<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 238</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-238/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الإطار القانوني والنشاط المالي للأبناك الإسلامية وتميزها عن الأبناك التقليدية-1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 11:04:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبناك الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الإطار]]></category>
		<category><![CDATA[القانون]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد العلي بنعيش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21468</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة إن الحديث عن الأبناك ليس بالأمر السهل لكونه يعتمد على تقنيات وإجراءات تتطلب خبرة كبيرة لإدراك تفاصيلها وتشعباتها، و يزداد الأمر صعوبة عند تناول موضوع الأبناك الإسلامية ومقارنتها بالأبناك التجارية والمتخصصة. وبما أن البنك الإسلامي يعد من بين أهـم مستجـدات المؤسسـات الائتمانية في العالم الإسلامي في العقود الأخيرة، فإننـا سنحـاول الإطلالة على هذا النظـام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة</p>
<p>إن الحديث عن الأبناك ليس بالأمر السهل لكونه يعتمد على تقنيات وإجراءات تتطلب خبرة كبيرة لإدراك تفاصيلها وتشعباتها، و يزداد الأمر صعوبة عند تناول موضوع الأبناك الإسلامية ومقارنتها بالأبناك التجارية والمتخصصة.</p>
<p>وبما أن البنك الإسلامي يعد من بين أهـم مستجـدات المؤسسـات الائتمانية في العالم الإسلامي في العقود الأخيرة، فإننـا سنحـاول الإطلالة على هذا النظـام وعرض أوجه تميزه عن النظـام المصرفي التقليدي.</p>
<p>كمـا سنتكلـم عن مجـال النشـاط الاقتصادي للبنك الإسلامي ومدى قدرتـه على تحريك آليـات الاستثمـار وضبط الوساطـة الماليـة، وغيرهـا من الصيغ الجديدة التي يمكن أن يطـرحها هذا النـوع من المصارف في عالم المـال والأعمـال والتجـارة، والتي -حسب اعتقادي- سيزداد الاهتمـام بها مستقبلا لأهميتها ونجاعتهـا؛ وما موافقـة بريطانيـا مؤخـرا إحداث شبابيك إسلامية، وكذا مصادقـة البرلمـان النيجري على إحداث أول مصرف إسلامي، إلا دليـل على أهميـة هذا النظـام وقدرته على تجـاوز الإخفاقـات التي يمكن أن تصيب المصارف التقليديـة. ولمناقشـة هذا الموضـوع فسأتناولـه من الجوانب الآتيـة:</p>
<p>أولا: الإطار القانوني للمصرف الإسلامي والأبناك التجارية المغربية.</p>
<p>ثانيـا: أجهزة الرقابـة في البنك الإسلامي وتميزهـا عن البنك التقليدي.</p>
<p>ثالثـا: قواعد الوساطـة الماليـة وصيغهـا في البنوك الإسلاميـة والتقليديـة.</p>
<p>رابعـا: مقارنـة واستنتـاج.</p>
<p>أولا : الإطار القانوني للمصرف الإسلامي والأبناك التجارية المغربية</p>
<p>إن المصارف الإسلاميـة والتقليديـة بشقيهـا تخضعـان من ناحيـة الشكـل للقوانيـن الخاصـة بالشركـات، بخاصـة التي تأسست في شكـل شركـات مساهمـة لأنهـا في الأغلب الأعم الصبغـة التي تدخلهـا في صيغـة البنوك التجاريـة التي تزاول نشاطها طبقا للشروط التالية:</p>
<p>&gt; أ- مزاولة النشـاط البنكي في المغرب من الوجهـة القانونيـة.</p>
<p>فتطبيقـا لأحكـام المادة 29 من ظهيـر 06 يوليـوز 1993 المعتبر بمثابـة قانـون يتعلق بنشـاط مؤسسـات الإئتمان ومراقبتهـا : والتي تضــــــم مؤسسـات خــاصـة وهــــي البنـوك (les banques) وشركـــــات التمويـل (societés de financement les)، لا يمكن مزاولـة العمـل البنكي (liagrément) إلا بعـد التأكد من توفر طالبهـا على الشروط القانونيـة والاقتصاديـة والماليـة المنصوص عليهـا في هذا الظهيـر.</p>
<p>فالمشرع المغربي أخرج العمـل البنكي من دائرة الرساميـل الفرديـة البسيطـة، وعلى الكفاءة الشخصية المحدودة، ومن الأساليب التقليدية الغير المنتظمـة إلى التخصص والتنظيـم المحكـم الحديث بحيث أصبحت تتولاه مؤسسـات ماليـة توظف رساميـل ضخمـة وتستعمـل تجهيـزات وتقنيـات متطورة(*1].</p>
<p>وكمـا يشيـر &#8220;محمد لفروجي&#8221; : (أن أهم ما يتميـز به قانـون 1993 المتعلق بنشـاط مؤسسـات الائتمان ومراقبتهـا، الذي حـل محل المرسوم الملكي الصادر في 21 أبريل 1967 بمثابـة قانـون يتعلق بالمهنـة البنكية والقرض، أنه يتضمن العديد من القواعد القانونيـة التي تهدف إلى جعل ممارسـة النشـاط البنكي تتم في ظـروف تحقق الحمايـة للزبائـن والمصلحـة الاقتصاديـة العامة (1).</p>
<p>هـذا، وتتمثـل أعمـال البنك في الصرف، وفي تسلم ودائـع المدخريـن النقديـة مقابـل فائـدة، وفي فتـح الحسابـات الجاريـة وفتح الاعتمـاد، وفي تقـديم القـروض مقابـل فائـدة، وفي خصـم الأوراق التجاريـة، وتداول الأوراق الماليـة من سنـدات وأسهم وغيرهـا من العمليـات.</p>
<p>وعلى العمـوم، فإن العمليـات الرئيسية للبنوك تنقسـم إلى قسميـن:</p>
<p>القسم الأول: يتعلق بعمليـات الإيداع: CREATIONS DE DEPOT</p>
<p>والقسم الثاني: يتعلق بعمليات الائتمان: OPERATION DE CREDIT وسنتناولهـا في إطـار المقارنـة مع عمليـات البنك الإسلامي في معرض الحديث عنه.</p>
<p>&gt;ب- التحديد التشريعـي للمصرف الإسلامي:</p>
<p>كما ذكرنا، إن المصارف الإسلاميـة تخضع في تأسيسهـا للقوانيـن الخاصـة بتأسيس الشركـات المساهمـة بصفة عامـة ( SOCIETE ANONYME)، وهنـا لا يوجد أي تعارض في هذه الصيغـة القانونيـة التأسيسيـة مع قواعد المساهمـة وقبول الودائـع واستثمارهـا في الشريعة الإسلاميـة ولكن التعارض يحصـل في بعض مقتضيـات القوانيـن المصرفيـة والجبائيـة والتجاريـة مع طبيعـة قوانين المصارف الإسلاميـة.</p>
<p>فالمصرف الإسلامي يخضع لضوابط شرعيـة وقانونيـة لا يمكن أن يتجاوزهـا، وإلا قد يكـون نسف مبرر وجوده، لذا سنقف عند أهم نقاط الخـلاف المثـارة  حول هذا الموضوع.</p>
<p>أولا: أوجه الخـلاف بين نظـام المصرف الإسلامي والقوانيـن المصرفيـة والجبائيـة والتجارية الوضعيـة2.</p>
<p>*الودائـع في النظام المصرفي الإسلامي غير مضمونة لا في أصلهـا ولا في عائدهـا، وهذا يخالف مبدأ حمايـة المودعيـن من طرف المصرف ومن طرف الدولة على مستوى النص القانوني.</p>
<p>* إن التوظيف الاستثمـاري لموارد حسابات الاستثمـار الإسلاميـة يتم عن طريق صيغ المضاربـة والمشاركـة أساسا، والتي لا بد وأن تخضع للاحتيـاط الإجبـاري : (RESERVE OBLIGATOIRE) والقيـود المرتبطة به، وبالسقوف الائتمانية (ENCADREMENT DU CREDIT) إذا ما قيست بالقروض التقليديـة التي تلازمهـا في العادة الفوائـد، وهو ما لا يسمح للتوظيف الاستثمـاري الإسلامي القيام به الذي هو إنتاجي ولم يعمـل لخلق النقود.</p>
<p>* إن الممارسـات الجديدة التي يقتضيهـا النشـاط المصرفي الإسلامي وخاصة شراء السلع والبضائع باسم البنك، وممارسـة الأعمال الاستشاريـة وكذا الاشتراك في إدارة الأعمـال بالنسبـة للمشاريع الممولة، يتعارض مع الوظيفة المصرفيـة كما يحددهـاالقانون المصرفي المغربي، ولمعالجـة هذا الإشكـال، ينبغي إنشـاء شركـة تجاريـة مملوكـة 100% للبنك ويقـوم البنك من خلالهـا بالأنشطـة المذكورة، فبالنسبـة للأعمـال الاستشاريـة والإدارة، يمكـن أن يدفـع البنك أجرة الخدمـات المقدمـة له من شركـة الاستشارات والإدارة ذات القانون التجـاري وحسابهـا على العميـل من خـلال حسـاب نسبـة الربح المستحق في عقـود المضاربـة والمشاركـة والمرابحـة.</p>
<p>وأما بالنسبـة لشـراء السلع فتقـوم شركـة تجاريـة مملوكـة للبنك بالعمليـات تحت اسمهـا، مقابل أجرة بحق الوكـالة، ويقوم البنك بدفع مبالغ التمويـل اللازمـة إما عن طريق قروض حسنة مضمونـة الأصل ودون عائد مستحق وإما عن طريق التمويل بالمضاربـة.</p>
<p>* يجب أن يتنازل البنك الإسلامي عن حقه في إعادة خصم الأوراق التجارية (REESCOMPTE DصEFFETS)، التي قد تكون لديه في إطار الحسابـات الإسلاميـة، وذلك نظرا لنظـامالفائـدة المعمول به من قبل البنك المركزي وعلى أية حـال فإن النشـاط المصرفي الإسلامي عادة ما يولد فائض سيولة أكثر مما يحتاج إليهــا.</p>
<p>أما بخصـوص توظيف سيولته الخاصـة بالحسابـات الإسلاميـة فلا يمكن للبنك الإسلامي الاستفادة من الأوراق والسندات الحكوميـة نظرا لنظـام الفائدة المعمول به في شأنهـا. ولذا فهـو يعتمـد على وسائله الخاصـة.</p>
<p>* عدم مراعـاة القوانيـن الجبائيـة المعمول بهـا حاليا لطبيعـة المصرف الإسلامي الذي إذا رخص له بالعمـل، ينبغـي أن يتمتـع مثـلا بحقوق الإصدار والتداول للسندات وبالإعفاء الضريبي وغيرهـا من الأنشطـة الاستثماريـة التي تتطلب تعديلا ملائمـا لنشـاط المصارف الإسلاميـة.</p>
<p>ثانيا :المصرف الإسلامي وهامش الملاءمة القانونيـة</p>
<p>إن مسيـرة إنشـاء البنوك الإسلاميـة المتصاعـدة  ودخولهـا في مرحلة العالميـة، جعلهـا تطرح نفسهـا على واقـع بعض البلدان التي اضطرت إلى إصدار قوانيـن خاصـة بها، كما أن بعض الدول ما زالت حذرة في هذا الشأن ولم تتجاوب مع هذه التجربـة لحد الآن. وسنعرض مجمل الوضـع القانوني للمصارف الإسلاميـة وذلك على أربعة مستويـات:</p>
<p>*المستوى الأول: دول أخذت بعين الاعتبـار خصوصيـات المصرف الإسلامي وسمحت له بهامش قانوني أوسع للعمل وفق أسلوب لا يصطدم فيهـا مع أسسه الشرعيـة ولا مع القوانيـن الوضعيـة المنظمـة للعمل المصرفي التقليدي، ومن بين هذه الدول : ماليزيا، إيران، باكستان.</p>
