<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 24</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-24/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title></title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/26525/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/26525/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:41:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26525</guid>
		<description><![CDATA[أولا وقبل أن أبدأ بالخوض في غمار هذا الموضوع والذي سأتطرق من خلاله إلى وضعية المرأة المعاصرة في حياتنا اليومية، سأحاول أن اتكلم بصوت كل امرأة حرة طليقة استجابت لدعاء ربها، فتركت وراء ظهرها كل المعاني الزائفة التي تحملها كل امرأة معاصرة تتكلم باسم الحضارة وتدعي التقدم في قارورة عطر أو علبة ماكياج أو ميلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولا وقبل أن أبدأ بالخوض في غمار هذا الموضوع والذي سأتطرق من خلاله إلى وضعية المرأة المعاصرة في حياتنا اليومية، سأحاول أن اتكلم بصوت كل امرأة حرة طليقة استجابت لدعاء ربها، فتركت وراء ظهرها كل المعاني الزائفة التي تحملها كل امرأة معاصرة تتكلم باسم الحضارة وتدعي التقدم في قارورة عطر أو علبة ماكياج أو ميلة كحل&#8230; إلخ.</p>
<p>لا أريدك ديكورا في مطبخ&#8230;</p>
<p>لا أريدك فراشة تحوم&#8230; وتحوم مغمضة العينين لتسقط في فخ قد نصب لها منذ قرون وقرون&#8230; لا أريدك دمية، قد لفت على جسدها قطعة قماش&#8230; يبدي جغرافية جسدك&#8230; أريدك أن تسخطي،  وتثوري، وتتمردي&#8230; على كل العادات الاجتماعية البالية، والمنسلخة عن الاسلام الحقيقي&#8230;!</p>
<p>خطوات وخطوات، حتى تكوني في منتهى المصداقية مع نفسك، أولا ثم مع مجتمعك الذي تعيشين بين أحضانه ثانيا وبذلك تكونين قد خدمت الاسلام، ورَدَدْتِ لنفسك شخصيتك التي هضمها الطاغوت، مجانا دون أن يقرر لك مصيراً، طبق عليك ديكتاتوريته حتى لا تستطيعي أن تردي كرامتك، ومركزك الحقيقي&#8230;!</p>
<p>أتساءل كل يوم، بل كل لحظة عن مصيري المحتوم، فأجد علامة استفهام، ملتوية بين أكفاني ومحاطة بكل أحشاء جسمي، حتى اصبح التساؤل جزءا من حياتي&#8230;! حين ذاك فهمت انني بنفسي تساؤل&#8230;! تساؤل غريب ليس له جواب، الكل يريد الإجابة عنه لكن العجز حاصل، لامفر منه، والحقيقة حقيقة نفسي، رميتها. وراء بساط ظهري حتى لا أعرف نفسي، لأتمكن من مسايرة الحياة، الحياة المرة، التي اشتهت تعذيبي بين كل فينة وأخرى، اشتهت تحطيمي وتكسيري لأصبح عاجزة عن مقاومة الحياة.</p>
<p>بَلَى قد أكون وسط هذا المجتمع مجرد حبر على ورق، أو أحمل عنوان الانسان بدون هدف، ليس له الحق في الكلام والتعبير، ليس له الحق في الإحساس والشعور، لا يرى&#8230; أعمى، لا يسمع&#8230; أصم، لا يتكلم&#8230; أبكم، خيرت نفسي من بين كل الاجابات، فوجدت السكوت هو الإجابة، وهو الافضل، لا أحد يريد فهم أمري، وإدراك مكنوناتي، لواعجي نار متقدة، أشعلتها نظرات محرقة، جمرات احرقت كل عرق ينبض بالحركة بداخلي، حياتي عمل، تربية وطهي وتسلية&#8230;! حين ذاك تواجدت لي الحياة كلها غريبة&#8230; رغم أنني أحمل الحب، والحنان، والعطف&#8230; وادعو للابتسامة للحياة، ضحكي مجرد قهقهات ليست من قلبي، أبكي لأفجرها في أكفاني من براكين الغضب فيأبى الدمع أن يبللني، لا يرضى أن يرضخ لهذا الواقع القاسي&#8230; امتنع عن السيلان حتى لا يلطخ ذاك الوجه الذي كم مرة تلطخ، وكم مرة تألم، وكم مرة اتسخ&#8230; حتى اصبح قمامة أزبال وحاشا لله أن يكون هذا، لأن الوجه كرمه الله، لكن هذا ما يريده الرجل ليلقي فيه كل ما يكره من كلمات قبيحة، متعفنة، ليبرر جبروته واستبداده بي&#8230; كم مرة داست علي أقدام الغضب، أقدام متسخة كرهت الشوائب والعوالق الانسحاب منها&#8230;! أحاول خلق الوقت المناسب للوقت المناسب، ليتقبل الرجل وجودي، وليفهم ما بداخلي، من عزة، وكرامة ولأتحرر من قيوده الخبيثة التي تركها تَعَصُّبُه، تاركا وراءه جراحا مندملة تئن لها أعماقي، جراح لم تضمد بعد، أباطيل خلفها الكذب والتشويه، لم يَرَنِي سوى عالم واسع يلقي صدره عليه ليظهر ذا قوة وجبروت،</p>
<p>- أنا التي انجبت العباقرة الذين خلدوا في التاريخ، وشهدت لهم الأماكن وتَطَيَّبَتْ الافواه للنطق بأسمائهم، وانشرحت الصدور لسماع مآثرهم.</p>
<p>- أنا التي اخرجت الرجل من كوكبه القديم، إلى عالم زاخر بالعلوم</p>
<p>- أنا التي سهرت على اخراجه وابعاده عن بيولوجيته، لكي لا يبقى متخلفا، وساهمت بكل قواي من أجل ابعاده عن السلوك الحيواني المتحجر، إلى السلوك المتحضر&#8230;!</p>
<p>هاأنذا أصبحت وأمسيت تلك المرأة الجميلة، ذات الطباع السيئة، التي تودع وتعانق وتقبل&#8230;، وذات الابتسامة الرقيقة، المتجلدة.</p>
<p>لاقيمة لي مادام الرجل يمتلكني، ويسقط شرارة نفسي، ويزعجني كلما حاولت الحركة والانطلاقة هذا هو الرجل ، الرجل الحديدي، يمكن أن اعتبر هذا الاسم كافيا بالنسبة له، لأنه يريد أن يكون شيئاً آخر غير الانسان عفوا لا أتكلم عن كل الرجال بكل ما فيه من انحطاط وسمو وشر وخير وضعف وقوة؟.</p>
<p>- أنا جوهرة ثابتة، جامدة، موضوعة في صندوق من الورق المقوى&#8230; مكبلة بخيوط حرير من السيطرة والسلطوية، على شكل هدية تهدى في الأعراس وترقية للرجل&#8230; وتشجيعاً له على استقبال الحياة بوجه آخر&#8230;!</p>
<p>كم مرة غاظني، وتحداني، واعتبر كلامي مجرد تهاويل، لِأَكْتَفِي بالصمت فقط، والمجال مفتوح على مصراعيه وسط مطبخي&#8230;!</p>
<p>إني اصرخ ليصلَ صدى صوتي إليك ولأقول لك : &gt;أريد أن أكون امرأة متحررة كما حررها الاسلام من عبوديتها&#8230; صاحبة فطرة، بل افكار، أريد الدخول إلى عالمك، أريد أن أكون بطلة المسرح الذي تنظمه، أريد أن أكون رمز الحركة، وثورتي هي حركتي ووقوفي هو إعلان عن مزيتي، ومزيتي. هي التخلص من براثين السلطوية والاستبداد&#8230;! حينئذ يمكن أن أقول اني اكتسبت نفسي&lt;.</p>
<p>أنا تلك المرأة التي انجبت الابرار، وسعت بكل صدق وأمان من أجل تهذيب نفسي وأخي وزوجي وولدي&#8230; أنا خديجة زوجة المصطفى الكريم، والصاحبة الوفية، والمحلقة أناحليمة المرضعة ذات حليب الوفاء والرضى والصبر، أنا بصمات فوق سجل التاريخ&#8230;! ولا أريد أن أكون لعبة كما يحلو لرجل اليوم أن يتخيلني، فقد عرفت قدري في ظل الاسلام ومبادئه الربانية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/26525/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في عقل الرجل المنحرف  حسرة على وضعية المرأة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d8%ad%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d8%ad%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:37:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26521</guid>
		<description><![CDATA[أولا وقبل أن أبدأ بالخوض في غمار هذا الموضوع والذي سأتطرق من خلاله إلى وضعية المرأة المعاصرة في حياتنا اليومية، سأحاول أن اتكلم بصوت كل امرأة حرة طليقة استجابت لدعاء ربها، فتركت وراء ظهرها كل المعاني الزائفة التي تحملها كل امرأة معاصرة تتكلم باسم الحضارة وتدعي التقدم في قارورة عطر أو علبة ماكياج أو ميلة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولا وقبل أن أبدأ بالخوض في غمار هذا الموضوع والذي سأتطرق من خلاله إلى وضعية المرأة المعاصرة في حياتنا اليومية، سأحاول أن اتكلم بصوت كل امرأة حرة طليقة استجابت لدعاء ربها، فتركت وراء ظهرها كل المعاني الزائفة التي تحملها كل امرأة معاصرة تتكلم باسم الحضارة وتدعي التقدم في قارورة عطر أو علبة ماكياج أو ميلة كحل&#8230; إلخ.</p>
<p>لا أريدك ديكورا في مطبخ&#8230;</p>
<p>لا أريدك فراشة تحوم&#8230; وتحوم مغمضة العينين لتسقط في فخ قد نصب لها منذ قرون وقرون&#8230; لا أريدك دمية، قد لفت على جسدها قطعة قماش&#8230; يبدي جغرافية جسدك&#8230; أريدك أن تسخطي،  وتثوري، وتتمردي&#8230; على كل العادات الاجتماعية البالية، والمنسلخة عن الاسلام الحقيقي&#8230;!</p>
<p>خطوات وخطوات، حتى تكوني في منتهى المصداقية مع نفسك، أولا ثم مع مجتمعك الذي تعيشين بين أحضانه ثانيا وبذلك تكونين قد خدمت الاسلام، ورَدَدْتِ لنفسك شخصيتك التي هضمها الطاغوت، مجانا دون أن يقرر لك مصيراً، طبق عليك ديكتاتوريته حتى لا تستطيعي أن تردي كرامتك، ومركزك الحقيقي&#8230;!</p>
<p>أتساءل كل يوم، بل كل لحظة عن مصيري المحتوم، فأجد علامة استفهام، ملتوية بين أكفاني ومحاطة بكل أحشاء جسمي، حتى اصبح التساؤل جزءا من حياتي&#8230;! حين ذاك فهمت انني بنفسي تساؤل&#8230;! تساؤل غريب ليس له جواب، الكل يريد الإجابة عنه لكن العجز حاصل، لامفر منه، والحقيقة حقيقة نفسي، رميتها. وراء بساط ظهري حتى لا أعرف نفسي، لأتمكن من مسايرة الحياة، الحياة المرة، التي اشتهت تعذيبي بين كل فينة وأخرى، اشتهت تحطيمي وتكسيري لأصبح عاجزة عن مقاومة الحياة.</p>
<p>بَلَى قد أكون وسط هذا المجتمع مجرد حبر على ورق، أو أحمل عنوان الانسان بدون هدف، ليس له الحق في الكلام والتعبير، ليس له الحق في الإحساس والشعور، لا يرى&#8230; أعمى، لا يسمع&#8230; أصم، لا يتكلم&#8230; أبكم، خيرت نفسي من بين كل الاجابات، فوجدت السكوت هو الإجابة، وهو الافضل، لا أحد يريد فهم أمري، وإدراك مكنوناتي، لواعجي نار متقدة، أشعلتها نظرات محرقة، جمرات احرقت كل عرق ينبض بالحركة بداخلي، حياتي عمل، تربية وطهي وتسلية&#8230;! حين ذاك تواجدت لي الحياة كلها غريبة&#8230; رغم أنني أحمل الحب، والحنان، والعطف&#8230; وادعو للابتسامة للحياة، ضحكي مجرد قهقهات ليست من قلبي، أبكي لأفجرها في أكفاني من براكين الغضب فيأبى الدمع أن يبللني، لا يرضى أن يرضخ لهذا الواقع القاسي&#8230; امتنع عن السيلان حتى لا يلطخ ذاك الوجه الذي كم مرة تلطخ، وكم مرة تألم، وكم مرة اتسخ&#8230; حتى اصبح قمامة أزبال وحاشا لله أن يكون هذا، لأن الوجه كرمه الله، لكن هذا ما يريده الرجل ليلقي فيه كل ما يكره من كلمات قبيحة، متعفنة، ليبرر جبروته واستبداده بي&#8230; كم مرة داست علي أقدام الغضب، أقدام متسخة كرهت الشوائب والعوالق الانسحاب منها&#8230;! أحاول خلق الوقت المناسب للوقت المناسب، ليتقبل الرجل وجودي، وليفهم ما بداخلي، من عزة، وكرامة ولأتحرر من قيوده الخبيثة التي تركها تَعَصُّبُه، تاركا وراءه جراحا مندملة تئن لها أعماقي، جراح لم تضمد بعد، أباطيل خلفها الكذب والتشويه، لم يَرَنِي سوى عالم واسع يلقي صدره عليه ليظهر ذا قوة وجبروت،</p>
<p>- أنا التي انجبت العباقرة الذين خلدوا في التاريخ، وشهدت لهم الأماكن وتَطَيَّبَتْ الافواه للنطق بأسمائهم، وانشرحت الصدور لسماع مآثرهم.</p>
<p>- أنا التي اخرجت الرجل من كوكبه القديم، إلى عالم زاخر بالعلوم</p>
<p>- أنا التي سهرت على اخراجه وابعاده عن بيولوجيته، لكي لا يبقى متخلفا، وساهمت بكل قواي من أجل ابعاده عن السلوك الحيواني المتحجر، إلى السلوك المتحضر&#8230;!</p>
<p>هاأنذا أصبحت وأمسيت تلك المرأة الجميلة، ذات الطباع السيئة، التي تودع وتعانق وتقبل&#8230;، وذات الابتسامة الرقيقة، المتجلدة.</p>
<p>لاقيمة لي مادام الرجل يمتلكني، ويسقط شرارة نفسي، ويزعجني كلما حاولت الحركة والانطلاقة هذا هو الرجل ، الرجل الحديدي، يمكن أن اعتبر هذا الاسم كافيا بالنسبة له، لأنه يريد أن يكون شيئاً آخر غير الانسان عفوا لا أتكلم عن كل الرجال بكل ما فيه من انحطاط وسمو وشر وخير وضعف وقوة؟.</p>
<p>- أنا جوهرة ثابتة، جامدة، موضوعة في صندوق من الورق المقوى&#8230; مكبلة بخيوط حرير من السيطرة والسلطوية، على شكل هدية تهدى في الأعراس وترقية للرجل&#8230; وتشجيعاً له على استقبال الحياة بوجه آخر&#8230;!</p>
<p>كم مرة غاظني، وتحداني، واعتبر كلامي مجرد تهاويل، لِأَكْتَفِي بالصمت فقط، والمجال مفتوح على مصراعيه وسط مطبخي&#8230;!</p>
<p>إني اصرخ ليصلَ صدى صوتي إليك ولأقول لك : &gt;أريد أن أكون امرأة متحررة كما حررها الاسلام من عبوديتها&#8230; صاحبة فطرة، بل افكار، أريد الدخول إلى عالمك، أريد أن أكون بطلة المسرح الذي تنظمه، أريد أن أكون رمز الحركة، وثورتي هي حركتي ووقوفي هو إعلان عن مزيتي، ومزيتي. هي التخلص من براثين السلطوية والاستبداد&#8230;! حينئذ يمكن أن أقول اني اكتسبت نفسي&lt;.</p>
<p>أنا تلك المرأة التي انجبت الابرار، وسعت بكل صدق وأمان من أجل تهذيب نفسي وأخي وزوجي وولدي&#8230; أنا خديجة زوجة المصطفى الكريم، والصاحبة الوفية، والمحلقة أناحليمة المرضعة ذات حليب الوفاء والرضى والصبر، أنا بصمات فوق سجل التاريخ&#8230;! ولا أريد أن أكون لعبة كما يحلو لرجل اليوم أن يتخيلني، فقد عرفت قدري في ظل الاسلام ومبادئه الربانية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%ad%d8%b1%d9%81-%d8%ad%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%88%d8%b6%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : من آداب الالتزام بالإسلام والانضباط داخل مبادئه :   الاستئذان ـ الاستجابة لدعوة الرسول (ص) في أدب وخشية وتعظيم وتوقير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:26:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26519</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى من سورة النور : {إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنونك أولئك الذين يومنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى من سورة النور : {إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنونك أولئك الذين يومنون بالله ورسوله فإذا استأذنوك لبعض شأنهم فأذن لمن شئت منهم واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا قد يعلم الله الذين يتسللون منكم لواذا فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أ يصيبهم عذاب أليم ألا إن لله ما في السموات والأرض قد يعلم ما أنتم عليه ويوم يرجعون إليه فينبئهم بما عملوا والله بكل شيء عليم}(60-62)</p>
