<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 245</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-245/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إنهم أبناؤكِ يا فرنسا : أسأتِ تربيتهم فأذاقوكِ بعضَ آثارها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%83%d9%90-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d8%a3%d8%aa%d9%90-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d9%81%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%83%d9%90-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d8%a3%d8%aa%d9%90-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d9%81%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 14:40:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[ابناء]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[المهاجرين]]></category>
		<category><![CDATA[فرنسا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22589</guid>
		<description><![CDATA[الجيل الثاني من أبناء المغرب العربي المولود بفرنسا يعاني مشاكل عدة فالكثير منه ينقطع عن الدراسة ومن أفلت وتابع دراسته من النادر أن يتابع تخصصا جامعيا إذ يكتفي بمستوى مهني تقني، ذلك لنقص وعي الآباء ولميل الأطفال والشباب للبطالة واللعب والسهر مع أمثاله كما أن ذلك القليل النادر الذي يصر على متابعة دراسته يجد عراقيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الجيل الثاني من أبناء المغرب العربي المولود بفرنسا يعاني مشاكل عدة فالكثير منه ينقطع عن الدراسة ومن أفلت وتابع دراسته من النادر أن يتابع تخصصا جامعيا إذ يكتفي بمستوى مهني تقني، ذلك لنقص وعي الآباء ولميل الأطفال والشباب للبطالة واللعب والسهر مع أمثاله كما أن ذلك القليل النادر الذي يصر على متابعة دراسته يجد عراقيل كثيرة في طريقه، ففرنسا كما لا تسمح بقيام دولة إسلامية بأوربا كما جاء على لسان ثعلبها الاشتراكي فرانسوا ميتران الذي صرح بذلك فيما يتصل بمطالبة شعب البوسنة والهرسك المسلم بتقرير المصير، فكذلك هي لا تسمح بأن يتكون الجيل المسلم الفرنسي على غرار مواطنيه الآخرين من الأصول النصرانية واليهودية وقد اشتكى كثير من الشباب المغاربي الفرنسي من المكر المحيط بهم ومن العراقيل التي توضع في طريقهم .. من ذلك نصائح بعض المديرين لهم إن هم أصروا على متابعة الدراسة بأن يلتحقوا بثانوية بعيدة عن مقر سكناهم، بالإضافة إلى قلة وعي الآباء وفقرهم وحاجتهم إلى عمل الأولاد المبكر&#8230;</p>
<p>هذا الجيل رأينا الكثير منهم يتسكعون في الأحياء والطرقات .. وتتكون منهم عصابات صغيرة مستعدة دائما لإحداث الفوضى والقيام بالشغب والاشتباك مع الأمن ..</p>
<p>وقد تستغل المخابرات بعضهم للقيام بأعمال تخريبية .. من ذلك العملية الإرهابية التي وقعت في فندق إيسني بمراكش، وقد شاهدنا بعض هؤلاء ببعض المدن الصغيرة، وقد شاهدنا أيضا بعض هؤلاء الذين دلنا عليهم من يعرف أصلهم وأسماءهم ومنهم شخصان نجيا من القبض عليهما بالمغرب ..</p>
<p>إن هذا الجيل المغاربي هو نتاج فرنسي أساءت فرنسا تربيته وتوجيهه وربما كان ثمة إصرار على إضلاله ودفعة للتسكع والمخدرات وما ينتج عن ذلك من سلوك مشين وأخلاق شكسة، ومما يساعد على ذلك قلة وعي الآباء وانشغالهم عن تربية أولادهم ومتابعة دراستهم واستغراقهم في العمل ليوفروا لهم وللأسرة ما يعولها وللعائلة في بلادهم ما يعينها.</p>
<p>ولقد تأكد للسلطات الفرنسية أن تلك الأحداث لا علاقة لما تسميهم &#8221; بالإسلاميين &#8221; بها بعد أن روّج لذلك بعض الأبواق الإعلامية المتخصصة في اتهام المسلمين والإسلام والإسلاميين بالإرهاب لأول وهلة، ولا يقع التراجع إلا بعد أن تملأ الاتهامات الدنيا ..</p>
<p>والعجب أن الانفجار الطلابي في ماي 1968 بزعامة اليهودي الألماني بنديت كوهين سمى بثورة الطلبة وقد زعزعت هذه الثورة نظام دوغول بل كانت السبب وراء استقالته بعد ذلك أما الأحداث الأخيرة فقد أطلقوا عليها أسماء أخرى وأوصافا مشينة ويكفي أن يقول وزير الداخلية الماكر: إن هؤلاء حثالة وأوباش ..</p>
<p>نعم: إنهم حثالة لكنكم أنتم صيرتموهم حثالة وأوباشاً ولكنهم أبناؤكم وتربيتكم &#8230; فلو رُبّوا على الإسلام لكانوا مثال الاستقامة والفضيلة ولكانت منهم أطر عليا تنفع وطنهم فرنسا وتسهم في تقدمها مثلما يفعل بعض إخوانهم ممن كانوا هم وآباؤهم أقوى من مكركم فاستعصوا على سوء توجيهكم وأبوا إلا أن يُتموا دراساتهم وأن يحيوا حياة كريمة وها هم الآن يسهمون في تقدم فرنسا واستقرارها وإن كان من الصعب أن ينالوا ما ينالهم زملاؤهم من الفرنسيين الأقحاح ذوو الدماء الصافية والبشرة البيضاء والعيون الزرق !!</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%a5%d9%86%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a4%d9%83%d9%90-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d8%a7-%d8%a3%d8%b3%d8%a3%d8%aa%d9%90-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%aa%d9%87%d9%85-%d9%81%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رجل فقدناه  عبد السلام حمدان : المجاهد في صمت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%82%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%82%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 14:35:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. امحمد العمراوي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[رجل]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام حمدان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22586</guid>
		<description><![CDATA[&#160; لم يكن فقيدنا -رحمه الله- سوى مراقب للدروس بجامع القرويين، لكنه كان هو الدراسة بالقرويين، وكان هو القرويين، ولذلك لم يتردد من لقيتهم من إخواني طلبة وعلماء جامع القرويين لحظة وداعه عن القول &#62;ذهبت القرويين&#60; قالوها بلسان واحد، وقلتها معهم، لأن الفقيد -رحمه الله- لم يكن رجلا عاديا، و من الصعب أن يوجد من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لم يكن فقيدنا -رحمه الله- سوى مراقب للدروس بجامع القرويين، لكنه كان هو الدراسة بالقرويين، وكان هو القرويين، ولذلك لم يتردد من لقيتهم من إخواني طلبة وعلماء جامع القرويين لحظة وداعه عن القول &gt;ذهبت القرويين&lt; قالوها بلسان واحد، وقلتها معهم، لأن الفقيد -رحمه الله- لم يكن رجلا عاديا، و من الصعب أن يوجد من يملأ ثغرته، ويسد ثلمته، وأمثاله لا يجود بهم الزمان إلا نادرا.</p>
<p>سي عبد السلام حمدان رحمه الله رجل آتاه الله من الصبر ما فاق به غيره، ومن الحكمة ما بهر به الآخرين، فقد كان للطلبة آبا رحيما، ومشفقا حليما، يعرف كيف يسدد ويقارب، وكان للأساتذة صديقا حميما، يجدون عنده حاجتهم، ويدركون لديه بغيتهم.</p>
<p>لقد كان رحمه الله صغيرا في وظيفته من حيث الظاهر، أما في العمق فقد كان كبيرا جدا، وكذلك كان يرى نفسه، كان يرى أنه خديم للعلم والعلماء، وأنه في جهاد حقيقي، ياتي إلى القرويين من السابعة والنصف صباحا -وأحيانا قبل ذلك- فلا يغاردها إلا بعد الخامسة مساء، كل يوم من السبت إلى الأربعاء.</p>
<p>نعم، لقد كان كبيرا في أهدافه ومقاصده، كبيرا في همته وغاياته، فهو لم يكن يؤدي وظيفته العادية فحسب وإنما كان يعمل من أجل إخراج علماء شباب صالحين، يحيى الله بهم ما اندرس من الدين، وينفع بهم هذا البلد، وكم كان يشعرنا -رحمه الله- بما ينتظرنا من جسامة المسؤولية، وثقل الأمانة، وأننا لله لا لأنفسنا، وأن الأمة تنتظر منا مالا تنتظره من غيرنا.</p>
<p>إن فقيدنا تخلى عن التعليم العمومي واختار أن يكون مراقبا للدروس بجامع القرويين آملا أن يكون قد أدى بعض ما عليه لكتاب الله الذي يحفظه بين جنبيه، وأن يكون مشمولا بقوله تعالى {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين..}.</p>
<p>لم تكن سبعة عشر عاماً قضاها بجامع القرويين في جهاد متواصل، وبناء متكامل لأجيال متلاحقة من طلبة العلم هي كل ما يذكر به فقيدنا -رحمه الله- وإنما له جولات  وصولات في تربية أجيال عديدة من بداية السبعينات بمدينة فاس، في جلسات تربوية، ولقاءات تواصلية، ومخيمات صيفية&#8230; وشيوخ الصحوة وشبابها يعرفون جهاده فيها ويقدرون له فضله عليها. وها هو ذا مسجد يوسف بن تاشفين في قلب فاس وهو يصدع اليوم بالحق لو تكلم لأخبر عن بلاء هذا الرجل في بنائه، وقد كان عضو اللجنة المكلفة بالبناء رحمه الله.</p>
<p>ولا أنسى كيف كان يثني ركبتيه بكل تواضع وينحني بكل إجلال أمام شيخنا سيدي الحاج المكي بنكيران رحمه الله ليقرأ عليه -دراسة- ربعا أو ثمنا من القرآن كل يوم بعد صلاة العصر، ولا يضيره أن يجلس معنا ونحن طلبة صغار ويتعلم القراءات كما نتعلمها.</p>
<p>وإن كنت أنسى فلا أنسى لحظة وداعه، وقد صلينا عليه العصر عشية يوم السبت 23 شوال 1426 (2005/11/26) بالمسجد الذي ساهم في بنائه (يوسف بن تاشفين بالأطلس) والذي كان ملازما للصلاة فيه عندما لا يكون في القرويين، فانطلق شيخ صلحاء فاس سيدي العربي غزال -أطال الله عمره- يذكر الناس بالله، ويذكر لهم محاسن الفقيد وفضائله، وخسارة الأمة عامة -وجامع القرويين خاصة- فيه، فخنقته العبرة، وغلبته الدمعة، وبكى -وبكى الحاضرون- بكاء شديداً، لرجل -لا ككل الرجال- فقدناه، ولمصير نسيناه!</p>
<p>وفي المقبرة -كما في المسجد- والغيث ينزل، والرحمة قد عمت الجميع ، وباب الاستجابة مفتوح كانت الدموع تسيل، والألسن تلهج بالدعاء، حتى إن آخر من عزيته وعزاني من أساتذة جامع القرويين لم يستطع أن يكلمني بكلمة واحدة، وإنما كانت دموعه فقط تتكلم!</p>
<p>اللهم ارحم هذا الرجل برحمتك، وأسكنه فسيح جنانك، وعوض القرويين وأسرته والأمة خيرا يا أرحم الراحمين.</p>