<p>*المستوى الثاني: مجموعة من الدول أصدرت قانونا بشأنه يتناول الإعفاءات سواء المتعلقـة بالضرائب أو المتعلقة بأحكـام القوانيـن الجاري بها العمـل فيمـا يتعارض و نشاطه، مع الإبقـاء على خضوعـه لأحكام هذه القوانيـن ، ومنهـا: مصر، السودان والأردن.</p>
<p>*المستوى الثالث: مجموعة ثالثـة من الدولـة تخضع فيهـا المصارف الإسلاميـة للقوانيـن المصرفية التقليدية كما هو الحال في الدول الغربيـة: لكسمبورج، بريطانيـا والدانمـارك، وقد سمح لهـا باستحداث أدوات العمل المصرفيـة التي تتفق مع التشريع الاقتصادي الإسلامي ولا تخالف القوانيـن المصرفية بهذه الدول.</p>
<p>*المستـوى الرابـع: دول لم تطمئـن للمصارف الإسلاميـة ولم تسمح بإنشائهـا وإن كانت تفسح المجال للمناقشـات الأكاديميـة والأبحـاث الجامعيـة حول الموضـوع، فإنها لم تفكر لحد الآن مواكبـة التعديلات الخاصـة بالقانون المصرفي الإسلامي، ومن بينهـا دول شمال المغرب العربي وعلى رأسها المغرب، الذي لم يعرف نشاطـا مصرفيـا من هذا النـوع.</p>
<p>ففي إطار الدراسات التي أنجزتهـا &#8220;الجمعية المغربية للدراسات والبحـوث في الاقتصـاد الإسلامي خلال سنـة 1990، تعرضت إلى ثلاثـة حالات ممكنـة لممارسة النشاط المصرفي الإسلامي في المغرب.</p>
<p>* إما عن طريق بنك إسلامي مستقل جهوي أو وطنـي.</p>
<p>* إما عن طريق فرع مستقل إداري وتابعللبنك التقليدي الأم</p>
<p>* إما عن طريق مجرد فتح شبابيك للمعاملات الإسلاميـة، يديرها قسم خاص في البنك الأم.</p>
<p>ومما سبق يتبين أن المصارف الإسلاميـة ما زالت تعاني بعض الصعوبات القانونيـة التي تحتـاج إلى إرادة سياسية في بعض الدول لإعادة هيكلـة قوانينهـا وفق الشريعـة الإسلاميـة حتـى توافق تطلعـات المصارف الإسلاميـة التي أعطت نتائج طيبة حتى في البلدان الغربيـة.</p>
<p>ثالثـا : أجهزة الرقابـة في البنك الإسلامي وتميزهـا عن البنك التقليدي.</p>
<p>تمثـل الرقابـة أداة ذات وزن هـام في سير المؤسسـة المصرفيـة الإسلاميـة، فإضافـة إلى نفس الرقابة التي يخضع لهـا البنك التقليدي، كرقابـة مراقبة الحسابات الخارجيـة، والمدقق الداخلـي ورقابة مصلحـة الشركـات وغيرهـا، فإن المصرف الإسلامي يتميـز عن التقليدي برقابـة خاصـة به على مستويات ثلاثـة، الرقابـة الشرعيـة، الرقابة المصرفيـة ورقابة المودعيـن:</p>
<p>&gt;أ- الرقابة الشرعيـة: تشكـل الرقابـة الشرعية إحدى أهـم وسائل ضبط مسـار العمـل المصرفي، لأن استناده على أحكـام الفقـه الإسلامي في المعامـلات التجاريـة والماليـة تستدعي وجود فقهـاء مختصيـن في هذا البـاب ليحددوا الموقف الشرعي من العمليـات المصرفيـة، وليجتهـدوا أيضا في النوازل والمستجدات التي تقتضيهـا التطورات السريعـة لهذا القطـاع.</p>
<p>والرقابـة الشرعيـة أخذت أبعـادا تطوريـة مهمـة، فبعد أن كان يمارسهـا شخص واحد بعد إتمـام العمليـات، ويفتي في الأمور المسؤول عنهـا ، أصبحت الآن تأخذ الشكـل الجماعي الأكثر تنظيمـا، حيث تشكـل لجنـة من ذوي الاختصـاص في العلوم الشرعيـة، وخاصـة منها المعامـلات، مع الإلمـام بالقضايا المعاصرة في الاقتصـاد والتجـارة والمـال، وتعطى لها صلاحيـة متابعة سير البنك من خلال مطابقة العمليـات لخط الشريعـة أم لا، وعمليـا تتجلـى اختصاصاتهـا الأساسيـة في ما يلـي:</p>
<p>* المصادقـة على صيغ العقود المعمـول بهـا وعلى النصوص القانونيـة.</p>
<p>* المراقبة القبليـة للعمليات الهامة بالمراجعة والمضاربة والمشاركة.</p>
<p>* المراجعة لجميع العمليات المنجزة، حسب ترتيب زمني يوافق عليه المجلس الإداري.</p>
<p>ومن بين التجارب الرائدة في ميدان الرقابة الشرعيـة، مصرف التضامن الإسلامي في السودان، والمصرف الإسلامي الدولي في الدانمارك وبنك دبي الإسلامي.</p>
<p>&gt; ب- الرقابة المصرفيـة: تحـاول المصارف الإسلاميـة إيجـاد أجهزة رقابـة تمنحهـا نوعا من الاستقلاليـة، وترتكز على أساليب خاصة تناسب وضع المصارف الإسلاميـة في البلدان الإسلاميـة لحل بعض التناقضـات كمراجعـة شروط الترخيص بتأسيس المصارف الإسلاميـة، وحدود سلطـات البنك المركزي، ومسألة الرأسمـال والاحتياطـات، وغيرهـا مما يضبط العمل البنكي ولا يخرجـه عن إطاره  الشرعي أو القانوني.</p>
<p>&gt;ج- رقابة المودعيــن: إن علاقـة المودع بالمصرف الإسلامي علاقة مشاركة خلافـا لعلاقـة الدائـن بالمدين كمـا هو الشأن في المصارف التقليديـة، ونتيجـة لعلاقـة المشاركـة هذه في الربـح والخسارة، يتولد تلقائيـا حق ممارسـة الشريك لشريكـه فيمـا يعمـل، وفي القرارات التي تحدد مصير أموالهم ومصالحهم.</p>
<p>والاجتهادات الأخيرة في هذا الشأن والمهمـة التي أقدمت عليهـا باكستـان -سابقا-بعد تعديل القوانيـن بالنص على السمـاح لحملـة شهـادات المشاركـة المؤقتـة بتعيين أمين مهمتـه التأكد من حسـن إدارة العمـل الذي تستثمـر فيه أموال هذه الشهـادات وله في سبيل ذلك حق التفتيش وطلب المعلومـات وزيارة مكـان العمل(4*2).</p>
<p>وممـا ذكرنـاه فأجهـزة الرقابـة الخاصـة بالمصارف الإسلاميـة تحتـاج إلى مزيد من الدراسـات والاجتهادات لتتطور أكثر ويتوسـع نطاقهـا من الدور الرقابي العادي إلى الدور الرقابي التحديثي.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) أستاذ زائر بالكلية المتعددة الاختصاصات بتطوان.</p>
<p>موظف سابق بالبنك التجاري المغربي.</p>
<p>د.عبد العلي بنعيش</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b4%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%a3%d8%a8%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشروع قانون المحاماة&#8230;&#8230;.إصلاح أم إفساد؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a3%d9%85-%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%9f-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a3%d9%85-%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%9f-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 11:00:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[المحاماة]]></category>
		<category><![CDATA[رضوان بناني]]></category>
		<category><![CDATA[قانون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21466</guid>
		<description><![CDATA[&#60;  ناقوس خطــر&#8230; ! المحاماة تحتضـر&#8230; !          &#60;  داؤها الفرقة&#8230;&#8230;&#8230;..ودواؤها الوحــدة &#62;  ثالثا : هيأة المحامين بالمغرب Ordre des Avocats du Maroc هـ.م.م O.A.M أفضل الاختبارات : تعريف: &#8220;هيأة المحامين بالمغرب&#8221;: مؤسسة فكرية وقانونية، ذات طابع علمي مستقل بعيد عن أي تأثير سياسي أوأي انتماء حزبي أوعرقي، يتجلى ذلك في الأهداف التي ينبغي أن تسعى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt;  ناقوس خطــر&#8230; ! المحاماة تحتضـر&#8230; !          &lt;  داؤها الفرقة&#8230;&#8230;&#8230;..ودواؤها الوحــدة</p>
<p>&gt;  ثالثا : هيأة المحامين بالمغرب Ordre des Avocats du Maroc</p>
<p>هـ.م.م O.A.M أفضل الاختبارات :</p>
<p>تعريف: &#8220;هيأة المحامين بالمغرب&#8221;: مؤسسة فكرية وقانونية، ذات طابع علمي مستقل بعيد عن أي تأثير سياسي أوأي انتماء حزبي أوعرقي، يتجلى ذلك في الأهداف التي ينبغي أن تسعى لتحقيقها، ولا مجال لتشبيهها لا بالحزب السياسي ولا بالنقابة العمالية، لأنها هيئة تقوم على حماية مهنة المحاماة وتنظيم مزاولتها والحفاظ على تقاليدها  وكرامتها، والعمل على رفع المستوى العلمي والفكري والأخلاقي والمهني والأدبي  المادي لأعضائها.</p>
<p>وليس صحيحا أن الدول التي تؤمن بالحزب الوحيد تصل الى النقيب الوحيد،  وذلك بسبب الاختلاف الواضح في الأهداف والأجهزة والوسائل، كما أن هناك فرقا شاسعا بين عدد المنخرطين في حزب سياسي معين وبين عدد المحامين في أي دولة من الدول.</p>
<p>فالحزب السياسي لا بد له من قاعدة شعبية عريضة تضم الملايين من أبناء الشعب، أما هيئة المحامين لدينا في المغرب، فمجموع أعضائها على الصعيد الوطني لا يتعدى الفئة الأحادية من الآلاف&#8230; ناهيك عن اختلاف كيفية الانتساب، فهي اختيارية طوعية في الأحزاب السياسية، واجبارية الزامية في هيئة المحامين.</p>
<p>لذا فانه لا داعي لتفتيت وحدة نقابة المحامين- ومن الأفضل الاقتصار على تسميتها &#8221; هيئة المحامين بالمغرب&#8221; واصطناع عشرات الهيآت التي لا يرتجى منها أي خبر ولا اية فائدة لا للمهنة ذاتها ولا لأعضائها ولا للمواطنين. ان مصلحة المتقاضين تكمن في وجود هيأة وطنية للمحامين، تتوفر على الهيبة والاحترام والتقدير وقادرة على انزال العقوبات اللازمة بمن يستحقها من المحامين المنحرفين، ليكون عظة وعبرة لكل من تسول له نفسه الأمارة بالسوء أن يحيد عن جادة الصواب، كما أن اللجان الفرعية الاقليمية التي سيعينها مجلس الهيئة في دائرة كل محكمة ابتدائية ستكون قريبة من المتقاضين لتلقي شكاويهم وابلاغها فورا للمجلس، كما أنها ستكون مؤهلة للتوسط في حل الخلافات الناشئة عن أتعاب المحاماة وعن أي أمر يقع بين المحامي وموكله.</p>
