<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 255</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-255/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>هاجس الهوية وتأصيل الإبداع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:28:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإبداع]]></category>
		<category><![CDATA[الهوية]]></category>
		<category><![CDATA[تأصيل]]></category>
		<category><![CDATA[د. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[هاجس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19913</guid>
		<description><![CDATA[د. أم سلمى umu salma@Islam way.net يندرج مشروع الأستاذ الدكتور حسن الوراكلي في مجالات الدراسة والبحث والإبداع ضمن إطار المشروع الحضاري العام الهادف إلى الاعتزاز بالهوية الذاتية وتفعيلها في مواجهة مختلف التحديات ، وتحديد مواطن الخلل في عملية النهوض الحضاري، من أجل استنفار الأمة، واستعادة فاعليتها، بتأصيل جذورها، ومواطن العطاء والإبداع في كل مجال من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. أم سلمى</p>
<p>umu salma@Islam way.net</p>
<p>يندرج مشروع الأستاذ الدكتور حسن الوراكلي في مجالات الدراسة والبحث والإبداع ضمن إطار المشروع الحضاري العام الهادف إلى الاعتزاز بالهوية الذاتية وتفعيلها في مواجهة مختلف التحديات ، وتحديد مواطن الخلل في عملية النهوض الحضاري، من أجل استنفار الأمة، واستعادة فاعليتها، بتأصيل جذورها، ومواطن العطاء والإبداع في كل مجال من مجالاتها، لاستئناف دورها الحضاري والإنساني. فهو مشروع متجذر في الذات الحضارية. يعلن عن إضافته وفرادته من خلال إنتاجاته العلمية والأدبية المتراكمة والممتدة على مدى أكثر من ثلاثة عقود، والتي تنضح بالخصوبة والغنى المعرفي والجمالي.</p>
<p>وإذا كان أي عمل إبداعي جاد يتميز بكونه غير خاضع للموسمية التي قد تسم بعض النصوص المنخرطة تحت لواء الموضة العابرة ، ولا يقوى أي شيء على طيه تحت رماد النسيان، لأنه نبع متدفق ، سلسبيل العطاء، يحاول الكشف عما يزخر به الواقع الذاتي والجماعي من تناقضات ومتغيرات وشحنه بقيم التغيير المرجو، فإن مجموعة &#8220;الريح والجذوة&#8221; لأستاذنا الدكتور حسن الوراكلي تندرج ضمن هذا المجال الإبداعي الناضج المعتصم بالروح الإسلامية الحاثة على تفعيل قيم ديننا الحنيف وترسيخها في النفس الإنسانية، من أجل إصلاح الفرد والجماعة، وصلاحهما وفاعليتهما في رقي المجتمع والأمة.</p>
<p>وتطل المجموعة بألقها الواضح تعلن أن البحث عن الهوية خارج الذات ما هو سوى وهم، وأن الأجدى والأجدر تلمسها في العمق الذاتي وتأصيلها.وهذا يعني وعي الكاتب بالفوضى الفكرية والعقائدية التي تعيش فيها الأمة منذ عقود عدة، كما يدل على استيعابه الشامل للواقع الذي يتحرك فيه، وتبصره الهادئ لطبيعة وخلفيات التحديات الحضارية والفكرية التي تخوضها الأمة. فنجد النصوص تأخذ موقعها للمساهمة في عمليات التغيير والإصلاح والبناء، وتجعل مدارها حول &#8220;فكرة تنشد استرداد الوعي عند الإنسان المسلم بعقيدته، وهويته، وذاتيته وفق رؤية متميزة للكون والحياة ، والمجتمع، والتاريخ. وباسترداد وعيه يسترد دوره المنوط به في استئصال الزيف، والشر، والقبح، والتسلط، من حياة الإنسان بعامة، إن في فكره أو في فعله، ثم استنبات الحق، والخير، والجمال، والعدل في حياة الإنسان بعامة غن في فكره كذلك أو في فعله&#8221;(1). وهذه الفكرة تجد متنفسها في السرد بأسلوب مباشر في مثل قوله:&#8221; بينما كانت الشيوعية تتوغل في أرض أفغانستان، تنشر الرعب، والخوف، والموت، كان (س) في الرباط ، وفي بغداد، وفي صنعاء، وفي دمشق،، وفي كل مكان من الخارطة الإسلامية، يسترد وعيه، ويستعيد هويته، ويخرج من الزمن المتوحش&#8221;(2) ، أو بأسلوب غير مباشر ورمزي يدل على إيمان السارد بأصالة قضيته التي لخصها في مصطلح&#8221;الفكرة&#8221; في تقديمه للمجموعة، في مثل قوله :&#8221;الريح كانت تدخل من باب، وتخرج من نافذة.. الريح كانت تنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة.. وكلما ألقى رجال الأمن القبض على ريح تفتح الأفق الشرقي عن ريح جديدة تدخل من باب وتخرج من نافذة،، تنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة.. وقف رجال الأمن وقد سُقط بين أيديهم، يستردون الأنفاس.. والجذوة تتوهج، تتوهج.. ومنها كان الفجر يقبس أنواره، يضوئ بها الآفاق والسراديب&#8221;(3).</p>
<p>وإذا كان العنوان أحد المفاتيح التي تدخلنا إلى عالم القصة، فإننا سوف نلج من خلاله إلى آفاق التجربة القصصية، والعوالم التي يحدد مجالاتها القاص.  لذلك يصبح العنوان أكثر إغواء وجذبا للمتلقي، كلما غاص في استثارة التأمل والاستشراف، وفي إثارته وإغرائه بالقراءة القائمة على المعرفة والدراية. فابتداء من عنوان المجموعة&#8221;الريح والجذوة&#8221; ، إلى العناوين الفرعية، نجد القاص يقصد باختيارها إغناء عالم القص. لكن يظل رمزي &#8220;الريح&#8221; و &#8220;الجذوة&#8221; محورين أساسيين تدور حول دلالاتهما المجموعة كلها، ويرمزان إلى دلالات قرآنية. فالريح تأتي في القرآن في سياق العذاب والتخويف، كما تأتي الجذوة في سياق المعرفة، كالجذوة التي اهتدى بها موسى عليه السلام، والحرية والتوهج والانبثاق.  فنجد  الريح تحيل على دلالة الخوف مثلا &#8220;تعول الريح في الأودية&#8221;(4) &#8220;كانت الريح في الخارج تصر صريرا كالعويل&#8221;(5)، لأن صوت الريح يبعث على الشعور بالخوف والرهبة، ودلالة الفتنة &#8220;الريح كانت تدخل من باب وتخرج من نافذة.. الريح كانت تنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة&#8230; وكلما ألقى رجال الأمن القبض على ريح تفتح الأفق الشرقي عن ريح جديدة تدخل من باب وتخرج من نافذة ، وتنعطف على زقاق لتفضي إلى ساحة واسعة&#8221;(6). أما الجذوة فإنها تحيل علىدلالات الأمل والانبثاق &#8220;في الهزيع الأخير من الليل انطلق رجال الأمن يطاردون ريحا صرصرا عاتية، ذرت رماد الحرائق، وكشفت عن جذوة نار(7)، ففي غمرة الفتنة واشتعال الحرائق تنبثق جذوة تتوهج &#8220;ومنها كان الفجر يقبس أنواره، يضوئ بها الآفاق والسراديب&#8221;(8). وهذه الدلالات نجدها مبثوثة في كل المجموعة بمترادفاتها التي تحيل عليها حسب سياقاتها المختلفة.</p>
<p>ويمكن تقسيم المجموعة إلى قسمين: قسم يقع في مجال الخصوصية المحلية، ويتضمن قصص: نهر طالوت، والسحابة السوداء، والصرة، والعجل، والغشاوة، ولقطات، وقسم يقع في مجال الهم الحضاري، ويتضمن قصص: الريح والجذوة، وحمزة يعبر نهر المجاز، والخروج من الزمن الموحش، والخنساء تغرد على شرفات القدس. وخطاب القسم الأول يتلون بالواقع المحلي الخاص الذي يحقق لقصصه شرعية الانتماء الذاتي للهوية الوطنية، لكن هذا الواقع ينتمي إلى أفق و تاريخ الأمة، ويعلن توحده مع هوية الأمة الحضارية. أي أن السرد القصصي ينطلق مما هو خاص إلى ما هو عام يتشارك فيه الإنسان في أي موقع من أي بلد إسلامي. أما خطاب القسم الثاني فإنه يتماهى مع الهم الحضاري الذي يحمله كل مسلم صادق الإيمان بين جوانحه، ويعبر عن التوجه الإنساني الصافي في السلوك الحياتي ، ويحمل قضايا الأمة على عاتقه، مبرزا مواقفه الحاسمة منها.</p>
<p>والمتأمل في النصوص يلاحظ تفاعل السارد مع الشخصية، بوصفها رمزا، أو صوتا، يتم التعرف إليها من خلال المشهد السردي ككل، وليس من خلال سرد حكاية الشخصية. ولعل هذا ما يفسر لنا غياب ملامح محددة لها. وتوظيف بعض الشخصيات المستلبة، أو بمعنى أخص، الفاقدة للفاعلية، وتحولها إلى الانخراط في الفعل الحضاري وتسجيل الموقف الذي ينبغي عليها بوصفها من أفراد الأمة الذين عليهم حمل مسؤولية النهوض، أمر بارز في مجموع القصص . فنجد أن الشخصيات الرامزة للأحداث لا تغرق في حالاتها السلبية، أو فقدان الفاعلية،  وإنما تعرف تحولا يفرزه الوعي بالقضايا الاجتماعية والفكريةوالحضارية المصيرية لديها. فمن الاغتراب والعزلة إلى الاتصال والتواصل كما في قصة &#8220;السحابة السوداء&#8221; حين تخرج الشخصية المحورية من اغترابها وعزلتها لتندمج مع الجماعة، ويلخص  السارد  هذا التحول في آخرها بقوله :&#8221;ورأى نفسه وهو يعاهد هؤلاء الفتية على مصاحبتهم وألا يبرح المدينة، بعد اليوم، حتى تنجلي عن سمائها السحابة السوداء&#8221;(9). ومن الاستغراق في الذات إلى التوحد مع الجماعة كما في قصة &#8220;الخنساء تزغرد على شرفات القدس&#8221; فأم حاتم في فلسطين تتوحد مع غيرها من الأمهات اللائي قدمن فلذات كبدهن عن رضى واقتناع ووعي للشهادة ، وتعبر عن قمة التوحد مع الجماعة والتناغم مع أهدافها والتشبث بهويتها والتفاعل مع ماضيها وتراثها &#8220;في صباح اليوم التالي شاهد أهل القدس على شرفات المدينة الخنساء وهي تزغرد لمواكب أحفادها.. الأطفال الذين تباركت بهم الحجارة&#8221;(10).</p>
<p>وتتضح الوظيفة الرسالية في كل النصوص، وهي وظيفة تهدف إلى محاولة إعادة تنسيق علاقة الإنسان بما حوله، على أساس العبودية لله وحده، وتكشف عن التجاوب المتناغم بين رؤية الكاتب وفكره وهويته، وبين اللغة والأسلوب الذين يصوغ بهما سرده. ففي قصة &#8220;السحابة السوداء&#8221; مثلا يبدأها السارد بقوله :&#8221;السي علي يدخل المدينة خائفا يترقب&#8221;(11). وهذا المطلع يكشف شحن المتلقي بخطاب يتناص مع قوله تعالى عن موسى عليه السلام :{فأصبح في المدينة خائفا يترقب}(القصص : 18)، بهدف إشراكه (أي المتلقي) في عملية إعادة تنسيق العلاقة التي تريط شخصية القصة المحورية&#8221;السي علي&#8221; بما حولها على أساس التوجه العقدي والرؤيوي الجديد ، الأمر الذي يقود إلى بؤرة السرد الأساس:&#8221;إنه يوسع خطوه في اتجاه مسجد مصباح حيث تكتحل عيناه بطلعات جماعة من الإخوان تعرّف عليهم في الأسبوع الماضي بجامع القرية وأنصت إلى أحدهم يعظ المصلين موعظة خشعت لها القلوب وذرفت العيونفأحس بفؤاده يهوي إليهم وبنفسه تهفو إلى صحبتهم. فلما دعوه لحضور مجالس الذكر والتلاوة في مسجد مصباح بالحي الجديد من المدينة لم تسعه الدنيا من الفرح.. ونسي ملفه القديم عن المدينة&#8221;(12). ثم الوصول إلى قرار يعبر عنه السارد بواسطة الإخبار عن مصدرية هذا القرار، والكشف عن مشاعر الشخصية المحورية :&#8221;وارتفع صوت أحد الفتية يحبر آيات من سورة هود تحبيرا، يملأ النفوس بالقوة والثبات. وأحس السي علي باطمئنان يغمر قلبه، ويشيع في أطوائه الرضى والانشراح.. واستسلم لسكون بهيج شفاف..ورأى نفسه وهو يعاهد هؤلاء الفتية على مصاحبتهم وألا يبرح المدينة بعد اليوم، حتى تنجلي عن سحابها السحابة السوداء&#8221;(13).</p>
<p>وهذه الوظيفة الرسالية نفسها جعلت علاقة السارد بالكاتب تتداخل، ويصبح معبرا عن فكره ومواقفه من الحياة والكون والإنسان بصفة عامة، ويدخل في نسيج البنية السردية برمتها، معارضا في ذلك قولة تودوروف الذي يرى أنه لا يمكن للمؤلف أن يصبح جزءا من الأجزاء المكونة لعمله أبدا(14)، انطلاقا مما يُعرف في النقد الأدبي الغربي ب&#8221;موت المؤلف&#8221;. وهذا التداخل يبين لنا أن العمل القصصي إبداع جمالي يبث مجموعة من قيم وأفكار القاص عبر مجموعة من التقنيات أو الآليات، من مثل اختيار الأحداث وتنسيقها، ورسم الشخصيات، وبناء السرد وفق رؤية معينة. ففي قصة &#8220;حمزة يعبر بحر المجاز&#8221; يعرض السارد شخصية حمزة الذي يترك كل شيء وراءه : زوجته وولده ووظيفته وبلده ويعبر إلى الضفة الأخرى ليلحق بجبهة الجهاد في البوسنة والهرسك، بعد أن أدرك خطورة الهيمنة الغربية على بلاد المسلمين، مبينا موقفه الحضاري :&#8221;همس إلى نفسه: يسألني الرجل عما بي،، آه لو درى لعذر ، ولو وعى وأدرك لبكى مثل بكائي وربما أمر منه،، آه لو درى ما يحيق به وبأهله وقومه ويحدق بدينه من أخطار وكوارث&#8221;(15).</p>
<p>وربما كان طغيان الجانب الفكري علىالجمالي يسقط المجموعة في مزالق المباشرة في طرح بعض القضايا، لكن حرص الأستاذ الوراكلي على الاغتراف من الواقع، واستغلال عناصر حكائية متخيلة أو واقعية لنسج خيوط اللحظة المحورية التي تضيئ الحدث أو المشهد، بالإضافة إلى لغة مشحونة بدلالات تداولية في الذاكرة الحضارية، ومتباينة بين الكثافة الشعرية ووالتعبير المعجمي التبليغي، كل هذا قدم تجربة قصصية متميزة تحكي عن وعي عميق بوظيفة الأدب الإسلامي الرسالية والجمالية، يتوزع بين رؤية واضحة مسكونة بالهوية، وبين بناء شامخ يؤصل للإبداع، ويمتد بين الواقعي والمتخيل للمساهمة في الإبحار نحو آفاق التغيير والتفرد.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) &#8211; مقدمة الريح والجذوة. د حسن الوراكلي. منشورات المشكاة ط1. 1999. ص10.</p>
<p>(2) &#8211; المجموعة. الخروج من الزمن المتوحش. ص 41.</p>
<p>(3) &#8211; المجموعة. الريح والجذوة. ص17-18.</p>
<p>(4) &#8211; ص 19.</p>
<p>(5) &#8211; ص 27.</p>
<p>(6) &#8211; ص 17.</p>
<p>(7) &#8211; نفسه.</p>
<p>(8) &#8211; ص 18.</p>
<p>(9) &#8211; ص 48.</p>
<p>(10) &#8211; ص 88</p>
<p>(11) &#8211; ص 42.</p>
<p>(12) &#8211; ص 44.</p>
