولا يخشى منهم بأس، ولذلك يُسْرع بدفنهم قَبل فوْح عفنهم، فهَلْ نحنُ مظلومون إذا سلّط الله تعالى علينا من يوقظُنا بقوة الحديد والنار لاسترجاع وعْينا عسانا نتهَيَّأ لاستقبال نسائم الحياة من جديد؟!.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) هو النور :</strong></span> {قدْ جاءَكُم من اللّه نُورٌ وكِتابٌ مبِين يهْدِي به اللّه من اتّبَعَ رِضْوانهُ سُبُل السّلام}(المائدة : 18) فهل نحن مظلومون إذا اطفَأنا مَصَابِيحَنا وسرْنا ورَاءَ من لا مِصْبَاح له حتى سقطْنا هَلْكى في خَناديق الذل، وخناديق التخلّف، وخناديق التشتُّت والتمزُّق؟!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) هُو الشِّفاء :</strong></span> {ونُنَزِّلُ من القُرْآن ما هُو شِفَاءٌ ورحْمةٌ للمُومِنِين}(الإسراء : 82) فهل نحن مظلومون إذا تفشَّتْ فينا أمراضُ النفاق والزندقة والإلحاد؟! أمراض الغش والكذب والسَّفه؟! أمْراض الخيانة والعمالة؟! أمراض المتاجَرَة في الأعراض وكُلّ السموم القاتلة للشَّرف والمرُوءة والكرامة؟!.</p>
<p>وإذا كان الإسلام جاء ليَحْكُم الدُّنيا من أجْل الفوْز في الآخرة بالحياة المُخلَّدة في النعيم، بدون تصادُمٍ أو تعارُضٍ {من عَمِل صَالِحاً من ذَكَرٍ أو أُنْثَى وهُو مُومِنٌ فلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبةً ولنجْزِيَنَّهُم أجْرَهُم بأحْسَنِ ما كَانُوا يعْملُون}(النحل : 97) فإنّ الخَلَل جاء من سُوءِ الفَهْمِ للحياة، وسوءِ الفهم للنعيم، حيْثُ فُتِن أكْثَرُ الناس المغَفّلين بالحياة الدنيوية الفانية، ونسُوا الحياة الأخرويّة الخالدة، كما فُتِن أكثر الناس -أيضا- بشهوات الدنيا ونعيمها الزائل، ونسُوا نَعيم الآخرة الخالد، الذي لا يَزُولُ ولا يحُول، فرَتَعُوا في الدُّنيا يعْبُدُون شهواتها، ويتقاتلون على زخارفها، ويتعادَوْنَ من أجْلها، ويُصفُّون بعضَهم بعضاَ من أجل الاستئثار بخَيْراتها!!!</p>
<p>هذا الخلل في الفهْمِ هو الذي أضْعَف الأمة أفراداً وشعوبا وأُسَراً وجَعَلها قَابِلةً للاستعمار، الذي أناخ بكَلْكَلِهِ على مُعْظم شعوب الأمة الإسلامية فنَخَر كيانَها، وخرَّبَ فكْرَها، واسْتَلَب إرادَتها، ورَهَن مَصَادِرَ طاقتها المادية والمعنويّة، وبَذَر عَوامِل الشّقاق والتفرّق بين أحزابها وطوائفها ونُخَبها الفكريّة والسياسيّة، وألْهاها ببريق العلم المادي، والصنائع الماديّة، حيث حرّم عليها الإبداع في هذا الميدان بحجْب أصول العلوم الاختراعية عنها حتى يَبْقَى المستعمر سيد العلوم التسخيريّة. ويبقى العالم الإسلامي في دائرة التبضُّع والاستهلاك، ليبقى السيد المستعمر مالكاً -دائما- المفتاح المُتَحَكِّم في شؤون المنْح والعطاء، يهَب لمَن يشاء بركات التقدُّم والنمُوّ والتزوُّد بأسلحة الحِراسة لعملائه ونظمه، وحُرّاسِ فكره وسياسته، ويُعاقب مَن يشاء من الذين يمكن أن تُسوِّل لهم أنفسهم التمرُّد عليه، أو التبرُّم بثقْل متطلباته.</p>
<p>ولكي يتسنى للمستعمر دوامُ القبضةِ الحديدية أنْسى الشعوب الإسلامية كُلَّ ما يربطها بأصَالتِها من أصُولٍ ومبادئ ومرجعيات وأخلاق ونُظُم ولغةٍ وآداب وعلوم وتاريخ وأمجاد، فلا  تحفيظ للقرآن، ولا تدريس له تدريسا واعيا يجعل الأمة تعي رسالتها بين الأمم، ولا تدريس للسنة المبيِّنة للقرآن، ولا تدريس للسيرة لمعرفة كيف استطاع محمد  أن يُربّي رجالا قرآنيين متفاعلين مع الوحي النازل فأنشأوا به حضارة متوازنة بين الماديّة والروحانية، ولا تدريس للتاريخ واللغة وكل العلوم التسخيرية التي حثّ القرآن على تعلُّمها والإبداع فيها لمعرفة عظمة الكون، وعظمة الإنسان المكتشف بعقله لأسرار الكون، وعظمة ربّ الكون الذي تفضل على الإنسان بالكتاب الهادي إلى الصراط المستقيم.</p>
<p>وبهذا الإنْساءِ الهادف تَسَنّى للمستعمر أن يضمن لنفسه السيادة المطلقة على الأمة المُفرِّطة في هويتها، وبذلك ترسَّخَتْ الهزيمة النفسية، والسياسية، والإعلامية، والاقتصادية والعلمية في جميع أوصالِ ومرافق الأمة، فلا ترى إلا ما يراه المستعمر السيد، ولا تسمع إلا ما يقوله المستعمر، ولا تخطيط إلا وفق تخطيط المستعمر، ولا ترى لنفسها مستقبلا إلا في ظل رضا المستعمر، ما رآه المستعمِر ديناً هو الدين، وما رآه إرْهاباً هو الإرهاب، وما رآه تقدُّماً هو التقدم، وما رآه تسامحاً هو التسامح، وما رآه حقوق إنسان هو الحقوق، وما رآه تطرفا هو التطرف،&#8230; فلا توحيد للمسلمين، ولا تسليح للمسلمين بإرادتهم وصناعتهم، ولا حجاب للمرأة المسلمة، ولا مقاومة للمحتل الغاصب وإن كانت جميع قوانين الدنيا تبيح الدفاع عن النفس، والدفاع عن الكيان المعرَّض للإبادَة.</p>
<p>فهل هذه الدُّونيّة يمكِن أن تُعَالجِ ببعْض المواعظ، وبعض المحافظة على الأشكالوالمظاهر الإسلامية في الوقت الذي غَزَا المستعمِرُ أفكارَنا وعقولَنا ومشاعرَنا ونُظُمَنا وإعْلامنا وموازيننا وعاداتنا وسلوكاتنا&#8230; إلى درجة أن المُنسلِخِين عن هوية أمتنا يعتبرون السَّيْر وراء المستعمر ذكاءً ونباهةً وإحْسَاناً لاختيار أفْضَلِ طرُق الإنقاذ من مسيرة التخلُّف التي تردّىْنا فيها مُنْذُ طلَّقنا العمل بروح القرآن، وروح الإسلام، بدون أن يدريَ هؤلاء المنسلخون أنهم وأمثالهم من المخدوعين والمضبوعين هم سبب نكبة الأمة في إفلاسها الحضاري والرسالي والقيادي والريادي على كل المستويات؟!</p>
<p>إن العلاج يحتاج إلى رجال من الوزن الثقيل أمثال :</p>
<p>&gt; رجل ياسين الذي تحدَّى وحده قومه، وقال لهم : {إنِّي آمنْتُ برَبِّكُم فاسْمَعُون}.</p>
<p>&gt; وأمثال سحرة فرعون عندما تحدَّوا الإله المزيف وقالوا له : {فَاقْضِ ما أنْتَ قاض}.</p>
<p>&gt; وأمثال حارثة الذي أصبح يرى الجنة والنار رأي العين فأظمأ نهارَهُ وأسْهَر ليْلَهُ.</p>
<p>&gt; وأمثال الصائمين عن كل الشهوات إلا شهوة الخلود في جنة الرضوان، كالذي قال &gt;فُزْتُ وربِّ الكَعْبة&lt; عندما اخترقه رُمْحُ الغدر والخيانة، أو كالذي عزم على أن يطأ بعرجته في الجنة، أو كالذين لم ينبهروا -عند المواجهة- بقوة الطاغية جالوت، ولكنهم لشدة فرحتهم بحب لقاء الله تعالى قالوا : {كَم مِن فِئَةٍ قَلِيلة غلَبَتْ فَئةً كَثِيرةً بإذْن اللّهِ والله مع الصّابِرين}(البقرة : 247).</p>
<p>إن مؤمني رسول الله نوح عليه السلام الذين كانوا في أعْيُن كُبرَاءِ قومه من المُزدرَيْن المُحتَقَرين، ومن الأنذال الأراذِل {وما نَراك اتّبَعَك إِلاّ الذين هُم أرَاذِلُنا بَادِيَ الرَّأْي}(هود : 27) هؤلاء هم الذين كانوا في مِيزان الله تعالى ثقالا، فاستحقوا -رغم قِلّتِهم- استخلافهم على ظهر البسيطة بعد تطهير الأرض من سَفَهِ من لم يزدْه مالُه وولدُه إلا خساراً.</p>