<p>اذا ألقينا نظرة على جارتنا القارة الأوروبية، نجد أن مهنة المحاماة تمثل على الصعيد الوطني في كل دول المجموعة الأوروبية المشتركة، باستثناء فرنسا (وفيها أصوات تنادي بوحدة النقابة) واللوكسمبورغ، وايطاليا الى حد ما، وذلك اما بواسطة منظمة على الصعيد الوطني، تشرف على منظمات اقليمية (مثال ذلك: بلجيكا وهولندة)، واما بواسطة منظمة مهنية أساسية (قاعدية) يشمل اختصاصها مجموع التراب الوطني (كما هوالحال في انجلترا وايفوسيا وايرلندة والدانمارك) فنقابة المحامين الدانماركيين تضم جميع المحامين البالغ عددهم عدة آلاف.</p>
<p>واذا ما التفتنا الى مشرقنا العربي، يكفينا أن نأخذ مثالين للدول التي تؤمن بوحدة النقابة :الأول من المملكة الأردنية الهاشمية والثاني من جمهورية مصر العربية،  وأعتقد أنه أفضل الاختيارات لكونه يقوم على جمع الكلمة والاتحاد وعلى نظام التكافل الاجتماعي. وأول خطوة في نظري تقتضي منا أن نوحد صفوفنا وأن نلم جمع شتاتنا  وأن نطهر نفوسنا من الأنانية وحب الرئاسات والألقاب وأن نتحلى بنكران الذات،  وأن ننبذ خلافاتنا الشخصية والحزبية والعرقية، وأن نمقت كل تعصب قبلي أوجهوي أومصلحي، وأن نبرهن عن وعينا بالأخطار المحدقة بنا بسبب تشرذمنا في عدة نقابات، وأن تجتمع كلمتنا في هيأة واحدة غنية وقوية ومحترمة، قادرة على تحقيق الأهداف المتوخاة.</p>
<p>&gt; رابعا : عدم شرعية &#8220;رسم الانخراط&#8221; أو&#8221;واجبات الانخراط&#8221; المحدد في مائة ألف درهم أوأكثر :</p>
<p>سبق لي في نوفمبر 1998 أن قابلت السيد الوزير الأول وسلمته دراسة قانونية معمقة موضوعها &#8221; هل أصبحت هيئات المحامين &#8221; دويلات داخل الدولة&#8221; ولكنني فوجئت بعد سبعة أشهر بتسلم جواب رسمي (الكتاب 1184 المؤرخ في 14 ربيع الأول 1420 هـ الموافق ل 28 يونيو1999) جاء فيه ما يلي : ((ان تعديل نظام هيئة المحاماة، على غرار المؤسسات الأخرى، ينبغي أن يوضع بعد دراسته ومناقشته من طرف الهيئات التمثيلية وبالتالي باقتراح منها))&#8230;..</p>
<p>&#8221; لذا يرى السيد الوزير الأول أنه من المفيد تقديم دراستكم ونظرياتكم الى جمعية هيئات المحامين بالمغرب التي ولا شك ستعمل على طرحه أمام الأجهزة التمثيلية  واتخاذه كمرجع لكل مراجعة مفيدة &#8220;&#8230;..</p>
<p>هذا الكتاب يقر بأن قانون المحاماة يقترح ويوضع من طرف جمعية هيئات المحامين، ولكن هل هذا يعني تنازلا جزئيا عن اختصاصات السلطة التشريعية؟  لعل هذا ما فهمته مجالس هيئات المحامين حينما راحت تنص في أنظمتها على حقها في فرض &#8221; ضريبة مباشرة&#8221; على سبع فئات من المجتمع المدني، أسمتها واجب الانخراط&#8230;.  واستقلت كل هيئة في تحديد المبلغ المفروض استخلاصه من طرفها : 50 ألف درهم&#8230;70 ألف درهم&#8230;.100 ألف درهم&#8230; 120 ألف درهم&#8230;(والله اعلم الى أي رقم سيصل هذا المبلغ&#8230;.؟؟؟؟).</p>
<p>وتتجلى خطورة هذه الضريبة المباشرة في أنه تكتوي بنارها سبعة شرائح من فئات المواطنين هم : 1/- المحامون الرسميون 2/- المحامون المتمرنون 3/- القضاة 4/- أساتذة الحقوق 5/- خريجوا كليات الحقوق 6/- الموظفون الحقوقيون 7/- العاطلون من رجال ونساء القانون.</p>
<p>فرض &#8220;الضريبة المباشرة &#8221; المسماة واجب الانخراط&#8230;.فيه خرق للدستور  وللقوانين الجاري بها العمل :</p>
<p>1/- لا يوجد في القانون المنظم للمهنة نص يوجب على الراغب في الانتقال من مدينة لأخرى تقديم استقالته وفقد صفة &#8220;محام&#8221; لكي يقبل تقييده في جدول هيئة أخرى، لذا يكفي تحويل الملف الىالهيئة الراغب في الانتقال اليها،  فالمادة 18 لا تشترط في المحامين الاستقالة، التي تشترطها في القضاة وفي أساتذة الحقوق، فالمحامي الرسمي المقيد في الجدول، لا يعقل أن يطلب منه تقديم استقالته وفقد صفة &#8220;محام&#8221; واكتساب صفة &#8221; عاطل&#8221; طيلة تسعة أشهر أوأكثر.</p>
<p>-شهادة تسجيله في الجدول، وحدها دليل قاطع على توفره على الأخلاق الفاضلة اللازم توفرها في المحامي، كما أنها تثبت عدم وجود ما يحول دون تقييده، ذلك أن البحث يشترط في &#8221; المرشح&#8221; لأول مرة لمهنة المحاماة ولاكتساب صفة محام (المادة 5).</p>
<p>2/- المحامي الممارس ليس &#8220;مرشحا&#8221; لمهنة المحاماة، ولا يجوز المساس بحقوقه المكتسبة عملا بالمادة 2.</p>
<p>3/- ليس في الشروط التسعة للانخراط في مهنة المحاماة، المحددة على سبيل الحصر لا على سبيل المثال، شرط عاشر يوجب على &#8221; المرشح&#8221; أداء ما يسمى &#8221; برسم الانخراط&#8221; والمحدد في مبلغ 120 ألف درهم، من طرف مجلس الهيئة&#8230;.</p>
<p>4/- اليمين القانونية: تؤدى مرة واحدة فقط من طرف &#8220;المرشحين&#8221; المعفيين من شهادة الأهلية ومن التمرين، والذين تقرر تقييدهم بالجدول (المادة 21) فلوكان المشرع يوجب استقالة المحامي الراغب في الانتقال لدائرة محكمة استئناف أخرى وفقدان صفة &#8220;محام&#8221; لوقع التنصيص على وجوب اعاداة أداء اليمين القانونية كلما انتقل المحامي من دائرة لأخرى ومن جدول لآخر&#8230;.</p>
<p>5/- تنص المادة 29 من القانون المنظم لمهنة المحاماة على أن المحامي يمارس مهامه بمجموع تراب المملكة، وهكذا يكون رسم الانخراط المحدد في 100ألف درهم أو120 ألف درهم، فيه مساس بحقين اثنين من حقوق الانسان :</p>
<p>1/- الحق في التنقل داخل الوطن الواحد    2/- الحق في العمـــل</p>
<p>6/- &#8220;رسم الانخراط&#8221; فيه خرق لمقتضيات المادتين 5و85 من القانون المنظم للمهنة، وفيه تجاوز لاختصاصات مجلس الهيئة، فهومن جهة فيه مساس بحقوق المحامين واعتداء عليها، وليس فيه حماية وصيانة لها، ومن جهة ثانية، تنص الفقرة الخامسة على &#8221; واجبات الاشتراك&#8221;، ولم يقع التنصيص على &#8220;واجبات الانخراط&#8221;.</p>
<p>7/- قرارات مجلس هيئات المحامين بفرض &#8221; رسم الانخراط&#8221; تعتبره المادة 86/1من قانون المحاماة باطلا بحكم القانون.</p>
<p>خامسا: المطالبة منذ 23 سنة باصلاح وتسهيل مسطرة انتقال المحامي من هيئة لأخرى (وهي رغبة غالبية المحامين) قوبلت nمع كامل الأسف-من طرف الأقلية  (مجالس هيئات المحامين، ولا يمثل أعضاؤها أكثر من نسبة خمسة الى عشرة في المائة من مجموع المحامين) بالتشديد والتعقيد&#8230;&#8230;حتى أصبح لسان حال المحامين يردد: صوتنا عليهم فسوطونا&#8230;..هذا ويتعين التذكير بأنه منذ صدور أول قانون للمحاماة في المغرب يوم 10 يناير 1924 والى يومنا هذا، لم يتضمن أي من القوانين المنظمة لها أي نص يوجب استقالة المحامي الراغب في الانتقال من هيأة لأخرى ولا أي نص يسمح لمجالس هيآتالمحامين بفرض &#8220;الضريبة المباشرة&#8221; المسماة &#8220;رسوم الانخراط&#8221;&#8230;..</p>
<p>سادسا : اقرار مجالس هيئات المحامين بعدم وجود أي سند قانوني لا للاستقالة ولا لرسوم الانخراط:</p>
<p>يتجلى هذا الاقرار في اقدام جمعية هيئات المحامين لأول مرة في تاريخ مهنة المحاماة العريقة على اقتراح تعديل المادة 18، والتنصيص فيها على (استقالة المحامي من الهيئة المنتمي اليها قصد الالتحاق بهيئة اخرى)&#8230; !!!</p>
<p>كما يتجلى هذا الاقرار في اقتراح تعديل المادة 20، التي جاءت فيها لأول مرة عبارة (وأداء الرسوم&#8230; !!!) (بالجمع&#8230; !!!)، وذلك بغية اضفاء صبغة المشروعية على قرارات مجالس هيئة المحامين الغير مشروعة والخالفة للدستور وللقانون المالي وللقانون الجنائي وللقانون المنظم للمهنة، والتي يعتبرها قانون المحاماة الحالي في المادة 86 منه (باطلة بحكم القانون)</p>
<p>&gt; سابعا : لا وألف لا&#8230;..للتعديل المقترح للمواد 18و20و86 من قانون المحاماة</p>
<p>أ- بالنسبة للمادة 18:</p>
<p>- من الضروري رفض التعديل المقترح، لأنه جاء لأول مرة في تاريخ قوانين المحاماة في المغرب، بالحديث عن &#8221; استقالة المحامي من الهيئة المنتمي اليها قصد الالتحاق بهيئة أخرى&#8230;..&#8221;</p>
<p>-&#8221; الاستقالة&#8221; يترتب عنها زوال صفة &#8220;محام&#8221;&#8230;.وهكذا ستجد الهيئة (الدويلة) مبررا لفرض&#8221; الضريبة الغير قانونية&#8221; المسماة&#8221; واجب الانخراط&#8221;&#8230;البالغة أكثر من عشرة ملايين سنتيم&#8230;.</p>
<p>- كما أن التعديل المقترح يجرد المحامي من صفة &#8220;محام&#8221; اذا انقطع عن الممارسة مدة تزيد على عشر سنوات&#8230;.وهذا لا مبرر له اطلاقا&#8230;..</p>
<p>- التعديل المقترح مناف للقانون، مجاف لحقوق الانسان ومتنكر للحقوق المكتسبة، لذا يجب رفضه رفضا كليا، وهوينم عن روح ديكتاتورية واستبدادية لدى واضعيه&#8230;.</p>
<p>- كما أنه لا معنى لحرمان المحامي من التقييد في جدول أكثر من دولة،  ويستهدف التضييق على بعض الزملاء المغاربة المقيدين في جداول دول أخرى صديقة كفرنسا واسبانيا&#8230;..</p>
<p>- قدماء القضاة والأساتذة الجامعيين المعفيين من التمرين يتوفرون على أقدمية ثماني سنوات على الأقل، فلا معنى لالزامهم بحمل صفة &#8221; محام مساعـد&#8221; لدى محام يتوفر على أقدمية عشر سنوات واخضاعهم للتأهيل المهني&#8230;..وهذا قيد جديد على التحاق القضاة والأساتذة الجامعيين بمهنة المحاماة، لا مبرر له، لذا يتعين رفض التعديل المقترح للمادة 18.</p>
<p>- وهناك شطط في استعمال السلطة، في التنصيص(في النظام الداخلي) على عبارة &#8221; أوانصرام أجل 15 يوما من تاريخ توجيه الاستدعاء اليه (الى المحامي) بآخر عنوان مهني له&#8230;..&#8221;</p>
