<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 280</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-280/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الجن والشيطان في اللغة والقرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 11:46:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإنس والجن]]></category>
		<category><![CDATA[الجن]]></category>
		<category><![CDATA[الشيطان]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. الحسين فليو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19748</guid>
		<description><![CDATA[الجن في اللغة : كلمة الجن مأخوذة من جن الشيء ستره، وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك، وجن عليه الليل أي ستره بظلامه، والجنين هو الطفل في بطن أمه، كأنه مستور عن الرؤية، والجنان هو القلب الذي يستتر، فلا يراه أحد، والجنون هو ستر العقل أي ذهب عقله واختفى. والجن هو نوع من العوالم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>الجن في اللغة :</strong> كلمة الجن مأخوذة من جن الشيء ستره، وكل شيء ستر عنك فقد جن عنك، وجن عليه الليل أي ستره بظلامه، والجنين هو الطفل في بطن أمه، كأنه مستور عن الرؤية، والجنان هو القلب الذي يستتر، فلا يراه أحد، والجنون هو ستر العقل أي ذهب عقله واختفى. والجن هو نوع من العوالم التي خلقها الله، سموا بذلك لاجتنابهم أي اختفائهم عن الأبصار. &gt;لسان العرب&lt; : لذلك نحن لا نراهم، {إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم}(الأعراف : 27).</p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>الجن كما جاء في القرآن الكريم :</strong></span></h3>
<p>وقد وردت كلمة الجن في القرآن الكريم في اثنين وعشرين آية، ووردت كلمة الجان في سبعة مواضيع، ووردت كلمة عفريت من الجن مرة واحدة. فلننظر إلى كتاب الله لنتعرف على خبايا هذا العالم المجهول.</p>
<p><strong>&lt; خلق الجن :</strong> أوضح لنا المولى عز وجل كيفية خلقتهم في قوله {والجان خلقناه من قبل من نار السموم}.</p>
<p><strong>&lt; طبيعة الجن :</strong> الجن من طبيعته الاهتزاز والتذبذب، وقد وصف المولى سيدنا موسى عندما رأى عصاه تحولت الى ثعبان أنه ابتعد عنها. {فلما رآها تهتز كأنها جان ولى مدبرا ولم يعقب}.</p>
<p><strong>&lt; إبليس من الجن :</strong> {فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه}(الكهف :50)، وفي تفسير هذه الآية قال المسعودي : لقد أسكن الله الجن الأرض قبل خلق آدم، وفيهم إبليس ونهاهم عن أن يسفكوا الدماء أو يظهروا المعصية بينهم فسفكوا وعَدَا بعضُهم على بعض، فلما رآهم إبليس لا يقلعون عن ذلك سأل الله تعالى أن يرفعه إلى السماء، فصار مع الملائكة يعبد الله أشد العبادة. وحارب إبليس الجِن مع الملائكة، فطردهم إلى جزر البحار و قتلوا منهم الكثير، وجعله الله على سماء الدنيا خازنا، فوقع في صدره الكبر والتعالي، واشتد حقده وحسده حين خلق الله آدم، وجعله خليفة في الأرض، &gt;مروج الذهب لملسعودي&lt;.</p>
<p><strong>&lt; العداوة بين الانس والجن :</strong> عندما طلب المولى من إبليس اللعين أن يسجد لآدم ماذا حدث؟ قال إبليس للمولى {أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} وتحت هذا الاعتراض معنى، أخبرني يا رب لم كرمته عليّ وأنّ الذي فعلته ليس بحكمة ولا صواب (حاشا لله) وأن الحكمة كانت تقتضي أن يسجد هو لي لأني أفضل منه، ثم قرر بعد ذلك أنه خير من الإنسان ولذلك، فلن يسجد، ومن هنا بدت العداوة والبغضاء بين بني الإنسان وأبناء إبليس الكفرة.</p>
<p><strong>&lt; هدف خلق الإنس والجن :</strong> خلقهم المولى لكي يعبدوه {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}.</p>
<p><strong>&lt; الاستعانة بالجن تزيد الإنسان تعبا ورهقا :</strong> يتعرض الإنسان لمشاكل عديدة في حياته، فكان بعض الإنس يلجؤون للجن، فزادهم تعبا وإرهاقا {وإنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا}.</p>
<p><strong>&lt; الجن لا يعلم الغيب :</strong> وقد أعلن ذلك المولى عز وجل في كتابه حين ظلت الجن في عملهم كخدم عند سليمان حتى بعد موته {فلما حَرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين}.</p>
<p><strong>&lt; هناك جن مؤمن وآخر كافر :</strong> {وإنا منا المسلمون ومنا القاسطون} {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا}.</p>
<p><strong>&lt; هناك قانون يحكم الإنس والجن</strong>، ولا يمكن أن نتعداه إلا بسلطان، وطبقا لنواميس الله، {يا معشر الجن والإنسن إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا لا تنفذون إلا بسلطان}(الرحمان : 33) وعلى ذلك فإن الجن محكوم بقوانين وسنن، لا تتبدل ولا تتغير، وعلينا البحث عنها، ومن هذه النواميس أنهم لا يفتحون بابا مغلقا، أو إناء مُغطى، وأنهم ينتشرون عند الغروب، قال  : &gt;إذا جنح الليل أو أمسيتم فكفوا صبيانكم، فإن الشيطان ينتشر حينئذ، فإذا ذهب ساعة من الليل فخلوهم، وأغلقوا الأبواب، واذكروا اسم الله، ولو أن تعرضوا عليها شيئاً، واطفئوا مصابيحكم&lt;(رواه البخاري)، وفي رواية مسلم : &gt;فإن الشيطان لا يحل سقاء ولا يفتح بابا ولا يكشف إناء&lt; ومن هذه القوانين أن الجن إذا تشكل خضع لقانون الشكل الذي تحول إليه، فإذا تشكل بإنسان يخضع لكل النواميس التي يخضع لها الإنسان فيمكن مثلا حبسه، ويمكن قتله، ويمكن إيذاؤه بكل ما يؤذي الإنسان، وقد تشكل الجن لأبي هريرة من قبل وأمسك به لثلاث مرات إلا أنه أخلى سبيله لما علمه أن آية الكرسي تحميه من الجن، (صدقك وهو كذوب). وكذلك روت كتب السيرة أن الرسول  أمسك بعفريت من الجن، وأراد ربطه في سارية المسجد لولا أن تفكر دعاء أخيه سليمان : {رب هب لي ملكا لا ينبغي كأحد من بعدي}.</p>
<p><strong>&lt; استمتاع الإنس بالجن :</strong> قال تعالى : {ويوم نحشرهم جميعا يا معشر الجن والإنس قد استكثرتم من الإنس، وقال أولياؤهم من الإنس ربنا استمتع بعضنا.. عليهم} قال ابن عباس ومجاهد، والحسن. وغيرهم.. أضللتم منهم كثيراً، فيجيبه سبحانه أولياؤهم من الإنس بقولهم : {ربنا استمتع بعضنا ببعض} يعنون استمتاع كل نوع بالنوع الآخر. فاستمتاع الجن بالانس طاعتهم فيما يأمرونهم به من الكفر، والفسوق والعصيان، فإن هذا أكثر أغراض الجن من الإنس فإذا أطاعوهم فيه فقد أعطوهم ما يتمنونه، واستمتاع الإنس بالجن أنهم أعانوهم على معصية الله تعالى، والشرك به بكل ما يقدرون عليه، من التحسيس والتزيين، والدعاء، وقضاء  كثير من حوائجهم، واستخدامهم في السحر والعزائم وغيرها، فأطاعهم الإنس فيما يرضيهم من الشرك والفواحش، والفجور، وأطاعتهم الجن فيما يرضيهم من التأثيرات والأخبار ببعض المغيبات، فتمتع كل من الفريقين بالآخر، وهذه الآية منطبقة على أصحاب الأحوال الشيطانية الذين لهم كشوف شيطانية، وتأثير شيطاني، فيحسبهم الجاهل أولياء الرحمن، وإنما هي شطحات المارقين، وترهات المتصوفين.</p>
<p>والاستمتاع التوسع والانتفاع، والمعنى أن كل واحد من شياطن الإنس والجن انتفع بخدمة الآخر، وبلغ غايته وأمنيته.</p>
<p>والبصير الذي نور الله بصيرته بنور الإيمان والمعرفة إذا عرف حقيقة ما عليه أكثر هذا الخلق، وكان ناقدا لا يروج عليه كيدهم تبين له أنهم داخلون تحت حكم هذه الآية، وهي منطبقة عليهم.  ومن لم يحط علما بهذا لم يعلم حقيقة الإيمان والشرك، وسر امتحان الرب سبحانه كلا من الثقلين بالآخر. ثم قالوا {وبلغنا أجلنا الذي أجلت لنا} وكأن هذا -والله أعلم- إشارة منهم إلى نوع استعطاف وتوبة، فكأنهم يقولون : هذا أمر قد كان إلى وقت، وانقطع بانقطاع أجله، فلم يستمر ولم يدم، فبلغ الأمر الذي كان أجله، وانتهى إلى غايته، ولكل شيء آخر، فقال تعالى : {النار مثواكم خالدين فيها} فإنه وإن انقطع زمن التمتع وانقضى أجله فقد بقي زمن العقوبة، فلا يتوهم أنه إذا انقضى زمن الكفر والشرك، وتمتع بعضكم ببعض أن مفسدته زالت بزواله، وانتهت بانتهائه. والمقصود أن الشيطان تلاعب بالمشركين حتى عبدوه، واتخذوه وذريته أولياء من دون الله.</p>
<p><strong>&lt; كيف يأتي الشيطان للإنسان؟ :</strong> أوضح المولى عز وجل في كتابه، أن إبليس قال للمولى {فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين}(الأعراف : 15- 16) قال ابن عباس:  صراطك المستقيم أي دينك الواضح، وفسر قوله {من بين أيديهم} أي من عند الدنيا {ومن خلفهم} أي أرغبهم في دنياهم وأشككم في الآخرة.. {وعن أيمانهم} أي أثقل عليهم الحسنات {وعن شمائلهم} أي أمرهم بالسيئات، وقال قتادة : أتاك الشيطان يا ابن آدم من كل جهة غير أنه لم يأتك من فوقك، فلم يستطع أن يحول بينك وبين رحمة الله.</p>
<p><strong>&lt;  خطوات الشيطان : </strong>    أول ما بدأ الشيطان مع الإنسان بدأ معه بالوسوسة {فوسوس لهما الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى..} (الأعراف : 19) ونتيجة الوسوسة أن يقع الإنسان في الخطإ والزلل، {فأزلهما الشيطان..}و بكثرة الوسوسة يستولي الشيطان على الإنسان، فينفّذ سيطرته على نفسه، فلا يستطيع التمييز بين ما يضره وما ينفعه، وهناك سبل عديدة اتّبَعَها الشيطان مع الإنسان، أوضحها القرآن كما سيأتي:</p>
<p>&gt; التزيين : {وإذ زين لهم الشيطان أعمالهم، وقال لا غالب لكم اليوم من الناس وإني جار لكم}(الأنفال : 48).</p>
<p>&gt; الوعد : {يعدهم ويمنيهم&#8230; } ولن يفي بوعده {ووعدتكم فأخلفتكم..}</p>
<p>&gt; الترهيب : {إنما ذلكم الشيطان يُخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين}(آل عمران : 175).</p>
<p>&gt; الاتباع : {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد}(الحج : 3).</p>
<p>&gt; التحريك : {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين على الكافرين تؤزهم أزاً}(مريم : 83).</p>
<p>&gt; النزغ : &gt;إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبينا}(الإسراء : 53).</p>
<p>&gt; الولاء : {إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون أنهم مهتدون}(الأعراف : 30).</p>
<p>&gt; الوقيعة : {إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء&#8230;}(المائدة : 31).</p>
<p>&lt; وما هي نتائج من يتبع الشيطان؟</p>
<p>&gt;الخذل : {وكان الشيطان للإنسان خذولا}(الشيطان : 29).</p>
<p>&gt; الاستحواذ : {استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله}(المجادلة : 19).</p>
<p>&gt; النسيان : {وإما ينسينك الشيطان فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين}(الأنعام : 68).</p>
<p>&gt; الإزلال : {إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا}(آل عمران : 155).</p>
<p>&gt; الاستهواء : {كالذي استهوته الشياطين فهو في الأرض حيران}(الأنعام : 171).</p>
<p>&gt; القرين : {ومن يعش عن ذكر الرحمن نقيض له قرينا..}(الزخرف : 36).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ. الحسين فليو</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%b7%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نساء في شموخ الرواسي -31- رَدٌّ جميل!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-31-%d8%b1%d9%8e%d8%af%d9%91%d9%8c-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-31-%d8%b1%d9%8e%d8%af%d9%91%d9%8c-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 11:35:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ابني]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>
		<category><![CDATA[رَدٌّ جميل!]]></category>
		<category><![CDATA[قرة عيني]]></category>
		<category><![CDATA[نساء في شموخ الرواسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19743</guid>
