<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 267</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-267/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>دراسات فقهية &#8211; وأخيرا وقعت الواقعة وأبيح الربا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 20:21:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الربا]]></category>
		<category><![CDATA[الفوائد البنكية]]></category>
		<category><![CDATA[القرض]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8590</guid>
		<description><![CDATA[منذ نزول أول آية في تحريم الربا وإعلان الحرب على أهله من الله ورسوله ، ومنذ لعن آكله وموكله، وكاتبه وشاهده والمسلمون بجميع مذاهبهم وطوائفهم يومنون بتحريم الربا بجميع أنواعه وصوره ما ظهر منه وما بطن، وما قل وما كثر، ويتعوذون منه ويحذرون من الوقوع فيه جهلا، أو خطأ، ويحرصون على معرفة حكم ما ينوون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منذ نزول أول آية في تحريم الربا وإعلان الحرب على أهله من الله ورسوله ، ومنذ لعن آكله وموكله، وكاتبه وشاهده والمسلمون بجميع مذاهبهم وطوائفهم يومنون بتحريم الربا بجميع أنواعه وصوره ما ظهر منه وما بطن، وما قل وما كثر، ويتعوذون منه ويحذرون من الوقوع فيه جهلا، أو خطأ، ويحرصون على معرفة حكم ما ينوون القيام به من معاملات مالية احتياطا لدينهم،  وخوفا من تسرب الربا إلى أموالهم.</p>
<p>وبالمقابل من ذلك الحين، ومنذ قال المرابون المشركون : &#8220;إنما البيع مثل الربا&#8221; والمرابون في كل زمان وكل مكان يتمنون بفارغ الصبر فتح باب الربا في وجوههم، ويحتالون بكل الطرق والوسائل للوصول إليه، وإقناع الناس بولوج أبوابه، تارة بإبدال اسم الربا بأسماء أخرى، وتارة باختلاق معاملات جديدة بأسماء جديدة، فرارا من حكم الربا، وتضليلا للناس، وتشويشا على الفقه، في محاولة سافرة لمغالطة الفقهاء، واستدراجا لهم، وتصيدا لزلاتهم، حتى وجدوا ضالتهم في فتاوى شاذة وغريبة بإباحة الفوائد البنكية التي يسلمها البنك لزبنائه المودعين على ودائعهم. وبجواز الاقتراض بفوائد من المؤسسات البنكية لشراء المساكـن.</p>
<p>الأمر الذي أحدث بلبلة في بعض الأوساط، وتشويشا على الرأي الصحيح، والقول الصواب الذي لا يحل الخروج عنه، والإفتاء بغيره، وهو أن الفوائد البنكية حرام في حرام أخذا وإعطاء في بلاد المسلمين وفي غيرها، لضرورة وغيرها، يحرم أخذها من الأبناك والمصارف، ويحرم إعطاؤها لها عند الاقتراض منها.</p>
<p>وحتى لا ينخدع القراء بهؤلاء المفتين وما قدموه من تبريرات ، وما أبدعوه من شبه، كان من الواجب مناقشة تلك التبريرات ، وإبطال تلك الشبه، وإظهار زيفها وفسادها وتناقضها، ومخالفتها للكتاب والسنة وإجماع الأمة.</p>
<p>&gt; وأول هذه التبريرات أن هذه المعاملات البنكية معاملة مستحدثة، لم يعرفها الفقهاء السابقون على الإطلاق كما قال قائلون.</p>
<p>وهي مقولة الهدف منها إبعادها من دائرة النصوص وإدخالها لمنطقة الاجتهاد، حتى يسوغ القول  بإباحتها باسم الاجتهاد.</p>
<p>وهي مقولة غير دقيقة، وغير صحيحة، فإن هذه المعاملة كانت معروفة قبل مجيء الإسلام. والجديد فيها إنما هو الجانب الشكلي والاسمي، أي البناية والموظفون داخلها، وعنوان البنك المكتوب على واجهتها، واسم الفائدة أو العائد أو السعر، للتغطية على الربا، أما الجوهر، والجانب الموضوعي الذي يجري داخل البناية وهو اقتراض النقود وإقراضها بزيادة. فقد كان معروفا في الجاهلية قبل مجيء الإسلام. يقول الإمام أبو بكر الرازي الجصاص في تفسيره أحكام القرآن : &gt;والربا الذي كانت العرب تعرفه وتفعله إنما كان قرض الدراهم والدنانير إلى أجل بزيادة على مقدار ما استقرض على ما يتراضون به&lt;(1)، وقال السدي في سبب نزول قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مومنين. فإن لم تفعلوا فاذنوا بحرب من الله ورسوله}(البقرة : 278) إنها نزلت في العباس بن عبد المطلب وخالد بن الوليد وكانا شريكين في الجاهلية يسلفان في الربا، فجاء الإسلام ولهما أموال عظيمة في الربا، فأنزل الله هذه الآية ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>: &gt;ألا إن كل ربًا من ربَا الجاهلية موضوعٌ وأول ربًا أضعُه رِبَا العباس بن عبد المطلبِ&lt;(2)،  وقال ابن حجر : كان الواحد من أهل الجاهلية يدفع ماله لغيره إلى أجل على أن يأخذ منه كل شهر قدرا معينا -ورأس المال باق بحاله-  فإذا حل طالبه برأس ماله، فإن تعذر عليه الأداء زاد في الحق والأجل(3) وقال فخر الدين الرازي : أمَّا رِبَا النَّسِيئة فهو الأمر الذي كان مشهورا متعارفا في الجاهلية ذلك أنهم كانوا يدفعون المال على أن يأخُذُوا كُلَّ شهر قدرا معينا ويكون رأس المال باقيًا، ثم إذا حَلَّ الدَّيْن طالَبُوا المديون برأس المال. فإن تعذر عليه الأداء زادوا في الحق والأجل، فهذا هو الربا الذي كانوا في الجاهلية يتعاملون به (التفسير الكبير 93/7)، وهذا عين المعاملة البنكية، يدفع الزبون ماله للبنك لآجال متفق عليها ويأخذ من البنك مبالغ محددة ورأس المال باق بتمامه.</p>
<p>وقال الشيخ كنون ، وهذا النوع مشهور الآن بين الناس، وواقع كثيرا : 5/92.</p>
<p>كما أن إعطاء النقود لمن يستثمرها بنصيب من الربح، أو بأجرة محددة للعامل على أن يكون الربح كله لرب المال كان معروفا أيضا وقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم تاجرا في مال خديجة رضي الله عنها قبل أن يتزوجها.</p>
<p>كما أن ما يعرف بالإيداع على الحساب الجاري عرفه المسلمون مبكرا أيضا، فقد كان الزبير بن العوام رضي الله عنه يأتيه الناس بالودائع النقدية ليحفظها لهم. فَيَأْبَى قَبُولَها إلا بشرط أن تكون دَيْنًا في ذمته، خشية ضياعها كما أخرجه البخاري(4).</p>
<p>وبهذا يتبين أن ما يقال من كون المعاملات البنكية معاملة جديدة غير معروفة سابقًا غَيْرُ صحيح . لأن العبرة بالمعاني لا بالمباني، والأمور بمقاصدها كما يقول الأصوليون، نعم بعد ما جاء الإسلام وحرم القرض بزيادة ، والمضاربة بنصيب محدد اختفت هذه المعاملات من المجتمع الإسلامي الملتزم بشريعة الله، حتى ظهرت بظهور الاستعمار واتخذت أسماء جديدة استطاعت بها تضليل قوم وتشكيك أقوام لم يستطيعوا الوصول إلى أعماقها ومعرفة حقيقتها، وأنها قرض أو اقتراض بزيادة لا شك فيها ، وأنها عين الربا الذي حرمه الله ورسوله ولعن آكله وموكله وكاتبه وشاهده وكل من أعان عليه أو دعا إليه.</p>
<p>&gt; التبرير الثاني قالوا : ليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نص صريح يحرم هذه المعاملة.</p>
<p>وهي مقولة مثل سابقتها غير دقيقة ولا صحيحة فهي :</p>
<p>أولا تنم عن إنكار الإجماع وغيره من مصادر التشريع، وتحصرها في الكتاب والسنة، وحتى الدلالات القرآنية والحديثية غير الصريحة لا تقتنع بها، وهذه ظاهريَّةٌ أكثر جمودًا من ظاهريَّةِ أهل الظاهر المرفوضة عند المحققين.</p>
<p>وثانيا يمكن القول بنعم ، وأن في الكتاب والسنة نصوصا صريحة في منع هذه المعاملة وتحريمها، أما الكتاب فقوله تعالى : {وأحَلّ الله البيعَ وحرَّم الرِّبَا}  وقوله : {يمحق الله الربا}، وقوله : {اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا}. والربا في اللغة الزيادة، وشرعا الزيادة في أحد العوضين دون مقابل ، ولا شك أن البنك يدفع مائة ويسترجع مائة وعشرة مثلا عندما يكون هو المقرض، ويستلم من الزبون المودع مائة ليرد له المائة وعشرة عند ما يكون هو المقترض وإن سُمِّي مودِعًا.</p>
<p>وإذا راعينا القواعد الأصولية التي تقـول :</p>
<p>- المفرد المحلَّى بأل للعموم.</p>
<p>-  وأن العام محمول على عمومه حتى يرد ما يخصصه.</p>
<p>- وأن دلالة العام على أفراده دلالة مطابقة، محكوم فيه على كل فرد فرد من أفراده مطابقة.</p>
<p>- وأن دلالة المطابقة من قبيل المنطوق الصريح عند الأصوليين.</p>
<p>- وأن دلالة العام عل كل فرد من أفراده دلالة قطعية عند السادة الحنفية وأنه بمنزلة الخاص في دلالته على أفراده.</p>
<p>استفدنا من ذلك كله أن دلالة آيات الربا على تحريم الفوائد البنكية دلالة صريحة لشمولها لها قطعا، لأنها زيادة في أحد العوضين دون مقابل، فهي داخلة في عموم الربا. ولهذا يقول العلماء : العموم يدل على الحكم في الجملة والتفصيل ما لم يخص بدليل.</p>
<p>ومثل ذلك يقال في أحاديث الربا إنها شاملة للفوائد البنكية دالة عليها بالمطابقة دلالة صريحة. فهل ينتظر هؤلاء أن يجدوا في القرآن أو السنة عبارة: الفوائد البنكية حرام حتى يقتنعوا بأن في القرآن والسنة نصا صريحا على تحريمها؟.</p>
<p>ألا يكفي ما سبق عن الجصاص والسدي، وغيرهما من أن الربا المعروف عند العرب هو القرض بزيادة ؟، وأن قوله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا} نزلت في السلف بزيادة ، وأن القاعدة الأصولية أن صورة السبب قطعية الدخول في العام لا تخص بالاجتهاد كما يقول الأصوليون؟، ومعنى هذا أن القرض بزيادة الذي يمارسه البنك أخذا وعطاء باسم الفائدة أو العائد أو غير ذلك من الأسماء، هو عين الربا المأمور بتركه في هذه الآية وداخل فيها قطعا، ومشمول لها جزما. وأن الآية نص صريح في تحريمه. فهل بعد هذا يصح القول أنه ليس في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم نص صريح يحرم الفوائد البنكية؟.</p>
<p>&gt; التبرير الثالث قالوا : إن المعاملات البنكية ليست قرضا، وأن ما يتسلمه البنك من زبنائه من أموال لا يمكن حمله على معنى القرض حتى يتناولها النهي عن القرض بزيادة كما أكد ذلك بعضهم وشبهته أمران:</p>
<p>1- أن القرض لا يكون إلا لمحتاج كما جاء في حديث أنس رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم سأل جبريل ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال : &gt;لأن السائل يسأل وعنده ، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة&lt;(رواه ابن ماجة). قالوا : والبنك غني غير محتاج.</p>
<p>2- أن القرض لا يكون إلا بطلب من المقترض ، والبنك لا يطلب القرض من أحد. ولكن صاحب المال يذهب إلى البنك بحريته، ومحض إرادته، ليضع ماله تحت تصرفه.</p>
<p>هكذا قالوا وبهذا احتجوا وهو كلام لا يفيد.</p>