<p>والمستضعفون الذين قال الله تعالى فيهم للرسول  : {واصْبِرْ نَفْسَك مع الذِين يَدْعُون رَبَّهُم بالغَدَاةِ والعَشِيِّ يُورِيدُون وجْهَهُ ولا تَعْدُ عَيْنَاك عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيا ولا تُطِعْ مَن أغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا واتّبَعَ هَوَاهُ فَكَانُ أمْرُهُ فُرُطاً}(الكهف : 28) هؤلاء هم الجياع العراة الحفاة الذين عندما وقفوا في وجه طغاة قريش قال  : &gt;اللّهم إنّهم جِياعٌ فأطْعِمْهُم، وعُراةٌ فاكْسُهُم، وحُفَاة فاحْمِلْهُم&lt; فماذا كانت ثمرة إخلاص الجياع العُراة الحُفاة؟! كانت الثمرة : {أنِّي مُمُدِّكُم بأَلْفٍ مِن المَلاَئِكَةِ مُرْدَفِىن}(الأنفال : 9) وكان الثمرة {سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ} وكانت الثمرة {ومَا رَمَيْتَ إذْ رَمَيْتَ ولكِنَّ اللّه رَمَى}(الأنفال : 17).</p>
<p>فهل بعد هذا البيان لمنهج طريق الحياة بيان؟!</p>
<p>وهل بعد الإيمان بفوز الآخرة إيمان؟!</p>
<p>وهل بعد ميزان الصدق والإخلاص ميزان؟!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.ذ. الفضل الفلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d8%a7-%d8%a3%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8f%d9%80%d9%87%d9%8e%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%90%d9%8a%d9%86-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النظام الأسري في الإسلام بين التشكيك والتفكيك</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%83-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%83-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:35:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الخلافات الأسرية]]></category>
		<category><![CDATA[النظام الأسري]]></category>
		<category><![CDATA[النظام الأسري الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[النظام الاجتماعي]]></category>
		<category><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18914</guid>
		<description><![CDATA[ما هو النظام الأسري؟ وما موقعه داخل النظام الاجتماعي العام؟ ولماذا محاولات التشكيك والتفكيك متجهة صوب النظام الأسري الإسلامي؟ وأين تتجلى هذه المحاولات؟ وإلى أي حد استطاعت النيل من هذا النظام؟ 1- مفهوم النظام الأسري:  يعني مجموعة القيم والضوابط التي تحدد طبيعة الأسرة ومكوناتها ووظائفها وعلاقاتها وأشكال تكوينها وتنظيمها، ويكون النظام الأسري النواة الأولى للنظام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما هو النظام الأسري؟ وما موقعه داخل النظام الاجتماعي العام؟ ولماذا محاولات التشكيك والتفكيك متجهة صوب النظام الأسري الإسلامي؟ وأين تتجلى هذه المحاولات؟ وإلى أي حد استطاعت النيل من هذا النظام؟</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- مفهوم النظام الأسري:</strong></span>  يعني مجموعة القيم والضوابط التي تحدد طبيعة الأسرة ومكوناتها ووظائفها وعلاقاتها وأشكال تكوينها وتنظيمها، ويكون النظام الأسري النواة الأولى للنظام الاجتماعي والثقافي و جزءاً لايتجزأ عنه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- أهمية النظام الأسري :</strong></span> يعتبر النظام الأسري واحدا من الأنظمة الاجتماعية والثقافية داخل أي مجتمع، مثله مثل النظام السياسي واللغوي، والاقتصادي لكن النظام الأسري يعتبر أهم هذه الأنظمة لكونه هو الأساس لما بعده وهو الأصل وما دونه مجرد فروع ونواتج، فالأسرة هي النواة الأولى التي ينشأ منها المجتمع وتتأسس سائر التنظيمات الاجتماعية الأخرى، كما أن النظام الأسري هو الإطار الذي يضمن للمجتمع البقاء والاستمرار على المستوى البيولوجي (التناسل والتوالد) وعلى المستوى الثقافي (نمط التفكير والتعبير والتدبير).. ولما كانت الأنظمة الأسرية ليست واحدة في المجتمعات الإنسانية بل هي متعددة ومتباينة لتباين ثقافات هذه المجتمعات وعاداتها وتقاليدها وأنماط التدين والاعتقاد فيها فقد لحق الفساد كثيرا من الأنظمة لفساد أشكال تدينها وانحراف معتقداتها.</p>
<p>ولهذا السبب جاء الوحي الإلهي لتسديد العقل البشري لتنظيم حياته الأسرية وتشريع ما يصلحها ويصلح المجتمع، بدءا من نظام الزواج إلى نظام العلاقات الزوجية والعلاقات مع مكونات الأسرة إلى نظام الملكية داخل الأسرة وكيفية انتقالها إلى الورثة، إلى نظام التربية وأصولها ووسائلها.</p>
<p>ويقوم النظام الأسري في الإسلام أساساً على القيم الخلقية الفاضلة التي أقرتها الشرائع السماوية الصحيحة وتلقتها بالقبول العقول الصريحة كما أنه نظام يستجيب للفطرة السليمة ويتماشى مع القيم الإنسانية المثلى.</p>
<p>وقد ساعد احترام هذا النظام في تاريخ المسلمين في استقرار أوضاعهم وصلاح أحوالهم، فقلت الأمراض الاجتماعية، وضعفت مظاهر الانحراف عن القيم الإنسانية المثلى، ونما الخير في كل جوانب الحياة الاجتماعية نمواً سليما كان من أبرزثماره الحفاظ على الوحدة الفكرية للأمة، ونقاء الأعراق، والحفاظ على استمرار الدين الإسلامي وإنجاب أفراد قوة في الذكاء والفطنة والجد والاجتهاد هم الذين كانوا القنوات السليمة في الإبداع، في الفكر والثقافة الإسلاميين وفي نقلها بأمانة وصدق وحرص إلى من يليهم من الأجيال.</p>
<p>لكن هذه الأسس الشرعية للنظام الأسري الإسلامي، وهذه الجهود الإنسانية الصادقة في ترسيخها وتدعيمها سرعان ما تعرضت لحملات التشكيك المغرضة. ومحاولة تفكيك بنياتها وتحطيم أدواتها وهدم أعمدتها من قبل أصحاب الأهواء الفاسدة، ومهندسي الفوضى في العلم الإنساني، فما هي محاولات التشكيك والتفكيك؟ وما هي مظاهرها ونتائجها؟.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- التشكيك في ثوابت النظام الأسري الإسلامي وأهمها :</strong></span></p>
<p>أ- ثابت النظام الأسري في الإسلام هو كونه ذا مصدر رباني، والتشكيك في ربانيته معناه ربطه بالإنسان والمجتمع حتى يكون قابلا للطعن فيه ورفضه باعتبار بعده الزماني والتاريخي وكونه غير مقدس بل يمكن استبداله بأي نظام آخر يناسب الإنسان حسب عصره وطرق تدبيره لحياته!!</p>
<p>ب- التشكيك في كون النصوص الشرعية (القرآن -السنة -الإجماع) الواردة في شأن تنظيم الحياة الأسرية نصوصا غير قطعية بل هي نصوص تقبل الاجتهاد وفق النظر المصلحي!! وذلك بقصد فتح الباب أمام كل مغرض للي أعناق النصوص وفق الأهواء والمصالح.. وترتب عن هذا تشكيك ثالث هو :</p>
<p>ج- التشكيك في صلاحية النظام الأسري الإسلامي للتطبيق في كل زمان ومكان!!</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4&#8211; التفكيك :</strong></span> وشمل تفكيك جميع بنى النظام الأسري من حيث أسسه العقدية وعلاقاته ووظائفه ونظام التنشئة والتربية الأسرية.</p>
<p>فمن حيث بنية النظام الأسري يلاحظ ما يلي :</p>
<p>- أن الأسرة المسلمة المعاصرة لم تعد قادرة على التوسع أفقيا (عدد الزوجات -الأعمام- الجد الجدة&#8230;) ولا عموديا (عدد الأبناء) كما كان الحال سابقا إذ كان مفهوم الأسرة يتجاوز الزوجين والأبناء إلى الأسرة الكبيرة التي يسيرها الجد بينما اليوم لم يعد إسم الأسرة يطلق إلا على الزوجين وابنين أو ثلاثة على الأكثر كما هو حال الأسرة المغربية!!</p>