		<description><![CDATA[ابني قرة عيني&#8230; لو استطعت لطرت إليه&#8230;! استبد بي القلق.. ابني في أزمة نفسية حادة؛ غربة واكتئاب وإدمان للخمر، بعد أن هجرته زوجته الغربية، وجردته من ثروته، وحرمته من صغيرته! حين ابتعثته للدراسة هناك، وعمره ثمانية عشر عاما، تمنيت أن يعود إلي بشهادته العلمية، لينتفع بها وطنه.. إلا أنه آثر الاستقرار هناك! سافرت إليه في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ابني قرة عيني&#8230; لو استطعت لطرت إليه&#8230;!</p>
<p>استبد بي القلق.. ابني في أزمة نفسية حادة؛ غربة واكتئاب وإدمان للخمر، بعد أن هجرته زوجته الغربية، وجردته من ثروته، وحرمته من صغيرته!</p>
<p>حين ابتعثته للدراسة هناك، وعمره ثمانية عشر عاما، تمنيت أن يعود إلي بشهادته العلمية، لينتفع بها وطنه.. إلا أنه آثر الاستقرار هناك!</p>
<p>سافرت إليه في رحلة طويلة إلى أقصى الأرض، يسبقني قلبي إليه!</p>
<p>توسمت فيه بقية خير، مادام يسكر متخفيا استحياء مني&#8230; لم أقنط من تذكيره.. قلبي يتقطر ألما مع كل نقطة دم.. كيف حدث له ذلك وقد ربيته على الصلاة والاستقامة؟!</p>
<p>كنت أستحيي من ربي وأنا أجمع قناني الخمر التي يخفيها بين الأثاث.. يارب، إن كنت قد قدرت لي لمس هذا العفن تمحيصا لي، فلك الحمد على ذلك&#8230; يا رب مهما أحببتُ ابني، فلن أحبه كما تحبه أنت&#8230; يا رب نق قلبه ونفسه من أم الخبائث كما يُنقى الثوب الأبيض من الدنس!</p>
<p>أمضيت معه ثلاثة أشهر.. وعدت مكسورة الجناح، لكنني لم أيأس من رحمة الله عز وجل&#8230;!</p>
<p>توجهت إليه جل وعلا بصلاة القيام والدعاء لابني.. موعد زيارته لي يقترب&#8230; اللهم رده إليك ردا جميلا، قبل أن ترده إلي!!</p>
<p>داووا مرضاكم بالصدقة.. أوصانا الحبيب عليه وعلى آله وصحبه الصلاة والسلام&#8230; نذرت للرحمن صدقة كل خميس لسبعة أسابيع!</p>
<p>عاد قرة عيني&#8230; لمست تغير شكله&#8230; لم أسأله أي سؤال ريثما يرتاح!</p>
<p>وفي آخر الليل، سمعت صوته متهدجا في غرفته،&#8230; أتراها أم الخبائث لعبت بعقله؟!</p>
<p>جف حلقي، وأنا أسْتَرقُ النظر إليه.. سجدت لله باكية شاكرة.. سبقني ابني البار إلى صلاة القيام&#8230; احتضنني باكيا : والله يا أمي لا اطمئنان إلا بذكر الله، فهيا نهيم معاً في عشقه!.. في لحظة كنت قد خسرت الزوجة والإبنة والمال، فظننت أن حياتي قد انتهت، هربت إلى أم الخبائث عسى أن تنسيني همي، لكنها أردتني في هوة سحيقة.. صحوت وقررت التوبة النصوح، فقد أدركت أن الله عز وجل قد جعل لي الخير في فقدان ذلك كله لأبدأ حياة جديدة.!</p>
<p>كيف أشكرك أمي الحبيبة؟!</p>
<p>فكلماتك كانت بلسما؛ بل نجما مضيئا، بعد أن اسودت الدنيا وضاقت علي بما رحبت!!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذة. نبيلة عزوزي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d9%81%d9%8a-%d8%b4%d9%85%d9%88%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%b3%d9%8a-31-%d8%b1%d9%8e%d8%af%d9%91%d9%8c-%d8%ac%d9%85%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمانة الخلافة بين الصيانة والتضييع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 11:06:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الخلافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[التضييع]]></category>
		<category><![CDATA[الخلافة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيانة]]></category>
		<category><![CDATA[تـحـمـل الأمــانــة]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19667</guid>
		<description><![CDATA[إن موضوع أمانة الخلافة موضوع جلل لأنه يلخص إجمالا حقيقة الوجود، وحكمة الخلق، التي لا ندري منها إلا القليل الذي تفضل، الخالق ـ جل وعلا ـ فأنبأنا به، من خلال رسله ورسالاته، فما معنى الخلافة؟ دلالة مفهوم الخلافة : الخلافة لغة هي ما يجئ من بعد ، كأن يقال: هو خلف صِدْقٍ من أبيه . [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن موضوع أمانة الخلافة موضوع جلل لأنه يلخص إجمالا حقيقة الوجود، وحكمة الخلق، التي لا ندري منها إلا القليل الذي تفضل، الخالق ـ جل وعلا ـ فأنبأنا به، من خلال رسله ورسالاته، فما معنى الخلافة؟</p>
<p>دلالة مفهوم الخلافة : الخلافة لغة هي ما يجئ من بعد ، كأن يقال: هو خلف صِدْقٍ من أبيه . وتأتي بمعنى النيابة عـن الغير كما فــي :  {اخلفني في قومي}.</p>
<p>وأما الخلافة اصطلاحا  فلها مفهوم في غاية السمو والرفعة وهو اصطفاء الله سبحانه وتعالى من ينوب عنه فيتحمل مسؤولية إعمار الأرض وتسخير مقدراتها وخيراتها، وإعطائه حق التصرف في الأشياء مع أقداره على ذلك. في إطار حدود رسمها له في العلم الذي علمه إياه.يقول الحسن البصري رحمه الله : &gt;مَنْ أمَرَ بالمَعْروف ونَهَى عن المُنْكَر فهو خليفةُ الله في الأرضِ وخليفةُ كتابِهِ وخَليفَةُ رَسُولِهِ&lt;.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> استخلاف الإنسان في الأرض</strong></span></h2>
<p>يقول الله عز وجل: {<span style="color: #008080;"><strong>وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ  قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ</strong></span>}.</p>
<p>لقد أراد الله تعالى أن يسلم لهذا الكائن الجديد في الوجود زمام هذه الأرض، ويطلق فيها يده، ويكل إليه إبراز مشيئته في الإبداع والتكوين، والتحليل والتركيب، والتحوير والتبديل؛ وكشف ما في هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات، وتسخير هذا كله &#8211; بإذن الله &#8211; في المهمة الضخمة التي وكلها الله إليه.</p>
<p>ولهذا  وهبه من الطاقات الكامنة، والاستعدادات المذخورة كفاء ما في هذه الأرض من قوى وطاقات، وكنوز وخامات؛ ووهبه من القوى الخفية ما يحقق المشيئة الإلهية. وهبه مؤهلات هذه الخلافة التي تتجلى في ما يلي :</p>
<p>1- طبيعة الإنسان الطينية : لقد خلق الإنسان من طين، ومن علق، ومن طين لازب، ومن صلصال كالفخار، ومن حمإ مسنون، وفي هذه الطبيعة الطينية مزايا أولية تتمثل في التماسك والتكافل والتنوع. فقد روى الترمذي عن أبي موسى الأشعري قال: سمعت رسول الله  يقول : &gt;إن الله عز وجل خلق آدم من قبضة قبضها من جميع الأرض فجاء بنو آدم على قدر الأرض فجاء منهم الأحمر والأبيض والأسود وبين ذلك والسهل والحزن الخبيث والطيب&lt;. كما أن خلقه من تراب وماء يجلي في طبيعة فطرته الطاهرة، التي قد يعلوها دَخَن، كما تتجلى فيه عناصر الضعف والقوة، فهو مزيج من أنواع شتى مختلفة تجسد معاني الاختلاف والتناقض تارة، ومعاني التماسك والانسجام تارة.</p>
<p>2- الطبيعة الروحية للإنسان : إلا أن طبيعة الطين لم تكن كافية لتبوئ المكانة العليا عند رب العزة، رغم أنه خلقها بيديه، سبحانه وتعالى. قال تبارك وتعالى: {فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}  فنفخة الروح هي التي تسموا به إلى القدر الذي أوجده الله من أجله. وفي هذا إشارة ربانية لطيفة، هي أن هذا المخلوق وجد من مادتين، الطين والروح، وخلافته في الأرض تقتضي، الارتفاع بالطين إلى مقام الروح، وهذا محور المهمة الربانية التي كلف بها الإنسان.</p>
<p>3- المساعدات علىالقيام بأعباء الخلافة : لقد علم الملائكة ببعض الجوانب السلبية للإنسان: التي هي الإفساد في الأرض وسفك الدماء، وهم يسبحون ويقدسون ولكن الله سبحانه، وهو العليم الحكيم، نبههم إلى أن هذا الخليفة سيكون مزودا بما يساعده على الارتقاء نحو السماء ولذلك علم الأسماء. ومما يبين أن هذا العلم يصلح للقيام بالخلافة، أن الملائكة لم يعلموا الأسماء، لأنهم ليسوا في حاجة إليها.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تـحـمـل الأمــانــة</strong></span></h2>
<p>قال تعالى: {إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما جهولا . ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات وكان الله غفورا رحيما}.</p>
<p>روى الترمذي عن ابن عباس قال: قال رسول الله  : &gt;قال الله تعالى لآدم : يا آدم إني عرضت الأمانة على السماوات والأرض فلم تطقها فهل أنت حاملها بما فيها فقال وما فيها يارب؟ قال إن حملتها أجرت وإن ضيعتها عذبت، فاحتملها بما فيها فلم يلبث في الجنة إلا قدر ما بين صلاة الأولى إلى العصر حتى أخرجه الشيطان منها&lt;.</p>
<p>ثم بعد ذلك جاء وقت تحمل الأمانة وتوضيحها، وتوضيح جللها وثقلها على السماوات والأرض، يقول سيد قطب: إن السماوات والأرض والجبال، هذه الخلائق الضخمة الهائلة، التي يعيش الإنسان فيها أو حيالها فيبدو شيئا صغيرا ضئيلا. هذه الخلائق تعرف بارئها بلا محاولة، وتهتدي إلى ناموسه الذي يحكمها بخلقتها وتكوينها ونظامها؛ وتطيع ناموس الخالق طاعة مباشرة بلا تدبر ولا واسطة. وتجري وفق هذا الناموس دائبة لا تني ولا تتخلف دورتها جزءا من ثانية؛ وتؤدي وظيفتها بحكم خلقتها وطبيعتها غير شاعرة ولا مختارة.</p>
<p>هذه الشمس تدور في فلكها دورتها المنتظمة التي لا تختل أبدا. وترسل بأشعتها فتؤدي وظيفتها التي قدرها الله لها؛ وتجذب توابعها بلا إرادة منها؛ فتؤدي دورها الكوني أداء كاملا..</p>
<p>وهذه الأرض تدور دورتها، وتخرج زرعها، وتقوت أبناءها، وتواري موتاها، وتتفجر ينابيعها. وفق سنة الله بلا إرادة منها.</p>
<p>وهذا القمر. وهذه النجوم والكواكب، وهذه الرياح والسحب. وهذا الهواء وهذا الماء.. وهذه الجبال. وهذه الوهاد.. كلها.. كلها.. تمضي لشأنها، بإذن ربها، وتعرف بارئها، وتخضع لمشيئته بلا جهد منها ولا كد ولا محاولة.. لقد أشفقت من أمانة التبعة. أمانة الإرادة. أمانة المعرفة الذاتية. أمانة المحاولة الخاصة.</p>
<h2>  <span style="color: #800000;"><strong>&gt; وحملها الإنسان..</strong></span></h2>
<p>الإنسان الذي يعرف الله بإدراكه وشعوره. ويهتدي إلى ناموسه بتدبره وبصره. ويعمل وفق هذا الناموس بمحاولته وجهده. ويطيع الله بإرادته وحمله لنفسه، ومقاومة انحرافاته ونزغاته، ومجاهدة ميوله وشهواته.. وهو في كل خطوة من هذه الخطوات مريد. مدرك. يختار طريقه وهو عارف إلى أين يؤدي به هذا الطريق!</p>
<p>إنها أمانة ضخمة حملها هذا المخلوق الصغير الحجم، القليل القوة، الضعيف الحول، المحدود العمر؛ الذي تناوشه الشهوات والنزعات والميول والأطماع..</p>
<p>وإنها لمخاطرة أن يأخذ على عاتقه هذه التبعة الثقيلة. ومن ثم  كان ظلوما  لنفسه  جهولا  بطاقته. هذا بالقياس إلى ضخامة ما زج بنفسه لحمله. فأما حين ينهض بالتبعة. حين يصل إلى المعرفة الواصلة إلى بارئه، والاهتداء المباشر لناموسه، والطاعة الكاملة لإرادة ربه. المعرفة والاهتداء والطاعة التي تصل في طبيعتها وفي آثارها إلى مثل ما وصلت إليه من سهولة ويسر وكمال في السماوات والأرض والجبال.. الخلائق التي تعرف مباشرة، وتهتدي مباشرة، وتطيع مباشرة، ولا تحول بينها وبين بارئها وناموسه وإرادته الحوائل. ولا تقعد بها المثبطات عن الانقياد والطاعة والأداء.. حين يصل الإنسان إلى هذه الدرجة وهو واع مدرك مريد. فإنه يصل حقا إلى مقام كريم، ومكان بين خلق الله فريد.</p>
<p>إنها الإرادة والإدراك والمحاولة وحمل التبعة.. هي ميزة هذا الإنسان على كثير ممن خلق الله. وهي هي مناط التكريم الذي أعلنه الله في الملأ الأعلى، وهو يسجد الملائكة لآدم. وأعلنه في قرآنه الباقي وهو يقول:  ولقد كرمنا بني آدم.. فليعرف الإنسان مناط تكريمه عند الله. ولينهض بالأمانة التي اختارها؛ والتي عرضت على السماوات والأرض والجبال، فأبين أن يحملنها، وأشفقن منها&#8230;!</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>تسخير الكون للإنسان ليقوم بالأمانة</strong></span></h2>
<p>قال تعالى: {الله الذي سخر لكم البحر لتجري الفلك فيه بأمره ، ولتبتغوا من فضله، ولعلكم تشكرون. وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون}..</p>