<p>امحمد العمراوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d9%81%d9%82%d8%af%d9%86%d8%a7%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%ad%d9%85%d8%af%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%87%d8%af-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شـرُّ الـرعـاةِ الحـطمةُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d9%80%d8%b1%d9%91%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%b7%d9%85%d8%a9%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d9%80%d8%b1%d9%91%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%b7%d9%85%d8%a9%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 14:29:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[الحطمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرعاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22419</guid>
		<description><![CDATA[قال  : &#62;إنَّ شرَّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ&#60;(متفق عليه) الرعاء : ج راعٍ، وهو الذي يرعى الماشية من إبل أو بقر أو غنم، وسمي : &#62;راعيا&#60; لأنه يرعاها أي يحفظها من كُلّ خطر، ويراقبها ويحرُسُها من أن تقع في حَدٍّ من حُدُود الغير فتأكل ما ليس من حقها أكله، ومن المراعاة لها أيضا اختيار أحسن المآكل والمراعي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال  : &gt;إنَّ شرَّ الرِّعاءِ الحُطَمَةُ&lt;(متفق عليه)</p>
<p>الرعاء : ج راعٍ، وهو الذي يرعى الماشية من إبل أو بقر أو غنم، وسمي : &gt;راعيا&lt; لأنه يرعاها أي يحفظها من كُلّ خطر، ويراقبها ويحرُسُها من أن تقع في حَدٍّ من حُدُود الغير فتأكل ما ليس من حقها أكله، ومن المراعاة لها أيضا اختيار أحسن المآكل والمراعي لها.</p>
<p>واستُعير الراعي للماشية للراعي للناس الذي يتولى شؤونهم كُلّها، فيعرف كيف يجلُب المصالح لهم، ويدرأ المفاسد عنهم. ولم يكن من العبث أن يجعل الله تعالى الرسل رُعاة للحيوان قبل تكليفهم بالرعاية للإنسان، فذلك معناه أن القيادة للإنسان ليست سهلةً، بل هي فَنٌّ من الفنون الراقية التي إذا لم يُحْسنها الإنسان قاد الناس إلى التهلكة المادية والمعنوية، وكفى دليلا على ذلك ما نرى عليه الأمة الإسلامية من المهالك، لأن أكثر رُعَاتها تخرّجوا من المدارس العسكريةالوحشية التي لا تومن بمبادئ إسلامية، ولا أخلاقٍ إنسانية، فأهانوها، وفرَّقوا شملها، وكسروا عظمها بعد أن امتصوا دمها وشحمها ولحمها، وأسكتوا نبض عروقها بين جوانحها، ولو كانت الأمة حية واعية لما استأمنتْهم حتى على رعاية الدجاج والفئران فضلا عن رعاية الحيوان.</p>
<p>أليس من العجب العُجاب أن تجد الدُّول الإسلامية التي تحمِل أسْمَى رسالة إصلاحيةٍ للأكوان والحيوان والإنسان مُسَجّلةً -عالميّاً- في أعلى رُتَبِ الفساد والإفساد، أي ليس فوقها -أي تحْتها- دولة من دُول الكفر بلغت مبلغها في الفساد والإفساد المالي والسياسي، أي في الاستبداد بالشعوب واختلاس الأموال العامة، فقد تضافر هذا البعض اللئيم السافل على إذلال الإنسان وإفقار الأوطان، يا حسرة على الرِّعاء الظلمة ما ياتيهم من مُنبِّه مُصْلح راشد عاقل أمين إلا كانوا به مستهزئين ومُلقين به بين المجرمين.</p>
<p>فلو عَقَل هؤلاء الرُّعاة الذين سُجِّلَتْ دُولهم في أسفل درجات الصلاح والإصلاح، وأعلى درجات الفساد والإفساد لقدَّموا استقالتهم سريعا، واعتذروا لشعوبهم، قبل أن يقيلهم عزرَائِيل أو جائحة شعبية ولات حين مندم. ولكن لا حياة لمن تُنادي &gt;وَإِذَا لَمْ تَسْتَحْيِ فافْعَلْ ما شِئْتَ&lt;.</p>
<p>وهؤلاء المُوصلون للدول الإسلامية إلى هذه المكانة الهابطة بين الأمم -من مختلف المِلل- يشهد لهم مُكْثهم الطويل على صُدور الشعوب المنخورة، وتشهَدُ لهم مشاريعُهم الفارغة من كُلِّ إصلاح حقيقي، وتشهد لهم بلادتهم البليدة في معالجة الحرائق والشدائد والأزمات، ويشهد لهم كلامهم المزوق المعسول، ويشهد لهم حُبُّهم للكرسي وعَضُّهم بالنواجد عليه إلى درجة احتكاره ووَقْفِه، ويشهد لهم التزوير الذي يمارسونه في البنود الدستورية والصناديق الانتخابية، ويشهد لهم التحالفُ مع الشياطين وأعداء الأمة، ويشهد لهم شراء الضمائر والذّمم&#8230; كُلُّ ذلك يشهَدُ لهؤلاء أن وجُوهَهُم تصفَّقَت وتنحّسَتْ فأصبحت لا تعْرِق، ولا يَنْدَى لها جَبِينٌ، وأن قلوبهم تصلّدَتْ وتحجّرت وتطيّنَتْ حتى أصبحَت لا ينفُذ إليها شعاع من نور الحياء، أو قبسٌ من نور الحِكمة {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يفْقَهُون بِها ولَهُم أعْيُنٌ لا يُبْصِرُون بِها ولَهُمْ آذَانٌ لا يَسْمَعُون بها أولَئِك كالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أضَلُّ أولئِك هُمُ الغَافِلُون}(الأعراف).</p>
<p>قست قلوبهم قسوة لا مزيد عليها {فَهِي كالحِجَارةِ أوْ أَشَدُّ قَسْوةً وإنَّ مِن الحجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأنْهَارُ وإنّ مِنها لمَا يَشّقَقُ فيَخْرُجُ مِنْهُ المَاءُ وإنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيةِ اللّهِ}(البقرة) فهل يظنون أن الله عز وجل غافل عما تسبَّبُوا فيه من تأخُّر مريع للشعوب إلى أسفل السافلين بين دول العالمين؟!.</p>
<p>أما الحُطمة : فمعناه : الكثير الحَطْم والتهديم لرعيته، فهو بالنسبة للراعي لماشيته، يضربُ هذه، ويُكَسِّر قرْن هذه، ويقصِمُ ظهر هذه، ويظلم ابْن هذه بامتصاص لبنه من ضَرْعِ أمِّه، ولا يفكِّر لها في مصْلحة أبداً.</p>
<p>هذا الظالم للرعية من الماشية، أما الظالم للرعية من البشرية فهو الذي يحْتجِنُ كُل خيرات الشعوب فيستأثر بها هو ومن يحُوم حوله من المحاسيب والمتحزِّبين، فلا يفكِّر في مشروع إلا كانت المصلحةُ الشخصية أول أهدافه غير المُعلَنة، بحيث لو تأمَّلْت جميع المشاريع، وتتبَّعْت خفاياها وجَدت المستفيدين منها بالدرجة الأولى مجموعة من المحتكرين الدائرين حوْل محور القُطْب الحُطَمَة الذي حَطّم السياسة فجعلها سياسة الاستِعْلاء والاستبداد والاستكبار، وحَطَّم الاقتصاد فجعله في خِدْمة الخواصِّ المحظوظين، وحَطّم التعليم فجعله تعليما يُخْرج عُبّادَ المادة والبشر المُصَنّمين، وحَطَّم المجتمع فجعله يأكُل بعضه بعضاً، ويتلهّى بالمحرّمات المفسدة للعرض والدّين، إلا أن أكْبر تحطيم يأتيه هؤلاء الحُطمة هو تحطيم الكرامة، كرامة الدّين، وكرامة العلم، وكرامة العدل، وكرامة الحرية، وكرامة الرأي، وكرامة المؤسسات، وكرامة الشعوب، وكرامة الإعلام، وكرامة الغَيْرة على الدين والأعراض والأوطان.</p>
<p>رحِمَ الله عُمر بن الخطاب ] الذي كان يعرف -فضلا من الله تعالى- كيف يصون كرامة الرجل والمرأة، وكرامة المُذْنب المخطئ، وكرامة البيوت والأسر، وكرامة الخَدَم والصغار والضعاف بل وكرامة الحيوان، وكرامة الحاكم والمحكوم.</p>
<p>عن جرير بن عبد الله البجلي : &gt;أن رجلا كان مع أبي موسى الأشعري، وكان ذا صوت ونكاية في العَدُوّ فغنموا مغْنَماً، فأعطاه أبو موسى بعْضَ سَهْمِه، فأبَى أن يقبله إلا جميعا، فجَلَدَه أبو موسى عِشرين سوطاً، وحلَقَهُ. فجمعَ الرجُل شَعَره، ثم ترحّل إلى عُمر ] حتى قَدِم عليه، فقال : &gt;أمَا واللَّهِ لَوْلاَ النّارُ. فقال عمر : صَدَقَ واللَّهِ لَوْلاً النّارُ، ثم قال : يا أمير المومنين إني كُنْتُ ذا صوت ونكاية.. فأخبره بأمره، وقال : ضربني أبو موسى عشرين سوطاً، وحَلقَ رأسي -وهو يَرَى أنّه لا يُقْتَصُّ مِنه- فقال عمر : لأَن يكُونَ النّاسُ كُلُّهُم على صَرَامَةِ هذا أحَبَّ إلَيّ من جَمِيع ما أفَاءَ الله علَيْنا، فكتب عمر إلى أبي موسى : سَلامٌ عليك، أمّا بعد، فإنّ فلاَناً أخْبَرَنِي بكَذَا وكَذَا، فإن كنتَ فعلتَ ذلك في ملإٍ من الناس فعزمْتُ عليك لمَا قعدتَ له في ملإ من الناس حتى يقْتَصَّ منك. وإن كنتَ فعلتَ ذلك في خَلاَءٍ من الناس فاقْعُدْ لَهُ في خلاءٍ من الناس حتى يقْتَصَّ منْك.</p>
<p>فقدم الرجل فقالوا له &gt;اعْفُ عنْهُ&lt; فقال : لا، والله لا أدَعُهُ لأحَدٍ من الناس، فلما قَعَد أبو موسى ليقتصَّ منْه، رَفع الرجُل رأسه إلى السماء ثم قال : &gt;اللَّهُمّ إنِّي قَدْ عَفَوْتُ عنْهُ&lt;(أخرجه البيهقي 50/8).</p>
<p>فهل الرُّعاة الحُطمة يعْملون على :</p>
<p>أ- إحياء كرامة الإنسان وجَعْل جهره بالظلم واستنكاره للمنكر يعْلُو على كل الأصوات.</p>
<p>ب- إحياء كرامة الإنسان بتشجيعه على الوقوف في وجه ظلمة العمال والولاة والقواد والشيوخ والمقدمين والوزراء وأصحاب الأموال والنفوذ.</p>
<p>جـ- إحياء كرامة الإنسان بجعْل مكانته فوق مكانة المال والمناصب والألقاب لأن الإنسان المصُون الكرامة هو محور الصلاح والإصْلاح، وأساس التقدم والازدهار.</p>
<p>وإلى الله المشتكى من الذين أوصلونا إلى أسفل السافلين في سلم المفسدين، فجعلونا أضحوكة بين العالمين سواء كانوا من الرعاة الحُطمة، أو من الشعوب التي استطابت طاعة الفاسدين المفسدين، ورضيت بعصيان رب العالمين، قال  : &gt;يكُون في آخِر الزّمانِ قوْمٌ يحْضُرُونَ السُّلْطَانَ فيَحْكُمُون بغَيْر حُكْمِ اللَّهِ ولا يَنْهَوْنَهُ فعَلَيْهِمْ لعْنَةُ اللَّهِ&lt;(رواه الديلمي).</p>
<p>وعسى أنيُنَوِّر الله عز وجل قلوب القادة والشعوب لتُغَيِّر ما جاء في تقرير منظمة الشفافية العالمية لمحاربة الفساد فتصبح الدول الاسلامية في أعلى سُلَّم الصلاح والإصلاح على عكس السلالم الموضوعة فيها اليوم، وما ذلك على الله تعالى بعزيز.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d9%80%d8%b1%d9%91%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%b1%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%b7%d9%85%d8%a9%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> مالك بن نبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:54:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد فريد الرياحي]]></category>
		<category><![CDATA[شعر]]></category>
		<category><![CDATA[قصيدة]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22554</guid>
		<description><![CDATA[يا باني الفكر في صحو من الكتب وحامي الرأي من زيف ومن كذب إني ذكرتك في شعر أعدده والشعر من ترف أغلى من الذهب الشعر إن ذكر الأحرار من شرف كانت لهم رُتَب أعلى من الرتب إني ذكرتك بالأرض التي وهبت شعري مقصدة تمشي على الحُقب فصرت بالشعر لا بالمال أجمعه اجري لمنزلة بالسبعة الشهب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يا باني الفكر في صحو من الكتب</p>