<p>أولا : لأنه لم يقل أحد من فقهاء الإسلام إن من شروط القرض أن يكون المقترض محتاجا للقرض وأن يذهب لطلبه ، وما في الحديث- على تسليم صحته- هو إخبار عما هو الشأن والغالب في السائل والمقترض، ليس شرطا فيهما.</p>
<p>ألا ترى أن السائل قد يسأل وليس في يده شيء فلا يناقض ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : لأن السائل يسأل وعنده ، فكذلك المستقرض قد يستقرض تكثرا واستكثارا ، والقيد الخارج مَخْرَجَ الغالب لا مفهوم له كما يقول الأصوليون .</p>
<p>وثانيا: الواقع يؤكد أن المستقرض قد يكون غير محتاج، ولا طالباً للقرض، فقد عرض أبو موسى الأشعري عامل عمر على العراق على عبد الله بن عمر وأخيه  عبيد الله رضي الله عنهم جميعا أن يقرضهما مالا من أموال الدولة، يشتريان به سلعا من سلع العراق، ويبيعانها في المدينة، ويؤديان رأس المال للخليفة، ويأخذان الربح لهما. ولكن عمر رضي الله عنه طالبهما برأس المال وربحه، ورأى أن أبا موسى حاباهما دون بقية الجيش من أجل أنهما ابنا أمير المومنين إلى أن أشار عليه بعض الحاضرين بجعله قراضا ففعل. رواه مالك في الموطأ والدارقطني في سننه.</p>
<p>فهذا قرض معروض وليس مطلوبا، وقرض لغير محتاج فإن ابني عمر لم يكونا محتاجين.</p>
<p>وثالثـا: فإن كثيرا من المعاملات يصرح الفقهاء بمنعها ، ويعللون ذلك بأنها تؤدي إلى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا . ومعنى هذا أنه لا فرق بين السلف المدخول عليه ابتداء، والسلف غير المدخول عليه، ولكن تؤدي إليه المعاملة ، ومعنى ذلك أخيرا أنه ليس من شرط السلف أن يكون مطلوبا.</p>
<p>ورابعا : على تسليم اشتراط الحاجة والطلب في السلف جدلا فإنا نقول : البنك طالب ومحتاج أيضا.</p>
<p>البنك طالب لأن فتح أبوابه للعموم والدعاية التي يقوم بها، والإغراءات التي يقدمها ويشهرها، هي أقوى بكثير من طلب عادي يقدمه الفرد العادي.</p>
<p>والبنك محتاج أيضا إلى أموال زبنائه لتوسيع نشاطه، وتقوية موقعه، ومن أجل ذلك يدخل في منافسات حادة مع نظرائه لاستقطاب تلك الأموال. وإذا حبست عنه اختنق، وربما أفلس إذا قاطعه المودعون وحبسوا عنه ودائعهم.</p>
<p>فكيف يصدق القول : إن البنك غير طالب وغير محتاج ، وإن ما يتسلمه من أموال الزبناء ليس قرضا؟ . بل هو عين القرض ولا يصح تكييفه بغير القرض لأن الأموال التي يتسلمها البنك من زبنائه تعتبر دينا في ذمته بمقتضى القانون ، ويعطي لأصحاب الأموال وصلا بالدائنية ، وفي حالة الخسارة أو التلف يتحمل ذلك وحده، ويلزم برد المبالغ لأصحابها  كاملة، مع الفوائد التي التزمها بمقتضى القانون. وهذه خاصيات القرض.</p>
<p>وإذا كان ذلك قرضا فما يقدمه للزبناء من الفوائد على أموالهم حرامٌ في حَرَامٍ ، سواء سمَّى ذلك فائدة أو ربًا، أو سعرًا، أو عائدًا، أو غير ذلك من الأسماء المضللة لأنه سلفٌ بزيادة، وقرضٌ جَرَّ نفعا وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع.</p>
<p>أما الكتاب فآيات الربا السابقة، فإنه كما سبق عن الجصاص والسدي نزلت في السلف بزيادة وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم : &gt;الدرهم بالدرهم والدينار بالدينار لا فضل بينهما&lt;(رواه مالك، المنتقى : 4/259)، قال الباجي وغيره : الحديث شامل للبيع والقرض.</p>
<p>وقال صلى الله عليه وسلم : &gt;من أسلف سلفا فلا يشترط على صاحبه غير قضائه&lt;، الدارقطني : 3/46.</p>
<p>وقوله : &gt;إنما جزاء السلف الوفاء والحمد&lt; : 2/55 ، صحيح ابن ماجة.</p>
<p>وحديث ابن ماجة أنه صلى الله عليه وسلم : &gt;نهى عن سلف جر نفعا&lt;.</p>
<p>وهو نص صريح وعام في كل قرض وكل نفع.</p>
<p>وأما الإجماع فقد حكاه غير واحد، ومعلوم من الدين بالضرورة لا يسع أحدا  إنكاره أو جحوده.</p>
<p>&gt; التبرير الرابع : ما قاله بعض آخر من حمل المعاملة البنكية على المضاربة وأنها نوع من الاستثمار ، وأن أصحاب الأموال يودعون أموالهم في البنك بنية استثمارها لهم بنصيب محدد من الربح.</p>
<p>وهو تبرير واه وتكييف غير صحيح:</p>
<p>أولا : لأن الإجماع منعقد على أن المضاربة المشروعة هي أن يعطي رب المال ماله لمن يتجر فيه بجزء شائع من الربح يتفقان عليه، مثل النصف والثلث ونحو ذلك، قال ابن رشد في البداية : لا خلاف بين المسلمين في جواز القراض&#8230; وأجمعوا على أن صفته أن يعطي الرجل الرجل المال على أن يتجر به على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال، أي جزء كان مما يتفقان عليه، ثلثا أو ربعا أو نصفا: 2/236.</p>
<p>وثانيا: أن المال في المضاربة أمانة في يد العامل المضارب وليس دينا في ذمته إجماعا.</p>
<p>وثالثا :فإن الخسارة في المضاربة على رب المال وحده، وليس على العامل شيء منها بالإجماع أيضا، إلا إذا تعدى أو فرط، ولا يجوز اشتراط الخسارة عليه كليا أو جزئيا ، البداية : 2/236.</p>
<p>ورابعا : المضاربة تقتضي اقتسام الربح بين العامل ورب المال إن كان هناك ربح ، وإذا لم يكن ربح فلا شيء لرب المال والعامل إجماعا أيضا.</p>
<p>وخامسا:المضاربة لا يجوز فيها قسم الربح إلا بعد نضوض رأس المال وإحضاره وحضور رب المال إجماعا، البداية : 2/240.</p>
<p>وسادسا :  المضاربة لا يجوز تأجيلها إلى أجل عند الجمهور.</p>
<p>وسابعا :  المضاربة لا تجوز بالدين إجماعا كما قال ابن المنذر : 5/67 المغني.</p>
<p>والمعاملة البنكية على عكس ذلك كله.</p>
<p>فالأبناك تعتبر مدينة بما تتسلمه من أموال الزبناء بمقتضى القانون وتقدم لهم وصلا بذلك ، وتتحمل الخسارة وحدها بقوة القانون أيضا. وتحدد لأرباب المال فوائد مسبقا بنسبة رأس المال، كان هناك ربح أم لا. وتقسم الأرباح قبل رد الأموال إلى أصحابها أو إحضارها وفي غيبتهم . وبذلك تخرق في معاملتها ستة إجماعات فلا يصح اعتبارها مضاربة صحيحة جائزة، كما أنها تحدد أجلا تختلف الفوائد بحسب طوله وقصره.</p>
<p>وثامنا : فإن المضاربة لا يجوز فيها تحديد مقدار الربح الذي يأخذه العامل أو رب المال مسبقا سواء تم تحديده بعدد، أو بنسبة رأس المال. لما في ذلك من الغرر لأنه يحتمل أن لا يكون هناك ربح أصلا أو لا ربح إلا ذلك القدر المشترط لرب المال، فيخسر العامل ماله وعمله في الحالة الأولى، ويخسر عمله في الحالة الثانية، ويسلم لرب المال رأس ماله وفوائده في الحالتين ، وذلك ظلم للعامل، وغبن له، ومخاطرة لا يقرها الشرع، قال فيه مالك : ليس هذا من قراض المسلمين.</p>
<p>ومن هنا انعقد الإجماع على منع المضاربة بجزء محدد المقدار للعامل أو لرب المال، حكى هذا الإجماع ابن المنذر وابن قدامة وابن رشد في البداية وآخرون. وهو إجماع صحيح وثابت لا يعرف له مخالف، والإجماع حجة قائمة بنفسه، ومصدر من مصادر التشريع وأقواها ، لأنه لا يحتمل التأويل، ولا يقبل النسخ ، ولا ينعقد إلا عن دليل صحيح، من كتاب أو سنة أو قياس صحيح ، وإن لم يعرف عين ذلك المستند كما يقول الأصوليون.</p>
<p>وإنه لمن العجب أن نجد بعد هذا كله من يقول :</p>
<p>- تحديد الربح مقدما مسلم به في الفقه الإسلامي.</p>
<p>- أو يقول : إن تحديد الربح مقدما واجب.</p>
<p>- أو يقول : تحديد الربح مقدما هو ما أوجبته الشريعة الإسلامية.</p>
<p>- أو يقول : أوجبت الشريعة الإسلامية وضع الأموال في البنوك، وتحديد العائد واجب.</p>
<p>فعن أي فقه يتحدث هؤلاء؟ إذا كان الفقه الإسلامي باختلاف مذاهبه ومدارسه يحرم تحديد نصيب العامل أو رب المال من الربح مسبقا في المضاربة ؟ ومن هم الفقهاء الذين  اتفقوا على وجوب تحديد الربح مقدما ، وليس جوازه فقط ـ إذا كان مالك والشافعي وأبو حنيفة وأحمد وأتباعهم وكل الفقهاء الذين سبقوهم أو جاؤوا بعدهم مجمعين على تحريم تحديده مسبقا، وما هي الشريعة الإسلامية التي يتحدثون عنها؟ والتي أوجبت وضع الأموال في البنوك ، وأوجبت تحديد الربح مسبقا.</p>
<p>وبعد هذا ألا يدري هؤلاء ماذا يعني قولهم : إن الفقهاء اتفقوا على وجوب تحديد النصيب في الربح مسبقا ، أو أن الشريعة الإسلامية  أوجبت وضع الأموال في البنوك وأوجبت  تحديد الربح مسبقا.</p>
<p>إنه يعني:</p>
<p>أولا : تخطئة الصحابة والتابعين والسلف الصالح وكل فقهاء الإسلام الذين قالوا بمنع تحديده ولم يقولوا بوجوب تحديده.</p>
<p>وثانيا: كما يعني ذلك تفسيق الأمة وتجريح علمائها الذين تعاملوا في المضاربة بجزء شائع غير محدد أو لم يضعوا أموالهم في البنوك لأنهم خالفوا الشريعة التي أوجبت عليهم وضع الأموال في البنوك وتحديد الربح مسبقا.</p>
<p>وثالثا : يعني أن هؤلاء المفتين لا يعرفون معنى الواجب. ولا يفرقون بينه وبين الجائز لأنهم مرة يقولون: التحديد لا بأس به إذا رآه الحاكم، ومرة يقولون : واجب أوجبته الشريعة الإسلامية، وكفى هذا دليلا على مدى الارتباك الذي وقعوا فيه، والتناقض البين في مواقفهم وفتاويهم، فهل يمكن للمعاملة الواحدة أن تكون واجبة جائزة في آن واحد؟ وهل يجرؤ أحد على تخطئة الصحابة وكل الفقهاء وتجريحهم كما يلزم على قولهم؟</p>
<p>&gt; والتبرير الخامس وهو يصب في اتجاه الذي قبله، وحاصله أن المعاملة البنكية مضاربة والمضاربة تكون حسب اتفاق الشركاء وتراضيهم، ولا يشترط فيها عدم تحديد الربح مسبقا.</p>
<p>واستدلوا على ذلك أولا بقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل، إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم}.</p>
<p>وثانيا بما نقلوه عن خلاف من قوله، إنه لا دليل على اشتراط هذا الشرط.</p>
<p>وثالثا بما نقلوه من فتوى الشيخ الغزالي لشاب قطري -لا يحسن التجارة ويخاف على ماله- بوضعه في البنك وديعة.</p>
<p>وهي شبهة واهية لا تفيد.</p>
<p>أما الاستدلال بالآية فمردود من وجوه ثلاثة.</p>
<p>أولا: أن الآية خاصة بالتجارة والأموال كما تقول : &#8220;إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم&#8221; ، والتجارة مبادلة مال بمال والمضاربة عقد بين رب المال والعامل، فالمال فيها من جانب واحد والعمل لا يسمى مالا عند السادة الحنفية ، فلا يصدق عليها اسم التجارة ، فلا يتناولها اللفظ.</p>
<p>وثانيا : اتفاق الفقهاء على أن المضاربة لا نص فيها في الكتاب والسنة ، قال ابن حزم : كل أبواب الفقه لها أصل من الكتاب والسنة ، حاشا القراض فما وجدنا له أصلا فيهما البتة، ولكنه إجماع صحيح مجرد.</p>