<p>إن الإنسان.. يحظى من رعاية الله &#8211; سبحانه &#8211; بالقسط الوافر، الذي يتيح له أن يسخر الخلائق الكونية الهائلة، وينتفع بها على شتى الوجوه. وذلك بالاهتداء إلى طرف من سر الناموس الإلهي الذي يحكمها، والذي تسير وفقه ولا تعصاه ! فجعله الله مركز الكون كله، ليسير به أو بما وهبه الله مفاتحه نحو الوجهة التي أمره الله بها، أما ما لم يملك مفاتحه فسخره الله له بحيث لا يعترض سيره ما دام يسير في الإتجاه الصحيح.</p>
<p>سخر الله للإنسان البحر والفلك، ليبتغي من فضل الله؛ وليتجه إليه بالشكر على التفضل والإنعام، وعلى التسخير والاهتداء:  ولعلكم تشكرون.. وهو يوجه قلبه بهذا القرآن إلى الوفاء بهذا الحق، وإلى الارتباط بذلك الأفق، وإلى إدراك ما بينه وبين الكون من وحدة في المصدر ووحدة في الاتجاه..إلى الله..</p>
<p>ومن تخصيص البحر بالذكر إلى التعميم والشمول. فلقد سخر الله لهذا الإنسان ما في السماوات وما في الأرض، من قوى وطاقات ونعم وخيرات. يقول سبحانه: {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض؛ وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة؟ ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير. وإذا قيل لهم:اتبعوا ما أنزل الله قالوا:بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا. أو لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير}.</p>
<p>وإضافة إلى تسخير الكون فقد سخر الله تعالى للإنسان  ما هو من الإنسان نفسه؛ &#8220;قل هو الذي جعل لكم السمع والأبصار والأفئدة، قليلا ما تشكرون&#8221;، فخلق له الوسائل التي يمكنه بها التعامل مع هذا الكون المسخر له، ويتفاعل معه.</p>
<p>وفوق هذا فتح الله للإنسان أبواب الخير ليصحح مساره كلما أخل، فأرسل الرسل والأنبياء تترى ثم كان العلماء في هذه الأمة ورثة الأنبياء، ليترك باب التوجيه مفتوحا وحبل الوصل موصولا، وترك باب التوبة مفتوحا، وضاعف الحسنات، وجمد السيئات، وسمى نفسه الغفور والرحيم والعفو والتواب والرحيم. سبحانه وتعالى له الفضل كله وله الحمد كله ولا إله إلا هو وحده لا شريك له.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مضمون الأمانة</strong></span></h2>
<p>يقول تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ}.</p>
<p>إن أمانة الاستخلاف هذه تتجلى في  أن يعرف الإنسان ربه  سبحانه ويعرف الآخرين به، على النحو الذي قضاه تبارك وتعالى، وبينه في كتابه : {ولقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأرسلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط}، {كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيئين مبشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب بالحق  ليحكم بين الناس في ما اختلفوا فيه}؛ ولهذا كان من مقتضيات الأمانة معرفة الرسول والكتاب والتعريف بهما. ثم إن الأمر كان يستلزم التنفيذ وكان من مقتضيات الأمانة  تحويل أوامر الله وأوامر رسوله إلى حياة معيشة وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرءانا يمشي.  إن الإنسان بقدر أدائه لأمانة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون منجزاً وظيفته الملقاة عليه.</p>
<p>إذن فالأمانة تتجلى في:</p>
<p>&lt; العلم : بالله وبما أمر به تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله، ولهذا وجب مدارسة الوحي  وفقهه والتمسك به.</p>
<p>&lt; الصلاح الذاتي: بامتثال أوامر الله تعالى في خاصة نفسه، فعلا وتركا، وجوبا وحرمة.</p>
<p>&lt; التبليغ : وهو دعوة الناس إلى هدى الله وتعليمهم ما يسمو بطينهم نحو القدر الذي خلقهم الله من أجله.</p>
<p>وهذا كله إن أُحْسِنَ يؤدي إلى إعمار الأرض بشكل يجعلها تتناغم مع الكون في تسبيحه لله، وتتلاحم الأرض مع السماء كل له عابدون مسبحون مقدسون.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>عــواقــب حمل  الأمـــانــة</strong></span></h2>
<p>إن الإحسان في حمل الأمانة يستوجب الثواب، والإساءة فيها تستوجب العقاب. والعواقب دنيوية وأخروية، فأما الأخروية، فتتجلى في ختام آية الأمانة: {ليعذب الله المنافقين والمنافقات والمشركين والمشركات، ويتوب الله على المؤمنين والمؤمنات}، أما الدنيوية فكانت في الأمم السابقة كثيرة وأقواها أن الله يستأصل خونة الأمانة، ثم يستخلف من هم أهل للخلافة، أما أمة محمد  ، فقد رفع عنها هذا الاستئصال، وبقي غيره  كتسليط بعض الأعداء وانشقاق ذات البين&#8230; قال تعالى في سورة الأنعام: {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم} قال رسول الله (: &#8220;أعوذ بوجهك.. وقال سبحانه: &#8220;أو من تحت أرجلكم&#8221; قال    : &gt;أعوذ بوجهك..&lt;، قال سبحانه : {أو يلبسكم شيعا فيذيق بعضكم بأس بعض} قال   : &gt;هذا أهون هذا أيسر&lt;.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b6%d9%8a%d9%8a%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمانة الله أم الأمـانـات والمسؤوليات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 11:02:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الـحـسـيـن گـنـوان]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[أم الأمـانـات]]></category>
		<category><![CDATA[أمانة الله]]></category>
		<category><![CDATA[الأمـانـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأمان]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[المسؤوليات]]></category>
		<category><![CDATA[د. الحسين گنوان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19665</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى :{إنا عرضنا الأمانة على  السماوات والأرض والجبال}(الأحزاب : 72) تتضمن هذه الآية كلمات وعبارات ينبغي الوقوف عندها لتوضيح دلالاتها حتى يساعد ذلك على ملامسة معاني الآية الكريمة بما في ذلك معنى الأمانة لأجل الاسترشاد بها في تصور ما يجب على  الانسان إزاء ربه، وماهي الواجبات التي كلفه بها في حياته العاجلة مما سيترتب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h3>قال تعالى :{<span style="color: #008000;"><strong>إنا عرضنا الأمانة على  السماوات والأرض والجبال</strong></span>}(الأحزاب : 72)</h3>
<p>تتضمن هذه الآية كلمات وعبارات ينبغي الوقوف عندها لتوضيح دلالاتها حتى يساعد ذلك على ملامسة معاني الآية الكريمة بما في ذلك معنى الأمانة لأجل الاسترشاد بها في تصور ما يجب على  الانسان إزاء ربه، وماهي الواجبات التي كلفه بها في حياته العاجلة مما سيترتب عليه نوع من الجزاء المستحق في الآجلة.</p>
<p>انطلاقا من هذا الاقتراح نضع الأسئلة الآتية : ما معنى العرض الوارد في قوله تعالى : {إنا عرضنا}؟ وما معنى &#8220;الأمانة&#8221; بهذا المعنى الشامل الذي وردت به في سياق الآية؟ وما معنى  عرضها على  السموات والأرض والجبال دون الانسان الذي لم يرد له ذكر صريح في الآية الكريمة؟ وبعد هذا نقول وبالله التوفيق :</p>
<p>1- عرضها : لكلمة &#8220;عرض&#8221; معاني كثيرة في السياقات التيوردت  فيها في لسان العرب تفوق العشرة، ولعل أنسبها لسياق هذه الآية هو &#8220;الظهور&#8221;. يقول ابن منظور : &#8220;وعرض الشيء عليه يعرِضُه عرضا : أراه إياه&#8221; وَ &#8220;عرضت عليه أمر كذا، وعرضت له الشيء : أي أظهرته له، وأبرزته إليه، وعرضت الشيء فأعرض، أي أظهرته فظهر&#8230;&#8221;ل ع 7/168 ع 2.</p>
<p>وبناء على  هذه الدلالة اللغوية لفعل &#8220;عرض&#8221; يكون معنى قوله تعالى {إنا عرضنا الأمانة} أي أظهرناها وأبرزناها لتدرك قيمتها ووزنها وأهميتها بالنسبة للذي عُرضت عليه بهذا المعنى  لغاية ما.</p>
<p>2- الأمانة : نلاحظ ان هذه الكلمة &#8220;الأمانة&#8221; جاءت على وزن &#8220;فَعالة&#8221; مثل سَعادة وشفاعة وعدالة وضلالة&#8230; ولو تتبعنا معاني الكلمات التي جاءت على هذا الوزن في اللغة العربية لتبين أنها قوية المعنى إيجابا مثل سَعادة  وشفاعة، أو سلْبًا مثل سفاهة وضلالة، وكلها مصادر دالة على  أوصاف ملازمة لموصوفيها يقول سيبويه يرحمه الله : &#8220;هذا باب أيضافي الخِصال التي تكون في الأشياء. أما ما كان حُسنا، أو قبحا فإنه مما  يبنى  فعله على  فَعُل يَفْعُل ويكون المصدر فَعالا وفَعالة&#8230; وذلك قبُح يقبُح قَباحة.</p>
<p>وعليه فالأمانة مصدر لما دل على  خصلة ثابتة, وكأن الحق سبحانه يقول إن الأمانة سر استقامة الحياة، وعلى من حُملها أو تَحَمَّلها أن تكون خصلة ثابتة فيه بحيث لا تفارقه في صغيرة ولا كبيرة مما هو عليه أمين. ومما يرجح أنها من الخصال الثابتة ما أورده الكَفوِي إذ قال : &#8220;الأمانة مصدر &#8220;أَمُنَ &#8221; بالضَّمِ : إذا صار أمينا، ثم يسمى بها ما يؤمن عليه&#8221;  الكليات 186-187.</p>
<p>ويستفاد من هذا أن السياق الذي تأتي فيه كلمات على هذا الوزن يدل على أن ما يُتَحَدَّثُ عنه أمر هام. تأمل معي قول الله عز وجل : {وإلى عاد أخاهم هودا قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيرُه، أفلا تتقون. قال الملأ  الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين، قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} (الأعراف : 63- 65). وقوله عز من قائل : {وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا  خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم ويمدهم في طغيانهم يعمهون أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى} (البقرة : 14- 16).</p>
<p>تلك هي دلالة صيغة &#8220;فَعالة&#8221; التي جاءت على شكلها كلمة &#8220;الأمانة&#8221; إنها كلمة ثقيلة المعنى. إنها الأمانة، هذا من الناحية التصريفية. أما من الناحية المعجمية أي دلالة الكلمة من حيثُ أصلُها المعجمي المتكون من ثلاثة أحرف (أـ م ـ ن) فيمكن أن نلاحظ أن (أمِنَ) بكسر الميم تعطى  معنى  اطمئنان الانسان على نفسه فقط يقول الفيومي &#8220;أمن يأمن أمانة : اطمأن ولم يخف&#8221; المصباح المنير 18. هذا في حين (أمُن) على وزن فَعُل بضم العين تفيد  جَعْل الانسان غيره مطمئنا يقال : &#8220;أمُن  يأمُنُ أمانة كان أمينا&#8221; (المعجم الوسيط 1- 28). والأمانة التي تعنينا هنا هي المأخوذة من فعل (أمُن).</p>
<p>وهو ما يشعر بتحمل مسؤولية جعل الآخرين آمنين!.</p>
<p>وعليه يستفاد من دلالة  الكلمتين السابقتين : &#8220;عرض&#8221; و&#8221;الأمانة&#8221; أن الحق سبحانه الذي يدل عليه الضمير المتصل للمتكلم في فعل &#8220;عرضنا&#8221; عرض مسؤوليةً مّا سماها الأمانة، بمعنى  والله أعلم أنه أبرز قيمتها وثقلها، وأظهرها أي صيرها ظاهرة بالنسبة لمن عُرضت عليه. فما هي هذه المسؤولية المعبر عنها بهذه الكلمة ذات الخصوصية وعلى  من عرضت؟</p>
<p>للعلماء في مسمى الأمانة المذكورة أقوال نعرِضُ ما تيسر منها في سياق معالجة محوار دلالتي الأمانة بين العموم والخصوص أو الاصالة  والفرعية وهو كما يلي  :</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>مفهوم الامانة بين الأصالة والفرعية</strong></span></h2>
<p>للأمانة مفهومان : عام، وهو ما لاحظناه من الدلالات اللغوية التي تفيد أنها تعني تحمل المسؤولية أمام الله بصفة إجمالية (أمانة الله) المستفادة  من قوله تعالى  : {إنا عرضنا الأمانة} وثمة مفهوم خاص وهو ما يتفق مع التفسيرات الاصطلاحية للأمانة عند المفسرين واللغويين. وسميناها خاصة لأنها مهما بلغت في شموليتها من حيث الدلالة اللغوية والاصطلاحية فإنها لا ترقى إلى  مستوى  الأمانة بالألف واللام الواردة في قوله تعالى  : {عرضنا الأمانة} ونورد بعضا من هذه التفسيرات والتعاريف كما يلي :</p>
<p>يقول الكفوي : &#8220;الأمانة مصدر (أمُن) بالضم إذا صار أمينا، ثم يسمى بها ما يؤمن عليه. وهي أهم من الوديعة لاشتراط قصد الحفظ فيها بخلاف الأمانة&#8230; وكل ما افترض على  العباد فهو  أمانة كصلاة، وزكاة، وصيام، وأداء دين، وأوكدها الودائع، وأوكد الودائع كتم الأسرار&#8221; (الكليات : 186)</p>