<p>- أن الأسرة المسلمة أخذت تتقلص علاقاتها الحميمية مع مكوناتها.. بعد طرد الجد والجدة، والأعمام.. ومحاولة الاستقلال بذاتها منفردة، بل هذه العلاقات الحميمية بدأت تفقد قوتها بين الزوجين لدخول مفاهيم نظام الأسرة الغربية (كمفهوم الالتزام والشراكة، وتعدد الغريمات أو العكس..) مما جعل النظام الأسري أكثر هشاشة، كما بدأت العلاقات بين الآباء و الأبناء تفقد قوة رباطها بدعوى التقليد للغرب في حرية الأبناء واستقلالهم مبكراً في اتخاذ القرار والتصرف بدون رقابة الوالدين أو توجيههما..!</p>
<p>- ومن حيث الأسس العقدية فقَدْ فقدت الأسرة المسلمة المعاصرة كثيرا من خصائص التصور الإسلامي لنظام العلاقات الزوجية والأسرية وأصبح الطابع الإسلامي طابعا ظاهريا وسطحيا ليس  إلا سواء في مستوى التصور الإيماني أو في السلوكات الخارجية كاللباس، أو الآداب الإسلامية التي ينبغي للأسرة الالتزام بها وتربية نشئها عليها، وأصبحت هذه الحالة تزداد تفككا يوما عن يوم فأفرزت مظاهر سلبية كثيرة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5&#8211; نتائج التشكيك والتفكيك :</strong></span></p>
<p>ضعف التدين الأسري وتدني نسبة حضور الثقافة الإسلامية في التكوين الثقافي للأسرة فلم تعد الأسرة المسلمة المعاصرة معنية بتربية أبنائها ومحيطها بعناصر الثقافة الإسلامية (الأصول والفروع، والرموز، والتاريخ، والأهداف، والميولات&#8230;).</p>
<p>- ضعف التماسك الأسري والاجتماعي وضعف الرغبة في الالتزام بأسباب ذلك (الحب في الله والبغض فيه، التكافل، التعاون، الرحمة&#8230;) وأصبحت العلاقات بين أفراد الأسرة تكاد تكون علاقات مصلحية جافة وآنية تنحصر في ما هو دنيوي ومادي لا غير.</p>
<p>- ارتفاع نسبة الخلافات الأسرية (زوجية -صراع الأجيال &#8211; صراع الأعمام&#8230; الجيران) مما يهدد هذا النظام الأسري بالانقراض التام.</p>
<p>والخلاصة أن النظام الأسري الإسلامي المعاصر ومعه المجتمع والدولة والأمة أصبح أكثر تفككا وصراعا وبعداً عن جوهر الإسلام الحقيقي، وقد كان للاستعمار الأجنبي والجهل وغياب السياسة التربوية الإسلامية من قبل الجميع دورها في استفحال هذه الأزمة، وقد زاد الإعلام وضعف الرقابة، وهيمنة الإيديولوجيات العلمانية واليسارية والإباحية في تقويض المعالم الإسلامية للأسرة، كما أسهم التعليم في تغريب الأبناء والآباء معا وتكوين أجيال تائهة عن دينها الإسلامي مشوهة الهوية، لكن تباشير العودة إلى هذا النظام الرباني أخذت تلوح في الأفق مع ظهور فجر الصحوة الإسلامية التي أخذت تَيْنَعُ في بلاد المسلمين كما في بلاد الغرب وأصبح الغربيون اليوم أكثر وعيا بشرعية النظام الأسري الإسلامي، فمتى يحصل ذلك عندنا؟!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b8%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b4%d9%83%d9%8a%d9%83-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التَّمْرةُ والثَّمَرَةُ  ودقائق العربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%91%d9%8e%d9%85%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%88%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%91%d9%8e%d9%85%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%88%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:15:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التَّمْرةُ]]></category>
		<category><![CDATA[الثَّمَرَةُ]]></category>
		<category><![CDATA[الشَّجَر]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[النّخل]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>
		<category><![CDATA[دقائق العربية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18912</guid>
		<description><![CDATA[&#62;التَّمْرُ حَمْل النّخل، اسم جنس، واحدته تَمْرة، وجمعها تَمَرات، بالتحريك، والتُّمْرانُ والتُّمُورُ بالضم : جمع التَّمْرِ. ورجلٌ تامر : ذو تمْر. والتّمّار : الذي يبيع التمْر. و التمْريُّ : الذي يحبُّه. والمتْمِر : الكثير التّمر. وأتْمَر الرجل : إذا كثر عندَهُ التمْر. وأمّا الثَّمَر فحَمْلُ الشَّجَر. يقالُ أثْمر الشَّجَرُ إذا طلع ثمَرُه قبل أن ينضَجَ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&gt;التَّمْرُ حَمْل النّخل، اسم جنس، واحدته تَمْرة، وجمعها تَمَرات، بالتحريك، والتُّمْرانُ والتُّمُورُ بالضم : جمع التَّمْرِ.</p>
<p>ورجلٌ تامر : ذو تمْر. والتّمّار : الذي يبيع التمْر. و التمْريُّ : الذي يحبُّه. والمتْمِر : الكثير التّمر. وأتْمَر الرجل : إذا كثر عندَهُ التمْر.</p>
<p>وأمّا الثَّمَر فحَمْلُ الشَّجَر. يقالُ أثْمر الشَّجَرُ إذا طلع ثمَرُه قبل أن ينضَجَ، فهُو مُثْمِر. وقد ثَمَر الثَّمَرُ يثْمُرُ فهو ثامِرٌ : إذا أدرك ثمَرُه ونضِج.</p>
<p>وأطلق مجازاً على أنْواع المال والولد، فيُقَالُ ثمرة القلب أو ثمرة الفؤاد للولد، لأن الثمرة ما ينتجه الشجر، والولد ينتجه الأب&lt;.</p>
<p>هذا بعض ما وجدته في معجم &#8220;لسان العرب&#8221; لابن منظور، عدت إليه لأدقق بعض معلوماتي وليطْمَئن قلبي في موضوع الفرق الصوتي والدّلالي بين لفظة &#8220;تَمْرة&#8221; ولفظة &#8220;ثَمرة&#8221;، وحتى إن كان صاحب المعجم قد ذَكَر أن &gt;الثمر : هو الرُّطَبُ في رَأْسِ النخلة، فإذا كَبر فهُو التّمرُ&lt; فإن الفرق واضِح بين التّمْر وبين الثّمْر، صوتاً ودلالةً.</p>
<p>لذلك لا مجال للخلط بين اللفظتين في الاستعمال، خاصة إذا تعلق الأمر بالحديث النبوي الشهير : &gt;اتقوا النّار ولو بشق تَمْرة&lt; الوارد في الصحيحين، حيث لا يمكن استبدال لفظة &gt;ثَمَرةٍ&lt; بلفظة &gt;تَمْرة&lt; الواردة في الحديث، لأسباب منها الرواية، مما هو معروف عند علماء الحديث، ومنها المقام والسياق والمعنى، حيث إن شِق &#8220;الثّمَرَة&#8221; لا يمكن أن يقوم مقام شِق &#8220;التّمْرة&#8221; باعتبار أن التَّمْر كان غالبَ قُوت أهل المدينة وأهل الجزيرة بصفة عامة، ومنها الإعجاز، لما يحمله التمْر من قيمة غذائية لا تحملها باقي الثّمار الأخرى، فضلا عن أن التَّمْر هي الفاكهة الوحيدة التي لا تتلوث. إلى غير ذلك مما يمكن أن يستخرج من الحديث.</p>
<p>خطر ببالي أن أكتب في هذا الموضوع لما سمعت واعظا يذكر الحديث النبوي السابق جاعلاً &gt;الثَّمَرة&lt; مكان &gt;التَّمْرة&lt; ردّدَها مراراً وتكراراً، حتى شككت في معلوماتي فعدت إلى المعجم ومصادر الحديث، فوجدت الأمر على خلاف ما ذكر.</p>
<p>وهذا يعني أن الضعف اللغوي بدأ يستشري حتى على ألسنة الوعاظ الذين يُفترض أن يكونوا متقنين للغة، لأن &#8220;لا إسلام لمن لا عربية له&#8221; كما قال بعضهم. وإذا كانت هذه الأخطاء قد استفحلت في مجالات أخرى مازالت تستعمل شيئا من العربية كالإعلام والتعليم فإنه لا يمكن أن يكون الأمر كذلك في مجال الدين، وخاصة الوعظ والخطابة.</p>