<p>هذه الصياغة تشبه الصياغة الواردة في &#8221; مدونة استخلاص الديون العمومية&#8221; ومن الضروري اشتراط توصل المعني بالأمر بالاستدعاء، بإحدى الطرق المبينة في الفقرة الأولى من المادة 89 من قانون المحاماة (وليس من بينها امكانية استدعاء المحامي بالبريد المضمون)</p>
<p>ب- بالنسبة للمادة 20:</p>
<p>وجوب رفض التعديل المقترح لأنه استعمل ولأول مرة أيضا عبارة &#8221; وأداء الرسوم (بالجمع&#8230;.&#8221; ومما هوجدير بالذكر أن ملاحظة وزارة العدل حول المادة 20 خاطئة&#8230;.لأن &#8221; واجبات الانخراط والرسوم&#8230;.&#8221; لا يوجد أي سند قانوني لإقرارها. المسموح باستخلاصه هوواجب الاشتراك السنوي (فهوقانوني، ومع كل هذا يفضل توحيده وتحديد مقداره بواسطة مرسوم وزاري، أوقرار لوزير العدل، على غرار ما هومنصوص عليه في قانون المحاماة في مصر والأردن)</p>
<p>ويجب رفض ما يسمى &#8221; بواجب الانخراط&#8221; (عشرة ملايين أوأكثر&#8230;..)</p>
<p>كما أنه من الضروري ادخال عدة تعديلات على نص المادة 20 من القانون الحالي للمحاماة :</p>
<p>1) يجب جعل باب تقديم طلبات المرشحين مفتوحا على مدار 10 أشهر، والاكتفاء بشهري يوليوز وغشت كعطلة سنوية.</p>
<p>2) يجب خفض المدة الواجب على مجلس الهيئة البت فيها في الطلبات المعروضة عليه الىشهرين على أكبر تقدير عوض أربعة أشهر.</p>
<p>3) يجب التنصيص على أنه اذا ما انصرم الأجل المذكور دون أن يتوصل المعني بالأمر بأي قرار لمجلس الهيئة، داخل 15 يوما الموالية، يعتبر ذلك قبولا للطلب(لا رفضا له)&#8230;</p>
<p>من شان هذا التعديل أن يضع حدا للتعسف في استعمال السلطة، لأنه يوجب على مجلس الهيئة أن يعلل القرار بالرفض&#8230; ولا يعقل أن ينتظر المرشح أربعة أشهر ونصف، ثم يقال له مادام أنك لم تتوصل بأي قرار، فمعنى ذلك أن طلبك مرفوض&#8230; وعليك الطعن في القرار الضمني&#8230; الغير معلل لدى محكمة الاستئناف&#8230;</p>
<p>كما يستلزم هذا التعديل، ادخال تعديل على المادة 190 من القانون الحالي المتعلقة بالطعن لجعلها منسجمة مع التعديل الجديد، المقترح في هذا المقال.</p>
<p>ج &#8211; بالنسبة للمادة 86:</p>
<p>من الضروري رفض اقتراح وزارة العدل الرامي لتغيير طريقة انتخاب النقيب&#8230;</p>
<p>لأن هذا الاقتراح يحرم الجمعية العامة من انتخاب النقيب، ويجعل انتخابه من طرف مجلس الهيئة&#8230;..</p>
<p>وهذا يسهل عمليات البيع والشراء في اصوات أعضاء مجلس الهيئة&#8230;..وقد يتم فرض النقيب بطريقة أوبأخرى&#8230;..</p>
<p>وفي هذا الاقتراح رجوع القهقرى الى الوراء&#8230;..الى 46 سنة خلت&#8230;.الى قانون المحاماة المؤرخ في 18 مايو1959&#8230;.وفيه انتكاس للحقوق المكتسبة&#8230;..</p>
<p>&gt; ثامنا: &#8220;النظام الداخلي&#8221; يجب أن يكون منسجما مع الدستور والقوانين الجاري بها العمل.لمجلس الهيئة اقتراحه ولكن للجمعية العامة حق المصادقة عليه:</p>
<p>ضرورة تعديل المادة 94 واضافة التنصيص على حق كل متضرر،(سواء كان محاميا رسميا أومحاميا متمرنا أومرشحا) في طلب معاينة البطلان، لأن البطلان يمس بالنظام العام، ومن حق الجميع أن يثيره، ولا يعقل أن يقصر هذا الحق على الوكيل العام للملك، الذي قد لا يحرك ساكنا.</p>
<p>وهذا الاقتراح ينسجم مع اجتهاد المجلس الأعلى القائل بأن البطلان لا يتقادم، وأن دعوى البطلانهي التي تتقادم بمضي 15 سنة.</p>
<p>المحامي الأستاذ : رضوان بناني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%a7%d9%85%d8%a7%d8%a9-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a3%d9%85-%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af%d8%9f-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قاعدة التصحيح القرآنية لمفاهيم المصطلحات العربية العشوائية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:57:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[التصحيح]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.جلول دكداك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21464</guid>
		<description><![CDATA[قاعدة التصحيح القرآنية لمفاهيم المصطلحات العربية العشوائية المشاحة في مفهوم المصطلح (التنطع) &#8211; (التطرف) &#8211; (الغلو) -  (العنف) &#8211; (الإرهاب)&#8230; مصطلحات كثيرا ما تحشر في خانة واحدة. فهل هي كلها تعني فعلا المعنى نفسه، أم كل منها يمثل جزءاً من معنى عام مشترك، أم الأمر غير ذلك تماما؟ إن المتتبع لشأن اللغة العربية  بين قومها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قاعدة التصحيح القرآنية لمفاهيم المصطلحات العربية العشوائية</p>
<p>المشاحة في مفهوم المصطلح</p>
<p>(التنطع) &#8211; (التطرف) &#8211; (الغلو) -  (العنف) &#8211; (الإرهاب)&#8230; مصطلحات كثيرا ما تحشر في خانة واحدة. فهل هي كلها تعني فعلا المعنى نفسه، أم كل منها يمثل جزءاً من معنى عام مشترك، أم الأمر غير ذلك تماما؟</p>
<p>إن المتتبع لشأن اللغة العربية  بين قومها سرعان ما يكتشف أن الناس &#8211; بما فيهم بعض علماء اللغة أنفسهم &#8211; لم يعودوا يهتمون كثيرا بما قد يوجد بين مفردات اللغة العربية من تفاوت واختلاف في المعنى؛     وكأن الألفاظ قد أصبحت كلها مترادفة ! فهل في اللغة العربية مترادفات حقا؟ لوكان ذلك صحيحا لاختلط الأمر على الناس اختلاطا شديدا، ولالتبس عليهم الفهم التباسا كبيرا قد يفضي في أحيان كثيرة إلى نقيض المقصود منه تماما. ولوكان الأمر كذلك لما اختار الله &#8211; سبحانه &#8211; هذه اللغة لوحيه المنزل على عباده. فلا بد، إذاً، أن يكون الأمر غير ذلك.</p>
<p>نعم لا مشاحة في المصطلح..، ولكن المشاحة..كل المشاحة في مفهوم المصطلح. ولا معنى للترادف في اللغة إلا بقدر ما يكون  بين المفردات من تقارب في الجذع المعنوي المشترك دون أن يصل هذا التقارب إلى تطابق في المعنى. فكل مفردة مستقلة بذاتها تلون جانبا من المعنى بلونها الخاص ولا تعتدي بتاتا على جاراتها. وهذه السمة هي التي ميزت اللغة العربية بدقتها البالغة وتصويرها الوجداني العميق.</p>
<p>فالخوف غير الرهب، والرهب غير الرعب، وأسماء ( الأسد ) ملك الغابة ليست مترادفة إلى حد التطابق، إذ لا شك في أن كل اسم من هذه الأسماء يتميز فيه المسمى بصفة لا توجد في أسمائه الأخرى : ليث، ضرغام، هزبر، أسامة، سبع&#8230; ومثل ذلك يقال عن مستويات الخوف: فالخوف أنواع منوعة هي- على سبيل المثال لا الحصر &#8211; : خوف بلا زيادة، وخوف مع رهب، وخوف مع رعب، وخوف مع فزع،       وخوف مع هلع،وخوف مع فرَق، وخوف مع جبن، وخوف مع خجل، وخوف مع حياء، وخوف مع خفر، وخوف مع إغضاء، وخوف مع هيبة، وخوف مع رهبة &#8211; والرهبة غير الرهب -، وخوف مع ردع، وخوف مع توجس، وخوف مع ترقب، وخوف مع تهرب، وخوف مع خشية&#8230;</p>
<p>&#8220;لقد كنت من قبل قررت في بحث سابق أنَّ أنسَب مصطلح عربي لترجمة مفهوم  التيرورسم terrorisme  هو(الحِرابة )؛ لكن ميزان التمحيص الذي أعددته لقراءة جديدة في المفهوم والظاهرة قد كشف لي أن التيرورسم terrorisme  أشد إفسادا من  الحِرابة نفسها. وبناء على هذه النتيجة التي أفضت إليها مقدمات البحث الجديد، أستدرك فأقول بأن مفهوم هذا المصطلح الغربي لا يوجد له مقابل دقيق  في اللغة العربية، ولا يمكن ترجمته، ولا حل لمعضلته إلا أن نعبر عن مفهومه  بلفظه نفسه معرَّبا هكذا : تيرورسم؛ وأن نجعل الصفة منه أيضا بلفظه هكذا : (تيروري..تيرورية..تيروريون  وتيروريات..وأعمال تيرورية..) على غرار قولنا: تكنولوجي..وإلكتروني.. وهلم جرا. وهذا ما لجأ إليه الغربيون أيضا عندما استعصى عليهم  أن يترجموا مفهوم  المصطلح العربي الفلسطيني : انتفاضة، فاستعملوه  في لغاتهم كما هومنطوقا بلفظه العربي مكتوبا بحروفهم اللاتينية : Intifada.&#8221;</p>
<p>ولا شك في أن اللغة كائن حي متطور؛ لكنها جزء  لا يتجزأ من كيان الإنسان، وهي خاضعة في تطورها المستمر للسنن الكونية الربانية التي يخضع لها مخترعها الإنسان. ومن أبسط وأقوى البراهين في آن على صحة هذه القاعدة، أن نموالإنسان لا بد من أن يتوقف بعد بلوغه عمرا معينا يتحدد فيه نضجه البشري، وإلا صار اطراد نموه من دون توقف وبالا عليه. وهذا هوالرد القاطع على أولئك الذين يدعون أن التطور لا ضابط له، وشأن المفاهيم اللغوية فيه كشأن سائر الكائنات. فلوأن المفاهيم اللغوية لم تكن مستقرة على حال طوال هذه القرون والأجيال لما استطاعت البشرية أن تبني هذه الحضارة بمدنياتها المختلفة المتكاملة. وبناء على ذلك يمكن أن نجزم بأن انقراض اللغة هوإيذان بانقراض الإنسان الذي يتكلمها.</p>
<p>الغلو في تأويل المفاهيم</p>
<p>من أخطر أنواع الغلوفي الدين الغلوفي تأويل المفاهيم، وأوسع أبواب الابتلاء بالغلوالغفلة والاستعجال. وأخطر ما ابتليت به أمة الإسلام في القرن الخامس عشر الهجري من هذا الغلو، هوانشغال علمائها عن التفقه  والتفقيه في علوم اللغة العربية وأساليب البيان العربي الأصيل. وهذه العلوم هي الأدوات التي يستعان بها لفهم وبيان وتبليغ مقاصد القرآن الكريم وأهدافه وغايته، ولذلك فكل تقصير فيها هوتقصير في أداء أمانة البيان والتبليغ عن رب العالمين.</p>