<p>مما يستفاد من الآيات :</p>
<p>1-           الاستئذان من صفات المؤمن الحق :</p>
<p>جعل الله تعالى الاستئذان علامة مميزة للمومنين  الأحقاء، لأنهم حضروا للمجلس طاعة لله تعالى وتلبية لدعوة رسوله (ص)، فهم في المجلس راغبون، وبشؤون الاسلام المدروسة فيه مهتمون، وللتوجيهات النبوية مصغون، وللترغيب في الخير والجهاد ساعون مستجيبون، فكيف ينصرفون عن المجلس وهو روحهم الذي يمدهم بالزاد والتوجيه الضرورين للصلاح والإصلاح، والتغلب على المثبطات والمعوقات.. لا ينصرف عن ذلك إلا المنافقون الحاضرون بأجسامهم فقط خوف الانكشاف والافتضاح، ولذلك فهم يهتبلون أي فرصة للانسحاب من الاجتماع الذي لا يتجاوبون معه بقلوبهم المريضة بالنفاق، خوفا من التكليف بأعمال تشق عليهم، وسأمة من سماع كلام لا يبالون به، ولا يفقهون له معنى.</p>
<p>وإذا كان الله تعالى أبرز صفات المومنين المخلصين هنا فقد أبرز صفات المنافقين في آيات عدة تبين كيفية حضورهم المجالس، وكيفية تلقيهم الأوامر والتكاليف من عند الله ورسوله {وإذا ما أنزلت سورة نظر بعضهم إلى بعض هل يراكم من أحد ثم انصرفوا صرف الله قلوبهم بأنهم قوم لا يفقهون}(التوبة)  {ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ما ذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم}(محمد)</p>
<p>2-           وجوب الاستجابة لدعوة الرسول(ص) أو من يقوم مقامه ووجوب الاستئذان :</p>
<p>قال الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى في التحرير والتنوير : &#8220;وهذه الآية أصل عظيم من نظام الجماعات في مصالح الأمة، لأن من السنة أن يكون لكل اجتماع إمام ورئيس يدير أمر ذلك الاجتماع. وقد أشارت مشروعية الإمامة إلى ذلك النظام. ومن السنة ألا يجتمع جماعة إلا أمروا عليهم أميرا، فالذي يترأس الجمع وهو قائم مقام ولي أمر المسلمين، فهو في مقام النبي(ص)، فلا ينصرف أحد عن اجتماعه إلا بعد أن يستأذنه، لأنه لو جعل أمر الانسلال لشهوة الحاضر لكان ذريعة لانفضاض الجماعات دون حصول الفائدة التي جمعت لأجلها، وكذلك الأدب أيضا في التخلف عن الاجتماعات دون حصول الفائدة التي جمعت لأجلها، وكذلك الأدب أيضا في التخلف عن الاجتماع عند الدعوة إليه كاجتماع المجالس النيابية، والقضائية والدينية، أو التخلف عن ميقات الاجتماع المتفق عليه إلا لعذر واستئذان&#8221; 18-19/308</p>
<p>وبناء على أن الدعاة بمعنى الدعوة لحضور اجتماع ينعقد للتشاور في مصالح المسلمين وغير ذلك من الأمور، فيكون حكم الاستجابة للدعوة واجبا كوجوب الاستئذان سواء كانت الدعوة من الرسول(ص) أو ممن يقوم مقامه، ونفس الحكم يعطى للاستئذان من الرسول(ص) أو ممن يقوم مقامه.</p>
<p>وجوب الاستجابة للدعوة يؤخذ ضمنيا من آية الاستئذان هنا، وصراحة من قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم} وينزل منزلة النبي(ص) وراثة من العلماء وكل من له إمرة شرعية من المسلمين، لأن هؤلاء الشأن فيهم أنهم لا يدعون إلا لما فيه مصلحة الأمة وحياتها.</p>
<p>أما حكم وجوب  الاستئذان فيؤخذ من الآية التي نحن بصددها، نظرا لحصر الإيمان الحق في المومنين المستأذنين، وإعادة التأكيد على الاستئذان بأسلوب آخر يفيد الحصر أيضا {إن الذين يستأذنونك أولئك الذين يومنون بالله ورسوله} وينزل منزلة النبي(ص) أيضا من قام مقامه. قال أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى &#8220;أما إن الآية تدل بقوة معناها على أن من حضر جماعة لا يخرج إلا بعذر بين، أو بإذن قائم من مالك الجماعة ومقدمها، وذلك أن الاجتماع كان لغرض، فما لم يتم الغرض لم يكن للتفرق أصل، وإذا كمل الغرض جاز التفرق&#8221;. أحكام القرآن 3/1398.</p>
<p>3-           جواز الانصراف بدون إذن لأصحاب الأعذار :</p>
<p>لا ينبغي أن يفهم من حكم الوجوب أن المنصرف لعذر بدون استئذان يسلب الايمان، فليس سياق الآية لبيان حقيقة الإيمان، لأن للإيمان حقيقة معلومة ليس استئذان النبي(ص) عند إرادة الذهاب من أركانها، فليس المقصود من هذا الحصر سلب الإيمان عن الذي ينصرف دون إذن من المومنين الاحقاء لو وقع منه ذلك عن غير قصد الخذل للنبي (ص) أو أذاه، إذ لا يعدو ذلك لو فعله أحد المومنين عن أن يكون تقصيرا في الأدب يستحق التأديب والتنبيه على تجنب ذلك لأنه خصلة من النفاق&#8221;(التحرير والتنوير 18.19/306)</p>
<p>وإذا كان من قصر يستحق التأديب، فإن من له عذر لا يستحق تأديبا ولا يلام مثل من رعف في الصلاة أو غلبة الحدث فيها، فله أن ينصرف بدون إذن، ونفس الشيء بالنسبة لمن له عذر مشروع حال دون حضور الاجتماع الضروري، فلا بد من تقدير العذر والظرف المصاحب لذلك حتى لا يقع التعجل في إصدار حكم أو إنزال تأديب بمن عذره الله تعالى فيكون ذلك التعجل سببا في انكسار النفس، وتفتير الهمة، أو إفساد القلوب التي لا تحتمل الأخطاء من القيادة.</p>
<p>4-           الإذن بالانصراف موكول للنبي(ص) أو من يقوم مقامه :</p>
<p>جعل الله الخيار للرسول(ص) في أن يأذن أو يمنع المستأذن، حسب ما يراه من المصلحة، والمفسدة، إلا أن الذي لا ينبغي إغفاله في هذا الباب هو عدم إهمال مصلحة الفرد المستأذن، فالحضور القسري مع تشتت الذهن يجعل الحضور عقيما، ولهذا يجب على المسؤول أن يطلع على الصغيرة والكبيرة من أحوال المومنين المنتدبين للقيام بالمهمات الضرورية، كما كان (ص) يهتم بشؤون المسلمين، ويحل مشاكلهم ليفرغهم لما كلفوا به، فإذا كان من واجب المومن الحق أن يحبس نفسه لمصلحة المسلمين، فمن واجب رئيسه أن يكفيه شؤونه الخاصة ما وسعه الجهد ليشعر بالتضامن الجماعي من جهة، وليعطي أقصى ما يقدر عليه من جهد من جهة أخرى، وهذه التفاتة تربوية في غاية الدقة لمن تأمل قول الله تعالى {فأذن لمن شئت منهم} حيث سكت الله تعالى عن المنع الذي يحتاج إلى حكمة عالية في التصرف والتقدير، حتى لا يكون سلاحا إداريا في يد من لا يحسن قيادة النفوس فينقلب الأمر إلى استبداد مغلف بالاسلام، يختزن الامتعاض والتذمر في انتظار سنوح الفرصة القابلة للانفجار.</p>
<p>5-           العلماء والدعاة والمربون يستحقون التقدير والاحترام أيضا :</p>
<p>قد تقدم تفسير قوله تعالى {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا} بمعنى : النداء على الرسول(ص) باسمه مجردا عن صفتي النبوة والرسالة اللتين تحملان في طياتهما احتراما وتعظيما، فكانوا يقولون : يا محمد، يا أبا القاسم، فنهاهم الله عز وجل عن ذلك، إعظاما لنبيه وأمرهم بأن يقولوا : يا نبي الله، يا رسول الله، بل نجد أن الله تعالى نهى في سورة الحجرات عن رفع الصوت في مجلسه (ص)، وجعل رفع الصوت محبطا للأعمال، وخفضه دليلا على التقوى والإيمان {إن الذي يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم}(الحجرات)</p>
<p>فكما أن الذين ينوبون عن الرسول في تنفيذ الشرع، وسياسة الأمة، يستحقون الطاعة والاستجابة والاحترام، فكذلك العلماء والمربون والدعاة يستحقون أيضا الاحترام والهيبة التقدير والتعظيم، وإن كانوا هم لا ينشدونه ولا يطلبونه، ولا ينبغي لهم ابدا أن يضعوا ذلك في حسابهم، فالله تعالى قال لنبيه {واخفض جناحك لمن اتبعك من المومنين}(الشعراء). ولكن فرق بين خفض الجناح من العالم والمربي، وأن تحمل له في نفسك محبة واحتراما. فذلك شيء، وهذا شيء. فأي أدب هذا الذي يمارسه بعض شباب الدعوة في حق من سبقهم إلى ميدان الدعوة والتربية والتعليم، وكان لهم بعض الفضل عليهم قليلا أو كثيرا، فإذا بهم ينادونهم كما ينادون أقرانهم في جفاء وغلظة، بل يسمعونهم أحيانا الكثير من النقد الجارح كأنهم وجدوا متلبسين بجريمة، مع أن الأمر لا يعدو أن يكون اختلاف وجهة نظر في الفهم أو العلم أو التقدير للظروف.. ويعظم الأمر أكثر عندما ينتقل الانسان إلى الغيبة، والشعور بلذة الاستماع إلى أكل لحم أخيه في غيبته، وإطلاق الشائعات عليه حطا من قدره، وتنقيصا من آرائه ونظرياته، وتسفيها لاجتهاده، وهو يظن بذلك أنه يصحح مسار الدعوة، ويضبط خط توجهاتها، ناسيا أنه يسفح عرضها أمام الناس ويزهدهم في دعوة الله تعالى الذي يكذبه، ويتوعده بالعذاب الأليم {إن الذي يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور)</p>
<p>مع أنه لو اشتغل بإصلاح عيوب نفسه لأسدى لنفسه، ولمجتمعه، ولدعوة ربه خيرا كثيرا، ولكانت النتيجة إقبال الناس على النور الصادر من مشكاة الخشية من الله تعالى والصدق في جمع الناس على خير الدعوة الربانية المبرأة ومن كل الشوائب والمعايب.</p>
<p>ورحم الله &#8220;السري السفطي البغدادي&#8221; الذي قال : &#8220;ما رأيت شيئا أحبط للأعمال، ولا أفسد للقلوب، ولا أسرع في هلاك العبد، ولا أدوم للأحزان، ولا أقرب للمقت، ولا ألزم لمحبة الرياء والعجب والرياسة من قلة معرفة العبد لنفسه، ونظره في عيوب الناس&#8221; (العوائق : 148)</p>
<p>إن المربين والعلماء والدعاة يمارسون وظيفة الرسول(ص) في إخراج الناس من الظلمات إلى النور، فينبغي ألا تقابل عملهم بالعقوق والجفاء وسوء الأدب فذلك خلق السفهاء الذين يستهزئون ويسخرون من الذين آمنوا ودعوا وجاهدوا.</p>
<p>6-           احترام سنة الرسول(ص) :</p>
<p>فكما يجب التأدب مع الرسول(ص) حيا، فكذلك يجب أن نتأدب مع سنته ميتا، فنعمل بها على أساس أنها تشريع محكم، ونقتدي بسيرته العملية في التربية والتوجيه والأخلاق.</p>
<p>7-           احترام المسؤوليات :</p>
<p>ينبغي أن نحترم المسؤوليات الاجتماعية، والوظيفية، والتنظيمية داخل الهيآت والنشاطات السياسية أو الاجتماعية، لأن ذلك أدعى للسير المنظم وكفالة الحقوق وتأدية الواجبات، ومن أدب الاحترام للمسؤوليات المناداة على الشخص بصفته ووظيفته أو بما يناسب من الأوصاف المشعرة بالاحترام.</p>
<p>8-           مخالفة الرسول تقحم في النار :</p>
<p>بمناسبة قوله تعالى : {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} قال ابن كثير ك(روى الامام أحمد عن أبي هريرة قال : قال رسول الله(ص) : &#8220;مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها. وجعل يحجزهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها ـ قال ـ فذلك مثلي ومثلكم انا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقتحمون فيها&#8221; (أخرجاه في الصحيحين الاساس في التفسير 7/3826</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d8%af%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b2%d8%a7%d9%85-%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله (ص) : الاستخارة تعبير إيماني وسلوكي عن ارتباط القلب بالله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:15:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله (ص)]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26517</guid>
		<description><![CDATA[عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله(ص) يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، فيقول : &#8220;إذا هم احدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل : &#8220;اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر  ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن جابر بن عبد الله قال : كان رسول الله(ص) يعلمنا الاستخارة كما يعلمنا السورة من القرآن، فيقول : &#8220;إذا هم احدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل : &#8220;اللهم إني أستخيرك بعلمك واستقدرك بقدرك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر  ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويسمي حادجته ـ خير لي في ديني ومعاشي، وعاجل أمري وأجله، فاقدره لي ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر ـ ويسميه ـ شر لي في ديني ومعاشي وعاجل أمري وآجله، فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به&#8221; رواه الجماعة.</p>
<p>الشرح اللغوي والاصطلاحي :</p>
<p>استجيرك : أطلب منك تختار لي الخير في ما أنا مقدم عليه.</p>
<p>أستقدرك : أطلب منك يارب أن تعطيني قدرة على تقبل وفعل ما اخترته لي</p>
<p>واقدر لي الخير: هيئ لي الخير أينما كان</p>
<p>أرضني به : اجعل نفسي ترضاه وتطمئن لما شرحت صدري إليه.</p>
<p>معنى الحديث :</p>
<p>إن حديث الاستخارة يعلم المسلم كيف يرتبط بالله تعالى في كل أحواله، وخصوصا في الأحوال التي لا يستطيع الانسان مهما أوتي من علم وتجربة أن يعرف أين يوجد الخير الخالص له، لأن الأمر يتعلق بالأمور الغيبية، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى.</p>
<p>وحرص رسول الله(ص) على تعليم الاستخارة للصحابة هو نابع من الحرص على تقوية الإيمان في نفوسهم، وجعلهم يعيشون في دائرة العبودية الفكرية والشعورية والوجدانية، كما يعيشون في دائرة العبودية الجسدية، لان الاستخارة تجسد  معاني التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه بكل وضوح، كما تجسد  معاني الذكر لله تعالى والتضرع إليه في أوقات الحيرة، والتبرؤ من كل حول وقوة أمام عظمة القادر الذي  لا يخيب من وثق به، واطمأن لاختياره، وجعل قلبه ومشاعره طوع أمره سبحانه وتعالى.</p>