<p>طبعا لا أقصد أن يحَدِّث الخطباءُ والوعاظُ الناس بلغة سيبويه أو بلاغة قُس بن ساعدة، فهذا مما لا يقتضيه مراعاة مقتضى الحال في هذا الزمان، إذ أن من الناس الذين يدعون إلى استعمال العامية في هذا المجال من حين إلى آخر، حتى يفهم غير المتعلم. لكني أقصد أن يكون كلام هؤلاء الناس، حينما يتحدثون بالعربية الفصحى، أو يستشهدون بكلام الله تعالى أو حديث رسوله ، أدعوهم إلى أن يكون كلامهم سليما من الأخطاء اللغوية صوتا وصرفا وتركيبا، لأن الخطبة أو الموعظة كما يحضرها الأمي وغير المتعلم، يحضرها المتعلم ممن ترتعد فرائصه حينما يسمع خطأً في اللغة. لذلك لابد من تعميق معارف الوعاظ والخطباء بالعربية تجنبا للوقوع في مثل هذه الأخطاء الفادحة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد الرحيم بلحاج</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b1%d8%a9%d9%8f-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%91%d9%8e%d9%85%d9%8e%d8%b1%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d9%88%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%a6%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التوبة، الإنابة والأوبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:12:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الحقيقة]]></category>
		<category><![CDATA[الأوبة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنابة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعتراف بالأخطاء]]></category>
		<category><![CDATA[التوبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18886</guid>
		<description><![CDATA[التوبة التي سنتعرف عليها مع شروح بسيطة هي: التوجّه إلى الله تعالى بلمّ الشعث مجدداً، مع الاعتراف بالأخطاء، وتجرّع غصص الندم، والعزم على تلافي ما فات. هذه التوبة لدى أهل الحقيقة هي معاودة بذل الجهد لبلوغ الموافقات والمطابقات في ضوء أوامر الله ونواهيه سبحانه وتعالى، نجاةً من مخالفات وقعت تجاه الذات الإلهية؛ في الشعور، في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوبة التي سنتعرف عليها مع شروح بسيطة هي: التوجّه إلى الله تعالى بلمّ الشعث مجدداً، مع الاعتراف بالأخطاء، وتجرّع غصص الندم، والعزم على تلافي ما فات. هذه التوبة لدى أهل الحقيقة هي معاودة بذل الجهد لبلوغ الموافقات والمطابقات في ضوء أوامر الله ونواهيه سبحانه وتعالى، نجاةً من مخالفات وقعت تجاه الذات الإلهية؛ في الشعور، في التفكير، في التصور، في السلوك. وليست التوبة ترك ما يعافه الوجدان والشعور بالتقزز منه فحسب، بل هي الرجوع إلى الله سبحانه عمّا لا يحبه ولا يرضاه تعالى حتى لو كان ذلك الشيء جميلاً ونافعاً بظاهر العقل.</p>
<p>وكذا التوبة تستعمل بإضافة كلمة &#8220;نصوح&#8221; إليها، فتصبح &#8220;توبة نصوحاً&#8221;. بمعنى: أنها أخلص توبة، وأصفاها، وأنها صادرة من أعماق القلب. وبمعنى آخر: أنها رأب الصدع، ورتق الفتق، وإصلاح الفاسد دون ترك ثلمة مهما كانت. فإذا أخذنا ما ذُكرأعلاه معاً بنظر الاعتبار فالتوبة النصوح تعنى: أن الفرد يتوب باسمه، وبحسب مستواه، ومن أعماق قلبه خالصاً جاداً، بحُسن نية وخلوص قلب وبقصد الخير.. والتائب بحُسن امتثاله هذا يكون كالناصح للآخرين. والقرآن الكريم عندما يذكر التوبة الحقيقية يشير إلى هذه التوبة بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللهِ تَوْبَةً نَصُوحًا}(التحريم: 8).</p>
<p>وقد تناول الباحثون التوبة في ثلاثة أقسام باعتبار التائبين وأوضاعهم:</p>
<p>أ- توبة عوام الناس، وهم المحجوبون عن الحقائق: هي الشعور بغموم مخالفة أمر الحق سبحانه وأساها في القلب. فيدرك المرء إثمه بسَرَيان هذا الشعور في وجدانه، ويتوجه بكل كيانه إلى بابه تعالى معبّراً بكلمات التوبة وعبارات الاستغفار المعروفة.</p>
<p>ب- رجوع الخواص الذين بدأوا بالتنبه إلى حقائق ما وراء الستار، إذ ينشرون أجنحة الهمة، عقب كل حركة ونأمة وفكرة تخالفأدب الحضور والمعية، ليستنجدوا برحمة الحق تعالى ويلتجئوا إلى عنايته، أمام كل غفلة صغيرة كانت أم كبيرة، تكثفت في القلب وغشيت أفق البصيرة. فالروح التي تبذل هذا الجهد قد نالت حقاً ما وصفه الرسول الكريم  من حقيقة في حديثه الشريف &gt;التَّائِبُ مِنَ الذَّنْبِ كَمَنْ لا ذَنْبَ لَهُ فإذا أحب الله عبداً لم يضره ذنبه) ثم تلا: {إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} قيل: يا رسول الله وما علامة التوبة ؟ قال: الندامة&lt;.</p>
<p>ج- توجّه أخص الخواص الذين يديمون حياتهم في أُفق (إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلا يَنَامُ قَلْبِي). حيث يقتلعون كلَّ ما يتعلق بما سواه تعالى ويكون حجاباً في قلوبهم وفي سرّهم وفي أخفى خفاياهم، ويجتثونه من أعماق ذواتهم، ويرمونه في وديان العدم، فيعاودون استشعار علاقتهم بنور الأنوار، مظهرين حقيقة قوله تعالى: {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}(ص : 44) سائرين في مدار &#8220;الأوب&#8221;.</p>
<p>والتوبة التي هي تجديد الإنسان لنفسه باستمرار، أو رجوعه إلى صفائه الأصلي وانسجامه مع فطرته الذاتية، بعد تعرّضه لتشوهات طبْعية وداخلية، تحتوى كل مرتبة من مراتبها على أمثال الأمور الآتية:</p>
<p>1- الندم من أعماق القلب.</p>
<p>2- تذكّر الأخطاء السابقة بارتعاش ورِِعدة.</p>
<p>3- إزالة المظالم ونصرة الحق.</p>
<p>4- إيفاء الواجبات والتكاليف الفائتة حقَّها وإمعان النظر مجدداً في المسؤوليات.</p>
<p>5- ملء الخواء الذي أحدثته الأخطاء والزلاّت في الروح، بالعبادة والطاعات واغتنام التضرعات في جوف الليالي.</p>
<p>6- وبالنسبة للخواص وأخص الخواص: التحسر والبكاء على الحياة التي تمضي دون ذكر وفكر وشكر، والتأوّه والأنين وَجلاً مما يمكن أن تسرّب بقصدٍٍ مما سواه تعالى في الشعور والفكر.</p>
<p>إن الذي لا يئن ولا يتوجع من الخطأ مهما كان مستواه في أثناء التوبة ولا يرتعش نادماً من عثرات يمكن أن تحدث، ولا يشعر باشمئزاز ولا يتملّكه الازدراء نحوها، ولا يرتعد من احتمال وقوعه تحت خط الاستقامة مرة أخرى- رغم كل شيء- نتيجةَ بُعده عن الله سبحانه، ولا يحاول التخلص مما وقع فيه من أخطاء وزلاّت في عبوديته لله وتخلّقه بالعبودية.. يكون كاذباً في توبته.</p>
<p>وعن &#8220;النصوح&#8221; رمز التوبة الحقيقية، يقول مولانا جلال الدين الرومي الآتي:</p>
<p>تُوبه اى كَرْدَمْ حَقِيقَتْ بَا خُدا نَشْكَنَمْ تَا جَانْ شُدنْ اَزْ تَنْ جُدا</p>
<p>بَعْدَ ازان مِحْنَتْ كِرا بارِ دِر  ا رَود سُوى خَطَر إِلا كه خَر</p>
<p>يعني:&#8221;لقد تبتُ إلى الله توبة حقيقية بحيث لا أتراجع عنها إلى أن يفارق الروحُ الجسد. فلا يخطو بعد تلك المحنة إلى الهلاك والخطر إلاّ الحمار&#8221;.</p>
