<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 266</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-266/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>{وَلاَ يَــزِيدُ الكـافــريـنَ كُـفْـرهـم إلاَّ خَـسَـارا} (فاطر: 39)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%8e%d9%84%d8%a7%d9%8e-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b2%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%83%d9%8f%d9%80%d9%81%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%8e%d9%84%d8%a7%d9%8e-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b2%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%83%d9%8f%d9%80%d9%81%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 16:03:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20648</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الإسلام في أجْمَل صُوَره هو الانقياد التام لله تعالى، وهو الاستسلام الكامِلُ لرب العالمين طاعة وخوفا ورجاء وتسبيحا بحمده كما اسْتَسْلَم الكوْنُ كُلُّهُ له سبحانه ليقع الانسجامُ التام بين الإنسان المُسْتَسْلِمِ لِلَّه بالطاعة وتحكيم مَنْهجه في كل مجالات الحياة، وبَين الكوْن المُسَخَّر لنفْع الإنسان، لأن خاِلقَ الكَوْن وخالقَ الإنسان واحدٌ وهو الله تعالى، والله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الإسلام في أجْمَل صُوَره هو الانقياد التام لله تعالى، وهو الاستسلام الكامِلُ لرب العالمين طاعة وخوفا ورجاء وتسبيحا بحمده كما اسْتَسْلَم الكوْنُ كُلُّهُ له سبحانه ليقع الانسجامُ التام بين الإنسان المُسْتَسْلِمِ لِلَّه بالطاعة وتحكيم مَنْهجه في كل مجالات الحياة، وبَين الكوْن المُسَخَّر لنفْع الإنسان، لأن خاِلقَ الكَوْن وخالقَ الإنسان واحدٌ وهو الله تعالى، والله تعالى  الذي لم يَخْلُق الكوْنَ عَبَثًا هو الذي لم يَخْلُق الإنسان عبثاً، وإنما خَلَقَ الكون لصالح الإنسان، وخلقَ الإنسان لعبادة الله تعالى بالسَّيْر في الكَوْن وَفْقَ المنهج المَسْطورِ لَهُ مُنْذُ وجوده على الأرْضِ كَيْ لا يضل ويَشْقى، ولا يَجُوعَ ولا يعْرَى، ولا يظْمَأ ولا يتعرَّضَ لِحَر الشمس وزمهرير البَرْدِ.</p>
<p>فالمُتَّجَهُ بين الكوْن والإنسان واحِدٌ هو الله تعالى، ومرجعية التَّلَقِّي واحِدة هي الله تعالى، منه الحُكم، ومنه التَّلقِّي للأوامر، والمُهمة واحدة هي الطاعة التامة لأمر الخالق المالك المُهيمن، وهذا هو السر العظيم في الانسجام التام بين الإنسان الساجد والكون المسخر له.</p>
<p>أما الهَوَى في أبشع صوره فهو تأليهُ الإنسان وَجَعْلُه نِداًّ لله تعالى زُوراً وبُهتاناً، وما ذلك  إلا لأنّ الإنسان يَلِدُ ويُولَدُ، ويموتُ ويَفْنَى، ويخاف ويخشى، ويجوع ويظمأ ويشيخ ويَهْرَمُ، ويَغْفُل وينسى، ويَجْهَل مآله ومستقبله، ويعْجِزُ وينهزم رغما  عن إرادته، ولا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، يُريدُ ولا يحقِّق لنفسه إلا ما أراده الله تعالى له. بينما الله تعالى الحيُّ القيوم إذا أراد شيئا يقـول له: كُنْ فيكون.</p>
<p>ومَعَ العجْز الإنساني السافر تجدُ الإنسان يتطاوَل على مقام الألوهية فيزيّن له هواه تنصيب نفسه إلها من دُون الله يَفْرض على المستضعفين الخضوعَ له بدون حقٍّ طُغْياناً وتجبُّراً.</p>
<p>وذلك هو الاستعْلاءُ الذَّميم الُمذِلُّ الذي تَسَرْبَلَ به فرعَوْنُ فجعله الله عبرة كما يحكي عنه القرآن: {فحَشَر فَنَادَى فَقَالَ: أَنَا رَبكُم الأَعْلَى فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الآخرَةِ والأولى} (النازعات: 24).</p>
<p>كان عقابُ فرعون شديدا لأنه سَطَا على حقوق الربوبيَّة، واغْتصَبَ صِفاتِ الألوهية، وأهان الكرامةَ الإنسانية، فكان بذلك مَثَل السَّوْءِ لمن جاء بَعْده واقتفى أثره من فراعين العصر الذين لا يَعْتَبرون من التاريخ، ولا يفْقَهون السُّنَنَ الربانية، ولا يتعظون بالهزائم المتوالية المصبُوبة على رؤوسهم في كُلِّ مَكَانٍ تَعْلو فيه كلمةُ الله تعالى بين المؤمنين الصادقين.</p>
<p>وهل هناك أدَلُّ على الفشل المُريع:</p>
<p>ـ من إِفْلاسِ التيارات الدنيوية بكل مشاربها وألوانها وتوجُّهاتها في العالم الإسلامي الذي رفَضَها على أساسِ أنها ليستْ المنهجَ الحياتيَّ الذي يحقق الاستقرار النفسيَّ والأسريَّ والاجتماعيَّ والسياسيَّ، كما أراَدَ و رَمَى إلى ذلك مُؤسِّسُو التيَّار العلماني المتمرِّد على منهج الله تعالى في كل شأن من شؤون الحياة.</p>
<p>فمؤسِّسُو هذا التيَّار ومُسْتَوْرِدُوه ومُسَوِّقوه أسنَدُوه بالحديد والنار، وأسندوه بالسجون والمعتقلات ونَصْب المشانق وتشريع الاغتيالات، وأسندوه بالمُغريات والتحريفات لمبادئ الدين الإسلامي وتشويه سلوك الداعين له والدَّاعيات، وأسْندوه بالدساتير ا لمرقَّعة التي تُعَدَّلُ بين الحين والآخر لتمديد فترة الحكم مدَى الحياة -عن طريق التحايُل المفضوح-، أو توْرِيثه للأبناء المتسلطين المسيطرين، وأسندوه بتزوير الانتخابات، وفَرْض قوانين الإرهاب والطوارئ، وحرْمان المسلمين من تأسيس الأحزاب على أساس التميّز بالدّعوة للإسلام، والترشح باسم الإسلام&#8230; ومَعَ ذلك لم يزيدُو الناسَ إلا حُبّاً للدين الحق، وتَعَلُّقاً بصَفَاءِ مبادئه ومناهجه.</p>
<p>فشِلوا لأنهم أرَادُوا أن يَجْعَلوا العلمانية ديناً جديداً يَحُلُّ مَحَلَّ الإسلام، ويجعلوا أرباب العلمانية هُمْ المعْبُودِينَ مَكَان ربِّ الإسلام، وربِّ المسلمين، وربِّ الناس أجمعين، فمسَخَهم الله تعالى وأخْزاهم، حيْثُ شُيِّعُوا إلى قبورهم مَقْبُوحين مَلْعُونين، أو بَقُوا في سجلات التاريخ لاَعقين لجراح الهزائم الفكرية والسياسية والحربيَّة ترجُمهم الأجيال تلو الأجيال. وكيف لا يُرْجَم من عَمِلَ على توزيع الأمة أسلاباً وغنائم بَيْن الشرق والغرب والشمال والجنوب؟! وكيف لا يُرجم من عَمِل على استِبْدال الكتاب الأسْوَد أو الأبيض أو الأخضر بالكتاب الأمْجدِ كتاب الله العظيم؟!</p>
<p>ـ من إفلاسِ الهجمات الاستعمارية الجديدة التي أدْخَلَتْ العالمَ كُلَّهُ في حَرْبِ مع الإسلام بصفته إرهابياًّ أحْيَاناً، وفاشياً أحياناً، ونازياً أحياناً، ومتطرفاً أحياناً، وديكتاتورياً أحياناً، وبَرْبريّاً أحياناً&#8230; إلى غير ذلك من التَّبريرات المُفْلسة التي ينتحِلُها المُفْلسون لتخريب العالم من جديد كما خَرَّبوه في الحربَيْن العالميَتَيْن في القرن الماضي.</p>
<p>ألَيْسَ غريباً أن يَنْعق ناعِقٌ من جنرالات الحرب المشْنُونة على الإسلام والمسلمين، فيُخوِّف العالم من الحَرْب العالمية  الثالثة إذا لم يقضُوا على الإسلام المتشدِّد؟!</p>
<p>أليست صيحَةُ هذا الجنرال البئيس صَيْحةَ بُؤس وخَيْبَةٍ وفشل؟! أين سيقْضي على الإسلام وقد دخلَ نورُه بيوتَات دولته، وبيوتاتِ كل الدُّول الحاقدة على الإسلام والمسلمين؟! إن الإسلام نور منتشرٌ في الكون كله كالشمس التي يغمُر ضياؤها العالمَ كُلَّه، تغرُب هنا وتشرق هناك، فمن يستطيع القضاء على الشمس؟! بَلْ من يستطيع القضاء على النور الذي منه تستمد الشموس والأقمار والنجوم والكواكب ضياءَها؟!</p>
<p>كانت دعوة نبي الله تعالى موسى عليه السلام إلى قومه تتلخص فيما قال الله تعالى {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أمِينٌ وَأَنْ لا َ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ} (الدخان: 18).</p>
<p>وكانت رسالة سليمان عليه السلام إلى بلقيس {يَاأيُّها المَلأُ إِنِّيَ أُلْقِيَ إليّ كتابٌ كرِيمٌ إنَّهُ مِن سُلَيْمان وإنّه بِسم اللّه الرحمَان الرّحيم أنْ لاَّ تَعْلُوا عَلَيَّ واتُونِي مُسْلِمِين} (النمل: 31).</p>
<p>لماذا كان الرُّسلُ يدعون قومهم إلى الاستجابة لله تعالى وعَدَمِ العُلُوِّ على عبادته وشرعه؟!</p>
<p>1) لأن الله تعالى هو الأعلى، ولا يجوز التسبيح لغير الأعلى {سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الأعْلَى} (الأعلى: 1).</p>
<p>2) لأن الحق الخالص المُصَفَّى لا يَصْدُر إلا من عند الله الأعلى {حَتَّى إذَا فُزِّع عنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: ماذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الحَقَّ وهُو العَلِيُّ الكَبِيرُ} (سبإ: 23).</p>
<p>3) لأن المُلك كله لله تعالى، ومن يمْلك هو الذي يستحق أن يحكُمَ ما يَمْلِك، ويُشرِّعُ له ما يصونُه من العبث والفساد {وإِنْ يُشْرَكْ بِه تُومِنُوا فالحُكْمُ للِّهِ العَلِيِّ الكَبِير} (غافر: 12). وكَلمة المالك في ملكه ينبغي أن تكون هي العليا {وجَعَل كلمة الذِين كَفَرُوا السُّفْلى وكلِمَةُ الله هِي العُلْيا واللّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ}(التوبة : 40).</p>
<p>4) لأن عَدَم التكبُّر على الله تعالى وعدم العُلُوِّ على شرعه هما ضمان صلاح الكون والإنسان {تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُهَا للذِينَ لا يُرِيدُون عُلُوّاً في الأرْضِ ولا فَسَاداً والعَاقِبةُ للمُتَّقِين} (القصص: 38).</p>
<p>5) لأن اتِّباعَ الحق النازل من عند العلي الأعْلَى هو الذي يضمن النصر في الدنيا على الأهواء والأعداء، ويضمن الفوز في الآخرة {ولاَ تَهِنُوا ولا تحْزَنُوا وأنْتُم الأعْلَوْنَ إن كُنْتُم مومِنين} (آل عمران: 139)، {ومَنْ يَاتِه مُومِناً قَدْ عَمِلَ الصّالِحَاتِ فَأُولَئِك لَهُم الدّرَجَاتُ العُلَى} (طه: 74).</p>
<p>أما اتِّباعُ الهوى ومجاراةُ السفهاء أهْل الأهواء فيقود  إلى:</p>
<p>1) فساد الكَوْن وإفساد ساكنيه وأجوائه ومحيطاته {ولَوِ اتَّبَعَ الحَقُّ أهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ والأرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ} (المومنون: 72).</p>
<p>2) فقدان الأمن والسكينة والطمأنينة والسلام {الذِين آمَنُوا ولمْ يَلْبِسُوا إيِمَانَهُمْ بظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وهُمْ مُهْتَدُون} (الأنعام: 83).</p>
<p>3)  فقدان العَدْل الشامل، لأن العَدْل لا يتحَقَّقُ إلا في دائرة الإيمان بالله تعالى والخوف من حسابه يوم اللقاء {فَلاَ تَتَّبِعُوا الهَوَى أنْ تَعْدِلُوا} (النساء: 134).</p>
<p>4) فقدان المحبة الإلهية التي يتنزَّلُ معها كُلُّ خَيْر وتبْريك، ومَنْ فقد المحبة الإلهية فَقَد كُلَّ خَيْر وأصْبح في مَهَبِّ رياح الشر تَنْقُله خطاه من خسارة إلى خسارة، ومن نكَدٍ إلى أنكَدَ، ومن خبيث إلى أخبث، لأن الإنسان الشرير الخبيث مُطارَدٌ دائِماً باللّعنات من كل جانب، من السماء والأرض، ومن الناس والملائكة، ومن الحيوان والنبات وكل الموجودات، لأن الخبيثَ يُلاحِقُه خُبْثه أينما اتجه {فَمَنْ كَفَر فعَلَيْهِ كُفْرُهُ ولاَ يَزِيدُ الكَافِرِين كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إلاَّ مَقْتاً ولاَ يَزِيدُ الكَافِرِين كُفْرُهُم إلاَّ خَسَاراً} (فاطر: 39)، {ومَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكُ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً أُولئِكَ الذِينَ لمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُم لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ولَهُمْ في الآخِرَة عَذَابٌ عَظِيمٌ} (المائدة: 43) فهل تستطيع الشعوبُ الإسلامية التوحُّدَ على منهج الله تعالى لِوَضْع القاطِرة العالمية والمحليّة على صراط العدالة الربانية التي تزِن بالقسطاس المستقيم؟!</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d9%8e%d9%84%d8%a7%d9%8e-%d9%8a%d9%8e%d9%80%d9%80%d8%b2%d9%90%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%83%d9%8f%d9%80%d9%81%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سبل التخلق الجمـاعي بالـمحبة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:55:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[د.موسى الشيحي]]></category>
		<category><![CDATA[سبل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20644</guid>
		<description><![CDATA[إن الحب في الله مظهر أسمى من مظاهر الكرامة الإلهية، والسعادة الأبدية، و نعمة كبرى وزادٌ منَّ الله تعالى به  على المؤمنين، ولأهمية المحبة في الله، آخى رسول الله  بين المهاجرين والأنصار، فكان يقول لهم : تآخوا في الله أخوين أخوين (السيرة النبوية لابن هشام ج 1ص : 505 )، وقد ضرب صحابة رسول الله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحب في الله مظهر أسمى من مظاهر الكرامة الإلهية، والسعادة الأبدية، و نعمة كبرى وزادٌ منَّ الله تعالى به  على المؤمنين، ولأهمية المحبة في الله، آخى رسول الله  بين المهاجرين والأنصار، فكان يقول لهم : تآخوا في الله أخوين أخوين (السيرة النبوية لابن هشام ج 1ص : 505 )، وقد ضرب صحابة رسول الله  المثل الأعلى في الحب والإيثار. لأن النبي  كان يهيئ أصحابه لمهمة كبرى، وهي التمكين لدين الله وإقامة دولة الإسلام، فكان هذا يستلزم قوة التلاحم والترابط بين أفراد هذه الجماعة التي باعت نفسها لله، وتعاهدت على نصرة شريعته، ليكونوا صفا واحدا متلاحما كالبنيان المرصوص. لأن الجماعة المسلمة المرجوة لنصرة الإسلام، لا تقوم على وحدة المفاهيم ووحدة التنظيم فقط، وإنما تقوم على وحدة المشاعر، وعلى تآلف القلوب، وارتباطها بعروة الحب في الله، وهو ما ذكره  الله تعالى في خطابه  لرسوله الكريم بقوله : {هو الذي أيّدك بنصره وبالمومنين وألّف بين قلوبهم، لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألّفت بين قلوبهم، ولكن الله ألف بينهم، إنه عزيز حكيم}(الأنفال : 62- 63).</p>