<p>وهل هناك عبادة ألذ من أن يختلي الانسان بربه، ويناجيه بقلب خاشع متذلل، ويطلب منه في أدب عال، وتفويض صادق، أن يختار له ما يعرف أنه الأصلح له دنيا وأخرى، هل هناك عبادة ألذ من الاعتراف بالعجز أمام المولى الذي أخذ على نفسه أن يتولى شؤؤن أوليائه وعباده الصالحين، ٍٍِ[الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور](البقرة).</p>
<p>وهل هناك عبادة الذ من أن يشعر العبد الضعيف بأنس القرب من سيده ومولاه الرؤوف الرحيم، يكشف أمامه كل خبايا صدره، ومكنونات قلبه التي يضن بها على  غيره أن يطلع عليها، ويبكي بدموع الحيرة أمام مفرج الكرب، ومزيل الغمة، وكاشف الهموم والريب؟؟؟</p>
<p>إن الالتجاء إلى الله تعالى في أوقات الحيرة والاضطراب يمثل لب العبودية المخلصة وجوهرها، ولذلك كان رسول الله(ص) يحرص على غرس هذا الخلق الجميل في نفوس أصحابه، ليكون سنة لكل المسلمين بصفة عامة، والدعاة العاملين بصفة خاصة، والربانيين بصفة أخص، حتى يكون تصرفهم قدوة، وسلوكهم نورا يزيلون به ظلمات الجهل بالله تعالى، وظلمات الشرك والنفاق، وظلمات الأهواء والشهوات، وظلمات القلق والاضطراب، وظلمات الإعجاب بالرأي، والطغيان بالفكر.</p>
<p>مرتبة الاستخارة :</p>
<p>إن الاستخارة تأتي بعد الاستشارة، أي بعد استنفاد الجهد في استشارة المؤمنين الذين عليهم أن يبذلوا النصيحة لأخيهم بإخلاص، حتى تنكشف له الجوانب الخفية من الأمر المستشار فيه، ليقدم على الفعل وهو مزود بالعلم الضروري الذي يكفل النجاح.</p>
<p>وبعد إنجاز مهمة الاستشارة تأتي مهمة الاستخارة، لأن الرأي فرديا كان أو جماعيا لا غنى له عن الرجوع إلى علام الغيوب. الذي لا تخفى عليه خافية.</p>
<p>دواعي الاستخارة :</p>
<p>أ ـ الاستخارة مخرج من الحيرة :</p>
<p>الاسلام دين البصيرة والعقل والبينة والبرهان، وآيات القرآن الكثيرة ناطقة بذلك، مثل قوله تعالى : [قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين](البقرة) وإرشاد القرآن وهديه في الحث على  الأخذ بالدليل والبرهان،  عام يشمل جميع شؤون الانسان، ولما كانت الدلائل والبينات تتعارض في بعض الأمور، والترجيح بينها يتعذر في بعض الاحيان، فيريد الانسان الشيء فلا يستبين له الإقدام عليه أو تركه، أي لا يدري أين الخير؟ فيقع في الحيرة. فالسنة جعلت له مخرجا من حيرته بالاستخارة، حتى لا يضطرب أمره ولا تطول غمته (أنظر المنار 6/152).</p>
<p>فالاستخارة ـ إذن ـ مخرج من الحيرة الباقية في النفس بعد الاستشارة والتدارس في الدرجة الأولى، وبعد الاطمئنان للراي أيضا، للتأدب مع الله تعالى وأخذ الإذن منه لتحضر المعية الربانية، والمباركة الإلهية الملهمة للرشد والصواب.</p>
<p>ب ـ الاستخارة إشباع شرعي لفضول الانسان الراغب في التطلع على الغيب.</p>
<p>الإنسان مفطور على حب معرفة ما يغيب عنه، لقصور علمه، وخصوصا فيما يتصل بشؤونه ذات الطابع التحولي في مجرى حياته مثل : التوظيف، التجارة، الزواج، الطلاق، الفتوى، الحكم في القضايا ذات الطابع الاجتهادي، إصدار كتاب، أو جريدة، محاولة هيئة فكرية، أو دعوية، ربط العلاقات التعاونية مع جهات لم يسبق التعامل معها، العزم على إعلان موقف في قضية من القضايا.. إلى غير ذلك من المسائل التي تحتاج إلى توفيق الله تعالى وتسديده، خصوصا وهو يصفنا سبحانه ـ بالعجز والجهل والقصور ـ ٍٍ[وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون](البقرة)</p>
<p>ولقد حاول الانسان الفضولي بطبعه أن يشبع هذه الرغبة، فأنشأ عدة وسائل تلبي له نداء الفطرة، مثل &#8220;الاستقسام بالأزلام&#8221; و&#8221;زجر الطير&#8221; وقصد العرافين والعرافات لمحاولة فهم مخبات الغيب، إلى غير ذلك من الوسائل التي كانت شائعة بين العرب، فجاء الاسلام وقضى عليها بتشريع الاستخارة، ولكن عندما ضعف الإيمان في النفوس بسبب الجهل بالاسلام عادت الشعوب الاسلامية إلى ممارسة أنواع عديدة من العادات الجاهلية بأشكال مختلفة، مثل : ضرب الودع، والتخطيط على الرمل، وضرب الخط والاستقسام بالسبحة، أو بورق اللعب الذي يقامرون به أحيانا، ومثل قصد العرافات والعرافين الذين يسمون &#8220;بالشوافات والشوافين&#8221; أي الذين يطلعون على الغيب ـ في زعم الجهلة.</p>
<p>هذه كلها عادات ما أنزل الله بها من سلطان، لأنها تهين الانسان وتجعله مسخرا لمن هو مثله أو دونه كالجماد، وكلاهما لا يدري مصلحة نفسه ولا مستقبله فما بالك بأن يعرف مستقبل غيره ومنفعته. ولذلك وضع الاسلام حدا لمثل هذا الزيغ الفطري، والتيهان الفكري، فشرع الاستخارة التي تجعل الإذن في يد عالم الغيب والشهادة، الآخذ بالنواصي وأزمة القلوب والبصائر. الله تعالى خالق الانسان ومدبر أمره.</p>
<p>والاستخارة جاء تشريعها وفق المنهج الاسلامي الذي لا يحرم شيئا إلا ووضع بديله الحلال النافع، فقد حرم الازلام ووضع مكانها الاستخارة، وحرم الربا ووضع  مكانها البيع والصدقة، وحرم الزنا ووضع مكانها الزواج، وحرم الثأر ووضع مكانه القصاص..</p>
<p>فوائد الاستخارة :</p>
<p>1-           ربط قلب المسلم بالله تعالى في السر والعلن، في الحال والمقال.</p>
<p>2-           تجسيد روح التوكل على الله تعالى، والاعتماد عليه في الصغيرة والكبيرة.</p>
<p>3-           الشعور بالاطمئنان الإيماني الذي يصاحب التضرع والتذلل على أعتاب القدسية الربانية.</p>
<p>4-           تحقيق العبودية بالتبرؤ من كل حول وقوة أمام أقوى الأقوياء، معز المستضعفين، وقاهر المستكبرين.</p>
<p>5-           تحقيق القمع للأهواء ونزغات الشياطين من الإنس والجن</p>
<p>6-           ضمان الصلاح الفردي والجماعي، لأنها طلب الخير من الله تعالى، وما دام التوجه صادقا، فالله تعالى لا يأتي منه إلا كل خير محقق، وإذا تحقق الخير للفرد المستخير بالأصالة فإنه سيتحقق بالتبع للمجتمع، إذ بتطبيق الشرع يتحقق الخير المأمور به شرعا، وبالاستخارة يتحقق الخير الملهم إليه تسديدا ونوفيقا.</p>
<p>وما أجدر المتصدرين لإرشاد الناس وهدايتهم أن يلتزموا بخلق الاستخارة فلا يفتون بغير علم ولا إذن من الله تعالى في المسائل الدعوية المبنية على الاجتهاد، حتى لا يجعلوا من أنفسهم سلطة دينية، وكهنوتا سياسيا، وأداة للقمع والديكتاتورية باسم الدين، فيجرحون النفوس، ويجمدون المبادرات، ويروجون للتطرف وكره الإسلام الذي أخفوا رحمته وتسامحه، وأطلوا على الناس بقهم سقيم لمبادئه السامية.</p>
<p>فالاستخارة تقمع شيطان الهوى داخل النفس، وتهيئ المسلم للثقة بربه، وأخيه الذي يعرف قدر نفسه، وقدر ربه. فلا يتطاول على ربه بالتجرؤ على فتوى في قضية دعوية اجتهادية لا يدري مأتاها ومغزاها، ولا يقدر عاقبتها.</p>
<p>شروط قبول الاستخارة :</p>
<p>1-           أن يكون التوجه لله تعالى صادقا سواء في الصلاة أو الدعاء.</p>
<p>2-           أن ينوي أداء الاستخارة، لأنها عبادة، ولا قبول لعبادة بدون نية.</p>
<p>3-           أن ينبذ جميع الرغبات والأهواء التي تهواها الانفس.</p>
<p>حكمة الاستخارة :</p>
<p>تتجلى حكمتها فيما يلي :</p>
<p>1-           تكريم الانسان عن التذلل لمن هو مثله أو أقل منه كالأصنام، والأزلام، والكهان والعرافين، فأي هوان أكثر من أن يصبح الانسان ألعوبة بين أيدي المخرفين المشعوذين.</p>
<p>2-           إفراد الله بالعبودية التي يستحقها بالخلق والعلم، والهداية، والقدرة.</p>
<p>3-           تجنب الافتراء والكذب على الله تعالى، فقد كان يكتب على الأزلام &#8220;أمرني ربي&#8221; و&#8221;نهاني ربي&#8221; وما امرالله تعالى ولا نهى.</p>
<p>4-           ترسيخ التعامل العلمي والإيماني مع القضايا داخل أغوار النفس، إذ العقل العلمي المعقول برباط الإيمان يعرف يقينيا أن غير الله لا يستطيع أن يفعل شيئا، أو يلهم شيئا.</p>
<p>.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%ae%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a5%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع الصادقين والصادقات : أمين الأمة : أبو عبيدة بن الجراح 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:13:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أبو مصعب]]></category>
		<category><![CDATA[مع الصادقين والصادقات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26515</guid>
		<description><![CDATA[8- مناقبه ومنزلته في قلب النبي والأصحاب : عن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه عن النبي(ص) قال : &#8220;أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة&#8221;(رواه الترمذي وأبو داود عن عبد الرحمان وعن سعيد بن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>8- مناقبه ومنزلته في قلب النبي والأصحاب :</p>
<p>عن عبد الرحمان بن عوف رضي الله تعالى عنه عن النبي(ص) قال : &#8220;أبو بكر في الجنة وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة وطلحة في الجنة وسعيد في الجنة، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة&#8221;(رواه الترمذي وأبو داود عن عبد الرحمان وعن سعيد بن زيد وغيرهما فمعنى هذا : أن هؤلاء مقطوع لهم بدخولها من غير سابقة عذاب، وبقية الأصحاب كذلك في الجنة لتبشير الله تعالى لهم بها في أكثر من موضع في القرآن، ولكن التنصيص على هؤلاء العشرة لمزيد فضلهم ورفيع شأنهم. انظر التاج 3/345</p>
<p>عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله(ص) قال : إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة بن الجراح&#8221; عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : قال جاء أهل نجران إلى النبي (ص) فقالوا يا رسول الله ابعث إلينا رجلا أمينا، فقال : لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين، قال : فاستشرف لها الناس فبعث أبا عبيدة ابن الجراح&#8221; وفي رواية ابعث معنا رجلا يعلمنا السنة والاسلام، قال فاخذ بيد ابي عبيدة، فقال هذا أمين هذه الأمة&#8221; رواهما الشيخان والترمذي  انظر التاج الجامع للأصول 3/344</p>
<p>والذين طلبوا من النبي (ص) أن يبعث معهم من يعلمهم الإسلا، هم أشراف اليمن وسادة نجران، وهم العاقب والسيد وجماعة وفدوا على النبي في السنة التاسعة.</p>
<p>وفي بعض الرويات أن عمر رضي الله تعالى عنه قال : &#8220;ما أحببت الإمارة قط، حبي إياها يومئذ، رجاء ان أكون صاحبها ـ أي شهادة الرسول بالأمانة ـ فرحت إلى الظهر مهجرا، فلما صلى بنا رسول الله(ص) الظهر سلم ثم نظر عن يمينه وعن يساره فجعلت أتطاول له، ليراني.. فلم يزل يلتمس ببصره حتى رأى أبا عبيدة فدعاه فقال : اخرج معهم فاقض بينهم بالحق فيما اختلفوا فيه.. فذهب بها أبو عبيدة&#8221;ـ انظر رجال حول الرسول لخالد محمد خالد 241</p>
<p>وليس معنى هذا أن الصحابة لم تكن فيهم الأمانة، لا، فكلهم أمناء، ولكن كل صحابي تغلب عليه بعض الصفات أكثر فأكثر حتى تصير علما عليه، كالرأفة بالنسبة لأبي بكر، وشدة عمر في الحق، وحياء عثمان، وعلم علي.. وهلم جرا.. وعلى هذا النحو غلبت صفة الأمانة على أبي عبيدة.</p>
<p>شهادة الأصحاب له :</p>
<p>أـ أبو بكر : كان إذا قدم عليه أمداد المسلمين أمر عليهم رجلا، وأمرهم أن يلحقوا بأمرائه، فإذا قالوا : اختر لنا أيهم، قال : &#8220;عليكم بالهين اللين، الذي إذا ظلم لم يظلم، وإذا اسيئ إليه غفر، وإذا قطع وصل، رحيم بالمومنين، شديد على الكافرين، أبو عبيدة&#8221;</p>
<p>وسبق أن عرفنا أن أبا بكر رشحه للخلافة، منذ انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، وأعاد على المسلمين نفس الترشيح في مرضه الذي مات منه، حيث قال : قد رضيت لكم أحد رجلين : عمر بن الخطاب، وأبا عبيدة. موسوعة عظماء حول الرسول 1/381.</p>
<p>ب ـ عمر: لما وصل عمر بن الخطاب في رحلته الشامية، متفقدا أحوال الرعية، إلى سرغ ـ قرية بوادي تبوك ـ حدث أن بالشام وباء شديدا، فقال : إن أدركني أجلي وأبو عبيدة حي استخلفته، فإن سألني الله عز وجل لم استخلفته على أمة محمد؟ قلت : إني سمعت رسول الله(ص) يقول : &#8220;إن لكل أمة أمينا، وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح&#8221; فأنكر القوم ذلك، وقالوا: ما بال علياء قريش؟ يعنون بني فهر. ثم قال : وإن أدركني أجلي، وقد توفي أبو عبيدة، أستخلف معاذ بن جبل، فإن سألني ربي، قلت : إني سمعت نبيك يقول : &#8220;إنه يحشر يوم القيامة بين يدي العلماء برتوة ـ رمية سهم، أو مد البصرـ&#8221; أخرجه الإمام أحمد، وابن سعد، والحاكم سير أعلام النبلاء 1/10 وصفة الصفوة 1/367</p>
<p>وعن عمر بن الخطاب أنه قال لأصحابه : تمنوا. فقال رجل : أتمنى أن لي هذه الدار مملوءة ذهبا، أنفقه في سبيل الله عز وجل، ثم قال : تمنوا، فقال الرجل : اتمنى لو أنها مملوءة لؤلؤا وزبرجدا أو جوهرا أنفقه في سبيل الله عز وجل، وأتصدق به. ثم قال : تمنوا، فقالوا : ما ندري يا أمير المؤمنين. فقال عمر : أتمنى لو أن هذه الدار مملوءة برجال مثل أبي عبيدة بن الجراح ـ  انظر صفة الصفوة 1/368</p>
<p>وفي&#8221; الزهد&#8221;  لابن المبارك: أن عمر لما قدم الشام، تلقاه الأمراء والعظماء، فقال : أين أخي أبو عبيدة؟ قالوا : يأتيك الآن قال الراوي : فجاء على ناقة مخطومة بحبل، فسلم عليه، وفي رواية، ـ فلما أتاه نزل فاعتنقه ـ  ثم قال للناس انصرفوا عنا، فسار معه حتى أتى منزله، فنزل عليه&#8230; انظر سير أعلام النبلاء 1/616 وصفة الصفوة 1/368</p>