<p>وحامي الرأي من زيف ومن كذب</p>
<p>إني ذكرتك في شعر أعدده</p>
<p>والشعر من ترف أغلى من الذهب</p>
<p>الشعر إن ذكر الأحرار من شرف</p>
<p>كانت لهم رُتَب أعلى من الرتب</p>
<p>إني ذكرتك بالأرض التي وهبت</p>
<p>شعري مقصدة تمشي على الحُقب</p>
<p>فصرت بالشعر لا بالمال أجمعه</p>
<p>اجري لمنزلة بالسبعة الشهب</p>
<p>إني أنا الشاعر الغريد يملكني</p>
<p>حب العروبة في حلم وفي غضب</p>
<p>هي العروبة للإسلام وجهتها</p>
<p>ومالها عن رسول الله من رغب</p>
<p>بالوحي كان لها مجد تعز به</p>
<p>يا سوء ما لقيت دعوى أبي لهب</p>
<p>تبت يداه فلا مال ولا عدد</p>
<p>سيدخل النار في ذل وفي نصب</p>
<p>تلك الحقيقة في آي نرتلها</p>
<p>وليس في الآي من هزل ولا لعب</p>
<p>يابئس ماكسبت يسراه من زَوَر</p>
<p>وبئس ما جمعت حمالة الحطب</p>
<p>يا مالك الفكر تلك أمة رضيت</p>
<p>بالوحي وحيا على نهج من الطلب</p>
<p>فما بشرعتها هانت وما وهنت</p>
<p>نصر من الله في فتح من العجب</p>
<p>حتى إذا تركت منهاجها وهوت</p>
<p>كانت مواعدها في سوء مُنقلب</p>
<p>قد جاءها من صروف الدهر ماعملت</p>
<p>بين الجوانح من عسر ومن عطب</p>
<p>وليس يصلح جيل ساء منهجه</p>
<p>إلا بما كان من نهج ومن سبب</p>
<p>إن الحضارة فينا أمرها قدر</p>
<p>من العناية في زحف من الغلب</p>
<p>تكل الهوية في الاذهان ظاهرة</p>
<p>وما توارت عن الأعيان بالحُجب</p>
<p>بالفكر بالعلم بالتوحيد في غرر</p>
<p>من المواهب كنا أمة العرب</p>
<p>يا مالك الفكر قد أنزلت منزلة</p>
<p>فليس يبلغها من كان في الذَّنَبِ</p>
<p>هل يدخل الجنة الفيحاء في حلل</p>
<p>من كان في درك الرمضاء والحصب</p>
<p>ملكت بالعلم مجدا لاكفاء له</p>
<p>ورئت ما رئت عن بعد وعن كثب</p>
<p>رأيت أنك من فوز ومن ظفر</p>
<p>أسريت بالفكر في سبح من الخبب</p>
<p>وأنك الفرد في سهل وفي حدب</p>
<p>وأنك الفذ في سعي وفي دأب</p>
<p>وأنك الثبت في علم تجدده</p>
<p>وأنك العلم المنشود في النخب</p>
<p>هي المواهب قد جاءتك مرسلة</p>
<p>عذراء منزلة معسولة الحلب</p>
<p>فافرح بها وهي في أنبائها غررا</p>
<p>تجري إليك على روْح من الأدب</p>
<p>ألم تر العجب الموزون في فَلَك</p>
<p>من التسابيح فوق النجموالسحب</p>
<p>سموت بالعقل في رأي تردده</p>
<p>وكنت بالعقل فوق المال والنشب</p>
<p>إن كان غيرك بالدنياء عصمته</p>
<p>فأنت بالله في بأس وفي حَرَب</p>
<p>يامالك الفكر هذا الخلد مقتربا</p>
<p>لا موت  في الجنات فاقترب</p>
<p>وأنعم بما ملكت يمناك من درر</p>
<p>واخلد فإنك فيها مالك بن نبي</p>
<p>ذ.محمد فريد الرياحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83-%d8%a8%d9%86-%d9%86%d8%a8%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>3- الأدب الإسلامي : مرحلة الميلاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:37:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[الميلاد]]></category>
		<category><![CDATA[د.بنعيسى بويوزان]]></category>
		<category><![CDATA[مرحلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22583</guid>
		<description><![CDATA[فوسط هذا التحول الذي جرف معه الأدب العربي، والشعر منه بخاصة في اتجاه لا تزال آثاره حاضرة إلى اليوم، يقوى أحيانا ويضعف حينا أخر ظهرت كوكبة من الكتاب والأدباء أوائلَ الستينيات، بادرت منذ اللحظات الأولى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأدب العربي، حين دعا الشيخ أبوالحسن علي الندوي رحمه الله إلى &#8220;أدب يخرج من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فوسط هذا التحول الذي جرف معه الأدب العربي، والشعر منه بخاصة في اتجاه لا تزال آثاره حاضرة إلى اليوم، يقوى أحيانا ويضعف حينا أخر ظهرت كوكبة من الكتاب والأدباء أوائلَ الستينيات، بادرت منذ اللحظات الأولى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأدب العربي، حين دعا الشيخ أبوالحسن علي الندوي رحمه الله إلى &#8220;أدب يخرج من أعماق القلب ليصل إلى أعماق القلب ويبقى فيها، هذا هوالأدب الذي يحتاج إليه لا أقول العالم الإسلامي فقط، بل يحتاج إليه العالم الإنساني كله، أُتْخِمْنَا يا إخواني من هذا الأدب الطاميِّ الذي يطلع علينا صباحا ومساء، والذي نرى فيه صورا وتماثيل لا حياة فيها، إننا نحتاج الآن إلى أدب ينفخ في نفوسنا حياة جديدة وروحا جديدة، هذا هوالأدب الحيُّ&#8221;(1).</p>
<p>من هنا ولدت فكرة الدعوة إلى أدب إسلامي ملتزم ينفرد بمقوماته عنْ كل المدارس الأدبية التي كانتتعجّ بها الساحة العربية والإسلامية، وقد حمل لواء هذه الدعوة رواد أوائل على رأسهم الشيخ أبوالحسن علي الندوي وسيد قطب ومحمد قطب ونجيب الكيلاني وعماد الدين خليل وسواهم، وقد أدركوا أنه ما دام لكل تيار فلسفته الخاصة يصدر عنها في تفكيره وإبداعه، فمن الطبيعي أن تقوم طائفة من الدعاة تدعوإلى إبداع إسلامي يسير جنبا إلى جنب مع الصحوة الإسلامية التي كانت قد بدأ عودها يشتد بعد أن شقّت طريقها بثبات وبخاصة في مصر، فكُلّ أمة تَدِين بِدِينٍ ما، سواء كان سماويا أووضعيا إلا وحاول مبدعوها ـ جهد الإمكان ـ إبراز هذا الدين في كل ما ينْثُرون أويُشْعِرون، فالطابع &#8220;المسيحي ظاهر في إنتاج أدباء المسيحية، والطابع اليهودي أشد وضوحا في إنتاج أدباء اليهود، والطابع البوذي ظاهر في عطاء أدباء الهند والصين، وإن كان بين بوذية الهند وبوذية الصين اختلاف يظهر أثره في الأدبين، كما ظهر الفرق بين الكوميديا الإلهية لدانتي التي ظهر فيها الطابع المسيحي الكاثوليكي، والفردوس المفقود لميلتون التي ظهر عليها الطابع المسيحي البروتستانتي، ونفس الشيء ظهر في الأدب الكَنَدِي، فما كان بالفرنسية ظهر عليه أثر فرنسا الكاثوليكية وما كان بالإنجليزية ظهر عليه أثر إنجلترا البروتستانتية &#8220;(2).</p>
<p>وأكثر من ذلك نجد بأن شاتوبريان وفيكتور هوجوذهبا &#8220;إلى أن الحضارة المسيحية يلائمها شعر ذوطابع مسيحي، لأن من لوازم المجتمع أن يكون له أدب منسجم مع عقائده، ومن هنا تَحَتَّمَ أن تحل العقائد المسيحية محل العقائد الوثنية التي كانت تصبغ الأدب اليوناني الوثني&#8221;(3).</p>
<p>وما يقال عن الأديان، يقال عن الفلسفات أيضا، فكل الفلسفات الكبرى &#8220;أفرزت آدابا وانطلقت من قيم معينة، فسميت آدابها بأسمائها، وتمتلئ ساحات الآداب المعاصرة اليوم بأسماء لها دلالاتها وعلاقاتها بتصورات فلسفية متباينة : الأدب الاشتراكي أوالماركسي، أوالواقعي الاشتراكي، الأدب العَبَثَيُّ، أدب اللاّمعقول، الأدب التبشيري أوالتنصيري أوالمسيحي، الأدب الصهيوني، حتى الرومانسية والكلاسيكية والرمزية والفرويدية والطبيعية وغيرها، كلها نبتت في ëأرضية فلسفيةi معينة، فلا نرى لونا من ألوان الأدب في أوربا مثلا، إلا وارتبط تنظيره بفيلسوف من الفلاسفة المحدثين أوالقدامى  فلماذا يعاب على المسلمين بالذات دعواهم إلى الأدب الإسلامي؟ &#8220;(4).</p>
<p>وعلى هذا الأساس فإن لكل إبداع أسساً ومنابت يمت من خلالها بصلة من الصلات إلى دين أوفكر معين يصدر عنه أيّاً كان، ويحاول جاهدا أن يرسخ ما يؤمن به في ذهن المتلقي عبر مختلف الطرق الفنية المؤثرة من اللغة إلى التصوير وحتى الإيقاع، وبالتالي فمن الطبيعي والمنطقي أن  الأدب الإسلامي ينموويترعرع في ظل القرآن الكريم ورحابه ينهل من فيضه، ويغتني بمنهجه وأسلوبه ونماذجه ويستمد منه عناصر الصدق والطهارة والقوة والدقة والأمانة ويستشرف منه الغاية ويغتنم الوسيلة&#8221;(5)، وكان طبيعيا أيضا ـ تبعا لذلك ـ أن يشتد الصراع بين دعاة الأدب الإسلامي ومعارضيه، وقد اتخذ هذا الصراع أشكالا مختلفة ليس هذا مجال التفصيل فيها، وربما تجاوز فيها أنصار الحداثة كل حدود &#8220;حرية التعبير &#8221; بهجوم شرس على المقدسات وعلى ذات الله عز وجل وعلى رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، حتى ترسَّخ لدى دعاة الأدب الإسلامي بخاصة، ولدى عموم المسلمين ما عبر عنه عمر عبيد حسنة بقوله :&#8221;لقد أصبح من الأهمية بمكان أن ندرك أن الصراع بين الكلمة الطيبة والكلمة الخبيثة أَبَدِيٌّ، وأن المعارك الفكرية هي الميدان الحقيقي للمعركة، وأن الله سبحانه وتعالى جعل سلاح المسلم الدائب هوالمجاهدة بالقرآن الكريم&#8221;(6).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- نظرات في الأدب، الشيخ أبوالحسن علي الندوي، دار القلم 1988 ص 110 .</p>
<p>2-ـ الأدب الإسلامي ضرورة، ص 74 ـ 75 .</p>
<p>3- نظرية الأنواع الأدبية، عن المرجع السابق، ص 67 .</p>
<p>4- مدخل إلى الأدب الإسلامي، الدكتور نجيب الكيلاني، كتاب الأمة، العدد 14، ص 39 ـ40  .</p>
<p>5-  نفسه، ص 41 .</p>
<p>6- من مقدمته للمرجع السابق ص 8 .</p>
<p>د.بنعيسى بويوزان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/3-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%84%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شروط النهضة والبناء الجديد في فكر مالك بن نبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:31:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البناء]]></category>
		<category><![CDATA[النهضة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عمر مسقاوي]]></category>
		<category><![CDATA[شروط]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[مالك بن نبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22552</guid>
		<description><![CDATA[ذ. عمر مسقاوي تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ذ. عمر مسقاوي</p>
<p>تطور  الحضارة  الاسلامية صعودا وهبوطا يرتبط من حيث الاساس بالعلاقة العضوية التي تربط الفكرة بسندها. ومن هنا يبدأ دور الانسان في بناء عالم محيط حوله تتحدد في اطاره قيم الاخلاق ومدى ارتباطها بالمُثُلَ والجمال ومدى التعبير عنه طبقا لهذه المُثُل. والفاعلية ومدى ارتباطها بالمنطق العملي في تفعيل الوسائل ذات الارتباط الوثيق بالقيم الاخلاقية والجمالية عبر العمل التقني.</p>