<p>(13) &#8211; ص 47-48.</p>
<p>(14) &#8211; انظر: نقد النقد. تزفيتان تودوروف. ترجمة سامي سويدان. منشورات مركز الإنماء القومي. بيروت. ط 1. 1986. ص 82.</p>
<p>(15) &#8211; ص 30.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%87%d8%a7%d8%ac%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%a3%d8%b5%d9%8a%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%af%d8%a7%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسول  والتزامه الكامل بتطبيق ما يدعو إليه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:23:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[التزام]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[تطبيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19911</guid>
		<description><![CDATA[-عبادته نموذجا- ذ. محمد بوهو واقع نبوي أكبر من أي تصور نظري شهدت البشرية في تاريخها الطويل انفصالا بين المثل والواقع، وبين المقال والفِعال، بين الدعوى والحقيقة، وكان دائما المثال والمقال والدعوى، أكبر من الواقع والفعال والحقيقة، وهذا شيء يعرفه من له أدنى معرفة بالتاريخ والحياة، غير أن هذه الظاهرة تكاد تكون مفقودة في واقع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-عبادته نموذجا-</p>
<p>ذ. محمد بوهو</p>
<p>واقع نبوي أكبر من أي تصور نظري</p>
<p>شهدت البشرية في تاريخها الطويل انفصالا بين المثل والواقع، وبين المقال والفِعال، بين الدعوى والحقيقة، وكان دائما المثال والمقال والدعوى، أكبر من الواقع والفعال والحقيقة، وهذا شيء يعرفه من له أدنى معرفة بالتاريخ والحياة، غير أن هذه الظاهرة تكاد تكون مفقودة في واقع اتباع الرسل المخلصين وعلى عكسها تماما في حياة الرسل، إذ دائما في حياة الرسل تجد أن واقعهم أعظم من كل تصور نظري، فهم وحدهم الذين دعوا الإنسانية إلى أعظم قمم السمو، ومثلوا هم بسلوكهم العملي هذه الذروة بشكل رائع مدهش عجيب، وهذا بحد ذاته من أدلة صدقهم، إذ الالتزام بالسمو لا تطيقه النفس البشرية عادة ما لم تتهذب هذه النفس بدافع الخضوع لأمر الله تعالى بعد الإيمان به، ومعرفة أمره، ويستطيع الإنسان أن يعرف هذا بالتجربة، إذا شاهد أحوال الكافرين، فمثلا قد يحاول كافر أن يقلد مسلما في صلاته متظاهرا بالإيمان فإذا راقبت مثل هذا وجدته عمليا لا يبقى على حالة واحدة بالتطبيق، كما أن تطبيقه يكون بسيطا جدا، ولو لم يكن في وضع يراه الناس فإنه لا يفعل شيئا أصلا، فعندما ترى في المقابل الرسل بعبادتهم العجيبة الكثيرة لله، مع قيامهم بأمر الله كما كلفهم على ما به من مشقة أو جهد، دون تكلف بل بكامل الرضا والسعادة، فذلك لا شك دليل صدق لا يدحض..</p>
<p>هذه وقفة مع أعظم رجل في التاريخ، مع إمام المرسَلين، مع مّن أرسله الله رحمة للعالمين، مع مّن عبد ربه حتى أتاه اليقين، مع محمد بن عبد الله .. كيف كان عليه الصلاة والسلام يقوم بكل أمر بما لا يسبق إليه، مع إحاطته وعدم تفريطه بأي جانب من جوانب الإسلام الذي كلف به، وأمر أن يدعو إليه، حتى إن الدارس المنصف لحياته في هذا الجانب لا يتمالك إلا أن يشهد أنه رسول الله حقا..يقول الجلندي ملك عُمان لما بلغه أن رسول الله يدعوه إلى الإسلام: &gt;والله لقد دلني على هذا النبي الأمي أنه لا يأمر بخير إلا كان أول آخذ به ولا ينهى عن شر إلا كان أول تارك له وإنه يغلب فلا يبطر ويغلب فلا يضجر ويفي بالعهد وينجز الموعود وأشهد أنه نبي&lt;..</p>
<p>لن نتحدّث عن رسول الله في بيته ولا في حربه أو سلمه، و لن نتحدّث عن رسول الله  لا في مسجده ولا مع أصحابه ولا مع زوجاته ولا مع بناته، بل سنتحدّث عن رسول الله  مع ربّه، {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إسْوَةٌ حَسَنَةٌ}(الأحزاب:21)..سنرى نماذج من تنفيذه لأمر ربه تعالى {بل الله فاعبد وكن من الشاكرين}..</p>
<p>إن التعرفَ على الله تعالى من أعلى المنازل وأرفعها، ولن تصلح القلوب إلا بمعرفة الله تعالى..قال الحسن لرجل: &gt;داو قلبك فإنّ حاجة الله إلى العباد صلاح قلوبهم&lt; يعني أن مراده منهم ومطلوبه صلاحقلوبهم، فلا صلاح للقلوب حتى يستقرّ فيها معرفة الله تعالى وعظمته ومحبته وخشيته ومهابته ورجاؤه والتوكل عليه ويمتلئ من ذلك، وهذا هو حقيقة التوحيد وهو معنى قول: لا إله إلا الله، فلا صلاح للقلوب حتى يكون إلَهُها الذي تؤلهه وتعرفه وتحبه وتخشاه هو إله واحد لا شريك له، ولو كان في السماوات والأرض إله يؤلَه سوى الله تعالى لفسدت بذلك السماوات والأرض كما قال تعالى: {لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا}(الأنبياء:22)، فعلم بذلك أنه لا صلاح للعالم العلوي والسفلي معا حتى تكون حركات أهلها كلّها لله عز وجل، وحركات الجسد تابعة لحركات القلب وإرادته، فإن كانت حركته وإرادته لله وحده فقد صلح وصلحت حركات الجسد كله، وإن كانت حركة القلب وإراداته لغير الله فسد وفسدت حركات الجسد بحسب فساد حركة القلب&#8221; اهـ (جامع العلوم والحكم)&#8230;</p>
<p>إن معرفة الله بأسمائه وصفاته من أجلّ العلوم، فهذا العلم ـ وهو العلم المتعلق بالله تعالى ـ أشرفُ العلوم وأجلُّها على الإطلاق، فالاشتغال بفهمه والبحث التام عنه اشتغالٌ بأعلى المطالب، وحصوله للعبد من أشرف المواهب، فمعرفة الله تعالى تدعو إلى محبته وخشيته والخوف منه ورجائه وإخلاص العمل له، وهذا عين سعادة العبد.</p>
<p>إن أعظم الناس معرفة بالله تعالى هم رسل الله، ومن هنا فهم أكملُ الناس عبادةً وطاعةً لله رب العالمين.. يقول الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ}(الذاريات:56- 58) : &#8220;هذه الغاية التي خلق الله الجن والإنس لها وبعث جميع الرسل يدعون إليها، وهي عبادته المتضمنة لمعرفته ومحبته والإنابة إليه والإقبال عليه والإعراض عما سواه، وذلك متوقف على معرفة الله تعالى، فإن تمامَ العبادة متوقّّفٌُ على المعرفة بالله تعالى، بل كلما ازداد العبدُ معرفة بربه كانت عبادته أكمل&#8221;..</p>
<p>الرسول عليه الصلاة والسلام هو أعظم الناس، وإذا سمعت عن عظيم فاعلم أنك إذا رأيته كان أقل مما سمعت، إلا الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه أعظم وأعظم مما تسمع عنه..</p>
<p>النبي  العبد العابد</p>
<p>كيف عاش عبداً، ما هي عبادته لله تعالى، كيف كانت صلاته، كيف كان يصوم، ما هو ذكره لله تبارك وتعالى؟..الله عز وجل يمدحه في القرآن بالعبودية في أشرف أحواله ، فيقول عنه : {سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى}(الإسراء:1) ويقول عنه : :{وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبداً}(الجن:19).. ويقول أيضاً: {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً}(الفرقان:1).</p>
<p>كان محمد  أعبد الناس لله تعالى، وأشدهم له خشية.. يقول الله تعالى له: {واعبد ربك حتى يأتيك اليقين}(الحجر:99) يعني الموت، لا كما قال المنحرفون : &#8220;اعبد ربك حتى تتيقن بوحدانيته ثم اترك العبادة&#8221;.. وقد كذبوا على الله تعالى، إنما المعنى: اعبد ربك في الشتاء والصيف، في الحل والترحال، في الصحة والسقم، في الغنى والفقر حتى يأتيك الموت.. {يا أيها المزمل، قم الليل إلا قليلاً، نصفه أو انقص منه قليلاً، أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلاً، إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً}(المزمل:1- 5).</p>
<p>يا أيها المزمل قم لإصلاح الإنسان، يا أيها المدثر في لحافه: قم لهداية البشرية، يا أيها المزمل في فراشه: قم لهداية الإنسانية، فقام عليه الصلاة والسلام، ثلاثاً وعشرين سنة، ما نام ولا استراح، أعطى الإسلام دمه ودموعه، أعطى الدعوة ماله وكيانه، أعطى الإسلام ليله ونهاره، فما نام ولا فتر ولا هدأ حتى أقام لا إله إلا الله.</p>
<p>يأتيه الحزن والهموالغم، فيقول: &gt;أرحنا بها يا بلال&lt;، أي بالصلاة. تأتيه المصائب والكوارث فيقول: &gt;أرحنا بها يا بلال&lt; تأتيه الفواجع والزلازل فيقول:&gt;أرحنا بها يا بلال&lt; يموت أبناؤه وأحبابه وأصحابه، ويقتل جنوده، ويهزم جيشه، فيقول:&gt;أرحنا بها يا بلال&lt;..</p>
<p>يقول (صلى الله عليه وسلم):&gt;وجعلت قرة عيني في الصلاة&lt;، ما كان يرتاح إلا إذا قام يصلي، إذا قال: الله أكبر، كبر بصوت تكاد تنخلع لصوته القلوب، فيضع يده على صدره فيكون الله أعظم من كل شيء لأنه الكبير &#8211; سبحانه وتعالى- فيقف متواضعاً متبتلاً متخشعاً متذللاً أمام الواحد الأحد.</p>
<p>يقول عبد الله بن الشخير: (دخلت على رسول الله  فوجدته يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء)، والمرجل: القدر إذا استجمع غلياناً.</p>
<p>ويقول حذيفة: &#8220;قام عليه الصلاة والسلام يصلي صلاة الليل بعد صلاة العشاء، قال: فدخلت معه في الصلاة فافتتح سورة البقرة، فقلت يسجد عند المائة، فختمها، فافتتح سورة النساء فاختتمها، فافتتح سورة آل عمران ثم اختتمها، لا يمرّ بآية رحمة إلا سأل الله تعالى، ولا بآية عذاب إلا استعاذ بالله ولا بتسبيح إلا سبح، قال: ثم ركع، فكان ركوعه قريباً من قيامه، ثم قام فكان قيامه قريباً من ركوعه، ثم سجد فكان سجوده قريباً من قيامه وركوعه، ثم صلى الركعة الثانية قريباً من الأولى&#8221;.. ما يقارب الست ساعات أو السبع ساعات مع الفقر والجوع، ومع الجهاد في النهار، ومع الزهد، ومع الدعوة إلى الله، ومع تربية الأطفال، ومع شئون البيت، ست أو سبع ساعات وهو يتبتل إلى الله، تفطرت قدماه، وتشققت رجلاه فتقول له زوجته عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله كيف تفعل هذا بنفسك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: &gt;أفلا أكون عبداً شكوراً؟&lt;.</p>
<p>يقول عبد الله بن مسعود: صليت مع رسول الله ، فأطال حتى هممت بأمر سوء. قيل: وما هممت به؟ قال: هممت أن أجلس وأدعه..</p>
<p>الرسول عليه الصلاة والسلام قام ليلة من الليالي فقال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم بكى، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم بكى، ثم قال: بسم الله الرحمن الرحيم ثم بكى، ثم قال: ويلٌ لمن لم تدركه رحمة الله، ويلٌ لمن لم تدركه رحمة الله، ويلٌ لمن لم تدركه رحمة الله.</p>
<p>يسجد عليه الصلاة والسلام السجدة الواحدة مقدار ما يقرأ الواحد منا خمسين آية، ويركع الركعة الواحدة مقدار ما يقرأ القارئ منا خمسين آية، هذا في صلاة الليل، يدعو ويبكي إلى الصباح، حتى تسقط بردته من على كتفيه، كما في ليلة بدر، يناجي ربه، ويقرأ كتابه، ويتبتل إلى الله؛ لأن العبادة أقرب باب إلى الله تعالى..</p>
<p>ونحن أيها المسلمون: في سعد ورغد، في عيش رضي، في أمن وصحة، الموائد الشهية، المنازل البهية، المراكب الوطية، ومع ذلك نترك صلاة الجماعة إلا من رحم الله، أيُّ أمة نحن، أي قلوب نحملها، إذا لم نقم بالصلوات الخمس، كما أرادها الله عز وجل.</p>
<p>قال بلال كما روى ابن جرير وابن مردويه: مررت على رسول الله قبل صلاة الفجر، فسمعته يبكي فقلت: مالك يا رسول الله؟ قال: أنزلت علي هذه الليلة آيات، ويلٌ لمن قرأها ولم يتدبرها قلت : ما هي يا رسول الله؟ فأخذ يقرأها ويبكي: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً سبحانك فقنا عذاب النار}(آل عمران:190- 191).</p>
<p>كيف ترقى رقيك الأولياء</p>
<p>ا سماء ما طاولتها سماءُ</p>
<p>إنما مثلوا صفاتك للناس</p>
<p>كمـا مثل النجوم المـاءُ</p>
<p>حن جذع إليك وهو جماد</p>
<p>فعجيب أن يجمد الأحيـاءُ</p>
<p>كان عليه الصلاة والسلام يصوم، فيواصل الليل بالنهار، ثلاثة أيام وأربعة أيام، لا يأكل شيئاً فأراد الصحابة أن يواصلوا كما يواصل فقال : &gt;لا إنكم لستم كهيئتي، إني أبيت يطعمنيربي ويسقيني&lt;، لا يطعمه طعاماً، ولا يسقيه شراباً، إنما حكماً ومعارفاً، وفتوحاتٍ ربانية وإلهامات إلهية..</p>
<p>لها أحاديث من ذكراك تشغلها</p>
<p>عن الطعام وتُلهيها عن الزاد</p>
<p>لها بوجهك نور تستضيء به</p>
<p>ومن حديثك في أعقابها حاد</p>
<p>يصوم  في السفر وقد التهب الجو، قال أبو الدرداء كنا في شدة الحر حتى والله الذي لا إله إلا هو، إن أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة حرارة الشمس، وما فينا صائم إلا رسول الله  وابن رواحة.</p>
<p>يجلس مع الصحابة، فيقول لابن مسعود:&gt;اقرأ علي القرآن&lt;، فيندفع يقرأ عليه حتى بلغ قوله تعالى: {فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً}(النساء:41). قال: &gt;حسبك&lt;، قال ابن مسعود، فنظرت فإذا عيناه تذرفان..يبكي (صلى الله عليه وسلم) تواضعاً لله تبارك وتعالى، وشفقة على هذه الأمة.</p>
<p>قالت عائشة رضي الله عنها : استفقت ليلة من الليالي فبحثت عن الرسول، عليه الصلاة والسلام، فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد، وهما منصوبتان وهو يقول: اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك، وأعوذ بك منك لا أحصي ثناءً عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.</p>