<p>ج- معاذ بن جبل : روى ابن ابي فديك : عن هشام بن سعد، عن زيد، عن أبيه، قال : بلغني أن معاذا سمع رجلا يقول : لو كان خالد بن الوليد ما كان بالناس دوك ـ اختلاط واضطرب وتخاصم وشر ـ وذلك في حصر أبي عبيدة ـ أي للشام أو بعض بلدانها على إثر عزل خالد ـ فقال معاذ : &#8220;فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبالك : والله إنه لخير من بقي على  الأرض. والذي قال هذا القول كان من المفتونين بخالد رضي الله عنه، وهذا أحد أسباب عزل عمر له في بعض الأقوال سير أعلام النبلاء 1/16</p>
<p>دـ عبد الله  بن عمر : أخرج الطبراني في الكبير عن ابن عمر قال : ثلاثة من قريش، أصبح قريش وجوها، وأحسنها أخلاقا، وأثبتها جنانا، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم لم يكذبوك : أبو بكر الصديق، وأبو عبيدة بن الجراح، وعثمان بن عفان. تاريخ الخلفاء للسيوطي 55.</p>
<p>هـ ـ عائشة رضي الله عنها : أخرج الترمذي والنسائي، والحاكم، عن عبد الله بن شفيق قال : قلت لعائشة : أي أصحاب النبي ان أحب إلى رسول الله (ص) ؟ قالت : أبو بكر، قلت : ثم من؟ قالت : ثم عمر، قلت ثمن من؟ قالت : أبو عبيدة ـ تاريخ الخلفاء 43 وموسوعة عظماء حول الرسول 1/381.</p>
<p>9- تواضعه :</p>
<p>أـ روى أبو الحسن عمران بن نمران : أن أبا عبيدة كان يسير في الجيش فيقول : &#8220;ألا رب مبيض لثيابه، مدنس لدينه!!! الا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين!!! بادروا السيئات القديمات، بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم عمل من السيئات ما بينه وبين السماء، ثم عمل حسنة لعلت فو ق ذلك كله&#8221; يعني الجهاد. انظر موسوعة عظماء حول الرسول 1/386. قال هذا وهو أمير الأمراء بالشام، الكل تحت إشارته.</p>
<p>10ـ جده وصلابته في الجهاد :</p>
<p>قال ابن المبارك في &#8220;الجهاد&#8221; له بسنده : بلغ عمر أن أبا عبيدة حصر بالشام، ونال منه العدو، فكتب إليه عمر : أما بعد، فإنه ما نزل بعبد مومن شدة إلا جعل الله بعدها فرجا، وإنه لا يغلب عسر يسرين : {يا أيها الذين آمنوا اصبروا  وصابروا ورابطوا}(آل عمران : 200). فكتب إليه أبو عبيدة : أما بعد، فإن الله يقول : &#8220;إنما الحياة الدنيا لعب ولهو&#8221; إلى &#8220;متاع الغرور&#8221; (الحديد : 20).</p>
<p>فخرج عمر بكتابه فقرأه على المنبر، فقال يا أهل المدينة: إنما يعرض بكم أبو عبيدة، أو بي، ارغبوا في الجهاد&#8221; سير أعلام النبلاء 1/15</p>
<p>11ـ وفاته وآخر كلامه :</p>
<p>روى ابن عساكر عن سعيد أبي سعيد المقبري، أنه قال : لما طعن ـ أصيب بالطاعون المعروف بطاعون عمواس ـ أبو عبيدة بالأردن، دعا من حضره من المسلمين، فقال : إني موصيكم بوصية، إن قبلتموها لن تزالوا بخير: أقيموا الصلاة، واتوا الزكاة، وصوموا شهر رمضان، وتصدقوا، وحجوا، واعتمروا، وتواصوا، وانصحوا لأمرائكم، ولاتغشوهم، ولا تلهكم الدنيا، فإن أمرءا لو عمر ألف حول ما كان له بد من أن يصير إلى مصرعي هذا الذي ترون، إن الله كتب الموت على بني آدم فهم ميتون، وأكيسهم أطوعهم لربه، وأعملهم ليوم معاده. والسلام عليكم وحمة الله. يا معاذ بن جبل صل بالناس، ومات رضي الله عنه وكان عمره ثمانا وخمسون سنة. موسوعة عظماء حول الرسول 1/300 وكان رضي الله عنه في ستة وثلاثين ألفا من الجند، فلم يبق إلا ستة آلاف رجل، والآخرون ماتوا.</p>
<p>&#8220;ومات أمين الأمة فوق الأرض التي طهرها من وثنية الفرس، واضطهاد الرومان، وهناك اليوم تحت ثرى الأردن، يثوي رفات نبيل، كان مستقرا لروح نبيل، ونفس مطمئنة&#8221; ـ رجال حول الرسول 244 فرحمك الله تعالى يا أمين الأمة، ورضي عنك. والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>12 ـ مروياته :</p>
<p>ذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء، أنه روى أحاديث معدودة، فله في صحيح مسلم حديث واحد، وله في &#8220;جامع أبي عيسى&#8221; حديث، وفي &#8220;مسند بقي&#8221; له خمسة عشر حديثا، و\كر المحقق في الهامش أن أحاديثه في مسند الإمام أ حمد قد بلغت اثني عشر حديثا.</p>
<p>أما الذين حدثوا عنه فهم : العرباض بن سارية، وجابر بن عبد الله، وأبو أمامة الباهلي، وسمرة بن جندب، وأسلم مولى عمر، وعبد الرحمان بن غنم. وآخرون 1/6</p>
<p>13ـ أبو عبيدة في نظر المؤرخين من الإفرنج :</p>
<p>ذكر صاحب التراتيب الإدارية أبا عبيدة ومفخرته المتجسمة في إجرازه على لقب &#8220;أمين الأمة&#8221; وفي تمني عمر أن يكون البيت مملوءا بأمثاله.. ثم قال : وقال بعض من كتب في ترجمة أبي عبيدة من المصريين : اشتهر عند الروم بحلو الشمائل، وصدق المقال، وفي فتوح دمشق أمن أهلها على نفوسهم، ورخص لمن لم يسلم إذا أراد الخروج أن يخرج بجانب من أمواله، وأعطاهم فرصة الأمان ثلاثة أيام من حين خروج من يريد الخروج، لا تلحقهم فيها جيوش الإسلام.</p>
<p>وقال بعض من كتب هذه الواقعة، فتح دمشق ومعاملة أهلها ـ من مؤرخي الإفرنج : لو كانت أوصاف هذا الصحابي الجليل، الذي كان أمير الجيش الاسلامي في ذلك العصر، مجتمعة في أمراء جيوش الأعصر الجديدة المشهورة بالتمدن والتقدم، لأفادتهم غاية المجد والشرف، كفت عنهم مثالب الجور، فجل أمراء جيوش الدول العظيمة المتمدنة في عصرنا لم تبلغ درجة ذل الأمير الخطير، الذي هو بين الفاتحين عديم النظير، فكل منقبة من مناقب عدله وحلمه وفائه، تخجل أكابر رؤساء كل جيش م جيوش الدول المعاصرة وتزري بأمرائه. 2/381.</p>
<p>14- المستفادات :</p>
<p>إن حياة هذا الصحابي الجليل مليئة بالعبر والدروس، نأخذ البعض منها فيما يلي :</p>
<p>1-           إن رابطة العقيدة أقوى من كل الروابط الأخرى عند التعارض، ولقد طبق أبو عبيدة هذا عمليا عندما اعترضه أبوه في غزوة بدر يريد قتله دفاعا عن الباطل، فما كان من أبي عبيدة إلا أن تصدى لأبيه وقتله دفاعا عن الحق.</p>
<p>2-           إن محبة الله والرسول كانت لديه فوق كل محبة لشيء آخر غيرهما، يظهر ذلك في الدفاع عن الرسول(ص) بأحد وحمايته من المشركين الذين وضعوا اغتياله نصب أعينهم في هذه الغزوة</p>
<p>3-           زهده رضي الله عنه في الإمارة والرئاسة والامامة، ويظهر ذلك عند منازعة عمرو بن العاص له أثناء غزوة ذات السلاسل، وعند ترشيح أبي بكر وعمر له لكي يبايعه المسلمون خليفة لهم.</p>
<p>أما زهده في المال وما يتبع ذلك من متع الدنيا وشهواتها فأمر لا يحتاج إلى دليل، لأن همته كانت متعلقة بالاخرة، وتلك الهمة الأخروية هي التي رشحته لكي يتمنى عمر بيتا مملوءا برجال أبرار مثله.</p>
<p>4-           حسن القيادة، وحسن التدبير الاقتصادي يظهر ذلك في جمع ازواد الجيش أثناء سرية الخبط ليقسمه بينهم بالتساوي مع مراعاة ظروف أيام العسر والشدة، ولعل حسن الإشراف على الاقتصاد هو الذي أهله ليجعله أبو بكر على رأس ميزانية الدولة لأمانته وحسن تصرفه.</p>
<p>5-           عد المجاملة في الحق، يظهر ذلك في مماكسة أبي بكر ومشاحنته، عندما طلب زيادة رأس الشاة وبطنها، لأن نصف الشاة لا يكفيه لرزق أهله وعياله، فكان أبوعبيدة نعم الحريص الذي لا يريد التفريط في اقتصادها، وإعطاء الأجور للموظفين فوق الحاجة ولو كان المأجور خليفة للمسلمين، إذ لا فرق في هذا المجال بين أعلى موظف وأدناه، فالكل أمام الحق سواء.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%82%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المحجة في سنتها الثانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:08:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26513</guid>
		<description><![CDATA[تدخل المحجة في سنتها الثانية وقد اكتسبت تجربة ميدانية لا بأس بها، حيث كان رهانها في سنتها الأولى منصبا على الانتظام في الصدور، وقد تحقق ذلك بفضل الله تعالى أولا، وبفضل إقبال القراء على المشاركة الشاملة فيها، مادة، وفكرا، ونصحا، وتوجيها، واقتراحا لأبواب وأركان تزيد الجريدة احتراما ومكانة في الخط الإعلامي الراشد. فلله تعالى الحمد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تدخل المحجة في سنتها الثانية وقد اكتسبت تجربة ميدانية لا بأس بها، حيث كان رهانها في سنتها الأولى منصبا على الانتظام في الصدور، وقد تحقق ذلك بفضل الله تعالى أولا، وبفضل إقبال القراء على المشاركة الشاملة فيها، مادة، وفكرا، ونصحا، وتوجيها، واقتراحا لأبواب وأركان تزيد الجريدة احتراما ومكانة في الخط الإعلامي الراشد.</p>
<p>فلله تعالى الحمد والشكر على ما وفقنا إليه جميع محررين وقراء.</p>
<p>وللقراء الكرام مزيد الفضل والأجر والثواب من عند الله تعالى الذي لا يضيع أجر من أحسن عملا.</p>
<p>والآن تدخل &#8220;المحجة&#8221; سنتها الثانية وهي عازمة على الاستفادة من كل المقترحات التي قدمت لها على قدر الاستطاعة، سواء من حيث الشكل أو المضمون، فمن حيث الشكل رفعت صفحاتها إلى اثنتي عشرة صفحة، ومن حيث المضمون فإنها ستسير إن شاء الله تعالى في اتجاه عميق الوعي الثقافي الشامل، لإنارة الطريق أمام الحائرين، وإنهاض المتقاعسين، وتنمية طاقة الموهوبين، وفتح الطريق أمام اليائسين، وتبصير الغافلين، وترشيد الجامحين، وتدعيم المتبصرين، بدون إغفال لأي جانب من جوانب الفقه الضرورية للانسان السوي في كل مقومات ومكوناته.</p>
<p>إنه توجيه صعب المنال، ولكن بتضافر الجهود تذلل كل الصعاب وتهون كل العقبات. وبإخلاص القصد يبارك الله تعالى كل الخطوات، فلا تبخل أيها القارئ الكريم على الجريدة بالمساندة التي تجعل منها مولودا إعلاميا متميزا يملأ فراغا هائلا في الساحة الثقافية والفكرية. ويغطي جانبا كبيرا من النقص الذي يحس به الغيورون على ما أصاب الأمة من انحرافات وتمزقات سببها الجهل والهوى.</p>
<p>أملنا في الله تعالى قوي بأن يبارك هذا التوجه، ويجعله فاتحة خير لتكامل إعلامي رشيد يبني قواعد جديدة، ويؤسس سلوكات متميزة.</p>
<p>والله من وراء القصد، وهو نعم المولى ونعم النصير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%86%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:05:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[الطيب الوزاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26511</guid>
		<description><![CDATA[القسم الثاني : أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي، واستهل المؤلف هذا القسم بتمهيد قيم فيه بعض النظم السياسية العربية وفق معايير شرعية، مبديا رأيه في التعددية الحزبية في بعض الدساتير العربية (مصر، المغرب، السودان، العراق، الأردن). وتوزع الحديث بعد هذا التمهيد على بابين : الأول : حاول فيه الكاتب رصد مظاهر أزمة الحرية السياسية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القسم الثاني : أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي، واستهل المؤلف هذا القسم بتمهيد قيم فيه بعض النظم السياسية العربية وفق معايير شرعية، مبديا رأيه في التعددية الحزبية في بعض الدساتير العربية (مصر، المغرب، السودان، العراق، الأردن). وتوزع الحديث بعد هذا التمهيد على بابين :</p>
<p>الأول : حاول فيه الكاتب رصد مظاهر أزمة الحرية السياسية وأسبابها، فمن حيث مظاهرها حصرها في هيمنة نظامين من الحكم : الأول منهما نظام الديموقراطية المقيدة (حالة مصر) وسبب وصفها بالمقيدة راجع إلى فرضها مجموعة من القيود الصارمة سواء على مستوى تكوين الأحزاب السياسية أو على مستوى التصريح بقيام الأحزاب واستمرارها، أو على مستوى القيود الواردة في النظام الانتخابي.</p>
<p>وثاني النظامية هو نظام الواحدية الحزبية : وميز فيه المؤلف بين :</p>
<p>1-           الصيغ السياسية الدستورية المناهضة لفكرية الحزبية من أ ساسها وهي الصيغ السائدة في الأنظمة ذات المنحى الوارثي للسلطة (دول الخليج) أو في أنظمة المؤتمرات الشعبية واللجان الشعبية (ليبيا) أو في نظام المؤتمر الشعبي العام في الجمهورية اليمنية (طبعا قبل الوحدة).</p>
<p>2-           الصيغ السياسية الدستورية القائمة على الواحدية الحزبية مثل النوع الملكي (المغرب والأردن) والنوع الجمهوري (الجزائر على عهد حكم جبهة التحرير، وسوريا، والعراق، جمهورية اليمن الديموقراطية الشعبية، قبل الوحدة أيضا، وموريتانيا).</p>
<p>أما عن الآثار السلبية لهذه الأزمة فرصدها المؤلف على صعيدين :</p>
<p>أ ـ الصعيد الفكري السياسي وتجلت في ظهور الاختلالات في شرائح المجتمع السياسي وشيوع المشاركة الشكية والموسمية في الحياة السياسية، إضافة إلى التعبئة السياسية والبعد عن المشاركة الحقيقية والاخلال بمبدأ تكافؤ الفرص في تولي الوظائف العامة بسبب احتكارها من قبل النظام وأعوانه وخدمته، هذا إ\ا أضفت التباعد بين النصوص الدستورية والواقع والخلط بين مفهوم الدولة وشخص الحاكم وهي مظاهر عامة في الوطن العربي ونتيجة حتمية ولازمة لواقع أزمة الحرية السياسية.</p>
<p>ب ـ على صعيد حقوق وحريات المواطن العربي : وفي هذا المجال فإن الآثار السلبية المباشر لغياب الممارسة الحقيقية والسليمة للحرية السياسية تكمن في استفحال ظاهرة انتهاك حقوق الانسان وكرامته، في أبشع صور الانتهاك، من تعريف للتعذيب بالسياط والصدمات الكهربائية إلى الترهيب النفسي والتشويه الجسدي (حرق بالسجائر في المناطق الحساسة من الجسم، والتعليق و&#8230;و..) وقد اعتمد المؤلف في رصد هذه الخروقات على تقارير منظمات حقوق الانسان عن بلدان الوطن العربي، وقدم نماذج عن هذه الخروقات في هذه الأوطان.</p>