<p>أما أبو حيان فيعرفها عند تفسير قوله تعالى  : {إنا عرضنا الأمانة} بقوله : &#8220;لما أرشد المؤمنينن إلى  ما أرشد من ترك الأذى، واتقاء الله وسداد القول، ورتب على  الطاعة ما رتب، بيَّن أن ما كلفه الانسان أمر عظيم فقال : {إنا عرضنا الأمانة} تعظيما لأمر التكليف. والأمانة : الظاهر أنها كل ما يؤتمن عليه  من أمر ونهي، وشأن دين ودنيا. والشرع كله أمانة وهذا قول الجمهور&#8221; (البحر المحيط 508/8- 509).</p>
<p>وهذا الذي أجمله أبو حيان يرحمه الله أورده ابن كثير مفصلا  مع شيء من الاضافة في قوله  : &#8220;&#8230; وهكذا قال مجاهد وسعيد بن جبير.. وغير واحد  أن الامانة هي الفرائض، وقال آخرون : هي الطاعة&#8230; وقال قتادة : الأمانة، الدين والفرائض والحدود&#8230;  وكل هذه الأقوال لا تنافي بينها  بل هي متفقة وراجعة إلى  أنها التكليف وقبول الأوامر والنواهي بشرطها، وأنه إن قام بذلك أثيب، وإن تركها عوقب، فقبلها الانسان على ضعفه وجهله وظلمه إلا من وفقه الله وبالله المستعان.3/830.</p>
<p>هكذا يتضح مما سبق أن الأمانة بمفهومها العام تعني كل هذه المفاهيم الإيجابية المشار إليها فهي المسؤولية العظمى  أمام الحق سبحانه وهي التكليف، وهي الطاعة، وهي القيام بالفرائض الدينية.</p>
<p>ومما يفيد شمولية هذه المفاهيم  (نوعيا) أن كل واحد منها مقرون بالالف واللام التي تفيد الاستغراق، أو غير ذلك من ألفاظ العموم مثل &#8220;ما&#8221; و&#8221;كل&#8221; ولا يبعد في النهاية أن يقصد بالامانة بمفهومها العام خلافة الله في الارض لعمرانها بما يرضيه عزو جل، لأن الالتزام بمضامين كل المفاهيم المذكورة في شرح الأمانة من حيث السلوك يؤدي إلى  الأمن والعمران. ذلك هو المفهوم العام للأمانة. أما ما يمكن أن يتفرع عنه فهو كما يلي :</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>أ ـ الأمانة والإيمان :</strong></span></h3>
<p>يقول ابن منظور : &#8220;والأصل في الايمان : الدخول في صدق الأمانة التي ائتمنه الله عليها فإن اعتقد (الانسان) التصديق بقلبه كما صدق بلسانه فقد أدى الأمانة وهو مؤمن، ومن لم يعتقد التصديق بقلبه فهو غير مؤد للأمانة التي أئتمنه الله عليها, وهو منافق، ومن زعم أن الإيمان هو إظهار القول دون التصديق بالقلب فإنه لا يخلو من وجهين : أحدهما أن يكون منافقا ينضح عن المنافقين تأييدا لهم، أو أن يكون جاهلا لا يعلم ما يقول وما يقال له، أخرجه الجهل واللجاج إلى  العناد وترك الصواب.. وفي قوله تعالى  : {إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون}(الحجرات : 15) ما يبين لك أن المؤمن هو المتصف بهذه الصفة، وإن لم يتصف بهذه الصفة فليس بمؤمن. لأن إنما في كلام العرب تجيء لتثبيت شيء ونفي ما خالفه&#8221; لع 13/24&#8230;</p>
<p>هكذا تتضح علاقة الأمانة بالإيمان بمفهومها السابق، وقد أحسن ابن منظور صُنعا إذ قال : &#8220;الإيمان الدخول في صدق الأمانة&#8221; فالأمانة إذن بمفهومها العام وعاء للايمان، وهذا يعني أن البناء الروحي للانسان المؤدي للأمانة يتغير بصدق الإيمان.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ب ـ الأمانة والأمان :</strong></span></h3>
<p>لاحظنا من خلال العنصر الفرعيالأول للأمانة أن المؤتمن يتغير تصوره بصدق الإيمان، وعندما يتصف بالإيمان الذي هو الدخول في صدق الأمانة يصدر عنه الأمان وينشره فيما حوله بقدر ما يستطيع. يقول  ابن منظور : &#8220;الأمان والأمانة بمعنى &#8230; والأمن ضد الخوف، والأمانة ضد الخيانة، والإيمان ضد الكفر، والايمان بمعنى  التصديق ضد التكذيب، وفي الحديث &#8220;نزول المسيح على  نبينا وعليه السلام : وتَقع الأمنة في الأرض أي الأمن&#8221; يريد أن الأرض تمتلئ بالأمن فلا يخاف أحد من الناس والحيوان 134/4.</p>
<h3><span style="color: #008000;"><strong>ح ـ لا بد من وجود أمناء في الكون لحفظ التوازن :</strong></span></h3>
<p>يقول ابن منظور : &#8220;وفي الحديث : النجوم أمَنَةُ السماء فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد. وأنا أمنة لأصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدونه، وأصحابي أمنة  لأمتي فإذا ذهب أصحابي أتى الأمة ما توعد&#8221;.</p>
<p>أراد بوعد السماء انشقاقها، وذهابها يوم القيامة، وذهاب النجوم تكويرها وانكدارها واعدامها، وأراد بوعد أصحابه ما وقع بينهم من الفتن، وكذلك أراد بوعد الأمة الاشارة في الجملة إ لى مجيء الشر عند ذهاب أهل الخير&#8230;</p>
<p>قال ابن الأثير : والأمنة في هذا الحديث جمع أمين وهو الحافظ&#8221; ل ع 13/29 .</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong> د. الحسين گنوان</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحياءُ في الجنّة&#8230;والبذاءُ في النّار&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:56:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[البذاءُ]]></category>
		<category><![CDATA[الحياءُ]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد التجدادي]]></category>
		<category><![CDATA[كلام النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19663</guid>
		<description><![CDATA[قال رسول الله  :  &#62;لكل دين خُلق، وخلق الإسلام الحياءُ&#60;(رواه مالك). وقال كذلك :  &#62;المعروف كله صدقةٌ، وإن آخر ما تعَلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة : إذا لم تستحي فافعل ما شئت&#60;(رواه أحمد). وقال كذلك :  &#62;الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة &#62;والبذاء من الجفاء والجفاء في النار&#60;(رواه ابن ماجة). الحياء هوالذي يكفّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال رسول الله  :  &gt;<span style="color: #008080;"><strong>لكل دين خُلق، وخلق الإسلام الحياءُ</strong></span>&lt;(رواه مالك).</p>
<p>وقال كذلك :  &gt;<strong><span style="color: #008080;">المعروف كله صدقةٌ، وإن آخر ما تعَلق به أهل الجاهلية من كلام النبوة : إذا لم تستحي فافعل ما شئت</span></strong>&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>وقال كذلك :  &gt;<span style="color: #008080;"><strong>الحياء من الإيمان والإيمان في الجنة &gt;والبذاء من الجفاء والجفاء في النار</strong></span>&lt;(رواه ابن ماجة).</p>
<p>الحياء هوالذي يكفّ الإنسان عن مُوَاقعة الشر وارتكاب السّوء &gt;الحياء هوالذي يبعث على ترك القبيح من الأقوال والأفعال، ويمنع من التقصير في حق ذي الجلال والإكرام ؛.. الحياء باعثٌ يبعث على أفعال البر ومانعٌ يمنع عن المعاصي&#8230;</p>
<p>أما البذاء، فهوالفُحش في القوْل والسّوء في الخُلق &gt;والبذيء هوالذي لا حياء له لما فيه من الجفاء &gt;والجفاء من غلظة الطّبع وقساوة القلب.</p>
<p>إن كل من يَهُمّ بفعلٍ ما من المسلمين يستحضر في ذهنه دائما وأبدا موقف الآخرين منه حسب ميزان الشرع، فإن كان محمدة أقدم عليها وإن كان مذمّة أحجم عنها. وفي الأحاديث النبوية الشريفة إشارة إلى أن الحياء خلق عظيم يختص به أهل الإسلام &gt;أوبتعبير آخر : قيمة ثقافية يتميز بها المسلمون عن غيرهم من الأمم (1).</p>
<p>غير أن المتأمل في حركات وسكنات مجتمعنا المسلم يخلص إلى نتيجة مؤدّاها أن السلوكات الرائجة مُشبعة بالوقاحة إلى حدّ التخمة والغثيان &gt;سلوكاتٌ لا تراعي لله تعالى وعباده حُرمة، سلوكات لا تعترف بالحياء خُلقا بله حقا وواجبا.</p>
<p>الآن ونحن في عصر العولمة، عصر الثقافات العابرة القارات : أوَ ليس من حقنا أن نعيش في بلادنا حياة كريمة تُعَبر مختلف جنباتها عن تلك القيمة الثقافية الإنسانية النبيلة بأقصى ما يمكن من الالتزام؟&#8230; أم إنه يراد لنا أن نستسلم ببلادة للمسخ الثقافي المنظم؟&#8230;</p>
<p>إن هويتنا الإسلامية تعترف تمام الاعتراف بأن الكمال لله وحده، وأن العصمة لأنبيائه، وأن التردد ما بين الخطأ والصواب مزية كل بني البشر مهما علت درجة تقواهم، وأن التوبة ملاذهم جميعًا إن هُم أرادوا الخير لأنفسهم ولغيرهم. قال رسول الله  :  &gt;كل ابن آدم خطاء، فخير الخطّائين التوابون&#8230;&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>وحتى من ابتلاه الله وامتحنه بمعصية لم يستطع منها فكاكا فإن الإسلام قد وجهه إلى التّجَمُّل بخلق السّتر، فإن الله تعالى قد أمر بالستر ونهى عن المجاهرة بالمعصية. قال الرسول  :  &gt;كل أمتي معافى إلا المجاهرين، وإن من المجاهرة أن يعمل الرجل بالليل عملا ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول : يا فلان عملتُ البارحة كذا وكذا &gt;وقد بات يستره ربه ويصبح يكشف ستر الله عنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>ومما جاء في شرح هذا الحديث عند صاحب كتاب فتح الباري وصاحب كتاب شرح مسلم (بتصرف) : أن كل واحد من الأمة يعفى عن ذنبه ولا يؤاخذ به إلا الفاسق المجاهر المعلن. أي كل أمتي لا ذنب عليهم إلا المجاهرون &gt;والمجاهر هوالذي أظهر معصيته وكشف ما ستر الله عليه فيحدث بها في غير ضرورة ولا حاجة. وقد ورد في الأمر بالسّتر حـديث ابن عمر رفعه :  &gt;اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألَمّ بشيء منها فليستتر بسِتر الله&lt;.</p>
<p>إن في الجهر بالمعصية استخفافا بحق الله، ورسوله وبصالحي المؤمنين، وفيه ضرب من العناد لهم، وفي الستر بها السلامة من الاستخفاف. ويقول صاحب إحياء علوم الدين :  &gt;&#8230; وهذا لأن من صفات الله ونعمه أنه يٌظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك السر &gt;فالإظهار كُفران لهذه النعمة&lt;.</p>
<p>كما دعا ديننا الذين ألَمّ بهم شيء من تلك القاذورات أن لا يضاعفوا ذنوبهم باستدراج غيرهم إلى مسايرتهم في معصيتهم &gt;فإن في ذلك ذنبا أعظم لا ينتهي يتراكم عليهم. قال الرسول  :  &gt;&#8230; ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئا+  (رواه مسلم). وقال بعض السلف فيما نقله صاحب إحياء علوم الدين :  &gt;ما انتهك المرء من أخيه حُرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثم يُهَوّنَها عليه&lt;.</p>
<p>إننا نرى بأسف شديد وعميق يحرق قلوبنا كَمَدًا إقدام الكثير من أبناء المسلمين في وقاحة بالغة على انتهاك حُرمات الله، والتمادي في ذلك إلى حدود خطيرة تستفز مشاعرنا الإسلامية أشدّ ما يكون الاستفزاز &gt;وما دعواهم في ذلك غير دعاوى مُبهمة تدور رحاها حول مبدأي &#8221; حريةٍ &#8221; و&#8221; تسامحٍ &#8220;(2)&#8230; والحقيقة التي يغفل عنها هؤلاء أنهم يتجاوزون حدود حقوقهم ويقتحمون بفضاضة حقوق الآخرين بما يمارسونه من أفعال تؤذي وتؤلم قلوب المسلمين، وتزيدها إذاية بما فاض عليها من إنكار المنكر بالقلب أمام صمت ألسنة أهل العلم وشلل أيدي أهل السلطان (4).</p>
<p>الحرية حق مقدس لا شك&#8230; لكن أن تهوي دعوى الحرية بصاحبها إلى مهاوي الهمجية والاستهتار، فلا يراعي لحقوق الله تعالى والناس حرمةً، فذلك ما لا يقبله أي منصف عاقل يرغب صادقا في العيش وسط جماعة بشرية تريد أن تحيى حياة إنسانية كريمة&#8230; والحُرّ الحق هوالذي يتحرر من قيود رغبات وشهوات نفسه فيؤثر عليها غيره..، يؤثر مصلحة الجماعة التي ينعم بالعيش في حِماها على مصلحته الخاصة، وإنه بقليل من التعقل والتبصر سيدرك أن مصلحة الجماعة ضمانُ أمانٍ لمصالحه.</p>
<p>قال أحدهم في حكمة بالغة :  &gt;فالإنسان المتمسّك بسنن الآداب والأعراف الأخلاقية، لا مندوحة له من تقديم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة. وإذا كان المجتمع لا تزال تتوافر له روابط متينة، فإنه لن يكون هناك تناقض يذكر بين المصلحتين، ذلك لأن المرء لن يكون قادرًا بيُسر على تحقيق النجاح الذي يصبوإليه من خلال مخالفة المعايير السائدة والقيم المتعارف عليها. إلا أن الأمر سيختلف حينما لا يرتبط الأفراد بروابط متينة &gt;ففي هذه الحالة تفقد المعايير الاجتماعية أهميتها وذلك لأنها ستفقد قوتها الإلزامية &gt;وحين تصبح المصلحة الخاصة هي المعيار المتحكم في السلوكيات، فإن المجتمع سيفقد متانته واستقراره بكل تأكيد&lt;(4).</p>