<p>أجل، التوبة قَسَمُ الفضيلة وعهدُها. والثباتُ عليها بطولة وشأن إرادة حازمة، فمن راعى أصول التوبة وثبت عليها فله مرتبة الشهداء، كما أخبر بذلك سيد الأوابين .ويخبر كذلك أن من لا يتخلص كلياً من الآثام والخطايا رغم كثرة قيامه بالتوبة فإنه يهزأ بالباب الذي يتوجه إليه التوابون والأوابون .</p>
<p>نعم، إنه ليس جاداً في دعواه من يقول: أخاف جهنم، ولا يتجنب الذنوب. ويقول: أنا مشتاق إلى الجنة، ولا يعمل صالحاً. ويقول : أحب الرسول  ويهمل السنن النبوية. كما أن من الصعوبة بمكان قبول إخلاص الذين ينقضون عهودهم ويمضون حياتهم في اجتراح الآثام، وتوبات صورية، حتى لكأن توبتهم هذه مجرد توقفات في ثنايا المعاصي.</p>
<p>إن أول منـزل للسالك وأول مقام للطالب هو &#8220;التوبة&#8221;. أما مقامه الثاني فهو &#8220;الإنابة&#8221;. ونمر مرّ الكرام على الإنابة الشائعة بين الصوفية وهي الأصول والآداب والأعراف المتبعة في مراسيم الانتساب إلى أي مرشد، فنقول:</p>
<p>مثلما أن في التوبة توجيهاً للشعور والفكر والسلوك من المخالفات إلى الموافقات ومن المعارضات إلى المطابقات، ففي الإنابة محاسبةٌ وتفقّد لمطابقات الفرد وموافقاته الموجودة. فلئن كانت التوبة سياحة في أفق &#8220;السير إلى الله&#8221; فالإنابة هي &#8220;السير في الله&#8221; و&#8221;الأوبة&#8221; معراج في رحاب &#8220;السير من الله&#8221;.</p>
<p>ويمكن أن نعرّف أيضاً هذه التوجهات الثلاثة بالآتي:</p>
<p>إن الالتجاء إلى الله خوفَ العقوبة، هو التوبة. والفناء في الله برغبة الحفاظ على المقامات والدرجات هو الإنابة. والانغلاق تجاه كل ما سواه تعالى هو الأوبة.</p>
<p>&gt;فالأول : صفة جميع المؤمنين، وأذانُهم: {وَتُوبُوا إِلَى اللهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ}(النور:31) من جميع الزلاّت والخطيئات.</p>
<p>&gt;والثانية : صفة الأولياء والمقرّبين، وإقامة عبادتهم من حيث المبدأ {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ}(الزمر:54) ومن حيث المنتهى {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ}(ق:33).</p>
<p>&gt;والثالثة : خاصية الأنبياء والمرسلين، وشعارهم {نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}(سورة ص:44) فهذا تقدير وتكرمة إلهية. فلا توبة لمن هم في معية الله في كل وقت حيثما كانوا وكيفما كانوا غير فاقدين للشعور بالحضور الإلهي ولو للحظة. لذا فكلماتهم المعبّرة عن التوبة تفيد معنى &#8220;الأوبة&#8221; أو &#8220;الإنابة&#8221;. فلا يمكن فهم قول سيد الأنام عليه الصلاة والسلام: &gt;وَاللهِ إِنِّي لأَسْتَغْفِرُ اللهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً&lt; إلاّ على هذه الصورة.</p>
<p>ومن ناحية أخرى فالتوبة هي لمن لا يعرف &#8220;القرب&#8221; و&#8221;المعية&#8221;، لأن الذين يديمون حياتهم في آفاق القرب، يعدّون الرجوع إلى الله المهيمن على جميع تصرفاتهم والرقيب على كل ما يعملونه والأقرب إليهم من كل شيء، يرونه &#8211; بمعناه لدى العوام &#8211; غفلة. فهذه المرتبة ليست مرتبة أهل وحدة الوجود بل أهل وحدة الشهود، بل هي مرتبة أعلى منهما وأرفع، فهي مرتبة السائرين في ظل مشكاة محمد وسنة أحمد عليه أكمل التحايا وأتم الصلوات.</p>
<p>ومن هنا فتكلم الذين لم يبلغ مستواهم هذه المرتبة، وهم غارقون في&#8221; الطبيعة&#8221; منهمكون بـ&#8221; الوجود&#8221;، وذكرهم &#8220;الأوب&#8221; و&#8221;الإنابة&#8221; ولا سيما حول منتهى هذه المقامات، كَلِمَات شَوَارِد تُكَالُ جُزَافًا.</p>
<p>اللّهم اجعلنا من الذين آمنوا وتابوا وأصلحوا إنك غفور رحيم، وصلّ وسلّم على محمد سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%a7%d8%a8%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة -2-</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-6/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:07:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[السنة]]></category>
		<category><![CDATA[الكتاب]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[زواج المسلمة باليهودي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18910</guid>
		<description><![CDATA[&#60; الآية الثانية قوله تعالى في سورة الممتحنة : {يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن}(الآية 10). هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة باليهودي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الثانية قوله تعالى في سورة الممتحنة :</strong> </span>{<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن، الله أعلم بإيمانهن، فإن علمتموهن مومنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لاهن حل لهم ولا هم يحلون لهن، وآتوهم ما أنفقوا، ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن</strong></span>}(الآية 10).</p>
<p>هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة باليهودي والنصراني من وجوه عدة نصا وتعليلا وتفريعا أولا تدل على ذلك نصا في قوله تعالى :{فلا ترجعوهن إلى الكفار} فإن هذا نهي والنهي يدل على التحريم والفساد، وفي تحريم رد الزوجة المسلمة إلى زوجها الكافر دلالة واضحة على انقطاع الذي كان بينهما من الزواج فإنه لو كانت الزوجة باقية قائمة كما كانت قبل إسلامها لما نهى الله عن رد المهاجرات المسلمات ولأمر بردهن إلى أزواجهن يؤكد هذا قول الزهري : لم يبلغنا أن امرأة هاجرت وزوجها مقيم بدار الحرب إلا فرقت هجرتها بينهما.</p>
<p>وإذا منع استمرار العصمة المو جودة فإنه يمنع إنشاؤها ابتداء من باب أولى وأحرى لما علم من أنه يغتفر في الدوام ما لا يغتفر في الابتداء ، وإذا لم يرخص فيما كان موجودا فإنه لا يرخص في إنشاء ما كان مفقودا من باب أولى وأحرى.</p>
<p>ثانيا في تعبيره سبحانه عن أزواجهن بلفظ الكفار، {فلا ترجعوهن إلى الكفار} وهي إشارة قوية إلى انقطاع النكاح بينهم، وأنهم الآن بعد الهجرة والإسلام مجرد كفار لا أزواج.</p>
<p>ثالثا في قوله {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وهو في قوة التعليل لحرمة ردهن إلى أزواجهن بنفي الحل عن الجانبين، فالمسلمة لا تحل للكافر والكافر لا يحل للمسلمة، {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وهو تأكيد لمنع ردهن وتأكيد لنفي حل المسلمة للكافر، ودوام حرمتها عليه وحرمته عليها حيث جاء التعبير عن ذلك بصيغة الجملة الإسمية المفيدة للدوام والتأكيد، ونفي الحل يقتضي منع الزواج ابتداء للقاعدة الأصولية : أن العقد الذي لا يحقق المقصود منه لا يجوز شرعه، لأنه مجرد عبث، وأنها إذا كانت لا تحل له ولا يحل لها فأي فائدة في الزواج بينهما.</p>
<p>رابعا في قوله تعالى {وآتوهم ما أنفقوا} فإن هذا الأمر بإعطاء أزواجهن ما أنفقوا عليهن من الصداق دليل آخر على انفساخ النكاح السابق بإسلامهن أو هجرتهن على الخلاف، فإنه لو كان باقيا ثابتا لما أمر الله بذلك ولما كان هناك مبرر لدفع صدقاتهن لأزواجهن والزوجية قائمة.</p>