<p>وإن هذا الغلوفي التأويل لمقاصد التنزيل الحكيم ليتجلى لكل ذي بصر ثاقب وبصيرة نافذة في إصرار معظم العلماء المسلمين في هذا العصر على إقحام مفهوم  التيرورسم  terrorisme  الغربي الدخيل على مفهوم الإرهاب العربي القرآني الأصيل. ومنهم من اضطرب بين المفهومين اضطرابا واضحا لا لبس فيه، حيث أراد أن يبرئ الإسلام من تهمة التيرورسم، فألصقها إلصاقا بالقرآن الكريم. ومنهم من حاول التوفيق فوقع في التلفيق ومنه  تورط  في إفساد  اللغة نحوا وصرفا ومعنى، وحمَّل (آية الإرهاب) &#8211; {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدوالله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم}- ما لا تحتمله كي يصرف مفهوم (الإرهاب) القرآني   بتعسف كبير إلى بني إسرائيل وحدهم !</p>
<p>وإليكم الدليل في مقتطفات من مقال بعنوان : (مفهوم ((الإرهاب)) في القرآن الكريم : مقاربة لدراسة دلالة المصطلح القرآني)، نشر على صفحات العدد 475 &#8211; ربيع الأول 1426 من مجلة (الوعي الإسلامي) التي تصدر في الكويت. وسأبرهن على صدق  ادعائي عن طريق منهج تحليلي مركز لن يبقى معه شك- إن شاء الله تعالى &#8211; في صحة ما ذهبت إليه. ومن الله العليم الحكيم أستمد العون وأرجوالتوفيق والسداد والصواب في الاجتهاد :</p>
<p>يعلَم أولا من عنوان المقال أنه (مقاربة لدراسة)، وذلك معناه أن الكاتب لا يعتبر نتيجة اجتهاده في المسألة حاسمة ولا ملزمة. وهذا تلطف منه واعتراف باحتمال وقوعه في الخطإ، وذاك، لعمري، من أدب العلماء، يحسب له لا عليه، سواء أأصاب أم أخطأ.</p>
<p>أما الفكرة المحورية التي دار حولها الكاتب دورات متكررة لفظا ومعنى دون أن يصل إلى تحديد المفهوم القرآني الصحيح للمصطلح العربي، فهي أنه  أراد أن يثبت بأي ثمن أن (( الإرهاب)) من اختصاص بني إسرائيل وأنه لا يختلف في مفهومه العربي القرآني عن مفهوم ((التيرورسم  terrorisme)) إلا بكونه يصبح من حق المسلمين أيضا أن يمارسوه بجميع أشكاله وألوانه المرفوضة التي تمارس عليهم في حالة اضطرارهم إلى الدفاع عن أنفسهم.</p>
<p>ولقد بالغ الكاتب في البحث عن قرينة ينفي بها (الإرهاب) عن الإسلام والمسلمين، وذلك مما اضطره إلى تكرار كثير من ألفاظ مقاله ومعانيه ؛ ولما لم يجد شيئا لجأ إلى التعسف على لغة القرآن الكريم، فعمد إلى بناء  الفعل (ترهِبون) الذي ورد في سياق (آية الإرهاب):{..وأعدوا.. }، إلى المجهول، رغم وجود مفعوله  الظاهر البارز المتعدد : {..عدوَّ الله وعدوَّكم وآخَرين..} ليقنعنا رغم أنوفنا بأن المسلمين هم الذين وقع ويقع عليهم الإرهاب من اليهود  منذ القديم  بشهادة  القرآن الكريم. وقد حسبت في بادئ  الأمر  أن هذا الكلام الخطير المختل الخارج عن قواعد اللغة في نحوها وصرفها مما يتسرب عادة من هفوات المطابع؛ لكنني وجدته يكرر الكلام نفسه في مكان آخر ؛ فلم أتمالك نفسي من العجب والاستغراب.</p>
<p>وختم الكاتب مقاربته بعنوان عريض خطير جدا هو: (تعريف الإرهاب في المفهوم القرآني)، ساق تحته كلاما هوفي حقيقة مبتدئه ومنتهاه  تعريف دقيق لمفهوم المصطلح الغربي ((تيرورسم  terrorisme)) لا المصطلح العربي القرآني (( إرهاب )).</p>
<p>تعقيب :</p>
<p>إن المفهوم العربي القرآني للمصطلح العربي القرآني (( إرهاب )) هو:</p>
<p>إعداد قوة  وقائية لردع الأفعال العدائية بتخويف عادل من أجل استتباب سلام حقيقي يتحقق في كنفه ازدهار عام تكون عاقبته نجاة الناس كافة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة.</p>
<p>وقد عبر الغربيون أنفسهم في أدبياتهم  عن هذا المفهوم الذي تضمنته آية الإرهاب بقولتهم الشهيرة التالية : (Si tu veux la paix déclare la guerre) (إذا كنت تريد السلام فاستعد للحرب).</p>
<p>أما المفهوم الغربي  للمصطلح الغربي  اللاتيني: ((terrorisme)) فهو:</p>
<p>الاستباق إلى إعلان حرب وقائية لمعاقبة النوايا الخفية بتدمير شامل للأبرياء يرغم المستضعفين على الاستسلام للأقوياء، ويؤدي إلى انهيار تام تكون عاقبته هلاك الناس جميعا.</p>
<p>وهذا ما أصبح يعبَّر عنه في الغرب على لسان زعيم التيرورسم الأكبر بـ ((الحرب الاستباقية))، وكأن السادة الغربيين الأقوياء قد آثروا أن يستبدلوا بقولتهم القديمة الشهيرة، قولة  جديدة مواكبة لأطماعهم في خيرات الغير هي: (Si tu veux la paix déclare la guerre).( إذا كنت تريد السلام فأعلن الحرب).</p>
<p>وهكذا تكون مقاربة الكاتب المحترم لدراسة دلالة المصطلح القرآني قد تحولت من حيث لا يدري إلى مباعدة  لا قبل له بها. وأرجوله أن يكون قد فاز منها بأجر المجتهد المخطئ.</p>
<p>ألا، فهل من مدكر ؟</p>
<p>مسؤولية العلماء</p>
<p>لا شك في أن المتهم في هذه  القضية الكارثية  الكبرى  ليس الحكام  ولا الشباب المسلم المتطرف     وإنما هم العلماء المسلمون المقصرون في أداء واجبهم كاملا تجاه لغة القرآن الكريم. وتصوروا معي أن يبرهن جميع علمائنا عن شجاعة أدبية نادرة، ويبادروا كلهم جميعا إلى تصحيح خطإ الإصرار على الخطإ فيتفقوا على ما ثبتت صحته بالحجة الدامغة ويعلنوها صحوة حقيقية صادقة وكلمة حق صادعة، وتوبة نصوحا عن تقصيرهم  في أداء أمانة البيان والتبليغ..ثم  يقولوا بلسان واحد موحِّد  متحد  على  رؤوس الملإ : &#8221; نعم.. لا      (تيرورسم) في الإسلام.. و( الإرهاب ) دعامة للسلام.. وهوإعداد لقوة وقائية  لا إعلان لحرب استباقية.. وهوتخويف عادل باحتمال وقوع الأذى  على المعتدين لا على الأبرياء؛ والغاية منه أن يحذر الناس بعضهم بعضا لا أن يقتل بعضهم بعضا&#8230;</p>
<p>فإن أخطر ما نتج عن الغلوفي تأويل المفاهيم  غلوفي التطبيق كان أدهى وأمر؛ إذ لما استساغ العلماء المسلمون غلوهم في تأويل مفهوم مصطلح (الإرهاب) كان لا بد من أن يستسيغ المتنطعون والمتطرفون  الجاهلون غلوهم في التطبيق، حتى إننا أصبحنا نسمع من يدعي جهارا نهارا أن الله يأمر المسلمين بكل أنواع ((التيرورسم)) البشعة، وأن ذلك من صميم الجهاد في سبيل الله ؛ لأن ((الإرهاب)) صار عندهم ندا للتيرورسم  إن لم يكن هوالأسوأ !!</p>
<p>..والله لواتفق العلماء على الرجوع إلى هذا الحق المبين، وثابروا على بيانه وتبليغه إلى الناس كافة بجميع لغاتهم ولهجاتهم كما أمر الله &#8211; عز وجل &#8211; لاستتب الأمن والأمان، ولتيسر تحقيق سلام إسلامي عالمي يسعد في كنفه كل الناس مهما اختلفت أجناسهم ولغاتهم وعقائدهم وأوطانهم.</p>
<p>من أجل مجمع لغوي عربي إ سلامي</p>
<p>&#8230; فإذا كان الأمر كذلك، فما هوالمخرج من هذا المأزق الهالك؟</p>
<p>إذا كان المسلمون لم يتمكنوا من إنشاء جامعة إسلامية تلم شتاتهم في سياسة الحكم والاقتصاد والاجتماع، فإنه لمن أوجب الواجبات عليهم شرعا أن يبادروا إلى إنشاء  (( مجمع لغوي عربي إسلامي )) موحد يكون المختبر العلمي الدقيق والمعمل اللغوي الوثيق والمصدر الأساس لكل المفاهيم العربية الإسلامية الأصيلة، بناء على قاعدة متينة ذات سبعة أركان هي :</p>
<p>1- القرآن هوالأصل الأصيل الثابت لكل جذور وجدوع المفاهيم العربية في الماضيوالحاضر والمستقبل. ولذلك يجب تمحيص المفهوم العربي لأي لفظ على ضوء ورود جذره المعنوي في شمولية القرآن الكريم والسنة النبوية الصحيحة، بعموم اللفظ وخصوصه.</p>
<p>2- أن يوضع تخطيط دقيق لإستراتجية بعيدة المدى تمكن من ضبط المفهوم العربي مستقلا عن المفاهيم الأجنبية الدخيلة وفقا لتعاليم الإسلام الحنيف، مع الاحتراز من الوقوع في سوء التأويل الذي يفضي إلى انتهازية مقيتة واستغلال مغرض للمفاهيم الخاطئة.</p>
<p>3- أن يستقطب للمشاركة في تحديد المفهوم الدقيق لما تدعوإليه الحاجة من مستجدات، كل المهتمين بالشأن اللغوي خاصة ؛ وأن لا يقتصر الأمر على ذوي الاختصاص من العلماء فقط، إذ من الثابت الذي لا اختلاف عليه أنه قد يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر.</p>
<p>4- أن يعرض المفهوم المتفق عليه في مرحلة أولى، قبل اعتماده نهائيا، على نظر عموم المهتمين من المسلمين عامة ومن العرب خاصة، من خلال وثيقة بيان يعمم نشرها وتحدد المدة المناسبة لتداولها بين الناس من أجل الإدلاء بآرائهم.</p>
<p>5- أن يناقش المجمع ما يرد إليه من آراء واقتراحات وجيهة، بعد قيام جهاز خاص، بشري أوتقني أوهما معا، بالغربلة اللازمة وأن لا يحتفظ إلا بما ثبتت أهميته وجديته. ثم يختم مناقشاته باعتماد المفهوم الصحيح نهائيا؛ ويعلن ذلك على العموم في بيان خاص.</p>
<p>6- أن يقوم (( المجمع اللغوي العربي الإسلامي )) بإعادة النظر في معجمه كل سنة مرة على الأقل، قبل أن يصدر طبعته المنقحة الجديدة في صيغ مختلفة من كتب وأقراص إلكترونية، وكل ما تنتجه المدنية من وسائل نافعة.</p>
<p>7- أن يلتزم كل المسلمين بجميع فئاتهم من علماء ومؤلفين وكتاب وأدباء ومفكرين وأساتذة ومربين وطلبة  وإعلاميين ومثقفين وفنانين.. بالاعتماد على (( المعجم اللغوي العربي الإسلامي )) في كل أعمالهم. وأن يصبح من أجمل عاداتهم أن يستشيروا المجمع اللغوي العربي الإسلاميفي ما قد يعترض طريقهم  من أمور لغوية تبرز حاجة طارئة إلى فك رموزها وتوضيح ما غمض من مفاهيمها.</p>
<p>إن مجمعا لغويا عربيا إسلاميا يقوم على أسس هذه القاعدة السباعية لكفيل، إذا ما تضافرت جهود كل القادرين على إنشائه وتعهده بالرعاية الدائمة، بأن يضع حدا لإعصار التسيب اللغوي المفاهيمي الذي لم يسلم من أذاه حتى علماء اللغة أنفسهم في هذا العصر المتسارع نحوالانهيار التام لحضارة إنسانية عظيمة أرسى أسسها المتينة المسلمون في كل مكان ؛ ثم تخلوا عنها أوكادوا&#8230;</p>