<p>ولهذا كان الإمام الشهيد حسن البنا رحمه الله في أحاديثه الأسبوعية -أحاديث الثلاثاء- حريصا على أن يبدأها دائما بإحياء القلوب بالإيمان والحب، وهو ما يسميه (عاطفة الثلاثاء). فقد جعل المحبة من أركان البيعة، وكان من كلماته المأثورة : &#8220;إن دعوتنا تقوم على دعائم ثلاث : الفهم الدقيق، والإيمان العميق، والحب الوثيق. إن الأخوة في الله والحب في الله أمر له تكاليفه وتبعاته، وهي ليست دعاوى فارغة، ولا شعارات براقة، وإذا كان الأخ لا يستطيع أن يقصر في أداء واجبه نحو أخيه في الدم والنسب، فإن أخاه في الله يجب أن يحظى بالدرجة نفسها من الاهتمام والرعاية والعناية، لأن المحبة في الله سبب أساسيلدخول الجنة ونيل الدرجات العلا&#8221;(انظر كتاب أين الخلل للدكتور يوسف القرضاوي ص 46).</p>
<p>ولكي نحقق  هذه المحبة في نفوسنا ونتخلق بها ونسير على درب السلف الصالح  لابد أن نسلك هذه السبل :</p>
<p>قضاء الحوائج</p>
<p>إن مما يقوي دعائم المحبة بين أفراد الجماعة المسلمة وينميها ويشخص جسديتها، هو كل معروف تقدمه لأخيك، سواء أكان هذا المعروف صغيرا أم كبيرا، فمن علامات المحبة أن تحب النفع لأخيك، فإذا اجتهدت في تحقيق هذا النفع فقد تقربت إلى الله بأزكى الطاعات وأجزلها مثوبة، لأن المبادرة إلى الخير والمسارعة إليه و انشغالك الدائم بهمومه أخلاق يرغب فيها الإسلام، وهي درجات، أدناها القيام بها عند السؤال والقدرة، لكن مع البشاشة والاستبشار، وأوسطها القيام بالحاجة من غير سؤال، وأعلاها تقديم حوائجه على حوائج نفسك. يقول الرسول  : &gt;لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق&lt;(رواه مسلم). ويقولالنبي  أيضا : &gt;بادروا بالأعمال الصالحة فستكون فتن كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا&lt;.</p>
<p>قال رسول  : &#8220;يحشر قوم من أمتي على منابر من نور يمرون على الصراط كالبرق الخاطف، نورهم تخشع له الأبصار ما هم بالأنبياء، ما هم بالشهداء، إنهم قوم تقضى على أيديهم حوائج الناس&#8221;.</p>
<p>ينبغي أن تكون حاجة أخيك مثل حاجاتك أو أهم من حاجتك، وأن تكون متفقدا لحاجاته غير غافل عن أحواله كما لا تغفل عن أحوال نفسك، فتقوم بحاجته كأنك لا تدري أنك قمت بها، ولا ينبغي أن تقتصر على قضاء حاجته، بل تجتهد في البداية في زيارته وإيثاره وتقديمه على الأقارب والولد. سأل رجل رسول الله  : &gt;يا رسول الله، أي الناس أحب إلى الله؟ فقال : أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل، سرور تدخله على مسلم تكشف عنه كربة أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد شهرا، ومن كظم غيظا ولو شاء أن يمضيه أمضاه، ملأ الله قلبه يوم القيامة رضا، ومن مشى مع أخيه في حاجة حتى يقضيها، ثبت الله قدميه يوم تزل الأقدام..&lt;.</p>
<p>لقد كان النبي  يخدم بنفسه ضعفاء المسلمين، ويقوم على حوائجهم، أخرج الإمام أحمد من حديث ابنة خباب بن الأرث قالت : خرج خباب في سرية فكان النبي  يتعاهدنا، حتى يحلب عنزة لنا في جفنة لنا، فتمتلئ حتى تفيض، فلما قدم خباب حلبها فعاد حلابها إلى ما كان (انظر جامع العلوم والحكم ج 2_187).</p>
<p>وقد كان صحابة رسول الله  يقتفون أثره ويسارعون في تقديم حوائج الضعفاء والمحتاجين، فكان أبو بكر الصديق ] يحلب للحي أغنامهم، فلما استخلف قالت جارية منهم : الآن لا يحلبها، فقال أبو بكر : بلى وإني لأرجو أن لا يغيرني ما دخلت فيه عن شيء كنت أفعله (المصدر السابق).</p>
<p>وكان عمر بن الخطاب يتعاهد الأرامل، فيستقي لهن الماء بالليل، ورآه طلحة يدخل بيت امرأة بالليل، ودخل إليها طلحة نهارا، فإذا هي عجوز عمياء مقعدة، فسألها : ما يصنع هذا الرجل عندك؟قالت : هذا له منذ كذا وكذا يتعاهدني، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة : ثكلتك أمك يا طلحة، أعورات عمر تتبع؟(أخرجه أبو نعيم في الحلية 1/48).</p>
<p>وعن ابن عباس أنه كان معتكفا في مسجد رسول الله ، فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس، فقال ابن عباس : يا فلان أراك مكتئبا حزينا. قال : نعم يا ابن عم رسول الله. لفلان علي حق ولاء، وحرمة صاحب هذا القبر ما أقدر عليه!</p>
<p>قال ابن عباس : أفلا أكلمه فيك؟ قال : إن أحببت. قال : فانتعل ابن عباس ثم خرج من المسجد، فقال له الرجل : أنسيت ما كنت فيه؟ قال : لا، ولكني سمعت صاحب هذا القبر، والعهد به قريب- فدمعت عيناه- يقول : &gt;من مشى في حاجة أخيه، وبلغ فيها كان خيرا له من اعتكاف عشر سنين. ومن اعتكف يوما ابتغاء وجه الله تعالى جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق أبعد مما بين الخافقين&lt;(رواه البيهقي).</p>
<p>وهذا الحديث يصور إعزاز الإسلام لعلائق الأخوة والمحبة، وتقديره العالي لضروب الخدمات العامة التي يحتاج إليها المجتمع لإرساء أركانه وصيانة بنيانه.</p>
<p>لقد آثر ابن عباس أن يدع اعتكافه. والاعتكاف عبادة محضة رفيعة الدرجة عند الله، لأنها استغراق في الصلاة والصيام والذكر، ثم هو في مسجد رسول الله ، حيث يضاعف الأجر ألف مرة فوق المساجد الأخرى. ومع ذلك ففقه ابن عباس في الإسلام جعله يدع ذلك ليقدم خدمة إلى مسلم يطلب العون : هكذا تعلم من رسول الله .</p>
<p>وقال عطاء : تفقدوا إخوانكم بعد ثلاث، فإن كانوا مرضى فعودوهم أو مشاغيل فأعينوهم، أو كانوا نسوا فذكروهم.</p>
<p>وقد كان بعض السلف يتفقد عيال أخيه بعد موته أربعين سنة فيقضي حوائجهم.</p>
<p>وقضى ابن شبرمة حاجة لبعض إخوانهكبيرة، فجاء بهدية، وقال : ما هذا؟ قال : لما أسديته إلي، فقال : خذ مالك عافاك الله، إذا سألت أخاك حاجة فلم يجهد نفسه في قضائها فتوضأ للصلاة وكبر عليه أربع تكبيرات وعده في الموتى.</p>
<p>وقال مجاهد : صحبت ابن عمر في السفر لأخدمه، فكان يخدمني. أخرجه أبو نعيم في الحلية 3/285-286.</p>
<p>وكان كثير من الصالحين يشترط على أصحابه أن يخدمهم في السفر. بهذه الأخلاق الفاضلة وغيرها ساد الحب والرحمة والألفة بين المؤمنين، واستطاعت الأمة أن ترقى إلى أقصى درجات الكمال.</p>
<p>الإيــــثـــــــار</p>
<p>الإيثار هو تقديم الغير على النفس وحظوظها الدنيوية، رغبة في الحظوظ الدينية، وذلك ينشأ عن قوة اليقين، وتوكيد المحبة، والصبر على المشقة. لأن من حق أخيك عليك أن تؤثره على نفسك، وتقدم حاجته على حاجتك وهذه رتبة الصديقين والمحبين.</p>
<p>وقد قسم الإمام النووي الإيثار إلى ثلاثة أقسام : الأول ممنوع، والثاني : مكروه أو مباح، والثالث : مباح.</p>
<p>القسم الأول : وهو الممنوع، وهو أن تؤثر غيرك بما يجب عليك شرعا فإنه لا يجوز أن تقدم غيرك فيما يجب عليك شرعا.</p>
<p>مثاله : إذا كان معك ماء يكفي لوضوء رجل واحد، وأنت لست على وضوء، وهناك صاحب لك ليس على وضوء والماء لك. لا يجوز في هذه الحالة أن تعطيه الماء وتتيمم أنت، لأنك واجد للماء، والماء في ملكك، ولا يجوز العدول عن الماء إلى التيمم إلا لعادم.</p>
<p>فالإيثار في الواجبات الشرعية حرام، ولا يحل؛ لأنه يستلزم الإخلال بالواجب الذي عليك.</p>
<p>القسم الثاني : وهو المكروه أو المباح : فهو الإيثار في الأمور المستحبة، وقد كرهه بعض أهل العلم وأباحه بعضهم، لكن تركه أولى لا شك فيه إلا لمصلحة.</p>
<p>مثاله : أن تؤثر غيرك في الصف الأول الذي أنت فيه، مثل أن تكون أنت في الصف الأول في الصلاة، فيدخل إنسان فتقوم عن مكانك وتؤثره به، فقد كره أهل العلم هذا، وقالوا : إن هذا دليل على أن الإنسان يرغب عن الخير، والرغبة عن الخير مكروهة، إذ كيف تقدم غيرك إلى مكان فاضل أنت أحق به منه؟</p>
<p>القسم الثالث : وهو المباح وهذا المباح قد يكون مستحبا، وذلك أن تؤثر غيرك في أمر غير تعبدي، أي تؤثره  وتقدمه في أمر غير تعبدي. وهو القسم الذي نفصل فيه الحديث.</p>
<p>ومثاله  : أن يكون معك طعام وأنت جائع، وصاحب لك جائع مثلك، ففي هذه الحال إذا آثرته فإنك محمود على الإيثار، لقول الله تبارك وتعالى في وصف الأنصار : {والذين تبوءوا الدار والايمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}(الحشر : 9).</p>
<p>ووجه إيثارهم على أنفسهم أن المهاجرين لما قدموا المدينة تلقاهم الأنصار بالإكرام والاحترام والإيثار بالمال، حتى أن بعضهم يقول لأخيه المهاجر : إن شئت أن أتنازل عن إحدى زوجاتي لك فعلت؛ يعني يطلقها فيتزوجها المهاجري بعد انقضاء عدتها. وإليك بعض النماذج التي تصور مكارم الأخلاق ومعالي الآداب، إذ لو تمكنا من الاقتداء بها لنلنا شرف الدنيا والآخرة.</p>
<p>وعن أبي هريرة ] قال : جاء رجل إلى النبي  فقال : إني مجهود، فأرسل إلى بعض نسائه، فقالت : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسل إلى أخرى، فقالت : مثل ذلك، حتى قلن كلهن مثل ذلك : والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء.فقال النبي  : &#8220;من يضيف هذا الليلة؟ فقال رجل من الأنصار : أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رحله، فقال لامرأته : أكرمي ضيف رسول الله . وفي رواية هل عندك شيء؟ فقالت : لا، إلا قوت صبياني. قال : علليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء، فنوميهم، وإذا دخل ضيفنا، فأطفئي السراج، وأريه أنا نأكل معه، فقعدوا وأكل الضيف وباتا طاويين، فلما أصبح، غدا إلى النبي  فقال : &gt;لقد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة&lt;(أخرجه مسلم في الأشربة). متفق عليه. فنزل قوله تعالى: {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} إلى قوله : {أولئك هم المفلحون}(فتح الباري8/805).</p>
<p>وعن أبي موسى الأشعري ] قال : قال رسول الله  : &gt;إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم بالمدينة، جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم&lt;(متفق عليه أخرجه البخاري في الشرك (2486) ومسلم في فضائل الصحابة(167)).</p>
<p>وكان قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما من الأجواد المعروفين حتى إنه مرض مرة، فاستبطأ إخوانه في العيادة، فسأل عنهم؟ فقالوا : إنهم كانوا يستحيون مما لك عليهم من الدين. فقال : أخزى الله مالًا يمنع الإخوان من الزيارة، ثم أمر مناديا ينادي : من كان لقيس عليه مال فهو في حل منه. فما أمسى حتى كسرت عتبة بابه، لكثرة من عاده.</p>
<p>و مما يصور منتهى درجة المتحابين في الله ما روي أن مسروقا أدان دينا ثقيلا وكان على أخيهخيثمة دين، قال : فذهب مسروق فقضى دين خيثمة وهو لا يعلم، فذهب خيثمة فقضى دين مسروق وهو لا يعلم. وقوله تعالى :  {ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} يعني : حاجة، أي يقدمون المحاويج على حاجة أنفسهم بالناس قبلهم في حال احتياجهم إلى ذلك. وقد ثبت في الصحيح عن رسول الله  أنه قال : &gt;أفضلُ الصدقة جَهد المقل&lt;(أحمد3/411).</p>
<p>وهذا المقام أعلى من حال الذين وصفهم الله بقوله : {ويطعمون الطعام على حبه}(الإنسان : 8). وقوله : {وآتى المال على حبه}(البقرة : 177)، فإن هؤلاء تصدقوا وهم يحبون ما تصدقوا به، وقد لا يكون لهم حاجة إليه ولا ضرورة به، وهؤلاء آثروا على أنفسهم مع خصاصتهم وحاجتهم إلى ما أنفقوه. ومن هذا المقام تصدق الصدِّيق بجميع ماله، فقال رسول الله  : &gt;ما أبقيت لأهلك؟&#8221; فقال : أبقيت لهم الله ورسوله&lt;(أبو داود(1678)).</p>
<p>وقال حذيفة العدوي : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عم لي -ومعي شيء من الماء- وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته، فإذا أنا به، فقلت له : أسقيك، فأشار بنفسه أن نعم، فإذا أنا برجل يقول : آه! آه! فأشار إلي ابن عمي أن انطلق إليه، فإذا هو هشام بن العاص، فقلت : أسقيك؟ فأشار بنفسه أن نعم، فسمع آخر يقول : آه! آه! فأشار هشام أن انطلق إليه، فجئته فإذا هو قد مات. فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات، فرجعت إلى ابن عمي فإذا هو قد مات. (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي18/30).</p>
<p>قال أبو يزيد البِسطامي : ما غلبني أحد ما غلبني شاب من أهل بَلْخ، قدم علينا حاجا فقال لي : يا أبا يزيد، ما حد الزهد عندكم؟ فقلت : إن وجدنا أكلنا. وإن فقدنا صبرنا. فقال : هكذا كلاب بلخ عندنا. فقلت : وما حد الزهد عندكم؟ فقال : إن فقدنا شكرنا وإن وجدنا آثرنا.</p>
<p>وحكي عن ابن الحسن الأنطاكي أنه اجتمع عنده نيِّف وثلاثون رجلا بقرية من قرى الري، ومعهم أرغفة معدودة لا تشبع جميعهم فكسروا الرغفان وأطفأوا السراج وجلسوا للطعام، فلما رفع فإذا الطعام بحاله لم يأكل منه أحد شيئا، إيثارا لصاحبه على نفسه.</p>
<p>قال ابن عمر : أهدي لرجل من أصحاب رسول الله  رأس شاة وكان مجهودا، فقال : إن أخي فلانا وعياله أحوج إلى هذا منا، فبعثه إليه، فلم يزل يبعث به واحد إلى آخر حتى تداولها سبعة أبيات، حتى رجعت إلى الأول، فنزلت : ويوثرون على أنفسهم&#8230;</p>
<p>التزاور في الله</p>
<p>إن الإنسان بطبيعته يألف غيره من الناس، ويحرص على مخالطتهم، وعن طريق هذه الألفة، وهذه المخالطة، يتم التعاون بين الناس على قضاء المصالح في أقرب وقت وبأقل جهد. وقد شرع الإسلام لتنظيم هذه العلاقات مناهج من شأنها أن تقوي هذه الروابط، وتشد من أزرها، وتبعد عنها، ما من شأنه أن يضعف منها. ومن هذه النماذج التي رسمها الإسلام : أدب الزيارة حتى تكون المخالطة فيه على أساس أدبي كريم.</p>