<p>فالعناصر الاربعة :  المبدأ الاخلاقي والمبدأ الجمالي والمنطق العملي ثم التقنية هي العناصر التي تتكون فيها ثقافة المجتمع حينما تصبح تاريخا لانها الاساس التربوي الذي يحدد معيار الصعود والهبوط بقدر تضامن هذه العناصر في بيئة الفرد السند الاساسي لمسار الحضارة في اتصاله بالثروة عبر الزمن التاريخي الذي يحدد مراحل الحضارة . فالحضارة هي القدر النهائيللثقافة التاريخية .</p>
<p>ان هذا المنهج يرتبط بمفهوم كوني كسنة من سنن الله الازلية. ومن هنا فالاقتباس من اوروبا والاتصال بالتطور الكمي في الهيمنة على مسيرة الانسانية يتطلب من &#8221; القابلية للاستعمار&#8221; التي هي الوجه الآخر لصورة الاستعمار ان تنظر (هذه القابلية) الى الظواهر الغربية الاوروبية الراهنة على انها مسألة نسبية لا تعبر عن الحقيقة المطلقة في مسيرة التقدم. ومن خلال ذلك يستطيع العالم العربي والاسلامي ان يعرف وجوه النقص في الحضارة الغربية كما سيتعرف على عظمتها الحقيقية  وبهذا تصبح الصلات والمبادلات مع هذا العالم اعظم خصبا وحينئذ نستطيع ان نبني مفهوما تبادليا تنسج عليه الولادة الجديدة خياراتها ونشاطاتها  .</p>
<p>الحضارة الغربية اضرت بحركة التاريخ والنظام الكوني البيئي بعد انهيار الحضارة الاسلامية</p>
<p>ذلك ان الواقع الاستعماري قد اضر بالمسلمين كما اضر بالانسانية جميعما حينما تخلف الضميرعن العلم وعن حركة الفكر. فمأساة العصر ان الضمير في المخزون المسيحي الروحي لم يتمثل ما حققه العلم من مخترعات فبقي عاجزا عن مواجهة الفجوة التي كانت تفصله عن النزعة العقلية الناتجة عن التطور العلمي. فالذات الاوروبية التي قامت بدور تلميذ الساحر فأبدعت الآلات  لم تستطع السيطرة عليها فصارت الحياة ارقاما وصار العالم عصر  &#8221; كَمٍِّ &#8221; يخضع فيه الضمير للنزعة الكمية ( وجهة العالم الاسلامي )</p>
<p>فمالك بن نبي في كتابه وجهة العالم الاسلامي ربط بين الضمير والانتاج طبق المعادلة الاساسية للمبدأ القرآني: تغيير النفس بإتجاه الايمان بالله  والاستقامة في الاداء الاجتماعي والاقتصادي بحيث تزول الفجوة نهائيا بين الضمير والعلم من اجل استقامة  الحياة على هذا الكوكب الكوني وقد لاحظ هذا الجانب الكاتب السويسري  Boizard   في كتابه  &#8220;الانسانية في الاسلام &#8221; lصhumanisme de lصislam حينماشرح المفهوم الاسلامي لمعنى الوحدة الاجتماعية في فصل &#8220;المدينة الاسلامية&#8221; فشبكة العلاقات التي يتطور في داخلها الضمير في اتساقه مع الانتاج الاجتماعي تنطلق اساسا من مفهوم الوحي وقانونه الالهي وليس من الاختيار الفردي الذي تنامى  في الاطار الاوروبي الى درجة اخرج الانسان عن مداره الكوني .</p>
<p>فالانسان يمثل في المصدر القرآني وحدة متكاملة غيبية في تفاصيلها ومتمايزة في تنوعها لكنها متداخلة وبسيطة في النهاية .</p>
<p>فالله هوالمُطْلق كلي القدرة والارادة ومن هنا فالقدرة المطلقة تجعل كل شيء نسبيا في فعل الانسان وهكذا يتدخل الغيب الالهي في النهاية في قدر الانسان  فيبدأ عالم الاخلاق حين يمسك الحساب الالهي نهاية الحياة كأساس ومعيار سلوكي لمدى الطاعة للقانون الالهي .</p>
<p>من خلال هذا المفهوم  فالانسان لديه امتياز خاص بين سائر المخلوقات هوالاستجابة لله كلي القدرة وللرحمة الالهية ومعرفة الله المستحق للعبادة . فالانسان في قدراته الطبيعية طاقة كامنة  فهونظام الكون الاصغرMicro وصورة نظام الكون الاكبرMacro  كما يقول المؤلف  ولذلك استحق الانسان ان يكون خليفة الله على الارض .</p>
<p>ومن خلال هذا المفهوم اعطى الاسلام الانسان القيمة المطلقة في التكريم  .</p>
<p>هذا التحديد لقيمة الانسان يقول Boizard يختلف جذريا عن المفهوم الغربي التقليدي فالحقوق والواجبات في ثقافة الغرب تعتمد على معايير مختلفة آمرة اوشخصية تقليدية اوظرفية تتغير مع تطور المجتمع وظروفه الخارجية بينما المباديء القرآنية للعدالة والشرف  والتضامن الانساني كونية تنشيء واجبات قي قانون الهي نزل به الوحي يجعل كل عضوفي المجتمع الاسلامي يمارسها على انفراد ومراقبة ذاتية ( راجع الحديث الشريف الذي هواساس هذا التحليل : &#8221; اتق الله حيثما كنت واتبع الحسنة السيئة تمحها وخالق الناس بخلق حسن &#8221; هذه وصايا ذات مفهوم كوني ) ويضيف مؤلف كتاب &#8221; الانسانية في الاسلام&#8221;  بأنه تبعا لذلك يتولد مناخ &#8221; المدينة الاسلامية &#8221;  من الضيافة والترحيب المشترك في نوع من عفوية اجتماعية  لها قاعدتها ومعناها الديني ويأخذ الامر بالمعروف والنهي عن المنكر الطابع الأبوي والمتواصل في توازن يؤسس لشبكة العلاقات الاجتماعية  .</p>
<p>هذا التحليل الذي ورد في كتاب النزعة الانسانية في الاسلام تفتقده الانسانية في ظل العصر الحديث القائم على الفردية ونظرية حقوق الانسان التي وضعتها منظمة الامم المتحدة في اعقاب الحرب العالمية الاولى والثانية بإعتبارها حقوقاً سياسية في مواجهة السلطة  والحكم ليكون النظام الدولي الذي بناه العصر الصناعي هوالمرجعية النهائية لثنائية الشمال والجنوب  في الحفاظ على هذه الثنائية  التي انتهت الى العولمة  .</p>
<p>هذا المفهوم  لمعنى كونية الانسان في اطار النظام الالهي هوالذي بقي في عمق البنية الاساسية للمعنى المضمر الذي قامت عليه الحضارة الاسلامية وقد اشار اليه بن نبي حينما رأه في روحانية واصالة الجزائري المسلم في الحياة الاسرية والاجتماعية في الجزائر في العشرينات كما ذكر  في كتابه يوميات شاهد القرن الجزء الاول ثم في قصتــه &#8221; لبيك &#8221; ومن هنا نفهم رؤية بن نبي لمستقبل الحضارة الانسانية من  خلال الاسلام كقيمة كونية في خلاص العالم لما بدأت اول مرة في  &#8221; مكة&#8221; وكما اشار في انشودته الرمزية في مقدمة كتابـه &#8221; شروط النهضة &#8221;</p>
<p>تصفية العالم من العولمة وازمة الحضارة</p>
<p>ان الغرب بات يرى نفسه وثقافته وحضارته واسلوب حياته المرجعية الوحيدة والنموذج الفريد الذي ينبغي على العالم ان يؤوب اليه قبل فوات الاوان والعرب باتت على قناعة بأن العولمة شيء حقيقي لانها ثمرة تطور تاريخي وتقني لايمكن الرجوع عنه</p>
<p>هذه النتيجة التي تبدواليوم احدى العوامل الاساسية للتفوق الامريكي في سياسة العالم كان بننبي قد توفي عام 1973  قبل ان يدرك مداها مع نهاية القرن لكنه منذ منتصفه تنبأ بهذه النتيجة في الصورة التي انتهت  اليها ففي تأسيسه للاصول الاولى في دورة الحضارة وشروط  اقلاعها في تجريد مستمد من النظام الكوني استطاع قبل فوكوياما ان يتنبأ بنهاية تاريخ الحضارة المهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>فهذا العالم هواسير العصر الحديث في مختلف صوره وقد بدأ منذ نهاية الحرب العالمية الثانية يتقلب في فوضى الكم والوزن والتكاثر الذي يسبق مسيرة الزمن وتَخَلّق الحياة على الارض فالعصر الصناعي اضحى في حرب  ضد البيئة الكونية والانسان وهذا ما يعبر عنه القلق والاضطرابات في العالم .</p>
<p>فالظاهرة الدينية كما اشرنا اليها في تحديد عالمية الانسان تبدأ  كما يقول بن نبي حينما يوجه الانسان بصره نحوالسماء  وهنا يظهر الرسول والرسالة اي ذلك الانسان الذي يملك افكارا يريد تبلغها الى الناس .</p>
<p>من هنا تبدو اوروبا خارج الظاهرة الكونية والدينية قد امتلكت نموذجا استحوذ على العالم يسلب الزمن والانسان قيمتهما المطلقة ليصبحا في خدمة الآلة والانتاج والتكاثر الذي يهدم النظام الكوني. (وجهة العالم الاسلامي -مشكلة الافكار في العالم الاسلامي- (الفكرة الافريقية الآسيوية).</p>
<p>ويقول بن نبي في هذا الاطار ان المغالاة في جانبي التفريط والافراط  يؤكد اليوم حقيقة قائمة وهي اننا نتناول  ثقافتين في لحظة اقوالهما.</p>
<p>فالفكر الاوروبي يجهل ( كما اوضحنا في مفهوم العولمة ونهاية التاريخ لفوكوياما) قانون التداول بين الاوج والحضيض في مسيرة الحضارات لذا فالفكر الاوروبي يجنح دائما الى الاستمرارية التي نشأت مع آلية ديكارت ومن ثم الى الدوران حول مفهوم الوزن والكم لكنه اليوم يسير الى مصيره في الانحراف نحوالمغالاة ،  حين انتهى الى المادية في شكليها: البرجوازي الاستهلاكي والجدلي الماركسي وقد انعكس ذلك على الفكر الاسلامي في افوله وخروجه من التاريخ فدفعته الى التصوف المبهم والغامض وعدم الدقة والتقليد الاعمى والافتتان بأشياء الغرب حين ينعكس ذلك على تكديس الاشياء اوتقديس اقتنائها في عالم السلاح دون عالم الفكر في مواجهة  الهيمنة على مصير الانسانية .</p>
<p>الخروج من المأزق يتجلي في ولادة جديدة للحضارة في مفهومها العالمي:الاسلام هوالنموذج</p>
<p>اوضحنا فيما سبق ان الحضارة الاسلامية لعبت في مسيرتها دور الحضارة المركزية التاريخية في التداول الذي اشرنا اليه ولقد اعطت تجاربها ومصادرها نتائج استدعت  الدراسات الاستشراقية التي حملت في تضاعيفها استراتيجية استقطابها لمعايير رؤيتنا لتجربة الحضارة الاسلامية كماض لارجعة اليه .</p>
<p>لكن الحضارة الاسلامية كانت (عالمية تضامنية العوالم الثقافية) اذا صح التعبير، فقد كان تضامنها المتواصل بينها تعارفا ( يتبدى من اوصاف الرحالة المسلمين للشعوب التي تعرفت عليها) فيما انتهت الحضارة الغربية في نتيجتها الامريكية الى  الغاء الزمن والانسان والثقافات المختلفة في العالم  كما اشار الكاتب المعروف الدكتور عبد الوهاب المسيري في كتابه الفلسفة المادية ويبقى في النهاية &#8220;عالم التراب &#8221; وفق عناصر بن نبي الثلاثة لبناء الحضارة وهي الانسان + الزمن  + التراب  فعالمية الانسان التي محورها دائما الرسالة كمفهوم غيبي افتقدت حضورها المعاصر امام آلة العصر الحديث.</p>
<p>ففي مقال نشره بن نبي بالفرنسية في 26 مارس 1954  في صحيفة الجمهورية قال :</p>
<p>&#8221; اوليس الحل في تطور يضفي على الحضارة طابع الاممية  والقارية اي طابع عالمية تفرض على الاوروبي عالم الآخرين اذ سيجد في رحابهم معنى الانسانية اذ سيتعرف الاوروبي على الآخرين الذين لم يكن يرى فيهم غير طرائد صيد . اذ سوف يتحدث  بكل تأكيد عن عالمية خارج مناورات السياسة الراهنة كتلك القوى التي تحاول ان تهيمن كمراقب وحيد على العالم لتؤسس عالمية هي مرادفة لما تسمى الامريكانية. ذلك كله يعتمد اليوم كما في كل يوم  على دور المسلم انه الاسلام الذي يستريح اليه مستقبل الانسانية &#8221;</p>