<p>وهنا نسأل أنفسنا ونحن نقرأ آثار هذه الهمة العالية والنفس الشامخة..متى يقدّم الإنسان للقبر ما لم يقدم هذه الليالي؟ متى يصلي إذا لم يصل هذه الأيام؟ متى يذكر الله إذا لم يذكر الله في هذه الأوقات؟.. إذا دفن الإنسان فلن يصلي عنه أحد، ولن يصوم عنه أحد، ولن يذكر عنه أحد..فالعمل ينقطع..</p>
<p>أتيت القبـور فنـاديتهـا</p>
<p>أيـن المعظـم والمحتقـر</p>
<p>تفانوا جميعاً فما مخبـر</p>
<p>وماتوا جميعاً ومات الخبر</p>
<p>تسير وتغدو بنات الثرى</p>
<p>فتمحو محاسن تلك الصور</p>
<p>رسول الله  هو أعبد الخلق لله تعالى، وأشدهم له خشية، وقد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، ومع ذلك أجهد نفسه في العبادة، في صلاة الليل، في الذكر، في تلاوة القرآن، في التسبيح والتهليل.</p>
<p>هذه نماذج من عبادته عليه الصلاة والسلام لله شكرا، وهذا كله ولم نذكر إقامته للصلوات الخمس ولا لرواتبها، ولم نتعرض لكل ما أثر عنه من عبادة لله جل جلاله، فهل بلغ أحد في عبادة الله وشكره ما بلغه رسول الله؟ وهل يستطيع أحد أن يتصور أن هذا ممكن الوقوع والحصول بهذا الكمال والجلال، وبهذه الكثرة والسعة وبهذا الانسجام والتوافق مع هذه المعرفة العظيمة لله وكمالاته.. لولا أن محمدا رسول الله يقوم بأمره كأعظم ما يقوم به أحد..</p>
<p>صحابة وتابعون على الطريق النبوي</p>
<p>نقل عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم؛ أن المارّ إذا مر بهم في السّحر سمع لبيوتهم دوياً كدوي النحل، من البكاء وقراءة القرآن والدعاء، هذا في مدينة رسول الله ، دعاءٌ وبكاءٌ ومناجاةٌ وقت السحر.. روى بن أبي حاتم أنه  كان يمر في ظلام الليل يتفقد أصحابه، كيف كانوا يصلون، كيف كانوا يدعون، كيف كانوا يبكون، فسمععجوزاً تقرأ من وراء الباب وتبكي. عجوز مسنة، تقرأ قوله تعالى:  {هل أتاك حديث الغاشية}(الغاشية :1). وتبكي، وتعيد الآية وتبكي، فوضع رأسه على الباب وبكى ، وردد الآية ثم قال: &gt;نعم أتاني، نعم أتاني&lt;. هذه عجوز ضعيفة، فأين شباب الأمة، أين أهل القوى والعضلات، أين أهل البروز والإجادة.</p>
<p>إن القوي هو القوي في طاعة الله، وإن المفلح هو السائر في طريق الله، وإن المتقدم هو المتقدم إلى مرضاة الله، إذا علم هذا فإنه  في جانب الذكر كان أكثر الناس ذكراً لله تبارك وتعالى، نفسه ذكر لله، وفتواه ذكر لله، وخطبه ذكر، وكلامه وليله ونهاره وحركاته وسكناته ذكرٌ لله تبارك وتعالى.</p>
<p>قال ابن عباس ] كان النبي  إذا قام من الليل يتهجد، قال : &gt;اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت ملكالسماوات والأرض ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمدٌ  حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت&lt;..</p>
<p>وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله  إذا قام من الليل افتتح صلاته:  &gt;اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السماوات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم&lt;..</p>
<p>هل سمعتم بعد كلام الله أحسن من هذا الكلام، ما أجمل وقت السحر، يوم تناجي الله تعالى، يوم ينزل إلى سماء الدنيا فيقول: هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من داع فأجيبه؟</p>
<p>يقول محمد إقبال شاعر الإسلام:</p>
<p>يا رب لا تحرمني أنّة السحر</p>
<p>يا رب اجعلني من البكائين الخاشعين لك في السحر</p>
<p>يا رب إذا حرمتني جلسة السحر فإن قلبي يقسو ولن يلينه شيء.</p>
<p>هذا هو الرسول عليه الصلاة والسلام في عبادته، في صلاته وصيامه، في قراءته وذكره، وهو أسوتكم وقائدكم إلى الجنة، ونجاتكم مرهونة باتباعه، وعقدكم وسيركم إذا لم يكن على سنته، فهو الهلاك والدمار، وهو العار والخسار، في الدنيا والآخرة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة}(الأحزاب:21).</p>
<p>فيا من أراد الجنة، يا من أراد النجاة، يا من أراد الفلاح، يا من أراد الخير والعدل والسلام، والله ليس لك قدوة، لا زعيم ولا رائد، ولا مصلحٌ، ولا إمامٌ، ولا عابدٌ، ولا منقذٌ، ولا معلم، إلا رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%a8%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82-%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%af%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>البلاء العظيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:20:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[البلاء]]></category>
		<category><![CDATA[العظيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19908</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق تضطرب الحياة، وتتزلزل الأخلاق، وتطيش المبادئ وتهدد الأرواح بالإزهاق، والأرحام بالقطيعة، وتصاب الدنيا ببلاء عظيم إذا ظهر الإنسان الجَمُوعُ المَنُوعُ. عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  : &#62;إياكم والفحش والتفحش، فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش، وإياكم والظلم، فإنه هو الظلمات يوم القيامة، وإياكم والشح فإنه دعا من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذ. عبد الحميد صدوق</p>
<p>تضطرب الحياة، وتتزلزل الأخلاق، وتطيش المبادئ وتهدد الأرواح بالإزهاق، والأرحام بالقطيعة، وتصاب الدنيا ببلاء عظيم إذا ظهر الإنسان الجَمُوعُ المَنُوعُ.</p>
<p>عن أبي هريرة ] قال : قال رسول الله  : &gt;إياكم والفحش والتفحش، فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش، وإياكم والظلم، فإنه هو الظلمات يوم القيامة، وإياكم والشح فإنه دعا من قبلكم فسفكوا دماءهم، ودعا من كان قبلكم فقطعوا أرحامهم، ودعا من كان قبلكم فاستحلوا محارمهم&lt;(رواه الحاكم بإسناد صحيح).</p>
<p>مستحيل أن يجتمع كمال الإيمان، ونور الإيمان في قلب كزٍّ شحيح، قال  : &gt;لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبدٍ أبدًاً، ولا يجتمع شح وإيمان في قلب عبد&lt;(رواه الحاكم على شرط مسلم). أبداً لا يجتمعان بتوكيد رسول الله  في رواية الترمذي قال  : &gt;خصلتان لا يجتمعان في مؤمن : البخل، وسوء الخلق&lt;.</p>
<p>إنه الشروالبلاء، والجوع والهلاك، إذا أصيب أبناء الأمة بمرض الشح والبخل، قال  : &gt;ثلاث مهلكات : شح مطاع، وهوى متبع، وإعجاب المرئ بنفسه&lt;(رواه الطبراني في الأوسط).</p>
<p>إنه شر ما في الإنسان يا أخ الإسلام، قال  : &gt;شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع&lt;(رواه أبو داود) وشح هالع أي محزن ومخوف من الفقر.</p>
<p>وقد كان النبي يستعيذ بالله من الفتن التي تهدد الإنسان بزوال الاستقرار في الحياة الدنيا، وتستوجب العذاب في الآخرة، قال رسول الله  : &gt;اللهم إني أعوذ بك من البخل، والكسل، وأرذل العمر، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات&lt;(رواه مسلم).</p>
<p>إنه ليس من أخلاق المومنين أبداً، بل هو مرض الفجار والأشرار ولهذا بين النبي  أن من بين أنواع الفرق بين المومن والفاجر هو جود المؤمن وشح الفاجر، قال  : &gt;المؤمن غرُّ كريم، والفاجر خب لئيم&lt;(رواه أبو داود).</p>
<p>والغرُّ : هو الذي ليس له فطنة في الشر.</p>
<p>فلا تمنع يا أخي عباد الله معروفك، فيمنع الله عنك فضله وخيره، قال  : &gt;إن لله أقواماً اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيهاما بدلوها، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم&lt;(رواه الطبراني بإسناد حسن).</p>
<p>فلهذا قال النبي  : &gt;لا يزال الله في حاجة العبد مادام في حاجة أخيه&lt;(رواه الطبراني بإسناد رجاله ثقات).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صورة الإسلام فـي الأدب الغربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8au/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8au/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:13:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب]]></category>
		<category><![CDATA[د. حسن الأمراني]]></category>
		<category><![CDATA[صورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19904</guid>
		<description><![CDATA[د. حسن الأمراني قراءات غربية &#8230;إذا كانت صورة الإسلام في الغرب قد تعرضت للتشويه، وذلك لعوامل تاريخية كثيرة، فإنه كان من المنتظر أن يسهم العالم الإسلامي نفسه، بشكل منظم وممنهج وجاد ومدروس، في تصحيح صورته في الغرب، فإن من الإنصاف أن نشير إلى أن هذه المهمة وكلت، بشكل لاإرادي، للغرب نفسه، وكانت الصورة التقليدية التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. حسن الأمراني</p>
<p>قراءات غربية</p>
<p>&#8230;إذا كانت صورة الإسلام في الغرب قد تعرضت للتشويه، وذلك لعوامل تاريخية كثيرة، فإنه كان من المنتظر أن يسهم العالم الإسلامي نفسه، بشكل منظم وممنهج وجاد ومدروس، في تصحيح صورته في الغرب، فإن من الإنصاف أن نشير إلى أن هذه المهمة وكلت، بشكل لاإرادي، للغرب نفسه، وكانت الصورة التقليدية التي تكونت عن الإسلام مرتكزة- عند الغربيين- على ثلاثة أعمدة:</p>
<p>1- المؤسسة الكنسية</p>
<p>2-  المؤسسة الاستشراقية.</p>
<p>3- الخيال الشعبي.</p>
<p>وغني عن البيان أن الفصل العملي بين المؤسستين الكنسية والاستشراق أمر متعذر، إذ يعترض سبيله طبيعة نشأة كل منهما وتطوره التاريخي، بحيث غدا من الصعب عمليا، بل ربما غدا أمرا غير مقبول علميا، إنكار نشأة الاستشراق في أحضان الكنيسة.</p>
<p>أما الخيال الشعبي الذي كان يستند إلى الروايات الشفوية، ويلونها بما اعتاد كلخيال أن يزخرف فيه، فإنه كان يستند في بعض الأحيان إلى الثقافة العالمة، ممثلة في المؤسستين الكنسية والاستشراقية، ومن هنا حدث تقاطع في الصورة في بعض الأحيان في الآثار الأدبية الشعبية التي تناولت العالم الإسلامي، وجعلته موضوعا لها، كالذي نجده في ملحمة (أنشودة رولان) التي اجتهد مصنفها، أومصنفوها، في وسم الإسلام بالشرك وإضفاء طابع التوحيد على النصرانية، ومع ذلك كانت القريحة المبدعة تخون أصحابها أحيانا، فترتكس الملحمة إلى إبراز عقيدة الشرك لدى النصارى:( إنه ملوث بالخطايا والذنوب العظيمة، ولا يومن بالله، ابن مريــم القديسة) (1).</p>
<p>ومن الإنصاف أن نشير أيضا إلى أن المحاولات الأولى التي تصدت لهذه الصورة الغربية عن الإسلام، بعد دراستها، جاءت من قبل الغربيين أنفسهم، وما تزال أكثر الدراسات  التي تناولت الظاهرة بنوع من التحليل الشامل، والعميق في بعض الأحيان، بل والموضوعية أيضا، إنما هي تلك التي قام بها الغربيون أنفسهم، وما تزال خزانتنا العربية والإسلامية حتى الآن تفتقر إلى شيء من ذلك ذي بال.</p>
<p>وإذا كانت تلك القراءة الغربية لا تخلو من بعض الشوائب، فذلك أمر طبيعي لأن الفاحص والمفحوص ذات واحدة هي الغرب، ولا يمكن تبعا لذلك خلو بعض الأحكام من ميل نتيجة المؤثرات الذاتية، وما أحوجنا إلى أن ننهض نحن بهذه الرسالة، فإن نحن عجزنا عن دراسة الغرب دراسة علمية، وتشريحه وتقويمه، كما فعل الغربيون مع حضارتنا، فلا أقل من أن نعمل على تصحيح صورة الإسلام في ذهن الغرب، ببذل مزيد من الجهد الإعلامي والعلمي، فإن لم نفعل فما بلغنا رسالة الله عز وجل.</p>
<p>ومن الدراسات الغربية المتميزة التي تناولت تجلية صورة الإسلام في الأدب الغربي نذكر على سبيل المثال، لا الحصر:</p>
<p>الشرق في الأدب الفرنسي، في القرنين السابع عشر والثامن عشر، لمارتينو P. MARTINO وقد صدر الكتاب بجنيفعام 1970.</p>
<p>- الشرق في مرآة الغرب: للمستشرق الألماني ب. فايشر، وقد تولى إعادة طبعه ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر، عام 1983.</p>
<p>-جوته والعالم العربي: للباحثة كاترينا مومزن، وقد ترجم الفصلان الأول والثاني من هذا الكتاب، وصدرا بنفس العنوان، عن سلسلة(عالم المعرفة) بالكويت، في رمضان 1415/ فبراير 1995.</p>
<p>ولفهم صورة الإسلام في الأدب الغربي المعاصر، نحتاج إلى معرفة جذور هذه الصورة في أقدم النصوص الأدبية الغربية، وتتبع هذا الأدب المهتم بالإسلام في مراحله التاريخية المتتابعة، وذلك من أجل إدراك الأسباب الكامنة وراء ما يمكن أن يكون قد أصاب تلك الصورة، عبر التاريخ، من تطور أوتعديل أو تصويب.</p>
<p>جوهر الصراع ديني</p>
<p>يجمع الدارسون على أن من أقدم النصوص الأدبية التي لها شأن في هذا المضمار، الملحمة الفرنسية (أنشودة رولان) La chanson de Roland، فهي من أشهر الملاحم الغربية وأغناها وموضوعها صالح جدا لتحديد صورة الإسلام في العصر الوسيط.</p>
<p>تدور أحداث هذه الملحمة حوالي عام 778م، أي يوم كان الحكم الإسلامي قائما بالأندلس، ومقر الأحداث سرقسطة، الإمارة الإسلامية الأندلسية.</p>
<p>في ذلك التاريخ، يقود شارلمان، إمبراطور الإفرنج، حملة إلى إسبانيا لنجدة قائد مسلم كان قد انتفض ضد أمير قرطبة، ويطمع في توطيد دعائم إمارته الخاصة، و كان ضمن هذه الحملة ابن أخ الإمبراطور شارلمان، رولان.</p>
<p>وتقدم لنا هذه الملحمة الشعبية تصورات في غاية الخطأ والخطورة عن الإسلام، مما جعل دارسا غربيا يلاحظ التحول العجيب الذي أصاب التاريخ من قبل الخرافة)(2).</p>