<p>ما أعظم الزاد الذي يناله الفرد في الصحبة الصالحة للمحبة في الله حيث يفوز بحب الله ومغفرته وحسن مثوبته له بما يتم بينه وبين إخوانه من نظرة حب في الله يتبادلونها ومن مصافحة ومن تبسم في وجوه بعضهم بعض، ومن تزاور وتجالس بينهم ومن تواصي وتذكير بالحق بينهم. والأحاديث في هذا الباب كثيرة منها :</p>
<p>عن أبي هريرة ] عن النبي  أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال : أين تريد؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية. قال : هل لك عليه من نعمة تَرُبُّها (تربها = ترعاها، وتقيم عليها )؟ قال : لا&#8230; غير أني أحببته في الله عز وجل، قال : فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه (رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل الحب في الله 15-16/359-360).</p>
<p>وقال رسول الله  : &gt;من عاد مريضا أو زار أخا له في الله، ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلا&lt;(رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب).</p>
<p>وقال معاذ بن جبل ]  : سمعت رسول الله  يقول : قال الله تعالى : &gt;وجبت محبتي للمتحابين فيّ، والمتجالسين فيّ، والمتزاورين فيّ، والمتباذلين فيّ&lt;(حديث صحيح رواه مالك في الموطأ بإسناده الصحيح).</p>
<p>فهذه الأحاديث وأشباهها كلها تدل على أنه ينبغي للإنسان أن يفعل ما فيه المودة والمحبة لإخوانه، من زيارة وعبادة واجتماع وغير ذلك.</p>
<p>التهادي</p>
<p>إن من بين الأخلاق الموجبة للمحبة التهادي. فقد أخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي  قال : &gt;تهادوا، فإن الهدية تذهب وحر الصدر(غله)&lt;(أخرجه الترمذي في سننه2131). وفي رواية أخرى : &gt;تهادوا تحابوا&lt;(حديث حسن أخرجه البخاري عن أبي هريرة في الأدب المفرد).</p>
<p>وفي مسند البزار عن أنس عن النبي  قال : &#8220;تهادوا فإن الهدية تسل السخيمة&#8221;. وعن عمر بن عبد العزيز قال : &#8220;تصافحوا، فإنه يذهب الشحناء وتهادوا&#8221;(الترغيب والترهيب3/434).</p>
<p>وعن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#8220;يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارةٌ لجارتها ولو فِرْسِن (الفِرْسِن = هو عظم قليل اللحم) شاة&#8221;(فتح الباري 5/243). وفي هذا الحديث مبالغة في إهداء الشيء اليسير وقبوله، لا إلى حقيقة الفرسن لأنه لم تَجْر العادة بإهدائه أي لا تمنع جارة من الهدية لجارتها الموجود عندها لاستقلاله بل ينبغي أن تجود لها بما تيسر وإن كان قليلا فهو خير من العدم.</p>
<p>وعن عائشة رضي الله عنها، قالت : &#8220;يا نساء المسلمين تهادوا ولو فِرْسِن شاة، فإنه ينبت المودة ويذهب الضغائن&#8221;(فتح الباري5/245). وفي هذا الحض على التهادي ولو باليسير لأن الكثير قد لا يتيسر كل وقت، وإذا تواصل اليسير صار كثيرا، وفيه استحباب المودة وإسقاط التكلف. عن أبي هريرة ] عن النبي  قال : &gt;لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت، ولو أهدي إلي ذراع أو كراع لقبلت&lt;. وخص الرسول  الذراع والكراع بالذكر ليجمع بين الحقير والخطير، لأن الذراع كانت أحب إليه من غيرها والكراع لا قيمة له.</p>
<p>فذكر عليه الصلاة والسلام للكراع  والفِرْسِن فيه إ شارة إلى الحض على قبول الهدية ولو قَلَّت لئلا يمتنع الباعث عن الهدية باحتقار الشيء، فحض على ذلك لما فيه من التآلف.</p>
<p>النصيحــة</p>
<p>إن تقديم النصيحة للمسلمين واجب على كل مسلم، فإذا ما ادعينا أننا نحب إخواننا المسلمين، فإنه يجب علينا أن نرشدهم إلى مصالحهم، ونعلمهم أمور دينهم ودنياهم، ونستر عوراتهم، ونسد خلاتهم بدفع الأذى والمكروه عنهم، وإيثار فقيرهم، وتعليم جاهلهم، ورد من زاغ منهم عن الحق في قول أو عمل، بالتلطف في ردهم إلى الحق، والرفق بهم في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومحبة إزالة فسادهم، ولو بحصول ضرر له في دنياه، كما قال بعض السلف : وددت أن هذا الخلق أطاعوا الله، وإن لحمي قرض بالمقاريض. وكان عمر بن عبد العزيز يقول : يا ليتني عملت فيكم بكتاب الله وعملتم به، فكلما عملتفيكم بسنة، وقع مني عضو، حتى يكون آخر شيء منها خروج نفسي&#8230; لأن أحد معايير هذا الحب هو ذلك القدر من النصح المخلص الذي ننقله إليهم. لأنناإذا لم نفعل ذلك فإن حبنا سيكون سطحيا، وسيكون ادعاؤنا كلاما وليس شعورا نابعا من القلب. لأن &gt;المؤمن مرآة أخيه&lt;، فما من فرد إلا وفيه عيوب وقصور. وكثيرا ما يغفل عنها ولا ينتبه لها، فهو أحوج ما يكون إلى من يبصره ويعينه على إصلاحها والتخلص منها، ولا يقدر على ذلك إلا أخ محب مخلص دائم الصلة، رقيق المعاملة حكيم في نصحه وتبصيره. قال   : &gt;إن أحدكم مرآة أخيه فإذا رأى فيه شيئا فليمِطه عنه&lt;(رواه أبو داود والترمذي وهو حسن). وقال  أيضا : &gt;المؤمن مرآة المؤمن، المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه&lt;. في سنن أبي داوود، وهوحديث حسن أخرجه البخاري في الأدب المفرد.</p>
<p>إن الإنسان الحكيم يستفيد من النقد الموجّه إليه وذلك بتصحيح الأخطاء التييراها الآخرون فيه ولا يلحظها هو. وفي الحقيقة، فإن الصديق المخلص الذي ينقل النصيحة يعدّ صديقا لا يمكن الاستغناء عنه في هذه الحياة.وقد دعا عمر ] ربه مرة فقال : &gt;رحم الله امرؤا أهدى إلي عيوبي&lt; فهو ] يفهم تذكيره بعيوبه على أنها هدايا تهدى إليه. وهي في الواقع ليست هدايا قيمة فقط لكنها هدايا ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها، ولاسيما في الوقت الحاضر، إذ فقدنا هذه الممارسة الحضارية. إن هذه الممارسة تنبع من حبنا للآخرين واهتمامنا بهم. فإذا أنت أحببتهم يتعين عليك أن توضح لهم أخطاءهم لا أن تفضحها للآخرين، ويتعين عليهم أن يتبادلوا معك ذلك، وإلا فإن الإيمان يصبح موضع تساؤل وفقا للحديث &gt;لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&lt;(صحيح البخاري وصحيح مسلم ).</p>
<p>ومن أعظم أنواع النصح : أن ينصح لمن استشاره في أمره، كما قال  : &gt;إذا استنصح أحدكم أخاه فلينصح له&lt;. وفي بعض الأحاديث &#8220;منحق المسلم على المسلم أن ينصح له إذا غاب&#8221;. ومعنى ذلك أنه إذا ذكر في غيبة بسوء أن لا يضره ويرد عليه، وإذا رأى من يريد أذاه في غيبته كفه عن ذلك، فإن النصح في الغيب يدل على صدق الناصح، فإنه قد يظهر النصح في حضوره تملقا ويغشه في غيبته.</p>
<p>وقال الحسن : وقال بعض أصحاب النبي  : &gt;والذي نفسي بيده،  إن شئتم لأقسمن لكم بالله، إن أحب عباد الله إلى الله الذين يحببون الله إلى عباده، ويحببون عباد الله إلى الله، ويسعون في الأرض بالنصيحة&lt;.</p>
<p>وقال الفضيل بن عياض رحمه الله : &#8220;ما أدرك عندنا من أدرك بكثرة الصلاة والصيام، وإنما أدرك بسخاء الأنفس وسلامة الصدر والنصح للأمة&#8221;. وسئل ابن المبارك : أي الأعمال أفضل؟ قال : النصح لله. وقال معمر : &#8220;كان يقال أنصح الناس لك من خاف الله فيك&#8221;.</p>
<p>وفي مجال النصيحة يجمل أن نشير إلى شيء من آدابها وكيف تؤدى بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن امتثالا لقوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل125). وكذا قول بعض السلف الصالح : &#8220;أد النصيحة على أكمل وجه واقبلها على أي وجه. ومن وعظ أخاه سرا فقد نصحه وزانه ومن وعظ أخاه علانية فقد فضحه وشانه&#8221;.</p>
<p>وكان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرا، حتى قال بعضهم : من وعظ أخاه فيما بينه وبينه، فهي نصيحة، ومن وعظه على رؤوس الناس، فإنما وبخه. وقال الفضيل بن عياض : &#8220;المؤمن يستر وينصح، والفاجر يهتك ويعير&#8221;. وقال عبد العزيز ابن أبي روّاد : &#8220;كان من قبلكم إذا رأى الرجل من أخيه شيئا يأمره في رفق فيؤجر في كل أمره ونهيه، وإن أحد هؤلاء يخرق بصاحبه، فيستغضب أخاه ويهتك ستره&#8221;.</p>
<p>خاتمــة</p>
<p>لقد كان من آثار هذه التعاليم أن شعر الضعفاء بأن يدا حانية تمسح آلامهم فأحبوا مجتمعهم، وأخلصوا له ووثقوا به، وانفتح أمامهم باب الأمل والعمل فظفروا بما يبتغون، دونأن يعوقهم عائق، أو يصرفهم عن أهدافهم صارف.</p>
<p>وبهذا سادت روح المحبة والرحمة، ونمت عواطف البر والحنان، وأظل الجميع السلام والوئام، وأحسوا بطعم الراحة والهناء. وأي مجتمع تتوافر فيه هذه المبادئ الكريمة، يكون أهنأ المجتمعات، وأقربها إلى السعادة، وأحقها بالسيادة والقيادة.</p>
<p>د.موسى الشيحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%8a-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سـبل التخلق بمحبة الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:50:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.مصطفى اشعايب]]></category>
		<category><![CDATA[محبة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20641</guid>
		<description><![CDATA[محبة الله تعالى أفضل ما يتبع المرء سنن الأنبياء والرسل من قبل، حيث كانوا يسيرون على هدي من الوحي الذي أمرهم الله سبحانه وتعالى بالسير عليه، فكانت محبة الله عندهم أشرف ما في الحياة، لأنها روح الدين وقاعدته العظمى، قال سبحانه وتعالى :{إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19). والإسلام هو الخضوع والانقياد وإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>محبة الله تعالى</p>
<p>أفضل ما يتبع المرء سنن الأنبياء والرسل من قبل، حيث كانوا يسيرون على هدي من الوحي الذي أمرهم الله سبحانه وتعالى بالسير عليه، فكانت محبة الله عندهم أشرف ما في الحياة، لأنها روح الدين وقاعدته العظمى، قال سبحانه وتعالى :{إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران : 19). والإسلام هو الخضوع والانقياد وإسلام النفس والقلب والجوارح لأوامر الدين ونواهيه، ولهذا قال عز وجل : {ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن}(النساء : 124). ولا يكون هذا الإخلاص إلا بحب الله تعالى، ولهذا كان سيدنا داوود عليه السلام يقول: &gt;اللهم اجعل حبك وحب من يحبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي وحتى من الماء البارد&lt; وطريق الأنبياء هو أفضل طريق لمحبة الله، قال عبد الله بن مسعود ]. &gt;لا يقبل قول إلا بعمل ولا عمل إلا بنية ولا نية إلا بما جاءت به السنة&lt;. {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}(آل عمران : 31). وهي أفضل طريق لبلوغ هذه الدرجة وبها يتحدد سلوك الفرد إذ هي التي يجب أن تكون وراء قلبه، لأن الأقوال والأعمال وحتى النوايا مصدرها القلب، فإذا كان القلب مرتبطاً بالشرع كان الإنسان بذلك مهتديا هاديا. وبهذا عد أنه محب لله عابد له. وهذا هو الهدف من خلق الإنسان، قال سبحانه : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(الذاريات : 56) لأن بالحب تتم الاستكانة إلى الشرع والطمأنينة إليه، ويتم الخضوع والاستسلام والطاعة الكاملة وهذا هو الإسلام. قال عز وجل. {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسلميا}(النساء : 64). ولا يحدث ذلك إلا بمحبة الله التي هي أساس الإيمان. قال سبحانه وتعالى : {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة : 164). فهذا الحب لله هو غاية الطاعة لأنه سبحانه وتعالى لا يرضى لنا في محبته إلا أن تكون على درجة العبودية، فنحبه حب العبادة الذي لا يترك شيئا في القلب من الحب لغير الله. لأن الإيمان جوهره الحب لله وفي الله. وكمال الإيمان يتحقق بكمال الحب لله يقول عليه الصلاة والسلام : &gt;من أحب لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله، فقد استكمل الإيمان&lt;(رواه أبو داود في سننه)،</p>
<p>وخلاصة القول في هذا، إن هذا الحب يقترن بالخوف من الله أولا، ومن عقابه وما يؤول إليه الإنسان في آخرته من شقاء وعذاب، وبالرجاء والثواب، رغبة في المنزلة العظمى التي ينالها يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.</p>
<p>فهذه المحبة تتأرجح بين الرغبة والرهبة وكلاهما منج وموصل إلى حسن الخاتمة والمآل.</p>
<p>سبل التخلق بمحبة الله تعالى</p>
<p>يقول الله سبحانه وتعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم}(آل عمران : 31). فطاعة الرسول  هي الطريق الموصلة إلى محبة الله.</p>
<p>إن حب الله تعالى يتمثل في حب رسول الله ، لأنه المبعوث بالهدى، قال تعالى : {وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(الحشر : 7) وقال تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله}(النساء : 79). وقوله سبحانه وتعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا}(النساء : 68). فالله سبحانه وتعالى يغدق العطاء على مطيع الرسول  بإدراجه ضمن الصفوة الممتازة من خلقه. وسنته  تشمل اتباع أقاويله وتقريراته وأفعاله وكل صفاته الخلقية، وهي أساس المعراج إلى محبة الله تعالى.</p>
<p>قال رسول الله  : &gt;من أحب أن يحبه الله ورسوله. فليصدق الحديث وليؤد الأمانة ولا يؤذي جاره&lt;(حياة الصحابة: ج2، ص: 259). ولما سأل إمبراطور الروم رسوله عن كيفية تعامل أصحابه معه؟ أجاب ما رأيت قط ناسا يحبون نبيهم مثل ما رأيت هؤلاء الناس، وهذا أكبر دليل على تأسي الصحابة برسول الله  والتفاني في محبتهم له، لأنهم على علم يقين بأن ذلك هو الطريق الموصل إلى محبة الله تعالى ودونه لا تحقق هذه الدرجة، وقد ورد في سيرة ابن هشام عن أبي إسحاق أن زيدا بن الدثنة ابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه، أمية بن خلف، وبعث به صفوان بن أمية مع مولى له، يقال له نسطاس إلى التنعيم، وأخرجوه من الحرم ليقتلوه، واجتمع رهط من قريش، فيهم أبو سفيان بن حرب، فقال حين قدم ليقتل: أنشدك الله يا زيد، أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه، وإني جالس في أهلي. قال أبو سفيان: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا، ثم قتله نسطاس رحمهالله (السيرة النبوية ص: 43/172).</p>