<p>خامسا في إباحة تزوجهن في قوله : {ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آ تيتموهن أجورهن} فإن في هذا دليلا آخر على انفساخ النكاح السابق لأنه لو كان باقيا قائما لما أباح نكاحهن لأنهن زوجهات، وقد حرم الله نكاح الزوجات في قوله : {والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم.}.</p>
<p>والآية عامة في الكفار، فلا ترجعوهن إلى الكفار، فتشمل اليهود والنصارى والمشركين وغيرهم، الجميع كفار بدليل قوله تعالى : {لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم}(المائدة : 78) وقوله تعالى : {لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيم البينة}(البينة : 1) وقوله : {ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين أن ينزل عليكم من خير من ربّكم}(البقرة : 105)، وقوله : {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم}(المائدة : 72).</p>
<p>فهذه الآيات وغيرها كثير تدل صراحة على كفر اليهود والنصارى فيدخلون في عموم قوله تعالى : {فلا ترجعوهن إلى الكفار} خلاف ما يروج له البعض من أن اليهود والنصارى ليسوا كفارا فلا تشملهم هذه الآية {فلا ترجعوهن إلى الكفار فإن هذا كلام باطل عار عن الصحة لا يعبأ به ترده الآيات السابقة التي وصفت أهل الكتاب بالكفر وهم أهل له وأحق به وأجدر.</p>
<p>والآية وإن كانت نزلت فيمن أسلم من المشركات وهاجر كما قال تعالى {يا أيها الذين آ منوا إذا جاءكم المومنات مهاجرات فامتحنوهن} إلا أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما يقول الأصوليون ولأن العلة في منع ردهن هي إسلامهن وكفر أزواجهن وهي موجودة في الكتابي.</p>
<p>وهذا ما فهمه الصحابة والسلف الصالح من هذه الآ ية وهم كما قلنا أعرف بلغة العرب ومقاصد الشريعة الإسلامية، روى الطحاوي بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما في اليهودية والنصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم، قال :يفرق بينهما، الإسلام يعلو ولا يعلى(1). وروى سعيد بن جبير عن عكرمة عن ابن عباس قال : &gt;لا يعلو مسلمة مشرك، فإن الإسلام يظهر ولا يظهر عليه&lt;(2). وروى سعيد بن منصور في سننه عن ابن عباس أيضا في نصراني تحته نصرانية فأسلمت قال : &gt;يفرق بينهما، لا يملك نساءنا غيرنا، نحن على الناس، والناس ليسوا علينا&lt;(3)  وعن علي بن أبي طالب ] قال : &gt;لا ينكح اليهودي المسلمة ولا النصراني المسلمة&lt;(4). وسئل جابر بن عبد الله  عن نكاح اليهودية والنصرانية فقال : تزوجناهن زمن فتح الكوفة مع سعد ابن أبي وقاص ونحن لا نكاد نجد المسلمات كثيرا، فلما رجعنا طلقناهن، وقال جابر نساؤهم لنا حلال، ونساؤنا عليهم حرام&lt;(5). وروى سعيد بن منصور بسنده أن امرأة من بني تغلب كا نت تحت رجل من بني تغلب فأسلمت، فقال عمر : إما أن تسلم وإما أن ننزعها عنك، فقال ؛ لا تحدث العرب أني أسلمت لبضع امرأة، فنزعها منه&lt;(6) وبنو تغلب كانوا من نصارى العرب وانتزاع المرأة التي أسلمت من زوجها النصراني الذي أبى أن يسلم معها دليل على منع زواج المسلمة بالنصراني ابتداء من باب أولى وأحرى.</p>
<p>وفي سنن سعيد أيضا &gt;أن هاني بن قبيصة أسلمت امرأته قبله فخشي أن يفرق بينهما فسأل أبا سفيان أن يكلم عمر ] في ذلك فاعتذر له بأنه يخاف من عمر وأن عمر لا يكلمه في ذات الله(7). وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما &gt;إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حرمت عليه&lt;(8) وهو ما أجمع عليه علماء الأمة، قال ابن عبد البر : الإجماع على أن المسلمة لا يحل أن تكون زوجة لكافر(9) وقال أيضا : لم يختلف العلماء أن الكافرة إذا أسلمت ثم انقضت عدتها أنه لا سبيل لزوجها إليها إذا كان لم يسلم في عدتها إلا شيء روي عن إبراهيم النخعي شد فيه عن جماعة العلماء ولم يتبعه عليه أحد من الفقهاء إلا بعض أهل الظاهر(10).</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الثالثة  قوله تعالى :</strong></span> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله</strong></span>}(الفتح : 28).</p>
<p>آية تدل أيضا على منع زواج المسلمة باليهودي والنصراني وغيرهما من الكفار وتحريمه ابتداء والاستمرار عليه إذا أسلمت دونه لأنه يؤدي إلى ظهور غير الإسلام على الإسلام، وعُلُوّ الكفر على الإيمان، وهو خلاف نص القرآن ليظهره على الدين كله، وبهذه الآية استدل ابن عباس رضي الله عنهما على وجوب التفريق بين النصرانية وزوجها النصراني إذا أسلمت دونه، وعلى تحريم نساء المسلمين على غير المسلمين، روى سعيد بن منصور عن ابن عباس رضي الله عنهما في نصراني تحته نصرانية فأسلمت قال : يفرق بينهما، لا يملك نساءنا غيرنا، نحن على الناس، والناس ليس علينا، وذلك لأن الله عز وجل يقول : {ليظهره على الدين كله}(11).</p>
<p>ولعل في استدلال ابن عباس ] بهذه الآية على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم ما يشفي ويغني في الرد على من ينكر دلالتها على ذلك ويتذرع بخفاء الدلالة وغموضها أو بعدها من السياق، فابن عباس ترجمان القرآن دعا له الرسول  أن يفقهه في الدين ويعلمه التاويل وهو أعرف الناس بلغة العرب ومقاصد الشرع فإذا استدل بهذه الآية على تحريم زواج المسلمة بغير المسلم من اليهود والنصارى لم يبق لأحد ما يقول وخاصة الذين لا نصيب لهم في اللغة العربية وعلوم الشريعة الإسلامية والمتطفلين عليها والحريصين على التشويش عليها والتشكيك فيها وتشويه صورتها.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الرابعة قوله تعالى :</strong></span> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا</strong></span>}(النساء : 141).</p>
<p>وهي آ ية عامة في الكافرين تشمل كل كافر كان يهوديا أو نصرانيا أو غيرهما بقاعدة أن الجمع المعرف بأل للعموم.</p>
<p>وهي أيضا عامة في كل مومن ومومنة لقاعدة أن الجمع ا لمعرف بأل للعموم، وقاعدة أن جمع المذكر السالم يتناول بعمومه النساء، ولأن النساء شقائق الرجال في الأحكام، فكما لم يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا فلا يجعل لهم على المومنات سبيلا.</p>
<p>كما أنها عامة في السبيل لأنه نكرة في سياق النفي تشمل كل سبيل من السبل، والنكاح واحد منها لغة وشرعا، سماه الرسول  سبيلا حين قال  لمن لاعن زوجته : &gt;لا سبيل لك عليها&lt;(12)، ولأن الزوج قوام على زوجته بنص القرآن {الرجال قوامون على النساء}(النساء : 34) تلزمها طاعته إذا أمرها أو نهاها، وله الحق في إرشادها وتأديبها بنص القرآن أيضا في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً}(التحريم : 6) ولأن الزوج سيد بنص القرآن {وألفيا سيدها لدى الباب} ولا يجوز لكافر أن يسود مسلمة.</p>