<p>فالأنا الاوروبية تنظر الى ذاتها في عالم خال من البشر يقول بن نبي في مقال نشر عام 1950 &#8221; والواقع ان فلسفة الانسان في الغرب رهينة  تعابير ومصطلحات لا تسمح له ان يتصور وحدة الانسان وتضامن ملحمته على وجه  الارض وقد انعكست هذه الفلسفة على وحدة النوع البشري فجزأتها الى جزأين : احدهما له السلطة والسيادة والآخر عليه السمع والطاعة وهكذا اختزلت فيه طاقته الطبيعية والكاملة في مركب التبعية فانقصت قيمته بمعامل القابلية للاستعمار في الاطار السياسي والفكري والاقتصادي. ويرى بن نبي ان الحل في مستوى النظام الكوني الخروج من هذه الثنائية  وذلك من خلال بعث جديد لرسالة الحضارة الاسلامية عبر المراحل التالية :</p>
<p>&gt; أ &#8211; الخروج من التبعية الى المعنى التاريخي المضمر لمكونات الثقافة</p>
<p>كان من نتائج هذه التبعية ان افتقدت الدراسات العربية والاسلامية وعي حركتها حين افتقدت استراتيجية اتجاهها في المسار العلمي من خلال مكونات تراثها, فقد سارت دون ان تدرك انها تنطلق من مركب سيكولوجية الاستعمار المنغرس في اللاوعي تجاه سلطة الطاعة للثقافة والعلوم القادمة من اوروبا  في تعاملها مع مقتضيات النهضة كمسلمة لا تطرح سؤالا حولها .</p>
<p>من هنا فالولادة الجديدة Renaissance لابد ان تنطلق من المعنى المضمر التاريخي الذي هوحنين الولادة الجديدة وإلا فإن المجتمع العربي والاسلامي سوف يفقد حضوره وينتهي في معيار العولمة الاميركية المشرفة على الانهيار هي ايضا ليقوم في اعقابها عالم جديد.</p>
<p>&gt; ب- اجراء رقابة فاعلة على القيمة الذاتية للافكار .</p>
<p>على ضوء ضعف الرضا عن النفس في ذهنية القابلية للاستعمار نشير الى كتاب بن نبي الصراع الفكري في البلاد المستعمرة ص 76 حيث حدد  بدقة هذا الجانب المرضي في بيئة المجتمع الاسلامي . فالافكار في هذا المجتمع لا تتمتع في تربيتنا بقيمة ذاتية تجعلنا ننظر اليها بأسمى المقومات الاجتماعية .</p>
<p>فالافكار ترد الى المفكر نظريا من دوائر ثلاث : الدائرة الشخصية &#8211; الدائرة الاجتماعية المحيطة به . الاشعاع الذي يأتي من خارجهما.</p>
<p>فالجهاز الفكري الذي يتركب في النهاية من الوجهة  النظرية من ثلاث دوائر متداخلة يصبح من ناحية التأثير وكأنما هومركب من دائرتين فقط : الدائرة الشخصية والدائرة الاجتماعية فيما تغيب دائرة الاشعاع عن اية رقابة وتصفية بفعل التبعية النفسية للحضارة الغربية الاوروبية.</p>
<p>والسبب في ذلك يرى بن نبي ان المحاولات النهضوية التي جرت في العالم الاسلامي متفاوتة ومتعارضة لانها لا تستند الى نظرية محددة بسبب ضعف الثفة بالنفس .</p>
<p>فالمصلح الاسلامي لم يهتم  بأن يرسم برنامجا للاصلاح لذا فهويعتمد على الزمن الذي سيوفق الى حل المشكلات حين افتقر طموحه للتخلق والابداع .</p>
<p>هذه الجوانب السلبية في آلية الفكر الاسلامي في اطار العصر الحديث لا بد من تصفيتها اولا لتحديد موقع المشروع النهضوي من مواجهة الازمة الراهنة التي وقعت في تضاعيف سؤال عالم الاقتصاد الفرنسي  Gaulle Alain فمشكلات الحضارة كعنوان لسلسة كتب بن نبي تطرح الامور في وجهيها :</p>
<p>1- مشكلات الحضارة الاوروبية الغربية الراهنة في تعاظمها المادي التي تؤذن بشيخوخة مسارها المستقبلي واثره على الانسانية.</p>
<p>2- مشكلات الحضارة في عالمنا العربي والاسلامي حينما تبددت فيها رؤية الغد وتخلفت عن الاسهام العملي في صنع مستقبلها ومستقبل الانسانية فكلا المشكلين هما  في معيار واحد هي مشكلة السكنى على هذا الكوكب.</p>
<p>ففي كتاب الفكرة الافريقية الآسيوية رأى بن نبي دور الاسلام المستقبلي بمقدار تواصله مع الثقافات  وفي مدى انتشاره التاريخي في آسيا وافريقيا انما في منحى عالمي ومنفتح على مسار اوروبا والعصر الحديث يهدف الى شمولية المفهوم الكوني للانسان.</p>
<p>فالتفاهم بين الثقافة الاسلامية والثقافة الهندية كان ممكنا لولا تقسيم الهند لحساب بناء الستار الحديدي في مواجهة روسيا وتعطيل اي انتشار للاسلام  بإتجاه الصين وفق خطة تشرشل عقب الحرب العالمية الثانية (الصراع الفكري في البلاد المستعمرة) .</p>
<p>وهكذا ينطلق بن نبي في معالجة القضية العالمية من زاوية القابلية للاستعمار وليس من زاوية الاستعمار الذي تستدعيه وهوفي هذا يخاطب على سواء افريقيا وآسيا كما يخاطب محور واشنطن موسكوالمتلبس بمركزية الانتاج . بإعتبارهما وجهان لعملة واحدة .</p>
<p>&gt; ج &#8211; دور الافكار الوظيفي والطاقة الروحية</p>
<p>اننا اذ اجرينا رقابة ذاتية على دور الافكار ليميز فيها الخبيث من الطيب على حد التعبير القرآني فان الطاقة الروحية هيالتي تحدد مسارها الوظيفي وفق تحليل بن نبي &#8221; في كتابة مشكلة الافكار في العالم الاسلامي &#8221;</p>
<p>فالمجتمع  الانساني يبدأ في مسيرة الحضارة مع دور  الافكار في فترة اندماج مجتمع ما في التاريخ وهنا يكون للافكار دور وظيفي يرتبط بالطاقة الحيوية بإعتبارها قوة فاعلة في محيط القيم الروحية التي تنظم الطاقة الحيوية وتوجهها على حد تعبير بن نبي (ميلاد مجتمع) .</p>
<p>فالطاقة الحيوية هي قوة فاعلة ومن هنا فحينما نلغي الطاقة الحيوية فاننا نهدم المجتمع وعندما نحررها تحريرا كاملا فانها تهدم المجتمع . لذا يجب على الطاقة الحيوية ان تعمل بالضرورة ضمن هذين الحدين .</p>
<p>فالتوازن المطلوب للطاقة الحيوية هوالذي يؤسس لحركة الواجب الذي هوتخزين للقيم الروحية المطلقة في مستوى المجتمع في مواجهة الحقوق التي هي استهلاك لهذه الطاقة في مستوى الفرد .</p>
<p>وهذا المفهوم يختلف عن مفهوم الواجب في النزعة الفردية الاوروبية  التي ترى الحقوق هي الاساس والواجب تنازل لحساب العقد الاجتماعي في مفهوم الدولة .</p>
<p>هذا التحديد الاوروبي الفرنسي يمثل الحلقة الاخيرة من دور الحضارة الغربية التي تمثلت في القرن التاسع عشر في مركزية الدولة لكن الاندفاعة الاولى في مسار الدورة الحضارية عبر التاريخ  هي دائما في القيم المقدسة التي تنظم الطاقة الحيوية  في مستوى الواجب حتى في مكونات نشوء الحضارة الغربية .</p>
<p>لكن التاريخ يثبت دائما ان عالما مبنيا في الاصل على القيم المقدسة يميل دائما الى نزع هذه القداسة في المنعطف التالي من مسيرته: الاقتصاديون  يسمونه تقدما لكن الفلاسفة يسمونه اهدار طاقة في منعطف شيخوخة . وهذان التفسيران يتلاقيان في حتمية تحول الطاقة التي تحكم التاريخ كما تحكم الفيزياء .</p>
<p>هذه هي مسيرة التاريخ في صنع الحضارات الذي يتداولها كرقاص الساعة في دقاته المزدوجة صعودا الى القمة وهبوطا الى الحضيض . وفي المراحل الوسيطة بين القمتين تسجل فترات اخصاب متبادل يكتنفها اختلاط في البابليات التاريخية كما هوعصر بابل القرن العشرين .(مشكلة الافكار في العالم الاسلامي)</p>
<p>&gt; هـ &#8211; بابلية القرن العشرين وتأثيرها على الفكر النهضوي في العالم العربي والاسلامي</p>
<p>لقد بدأ الفكر التحديثي مع صيحة جمال الدين ثم مع عبده  يأخذ سبيل النقد التفصيلي والانفتاح على اوروبا ولكن في مناخ عام 1925 بدأت كتابات  متأثرين بالفكر العربي حاولت ان تضع مسلمات نفسية جمعية في اطار الجدل والتشكيك ضمن معيار الفكر الاستشراكي الذي يعمل لحساب مركزية اوروبا لغير هدف استراتيجي فكانت بذلك تحرث بعيدا عن حقل المواجهة الموضوعية للمشكلات، بقطع النظر عن صواب اوعدم صواب التحليل . فالمشكلة لم تكن بتحليل الماضي  بمعيار العصر الحديث بل في طرح منهج جديد كما يقول بن نبي وهكذا وضع مشروعه في سائر كتبه تحت شعار مشكلات الحضارةفي وجهيها : وجه الازمة  في اوروبا  العصر الحديث ووجه الازمة في خيار العالم العربي والاسلامي وهكذا اختلطت التطورات في تلك البابلية الراهنة اي المرحلة الوسيطة بين انهيار منتظر للحضارة الغربية وترقب حضارة جديدة في تداول التاريخ.</p>
<p>فإجتهاد تلاميذ اوروبا من العرب والمسلمين  لم يضيفوا شيئا الى تراثهم لكنهم اربكوا الاطار مساحة قرن كامل دون خطوة واحدة الى الامام .</p>
<p>هذه الحواجز جعلت الفكر الاسلامي يتجه نحوالآفاق البعيدة اقتباسا لايجد تفسيرا له في منهج تربوي فاعل في بناء الامة حين افتقد الفكر معيار الرقابة  واستراتيجية الاتجاه .</p>
<p>فالمظاهر التي تبدواليوم في ازمة العالم العربي والاسلامي تبدوفي عجزه الكامل امام نتيجتين اشار اليهما مالك بن نبي بصورة غير مباشرة في تحديده لدور الطاقة الحيوية في بابلية اختلاط المعايير .</p>
<p>فأحيانا تتقلد الطاقة الحيوية المتحررة  من الضوابط مظاهر القيم الروحية حينما اشار الى المرابطية في وجهيها الديني اوالسياسي عبر مفهوم الزعيم وكلاهما  تسيرهما آلية الفكر الاستعماري .</p>
<p>فابن نبي لم يشهد عصر ما سمي &#8221; القاعدة &#8221; عبر بن لادن الذي هوتحول جديد لمفهوم  المرابطية في وجهيها اذ تنتصب بديلا مصطنعا مسرحيا للحرب الباردة وهي صورة من صور المرابطية في فردية مركزية للطاقة الحيوية تبحث عن سبل الخروج من الازمة سواء الازمة المتخيلة في عقول المريدين نتيجة احتقان نفسي اوالازمة في مستوى العالم الاسلامي والمتخيلة في طاقة حيوية بغير سقف تهدم  تداعيات رؤية عالمية جديدة لمستوى الحضارة الاسلامية .</p>
<p>فالحضارة الغربية فرضت وسائلها في سوق الاستهلاك وعلاقته بغريزة الطاقة الحيوية بغير سقف كسوق لانتاج بغير سقف كذلك وهي لذلك تستدرج العجز في مظهرين متناقضين العجز امام العولمة في تكديس الاستهلاك وما يصرف عن مواجهة اسرائيل بقوة الحضور الدولي وعن دعم المقاومة المشروعة التي وقعت رهينة المرابطية الجديدة  والعجز المقابل في تكديس وسائل القوة عبر مرابطية القوة الحيوية المتصلة بغريزة التفرد في فوضى بابلية الافكار .</p>