<p>نرجومن هؤلاء جميعا بكل حسن نية وحب لهم أن يتوبوا إلى الله عز وجل، وأن يقلعوا عمّا هم فيه من منكرات ينكرها ديننا الحنيف ــ المعيار الشرعي الوحيد لأعمالنا ــ وهذه عَزْمَة نرجومن الله عز وجلّ أن يوفقهم إليها.</p>
<p>وحتى إذا لم يستطع البعض عزمةً، فأقل ما نرجومنه أن يستتر حدًّا لمشاعر الكراهية التي تتصاعد، وتنفيسا لمشاعر الغضب، أوحتى الانتقام، التي تكاد تنفجر. ونرجوله صادقين أن يكون بذلك ضِمْن الذين قال فيهم النبي  : &gt;من زحزح عن طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة، ومن كتب له عنده حسنة أدخله الله بها الجنة&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>هذه دعوة عامة إلى جميع أبناء هذا البلد المحبين له. كما أن هذه دعوة خاصة إلى كل الذين يمتلكون وسائل التأثير في الجمهور العريض بقدرتهم على اقتحام قوقعات البيوت وعلى التأثير في النفوس..&gt;نرجومنهم جميعا أن يكونوا معلمي خير لا معلمي شر.</p>
<p>وحيث إن الدعاة الحقوقيين المنصفين يتفقون على أن الحقوق المعترف بها لبني البشر هي في نفس الوقت واجبات &gt;حقوق تمارس وواجبات تحترم &gt;بحيث يشيع في هذا الشأن قولهم عن محدودية الحرية وعدم إطلاقها تجنبا للفوضى والخراب&#8230;</p>
<p>&#8230; فإن كل من يعتقد في نفسه اعتقادا جازما لا رجعة عنه أن حقوقه وحريته بحر لا شاطئ له وسماء لا سقف لها، نرجومنه أن يبحث له عن مكان آخر في هذا الكون الفسيح حيث أرض الله الواسعة لكي يعيش فيه لوحده &gt;فيمارس حياته كما يشاء دون قيد أوشرط، ويكون بذلك قد جنبنا ويلات الفتن والفوضى&#8230; وإننا لنكره له أن يكون مِمَّن قال فيهم النبي   ؛&#8230; إنّ شرّ الناس من تركه الناس (أوودعه الناس) اتقاء فُحشه&lt;(رواه البخاري)&#8230;</p>
<p>&#8230; و&#8230;  &gt;إن الله عز وجل إذا أراد أن يُهلك عبدًا نزع منه الحياء، فإذا نزع منه الحياء لم تَلقهُ إلا مَقيتا مُمَقتا&#8230;&lt;(رواه ابن ماجة).</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد المجيد التجدادي</strong></em></span></h4>
<p>tajdadi@maktoob.com</p>
<p>ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>(1) ــ سبق لمؤتمر مكسيكوالذي عقدته منظمة اليونسكوسنة 1982 حول السياسات الثقافية أن أوصى في بيَانِهِ بضرورة الحفاظ على الهُوية الثقافية لكل شعب والدفاع عنها، واعترف للشعوب بحقها في ذلك الدفاع.</p>
<p>(2) ــ وددنا لوكان هناك اهتمام بتحديد تعريف دقيق لمفهومي الحرية والتسامح مثل ذاك الاهتمام والجدل الذي يقع في تعريف الإرهاب &gt;فنكون بذلك قد ميّزنا ما بين فضيلة الحرية ورزية الفوضى والتسيب، وما بين فضيلة التسامح ورزية البلادة والهوان، مثلما يحاولون التمييز ما بين جُرم الإرهاب وحق المقاومة.</p>
<p>(3) ــ نلاحظ هنا باستغراب كبير أن مختلف التوجهات الرسمية (السلطة بمختلف مكوناتها) تركز على دعايةِ واجب المواطنين في التسامح مع إغفال واجبها هي في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وقد نجزم أن إهمالها لواجبها ذاك مُبَررٌ كافٍ لكي يتصدّى له غيرها، لكن، في طيش يقوده الغضب الجامح وقلة الزاد.</p>
<p>(4) ــ قول لجورج سوروس. ورد في : هورست أفهيلد : &#8221; اقتصاد يغدق فقرا &#8220;، ترجمة : د. عدنان عباس علي، سلسلة عالم المعرفة العدد 335، الكويت، دجنبر سنة 2007.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d9%91%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b0%d8%a7%d8%a1%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>همسات في أذن الفقيه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b0%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b0%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:50:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الفقيه]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الطوسي]]></category>
		<category><![CDATA[نصائح]]></category>
		<category><![CDATA[همسات]]></category>
		<category><![CDATA[يقرأ جريدة المحجة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19661</guid>
		<description><![CDATA[لا أشك في أن فقيهاً واحداً لم يقرأ جريدة المحجة أو حتى لم يسمع بها، فالمحجة مما يعتز بها الفقهاء بل يعدونها مصدراً من مصادر دروسهم ومواعظهم و&#8230; الخ. وعلى صفحاتها أهمس هذه الهمسات في أذن الفقيه لعله يفقهها، وعبرت عنها بهمسات وإن كانت في شكل &#8220;أوامر ونواهي&#8221; فالأوامر المباشرة قد تُغْضِب. والنواهي قد تُخْجِل. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا أشك في أن فقيهاً واحداً لم يقرأ جريدة المحجة أو حتى لم يسمع بها، فالمحجة مما يعتز بها الفقهاء بل يعدونها مصدراً من مصادر دروسهم ومواعظهم و&#8230; الخ. وعلى صفحاتها أهمس هذه الهمسات في أذن الفقيه لعله يفقهها، وعبرت عنها بهمسات وإن كانت في شكل &#8220;أوامر ونواهي&#8221; فالأوامر المباشرة قد تُغْضِب. والنواهي قد تُخْجِل. هروباً من التصريح والتجريح عبرت بالهمسات كأنها نصائح من القلب إلى القلب. والفقيه في ذهن كل مغربي هو : من يحفظ كتاب الله العزيز حفظاً كاملاً ويتقنه اتقاناً محكماً، والفقهاء بمثابة العلماء والعلماء ورثة الأنبياء وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته، فهم الحفظة لكتاب الله تعالى، وقد حفظ الله تعالى  كتابه في موضعين :</p>
<p>- في الصدور أي صدور الحفظة قال تعالى : {وحصل ما في الصدور}(العاديات : 10).</p>
<p>- في الستور أي حِفظُه في ستر الله، يقول تعالى : {إنا نحن نزّلنا الذكر وإنا له لحافظون}(الحجر : 9) فمن يحمل كتاب الله فإنه يحمل رسالة الله في الأرض يتحمل مسؤوليتها من حفظ ودعوة ونشر وتبليغ وفقه وتفقه وعلم وتعليم.. وفقيه اليوم يتعرض لكثير من الانتقادات اللآذعة وحتى لا تصاب أخي إحباطاً ويأساً فإليك هذه الهمسات ضعها صوب عينيك تنج من التبعات :</p>
<p>1- حافظ على أناقتك، فكيف تدعو إلى النظافة ولا تلتزم بها أنت؟ وأنت الذي تقرأ : {وثيابك فطهّر}(المدثر) {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين}(البقرة) فالأولى بالفقيه أن ينظف حاله، فالهيئة لها دور مهمّ. والجلباب لباسٌ يعتز به، وهو من لباس الفقيه فأهْنئ به واعتزّ به ولا تلق بالاً إلى ما دونه.. فجلبابك شعارُك ودثارك حسبك فخراً به..</p>
<p>2- ابتعد عن كل الرذائل ومن ضمنها التدخين.. فكيف تدخل شيئاً خبيثاً إلى قلبك المطهر بالقرآن، فالرذائل تشوه سمعة الفقيه وتخدش حياءه.</p>
<p>3- حافظ على شرفك، فأنت عند الله عز وجل شريف لأنك تحمل كتابه، ومن شرّفه الله تعالى ألقى محبته وشرفه عند الناس، فشَرِّف نفسك يشرفك الناس، ومن يضيع شرفه كيف يشرفه الناس؟</p>
<p>4- أخلص في عملك، فالإخلاص لب العمل، لا تطلب شيئاً من متاع الدنيا جراء عملك، وإن أتتك هدية ما.. فاقبلها.. المهمّ أن تخلص العمل.</p>
<p>5- الزم التقوى على كل حال، وحيثما كنت ووجدت، فالتقوى قرينة الفقيه.. والتقوى تقيك كل الشرور. فمن اتّقَى وُقي فبتقواك ترتقي سُلّم المجد والعلى، يقول شاعرنا :</p>
<p>واتق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل. ليس من يقطع الطرق بطلا.  إن من يتقي الله البَطَل&#8230;</p>
<p>6- اطلع على ما يدور من حولك، اقرأ الدوريات والمجلات والجرائد والكتب ولا تبخل عن جلب المعلومات، فهي بمثابة حكم، والحكم ضالة الفقيه أينما  وجدها كان أحق بها.</p>
<p>7- كن ابن وقتك، فكل ما حولك تغير إلا أنت، فظللت على ما أنت عليه، عش وقتك وحياتك فالسهام مسلطة عليك أينما وُجِدت. الفقيه قال.. والفقيه فعل.. والفقيه لبس.. وماذاك إلا فقيه.. لا تَدَع أحداً يتهكم عليك.. أو تفتح له باباً من باب العطف عليك&#8230;</p>
<p>8- لا تبع دينك بشيء من الدنيا قليل، فالدنيا متاع زائل، وما عندك لا يبلى ولا يزول، فالتزم بدينك، فأنت ابن الجماعة كلها، وقد تكون إماماً فيأتيك من يريد شراء دينك بما لديه من مُتع زائلة. حذار.. فوراء الأكمة ما وراءها!!</p>
<p>9- كن كما أنت.. فأنت فقيه.. وعند الناس أنت عالم!! أنت مفتي.. أنت محمل الأسرار.. أنت الصالح المصلح. وأنت&#8230; لذا الزم العلم واطلبه من أي بحر كان.. لا تظنّن أنك قد أدركت كل العلوم قد تأتيك مسألة ما&#8230; لا تلف لها جواباً فتنعث بالعي والجهل..</p>
<p>10- دع مواطن التهم. وما أكثرها اليوم.. فاعلم أنك عزيز عند الله، وشريف عند الناس، يعني صفحة بيضاء مهما لا مسها السوادعكر بياضها يحسب الناس أنك معصوم وإن تلبّسْت بمعصية فأنت متّهم مدان، وقد يشار إليك بالبنان، فدع مواطن التُّهم.. مواطن الاختلاط، المواطن المخلة بالحياء..</p>
<p>11- قيمتك لا تباع ولا تشترى، ولا تُوهَب لك، قيمتك لا تهمّ أحداً إن لم تهمّك أنت. وقيمتك بيدك أنت، قد ترفعها وقد تخفضها، كلما كان الأدب وِجْهَتك. والاحترام قِبْلتك، فقيمتك تزداد، وكلّما قللتَ من أدبك واحترامك فقد تنازلت عن قيمتك وساعتها استعدّ للهبوط والنزول إلى الدرك الأسفل.. إلى الحضيض.. إلى حيث لا ترضى.</p>
<p>12- الناس في حاجة إليك، فكن عند حاجتهم، كن على استعداد لدعواتهم، فقد تضطر إلى حضور دعوة ما.. من خطبة وزفاق وعقيقة.. وتكون في الواجهة قد تكون وحدك بهدندامك في وسط الجموع، والحشود، كل العيون ترصدك، ترصد قولك وفعلك وحركاتك فالزم الأدب، واحذر أن تنزلق في المتاهات، ثبتك الله وثبتنا جميعاً على مكارم الأخلاق.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. محمد الطوسي</strong></em></span></h4>
<p>إمام مسجد حمزة -سيدي سليمان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%87%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b0%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>منْ أوراقِ شاهِدَة &#8211; حماس وامتحان &#8220;الذلقـراطية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:46:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[إسرائيل]]></category>
		<category><![CDATA[الأقنعة]]></category>
		<category><![CDATA[الدول الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>
		<category><![CDATA[منْ أوراقِ شاهِدَة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19658</guid>
		<description><![CDATA[الـمـؤامــرة يبدوأن العد العكسي لمؤامرة الانقضاض على بعض الدول الإسلامية، يصل الآن إلى السرعة القصوى، والحجة الجاهزة لتسريع عمليات الاحتلال لأمة الإسلام، هوتهديد أمن دولة إسرائيل الديمقراطية العظمى كالعادة.. وقد كان طحين الرحى الأقرب إلى المطحنة في البدء،هوالعراق، بلاد أجمل الحضارات وأغنى مواريث الأمة على المستوى العلمي والثقافي ، وأثرى بلاد المسلمين، موارد خام وثروات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الـمـؤامــرة</strong></span></h2>
<p>يبدوأن العد العكسي لمؤامرة الانقضاض على بعض الدول الإسلامية، يصل الآن إلى السرعة القصوى، والحجة الجاهزة لتسريع عمليات الاحتلال لأمة الإسلام، هوتهديد أمن دولة إسرائيل الديمقراطية العظمى كالعادة..</p>
<p>وقد كان طحين الرحى الأقرب إلى المطحنة في البدء،هوالعراق، بلاد أجمل الحضارات وأغنى مواريث الأمة على المستوى العلمي والثقافي ، وأثرى بلاد المسلمين، موارد خام وثروات طبيعية أخرى مذهلة، (أما الثروات البشرية أدبا وعلوما إنسانية، وعلوما دقيقة، فحدث ولا حرج. ومن اغتالتهم القوى الصهيونية، رجالا ونساء من  علماء الذرة العراقيين المسلمين تشيب له الولدان، وآه على عراق) السياب (عراق اللؤلؤ  والمحار والمطر.</p>