<p>فلو كانت هذه الآية شاملة للمضاربة لاستدل بها الفقهاء على مشروعيتها، ولما قال ابن حزم إنه لا أصل لها في الكتاب. فالاستدلال بهذه الآية على مشروعية المضاربة خطأ واضح، وغفلة عما قاله العلماء في مشروعية المضاربة.</p>
<p>وثالثا على تسليم شمولها جدلا -وهو لا يصح- فإن الآية مطلقة ، والإجماع على منع تحديد الربح مسبقا، فتقيد الآية بما دل عليه الإجماع جمعا بين الدليلين ، وتقييد الكتاب بالإجماع لا خلاف فيه، وأيضا تراضي المتعاقدين لا يحل الحرام، كما هو الشأن في القمار والغرر ومهر البغي&#8230; لأن رضا الشرع قبل رضا المتعاقدين.</p>
<p>وأما ما نقلوه عن خلاف من قوله إنه لا دليل لاشتراط هذا الشرط من القرآن أو السنة فغريب أمرهم وغريب أمر خلاف.</p>
<p>غريب أمرهم كيف يردون الإجماع الصحيح الثابت لمجرد قول خلاف، وهم يعلمون أن الإجماع لا يجوز خرقه بعد انعقاده، وأن قول غير المجتهد لا يعبأ به في مخالفة الإجماع في حال انعقاده من أهله ، وغريب أمر خلاف كيف تجرأ على هذه المقولة؟ وما حمله  على هذه المقولة؟</p>
<p>فإن كان لم يطلع على الإجماع فذلك قصور منه لا يليق به، وإن كان يريد إنكار حجيته بعد الاطلاع عليه كما يفهمه قوله لا دليل لاشتراط هذا الشرط من القرآن أو السنة، ، فهذه أدهى وأمر فإن إنكار حجية الإجماع من شيمة المبتدعة الذين يرمون من وراء ذلك فتح باب التسيب والتلاعب في أحكام الشريعة.</p>
<p>وإن كان يريد أن هذا الإجماع لا مستند له من القرآن أو السنة فيرده أن الإجماع دليل في نفسه، والدليل لا يحتاج إلى دليل، وإلا لزم التسلسل، وقد رأينا قول ابن حزم أن المضاربة ثابتة بإجماع صحيح مجرد ولا أصل لها في الكتاب والسنة. فكما ثبت أصلها بإجماع مجرد يصح إثبات هذا الشرط فيها بإجماع مجرد، وإن كان الصحيح عند الأصوليين أنه لابد للإجماع من مستند إلا أنه لا يشترط تعيين ذلك المستند بل يجوز كما قال ابن العربي أن يضيع المستند ويبقى الإجماع دليلا على وجود المستند.</p>
<p>وعلى تسليم أنه لابد من معرفة مستند الإجماع فيمكن القول: إن مستند هذا الإجماع هو :</p>
<p>أولا : أحاديث النهي عن الغرر، وأحاديث وآيات النهي عن أكل أموال الناس بالباطل لأنه في حالة اشتراط تحديد مقدار الربح الذي يأخذه رب المال كما هو الشأن في المعاملة البنكية لا يدرى هل يكون هناك ربح أم لا؟ وعلى تقدير وجوده لا يدرى قدره، فإذا حدد ما يأخذه رب المال مسبقا فيحتمل أن لا يربح العامل شيئا ويلزمه دفع المبلغ من ماله الخاص لرب المال، ويجتهد أن لا يربح إلا ذلك المبلغ المحدد، فيلزمه دفعه لرب المال أيضا ، وفي الحالتين لا يبقى للعامل شيء فيضيع عليه عمله وماله ، وفي ذلك ظلم له وغبن وأكل مال الغير بالباطل.</p>
<p>وفي حالة تحسين الظن واحتمال أن تكون الأرباح أكثر مما حدد لرب  المال حسب الدراسة التي يقوم بها البنك فإن القدر الباقي بعد نصيب رب المال لا يمكن تحديده بالضبط مهما دققت الدراسات ، ومعنى ذلك أن نصيب العامل مجهول القدر، وذلك موجب للفساد لأحاديث النهي عن الإجارة بأجر مجهول مثل حديث : &gt;من استأجر أجيرا فليسم له أجره&lt;.</p>
<p>وثانيا : يمكن أن يكون مستنده ما سبق عن الحافظ ابن حجر والفخر الرازي في ربا الجاهلية : أنهم كانوا يدفعون المال لغيرهم على أن يأخذوا كل شهر قدرا معينا ويكون رأس المال باقيا فإذا حل الأجل طالبوا المدين برأس المال أو الزيادة قدر الدين والزيادة في الأجل، وهذه المعاملة هي عين المضاربة المحدد فيها الربح مقدما التي نزل القرآن بتحريمها.</p>
<p>وأما ما نقلوه عن الشيخ الغزالي فما أظن أن الغزالي نصح الشاب بوضعه في البنك مقابل فائدة بل قال له ضعه وديعة، والوديعة هي الحساب الجاري الذي لا فائدة عليه، وحتى لو صرح الغزالي بإباحة الفائدة فإنه لا يلتفت إلى قوله ولا عبرة به ويقال له ما قيل لخلاف.</p>
<p>&gt; التبرير السادس : حمل هذه المعاملة البنكية على الوكالة المطلقة، بمعنى أن البنك وكيل لصاحب المال لاستثماره فيما أحل الله وما يعود عليه من الربح فهو قانع به، كما يقول بعض آخر.</p>
<p>وهو تكييف غير صحيح ولا دقيق لما يأتي:</p>
<p>أولا: لأن الوكالة كما يعلم الجميع يتصرف فيها الوكيل لفائدة الموكل وحده، والربح كله لرب المال وحده ، ولا شيء فيه للوكيل كما يدل على ذلك مايلي:</p>
<p>أ- حديث البخاري وغيره أنه صلى الله عليه وسلم أعطى عروة البارقي دينارا ليشتري له شاة، فاشترى به شاتين، فباع إحداهما بدينار، وجاءه بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه.</p>
<p>ب- حديث حكيم بن حزام أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه ليشتري له أضحية بدينار، فاشترى أضحية، فأربح فيها دينارا، فاشترى أخرى مكانها، فجاء بالأضحية والدينار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال : &gt;ضح بالشاة وتصدق بالدينار&lt;(رواه الترمذي).</p>
<p>ففي هذين الحديثين أن الدينار الذي ربحه كل من عروة وحكيم أعطياه للنبي صلى الله عليه وسلم لأن المال ماله حديث : &gt;الخراج بالضمان&lt;، وضمان المال في الوكالة من الموكل فيكون الربح له، ومن هنا جاء الإجماع على أن الربح في الوكالة كله للموكل صاحب المال.</p>
<p>وثانيا: أن المال في الوكالة أمانة في يد الوكيل ، ويده يد أمانة لا ضمان عليه فيه ولا يتحمل خسارته إلا أن يتعدى أو يفرط.</p>
<p>والمعاملة البنكية على خلاف ذلك، فالبنك يتصرف في الأموال المودعة تصرف الأصيل المالك الوحيد للمال، وتعتبر الأموال المسلمة له ديونا في ذمته بقوة القانون، ويقدم لأصحابها وصلا بالدائنية . وفي حالة الخسارة والتلف يتحمل البنك ضمان تلك الودائع بقوة القانون ، ويلزم برد تلك الأموال لأصحابها زائدا فوائدها، ويختص بالأرباح كلها في حال وجودها ، وما يعطيه للزبناء من الفوائد ليست نصيبهم من الأرباح، بل هي مبالغ يلتزم بأدائها في آجالها، كانت هناك أرباح أم لا، وربما قدمها عند تسلم الأموال المودعة.</p>
<p>وثالثا : أن اعتبار تلك المعاملة وكالة بأجر لا يصح أيضا، لأنه زيادة على ما تقدم فإن الوكالة بأجر تقتضي.</p>
<p>أولا: تعيين الأجر وتحديد مقداره عند العقد لحديث : &gt;من استأجر أجيرا فليسلم له أجره&lt;.</p>
<p>وهذا غير موجود لأن الذي يحدده البنك هو ما يعطيه للزبون رب المال، وأما ما يأخذه البنك كوكيل بأجر فغير معلوم.</p>
<p>وثانيا : لأن الأجرة في الإجارة تعتبر دينا في ذمة المؤجر يتبع بها كيفما كانت نتائج العمل . وفي المعاملة البنكية لا يعتبر أرباب الأموال مدينين للبنك بشيء إذا لم يحقق ربحا.</p>
<p>وبعد هذا كله كيف يمكن الجمع بين القول بأن هذه المعاملة وكالة، والقول بإعطاء الربح للبنك وتضمينه المال، فهل يوجد في الفقه الإسلامي من يعطي الأرباح للوكيل ويضمنه الخسارة؟ وكيف سمح البعض لنفسه بالاستدلال بحديث البخاري السابق على أن هذه المعاملة وكالة استثمار للطرفين. بينما الحديث صريح في أن عروة البارقي دفع الشاة والدينار لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يأخذ لنفسه إلا دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم له بالبركة في بيعه</p>
<p>&gt; التبرير السابع : قالوا إن ولي الأمر إذا رأى أن تحدد البنوك الأرباح مقدما فلا بأس بذلك وهو تبرير واه ، فإن تحديد الربح مقدما حرام بالإجماع ، والحاكم لا يجوز له الأمر بالحرام وخرق الإجماع. وإذا أمر به فلا تجوز طاعته، ويجب الإنكار عليه لحديث : &gt;لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق&lt;، وحديث : &gt;إنما الطاعة في المعروف&lt; وحديث : &gt;من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه وإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان&lt;.</p>
<p>&#8212;</p>
<p>1- أحكام القرآن للجصاص 1/465 1</p>
<p>2 &#8211; أسباب النزول للواحدي 59 ، ونحوه لابن رشد في المقدمات : 4/259</p>
<p>3 &#8211; حاشية كنون على الرهوني : 5/93</p>
<p>4 &#8211; الفتح : 6/228</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d9%88%d9%82%d8%b9%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%a8%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{وَيَسْتَجِيبُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِنْ فَضْلِهِ}(الشورى : 26)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%8e%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%90%d9%8a%d8%a8%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86%d9%8e-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%8e%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%90%d9%8a%d8%a8%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86%d9%8e-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 16:03:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20702</guid>
		<description><![CDATA[إن الإسلام نعمةٌ لا تُضاهيها نعمة، فهو ليس كنعمة ضياء النهار وسكون الليل فقط، وليس كنعمة الطعام والشراب فقط، وليس كنعمة الصحة والعافية فقط، وليس كنعمة السمع والبصر فقط، وليس كنعمة الزوجة أو الزوج والأولاد فقط&#8230; ولكنَّه فوق ذلك، وأكبر من ذلك، وأسْمى من ذلك، لأن الإسلام هو النعْمة التي تتَحَكَّمُ في كيفيَّة تصريف كُلِّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الإسلام نعمةٌ لا تُضاهيها نعمة، فهو ليس كنعمة ضياء النهار وسكون الليل فقط، وليس كنعمة الطعام والشراب فقط، وليس كنعمة الصحة والعافية فقط، وليس كنعمة السمع والبصر فقط، وليس كنعمة الزوجة أو الزوج والأولاد فقط&#8230; ولكنَّه فوق ذلك، وأكبر من ذلك، وأسْمى من ذلك، لأن الإسلام هو النعْمة التي تتَحَكَّمُ في كيفيَّة تصريف كُلِّ النِّعم الممنوحة من المُنْعم على الوجه الشاكر الضامِنِ لدَوامها، أو الوجْه الجاحد المُوذِنِ بزوالها.</p>