<p>وهكذا خلفت تداعيات العولمة الحيوية اتجاهين موازيين : اما انها تندفع في امتلاك الاشياء لغير سقف في سوق الاستهلاك وفي ظل مبادرات فردية إما تندفع في امتلاك السلاح في ظل مبادرات فردية ايضا للدخول في حلبة الصراع في مواجهة قوة العالم المنظمة ذات استراتيجية الهيمنة بكل الوسائل على الفكر الاسلامي كما على ثروته الجغرافية والاعلامية التي تعمل لحساب العصر الاسرائيلي بكل مؤثراته في تهميش مركزية القضية الاساسية فلسطين والحضارة الاسلامية والعربية وهكذا تبدواليوم بابل العراق وفي كلا الحالتين هنالك مرابطية الطاقة الحيوية وحدها التي  تعمل خارج عالم الافكار في بابلية الفوضى العالمية .</p>
<p>&gt; و- نحورؤية في بناء جديد (كتاب فكرة كمنولث اسلامي)</p>
<p>من خلال هذه البابلية التي اشار اليها بن نبي لم يعد الفكر الاسلامي يمثل ارضية نمطية اجتماعية ووطنية تعني المسلم وغير المسلم كما درج عليه واقع المجتمعات الاسلامية في مسيرة التاريخ . فالنظر الى التراث يستعرضه فكرنا اعجابا في مقارنات تسلب ألباب المشاهدين في التلفزيون اوفي بلاغة الكتب الرائجة اليوم  لكنها  لا تسكب حلولا لمشكلاتهم . ذلك ان الانتماء الى الاسلام اضحى استعراضا خارج الذات .</p>
<p>ان كتاب فكرة كمنولث اسلامي هونتيجة تحليل عملي وواقعي لمشكلة النهضة في العالم الاسلامي  ، فقد وضعه بن نبي ليُصَفي افكارنا من كل بابلية المرحلة الوسيطة التي تنحسر فيها الافكار في رؤية الحاضر حين تسيطر الوسائل وحدها في اطار كمي تكديسا يبدد الجهود . وهكذا اقترح مرجعية تحليل وترشيد تفد اليها مشكلات تفد من العوالم الاسلامية المختلفة والتي تكونت في كل منها بيئةمن المشكلات تختلف كل واحدة منهما عن الاخرى.</p>
<p>فتجديد الفكر الاسلامي لابد ان يكون في اطار المجتمع  ومن خلال مشكلاته في مفهومه الوطني والاجتماعي ، انه تحريك الانسان وبناء شخصيته من خلال قيمته الكونية المطلقة ومن هنا فالاسلام مناخ شمولي واقعي وعملي يشترك فيه المسلم وغير المسلم في وحدة الطاقة الاجتماعية  كما فعل  الرسول صلى الله عليه وسلم  يوم وصل الى المدينة في بناء تحالف وعهد بين المسلمين واليهود ( ان يهود بني عوف امة مع المسلمين للمسلمين دينهم ولليهود دينهم &#8221; وهوعهد الدفاع عن المدينة والقتال .</p>
<p>فالارداة الحضارية هي المحور في اية رؤية جديدة كما يقول بن نبي ومن هنا فنسيج هذه الوحدة وتناغمها هوالذي يضع الطاقة الحيوية في معيار الواجب الاخلاقي لذا فهناك فرق بين المحدثات التي تقتحم وحدة المجتمع وتفسد تناغم المسيرة في سوق العولمة واستهلاك الفردية المطلقة  وبين الاستجابة الضرورية للمستجدات التي تتفاعل مع وسائل  استمرار المجتمع في معيار رسالته وثقافته الاجتماعية .</p>
<p>فمعيار المستجدات هوحدود ثقافة المجتمع انه معيار حيوية الارادة وقوة الانتاج في ظل حركة ثقافية ترتب الحاجات كما حدد بن نبي في كتابه &#8221; المسلم في عالم الاقتصاد&#8221;  وبالتالي فالمجتمع نفسه وبقدر حاجته الى الحلول يرسم حدود مستجداته .</p>
<p>اما المحدثات فهي من الحدث الخارجي الذي يتدخل في اساس حركة المجتمع فيربك تناغمه دون ان تستجيب لضرورات استمراره . وهويأخذ اليوم مفهوم السوق في المستوى العالمي لصالح انتاج الوفرة والاقتصاد المالي .</p>
<p>فأمام عولمة الوسائل  والاتصالات التي جعلت العالم قرية صغيرة كما قال بن نبي المهم الا ننغمس في طغيانها  كمحدثات جاءت من العصر  الرأسمالي في ظل شغف اعوازي  Entropique بل ان نحدد خياراتنا تجاهها كمستجدات في معيار تقويمي لحاجات  ترتبط بتطور المجتمع العربيوالاسلامي في اطار الحضور العالمي والاسهام فيه كرسالة وصدى للنظام الكوني والذي تبدومعالمه في ذلك التململ من ثقل التكنولوجيا وتطورها في تبديد ثروة الارض والامم لدى سائر الشعوب .</p>
<p>فتطور الفكر الاسلامي نابع من مقاربة  الحدث وتأمله لا التقرب  منه . فحينما يفقد المجتمع البواعث يتوقف انتاج حلوله للمشكلات وحينئذ تصبح امتدادا للعالم المسيطر  وسوقا لانتاجه ولحسابه . فالمشكلة هي في عالم الافكار وليس في عالم الاشياء انها الرسالة في النهاية.</p>
<p>والمسلم الذي كان في سفح عرفات يوم حجة الوداع لم يكن يمثل جيله وشخصه وانما يمثل الاجيال التي تاتي بعده .</p>
<p>فهل يحمل المسلم هذه الرسالة ؟ تساءل بن نبي في ختام كتابه فكرة كمنولث اسلامي .</p>
<p>ذ.عمر مسقاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%87%d8%b6%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%83%d8%b1-%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحلة التغيير تبدأ من الذات(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:31:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[الذات]]></category>
		<category><![CDATA[د.فؤاد ميموني]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22581</guid>
		<description><![CDATA[ما يــراه الآخرون فينا ولا نستطيع أن نــراه تحدثنا في الجزء الثاني من سلسلة هذه المقالات عن المراحل الأربع التي يمر بها الإنسان عندما يكتشف حقيقة جديدة عن نفسه. فيبدأ بالإنكار، ثم المقاومة، ثم ينتقل إلى الاستكشاف لكي يصل في الأخير إلى مرحلة الالتزام. والناس في التدرج من مرحلة إلى أخرى مستويات، بحسب نضجهم النفسي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما يــراه الآخرون فينا ولا نستطيع أن نــراه</p>
<p>تحدثنا في الجزء الثاني من سلسلة هذه المقالات عن المراحل الأربع التي يمر بها الإنسان عندما يكتشف حقيقة جديدة عن نفسه. فيبدأ بالإنكار، ثم المقاومة، ثم ينتقل إلى الاستكشاف لكي يصل في الأخير إلى مرحلة الالتزام. والناس في التدرج من مرحلة إلى أخرى مستويات، بحسب نضجهم النفسي وخبرتهم في الحياة وكذلك البيئة التي من حولهم. كما ذكرنا أن الالتزام بتغيير الذات يقتضي أن يوقع كل منا عقدا مع نفسه يعود إليه ويراجعه ويقيس درجة التطور الذي حققه.</p>
<p>واليوم نتدارس معا جانبا هاما من رحلة تغيير الذات، تناولته الدراسات المتخصصة في السلوك الإنساني الاجتماعي والنفسي داخل المؤسسات organizational behavior، ويتعلق الأمر بسلوكيات يراها الآخرون فينا ولا ندركها نحن  blind spots ، وتؤثر على تعاملنا معهمونتساءل أحيانا لماذا. والعلاقات التي ننسجها يوميا، كما تنسج الرتيلة شبكة عشها، بالغة التعقيد والتداخل، حتى أن الواحد منا ليذهل للكم الهائل من الانطباعات والملاحظات عن الآخرين والتي تجتمع لديه يوميا وهو يدب في الأرض يمينا وشمالا. وديناميكية العلاقة مع الآخرين وما ينتج عنها من معرفة فردية وجماعية بالذات وبالآخر يمكن تقسيمها إلى أربعة أقسام، والجدول الذي يلي يلخص هذه الديناميكية.</p>
<p>الآخرون</p>
<p>دعونا نقرأ هذا الجدول خطوة خطوة. فعلاقتنا بالآخرين تتداخل من خلال أربعة أبعاد:</p>
<p>1- ما أعلمه وما يعلمه الآخرون: وذلك من خلال مساحة العلاقات الاجتماعية الظاهرة للجميع. فالناس في الحي يعلمون أن أحمد مثلا يعمل في مؤسسة معينة وأنه يملك سيارة معينة وأنه يصلي في مسجد كذا &#8230; وهذه المعلومات تختلف دقة وعمومية باختلاف سعة رقعة العلاقات وضيقها، وقرب الآخرين منا وبعدهم. وهذاالمجال من العلاقات تربة خصبة لكل المظاهر الاجتماعية العامة، فقد ترتع فيها سلوكيات الرياء، وفيها نحرص على احترام العرف الاجتماعي العام وتجنب مواطن الشبه الخ. وتغيير الذات في هذا الجانب من العلاقات تنظمه مجموعة من القيم التي تنظم معايير القبح والجمال، والخير والشر، والمسموح والمحظور.</p>
<p>2- ما أعلمه وما لا يعلمه الآخرون: وهي حياتنا الخاصة التي لا يطلع عليها غيرنا. وهذا عالم الأتقياء الأخفياء، وعالم من يأتي يوم القيامة بأعمال كجبال تهامة ثم تُنسف كأن لم تكن لأنهم إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها كما جاء في الحديث. وقد يغرق الإنسان في السرية بسبب فقدان الثقة بالنفس. والعلاقات التي تنبني على حب الله، أو التي تهدف إلى تحقيق رسالة معينة تخدم قضية كبرى مثل رفاهية المجتمع أو وحدة الوطن، أو المشاريع الخيرية مثل كفالة الأيتام تساعدنا على الخروج من دائرة الخصوصية التي تفوت علينا فرص التعرف على الآخرين والاستفادة منهم. وهناك مجال آخر تكون الخصوصية فيه غير محمودة وهو الإحجام عن تبادل المعرفة والعلم الذي يكتسبه الإنسان. وهذا أمر رائج في مؤسساتنا، فالمعلومات مصدر قوة وتعطي صاحبها فرصة السبق في مواقف كثيرة. غير أن المعرفة بطبيعتها تزيد كميةً وقيمةً عندما نشاركها الآخرين، على عكس الأشياء المادية التي تنقص قيمتها كلما زاد استخدامها. والمعرفة عند المسلمين لها مفهوم متميز، فكل ما نكتسبه من معرفة ينبغي علينا أن نعلِّمه للآخرين ففي ذلك زكاة للعلم. فالعلم عندنا إذا لا بد أن تتم الزكاة عليه مثل زكاة المال، فلنتخيل حال مجتمع يسعى كل واحد فيه إلى تبادل المعرفة مع الآخرين، ليس امتنانا أو رياء، ولكن اعتقادا أن العلم ينبغي أن يزكى والامتناع عن ذلك عاقبته أن يلجم المرء بلجام من جهنم كما ورد في الحديث. فالإنسان الذكي اجتماعيا يسعى إلى تقليص دائرة الخصوصية غير المحمودة إلا في المواطن التي تقتضي ذلك.</p>