<p>وهذا وإذا كان الفصل الأول رصد المظاهر اللازمة وانعكاساتها السلبية على كرامة الانسان العربي فإنه في الفصل الثاني حاول البحث عن أسباب هذه الأزمة فما هي تلك الأسباب في نظر الكاتب؟</p>
<p>الفصل الثاني : أسباب الأزمة، ويغوص الكاتب في الحفريات التاريخية باحثا عن جذور الأزمة فيرجعها إلى الافرازات السياسية السلبية للنزاعات الشعوبية القومية بما في ذلك التيار العلماني الشعوبي، والتيار القومي العلماني أما السبب الثاني فيكمن وراء معضلة التخلف والتبعية وأثرهما في تكريس أزمة الوعي بحقوق الأفراد والجماعات ومسؤولياتهم على صعيد الحرية السياسية، إضافة إلى ضعف الوعي السياسي وكذا الانفصام النكد في مفهوم الشرعية بين الحاكم والمحكوم، وهي أسباب عملت بالتدريج على  تعميق هذه الأزمة.</p>
<p>الباب الثاني، ويقترح فيه الكاتب بعض ضمانات نجاح الحرية السياسية فحصرها في نوعين :</p>
<p>ـ الضمانات القانونية، وتتجلى في تحديد علاقة الحاكم بالمحكوم وفصل السلطات ورقابة المشروعية التي تعني لديه تأسيس جهاز رقابة دستوري للسلطات الثلاث.</p>
<p>ـ الضمانات الواقعية وتتمثل لدى الكاتب في إقامة العدل الاجتماعي، وتكوين رأي عام ذا وعي ثقافي وحضاري بالحرية السياسية وكذا في إثبات حق الأفراد في مقاومة الظلم الواقع من السلطة وشرعية الخروج عليها وهنا يناقش الكاتب بجرأة عالية مسألة الخروج عن الحكام أو ما يسمى بالثورة لدى المذهبيتين الوضعية والاسلامية بل يذهب إلى مستوى طرح مدى إمكانية النص على المقاومة والخروج عن الوثيقة الدستورية فيعرض اتجاهين : اتجاه يقول بعدم إمكانية النص على ذلك وآخر يقول بجواز ذلك.</p>
<p>وهكذا ينتهي الكاتب إلى اعتبار الحرية السياسية في الوطن العربي هي &#8220;الضمان الجوهري للخروج من محنتي التخلف والتبعية&#8221; بل &#8220;إنها أساس العودة  إلى الذات، &#8220;وإلا فإنه&#8221; إذا لم تبين الحرية السياسية على تلك الأسس القائمة فليس هناك من حل آخر سوى اضطلاع المؤسسات التربوية والتعليمية وقادة الفكر والرأي بمهمة تربية الأمة على الشورى لأن الله رهن تغير الأوضاع بتغير الأنفس، كما أن صلاح المحكومين أو فسادهم يفضي إلى صلاح الحاكمين أو فسادهم، والأمم الحية لا تفرزإلا نظاما صالحا، أما الأمم التي تذهب ريحها فتكون مرتعا خصبا لفرز المستبدين&#8221; (ص : 671)</p>
<p>3-           ملاحظات</p>
<p>أـ على مستوى المضمون :</p>
<p>ـ يلاحظ أن الكاتب قد ضمن دراسته هذه مجموعة من الأفكار تتعلق بالتنظير لمسألة الحرية السياسية في الفلسفات الوضعية الليبرالية والماركسية وفي المذهبية الاسلامية، مبرزا خصوصيات كل تصور ومبرراته الموضوعية والتاريخية والذاتية، والمبادئ التصورية التي تحكمه هذا مع تحديد المفاهيم وإبراز فضاءاتها الدلالية وخصوصياتها الفلسفية والايديولوجية والتاريخية وتداخلاتها مع مفاهيم أخرى قربا أو بعدا، مع عرضها على المعيار الشرعي الاسلامي.</p>
<p>ـ يلاحظ أن دراسة الكاتب لأزمة الحرية السياسية في الوطن العربيي جاءت رصدا لمختلف مظاهر الاختلالات السلبية وجذورها التاريخية والانسانية والسياسية، واقترح في هذا السياق الضمانات القانونية الواقعية لتجاوز واقع الأزمة. وهو في كل هذا يعتمد على التجارب السياسية التاريخية والحاضرة ليبلور بذلك منظورا حضاريا جديدا يتلاءم وتطلعات الانسان العربي المعاصر.</p>
<p>ـ بعض الأفكار الواردة في الكتاب كانت قبل سنة 1986، وهو تاريخ إنجاز الدراسة، لذلك جاءت معلوماته عن الاتحاد السوفياتي ناقصة لم تصل إلى مرحلة البيروسترويكا وسقوط الأنظمة الشيوعية، وبالنسبة للجزائر قبل التطورات الجديدة، واليمن قبل الوحدة، إلا أن هذا النقص لا يقلل من أهمية الدراسة التي انصبت على تحليل واقع الأزمة الحرية السياسية، المترهل بالخروقات والانتهاكات والتشوهات الايديولوجية والانتقائية المذهبية اوالتلفيقية فضلا عن الاستيلاب الفكري والمذهبي والأخلاقي والبراغماتية.</p>
<p>ب ـ على مستوى المنهج :</p>
<p>ـ دقة  التبويب : فقد جاء الكتاب غاية في التبويب والتفصيل والتفريع حيث قسم الكاتب موضوعه إلى قسمين كل قسم إلى بابين وكل باب إلى فصلين وكل فصل إلى مباحث والمبحث إلى مطالب هذا مع التمهيد لكل نقطة وإنهائها بخاتمة تجمع عناصرها جمعا مركزا.</p>
<p>ـ التحديد : حاول الكاتب خلال أبواب وفقرات الكتاب أن يكون أكثر وضوحا وتحديدا وهو بصدد تناول المفاهيم والمصطلحات وإبراز فضاءاتها الدلالية الفلسفية أو الإيديولوجية وظلالها الواقعية، (مفهوم الحرية، الديموقراطية، الشرعية، المشروعية&#8230;)</p>
<p>ـ التوثيق : وإن كان الكاتب لا يكثر من الحالات أو لا يحيل على كثير من النصوص في موضعها المحددة ويحيل فقط على مضمونها فإن حجم المصادر والمراجع والوثائق المعتمدة في الدراسة والتي راوحت 287 مرجعا بين كتاب ومجلة ووثيقة بالعربية والانجليزية، يبين قيمة الكتاب وعلميته وبالتالي يصدق عليه العنوان الفرعي الذي أضافه المؤلف إلى العنوان الأصلي للكتاب : وسماه &#8220;دراسة علمية موثقة&#8221;. هذا إذا أضفنا إلى كل هذا أسلوب الكاتب في العرض والذي تميز بالجاذبية والتشويق حتى أنه يأخذ بتلابيبك طوال فقراته مع حسن الربط والانتقال.</p>
<p>وفي التعبير الأخير لا أملك إلا أن أقول بحق إنها دراسة نوعية لا تستطيع هذه المقالة الإلمام بعناصره ودقائقها، والتي اقتحم بها صاحبها أدغال الصمت الرهيب كشف بها النقاب عن كثير من القضايا المطموسة في واقعنا المترهل بشتى صور الضياع والاستلاب، عارضا كل :أفكاره عل المعايير الشرعية القائمة على العد والإنصاف، كيف لا وموضع الرسالة هو أزمة الحرية والعدل السياسيتين هي رسالة تنبئ بالفعل عن صحوة حضارية آتية لا ريب.</p>
<p>أزمة الحرية السياسية في الوطن العربي الدكتور صالح حسن سميع ط 1   1409-1989 دار الزهراء للاعلام العربي، القاهرة</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%a7%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>غزوة بدر: دروس وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:03:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[بدر الكبرى]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد العماري]]></category>
		<category><![CDATA[غزوة]]></category>
		<category><![CDATA[غزوة بدر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26509</guid>
		<description><![CDATA[إخواني الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. نلتقي في هذا اليوم المبارك، العظيم في الشهر العظيم لنستعرض بعض الأفكار المتعلقة، بهذه الذكرى. ذكرى غزوة بدر، التي ينبغي أن يقرأها المسلمون قراءة علمية حقيقية، ويستخرجوا منها العبر، وسنحاول إن شاء الله قراءتها على الشكل التالي : 1- تعرض العالم الإسلامي لخطر التفكيك الحضاري: إن العالم الاسلامي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إخواني الكرام، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>نلتقي في هذا اليوم المبارك، العظيم في الشهر العظيم لنستعرض بعض الأفكار المتعلقة، بهذه الذكرى. ذكرى غزوة بدر، التي ينبغي أن يقرأها المسلمون قراءة علمية حقيقية، ويستخرجوا منها العبر، وسنحاول إن شاء الله قراءتها على الشكل التالي :</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- تعرض العالم الإسلامي لخطر التفكيك الحضاري:</strong></span></h3>
<p>إن العالم الاسلامي اليوم، الذي تولد عن غزوة بدر يواجه الآن مخططا إرهابيا خطيرا للإبادة. هذا المخطط تعبر عنه بعض الدراسات التي تظهر مثل تلك الدراسة التي ظهرت في الولايات المتحدة، خلال هذه السنة، والمتعلقة بتصادم الحضارات فهذه الدراسة تضع استراتيجية خطيرة لإبادة المسلمين في العالم الإسلامي. لأن تفكيك المركب الحضاري عن طريق الغزو النموذجي الممنهج، تحقق للجامعة اللاتينية إلى الآن. فلم يعد هناك صمود سوى الانسان. الانسان المسلم بحيث لم تعد هناك القوة الاسلامية ولم تعد هناك الدلة الاسلامية. فكل هذا انتهى. ولم تعد هناك الحضارة الاسلامية، الحضارة الاسلامية بأصولها العقدية الشرعية والأخلاقية، الاقتصادية، والسياسية، والاجتماعية والفكرية، كلها في الحقيقة تراجعت لذل لم يعد الآن صامدا إلا الإنسان المسلم فقط.</p>
<p>2- أكبر قوة يختزنها العالم الإسلامي صمود المسلم</p>
<p>وعلى أساس هذا الانسان قام الإسلام. منذ البداية. لأن الاسلام لا يملك إلا الإنسان، وأقوى ما يوجد على وجه الكرة الأرضية هو الإنسان، فهو أقوى من القنابل الذرية ومن الطائرات ومن حاملات الطائرات. والصواريخ العابرة للقارات وغيرها. الإنسان أقوى من كل هذا. لذلك اهتم القرآن بالإنسان، باعتبار أن هذا الإنسان أقوى من كل شيء.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>3- الهيمنة التسلطية لا تعد استخلافا :</strong></span></h3>
<p>رغم سقوط الحضارة الإسلامية في العصور الأخيرة. فإنه لا يوجد هناك استخلاف في الأرض بمعنى الإسلامي. هناك عدد كبير من الناس يتعقدون أن الجامعة اللاتينية استخلفت في الأرض، وهذا خطأ. لأن الاستخلاف ذكره الله بشروطه. ولذلك ينبغي أن نميز بين الاستخلاف وبين الاحتلال وبين الاغتصاب وبين التسلط وبين القهر وبين الطغيان، ينبغي أن نميز بين كل هذه الأمور : فالاستخلاف هو الذي ذكر الله سبحانه وتعالى مهماته الحضارية : {الذين إن مكناهم في الأرض، أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر}(الحج). هذه حقيقة الاستخلاف. لكن الطغيان والظلم والقهر والاحتلال لا يمكن أن يسمى استخلافا، بل يسمى ظلما وقهرا، واستعمارا، لذلك الآن لا يوجد استخلاف في الأرض، وإنما يوجد ظلم في الأرض. وهذه هي الحقيقة التي ينبغي أن نصححها في أذهاننا، الاستخلاف في القرآن له شروط وعندما يذكره القرآن يذكره بشروطه لذلك أؤكد أنه لا يوجد استخلاف في الأرض. لذلك كان المطلوب من الرسالة الاسلامية تحقيق الاستخلاف في الأرض لأن المستخلف في الأرض لا يمكن أن يكون ظالما ولا يمكن أن يكون قاهرا طاغية، بل ينبغي أن يكون رحمة، ويكون خيرا للناس، وللبشرية كلها.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>4- بدر منطلق تأسيس الاستخلاف :</strong></span></h3>
<p>هذا الاستخلاف لم يتحقق في الأرض، إلا انطلاقا من مؤثرات بدر، فبدر هي التي حققت الاستخلاف لذلك انطلقت الفتوحات الاسلامية لتدخل الناس إلى الاسلام، لتدخل الناس إلى الخير ولتسعدهم بهذا الخير في الدنيا والآخرة. كان هذا في النصف الأول من القرن الهجري الأول فقط. ثم بدأ المسلمون بعد ذلك يتحولون. هم أنفسهم عن رسالة الاستخلاف، عن قوانين الاستخلاف، عن ضوابط الاستخلاف التي ذكرها القرآن الكريم بدأوا يخرجون عنها، وينحرفون ويهتمون بالمصالح المادية، والمكاسب المادية.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>5- الانحراف عن الاستخلاف بدأ منذ بدأ الانغماس في المادة :</strong></span></h3>
<p>لذلك ما نعانيه نحن الآن، نعانيه من هذا الانحراف الأول بالأساس، لان الفتوحات الاسلامية التي وقعت على يد الأتراك، على يد محمد الفاتح خلال 1453م، عندما فتحت اسطمبول وانطلق المسلمون الأتراك يبشرون بالاسلام في شرق أوربا، وفي جنوبها، في هذا الوقت، كانت عناصر الاستخلاف، قد ضعفت، حيث لم يهتم الأتراك المسلمون، بأسلمة أوربا الشرقية والجنوبية، بل كانوا يحافظون على تنصير هؤلاء ليظلوا يؤدون الجزية التي يكتسبون منها مكاسب مادية تافهة الشيء الذي جعل النصارى يظلون على نصرانيتهم إلى أن تقوت الدول النصرانية، وخصوصا الروس الذين انطلقوا في غزوهم للأتراك منذ القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر حتى حرروا أوربا الشرقية والجنوبية، من الاسلام ودعموا النصرانية فيها، ونحن الآن نؤدي الثمن، ثمن هذا الانحراف عن ضوابط الاستخلاف، لذلك فإن بدرا عندما نتكلم عن العبر التي يمكن أن يستفيدها من بدر ينبغي أول ما نستفيده منها هو حقيقة الاستخلاف.</p>
<p>سأتكلم عن محورين أساسيين للاستفادة من عبر بدر :</p>
<p>ـ المحور الأول يتعلق بالأسباب التي أدت إلى وقوع معركة بدر من خلال القرآن الكريم فقط.</p>
<p>ـ المحور الثاني : يتعلق بتأسيس العقل الرسالي من خلال بدر.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>6- أسباب بدر من خلال القرآن الكريم :</strong></span></h3>
<p>بالنسبة للمحور الأول الذي يتعلق بأسباب بدر يقول عز وجل : {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله}( الأنفال). فالهدف الأول لمعركة بدر من خلال هذه الآية كان هو تأسيس الاسلام، وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله  حتى لا تكون فتنة، حتى لا يكون هناك كفر،ن حاولوا أن تهزموا الكفر، حاولوا أن تدحروا الكفر لأن الكفر فتنة، وكذلك حاولوا أن تؤسسوا الاسلام، لأن الاسلام هو دين الله {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه}(آل عمران) {إن الدين عند الله الإسلام}(آل عمران)</p>
<p>ـ الأساس الأول : إقامة المرتكز الأول وهو إقامة الدين الإسلامي في الجزيرة العربية.</p>
<p>ـ المرتكز الثاني : هو إقامة الإنسان المسلم يقول الله عز وجل في سورة آل عمران {وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، ليقطع طرفا من الذين كفروا أو يكبتهم فينقلبوا خائبين} يعني: الهدف الذي كان في معركة بدر هو التنقيص من حجم قوة الكفر، ليقطع طرفا من الذين كفروا، كان الهدف الثاني هو التنقيص من عدد قوة الكفر وهذا ما يتضمن بالضرورة إظهار قوة المسلمين.</p>