<p>ومن اللافت للانتباه أن جوهر الصراع في هذه الملحمة هو الدين، فالمعركة تدور فيها بين النصارى (المؤمنين) والمسلمين(الوثنيين). وكما كان الشأن في العصر الوسيط، فإن الملحمة ترادف بين العربي والتركي والفارسي والمسلم والوثني، وهؤلاء هم السارازانيون، ثم إن الخيال الشعبي يبرز في الأسماء التي اختيرت للمسلمين، وقد لاحظ جونان(3) أن اسم الأمير المسلم Balignant  يتكون من الاسم العبري (بعل) والاسم العربي (علي) وغالبا من اسم فرنسي ينتمي إلى العظماء.</p>
<p>وهذا التحوير في الأسماء بهذا الشكل وارد جدا، وممكن، بل راجح، وقد ذهب العقاد في (التعريف بشكسبير)(4)، إلى أن أوتيلو على الأرجح(محرفة من اسم عبد الله الذي ينطق بالايطالية (ابتلو) ويسهل تحريفه مع جرس اللغة في الأسماء إلى أبتلو وأوتلو)، ولاسيما أن هذه القصة ذكرت في المئوية Hecatommithi التي جمع فيها الأديب الإيطالي جيوفاني جيرالدي Giraldi  سنة 1504- 1573 مائة وثلاثين نادرة على منهاج نوادر ألف ليلة وليلة وضمنها نادرة المغربي وزوجته ديدمونة، وترجمت كلها إلى الفرنسيـة والإسبانية قبل أن تترجم إلى الانجليزية.</p>
<p>وإذا كانت (أنشودة رولان) لا تميز كثيرا بين ملامح النصارى وملامح المسلمين، كما هو شأن الملاحم التي تحرص على إبراز الخلاف في ملامح الفريقين المتنازعين، فإنها في بعض الأحيان ضخمت بشاعة بعض المسلمين، بشكل مضحك، فأبيزم مثلا، أحد هؤلاء، كان شديد سواد البشرة،  كانت عينا فالسرون متباعدتين بشكل غير طبيعي.</p>
<p>إنه لا شيء إطلاقا، في كل ذلك، يذكر بالحقيقة، أو يميز بدقة بين الســارازانييـــن والمسيحيين(5). بل إن هنالك- على العكس من ذلك- مشابه كثيرة بين الطائفتين، من حيث أخلاق الفروسية والحرب، وما تحدثه الحرب من بشاعة في النفوس، ذلك بأن القادة جميعا موصوفون بالعنف والنزق. فهذا مارغاريث اشبيلية، أحد فرسان المسلمين يقول:</p>
<p>( انظروا إلى سيفي هذا ومقبضه الذهبي&#8230;لكم علي عهد أن أسقيه الدم الأحمر الحي. إن الإفرنج سيموتون) (الأبيات: 966- 969 ) و هذا رولان يقول:</p>
<p>(بسيفي دور نضال هذا، سأضرب ضربات قوية، وأسقي شفرته حتى المقبض الذهبي&#8230; لكم علي عهد،إن كل الوثنيين [المسلمين] محكوم عليهم بالإعدام). (الأبيات : 1055-1057).</p>
<p>وإلى هذا التشابه الواضح في أوصاف قادة الفريقين، تصور الملحمة المسلمين،  بنوع من التأكيد، أهل مكر وخداع. وقد ظهر ذلك منذ مطلع الأنشودة، من خلال الحلية التي اقترحها القائد المسلم (بلانكدران)على أميره(مارسيل)، بتقديم الوعود الخادعــة والذليلة إلى شارلمان.</p>
<p>أما من حيث العقيدة، فإن الملحمة مافتئت تركز على أن المسيحيين أهل حق، يواجهون به باطل المسلمين. فرولان يقول: (الوثنيون في ضلالهم، والمسيحيون في هداهم)(البيت 1015) ويصرخ شارلمان محفزا رجاله ومحمسا:&#8221;أيها السادة الفرنسيون&#8230; هاهم الوثنيون&#8230; إن دينهم كله لن ينفعهم شيئا&#8230; أيها السادة، ما الذي تنفعه كثرتهم؟!) (الأبيات: 3335-3339 ).</p>
<p>وهكذا تنقلب الحقيقة التاريخية، وتغطي الخرافة على الأنشودة، حين يصبح النصارى موحِّدين، ويصبح المسلمون مشركين، يعبدون آلهة ثلاثة، يصنعون لها أصناما في أماكن عبادتهم، وهم: محمد وأبولان وتريفكان. فمنذ مطلع الأنشودة نقرأ عن مارسيل، أمير المسلمين، هذين البيتين:( إن المدينة بين يدي الملك مارسيل Marsille، عدو الله، لأنه يخدم محمدا، ويعبد أبولان  Apollin).</p>
<p>ونقرأ أيضا في وسط الملحمة: (رفعوا تمثال محمد فوق منارة، وكل الوثنيين كانوا يصلون له و يعبدونه)(853- 854). وتصور الأنشودة تعلق المسلمين بآلهتهم المزعومة عند اندحارهم، و هذا ما يصوره في جلاء المقطع 187:</p>
<p>(فر الملك مارسيل إلى سرقسطة، نزل عن فرسه وآوى إلى ظل زيتونة. أعطى رجاله سيفه وخوذته ودرعه، ثم استلقى على العشب الأخضر في انكسار. لقد فقد يده اليمنى كاملة، وأفقده الدم المتدفق وعيه، وهو جد قلق. كانت حليلته برا ميمونة تبكي وتصرخ في يأس. وكان معها أكثر من عشرين ألف رجل، يلعنون شارل وفرنسا الرائعة. ثم هرولوا إلى قبو، حيث يقبع إلاههمأبولان. قاموا إليه يسخرون منه ويمطرونه بالسباب العنيف:</p>
<p>(آه، أيها الإله الشرير، لماذا عرضتنا لمهانة كهذه؟ لم أذنت بأن يصرع ملكنا؟ لقد جازيت من خدمك بإخلاص جزاء سيئا) ثم إنهم نزعوا عنه صولجانه وتاجه، وعلقوه من يديه إلى عمود، ثم طرحوه أرضا تحت أقدامهم، وراحوا يضربونه ويهشمونه قطعا مجزأة بضربات عصي غليظة. ونزعوا عن تيرفكان أيضا عقيقه. أما محمد فقد ألقوا به في حفرة حيث تنهشه الخنازير والكلاب وتدوسه).وذكر الخنازير هنا لا يخلو من تعريض.</p>
<p>ولن نجد تعليقا على هذا المقطع أدق من ملاحظة المستشرق الروسي إليسكي جورافسكي  حيث يقول:</p>
<p>( وتنمو دائرة التخيل الأوروبي في هذا المجال، وصولا إلى القول بأن الإسلام أخذ فكرة الثالوث المقدس المسيحية (الأقانيم الثلاثة) ولكن ضمن توجه وثني لا توحيدي. ويزعم مروجو هذه القصة بأن المسلمين يعبدون ثلاثة كائنات جنية خفية أو ثلاثة أصنام كبرى، هي : ماهومت(محمد)، وأبوللو، وتروفونيوس، وهذا ماجاء في (أغنية رولان)&#8230;</p>
<p>وللحقيقة يجب القول إن تلك الأساطير المختلقة تمثل سخرية مأساوية لأن النبي محمدا الذي حارب أكثر من أي مخلوق آخر عبادة الأوثان، والذي حطم جميع أصنام مكة، يتحول في تصور المسيحيين (إلى صنم يؤلهه أتباعه) الذين يطلقون عليهم ازدراء واحتقارا لقب (عبيد سارة) أو(أبناء الجارية)(6).</p>
<p>وعندما كانت الملحمة تعرض لبعض مواقف البطولة الصادرة عن بعض المسلمين، فإنها كانت تسوق ذلك في سياق الإستثناء الموجه الممزوج بالعجب:</p>
<p>(كان هناك أمير&#8230; منحته شجاعته صيتا ذائعا، لو كان مسيحيا لكان مقاتلا باسلا).(898- 899).</p>
<p>(يا إلهي ! يا له من فارس كان سيكون لو أنه كان مسيحيا) (3164).</p>
<p>إن هذا يذكر بما كان يردده العائدون الغربيون من الحروب الصليبية عن صلاح الدين الأيوبي : لقد وجدنا بالشرق أميرا يتصف بأخلاق نبيلة ماكان أجدره، لتلك الأخلاق، أن يكون نصرانيا. وعندما كان المستشرقون يعثرون في الشعر العربي على نفس ملحمي لم يكونوا يجدون أفضل من ذكر أنشودة رولان، وهكذا وجدنا أرموند كاهن حين يعرض لملعقة عنترة يقول عنها :(إن معلقة عنترة أنشودة حقيقية من أناشيد الفروسية، فالشاعر يروي فيها مآثره الخاصة، ويتغنى بمناقبه، ويخلد انتصاراته. إنه بشكل ما، بمثابة رولان هذه الملحمة الشرقية).(7)</p>
<p>إن الخيال الشعبي الذي يمزج بين الحقيقة والخرافة، ويجعل للأساطير سلطانا على الواقع، ما فتئ يؤثر على أدباء أوروبا وهم يتحدثون عن الإسلام، كما هو الشأن في مسرحية (السيد) لكوروني الفرنسي. وكما هو الشأن في (أنشودة رولان) فإن مسرحية ( السيد) تجري أحداثها هي أيضا في إسبانيا، بل إن هذا اللقب لم ينله صاحبه إلا بعد ما أعجب به منافسوه واعترفوا بفضله فخلعوه عليه، تقديرا لما قام به من  غزو بلنسية، المملكة الإسلامية، التي سقطت مرة أخرى بأيدي المسلمين، بعد موت السيد، لقد استحوذت الأسطورة على هذه الشخصية التاريخية، فبعثتها من جديد، بعد ستة قرون، من أجل أن تقوم باسترداد بلنسية من المسلمين، وأضفت عليها من الفضائل شيئا كثيرا. وهكذا يكون الصراع بين النصارى والمسلمين لحمة هذه الأسطورة وسداها، ولم يصنع كورني أكثر من أنه جدد، في القرن السابع عشر، هذه الأسطورة التي ترتد جذورها إلى القرن الحادي عشر، وأسبغ عليها من فنه وعبقريته الخاصة ثوبا قشيبا(8).</p>
<p>ولم يكن هذا الأثر وقفا على الأدب الفرنسي، فقد لاحظ جورافسكي أنه (نسبت إلى الإسلام بعض الرموز المسيحية التقليدية، ولكن بدلالات سلبية جديدة. مثلا: صورة الحمامة كرمز للروح القدس في المسيحية (إنجيل لوقا، الإصحاح الثالث:22) ألصقت بالإسلام في القصص الأوروبية، محملة بمعنى رمزي مغاير للمعنى المسيحي الأصلي، حيث نشرت على نطاق واسع في أوروبا الحكاية الأسطوريةالقائلة إن محمدا درب الحمامة لتنقر حبوب القمح من أذنه، وبذلك أقنع العرب أن تلك الحمامة هي رسول الروح القدس الذي كان يبلغه الوحي. وعممت هذه الحكاية المختلقة إلى درجة أن الشاعر الانكليزي جون ليدهيت (القرن الخامس عشر) الذي وضع سيرة لحياة محمد، سمى لون تلك الحمامة (حليبا-أبيض)، وردد هذه القصة المضحكة كتاب (التاريخ العالمي)، بل إننا نقرا عند شكسبير ذاته في (هنري الرابع)، الفصل الأول، المشهد الثاني، كيف أن الملك كارل الثاني يتوجه إلى جان دارك صارخا:(ألم تلهم الحمامة محمدا؟ أما أنت فإن النسر ربما ألهمك)(9).</p>
<p>وقفة مع شكسبير</p>
<p>وقد ساق العقاد أيضا حديث الحمامة الخرافية، في معرض كلامه عن أثر الشرق في شكسبير، وقدر طبيعة المعرفة الشكسبيرية بالشرق، بالإسلام، فقال: (إن شكسبير لم يكن يعرف عن الشرق شيئا من تواريخه أو أحواله أو مواقعه وأمكنته يزيد على القسط الشائع بين أبناء زمنه، مما تناقلوه عن الصليبيين ومن تقدمهم من رواد السياحة وطلاب الغرائب والأساطير، وكلما وردت الإشارة إلى الشرق في رواياته وقصائده فهو شرق الطيوب والعطور وشرق الأسرار والخفايا، وشرق الأرواح والجنة التي تفارق الهند لتلهو وتعبث في مفازة الغرب ثم تعود إليها، وربما حماه صديق البديهة فأورد تلك العجائب موردها من الفكاهة والتندر بالأساطير، وربما أومأ إليها متسائلا كما أومأ إلى قصة نبي الإسلام والحمامة في روايته الأولى من تاريخ هنري السادس، فقد كان محمد  يوهم العرب في زعمهم، أنه يتلقى الوحي من ملك في صورة حمامة تقف على كتفه وتضع منقارها في أذنه، لأنه كما زعموا عودها أن تلتقط الحب منها.</p>
<p>و قد سمع شكسبير بهذه القصة وسمعها معه الأوروبيون من رواة الحروب الصليبية، فلما أومأ إليها عرضا لم يزد على أن يتساءل: أو كان محمد يسمع الوحي من حمامة؟ إنك إذن لتسمعينه من عقاب)(10).</p>
<p>و يضيف العقاد قائلا: (فإذا كان العلم بالشرق علم أحوال وتواريخ فلا خبر من أخباره الصحاح عند شكسبير أصدق من صدق الحس في استغراب الغرائب وتلوين الروايات المنقولة بصيغة الأساطير، وليس للشرقيين لديه ذخيرة من التاريخ أو الجغرافية يستعيدونها من رواياته و أشعاره)(11).</p>
<p>وقد عاد شكسبير إلى الإشارة إلى بعض القضايا الإسلامية، و كان أثيرا لديه أن يعالجها عبر شخصيات إسلامية، وأقربها إليه شخصية المغربي، فقد جعل المغربي بطل مسرحيته: (عبد الله، مغربي البندقية)  OTHELLO, the Moor of Venice  ثم عاد إلى المغربي في روايته(تاجر البندقية)،   The Merchant of Veniceفجعل أحد شخوص هذه المسرحية أميرا مغربيا، وقد جعل جوهر الصراع في( أوتيلو) محتدما في العلاقة الإنسانية بين عبد الله المغربي وميمونة، وقد انتهى الصراع بصورة مأساوية، ولكنها صورة كما لاحظ مالك بن نبي يختلف في الموقف منها المشاهدالمسلم عن المشاهد الغربي، فالانتحار كما هو معروف في الشريعة الإسلامية جريمة تخرج صاحبها من الإيمان، بينما هو عند شكسبير نوع من أنواع البطولة التي تجعل المشاهد -الغربي بطبيعة الحال- يعيش حالة من التعاطف مع النهاية المأساوية لكل من عبد الله وميمونة (أوتيلو وديدمونة). ومجمل ملاحظة مالك ابن نبي أن انفعال المتفرج الغربي يبلغ ذروته، حين يقتل عبد الله ميمونة ثم ينتحر، لأن الدائرة التي يعيشها المتفرج الغربي في تلك اللحظة دائرة جمالية. أليس يرى نهاية مخلوقين عجيبين؟  بينما يظل انفعال المشاهد المسلم هادئا، في هذا المشهد، لأن دائرته أخلاقية، فهو يرى قاتلا ومنتحرا.</p>
<p>والحق أن انفعال المتفرج المسلم، في هذا المشهد، لا يظل جامدا، إلا أنه انفعال يخالف انفعال المشاهد الغربي&#8230; إنه ليس انفعال تعاطف وجداني، بل هو انفعال إنسان يرى أمامه شخصا ينفذ جريمتين. إن الدائرة الجمالية حاضرة عند الإنسان المسلم، ولكنها دائرة تختلف عن الدائرة الجمالية للغربي، لأن مقاييس الجمال متباينة.</p>
<p>أما في تاجر البندقية، فإن الأمير المغربي يظهر مهتما، في الفصل الثاني من المسرحية بالمشاركة في التباري القائم بين فئة من النبلاء قصد الحصول على موافقة بورشيا على الزواج منه، وبالرغم من أن عنصر الدين شديد الحضور في هذه المسرحية، حتى إن الحكم الذي صدر ضد اليهودي شيلوك هو أن يتنصر، إلا أن الصراع في الحقيقة غيَّب الإسلام، يبقى هذا الصراع محتدما بين النصرانية واليهودية، بالرغم من نبرة الاستخفاف بالنصرانية التي تظهر على لسان لونسلوت وهو يقول مخاطبا جسيكا:(أفما تكفي أعداد نصارى الأرض؟ لقد ازدحمت بهم الدنيا&#8230; حتى ما يقدر أحد أن يحيا فيها! كثرة تحويل الناس إلى النصرانية تغلي أسعار لحوم الخنزير ! قد يأتي يوم لا نقدر فيه على ثمن شواء الخنزير)(12). أما الصورة التي يظهر فيها أثر الدين على المغربي، المسلم، فحين يتعلق الأمر بالقدر. إن المغربي شجاع نبيل، ولكنه مستعبد للقدر بشكل فظيع. وهكذا يبدو أن النظرة الإغريقية للقدر تهيمن على شكسبير فيضفيها على المغربي الذي يقول:</p>
<p>وهكذا شأني أنا&#8230; قد صرت عبدا للقدر.</p>
<p>وذاك مكفوف البصر(13).</p>
<p>وواضح أن هذه النظرة الإغريقية التي ترى القدر أعمى، وتمجد الرؤية العبثية، تظل أقرب إلى التصور الجاهلي الذي عبر عنه زهير فقال:</p>