<p>وإذ اغتيل الرجال الأعزة من العراقيين الذين لم يرعبهم غول تل أبيب وواشنطن ، وتم اقتياد أنابيب النفط أسيرة ذليلة إلى مضارب بني بوش وبني أولمرت، صاحت المحظية المدلَّلَة مرة أخرى وشقت جيوبها معلنة أن الخطر يهل من جديد، وأنه فارسي الراية،  محمدي الهوية، إرهابي الطوية،  وأن أدرعه الجهنمية ترابط في دمشق وبيروت وغزة، ووجب على عجل،  قص الأذرع المشاغبة، عملا بقصة ذلك الأسد  الذي كان يرعب الغابة،  وحار الدخلاء على الغابة في أمر شل قوته فاتفقوا على تخديره، ثم نزع أسنانه ومخالبه حتى إذا عجز عن التغذي وضعف جسمه وخارت قواه، أخذوه أخذ جبان مقتدر، و.. كان سيناريوزعزعة لبنان وفلسطين..</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>حماس وسقوط الأقنعة عن الأقنعة</strong></span></h2>
<p>شهور قليلة كانت كافية لإغراق لبنان في حمام دم مفبرك،كالعادة،بأدمغة صهيونية  وأجرأة وحشية بيد أبناء البلد !  فوحدهم المسلمون يتقنون تنفيذ الأعمال القذرة تجاه بعضهم البعض. وكان الغرض من تلك الفبركة جر لبنان إلى الفتنة الطائفية وتقديم رأس المقاومة إلى المقصلة، لغسل العار العبري، وإحالة لبنان بعد العراق إلى مجرد أسد مهيض بلا ظفر ولا ناب،  قبل القفز إلى بلاد فارس.. والله من ورائهم محيط..</p>
<p>وفي نفس الزمن المريب كانت الأيادي القذرة العاملة لحساب المتربصين للأمة،  تشتغل على شريط إسقاط حكومة حماس الشرعية، وكان التخابر قائما على قدم وساق بالمال والعتاد، والخبرة،للإطاحة بحكومة مُنَصَّبَة بكل المعايير الديمقراطية الحداثية المعتمدة !، ووقع الحق على الباطل،  وغلبوا هنالك، أساتذة وتلاميذ.. وأسقطت الحكومةُ الشرعيةُ بقيادة هنية،  المشروعَ الانقلابي المدبر بليل، وطُهِّرت غزة الماجدة من رجس الحاطبين في العتمة،وإذا بالأقنعة تسقط عن الأقنعة، وصدق في الخونة قول الله تعالى : {ولَوْ شِئْنَا لأَرَيْنَاكَهُمْ فلَعَرَفْتَهُم بسِيمَاهُمْ ولَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْل والله يعلم أعمالكم}(محمد : 30).</p>
<p>وصدق رسول الله  الذي قال : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدُكُم من يخالل&lt; فغداة تمكن حماس من غزة، وسقوط مخطط الالتفاف على الديمقراطية وفخ تقويض المشروع الوطني الذي تمثله القوى الحية،إسلامية وقومية ويسارية وطنية في شخص حكومة حماس، خرجت الزنابير المتربصة الخائبة، وأعلنت مساندتها، اللامشروطة  للقلة الخائنة للتاريخ الفتحاوي العتيد، ورأينا من ألوان الحب الغربي العلني المريب لهذه القلة، مالا يليق بالأنظمة الغربية المنافحة عن صناديق الإقتراع وحق الشعوب التام في اختيار ممثليها، (والطيور على أشكالها تقع)..</p>
<p>حيث رأينا فجأة فريق بوش برئاسة كوندوليزا (رايس العرب) وفريق أولمرت برئاسة أوفني الإسرائيلية،يسارعون إلى تثبيت حكومة الطوارئ الفلسطينية بالتصريحات الودودة الحارة، ورأينا كيف تم  فجأة الإفراج عن الأرصدة الفلسطينية المحتجزة، والمساعدات المجمدة في القارة العجوز، ورأينا كيف سارعت إسرائيل إلى الإفراج عن أموال الضرائب الفلسطينية، وما سُلِّم للقلة المارقة من تحت الطاولة أفْظع مما يُتصور، كعمولات ورشاوى تشهد عليه الوثائق الأمنية السرية، وبالملاحظة البسيطة يتبين مع من يتماهى المشروع الصهيوني الأمريكي لاحتلال المنطقة، ولوقبلت حماس بهذا المشروع واستثنت من أجندتها ملف الأسرى والقدس وسارعت إلى الاعتراف بالكيان الصهيوني، ورضيت من كعكة الذلقراطية برقعة  من غبار أشبه (بعلبة سردين)، كما وصفها الراحل نزار قباني، تضع عليها العلم والعملة والنشيد الوطني، وتنسى بالكامل، أراضي الزمن المتوضئ، أراضي ما قبل حزيران الأليم، لأصبحت حماس مرضيا عنها.</p>
<p>إن جعجعة الأقلام الغافلة، التي وضعت حماس في نفس الكفة مع الانقلابيين واتهمتهم بالمتاجرة بالدين وبتاريخ القضية الفلسطينية وإرجاعها بحماقاتها العسكرية إلى الوراء، وسحق ما حققته الثورة الفلسطينية من مكتسبات حتى الآن، هي جعجعة نزقة، تماهي الجلاد بالضحية، وترجح كفة المشروع الإحتلالي المسربل بتباشير الذلقراطية، وتعزف على وتره الإبتلاعي شاءت ذلك أم أبت، لأن الانقلاب الفتحاوي المدعوم كان قادما لا محالة، أستعمل الحماسيون السلاح أم غَنَّوْا للإخوة الفتحاويين.</p>
<p>وبتعبير آخر،  فإن المنظومة الاستعمارية الصهيونية التي تحكم العالم الآن بالحديد في مناطق،  وبالجزرة السامة في مناطق أخرى،  ما كانت لتسمح بوجود حماس اللدودة في &#8220;العلن الديمقراطي&#8221; إلا لإحكام القبضة عليها في ضوء النهار، لتجهز عليها بعد ذلك في مقتل.  وقد جربت إسرائيل كل وسائل قتل حماس البطيئة غداة الانتخابات التشريعية الفلسطينية، (حصار، تجويع، احتجاز أموال، اعتقال رموز حماس، الخ الخ)  بلا جدوى،قبل أن تنتقل إلى السرعة القصوى لتبيِّت الانقلابَ عليها بيد الإخوة الحاقدين.</p>
<p>وأخيرا فإن مخطط الاستيلاء على بلاد المسلمين ماض بحماس وبغير حماس،وبحزب الله وبغير حزب الله، والوجهة هذه المرة إما إلى إيران وإما إلى سوريا وإما إلى السعودية، وإنما يؤخر المقاومون بدمائهم حلول القيامة!!</p>
<p>ووحدهم الخونة من موتى الهوية والظمير، يرابطون الآن في مقاعد الفرجة، حتى يجرفهم ديناميت أحبابهم من الخواجات الذين لا يؤمنون إلا بمقولتهم الشائعة :</p>
<p>(ليست هناك صداقات دائمة،  هناك فقط مصالح دائمة)!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذة. فوزية حجبي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86%d9%92-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82%d9%90-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d9%90%d8%af%d9%8e%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d8%b3-%d9%88%d8%a7%d9%85%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من يوميّات &#8220;جارِية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%91%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%91%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:41:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[جارِية]]></category>
		<category><![CDATA[د. صالحة رحّوتي]]></category>
		<category><![CDATA[من يوميّات "جارِية"]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19654</guid>
		<description><![CDATA[قطراتُ عرقٍ ودموع&#8230; لوحةُ وجهٍ تتردَّى في عَبَث، وينزفُ منها ثمنُ  وبريق&#8230; والمقعدُ ينكأُ وجعاً ما اندثرَ من جلسة ترميم&#8230; سيأتي&#8230; ستنتظر&#8230; قد يأتي&#8230; لكن، أيضاً، قد لا يأتي&#8230; - أصوات، ألوان، غنج&#8230; أشباهُ خطوطٍ تتمايل&#8230; صخبُ الشّاشة يهذي&#8230; والصّمتُ يشحذُ سكِّينَ الفكر، مدى&#8230; وتنغرزُ في بؤبؤ عمق مكدود&#8230; - السَّيِّد بلباس السَّيِّد، والجارِيةُ جسد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قطراتُ عرقٍ ودموع&#8230; لوحةُ وجهٍ تتردَّى في عَبَث، وينزفُ منها ثمنُ  وبريق&#8230; والمقعدُ ينكأُ وجعاً ما اندثرَ من جلسة ترميم&#8230;</p>
<p>سيأتي&#8230; ستنتظر&#8230; قد يأتي&#8230; لكن، أيضاً، قد لا يأتي&#8230;</p>
<p>- أصوات، ألوان، غنج&#8230; أشباهُ خطوطٍ تتمايل&#8230; صخبُ الشّاشة يهذي&#8230;</p>
<p>والصّمتُ يشحذُ سكِّينَ الفكر، مدى&#8230; وتنغرزُ في بؤبؤ عمق مكدود&#8230;</p>
<p>- السَّيِّد بلباس السَّيِّد، والجارِيةُ جسد، أغلالُ التّبر توشِّحُه&#8230;</p>
<p>والمشجب غُشِيَ بلباس العري&#8230;</p>
<p>القطراتُ على النَّحر العاري منها، وما وشح أبداً&#8230; الحرُّ يُمالئُ أجزاءَ الوقت، يُثقلُها&#8230; تأخَّر.. وقد لا يأتي&#8230;</p>
<p>- الشّاشةُ تصدحُ بالأنس، والجارِيةُ تتأَلق في مَرَجِ وحبور..</p>
<p>ولم يأتِ&#8230; أصوات.. ضَوضاء.. لكنّ صمتَ الباطن&#8230; والحزن يتغلغلُ في بيداء النُّفس&#8230;</p>
<p>- رياش.. والجارِيَة ترفلُ في قصر السَّيِّد&#8230;</p>
<p>طرقات&#8230; إبتسامةٌ دُبِّجَت على عَجَل، نظراتٌ متأجِّجَة، أنفاس&#8230; والمالكُ يطلبُ إيجاراً&#8230;</p>
<p>والسَّيِّد.. سيِّدُها، لم يأتِ&#8230; لن يأتي&#8230;</p>
<p>شابة&#8230; قالَ عنها قبل الأمس على الرَّغم من الزِّينة، لا بل حتَّى خطوط العمر تعقبُها أيضاً&#8230; وتضاريسُ الجسد، قرَّرَ أنَّها ما عادت كالماضي&#8230;</p>
<p>لن يأتيَ إذاً، أبداً&#8230; لن يأتي&#8230;</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. صالحة رحّوتي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d9%86-%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d9%91%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d9%90%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مرحلة الجهر بالدعوة -6- الأجوبة الربانية عن الأسئلة التعجيزية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:32:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[الأجوبة الربانية]]></category>
		<category><![CDATA[الأسئلة التعجيزية]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر]]></category>
		<category><![CDATA[الجهر بالدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[بعث الملائكة]]></category>
		<category><![CDATA[تَسْيير الجبال]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة المصطفى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19726</guid>
		<description><![CDATA[ قال ابن اسحاق : وأنزل الله تعالى عليه فيما سأله قومُه لأنفسهم من : 1) تَسْيير الجبال، وتَقْطِيع الأرض، وبَعْث منْ مَضَى من آبائهم من الموتى : {ولَوْ أن قُرآنا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبال، أو قُطِّعَتْ بِهِ الأرضُ، أو كُلِّمَ بهِ الموتَى بَلْ للهِ الأمْرُ جميعاً}(الرعد : 32) : أي لا أصنع من ذلك إلا ما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> قال ابن اسحاق : وأنزل الله تعالى عليه فيما سأله قومُه لأنفسهم من :</strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1) تَسْيير الجبال، وتَقْطِيع الأرض، وبَعْث منْ مَضَى من آبائهم من الموتى :</strong> </span>{ولَوْ أن قُرآنا سُيِّرَتْ بِهِ الجِبال، أو قُطِّعَتْ بِهِ الأرضُ، أو كُلِّمَ بهِ الموتَى بَلْ للهِ الأمْرُ جميعاً}(الرعد : 32) : أي لا أصنع من ذلك إلا ما شئت.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2) بعث الملائكة معه للتصديق :</strong> </span>وأُنزل عليه في قولهم : خُذْ لنفسك، ما سألوه أن يأخذ لنفسه، أن يجعل له جِنانا وقُصوراً وكُنوزاً، ويبعث معه ملَكا يصدِّقه بما يقول، ويردّ عنه : {وقالُوا مالِ هَذَا الرَّسُولِ يأكُلُ الطَّعَامَ، ويمْشِي في الأسْوَاقِ لَوْلاَ أنْزِلَ إليْهِ مَلَكٌ فيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً أوْ يُلْقَى إليْهِ كَنْزٌ، أو تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يأْكُلُ مِنْهَا، وَقَال الظَّالِمُونَ إنْ تَتَّبِعُونَ إلاَّ رَجُلاً مَسْحُوراً انْظُرْ كيفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثَالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً، تَبَارَكَ الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلكَ} : أي من أن تمشي في الأسواق وتلتمس المَعاش {جَنَّاتٍ تَجْرِي منْ تَحْتِها الأنهار ويَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً}(الفرقان : 10).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3) المشي في الأسواق وأكل الطعام :</strong></span> وأنزل عليه في ذلك -أيضا- من قولهم -مبيناً سنته في الرسل جميعا- : {ومَا أرْسلنَا قَبْلَكَ مِنَ المُرْسَلِين إلاَّ إنَّهُمْ ليأكُلُونَ الطَّعَامَ، ويَمْشُون في الأسواق، وجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً، أتَصْبِرُونَ وكان رَبُّكَ بَصِيراً}(الفرقان : 20) : أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتَصبروا، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رُسلي فلا يُخالَفوا لفعلت.