<p>فنِعْمَةُ الإسلام هي نِعْمَةُ الهداية لأرشَد طُرُقِ الشُّكر لله تعالى على ما أنعم به وتفضَّل، أَلاَ تَرَى أن كُلَّ جِسْمٍ إنسانيٍّ يتركَّب من خَلاَيا وأجزاء صغيرة وكبيرة تعمل منسجمةً مُتناغمةً مع بعضها بعضا في أي اتجاهٍ تَحَرَّكَ الجسمُ الإنسانيُّ، ولكِنَّ الحكمةَ ليست في كُلِّ تحرُّكٍ كيفما كان، حتى ولو كان التحرُّكُ جِهةَ تهْديم الجسم وتعْطيل طاقاته، وإنما الحِكمة الحقيقيَّةُ في التوجُّه بالجسم جِهَةَ حِفْظه وسلامته وتنميته وتَزْكيته، حتى يكون قطعةً صالحة لبناء مُجتمع صالح متكامل مُتَناغِمٍ. ولا يُمكِنُ أن يتوفَّرَ الجسم الإنساني على التوجُّه الراشد إلا بوجُودِ القَلْب السليم الذي قال فيه الرسول  &#8220;أَلاَ وَ إِنَّ في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذاَ فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ&#8221; ولا صلاح لهذه المضغة إلا إذا كانت تتَغَدَّى من مائدة الإسلام الزكية المُباركة، مائدة القرآن العظيم، التي تجعل القلبَ السليم منوَّرا بنور الله في كل اهتماماته وفنوحاته.</p>
<p>فهل هناك في الوُجود نعمةٌ تعدل نعمةَ الإسلام المُخَلِّدَةِ للإنسان في الدَّاريْن؟!</p>
<p>فمتى يتمتَّع الإنسان بهذه النعمة الشاملة؟!</p>
<p>يتمتع بها إذا استجاب لنداء ربه {يا أَيُّهاَ الذينَ آمَنُوا استَجيبُوا لِلَّه وللِرَّسُول إِذا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ}(الأنفال : 24).</p>
<p>فإذا تَمَّتْ الاستجابة كانت الأفْضَالُ التي لا تُحْصَى {وَيَسْتَجيبُ الذينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصالِحاَتِ ويَزِيدُهُم مِن فَضْلِهِ}(الشورى : 26).</p>
<p>من الأفضال :</p>
<p>- الإطمِئنَانُ على المُسْتَقْبَل المادِّي : لأن الخالق لكل نفس مَنْفُوسة ضمِنَ لها رزقها إلى انتهاء أجلها {وَمَا مِن دَابَّةٍ في الأَرْضِ إِلاَّ علَى اللَّهِ رِزْقُهاَ}(هود : 6) {وَ إِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ من فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَليمٌ حَكيمُ}(التوبة : 28) {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهُمُ اللَّهُ من فَضْلِهِ واللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}(النور : 32).</p>
<p>- التحصن من نزعات الشياطين : {ولَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلِيْكُمْ ورَحْمَتُهُ لاَ تَّبَعْتُمْ الشيْطانَ إِلاَّ قَلِيلاً}(النساء : 83).</p>
<p>- التحصُّن من الأعداء : {الذينَ قَالَ لَهمُ النَّاسُ إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا  لكمْ فاخْشَوْهُمْ فَزاَدَهُم إيمَاناً وقالوا : حَسْبُنا اللَّهُ ونِعْمَ الوكيلُ فانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ منَ اللَّهِ وفضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ واتَّبَعوا رِضْوانَ الله واللَّهُ ذو فَضْلٍ عَظيمٍ}.</p>
<p>- التحصن من الشقاء الأخروي : {وَوَقَاهُم عَذاَبَ الجحِيمِ فَضْلاً منْ رَبِّكَ ذلِكَ هُوَ الفَوْزُ العَظيمُ}. فأين المشكلة فيما نرى عليه المسلمين اليوْم من قَلق واضطراب وتخبُّط على كل الأصعدة؟!.</p>
<p>المشكلة توجد في عدم الاستجابة لله وللرسول، فعدم الاستجابة هو الضياع والتلف، وهو الموتُ الزؤام، واليأس الأسود القاتل. {إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إثماً ولَهُمْ عَذابٌ مُهينْ}(آل عمران : 188).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%8e%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%92%d8%aa%d9%8e%d8%ac%d9%90%d9%8a%d8%a8%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86%d9%8e-%d8%a2%d9%85%d9%8e%d9%86%d9%8f%d9%88%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%8e%d9%85%d9%90%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العرب في مرحلة التيه والضياع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:57:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ: فهمي هويدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20700</guid>
		<description><![CDATA[لا أظن أن العرب مروا في تاريخهم المعاصر بحالة من التيه والضياع هذه التي نعيشها الآن، حيث اختلطت الأدوات وتداخلت المشاهد، حتى صرنا في حالة عبثية، يستحيل على المرء في ظلها أن يعرف على وجه الدقة ماذا نريد، وإلى أين نحن ذاهبون؟ لقد نشرت (الشرق الأوسط) في عدد السبت الماضي (2/12) تصريحاً للسيد عبد العزيز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا أظن أن العرب مروا في تاريخهم المعاصر بحالة من التيه والضياع هذه التي نعيشها الآن، حيث اختلطت الأدوات وتداخلت المشاهد، حتى صرنا في حالة عبثية، يستحيل على المرء في ظلها أن يعرف على وجه الدقة ماذا نريد، وإلى أين نحن ذاهبون؟</p>
<p>لقد نشرت (الشرق الأوسط) في عدد السبت الماضي (2/12) تصريحاً للسيد عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الاسلامية في العراق، أدلى به في عمان قبل سفره إلى واشنطن للقاء الرئيس بوش، قال فيه إنه وجماعته يريدون في العراق إقامة دولة بعيدة عن التمييز المذهبي، فلا تكون شيعية تقصي السنة، ولا سنية تقصي الشيعة، وهو كلام يمكن قبوله وتصديقه من أي شخص في العراق باستثناء الحكيم الذي أطلق الدعوة الى إقامة فيدرالية شيعية جنوب العراق تستأثر بالثروة النفطية، وتولت جماعته، من فيلق بدر إلى فرق الموت التي تفرعت عنه تنفيذ ذلك المخطط، عن طريق تصفية عناصر السنة وترويعهم، ومن ثم تهجيرهم من أحيائهم وقراهم، في مسلسل التطهير المذهبي المنظم، الذي يستهدف توسيع رقعة الفيدرالية الشيعية المرتقبة.</p>
<p>لأن أي متابع للشأن العراقي في داخل البلد أو خارجه لا يمكن أن ينطلي عليه كلام الرجل، ولابد أن (السيد) الحكيم يعرف ذلك جيدا، هو وفريق الغلاة المحيطين به، فالتفسير الوحيد لتصريحه هو أنه أطلقه قبل سفره إلى واشنطون، لكي يقدم نفسه باعتباره زعيما عراقيا (معتدلا) ومن ثم فهي رسالة للأمريكيين المتلهفين على أي طرق للنجاة ينقذهم من ورطة العراق، وليست موجهة إلى العرب، أراد بها أن يطلق سحابة من الدخان تخفي بعضا من ملامح الحرب الأهلية الشرسة الدائرة هناك.</p>
<p>ليست هناك معلومات عن زيارة السيد الحكيم لواشنطون، ولكن لا تفوتنا ملاحظة انها تمت بعد زيارة الرئيس بوش لعمان، ولقائه رئيس الوزراء العراقي نوريالمالكي ودعمه المعلن لحكومته، واذ تتم مثل هذه اللقاءات في وقت تتعالى فيه اصوات القيادات السنية، داعية الى وقف عمليات ترويعهم والتطهير المذهبي الذي يُمارس بحقهم، فان ذلك يشير بوضوح الى حقيقة اعتماد الادارة الامريكية على القيادات الشيعية في تنفيذ سياستها بالعراق، استكمالا للدور الذي قامت به المرجعيات الشيعية قبل ثلاث سنوات، حيث دعت جماهيرها الى عدم مقاومة القوات الامريكية الغازية، وهو مشهد مسكون بالمفارقة، حين نقارنه بالحاصل في لبنان، اذ نجد في العراق ان اغلب القيادات الشيعية تقف في المربع الامريكي، في حين ان اغلب القيادات السنية في مربع مقاومة الامريكيين. أما في لبنان فالعكس صحيح، حيث تقف الجماعات الشيعية ممثلة في حزب الله وحركة أمل في معسكر المقاومة، في حين تقف أغلب القيادات السنية في المربع المؤيد والمدعوم امريكيا.</p>
<p>من المفارقات في هذا الصدد ان الولايات المتحدة التي تعتمد على القيادات الشيعية في العراق، وتشتبك سياستها مع شيعة لبنان، تراهن في دعم موقفها على حكومات سنية في العالم العربي، تقف اغلب شعوبها ضمن جبهة الرفض للسياسة الامريكية.</p>
<p>أما أغرب المفارقات فتتمثل في تواتر التصريحات الاسرائيلية التي تحدثت عن المراهنة والتفاهم مع بعض الدول السنية. على الاقل، فهذا ما تحدث به رئيس الوزراء ايهود اولمرت ووزيرة خارجيته تسيبي لفني ووزير حربه عمير بيرتس، الذين ما برحوا يصرحون بأن توثيق العلاقات مع الدول السنية أصبح مطلبا مهما للدولة العبرية، في مواجهة التحديات الاستراتيجية التي تتعرض لها في الحاضر والمستقبل. وذهبت وزيرة الخارجية الاسرائيلية في ذلك الى حد التفكير في اقامة (التحالفات) مع بعض تلك الدول، وهي التي ادعت ان الدول السنية العربية منزعجة تماما من تواصل المقاومة الفلسطينية وقيادة الإسلاميين لها، سيما بعد تولي حركةحماس الحكم في مناطق السلطة الفلسطينية. وأضافت (اننا على ثقة بأن الدول العربية في المنطقةلبها رغبة اكيدة في لإحباط تجربة حركة حماس في الحكم، حتى لا تشكل مثالا يحتذى في العالم العربي. كما انها ليست سعيدة بممارسات حزب الله في لبنان، فضلا عن انها ليست اقل من الدولة العبرية انزعاجا من البرنامج النووي الايراني، وامكانية نجاح ايران في تطوير سلاح نووي).</p>
<p>الملاحظ في هذه الاجواء ان اضواء قوية سلطت على دور الشيعة في المنطقة، وهو ما اختزله البعض فيما سمي الهلال الشيعي. ورغم ان احداث العراق اثارت الاهتمام بالمقاصد التي يتحراها قادة الجماعات الشيعية والميليشيات التابعة لهم، إلا ان اسوأ ما في هذا الموقف ليس فقط انه كان على حساب الاحتشاد المطلوب لمواجهة الاحتلال الامريكي ولكن الأسوأ ان اللغط المثار حول موضوع الشيعة والسنة صرف الانتباه عن التحدي الحقيقي الأكبر المتمثل في الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية، وإصرار قادة إسرائيل على تصفية القضية واغلاق ملفها، الذي يمثل اهم مصدر للقلق وعدم الاستقرار في الشرق الاوسط. ومما يؤسف أن الاشتباك الحاصل بين الشيعة والسنة في العراق حظي باهتمام جماهيري طغى على المتابعة المفترضة للممارسات الاسرائيلية الوحشية في غزة والضفة، الامر الذي دفع البعض الى الظن بأن ما سمي الخطر الشيعي، مقدم في الحسابات العربية على الخطر الاسرائيلي، رغم ان الاول ظني وعارض، في حين ان الثاني قطعي ووجودي بامتياز.</p>
<p>من الأمور العبثية أيضا في المشهد العربي ان بعض انظمته ما زالت تعتقد ان 99% من ادوات اللعبة السياسية في يد الولايات المتحدة (وهو التعبير الذي اطلقه ذات يوم الرئيس المصري الراحل انور السادات)، في حين ان السياسة الامريكية دخلت طور الازمة، واصبحت في اشد الحاجة الى العرب. واسباب الازمة معروفة، وصلتها بالهزيمة الامريكية في العراق، وبالفشل العسكري والسياسي في لبنان وفلسطين وافغانستان، اصبحت على كل لسان، وما الضربة الموجعة التي تلقتها الادارة الامريكية في الانتخابات التشريعية الاخيرة إلا صدى مباشر لتلك الحلقات من الهزائم.</p>
<p>تتوالى الدلائل التي تشير الى ان الولايات المتحدة تتلمس السبل في هذه المرحلة للخروج من مأزقها، حتى اذا اضطرت الى طرق أبواب سورية وايران مباشرة او على نحو غير مباشر. وثمة دلائل عديدة ايضا تكشف عن المدى الذي بلغه المأزق الاسرائيلي بعد فشل العدوان العسكري على لبنان، حتى لم يعد سرا ان حكومة اولمرت ذاتها اصبحت في مهب الريح.</p>
