<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 282</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-282/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>زواج المسلمة بغير المسلم في ضوء الكتاب والسنة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 20:03:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المشركين]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>
		<category><![CDATA[غير المسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8586</guid>
		<description><![CDATA[تعرف الساحة الإسلامية في هذه الأيام جدلا حادا وخلافا شديدا حول زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب، وصدرت فتاوى تلو أخرى تبيحه وتستحسنه وتعددت التبريرات والمسوغات كان من بينها : 1- أنه ليس في الكتاب والسنة كلمة واحدة تمنع ذلك كما قال قائلهم. 2- حديث ابن عباس في رده صلى الله عليه وسلم ابنته زينب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعرف الساحة الإسلامية في هذه الأيام جدلا حادا وخلافا شديدا حول زواج المسلمة بغير المسلم من أهل الكتاب، وصدرت فتاوى تلو أخرى تبيحه وتستحسنه وتعددت التبريرات والمسوغات كان من بينها :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1-</strong></span> أنه ليس في الكتاب والسنة كلمة واحدة تمنع ذلك كما قال قائلهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2</strong></span>- حديث ابن عباس في رده صلى الله عليه وسلم ابنته زينب على زوجها أبي العاص بالنكاح الأول بعد سنين من اسلامها وهو كافر.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">3-</span></strong> تقريره صلى الله عليه وسلم كفار العرب على زوجاتهم اللواتي أسلمن قبلهم وعدم تفريقه بينهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4-</strong></span> أن إسلام الزوجة قد يؤثر إيجابا في الزوج فيدخل في دين الله وهو أمر يحتاجه المسلمون في بلاد الغرب. ولذلك يجب أن يترك للأقليات المسلمة أن يزوجوا بناتهم للكتابيين، لعل هؤلاء البنات ياتين بالكتابيين من خلال العلاقة الزوجية.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5-</strong></span> أن في إباحته تشجيعا لغير المسلمات على اعتناق الإسلام، فإن المرأة إذا علمت أن إسلامها لا يفرق بينها وبين زوجها الكافر ولا يمنعها من العيش معه لم يبق أمامها أي مانع يمنعها من اعتناق الإسلام والدخول فيه وهي مطمئنة على نفسها وأسرتها وأولادها، وعلى العكس من ذلك إذا علمت أن إسلامها سيحول بينها وبين زوجها ويحرمها أطفالها فإنها قد لا تتحمس للدخول في الإسلام بالرغم من اعتقادها به في أعماق نفسها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6-</strong></span> وجود الخلاف وانعدام الإجماع مما يسمح باختيار القول بالجواز والأخذ به في الفتوى.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7-</strong></span> ارتكاب أخف الضررين، ضرورة أن المعاشرة المحرمة والزواج الحرام أخف من الكفر ومن القواعد أنه إذا اجتمع ضرران ارتكب أخفهما.</p>
<p>هذه مبررات من أفتى بالجواز وهذه شبههم وهي مبررات واهية لا تصلح أن تكون    حججا وأدلة بالمعنى الصحيح والدقيق للدليل الشرعي الذي يبنى عليه حكم شرعي تطمئن إليه النفس وتثق به وتسمح للمسلم بالإفتاء به ونشره والدفاع عنه وتجاهل ما دل عليه الكتاب والسنة وأجمع عليه علماء الأمة من حرمة زواج المسلمة بغير المسلم ابتداء ودواما قولا وعملا اعتقادا وسلوكا منذ نزول قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>فلا ترجعوهن إلى الكُفّار</strong></span>} وحتى الآن إلى أن ظهرت هذه البدعة وكثر المبشرون بها. وخوفا مما يمكن أن تحدثه هذه الفتاوى من البلبلة في مجتمع يقلب عليه الجهل بدينه وشريعته التي حيل بينه وبينها في مدارسه وجامعاته تخصص المطالب التالية لمناقشة هذه المبررات لدحضها وإبراز زيفها وفسادها في نفسها وبطلان ما بني عليها.</p>
<p>المطلب الأول في مناقشة الادعاء بأنه ليس في الكتاب كلمة واحدة تمنع زواج المسلمة بالكتابي</p>
<p>في البداية نذكر الجميع وهذا المدعي أن مصادر التشريع الإسلامي ليست محصورة في الكتاب والسنة كما يعلم الجميع ذلك ونؤكد بعد هذا أن الكتاب والسنة فيهما آيات عدة وأحاديث كثيرة تدل على تحريم زواج المسلمة بالكتابي لمن يفهم لغة العرب وخطاب القرآن ومقاصد الشريعة  الإسلامية وروحها.</p>
<p>أما الكتاب فهناك خمس آيات كلها تدل على منع زواج المسلمة من الكافر يهوديا كان أو نصرانيا أو غيرهما من الكفار على اختلاف مللهم ونحلهم منعا مطلقا ابتداء ودواما، إنشاء واستمرارا في بلاد الإسلام وفي بلاد المهجر، في حالة الحرب والسلم، وفي حالة الضرورة والاختيار، كانت تأمل السلامة أو تيأس منه، حتى لو أسلم بعد زواجها به وهو كافر.</p>
<p>&gt; الآية الأولى قوله تعالى في سورة البقرة : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تُنْكِحوا المشركين حتى يومنوا، ولعبد مومن خير من مشرك ولو أعجبكم، أولائك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه</strong></span>}(الآية : 221).</p>
<p>هذه الآية تدل على منع زواج المسلمة من اليهودي والنصراني وغيرهما من الكفار من وجهين، وتدل على ذلك بنصها ولفظها، وتدل على ذلك بروحها وتعليلها.</p>
<p>أما وجه الدلالة على ذلك بنصها ولفظها ففي قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>}فإن هذا نهي والنهي يدل على تحريم المنهي عنه، والمنع من الإقدام عليه، كما يدل على فساده وعدم الاعتداد به وفسخه إذا وقع.</p>
<p>ولفظ المشركين في الآية جمع معرف بأل وهو يدل على العموم كما يقول الأصوليون يتناول بعمومه اليهود والنصارى فإنهم مشركون يدخلون في عموم المشركين الممنوع الزواج منهم يدل على شركهم :</p>
<p>1- قوله تعالى في سور التوبة : {<span style="color: #008000;"><strong>وقالت اليهود عُزير ابن الله، وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون به قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يوفكون اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون</strong></span>}(الآية : 30- 31).</p>
<p>2- قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة</strong></span>}(المائدة : 73).</p>
<p>3- قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا على الله إلا الحق إنما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه فآمنوا بالله ورسله ولا تقُولوا ثلاثة</strong></span>}(النساء : 171).</p>
<p>ففي هذه الآيات تصريح بشركهم وبيان شاف لأسباب شركهم يفضح كل مفتر يحاول تبرئتهم من الشرك وإخراجهم من عموم المشركين المنهي عن تزويجهم المسلمات في قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>}.</p>
<p>وهذا ما فهمه الصحابة وعلماء الأمة من قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركات حتى يومن</strong></span>}(البقرة : 221) حيث ذهب بعضهم إلى أن هذه الآية {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركات}</strong></span> ناسخة لقوله تعالى في سورة الما ئدة : {<span style="color: #008000;"><strong>والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم</strong></span>}(الآية : 5).</p>
<p>وذهب بعض آخر إلى العكس وأن آية المائدة ناسخة لآية البقرة. ولا تكون إحداهما ناسخة للأخرى إلا إذا كانت آية البقرة {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>} شاملة للكتابيات ليتم التعارض الذي هو شرط من شروط النسخ التي لابد منها.</p>
<p>وكذلك القول : إن آية المائدة مخصصة لآية البقرة دليل أيضا على شمول وعموم المشركات للكتابيات لأن الخاص بعض من العام، وفرد من أفراده يتناوله لفظه ونصه.</p>
<p>وإذا كان لفظ المشركات يعم الكتابيات كما فهمه الصحابة وعلماء الأمة من لفظ المشركات وهم أعرف الناس بلغة العرب وأعلم بخطاب الشرع ومقاصده. فإن لفظ المشركين أيضا يشمل اليهود والنصارى فلا يجوز تزويجهم المسلمات بنص هذه الآية، ولا تنكحوا المشركين، إلا أنه بالرغم من هذه الأدلة، وهذا الإيضاح فإن هناك من لا يفهم أو لا يريد أن يفهم ويدعي أن هذه الآية {<strong><span style="color: #008000;">ولا تنكحوا المشركين</span></strong>} لا تشمل اليهود والنصارى لأنهم غير مشركين، ويستدل على ذلك بقوله تعالى :</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تاتيهم البيّنة</strong></span>}(البينة : 1).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2-</strong></span> {<span style="color: #008000;"><strong>إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابين والنصارى والمجوس والذين أشركوا</strong></span>}(الحج : 17).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3-</strong></span> وقوله : {<span style="color: #008000;"><strong>لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا</strong></span>}(المائدة : 82).</p>
<p>وغير ذلك من الآيات التي فيها الجمع بين أهل الكتاب والمشركين، وعطف بعضهم على بعض بحرف العطف وهو يقتضي المغايرة كما يقول النحاة وغيرهم.</p>
<p><strong>وهو رأي ضعيف يرده :</strong></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1-</strong> </span>أن آية التوبة تدل على شركهم بالنص الصريح، والبيان الواضح، {<span style="color: #008000;"><strong>اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم&#8230; سبحانه عما يشركون}، وكذلك آية {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة</strong></span>} وآية {ولا تقولوا ثلاثة}.</p>
<p>أما دلالة العطف في آية {<span style="color: #008000;"><strong>لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين</strong></span>} فهي دلالة ظاهرة فقط والمنطوق الصريح مقدم على الظاهر المحتمل.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2-</strong></span> احتمال أن يكون العطف في هذه الآية ونظائرها من عطف العام على الخاص، وهو أسلوب مألوف ونوع معروف من أنواع العطف، والمغايرة فيه بين المعطوف والمعطوف عليه بالخصوص والعموم كافية ولا تشترط المباينة التامة لصحة العطف وهو في القرآن الكريم كثير ومنه {<span style="color: #008000;"><strong>آمن الرسول بما أنزل إليه من ربّه والمومنون</strong></span>} فإن عطف المومنين على الرسول من عطف العام على الخاص.</p>