<p>ـ الهدف الثالث الذي جاءت من أجله بدر: بالإضافة إلى إقامة الإسلام والانسان المسلم كما يظهر من مضمون هاتين الآيتين هو إقامة الأرض الاسلامية. {وما النصر إلا من عند الله} يعني النصر نفسه معناه تحقيق مكسب أرضي من المكاسب التي يقوم عليها الاسلام لذلك تمثل الأرض مرتكزا لقيام الإسلام. الاسلام لا يقوم بدون أرض فهذه مثلا مجموعة من المسلمين في استراليا أو في فرنسا، أو ابريطانيا، أو ألمانيا، أو الولايات المتحدة، ولكنهم ماذا فعلوا لم يفعلوا شيئا بمعنى الاستخلاف لأن الأرض ليست أرضهم، لأنهم لا يملكون السيطرة على الأرض، لذلك لا يستطيعون أن يفيدوا المسلمين إفادة في مستوى الاستخلاف بل من المفروض عليهم أن يعلنوا ولاءهم للكفر للدولة الكافرة. لذلك من جملة ما أفتى به العلماء وجوب الهجرة أي ضرورة الهجرة من أرض الكفر إلى أرض الإسلام على اعتبار أن الأرض تمثل مرتكزا من مرتكزات قيام الاسلام. قيام الدولة الاسلامية وقيام الأمة الاسلامية لا يمكن أن يتم بدون أرض فإذن كانت بدر لهذه الأسباب الثلاثة أو هذه الأهداف والمرتكزات الثلاثة ضرورية لانطلاق الأمة الاسلامية، الدولة الاسلامية العالمية، جاءت بدر لتحقيق : جزء من الأرض للإسلام ينطلق منه الاسلام، يستقر فيه الاسلام، ويعمل فيه، لأن في مكة لم تكن هناك أرض للمسلمين، فكانت بدر من جملة أهدافها تحقيق مرتكز من المرتكزات التي يقوم عليها الاسلام وهو الأرض.</p>
<p>كذلك كانت بدر تهدف إلى تحقيق مرتكز ثان وهو الانسان. الانسان الرسالي الذي سينطلق لتحقيق العالمية الاسلامية، انطلاقا من تلك الأرض الضيقة من يثرب أو المدينة المنورة. انطلاقا من هذه القطعة التي استطاع الاسلام أن يحصل عليها أول مرة في بدر،فتحرير أرض يتحقق فيها منهج الاستخلاف من سنن الله في الأرض وقوانينه الربانية، أما المرتكز الثالث فهو الاسلام الذي به يتحرك المسلم على الأرض المحررة من الكفر هذه ثلاثة مرتكزات جاءت بها بدر وأصلتها وتركتها أمانة, في عنق المسلمين حتى لا يفرطوا فيها.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>7ـ التفريط في الأرض تفريط في جزء من عناصر الاستخلاف :</strong></span></h3>
<p>ولكن مع الأسف، فرط المسلمون في أجزاء مهمة من الأرض الإسلامية، في الأندلس، في جنوب أوربا، في إيطاليا وصقلية، وكذلك في الهند، الهند كلها كانت اسلامية كانت تحت الامبراطورية الاسلامية الماغولية، إلى حدود القرن الماضي. لكن ما ذا فعل الانجليز، حاولوا أن يدفعوا بالمسلمين نحو الشمال، حتى جمعوهم في منطقة ضيقة جدا هي منطقة الباكستان &#8220;البنجاب&#8221; وفي منطقة كشمير ومع ذلك حاولوا أن يخلقوا من كشميرمشكلة استنزاف المسلمين واستنزاف العالم الاسلامي، وإجهاض الأمة الاسلامية بصفة نهائية باعتباره منهجا للقضاء على ما يسمى بالعالم الاسلامي، الأرض إذن كانت تمثل عنصرا أساسيا.</p>
<p>وإذا كانت الدراسات الفقهية أعطت لهذا العنصر حقه وبررت هذه الحقيقة عند الفقهاء فإن هناك فرقا بين الفقهي والسياسي عندنا في الاسلام. فالسياسي أعلى من العلمي. والسياسي لا يعمل بالعلم إلا عند الآخر، إلا عند الجامعة اللاتينية. وهذا العنصر يتفوقون به علينا هن عندهم أن العلمي والسياسي متكاملان وممتزجان لكن نحن عندنا قطيعة بين العلمي وبين السياسي، بل تسلط السياسي على العلمي قهره واحتقره وهمشه، الشيء الذي جعلنا نعيش بعيدين عن العلم نهائيا ونعيش على أساس الهوى والمصالح، والرسول عليه الصلاة والسلام يقول : وإن الله لا ينتزع العلم انتزاعا، يقبضه من الناس ولكن ينتزع العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم قط اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا، أو كما قال (ص)، فالقطيعة بين العلم والعلماء تمثل كارثة وتمثل عنصرا خطيرا من السقوط ولا يمكن أن ترجع للأمة مكانتها إلا بعد أن تربط بين السياسي والعلمي، إلا بأن يكون هناك تكامل بينهما هذه هي الحقيقة الأساسية.</p>
<p>لذلك قلت بأن التفريط في الأجزاء من الأراضي الاسلامية التي ذهبت، يمثل تفريطا في مكتسبات بدر، لأن بدرا لا تمثل فقط هذه النقطة، الترابية التي حققها الاسلام في غزوة بدر، لكنها تشير إلى المنطلق الترابي الذي تحقق انطلاقا من بدر، من المشرق إلى المغرب وكل قطعة سقطت من هذا المحيط الترابي الإسلامي إلا ويمثل ضربة لأحد مرتكزات بدر ضربة للأسس التي من أجلها جاءت بدر وهي ثلاثة مرتكزات : مرتكز الانسان الرسالي ومرتكز الاسلام، ومرتكز التراب الاسلامي لذلك فإن أهم عبرة ينبغي أن نستفيدها هي أن نعتبر بأننا نخون بدرا ونسيء لبدر عندما نتخلى عن جزء من ترابنا كما نتخلى هنه الآن سيما في فلسطين، وكما يذهب الآن في البوسنة والهرسك والشيشان، وكما ذهبت الأندلس، وجنوب إيطاليا وجزيرة صقلية وجنوب غرب فرنسا، إذن هذا الربط التاريخي بين بدر وبين آخر نقطة من التراب الاسلامي، ذهبت، أو قريبة من الذهاب ضروري باعتبار أن البدريين هم الذين أسسوا لنا هذا المحيط الترابي، الذي يعتبر مرتكز أساسيا لقيام الاسلام، لقيام الحضارة الاسلامية فالبدريون هم الذين أسسوا هذا المنطلق البدريون هم الذين استشهدوا، هم الذين دافعوا، من أجل أن يحققوا مرتكزا أساسيا لقيام الاسلام، لذلك عندما نتخلى عن أي شبر عن أي ذرة من التراب الإسلامي نتخلى عن مكتسبات بدر، وهذه حقيقة ينبغي أن نعيها في أذهاننا وينبغي أن نفهمها تاريخيا، وينبغي أن نقرأ للتاريخ بالمفهوم الإسلامي الصحيح.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>8-  العقل التأسيسي وشروطه :</strong></span></h3>
<p>بعد هذا انطلق إلى المحور الثاني، الذي يتعلق بتأسيس العقل الرسالي بطبيعة الحال، إن بدرا لم تكن لتحقق هذا النصر بدون أن يكون هناك عقل متميز، عقل التأسيس، العقل الأول، العقل الذي أسسه محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام، بدون هذا العقل أيضا لا يمكن أن نعود، سنلاقي مشاكل ومصائب وسنصاب بعدد من الفتن نتيجة لهذه العقلية التي ما زلنا نعيش عليها لكن إذا أردنا أن نختصر المسافة، في هذه العودة، ونقلل من المشاكل فينبغي أن نحقق عقل التأسيس، أن نعود إلى عقل التأسيس، العقل الذي أسسه رسول الله(ص) هذا العقل كان يتميز بأربع صفات هي :</p>
<p>ـ اليقينية ـ العلمية ـ الجماعية أو الجمعية ـ الحركية</p>
<p>هذه أصول نشأ عليها عقل التأسيس، وهذه هي الأصول التي يؤسسها القرآن الكريم.</p>
<h2><span style="color: rgb(0, 128, 128);"><strong>شروط اليقينية وأسسها :</strong></span></h2>
<p>بالنسبة للصفة الأولى وهي اليقينية أنشأ القرآن عقلا يقينيا، وذلك عندما يتكلم عن الغيب ليؤمن به المسلمون الذين يومنون  بالله وملائكته وكتبه فهذا يعني الإيمان بالغيب أي الإيمان بحقائق علمية يقينية، انطلاقا من أن القرآن ينشئ عقلا يقينيا قائما على أسس مادية محسوسة، انظروا مثلا إلى {عم يتساءلون عن النبأ العظيم.. ألم نجعل الارض مهادا} تنظر فيها تشاهدها، نعيش فيها {والجبال أوتادا وخلقناكم أزواجا، وجعلنا نومكم سباتا، وجعلنا الليل لباسا، وجعلنا النهار معاشا، وبنينا فوقكم سبعا شدادا، وجعلنا سراجا وهاجا، وأنزلنا من المعصرات ماءا ثجاجا لنخرج به حبا ونباتا وجنات ألفافا}هذه مسائل نشاهدها ونعيشها، {إن يوم الفصل كان ميقاتا} يقول لك. هذه الأشياء تشاهدها تعيشها يقينيا، إذن فاعتقد بأن الله فعل هذا، إذن {إن يوم الفصل كان ميقاتا} كما تشاهد هذان يوجد هذا، القرآن ينطلق بك من المحسوسات، من الملموسات اليقينية من المسائل المعاشة يقينيا لتعتقد بالغيب اليقيني تعتقد بالحقائق اليقينية لماذا؟ لأن القرآن لا ينشئ عقلا خرافيا، ينشئ عقلا يقينيا  عقلا علميا، لذلك ينطلق بك من اليقينيات، والقرآن لا يعطيك اليقين فقط، وإنما يعطيك علم اليقين، وحق اليقين، وعين اليقين.</p>
<p>فالقرآن إذن ينشئ العقل اليقيني العقل العلمي لانه ينطلق بك من أشياء محسوسة لتشاهد الأمور التي تعيشها بنفسك حتى تتأكد وتتيقن من أن ما سيقع أيضا في مستقبلنا يوم القيامة يقيني أيضا كما تشاهد المحسوسات المعاشة. ولذلك أنشأ هذا العقل اليقيني على مجموعة من الشروط؟</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>الشرط الأول</strong></span> هو : العلم بالله فالقرآن كله يعرف بالله عز وجل بصفاته بقدرته وعظمته وجلاله وخلقه وربوبيته&#8230;الخ لذلك أول شيء يقوم عليه العقل اليقيني هو المعرفة بالله أولا، العلم بالله، هو العنصر الأساسي الذي يقوم عليه العقل اليقيني.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>الشرط الثاني :</strong> </span>إخلاص العبودية لله لأن العرفة بالله تقتضي العبودية الحقة له، لأن إخلاص العبودية له يحقق لك الصلة العبودية بالله انطلاقا من هذا العقل اليقيني الذي نتكلم عنه، ولذلك عندما يذكر الحق سبحانه عز وجل صفات المؤمنين {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}، {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} يتكلم عن مقومات الإيمان حتى يكون هذا العقل اليقيني عقلا صحيحا وعقلا علميا، لأن العقل اليقيني لا يمكن أن يكون إلا عقلا مرتبطا بالله، العقل الغير المرتبط بالله، عقل غير يقيني، هذا متشوش مضطرب عقل نقص يقينه هذا العقل اليقيني هو الذي يستطيع أن يتعامل  مع نفسه ليحقق مقومات الإيمان لماذا؟ ليحقق مراتب المعية الأربع : التي ذكرها القرآن. إن الله مع الصابرين&#8221;، &#8220;مع المحسنين&#8221;،&#8221;مع المتقين&#8221;،&#8221;مع المومنين&#8221;، يعني تلك المقومات الإيمانية الموجودة في القرآنب المئات هي التي يمكنها أن تحقق لك هذه المعية. أن تحقق لك مرتبة الاحسان الله مع المحسنين، تحقق لك مقام الصبر، الله مع الصابرين، إذن هو العقل اليقيني هو الذي يرتبط بالله عن طريق العبادة متمما بذلك مقومات الإيمان إلى مراتب المعية الأربع. هذا هو العقل اليقيني، وهذا شيء أساسي، والمعية أساسية في النصر {وما النصر إلا من عند الله}. لذلك النصر لا يمكن أن يتحقق إلا بالمعية الربانية. احشد ما شئت من القوة، والصواريخ، أو البشر أو أي شيء، ولكن هذا ليس بنصر، فهل الحضارة اللاتينية واللاتينيون منتصرون؟ ليسوا منتصرين فهم كأي فلتة تقع في العالم، ولذلك تقوم ضدهم توارث، حتى في بلدانهم، وقد شاهدتم مشكلة السود في الولايات المتحدة، في السنة الماضية وما قببلها، إذن الناس ينتظرون فقط المتنفس، للثورة على  هذا الطغيان وعلى هذا القهر، هل هذا انتصار؟!. الانتصار هو الذي ذكره القرآن الكريم. الانتصار هو تغيير الانسان من الباطل إلى الحق، ويقتنع بهذا، ويعمل من أجل هذا، ويعمل من أجل أن يصل إلى هذه المراتب كما قلنا ليصبح رساليا. هذا هو العنصر الثاني في العقل اليقيني.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>العنصر الثالث في العقل اليقيني</strong> </span>هو التوكل . التوكل بشروطه، التوكل لا يمكن أن يكون قبل تحقيق جميع شروط الفعل، بعد ذلك ياتي التوكل كآخر عنصر لأن هذا سنة ربانية، وفي هذا الإطار افتح قوسا لاقول، بأن العلماء حاولوا أن يرصدوا سنن التمكين فوجدوها ثلاثة أقسام : القسم الأول هي سنن مطلقة، يعني المسلم والمسلمة كلهم يلدون، كافر، وكافرة نصراني ونصرانية، مشرك ومشركة، كلهم يلدون إذا فعلوا أسباب الولادة، كلهم يمرضون ويصحون إذا تعرضوا لقوانين المرض والصحة، كلهم يكسبون الأرزاق والأموال إذا فعلوا أسباب الرزق والأموال، هذه سنن مطلقة وهي أعلى من السنن العامة. وهناك سنن عامة، وهي السنن الكونية مثلا إذا استطعت أن تهيئ الشروط الموضوعية ستحقق هذا الجهاز العلمي &#8220;سيارة&#8221;أو &#8220;طائرة&#8221; أو &#8220;صاروخ&#8221;أو &#8220;فيديو&#8221; إذا كنت كافرا أو كنت مسلما، أو مشركا أو غير ذلك.</p>
<p>لأن هذه قوانين عامة، من عملها يحقق الله له نتائجه. هذا من العدل الرباني لأنه هو الذي خلق هذا الخلق، وهو الذي يتصرف فيه كيف يشاء. هذا ملكه، وهناك سنن خاصة، وهي سنن التمكين، وهذه لا توجد إلا بشروطها وهي العمل بمقتضيات النظام الإسلامي. وليس الاسلام فقط، فالنظام السياسي جزء من عرى  الاسلام، فمن عمل بقوانين النظام الإسلامي، يستحق الاستخلاف ويستحق التمكين. ولذلك قلت في البداية : أن البشرية في الأرض لا يوجد عندها تمكين الآن. التمكين لا يوجد إلا عند النظام الإسلامي، عند المسلمين، وما يوجد في الكرة الأرضية قهر وظلم وطعيان. عندما سقط الاسلام منا ظهرت هناك قوة طاغية. هذه القوة الطاغية عملت بأسباب لم نعمل بها نحن فأعطاها الله سبحانه تبارك وتعالى القوة المادة لتسيطر على الارض، ولكنها ليست مستخلفة، وإنما هي مسيطرة طاغية مثل فرعون وغيره. هل فرعون كان مستخلفا، الاستخلاف يذكره الله سبحانه تبارك وتعالى بشروطه الكبرى.</p>
<p>إذن التوكل بعد استكمال الأسباب شرط من شروط العقل اليقيني. هذا أساسي.</p>
<p><strong>الشرط الثاني للعقل الرسالي وهو العملية :</strong></p>
<p>العقل الاسلامي لا يمكن أن يكون إلا عقلا علميا،يتعامل بالعلم ومع العلم، أي لا يتعامل بالخرافة ولا يتعامل مع الخرافة. هذا هو العقل العلمي الذي أنتجه القرآن، لذلك نجد في بدر مجموعة من المعطيات العلمية، التي تبين لنا أن العقل الرسالي لا يمكن إلا أن يكون عقلا علميا. مجد مثلا كيف أن رسول الله(ص) استطاع أن يختار يداء وأن يفرضه على  الخصم بطريقة علمية أقصد النداء العسكري للمعركة أي امتلاك المبادرة.</p>