<p>هذه الخلفية تعزز ما قلناه عن ان الولايات المتحدة اصبحت في موقف اضعف من السابق، وانها بحاجة الى استرضاء (اصدقائها) في العالم العربي، حتى لا تتسع دائرة فشلها اكثر، وبالتالي فان اي تقدير سياسي عربي واع يتعين عليه ان ينتهز الفرصة، ويمارس ضغوطه لكي يحصل في الظروف الراهنة على شيء من حقوق العرب المغتصبة والمهدورة في فلسطين على الأقل. بكلام آخر، فهذا أوان الممانعة والصمود في الدفاع عن الحق، وليس أوان الانصياع والاستسلام. ومع الأسف اننا لا نكاد نرى شيئا من هذا الذي تمنيناه في العالم العربي حتى يبدو هذه الايام انه جسم بلا رأس، وصدى بأكثر منه فاعلا او مبادرا.</p>
<p>ذلك يتجلى بوضوح في المشهد الفلسطيني، الذي تتعثر فيه جهود تشكيل حكومة الوحدة الوطنية. رغم الجهد الكبير الذي بُذِل لتجاوز العقبات التي تحول دون إتمام عملية التشكيل، اذ فضلا عن ان هناك قوى داخل حركة فتح لا تريد حكومة الوحدة المرجوة، وتسعى باستمرار لإفشالها. إلا ان تلك القوى تتذرع في العلن بالحسابات والاعتبارات الدولية، التي يتعين مراعاتها في التشكيل بما يؤدي في النهاية الى رفع الحصار المضروب على الشعب الفلسطيني، حيث يبدو في هذه الحالة ان استرضاءالولايات المتحدة. ومن لف لفها أهم من الاستجابة لرأي الشعب الفلسطيني الذي صوتت أغلبيته لصالح حركة حماس، دون غيرها لكي تقود المسيرة الوطنية في المرحلة الراهنة. في حين أن الدول العربية تستطيع ان تغير من المشهد في الاجواء المواتية القائمة حاليا، حيث بوسعها الآن ان تضغط لكي تفرض الاستجابة لخيار الشعب الفلسطيني، ولكي ترفع من جانبها الحصار المفروض عليه، في هذا الصدد لابد ان يحمد موقف مجلس جامعة الدول العربية الذي قرر فيه إنهاء الحصار من جانبه، وهو القرار الذي لم يدخل حيز التنفيذ، اذا استثنينا موقف حكومة قطر التي قررت هذا الاسبوع التكفل بمرتبات وأجور المدرسين الفلسطينيين، وبما قد يحتاجه قطاع الخدمات الصحية اذا اقتضت الضرورة ذلك.</p>
<p>لقد انتهى عصر احتكار الولايات المتحدة لأدوات اللعبة في المنطقة، بعدما انتهى في امريكا اللاتينية، واصبح (الملعب) شبه فارغ، ومع ذلك يظل العرب متمسكين بدور المتفرج، وعازفين عن النزول الى الحلبة.. هل هناك ضياع اكثر من ذلك؟</p>
<p>ذ. فهمي هويدي</p>
<p>&gt; الشرق الأوسط ع 2006/12/6</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قال محمد الكحلاوي :  إني التزمت بمدح  خير البرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%af%d8%ad-%d8%ae%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%af%d8%ad-%d8%ae%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:53:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[خير البرية]]></category>
		<category><![CDATA[مدح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20698</guid>
		<description><![CDATA[&#160; حكى لي الدكتور محمد محمد الكحلاوي أستاذ التاريخ الأندلسي بجامعات مصر والسعودية وغيرهما أن والده المنشد والمغني المعروف صاحب المضحِّك شكوكو والمضحِّك علي الكسار رحمهم الله في بعض الأفلام المصرية تعلق قلبه بالنبي  فأنشأ عدة أغاني في مدح هذا الرسول العظيم كما أنشأ عدة ابتهالات وتأوهات روحية كان لها رواج كبير بين الشعب المصري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حكى لي الدكتور محمد محمد الكحلاوي أستاذ التاريخ الأندلسي بجامعات مصر والسعودية وغيرهما أن والده المنشد والمغني المعروف صاحب المضحِّك شكوكو والمضحِّك علي الكسار رحمهم الله في بعض الأفلام المصرية تعلق قلبه بالنبي  فأنشأ عدة أغاني في مدح هذا الرسول العظيم كما أنشأ عدة ابتهالات وتأوهات روحية كان لها رواج كبير بين الشعب المصري بل عبر العالم العربي، وبنى مسجدا ولازم العبادة كما حرص على تنشئة أولاده على حب الدين ومحبة رسول الله  ..</p>
<p>وذات يوم جاءه المبعوث يطلب منه أن ينشئ أغاني يمجد فيها حبيب الجماهير؛ وطلبُ هؤلاء أمرٌ صارمٌ لا يسع المأمور به إلا الرضوخُ لما يريدون مع إظهار الرضى والفرح والإقرار بالمنة الكبرى التي يمنون بها عليه  وعلى المداحين المتزلفين شعرا ونثرا وغناء ورقصا لكن محمد الكحلاوي كان قد التزم مع الله ألا يمدح إلا رسوله وخليله محمدا ، ولذلك أحْرِجَ أيما إحراج وهو يعلم أن رفض ما طُلِبَ منه فعلُه يجر عليه من البلاء والمضايقات ما ترتعد منه الفرائص. لكنه كان وفيا لرسول الله ، فرَدّ على حامل الطلب أو الأمر بأنه يعتذر عن تلبيته لأنه ملتزم ألاّ يمدح أحدا إلا سيد الخلق المعصوم محمدًا  . . فكان رد فعل السلطة الحاكمة أنها أعطت أمرها بمنع الإذاعة وغيرها من التعاون مع الكحلاوي، وبذلك لم يعد أحد يسمع من إذاعة القاهرة وفروعها أغانيه القديمة وابتهالاته وأمداحه للنبي  الجديدة، فظلت ممنوعة حتى جاء عهد السادات رحمه الله الذي وقع فيه انفراج كبير في مصر وعاد صوت الكحلاوي الجميل والمؤثر ينطلق عبر الأثير.</p>
<p>ومما أكرم الله به هذا الفنان الملتزم الذرية الصالحة: الدكتور محمد الكحلاوي المؤرخ والأستاذ الجامعي الذي زار المغرب أكثر من مرة، وأكرمني بزياراته وهو طالب يُعِدّ درجة الدكتوراه، وأخته الداعية الجليلة الدكتورة السيدة عبلة الكحلاوي عميدة كلية الدراسات الإسلامية بإحدى جامعات مصر وصاحبة البرامج العلمية والدعوية الناجحة في قنوات فضائية مصرية وعربية.</p>
<p>لقد سجل التاريخ أن الفن الرفيع يأنف صاحبه أن يُبْتَذَل وأنْ يُطرح في أسواق التزلف والنفاق والوصولية ليُذَلّ ولدينا أمثلة كثيرة في هذا المجال الذي هو جدير بالتأليف ليكون قدوة لأصحاب المواهب الباهرة التي تتبلّد وتتخشّبُ وتفقِد قيمتها وإشعاعها إذا ما أصبحت وسيلة للارتزاق وأسلوبا للنفاق وسُلّماً للصعود الذي هو  في الحقيقة سقوط في غيابات الأغوار.</p>
<p>فرحم الله هذا الفنان الكبير وأيد بنصره وتوفيقه أولئك الفنانين والفنانات الملتزمين والملتزمات مع الله والصابرين والصابرات على ما يصيبهم من عنت ومضايقات وابتلاءات من جنود الشيطان وعملاء الشر الذين تؤذيهم توبة التائبين واهتداء التائهين وانتصار الحق على الباطل وارتفاع مستوى الفضيلة والطهارة والاستقامة في المجتمع ومع ذلك نسأل الله لهم أن يكرمهم بحلاوة الإيمان واللذة الكبرى بالتوبة النَّصُوح وأن يجعل قوَّتهم لصالح أمتهم المسلمة.</p>
<p>د. عبد السلام الهراس</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%88%d9%8a-%d8%a5%d9%86%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d9%85%d8%aa-%d8%a8%d9%85%d8%af%d8%ad-%d8%ae%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رعــــايــة الـيـتـيــم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b1%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b1%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:47:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد حُسني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[الـيـتـيــم]]></category>
		<category><![CDATA[رعــــايــة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20695</guid>
		<description><![CDATA[الناظر في كتاب الله تعالى، والقارئ له، يجد العدد الكثير من الآيات التي تحث على معاملة اليتامى معاملة حسنة، وعلى رأس هذه الآيات، خطاب الله تعالى لنبيه محمد ، وخطاب النبي كما هو معلوم خطاب لأمته. قال تعالى : {فأما اليتيم فلا تقهر}(الضحى : 9). واليتيم من فقد أباه قبل أن يبلغ الحلم، وبفقده لأبيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الناظر في كتاب الله تعالى، والقارئ له، يجد العدد الكثير من الآيات التي تحث على معاملة اليتامى معاملة حسنة، وعلى رأس هذه الآيات، خطاب الله تعالى لنبيه محمد ، وخطاب النبي كما هو معلوم خطاب لأمته. قال تعالى : {فأما اليتيم فلا تقهر}(الضحى : 9).</p>
<p>واليتيم من فقد أباه قبل أن يبلغ الحلم، وبفقده لأبيه فقد الحنان والعطف والرعاية والحماية، في وقت هو في أمس الحاجة لذلك كله. والقرآن الكريم نزل ليرسم للناس طريق بناء مجتمع العزة والخير والسعادة والتكافل.</p>
<p>نقرأ في سورة البقرة قوله تعالى : {ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح}(218). هؤلاء اليتامى ينبغي أن نعمل على تنشئتهم تنشئة بعيدة عن التعقيد والانحراف، كما نقرأ في أوائل سورة النساء قوله تعالى : {وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب، ولا تاكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوباً كبيراً}(2)، وهذا توجيه آخر للمؤمنين للمحافظة على مال اليتامى وهو عدم أكله وضمه إلى أموال الوصي حتى يأتي زمن دفعه له.</p>
<p>اتفق العلماء على أن من بلغ رشيداً وجب دفع ماله إليه، فإذا كان غير رشيد لا يدفع إليه المال عند الجمهور. قال تعالى : {ولا توتوا السفهاء آموالكم التي جعل الله لكم قيماً وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولاً معروفاً}(النساء : 5) والرشد المعتبر هنا هو حسن التصرف في المال، وذلك عند جمهور الفقهاء، ويزيد مالك رحمه الله بالنسبة للأنثى : أنه لا يتم رشدها حتى تنكح. فعلى وصي اليتيم أن يختبر يتيمه بأن يتأمل أخلاقه وتصرفاته، فيحصل له العلم بنجابته والمعرفة بالسعي في مصالحه، وضبط ماله، فإن توسم فيه الصلاح دفع إليه جزءاً من أمواله ليتصرف فيها اختباراً له، فإن حافظ عليها ونماها وجب حينئذ تسليم جميع مالهإليه، لأن الوصي رأى منه ما يدل على رشده قال تعالى : {وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم}(النساء : 6). أمر الله تعالى بالاشهاد عند دفع مال اليتيم إليه دفعاً لكل تهمة وتلافياً للوعيد الشديد الذي يلحق من يأكل أموال اليتامى بالباطل، سواء كان وصياً أو مشرفاً على مصالحه كما هو الحال في المؤسسات الخيرية التي تتكفل باليتامى قال تعالى : {إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلماً إنما ياكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}(النساء : 10).</p>