<p>وأرجى ما أرجوه في الختام، هوأن أكون قد ساهمت بهذا العمل الضئيل رغم قلة زادي من العلم، في تمهيد الطريق لنهضة لغوية مفاهيمية سليمة في إطار المشروع الذي أعلنته في مناسبات أخرى تحت إسم :  (مشروع العودة الصحيحة إلى القرآن الكريم بتصحيح المفاهيم)، كما أرجوأن يبادر كل من أخطأ في حق القرآن الكريم من العلماء خاصة ومن المسلمين عامة، إلى التراجع فورا عن الإصرار على خطئه متى ما تبين له صواب رأي غيره. وكل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) انظر مقالنا : حرابيون لا إرهابيون في عدد سابق من المحجة.</p>
<p>ذ.جلول دكداك</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%82%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%ad%d9%8a%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%81%d8%a7%d9%87%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-4/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:54:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسال الكيلاني]]></category>
		<category><![CDATA[عوامل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21462</guid>
		<description><![CDATA[صحة الأمة ومرضها وموتها مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحة الأمة ومرضها وموتها</p>
<p>مرحلة وفاة الأمة : الدوران في فلك الأشياء</p>
<p>الأمم بشكل عام كالأفراد، تنتابها حالات الصحة والمرض والوفاة، ولها أعمار وآجال، وحين تمضي الأمم في مراحل الصحة والمرض والموت، فإنها تسير طبقا لقوانين محددة ومراحل مقدرة تحكمها (الأسباب والنتائج) وتصاحبها (الأعراض والمضاعفات) حتى تنتهي الأمة إلى أجلها ومصيرها المحتوم. وإلى هذه الحقيقة يشير قوله تعالى : {ولكل أمة أجل فإذا جاء أجلهم لايستاخرون ساعة ولا يستقدمون}(الأعراف : 34).</p>
<p>{وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتاب معلوم، ما تسبق من أمة أجلها وما يستاخرون}(الحجر : 4-5).</p>
<p>الصفة الثالثة للأمة الميتة :</p>
<p>إيـثـار الدنيـا</p>
<p>وهذه هي الصفة الرئيسية الثالثة للأمة الميتة. ومحورها الوقوف عند العناية بنعيم الدنيا وشهوتها، دون اهتمام بأمور النشأة والمصير. فهي إذن توقف عن مسيرة الإنسان نحو الخلود والرقي. ويتكرر الحديث عن  (إيثار الدنيا)  في مئات المواضع في القرآن والحديث.</p>
<p>ومن تحليل الآيات والأحاديث التي عالجت (إيثار الدنيا) يتضح أنه يتمثل فيما يلي :</p>
<p>أ- شيوع صنمية المال : وهذه الصنمية هي محور إيثار الدنيا، إذ لما كان المال هو الوسيلة الموصلة إلى نعيم الدنيا وشهواتها، فإن الأمة الميتة تنصب من المال صنما تتقرب لمالكيه بالعبادة : أي بالطاعة الكاملة بسبب الرغبة الكاملة به، والرهبة الكاملة من فقدانه. وإلى هذه الصنمية يشير قوله صلى الله عليه وسلم : (إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال). وقوله أيضا : (تعس عبد الدينار، تعس عبد الدرهم، تعس عبد القطيفة، تعس عبد الخميصة، تعكس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش، إن أعطي منهما رضي، وإن منع سخط) فهو عبد الدينار والدرهم لأن (ولاءه) يدور في فلكها، إن أعطي منهما رضي. وإن منعا عنه العطاء سخط. والقطيفة هي التييجلس عليها، أو هي رمز للأثاث، فهو عبد الأثاث، لأنه دائم التفكير به، مشغول بالبحث عنه، سواء أكان تاجرا أو مستهلكا .. والخميصة هي اللباس الذي يرتديه الإنسان، فهو عبد اللباس، لأنه دائم التفكير به، والتفتيش عن أزيائه وأشكاله، والنظر في منشورات الدعاية له، والربط بين الدينار والدرهم من ناحية والأثاث واللباس من ناحية أخرى لأنها كلها مرتبطة بعضها ببعض، لا يتوصل عابدها إلى شيء منها إلا بالحصول على الأخرى. وليحصل عابدها عليها، لا بد أن يطيع مالكها ومعطيها والمتسبب بالحصول عليها طاعة كاملة، فهي أصنام متعددة، وأرباب متنوعة، لكنها مترابطة يوصل بعضها إلى بعض.</p>
<p>ولذلك قال بعض السلف : إلبس من الثياب ما يخدمك، ولا تلبس منها ما أنت تخدمه، واقتن البساط الذي تجلس عليه، لا الذي يجلس عليك.</p>
<p>والتربية المعاصرة، والثقافة المعاصرة  -تربية وثقافة الإنتاج والاستهلاك- تفرز إنسانا تجلس &#8220;الأشياء&#8221; فوق عقله وجسده، وتنام وتصحو معه، دون أن تدع لـ &#8221; أفكار&#8221; وشبكة العلاقات الاجتماعية متسعا، ويظل ينوء تحت الأشياء كلها آناء الليل والنهار حتى تصبح دينه ودنياه.</p>
<p>ب- فساد القيادة وانتهاك القيم والحرمات : ذلك أن الأمة الميتة التي تُؤْثِرُ الدنيا على الآخرة، تدفع إلى مراكز القيادة فيها العناصر المترفة &#8211; أي أهل النعمة والبطر والاستكبار، لأنها تتوهم فهم القدرة والخبرة للحصول على الدنيا التي تُؤْثِرها. ولكن المترفين -بحكم إصابتهم بنفس الداء- يتحولون إلى قيادات ظالمة مستغلة، تتركز سياستها حول الاستئثار بمزيد من الدنيا، وأسباب البطر والاستكبار، فيختفي العدل، ويفشو الظلم، وتنتهك الحرمات، ويتحلل من المسؤوليات، ويختفي الأمن والاستقرار. وإلى هذه الحالة يشير قوله تعالى: {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}(الإسراء : 16).</p>
<p>والفسق المشار إليه في الآية نوعان: فسق القيادات، أي انحرافها عن النهج القويم في الحكم والإدارة، واستعبادها للناس وكبت الحريات.. وفسق الشعوب، وهو سكوتها على انحراف القيادة المترفة، وتملقها وتبرير ممارساتها. ولذلك أدان الله فرعون وقومه سواء، لأنهم سمحوا له أن يستخف بهم فأطاعوه، ونفذوا سياساته، وشكلوا جنده وحراسه:</p>
<p>{فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين}(الزخرف : 54).</p>
<p>&gt; ج &#8211; الانغماس في الشهوات وانتشار روح المنافسة والصراع: في الأمة الميتة التي تتصف بإيثار الدنيا، ينحسر عنصر الجهاد والنصرة، في الصراع من أجل حطام الدنيا، والانغماس في شهواتها. وإلى هذا يشير قوله  : (فو الله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تبسط الدنيا عليكم، كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوا كما تنافسوها، فتهلككم كما أهلكتهم؛. وفي حديث آخر يقول : (سيأتي بعدكم قوم يأكلون أطايب الدنيا وألوانها، ويركبون فره الخيل وألوانها، ويلبسون أجمل الثياب وألوانها.. لهم بطون من القليل لا تشبع، وأنفس بالكثير لا تقنع، عاكفين على الدنيا، يغدون ويروحون إليها، اتخذوها آلهة من دون إلههم، وربا دون ربهم، إلى أمرها ينتهون، ولها يتبعون، فعزيمة من محمد بن عبد الله، لمن أدرك ذلك الزمان من عقب عقبكم، وخلف خلفكم، أن لا يسلم عليهم، ولا يعود مرضاهم، ولا يتبع جنائزهم، ولا يوقر كبيرهم، فمن فعل ذلك فقد أعان على هدم الإسلام).</p>
<p>ومن الطبيعي أن الرسول  لا يحرم الطيبات التي أحل الله لعباده، ولكنه يشير إلى ظاهرة من مظاهر الأمة الميتة حين تنحسر فيها عناصر الإيمان، والهجرة، والجهاد والرسالة، والإيواء، والولاية، لتدور في فلك (أشياء) الدنيا وطيباتها.</p>
<p>&gt; د- سطحية التدين : وتتخذ هذه السطحية مظهرين : سطحية العامة، حيث يتحول الدين إلى طقوس، وأعياد ومناسبات، وأن يصبح رمضان شهر المطاعم، والملاهي، والتسويق، والشراء، والفوازير، ويصبح الحج موسما للتجارة، والنزهة، والإيجار، والاستئجار. وإلى ذلك يشير قوله تعالى :{الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحياة الدنيا)}( الأعراف :   51).</p>
<p>وسطحية العلماء والمتدينين، حيث يجري التركيز على (الطقوس والأشكال) بدل (الروح والأعمال) . وهذه السطحية قديمة، صاحبت الإسلام منذ نشأته ،فحذر الرسول  من مستقبلها، ونبه إلى واردها. من ذلك ما رواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه، حين قال : بعث علي بن أبي طالب إلى رسول الله  من اليمن بذهبة في أديم مقروظ لم تحصل من ترابها، قال، فقسمها بين أربعة نفر : بين عيينة بن حصن، والأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع إما علقمة بن علاثة وإما عامر بن طفيل. فقال رجل من أصحابه : كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء، قال فبلغ ذلك النبي  فقال : ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحا ومساء ؟ قال فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشر الجبهة، كث اللحية، محلوق الرأس، مشمر الإزار، فقال : يا رسول الله ! اتق الله ! فقال : ويلك أو لست أحق أهل الأرض أن يتقي الله ؟ قال ثم ولى الرجل. فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ فقال : لا لعله أن يكون يصلي،فقال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه ؟ فقال رسول الله  : أني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس، ولا أشق بطونهم. قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال : إنه يخرج من ظئظئي هذا قوم بتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. قال أظنه قال : لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود.</p>
<p>هذا هو رائد التدين السطحي، وسنة (الأشكال) : رجل (كث اللحية)، (محلوق الرأس)، (مشمر الإزار). وهو ظئظي ـ أي أصل ـ فئات يتبعون سنته، ويتلون كتاب الله رطبا ـ أي سهلا لكثرة حفظهم ـ ولكنهم إذا لاحت لهم شهوة من شهوات الدنيا تجردوا من الذوق، والأخلاق، وقفزوا عليها عليها ومرقوا من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم انحدر التاريخ الإسلامي، وشاهد نماذج من هؤلاء أولوهم بأنهم ـ( الخوارج)ـ .. والحقيقة أن الظاهرة لا تقتصر على فرقة معينة في زمن معين، وإنما هي ظاهرة متكررة كلما مرضت الأمة وانتهت إلى الوفاة، حيث يبرز من يشعل المعارك حول الأشكال والمظاهر، ومن يفتعل الورع حول الخروج والدخول، ومن إذا صلى إلى جانبك أشغلك عن صلاتك، وإن منهم من يتلون القرآن رطبا، ويقيمون لحفظه المسابقات، ثم هم بعد ذلك يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية في شؤون المال والمعاملات الجارية.</p>