<p>فإنه صلى الله عليه وسلم أصدق المومنين وأولهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>هذا عن الدلالة اللفظية</strong></span> لآية {<span style="color: #008000;"><strong>ولا تنكحوا المشركين</strong></span>} على منع زواج المسلمة بالكتابي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt; وأما الدلالة على المنع من جهة التعليل</strong></span> فيتجلى في قوله تعالى : {<span style="color: #008000;"><strong>أولائك يدعون إلى النار</strong></span>} فإن فيه إشارة قوية ودلالة واضحة على أن علة تحريم نكاح أهل الشرك أنهم يدعون إلى النار، وهذا المعنى موجود في أهل الكتاب وفي غيرهم من الكفار، الكل يدعو إلى النار بفعله وسلوكه، وقوله ولسانه، ويفرض ذلك بسلطته ونفوذه فكيف إذا انضم إلى ذلك سلطة النكاح التي يمارسها الأزواج على الزوجات.</p>
<p>وفي هذا التعليل الإلهي والتعبير القراني {<span style="color: #008000;"><strong>أولائك يدعون إلى النار</strong></span>} تحذير شديد للأولياء من أن تقود هذه الزِّيجَةُ والمصاهرة إلى خسارة دينهم وآخرتهم.</p>
<p>وهو تعليل يحمل في طياته وبين ثناياه وأسراره ردا مفحما وجوابا شافيا عما يفكر فيه بعض الحالمين ويحتج به بعض المغرورين من أن تزويج المسلمة من كتابي قد يؤثر إيجابا على الزوج غير المسلم فيدخل في الإسلام هو وأسرته ومن حوله وهو فتح مبين كما سماه. ونسي أن أحلام الليل سرعان ما تتبخر عند الصباح وأن العكس هو الكثير والغالب أن تفقد المسلمة دينها كليا أو جزئيا وأن أولادها لا أمل في إسلامهم كما أنه ليس من دين الإسلام ولا من مبادئه استخدام بناته وأعراض نسائه في استقطاب الآخرين ودعوتهم للإسلام. ولا يجوز ارتكاب محرم لتحقيق مندوب، ولا جلب مصلحة بفعل معصية. ولا الدعوة للإسلام بانتهاك شريعته أو التنازل عن مبادئه والتفريط في ثوابته والتساهل في أحكامه وخرق ما أجمعت عليه أمته.</p>
<p>والآية بنصها وتعليلها تعم الحربيين والمعاهدين، وتشمل المسلمات في بلاد الإسلام وفي بلاد المهجر لقاعدة أن عموم الأشخاص يستلزم  عموم الأحوال والأزمنة والبقاع.</p>
<p>وقاعدة أنه يلزم من وجود العلة وجود الحكم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>يتبع</strong></em></span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.محمد التاويل</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b2%d9%88%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a8%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افـتـتـاحـيـة &#8211; شهرُ الصّبْر والصِّدق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d8%af%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d8%af%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:55:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[افـتـتـاحـيـة]]></category>
		<category><![CDATA[الصّوم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[شهرُ الصّبْر]]></category>
		<category><![CDATA[شهرُ الصِّدق]]></category>
		<category><![CDATA[صِدْق الصائم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19079</guid>
		<description><![CDATA[قال  في الحديث القدسي : &#62;كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي&#60;(الشيخان وغيرهما). يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي : 1- في حبْس النّفْس عن الطعام والشراب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال  في الحديث القدسي : &gt;<span style="color: #008080;"><strong>كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي</strong></span>&lt;(الشيخان وغيرهما).</p>
<p>يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي :</p>
<p>1- في حبْس النّفْس عن الطعام والشراب بمراقَبةٍ ذاتيِّةٍ، حيثُ إن الإنسان يمكنُ أن يأكُلَ ويشربَ بدون أن يراه أحَدٌ، ولكنّ المسلم الصائمَ يجُوعُ ويظمأُ والطعامُ والماءُ أمامَهُ، ومَع ذلك يصْبِرُ حتى يَحِلَّ تناوُلُ الطعام والشراب طاعةً وامتثالاً لأمْرِ الله تعالى فقط، بدون أن يَضَعَ في اعتباره سُلطة أبٍ، أو أخٍ أكبرَ، أو سلطةًَ حاكم، أو سلطةَ زوج أو زوجة&#8230; وبدون أن يضع في اعتباره رضا فلانٍ أو علاّن. وإنما هُو جائعٌ ظامئٌ لله تعالى. ولو تجَرَّأ أحدٌ من الكافرين أو المنافقين ووضَعَ الطعام والشراب بين يديه وأغْراه بالأكل والشراب لسخِر مِنْه ورفَضَ باعتزازٍ إيمانيٍّ مُتَشَامخٍ.</p>
<p>المسلمُ الصادِقُ لا يجِدُ أدْنَى حَرَجٍ في الصّبْر على مُعانَاةِ الجُوعِ والعَطش لله تعالى، ويظُنّ أنّ الأمْر سَهْلٌ ويسِيرٌ على كُلِّ إنسانٍ، ولكِنَّهُ لوْ اطّلعَ على ما يفْعَلُه كِبارُ قومنا من الظّلاميّين والدُّنيويّين في رمضان من المخازي والرّذائل لعَرَف نِعْمة الله عليه حَقّاً، وفضْل الله عليه حقّاً، ولعَرَف الحِكْمة في عُمْقِ الصِّدْق المجَسَّم في الصيام، ولعَرَف الحِكْمة المجسَّمة في عِظَم الجزاء والثواب. فلَمْ يجْعلْ الله عزَّ وجل جزَاءَ الصيام وثوابَه فوْق العدِّ والحصْر إلا لعِلْمِه بصعُوبته وشِدَّة ثِقْله على المنافقين والملحدين الشاردين عن هُدَى الله تعالى بحِقْد وإصْرار، وعنادٍ واستكبار.</p>
<p>ولقد مرّ علينا زمَنٌ -ليس بالبعيد- كان أساتذة الظلام، وشبابُ الظلام، وزعماءُ الفكر الإلحادي الظّلاميِّ.. يتعمَّدُون الشربَ في رمضان، والتّدخين في رمضان على مرأى ومسْمَع من العادي والبادي بدون نكير ولا رادٍعٍ من سلطة قضائية أو تنفيذيّة، وكان ذلك يتِمُّ وفْقَ هَجْمةٍ إلْحَادِيّة مُؤَدْلَجَةٍ تسْتَهْدِف محْوَ هُوِيَّة الأمَّة فمَحَا الله عز وجل -بفضله- دابِر هذه الفئة الضالَّة المضلّة، وتدارَك -بلُطْفه- شَبَابَ الأمّة الناهض، فأرْجَعَه للمسجد والقرآن والصيام بصِدْق وإخلاصٍ تمهيداً -إن شاء الله تعالى- للصّحْوة الكبرى، صحْوة العلم والفقه والدّعوة، وصحْوة حَمْل رسالة النور والصِّدق للعالمين.</p>
<p>إن الصّبْر على الجوع والظمإ تحدٍّ كبير يعلّم الأمة كيف تجابِهُ أخطار التجويع، وأخطار الحصار الاقتصادي الظالم، فهل يستطيع أن يفقه هذا العابدون لبطونهم وجيوبهم وأرصِدتِهِمْ؟!</p>
<p>2- حبس النفس عن شهوة الجنس : إن الشهوة تطلق على كل الشهوات، ولكن التنصيص عليها في الحديث وفي الدرجة الأولى، ثم بعد ذلك التنصيص على الطعام يجعلها منصرفة إلى الشهوة الجنسية التي لا يطيق الصبر عليها إلا من تسامى عن الغرائز الحيوانية بفعْل التزكية الروحية المشْحُونة من مخزون القرآن، ومخزون القيام والصيام، ومخزون الإيمان والإحسان، ومخزون العفة والتقوى والخشية من العظيم الجليل أهْل التقوى وأهل المغفرة.</p>
<p>وهذه المعانيّ كلُّها -أو بعضها- لا يفقهُها المتأجرون في الأعراض الذين يعملون على جَعْل الشعوب الإسلامية مواخيرَ ومستنقعاتٍ للفواحش والستقذرات، إذْ بذلك يتسنَّى للكائدين والمتآمرين بَسْطُ السيطرة والنفوذ، ووضْعُ اليد على كُلّ مقاليد الأمة، ومقدَّراتها وثرواتها وتراثها وحضارتها، بَلْ يتسنَّى لهم التحكُّم في حاضرها ومستقبلها وجعْلها ضائِعة بدون هوية ولا رسالة ولا حضارة.</p>
<p>ألمْ تَر السياساتِ الإعلامية الغارقَة في وحَل التلميع للجسد المحنَّط كأنه صنَمٌ معْبُودٌ، ووَحَلِ التلميع للمَال والطّين على أنهما هدفان أساسان وحْدَهما في الحياة، من أجلهما تُراق الدماء، وتسفك الأخلاق، وتداس الفضيلة، وتُزوَّر الحقائق، وتُطْمس المقدسات.</p>
<p>وألَمْ تر الفَنَّ الهابط الذي يُسَوِّق الخلاعة والمجون في صفاقة مَقيتة ووقاحة سافرة؟!</p>
<p>وألمْ تر الغزْو المكشوف الذي يُسَوِّق الجَهْلَ واليأس والإحباط وكُلَّ أنواع الهزائم النفسية والفكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية حتى لا ترى الأمةُ إلا طريقا واحداً هو طريق الاستسلام للإملاءات الكفرية والنفاقية والالحادية؟!</p>
<p>فبالصيام الصادق يستطيع المسلمُ التحررَ من الشهوات المُذلة للرقاب، وبالصيام الصادق يطمَعُ المسلمُ في الجزاء الأوْفَى يوْم تقديم الحساب، بين يَدَيْ ربّ الأرباب، حامدين الله تعالى على النجاة من نار جَهَنَم وأَلِيم العذاب. سُئِل رسول الله  عن أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ النار، فقال : &gt;الفَمُ والفَرْجُ&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>أما الصدق الذي يُبلْوِرُه الصيام الصادق، فقد قــال فيه رسول الله  : &gt;علَىْكُم بالصّدق، فإن الصِّدْقَ يهْدِي إلى البِرِّ، وإنّ البِرّ يهْدِي إلى الجنَّة، وما يَزالُ الرّجُل يصْدُق ويتحَرَّى الصّدق حتى يُكْتَب عند الله صِدِّيقاً&lt;.</p>
<p>ونهى  عن الكذب فقال : &gt;وإيّاكُم والكَذِب، فإنّ الكذِب يهْدِي إلى الفُجُور وإن الفُجُورَ يهْدِي إلى النّارِ، وما يَزَالُ الرّجُلُ يكْذِبُ ويتَحَرَّى الكَذِبَ حتّى يُكْتَبَ عِند اللّه كذَّاباً&lt;(رواه الشيخان وغيرهما).</p>
<p>ولقد جاء الشهر المبارك رمضان بعد موسم الانتخابات، موسم الإصرار -مع الأسف- على الكذب، موسم التحرِّي للكذب.. ليمْسَح إن شاء الله السُّحب الدّاكنة من الكذب الذي غَلَّف الأجواءَ طيلة نصف شهر من الثرثرة والتّنَطُّع والتَّفيهُق والتدْجيل والتشَدُّق والتفصُّح المكرور الممجوج، بدون أدنى أَمَلٍ جِدِّيٍّ في التخلُّص من مُسَلْسلات الإلهاء وإهدار الطاقات والثروات.</p>
<p>وإذا كان الأمَلُ -لحد الآن- شِبْهَ مُنْعَدِم في إنقاذ الأمة من التردِّي المُوحِل، فإن الأمل مُنْعَقِد على الرجاء في الله تعالى الذي سيجعل هذا الشهر المبارك شهر الصدق والرضا والمغفرة، وتلك أهَمُّ الخطوات الناجحة لشق الطريق للفتوحات والانتصارات.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d8%af%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على هامش انتخابات 7 شتنبر : ماذا لو فقه الناس حاجياتهم الحقيقية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-7-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-7-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:50:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الحاجيات الدينية]]></category>