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>4) تفجير الينابيع :</strong> </span>وأنزل الله عليه فيما قال عبد الله بن أبي أُمية : {وقَالُوا لَنْ نُؤمِنَ لَكَ حتى تفجِّرَ لنا في الأرْضِ يَنْبُوعاً(1). أو تكُونَ لَكَ جَنَّةٌ منْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فتُفَجِّرَ الأنهار خِلاَلَها تَفْجِيراً. أوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كما زعَمْتَ عَليْنَا كسَفا، أوْ تأْتي بالله والملائكةِ قَبِيلاً. أوْ يَكُونَ لَك بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أو تَرْقَى في السَّماءِ، ولَنْ نُؤْمنَ لرُقيِّك حتى تُنْزِلَ علَيْنَا كِتاباً نَقْرؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِي هَلْ كُنْتُ إلاَّ بَشَراً رَسُولاً}(الإسراء : 93).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5) تعليم البشر له :</strong></span> وأنزِل عليه في قولهم : إنَّا قد بَلَغَنَآ أنك إنما يُعلِّمُك رجل باليمامة، يقال له الرحمن(2)، ولن نؤمن به أبداً : {كذلك أرْسَلْنَاكَ في أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أمَمٌ لتَتْلُو عَلَيْهِمْ الَّذِي أوْحَيْنَا إليْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بالرَّحْمَنِ، قُلْ هُوَ رَبِي لا إلَهَ إلاَّ هُوَ عَلَيْهِ توَكَّلْتُ وإليْهِ مَتاب}(الرعد : 31).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6) تهديد أبي جهل له :</strong></span> وأنزل عليه فيما قال أبو جَهْل بن هشام، وما هَمَّ به : {أرَأيْتَ الذِي ينْهَى عَبْداً إذَا صَلى، أرَأيْتَ إنْ كَانَ عَلَى الهُدَى أوْ أمَرَ بالتَّقْوَى، أرأيْتَ إنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى، ألَمْ يَعْلَمْ بأنَّ اللَّهَ يَرَى، كلاَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعن(3) بالنَّاصِية، ناصيَة كَاذِبَةٍ خاطِئَة، فَلْيَدْعُ نادِيَهُ، سنَدْعُ الزَّبانِيةَ، كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ واسْجُدْ واقْتَرِبْ}(العلق : 10- 20).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7) التواصي بعدم الاستماع للقرآن :</strong> </span>فلما جاءهم رسول الله  بما عرَفوا من الحقّ، وعرَفوا صِدْقه فيما حدّث، وموْقع نُبوته فيما جاءهم به من علم الغُيوب حين سألوه عمَّا سألوا عنه، حال الحسدُ منهم له بينهم وبين اتِّباعه وتَصْديقه، فعَتَوْا على الله وتركوا أمره عياناً، ولجُّوا فيما هم عليه من الكُفر، فقال قائلهم : {لا تَسْمعوا لهذا القرآن والغَوْا فيه لعلكم تَغْلبون}(فصلت : 25)، أي اجعلوه لغواً وباطلا، واتخذوه هُزواً لعلَّكم تغْلبونه بذلك، فإنكم إن ناظرتموه أو خاصَمتموه يوما غلَبكم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>8) الاستخفاف بقوة الله تعالى وملائكته ووحيه لصرف الناس عن التأثر بالقرآن :</strong></span></p>
<p>قال أبو جهل يوما -وهو يهزأ برسول الله  وما جاء به من الحق- : يامشعر قريش، يزعمُ محمدٌ أن جنود الله الذين يعذِّبونكم في النَّار ويحْبسونكم فيها تسعة عشرَ، وأنتم أكثر الناس عدداً وكثْرَةً، أفيعجِزُ كلُّ مئة رجل منكم عن رجل منهم؟ فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قوله : {ومَا جَعَلْنَآ أصحاب النَّارِ إلاَّ ملائكَةً، ومَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إلاَّ فِتْنَةً للَّذِينَ كَفَرُوا}(المدثر :31) إلى آخر القصة(4)، فلما قال ذلك بعضهم لبعض، جعلوا إذا جهر رسولُ الله  بالقرآن وهو يصلي، يتفرَّقون عنه، ويأبون أن يسْتمعوا له، فكان الرجلُ منهم إذا أراد أن يسْتمع من رسولِ الله  بعض ما يتلو من القرآن وهو يُصلي، استرق السمع دونهم فَرَقًا(5) منهم، فان رأى أنهم قد عرَفوا أنه يستمع منه ذهب خشْية أذاهم فلم يستمع، وإن خَفَض رسول الله  صوتَه، فظن الذي يستمع أنهم لا يستمعون شيئا من قراءته، وسمع هو شيئا دونهم أصاخ له يستمع منه.فنزل قول الله تعالى -تشجيعا للمترددين الخائفين- {ولاَ تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ ولاتُخافِتْ بها، وابْتَغِ بين ذلك سبِيلاً}(الإسراء : 109) من أجل أولئك النَّفر. يقول : لا تجهر بصلاتك فيتفرّقوا عنك، ولا تُخافت بها فلا يسْمعها من يُحب أن يسمعها ممن يسْترق ذلك دونهم لعلَّه يرْعَوي إلى بعض ما يسمع فينتفع به.</p>
<h2><span style="color: #000000;"><strong>قصة استماع قريش إلى قراءة النبي  </strong></span></h2>
<p>قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن مُسلم بن شهاب الزَّهْرِيّ أنه حُدِّث : أن أبا سفيان بن حَرْب، وأبا جهل بن شهام، والأخنس بن شُرَيق، خرجوا ليلةً ليستمعوا من رسول الله ، وهو يصلي من الليل في بيته، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه، وكلٌّ لا يعلم بمكان صاحبه، فباتوا يستعمون له، حتى إذا طلع الفجرُ تفرَّقوا. فجمعهم الطريقُ، فتلاوموا، وقال بعضهم لبعض : لا تَعودُوا فلو رآكم بعضُ سُفهائكم لأوْقعتم في نفسهم شيئا، ثم انصرفوا.</p>
<p>حتى إذا كانت اللية الثانية، عاد كل رجل منهم إلى مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجرُ تفرقوا، فجمعهم الطريقُ، فقال بعضهم لبعض مثل ما قالوا أوّل مرة، ثم انصرفوا.</p>
<p>حتى الليلة الثالثة أخذ كُلُّ رجل منهم مجلسه، فباتوا يستمعون له، حتى إذا طلع الفجرُ تفرقوا فجمعهم الطريق فقال بعضهم لبعض : لا نبرحُ حتى نتعاهد ألا نعود: فتعاهدوا على ذلك، ثم تفرقوا.</p>
<p>ذهاب الأخنس إلى أبي سفيان يسأله عن معنى ما سمع:</p>
<p>فلما أصبح الأخنس بن شريق أخذ عصاه، ثم خرج حتى أتى أبا سفيان في بيته، فقال أخْبرني يا أبا حَنظلة عن رأيك فيما سمعت من محمد؟ فقال يا أبا ثعلبة والله لقد سمعت أشياء أعْرفها وأعرف ما يُراد بها، وسمعتُ أشياء ما عرفتُ معناها، ولا ما يراد بها؛ قال الأخنس : وأنا الذي حلفتَ به كذلك.</p>
<p>ذهاب الأخنس إلى أبي جهل يسأله عن معنى ما سمع :</p>
<p>قال : ثم خرج من عنده حتى أتى أبا جهْل، فدخل عليه بيته، فقال : يا أبا الحكم، ما رأيك فيما سمعتَ من محمَّد؟ فقال : ماذا سمعتُ، تنازعنا نحن وبنو عبد مناف الشرفَ، أطعَموا فأطْعمنا، وحَملوا فَحَمَلْنا، وأَعْطَوْا فأعْطَينا، حتى إذا تجاثيْنا(6) على الركب وكنا كفرسَيْ رهان، قالوا : منَّا نبي يأتيه الوحي من السماء؛ فمتى نُدْرك مثل هذه، والله لا نُؤْمن به أبداً ولا نصدّقه. فقام عنه الأخنس وتركه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>9) تعنُّت قريش في عدم استماعهم للرسول ، ومـــا أنزله تعالى :</strong></span></p>
<p>قال ابن إسحاق : وكان رسولُ الله  إذا تلا عليهم القرآن، ودعاهم إلى الله، قالوا يهزءونبه : قلُوبنا في أكنَّة مما تدعونا إليه لانفقه ما تقول وفي آذاننا وقْر لا نسمع ما تقول ومن بيننا وبينك حجابٌ قد حال بيننا وبينك فاعمل بما أنت عليه إننا عاملون بما نحن عليه -من سورة فصلت-، إنَّا لا نفقه عنك شيئا.</p>
<p>فأنزل الله تعالى عليه في ذلك من قولهم : {وإِذَا قرأْتَ القُرْآن جَعَلْنَا بينَكَ وبينَ الَّذِينَ لا يؤْمنُونَ بالآخرَةِ حِجَاباً مسْتُوراً وجَعَلْنا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أن يَفْقَهُوهُ وفي آذانِهِم وقراً، وإذا ذكَرْتَ رَبَّكَ في القرآن وحدَهُ وَلَّوْا عَلى أدْبَارهم نُفُوراً}(سورة الإسراء) : أي كيف فهِمُوا توحيدَك ربَّك إن كنتُ جعلتُ على قلوبهم أكِنَّةً، وفي آذانهم وقراً، وبينك وبينهم حجابا بزعمهم، أي إني لم أفعل ذلك. {نحن أعْلَمُ بما يسْتَمِعُونَ بِهِ، إذْ يستَمِعُونَ إليْكَ، وَإذْ هُمْ نجْوَى، إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إلاَّ رَجُلاً مسْحُوراً}(الإسراء : 47).</p>
<p>أي ذلك ماتواصوْا به من ترك ما بعثتُك به إليهم.{انظُر كيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الأمْثال فَضَلُّوا فلا يستَطِيعُونَ سبيلا}(سورة الإسراء) أي أخطأوا المثل الذي ضَرَبُوا لك، فلا يُصيبون به هُدىً، ولايعْتدل لهم فيه قول.</p>
<p>{وَقَالُوا أإذَا كُنَّا عِظَاما ورُفاتا أئنَّا لمَبعوثُونَ خَلْقا جَدِيداً}(سورة الإسراء) : أي قد جِئْتَ تُخْبرنا أنَّا سنُبعث بعد موتنا إذا كنَّا عِظاما ورُفاتا، وذلك ما لا يكون.</p>
<p>{قُلْ كُونُوا حِجارَةً أوْ حَدِيداً، أوْ خَلْقا مِمَّا يَكْبُرُ في صُدُورِكُمْ فَسَيَقولونَ منْ يُعِيدُنا، قُلِ الَّذِي فطَرَكم ْ أول مَـرَةٍ}(الإسراء : 51) : أي الذي خلقكم مما تعرفون، فليس خَلْقُكُمْ من تراب بأعزَّ من ذلك عليه.</p>
<p>قال ابن إسحاق بسنده : عن ابن عبَّاس رضي الله عنهما عندما سُئل عن قول الله تعالى : {أوْ خَلْقا مِمَّا يَكْبُرُ في صُدُورِكم} ما الذي أراد اللَّهُ به؟ فقال : الموت.</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. المفضل فلواتي</strong></em></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينبوعا : ما نبع من الماء في الأرض وغيرها.</p>
<p>2- وجاء في سورة النحل 103{ولقد نَعْلَمُ أنَّهُمْ يقُولُون إنّما يُعَلِّمُهُ بَشُرٌ لِسان الذِي يُلْحِدون إِلَيْه أعْجَمِيٌّ وهذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ}.</p>
<p>3- لنجذبنّ ولنأخذنّ.</p>
<p>4- وخصوصا قول الله تعالى {ما لَهُم عن التّذكرةِ مُعْرضين كأنّهُم حُمُرٌ مُسْتَنْفرة فرّت من قَسْورة} شبّههم الله تعالى بإعراضهم عن القرآن بالحمر الوحشية التي تشتدُّ في الفرار حينما ترى الصيادين.</p>
<p>5- فرقا منهم : خوفاً من كبار قريش أن يعيروه أو يؤذوه.</p>
<p>6- تجاثينا :  أصبحنا متساويين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%b1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-6-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ac%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكـويـن الذاتي(2) &#8211; التكوين الإيماني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 Jul 2007 10:27:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 280]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التكـويـن الذاتي]]></category>
		<category><![CDATA[التكوين الإيماني]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>
		<category><![CDATA[تقوية الإيمان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19724</guid>
		<description><![CDATA[التكوين الإيماني : منه يكون الانطلاق، فيمتد نوره في الأنفس والآفاق &#160; سبق الحديث في الحلقة السابقة عن التكوين الذاتي في حياة المسلم من حيث تعريفه وضرورته وشروطه وضوابطه ومجالاته وامتداداته وتشابكاته، وتأتي هذه الحلقة لبنة أخرى في إطار الوفاء بالوعد، وأول ومضة يجب على المسلم إشعالها في طريق رحلته من الحياة الدنيا إلى الحياة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2 style="text-align: center;"><span style="color: #ff0000;"><strong>التكوين الإيماني : منه يكون الانطلاق، فيمتد نوره في الأنفس والآفاق</strong></span></h2>
<p>&nbsp;</p>
<p>سبق الحديث في الحلقة السابقة عن التكوين الذاتي في حياة المسلم من حيث تعريفه وضرورته وشروطه وضوابطه ومجالاته وامتداداته وتشابكاته، وتأتي هذه الحلقة لبنة أخرى في إطار الوفاء بالوعد، وأول ومضة يجب على المسلم إشعالها في طريق رحلته من الحياة الدنيا إلى الحياة الأخرى هي ومضة الإيمان، وهي أول ما يجب أن تنصرف إليه همته من أجل تدريب النفس عليه ومجاهدتها للتحقق من مبادئه الأساسية وركائزه الضرورية أولا ثم التخلق بها ثانيا.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>أ &#8211; مسوغات التكوين الإيماني وضروراته :</strong></span></h2>