<p>إن رعاية اليتيم فرض على أقرب الناس إليه، فإذا قام به هذا القريب سقط  هذا الفرض على باقي الأقارب، فإن لم يقوموا بواجبهم نحو هذا اليتيم، ولم يكن له وصي من قبل الأب، وجب على القاضي أن يتدخل لمصلحة اليتيم، لأن كفالة اليتيم فرض كفاية على الأمة جميعاً، إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإلا أثموا جميعاًلتفريطهم. جاء في المادة 244 من مدونة الأسرة -المغربية &gt;إذا لم توجد أم أو وصي، عينت المحكمة مقدماً للمحجور، وعليها أن تختار الأصلح من العصبة، فإن لم يوجد فمن الأقارب الآخرين وإلا فمن غيرهم&lt; ورعاية شؤون اليتيم تشمل كل احتياجاته الضرورية، ومن ذلك حسن تربيته، تربية إسلامية، وتعليمه وتهذيبه، كما تشمل رعايته الاهتمام بماله، إن ترك والده مالاً أو ورثة من أقاربه، أو تبرع به أحد من المحسنين لفائدته، وعدم الإسراف فيه. قال تعالى : {وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوالهم قولاًمعروفاً}(النساء : 5). وقال تعالى : {ولا تاكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فلياكل بالمعروف}(النساء : 6) فالذي لا يأتمر بهذه الأوامر الإلهية، {إنما ياكلون في بطونهم ناراً وسيصلون سعيراً}(النساء : 10)، فإن الله عزو جل بين مصير من يأكل مال اليتامى بغير وجه حق. فليتق اللهتعالى كل من يتولى تدبير شؤون اليتيم وليتذكر قوله تعالى : {وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً}(النساء : 9).</p>
<p>اهتم القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بكفالة اليتيم ورعايته، اهتماماً كبيراً، قال تعالى : {أو إطعامٌ في يوم ذي مسغبة يتيماً ذا مقربة، أو مسكيناً ذا متربة}(البلد : 14- 15- 16)، وقال تعالى : {يسألونك ماذا ينفقون قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل}(البقرة : 213)، قال  : &gt;أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين&lt; وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما، البخاري. وقال  &gt;من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا لله كان له في كل شعرة مرت عليها يده حسنات، ومن أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين&lt; وفرق بين أصبعيه السبابة والوسطى،(رواه أحمد).</p>
<p>إذا كان لرعاية اليتيم وكفالته والإحسان إليه والنظر في شؤونه والمحافظة على ماله، وتربيته تربية صالحة، هذه المكانة الرفيعة، وهو الفوز بأعلى الدرجات يوم القيامة، ومجاورة الرسول  في الجنة، بسبب ذلك كله، فما أجدر بنا نحن المسلمين في مجتمعنا -مؤسسات رسمية، وجمعيات المجتمع المدني وأغنياء- أن نحرص كل الحرص على أن يضم كل منا عنده يتيماً أو يتيمة حتى نقضي تماماً ونهائياً على مظاهر تشرد كثير من الأطفال اليتامى في سن الزهور رحمة بهم، وحماية لهم من الانحراف والشذوذ والمخدرات التي تنخر أجسامهم الطرية، وتعطل عقولهم البريئة.</p>
<p>فلنسارع كل حسب طاقته وإمكاناته المادية والأدبية إلى فعل الخير لينال رضا الله عز وجل ورضا رسوله ] قال تعالى : {سارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين الذين ينفقون في السراء والضراء، والكاظمين الغيض والعافين عن الناس والله يحب المحسنين}(آل عمران : 133- 134).</p>
<p>وختاما فإن رعاية اليتيم مطلوبة في كل الأوقات والمناسبات، ولكن الرعاية في عيد الأضحى تكون آكد وأضمن لعظم الأجر عند الله تعالى.</p>
<p>ذ. أحمد حُسني</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b1%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لغتنا المستباحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:44:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[لغة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20692</guid>
		<description><![CDATA[يُحكى أن الخليل بن أحمد الفراهيدي، شغلته يوما مسألة نحوية فبات الليل ساهرا يبحث عن حل لها، وبينما هو منهمك في إيجاد الحل الأمثل، طرق بابه طارق فقطع عليه حبل تفكيره، فقام صارخا في انفعال شديد : ـ من الطارق؟ فجاءه صوت عليل من خلف الباب : ـ شيخ فقير يسأل الصدقة. فرد عليه الخليل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يُحكى أن الخليل بن أحمد الفراهيدي، شغلته يوما مسألة نحوية فبات الليل ساهرا يبحث عن حل لها، وبينما هو منهمك في إيجاد الحل الأمثل، طرق بابه طارق فقطع عليه حبل تفكيره، فقام صارخا في انفعال شديد :</p>
<p>ـ من الطارق؟</p>
<p>فجاءه صوت عليل من خلف الباب :</p>
<p>ـ شيخ فقير يسأل الصدقة.</p>
<p>فرد عليه الخليل في عصبية :</p>
<p>ـ حاجتك ليست عندي  هيا انصرف</p>
<p>فعاد الصوت وقد اتسم بقليل من الحدة :</p>
<p>ـ اسمي أحمد يا سيدي</p>
<p>وكأن السائل يَعْني أن &#8220;أحمد&#8221; اسم ممنوع من الصرف.</p>
<p>بغض النظر عن مدى صحة هذه القصة، فإنها تبين إلى أي مدى كان سلفنا يهتم بلغة الضاد، ويحرص أن يرفع من شأنها ويرتفع بها، غير أن بعض أبنائها الآن، إما جهلا وإما استلابا يحاول أن يحط من قدرها ويعلي من شأن لغة موليير التي رضعها لا طلبا في العلم والتفتح، بل خدمة لمشروع تدميري يبدأ باللغة ولا ينتهي إلا  بهدم كل القيم التي لوثت فضاءاتها لغة القرآن، والدليل على ذلك أن هذا الصنف من أنصاف المثقفين لا يجد حرجا أن يكتب بالعامية، ويعتبرها لغته القومية ويصدر الصحف والدوريات التي تحتفي بالدارجة وتعتبرها ذكاء لغويا، بل وينعى على اللغة العربية تحجرها وعدم انفتاحها على لغة الشارع حتى يسهل على الناس تعلمها، لأنه على حد تعبيره يرى أن النحو في لغتنا الكلاسيكية معقد ويزيد من صعوبة تعلم اللغة.</p>
<p>نحن لسنا ضد انفتاح اللغة على محيطها، وتجددها باستمرار، ولكننا ضد أن تصبح مسخا ليس له أصل ولا فصل، فالفرنسية والانجليزية وكل لغات الشعوب تتجدد ولكن في إطار أكاديمي يحفظ خصوصياتها ويرفع من شأنها بين الأمم، فلماذا نريد للغتنا أن تترعرع كما تترعرع الأعشاب البرية والنباتات الطفيلية؟! كيف سنقرأ تاريخنا وتراثنا؟ أي لغة سيدرسها الباحثون من المستشرقين الذين يريدون معرفتنا؟ أهي الدارجة المغربية،أم المصرية، أم اللبنانية، أم ما ذا؟&#8230; أتمنى أن يكون حسن النية وراء هذا الاتجاه، وألا يعمي الحقد الإيديولوجي بصيرة البعض.</p>
<p>ذ. أحمد الأشهب</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%84%d8%ba%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عيد الأضحى :  نحــر أم انتحــار؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:38:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. سعيدة الرغوي]]></category>
		<category><![CDATA[عيد الأضحى]]></category>
		<category><![CDATA[فرحة]]></category>
		<category><![CDATA[نحــر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20689</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مع اقتراب عيد الأضحى، يصبح الهم الشاغل للسواد الأعظم، أو لمعظم الأسر المغربية هو الحديث عن &#8220;الكبش&#8221;، وتصير معظم الحوارات منحصرة في هذا الموضوع، مع أن هناك مسائل بغاية الأهمية يتم إقصاؤها وتهميشها، ولربما إغفالها. ونظرا للعقليات السائدة في أوساطنا المغربية، أضحى الكبش ضرورة يجب توفيرها مهما كانت الظروف والأسباب. ولعل المشكل الأساس يكمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مع اقتراب عيد الأضحى، يصبح الهم الشاغل للسواد الأعظم، أو لمعظم الأسر المغربية هو الحديث عن &#8220;الكبش&#8221;، وتصير معظم الحوارات منحصرة في هذا الموضوع، مع أن هناك مسائل بغاية الأهمية يتم إقصاؤها وتهميشها، ولربما إغفالها.</p>
<p>ونظرا للعقليات السائدة في أوساطنا المغربية، أضحى الكبش ضرورة يجب توفيرها مهما كانت الظروف والأسباب.</p>
<p>ولعل المشكل الأساس يكمن في المرأة، فالمرأة في مجتمعنا، ولا أقصد التعميم تلح على ضرورة أن تكون الأضحية ملائمة لمقامها حتى تضاهى بها جارتها أو لاعتبارات أخرى لا يسمح المقام بالتطرق إليها.</p>
<p>فيضطر الزوج إلى الاقتراض، والبعض الآخر تؤدي به حماقات الزوجة المسكونة بأوهام مريضة إلى بيع أثاث منزله لتوفير الأضحية و&#8230;.</p>
<p>كثيرة إذن هي مآسي العيد، وقليلة في الآن ذاته فرحته، فبينما ينشغل البعض بتوفير ثمن الأضحية، وبالاستعدادات المصاحبة لهذه المناسبة، يستعد البعض الآخر للعودة إلى المدينة التي غاب عنها طيلة السنة، أو لبعض الوقت لظروف العمل، أو الدراسة..</p>
<p>إذن يقترب العيد، وتمتزج الأفراح بالأتراح، وتزدان الأسواق بما لذ وطاب، فيصبح حديث الشارع كله منصبا على الأجواء العامة التي تحكم سوق الأضحية، وبين هذا وذاك يستعد الغائبون عن مدنهم، وعن قراهم كما أسلفت للعودة، وأية عودة؟؟!.</p>
<p>ربما قد يتساءل بعضكم عن طبيعتها، ولربما يعتبرها الآخرون عودة عادية.</p>
<p>في حين كثيرا ما تنقلب هذه العودة إلى مأساة وفاجعة كبرى، تنسي هؤلاء وذويهم كل الفرحة والغبطة.</p>
<p>وتنقلب المسرات إلى جنازات، وتختلط فيها دماء الأكباش بدماء بشرية.</p>
<p>إذن العيد فقد رمزيته، فقد كنهه وبشاشته التي عهدناها فيه كلما أقبل علينا في سنوات خلت.</p>
<p>فبقدر ما هو سار لفئة، فهو موجع لفئة أخرى.</p>
<p>وعلى إيقاعات العيد وتلاوينه، ومع أتراحه وأفراحه تنحر الأكباش، وتنتحر معها أحيانا نفوسا بشرية.</p>
<p>فقد يباغتني أحدكم بسؤاله لم الخلط بين النحر والانتحار، فلا عيب عندي في التوقف هنيهة للتفصيل ولو بشكل مقتضب فأقول : &#8220;فبينما يستعد البعض لإحياء وتخليد هذه المناسبة في أجواء ملائمة، تميزها الفرحة، والتلاحم الأسري، والأجواء الأسرية الحميمية، وفي ظروف خالية من كل ما من شأنه أن يعكر صفوها، يعيش الآخرون على وقع صدمات لم تكن في الحسبان، إذ يفاجأ أهالي الغائبين وهم في شوق لاحتضانهم بخبر ينزل عليهم كالصاعقة &#8220;إن الغائبين عنهم لردح من الزمن قد أضحوا في عداد الأموات، أو أحياء أموات&lt;، وقلة قليلة من يحالفها الحظ فتنجوا، فبدل أن يعزفوا في هذا العيد على أوتار الفرح، يعزفون موسيقى الحزن والألم والحسرة.</p>
<p>لقد ذهبت أرواح بشرية، بفعل سرعة جنونية، ضاعت فلذات بفعل حماقات إنسانية، وضاعت وضاعت..</p>
<p>إذن في خضم الاستعدادات لإحياء هذه المناسبة، تقع أشياء كثيرة تنسي البعض حلاوة هذه المناسبة لتتحول جمالية لحظاتها إلى مرارة وشجن، فهناك من يذهب لشراء الأضحية فيعود خاوي الوفاض لأن ثمنها قد سلب منه.</p>