<p>على قدر الطاعة تكون المحبة</p>
<p>إذا أراد الإنسان أن يشمله الله بالعناية والرعاية ويسلكه في عداد عباده المخلصين ويجعل نفسه ميالة للخير، عازفة عن الشر ويعينه على السمو إلى أقصى الغايات، ويرفع من قدره ويحفظه من كل سوء فما عليه إلا أن يتقرب إليه بما يحبه لأن من أجل ما يكسبه هذه الدرجة أداء الفرائض، لأنها من أفضل القربات إلى الله، إن هي أوتيت على وجهها الحقيقي والأكمل. يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;بني الإسلام على خمس شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله. وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضـان&lt;(رواه البخاري ومسلم). فهي أولى الأولويات في التقرب إلى الله وكسب رضاه ومحبته.</p>
<p>فهي التي تجعل الفرد في اتصال دائم ومستمر مع الخالق سبحانه، فهو على هذا في صلاته اليومية، وكذا في صيامه، وفي زكاته التي هي عبادة مالية يرجو بها التقرب إلى الله، وكذا حجه وأداء مناسكه، وجماع هذه العبادات هي الموجبة لمحبة الله ومرضاته،  وإهمالها يؤدي إلى غضب الله ومقته وانتقامه. وإذا ما أراد الإنسان محبة من الله تؤدي به إلى درجة الكرامة فلا ينبغي أن يكتفي بالفرائض، بل عليه أن يواضب على المزيد من طاعة الله، وذلك بالمحافظة على النوافل التي بها تجبر الفرائض وتسيج حتى لا تضيع وتضطرب ويلحقها النقصان والإهمال. فعن أبي هريرة أن رسول الله ، قال : &gt;إن الله تعالى قال: من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلى مما افترضته عليه وما يزال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>إذن فالمؤمن الصادق المحسن في عمله، المخلص لربه، لا يكتفي من طاعةالله بأداء الواجب والمفروض، ولكن لا بد أن يحرص على زيادة فرص التقرب، ويستغرق فيها دهرا حتى يصير عبدا ربانيا.</p>
<p>وإذا أحب الله عبدا شغله بذكره وطاعته، وحفظه من الشيطان، واستعمل أعضاءه في الطاعة وحبب إليه فعل الخيرات وكره إليه المعاصي، وكان ممن قال الله فيهم: {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}(الحجرات : 7).</p>
<p>إن من علامات محبة الله للإنسان أن يوصل الثواب والخير إليه ويعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته ويوجه جوارحه كلها إلى حسن طاعته فلا تسمع أذنه ما يخل بوقار الإيمان، ولا تنظر عينه إلى ما حرم الله، ولا يقول لسانه إلا الحق، ولا تمشي رجلاه إلا إلى طاعة الله. يقول صاحب كتاب فتح الباري &#8220;&#8230; والمعنى توفيق الله لعبده في الأعمال التي يباشرها بهذه الأعضاء، وتيسير المحبة له فيها بأن يحفظ جوارحه عليه ويعصمه عن مواقعة ما يكره الله منالإصغاء إلى اللهو بسمعه، والى النظر إلى ما نهى الله عنه ببصره، ومن البطش فيما لا يحل له بيده، ومن السعي إلى الباطل برجله&#8221;.</p>
<p>حب المؤمنين</p>
<p>قال رسول الله  :&gt;والذي نفسي بيده لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>عن أبي كريمة المقداد بن معدي كرب ] عن النبي  قال: &gt;إذا أحب الرجل أخاه فليخبره أنه يحبه&lt;(رواه أبو داود في سننه).</p>
<p>وعن أبي هريرة ] قال النبي  : &gt;إن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله له على مدرجته ملكا، فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية قال هل لك عليه من نعمة تربها عليه؟ قال: لا، غير أني أحببته في الله تعالى قال: فإني رسول الله إليك، أخبرك بان الله قد أحبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>وعن أنس ] أن رجلا كان عند النبي ، فمر رجل به فقال: يارسول الله إني أحب هذا. فقال له النبي  &#8220;أأعلمته&#8221; قال لا. قال: &#8220;أعلمه&#8221; فلحقه، فقال إني أحبك في الله تعالى فقال: أحبك الله الذي أحببتني له&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>وعن معاذ بن جبل ] أن رسول الله ، أخذه بيده وقال: &gt;يا معاذ، والله إني لأحبك، ثم أوصيك يا معاذ: لا تدعن  في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك&lt;(رواه البخاري).</p>
<p>وعن أبي إدريس الخولاني رحمة الله تعالى قال: &gt;دخلت مسجد دمشق، فإذا فتى براق الثنايا وإذا الناس معه، فإذا اختلفنا في شيء، اسندوه إليه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل، هذا معاذ بن جبل ]، فلما كان من الغد، هجرت، فوجدته قد سبقني بالتهجير، ووجدته يصلي، فانتظرت حتى قضى صلاته، ثم جئته من قبل وجهه، فسلمت عليه، ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال، ألله؟ قلت لله، فقال: ألله؟ فقلت: لِلَّه، فأخذني بحبوة ردائي، فجذبني إليه، فقال أبشر، فإني سمعترسول الله  يقول: قال الله تعالى: &#8220;وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في، والمتباذلين في&lt;(حديث صحيح رواه مالك في الموطأ).</p>
<p>فيتبين من خلال هذه الأحاديث النبوية الشريفة، أن حب المومنين من محبة الله ورسوله .</p>
<p>حب العلماء وأهل الصلاح والتقوى ومجالستهم</p>
<p>مما يزكي جانب المحبة في الله هو مجالسة العلماء وأهل الصلاح والتقوى، فذلك تزكية للنفوس في المحبة والارتقاء بها إلى محبة الله تعالى، لأن الله أثنى على العلماء في الكتاب العزيز فقال: {هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون}(الزمر: 10)، وقال: {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر: 28)،  وقال  : &gt;من يرد الله به خيرا يهده خليلا صالحا إن نسي ذكره، وإن ذكر أعانه&lt;(أبو داود والترمذي). وقال كذلك: &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;(أبو داود). وقد حث الحق سبحانه وتعالى رسوله الكريم على مصاحبة وملازمةالصالحين الأخيار، فقال له: &#8220;واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه}(الكهف 28).</p>
<p>ولما كانت هذه المجالسة تطهر النفوس، وتحملها على الميل لفعل الخيرات، والتعلق بأوامر الله ورسوله، كانت هي أفضل الأسباب الموصلة إلى التقرب إلى الله تعالى والسير على نهج حبيبه المصطفى  والعلماء درجاتهم عند الله عظيمة، عنهم يُؤْخذُ العلم وهو ميراث النبوة الأعظم، وبهم تعرف الأحكام، وبؤخذُ جواهر الفنون والعلوم، وبهذا تكون مجالستهم وصحبتهم أفضل معين على تقوية النفوس والقلوب والعقول لمحبة الله تعالى ورسوله الكريم.</p>
<p>من هذا يبدو أن أهم ما يجب شغل النفس الإنسانية به هو بحث الطرق الموصلة إلى محبة الله تعالى ورسوله الكريم.</p>
<p>ذ.مصطفى اشعايب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%b3%d9%80%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحبة : مفهومها وعلاماتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:43:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[المحبة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحميد أسقال]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20638</guid>
		<description><![CDATA[مفهوم المحبة معجم المحبة في اللغة العربية معجم متعدد وفريد. فهي الود والمودة  يقول تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}(مريم: 98). وهي الخلة: بمعنى الاختلال والتداخل يقول الرسول : &#62;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&#60;(رواه أحمد في المسند، وغيره).  وهي الألفة بمعنى الاجتماع والاستمالة يقول تعالى: {فألف بين قلوبكم}(آل عمران: 103).  وهي الوجد بمعنى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفهوم المحبة</p>
<p>معجم المحبة في اللغة العربية معجم متعدد وفريد. فهي الود والمودة  يقول تعالى: {سيجعل لهم الرحمن ودا}(مريم: 98).</p>
<p>وهي الخلة: بمعنى الاختلال والتداخل يقول الرسول : &gt;المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل&lt;(رواه أحمد في المسند، وغيره).  وهي الألفة بمعنى الاجتماع والاستمالة يقول تعالى: {فألف بين قلوبكم}(آل عمران: 103).  وهي الوجد بمعنى الزيادة واليسر يقول تعالى: {أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم}(الطلاق: 6)</p>
<p>أما لغة فالمحبة هي نقيض البغض بمعنى الحب والود وفي الاصطلاح عرف الغزالي الحب بأنه ميل الطبع إلى الشيء الملذذ ويرى الراغب أنه إرادة ما تراه أو تظنه خيرا.</p>
<p>ويفصل العلماء في المحبة على ثلاثة أوجه:</p>
<p>- محبة للذة: كمحبة الرجل المرأة ومنه قوله تعالى: &#8220;زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين&#8221; (آل عمران:14).</p>
<p>- محبة النفع: كمحبة شيء ينتفع به ومنه قوله تعالى: {وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب}(الصف: 13)</p>
<p>- محبة الفضل: كمحبة أهل العلم بعضهم لبعض لأجل العلم وربما فسرت المحبة بالإرادة نحو قوله تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}(التوبة: 109).  وقال الراغب ليس كذلك وإن المحبة أبلغ من الإرادة فكل محبة إرادة وليس كل إرادة محبة والاستحباب أن  يتحرى الإنسان في الشيء أن يحبه ومنه قوله تعالى {إن استحبوا الكفر على الإيمان}(التوبة:23).</p>
<p>ويرى الطاهر بن عاشور أن الحب انفعال نفساني ينشأ عند الشعور بحسن الشيء من صفات ذاتية أو إحسان أو اعتقاد انه يحب المستحسن ويجر إليه الخير.  فإذا حصل ذلك الانفعال أعقبه ميل وانجذاب إلى الشيء المشعور بمحاسنه فيكون المنفعل محبا ويكون المشعور بمحاسنه محبوبا وتعد الصفات التي أوجبت هذا الانفعال جمالا عند المحب.  وقد أوجز القرآن الكريم أنواع ذلك الحب فقال: {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث}(آل عمران:14).</p>
<p>كما أشار القرآن الكريم إلى حب الله للعبد وحب العبد لله تعالى في قوله: {فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه}(المائدة: 54).  وأشار القرآن الكريم إلى محبة النبي  في قوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31) وأشار إلى حب الإخوة فيما بينهم وخصوصا بين المهاجرين والأنصار وذلك في قوله تعالى: {والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم}(الحشر:9).</p>
<p>لقد جاء القرآن الكريم لينظم هذه المحبة الغريزية ويوجهها ويجعلها محبة إرادة واختيار لا محبة طبع فقط.  حتى تصبح نظاما لاعتقاد الإنسان المسلم ومنهج اقتدائه وعلاقاته بخالقه ونبيه وإخوته من المؤمنين وكافة الناس. يقول تعالى: {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهمثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء:64).</p>
<p>فلا شيء أنفع للقلب من قراءة القرآن بالتدبر والتفكر فإنه جامع لجميع منازل المحبة فهو يورث الحب والشوق والخوف والرجاء والإنابة والتوكل والرضا والتفويض والشكر والصبر وسائر الأحوال التي بها حياة القلب وكماله.</p>
<p>وكذلك فيه شفاء من الأفعال المذمومة التي بها فساد القلب وهلاكه.</p>
<p>أهمية المحبة</p>
<p>التربية الصحيحة تقوم على وعي تام بغايات الوجود يقول تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}(البينة: 5) ويقول عز من قائل: {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين}(فصلت: 32).  ثم على وعي مفصل بمعالم الكمال التي أسهب الدين في شرحها واستفاضت أنباؤها في الكتاب والسنة. هذا الكمال الذي يتأسس على مبدأ الإخلاص في النية والقصد والإحسان في الفعل والإنجاز حتى يتخلص الإنسان المسلم من شح نفسه وهواها فتلين لحب الخير وفعل الخير. وتخضع لخالقها وتشريعاته وطاعاته، خضوع إيمان خالص وتسليم كامل في مختلف ميادين وشعب الحياة وفي مختلف علاقات الإنسان مع خالقه وقدوته وإخوانه في الدين والخلق.</p>
<p>إن الإخلاص والإحسان  يؤديان إلى إيمان صادق يحكم علاقات الإنسان المسلم، ويولدان فيه محبة إيمانية تسري في هذه العلاقات سريان الدم في عروق الجسد الحي.  محبة أساسها:</p>
<p>1) إدراك علمي ومعرفة بالله تعالى.</p>
<p>2) صبغة وجدانية واستيطان عاطفي.</p>
<p>3) نزوع سلوكي وتعبير عملي عن هذه المحبة.</p>
<p>وهذا ما تشير إليه الآية الكريمة  &#8220;وحبب إليكم الايمان وزينه في قلوبكم&#8221; (الحجرات: 7).</p>
<p>على أن الأمور لا تمضي بهذه السهولة عند التطبيق، وكثيرا ما تبرز عوائق تفك الارتباط بين هذه الانفعالات الثلاث وبين العلم والعمل والرغبة والتنفيذ.</p>
<p>من هنا كانت التربية الناجحة مهمة شاقة، وكانت صناعة الإنسان من أعقد الصناعاتفي هذه الدنيا، خاصة صياغة قلبه على المحبة ومولداتها وحمايته من مفسداتها.</p>
<p>إن منهج التربية القرآنية هو منهج التأليف بين قلوب المؤمنين على أساس محبة الله تعالى ورسوله، يقول تعالى: {وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الارض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم}(الأنفال: 64).  وهو منهج المسؤولية التامة والكاملة حتى عن أحاسيس وعواطف الفؤاد: يقول تعالى: {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}(الإسراء: 36).</p>