<p>3- ما يعلمه الآخرون لكن لا أعلمه: وهذا بيت القصيد في رحلتنا نحو تغيير الذات. وأغلب أسباب الفشل في الحياة تأتي من هذا الجانب المعتم من حياتنا، ولا يخلو إنسان من ذلك، إلا أن الناس في ذلك درجات. وفي هذا الركن من حياتنا تكمن النقاط الخفية علينا والتي يراها ويعلمها غيرنا blind spots فقد يكون المدير مخلصا في عمله ويحقق الأرباح المرجوة، غير أنه في لحظات الأزمة وضيق الوقت واختلاف وجهات النظر يسلك سلوكا ينفر الآخرين منه ولا يراعي آراءهم وهو في ظنه أن ذلك من الإخلاص في العمل والحرص على تحقيق المصلحة العامة، غير أنه فقد حب الآخرين وولاءهم وقد ينجح في مشروع أو مشروعين، لكنه يستغرب إذا علم أن أفضل العاملين معه قرروا مغادرة العمل والبحث عن بيئة أفضل. والأخطر من هذا كله أن ينفر منه الآخرون ويستمروا في العمل غير أنهم في عداد المستقيل نفسيا وإن لم يتقدم بخطاب الاستقالة. فالنقاط الخفية هي وجه آخر لمواطن الغفلة ومغالطة النفس دون علم من صاحبها. وفي التناصح feedback أنجع وسيلة لاكتشاف النقاط الخفية كما أن التعامل مع الآخر باعتباره مرآة لنا وطلب رأيه فينا يخلق ثقافة التناصح في مؤسساتنا، والحديث الشريف وصف المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو تداعت له سائر الأعضاء بالسهر والحمى. فالإصرار على الخصوصية المغرقة يخلق علاقات اجتماعية مهلهلة تكاد تندثر إذا جاءتها ريح عاصف، فالجار لا يعرف حتى اسم جاره، والموظف يعلم مواطن الضعف عند زميله فلا يناصحه بل يقضي جلسات الشاي والقهوة في تمزيق لحمه وهتك أسراره والتشهير به بين الناس، فلا هو أفاد ولا الناس استفادوا. وقد تطورت السبل العلمية التي تساعدنا على الحصول على رأي الآخرين فينا وفي أدائنا مثل التقييم رباعي الأبعاد 360 degree feedback. وقد ذكرنا سابقا أننا نمر بأربع مراحل عندما نكتشف شيئا جديدا عن أنفسنا من خلال الآخرين، أولى هذه المراحل الإنكار بسبب الصدمة، والإنكار غالبا ما يرتبط باكتشاف النقاط الخفية فتكون الصدمة قوية، ومن الذكاء الاجتماعي أن نعي أن لكل إنسان نقاطاً خفية فإذا أعناه على كشفها يقتضي الحال منا أن نأخذ بيده حتى يتمكن من تجاوز مرحلة الإنكار. وتشريع الدعاء له فائدة عظيمة فهو وسيلة لطلب الاهتداء إلى النقاط الخفية ومواطن الغفلة، فمن أسماء الله الحسنى العليم والمهيمن والخبير واللطيف، فالتوجه إلى الله بهذه الأسماء هو اعتراف من الإنسان بأنه قد تخفى عليه أشياء عن نفسه، وهو يتوجه إلى الله لأنه عليم يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو مهيمن يهيمن على الأشياء كلها، أولها وأخرها، وهو الخبير بخفايا الأشياء، وهو اللطيف يعلم دقائق الأمور وعظامها. فالعباد يتناصحون ويرى كل واحد منهم نفسه في الآخر كالمرآة، فإذا صفت المرايا جلت الرؤى وتجلت الحقائق ولم يعد للنفس حظ وهذا هو العلاج. ورب العباد يربي ويجيب الدعاء ويحول النفس من حال إلى أحسن حال. فالرحلة نحو التغيير تبدأ بالإدراك أن فينا نقاطا خفية لا نعلمها ويعلمها غيرنا، ثم الحرص على استكشاف هذه النقاط الخفية بالتناصح والتقييم رباعي الأبعاد مثلا واختبارات القياس النفسي.</p>
<p>4- ما لا أعلمه ولا يعلمه الآخرون: وهذا عالم اللاشعور، ويظهر في الأحلام وبعض الأفكار المفاجئة، وهو عالم يسبر أغواره المحللون والمعالجون النفسيون.</p>
<p>وخلاصة القول أن خلق ثقافة التناصح feedback هو حجر الأساس لتجنب زلات النقاط الخفية فينا، ومنظومة القيم التي شرعت لتنظم حياتنا نحن المسلمين كفيلة بخلق أفراد يتمتعون بذكاء اجتماعي متميز، يقيمون مؤسسات مبدعة تؤسس أمة حضارية وتسعى لإعمار الأرض.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>د.فؤاد ميموني</p>
<p>البنك الاسلامي للتنمية -جدة-السعودية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%ad%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d9%8a%d8%b1-%d8%aa%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d8%a7%d8%aa3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ردة ولا&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:25:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ردة]]></category>
		<category><![CDATA[مجرد رأي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22511</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; راعني فعلا مستوى الاستهتار والتجرؤ على القيم والمقدسات الاسلامية التي وصل إليه بعض السفهاء والسفيهات عندنا وما فتئوا يلطخون به صفحات الجرائد اليومية الأسبوعية وكذا بعض المجلات ذات الخط الاستئصالي العلماني الإباحي جدا! جدا&#8230; ومع الأسف الشديد فما تمادى هؤلاء السفهاء والسفيهات في غيهم إلا لأنهم لم يجدوا من يوقفهم عند حدهم ويريهم حقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; راعني فعلا مستوى الاستهتار والتجرؤ على القيم والمقدسات الاسلامية التي وصل إليه بعض السفهاء والسفيهات عندنا وما فتئوا يلطخون به صفحات الجرائد اليومية الأسبوعية وكذا بعض المجلات ذات الخط الاستئصالي العلماني الإباحي جدا! جدا&#8230; ومع الأسف الشديد فما تمادى هؤلاء السفهاء والسفيهات في غيهم إلا لأنهم لم يجدوا من يوقفهم عند حدهم ويريهم حقيقة فكرهم المريض ومستوى الدركات التي يقعون فيها ويكشف للناس حقدهم على هذا الدين وأهله وهو حقد قديم أخذوا يتوارثونه (صاغراً) عن (صغير) ومازادهم ذلك إلاّ صغاراً ومعرة بين الناس العقلاء من أبناء هذه الأمة.</p>
<p>&#8230; لم يجدوا أحداً يضرب على أيديهم الآثمة مما يكتبون وما تخط أيديهم ظلما وافتراءاً على هذا الدين ونبي هذا الدين وأزواجه الطاهرات وصحابته الكرام رضوان الله عليهم أجمعين.</p>
<p>&#8230; لم يجدوا لا مجالس علمية ولا مؤسسات ثقافية ولادعوية ولامفكرين إلا ما ندر، ومن هؤلاء أخونا وأستاذنا الدكتور ادريس الكتاني -الكاتب العام لنادي الفكر الاسلامي- حيث بعث برسالة لوزير الأوقاف والشؤون الاسلامية بخصوص مانشرته إحدى الصحف الاستئصالية من قذف وكذب وافتراء على نبينا محمد  وزوجاته الطاهرات بما لا يجوز تكراره هنا.. وتلطيخ هذه الجريدة المحترمة به. وفي الحقيقة فرسالة الدكتور الكتاني ينبغي أن تو جه لعموم الشعب المغربي والضمير الحي في هذه الأمة ولكل غيور على دينه وعرضه&#8230; وليس لوزارة الأوقاف وحدها.. ولكن ما بيد أستاذنا حيلة وقد اتسعت الرقعة على الراقع وكثر المرجفون حتى أصبح كل تافه وكل مريض أو معتوه فكراً وعقيدة يتجرؤ على المقدسات الاسلامية لهذه الأمة.</p>
<p>وحق لهم ذلك فلم يجدوا من يردعهم أو يوقفهم عند حدودهم أو بالأحرى في بِرَكِهم الآسنة بالفكر الاستئصالي الذي عَفَّى عَلَيْه الدهر ولم يعد يؤمن به إلا أصحاب العقد الفكرية ومرضى العقيدة، والذين لا زالوا يفكرون بعقلية جدار برلين والحرب الباردة!!!</p>
<p>وما بيد أحدنا حيلة سوى هذا الكلام نشهد الله به أننا قمنا بأضعف الإيمان لأننا لا نملك غيره. كما نبرأ لله عز وجل مما يقولون ويكتبون ونشكو لله ضعفنا وقلة حيلتنا وهواننا على الناس، ونجأر إلى الباري عز وجل حتى ينتقم من هؤلاء السفلة والسافلات، وقد استغلوا هذا الانفتاح واستغلوا سكوت الأمناء على هذا الدين من علماء ومفكرين، استغلوا كل ذلك ليتطاولوا على أسيادهم، وما أظن أن أحدهم يتجرؤ على قذف مقدم حومة أو قائد دائرة أو خفير بالشكل الذي قذف به رسول الله .</p>
<p>هكذا إذن يُطعن في عرض رسول الله وصحابته الكرام وكل رموز هذا الدين من علماء ودعاة وصالحين. ولم يتحرك أحد ولا إدانه ولا هم يحزنون حتى من طرف أعلى المؤسسات العلمية ومن العلماء الذين هم ورثة الأنبياء والمدافعين عن حرمة الدين سكتوا ولميتكلم أحد إلا فيما ندر&#8230; وحينها تجرأ السفهاء وغير السفهاء :</p>
<p>فما كانت الحسناء</p>
<p>لتضع خمارها</p>
<p>لو أن بالجموع رجالا</p>
<p>فلو كان هناك رجال ما خلعت خمارها ففسدت وأفسدت البلاد والعباد حتى أصحبت بلادنا -التي كانت في وقت من الأوقات قبلة لطلاب العلم والفضيلة- قبلة لطلاب الملذات والمنكرات.. وأصبحت بعض مدننا المصانة تتسابق مع الزمن لجلب أكبر عدد من السياح الأجانب استعداداً لبلوغ رقم 10 ملايين سائح في أفق سنة كذا.. ولو على حساب أعراض فتياتنا وكرامة أسرنا ومسخ شبابنا حتى أصبح لحم فتياتنا يعرض على موقع خاص على شبكة الأنترنيت أقامه أحد الفاسقين الأجانب ليتلقفه فاسقون  آخرون من بني جلدتنا ليستنسخوه على الأقراص المدمجة فيباع في أسواق درب غلف وغيرها بثمن بخس دراهم معدودة.. وتتناسل الفضائح بعد ذلك كل واحدة تُنسيك في سابقاتها..</p>
<p>ألهذا الدرك وصلت الأخلاق والفضيلة عندنا؟! فإلى الله المشتكى ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..</p>
<p>كل ذلك حدث وسيحدث نتيجة لتفريطنا في هذا الدين والسكوت عن السفهاء والسفيهات وهم يطعنون فيه ويستهزؤون حتى طفح الكيل فأصبحنا نرى ما نرى ونقرأ ما نقرأ مما يُدمي القلوب ويبكي العيون غيرة على هذا الدين الذي ارتضاه الله لنا.</p>
<p>ربنا لا تواخذنا بما فعل السفهاء منا. اللهم إنا نبرؤ لك مما يقولون ونعوذ بك مما يرجفون وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>ذ.عبد القادر لوكيلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%b1%d8%af%d8%a9-%d9%88%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يوميات معطل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:25:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[قصة]]></category>
		<category><![CDATA[معطل]]></category>
		<category><![CDATA[نزهة قويقة]]></category>
		<category><![CDATA[يوميات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22578</guid>
		<description><![CDATA[في لحظة انهار الأمل وأصبح (غريب) مثقلا بأطنان من الأحلام المؤجلة، أحلام الشباب والانطلاق، أحلام المراهقة والبطولات والحب الوردي، بل حتى الضحكة توارت خلف الابتسامة الصفراء لتتأجل كأحلام الطفولة المكبوتة، الطفولة التي لعب فيها صديقنا دور الرجولة، كان لزاما عليه أن يتظاهر أمام الوالد بأنه لا يعبأ بالألعاب كباقي الأطفال ولا حتى بالحلوى المعروضة أمام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في لحظة انهار الأمل وأصبح (غريب) مثقلا بأطنان من الأحلام المؤجلة، أحلام الشباب والانطلاق، أحلام المراهقة والبطولات والحب الوردي، بل حتى الضحكة توارت خلف الابتسامة الصفراء لتتأجل كأحلام الطفولة المكبوتة، الطفولة التي لعب فيها صديقنا دور الرجولة، كان لزاما عليه أن يتظاهر أمام الوالد بأنه لا يعبأ بالألعاب كباقي الأطفال ولا حتى بالحلوى المعروضة أمام أبواب المدارس،</p>
<p>&#8220;كل هذه كماليات ينبغي الاستغناء عنها كي لا تثقل ظهر والدك، يكفي أنه يتقاتل لجلب لوازم المدرسة، وإذا حدث أن طلبت أشياء تافهة قد يقعدك من المدرسة ويدفعك للنجارة&#8221;.</p>
<p>هذا أول درس قدمته له الوالدة قبل أن يتعلم حرف الألف، والتلميذ النجيب يحفظ الدرس ويعمل به.</p>