<p>فكما هو معروف في مثل هذه المناسبات تنشط مثل هذه العمليات، ويجد محترفو الجيوب ضالتهم، فيشقون جيب هذا، ويسرقون أضحية ذاك، فتتحول السوق إلى أسواق، وتعم الفوضى، ويختلط الحابل بالنابل، والطالح بالصالح، ووسط هذه الموجة الغريبة التي يعرفها العيد، يعيش الناس إيقاعات مختلفة.</p>
<p>وكأن العيد طوفان، أو ربما العيد بركان خامد يستعيد في العيد نشاطه، ويحرق بحممه ولظاه المحرقة بعض الفئات من مجتمعنا التي عانت وتعاني من ارتفاع الأسعار، من ويلات لا حصر لها، ومن خضات اجتماعية كثيرة.</p>
<p>أطباق العيد ليست دائما لذيذة فقد تعتريها أحيانا المرارة، فتفقدها لذتها، ونكهتها المتميزة والمتفردة.</p>
<p>العيد وحركة السير</p>
<p>يقترب العيد وترتفع معه حركة السير، فعائلات تنزح من القرى إلى المدن، وأخرى تقصد ذويها في مدن مجاورة، أو بعيدة وذلك للطابع المميز لهذه المناسبة، ونظرا للحالات الاستثنائية يرتفع عدد المسافرين، وترتفع حركة السير في المجال الحضري والقروي مما قد يؤدي أحيانا إلى حوادث سير مأساوية، يذهب ضحيتها الكثيرون.</p>
<p>فتتحول بهجة اللقاء بالأهل والأحباب إلى جنازة، وتعم القلوب مشاعر الحسرة والأسى على فقدان الأحبة، وتتحول أصداء العيد إلى أصداء ممزوجة بالعتمة والحزن..</p>
<p>فليست أجواء هذه المناسبة دوما مميزة.</p>
<p>كما أن بعض شركات النقل تستغل مثل هذه المناسبات لتكوي المواطن الذي لا حول ولا قوة له بتسعيرات النقل الملتهبة، حيث يتضاعف ثمن تذكرة الحافلات عن الأيام العادية ويصبح المواطن أمام هذا الغلاء محتارا، خصوصا أن متطلبات المناسبة لا حصر لها.. فيعيش في شتات لا نظير له..</p>
<p>العيد والأسواق</p>
<p>فباقتراب هذه المناسبة تزدان الأسواق بحلة جديدة، وتتنوع تشكيلاتها، وتختلط وتمتزج فيها الأصوات، وكأن الناس لا تستهلك إلا في العيد.</p>
<p>إذن في هذه المناسبة تتناغم وتتشكل المعروضات والمنتوجات، ويقبل الناس على التبضع بكيفية تختلف عن الأيام العادية، فلربما العيد هذا الزائر الذي يستثقله البعض، ويتسحسنه البعض الآخر، يحتم على البعض التسوق بشكل غير عادي وكأنه يعيش على وقع الخوف من نفاذ البضاعة من السوق، وكأننا مقبلون على سنة جفاف وقحط، مع أن ديننا الحنيف ينهى عن التقتير والتبذير.</p>
<p>إذن فشتان بين تعاليم ديننا السمح، وتصرفات وطبائع البعض من الناس، فالغالبية تسعى إلى أن تجعل من موائد العيد موائد متناغمة، وكأنها لوحات فنية زاخرة بشتى الألوان لتعكس من خلالها بذخها وتشكيلات أذواقها.</p>
<p>العيد والأطفال</p>
<p>يأتي العيد ويحار الآباء في إرضاء الأطراف، فهل يرضي الزوج الزوجة بشراء &#8220;كبش&#8221; يناسب تطلعاتها، أم يرضي الأطفال بمتطلباتهم من ملابس جديدة وما إلى ذلك..</p>
<p>يتحول الزوج المسكين إلى كرة تتقاذفها الأقدام، أقدام الزوجة من جهة، وأقدام الأطفال من جهة أخر، وما بين الطرفين يتحول هذا الأخير إلى لعبة، فيعيش المأساة بذل الفرحة، فهل يعادل شتاته هذا فرحة العيد؟.</p>
<p>العيد تشكيلات، ألوان، أحزان وأتراح.</p>
<p>وكما أسلفت فهناك من يقضي لحيظات العيد التي تنقضي بسرعة، وكأننا في العيد في سباق مع الوقت في المستشفيات، فلا يتحسس نكهة العيد، بل يغرق في الجراح التي ألمت به دونما تحسب، خصوصا بعدما أصبح طريح الفراش يصارع سكنات الموت.</p>
<p>وياليتاه موت عادٍ، بل هو موت قادته إلىه الأقدار بغتة، نتيجة حرب الطرقات القاتلة، فبعدما كان يتمتع بكامل صحته، أصبح في عداد الأموات، أو الأحياء الأموات (الإعاقة، التشوهات&#8230;).</p>
<p>إذن العيد الذي كان نحرا تحول إلى انتحار، وأي نحر مع كل هاته المآسي، فالعيد أشكال وتشكيلات.. للبعض فرحة وللآخرون مأساة.</p>
<p>- &gt;بني جلدتي تريثوا لا تأخذوا العيد بكل حماقة وتسرع، لا تحولوا حياتكم إلى مأساة، فديننا الحنيف بعيد كل البعد عن كل هاته التمظهرات والتجليات التي أصبحت سارية في أوساطنا الاجتماعية، والتي لا تمت لديننا ولا لواقعنا الإسلامي بأية صلة، فبدع كلها تلك الحماقات التي تجعل الناس يعيشون في سباق مع الوقت بقصد توفير &#8220;الأضحية&#8221;، وحماقة أكبر أن نضطر إلى سلوكات خرقاء تفقد العيد بهجته وحلاوته..&lt;.</p>
<p>ذة. سعيدة الرغوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b9%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b6%d8%ad%d9%89-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%a3%d9%85-%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخــلاقيـات الأديبة المسلمة(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a93/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a93/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:38:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[أخــلاقيـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأديبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20687</guid>
		<description><![CDATA[أول السمات التي تضفي على الأدب جمالا وتميزا سمة الصدق، يقول تعالى:  {والشعراء يتبعهم الغاوون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ منقلب ينقلبون}(الشعراء.224 -227). فالآية تبرز بوضوح جمالية الصدق في الأدب والفن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أول السمات التي تضفي على الأدب جمالا وتميزا سمة الصدق، يقول تعالى:  {والشعراء يتبعهم الغاوون. أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ يَهِيمُونَ وأنهم يقولون ما لا يفعلون إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلمُ الذين ظَلموا أيَّ منقلب ينقلبون}(الشعراء.224 -227). فالآية تبرز بوضوح جمالية الصدق في الأدب والفن عموما.</p>
<p>وترى المعاجم اللغوية أن الصدق ضد الكذب، و تفسر بعض كتب البلاغة العربية الصدق بأنه مطابقة الخبر للواقع، والكذب بعدم مطابقته للواقع، لكن الصدق في الأدب يعني الصدق الشعوري المنبعث من الإيمان، والناتج عن الالتزام بقيم الإسلام. وهذا الصدق في العمل الأدبي لا يتناقض مع التعبير الفني وجماليته ووسائله المختلفة طالما أن هذه الوسائل توضحالحقيقة، وتكشف عن كنهها، وتؤكدها في ذهن المتلقي.</p>
<p>وقد وردت هذه السمة ضمن قول عمر بن الخطاب في زهير بن أبي سلمى: &#8220;ولا يمدح الرجل إلا بما فيه&#8221;1. وهي عبارة يُفهم منها  معنى الموافقةٍ مع واقع الحال، أو الصدق في الواقع. كما وردت كلمة الصدق في بيت شعر لحسان بن ثابت بمفهوم مطابقة نفسية الشاعر أو حاله2:</p>
<p>وإن الشعر لب الـمرء يعرضه</p>
<p>على الــمجــالــس إن كَيسًا وإن حُمُقًا</p>
<p>وإن أشـعــــــر بـيـت قـــــائــلـه</p>
<p>بـيـت يـــقـــــال إذا أنــشـــدتــه صــدقا</p>
<p>وقد خاض عديد من النقاد العرب في هذا المفهوم بعد ابن الخطاب وابن ثابت أمثال الجاحظ وابن طباطبا وغيره، يقول الجاحظ: &#8220;وأنفع المدائح للمادح وأجداها على الممدوح وأبقاها أثراً وأحسنها ذكراً أن يكون المديح صدقاً ولحال الممدوح موافقاً وبه لائقاً.&#8221; فمن خلال هذه القولة تتجلى لنا بوضوح الدعوة إلى الإلتزام بالصدق في الشعر عنده.  ووقفإحسان عباس3 على معنى &#8220;الصدق&#8221; في نقد ابن طباطبا في كتابه &#8220;عيار الشعر&#8221;، فرأى أن لدى ابن طباطبا استعمالات مختلفة له:</p>
<p>1. الصدق الفنّي أو إخلاص الفنان في التعبير عن تجربته الذاتية. يقول ابن طباطبا &#8220;فإذا وافقت هذه الحالات تضاعف حسن موقعها عند المستمع لا سيّما إذا أيدت بما يجلب القلوب من الصدق عن ذات النفس بكشف المعاني المختلجة فيها، والتصريح بما كان يكتم منها والاعتراف بالحق في جميعها استفزازًا لما كان يسمعه&#8221;4.</p>
<p>2. صدق التجربة الإنسانية -وهذه تتمثل في قبول الفهم للحكمة- يعلل ابن طباطبا ذلك &#8220;لصدق القول فيها، وما أتت به التجارب منها&#8221;5</p>
<p>3. الصدق التاريخي  وذلك &#8220;يتمثل عند اقتصاص خبر أو حكاية أو كلام &#8220;6.</p>
<p>4. الصدق الأخلاقي ، فالقدماء كانوا يؤسسون أشعارهم في المعاني التي ركبوها على القصد للصدق فيها مدحًا وهجاءً &#8230; إلا ما قد احتمل الكذب فيه حكم الشعر من الإغراق في الوصفوالإفراط في التشبيه&#8230;. فكان مجرى ما يوردونه مجرى القصص الحق والمخاطبات بالصدق7.</p>
<p>5- الصدق التصويري ، ويسميه ابن طباطبا &#8220;صدق التشبيه&#8221; فعلى الشاعر &#8220;أن يعتمّد الصدق الحق والوفق في تشبيهات&#8221;8.</p>
<p>وفي العصر الحديث نجد من المهتمين بمفهوم الصدق في الأدب الناقد محمد النويهي الذي وضع كتابًا خاصاً يعالج موضوع &#8220;الصدق في الأدب&#8221;، ويتبن لنا من خلاله صعوبة التحديد مطلقاً، رغم أنه قدّم لنا فيه بعضًا من شروطه:</p>
<p>1- تكون عاطفة الأديب التي يدّعيها قد ألمت به حقاً، وأن تكون عقيدته التي يبثها هي عقيدته الحقيقية في الموضوع التى يتناولـه.</p>
<p>2- أن تكون حدة تصويره ناشئة عن حدة شعوره وقوة حساسيته &#8211; لا عن رغبة المبالغة والتهويل.</p>
<p>3- ألا يخالف تصويره النواميس البدائية للكون كما نعرفه، ولا حقيقه السلوك &#8211; السلوك الإنساني فيما نخبره من البشر في تجاربهم ومواقفهم (هذا فيما عدا الموضوعات الخرافية والأسطورية &#8230;..).</p>
<p>4- أن يكون من شأن صنعته أن تزيد عاطفته جلاء وقرباً، لا أن تقف أمامها حجاباً يشغلنا تأمله من النظر فيها&#8221;9</p>
<p>وهذه الاستعمالات المختلفة للصدق تجتمع حول معنى تحري الحق، من هنا فالصدق في الأدب يتحقق إذا انطلق من عاطفة المبدع وانفعاله، وصدر عن رؤيا متعمقة للواقع والأشياء تتجاوز الأحداث لاستبصار أبعادها الجوهرية والجمالية.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><em><strong>دة. أم سلمى</strong></em></span></h4>
<p>umusalma@Islamway.net</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; العمدة. ابن رشيق. ج 1 . ص 80.</p>
<p>2 ديوان حسان بن ثابت. ص 169.</p>
<p>3 &#8211; في كتابه : تاريخ النقد الأدبي عند العرب.</p>
<p>4 &#8211; عيار الشعر . لبن طباطبا. ص 21-22.</p>