<p>يأتي التكوين الإيماني للفرد في مقدمة الأولويات لاعتبارات لعل أبرزها ما يلي :</p>
<p><strong>أولا :</strong> إن السلوك الإنساني تابع للتصور الإيماني، فالإيمان أصل والسلوك فرع، ولا يتقدم الفرع على أصله لذا وجبت العناية بالأصل عنايةخاصة لأن في صلاحه صلاحاً لكل ما يُبنى عليه ، وفي فساده أيضا فساداً لكل ما يلزم عنه. وإذا صح ذلك فقد صح أن يكون المنطلق من إصلاح التصور قبل إصلاح السلوك، ومن تقويم الفكر قبل تقويم العمل.</p>
<p><strong>ثانيا :</strong> إن الرسالات السماوية الصحيحة ابتدأت بإصلاح العقيدة والفكر والتصور قبل إصلاح السلوكات والأعمال، لأن العقيدة إذا تَرَسَّخت بكيفية صحيحة لابد أن تثمر ثمارا عملية سليمة، والعكس صحيح بحيث إذا فسدت العقيدة فسد السلوك، ويظهر هذا جليا في منهج القرآن الكريم في إصلاح الأفكار وتصحيح التصورات وتهذيب النفوس أولا ثم تصحيح السلوكات ثانيا؛ فقد جاء بناء الإيمان سابقا عن التكليف العملي، لذا وجب البدء في منهج الإصلاح والتربية مما بدأ منه الشرع الإسلامي الحنيف.</p>
<p><strong>ثالثا :</strong> إن الإيمان يزيد وينقص لذا وجب تحري زيادته بالتماس موجبات الزيادة والتوقي من نقصانه بتجنب أسباب ذلك؛ فالمقرر عند السلف أن الإيمان يزيد بالطاعة، وينقص بالمعصية، والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة كثيرة، ومن أقوال السلف الصالح.</p>
<p>فمن الكتاب قوله تعالى: {لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ}(الفتح : 4)وقوله عز وجل {وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}(الكهف : 13) وقوله :{أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون}(التوبة : 125) وقوله : {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُواْ لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً}(آل عمران : 173).</p>
<p>ومن آثار السلف ما روي عن عمير بن حبيب الخطمي وهومن أصحاب النبي  أنه كان يقول : &gt;الإيمان يزيد وينقص. قيل له: وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وحمدناه وسبحناه فتلك زيادته، وإذا غفلنا ونسينا فذلك نقصانه&lt;. وقال خيثمة بن عبد الرحمن:&#8221; الإيمان يسمن في الخصب، ويهزل في الجدب، فخصبه العمل الصالح،وجدبه الذنوب والمعاصي&#8221;.وقيل لبعض السلف:&#8221; أيزداد الإيمان وينقص؟ قال : نعم. يزداد حتى يصير أمثال الجبال، وينقص حتى يصير أمثال الهباء&#8221;.</p>
<p>وإذا ثبت أنه يزيد وينقص فقد وجب أولا الحرص على زيادته وزكاته ونمائه بأسبابه ووسائله المشروعة ووجب ثانيا الاحتراز عما ينقصه ويضعفه، وكل من الحرص والاحتراز  يتطلب دراية بأساليبهما وفقها بكيفية تحصيل الإيمان وتحصينه وهوجوهر عملية التكوين الإيماني.</p>
<p><strong>رابعا :</strong> إن الدراسات في العلوم الإنسانية كعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم النفس السياسي وعلم الثقافة قد أصبحت تؤكد أن تغيير السلوكات والميولات والاتجاهات والأذواق لا يكون إلا بعد تغيير العقول والأفكار والتصورات، وما اهتمام الدول الغربية بالغزوالثقافي والفكري بشتى أنواعه وأصنافه وبمختلف مستوياته وإيلاء كل ذلك العناية اللازمة إلا التزام بهذه النتيجة وعمل دقيق بها وقد تم لها المراد في كثير من ذلك؛ كما أن لجوء الدول في إنجاز أعمالها ومشروعاتها إلى الإقناع الفكري والنفسي عبر تسخير وسائل الإعلام وتوظيف أساليب التنشئة الاجتماعية والسياسية لتغيير سلوكات الأفراد والجماعات والهيئات وتكوين السلوكات والميولات التي ترغب في تكوينها لهوخير دليل على أهمية التكوين الإيماني والفكري في أية عملية إصلاحية وتصحيحية.</p>
<p>وهذا يعني أن الاهتمام بالتكوين الإيماني ضرورة ملحة وهومن أولى الأولويات في حياة المسلم وله الأسبقية على غيره.</p>
<p><strong>خامسا:</strong> طبيعة العلاقات الاجتماعية والدولية المعاصرة المبنية على الاختراق الثقافي والفكري والديني وهيمنة إيديولوجيات المتغلبين سياسيا وعسكريا واقتصاديا وقد ساعدت العولمة والثورة المعلوماتية على ذلك فتغير مفهوم الدولة القائمة على الحدود الجغرافية والحواجزالجمركية المادية كما أدت هذه العولمة والثورة المعلوماتية في العالم الإسلامي إلى مواجهة المسلم مع ديانات ومذاهب مخالفة لاعتقاده الصحيح مما يضطره إلى التسلح بالعلم الواسع بمضامينها وبأساليب الجدل والمناظرة لمواجهتها مواجهة مبنية على العلم والحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن. وإذا بلغ المسلم هذه الدرجة من التكوين الإيماني يكون قد أوتي الحجة التي لا تغلب مثلما أوتي سيدنا إبراهيم عليه السلام حين أخبر الحق تعالى عنه فقال : {وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم}(الأنعام: 84).</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ب- خصائصه ومميزاته :</strong></span></h2>
<p>ينبغي للتكوين الإيماني أن يراعي الخصائص الكبرى الآتية :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>أولاً-</strong> </span>التلازم بين الإيمان والعمل به والدعوة إليه :فلا إيمان إلا بالعمل أولا وبالتبليغ ثانيا، ولا تحقق إلا للتخلق،ولا فهم صحيح إلا بقصد التنزيل الصحيح، فالإيمان بغير عمل ولا طاعة إيمان أعرج، والتربية الإيمانية تظل مشوهة إن هي اقتصرت على تكوين الإيمان الذاتي للفرد ولم تتعده إلى تكوين الآخرين وإقناعهم بهذا الخير فيكون حالها كحال المولود الذي يولد ناقصا من أحد أعضائه هل يكون قادرا على الفعل والتأثير والنفع كما لوكان كاملا ؟!.</p>
<p><strong><span style="color: #000000;">ثانياً-</span></strong> التلازم بين معرفة الإيمان الصحيح ومعرفة نواقضه ومضاداته : فلا يكفي المسلم أن يكون نفسه في أصول دينه فقط فهذا عمل ضروري ولكنه شرط غير كاف لأن المسلم لا يعيش منعزلا عن الأغيار وثقافاتهم وما يحملونه من آراء ومعتقدات باطلة ومؤثرة بل هويعيش في وسطهم، وهوإن لم يؤثر فيهم فلابد أن يؤثروا فيه حتما؛ لذلك كان لازما على المسلم أن يعرف أصول دينه وكيف يحافظ عليها. ولا يقدر على المحافظة عليها إلا بمعرفة نواقضها لتجنبها والتوقي منها، كما أن معرفة هذه المعتقدات المناقضة لا تطلب إلا لدحضها وإبطالها وبيان زيفها وإنقاذ معتنقيها من أوهامها وإخراجهم من ظلماتها إلى نور الإيمان بالله ورسوله واليوم والآخر.ومعنى هذا أن التربية الإيمانية تتلازم فيها المعرفة بالأصول الصحيحة وكيفية حفظها برد الشبهات عنها والقدرة على إقناع المخالف فيها بزيف معتقده وصحة المعتقد الإسلامي، إنها توازن بين اقتناع الذات وإقناع الغير والجمع بينهما. ولله در أبي الدرداء حين ذاق هذا الأمر وأدرك قيمة الإيمان وما يحفظه وما يعضده، وخطورة ما ينقصه و ينقضه فعبر بهذا القول البليغ الحكيم قائلا :&#8221; إن من فقه العبد أن يتعاهد إيمانه، وما نقص منه، وإن من فقه العبد أن يعلم أيزداد الإيمان أم ينقص؟، وإن من فقه الرجل أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه&#8221;، ففي هذا القول دعوة إلى التفقه فيما يحفظ الإيمان ويصونه وينميه بقصد العمل به، ودعوة إلى التفقه فيما يهدمه وينقضه للتحرز منه.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>ج- سبل تقوية الإيمان:</strong></span></h2>
<p>ما دام الإيمان يزيد وينقص، وما دام يتلازم فيه التصور بالعمل فإنه لابد له مــن سبيلين رئيسين : التعلم والتزكي. ونوضح ذلك كما يلي :</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>1-</strong></span>  التعلم ينصرف إلى تنمية الجانب التصوري، ويكون ذلك بأمور منها :</p>
<p><strong>أولا:</strong> التفكر في الكتاب المنظور والتدبر في الكتاب المسطور والتعرف من خلالهما على صفات الباري جمالا وجلالا، وتصحيح التصور في الله الخالق القدير، وفي الكون والحياة والمصير.</p>
<p><strong>ثانيا:</strong> التفكر في طبيعة الاجتماع البشري وتاريخه من خلال  ما أرخ له القرآن الكريم وبينه في أحوال الأمم الغابرة في سياق التدافع بين أهل الحق وأهل الباطل، من خلال قصص الأنبياء وما دعوا إليه من أصول إيمانية وكيف جاهدوا أنفسهم في سبيل التحقق من مبادئ الإيمان وأصوله والتخلق بأوصافها والدعوة إلى الحق والهدى، وكيف ثبتوا في وجه المعاندين والمتعصبين من ذوي السلطان والنفود السياسي والاقتصادي والاجتماعي ومن ذوي الشهوات والأهواء؛ ففيتلك القصص رسم لمنهج التقوية الإيمانية والمجاهدة الحقة وتثبيت على الحق وحث على الثبات عليه وتبصير بالمنهج السليم والصراط المستقيم.</p>
<p><strong>ثالثا:</strong> التأليف العلمي في القضايا الإيمانية بيانا وبلاغا وحجاجا ثم المحاضرة في ذلك ومناظرة المخالفين بالحجة والبرهان.فإن كل ذلك يقوي الإيمان ويشحذه ويصقله ويزيد العبد تبصرا ويقينا وطمأنينة.</p>
<p><span style="color: #000000;"><strong>2-</strong></span> أما التزكي فيكون بمجاهدة النفس للتحقق أولا من قضايا الإيمان وأصوله والعلم بها إلى درجة اليقين التام الذي لا يساوره شك ولا يداخله ارتياب، وللتخلق بها ثانيا بتحويلها من معرفة نظرية إلى سلوك وتطبيق، ومن علم إلى عمل،ومن حال باطني خفي إلى سلوك خارجي جلي، وبنقلها من مستواها الفردي إلى مستواها الاجتماعي، وبتصييرها من فعل متكلف إلى عادة وطبع لا يكاد يزايله مهما كثرت الفتن واشتدت المحن، فالمجاهدة بالتحلية والتخلية شرط لازم في التنمية الإيمانية.</p>
<p>ولابد في كل من التحقق والتخلق من الاستعانة بالله وسؤاله التوفيق والهداية والعصمة والولاية الربانية؛ فجهد العبد معدوم إلا أن يأذن الله له بالوجود،ولن يكون أكله مضمونا ومحققا إلا أن يكون الله له ضامنا وموفقا. فإياك ثم إياك أيها الإنسان المسلم أن تغتر بجهدك في التعلم والتزكي وتنسى أن تسأل ربك التوفيق ابتداء وانتهاء فتكون من أهل التدلي والتردي!!</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>د &#8211; ثماره وآثاره :</strong></span></h2>
<p>لا يحق للمرء أن يدعي أن إيمانه قد تقوى إلا أن يجد أن حاله قد ازداد صلاحا، وأن يشعر بأثر بأن الخير قد أخذ يتجلى في حياته الفكرية والنفسية والخلقية والاجتماعية. إن الإيمان ليس دعوى ندعيها وإنما هو تحقق إدراكي وتخلق عملي؛ فالتحقق يخرج المرء من ظلمات الجهل إلى نور العلم بالله وفضاءاته الرحيبة التي تؤثثها محبته وتقواه والخشية منه في الحال والمآل، والإحساس بمراقبته تعالى في كل الأحوال وابتغاء رضاه في كل الأعمال، أما التخلق فهو مجاهدة مستمرة للنفس من أجل التخلق بأخلاق الله وصفاته وبأخلاق أنبيائه وأصفيائه والراسخين في العلم من عباده فيرتفع السلوك إلى مستوى عال من الصفاء والطهر والخيرية يتعدى أثرها الخير الفرد إلى الآخرين من أهله وجيرانه وأصدقائه وكل من تربطه بهم علاقة ما، فكل هؤلاء ينبغي أن يحسوا أن صاحبهم المؤمن قد تحسنت حاله بفضل صلاح إيمانه وتصوره وأن فضل أنوار الخير والرحمة قد بدأت تعمهم بسببه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم حين شبه المؤمن بأنه كالأترجة.</p>
<p>ألا فليعلمن كل مؤمن أن التربية الإيمانية ضرورة إنسانية وفريضة شرعية، وأن إيمانه يبقى مجرد دعوى إن لم يقترن بالعمل، وأن تصحيح تصوره يبقى عديم الفائدة إن هولم يتحول إلى تخلق بأخلاق الله، فلا يظنن ظان أنه استكمل تكوينه الإيماني، فهذا أكبر مظاهر الغرور وأخطرها على الإطلاق؛ لأن الإيمان لا حد له في الكمال. فالحرصالحرص على التحلي بالإيمان والتزكي بأوصافه باستمرار ، فالتكوين الإيماني منه يكون الانطلاق، وإليه تشد رحالها نفوس الحُذاق، فيتمد نورها في كل الآفاق.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>د. الطيب بن المختار الوزاني</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2007/07/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%80%d9%88%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a2-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