<p>إن التربية الإسلامية التي تحاول الارتقاء بالمؤمن في مجال مجاهدة النفس بالتقرب إلى الله بالفرائض والنوافل طلبا لرضا الله تعالى ومحبته والفلاح في الدنيا والآخرة، يجب أن تُبنى على برامج تكون وحدتها الموضوعية هي محبة الله تعالى ورسوله والمؤمنين ونسقها المصطلحي هو نفي مفاهيم الهوى والبغض والكفر والنفاق والفرقة والظلم وهو إثبات لمفاهيم الود والخلة والألفة والرفق والتعارف والطاعة والعفو والولاء.</p>
<p>في مقابل هذا الوضوح المنهجي النظري الذي يميز المشروع التربوي الإسلامي، يعرف الواقع المفتون الذي تنكر لهذا المنهج وابتعد عن هذا المشروع، اضطرابا كبيرا في الشعور وانزياحا واضحا في المفهوم بسبب حالة الاغتراب التي نعيش واندفاع معسكر الإفساد وتراجع طائفة الإصلاح.</p>
<p>إن الواقع يشهد استثقالا للواجبات الشرعية ولإرادة تحكيم شرع الله والهدي بهدي رسول الله  وتنكرا لتحكيم القرآن الكريم وتمثيل هوية المجتمع. فلا زال الكثير من النخبة القيادية والاجتماعية يجدون في أنفسهم حرجا من أحكام الله تعالى ويجادلون فيها ولا زال الكثير من دعاة المشروع الإسلامي يسايرونهم في هذا جاعلين منهج القرآن الكريم في المواجهة النفسية للمنافقين وراء ظهورهم.</p>
<p>نعم إن المحبة نظرة إسلامية خالصة في التدين والاتباع على أساس العلم والاستعداد الوجداني. وهي خاصة نظرةكاملة متكاملة في الاستخلاف في هذا الكون وإعماره ومواجهة كل مظاهر النفاق والكفر والعدوان بما يصلح ويسدد. وليست المحبة انفعالات وجدانية أو خطابات لفظية فقط.</p>
<p>فالمحبة حقيقة خطاب قرآني واضح فهو خطاب التآخي بين المؤمنين يقول تعالى: {والذين تبوأوا الدار والايمان من قبلهم يحبون ما هاجر إليهم}(الحشر:9)</p>
<p>وهو خطاب التأسي بالرسول : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا}(الحشر:7)</p>
<p>وهو خطاب اتباع شرع الله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31)</p>
<p>غير أن السؤال الكبير الذي يطرح نفسه هو المفهوم الحقيقي لهذه المحبة والمنهج التربوي القرآني الذي يؤسسها والمفسدات التي تتهددها كل حين.  ذلك أن المحبة في المفهوم الإسلامي ليست مجرد انفعال عاطفي أو رغبة طارئة يعبر عنهما العبد كيف شاء، بل هي إحساس حي أجهد الصحابة أنفسهم في السؤال عن كيفية الوصول إليه.  تذكر كتب التفسير أن الصحابة الكرام رضي الله عنهم قالوا: &#8220;يا رسول الله  إنا لنحب ربنا فأرشدنا إلى عمل يرضيه عنا فنزلت الآية: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران: 31).  إن سؤال الصحابة كان يعني أنهم يطلبون معرفة الكيفية التي توصلهم إلى محبة الله وبشكل ملموس، ولأن ذلك لا يمكن فقد أحالهم القرآن إلى اتباع النبي . لقد بحثوا بجد عن حب الله فأكرمهم الله بحبه لهم وهو أعظم من طلبهم.  والمحبة بهذا إرادة تسبقها معرفة وإيمان وعبادة للمحبوب. يعكس العمل الإيجابي لمحبة الله ورسوله.</p>
<p>لقد أرهقنا هذا العصر خطاب إعلامي مكثف يتحدث عن الإسلام دين السلام والتسامح والمحبة في مواجهة مكشوفة لحقيقة إسلام العزة والكرامة والجهاد.  فهل فعلا يتعارض الجهاد والمحبة.  أو العزة والمحبة أو الكرامة والمحبة.</p>
<p>إن المحبة روح الإيمان والأعمال والمقامات والأفعال التي متى خلت منها فهي كالعبد الذي لا روح فيه، تحمل أثقال السائرين إلى بلاد لم يكونوا إلا بشق الأنفس بالغيها.  وتوصلهم إلى منازل لم يكونوا بدونها أبدا واصليها.  وتبوؤهم من مقاعد الصدق مقامات لم يكونوا لولاها داخليها.  هكذا تصبح المحبة روح الجهاد والعزة والكرامة لا شيء مفارقا عنها.  بل هي دليل الصدق في هذه الأعمال والصدق في المحبة ذاتها.</p>
<p>إن المحبة نور وقوة؛ فهي نور: لأنها مفتاح فعل الخير ورؤية طريق الخير مهما كان ظلام الخوف والضعف والكره.  فمن أحب الله تعالى اهتدى بنور القرآن ومن أحب الرسول  اهتدى بهديه وعرف الحق بسنته  ومن أحب المؤمنين كان وسطهم، يسير في حمى جماعتهم ويسترشد بنماذجهم وأئمتهم فهم كالنجوم يقتدى بهم ويهتدى بهم.</p>
<p>إن نور المحبة يدل على فعل الخير والإخلاص في العمل والاطمئنان المشروع.</p>
<p>وهي قوة: ذلك أن المحبة أيضا ميل قوي نحو الحق وطاعة الله تعالى ضد دعاوى الهوى والظلم.  فالمحبة ليست مجرد شعور بل هي اختيار وإرادة  {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة: 164) ويقول تعالى: {فيه رجال يحبون أن يتطهروا}(التوبة: 109).  فالطهارة هنا إرادة واختيار.</p>
<p>إن الحقيقة أن المحبة نور وقوة يعارض السلوك السلبي الذي يرتضيه بعض المسلمين لأنفسهم بدعوى التقرب إلى الله، ويعارض أيضا الإطار الضيق الذي يريده المحرضون الحداثيون والاستشراقيون  لمفهوم حب الإسلام والامتثال للقرآن.</p>
<p>علامات المحبة</p>
<p>أولا : محبة الله لعبده :</p>
<p>حب الله لعبد من عبيده أمر هائل عظيم وفضل غامر جزيل لا يقدر على إدراك قيمته إلا من يعرف الله سبحانه بصفاته كما وصف نفسه &#8220;يحبهم ويحبونه}(المائدة: 53).</p>
<p>ومن علامات محبة الله تعالى للعبد:</p>
<p>1- الحمية من الدنيا: عن أبي سعيد الخدري ] أن النبي  قال: &gt;إن الله تعالى ليحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما تحمون مريضكم الطعام والشراب تخافون علية&lt;(رواه أحمد في المسند والحاكم في المستدرك)، فيحفظه من متاع الدنيا ويحول بينه وبين مغريات نعيمها وشهواتها مما يضره. وهذه الحماية هي لعاقبة محمودة وأحوال سديدة مسعودة كما يقول صاحب فيض القدير.</p>
<p>2- حسن التدبير له: فيربيه مُنْذُ طفولته على أحسن خلق وحكمة ويكتب الإيمان في قلبه وينور له عقله.  فيجتبيه لمحبته ويستخلصه لعبادته.  ثم يتولاه بتيسير أموره من غير ذل للخلق.  ويسدد ظاهره وباطنه.</p>
<p>3- الرفق: والمراد به لين الجانب واللطف والأخذ بالأسهل وحسن الصنيع يقول رسول الله : &gt;إن الله إذا أحب أهل بيت أدخل عليهم الرفق&lt;(رواه أحمد في المسند والبيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>4- القبول  في الأرض: والمراد به قبول القلوب له بالمحبة والميل إليه والرضا عنه والثناء عليه.  عن أبي هريرة ]، قال: قال رسول الله : &gt;إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل، فقال: إني أحب فلانا فأحبه قال: فيحبه جبريل، ثم ينادي في السماء فيقول: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض&lt;(متفق عليه).</p>
<p>5- الابتلاء : عن أنس ] قال: قال رسول الله : &gt;إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم، فمن رضي فله الرضا، ومن سخط فله السخط&lt;(رواه الترمذي في سننه والبيهقي في شعب الإيمان).</p>
<p>6- الموت على عمل صالح: عن عمرو بن الحمق الخزاعي ] قال: قال رسول الله : &gt;إذا أحب الله عبدا عسله، فقيل وما عسله؟ قال يوفق له عملا صالحا بين يدي أجله حتى يرضى عنه جيرانه -أو قال- من حوله&lt;(رواه الحاكم في المستدرك).</p>
<p>ثانيا : محبة العبد لله تعالى :</p>
<p>محبة الله تعالى يدعيها كل أحد، لكن ما أسهل الدعوى وما أعز المعنى، فلا ينبغي أن يغتر الإنسان بتلبيس الشيطان، وخداع النفس إذا ادعت محبة الله تعالى، ما لم يمتحنها بالعلامات ويطالبها بالبراهين ويصدقها بالطاعات.  يقول تعالى: &#8220;فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما &#8221; (النساء: 64).</p>
<p>والمحبة شجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء وثمارها تظهر في القلب واللسان والجوارح دلالة الثمار على الأشجار وهي كثيرة منها:</p>
<p>1- حب لقاء الله تعالى: فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوبا ولا يحب لقاءه ومشاهدته، لكن إذا علم أن لا وصول &#8211; رغم كراهة الموت &#8211; إلا بالارتحال من الدنيا ومفارقتها فإن المحب لا يثقل عليه السفر يقول الرسول : &gt;من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه&lt;(متفق عليه)، ويقول العز بن عبد السلام رحمه الله: &#8220;لا يكره لقاء الله إلا من فسدت أحواله وساءت أعماله&#8221;.</p>
<p>2- التقرب إلى الله بالفرائض : طاعة الله تعالى  والتقرب إليه بالفرائض والاستزادة بالنوافل دليل المحب الصادق يقول رسول الله : &gt;جعلت قرة عيني في الصلاة&lt;(رواهالنسائي وأحمد وغيرهما)، ومن كانت قرة عينه في شيء فإنه يود ألا يفارقه ولا يخرج منه لهذا يسعى المؤمن إلى أن يكون أنسه بالخلوة مناجاة الله تعالى، وتلاوة كتابه، فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق.</p>
<p>3- الصبر على المكاره: المحبوب مبتلى والصبر على المكاره دليل هذه المحبة فأعظم المؤمنين محبة أشدهم صبرا لهذا وصف الله تعالى بالصبر خاصة أوليائه وأحبابه فقال عن حبيبه أيوب {إنا وجدناه صابرا}(ص:43) ويقول تعالى: {والصابرين في البأساء والضراء وحين البأس أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون}(البقرة: 176).</p>
<p>4- إيثار الحق : فلا يؤثر شيئا من المحبوبات على الله تعالى ولا على أوامره فمن آثر عليه شيئا من المحبوبات فقلبه مريض. بل عليه أن يكون مؤثرا ما أحبه الله تعالى على ما يحبه في ظاهره وباطنه، فيجتنب اتباع الهوى ويعرض عن الكسل ويصدق في مجاهدته وجهادهيقول تعالى: {.. والله لا يستحيي من الحق&#8230;.}(الأحزاب :53).  فعلامة المحبة الصادقة ذكر المحبوب عند الرغب والرهب.</p>
<p>5- الخوف من الله تعالى والغضب لمحارمه إذا انتهكها المنتهكون ولحقوقه إذا تهاون بها المتهاونون، قال رسول الله: &gt;إن الله يغار، وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه&lt;(متفق عليه).  ذلك أنه إذا ترحل الخوف والغيرة من القلب ترحلت منه المحبة.</p>
<p>ثالثا : محبة المؤمن للرسول  :</p>
<p>محبة الحبيب تقتضي حب من يحب والله تعالى يحب الأنبياء ويحب خليله محمد . نعم لقد دفع القرآن الكريم المسلمين إلى حب النبي محمد . فهاهو يؤكد الولاء العاطفي المطلق للنبي  : {النبي أولى بالمومنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم}(الأحزاب:6).  كما أظهر القرآن الكريم دواعي هذا الحب وكشف عن عظم الرسول  وحرصه على المؤمنين ورأفته بهم وقد قال تعالى على لسان نبيه: &#8220;قل إن كنتم تحبون اللهفاتبعوني يحببكم الله}(آل عمران:31).   كما قال الرسول : &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من نفسه وولده ووالده والناس أجمعين&lt;(رواه أحمد في مسنده).  إذن فالإيمان لا يتحقق إلا برفع منـزلة النبي فوق كل منزلة وتعظيمه.  إنها دعوة لتغليب حب الاختيار العقلي على حب الطبع الغريزي.  وسأل أعرابي النبي  عن موعد قيام الساعة فسأله النبي عما أعد لها فأخبره الأعرابي بأنه لم يتزود بالكثير من العبادات سوى أنه يحب الله ورسوله  فأجابه النبي  &gt;أنت مع من أحببت&lt;.</p>
<p>ومن علامات حب المؤمنين لرسوله اتباع سنته والصلاة عليه وحب آل بيته وحب المساكين والشوق إلى لقائه والابتعاد عن البدع والفرقة وتفضيله حقيقة عن النفس والولد كما فعل سيدنا عمر ] اختيارا حين قال له رسول الله  &gt;الآن يا عمر&lt;(رواه البخاري وغيره).</p>
<p>إن حب النبي  هو تابع لحب الله تعالى وهو أمر إيماني لا يستقيم سلوك الإنسان ولا إيمانه بدونه وعلى المسلم أن يسعى إليه جهد إمكانه.</p>
<p>رابعا : محبة المؤمنين :</p>
<p>المحبة في الله تعالى تجلب المحبة بين المؤمنين فالقرآن الكريم رسالة في المحبة بين الناس وصناعة مجتمع الجسدية الصادقة بديلا عن مجتمع العصبية النتنة. يقول تعالى: &gt;وجبت محبتي للمتحابين في، والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في&lt;(رواه مالك وأحمد والحاكم وغيرهم).</p>
<p>وعن أبي هريرة، عن النبي ، أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى فأرصد الله على مدرجته ملكا فلما أتى عليه قال: &gt;أين تريد؟ قال أريد أخا لي في هذه القرية. قال هل لك من نعمة تربها؟ قال لا غير أنني أحببته في الله عز وجل، قال فإني رسول الله إليك بأن الله قد احبك كما أحببته فيه&lt;(رواه مسلم).  وعن أبي الدرداء ] يرفعه قال: &gt;ما من رجلين تحابا في الله بظهر الغيب إلا كان أحبهما إلى الله أشدهما حبا لصاحبه&lt;(رواه الطبراني في الأوسط). ومن علاماتمحبة المؤمنين التناصح والدعاء والتزاور وخفض الجناح.</p>
<p>فكما تعددت مولدات المحبة وعلاماتها كذلك تعددت المفسدات والمبطلات فلم تكن طاعة إلا لمحبة ولم تحدث معصية إلا لمحبة غير شرعية.</p>
<p>د.عبد الحميد أسقال</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85%d9%87%d8%a7-%d9%88%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الاتباع دليل الحب وطريق القرب :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:36:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[الاتباع]]></category>
		<category><![CDATA[الحب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الحفيظ الهاشمي]]></category>
		<category><![CDATA[دليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20634</guid>
		<description><![CDATA[{قُل انْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم} إن الناظر اليوم في حال العمل الدعوي الإسلامي يلحظ طول الأمد الذي حل بأهله، حيث بدأ خرق الوهن يتسع ويمتلك شغاف الأفئدة، وظهرت أعراض ذلك بادية في مناحي عديدة من حياتنا الإسلامية، فلا العبادات آمنة من مكر القلوب وتقلباتها، ولا المعاملات بريئة من حظوظ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{قُل انْ كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}</p>