		<category><![CDATA[الحاجيات المادية]]></category>
		<category><![CDATA[انتخابات 7 شتنبر]]></category>
		<category><![CDATA[برامج انتخابية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العزيز ابن ديدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19077</guid>
		<description><![CDATA[وأنا أتتبع الانتخابات التي جرت ببلادنا يوم 7 شتنبر الحالي منذ ا نطلاق الحملة الانتخابية إلى يوم إعلان النتائج استوقفني أمران : أولهما يتعلق ببرامج الأحزاب وثانيهما بضعف نسبة المشاركة. 1- برامج انتخابية تختزل الإنسان في شقه الطيني الحيواني : لا يحتاج الإنسان إلى كثير تركيز وتعمق في قراءة البرامج الانتخابية لجل الأحزاب -حتى لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وأنا أتتبع الانتخابات التي جرت ببلادنا يوم 7 شتنبر الحالي منذ ا نطلاق الحملة الانتخابية إلى يوم إعلان النتائج استوقفني أمران : أولهما يتعلق ببرامج الأحزاب وثانيهما بضعف نسبة المشاركة.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1- برامج انتخابية تختزل الإنسان في شقه الطيني الحيواني :</strong></span></h2>
<p>لا يحتاج الإنسان إلى كثير تركيز وتعمق في قراءة البرامج الانتخابية لجل الأحزاب -حتى لا أقول كل الأحزاب المشاركة في انتخابات 7 شتنبر- ليلاحظ أن هذه الأحزاب تقدمت للمواطن ببرامج انتخابية تركز بل تقتصر على معالجة الحاجيات المادية اليومية للمواطن من تشغيل وصحة جسمية وسكن وتمدرس وبنيات تحتية وتجهيزات أساسية&#8230; هذه الملفات يفترض فيها أن تستميل الناخبين وتحفزهم على المشاركة المكثفة يوم الاقتراع لاختيار المرشحين الأقدر على تحقيق أكبر قدر من هذه المتطلبات الضرورية لضمان حياة كريمة.</p>
<p>التركيز المفرط على هذه الملفات واحتلالها الصدارة في برامج الأحزاب المغربية مرده إلى تأثرها بمثيلاتها من الأحزاب في المجتمعات الغربية التي تختزل الإنسان وتلخصه في مجموعة من الحاجيات المادية من أكل وشرب ومسكن وشغل وتطبيب. ونظرا لأهمية هذه الحاجيات عند المواطن فإنه لا سبيل للوصول إلى صوته الانتخابي إلا عبر الضرب على هذه الأوتار الحساسة.</p>
<p>ولكن لا أحد من أحزابها كلف نفسه عناء وضع السؤال التالي على نفسه : أليست هناك حاجيات أخرى لدى المواطن المغربي المسلم إلى جانب حاجياته المادية المذكورة أعلاه؟ بل ألا توجد لدى المواطن المغربي المسلم حاجيات أخرى هي أهم وأولى وألح من تلك الحاجيات الطينية؟.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2- الإنسان قبضة من طين ونفخة من روح الله لو كانوا يعلمون :</strong></span></h2>
<p>إن الله تعالى الذي خلقنا جعلنا مكونين من شقين متكاملين. فالإنسان قبضة من طين ونفخة من روح الله عز وجل. هو نفخة من طين بدليل قوله تعالى : {إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين}(ص : 71). وقال كذلك : {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين}(المومنون : 12) ولكن الإنسان كذلك نفخة من روح الله بدليل قوله سبحانه : {فإذا سوّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}(الحجر : 29).</p>
<p>ومن حكمة الخالق العليم الحكيم أن جعل لكل شق من هذين الشقين غذاء من جنسه وأصله. الجزء الطيني منا غذاؤه من الأرض وما يخرج منها وما يدور حولها. قال عز من قائل : {ألم تروا أن الله سخّر لكم ما في السماوات والأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة}(لقمان : 20). غير أن الاهتمام بالجانب الطيني وإحلاله محل الصدارة وحصر الاهتمام فيه دون سواه كما هو شأن برامج أحزابنا السياسية فيه كثير من الاستخفاف بعقيدتنا وحتى بآدميتنا. فالبرامج التي تقتصر على تغذية الجانب المادي وتنمية الشق الطيني في الإنسان تنظر إلى هذا الأخير على أنه مخلوق أقرب إلى الأنعام منه إلى بني آدم سواء شعر واضعو هذه البرامج بذلك أم لم يشعروا.</p>
<p>ذلك أن الله تعالى في كثير من الآيات يخبرنا بأن الإنسان والأنعام سيان في علاقتهم بخيرات الأرض ومتاعها من حيث التسخير. قال عز وجل  : {والأرض بعد ذلك دحاها أخرج منها ماءها ومرعاها والجبال أرساها متاعاً لكم ولأنعامكم}(النازعات : 33)، وقال كذلك : {الذي جعل لكم الأرض مهاداً وسلك لكم فيها سبُلا وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجا من نبات شتى كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى}(طه : 54).</p>
<p>إن الاهتمام بالجانب الطيني فقط يعد تحقيراً للإنسان وتنقيصاً للتكريم الذي خصه الله عز وجل به عندما قال سبحانه : {ولقد كرمنا بني آدم}. إذ من أهم مظاهر هذا التكريم أن الله تعالى نفخ فيه من روحه. فبهذه الروح يسمو الإنسان ويتميز عن باقي المخلوقات. وهذه الروح غذاؤها وقوتها هي الأخرى من جنسها وهو الوحي الذي سماه الله تعالى روحا. قال تعالى : {وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا}(الشورى : 52). فالوحي كما قال سيد قطب رحمه الله : (فيه حياة، يبث الحياة ويدفعها ويحركها ويُنمّىها في القلوب وفي الواقع العملي المشهود)(*).</p>
<p>فالله عز وجل بهذا النفخ من روحه أراد لنا أن نكون دائمي الاتصال به قويي الارتباط به ولعل هذا من أسرار خلق الإنسان منتصبا عكس البهائم التي خلقت مُكِبّة لأن أقصى ما تطمح إليه وغاية ما تصبو لتحقيقه هو إشباع حاجاتها المادية وهي كلها تخرج من الأرض.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3- الإنسان بين الحاجيات الدينية والحاجيات الطينية :</strong></span></h2>
<p>إن للإنسان المسلم حاجيات لا يفقهها كثير من الأحزاب السياسية وهي حاجيات أعظم وأجل من حاجياته المادية الطينية رغم أهمية هذه الأخيرة. ويأتي على رأس هذه الحاجيات الأساسية للمسلم حاجته إلى بيئة ومناخ اجتماعي عام ومؤسسات تدله على صراط الله المستقيم وتعينه على السير فيه والتمسك به. فهذا هو الضمان الوحيد للسعادة في الدنيا والفوز في الآخرة وعلى قدر النقص في تلبية هذه الحاجة تكون شقاوة الإنسان وخسارته في الآخرة وضلاله ومشيه مُكِبًّا على وجهه في الدنيا. قال تعالى : {فإما ياتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى}(طه : 152).</p>
<p>وتتناسل من هذه الحاجة الأم حاجات استراتيجية أخرى لا تقل أهمية بالنسبة للإنسان المسلم. ومنها على سبيل المثال لا الحصر حاجة الإنسان المسلم إلى بيئة مساعدة على تربية أولاده وتنشئتهم على تعاليم الإسلام الحق حتى يكونوا صالحين لأمتهم وينتفع بهم والداهم في الحياة وبعد الممات. قال رسول الله  : &gt;إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : صدقة جارية أو علم يُنتفع به أو ولد صالح يدعو له&lt;.</p>
<p>لقد صار خوف الآباء على انحراف أبنائهم كابوسا يطاردهم وهما يقض مضاجعهم حتى إن بعضهم لم يعد يهتم بتفوق أبنائه في الدراسة ونجاحهم في الحياة بقدر ما يهتم بعدم انحرافهم وسقوطهم في براثين المخدرات وشبكات الدعارة التي أصبحت تغزوا مجتمعنا وتهدد الأمن الاجتماعي والأخلاقي.</p>
<p>ولنا أن نسائل البرامج التي تقدمت بها الأحزاب لانتخابات 7 شتنبر عن مدى استجابتها لهذه الحاجة الملحة بالنسبة لملايين الأسر المغربية في إيجاد البيئة التي تساعدهم على استقامة أبنائهم. لنا أن نسأل مثلا عن نوع المدرسة التي تقترحها علينا الأحزاب للاستعاضة بها عن المدرسة الحالية التي صارت وكرا للمخدرات بكل أنواعها وللدعارة والإجهاض.</p>
<p>كما يحق لنا أن نتساءل عن طبيعة الإعلام العمومي الذي تريده لنا بديلا عن شاشات المجون والميوعة وتسطيح الوعي، ثم ما هي السياسة الثقافية التي تقدمت بها الأحزاب للمواطن المغربي المسلم لتحل محل مهرجانات الانحلال والشذوذ وأفلام البغاء والطعن في ثوابت الأمة.</p>
<p>الأسئلة التي تشغل بال المواطن كثيرة ولكن تغليب منطق الطين وتغييب منطق الدين جعل برامج الأحزاب تعزف على أوتار لا تتجاوب مع انشغالات وحاجيات شريحة كبيرة من الشعب مما يفسر تلك النسبة الهائلة من الممتنعين عن التوجه إلى صنادين الإقتراع والتي بلغت 63% من الهيئة الناخبة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد العزيز ابن ديدي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;</p>
<p>(*) سيد قطب، في ظلال القرآن ج 5.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%87%d8%a7%d9%85%d8%b4-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d8%aa-7-%d8%b4%d8%aa%d9%86%d8%a8%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d9%84%d9%88-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; قبسات تربوية من خلال سورة النور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:40:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. رشيد والجكلي]]></category>
		<category><![CDATA[سورة النور]]></category>
		<category><![CDATA[قبسات تربوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19075</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد القرآن الكريم هوالوحي الإلهي والدستور السماوي، الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم، به تستقيم الحياة وبذكره تستنير البصائر، وبهداه توقظ الضمائر، وبالعمل به تطهر السرائر، فهوالذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ونقلهم من الباطل إلى الحق، ومن الضلالة إلى الهدى، قال تعالى : {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #008080;"><strong>تمهيد</strong></span></h2>
<p>القرآن الكريم هوالوحي الإلهي والدستور السماوي، الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله الكريم، به تستقيم الحياة وبذكره تستنير البصائر، وبهداه توقظ الضمائر، وبالعمل به تطهر السرائر، فهوالذي أخرج الناس من الظلمات إلى النور، ونقلهم من الباطل إلى الحق، ومن الضلالة إلى الهدى، قال تعالى : {كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد}(إبراهيم : 2)، ففي ديننا الحنيف يأخذ القرآن الكريم المنزلة العظيمة ومرتبة الصدارة لأن به يكون إصلاح الفرد والمجتمع، وبه نتصدى للأفكار الهدامة..</p>