<p>ونجده كذلك يستعمل شرطا من شروط العقل العلمي وهو الشورى، الشورى شرط من شروط العقل العلمي انطلاقا من الحديث النبوي الشريف مثل : لا تجتمع أمتي على ضلالة، إذن الجماعة لا تجتمع على ضلالة، لكن الفرد هو الذي يمكن أن يسقط في الضلال، العقلية الفردية، الممارسة الفردية، هي التي تسقط في الضلال بطريقة واضحة إذن لا بد من الشورى، لأن الشورى عنصر في تأسيس العقل العلمي.</p>
<p>كذلك التعامل مع الميدان العسكري تعاملا علميا هو من العقل العلمي، كذلك الاعتبار المالي كعنصر من عناصر القوة، أي محاولة فهم مركب القوة، يمثل أساسا في العقل العلمي. ومعركة بدر نشأت انطلاقا من محاولة المسلمين ضرب الكفار في عمق عنصر من عناصر القوة وهو المال محاولة سلب المال منهم، أي سلب جزء من القوة منهم، لذلك فإن من تأسيس العقل العلمي فهم عناصر القوة، فهم مركب القوة فهما علميا : مثل المال كعنصر من عناصر القوة. هذا من العمل العلمي. لذلك, فإن العقل العلمي يعتبر في الاسلام أساسا من أساسات العقل الرسالي. لأن العقل الرسالي لا يمكن أن يكون غير علمي لا يمكن أن يكون قشريا ولا أن يكون خرافيا.</p>
<p>ثم التعامل العلمي وقت المعركة فلأول مرة في التاريخ كما تعلمون يستعمل المسلمون حرب الصف في بدر لم تكن هناك حرب الصف من قبل. لأول مرة يرص الرسول(ص) صف المسلمين، طريقة جديدة. باعتبار أن ذلك يمثل عنصرا علميا في خرق العدو. نحن نمثل قلة. كانوا حوالي 300. إذن 300 أمام 1000 لاختراق ألف معظمه مدرع ومعظمه فارس لا بد من صف صامد يمتص الضربات وهذه صفة علمية من صفات القوة. هذه الصفة هي &#8220;الصف&#8221; لنخترق العدو ونشتت شمله حتى يمكن التغلب عليه. وهي الصفة كذلك التي حاول خالد بن الوليد أن يتبعها في معركة اليرموك عندما كانت جيوش العدو حاولي مائتين وسبعين ألف جندي بينما كانت جيوش المسلمين ستة وثلاثين ألفا فقط\ فركبهم على شكل كراديس &#8220;مربع&#8221;، كل كردوس فيه ألف شخص. وانطلق بهم في وسط جيش العدو فشتته شذر مذر في أقل من ساعة من الزمن فكان أول اختراع لنظام الكراديس في الغزو, كما كان أول تكرار لعملية الصف في بدر.</p>
<p>الشاهد عندنا أن التعامل مع هذه الأشياء كان تعاملا علميا بعيدا عن الخرافية والفوضوية، لأن العقل العلمي هو العقل الرسالي حقيقة. أما العقل الغير العلمي، فليس بالعقل الرسالي في شيء ولا ينفع المسلمين في شيء وهذا من عناصر السقوط. هو أننا عندما فقدنا العقل العلمي، سقطنا حضاريا ولذلك النظام التربوي المعاصر، الذي يسير عليه الخصم فيه الكثير من العناصر الاسلامية التي يسير عليها. عناصر من صميم النظام الإسلامي في العقل العلمي، هو الاهتمام بالجسم، بالقوة الجسمية، الاهتمام بالقوة العقلية، الاهتمام بالقوة العلمية، الاهتمام بالقوة الروحية والقوة الروحية عندهم تأتي عن طريق الموسيقى وغيرها من النشاطات، نحن عندنا قوة روحية أخرى، أكثر من هذا وأحسن من هذا، لذلك في العناصر الاسلامية التي يسير عليها الآخر هي محاولة إيجاد الانسان القوي، العلم القوي، الروح القوية، لذلك، فإن العقل العلمي لا يمكن أن يتصرف  مع التوكل بالمفهوم المحرف له، إن مؤمنون وكفى، ولكن ينبغي أن تفعل شيئا علميا يساعدك على النصر، لذلك فعل الرسول (ص) نظام الصف، كما فعل خالد بن الوليد نظام الكراديس وقس على هذا. والمسلمون منذ الآن سيبدأون في الاختراعات والابتكارات العقلية وتطوير الأمور بطريقة تسير مع النظام العلمي، مع العقل العلمي، لم يبق مجال للتعامل بالخرافة.</p>
<p><strong>فإذن العقل العلمي يمثل ضابطا، أو شرطا أساسيا، في العقل الرسالي.</strong></p>
<p><strong>الشرط الثالث :</strong> هو العقل الجماعي، أو الجمعي، وهو العقل الذي يعمل بنظام الجماعة، أو ما يسمى في المصطلح النقابي المعاصر : العمل بنظام الفريق لا وجود لنظام الشسخص، أو الفرد، لا يوجد العمل الفردي في الاسلام يوجد العمل بنظام الفريق، أي بنظام الجماعة لأن الجماعة أسست لهذا الغرض إلى درجة أن الاسلام أصلها في العبادة في صلاة الجماعة في صلاة الاعياد في الحج.. في الجنازة.. أصل نظام الجماعة كأصل في العبادة لنفهم أن نظام الجماعة جزء من العقل الرسالي، لذلك يقوم نظام الجماعة هذا ما يمكن أني سمى بالميثاق الاسلامي في القرآن الكريم. {اذكروا ميثاقكم الذي واثقكم به، إذ قلتم سمعنا وأطعنا}(المائدة) وفي سورة الحديد : {وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتومنوا بربكم وقد أخذ ميثاقكم إن كنتم مؤمنين}لأن نظام المؤمنين هو عبارة عن نظام الجماعة. لذلك فالعقل الذي يعمل وحده، لا يتوفر على عقل جماعي، وبالتالي لا يتوفر على العقل الرسالي وهذا ليس من العقل الاسلامي، العقل الرسالي هو الذي يعمل بنظام الجماعة. هو الذي يفكر في أن يحول كل هذا الشعب، كل هذا المجتمع إلى عمل واحد، ويجعله صفا واحدا لمواجهة الكفر.</p>
<p>هذا هو العقل الجماعي، هذا هو العقل الرسالي هذا هو العقل الذي أسسه القرآن لذلك فالعقل الجماعي إذن عقل اساسي في القرآن وعقل رسالي بالدرجة الأولى أسسه القرآن. ولا يمكن بدونه أن نسير.</p>
<p>والكلام في هذا الموضوع &#8220;العقل الجماعي&#8221; يحتاج إلى موضوع خاص به لأنه مهم جدا خصوصا من خلال القرآن الكريم. وفي سورة الأنفال التي ننطلق منها بمناسبة رمضان واسميها سورة بدر وليس سورة الأنفال يقول القرآن الكريم {وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمومنين} نظام المومنين، وألف بين قلوبهم، {وحسبك الله ومن اتبعك من المومنين} كما ترتبط بالله، ارتبط بنظام المومنين، احرص على تأليف المومنين، وتكوين نظام المومنين، كما تحرص على الارتباط بالله، لذلك فالعقل الذي أسسه القرآن هو عقل جماعي عقل تنظيم، بالأساس.</p>
<p>والكلام في هذه الفكرة بالذات كلام طويل، ومهم، يحتاج أيضا إلى وعي إسلامي في هذه الظروف التي نعيشها، وفي هذه المنطلقات والتحولات التي نعرفها لان عددا كثيرا من الناس الآن في المجتمعات الاسلامية أصبحوا يختزلون الاسلام في صفاته الفردية، للأسف الشديد أصبحوا لا يفهمون بأن لاسلام نظام جماعي وعمل جماعي وأنه جماعة، ونظام الجماعة، وليس نظام الفرد، الاسلام لا يتحقق بفرد، يتحقق بنظام الجماعة وما لا يتحقق الواجب إلا به، فهو واجب. إذن لا بد لنا من فهم العقل الجماعي حتى نعمل بالعقل الجماعي، كما ينبغي أن نفهم العقل اليقيني، العقل العلمي..، ينبغي أن نفهم أنها أصول في العودة، أصول في الفتح، أصول في النصر لأننا قلنا منذ البداية أن الاسلام لا يملك إلا شيئا واحدا، وهو أحسن شيء، هو الانسان، لذلك إذا كنا عرفنا هذا الانسان كما هو، بعقله الأول، بعقله المؤسس في البداية سننتصر.</p>
<h3><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>9- شروط العقل الحركي :</strong></span></h3>
<p><strong>ـ الشرط الأول :</strong> هو العقل الحركي : أريد أن أمر على هذه الشروط بسرعة، لأن أول ما تأسس الاسلام تأسس على مبدأ الحركة، ب الأساس، فدار ابن الارقم كان يتأسس فيها الانسان الحركي، العقلية الحركية، التي بناها أولا الحق عز وجل وامتحنها، بناها انطلاقا من القيام، العبادة والقيام في الليل، {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا إن ناشئة الليل هي أشد وطئا واقوم قيلا} هذا عنصر أساسي في العقل الحركي هو عنصر العبادة والتهجد والقيام، والصيام والعمل العبادي كله بجميع أنواعه هذا يؤسس الأساس الأول للعقل الحركي، الأساس الأول للعقل الحركي هو العبادة، هو القيام هو قراءة القرآن، هو فهم القرآن هو العمل بالقرآن. هذا شرط أ ساسي.</p>
<p><strong>ـ الشرط الثاني :</strong> في هذا العقل الحركي إلى جانب العبادة، هو شرط تأسيس الانسان أي جمع الناس وتكوينهم. في سورة الأنفال : الايمان والهجرة، والجهاد بالمال، والجهاد بالنفس والإيواء والولاء، يعني إذا أ قمت حركة على الولاء لله أولا، ثم أقمتها على أساس الاسلام والجهاد والهجرة هذه الجماعة هي الجماعة الحركيةن والجماعة الرسالية. يقول القرآن الكريم في سورة الأنفال {والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا&#8221;. هاهم مؤمنون لكنهم لم ينخرطوا في الحركة الاسلامية، لم ينخرطوا في النظام الحركي لم ينخرطوا في العمل الجهادي. لم يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم، لم يأووا ولمن ينصروا إذن ما لهم من الولاية شيئ، هؤلاء لا نحتاج إليهم لا يفيدون شيئا.</p>
<p>فمن جملة الشروط إذن في العقل الحركي هو الحركة والتنظيم الحركي.</p>
<p><strong>ـ الشرط الثالث :</strong> ينبغي للعقل الحركي أن يعرف أن الأمور تتم بمراحل، وأن لكل مرحلة شروطها. أن الفتح لا يتم إلا بمراحله، ولكل مرحلة ضروراتها يشير القرآن لهذا {ومالكم ألا تنفقوا في سبيل الله ولله ميراث السماوات والأرض لا يستوي منكم من انفق من قبل الفتح وقاتل}. المرحلة الأولى قبل الفتح كان لها مميزات، لان الاسلام في حاجة إلى الإنفاق، لا يستوي منكم من  انفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى.</p>
<p>فإذن معرفة المرحلية ومعرفة خصوصيات المرحلية، والتفاعل مع خصوصيات هذه المرحلة من العقل الحركي. لا بد أن تذهب مع المراحل وتعرف أهمية المراحل وتحترم شروط المرحلة، وتعمل بشروط المرحلة فإذن العقل الحركي شرط في العقل الرسالي.</p>
<p>وبدون أن أضيف شروطا وضوابط أخرى حتى لا أطيل عليكم أقول بأن هذه الأمة التي أنشأها الرسول(ص). على هذه الخصوصيات، انطلاقا من هذه الصفات الأربع التي تكلمنا عنها وهي : العقل اليقيني، والعقل العلمي، والعقل الجمعي والجماعي، والعقل الحركي هي الأمة التي عندما أنجزها محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام أخبر بها القرآن ليخبر بأهميتها وبصفاتها وبأهدافها فقال {كنتم خير أمة أخرجت للناس تامرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله} أخبر بها القرآن عندما أنجز هذه الأمة الرسالية، على أساس هذه الخصوصيات والعقلية الرسالية، اخبر بها القرآن كما أخبر بذلك بالصفات التجانسية بأنها أمة واحدة فقال عز وجل : {وأن هذه أمتكم أمة واحدة} وليست متعددة، انطلاقا من أنه كان قد وضع ضوابط، شروطا قانونية، سننا كونية، في أنه إذا تعددت الأمور، فشلت، {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}، انظروا إلى هذا التعبير كأنكم أصبحتم ذرات لا تساوون شيئا حتى إذا جاءت أدنى ريح تنثركم، {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا، إن الله مع الصابرين}، لذا قلنا عندما أنجز المصطفى(ص) هذا الانجاز الرائع أخبر عنه الحق سبحانه بصفاته : {كنتم خير أمة أخرجت للناس} وأن هذه أمتكم أمة واحدة. أخواني الكرام، أريد بهذا أن أنبه أن العالم الاسلامي فعلا يوجد في مرحلة في غاية الدقة وإن مواجهة الشر ومكائد الشر ومخططات الشر، وغزو الشر لا يمكن أن يكون إلا بالانسان الرسالي، وإلا بالعقل الرسالي. لذا ينبغي أن نعود بقدر الإمكان إلى العمل بمقتضيات هذا العقل الرسالي، حتى نعود إلى مرحلة التمكين بحول الله، وحتى نصل إلى مراحلة الفتح وننطلق من المرحلة الأولى التي أنجزها نظام الفتح الاسلامي الأول، وهي أنه أنجز الاسلام وأوصله إلى الصين والمحيط الأطلسي، وما يزال محيط أكبر من هذا غير مسلم. فينبغي أذن أن ننطلق من المرحلة الأولى التي انتهى عندها نظام الغزو لننطلق في إتمام تحقيق  العالمية الاسلامية نسأل الله تبارك وتعالى أن يشرفنا بذلك، وأن يجعلنا من الوارثين والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong> د. أحمد العماري</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d8%b1-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان ذاكرة الانتصار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 11:00:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[لهويو لحسن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26507</guid>
		<description><![CDATA[إذا كان لرمضان المبارك فضائل روحية، نفسية، مادية واجتماعية فإنه يبقى كمحطة أساسية ينبغي أن يقف عندها الدعاة من أجل استحضار المجد الإسلامي واستنباط شروط العودة وتحيق الانتصار الحضاري. فقد عرف هذا الشهر أحداثا عظيمة وانتصارات كبرى تجعل منه ذاكرة حية لا تموت. ومنها : ـ نزول القرآن الكريم على الرسول(ص) {شهر رمضان الذي أنزل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إذا كان لرمضان المبارك فضائل روحية، نفسية، مادية واجتماعية فإنه يبقى كمحطة أساسية ينبغي أن يقف عندها الدعاة من أجل استحضار المجد الإسلامي واستنباط شروط العودة وتحيق الانتصار الحضاري.</p>
<p>فقد عرف هذا الشهر أحداثا عظيمة وانتصارات كبرى تجعل منه ذاكرة حية لا تموت. ومنها :</p>
<p>ـ نزول القرآن الكريم على الرسول(ص) {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان&#8230;}. فكان رمضان بذلك اللحظة التاريخية الفاصلة بين الكفر والإسلام، بين الجهل والعلم بين الظلم والعدل&#8230;</p>
<p>ـ غزوة بدر التي وضعت حدا للاستكبار القرشي وأعطت الضوء الاخضر  لعهد الريادة الاسلامية.</p>
<p>ـ فتح مكة</p>
<p>ـ فتح الأندلس بعدما اختار المسلمون بقيادة طارق بن زياد أسلوب المواجهة واقتحام الكفر بكل صبر وثبات.</p>
<p>ـ الانتصارات الكبرى التي حققها المسلمون على  الصليبيين الحاقدين</p>
<p>ـ ومن المعلوم كذلك أن نهاية الجرثومة الصهيونية كادت أن تحقق بعدما استطاعت الجيوش الاسلامية عبور قناة السويس في رمضان عام 1973 لولا تخاذل وتقاعس الأنظمة العربية آنذاك وموقفها الخياني الذي لا زال يلحق بالأمة الاسلامية المصائب والمكائد.</p>