<p>رأيـت المنايـا خبط عشـواء من تصـب</p>
<p>تمتـه ومـن تخطـئ يعمــر فيهــرم</p>
<p>أما الرؤية الإسلامية فهي لا ترى أي تناقض بين حرية الاختيار وبين الإيمان بالقدر، لأن القدر- في العقيدة الإسلامية &#8211; ليس أعمى، ولا تجري أموره عبثا، بل كل شيء إلى غاية، و كل شيء محكوم بأسباب وكل شيء يجري إلى أجل مسمى.</p>
<p>و يمكن أن نلحظ مغمزا آخر في المغربي الذي يمتاز بالشجاعة ولكن تنقصه الحكمة والحصافة وحدة الذهن:</p>
<p>(لو كان ذهنك ثاقبا كشجاعتك.</p>
<p>وحويت في جسم الشباب حصافة الشيخ الهرم.</p>
<p>ماجاء هذا الرد طي رسالتك)(14).</p>
<p>دانتي والكوميديا الإلهية</p>
<p>&#8230;و هكذا نجد أن الأدب الغربي المعاصر ما يزال في مجمله أدبا مرتكسا في رؤيته إلى الإسلام لا نكاد نستثني من ذلك إلا قدرا يسيرا من ذلك الأدب، إننا  نجد عند ماركيت يورسنار الكاتبة المعجبة بالشرق إلى حد الافتتان نظرتين متباينتين يمثل كل منهما شرقا خاصا: فالنظرة الأولى تنصب على الشرق الأقصى، شرق الحلم الجميل والخيال البديع والعجائبية، وهي النظرة التي سيطرت على الغرب منذ قام أنطوان كالان بترجمة ألف ليلة وليلة، ويمكن أن نمثل لهذه النظرة بقصتي يورسنار (كيف نجا ونكفو ) و(كالي ذات الرأس المقطوع ).</p>
<p>بينما تمثل النظرة الثانية الشرق الإسلامي الذي يمثل في هذه القصص خصما عنيدا للنصرانية، ويظهر ذلك في أبسط جزئيات الحياة، وتقوم قصتها (ابتسامة ماركو) مثلا لهذه النظرةحيث ينجو البطل الخرافي المسيحي بأعجوبة من الموت، هذا البطل الذي كان على علاقة بامرأة تركية تمثل الخيانة من جميع الوجوه: الخيانة الخلقية، و الخيانة السياسية&#8230; إلخ.</p>
<p>إن هذا الاتجاه القائم على الصراع الذي صار يغذيه الإعلام الغربي المعاصر يزداد جلاء في رواية تييري بروتون Thierry Breton  (المجمع الفاتيكاني الثالث Vatican III) الصادرة عام 1985 وهي رواية خيالية كما هو واضح إذ لم يعقد المجمع الفاتيكاني حتى الآن غير دورتين اثنتين، غير أن الكاتب يتخيل مجمعا مسكونيا ثالثا يقوم على الصراع بين الإديولوجيات والعقائد، أن الحرب القائمة بين الحضارات ليست حربا عسكرية و لكنها حرب إيديولوجية.</p>
<p>وبقدر ما دعا المجمع الفاتيكاني الثاني إلى حوار إسلامي مسيحي كما سبقت الإشارة إلى ذلك، مما يعتبر تطورا إيجابيا في نظرة الكنيسة إلى الإسلام، فإن الأدب ممثلا في هذه الرواية يؤكد نزعة العداء بين الحضارات والأديان، ويجعل الكاتب الصراع قائما بين الإسلام والمسيحية والشيوعية، (وقد صدرت الرواية قبل انهيار المعسكر الشيوعي).</p>
<p>إن هذه الرواية التي تجعل روما، بل الفاتيكان بالتحديد، مركزا للدولة العالمية القادمة تصور الإسلام- في شخص عبد الله، أحد أبطال الرواية- تصويرا يجعله رمزا للإرهاب ولأمر ما اختار الكاتب أن يكون أبطال روايته الممثلون للعالم الإسلامي من ليبيا وإيران.</p>
<p>إن هذا لا ينبغي أن يدعونا إلى التشاؤم واليأس من وجود تيار مومن يدعو إلى الحوار الحضاري في صدق وإخلاص، فما تزال هنالك، رغم الظلمة الضاربة أطنابها في الغرب، مساقط ضوء تكشف عنها بعض الأعمال الغربية المتميزة التي تعاني من التهميش المقصود في الغرب والإهمال غير الواعي في العالم الإسلامي، وهي تكشف عن تعاطف كبير مع القضايا الإسلامية وفهم للإسلام وحضارته وتعالج موضوع الإسلام والمسلمين بكثير من النزاهةوالموضوعية التي فقدها بعض المستغربين المسجونين داخل الرؤية الغربية المتعالية وهم يعملون على تشويه حضارة أمتهم من خلال أدب رقيع منحط. ومن تلك الأعمال الأدبية الغربية المتميزة الجادة يوميات الفرنسية فرانسواز كيستمان:(الموت من أجل فلسطين) (15)، وقد اختارت هذه الكاتبة الالتحاق بصفوف الفدائيين الفلسطينيين، وهنالك في الشرق تعلن الكاتبة إسلامها وتتسمى(ريم النابلسي) وقد سجلت يومياتها هذه قبل أن تنال شرف الاستشهاد في 23 شتنبر 1984م، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) بتصرف، من دراسة طويلة قدمت لجامعة الصحوة الاسلامية في دورتها الرابعة</p>
<p>1- 1473 -1472 : La chanson de Roland ( Vers</p>
<p>2- 12 , Pierre JONIN</p>
<p>3- نفسه : 18</p>
<p>4- التعريف بشكسبير : ص: 159</p>
<p>5- 19، JONIN</p>
<p>6- الإسلام والمسيحية:77.</p>
<p>7- 26،   Littérature arabes La</p>
<p>8- cid, Larousse 1970 Le</p>
<p>ولمزيد من التفصيل، يراجع النصض المسرحي، والتوضيحات التي قدم بها للمسرحية كل من L. Le jealle, J. Dubois.</p>
<p>9- الإسلام والمسيحية : 75، 76.</p>
<p>10- التعريف بشكسبير: 220.</p>
<p>11- نفسه.</p>
<p>12-تاجر البندقية: 152.</p>
<p>13-نفسه: 77.</p>
<p>14 نفسه: 103.</p>
<p>15- Mourir pour la Palestine : Françoise Kesteman</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8au/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وأخيرا أسلم أبو عمر الداعوق الروح إلى باريها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:07:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أسلم]]></category>
		<category><![CDATA[الداعوق]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19901</guid>
		<description><![CDATA[د. عبد السلام الهراس محمد عمر الداعوق المشهور بكنيته أبو عمر أحد الأفذاذ الذين عرفتهم في رحلتي العلمية إلى المشرق العربي أوائل الخمسينيات&#8230; سمعت به ورأيته خلال سنتي 1952 &#8211; 1954، غير أنه في صيف 1954 وأنا أهيئ رحلتي العلمية إلى مصر شاء الله أن أعرف الرجل وجماعته الفتية &#8230; وأصبحت بيني وبينه علاقة كأننا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. عبد السلام الهراس</p>
<p>محمد عمر الداعوق المشهور بكنيته أبو عمر أحد الأفذاذ الذين عرفتهم في رحلتي العلمية إلى المشرق العربي أوائل الخمسينيات&#8230;</p>
<p>سمعت به ورأيته خلال سنتي 1952 &#8211; 1954، غير أنه في صيف 1954 وأنا أهيئ رحلتي العلمية إلى مصر شاء الله أن أعرف الرجل وجماعته الفتية &#8230; وأصبحت بيني وبينه علاقة كأننا أبناء أسرة واحدة أو حي واحد؛ كلفني رحمه الله بالدعوة إلى الله في البقاع بين قرية القرعون &#8211; وقرية قب الياس ومجدل عنجر وإن كان نشاطي الدعوي امتد إلى بعلبك وإلى قرية الفاكهة القريبة من الحدود السورية في الشمال الشرقي للبنان الجديد &#8230;</p>
<p>بعد نكبة فلسطين عاد إلى بلدته بيروت وقد وعى حق الوعي هذه النكبة، فغير حياته وأقبل على الله ورأى بثاقب بصيرته أن هذه النكبة ليست إلا بداية لسلسلة من النكبات الآتية التي ستحل ببلاد العرب، ورأى أن البعد عن الدين والاحتكام للسياسة المنحرفة وللتيارات المستحدثة الموجهة من الخارج والدعاوى القومية والاشتراكية والثورية من علامات توالي هذه النكبات وحلول الفاقرات بالبلاد العربية &#8230; كانت يقظته مفعمة بالوعي غنية بالتجربة والخبرة &#8230; وبعد سنوات قليلة بدأ نشاطه يمتد إلى من حوله فدعا بعض الشباب إلى الله فاستجاب بعضهم وأعرض آخرون ولكنه أصر على المضي في دعوته التي كانت تقوم على تصفية النفس من أكدارها والتحكم في أهوائها وإخلاص المحبة لله وللرسول ولكل مسلم والتسامح واحتمال الأذى والصبر على المكاره وضبط النفس في مواقف الإثارة والإغضاب وفعل الخير مع المسلم وغيره قدر الاستطاعة فإن عجز فعلى الأقل أن يكف لسانه ويده عن الشر&#8230;</p>
<p>وكان يؤثر لأصحابه الرياضة الروحية والبدنية وينأى بهم عن المجادلات وانتقاد الآخرين ولو كانوا من المخالفين كالقوميين والبعثيين أو من الخائضين في مسائل سياسية كحزب التحرير، وكان يقول لأصحابه إذا وفقنا الله واستطعنا أن نهيئ أنفسنا لجعل جماعة عباد الرحمن فرقة لإطفاء الحرائق وإنقاذ الغرقى واستقبال اللاجئين من البلاد العربية والإسلامية وإغاثة المحتاجين وإعالة المعوزين نكون قد نجحنا..</p>
<p>وقد حقق الله على يده أكثر مما كان يرجو ويأمل &#8230;</p>
<p>وكان للرجل مخططات عظيمة لو أنه وجد من يصبر معه ويتجاوز بعض الظروف الصعبة والامتحانات الضاغطة &#8230;</p>
<p>وقد امتحن بأول امتحان خارجي إذ عُرضت على الجماعة مساعدة من مؤسسة أمريكية معروفة كان اسمها &#8221; النقطة الرابعة &#8221; تعمل  في لبنان تحت غطاء المساعدات الإنسانية والقلاعية وغيرها فعُرض عليه ربع مليون دولار لصالح المسلمين بلبنان في مقابل ما دُفع للنصارى لنفس الغاية &#8230; وقد عقد اجتماعا للجماعة ودعيت إليه فحضرته فكانت النتيجة أن الخير للجماعة أن تبتعد عن مثل هذه التبرعات التي هي في الظاهر لصالح المسلمين بلبنان إذ يمكن تأسيس مستشفى لهم يخفف عن المرضى الفقراء وذوي الدخل المحدود &#8230; ولكن ذلك يعرضها للقيل والقال فاعتذرت الجماعة عن تحمل هذه المسؤولية وقبول هذا التبرع الذي قبلته جمعية أهلية مسلمة فأنشأت به مستشفى دون أن تثير أي انتباه لأنها لم تكن جمعية دعوية بل كانت من جملة الجمعيات المدنية التي تعمل في ميدان الصحة والخدمات الاجتماعية يقودها شخصيات مسلمة ذات وزن اجتماعي وثقافي &#8230;</p>
<p>أما الامتحان الداخلي الذي أزعجه كثيرا فهو ما حدث سنة 1954 ثم التأمت الجماعة إثره ليعود الامتحان من جديد مما دعاه إلى مغادرة لبنان نحو الشارقة .. وفي الشارقة عاش الرجل إلى آخر حياته &#8230;</p>
<p>وقد حدثني مشافهة ومراسلة عن حياته في هذا البلد الكريم فقد رحبت به الشارقة أمراء ومواطنين أيما ترحاب وفسحوا له في المساجد والأندية والإذاعة وقناتهم التلفزية ووجد الرجل مجاله هناك حيث كان له أثر طيب في عدة مجالات ليس فقط في الشارقة ولكن في الإمارات وغيرها &#8230;</p>
<p>ومنذ عدة سنوات أصيب بمرض أقعده عن العمل ثم ألزمه الفراش، وقد تطوعت فتاة صالحة للزواج به على ما كان عليه من عجز جسدي لتمريضه والعناية به .. وكنت أسأل عنه من يتصل به من بعض أفراد أسرته أو معارفه فيقول إن الرجل أصيب بعجز تام بل إنه في شبه غيبوبة، وقد كتبت عن قصة أخبار وفاته قبل أن يموت وذلك في جريدة الشرق الأوسط السعودية اللندنية وجريدة التجديد المغربية في سياق أخبار مماثلة عن كل من الداعية العلامة الجليل الدكتور محمد حميد الله، والداعية أحمد ديدات، وعلامة العرب الدكتور عبد الله الطيب فهؤلاء الثلاثة ذاعت أخبار بوفاتهم قبل أن يموتوا &#8230; لكن الخبر اليقين وصلنا بعد ذلك بوفاة الثلاثة رحمهم الله، أما أبو عمر الداعوق فقد وصلني نعيه وأنا بمكة المكرمة منذ عشرين يوما وكان توفي قبل ذلك بأسبوعين تقريبا وتبادلنا العزاء نحن وإخواننا بالخليج ولبنان ولا سيما سماحة المفتي الذي اقترحت عليه أن تنظم دار الإفتاء يوما دراسيا عن الرجل ودعوته وقد وعد أن يفعل إن شاء الله.</p>
<p>مات الرجل عن نيف وتسعين سنة قضى معظمها في الدعوة إلى الله وقد ترك آثارا مباركة ليس فقط في لبنان بل في عدة أقطار عربية وغير عربية، ومن آثاره الطيبة: جماعة عباد الرحمن التي ما تزال نشيطة بلبنان، والجماعة الإسلامية التي انبثقت عن الجماعة ومن أبرزها الإخوان: الأستاذ فتحي يكن، والقاضي الشيخ فيصل مولوي والأستاذ زهير العبيدي وغيرهم، وكذلك مؤسسة كلية الأوزاعي التي أسسها رفيقه وصهره الحاج توفيق حوري، ومن آثاره العظيمة: الداعية الكبير الصامت المخبث: الدكتور أحمد حسين صقر المشهور بدعوته الحكيمة بأمريكا؛ ولأبي عمر الداعوق فضل كبير على دعوتنا بالمغرب وخارجه، إذ التزمنا كثيرا من ثوابته التربوية .. أما آثاره في الخليجفهامة كما حدثني عن ذلك بعض علماء الشارقة.</p>
<p>فاللهم ارحمه رحمة واسعة واجزه عنا خير الجزاء وبارك في دعوته المشهودة والمجهولة التي قامت على الإخلاص والتواضع واجتناب الأضواء والأهواء والتسرع والصراع الداخلي.</p>
<p>وشكر الله لأهل الشارقة: أمراء وعلماء ومواطنين لما أسدوه لهذا الرجل وما أبدوه من ترحاب بدعوته وتجاوب معها ومساندة لها ..</p>
<p>وتفتخر الشارقة أن يكتب في ترجمة الرجل أنه كان من كبار دعاة الإسلام بها حتى آخر نفس من أنفاسه وأنه دفن في تربتها أواخر صفر الخير سنة 1427.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d9%88%d8%a3%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7%d8%b9%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دورة تكوينية في تعريب مصطلح العلوم الصحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 15:01:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[تعريب]]></category>
		<category><![CDATA[تكوين]]></category>
		<category><![CDATA[دورة]]></category>
		<category><![CDATA[مصطلح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19898</guid>
		<description><![CDATA[يومي 17- 18 أبريل 2006 بكلية الطب والصيدلة بفاس = المغرب برنامج الدورة الإثين 17 أبريل 2006: &#60;الجلسة الافتتاحية - كلمة السيد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط - كلمة السيد مدير مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي. - كلمة السيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله - كلمة السيد عميد كلية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يومي 17- 18 أبريل 2006</p>