<p>وسورة النور قبس من هذا النور، لما تحمله في طياتها من معانٍ تربوية أصيلة وقيم نبيلة ودروس مؤثرة. ولعل أول شيء يستوقفنا في هذه السورة المباركة قول الله تعالى: {سورة أنزلناها وفرضناها وأنزلنا فيها آيات بينات&#8230;}(النور : 1)، واستهلال السورة بهذه الآية يجلي لنا عظمة هذه السورة وما تضمنته من توجيهات ربانية، وأحكام نورانية، تبين للمسلم منهج الحياة الصحيح، وترفع مكانته في الدنيا والآخرة. وهي بهذه المقدمة تنبه إلى ثقل ما جاء فيها من أوامر ونواهٍ..</p>
<p>نحاول بعون الله تعالى في هذه الورقة تناول بعض الدروس والعبر المتضمنة في سورة النور منها :</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>1- التربية على وجوب التثبت قبل قذف المحصنات المومنات الغافلات:</strong></span></h3>
<p>قال تعالى: {والذين يرمون المحصنات ثم لم ياتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون}(النور : 4)..</p>
<p>فمن الآداب التربوية التي أمرنا بها القرآن الكريم حسن الظن بالمسلم، والحرص على سمعته، فليس من شيم المسلم الحق أن يقذف المحصنات المومنات، ولنا في رسول الله  ثم في صحابته الكرام أسوة حسنة، فما علينا إلا أن نستحضر ما فعلته الصحابية الجليلة أم أيوب وزوجها رضوان الله عليهما، حين سمعا بحادثة الإفك التي قذفت فيها العفيفة عائشة رضي الله عنها مع الرجل الذي شهد له الرسول  بالصلاح والفضيلة والطهر، فقالت أم أيوب: &gt;أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟ قال: نعم، وذلك الكذب، أكنت فاعلة ذلك يا أم أيوب؟ قالت: لا والله، قال: فعائشة خير منك، وصفوان خير مني&lt;. هذه شهادة من قرأ القرآن وتدبره وعمل بما فيه.</p>
<p>فالمطلوب منا هوالتثبت من الأمور قبل الغوص فيها حتى نصون أعراض الناس، ونحفظ سمعة أفراد المجتمع المسلم، ونضع حداً للإشاعات القاتلة التي تفرق الأحباب، وتزيد من حدة الاضطراب.</p>
<p>وقد جاءت الآية 15 من السورة لتبرز عتاب الله تعالى لمن يسارعون بنقل الأخبار دون تثبت وذلك بـ:</p>
<p>- التلقي بالألسنة دون التأكد منه والسؤال عنه.</p>
<p>- التكلم به ونشره بين المسلمين على العلة السابقة.</p>
<p>- استصغار الذنب.</p>
<p>قال تعالى: {إذ تَلْقَوْنَه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيناً وهوعند الله عظيم}(النور : 15)..</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>2- التربية على تجنب التسبب في إشاعة الفساد:</strong></span></h3>
<p>قال تعالى : {الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هوخير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم}(النور : 11).</p>
<p>وقال أيضاً: {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور : 19).</p>
<p>من خلال هذه الآيات يتبين لنا تغليظ العقوبة بمن أشاعوا الفاحشة بين المسلمين، وعملوا على زعزعة الثقة في صفوف الجماعة المسلمة، وفي مقدمة هؤلاء، رأس النفاق أبي ابن سلول الذي عمل على المساس بشرف البيت النبوي الشريف، فلهم عذاب مؤلم وموجع في الدنيا وذلك بإقامة الحد عليهم، وفي الآخرة بعذاب أليم جزاء وفاقا على فعلتهم الشنيعة هذه..</p>
<p>فالمطلوب من المسلم الحق أن يمسك لسانه عن الخوض فيما لا يعنيه حتى لا يؤذي إخوانه المسلمين، وألا يصيب قوما بجهالة وهولا يعلم، وفي الحديث: &gt;من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه&lt;..</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>3- التربية على تجنب تتبع خطوات الشيطان:</strong></span></h3>
<p>قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يامر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم}(النور : 21).</p>
<p>من تعاليم الإسلام السامية أنه نهانا عن اتباع خطوات الشيطان لأنه من اقتفى آثاره  واتبع وسوسته ضل وغوى ووقع في المعاصي والهلاك.</p>
<p>وإنها لصورة مستنكرة أن يخطوالشيطان خطوات،  فيتبع المسلمون خطاه، وهم أجدر الناس أن ينفروا من الشيطان وأن يسلكوا طريقاً غير طريقه المشؤوم.. إنها بحق صورة مستنكرة ينفر منها طبع المؤمن النقي والصافي، ويرتجف لها وجدانه، ويقشعر لها خياله، ورسم هذه الصورة ومواجهة المومنين بها يثير في نفوسهم اليقظة والحذر والحساسية(1).</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>4- التربية على السماحة والعفو والصفح :</strong></span></h3>
<p>قال تعالى: {ولا يَاتَلِ أولوا الفضل منكم والسعة أن يوتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم}(النور : 22)..</p>
<p>ذهب العلماء إلى أن سبب نزول هذه الآية هوأن أبوبكر الصديق ] كان ينفق على (مسطح بن أثاثة) لمسكنته وقرابته فلما وقع أمر الإفك وقال فيه مسطح ما قال أقسم أبوبكر ألا ينفق عليه ولا ينفعه أبداً.</p>
<p>وهنا نقف أمام أفق عال من آفاق النفوس الزكية التي تطهرت بنور الله تعالى، أفق يشرق في نفس أبي بكر الصديق ]، كيف مسه حديث الإفك في أعماق قلبه، واحتمل مرارة الاتهام لبيته وعرضه، فما يكاد يسمع دعوة ربه إلى العفو، وما يكاد يلامس وجدانه ذلك السؤال العلوي الموحى : {ألا تحبون أن يغفر الله لكم؟} حتى يرتفع عن الآلام وعن مشاعر الإنسان، ويرتفع عن منطق البيئة، وتشف روحه وترف وتشرق بنور الله سبحانه، فإذا هويلبي داعي الله في طمأنينة وصدق يقول ملبيا نداء ربه : &gt;بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي&lt;، ويعيد إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه، ويثبت ذلك العمل باليمين التي لا تحنث: &gt;والله لا أنزعها منه أبداً&lt;(2).</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>5- تربية الإسلام على الاستئذان عند دخول البيوت:</strong></span></h3>
<p>قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستانسوا وتسلموا على أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون}(النور : 27)..</p>
<p>يعتبر أدب الاستئذان من الآداب الشرعية التي أمرنا الله بها، فلا بدمن أن نستأذن قبل الدخول والتسليم، لأن ذلك قد يسبب مصائب عظيمة بسبب اختلاط الرجال بالنساء.</p>
<p>ذلك أن استباحة حرمة البيت من الداخلين دون استئذان، يجعل أعينهم تقع على عورات، وتلتقي بمفاتن تثير الشهوات،</p>
<p>وتهيئ الفرصة للغواية الناشئة من اللقاءات العابرة والنظرات الطائرة، التي قد تتكرر فتتحول إلى نظرات قاصدة..(3). وقد أمرنا الرسول  ألا ننظر إلى داخل البيت قبل الإذن بل يجب الوقوف إلى جانب الباب ويستأذن، قال عليه الصلاة والسلام: &gt;إنما جعل الاستئذان من أجل البصر&lt;، ويجب عدم التضجر إذا منع الرجل من الدخول لأن هذا تربية إسلامية ربى الله بها المومنين قال تعالى: {وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هوأزكى لكم}</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>6- التربية على غض البصر وحفظ الفرج :  </strong></span></h3>
<p>قال تعالى : {قل للمومنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون}(النور : 30)&#8230; يتبين لنا من خلال هذه الآية أن الله تعالى ربط بين غض البصر وحفظ الفرج وذلك لما لزيغ الأبصار من علاقة بزيغ الفروج وبالتالي الوقوع في الزنا.</p>
<p>قال ابن تيمية رحمه الله : &gt;المرأة يجب أن تصان وتحفظ بما لا يجب مثله في الرجل، ولهذا خصت بالحجاب وترك إبداء الزينة، وترك التبرج، فواجب في حقها الاستتار باللباس والبيوت؛.</p>
<p>وقد قيل في هذا الصدد: من حفظ الأربعة أحرز دينه &#8220;اللحظات &#8211; والخطرات- واللفظات &#8211; والخطوات&#8221;.</p>
<p>وصدق الشاعر حين قال:</p>
<p>كل الحوادث مبداها من النظر</p>
<p>ومعظم النار من مستصغر الشرر</p>
<p>كم نظرة بلغت من قلب صاحبها</p>
<p>كمبلغ السـهم بلا قوس ولا وتر</p>
<p>والعبد مادام ذا طرف يقَلبُـه</p>
<p>في أعين الغِيد موقوف على الخطر</p>
<p>يسر مقلته ما ضر مُهْجتـه</p>
<p>لا مرحباً بسرور عاد بالضـرر</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>7- التربية والعفة والترغيب في الإحصان :</strong></span></h3>
<p>قال تعالى : {وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم}(النور : 32)، في هذه الآية دعوة صريحة إلى مواجهة هذه المسألة بحلول واقعية وإيجابية وهذه الحلول تتمثل في تيسير الزواج، باعتباره السبيل الوحيد والشرعي لمواجهة الميولات الجنسية الفطرية، والطريقة المثلى التي تساعد على ذلك هي إصلاح الأوضاع الاقتصادية حتى يستغني كل فرد بدخله.</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>8- التربية على آداب الاستئذان وأوقاته داخل البيت:</strong></span></h3>
<p>قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا ليستاذنكم الذين ملكت أيمانكم والذين لم يبلغوا الحُلُمَ منكم ثلاث مرات من قبل صلاة الفجر وحين تضعون ثيابكم من الظهيرة ومن بعد صلاة العشاء ثلاث عورات لكم ليس عليكم ولا عليهم جناح بعدهن طوافون عليكم، بعضكم على بعض، كذلك يبين الله لكم الآيات، والله عليم حكيم}(النور : 56)..</p>
<p>لقد سبقت في السورة أحكام الاستئذان على البيوت، وفي هذه الآية يبين لنا الله تبارك وتعالى آداب الاستئذان في داخل البيوت وجعل لذلك أوقاتاً ثلاثة باعتبارها مظنة انكشاف العورات، فالخدم من الرقيق والأطفال المميزون الذين لم يبلغوا الحلم يدخلون بلا استئذان، إلا في ثلاثة أوقات تنكشف فيها العورات عادة، فالواجب عليهم أن يستأذنوا فيها، هذه الأوقات هي:</p>
<p>- الوقت قبل صلاة الفجر حيث يكون الناس في ثياب النوم عادة أوأنهم يغيرونها ويلبسون ثياب الخروج.</p>
<p>- وقت الظهيرة عند القيلولة حيث يخلعون ملابسهم في العادة ويرتدون ثياب النوم للراحة.</p>
<p>- وبعد صلاة العشاء حين يخلعون ملابسهم في العادة ويرتدون ثياب الليل(4)..</p>
<p>أما لمن بلغوا سن البلوغ فيدخلون في حكم الأجانب كما رأينا في الآية 28 من سورة النور..</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>9- تـربية الـمسلمين على احتــــــرام النبي  :</strong></span></h3>
<p>قال تعالى : {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن يصيبهم عذاب أليم}(النور : 61)..</p>