<p>&gt; هـ &#8211; سطحية العلم والتربية : في الأمة الميتة، تنحسر ميادين المعرفة من ميادين النشأة والمصير، وسنن الحياة والكون، لتقتصر على البحث في ميدان (الأشياء) الدنيوية، وإعداد الناس للحصول عليها، وإنتاجها، ثماستهلاكها، ودوران جميع النشاطات والمناهج التربوية والعلمية في فلك هذه الدائرة. وإلى هذه الظاهرة يشير قوله تعالى : {يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون }(الروم : 7).</p>
<p>والثمرة العامة للنشاطات التربوية والعلمية، هي بروز (ثقافة الاستهلاك) التي تلون أنماط الفهم التفكير، وتحيل كل فقه، حتى فقه القرآن نفسه، إلى أداة لإنتاج (الأشياء) وتسويقها، والإعلان عنها والتبشير بها وتبرير ـ بل تمجيد ـ القائمين على إنتاجها وتسويقها.</p>
<p>أما (الأفكار) فيكون النوع السائد منها هو أفكار (اللغو)، أي أدنى مستويات المعرفة التي يسميها القرآن الكريم ـ لهو الحديث ـ مثل الأشعار الغزلية، والأدب الوجداني، والقصص الجنسي، وبرامج التسلية والترفيه، وما على ذلك. وتتصاعد مضاعفات ـ إيثار الدنيا ـ وتفرز نتائج سلبية في الفكر والسلوك والثقافة، حتى تبلغ قمتها في بروز ظاهرة الكفر والاستخفافبالإيمان .. والكفر في جوهره فراغ نفسي وفكري، سببه انحسار الاهتمامات بالدنيا وحدها. وغالبا ما يتخذ هذا الكفر مظهرين اثنين : المظهر الأول : كفر ضحايا قيم الحرمان، أي الذين أحبوا الدنيا وسيطرت على اهتماماتهم دون سواها، ولكنهم فشلوا في دوامة الصراع الجاري حول جمع المال والتنعم بالأشياء، فيدفعهم الفقر والفشل والحرمان إلى الكفر، خاصة إذا لم ينهض علماء الدين، إلى تبني قضاياهم، والتصدي للظلم للذي ينزل بهم، والدعوة إلى إنصافهم، والعناية بهم.</p>
<p>والمظهر الثاني : كفر ضحايا قيم الترف، أي الذين أبطرهم الانتصار في حلبة الصراع على الدنيا، وأفرحهم احتكار النعيم والثروة والقوة، فيدفعهم ذلك إلى أن هذا النصر مرده علمهم ومهارتهم في الكسب والإنتاج، ويسخرون من الدين، ويتجرأون على الفساد، والتحلل من المسؤولية الأخوية، وإلى هذا يشير قوله تعالى : {زين للذين كفروا الحياة الدنيا، ويسخرون من الذين ءامنوا}(البقرة : 212).</p>
<p>الصفة الرابعة للأمة الميتة :</p>
<p>إعجاب كل ذي رأي برأيه</p>
<p>ومحور هذه الصفة الأخيرة من صفات الأمة، الميتة هو تعطل روح الجماعة، والعمل الجماعي، وتوقف تبادل الخبرات والمشورة. وينتج عن ذلك بروز ظواهر التعصب للرأي، والعجب والكبر والتعالم، وإملاء الرأي وفرضه على الآخرين في جميع دوائر الحياة الاجتماعية، ابتداء من القواعد الدنيا في الأسرة، والمتجر، والمصنع، ودائرة الوظيفة، حتى أعلى دوائر المجتمع في رئاسة الحكومة، وقيادة الدولة، حيث زعامات الحكم المطلق، والقيادات الدكتاتورية المتنافرة المتناحرة. ويكون من نتائج ذلك بروز مجتمعات الكراهية، وفقدان الثقة، وشيوع الحسد، وانعدام التعاون والوحدة، وتفرق الكلمة، والتستر على الأخطاء والنواقص والعيوب، ورفض النقد الذاتي، وتبرير الهزائم والنكسات والأزمات، وفشل اللجان والمؤتمرات، وعقم التخطيط واللقاءات والاجتماعات، وانعدام التعاون بين الهيئات والجماعات وغير ذلك.</p>
<p>والمحصلة النهائية لذلك كله، هي تحطم روح الجماعة، والعمل الجماعي، وإغلاق قنوات الاتصال والتفاهم، فلا تحل المشكلات إلا بالخصومة، والفتن، والتآمر، والقتل.</p>
<p>وإلى هذا المصير يشير قوله تعالى : {قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض}(الأنعام : 65).</p>
<p>ولقد فسر ابن عباس قوله تعالى : {من فوقكم} : من أمرائكم .. و {من تحت أرجلكم} : من سفلتكم .. و { يلبسكم شيعا } : الأهواء والاختلاق .. و {يذيق بعضكم بأس بعض} : يقتل بعضكم بعضا.</p>
<p>والواقع أن معاني الآيات المشار إليها لا تقتصر على ما استقاه ابن عباس من خبرات زمانه، بل هي تتدفق طبقا لما يحدثه الخلق الجديد ( التطور ) في الأزمنة والأمكنة والتكنولوجيا. فقد يكون من مظاهر { من فوقكم} : الطائرات، والقذائف الصاروخية المدمرة، وقد يكون من مظاهر {من تحت أرجلكم} : الألغام والمتفجرات الناسفة، وقد يكون من مظاهر {أو يلبسكم شيعا} : الأحزاب والمنظمات المتحاربة من أجل غايات مختلطة يحوطها اللبس و الغموض والدسائس الخفية. فمظاهر العذاب تتطور بتطور أدواته، أما القوانين والسنن، فهي خالدة مترابطة، وأقدار ـ أي قوانين ـ متتالية يفضي بعضها إلى بعض، حين تفسق الأمم عن الصراط المستقيم، دون أن توقفها أهواء، أو تحد من هولها وعواصفها عصبيات ونزعات.</p>
<p>ثم أن هذه الأعراض الأربعة الرئيسية للأمة الميتة : أعراض الشح المطاع، والهوى المتبع، والدنيا المؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، تبادل التأثير السلبي وتتضافر في إفراز مضعفاتها الأخلاقية، والاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والعسكرية في واقع الأمة الميتة، ولقد فصل الرسول  في ذكر هذه المضاعفات في أحاديث كثيرة منها :</p>
<p>(يا معشر المهاجرين! خمس إذا ابتليتم بهن،وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها، إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا. ولم ينقصوا المكيال والميزان، إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤونة، وجور السلطان عليهم. ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله، إلا سلط عليهم عدوا من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله، ويتخيروا مما أنزل الله، إلا جعل بأسهم بينهم).</p>
<p>وفي حديث آخر : (إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، فقيل وما هن يا رسول الله؟ قال : إذا كان المغنم دولا، والأمانة مغنما، والزكاة مغرما، وتعلم لغير الدين، وأطاع الرجل زوجته، وعق أمه. وبر صديقه، وجفا أباه، وارتفعت الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القينات والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرقبوا عند ذلك ريحا حمراء، أو خسفا، أو مسخا).</p>
<p>د.عرسال الكيلاني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%84-%d8%b5%d8%ad%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d9%88%d9%85%d8%b1%d8%b6-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>4- معرفة الحقوق والواجبات وأداؤهما بِيُسْر وتلقائية  يساعد على الاستقرار الأسري والاجتماعي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f-3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:50:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستقرار]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21460</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الأهداف السامية للزواج إن نظام الأسرة في الإسلام ليس مجرد تنظيم لعلاقة الرجل بالمرأة، وما يرتبط بهذه العلاقة من حقوق وواجبات لأحدِهما، أولهما معا، أولمن يأتي من أبنائهما وأحفادهما. بَلْ إن نظام الأسرة في الإسلام هو جزءٌ  من نظرة الإسلام للخلْق، وللكون، ولمركز الإسلام في هذا الكون، وللهدَف من وجود الإنسان فيه. لذلك كان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الأهداف السامية للزواج</p>
<p>إن نظام الأسرة في الإسلام ليس مجرد تنظيم لعلاقة الرجل بالمرأة، وما يرتبط بهذه العلاقة من حقوق وواجبات لأحدِهما، أولهما معا، أولمن يأتي من أبنائهما وأحفادهما. بَلْ إن نظام الأسرة في الإسلام هو جزءٌ  من نظرة الإسلام للخلْق، وللكون، ولمركز الإسلام في هذا الكون، وللهدَف من وجود الإنسان فيه.</p>
<p>لذلك كان النظام الأسري كلاًّ متكاملا، وكان جامعا مانعا : جامعاً لكل أسباب الخير للإنسان والمجتمع، ومانعاً لكل أسباب الشر للإنسان والمجتمع. والناظر إلى مفردات هذا النظام نظرة واعية يقفُ مبهوراً بما يراه من إحْكَام البناء، وتوافُقِ النتائج مع المقدّمات، وتسَلْسُلِ العناصر وتتابُعِها في نسَق بديع لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه(1).</p>
<p>وإذا كانت الهجْمات الفكريةالصليبية نجحتْ في إحداث خَلْخَلاتٍ فكرية نتجَتْ عنها تصدُّعاتٌ أسريةٌ واجتماعية -إلى حدِّ ما- على مستوى العلاقات الرابطة بين المرأة والرجل داخِلَ بيت الزوجية، وعلى مستوى الحقوق والواجبات المتداخلة أو الخاصة بكل واحد منهما، وعلى مستوى الأهداف الدنيا والعليا، وعلى مستوى الارتباط بالدين قوةً وضعفاً، وتحْكيمه أو تحْييده، وعلى مستوى الإحْساس بالمسؤولية الدينيّة والخُلُقيةّ تجاه الأولاد والأقارب والأصهار.. إلى غير ذلك من مختلف الهزَّاتِ التي ما كان لها أن تنجح أو تحدِث أثراً كبيراً لولا ما كُنّا عليه، وما نحن عليه لحد الآن من الجمود القاتل في فهْم روح الدين، وروح مقاصِده العليا، إلى درجة انعِدام التمييز بين الجوْهر والشكل، بين الدين والعادات، بين النظر للمرأة على أنها كيان حيٌّ وإنسانٌ مكَرَّم&#8230; والنظر إليها على أنها دُمْيةٌ للتلهي والتمتع الرخيص، بين النظر إليها على أنها زينةٌ من زيناتِ الحياة، وبين النظر إليها على أنها خيرُ ما يُكنزُ ويُدّخر لتأسيس الأجيال الناهضة الراضعة لبانَ العزة والمروءة والشهامة من أثداء الصلاح والتقوى والعفة والنبل والحياء من الله والملائكة والناس.</p>