<p>بكلية الطب والصيدلة بفاس = المغرب</p>
<p>برنامج الدورة</p>
<p>الإثين 17 أبريل 2006:</p>
<p>&lt;الجلسة الافتتاحية</p>
<p>- كلمة السيد المدير الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لإقليم شرق المتوسط</p>
<p>- كلمة السيد مدير مكتب تنسيق التعريب في العالم العربي.</p>
<p>- كلمة السيد رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله</p>
<p>- كلمة السيد عميد كلية الطب والصيدلة -فاس</p>
<p>- كلمة السيد عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالنيابة -ظهر المهراز -فاس</p>
<p>- كلمة السيد مدير معهد الدراسات المصطلحية</p>
<p>&lt;الجلسة الأولى : قضية تعريب العلوم الصحية</p>
<p>- عناصر التعريب وقضيتنا الحضارية</p>
<p>أ.د محمد توفيق الرخاوي، أستاذ التشريح وعضو مجمع اللغة العربية بالقاهرة، مصر.</p>
<p>- تعريب التدريس الطبي : دوافعه، مستلزماته، فوائده، أثره في تعريب العلوم الأخرى.</p>
<p>أ.د شحادة الخوري، عضو مجمع اللغة العربية بدمشق-سوريا</p>
<p>- لم التخوف من تعليم الطب باللغة العربية؟ دروس مستفادة :</p>
<p>أ.د مروان محاسني، دمشق -سوريا</p>
<p>&lt;الجلسة الثانية، تجارب سابقة في تعريب العلوم الصحية</p>
<p>- التجربة العباسية في تعريب العلوم الصحية :</p>
<p>أ.د نشأت حمارنه، أستاذ طب العيون وعضو مجمع اللغة العربية بدمشق -سوريا.</p>
<p>- دور مركز تعريب العلوم الصحية في تعريب العلوم الطبية والصحية  :</p>
<p>أ.د يعقوب الشراح، الأمين العام المساعد لمركز تعريب العلوم الصحية -الكويت.</p>
<p>&lt;الجلسة الثالثة : حلقة عملية عن تحليل المصطلح الأجنبي</p>
<p>- تحليل المصطلح البسيط :</p>
<p>أ.د عز الدين البوشيخي، أستاذ اللسانيات بجامعة مولاي اسماعيل وعضو المجلس الإداري لمعهد الدراسات المصطلحية -مكناس، المغرب</p>
<p>- تحليل المصطلح المركب :</p>
<p>أ.د زكرياء أرسلان، أستاذ اللسانيات بجامعة مولاي اسماعيل -مكناس، المغرب</p>
<p>- تحليل المصطلح المعقد :</p>
<p>أ.د الحاج بنمومن، أستاذ باحث بالمعهد الجامعي للبحث العلمي -الرباط، المغرب</p>
<p>الثلاثاء 18 أبريل 2006</p>
<p>&lt;الجلسة الرابعة : حلقة عملية عن الترجمة بالمقابل العربي الجاهز</p>
<p>- دور المصطلح الطبي التراثي في ترجمة المصطلح الطبي الحديث إلى العربية :</p>
<p>أ.د ابراهيم بن مراد، رئيس جمعية المعجمية، تونس</p>
<p>- أهمية اللاتينية في ترجمة المصطلح الصحي :</p>
<p>أ.د أحمد ذياب، أستاذ علم التشريح، تونس</p>
<p>- اصطلاحيات المعرفة : وجوب الجمع بين المصطلح والمصطلح عليه :</p>
<p>أ.د محمد ديداوي، كبير المترجمين في منظمة الأمم المتحدة -جنيف، سويسرا</p>
<p>&lt; الجلس الخامسة : حلقة عملية عن الترجمة بالمقابل العربي المولد</p>
<p>- الترجمة بالمقابل العربي المنحوت :</p>
<p>أ.د علي القاسمي، خبير بمكتب تنسيق التعريب -الرباط، المغرب</p>
<p>- نحو استعراب ملتزم لتسريع التعريب العلمي : تجربة مجلة العلوم مع المصطلحات العلمية :</p>
<p>أ.د عدنان الحموي، رئيس تحرير مجلة العلوم -الكويت</p>
<p>&lt; الجلسة السادسة : حلقة عملية عنالمصطلح في المعجم الطبي الموحد</p>
<p>- &#8220;تعريب المصطلح في المعجم الطبي الموحد&#8221; :</p>
<p>أ.د محمد الغوتي الأغضف، رئيس هيئة الصيادلة بالمغرب بالرباط -المغرب.</p>
<p>&lt; الجلسة الختامية :</p>
<p>- كلمة باسم الوفود المشاركة</p>
<p>- كلمة باسم اللجنة المنظمة</p>
<p>- قراءة البيان الختامي</p>
<p>وسنعود إلى تغطية شاملة لهذه الدورة في العدد القادم بحول الله مع نشر بعض المواد العلمية التي ألقيت مع البيان الختامي.</p>
<p>&gt; متابعة : محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%af%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسول  في رسائل النورسي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:57:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عماد الدين خليل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19896</guid>
		<description><![CDATA[3- المعراج النبوي أ. د. عماد الدين خليل يمثل هذا الموضوع الذي تنفرد به الكلمة الحادية والثلاثون مساحة واسعة تقارب الاربعين صفحة…666- 701، ويوليه النورسي اهتماماً خاصاً لكونه يترتب على اصول الايمان واركانه …فهو نور يستمد ضوءه من انوار الاركان الإيمانية،، ولهذا السبب بالذات يحذر النورسي من اقامة الحجج لإثبات المعراج بالذات للملحدين المنكرين لأركان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>3- المعراج النبوي</p>
<p>أ. د. عماد الدين خليل</p>
<p>يمثل هذا الموضوع الذي تنفرد به الكلمة الحادية والثلاثون مساحة واسعة تقارب الاربعين صفحة…666- 701، ويوليه النورسي اهتماماً خاصاً لكونه يترتب على اصول الايمان واركانه …فهو نور يستمد ضوءه من انوار الاركان الإيمانية،، ولهذا السبب بالذات يحذر النورسي من اقامة الحجج لإثبات المعراج بالذات للملحدين المنكرين لأركان الإيمان …بل لا يُذكر اصلاً لمن لا يؤمن بالله جل وعلا ولا يصدق بالرسول الكريم  أو ينكر الملائكة والسماوات، الا بعد اثبات تلك الأركان لهم مقدماً،. وبهذا يصير المؤمن الذي تساوره الشكوك والاوهام فيستبعد المعراج موضع الخطاب من اجل فائدته وشفائه باذن الله.. ومع ذلك يلاحظ بين آونة واخرى …ذلك الملحد الذي يترقب في موضع الاستماع، وهذا قد يتلقى ايضاً جانباً من الخطاب الذي يفيده(1).</p>
<p>وردت لمسات عن حقيقة المعراج في كتابات النورسي، مبعثرة هنا وهناك، لكنه في هذه الكلمة يريد ان يلمها ويربطها مع اصل الحقيقة نفسها …لجعلها مرآة تعكس دفعة واحدة كمالات جمال الرسول الكريم (2).</p>
<p>لا يلجأ النورسي وهو يتحدث عن …الظاهرة، موغلاً في حقائقها وابعادها الى المرويات النبوية، اللّهم الا في مكان واحد(3) حيث يورد جزء من حديث اخرجه الامام احمد والترمذي، كما انه لا يستمد شيئاً من المرويات التاريخية في كتب السيرة، وانما يمضي، بعد ايراده المقطعين القرآنيين اللذين ترد فيهما الحادثة(4) الى ما وراء هذا كله لكي يبني على تأسيسات …الحديث،  و…التاريخ، تحليله واستنتاجاته معتبراً اياهما، على ما يبدو مسائل متفقاً عليها ومقدمات للأيغال فيما وراء الوقائع المنظورة بحثاً عن الجوهر والمغزى.</p>
<p>يقسم بحثه الى اسس أربعة يعالج في كل منها جانباً من الظاهرة، ففي اولها يعلل سر لزوم المعراج وحكمة ضرورته، وفي ثانيها يتحدث عن حقيقة المعراج، وفي الثالث يقدم الجواب عن حكمته، اما في الرابع فيعدد ثمراته وفوائده.</p>
<p>وهو في كل الأحوال يشحذ قدرته على المقارنة والتحليل والاستنتاج ويكثر من سرد الامثلة التي تقرب الحقائق البعيدة وتخيلها لقرائه وسامعيه، كما انه يتفنن في إثارة الاسئلة، والاعتراضات لكي ما يلبث ان يفككها الى مفرداتها الاساسية ويجيب عنها واحدة واحدة، وهذا يقوده احياناً الى اعتماد صيغة الحوار المناسبة لتقابل كهذا والتي تتجاوز بالتحليل حالته الفكرية الصرفة.</p>
<p>والنتيجة التي يخلص اليها بصدد سر لزوم المعراج وحكمة ضرورته، ان هذا العالم مادام شبيها بمملكة في غاية الانتظام، وبمدينة في غاية التناسق، وبقصر في غاية الزينة والجمال، فلابد ان له حاكماً، مالكاً، صانعاً! وحيث ان ذلك المالك الجليل والحاكم الكامل والصانع الجميل موجود، وان هناك &#8211; في المقابل &#8211; انسان ذو نظر كلي وعلاقة عامة بحواسه ومشاعره مع ذلك العالم وتلك المملكة وذلك القصر، فلابد ان ذلك الصانع الجليل ستكون له علاقة سامية قوية مع هذا الانسان المالك للنظر الكلي والمشاعر العامة، ولا شك انه سيكون له معه خطاب قدسي وتوجه علوي.</p>
<p>وحيث ان محمداً النبي الأمين صلى الله عليه وسلم قد اظهر تلك العلاقة السامية من بين من تشرفوا بها منذ زمن آدم عليه السلام، باعظم صورة واجلاها، بشهادة آثاره، اي بحاكميته على نصف المعمورة، وخمس البشر، وتبديل الملامح المعنوية للكائنات وتنويره لها، لذا فهو اليق وأجدر من يتشرف بالمعراج الذي يمثل اعظم مرتبة من مراتب تلك العلاقة(5).</p>
<p>ويفسر النورسي حقيقة المعراج بانها …عبارة عن سير الذات الأحمدي وسلوكه في مراتب الكمالات، وهذا يعني …أن آيات الربوبية وآثارها التي جلاّها سبحانه وتعالى في تنظيم المخلوقات ، باسماء وعناوين مختلفة، واظهر عظم ربوبيته بالايجاد والتدبير في سماء كل دائرة من الدوائر التي ابدعها، كل سماء مدار عظيم لعرش الربوبية ومركز جليل لتصرف الالوهية، هذه الآيات الكبرى والآثار الجليلة اطلعها سبحانه وتعالى واحدة واحدة لذلك العبد المخصص المختار، فعلا به البراق وقطع به المراتب كالبرق من دائرة الى دائرة، ومن منزل الى منزل ليريه ربوبية الوهيته في السماوات، ويقابله باخوانه الانبياء فرداً فرداً ، كلاً في مقامه في تلك السماوات، حتى عرج به الى مقام …قاب قوسين، فشرفه بالاحدية بكلامه وبرؤيته، ليجعل ذلك العبد عبداً جامعاً لجميع الكمالات الانسانية، نائلاً جميع التجليات الالهية، شاهداً على جميع طبقات الكائنات، داعياً الى سلطان الربوبية. كشافاً لطلسم الكائنات،(6).</p>
<p>اما حكمة المعراج فانها …من الرفعة والسمو بحيث يعجز الفكر البشري عن ادراكها وهي من العمق والغور بما يقصر عن تناولها، وهي من الدقة واللطف بما يدق عن ان يراها العقل بمفرده،(7)، ومن اجل تحقيق المقاربة المرجوة يلجأ النورسي &#8211; كعادته &#8211; إلى إثارة الاسئلة وضرب الامثال وجعل المعنيين بالخطاب كما لو كانوا مستمعين يجلسون قبالته تماماً.</p>
<p>باختصار شديد فان حكمة المعراج تبدو في رأي النورسي، وفق السياق التالي: …مادام رب العالمين له جمال مطلق وكمال مطلق، بشهادة آثاره ومصنوعاته، وان الجمال والكمال محبوبان لذاتيهما، فمالك ذلك الجمال والكمال اذن له محبة بلا نهاية لجماله وكماله وتلك المحبة تظهر بوجوه عدة وانماط كثيرة في المصنوعات، فيولي سبحانه مصنوعاته حبه لما يرى فيها من اثر جماله وكماله. ولما كان احب المصنوعات واسماها لديه ذوو الحياة، واحب ذوي الحياة واسماهم ذوو الشعور، واحب ذوي الشعور &#8211; باعتبار جامعية الاستعدادات &#8211; هو ضمن الانسان، فأحب انسان اذن هو ذلك الفرد الذي انكشفت استعداداته انكشافاً تاماً فاظهر اظهاراً كاملاً نماذج كمالاته سبحانه المنتشرة في المصنوعات والمتجلية فيها. وهكذا فصانع الموجودات لأجل مشاهدة جميع انواع تجلي المحبة المبثوثة في جميع الموجودات، في نقطة، في مرآة، ولأجل اظهار جميع انواع جماله &#8211; بسر الأحدية &#8211; اصطفى من هو ثمرة منورة من شجرة الخلق، ومن قلبه ، في حكم نواة قادرة على استيعاب حقائق تلك الشجرة الاساسية، اصطفاه بمعراج &#8211; هو كخيط اتصال نوراني بين النواة والثمرة، اي من المبدأ الاول الى المنتهى &#8211; مظهراً محبوبية ذلك الفرد الفذ امام الكائنات، فرقاه إلى حضوره، وشرفه برؤية جماله، وأكرمه بأمره ، وأناط به وظيفة جعل ما عنده من حكمة وقدسية تسرى الى الآخرين،(8).</p>
<p>ويعدّد النورسي لفوائد المعراج خمس ثمرات هي: …رؤية حقائق الاركان الايمانية &#8211; كالملائكة والجنة والآخرة وحتى الذات الجليلة &#8211; رؤية عين وبصر.. تلقي اسس الاسلام وفي مقدمتها الصلاة.. مشاهدة كنوز السعادة الابدية ودقائق النعيم المقيم، وتسلم مفتاحها وتقديمه هدية للأنس والجن.. رؤية جمال الله سبحانه وتعالى.. وأخيراً : تقييم الانسان كائناً جليل القدر، مكرماً محبوباً لدى الصانع الجليل(9).</p>
<p>والجدل حول طبيعة المعراج محسوم في فكر النورسي ، كما هو محسوم في الاسلام</p>
<p>ووجدان المسلمين، منذ اللحظة التاريخيه التي تم الاعلان فيها عن الرحلة الفذة في كتاب الله وعلى لسان رسوله الامين صلى الله عليه وسلم محسوم باتجاه التوحّد الذي يرفض الثنائية بين الروحي والجسدى، و يتأبى على التجزيئ والتقطيع.. التوحّد الذي جاء هذا الدين لكي يتعامل بميزانه مع الانسان.</p>
<p>وكل ما اثير بعد لحظة اليقين تلك لا يعدو ان يكون انحرافا، بدرجة او اخرى عن الصراط، رغم سلامة النية وحسن القصد حيناً بعد حين.</p>
<p>لكن يتبقى دائما ما هو اكثر الحاحاً والزاماً من سلامة النية و حسن القصد، تبقى رؤية الاسلام المؤكدة التي يتميز بها عن سائر الرؤى والمعتقدات: ان هذا الدين جاء لكي يتعامل مع الانسان، و كل ما سيتمخض عنه، كل ما سيعبر عنه، منبثقاً من نسيجه المتفرد او راجعاً الى مصبه المتوحد الكبير، لن يكون الا الالتحام الفذ بين الروحي والجسدى بين الوجداني والعقلي، وبين المغيب والمنظور.</p>
<p>ولن نكون مسلمين بحق ان خطر على بالنا لحظة ان العالم والكون والوجود ليست سوى وجها واحدا ، بعداً واحداً، وان ليس ثمة وراء الوجه الواحد اوجه اخرى، وأن وراء البعد ابعاد شتى.</p>
<p>ذلك هو قدرنا كمسلمين، و تميزنا على سائر اتباع المذاهب والاديان، وذلك هو أيضاً ما أراد النورسى أن يقوله و هو يرحل في مفردات الظاهرة، ويوغل في دلالاتها و معانيها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1-  انظر: الكلمات ص 666.</p>
<p>2- نفسه ص 666.          //    3- نفسه ص 680.</p>