<p>تحتوي هذه الآية على دعوة صريحة لتعظيم وتوقير الرسول  باعتباره خاتم الأنبياء، وقائد الأمة إلى الخير، ومخرجها من الضلالة، قال سيد قطب رحمه الله في ظلاله: &gt;فلا بد للمربي من وقار، ولا بد للقائد من هيبة..&lt;، فواجب على المسلمين أن يرفعوا منزلته، ويقدروا قدره، ويعملوا على نصرته، والوقوف أمام الهجمات البربرية الشرسة، ثم يسلكوا سبل النجاة التي رسمها لهم  في حياته..</p>
<p>وفي الآية أيضاً تحذير للذين يتبعون نهجاً غير نهجه، ويتسللون من الصف ابتغاء منفعة واتقاء مضرة.</p>
<h2><span style="color: #008080;"><strong> مستفادات من سورة النور</strong></span></h2>
<p>بعد هذه القبسات النورانية من سورة النور، ارتأيت أنه من الواجب استنباط بعض النقط العملية من هذه الدروس النيرة أسأل الله تعالى أن يجعل فيها الفائدة والعمل النافع، ومن ذلك:</p>
<p>- ضرورة إحياء أدب الاستئذان داخل بيوتنا وتعليم ذلك لأبنائنا.</p>
<p>- التمسك بخصلة غض البصر، ففي ذلك حفظ الفرج، وتزكية النفوس.</p>
<p>- ارتداء الحجاب من منطلق أنه فريضة شرعية، ومن كونه مظهر الحشمة والحياء الذي هوسمة المجتمع المسلم.</p>
<p>- لباس التقوى خير، فالأكرمون يوم القيامة هم المتقون.</p>
<p>- إزالة العقبات وتسهيل الزواج للشباب ففي ذلك تحصين المجتمع من الفتن.</p>
<p>- منع البغاء، ومنع إشاعة الفواحش بإظهار خطورة انتشارها..</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. رشيد والجكلي</strong></em></span></h4>
<p>Oujjra1963@hotmail.com</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(1) (2) (3) (4) في ظلال القرآن .سيد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%82%d8%a8%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نساء في شموخ الرواسي -33- الطفلة الحديدية&#8230;!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-33-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-33-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:34:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الطفلة الحديدية]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[نساء في شموخ الرواسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19072</guid>
		<description><![CDATA[عشت طفولة فريدة.. تلميذة في فترة الدراسة، وعاملة مياومة بالحقول والضيعات أيام الآحاد والعطل&#8230;! تتورم كفي الغضتين على قبضة الفأس، خاصة وقت البرد الشديد&#8230; كنت أحلم بلحيْظة أمارس فيها طفولتي لعباً ككل الأطفال، لم أذق طعم العطلة، ولم أعرف معنى الراحة والاستجمام&#8230; كنت أعمل بنصف أجرة الكبار، وأحيانا بربعها&#8230; أعمل منذ اطلالة الصبح الأولى ساعات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عشت طفولة فريدة.. تلميذة في فترة الدراسة، وعاملة مياومة بالحقول والضيعات أيام الآحاد والعطل&#8230;!</p>
<p>تتورم كفي الغضتين على قبضة الفأس، خاصة وقت البرد الشديد&#8230; كنت أحلم بلحيْظة أمارس فيها طفولتي لعباً ككل الأطفال، لم أذق طعم العطلة، ولم أعرف معنى الراحة والاستجمام&#8230; كنت أعمل بنصف أجرة الكبار، وأحيانا بربعها&#8230; أعمل منذ اطلالة الصبح الأولى ساعات غير محددة، لأعود بعد المغرب وأحيانا ليلا، لا أريد من الدنيا سوى سويْعات  نوم&#8230;!</p>
<p>كان الانحناء مرهقا لظهري الغض تحت وطأة القر والحرِ.. لم يكن مسموحاً لي حتى بالتقاط أنفاسي، ولا مسح عرقي.. كان عرقاً ينضح طموحا وأحلاماً كالجبال&#8230; حلمي أن أجابه الفقر، وأقف بجانب أبي العامل المياوم أيضاً، لأنفق على متطلبات دراستي&#8230;!</p>
<p>وعلى مقعد الدراسة كنت أمسك القلم بالإصرار نفسه الذي أمسك به الفأس فثمة علاقة عميقة بين قلمي وفأسي، وكلاهما يتناغم مع نبضي، فكنت أجتهد لأتفوق لأشعر بنشوة انتصاري على الفقر!</p>
<p>سعدت حين انتقلت أسرتي إلى المدينة.. رغم أني لم أكن راضية قط بالعيش في حي صفيحي هامشي.. كان زملائي وجل أساتذتي ينظرون إلي نظرة دونية، فأثبت شخصيتي بالتفوق لأفرض احترامي&#8230;!</p>
<p>كنت أبحث كالعادة على عمل شريف قبيل العطلة.. فمحارب الفقر لا يستكين ولا يستريح أبداً&#8230;!</p>
<p>تابعت دراستي إلى الجامعة&#8230; وبعد حصولي على الاجازة، حصلت على وظيفة.. أنقذت أسرتي من ذلك الحي، الذي ينعدم فيه أبسط شروط العيش الكريم&#8230;!</p>
<p>لم أعش طفولتي، فقد سلبني إياها الفقر، لكنه جعلني مسؤولة أقدر المسؤولية، قوية الشخصية، مصرة على تحقيق أهدافي&#8230;</p>
<p>لكن، ما يؤلمني حقا، وقد بلغت الأربعين، أن تستمر عمالة الأطفال في بلدي&#8230;!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-33-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d9%81%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة المصطفى &#8211; مرحلة الجهر بالدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:34:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأذى]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفتنة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[صمود بلال]]></category>
		<category><![CDATA[عدوان المشركين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19066</guid>
		<description><![CDATA[7- ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة &#160; قال ابن إسحاق : ثم إنهم عَدَوْا على منْ أسْلم، واتَّبع رسولَ الله  من أصحابه، فوثبتْ كلُّ قبيلةٍ على مَنْ فيها من المُسْلمين، فجعلوا يَحْبِسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعَطش، وبرَمْضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ، من استضعفوا منهم، يَفْتنونهم عن دينهم، فمنهم من يُفْتن من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><strong>7- ذكر عدوان المشركين على المستضعفين ممن أسلم بالأذى والفتنة</strong></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>قال ابن إسحاق : ثم إنهم عَدَوْا على منْ أسْلم، واتَّبع رسولَ الله  من أصحابه، فوثبتْ كلُّ قبيلةٍ على مَنْ فيها من المُسْلمين، فجعلوا يَحْبِسونهم ويعذّبونهم بالضرب والجوع والعَطش، وبرَمْضاء مكة إذا اشتدّ الحرّ، من استضعفوا منهم، يَفْتنونهم عن دينهم، فمنهم من يُفْتن من شدة البلاء الذي يُصيبه، ومنهم من يَصْلبُ لهم، ويَعْصمه الله منهم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>صمود بلال رضي الله عنه</strong></span></h2>
<p>وكان بلال، مولى أبي بكر رضي الله عنهما، وهو بلال بن رباح، وكان اسمُ أمِّه حَمامة، وكان أُمية بن خَلَف يُخرِجه إذا حميت الظَّهيرةُ، فيَطْرحه على ظهره في بَطْحاء مكة، ثم يأمر بالصَّخرة العظيمة فتوضع علي صدره، ثم يقول له : لاوالله لاتزال هكذاحتي تموت، أو تكفر بمحمد، وتعبد اللات والعزى؛ فيقول وهو في ذلك البلاء : أحدٌ أحدٌ،  حتى مرّ به أبو بكْر الصديق ] يوما، وهم يصْنعون ذلك به،  فقال لأمية بن خَلف : ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال : أنت الذي أفسدته فأنْقِذْه مما ترى؛ فقال أبو بكر : أفعلُ، عندي غلام أسود أجْلد  منه وأقوى، على دينك، أعْطيكه به؛ قال : قد قبلتُ فقال : هو لك. فأعطاه أبو بكر الصديقُ رضي الله عنه غلامه ذلك، وأخذه فأعتقه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من أعتقهم أبو بكر مع بلال :</strong></span></h2>
<p>ثم أعْتق معه على الإسلام قبل أن يهاجر الى المدينة ستَّ رقاب، بلال سابعُهم وهم : عامر بن فهيرة(1)؛ وأمَّ عُبيس، وزِنِّيرة(2).</p>
<p>وأعتق النَّهدية وبنتها وكانتا لامرأة من بني عبد الدار، فمرّ بهما وقد بعثتهما سيدتُهما بطحين لها، وهي تقول : والله لا أُعتقكما أبداً، فقال أبو بكر رضي الله عنه : حِل(3) يا أمّ فلان؛ فقالت حِلّ، أنت أفسدتهما فأعْتِقهما؛ قال : فبكم هما؟ قالت : بكذا وكذا؛ قال : قد أخذتُهما وهما حُرّتان، أَرْجِعا إليها طحينها، قالتا أوَ نَفْرُغْ(4) منه ياأبا بكر ثم نردّه إليها؟ قال : وذلك إن شئتما.</p>
<p>ومرّ بجارية بني مؤَمَّل، حيّ من بني عديّ بن كعب؛ وكانت مُسلمةً، وعمر بن الخطاب يُعذبها لتترك الإسلام، وهو يومئذ مشرك وهو يضربها، حتى إذا ملَّ قال : إني أعتذر إليك، إني لم أتركْك إلاملالةً؛ فتقول : كذلك فَعل الله بك. فابتاعها أبو بكر، فأعتقها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أبو قحافة يلوم ابنه أبا بكر على عتقه المستضعفين :</strong></span></h2>
<p>قال أبو قحافة لأبي بكر : يا بنيّ، إني أراك تُعْتِق رِقاباً ضعافاً، فلو أنك إذ فعلت مافعلتَ أعتقتَ رجالا جُلْداً -أقوياء- يمنعونك ويقومون دونك؟ قال : فقال أبو بكر رضي الله عنه : يا أبت، إني إنما أريد ما أُريد، لله عز وجل.</p>
<p>قال : فيُتحدّث أنه ما نزل هؤلاء الآيات إلا فيه، وفيما قال له أبوه : {فأمَّا مَنْ أعْطَى واتَّقَى وصَدَّقَ بالحُسْنَى فسنيسره لليسرى} وقوله تعالى : {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى إلاَّ ابتِغَاءَ وجْهِ رَبِّهِ الأعْلَى ولَسَوْفَ يَرْضى}(الليل : 21).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ما وقـع لآل ياسر وتصبير رســول الله  لهم :</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : وكانت بنو مَخْزُوم يخْرجون بعمَّار(5) بن ياسر، وبأبيه وأمه وكانوا أهل بيت إسلام، إذا حَميتِ الظهيرةُ، يُعذِّبونهم برمْضاء مكة، فيمر بهم رسول الله  فيقول فيما بلغني : صبراً آل ياسر، موعدُكم الجنة. فأمَّا أمُّه فقتلوها(6)، وهي تأبى إلا الإسلام.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ما كان يعذِّب به أبو جهل من أسلم :</strong></span></h2>