<p>إن الناظر اليوم في حال العمل الدعوي الإسلامي يلحظ طول الأمد الذي حل بأهله، حيث بدأ خرق الوهن يتسع ويمتلك شغاف الأفئدة، وظهرت أعراض ذلك بادية في مناحي عديدة من حياتنا الإسلامية، فلا العبادات آمنة من مكر القلوب وتقلباتها، ولا المعاملات بريئة من حظوظ النفوس وأطماعها.. وكل ذلك ينذر بحالات من القلق الوجداني الذي لا يدع التوهج الإيماني يبسط جناحيه في فضاء دواخلنا ومشاعرها.</p>
<p>وإذا كان الإخلاص يصحح اتجاهات القلب، ويضمن تجرده من الأهواء الصغيرة، وكان الإحسان ينير جنباته بفاعلية المراقبة لله عز وجل، فالمحبة هي وقود ذلك كله. بها يتحقق انجذاب القلب إلى مولاه تألها ورغبة ورهبة في كل المطالب، فيطمئن بذكره وبها يتحقق اللهج بدعائه والرجوع إليه في الأمور الدينية والدنيوية الجليلة والحقيرة.. لأن من كان قلبه منيبا إلى الله فهو محب لله تعالى.</p>
<p>وحب الله عز وجل هو عمدة الحب لما سواه، مصداقا لقوله تعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم}(آل عمران: 31).</p>
<p>وهذه آية صادقة من كتاب الله يفتح الله علينا فيها باب حبه، ويرسم لنا فيها طريق قربه، ويرشدنا فيها إلى أسباب السعادة في الدنيا حيث الأمن والأمان، والسرور والاستقرار، والطمئنينة والهناء، كما يرشدنا فيها إلى أسباب السعادة في الآخرة حيث المغفرة التامة والرحمة الواسعة والفوز الدائم والرضوان العظيم.</p>
<p>إنها نعمة كبرى مفتاحها اتباع رسول الله والعمل بسنته، والاهتداء بهديه والسير على منهجه القويم. كيف لا يكون كذلك وقد عصمه الله من الخطأ والغلط، وحماه من الزيغ والشطط، ونزهه عن ارتكاب الذنوب والآثام، وجعله لأمته قائدا وإماما وزعيما ورائدا أمينا. يبصرها بالحق ويهديها إلى الرشد ويأخذ بيدها إلى مدارج العزة والكرامة، وطرق النجاة والسلامة، وقد تكفل الله تعالى بذلك كله لأصحاب رسوله وأحبائه وأنصاره ومتبعيه، قال عز وجل: {ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويوتون الزكاة والذين هم بآياتنا يومنون، الذين يتبعون الرسول النبيء الامي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف:156- 157)</p>
<p>ويوم نَتبع رسولنا ونفهم كتابنا ونفقه ديننا، وننهج نهج أسلافنا الصالحين، يوم نكون كذلك، يوم يمنحنا الله تعالى قربه وينفحنا حبه، ويعطينا نصره ويولينا عونه ويذيقنا فضله ويهبنا توفيقه، ويكتب لنا تأييده ويسخر لنا جنده ويقينا غضبه ويبعد عنا شر الخصوم ومكايد الأعداء.</p>
<p>لقد وصف القرآن الكريم المؤمنين الحقيقيين بأوصاف كثيرة ونعتهم بنعوت عديدة، ما أبعدنا نحن اليوم عنها. وكان في مقدمة هذه الأوصاف وفي طليعة هذه النعوت أن المؤمنين إخوة أشقاء وأعزاء نبلاء وكرام أمجاد، يتعاونون في السراء والضراء، ويتآزرون في الشدة والرخاء، ويتحدون في النوازل والملمات&#8230; وصفهم بأنهم رحماء فيما بينهم، يقتسمون النعمة ويستبقون الخير ويتبادلون العواطف والأحاسيس. وصفهم بأنهم إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وخشعت نفوسهم، واهتزت مشاعرهم وبكت عيونهم وخروا سجدا لله عز وجل وهم ضارعون&#8230; وصفهم بأنهم يجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم وهم مصدقون بأجره وجزائه وواثقون بخلفه وعوضه موقنون بما وعدهم الله به في الآخرة من جنات ونعيم.. وصفهم بأنهم يقومون الليل وإن كان طويلا، ويكابدون الصيام وإن كان ثقيلا، ويستغفرون الله بالأسحار وهم نادمون ويخرجون من أموالهم حقوق الفقراء والمساكين ابتغاء مرضاة الله تعالى. وصفهم بأنهم يمشون على الأرض هونا ولا يعبأون بجهل الجاهلين، ولا بإلحاد الملحدين ولا بجحود الكافرين المعاندين، ولا بمكر المنافقين لأنهم في سرهم وعلانيتهم مع الله. وصفهم بأنهم إذا أنفقوا لم يسرفوا، وإن تصدقوا لم يُعرفوا وإن أحسنوا لم يمنوا وإن جاهدوا لم يلتفتوا، وإن آثروا على أنفسهم لا يجدون لذلك غضاضة ولا إيلاما. وصفهم بأنهم لا يشهدون الزور ولا يعرفون الفجور ولا يأتون المنكر ولا يفعلون القبيح. وصفهم بأنهم يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويتلون في خشوع وخضوع كتاب الله ويقدرون في خوف وفزع لقاء الله عز وجل. وصفهم بأنهم لا تشغلهم الحياة الدنيا عن الآخرة، ولا تلهيهم الشهوات عن العبادة ولا يضلهم الهوى عن الحق، ولا يغرهم بالله الغرور. وصفهم بأنهم يعملون جهدهم على أن يصلوا أنفسهم بالله. فهو وحده غايتهم وقربه أملهم ورضاه مطلبهم، ورسوله إمامهم وكتابه دستورهم وبيته قبلتهم وأولياؤه قدوتهم ودينه منهجهم، وأعداؤه خصومهم، وصراطه المستقيم سبيلهم لا تزيغ عنه قلوبهم ولا تنحرف عنه نفوسهم ولا تزل عنه أقدامهم مهما كانت الفتن والمحن، ومهما كانت العواصف والقواصف.</p>
<p>كل هذه أوصاف كريمة للمؤمنين الحقيقيين جملهم بها الله تعالى وحلاهم بها الرسول  وزينهم بها الإسلام، وهذه الأوصاف وإن تعددت فإنها ترجع في جملتها إلى شيء واحد، هو حب الله تعالى والعمل على مرضاته والتضحية في سبيله حتى ولو بذل الإنسان في سبيل ذلك نفسه وجسمه وماله، وولده وأهله وذويه. فكل شيء ما عداه يهون والكل منه وإليه وله الحكم وإليه ترجعون.</p>
<p>فمحبة الله تعالى إذن هي المحور الذي يرتكز عليه الإسلام.. فهي مصدره الحقيقي، وينبوعه الرئيس، فإذا وجدت محبة الله تعالى وجد كل شيء، لا تؤلم معه طاعة وإن كانت عظيمة ولا توجع تضحية وإن كانت جسيمة، ولا يزعج تكليف وإنكان ثقيلا، فبقدر محبة الإنسان لله تكون طاعته له، وبقدر حب الإنسان لله تكون عبادته إياه.</p>
<p>فإذا جاء القرآن الكريم في ضوء هذه المحبة، ونادى بأعلى صوته عن الله المحبوب: {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم}(الأنفال: 24) فقد بذر بذوره في أرض سليمة خصبة، وخاطب أذنا سميعة مصغية، وكلف قلوبا عامرة بالإيمان، وسخر أعضاء أَشرق عليها نور الإسلام، فلا تجد في تكليفه غضاضة ولا تلمس في أمره مرارة، ولا ترى في طلبه عنفا ولا إعناتا. وهذا هو شأن المحبة وقانونها الطبيعي لكل زمان ومكان.</p>
<p>فمحبة الله عز وجل هي مبعث الحرارة، ومولد الشوق في قلب الإنسان. وهذا الوتر الرنان هو الذي ضربت عليه جميع الكتب السماوية، وحركه في قلب الإنسان جميع الأنبياء والمرسلين، ولولاه ما نجح نبي في دعوته ولا رسول في رسالته. أما من ادعى محبة الله بلسانه وفِعلُه فِعلُ العاصين المخالفين،فِعلُ الآثمين المذنبين.. فقد أحل بنفسه عذاب الله وسخطه وغضبه وانتقامه. وكان في الدنيا من الأشقياء التعساء، وفي الآخرة من الملعونين الخاسرين {الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف: 99) فمن شاء أن يحب الله حبا صادقا، ومن شاء أن يكون عند الله عز وجل بمنزلة الأولياء والصديقين فلينظر إلى ما كان عليه الرسول  في قوله وفعله، في كرمه وسخائه، في صدقه ووفائه، في زهده وقناعته، في مروءته وشجاعته&#8230; ثم ينهج نهجه في كل صفاته الحميدة، ويتصف بكل فضائله الرشيدة، ويسلك طريقه في فعل الخير واصطناع المعروف.. ومتى تخلق الإنسان بأخلاق رسول الله  ونهج نهجه فقد صدق في حبه لله تعالى. وحينئذ فليبشر بحب الله له وليبشر بتكفير سيئاته وليبشر بمضاعفة حسناته ورفع درجاته إلى منازل الأولياء والأصفياء، لأن من أحب قوما حشر معهم، والحبيب جار حبيبه في الجنة إن شاء الله تعالى، وهذا هو ما يفهم من قوله تعالى : {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله}.</p>
<p>فلا وصول إلى الله إلا باتباع الرسول، ولا نجاة لنا إلا باتباع سنته مهما كان في ذلك من تعب ومشقة، ومهما كان في ذلك من جهد وعناء. ومن أحب الورد تحمل مرارة شوكه، ومن اشتهى العسل صبر على وخزات نحله، ومن يخطب الحسناء لم يغله المهر.</p>
<p>لا تحسب المجد تمرا أنت آكله</p>
<p>لن تبلغ المجد حتى تلعق الصَّبِرا</p>
<p>فعلامة المحب التحملُ في سبيل الوصول إلى محبوبه والصبر حتى يصل إلى قربه ورضاه. ولقد روي عن آسية امرأة فرعون أنها كانت تكتم إيمانها بالله خوفا من فرعون&#8230; فلما اطلع على ذلك راودها أن تكفر بالله فأبت. وقالت: لا أرجع عن ذلك ولو بذلت لي ملكك بما فيه. فهددها بالعذاب، فقالت له: لا أرجع ولو كان دون ذلك الموت والسيوف، فشد وثاقها وآلم جسمها ووضع عليها الحجارة المحماة فقالت له: إنك قد غلبتني على نفسي أما قلبي فهو في عصمة ربي فمر عليها موسى وهي في أشد العذاب. وقال لها: ألك في حاجة يا آسية ؟ فقالت: يا موسى. أرضي ربي أم لا يزال غضبانا؟ فقال لها: يا آسية، ملائكة السماء في انتظارك، وهم أشد ما يكونون شوقا إليك، والله يباهي بك الملائكة في السماء، فسلي حاجتك من الله، فقالت: {رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله}(التحريم: 11).</p>
<p>وعندما يشعر المرء بوجود الله في كل شيء ويعيش في جو من أسمائه الحسنى، ويتابع نعمه الهامية في كل أفق، ويرى آثار عظمته على امتداد الأرض والسماء فهو محب لله تعالى. وعندما يرمق البشر في ضوء هذه العلاقة ويحس بقرابة نفسية وفكرية تشده إلى المؤمنين وتبغضه في الظلمة والمجانين فهو يحب في الله ويكره لله.</p>
<p>فالناس تقارب بينهم أو تباعد أسباب كثيرة مادية وأدبية، ومنازلهم عند الله بقدر حبهم له، وحبهم فيه. عن أبي إدريس الخولاني رحمه الله قال: &#8220;دخلت مسجد دمشق فإذا فتى براق الثنايا، وإذا الناس معه- فكأنه تساءل عنه- فقيل هذا معاذ بن جبل ] فسلمت عليه ثم قلت: والله إني لأحبك لله، فقال: ألِلَّه؟ فقلت: لله، فقال مرة أخرى: ألِلَّه؟ فقلت: لله، يريد أن يستيقن من أن الله سبحانه محورُ هذه العاطفة، قال أبو إدريس فأخذني بحبوة ردائي فجذبني إليه، فقال: أبشر فإني سمعت رسول الله  يقول: قال الله تعالى: &gt;وجبت محبتي للمتحابين في والمتجالسين في والمتزاورين في والمتباذلين في&lt;.</p>
<p>والله تبارك اسمه لا يمنح محبته إلا لأناس عرفوه حق معرفته وآثروه على كل منفعة، وتعاونوا على نصرة اسمه وإعلاء كلمته وإعزاز دينه وتقديم حقه على كل حق.</p>
<p>فلا يوجد أخس ولا أوضع من رجل يتملق لآخر لدنيا يصيبها أو يبتسم له لمصلحة يرجوها. فهذه صفقات رخيصة لا ثمن لها ولا وزن. أما الذين يهشُّون لرؤية مؤمن مجاهد ويتعصبون له إذا انفض النفعيون عنه، فهم المؤمنون حقا، الجديرون بحب الله ومثوبته. ولذلك قال الرسول  في وصف الأنصار &gt;لا يحبهم إلا مؤمن ولا يبغضبهم إلا منافق، من أحبهم أحبه الله ومن أبغضهم أبغضه&lt;.</p>
<p>وجاء في الحديث القدسي قال الله تعالى : &gt;المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء&lt;(رواه الترمذي عن معاذ).</p>
<p>والحق أن الإسلام في نهضته الأولى قام على هذه العاطفة الشريفة الطهور، فلم تعرف الأرض أخوة أوثق ولا أعرق مما قام بين أصحاب رسول الله . ولم تعرف تآخيا في الله تعالى، وإعزازا للحق وتضحية في سبيله مثلما عُرف عن أصحاب محمد . وتأمل في قوله : &gt;ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبَّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله كما يكره أن يقذف في النار&lt;(متفق عليه).</p>
<p>فعندما يكون حب الله والحب فيه أساس السلوك فلن تنهزم عقيدة أو تخذل فضيلة أو تسقط للحق راية، ولكن عندما يكون حب الله آخر ما يفكر المرء فيه، فسيعربد الباطل في الأرض ولا يخشى شيئا. ولذلك قال الله تعالى: {قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين}(التوبة:24). إن الحُرَّاص على الحياة يفقدونها. ومن ثم قيل: اطلب الموت توهب لك الحياة.</p>
<p>وجسد الجماعة المؤمنة يكسب مناعته الصحية والحيوية، بهذا الحب الذي يؤلف بين الأرواح ويجمع القلوب. &#8220;فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف&#8221;، والحرص على هذا الحب وعلى تنميته يزيد الجسد صلابة وقوة، وقد عرف عن النبي  أنه كان ينمي عاطفة الحب في الله، ويصل بين أطرافها لترسخ وتبقى.. فعن أنس ] أن رجلا كان جالسا عنده، فمر رجل آخر، فقال الرجل : يا رسول الله، إني أحب هذا، فقال له النبي  : &#8220;أأعلمته؟ قال: لا! قال: أعلمه! فلحقه فقال: إني أحبك في الله. فرد عليه قائلا: أحبك الذي أحببتني له&#8221;.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين</p>
<p>د.عبد الحفيظ الهاشمي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9-%d8%af%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8-%d9%88%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من قال إن الفيتو الأمريكي أيقظ الضمير العربي الرسمي؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d9%82%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d9%82%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:31:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[امريكا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[محمد اسحق الريفي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20631</guid>
		<description><![CDATA[لم يأت قرار وزراء خارجية الدول العربية بفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، والذي تشارك فيه عدد من الأنظمة العربية الموالية لواشنطن، إلا حفظاً لماء وجه النظام العربي الرسمي، ومواكبة للتوجهات الدولية تجاه القضية الفلسطينية، وذلك بعد فشل محاولات المجتمع الدولي في كسر إرادة الشعب الفلسطيني عن طريق فرض حصار ظالم عليه. ونتيجة عن هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لم يأت قرار وزراء خارجية الدول العربية بفك الحصار المفروض على الشعب الفلسطيني، والذي تشارك فيه عدد من الأنظمة العربية الموالية لواشنطن، إلا حفظاً لماء وجه النظام العربي الرسمي، ومواكبة للتوجهات الدولية تجاه القضية الفلسطينية، وذلك بعد فشل محاولات المجتمع الدولي في كسر إرادة الشعب الفلسطيني عن طريق فرض حصار ظالم عليه.</p>