<p>تعالت الأمواج فارتطمت بالقارب، أحدثت صوتا أعاد (غريب) عشرين سنة إلى الوراء، قهقه من فرط الضحك الممزوج بالأسى وهو يتذكر تلك الصفعةالقوية التي مَنَّ بها عليه والده، صفعة وإن طال الأمد لن ينمحي صوتها الذي لازال يدوي في أذنه &#8220;كيف أمكن لوالدي أن يصفعني، فقط لأني ركبت دراجة ابن صاحب العمارة، الطفل المدلل الذي وفر له  والده كل أنواع الرفاهية، بالإضافة إلى الرصيد البنكي الذي ينمو معه كل شهر ناهيك عن كرسي الوظيفة المحجوز له وهو في بطن أمه، صفعة غاب عني معناها في تلك اللحظة ليحظر الآن ومعه عمق المرارة التي سرت في دماء والدي أمام عجزه عن اقتناء لعبة كتلك، وكيف عبر عن ذلك العجز بالصفعة  المدوية&#8221;.</p>
<p>اغرورقت عينا غريب بالدموع إلا أنه سرعان ما جففها كي لا يكون محط سخرية بين باقي المهاجرين الذين سيطر عليهم الرعب وهم يفرغون المياه التي هاجمت المركب، التفت إليه أحد الجالسين بقربه وسأله ما إذا كان قد تسرب إليه الخوف، الخوف.. من ماذا؟ .. رد غريب في نفسه، أو بالأحرى على ماذا؟ ما الذي يمكن أن يخيفني أكثر منهذا المستقبل المظلم، هذا السرداب الطويل الذي خلق من دون نهاية، ما الذي يمكنني أن أخسره أغلى من أحلامي الموءودة وأيام شبابي التي تنسل مني، ليس سهوا إنما أمام عيناي، استوقفه صوت القائد : &#8220;أسيدي ارجع للجهة الأخرى باش المركب يشد التوازن&#8221;.</p>
<p>جلس غريب حيث أشار بائع الأحلام، وأطلق العنان لمقلتيه تتأملان جبال الأمواج المتلاطمة، فأحس بسكون رهيب، عاد بنظره إلى القارب المشحون بصيد البر أو القبر المتنقل كما يحلو له أن يسميه، أخذ يتفحص الوجوه ويحاول الغوص في نفسية كل مهاجر، ترى ما الذي حملهم على ركوب الموت مثلي ومن أين أتوا بالنقود التي تطلبتها المغامرة.</p>
<p>&#8220;أول حاجة تديرها هي تجمع فلوس الناس، راك عارف كيفاش حصلنا عليهم..&#8221;.</p>
<p>باعت الوالدة كل أثاث البيت في &#8220;الجوطية&#8221;، أما الأب الحنون فقد استدان مقدار أربع سنوات أعمال شاقة من صاحب العمارة التي يعمل بها بوابا، أربع سنوات لن ينال فيها راتبه الشهري الزهيد، &#8220;أحنا مستعدين نجوعو ونعراو المهم هو تكون تايق في هد الناس لي غادين يحركوك&#8221;.</p>
<p>لم يكن لدى غريب أية فكرة عن (الحريك) ولا حتى الرغبة في مغادرة تراب الوطن، لم تستهويه يوما السيارات التي تزدحم بها البلاد أثناء فصل الصيف مع دخول المهاجرين ولا اللهجة المتكسرة بين مغربية وأجنبية، بل كان يحلم بوظيفة مستقرة ولو بسلم مكسور يعيل منها عائلته.</p>
<p>صباح ذلك اليوم جلس في المقهى المعهودة ليرتشف فنجان القهوة ويحل الكلمات المتقاطعة، فوصل إلى سمعه حوار كان يدور بين شخصين من رواد المقهى حول شخص آخر بلغ الضفة عن طريق شبكة مختصة ومضمونة في التهجير، آنذاك التصقت الفكرة بمخيلة الغريب، ولم لا؟ لم لا أجرب حظي، فالحياة الهنية واللقمة الطرية تستحق المجازفة، شاركهما أطراف الحديث دون أن يبخلا عليه بالمعلومات. عششت الفكرة في ذهنه ولم يعد يرى من خلاص سوى الهجرة، لكن كيف سيقنع الوالدة بهذه المخاطرة؟ كيف سيجرؤ على مفاتحتها في الموضوع وهو يعلم أنه قرة عينها وسند إخوته وعكازة أبيه، فهو ليس ملكا لنفسه وما كان يوما كذلك لأنه الفرحة الأولى لوالديه.</p>
<p>&#8220;مع من تشاورت، ومن قال لك أني سأوافقك على الهجرة.. نسعا ونجيبلك ولا تمشي يكلك الحوت&#8221;.</p>
<p>يذكر جيدا المشادات والمناقشات الطويلة التي خرج منها منتصراً وذلك بعد إقناعهم بمدى سهولة الأمر وخلوه من المخاطر، حتى أنه اضطر للكذب على والديه وأخبرهما أنه سيهاجر بأوراق مزورة في سيارة إحدى العائلات. ولن يغيب أكثر من سنة سيعود عندها محملا بالفرج.</p>
<p>كان البحر هائجا والجو مضطربا فبدا الخوف جليا على كل المهاجرين، إلا أن القائد طمأنهم مخبرا إياهم بأن هذا الجو هو المطلوب لأنه يخفف خطر انكشافهم في البحر تحت ضوء القمر.</p>
<p>تعالت الأمواج من كل الجهات، فارتعدت الفرائص وخيمت هستيريا  الذعر على الكل، غدا المركب أرجوحة تتقاذفه الأمواج أو كلعبة في يد طفل متسلط، أحس غريب بهلع شديد، لم يكن خوفا من الغرق بل شفقة على انكسار قلب أمه، غير أن الموجة الأخيرة كانت قد أخرست كل المشاعر.</p>
<p>نزهة قويقة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%b7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعال نحب الجمال ..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d9%86%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d9%86%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 03 Dec 2005 13:21:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 245]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[الجمال]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22576</guid>
		<description><![CDATA[لا شك أن قضية الجمال أصبحت تحتل المقام الأول في عقول وقلوب الشباب، ولعل الأمر يبدوطبيعيا وعاديا،بعد التغيرات التي تحصل في الجسم والفكر والروح في مراحل الشباب الأولى، إلا أن التركيز على الجمال الخارجي والجسدي لدى الإنسان المعاصر، يكاد يصبح هوسا وجنونا واستعبادا، إن لم يكن أصبح كذلك فعلا، بشكل يفتح المجال للقول إنه ردة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا شك أن قضية الجمال أصبحت تحتل المقام الأول في عقول وقلوب الشباب، ولعل الأمر يبدوطبيعيا وعاديا،بعد التغيرات التي تحصل في الجسم والفكر والروح في مراحل الشباب الأولى، إلا أن التركيز على الجمال الخارجي والجسدي لدى الإنسان المعاصر، يكاد يصبح هوسا وجنونا واستعبادا، إن لم يكن أصبح كذلك فعلا، بشكل يفتح المجال للقول إنه ردة حضارية مهولة لعصور عفا عنها الزمن.</p>
<p>ونعلم أن العرب قبل الإسلام كانوا يقدرون الجمال تقديرا كبيرا، لكنهم كانوا يرونه في الأشياء المادية الحسية، مثل جمال المرأة الجسدي والفرس والطلل وغير ذلك من المظاهر المادية، ويعبرون عنه ضمن مشاعر عاطفية لا تتجاوز الحس في أغلب الأحيان. ولما جاء الإسلام ارتقى الإحساس بالجمال وتعمق، حين زاوج بين جمال الظاهر والباطن، وتمثل في نصوص قرآنية وحديثية عدة، أبرزت قيمة الجمال، وأضفت عليه معاني ودلالات جديدة. وكل هذه النصوص تبرز أن الله تعالى مصدر كل جمال في هذا الكون، وكل ما في هذا الكون من حسن وجمال هومن الله تعالى الذي صنعه وحسّنه، فهوسبحانه {الذي أحسن كل شيء خلقه}، وأتقنه {صنع الله الذي أتقن كل شيء} . بل إن الجميل اسم من أسماء الله تعالى الحسنى وصفة من صفاته العلا. وحين نستقرئ كل الآيات القرآنية التي تعلقت بالجمال ومفرداته المرتبطة به، ندرك عمق الدلالات التي يحيل عليها الحديث الذي يرويه عبد الله بن مسعود عن الرسول  : &gt;إن الله تعالى جميل يحب الجمال&lt;، كما نشعر بمدى بعدنا عن هذه الدلالات التي لاشك في كونها كانت ستفتح لنا آفاقاً واسعة من السعادة والحب لوارتبطت بحياتنا وممارساتنا وعلاقاتنا، ولم نقنع بالجمال الظاهري، الذي غالبا ما اختصرناه في الجسد الأنثوي.</p>
<p>وأول ما يستوقفنا في مجال الجمال الإنساني في النصوص القرآنية قوله تعالى : {لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم}(التين). {وصوركم فأحسن صوركم}(التغابن) {الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}(الانفطار)، فمثل هذه الآيات تصب في التكوين الجسماني  كما تصب في التكوين الروحي، ولذلك كان التحسين والتسوية  والتقويم دليلاً على هذا التوازن الجمالي بين الروح والجسد.</p>
<p>أما الناظر في الآيات التي تبرز الجمال في الكون فإنه لاشك سيقف مشدوها أمام طبيعة وعمق هذا الجمال الذي نحاربه في كل حياتنا بوسائل مختلفة، ابتداء من رمي الأوساخ في الطرقات والأحياء، إلى إشاعة الشر والفاحشة والظلم وكل أنواع القبح، ونتأكد أننا أبعد الناس عن تذوق الجمال الذي هومن أعظم نعم الله،الأمر الذي يجعل الطباع خشنة وقاسية، والحياة فارغة من معانيها الجميلة التي بثها الله فيها للتمتع بها، يقول تعالى: {وأنزل لكم من السماء ماء فأنبتنا به حدائق ذات بهجة}(النمل 60) ويقول في آية أخرى :{أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها ومالها من فروج والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل زوج بهيج}(ق :7- 8) . ولذلك نلاحظ أننا أينما مددنا أبصارنا نجد قبحا منتشرا، بشكل يجعلني أكاد أجزم باختلال علاقة الإنسان بالجمال في الحياة التي نعيشها، وبالتالي فقد الإنسان عنصرا مهما من مقومات الحياة الطيبة، وانهارت قيمة عليا من القيم التي تحكم العلاقة بين الإنسان والإنسان والأحياء والأشياء والكون كله. وهذا لا يعني أنني لا أتذوق الجمال الشكلي،أوأدعوإلى نبذه ورفضه،  فجمال الشكل مرغوب كما ذكره لنا الرسول صلى الله عليه وسلم في حديثه الشريف عند اختيار الزوجة: &gt;تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها، فاظفر بذات الدين تربت يداك&lt;(متفق عليه)، وإنما الذي أعنيه هوالتشويه المهول للجمال، أواختصاره على أقل تقدير، والرغبة التي تدفعني في هذه اللحظات الحرجة التي تعيشها الأمة فيجميع الميادين ومختلف المستويات، إلى افتقاد التربية الجمالية التي تسموبمشاعرنا وعلاقاتنا إلى آفاق الحب والتسامح والعزة المؤدية إلى السعادة والخير، ليس للأمة وحدها، وإنما للبشرية جمعاء التي جفت مياه الجمال من أشكالها، وانغمست ونحن وراءها في مستنقعات من القبح، إلا من بصيص من الجمال الذي لا يروي الروح وإن شبع منه الجسد. وفقدان هذه التربية الجمالية هي التي تجعلنا  لا نكاد نحس حتى بجمال تديننا، ولنأخذ الصلاة كمثال، كم مصلٍّ منا يتذوق جمالها،جمال الشكل {خذوا زينتكم ..} مع جمال الاستقامة  وجلال الخشوع لله،  جمال انتظام أجسام المؤمنين في الصفوف إذا انتظمت مع جمال وحدة قلوبهم، وصفاء أرواحهم، عندما تسموفي معارجها إلى الله تعالى، كلما ركعت لله أوسجدت رغبة أورهبة، أومحبة وتذللا، أواستمعت إلى القرآن يتلى متدفقا في معانيه الراقية وأسلوبه الجمالي الآسر، الذي يفيض حسنا ويشعبهاء؟؟ ألسنا في أمس الحاجة إلى إعادة النظر في مفهومنا للجمال وإلى تربية أذواقنا تربية جمالية مستمدة من القرآن الكريم تعيد لنا التوازن الذي نفتقده في حياتنا؟؟</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/12/%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84-%d9%86%d8%ad%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