<p>وكان أبو جهل الفاسق إذا سمع بالرجل قد أسلم، له شرَف ومَنَعه، أنَّبه وأخزاه وقال : تركت دين أبيك وهو خيرٌ منك لنُسفِّهَنَ حِلْمَك ولنُفَيِّلَن(7) رأيك ولنضعَنَّ شرفك؛ وإن كان تاجراً قال : والله لنُكَسِّدن تجارتك، ولنُهلكن مالك؛ وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>شدة الآلام والفتن النازلة بالصَّحْب الكرام</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن جُبير عن سَعيد بن جُبير، قال : قلت لعبد الله بن عبَّاس : أكان المشركون يبْلغون من أصحاب رسول الله  من العذاب ما يُعذَرون به في تَرْك دينهم؟ قال : نعم والله، إن كانوا ليَضْربون أحدَهم ويُجيعونه ويُعطِّشونه حتى ما يقدر أن يستوي جالسا من شَّدة الضُّر الذي نزل به، حتى يُعطيهم ما سألوه من الفِتْنة، حتى يقولوا له؛ أللات والعزَّى إلهُك من دون الله؟ فيقول: نعم، حتى إِنَّ الجُعل(8) ليمرّ بهم، فيقولون له : أهذا الجعل إلهُك من دون الله؟ فيقول : نعم، افتداءً منهم ممَّا يبلغون من جَهْده.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>العصبية العشائرية تحمي بعض المسلمين</strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : أن رجالا من بني مخزوم مَشَوْا إلى هشام بن الوليد، حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد بن المُغيرة، وكانوا قد أجمعوا على أن يأخذوا فتيةً منهم كانوا قد أسلَموا، منهم: سلمة ابن هشام وعيَّاش بن أبي ربيعة. فقالوا له -وخَشُوا شرهم- : إنا قد أردنا أن نعاتب هؤلاء الفتْية على هذا الدين الذي أحدثوا، فإنَّا نأمن بذلك في غيرهم. قال : فعليكم به فعاتبوه وإياكم ونفسَه.</p>
<p>احذروا على نفسه، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلنَّ أشرفكم رجلاً. فقالوا : اللهمَّ الْعَنْهُ، من يُغرّر بهذا الحديث(9)، فوالله لو أصيب في أيدينا لقُتل أشرفنا رجلا، فتركوه ونَزَعوا عنه. وكان ذلك مما دفع الله به عنهم.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- شهِدَ بدراً وأحُداً، وقُتِل يوم بئر معونة شهيداً</p>
<p>2- أصيب بصُرها حين أعتقها، فقالت قــُريش : ما أذهب بصرها إلا اللات والعزَّى؛ فقالت : كذَبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزَّى وما تنفعان، فرد الله بصرها.</p>
<p>3- حِل : يريد : تحلَّلِي من يمينك، واستَثْنِي أي قولي : إن شاء الله.</p>
<p>4- نفرغ منه : ننتهي من غربلته وتهييئه، وهذا من أسمى الأخلاق الإسلامية.</p>
<p>5- روي أن عماراً قال لرسول الله  لقد بلغ منا العذاب كل مبلغ، فقال له   : صبراً أبا اليقطان، ثم قال : اللهم لا تعذب أحدا من آل عمار بالنار.</p>
<p>6- اسمها سمية بنت خياط، طعنها أبو جهل بحربة في قُبُلها فماتت رحمها الله تعالى، وهي أول شهيدة في الإسلام.</p>
<p>7- لنفيّلن رأيك : لنقبّحنّه ولنخطِّئنّه، أي لنجعلن رأيك لا قيمة له.</p>
<p>8- الجُعَل : الخنفساء التي تجمع الرّوث والقاذورات.</p>
<p>9- أي حديث هشام بن الوليد الذي قال لهم : عليكم به فعاتبوه وإياكم ونفسه، إذْ مَن يَضْمَن لهم عَدَم موْتِه وفي رواية : من يغرَّرُ بهذا الخبيث، يصفونه بالخبث لما سيجرُّه عليهم من المصائب إن قتلوه، أما الخبيث حقا فهو من يؤذي البرآء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة &#8211; مـدارسـنـا الإيـمـانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:14:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إشراقة]]></category>
		<category><![CDATA[الصلاة]]></category>
		<category><![CDATA[مـدارسـنـا الإيـمـانية]]></category>
		<category><![CDATA[مدرسة الصلاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19057</guid>
		<description><![CDATA[أقبل في موسم الإقبال عسى الله أن يوفقك للاستمرار، فمدرسة الصلاة هي جبهة الرباط في خندق العبادة، قال رسول الله  : &#62;ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا : بلى يا رسول الله، قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أقبل في موسم الإقبال عسى الله أن يوفقك للاستمرار، فمدرسة الصلاة هي جبهة الرباط في خندق العبادة، قال رسول الله  : &gt;<span style="color: #008080;"><strong>ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات قالوا : بلى يا رسول الله، قال : إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط فذلكم الرباط</strong></span>&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>إن الله يعجب من العبد الذي يخفق قلبه عند الآذان، فيسرع إلى بيت الله لقضاء فريضة من فرائض الله، قال  : &gt;يعْجَبُ ربك من راع غنم في شظية للجبل يؤذن بالصلاة ويصلي، فيقول الله انظروا إلى عبدي هذا يؤذن ويقيم الصلاة يخاف مني، قد غفرت لعبدي وأدخلته الجنة&lt;(رواه أبو داود بإسناد صحيح). إنك أخي المسلم لا تصلي وحدك إذا صليت منفرداً، ولكن يصلي معك ما لا يعد من عباد الله قال  : &gt;إذا كان الرجل بأرض قِيٍّ -وهي الأرض الخالية- فحانت الصلاة، فإذا أقام صلى معه ملكان، وإذا أذن وأقام الصلاة صلى خلفه من جنود الله ما لا يرى طرفاه&lt;(رواه عبد الرزاق في المصنف بإسناد صحيح). إنها مدرسة الإقبال على ذي الجلال والإكرام، يتربى فيها المسلم  على الإنكسار والخنوع لله قال  : &gt;إنما الصلاة تمسكن وتواضع وتضرع وتأوه وتنادم، وتضع يديك فتقول اللهم اللهم، فمن لم يفعل فهي خداج&lt;(رواه الترمذي بإسناد لين).</p>
<p>وجاء بالإسناد الصحيح عند الحاكم أن رجلاً قال يا رسول الله أوصني قال  : &gt;صَلِّ صلاة مودع&lt;، وهي صلاة الحب والشكر والإقبال، لا صلاة المراسم والقوالب والأشكال، قال سلمان الفارسي ] : &gt;الصلاة مكيال فمن أوفى استوفى، ومن طفف قد علم ما قاله الله في المطففين&lt;. إن صلاة التطفيف والتخفيف المخل لا تصنع خيراً، وتبقى للعبد من وائها خيراً، قال  : &gt;إن العبد ليصلي الصلاة لا يكتب له سدسها ولا عشرها ولكن يكتبللعبد من صلاته ما عقل منها&lt;(رواه النسائي وأبو داود).</p>
<p>فعليك أخي المسلم بخير العمل ولا تعجز عن السعي مهما بعد الطريق فنبيك يخيرك فيقول : &gt;أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى&lt;(متفق عليه).</p>
<p>فإذا صليت في مسجدك فلا تنس صلاتك في بيتك، قال  : &gt;إذا قضى أحدكم صلاته في مسجده فليجعل من صلاته في بيته، فإن الله جاعل من صلاته في بيته خيراً&lt;(رواه مسلم).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%86%d9%80%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كيف نستقبل رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 12:09:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الريحاني]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نستقبل رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19054</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى إخوة الإسلام : لا شك أن الإنسان إذا عمل عملا أوزار مكانا أو اجتمع إلى شخص واستشعر أثناء ذلك أنه لن يعود إليه مرة أخرى فإن هذا الشعور يضاعف في نفسه شعورا آخر بضرورة اغتنام تلك الفرصة التي قد لا تتكرر، ولهذا فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما استمعوا من النبي  إلى موعظة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></h2>
<p>إخوة الإسلام : لا شك أن الإنسان إذا عمل عملا أوزار مكانا أو اجتمع إلى شخص واستشعر أثناء ذلك أنه لن يعود إليه مرة أخرى فإن هذا الشعور يضاعف في نفسه شعورا آخر بضرورة اغتنام تلك الفرصة التي قد لا تتكرر، ولهذا فإن الصحابة رضوان الله عليهم لما استمعوا من النبي  إلى موعظة ذرفت منها العيون ووجلت منها القلوب، واستشعروا عمقها وشمولها قالوا : &#8220;كأنها موعظة مودع فأوصنا، فاغتنموا لحظة الوداع لاستجماع وصية قد لا تتكرر مناسبتها، ولما حج النبي  حجة الوداع، وأحس أنه لن يلقى أمته في مثل ذلك الجمع في الدنيا مرة أخرى، جمع لهم من النصيحة في كلمات ما تفرق خلال دعوته في عقود وسنوات &#8220;قائلا : لعلي لا ألقاكم بعد يومي هذا&#8221;.</p>
<p>إن هذا يدل على أن استشعار لحظة الوداع يعطي دافعا قد لا يتوافر في عدمه، ومن هنا ندرك السر في نصيحته   لأحد  أصحابه عندما قال له : إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع.</p>
<p>تصورا معي أيها المؤمنون رجلا مخلصا يصلي ركعات يعلم أنه يودع الدنيا بها، كيف ستكون هذه الركعات في تمامها وفي خشوعها وفي شدة إخلاصها وصدق دعائها؟</p>
<p>إن الرسول  يعلمنا بهذا الهدي  ـ والله أعلم ـ كيف نتخلص من آفة تحول العبادة إلى عادة، فلماذا إذا لا نستحضر روح الوداع في عباداتنا كلها، خاصة وأننا ننتظر لحظة الوداع في كل حال.</p>
<p>إن شهر رمضان الكريم سيحل علينا ضيفا مضيافا، يكرمنا إذا أكرمناه تحل بحلوله البركات والخيرات، يُقدم علينا فيقدم إلينا أصنافا من الاتحافات والنفحات ضيف لكنه مضيف، ربما يكون الواحد منا في ضيافته للمرة الأخيرة، فهلا أكرمنا ضيفنا وهلا تعرضنا لنفحات ضيفنا؟ إن استقبالنا لرمضان استقبال المودعين المغتنمين لا ينافي استقبالنا له ونحن فرحون مستبشرون، كما ثبت عن النبي  أنه كان إذا رأى هلال شهر رمضان يقول : اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي ربك الله هلال خير ورشد&#8221; كم يبشر أصحابه بشرى التشوق لبركاته والتشوق لرحمات الله في كل ساعاته وأوقاته، كما أخرج في ذلك الإمام النسائي عن أبي هريرة ] قال : كان النبي  يبشر أصحابه فيقول : قد جاءكم شهر رمضان شهر مبارك كتب الله عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب الجنان وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه الشياطين فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حرم، قال بعض العلماء : هذا الحديث أصل في تهنئة الناس بعضهم بعضا بحلول شهر رمضان.</p>
<p>وقالوا : كيف لا يبشر المؤمن بفتح ابواب الجنان وكيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران، وكيف لا يبشر العاقل بوقت يغل فيه الشيطان، من أين يشبه هذا الزمان زمان، وفي حديث آخر وإن كان فيه ضعف &#8220;أتاكم رمضان سيد الشهور فمرحبا به وأهلا&#8221;.</p>
<p>أيها المؤمنون : لقد كان سلفنا الكرام يترقبون الشهر متمنين تمامه لإتمام صيامه وقيامه متقلبين في أيامه بين الطاعات والعبادات، وقدروى عن النبي  أنه كان يدعو ببلوغ رمضان، فكان إذا دخل شهر رجب، يقول : اللهم بارك لنا وفي رجب وشعبان وبلغنا رمضان&#8221;(أخرجه الطبراني وغيره)</p>
<p>من حديث أنس ] ، وقال يحيى بن أبي كثير : كان من دعائهم : الله سلمنا إلى  رمضان وسلم لنا رمضان وتسلمه منا متقبلا&#8221;.</p>
<p>إن هذا الاستعداد الهادف لاستقبال هذا الشهر وحسن ضيافته يدل على قلوب حية تعي وتفقه عن الله كلماته في تعظيم الشهر، وتَحمِلُ عن الرسول  هديه فيه.</p>