<p>ـ وفي رمضان حقق المجاهدون الأفغان أكبر انتصاراتهم على الروس.</p>
<p>فلماذا ترتبط ذكريات الجهاد والتحدي بهذا الشهر المبارك؟ وما هو السر الذي يجعل أمثال طارق وصلاح الدين يكتب لهم النجاح والشرف في مثل هذا الشهر بالذات؟</p>
<p>ولماذا كان رمضان دائما رمزا للقوة والتفوق؟!</p>
<p>رمضان والتقوى :</p>
<p>إن الله سبحانه وتعالى لم يفرض الصيام لمجرد تجويع العباد أو لكبت شهواتهم وغزائزهم، ولكنه عز وجل فرضه لأجل تلك الغاية الأسمى التي تمثل أساس الحياة ومحور كل الشرائع. ويظهر هذا واضحا من خلال الآية الكريمة التي تقر الصيام {يا أيها الذي آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.</p>
<p>فالصوم مدرسة ربانية لتخريج المتقين الذين يسيرون بنور الله عز وجل والصالحين الذين ينم المجتمع بوجودهم &#8220;الصيام جنة فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب ولا يجهل فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم إني صائم إني صائم&#8221;(رواه البخاري ومسلم). فليس غريبا إذن أن يتحقق الوعد الرباني بالنصر في مثل هذا الشهر الذي ينصر فيه الحق سبحانه وتعالى بالإكثار من الصلاة والدعاء وقراءة القرآن وبالامساك عن شهوتي البطن والفرج تقربا إليه وحده {إن تنصروا الله ينصركم}.</p>
<p>وليس غريبا أن يحقق المسلمون عدة انتصارات وانجازات كبرى بعدما باعوا أنفسهم وأموالهم لله عز وجل وأخلصوا كل أعمالهم له وحده واجتمعت قلوبهم على التقوى وعلى الفكرة الإسلامية.</p>
<p>إن &#8220;المدرسة الرمضانية&#8221; في حقيقة الأمر تحدد المثل الأعلى الذي ينبغي أن يشكل الهم والهاجس الأساسي والمبتغى الأول والأخير لكل الدعاة ولكل المسلمين عامة وتحدد مركز الثقل والنقطة المركزية لكل أعمالهم وحركاتهم، بل وتروضهم لتجسيد ذلك من خلال دعوتهم للترفع عن نداء الشهوات والغرائز.</p>
<p>من هنا لا بد أن يدرك اليوم دعاة التغيير وكل من ينشد الانتصار الإسلامي أن حركتهم في المجتمع ليست حركة من أجل الحركة!! ـ كمن يصوم رمضان لأجل الصوم فقط أو باعتباره عادة اجتماعية لا أقل ولا أكثر ـ وليست حركة من أجل الذات المتحركة!! أو حركة منافسة لإزاحة الآخر!! بل لا بد من الترفع عن كل ذلك واسترخاصه لأنهم يحملون رسالة اكبر، رسالة الاستخلاف، إنها رسالة تتوخى أن يصح المجتمع متقيا الله في مجالات حياته التربوية الثقافية، الاقتصادية السياسية.. لذا ينبغي أن تسير كل الجهود الفردية والجماعية في حركة الدعوة إلى الله وتعميق التقوى وربط الناس برب الناس كأساس لإحداث التغيير وتحقيق الانتصار المنشود.</p>
<p>رمضان و الارادة القوية</p>
<p>يقوم الصوم على ركن أساسي لا يصلح بدونه، وهو ركن النية التي تفيد العزم الصادق واليقين الثابت على الصوم. يقول الرسول(ص) &#8220;إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى&#8221; ويقول أيضا &#8220;من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له&#8221; ويقول الله عز وجل في الحديث القدسي &#8220;كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به&#8221;.</p>
<p>إن تلك النية هي التي كانت تدفع الصائمين الصادقين إلى التنافس في الأعمال الصالحة والتسابق نحو الخيرات &#8220;من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه&#8221;. وهي التي كانت توقد لهيب الجهاد عبر التاريخ رغم الجوع والحاجة وهكذا يكون رمضان حقا رمزا للفعل والعمل والعطاء وليس فرصة ثمينة للنوم والكسل واللهو. فليس الصيام مجرد عادة دورية كما يراها البعض بل هو عبادة مبنية على الإرادة المسبقة وحرية الاختيار كشرطين أولين للعطاء والبداع والتنافس.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b0%d8%a7%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ترجمة مقال المحلل الصحفي الفرنسي PAUL MARIE DE LA GORGE &#8220;الجزائر في نظر الآخرين&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-paul-marie-de-la-gorge/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-paul-marie-de-la-gorge/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Feb 1995 10:56:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 24]]></category>
		<category><![CDATA[كمال أبو إسماعيل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26505</guid>
		<description><![CDATA[لا تتردد أصداء الحرب الأهلية الجزائرية في فرنسا وحدها بل تتعداها إلى دول عدة بعضها بلور استراتيجية خاصة لمواجهة الحدث الجزائري، وبعضها الآخر لا يرى داعيا لذلك ويفضل التعامل مع الأحداث الجزائرية حدث حدثا لكن من خلال هذه المواقف المختلفة بل والمتناقضة أحيانا، يمكننا أن نستشف بعض الخطوط العريضة لمواقف سيكون لها الأثر البالغ على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا تتردد أصداء الحرب الأهلية الجزائرية في فرنسا وحدها بل تتعداها إلى دول عدة بعضها بلور استراتيجية خاصة لمواجهة الحدث الجزائري، وبعضها الآخر لا يرى داعيا لذلك ويفضل التعامل مع الأحداث الجزائرية حدث حدثا لكن من خلال هذه المواقف المختلفة بل والمتناقضة أحيانا، يمكننا أن نستشف بعض الخطوط العريضة لمواقف سيكون لها الأثر البالغ على ما سيأتي من فصول المأساة الجزائرية.</p>
<p>إن الحضور الأمريكي في هذه المنطقة كما في غيرها من بؤر التوتر حضور حاسم، فقد تحددت السياسة الأمريكية تجاه الجزائر في وقت مبكر، إذ بادرت واشنطن إلى إدانة قرار السلطات الجزائرية بتعطيل المسلسل الانتخابي في دجنبر 1991، إن الأحداث التي عرفتها الجزائر عقب هذا التاريخ أقنعت الخارجية الأمريكية بأن موقفها كان موقفا، فقد دأب مسؤولوها على التنديد بقمع المجموعات المسلحة المتطرفة وأبدوا رغبتهم في أن ينظم حوار يسمح بعودة الاسلاميين إلى المساحة السياسية الشرعية، وأن يستأنف المسلسل الانتخابي، وأن تستلم جبهة الإنقاذ السلطة في نهاية المطاف، واعتبروا بأن هذه الضمانة الوحيدة لعودة الاستقرار إلىالجزائر. وقد عبر متخصصون في الشؤون الاسلامية لهؤلاء المسؤولين عن اقتناعهم  بأن نظاما إسلاميا في الجزائر سيسمح بتطور المقاولات الخاصة وبازدهار اقتصاد السوق، بالاضافة إلى أنه سيضمن العودة إلى السلم الاجتماعي. وحسب هؤلاء المتخصصين فإنه ينبغي التعامل مع الظاهرة الاسلامية الجزائرية على أنها خصوصية وطنية وليس على أنها تيار دخيل وفد من إيران أو من غيرها. إن الخطأ الفادح الذي وقع فيه المسؤولون الأمريكيون ـ حسب هؤلاء ـ  هو أنهم ساندوا نظام الشاه الذي كان يتفاخر بأنه نظام عصري بدلا من مساندة تيار إسلامي معتدل ومتعقل، ولو تبنوا هذا الخيار لحفظ على  إيران استقرارها الاقتصادي والاجتماعي، ولتمكنت أمريكا من الابقاء على ما تستطيع الابقاء عليه من مصالحها هناك. إن  هذا الخطأ لا تنوي أمريكا إعادة ارتكابه في الجزائر وبناء على ذلك فإن المسؤولين الأمريكان يركزون حاليا على ربط الاتصال مع مختلف التيارات الاسلامية، فقد جرت بعض هذه الاتصالات شبه العلنية مع مندوبين عن جبهة الإنقاذ ومع ممثلين للحركتين الاسلاميتين الشرعيتين حماس والنهضة، بينما جرت اتصالات أخرى في الخفاء مع بعض الأوساط الجزائرية المؤيدة للحوار مع الاسلاميين والتي لا ترى مانعا من توليهم السلطة، بل إن الامريكيين يسعون إلى ربط الصلة مع مجموعات من ضباط الجيش تميل إلى  هذا الحل.</p>
<p>وعلى صعيد آخر فقد نجح الأمريكان في إقناع شركاء فرنسا الاوربيين بتبني موقفهم من الأزمة الجزائرية، ذلك أن الدبلوماسية الفرنسية تجد صعوبة بالغة في إقناع لنندن وبون وروما بأن التيار الاسلامي يشكل خطرا حقيقيا، ومع ذلك فإن الهاجس الوحيد لاسبانيا وإيطاليا ـ بحكم قربهما الجغرافي من الجزائر ـ هو العمل على  تجنب انتقال المضاعفات السلبية لهذه الأحداث إلى داخل أراضيها. وعلى عكس الفرنسيين، فإن الالمان والانجليز لا يتعاطفون مع موقف السلطات الجزائرية العنيف من الاسلاميين، خصوصا على أعمدة الصحف، أما الحكومتان الالمانية والبريطانية فإنهما تحرصان على  عدم إحراج فرنسا باتخاذ مواقف معارضة لسياستها إدراكا منهما للمصالح الحيوية التي تتمتع بها في هذا البلد، لكن غالبية المتخصصينن الألمان والانجليز يتفقون مع نظرائهم الامريكان في تحليلهم للأوضاع في الجزائر.</p>
<p>القضية الجزائرية تحظى باهتمام خاص من طرف الدبلوماسية المغربية كذلك، وكل القرارات يتخذها الملك بطبيعة الحال، وقد نقل عنه غالبية المتحدثين إليه أنه يأسف لإيقاف المسلسل الانتخابي في الجزائر، وأنه يتمنى أن يتم التوفيق بين السلطات والاسلاميين عبر حوار يتم إجراؤه في اقرب الآجال. لكن مع الواضح أن دواعي الحسن الثاني إلى تبني هذا الموقف تبقى معقدة، فهو دائما يعتبر الجيش الجزائري عدوه الرئيسي ومن ثم فإن انشغال هذا الجيش بالحرب الأهلية شيء مفيد، أولالأن هذا مصدر إضعاف مستمر للجزائر، ثم لأنه يحرم جبهة البولساريو من الدعم العسكري. وكلما طال أمد الحرب الجزائرية، كلما اتضح بأن المغرب هو البلد المستقر الوحيد في منطقة شمال غرب افريقيا، وأنه البلد الوحيد الذي يمتلك القدرة العسكرية الكافية لمواجهة تداعيات المأساة الجزائرية، وبالتالي يتضح أنه البلد الذي يستحق الأولوية في الحصول على دعم الدول الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية.</p>
<p>إن الانتصار المحتمل للاسلاميين الجزائريين لن يغير من واقع الأمور شيئا، بل العكس إن الملك يعرف بأنه يعول ـ في الخارج كما في الداخل ـ على دوره كأمير المؤمنين للحيلولة دون انتشار عدوى التيار الاسلامي إلى داخل بلاده، وقد حصل أن نبهه بعض محاوريه ـ بكل احترام وأدب ـ إلى أنه ربما كان مفرطا في التفاؤل بهذا الخصوص إلا أنه لم يغير موقفه.</p>
<p>أما بالنسبة لتونس فإن الحرب الأهلية في الجزائر تعتبر مسألة حياة أو موت، فمن المعلوم أن خيار التونسيين كان على النقيض تماما من خيار الجزائريين ابتداء من خريف 1988، إذ قررت الحكومة التونسية ألا مكان في حياتها السياسية لاحزاب ذات توجه ديني، بينما رأت الحكومة الجزائرية آنذاك أن تسمح للحركات الاسلامية بالمشاركة في الحياة السياسية، الظاهر أنه ليس من قبيل المبالغة القول بأن أغلبية التونسيين يرون بأن أحداث الجزائر أكدت  بأن حكومتهم كانت على حق حين أقدمت على قرارها ذلك، كما أن الاحتجاجات بين الفينة والأخرى على بعض حالات القمع التي تطال عناصر المعارضة لن تثني الرئيس بن علي عن المضي في النهج الذي رسمه لنظامه، فهو يعتقد بأن ما يحدث في الجزائر نموذج لما لا يجوز أن يحدث في تونس بأي حال من الأحوال، ومن المؤكد أن غالبية التونسيين يشاطرونه نفس الرأي. ويضيف البعض بأن طول الحدود المشتركة بين تونس والجزائر يبلغ حدا يصعب معه مراقبتها وبالتالي فإن انتصار الاسلاميين في الصراع الدائر في الجزائر يعتبر أسوأ خبر يمكن أن ينتهي إلى علم السلطة في تونس، أما في الشرق الأوسط فإن الدول العربية تتعامل مع الأزمة الجزائرية حسب مقتضيات سياساتها الداخلية والخارجية، فمصر هي الدولة الأكثر تصميما على محاربة التيارات الاسلامية، ومما لا شك فيه أن انتصارا محتملا لا سلاميي الجزائر قد يعطي نفسا جديدا ودفعة قوية للاسلاميين المصريين ألد خصوم حسني مبارك. أما الرئيس السوري حافظ الأسد الذي كان سباقا إلى قمع إسلامييه بكل قسوة فإنه لا يبدي أي قدر من التعاطف مع جبهة الانقاذ ولا مع الجماعة الاسلامية المسلحة، لكنه لا ينسى ممارسته الطويلة للعبة التوازنات الضرورية : فطالما لم يوقع اتفاقية سلام مع إسرائيل فإنه سيحتفظ بورقة حزب الله اللبناني وحتى ورقة حماس الفلسطينية، وسيحافظ على علاقاته مع إيران، ليلوح بها عندما تقتضي الضرورة.</p>
<p>أما السعودية فقد لا متها الحكومة الفرنسية على  مساهمتها في تضخم التيار الاسلامي الجزائري، إذ طالبها شارل باسكوا مؤخرا بالكف عن دعم هذا التيار، بينما أوحى إليها المسؤولون الامريكيون بعدم قطع صلتها مع من كانت تمولهم وترعاهم من الاسلاميين، فلربما دعت الحاجة في يوم ما إلى تدخلها من اجل كبح جماحهم وضبط اندفاعهم.</p>
<p>أما بالنسبة للسودان فلما ضربتن عليه الولايات المتحدة الحصار بسبب علاقاته المتميزة مع إيران وجد حكامه أن المسؤولين الفرنسيين أكثر تفهما لوضعه، إذ طلبت فرنسا من السودان أن يمتنع عن مساعدة الجبهة الاسلامية للإنقاذ أو الجماعة الاسلامية المسلحة على  أن تعمل على  تخفيف وطأة الحصار عليه رويدا رويدا، ويظهر بأن السودانيين قبلوا هذا العرض واستفادوا منه على أرض الواقع دون أن يتخلوا عن تعاطفهم مع الاسلاميين الجزائريين.</p>
<p>وأخيرا لا شك بأن العقيد القذافي راودته فكرة أن انتصار الاسلاميين في مجموع العالم العربي والاسلامي قد يخرجه من عزلته الدولية، هذا رغم أنه لا ينسى بأنهم حاولوا اغتياله عدة مرات، لكنه في اللحظة الراهنة يعقد آمالا كبيرة على الرئيس مبارك أفضل محاميه لدى الدول الغربية فبفضله يؤمل أن تخفف الولايات المتحدة الأمريكية ضغوطها على نظامه.</p>
<p>نقله إلى العربية كمال أبو إسماعيل</p>
<p>عن مجلة جون أفريك الفرنسية ع 1775</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>3</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1995/02/%d8%aa%d8%b1%d8%ac%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d9%84%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%86%d8%b3%d9%8a-paul-marie-de-la-gorge/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