<p>وبهذه الآية استدل ابن عبد البر في التمهيد وابن حزم في المحلى أيضا(13) وهي عامة تشمل ابتداء النكاح، واستمراره إذا أسلمت دونه كل ذلك لا يجوز للقاعدة السابقة : &gt;أن عموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال&lt; ولقاعدة إن ترتيب الحكم على المشتق يوذن بعلية ما منه الاشتقاق، وقاعدة أن العلة يلزم من وجودها وجود الحكم، والعلة هنا هي الكفر المستنبطة من ترتيب الحكم على وصف الكفر في قوله {ولن يجعل الله للكافرين..} فكلما وجد الكفر وجد الحكم، ومنع الكافر من التسلط على المسلمة وتمكينه منها بنكاح أو غيره.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>&lt; الآية الخامسة قوله تعالى :</strong></span> {<span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المومنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم</strong></span>}(المائدة : 5).</p>
<p>هذه الآية فيها إشارة إلى منع زواج المسلمة باليهودي والنصراني لأن الله تعالى حين تحدث عن الطعام جعل الحل مشترك بيننا وبين أهل الكتاب، طعامهم حل لنا، وطعامنا حل لهم وحين تحدث عن النساء جعل نساءهم حل لنا، وسكت عن حل نسائنا لهم، وفي ذلك إشارة دقيقة إلى عدم حلهن لهم، فإنه لو كان حلالا لأهل الكتاب التزوج بنسائنا لذكر ذلك كما ذكر حل طعامنا لهم ليتم التعايش والتعاشر بيننا وبينهم في الطعام والنساء دون فارق، ولكنه سبحانه حين أحل لنا نساءهم وسكت عن حل نسائنا لهم دل ذلك على تحريم نساء المسلمين على أهل الكتاب عملا بقاعدة الأصل في الفروج الحرمة فلا تستباح إلا بدليل.</p>
<p>والسر في إباحة زواج المسلم بالكتابية ومنع المسلمة من الزواج با لكتابي هو :</p>
<p>- أن القوامة بيد الزوج في الزواج، فزواج المسلمة بالكتابي يؤدي إلى سيادته عليها، وهو لا يجوز لقوله تعالى : {ولن يجعل الله للكافرين على المومنين سبيلا} وقوله  : &gt;الإسلام يعلو ولا يعلى عليه&lt;.</p>
<p>- أن الأولاد يتبعون الأب في الدين والنسب، ففي تزويج المسلمة بالكتابي تعريض أولادها للكفر وتكثير سواد الكفار ومن كثر سواد قوم فهو منهم.</p>
<p>- أن المسلم يومن بموسى وعيسى عليهما وعلى نبينا السلام، فإذا تزوجت اليهودية والنصرانية بالمسلم فإنها تكون في حضن زوج يحترم نبيها ودينها وشعائرها ولا يمنعها ما يبيحه له دينها من الخمر والخنزير وارتياد الكنائس.</p>
<p>والمسلمة إذا تزوجت اليهودي أو النصراني تعيش في عصمة زوج لا يومن بنبيها ولا يحترم دينها وشعائرها، ولا يقيم وزنا لمبادئها ومشاعرها، وهو أمر من شأنه تهديد استقرار الأسرة، والإخلال بالمودة والرحمة التي يقوم عليهما الزواج في الإسلام، فكان من الحكة منع هذا الزواج ابتداء.</p>
<p>وأما السنة فهناك عدة أحاديث تدل على منع زواج المسلمة بغير المسلم من اليهود والنصارى، هذا ما سنراه في العدد المقبل إن شاء الله.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. محمد التاويل</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- الفتح : /9 .</p>
<p>2- التمهيد : 22/12.</p>
<p>3- سنن سعيد 45/2- 46.</p>
<p>4-المدونة : 211/2.</p>
<p>5- نفس المرجع 216/2- 217.</p>
<p>6- سنن سعيد 45/2- 56.</p>
<p>7- نفس المرجع 47/2.</p>
<p>8- البخاري بشرح الفتح 420/9.</p>
<p>9- التمهيد 21/12.</p>
<p>10- نفس المرجع 23/12.</p>
<p>11- سنن سعيد /2.</p>
<p>12- رواه البخاري في الفتح 457/9.</p>
<p>13- التمهيد 21/12.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التمويل الإسلامي بالمغرب:صيغ وشــروط التطبيق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%b5%d9%8a%d8%ba-%d9%88%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%b5%d9%8a%d8%ba-%d9%88%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Oct 2007 10:03:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 283]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـمرابحة]]></category>
		<category><![CDATA[الإجــارة]]></category>
		<category><![CDATA[التمويل]]></category>
		<category><![CDATA[التمويل الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الرقابة الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[بنك المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. مصطفى حادق]]></category>
		<category><![CDATA[مصاريف التأمين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18884</guid>
		<description><![CDATA[أوصى أخيرا بنك المغرب في منشوره رقم 33/و/2007 المؤرخ في 13/09/2007  بالشروط العامة والكيفيات التي يمكن لمؤسسات الائتمان (البنوك وشركات التمويل) أن تعرض وفقها منتجات الإجارة والمشاركة والمرابحة وهي كما سبق لنا أن تعرضنا لذلك صيغ للتمويل الإسلامي سميت بالبديلة للقروض بالفائدة، تقدمها البنوك أخيرا للمتعاملين&#8230; أما شركات التمويل فلن تقدم منها إلا تلك التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أوصى أخيرا بنك المغرب في منشوره رقم 33/و/2007 المؤرخ في 13/09/2007  بالشروط العامة والكيفيات التي يمكن لمؤسسات الائتمان (البنوك وشركات التمويل) أن تعرض وفقها منتجات الإجارة والمشاركة والمرابحة</p>
<p>وهي كما سبق لنا أن تعرضنا لذلك صيغ للتمويل الإسلامي سميت بالبديلة للقروض بالفائدة، تقدمها البنوك أخيرا للمتعاملين&#8230;</p>
<p>أما شركات التمويل فلن تقدم منها إلا تلك التي تدخل في إطار الاعتماد الممنوح لها</p>
<p>وبعد العديد من مقالاتنا السابقة المتعلقة بالتمويل الإسلامي البديل والداعية لتطبيقه بالمغرب، يسرنا أن نقدم للقارئ الكريم مضمون المنشور المذكور لبنك المغرب والذي سيدخل حيز التنفيذ ابتداء من الأول من أكتوبر 2007 ليصبح أخيرا، البديل للقرض موجودا بمؤسسات الائتمان المغربية&#8230;</p>
<h2> <span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الإجــارة</strong></span></h2>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>تعريف الإجارة:</strong> </span>يقصد بالإجارة كل عقد تضع بموجبه مؤسسة للائتمان، عن طريق الإيجار، منقولات أوعقارات معلومة ومحددة ومملوكة لها تحت تصرف أحد العملاء لاستعمال مسموح به قانونا. ويمكن لعقد الإجارة أن يأخذ شكل إيجار بسيط؛ كما يمكن أن يكون مصحوبا بالتزام قاطع من المستأجر بشراء المنقول أوالعقار المستأجر بعد انقضاء مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>أنواع الإجارة:</strong></span> يجب أن تتم عملية الإجارة من خلال توقيع الطرفين على عقد يسمى &#8221; إجارة تشغيلية&#8221;، عندما يتعلق الأمر بإيجار بسيط، أوعلى عقد يسمى &#8220;إجارة واقتناء&#8221; عندما تكون الإجارة مصحوبة بالتزام قاطع بالشراء من طرف المستأجر.</p>
<p>ولا يجوز أن يكون الهدف من عقد الإجارة إيجار أموال معنوية (كبراءات الاختراع وحقوق التأليف والخدمات المهنية وغيرها) أوحقوق استغلال موارد طبيعية (كالمعادن والنفط والغاز والموارد الأخرى من هذا النوع).</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong> عقد الإجارة :</strong></span> ينبغي أن يحدد عقد الإجارة بشكل دقيق واجبات وحقوق كلا الطرفين وكذا الشروط العامة المنظمة لعلاقاتهما. ويجب أن يتضمن بنودا تحدد على الخصوص ما يلي:</p>