<p>4- الآية 1 من سورة الاسراء، والآيات 4 &#8211; 18 من سورة النجم.</p>
<p>5- الكلمات ص 671.</p>
<p>6- نفسه ص 672.          //    7- نفسه ص 684.</p>
<p>8- نفسه ص 685.           //    9-  انظر: نفسه ص 695 &#8211; 701.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;ذاك النبي&#8230; المذكور في الإنجيل&#8221; (يوحنا 1 : 21 )</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b0%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d9%86%d8%a7-1-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b0%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d9%86%d8%a7-1-21/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:54:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[الإنجيل]]></category>
		<category><![CDATA[النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د. المعتمد ابن رشد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19894</guid>
		<description><![CDATA[د. المعتمد ابن رشد بهذه المناسبة العطرة والعالم الإسلامي قاطبة يحتفل بالمولد الشريف لمن بعث للناس أجمعين، لا يسع المتأمل إلا أن يلاحظ مجموعة من المفارقات العجيبة والتحديات الجلية، ولعل أبرزها في هذه الأيام موقف الغرب المسيحي عموما حيث تجد تناقضا بارزا في التعامل مع الأنبياء: فهومن جهة يرفض المساس بالمسيح \ (كما رفضت ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د. المعتمد ابن رشد</p>
<p>بهذه المناسبة العطرة والعالم الإسلامي قاطبة يحتفل بالمولد الشريف لمن بعث للناس أجمعين، لا يسع المتأمل إلا أن يلاحظ مجموعة من المفارقات العجيبة والتحديات الجلية، ولعل أبرزها في هذه الأيام موقف الغرب المسيحي عموما حيث تجد تناقضا بارزا في التعامل مع الأنبياء: فهومن جهة يرفض المساس بالمسيح \ (كما رفضت ذلك الجريدة الدنمركية) ومن جهة يرفض النبي محمدا  البتة &#8230;رغم انه &#8220;النبي المكتوب عندهم في التوراة والإنجيل!!&#8221;  وهذا بكل تأكيد من أكبر التحديات.  وقبل أن نخوض في ذلك كله لا باس من التذكير بحياة هذا النبي الكريم.</p>
<p>فهومن سلالة إسماعيل بن إبراهيم، ولد يتيما عام 570 (م) ثم فقد أمه فكفله جده ثم عمه. اشتغل راعيا فتاجرا واشتهر بين قومه ب&#8221;الأمين&#8221; فكان القرشيون يأتمنونه على أموالهم وحوائجهم وحكموه يوم وضعالحجر الأسود في الكعبة وهوشرف عظيم !! تزوج في سن 25 من السيدة خديجة عندما ذهب في تجارة أموالها علمت من أخلاقه ونبله. تحنث في غار حراء (أي اختلى للتفكير كما كان يفعل بعض العرب) وقد جاءه جبريل  \ وهوالرجل الأمي ليلة القدر بالوحي أول مرة في سن ال 40 وأمره أن &#8220;يقرأ!!&#8221; ثلاث مرات بقوة. رجع إلى بيته مفزوعا يطلب الغطاء لينام فباغته مرة أخرى يأمره أن يقوم &#8220;فينذر&#8221;. فلما جمع قومه فوق جبل لينذرهم عن البعث والقيامة سبه عمه أبولهب ب&#8221;التَّب&#8221; (أي اللعنة) وبدأت معاناته ومعاناة أتباعه المريرة على يد قبيلته فتعرض هونفسه رغم شرفه وحماية عمه له للقتل مرارا وقد سلت قريش عليه سيوفها فهاجر مع صاحبه أبي بكر إلى المدينة في رحلة طويلة مضنية عبر الصحراء والشمس المحرقة وملاحقة الأعداء وسنه 52 . فلما وصل المدينة المنورة لم يخنع للراحة والمتاع بل شمر على ساعد البناء  -بناء المسجد النبويالمبارك  وبناء الدولة الخالدة وبناء التاريخ الإسلامي!!  وقام بحروب دفاعية أشهرها &#8220;بدر&#8221; التي خاضها المسلمون لاسترجاع بعض أموالهم التي تركوها بمكة ومعركة &#8220;احد&#8221; التي قامت بطلب مكة الثار من محمد وآخرها غزوة &#8220;الخندق&#8221; التي تألب فيها المشركون العرب قاطبة واليهود لإنهاء الإسلام وصاحبه. وبعد 8 سنوات من الهجرة عاد محمد  إلى مكة فاتحا منتصرا ووراءه 10.000 صحابي وعفا عن أعدائه ومحاربيه. وبعد 15 قرنا من وفاته يتبعه اليوم ما يناهز مليارا ونصفاً من البشر موزعة عبر القارات الخمس. من أخلاقه ومكارمه التي لا تكاد تحصى حرصه على رعاية الضعيف ونصرته، فلم يزل (ص) يوصي بالعبد واليتيم والجار والمرأة&#8230; &#8220;فاستوصوا بالنساء خيرا&#8221; (حديث). وقد اعترف بذلك كثير من المثقفين والعلماء المنصفين على اختلاف مشاربهم.</p>
<p>أما ذكر محمد   في التوراة والإنجيل فانه من اكبر التحديات الفكرية على الإطلاق، فالمسلمون يسلمون بذلك انطلاقا من القرآن الكريم أما الطرف الآخر فيرفضه لأسباب لخصها الدكتور موريس بوكاي في ثلاث : أولها أن الفكر الغربي تسربت إليه ثلاث مسبقات  PREJUDICES   وهي :</p>
<p>أولا أن &#8220;الدين&#8221; يعارض العلم وينازعه.</p>
<p>وثانيا أن &#8220;الدين&#8221; هوالمسيحية واليهودية لا غير.</p>
<p>وثالثها أن محمدا  نقل الإنجيل فحس !!.</p>
<p>أما التحدي الأكبر فهو: كيف يمكن لرجل أمي أن يتحدى اكبر العلماء؟ بل كيف يمكن لرجل عربي لا يقرأ حتى لغته أن يعرف ما كتب بلغة غيره في كتاب سري مدسوس عند أصحابه (لقرون) لا يجيزون لأحد الوصول إليه إلا إذا كان من أشرفهم وأعلمهم.</p>
<p>..بل أكثر من ذلك كيف يمكن لشخص -كيف ما كان حاله-  أن &#8220;يُوحي&#8221; (أي يعلم) ما في جيب صاحبه ؟؟؟ هذا هوموقف محمد  لما نزلت عليه الآية الكريمة : {الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل}(الأعراف 157 ). فهوالأمي الذي لم يقرأ حتى لغته والتوراة بالعبرية وهي سر استمرارية اليهود عبر القرون فكيف يصل إليها رجل عربي أمي؟؟!!.</p>
<p>وقد كان من السهل عليهم أن يردوا التحدي بتحد اكبر فيقولون &#8220;تعال أرنا اسمك في كتابنا!!&#8221;، دون جدوى!!  لقد جاء العلماء المسلمون فيما بعد ليبرزوا هذه الحقيقة بل منهم اكبر علماء بني إسرائيل أنفسهم  وهوعبد الله بن سلام !!</p>
<p>لقد اتفقت التوراة والإنجيل على ذكر صفات النبي الأمي العربي محمد .  جاء في سفر التثنية   DEUTERONOMY 18 : 18    &#8220;سأبعث لهم نبيا من بين إخوانهم (أي العرب)  مثلك وسأضع كلامي في فمه وسوف يحدثهم بكل ما آمره&#8221; .هذه الآية سبقها طلب بني إسرائيل رؤية الله جهرة فصعقوا ولما أفاقوا على اثر تلك التجربة القاسية طلبوا ألا تتكرر فوعدهم الله عوضا عنها برؤية نبي من إخوانه.</p>
<p>إلا أن بعض الأصدقاء المسيحيين يلحون على تأويل هذه الآية لتشير إلى عيسى \ رغم ما في &#8220;النبوة&#8221; من نفي  ل&#8221;البنوة&#8221;، ويجعلون بذلك عيسى \ خاتم الأنبياء، إلا أن في كتابهم -أي الإنجيل- ما ينفي ذلك ، جاء في سفر يوحنا 1 : 21  :&#8221;وهذه شهادة يوحنا حين أرسل اليهود من أورشليم بعض الكهنة واللاويين يسألونه: من أنت؟ فاعترف ولم ينكر، بل أكد قائلا: لست أنا المسيح. فسألوه: ماذا إذن هل أنت إليا؟ قال: لست إياه. أوأنت ذاك النبي؟ فأجاب : لا!!&#8221; هذا لأهل الكتاب فما موقف اللاديننيين ؟</p>
<p>لقد اعترف بأخلاقه ومكارمه كثير من المثقفين والعظماء من المسيحيين وغيرهم. قال الكاتب الانجليزي الفريد غيوم ALFRED GUILLAUME في كتاب الإسلام: &#8220;لقد كان محمد من أعظم القادة عبر التاريخ وكان إيمانه راسخا في وجود الإله الواحد وأن على المؤمنين أن يكونوا أمة واحدة. ومما يدعوللذهول انه كرجل دولة استطاع أن يواجه مشاكل لا حد لها من التعقيد. فبالرغم من الجيوش والبوليس والخدام المدنيين لم يستطع أي عربي بعده أن يوحد العرب&#8221;.</p>
<p>يقول الزعيم الهندي ماهاتما غاندي MAHATMA GHANDHI  : &#8220;لقد أردت أن اعرف أحسن من سيطر على قلوب الملايين&#8230;وأصبحت جد مقتنع أن السيف لم يكن سر ما حصل عليه الإسلام من مكانة في تلك الحقبة من الزمان. لقد كانت البساطة التامة وانعدام الأنانية عند النبي وحرصه الكبير على الأمانة وإخلاصه الكبير لأصدقائه وأتباعه وشجاعته وجرأته وإيمانه المطلق بالله وبرسالته. هذه وليس السيف المسئولة عن إزاحة كل الحواجز من الطريق&#8221;</p>
<p>وقال أشهر شاعر ألماني غوته GOETHE &#8220;إن كان الإسلام هوالاستسلام لله فكلنا نحيا ونموت مسلمين&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%b0%d8%a7%d9%83-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0%d9%83%d9%88%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%ac%d9%8a%d9%84-%d9%8a%d9%88%d8%ad%d9%86%d8%a7-1-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الإبانة عن حق الكد والسعاية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:51:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الميلود كعواس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الإبانة]]></category>
		<category><![CDATA[السعاية]]></category>
		<category><![CDATA[الكد]]></category>
		<category><![CDATA[حق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19892</guid>
		<description><![CDATA[4-  ضوابط الإفتاء بالسعاية ذ.  الميلود كعواس لا مراء بأن النوازليين الذين أفتوا بالسعاية قد راعوا مجموعة من الضوابط التي تضبط فتواهم، وتصونها عن الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، غير أني لم أجد لهم تنصيصا عليها، فدفعني ذلك إلى تتبع بعض فتاويهم رجاء الظفر ببعضها والتعريف بها حتى تكون معيارا نميز به بين من يستحق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>4-  ضوابط الإفتاء بالسعاية</p>
<p>ذ.  الميلود كعواس</p>
<p>لا مراء بأن النوازليين الذين أفتوا بالسعاية قد راعوا مجموعة من الضوابط التي تضبط فتواهم، وتصونها عن الظلم والاعتداء على حقوق الآخرين، غير أني لم أجد لهم تنصيصا عليها، فدفعني ذلك إلى تتبع بعض فتاويهم رجاء الظفر ببعضها والتعريف بها حتى تكون معيارا نميز به بين من يستحق السعاية ممن يدعيها. وقد تحصل لي بعد تقميش وتفتيش جملة منها ما يلي:</p>
<p>- الضابط الأول: لا تجب السعاية إلا لمن أسهم في تنمية الثروة: فمن لم يعمل ولم يكد في مراكمة الثروة لا سعاية له، فقد سئل الإمام القوري عمن تخدم من نساء البوادي خدمة الرجال من الحصاد والدراس وغير ذلك فقال: &#8220;إن الزرع يقسم على رؤوس من نتج عن خدمتهم&#8221;(87). فتبين أن الخدمة شرط في استحقاق السعاية، وهذا ما أكده الشيخ أحمد البعل فقال: &#8220;جرى العمل في جبالنا هذه من فقهائنا المتقدمين بقسمة ذلك على الرؤوس ممن له قدرة على الخدمة، ومن لا خدمة له فلا شيء له&#8221;(88). وبه كان القضاء في جزولة، يقول امحمد العثماني: &#8220;فالجزوليين حيث تخدم المرأة يعطونها نصيبا في كل ما يدخل إلى المنزل، إذا شاركت في تحصيله بأي وجه بعد تقويم العرفاء&#8221;(89).</p>
<p>لكن السؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الخدمة المعتبرة في ذلك؟ هل كل عمل معتبر في استحقاق السعاية؟ وهل العمل المنزلي للمرأة داخل في ذلك أم لا؟</p>
<p>لقد تحدث العلماء عن عمل المرأة المعتبر في السعاية من غيره فقالوا: إن عملها له حالات(90):</p>
<p>1- عمل المرأة في مال زوجها: فعملها هذا معتبر في استحقاق السعاية سواء كان صناعيا (خياطة، نسيج، غزل،&#8230;.) أم غير صناعي (زرع، حصاد، تربية الماشية&#8230;).</p>
<p>2- عمل المرأة مع زوجها في مال غيرهما مقابل أجر واحد بينهما، أو لحصة واحدة لهما، كالجزء من الغلة أو بحصة من الزرع&#8230; فالمذهب أنها شريكة للزوج في النصيب أو الأجر المعين لهما لاشتراكهما في العمل والعقد.</p>
<p>3- عمل المراة عند غيرها: تدر من خلاله مالا خاصا بها، ففي هذه الحالة تختص بكسبها، ولا حق لزوجها في ما حصلته من كد يدها، عملا بمبدأ استقلال الذمة المالية.</p>
<p>4- عمل المرأة في بيت زوجها: من كنس، وطبخ، وخبز، ورعاية، وتصبين&#8230; قال محمد التاويل : ..&#8221; لا يمكن اعتبارها (أي المرأة التي تعمل ذلك) شريكة للزوج في الأموال المستفادة بعد الزواج وليس من العدل اشراكها فيه، لأنها لم تشارك في إنتاج المال بوجه من الوجوه(91). والحق أن عمل المرأة في بيت زوجها من الأمور المختلف فيها بين الفقهاء على أقوال:</p>
<p>* أنه عمل لازم لها، فلا تؤجر عليه، لأنه من صميم واجباتها، قال ابن حبيب: &#8220;حكم النبي صلى الله عليه وسلم على فاطمة بالخدمة الباطنة من خدمة البيت، وحكم على علي بالخدمة الظاهرة&#8221;(92).وهو قول جماعة كأبي ثور(93)، والطبري(94)وغيرهما.</p>
<p>*أنه غير لازم لها، فتؤجر عليه إن عملت، إلا أن تتطوع، فقد سئل مالك هل على المرأة من خدمة نفسها أو خدمة بيتها شيء فقال: &#8220;ليس عليها من خدمتها ولا من خدمة بيتها شيء&#8221;(95)، وقال الطحاوي: &#8220;لم يختلفوا أن المرأة ليس عليها أن تخدم نفسها&#8221;(96).</p>
<p>* يلزمها إن كانت دنيئة، ولا يلزمها إن كانت شريفة، قال ابن خويز منداد &#8220;فإن كانت ذات قدر ومنزلة فخدمتها الأمر والنهي في مصالح المنزل، وإن كانت دنية فعليها أن تضم البيت وتفرش الفراش وتطبخ القدر، وإن كانت عادة البلد أن يستقي النساء الماء فعليها&#8221;(97).</p>