<p>قال الإمام ا بن رجب رحمه الله : بلوغ شهر رمضان وصيامُه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، يدل عليه حديث الثلاثة الذي استشهد إثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما فرؤى  في المنام سابقا لهما فقال النبي   &#8220;أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاة وأدرك رمضان فصامه فوالذي نفسي بيده إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض&#8221; (أخرجه الإمام أحمد في المسند وابن حبان وابن ماجة).</p>
<p>أيها المؤمنون : من رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حرم خيره فهو المحروم ومن لم يتزود فيه لمعاده فهو ملوم.  ورحم الله من قال :</p>
<p>أتى رمضان مزرعة العباد</p>
<p>لتطهير القلوب من الفساد</p>
<p>فأد حقوقه قولا وفعلا</p>
<p>وزادَك فاتخذه للمعاد</p>
<p>فمن زرع الحبوب وما سقاها</p>
<p>تأوه نادما يوم الحصاد</p>
<p>فيا من طالت غيبته عن مولاه مثلي ها هي أيام المصالحة قد قربت، يا من دامت خسارته ها هي أيام التجارة الرابحة قد أزفت، من لم يربح في هذا الشهر ففي أي وقت يربح من لم يتقرب فيه من مولاه فهو على بعده لا يبرح.</p>
<p>كم ممن أمل أن يصوم هذا الشهر فخانه أمله وتبخر رجاؤه فصار قبله إلى ظلمة القبر، كم من مستقبل يوما لا يستكمله ومؤمل غدا لا يدركه.</p>
<p>روى أن الحسن البصري رحمه الله مر بقوم يضحكون فوقف عليهم وقال : إن الله تعالى قد جعل شهر رمضان مضمارا لخلقه يستبقون فيه بطاعته، فسبق أقوام ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا فالعجب للضاحك اللاعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون وخاب فيه الباطلون، أما والله لو كشف الغطاء لاشتغل المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته.</p>
<p>أيها المؤمنون : هذا موسم الربح فاجتهدوا أن تكونوا فيه من السابقين ولا  تكونوا من الخائبين في شهر شرفه رب العالمين واصرفوا ضيفكم رمضان بالكرامة، واحرصوا فيه على طلب طريق الاستقامة إلى أن يقضي بكم إلى دار الكرامة والخلد والمقامة وينجيكم مولاكم من هول يوم القيامة.</p>
<p>اللهم بارك لنا في رمضان تقبل منا حسن استقبالنا له، وأعنا على صيامه وقيامه واجعلنا فيه من الأتقياء الأنقياء العتقاء من النار.</p>
<p>آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة  الثانية</strong></span></h2>
<p>إخوة الإيمان : يا من ولدتم على لا إله إلا الله ويا من شببتم على لا إله إلا الله  جاءكم شهر رمضان وأصبح منكم قاب قوسين أو أدنى، فالله الله، لا يخرجرمضان عنكم وقد خاب الكثير وخسر الكثير، اغتنموا أن يعتق الله رقابكم فيه من النار، وخذوه فرصة لا تعوض فإنه التوبة وإنه القبول من الله، أكثروا فيه من الذكر والتهليل، والتسبيح والتحميد وتدارسوا فيه القرآن وأحيوا بيوتكم بآيات الله البينات، واهجروا فيه الأغاني الماجنات والمسلسلات الخليعات، فإن شياطين الإنس قد هيأوا لكم ما يفسد صيامكم بالنهار وما يخرب قيامكم بالليل، وهانتم تسمعون إشهاراتهم في القنوات وما أعدوه لكم من كل ما هو سخيف وسافل فالحذر الحذر، فإن هؤلاء أعوان للشيطان على هدم كل عبادة وصد الناس عن كل إنابة.</p>
<p>أيها المؤمنون : اغتنموا هذا الشهر بعتق رقابكم من النار، وتبيض وجوهكم يوم تعرضون على الواحد القهار، فطوبى لبطون جاعت في سبيل الله وهنيئا لأكباد ظمئت لمرضاة الله، وهنيئا لعيون بكت من خشية الله.</p>
<p>نسأله تعالى أن يجعلنا جميعا ممن سيصوم هذا الشهر إيمانا واحتسابا، فتغفر ذنوبهم وتكفر سيآتهم، ويدخلون من باب الريان الذي أعده الملك الديان لمن صامه وقلبه مطمئن بالإيمان.</p>
<p>اللهم اجعلنا ممن شملتهم رحمتك ونالهم عفوك في هذا الشهر المبارك الكريم.</p>
<p>اللهم فكما مننت علينا بالستر والعافية في حال الذنب والمعصية فلا تحرمنا المغفرة والرحمة في حال التضرع والاستكانة.</p>
<p>اللهم يا مولانا ارحم في هذه الدنيا غربتنا، وارحم عند الموت صرعتنا وآنس في اللحود وحشتنا، وارحم بين يديك ذل موقفنا، واغفر لنا ما خفي على الناس من أعمالنا.</p>
<p>اللهم لا تجعلنا ممن صرفت عنهم وجهك وأغلقت دونهم باب التوبة، وقطعت من أيديهم أسباب العصمة وطبعت على قلوبهم وتركتهم لذنوبهم وأوكلتهم إلى نفوسهم، إنك على كل شيء قدير.</p>
<p>اللهم انصر الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين واخذل أعداءك أعداء الدين من اليهود الغاصبين والصليبيين الحاقدين ومن شابههم من المنافقين المندسين.</p>
<p>اللهم من أرادلهذا الدين خيرا فوفقه لما أراد ومن أراد لهذا الدين غير ذلك فاكفنا فيه بما شئت وكيف شئت واجعل تدميره في تدبيره يا حي يا قيوم.</p>
<p>ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.</p>
<p>ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد الريحاني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b3%d8%aa%d9%82%d8%a8%d9%84-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصوم.. وتربية الأمة على النصر 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-21/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 11:54:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[إرضاء الله]]></category>
		<category><![CDATA[التضحية بالشهوات]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[النصر]]></category>
		<category><![CDATA[الهزيمة الداخلية]]></category>
		<category><![CDATA[تحقيق العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[تربية الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[د. علي محيي الدين القرة داغي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19041</guid>
		<description><![CDATA[الهزيمة الداخلية.. والخوف من البشر يحولان دون تحقيق العبودية لله فكرت كثيراً في أسباب الانتصارات العظيمة التي تحققت في شهر رمضان المبارك بدءاً بغزوة بدر الكبرى، مروراً بفتح مكة المكرمة وانتصار طارق بن زياد في الأندلس، ومعركة عين جالوت ضد المغول والتتر إلى معركة العاشر من رمضان وتحطيم خط بارليف أمام صيحات الله أكبر، حتى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الهزيمة الداخلية.. والخوف من البشر يحولان دون تحقيق العبودية لله</strong></span></h2>
<p>فكرت كثيراً في أسباب الانتصارات العظيمة التي تحققت في شهر رمضان المبارك بدءاً بغزوة بدر الكبرى، مروراً بفتح مكة المكرمة وانتصار طارق بن زياد في الأندلس، ومعركة عين جالوت ضد المغول والتتر إلى معركة العاشر من رمضان وتحطيم خط بارليف أمام صيحات الله أكبر، حتى إن عدد الانتصارات في هذا الشهر زادت على 185 انتصاراً وفتحاً غيرت مجرى التاريخ.</p>
<p>وتدبرت في الربط بين هذه الانتصارات وبين الشهر الفضيل فوصلت إلى الآتي:</p>
<h3><span style="color: #008080;"> <strong>أولاً: رمضان هو شهر الصبر</strong></span></h3>
<p>والنصر دائماً مع الصبر، والإعداد الجيد، والتخطيط الهادف، وليس مع التعجُّل والتسرُّع اللذين يضيعان كل شيء على مستوى الأفراد، والشعوب والأمم، فلم يعرف النصرَ من استعجل الشيء قبل أوانه، بل عوقب بحرمانه، ولم يعرف النصرَ من استجاب للإثارة، وسُحبت رجله إلى ساحة الوغى قبل أن يستكمل جوانب الإعداد، بل نالته شر الهزائم.</p>
<p>ولم يعرف النصرَ من لم يخلص النية، ولم يتبع سنن الله تعالى في النصر، بل اعتمد على الإثارة والشهرة والدعاية والتضحيم، بل انكشف أمره في ساحة القتال فلم ينفعه كل ذلك، وأصابته مصائبُ الفشل الذريع وآثارُه الخطيرة.</p>
<p>من هنا فإن شهر الصبر له علاقة بالنصر.</p>
<p>ولذلك ربط الله تعالى بينه وبين نصر الله ونزول ملائكته فقال تعالى: {بلَى إنْ تصْبِرُوا وتتَّقوا ويأتُوكم من فوْرِهِم هذا يُمْدِدْكُم ربكم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين. وما جعله الله إلا بُشْرى لكُم ولتَطْمَئِنّ قلوبُكم به وما النَّصْر إلا من عِنْد الله العَزِيز الحَكيم}( آل عمران : 125)؛ حيث إن الصوم صبْرٌ على شهوتي البطن والفرج، فالصائم يمتنع عن الأكل والشرب والمعاشرة الجنسية طوال نهار شهر كامل، مع الامتناع عن المحرمات : من الكذب والغيبة والسَّبِّ وأكل أموال الناس بالباطل وغير ذلك من جميع المحرمات !</p>
<p>بل الصبر حسب ما يريده الإسلام يفرض على الصائم ألا يرُدَّ على من سبه، أو شتمه أو قاتله: ( وإن امرؤ قاتله أو سابه أو شتمه فليقل إني صائم، إني صائم، إني صائم ) .</p>
<p>وبهذا الامتناع الإيجابي يروض الصوم الصائم خلال شهر كامل على الصبر والتحمل، كما يروضه على تحدي شهواته وملذاته، فتصبح إرادته قوية بالله تعالى، غير خاضعة لأهوائه، ولا أهواء أحد.</p>
<p>وهذا هو الارتباط الثاني، وذلك لأن المعارك لا تحسم في ساحة القتال فقط، بل تحسم في ساحة الصدور، وميدان النفس، فالنفوس المنهزمة داخلياً هي التي تنهزم في ساحة القتال، بل قد لا تجرؤ على الدخول في الساحة أصلاً، وتضحي بكل شيء في سبيل أهوائها وشهواتها ومصالحها.</p>
<h3><span style="color: #008080;"><strong>ثانياً: الصبر يعلم الأمة التضحية بالشهوات في سبيل إرضاء الله تعالى</strong></span></h3>
<p>ويعودها تجويع أنفسها في سبيل كرامتها، ومن هنا تسقط أمامها أكبر التحديات المتمثلة في التحدي الاقتصادي.</p>
<p>هنا يتدخل الصوم فينادي: لا وألفُ لا، فلن نخضعَ لشهوات البطن ونضيِّعَ كرامتنا وحقوقَنا، فأنا أروض المسلم على أن يصوم ثلاثين يوماً، أي يوفر 50% من الغذاء بل أكثر من ذلك لو التزمت الأمة بمنهج الإسلام في الإنفاق (دون إسراف ولا تبذير).</p>
<p>ولكن مع الأسف، ضاع هذا الهدف النبيل في خضم تباهي المسلمين بالأكلات والمشروبات في شهر رمضان الفضيل، حيث يصرف الفرد على الغذاء ونحوه في هذا الشهر أضعاف ما يصرفه في بقية الشهور!.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الطريق إلى النصر</strong></span></h2>
<p>الآيات التي تحدثت عن الصوم حملت في طياتها برنامجاً كاملاً ومنهجاً متكاملاً للتربية الصحيحة للوصول بالأمة إلى النصر المبين، وهو ما يأتي:</p>
<p><span style="color: #333333;"><strong>أولاً : الإصلاح الداخلي :</strong></span></p>