<p>ونتيجة عن هذا القرار، بدا الأمين العام لجامعة الدول العربية، الدكتور عمر موسى، للكثيرين وكأنه تمكن من اتخاذ موقف بطولي نادر رداً على الفيتو الأمريكي، الذي منع صدور قرار يدين الاحتلال الصهيوني على المجزرة البشعة التي ارتكبها مؤخراً في بيت حانون ضد المواطنين، وذلك باتخاذ قرار بفك الحصار عن الشعب الفلسطيني، وكأن عمر موسى يقول للجماهير العربية إن الفيتو الأمريكي هو الشعرة الأمريكية التي قصمت ظهرالبعير العربي، وأنه حان الوقت لكسر الصمت وخروج الأنظمة العربية من مجال الاستقطاب الأمريكي.</p>
<p>وبدا وزراء خارجية الدول العربية، نتيجة عن هذا القرار وكأنهم قد غشيتهم الرحمة بشعوبهم، وتنزلت عليهم النخوة العربية والمشاعر الإنسانية الفياضة، وحلت بهم شجاعة هوغو تشافيز، وأتتهم جرأة أحمدي نجاد&#8230;!!</p>
<p>إنه لمن المستبعد جداً أن يكون الضمير العربي الرسمي قد استيقظ، بعد أن انفصل عن القيم الإنسانية والعربية والإسلامية، وعادى الشعوب العربية، وعقد تحالفات مفتوحة مع أعدائها، بل يجب أن لا يساور أحداً الشك في أن الضمير العربي الرسمي قد مات منذ زمن بعيد، وشبع موتاً، وأصبح لا يرجى بعثه إلى الحياة من جديد.</p>
<p>فمن السذاجة أن يظن البعض أن النظام العربي الرسمي قد امتلكته الشجاعة والنخوة والحمية ليتحدى قرارات الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي الذي تستمد منه أنظمة الحكم العربية شرعيتها الزائفة وقوته الباطلة ولا تستطيع إلا أن تسير في الفلك الأمريكي وتنجرف وراء رغباته ومآربه ضد الشعوب العربية والإسلامية، بل إن القمم العربية لا يمكن لها أن تُعقد إلا بموافقة أمريكية ولا يمكن لها أن تخرج إلا بقرارات يحددها البيت الأبيض الأمريكي ويضع صياغتها.</p>
<p>فأين كانت هذه النخوة العربية الرسمية قبل عدة أشهر، عندما واجه المجتمع الدولي الشعب الفلسطيني الأعزل وحكومته الشرعية بوحشية وقسوة، وفرض عليه عقوبات جماعية، دون أي ذنب اقترفه، وفقط بسبب رفضه الانصياع لإملاءات اللجنة الرباعية الداعمة للاحتلال الصهيوني والقاضية بكسر إرادة الشعب الفلسطيني وإجباره على التنازل عن حقوقه الشرعية؟!!</p>
<p>وأين كانت هذه النخوة من الحصار الظالم الذي فرضه المجتمع الدولي على الشعب العراقي، والذي نفذه النظام العربي الرسمي وشارك فيه، لأكثر من ثلاث عشرة سنة وأدى إلى هلاك مئات الآلاف من الأطفال العراقيين مرضاً وجوعاً، بل أين هذه النخوة من الاحتلال الأنغلوأمريكي للعراق وما صاحبه من تدمير منظم ومنهجي للحضارة العراقية ومحاولة تقسيم العراق على أساس عرقي وطائفي، بل أين صحوة الضمير العربي الرسمي والشعبي من حرب الإبادة الجماعية ضد العرب السنة بتدبير أمريكي وبريطاني وبأيد غادرة ترعاها حكومة المالكي العميلة ؟!</p>
<p>ورغم أن قرار وزراء الخارجية بفك الحصار هو محاولة لذر الرماد في عيون الشعوب العربية، ومحاولة لتحسين الصورة البشعة للأنظمة الحاكمة الموالية لواشنطن، والمشاركة في الحصار والتآمر على الشعب الفلسطيني وحكومته، إلا أن هذا القرار ينطوي على إقرار من تلك الأنظمة بمشاركتها في إحكام الحصار الخانق على الفلسطينيين، كما أنه يتضمن إقراراً من جامعة الدول العربية وأمينها العام بالتخاذل ولزوم الصمت، طيلة الأشهر التي تلت فوز حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في الانتخاباتالتشريعية الفلسطينية الأخيرة، على إجراءات المجتمع الدولي المعادية لحقوق شعبنا وآماله وطموحاته.</p>
<p>إن النظام العربي الرسمي لا يُرجى شفاؤه من الاستبداد، والفساد، والتخاذل، والعجز، والتواطؤ مع النظام الأمريكي المعادي لشعوبنا العربية والإسلامية والذي يسعى إلى فرض هيمنته على منطقتنا وإقامة إمبراطوريته الشريرة على أنقاض أمتنا، وذلك بعد أن يُمكن للكيان الصهيوني في المنطقة ويوظفه في مقاومة ما اعتادت الإدارة الأمريكية على تسميته &#8220;الإرهاب الإسلامي&#8221;، وبعد أن يروض الشعوب العربية والإسلامية ويهيئها لتتعايش مع هذا الكيان الغاصب وتطبع العلاقات معه.</p>
<p>&gt; المركز الفلسطيني للاعلام</p>
<p>محمد اسحق الريفي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a5%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%aa%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%8a%d9%82%d8%b8-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وشهد شاهد من أهلها&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:26:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[صالحة رحوتي]]></category>
		<category><![CDATA[نساء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20629</guid>
		<description><![CDATA[الحداثة تغرينا بالإتباع، وتبشرنا بالانعتاق، وتتفنن في صنع فضاء مغر&#8230; منمق هيكله بعناية&#8230; ومختارة زينته  بإتقان&#8230;وتدعونا نحن بنات حواء&#8230;يبح صوتها وتلح&#8230; وتبالغ في الإلحاح &#8230;ثم يعييها الصياح وتتساءل : لماذا الرفض في غالب الأحوال؟ ثم  لماذا عدم الانصياع؟ ولماذا هذا &#8220;الارتكاس&#8221; التي بدت واضحة معالمه على بعض النساء&#8230;؟ وكيف انغرس نبت &#8220;الرجعية&#8221; في حقل  النسوة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحداثة تغرينا بالإتباع، وتبشرنا بالانعتاق، وتتفنن في صنع فضاء مغر&#8230; منمق هيكله بعناية&#8230; ومختارة زينته  بإتقان&#8230;وتدعونا نحن بنات حواء&#8230;يبح صوتها وتلح&#8230; وتبالغ في الإلحاح &#8230;ثم يعييها الصياح وتتساءل : لماذا الرفض في غالب الأحوال؟ ثم  لماذا عدم الانصياع؟ ولماذا هذا &#8220;الارتكاس&#8221; التي بدت واضحة معالمه على بعض النساء&#8230;؟ وكيف انغرس نبت &#8220;الرجعية&#8221; في حقل  النسوة من جديد؟ ومن أعان على نموه وينعه، وتعهده بين صفوفهن؟</p>
<p>ثم ما هذه &#8220;التبعية&#8221; المقيتة للرجل؟ وما هذه&#8221;السلبية&#8221; المنبعثة مجددا من تحت الرماد؟ وكيف غدت مثل هذه القناعات تحتل تدريجيا عقول فئات متزايدة من الجنس اللطيف؟ أو من الممكن أن يحدث كل هذا بالرغم من أن المرأة في واقعنا  يكبلها الموروث&#8230; وتربط معصميها التقاليد &#8230;ولا تستطيع أن تتمتع بما تستحقه من حقوق؟</p>
<p>ثم تتوالى الأسئلة&#8230; وتتتابع المحاولات للوقوف ضد الرجعية والانتكاس :</p>
<p>- فتنظم المهرجانات الموسيقية والسينمائية&#8230; وكذا عروض للأزياء&#8230; والمسابقات لاختيار ملكات للجمال&#8230; والأيام &#8220;الثقافية&#8221; التي يختلط  فيها القليل من ال&#8221;الثقافة&#8221; بالكثير من التفسخ والمجون والسخافة.</p>
<p>- وتنطلق الحملات من أجل الدعوة إلى إيقاف سيل &#8220;التطرف والإرهاب&#8221; المتدفقة أمواجه والمتواصلة تترى، والتي &#8220;تغمر المجتمع&#8221; يوما بعد يوم&#8230;</p>
<p>- وتبتكر الوسائل الكفيلة بإغراق المجتمع في &#8220;نعيم العلمانية&#8221; حتى يتخلص نصفه &#8211; أي المرأة &#8211; من جحيم &#8220;القيود الدينية&#8221; المجحفة!!.</p>
<p>لكن وبالرغم من كل هذا ف&#8221;المتنطعات&#8221; و&#8221;المستمرئات للمهانة&#8221; &#8211; حسب الزعم &#8211; لم يرعون ولم يتعظن ولم يستفقن&#8230;وما زلن &#8220;يسبحن&#8221; ضد تيار التقدم والانعتاق.</p>
<p>وعلى قدر الجهد الذي يبذله سدنة و&#8221; نسوانيات&#8221;الحداثة، وعلى قدر الإبداع الذي تفتقت عنه عبقريات دهاقنتها كانت الصدمة صعبة التحمل عليهم وعليهن،فهم الذين لم يستوعبوا ولن يستوعبوا &#8220;مازوشية&#8221; المرأة &#8220;المتطرفة&#8221; التي تستعذب الانصياع لجلادها الرجل،وذلك في الوقت الذي كان من المفروض أن تكرس كل شيء من أجل تحقيق المساواة معه، إن لم يكن التفوق عليه&#8230; ذلك المنتمي إلى الجنس الآخر&#8230;ذلك الجنس الذي يختزن من &#8220;السلطة&#8221; ما لا تختزن&#8230;، ويملك من &#8220;القوة&#8221; وما لا تملك هي أيضا&#8230;، وما يستطيع بواسطته أن يحتفظ بتلك السلطة&#8230;</p>
<p>إن ما لم يفهمه هؤلاء ولن يفهموه أنه حتى ولوأساء ذلك &#8220;القوي المتسلط&#8221; &#8211; حسب أسفارهم المقدسة -   استعمال القوة والسلطة، فإن هذا لا يعطي ل&#8221;المستضعفة&#8221;  المسلمة الحق في أن تتبع كل السبل، وأن تتوسل كل الوسائل، وذلك من أجل إعادة بناء نسيج مجتمعي يعترف لها بحيازة كيان يختلف حتما عن كيان الرجل، لكنه جدير بالاحترام وغني بذلك الاختلاف.</p>
<p>بل على المستسلمة حقيقة لله &#8211; وعلى كل ذات لب في واقع الأمر- أن تمتنع عن الاتباع في هذا الباب، وأن تبتعد عن التقليد في هذا المجال، وذلك:</p>
<p>- أولا : لكون هذا الأمر من قبيل الفكري والثقافي ولا علاقة له بالمسائل العلمية البحتة التي تشترك فيها الإنسانية دونما فرق،فالمرجعية مطلوب استحضارها في مثل هذا الشأن، وإلا فقد المرء هويته، وعمل على طمس معالم شخصيته.</p>
<p>- ثانيا : لأن العاقل لا يتبع ولا ينجذب نحوالاقتداء،ولا يغتر بالبريق فيتجه نحوالاقتفاء، إلا إذا ثبت لديه نقاء السبيل وسداد الوسيلة وحسن المآل في النتائج والآمال.</p>
<p>- ثالثا : لأن استقراء حصيلة النتائج المحصل عليها بعد ذلك الجهد الجهيد المبذول من لدن المستغربات الفاعلات &#8211; حتى في بلاد الغرب &#8211; في هذا الميدان ليبعث على الإحساس بالشفقة على اللواتي ضاعت أعمارهن، واستنفذت طاقاتهن ،دونما أي تحسن في وضعية اللواتي نذرن أنفسهن من أجل &#8220;تحريرها&#8221;وإنقاذها والرفع من شأنها.</p>
<p>ففي فرنسا بلد &#8220;الحرية&#8221; وعاصمة الحداثة واللائكية انطلقت يوم 21 نونبر 2005 حملة تشرف عليها جمعية فرنسية &#8220;الفيدرالية الوطنية للتضامن مع النساء&#8221; في كل ربوع فرنسا من أجل التحسيس بقضية العنف الممارس ضد المرأة، وتستعمل هذه الحملة القنوات التلفزية الرسمية والخاصة، وكذا الملصقات الحائطية ،وذلك من أجل بث وإظهار مشاهد تنبئ عن القهر الذي يلحق النساء، وتبين العنف الذي يمارس عليهن من طرف أزواجهن بل وفي غالب الأحيان من طرف خلانهن وأصدقائهن. والهدف مـــن هذه الحملة :</p>
<p>- إشعار الرأي العام بفداحة هذه الآفة الاجتماعية، ومحاصرة المسئولين عنها وتوجيه أصابع الاتهام إليهم.</p>
<p>وبعد بث المشاهد التلفزية ينطلق صوت مؤثر ليقول:&#8221; امرأة من كل عشر نساء تعيش في حالة رعب في بيتها، والعدوزوجها أوخليلها السابق&#8221;.</p>
<p>ومثل هاته الحملات التحسيسية لم تكن لتنظم أصلا لولا فداحة وضع المرأة هنالك وكارثيته، إذ تقول الإحصائيات أن وفاة واحدة بسبب العنف تقع في صفوف النساء كل يومين،وأن ستين  في المائة &#8211; 60% &#8211; من تدخلات الشرطة الليلية من أجل فض نزاعات تتعلق بالاشتباكات الزوجية.</p>
<p>أما بالنسبة للمخلفات والتداعيات السلبية على أحوال النساء اللواتي يتعرضن للضرب والإهانة، فتقول الدراسات بأن حالتهن الصحية تتعرض للتدني بشكل كبير لمدة سنة إلى أربع سنوات حسب درجة العنف،حتى أن 5% منهن يقمن بمحاولة انتحار،أي بزيادة نسبة 25% مقارنة مع النساء اللواتي يتمتعن بالاستقرار في بيوتهن.</p>
<p>ثم إن:  2% من النساء اللواتي يعانين من الكآبة&#8230;، وثلث النساء اللواتي يقصدن أقسام المستعجلات الطبية&#8230;، وربع اللواتي يذهبن لاستشارة طبيب عام أوطبيب نفساني&#8230; يصرحن بأنهن يتعرضن للعنف داخل الأسرة.</p>
<p>وثلثي الأطفال الذين تتعرض أمهاتهم للعنف يصابون بالأمراض النفسية المختلفة.</p>
<p>إن هاته الحصيلة المأساوية لسنين النضال المستميت من أجل &#8220;تحرير المرأة &#8221; لتدفع كل &#8220;المناضلات&#8221; اللواتي يسكنهن الرشد إلى إعادة النظر في المعتقد والوسيلة والأهداف.</p>
<p>وعليهن أن يتمتعن بالحكمة ،وأن يكن قادرات على تجاوز العوائق النفسية التي يفرضها في بعض الأحيان &#8211; وللأسف الشديد &#8211; التناقض بين الخطاب الإسلامي المفترض ظهور تجلياته علينا وبين واقع الحال&#8230;</p>
<p>فالمرأة المسلمة وإن كانت ما تزال غير قادرة &#8211; لحد الآن &#8211; على إعادة بعث تمظهرات تحرير المرأة في عصر الرسالة بأسلمة نمط حياتها، وإقناع الشقيق في الأحكام باقتفاء أثر الرعيل الأول في التعامل معها،فإنها لن تستسلم لتيار التغريب، ولن تدخل جحر الضب، وبعون الله أيضا لن تستسلم للواقع التقليدي الذي يراد لها أن تقبع فيه وأن تأنس لمكوناته.</p>
<p>فهي تعمل وستعمل دائبة &#8211; إن كانت ممن عمر الحق وجدانها وأنار القرآن دربها &#8211; على تفعيل الآليات الشرعية الكفيلة برد الاعتبار لها ولمثيلاتها ،وذلك عن طريق إقناع المجتمع بكلفئاته بجدوى الاعتراف بإنسانيتها حسب منهج الله للرفع من مستوى الأمة في كل الميادين،ولن يدفعها استعجال &#8220;التحرر&#8221;إلى انتهاج سبل الغرب، والاغتراف من معين &#8220;ثقافتهم، فما صلحت به أحوال الأمة في أول الأمر سيكون به الصلاح في كل وقت وحين،والله الموفق وما علينا إلا سلوك الصراط المستقيم.</p>
<p>صالحة رحوتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d9%88%d8%b4%d9%87%d8%af-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%84%d9%87%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المشكل ليس في الحجاب أو اللحية وإنما في الكفاءة والأخلاق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:14:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الكفاءة]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20627</guid>