<p>* أنه يرجح إلى العرف: يقول ابن حجر: &#8220;والذي يترجح حمل الأمر في ذلك على عوائد البلاد&#8221;(98). وقد حدد ابن القيم العرف في هذا الباب فقال &#8220;والعرف خدمة المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخلة&#8221;(99). وقال الفقيه أبو الفضل راشد: &#8220;يجب على نساء البربر الخدمة المعتادة عندهم لأنهن على ذلك دخلن&#8221;(100).</p>
<p>ويبدو أن القول الأولى والأصوب هو أن عمل المرأة في بيتها غير معتبر في استحقاق  السعاية لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد حكم على فاطمة(101)وأسماء(102)رضي الله عنهما بخدمة البيت ولم يطالب زوجيهما أن يكفياهما ذلك، كما أن العرف يحكم عليها بخدمة بيتها مما يزيد هذا الرأي قوة وصلادة.</p>
<p>- الضابط الثاني: لا حظ للساعي في السعاية إلا في عين المال الذي ساهم في إنمائه. فمن عمل في الغزل فلا سعاية له إلا في الغزل، ومن عمل في الزرع فلا سعاية له إلا في الزرع، فكونه ساهم في تنمية جزء من الثروة لا يوجب له حق السعاية في كلها، لما في ذلك من ظلم واعتداء على حقوق الآخرين، وفي هذا يقول الجشتيمي في العمل السوسي(103):</p>
<p>تمييز ما فيه نصـيب سعيهـا</p>
<p>من غيره مخافة من بغيها</p>
<p>إذ أخذها من غير ما قد عملت</p>
<p>ظلم مبين إثمه قد حملـت</p>
<p>قال شارحه: &#8220;ومن ماتت بعد مكثها لدى زوجها ثمانية أشهر وقد حرثت بيدها فلورثتها ما حرثته في سعايتها بقدر عملها في الحرث&#8221;(104). وقال العباسي في أجوبته: &#8220;فالذي جرى به العمل عند فقهاء المصامدة وجزولة أن الزوجة شريكة لزوجها فيما أفاداه مالا بتعنيتهما وكلفتهما&#8221;(105). قال السكتاني &#8220;وما استفاده المرء كشرطه، وكل ما انفرد بعمله فإنه يختص به عن غيره&#8221;(106)وهذا ما عبر عنه بعضهم في قوله(107):</p>
<p>وما به الزوج من الكد انفرد</p>
<p>لا حق للزوجة فيه يعتمد</p>
<p>- الضابط الثالث: أن تكون الثروة مكتسبة خلال الحياة الزوجية، فما اكتسبه كل من الزوجين، أو آل إليهما بطريق الميراث أو غيره سواء قبل الزواج أو بعده لا يعتبر في السعاية. يقول الفقيه سيدي عبد الله بن يعقوب &#8221; وما كان للزوج قبل أن يتزوج لا سعاية لها فيه&#8221;(108). وقال  الفقيه العباسي: &#8220;إن السعاية إنما تكون فيما استفيد في مدة الزوجية&#8221;(109)، ويؤكد داود بن محمد هذا الضابط قائلا: &#8220;فالذي جرى به العمل عند فقهاء المصامدة وجزولة أن الزوجة شريكة لزوجها فيما أفاداه مالا بتعنتهما وكلفتهما مدة انضمامهما ومعاونتهما&#8221;(110).</p>
<p>الضابط الرابع: ألا تكون مدة الحياة الزوجية قصيرة كالأسبوع والأسبوعين، بل حتى الشهر والشهرين، وقد وجدت في بعض فتاوى النوازليين أن الزوجة لا تستحق السعاية إلا إذا مكثت ثمانية أشهر فأكثر عند زوجها، قال الرحماني الجشتيمي: &#8220;ومن ماتت بعد مكثها لدى زجها ثمانية أشهر، وقد حرثت بيدها، فلورثنها ما حرثته في سعايتها بقدر عملها في الحرث&#8221;(111). وقال آخرون: عام فأكثر، وهو قول الفقيه أبي حفص عمر بن عبد العزيز الكرسيفي، قال: &#8220;لابد أن ينظر في انكحة الزوجات والبنات ليعلم من له سعاية ممن لا، فالزوجة تكتسب في ما حدث وتجدد بعد العام من تزويجها إلى الفراق بموت أو طلاق&#8221;(112). وهو قول عبدد الواحد بن محمد الأمزوري كذلك، قال:</p>
<p>وبعد عام سعيها يحيق *** في أشريات أخذها يليق(113)</p>
<p>-  الضابط الخامس: ألا تأخذ من الثروة المتراكمة إلا بمقدار سعيها وكدها، يقول ابن ناصر الدرعي: &#8220;تأخذ المرأة قدر جريها مما زاد على ماله يوم تزوجها بحسب نظر أهل المعرفة بذلك&#8221;(114)، وبه أفتى غير واحد كعبد السلام بن أشغاف الوثيلي، فقد قال: &#8220;المرأة تأخذ مثل جريها&#8221;(115)وقد استند في ذلك إلى قول الإمام مالك وصحبه، قال: &#8220;قال الإمام مالك وأصحابه تأخذ مع الزوج من يوم تزوجها لا في الأصول ولا في غيرها على قدر عملها&#8221;(116). وهو ما حكاه السوسي عن الجزوليين قال: &#8220;ومعلوم أن الجزوليون حيث تخدم المرأة  يعطون لها نصيبا في كل ما يدخل الدار بقدر سعيها&#8221;(117). وفي هذا يقول عبد الواحد الأمزوري(118):</p>
<p>وزوجة إن طلقت أو هلكـت</p>
<p>وأبرت أو حرثت أو حصـدت</p>
<p>بقدر حرث أو أبار أو حصاد</p>
<p>تقبض سعيا في مزيد مستفـاد</p>
<p>-  الضابط السادس: لا حظ في السعاية إلا إذا استقر العرف على ذلك وجرى به العمل، فالفقهاء إنما أفتوا بالسعايةلأنهم وجدوا عرفا يقضي بذلك للزوجة وغيرها من السعاة. وهذا ما نص عليه أو زيد الفاسي في عملياته فقال(119):</p>
<p>قال ابن عرضون لهن قسمه</p>
<p>على التساوي بحساب الخدمـه</p>
<p>لكن أهل فاس فيها خالفـوا</p>
<p>قالوا لهم في ذاك عرف يعرف</p>
<p>قال الوزاني: &#8220;قالوا: أي ابن عرضون ومن وافقه من فقهاء الجبال لهم أي لأهل البوادي عرف في ذلك القسم المذكور يعرف بينهم، والحكم والفتوى تابعان للعرف&#8221;(120). فلما كان هذا العرف ثابتا جرى العمل به عند الفقهاء، يقول الوزاني في أجوبته: &#8220;وأما خدمة النساء في البوادي فالعمل جار بمشاركتهن ولا التفات لمن اعترضه&#8221;(121). غير أن هذا العمل يقصر على موضعه ومن الخطأ تعميمه، يقول الوزاني: &#8220;فالحق أن هذا العمل (أي الإفتاء بالسعاية) ثابت لا ينكر، نعم يقصر على أهل الجبال كما قالوا: &#8220;إن العمل الثابت بموضع لا يلزم جريانه في غيره&#8221;(122). وعليه فإن فتوى الفقهاء بالسعاية يقصر على نساء البوادي التي جرى العمل فيها بذلك ولا ينطبق لا في المدن ولا في غير العمل في الحقل(123).</p>
<p>- الضابط السابع: إثبات السعي في المال المتراكم، فليس كل من ادعى السعاية في المال يحكم له بذلك حتى يثبت السعي والكسب، وهذا ما قرره عبد الواحد الأمزوري نظما ونثرا فقال نثرا: &#8220;ومن ادعى الكسب في المال فأنكره خصمه فيه، على المدعي إثبات الكسب&#8221;(124)، وقال نظما(125):</p>
<p>من ادعى في المال كسبا وجبا</p>
<p>إثباته عليه عاتب من أبى.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(87)- نوازل العلمي. 2/101.</p>
<p>(88)- نفسه 2/102.</p>
<p>(89)- ألواح جزولة. ص: 70. انظر المعسول 17/42.</p>
<p>(90)- مقال لمحمد التأويل. جريدة المحجة ع: 129(21- 05- 2000.) المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير. ص: 197.</p>
<p>(91)- جريدة المحجة. ع: 129. (01-05-2000.)</p>
<p>(92)- شرح ابن بطال على صحيح البخاري.لأبي الحسن ابن عبد الملك بن بطال.تح:عبد القادر عطا.ط:1. 2003 دار الكتب العلمية.بيروت. كتاب النفقات. باب خادم المرأة. 7/433.</p>
<p>(93)- فتح الباري بشرح صحيح االبخاري.لابن حجر العسقلاني.اعتنى به محمود بن الجميل.ط:1. 2003.مكتبة الصفا.القاهرة. كتاب النكاح. باب الغيرة. 9/405.</p>
<p>(94)- شرح ابن بطال.7/433.</p>
<p>(95)- المدونة الكبرى للإمام مالك بن أنس رواية الإمام سحنون. دار الفكر. 2/197.</p>
<p>(96)- شرح ابن بطال 7/433.</p>
<p>(97)- عقود الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة.لجلال الدين ابن شاس.تح: محمد أبو الأجفان و عبد الحفيظ منصور.ط:1. 1995.دار الغرب الاسلامي 2/300.</p>
<p>(98)- فتح الباري 9/405.</p>
<p>(99)- زاد المعاد في هدي خير العباد.لابن قيم الجوزية.تح: شعيب الأرناؤوط وعبد القادر الأرناؤوط.ط:14. 1992. مكتبة التراث الاسلامي.القاهرة 5/188.</p>
<p>(100)- نوازل العلمي 1/188.</p>
<p>(101)- أعني الحديث الذي رواه البخاري عن علي أن فاطمة عليهما السلام شكت إلى أبيها ما تلقى في يدها من الرحى فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشة فلما جاء أخبرته قالت: فجاءنا وقد اخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا آويتما إلى فراشكما أو أخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهذا خير لكما من خادم&#8221; كتاب الدعوات. باب الكبير والتسبيح عند المنام. ح 6318.فلم يطالب عليا رضي الله عنه بتوفير خادم مما دل على أن خدمتها تلك لازمة لها.</p>
<p>(102)- أريد حديث أسماء رضي الله عنها الذي أخرجه البخاري عنها أنها قالت &#8220;تزوجني الزبير وماله في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح، وغير  فرسه،  فكنت اعلف  فرسه، وأستقي الماء، وأخرز غربه، واعجن ولم أكن أحسن أخبز وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكن نسوة صدق وكنت أنقل النوى من أرض الزبير&#8230;&#8221; إلخ. كتاب النكاح. باب الغيرة. ح: 5224. فلم يطالب الرسول عليه الصلاة والسلام الزبير بكفايتها ذلك.</p>
<p>(103)- شرح العمل السوسي. ص: 279.</p>
<p>(104)- نفسه. ص: 285- 286.</p>
<p>(105)- نظام الكد والسعاية. ص: 35.</p>
<p>(106)- شرح العمل السوسي. ص: 285.</p>
<p>(107)- نظام الكد والسعاية. ص: 267.</p>
<p>(108)- عمل المرأة في سوس. ص: 35.</p>
<p>(109)- شرح العمل السوسي. ص: 286.</p>
<p>(110)- نفسه. ص: 283.</p>
<p>(111)- نفسه. ص: 285-286.</p>
<p>(112)- عمل المرأة في سوس. ص: 33.</p>
<p>(113)- شرح العمل السوسي. ص: 284.</p>
<p>(114)- فتاوى تتحدى الإهمال 1/162- المنح السامية 3/304-305.</p>
<p>(115)- فتاوى تتحدى الإهمال 1/162.</p>
<p>(116)- نفسه.</p>
<p>(117)- المعسول 17/42.</p>
<p>(118)- شرح العمل السوسي. ص: 285.</p>
<p>(119)- المجموع الكامل للمتون. ص: 567.</p>
<p>(120)- تحفة أكياس الناس. ص: 276.</p>
<p>(121)- ابن عرضون الكبير. ص: 204.</p>
<p>(122)- تحفة أكياس الناس. ص: 281.</p>
<p>(123)- نظام الكد والسعاية. ص: 262.</p>
<p>(124)- شرح العمل السوسي. ص: 286.</p>
<p>(125)- نفسه. ص: 285.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%a9-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>11- اسـتـجـابـة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/05/11-%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/05/11-%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2006 14:49:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. نبيلة عـزوزي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 255]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اسـتـجـابـة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=19890</guid>
		<description><![CDATA[ذة. نبيلة عزوزي استبدبي الأرق، وقد أغلقت الأبواب كلها أمامي&#8230; تساؤلات الآخرين تنكأ جرحي : ترى من السبب أنت أم هو؟! وتتقاذفني الوساوس.. إني بين أمرين أحلاهما مر! قد يطلقني، وقد يتزوج علي&#8230;! المال والبنون زينة الحياة الدنيا.. تتأجج بداخلي فطرة الأمومة&#8230; أتراه مثلي، يتحرق شوقا إلى الأطفال ويكتم حزنه؟! طرقنا أبواب كل جهابذة الطب.. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذة. نبيلة عزوزي</p>
<p>استبدبي الأرق، وقد أغلقت الأبواب كلها أمامي&#8230; تساؤلات الآخرين تنكأ جرحي : ترى من السبب أنت أم هو؟! وتتقاذفني الوساوس.. إني بين أمرين أحلاهما مر! قد يطلقني، وقد يتزوج علي&#8230;!</p>
<p>المال والبنون زينة الحياة الدنيا.. تتأجج بداخلي فطرة الأمومة&#8230; أتراه مثلي، يتحرق شوقا إلى الأطفال ويكتم حزنه؟!</p>
<p>طرقنا أبواب كل جهابذة الطب.. والنتيجة واحدة : الانجاب مستحيل، لأن زوجي عقيم، ولا علاج لعقمه!</p>
<p>كان وقع الصدمة علي أقوى.. لو كنت عاقراً، لزوجْتُه وربيت أبناءه ولتذهب غيرتي عليه إلى الجحيم! وجدتني أهذي.. أستغفر الله العظيم&#8230;</p>
<p>لاذ زوجي بالصمت.. لن أحرمك من الأمومة&#8230; سأسرحك سراحا جميلا! تمتم في كبرياء لا يَخلو من غصة وألم!</p>
<p>رفضت ذلك بشدة.. هذا قدري وأنا راضية به. ما رأيك أن نطرق آخر باب.. باب الطبيب الأكبر؟!</p>
<p>صرخ بشدة، وهو يعد على أصابع يده أسماء الأطباء الذين فحصوه.. هدأت من روعه.. الطبيب الأكبر قريب منا، لا شفاء إلا شفاؤه، إذا أراد أن يقول لشيء كن فيكون!</p>
<p>لزمنا قيام الليل والاستغفار والتضرع.. ولزم زوجي صيام داود عليه السلام، بدد القيام معاناتنا، وأنستنا حلاوته همنا وغمنا.. فما أروع اللقاء بالحبيب في هدأة الثلث الأخير من الليل، تسطع مناجاته كواكب نيارة في العتمة، ليشرق الأمل وينفلق نوراً بين ثنايا النفس الكئيبة!</p>
<p>هدأت نفسانا وقد رضينا بالقدر، تجددت حياتنا، ولم يعد شغلنا الشاغل سوى تلك السياحة الإيمانية في رحاب الله عز وجل آخر الليل!</p>
<p>أغمي علي.. هبوط في ضغط دمي نتيجة السهر وقلة النوم&#8230; لكن نيتجة الفحص الطبي غير ذلك.. لم نصدق في البداية&#8230; النتيجة صحيحة.. إني حامل&#8230; ما أكرمك يا أكرم الأكرمين، يا من لا يعجزه شيء!</p>
<p>الطبيب نفسه الذي نصح زوجي ألا يضيع وقته وماله، لأنه لن ينجب طبيا.. وقف أمامنا مستغربا.. أعاد فحص زوجي، وإذا به يكتشف أن حالة العقم قد اختفت تماما!</p>
<p>ألم يعد عز وجل الصابرين بالفرج؟! ألم يعدنا عز وجل أنه قريب منا يجيب دعوة الداعي إذا دعاه؟!</p>
<p>فاللهم لك الحمد يارب كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/05/11-%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%aa%d9%80%d8%ac%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