<p>ركزت آيات الصوم على إصلاح الإنسان من داخله، إصلاح نفسه، وقلبه وروحه من خلال ما يأتي:</p>
<p>أ- بيان أن المقصد الأساسي من الصوم هو &#8220;التقوى&#8221; فقال تعالى: {كُتب عليكم الصيام كما كُتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}( البقرة : 183).</p>
<p>والتقوى محلها الصدر والنفس، كما قال الرسول  : &gt;التقوى ههنا، التقوى ههنا&lt;، وأشار إلى صدره المبارك .</p>
<p>فالتقوى هي استشعار رقابة الله على الإنسان في السر والعلن وفي جميع التصرفات والحركات والسكنات، وذلك هو الإحسان الذي هو قِمّة الدين، كما ورد في حديث جبريل الصحيح المتفق عليه:  &gt;الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه، فإنه يراك&lt;، وهو أن يصل الإنسان إلى إحدى المرحلتين الآتيتين، وهما:</p>
<p>1- مرحلة القرب من الله تعالى (كأنك تراه) :</p>
<p>وحينئذ لا يجرؤ المسلم أن يقترب من أي ذنب، لأنه يستحي من الله حق الحياء، هذه هي مرتبة الأنبياء والصالحين، كما كان جواب يوسف عليه السلام، حينما قالت المرأة : { هيت لك } قال: { معاذ الله إنه ربِّيَ أحْسَن مثواي إنه لا يُفْلِح الظَّالمُون}( يوسف : 23).</p>
<p>2- مرحلة الإيمان الجازم واليقين الراسخ :</p>
<p>بأن الله تعالى يرى الإنسان في جميع أحواله وتصرفاته وحركاته وسكناته، وحينئذ يستحي من الله تعالى أيضاً، فيمتنع عن المعاصي والذنوب.</p>
<p>ومن المعلوم أن نصر الله لا يُهْدى لعاصٍ، بل لم ينزل على رسوله  في البداية يوم حنين بسبب إعجاب بعض صحابته كما سجل القرآن ذلك ليكون عبرة لأولي الألباب حيث قال: {ويوم حُنين إذ أعجبتكُم كثرتُكُم فلم تغن عنكم شيئا وضاقَتْ عليكُم الأرض بما رحُبَتْ ثم وليتم مدبرين}(التوبة : 25).</p>
<p>ب &#8211; بيان أن هناك هدفاً آخر من الصيام هو :</p>
<p>&gt; الوصول إلى عبادة الله وحده، وتوحيده في ألوهيته وربوبيته وفي تكبيره وشكره وتعظيمه قال تعالى: {ولتكبّروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}( البقرة : 185).</p>
<p>&gt; والإكثار من الدعاء من خلال القرب من الله تعالى، والاستجابة له: { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يَرْشُدون}( البقرة : 186).</p>
<p>وهذا يعني أن الصوم الحقيقي يصل بالصائم إلى مرحلة عظيمة من الارتقاء الإيجابي حتى يكون تعظيمُه لله وحده وليس لغيره، ولا يكون تعظيمه لبشر ولا لدولة ولا لسلطان، مهما كان، ويكون شكره لله تعالى، لا لغيره.</p>
<p>ومشكلة المسلمين اليوم في هذا الجانب أن نفوس معظمهم منهزمةٌ في الداخل، وجِلَةٌ من الأعداء، خائفةٌ على مصالحها الذاتية، ولذلك تعظِّم هؤلاء الأعداء وتخاف منهم. ومن ثم لم تحقق العبودية الكاملة التي يريدها الله تعالى من عباده، وذلك بأن يكُون سجودُهم وركوعُهم وخضوعهم له وحده، دون شرك ولا رياء ولا نفاق.</p>
<p>وكذلك تبين هذه الآيات أن هدف الصيام : هو الوصول بالإنسان إلى مرحلة الرشد { لعلهم يرشُدُون} وذلك من خلال ترويضهم على التعبد لله تعالى فقط، وليس للأهواء أو الشهوات والرغبات والعواطف.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. علي محيي الدين القرة داغي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%88%d9%85-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b5%d8%b1-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من العبد الذليل إلى الرب الجليل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 16 Sep 2007 11:48:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 282]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد سعيد رمضان البوطي]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرب الجليل]]></category>
		<category><![CDATA[العبد الذليل]]></category>
		<category><![CDATA[مولاي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19037</guid>
		<description><![CDATA[مولاي! وهل لي في الكون كله مولى سواك؟؟ أرفع إلى سماء عزتك رسالتي هذه، لا باسمي فقط، بل باسم كل عبد يدين بذلّ العبودية لك، وهم اليوم في جنبات الأرض كثير، وإن كانوا قلة بين الكثرة التي شئت أن يكونوا غثاءً كغثاء السيل. جرّأني على رفعها إليك عودة الشهر الذي جعلته وسيط قبول منك لعود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مولاي! وهل لي في الكون كله مولى سواك؟؟</p>
<p>أرفع إلى سماء عزتك رسالتي هذه، لا باسمي فقط، بل باسم كل عبد يدين بذلّ العبودية لك، وهم اليوم في جنبات الأرض كثير، وإن كانوا قلة بين الكثرة التي شئت أن يكونوا غثاءً كغثاء السيل.</p>
<p>جرّأني على رفعها إليك عودة الشهر الذي جعلته وسيط قبول منك لعود حميد منّا إليك، وشفيع سوء كثير بدر منا تجاهك.. بل عهدي بهذا الشهر أنه كان ولا يزال ميقات تأييد منك لعبادك المستضعفين والمظلومين في جنبات الدنيا.  ومع ذلك فإني لم أرفع إليك رسالتي هذه، أستنزل بها الرحمة من لدنك، بحال هؤلاء المستضعفين والمظلومين المنكوبين من عبادك المسلمين لك والمؤمنين بك.. فأنا لا أشك في أنك حفيّ بهم ورحيم بهم، وفي بيانك المنزل ما يكشف عن وجه الحكمة التي فيها كل الرحمة فيما قد قضيت به. ألست أنت القائل: {وَتِلْكَ الأَيّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكافِرِينَ}.</p>
<p>ولكني رفعت إليك رسالتي يا مولاي لخطب أشد، ولمصيبة أدهى وأطمّ.</p>
<p>إنّ سدنة الإسلام من قادة المسلمين اليوم قد تجردوا من خِلْعَةِ الشرف الذي متعتهم به يوم وكلت إليهم حراسة دينك، وعهدت إليهم بالذود عن حقائقه ومبادئه!</p>
<p>لقد تحولوا من عبادتك إلى عبادة كراسيهم أوعروشهم، واستبدلوا بالذود عن دينك ذودًا تافهًا عن ساعات لهوهم وصناديق ثرواتهم.. فهاهم اليوم، وقد ركبهم الذل وأحاط بهم الهوان، حتى صغروا في كل عين، واتجهت إليهم سهام الهزء والسخرية من كل حدب وصوب.</p>
<p>إنك تعلم يا مولاي أن هذا الهوان الذي يرتدي قادة المسلمين اليوم مِزَقَهُ، هوالذي استخرج العدوان الذي ظل دفينًا في صدور أصحابه الصليبين المتهودين على الإسلام وكتابه، وعلى الإله الذي أنزله، وظلوا يتربصون به غِرَّةً، وينتظرون لإعلانه فرصة.</p>
<p>أجل يا رب! إن هذا الهوان الذي يصطبغ به قادة المسلمين، هوالذي وضع (الصليبية المتهودة) أمام غرتهم المنتظرة، وأنجدها بفرصتها المناسبة، فاستعلنت بالعدوان الدفين، وألبست الإسلام من نسيج حقدها الوحشي عليه قميصًا أسمته &#8220;قميص الإرهاب&#8221;، ثم إنها جعلت منها دليل التجريم له، وسرعان ما أعلنت في الأوساط كلها حكم القضاء بالموت عليه! فما هوإلا أن تحول القميص الذي نسجه زفير الحقد على الإسلام، تحت سمع العالم وبصره، إلى القميص الذي ينفذ فيه حكم الإعدام!</p>
<p>فتلك هي خلفية التنكيل المتلاحق بالبرآء على أرض فلسطين، وتلك هي خلفية الاحتلال الوحشي الأرعن للعراق، وتلك هي الخلفية الكامنة وراء بسط النفوذ الاستعماري الهمجي على أفغانستان!</p>
<p>مولاي.. إنني لا أندب في رسالتي هذه التي أرفعها إليك ركام القتلى من عبادك المؤمنين المظلومين هنا أوهناك.. ولم أقصد أن أجعل منها لغة جزع عليهم، فأنا أعلم أنك اصطفيتهم شهداء عندك، وتلك هي سنتك الماضية في عبادك، ولكني أرفع رسالتي هذه إليك &#8211; وهي ترتفع إلى علياء ربوبيتك من كل عبد مؤمن بك، باق إلى هذه الساعة على العهد &#8211; أستنزل فيها النصر لدينك، والحماية لقرآنك، والدفاع عن الحق الذي يراد خنقه.</p>
<p>لقد بلغت القِحَةُ بأعدائك أنهم ألبسوا دينك السمح كسوة الإرهاب، ونعتوا قرآنك بالدعوة إلى سفك الدماء البريئة والخوض فيها، وأطلقوا على قيوم السماوات والأرض، منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اسم &#8220;الشيطان&#8221;!</p>
<p>أَطْغَتْهُم قوتك التي متعتهم بها، وأسكرتهم نعمك التي أغدقتها عليهم، فهاهم أولاء قد أعلنوا الحرب على ذاتك العلية، يسعون سعيهم اللاهث إلى محوالإسلام من العالم، واجتثاث عقائده ومبادئه من مهاده وأوطانه!</p>
<p>وأنا على يقين- يا مولاي- أنه ليس في ملكك ولا ملكوتك مَن يملك القضاء على دينك الذي أرسلت به الرسل والأنبياء جميعًا، لتظهره على الدين كله.. كيف، وأنت القائل: {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ}.</p>
<p>ولكني أعلم أنه لا يتحقق إسلام بدون مسلمين، وإني لأخشى أن يصدق على الكثرة الكاثرة من هذا الزبد الإسلامي الطافي قولك في بيانك المنزل على نبيك المرسل: {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ}.</p>
<p>إنني أجعل من إقبال شهرك المعظم هذا شفيعًا بين يدي رجائي الذي أتوجه به إليك توجه البائس المسكين الذي ذلت لك عنقه، وفاضت لك عبرته، سائلاً أن تَهَبَ هذا الغثاء الكثير والكبير من المسلمين للقلة المبثوثة فيما بينهم، والتي لا تزال على العهد، تُجاهد في سبيلك، وتبذل النفس والنفيس من أجلك.</p>
<p>إنهم- يا رب- قلة.. ولكن الواحد منهم مضروب بخمسين من أصحاب نبيك المصطفى عليه الصلاة والسلام، لأنهم- كما أكد وأخبر- لا يجدون اليوم على الحق أعوانًا، كما كان أصحابه يجدون، إنهم قلة على أرضك التي كثرت فيها الفتن وانتشر فيها الزيغ.. ولكنهم كثرة في سماء مرضاتك وتوفيقك، وعلى صعيد نصرك وتأييدك.</p>
<p>فاجعل اللهم منهم شفعاء، تصلح بهم حال عبادك المسلمين، وتلهمهم عودًا حميدًا إليك، واجعل اللهم منهم جندًا تنزل عليهم سكينتك، وتؤيدهم بخوارق نصرك، وتقبل دعاءهم الصاعد إليك، على أكفهم المبسوطة إليك بالذل، واستجبه بمنّك وفضلك، عاجلاً غير آجل.</p>
<p>إنهم ليقولون- وإن أعينهم تتطلع إلى سماء كرمك بالذل والانكسار- اللهم يا منزل الكتاب، ويا مجري السحاب، ويا هازم الأحزاب، اهزم الطغاة الذين أعلنوا الحرب على إسلامك وقرآنك. اللهم أهلكهم بِدَدًا، ولا تبق منهم أحدًا، واشف اللهم بذلك صدور قوم مؤمنين.</p>
<p>وأنا- يا مولاي- عبدك المذنب المسرف على نفسه، أقف من ورائهم، داعيًا بدعائهم مؤمِّنًا على رجائهم.</p>
<p>وهذه- يا أحكم الحاكمين- رسالتي أرفعها إليك على الغمام، مع دعاء الثكالى والمظلومين؛ فهل من استجابة عاجلة، يا أرحم من سُئل، ويا أكرم من أعطى؟</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. محمد سعيد رمضان البوطي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/09/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