		<description><![CDATA[رحم الله شهداءنا الأبرار الذين واجهوا الاستعمار قبل سقوط الأندلس وبعده ورحم أبطالنا الذين لم يستشهدوا في ميدان الجهاد إلا من أجل أن يعيشوا أحرارا في بلادهم، فلولا هؤلاء ما استقل المغرب ولا تحرر.. وقد كانوا يضحون بأنفسهم وبما يملكون ويتعرضون للأخطار دفاعا عن وطنهم وأمتهم ودينهم.. إن قادة جهادنا كان جلهم فقهاء وعلماء وأشرافا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رحم الله شهداءنا الأبرار الذين واجهوا الاستعمار قبل سقوط الأندلس وبعده ورحم أبطالنا الذين لم يستشهدوا في ميدان الجهاد إلا من أجل أن يعيشوا أحرارا في بلادهم، فلولا هؤلاء ما استقل المغرب ولا تحرر.. وقد كانوا يضحون بأنفسهم وبما يملكون ويتعرضون للأخطار دفاعا عن وطنهم وأمتهم ودينهم..</p>
<p>إن قادة جهادنا كان جلهم فقهاء وعلماء وأشرافا وآخر هؤلاء الشريف أمزيان والفقيه عبد العزيز أقضاض الرحموني، وقبلهم كان الفقيه محمد بن عبد الكريم الخطابي وعمه العظيم الفقيه سيدي عبد السلام الخطابي، والفقيه بو لحية الوكيلي، والفقيه القاضي بوداغية والفقيه الطالب الشاوني والطالب المفضل البناينو والشهيد الفقيه محمد مهدي الزياني والفقيه المجلاوي والشريف الخراز والشريف المكي الوزاني &#8230; وقد ضحى هؤلاء بالغالي والنفيس وعانوا ما عانوا في سبيل تحرير بلادهم في حين كان هناك خونة وعملاء يتآمرون على وطنهم ويمهدون للاستعمار حتى ينقض على بلادهم..</p>
<p>وما كان يجاهد أولئك إلا من أجل كرامة بلادهم وحفظ دينهم ولغتهم وأخلاقهم وحضارتهم.</p>
<p>حتى جاءت بعض الأجيال التي تنكرت لآمال هؤلاء الأبطال فأصبحوا يحاربون هذا الدين فحاصروا العلوم الإسلامية وقوضوا جامع القرويين التي بها كان يفتخر المغرب، وحاصروا العربية وفرنسوا الإدارة..</p>
<p>وقد أسندت لبعض المدخنين مسؤوليات تربوية وثقافية وتعليمية فحسبوا أن التقدم أن نكتب باليسار ونتكلم بالأعجمية وتعري المرأة جسدها ويتحرر الشباب من حيائهم ونتعامل بالربا وندخل الجحر الذي دخلوه. وها هي سبقتنا في التفرنج وابتعدت عن دينها ولغتها وتنكرت لتاريخها وأمجادها فلم تزدد في التخلف إلا انحطاطا حتى أصبحنا أضحوكة العالم بل نالنا من الذل والهوان والصغار ما لا يتحمله إلا من تمرس على العبودية واستمرأ حياة التبعية وفقد الشعور بإنسانيته وكرامته.</p>
<p>انظروا إلى الهند فرئيس وزرائهم بعمامة كبيرة اعتزازا بسيخيته ولكنه ممن وضع بلده على سكة التقدم والنهضة.. وانظروا إلى أولئك الذين يلبسون اللباس الفرنجي أحسن من الإفرنج أنفسهم ويتكلمون بلغتهم أبلغ منهم وشعوبهم لا تزداد إلا تأخرا وبلادهم تسجل كل يوم رقما مذهلا في التخلف وفي شتى مناحي حياتها..</p>
<p>إن الأمر يتعلق بتصور صحيح وسليم للنهضة وإيمان صادق وإدارة مؤهلة وذات كفاءة عالية وجدية في العمل وصبر عليه ونقاوة ضمير وطهارة يد واعتزاز بالوطن وبتاريخه وتقاليده الصالحة والتزام بإقامة عدالة صارمة ورحمة بالضعفاء واسعة واشتداد على الفساد والمفسدين ..</p>
<p>وعندما يوسد الأمر لأهله تختفي مظاهر التحزبات المقيتة والانحيازات للهوى الدنيء والتقليد الأعمى للنماذج الفاسدة وتخلو الساحة من القوارض السياسية وتتطهر الأرض ممن يمشي على بطنه وينساق بفرجهويفكر بمصرانه الغليظ ويزن الأمور بجهله ويظُنُّ التقدم في رطانة لسانه ونزع خرقة من رأس امرأة وتعرية صدرها وسيقانها وإغلاق مسجد وفتح مخمرة وحلق لحية وأكل بيسار ونهب بيمين وصل اللهم على سيدنا محمد الذي قال: &gt;إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة&lt;.</p>
<p>وبعد؛ ألا تتشام من مستقبل أي بلد ما يزال بعض قاداته يمشون على رؤوسهم ويفكرون بتفكير رجعي متخلف وما يزالون يعتقدون أن النهضة من السهولة بمكان فلا تحتاج إلا إلى تغيير لباس أو تقليد سطحي أو رطانة لسان أو تكديس سلع من الخارج أو تغيير شكلي خارجي أو حمل شهادات هي أشبه بلافتات أو مرقعات أو حروز لا تعبر إلا عن خواء في الروح وتعقيد في النفس وضحالة في الفكر.</p>
<p>أما آن الأوان أن تُجربوا الأيدي الموضئة والكفاءات العلمية المشهود لها والمستويات الإدارية الرفيعة وذوي الأنفس الأبية والتربية الوطنية الصادقة فإن لنا ثروات كبيرة من القيادات العظيمة لكنهم إما في بلاد الآخرين وإما في بلادهم على الهامش لا يؤبه بهم ولا يلتفت إلى كفاءاتهم بل إن الكثير منهم يكاد يموتون لما يشاهدون من مآسي وطامات في ميدان الإدارة والبحث العلمي والمناهج التربوية والإعلام والثقافة وآفاق التنمية . . .</p>
<p>إن مجرد ما أحرزناه من رتب في التنمية والفساد والتدبير الإداري وغير ذلك كان كافيا لحملنا على التغيير الجدي الهادف . .</p>
<p>إن الدنيا تتغير حولنا على الأحسن ونحن ما نزال جامدين معاندين مصرين إلى سلوك الطريق الخاطئ والتيه المدمر والتغيير المستمر لكن إلى الوراء والتقدم الحديث ولكن نحو الهاوية.</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84-%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d9%86%d9%85%d8%a7-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تمثال السخرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:09:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. أحمد الأشـهـب]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[امريكا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20624</guid>
		<description><![CDATA[سُئِل الفيلسوف الإرلندي الساخر &#8220;برنادشو&#8221; يوما من طرف أحد الصحفيين : لماذا لم تزر أمريكا؟!.. فرد بأسلوبه الساخر : ولماذا تريدني ان أزورها؟ &#8230; وأمام دهشة الحضور من هذا الجواب/السؤال، أردف متماديا في سخريته : ربما لأملي ناظري بتمثال الحرية؟.. إنني حقا أحب الهزل ولكن ليس إلى هذه الدرجة&#8230; انتهى كلام شو&#8230; طريقة أمريكا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سُئِل الفيلسوف الإرلندي الساخر &#8220;برنادشو&#8221; يوما من طرف أحد الصحفيين : لماذا لم تزر أمريكا؟!.. فرد بأسلوبه الساخر : ولماذا تريدني ان أزورها؟ &#8230;</p>
<p>وأمام دهشة الحضور من هذا الجواب/السؤال، أردف متماديا في سخريته : ربما لأملي ناظري بتمثال الحرية؟.. إنني حقا أحب الهزل ولكن ليس إلى هذه الدرجة&#8230;</p>
<p>انتهى كلام شو&#8230; طريقة أمريكا في تحرير الشعوب معروفة منذ أن اجتاح البيض القارة الأمريكية وأبادوا شعوبا بأكملها، واليوم يُحاول الليبراليون الجدد إيهام الناس برجاحة الاختيار الأمريكي في اغتصاب حق الشعوب التواقة إلى الحرية، وإدخالها بيت الطاعة من خلال إسقاط أنظمة وتنصيب أخرى لا تقل دموية عن سابقاتها، إن اختلال توازن الرعب واستتباب القطبية المتمثلة في النظام الأمريكي البشع فسح المجال لتحويل العالم العربي والاسلامي إلى كرة ملتهبة وقودها النفط العربي الذي أمسى لعنة بدل أن يكون نعمة&#8230; لكن أخطر ما أصبح يهدد كياناتنا الممزقة هي هذه الموجة العاتية من الكتابات المتعلمنة التي تُسَوِّق للنموذج الأمريكي، وتحاول التمكين له داخل ثقافتنا وقيمنا، وتعلن الحرب على كل المثقفين الشرفاء الذين يتصدون لثقافة &#8220;الكاوبوي&#8221; متهمة إياهم بتشجيع ثقافة التطرف واللا تسامح من أمثال &#8220;نضال نعيسة&#8221; و&#8221;شاكر النابلسي&#8221; وغيرهم من الذين شهروا أسنة أقلامهم للذوذ عن حق الأمريكان في الولوغ في دمائنا واستباحة أعراضنا، وسرقة ثرواتنا وتراثنا.. إنها لعنة اللاانتماء التي تطارد قلة من (مثقفينا) الذين استمرؤوا الخدمة في ضياعات الأسياد بمقابل وبدون مقابل.. يذكرني موقفهم هذا بواقعة وقعت لنابليون، حيث استعصى عليه احتلال بلدة ما، وسد المقاومون كل الأبواب في وجهه، فجاءه أحد الخونة وسهل له عملية اقتحام البلدة، وبعد أن دخلها منتشيا بالنصر جاءه ذاك العميل فألقى له نابليون بصرةمن المال من فوق صهوة حصانه، فقال له العميل :</p>
<p>ـ ايها الامبراطور العظيم، أنا لا أريد مالا، بل أطمع في مصافحة جلالتكم.</p>
<p>فرد عليه نابليون :</p>
<p>ـ عفوا، لن أضع يدي في يد رجل خان وطنه.</p>
<p>تلك هي طريقة البعض الذين يحاولون إرضاء الأمريكان وإقناعهم بأنهم حراس ديمقراطيتهم ومحاربو الفكر الظلامي الإرهابي بالنيابة عنهم، لكن شتان&#8230; شتان&#8230;؟؟!!</p>
<p>ذ.أحمد الأشهب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%aa%d9%85%d8%ab%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%ae%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أخــلاقيـات الأديبة المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Dec 2006 15:05:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 266]]></category>
		<category><![CDATA[أخــلاقيـات]]></category>
		<category><![CDATA[الأديبة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20622</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;والمتتبع لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في مدح الشعر وذمه يلمس لأول وهلة أنه معيار أخلاقي جديد نظر إلى الشعر من خلاله، وقد استمد هذا المعيار مقوماته من مفهوم الدعوة إلى الله. غير أن الذي ينعم النظر في مواقفه صلى الله عليه وسلم يدرك أنها لا تهدف إلى تكوين معيار نقدي أخلاقي محدد يحكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;والمتتبع لمواقف الرسول صلى الله عليه وسلم في مدح الشعر وذمه يلمس لأول وهلة أنه معيار أخلاقي جديد نظر إلى الشعر من خلاله، وقد استمد هذا المعيار مقوماته من مفهوم الدعوة إلى الله. غير أن الذي ينعم النظر في مواقفه صلى الله عليه وسلم يدرك أنها لا تهدف إلى تكوين معيار نقدي أخلاقي محدد يحكم على الشعر من خلاله بالجودة أو الرداءة، أو بتقدم شاعر أو تأخره، أو بإبراز قيم أدبية، وإنما كانت تهدف أساسا إلى توجيه الشعر والشعراء توجيها أخلاقيا يتفق مع سنن الدعوة الإسلامية ولا يخرج عنها، ويلائم الفطرة السليمة ولا يؤذيها&#8221;(1).</p>
<p>ومن ثم انطلق الأدب الإسلامي مستهديا بالتصور الإسلامي ومنهجه على مر العصور، ولم يعرف غيابا عن حركة التاريخ في يوم من الأيام، لأنه كان مرتبطا بالأرضية الفكرية والنفسية التي يقف، ويتوقف، عليها الإنسان العربي والمسلم، ولأنه ممتزجبآلام وآمال هذا الإنسان، ولعل كل ذلك ما يفسر قسطا من سبب بقائه ومشروعية استمراره منذ أزيد من أربعة قرون، رغم الفتور الذي يلاحظ بصدده في بعض المراحل التاريخية(2)،</p>
<p>وللمرأة بوصفها شريكة الرجل في المسؤولية والاستخلاف أن تخوض غمار الأدب، باعتباره وسيلة من وسائل التعبير والدعوة والإصلاح والتعبير عن تذوق الجمال.  وانطلاقا مما سبق نجد أن الأديبة المسلمة هي التي تنطلق في تصورها من مفاهيم الإسلام ومبادئه وقيمه، وتستلهم الجمال من أخلاقه. ويمكن أن نقسم أخلاقياتها إلى أخلاق ذاتية وأخلاق إبداعية.( والتقسيم إجرائي فقط لأن الأخلاق وحدة متكاملة لا تتجزأ).</p>
<p>1- الأخلاق الذاتية: لا يمكن أن ينتسب الإنسان للإسلام صدقا إلا إذا تحلى بأخلاقه الحميدة، وهي تشمل كل المسلمين في ضرورة التحلي بها وتفعيلها في سلوكهم وعلاقاتهم.</p>
<p>2- الأخلاق الإبداعية: وهي مجموع العناصر والصفات التي يتميز بهاإبداعها، وتستمد الأديبة المسلمة أخلاقها الإبداعية من القرآن الكريم فيتميز أدبها بعناصر الصدق والأمانة والدقة والطهارة والقوة وغير ذلك من الصفات الجمالية المرتبطة بالأخلاق.  إن الأديب بصفة عامة بغض النظر عن جنسه،&#8221;هو واحد من المدعوين لممارسة المهمة الخطيرة، بفنه القادر على التأثير والتحصين، بل إنه مدعو إلى أكثر من هذا، إلى دعوة المجتمعات الإسلامية لاستعادة ممارستها الأصيلة، وقيمها المفقودة، وتكاملها الضائع، وتقاليدها الطيبة، وإحساسها المتوحد، وصبغتها الإيمانية التي أبهتتها رياح التشريق والتغريب&#8221;(3).</p>
<p>والأديبة المسلمة في زمننا المعاصر تنوء بمسؤوليات جسام إلى جانب أخيها الأديب المسلم. فهي من جانب تسعى جاهدة لإثبات وجودها بوصفها امرأة تعلن إسلامها، سواء على مستوى المظهر الخارجي، أو على المستوى العملي والسلوكي، معتزة بانتمائها إلى تصور رفع من مكانتها، وعاملهاباعتبارها إنسانا يشارك الرجل خلافة الأرض. ومن جانب آخر فهي من خلال كتاباتها تحاول التعرض لثلاثة محاور أساسية تتفرع عنها محاور أخرى:</p>
<p>- التعبير عن الخصوصيات الدقيقة والمتفردة للمرأة بتمثيل عالمها الداخلي أو الخارجي.</p>
<p>-   إعادة التوازن المفقود بين المرأة والرجل على كل الأصعدة،</p>
<p>- التعبير عن قضايا الأمة بمختلف تنوعها ومحيطها.</p>
<p>وذلك ضمن انضباط أخلاقي نابع من نفسها وسلوكها، ينسحب على رؤيتها للأمور وعلى مواقفها من مختلف القضايا التي تعبر عنها، سواء كانت ذاتية موضوعية، وتجعلها تجنح نحو طلب القيم الأخلاقية الحسنة، التي تعصمها إنسانيا من الانحطاط في دائرة الكائنات غير الإنسانية، وتكون سمات أساسية في نسيجها الإبداعي.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- الاتجاه الأخلاقي. . مرجع سابق. ص 61.</p>
<p>2- انظر: جمـالية الأدب الإسلامي. محمد إقبال عروي. المكتبة السلفية. البيضاء. ط1. 1986. ص 19_20.</p>
<p>3- وظيفة الأدب في المفهوم  الإسلامي. د. عماد الدين خليل.  مجلة الأمة عدد 28. س 3. 1983.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/12/%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%82%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d9%8a%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