<p>5 &#8211; نفسه. ص 125.   //  6 &#8211; نفسه. ص49.   //   7 &#8211; نفسه. ص 15.  //8 &#8211; نفسه ص 22- 23.</p>
<p>9 &#8211; محاضرات في عنصر الصدق في الأدب، معهد الدراسات العربية العالية، القاهرة، 1959.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a93/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ونحن نبني حضارتنا : نحو &#8220;سلطنة&#8221; القلب(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a82/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:34:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التطور]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20685</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إن هذا العالم يجرب أن يقنع نفسه بالمنجزات العلمية والتكنولوجية هنا وهناك، وان يُسرّي عن غمه بالثروة والراحة حيناً بعد حين. لكن الحقُّ انه لا يمنح سعادة ثابتة ولا يستجيب لميول الأبدية عند الإنسان. ولذلك، ما من شئ يتخذه دواء وعلاجاً، إلا ويزيد في قتام أفق الأمل الإنساني ويلحق بؤساً ببؤسه الروحي. لندع هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إن هذا العالم يجرب أن يقنع نفسه بالمنجزات العلمية والتكنولوجية هنا وهناك، وان يُسرّي عن غمه بالثروة والراحة حيناً بعد حين. لكن الحقُّ انه لا يمنح سعادة ثابتة ولا يستجيب لميول الأبدية عند الإنسان. ولذلك، ما من شئ يتخذه دواء وعلاجاً، إلا ويزيد في قتام أفق الأمل الإنساني ويلحق بؤساً ببؤسه الروحي.</p>
<p>لندع هذا العالم متبختراً بالعلم والتكنولوجيا إزاء الفراغ والغثيان الذي أوجده في الحياة الاجتماعية بنتيجة الخطأ العظيم باعتبار نقطة انطلاقه، وسالياً ولاهياً باللذائذ والأذواق، أو متطلعاً ببصره إلى أعماق الفضاء في افتقاد الروح والمعنى الذي ضيعه عن قلبه، هادراً العمر خلف ضالته في وديان غير الوديان! فنحن نعيش منذ جيلين حَرّ سرور العودة إلى روحنا الذاتية بوتيرة أسرع سيراً وأدق منهجاً مما شهدناه في الماضي. فإن إنساننا الذي اعتاد حتى الآن أن يستغيث بالمادة والماكنة ويقيس كل شيء بالمعايير الجسمانية، استيقظ -وإن بغير تمام الوعي- بالصفعات المتوالية للطواطم التي استعبدته منذ قرنين عبودية لا ترضى له عتقا، فخالجه شعور بأنه ضحية في معبر تحولٍ تاريخي&#8230; فعلم أن عليه أن يملأ الفراغ المهول بين واقعه وذاته بالهمة والإخلاص والدموع والشعور بالمحاسبة، وزج نفسه في المسيرة بذخيرةالعزم والتوكل والثبات. ولن ينتهي الترحال وان انتهت السبل وانقطعت، بعدما قال: &#8220;السياحة يارسول الله!&#8221; فالمسير الآن إلى الآباد!. وإن مصدر قوة روحه اللازم الذي لا فكاك منه في سبيل: اكتشاف حقيقة الإيمان من جديد، واستشعاره في وجدانه، وتربية إرادته بالعبودية لله، ثم دوام انفتاحه على ميول الخير، والإحساس بحقيقة: &#8220;لي مع الله وقت وحال&#8221; بتعميق شعور الإحسان يوماً بعد يوم، ثم الارتباط الدائم &#8220;بالأخرويات&#8221; وامتلاك آفاقٍ ميتافيزيقية رحيبة. فإن أفلحنا في التزود بمثل هذه الذخائر المعنوية، فلابد أن تُهرع إلى الحياة، مع هواتف الربيع عند حلول الموسم، تلك البذور المنثورة بنشوة العبادة في أرجاء الأرض كلها، وتحيي مواسم ورد عديدة دفعة واحدة في مجتمع المغمومين.</p>
<p>إن من أجدى الأمور في بناء الجيل الحاضر هو تيسير مجيئهم ورواحهم بين عوالمهم الذاتية وبين الوجود بتحفيز عزم التفكر المنظم فيهم، وتحبيب الإيمان والتعلم والتمحيص والتفكير، بتدريبهم على مطالعة الآفاق والأنفس ككتاب مفتوح. فسيحل محل رسالة &#8220;التكون من جديد&#8221; أن نقدم إلى آفاق مداركهم وعقولهم تلك الملاحظة المذكورة آنفاً بوسائل الصوت والقول والصور، وأن نحقق انتقالهم إلى الاتصال بعوالم أرحب وأوسع بإنقاذهم من الحبس الضيق للبدن والجسمانية&#8230; ثم إزالة الكدر والقسوة من أرواحهم، وعرض أعز آمال طبيعتهم الإنسانية دلالاً وأعظمها جمالاً وفتونا على آفاق قلوبهم المشتاقة إلى ما بعد الآفاق البشرية. وبدهي أن الأرواح التي لم تكتسب خفة بالتصفية بالايمان والمعرفة والمحبة غير قادرة أبداً على التحليق في سماء ما بعد الأفق. بل دع التحليق في سماء ما بعد الأفق، فتلك الأرواح الجائعة لا تنفك عن التلوث بالرغبات الدنيوية&#8230; فتمتلئ قلوبهم وتطفح بالأحقاد والكره&#8230; وتهيمن حركة أنفسهم على أنظمة أرواحهم&#8230; ولا يزيدون على الأكل والشرب والنوم والجلوس والقيام، فيغدون عبيداً للبدن يأبون الانعتاق!</p>
<p>إن المحبة هي الحقيقة الفريدة التي يمنحها الإيمان والمعرفة وتعلق القلب بالله، لروح الإنسان. أما ما ينتزعه منها فهو الحقد والكره والهوى&#8230; فإن معاني الإيمان والمعرفة والمحبة توحد بين الكون والإنسان&#8230; وفي الوقت عينه تنجيه من عذاب الكثرة وآلامها، فتذيب وحدته ووحشته في عالمه الذاتي في إكسير &#8220;معية&#8221; الحق تعالى، فتقدم إليه الحياة التي يحياها في تذوق يحسوها كأساً فكأسا!</p>
<p>فالأجيال المنطلقة إلى الغد، المجهَّزة بهذا الجهاز، والمزودة بهذا الزاد، من اجل الارتقاء بالنوع البشري كله إلى الكمالات الإنسانية، تنتشر وتهاجر إلى جهات الأرض الأربعة بعشق وطيد وشوق رحيب، ومن غير الانسياق لمكسب أو ربح. ومع غلق منافذ الشهرة والحظوظ غلقاً محكماً، ستتحمل أقسى الأحوال، وتنهض بأثقل الأعمال، ثم تغادر ولا تُلْفت جِيداً إلى الخلف ولا تعبأ بحمد أو إطراء. هؤلاء، أينما حلوا، سيصبغون بألوان الاحترام والخشية الطافحة على تصرفاتهم كل عين، وكل قلب، حتى إن لم يتفوهوا بكلمة عن الدين، وان لم يلفظوا بقول عن التدين&#8230; وسينفتح كل من يتصل بهم، وفي ظلهم، على آفاق &#8220;المعنى&#8221; الرحبة والغنية، بدلاً عن حقائق المادة القصيرة بعداً والنسبية حالاً، فيبلغون إلى سعة تتعدى الخيال في الدنيا نفسها، ويتولون &#8220;سلطنة&#8221; تستعصي على الوصف بالكلام.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%86%d8%ad%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%86%d9%8a-%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b3%d9%84%d8%b7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%84%d8%a82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أطـــلال اللـغـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Dec 2006 15:20:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 267]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أطـــلال]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[اللـغـة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد عبد الصمد الإدريسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20682</guid>
		<description><![CDATA[أصبح واجبا على كل ذي غيرة أن ينهض ليعيد المجد الضائع&#8230; نعم مجدنا الضائع بضياع لغتنا وانقراض بعض مفرداتها بين الحين والحين، ولعل المناسبة الجديدة التي أنستنا بعض ما بقي من كلمات وعبارات هي هذه الفتنة الحديثة، الهاتف النقال، الذي طلع علينا فأنسانا كلمات الأخوة والصداقة، والشوق والحنين، والدعاء والتمني، التي كانت في مقدمات رسائلنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أصبح واجبا على كل ذي غيرة أن ينهض ليعيد المجد الضائع&#8230;</p>
<p>نعم مجدنا الضائع بضياع لغتنا وانقراض بعض مفرداتها بين الحين والحين، ولعل المناسبة الجديدة التي أنستنا بعض ما بقي من كلمات وعبارات هي هذه الفتنة الحديثة، الهاتف النقال، الذي طلع علينا فأنسانا كلمات الأخوة والصداقة، والشوق والحنين، والدعاء والتمني، التي كانت في مقدمات رسائلنا إلى عهد قريب، لتحل محلها كلمات تحكمها دراهم معدودة.</p>
<p>أدركت هذا عندما أردت أن أكتب رسالة، فكان القلم حاضرا بين يدي والكلمات غائبة، حاولت أن أعصر ذاكرتي علَّها تجود ببعض الكلمات، لكن العصارة كانت فارغة إلا من بعض المفردات العامية التي أرست قواعدها هذه الفتنة، واسمحوا لي أن أخفض صوتي عند ذكر هذه &#8220;الفتنة&#8221;، كي لا يسخط علي بعض المعارضين الذين يرون الخير كل الخير في هذا الجوال الذي لايقيدك بزمان ولا مكان. ويقدرونه حق قدره، وينتظرون آخر موضاته تطلعا إلى مزاياه الجديدة، نعم ومن ذا ينكر تلك المزايا ؟ إنه يختزل المسافات، ويوجز الأزمان، ويقرب البعيد، ويضرب المواعيد، و&#8230;و.. إلى غير ذلك مما في طياته من جديد، لكن لا ننسى أن هذا على حساب لغتنا الشهيدة، التي لم تزل حياتنا تأخذ منها كل حين، بهذه المناسبة أو تلك، حتى لم يبق لنا منها إلا مجال ضيق للتواصل عبر الرسالة العربية، وهاهي اليوم تستشهد على يد هذا الدخيل الذي احتل مكانها، وغير كلماتها، فأتى له بكلمات لا تحتاج إلى تفكير ولا تمزيق أوراق، فوفَّر عناء السهر على الكتابة في جنح الظلام، ووفر عناء انتظار الرسالة بشوق ولهف &#8211; ويا لها من لذة تلك- لمعرفة أخبار الأحباب، فاشتاقت الآذان إلى تلك العبارات الموزونة التي تسحر القلوب بمعانيها، وتحرك المشاعر، وتمتع الأبصار وهي ترى خيال الحبيب بين الكلمات.</p>
<p>هذه هيالفتنة التي صيرت الرسالة العربية غريبة بين أهلها، فقد كان الواحد منا يستحي أن يكتب رسالة بغير اللغة العربية الفصيحة، ومن أجل ذلك يمزق الأوراق، ويسهر الليالي في اختيار الكلمات وتجميل العبارات، وهاهو اليوم يستحي أن يتكلم مع مكلمه في الهاتف بعبارة فصيحة.</p>
<p>معذرة فلا أحسبني إلاّ قد جاوزت الحد وتعديت على حرمات هذه النعمة التي لا يستهان بها، التي أخرجتنا من زمن التباطؤ إلى زمن السرعة، وإنما نظرت إلى الأمر من جانب دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة، والمفسدة هنا هي هذا الإعراض عن الرسالة العربية، حيث لم يبق لنا منها إلا الأطلال البالية، والمصلحة هي تسهيل التواصل وتحقيق القرب من الأحباب.</p>
<p>ولنا أن نجمع بينهما، فنحافظ على الرسالة العربية، وبذلك نحافظ على لغتنا ونحيي ما مات منها، ولنتذكر مقولة الشيخ محمد عبده : &#8221; لا خير في أمة ماتت لغتها &#8220;، ورحم الله امرؤسًا أعاد للأمة مجدها حفاظا على لغة القرآن الكريم.</p>
<p>محمد عبد الصمد الإدريسي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%b7%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