<p>1- نوع العملية (إجارة تشغيلية أوإجارة واقتناء)؛</p>
<p>2- تحديد المنقول أوالعقار المستأجَر والهدف من استخدام المستأجِر له؛</p>
<p>3- التزام المستأجر بشكل قاطع باقتناء المنقول أوالعقار عندما يتعلق الأمر بعملية إجارة واقتناء؛</p>
<p>4-  قيمة الإيجار وكيفيات الأداء وتواريخ الاستحقاق؛</p>
<p>5-  مدة الإيجار؛</p>
<p>6- مصاريف الإصلاح والصيانة؛</p>
<p>7- مصاريف التأمين ؛</p>
<p>8- حالات فسخ العقد أوشروط تجديده</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> الـمــشـاركة</strong></span></h2>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>تعريف المشاركة :</strong></span> يقصد بالمشاركة كل عقد يكون الهدف منه اشتراك مؤسسة الائتمان بمساهمة في رأسمال شركة موجودة أوقيد الانشاء، من أجل تحقيق الربح.</p>
<p>ولا يجوز امتلاك مساهمات من نوع المشاركة إلا في شركات الرساميل</p>
<p>يشارك الطرفان في تحمل الخسائر في حدود مساهمتهما وفي الأرباح حسب نسب محددة مسبقا بينهما.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>صيغ المشاركة :</strong></span> يمكن للمشاركة أن تتخذ إحدى الصيغتين الآتيتين:</p>
<p><strong> -  المشاركة الثابتة:</strong> حيث تبقى مؤسسة الائتمان والعميل شريكين داخل الشركة إلى حين انقضاء مدة العقد؛</p>
<p><strong>-  المشاركة المتناقصة:</strong> حيث تنسحب مؤسسة الائتمان من رأسمال الشركة تدريجيا حسب مقتضيات العقد.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong> عقد المشاركة:</strong></span> يجب أن يحدد عقد المشاركة بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف من الطرفين وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقاتهما. وينبغي أن يتضمن شروطا تحدد على الخصوص:</p>
<p>1 -  نوع عقد المشاركة؛</p>
<p>2- هدف عملية المشاركة؛</p>
<p>3-  مبلغ رأس المال والنسبة المئوية التي يملكها كل طرف؛</p>
<p>4-  مدة عملية المشاركة؛</p>
<p>5-  كيفيات توزيع الأرباح، حسب النسب المتفق عليها؛</p>
<p>6- الضمانات الممنوحة، إن اقتضى الحال، لمؤسسة الائتمان، من طرف العميل الذي يتولى وحده تسيير الشركة، وذلك لتغطية الخسائر الناتجة عن الإهمال والأعمال المماثلة الأخرى؛</p>
<p>7-  شروط وكيفيات حل المشاركة وتوزيع الأصول؛</p>
<p>8- كيفيات استرجاع مؤسسة الائتمان لمساهمتها في حالة المشاركة المتناقصة؛</p>
<p>9- تغيير مواد القانون الأساسي للشركة لمطابقته مع بنود عقد المشاركة.</p>
<p>10- لا يجوز أن يشمل عقد المشاركة شرطا يضمن لأحد الأطراف قيمة مساهمته في رأس المال بغض النظر عن نتائج الشركة.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong> الـمرابحة</strong></span></h2>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>تعريف المرابحة:</strong> </span>يقصد بالمرابحة كل عقد تقتني بموجبه إحدى مؤسسات الائتمان على سبيل التمليك وبناء على طلب أحد العملاء، منقولا أوعقارا من أجل إعادة بيعه له بتكلفة الشراء مع زيادة ربح معلوم يتم الاتفاق عليه مسبقا.</p>
<p>ولا يجوز أن يكون موضوع عقد المرابحة إقتناء ممتلكات غير موجودة عند تاريخ توقيع العقد.</p>
<p>يتم الأداء من طرف العميل الآمر بالشراء دفعة واحدة أوبدفعات متعددة، في مدة يتم الاتفاق عليها مسبقا.</p>
<p>يتم إدراج الربح بمنتجات مؤسسة الائتمان على مدى مدة العقد.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>عقد المرابحة:</strong> </span>ينبغي أن يحدد عقد المرابحة بشكل دقيق واجبات وحقوق كل طرف من الطرفين وكذا الشروط العامة التي تنظم علاقتهما. ويجب أن يتضمن بنودا تحدد على الخصوص:</p>
<p>1- المنقول أوالعقار موضوع عقد المرابحة؛</p>
<p>2- ثمن الشراء؛</p>
<p>3- المصاريف والرسوم المؤداة من طرف مؤسسة الائتمان من أجل شراء الملك موضوع المرابحة وتلك التي يتعين على العميل أداؤها؛</p>
<p>4- ربح مؤسسة الائتمان؛</p>
<p>5- مدة  العقد؛</p>
<p>6- كيفيات الأداء؛</p>
<p>7- الضمانات التي قدمها العميل؛</p>
<p>8- قيمة التسبيق الذي دفعه العميل عند الاقتضاء.</p>
<p>9- أطراف عقود المرابحة هم العميل الآمر بالشراء ومؤسسة الائتمان والبائع.</p>
<p>10 -لا يجوز لمؤسسة الائتمان في أي حال من الأحوال مراجعة هامش ربحها المتعاقد عليه.</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الرقابة الشرعية</strong></span></h2>
<p>لم يتطرق منشور بنك المغرب لموضوع الرقابة الشرعية غير أنه أوصى  بضرورة أن تتأكد مؤسسات الائتمان بكل وسيلة من مطابقة منتجات التمويل بالإجارة والمشاركة والمرابحة للمقاييس الدولية المعمول بها</p>
<p>ومن المعلوم ، أن أكبر البنوك الإسلامية والتقليدية بالعالم التي تقدم منتجات التمويل الإسلامي لها هيئات رقابة شرعية ترجع إليها لضمان مصداقية منتجاتها والتي من المفروض أن تكون متوافقة مع تعاليم الشريعة الإسلامية وهذا ما ينبغي أن تقوم به كذلك مؤسسات الائتمان المغربية لمطابقة منتجاتها البديلة للمقاييس الشرعية قبل المقاييس الأخرى&#8230;</p>
<p>أما الجانب المحاسبي لصيغ التمويل البديل فسيتم طبقا للقواعد المحاسبية التي وضعها بنك المغرب كما جاء في المنشور المذكور</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>التمويل الإسلامي بالمغرب والنتائج المنتظرة</strong></span></h2>
<p>وفي الختام من المنتظر أن يكون لتقديم البنوك وشركات التمويل التقليدية بالمغرب للتمويل البديل المتمثل في الإجارة والمشاركة والمرابحة إيجابيات عديدة منها :</p>
<p>1- نشر وإثراء الفكر البنكي الإسلامي ببلادنا لدى العاملين بالبنوك والمتعاملين معها والمجتمع بصفة عامة بمساهمة وسائل الإعلام المختلفة وكل من له غيرة على هذا الفكر وعلى تطبيق جزء بسيط من فكر الاقتصاد الإسلامي&#8230;</p>
<p>2- إثراء فقه المعاملات وحركة الفتوى في مجال العمل البنكي الإسلامي من طرف العلماء&#8230;</p>
<p>3- إذكاء روح المنافسة بين مؤسسات الائتمان في مجال التمويل الإسلامي مما سيؤدي إلى تخفيض تكلفته وتمويل العديد من الأفراد والمقاولات الرافضين للقروض التقليدية</p>
<p>4- تطوير وابتكار العديد من المنتجات البنكية الأخرى المتوافقة مع أحكام الشريعة الإسلامية في مجال التمويل والودائع على السواء لغاية التحول التام للعمل البنكي الإسلامي بصفة نهائية إضافة إلى الترخيص بتواجد بنوك إسلامية&#8230;</p>
<p>ومسك الختام قول الله تعالى : {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}(البقرة : 275).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. مصطفى حادق</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%85%d9%88%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d8%b5%d9%8a%d8%ba-%d9%88%d8%b4%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