<p>فهذه الهجمات بقدْر ما تهدف إليه من إحْداثِ الشّلل الفكري لدى سماسرة الفكر، وتجُّار المبادئ المغشوشة.. بقَدْر ما تَشُدُّ العزائم، وتوقظ الهِمَم لدى الصّفوة المتجرِّدة لتطعيم أُسَرِ الأمة بالأمْصَال الواقية من العُقْم والجمود والشَّلَل الفكري.. عسَاها تُبصِر الطريق، وتُدْرِك خطورة المزالق.</p>
<p>وإذا كانت الأسرةُ ملاذَ الإنسان أولا وأخيراً، ومحطّ استقراره النفسي والعاطفي، فإن أعْمِدة الأسرة -في الإسلام وعُرف الفطرة السليمة- رجُلٌ وامرأة التقيا على هُدًى من الله عز وجل وبيّنة من نعمة الله تعالى المتجليّة في خَلْق الرجُل لباساً للمرأة، وخلْق المرأة لباساًللرجل، فتلك الملابسة الموَثّقة بشرع الله، والمباركة برضوان الله أعظم نعمةٍ لمَنْ تدبّر وشكر {ومِن آيَاتِهِ أنْ خَلَقَ لكُم من أنْفُسِكُم أزْواجاً لتَسْكُنُوا إِلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكُمْ مودَّةً ورحْمةً إنّ في ذلك لآياتٍ لقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون}(الروم : 21).</p>
<p>فما هي الأهداف الكبرى للزواج؟</p>
<p>يأتي على رأس الأهداف :</p>
<p>1) تصريف الطاقة الجنسية في مسارب البناء والتعمير : فالطاقة الجنسية شيء مذْخُورٌ في الإنسان لاستمرار النسل البشري {الذِي أحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وبَدَأَ خَلْقَ الإنْسَانِ مِن طِين ثُمّ جَعَلَ نَسْلَهُ من سُلاَلَةٍ من مَاءٍ مَهِينٍ}(السجدة : 7) فهذه الطاقة قوة كامنة جارفةٌ لا قِبل للإنسان بقمْعها أو رَدْعها، لأنها مخلوقة لغاية نبيلة، ولذلك أحْدث لها الإسلام مسارِبَ شرعية تصرف فيها لتكون وسيلة بناء، وطاقةَ خير، وعامِل إسعاد وفرح وسُرور، فكان الحثُّ على الزواج، والحث على الممارسة الجنسية الشرعية &gt;وفِي بُضْعِ أحَدِكُم صَدَقة&lt;(2)، وكان الحث على التناسل وكان الحث  على تحمُّل المسؤولية التربوية تعليماً وإصلاحاً ورعاية، وتوجيها، وكان الدّعاء في النهاية لمباركة الأسرة {ربَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أزْوَاجِنَا وذُرِّيَاتِنَا قُرَّة أعْيُنٍ واجْعَلْنا للمُتَّقِينَ إمَاماً}(الفرقان : 74).</p>
<p>وإذا كان الإسلام لا يُقر أية علاقة بين رجل وامرأة إلا في الإطار الشرعي فإنه حثّ على تيسير أمور الزواج بإزالة كافة العوائق المادية والمعنوية من طريق الزواج، وإلا فعلى المجتمعات المُصَنِّعَة للعوائق المادية والقانونية والعرفية أن تتحمل عواقب الانهيار الخلقي، والتساقط العائلي الماسخِ للكرامة والمُذِل للعزة والسُّمعة.</p>
<p>2) تحقيق السكن والمودة والرحمة : إن اللقاء بين الرجل والمرأة ليْس -كما يفهم الشهوانيون- لمجَرّد إطفاء حرارة الغريزة الجنسية، فإن ذلك ليس غاية حتى عند الحيوان، ولكن الزواج هو لقاء بين الرجل والمرأة لتصريف الطاقة الجنسية من أجل الإنْباتِ والإثمار، ثم هو فوق ذلك وبعد ذلك البحث عن الراحة النفسية، والاستقرار الوجْداني الذي لا يجده الرجل إلا في قلب امرأة متحصنة عفيفة تقاسمه الاهتمام والمشاعر، ولا تجده المرأة إلا في قلبِ رجُلٍ واعٍ مخلص عطوف حنون يبادلها الحُبّ بالحُبِّ والإكرام بالاكرام، ويُقَابِل الإبداع بالشكر والتقدير، والهفوة بالتسامح والغفران، والجهل بالتعليم، والاعوجاج بالتوجيه، والنصح بالقبول. وتلك نعمة لا توجَدُ عند بائعات اللذائذ والشهوات، ولا عند المشترين لها من ذُكُورِ أشْباه الحيوان.</p>
<p>فالتحصين والإعفاف لا يوجدان إلا في الزواج قال تعالى : {هُنَّ لِباسٌ لكُمْ وأنْتُم لبَاسٌ لهُنّ}(البقرة : 85)، وقال  : &gt;يا مَعْشَرَ الشّبابِ : من استطَاع منكُم الباءة فلْتَيَزَوَّجْ، فإنَّهُأغَضَُّ للْبَصَرِ، وأحْصَنُ للْفَرْجِ، ومن لمْ يَسْتَطِعْ فعَلَيْهِ بالصَّوْمِ فإنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ&lt;(الشيخان وغيرهما).</p>
<p>فإن كلمة &gt;أغَضّ للبَصَر&lt;  تحمل دلالةً كبيرةً، لأن غض البصر معناه غَضُّ بصَرِ القَلب، وبَصَر الشهوة والتطلع قبل غض بصر العين، ولذلك كان الزواج علاقة روحية ونفسية دائمة فوق العلاقة الشهويّة المادية القصيرة المَدَى، وذلك هو التمازُج المفهوم من التلابُس {هُنَّ لِبَاسٌ لكُمْ وأنْتُمْ لبَاسٌ لهُنّ} قال الغزالي في فوائد الزواج : &gt;في الزواج إراحة للقلب وتقوية له على العبادة، فإن النفس ملول، وهي من الحق نفور، لأنه على خلاف طبعها، فلو كانت المداومة بالاكراه على ما يخالفها جمحت وثارت، وإذا رُوحت باللذات في بعض الأوقات قويت ونشطت، وفي الاستئناس بالنساء من الراحة ما يزيل الكرب، ويروح عن القلب، وينبغي للمتقين استراحات بالمباحات، ولهذا قال تعالى في شأن الزوجة {لِيَسْكُنَ إِلَيْها}(الأعراف : 188)(3).</p>
<p>3) ابتغاء النسل والولد : فالإنسان السويُّ يحْرِصُ على أن يكُون له ولَدٌ يحمل اسمه من بعده، ويُخلِّد ذكره بالعمل الصالح، ويكون خير عَوْنٍ له في الكِبَر قال تعالى : {والَّلهُ جَعَلَ لكُم من أنْفُسِكُمْ أزْوَاجاً وجَعَلَ لكُم مِنَ أزْوَاجِكُمْ بَنينَ وحَفَدةً ورَزَقَكُمْ مِن الطَّيِّبَاتِ أفَبِالْبَاطِلِ يُومِنُون وبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يكْفُرُون}(النحل : 72)، قال  : &gt;تزَوَّجُوا الوَدُودَ الوَلُودَ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الأُمَم&lt;.</p>
<p>4) أداء الوظائف المتبادلة بين الرجل والمرأة : قال تعالى : {ولَيْس الذَّكَرُ كالأُنْثَى}(آل عمران : 36) لا من حيثُ التكوينُ الفسيولوجي، ولا من حيثُ المؤهلاتُ التي زَوَّدَ الله تعالى بها كُلَّ واحدِ منهما ليكون منسجما مع الآخر ومكمِّلاً له. فالحمْلُ والوضْعُ والإرضاع والحضانة من أولى وظائف الأنثى، يقابلها الإنفاق والرعاية والحماية التي هي أولى وظائف الذَّكَر المقدِّر للمسؤولية.</p>
<p>حـقـوق الـمرأة</p>
<p>أ- حق الموافقة على الشريك :</p>
<p>إذا كان الزواج شراكة دائمة بين الرجل والمرأة لتأسيس أسرة صالحة لها دورٌ كبيرٌ في بناء المجتمع السليم فمن المستحيل أن تَدُوم العشرة وتستمر في أجواء مرْضية إذا قامت من أول مرّة على أُسُسٍ مغشوشة.</p>
<p>ولذلك كفل الإسلام للمرأة حقَّ التعْبير عن رأْيها في الشريك الراغب في الارتباط بها، سواء بالرفض أو بالقبول. فعن أبي هريرة ] أن النبي  قال : &gt;لا تُنْكَحُ الأيِّمُ حتَّى تُسْتأْمَرُ، ولا تُنْكَحُ البِكْرُ حتَّى تُسْتَأْذَن&lt; قالوا : يا رسول الله، وكيف إذنُها؟! قال : &gt;أنْ تَسْكُت&lt;&lt;(البخاري ومسلم) وفي بعض الروايات : &gt;وإذْنُها صُمَاتُها&lt;.</p>
<p>قال الإمام ابن القيم &gt;ثَبتَ عنهُ في الصحيحين أن خنْسَاءَ بنْتَ جذام زوّجَها أبوها وهي كارهةٌ -وكانت ثيّبا- فأتَتْ رسولَ الله  فردّ نِكَاحَها.</p>
<p>وفي السُّننَ من حديث ابن عباس ] أن جاريةً بِكْراً أتَتْ النبيّ  فذَكَرَت أن أبَاهَا زَوَّجَها وهي كارهَةٌ، فخيَّرها النبي  وهذه غيرُ خنساء، فهُما قضيتان، قضَى في إحداهُما بتخْيِير الثّيّب، وقضَى في الأخرى بتخْيير البكْر.</p>
<p>وموجب هذا الحكم : أنه لا تُجْبَر البِكرُ البالغٌ على النكاحِ، ولا تُزَوَّج إلا برِضَاها. وهذا قول جمهورِ السّلف، ومذهب أبي حنيفة وأحمد في إحدى الروايات عنه، وهو القولُ الذي نَدِينُ الله به، ولا نعتقدُ سواه، وهو الموافقُ لحُكم رسول الله  وأمْرِهِ ونهْيه، وقواعِد شريعته، ومصَالح أمَّتِه&lt;(4).</p>
<p>أما مسألة الولي الذي قال فيه رسول الله  : &gt;لا تُنْكَح إلا بِوَلِيّ&lt; فإنّ دَوْره ينحصر في التقدُّم أمامَ المرأة تشريفاً لها وتكريماً، ونصحاً لها، وترغيباً لها إذا كان الزوج صالحاً على حسَب ما يراه- ولا يتعدى ذلك إلى إجبار المرأة وإكراهها على قبول الزواج بدون رضاها، إلا في حالة السَّفَه وخَوْف الفِتْنة عليها، فإن الولىّ آنذاك يُمكنُه أن يتصرَّف التصرف اللائق بمصلحة المرأة، كالقاضي الذي له حق الإجبار في حالة السفه والخوف على المرأة.</p>
<p>قال ابن العربي الفقيه المالكي المشهور في قوله تعالى : {إنِّيَ أُرِيدُ أنْ أنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ علَى أن تَاجُرَنِي ثَمَانِيَ حَجَج}(القصص : 26) المسألة الحادية والعشرون : &gt;مسألة تزويج البكر من  غير استئذانها&lt; هذا -أي {إنّى أُريد أن أُنْكِحك}- دليل على أن الأبَ يُزوّج ابنتَه البكرَ من غير استِئْمَارِ -قاله مالك- واحتج بهذه الآية، وهو ظاهر قوي في الباب .</p>
<p>وبه قال الشافعي وكثير من العلماء.</p>
<p>وقال أبو حنيفة : إذا بلغت الصغيرةُ فلا يزوجها أحد إلا برضاها، لأنها بلغت حد التكليف.</p>
<p>قال : والحديث الصحيح : الأيِّم أحقُّ بنفسها من وليّها.</p>
<p>والبكر تُسْتَأمرُ في نفسها واذْنُها صُماتُها، وفي رواية : الأيّمُ واليتيمة تُسْتأْمرُ في نفسها.</p>
<p>ثم قال : واحتجاج مالك بهذه الآية يدُلُّ على أنه كان يُعوِّل على الاسرائليات، وفيها : &gt;أي الاسرائليات- أنهما كانتا بكرين -أي بما أنهما بكران يجوز تزويجهما بغير استئمار ولا استشارة-.</p>
<p>إلا أن ابن العربي قال بعد ذلك : وكذلك يقال : إن أباها لما قال : {إنِّيَ أُرِيدُ أنْ أنْكِحَكَ إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} فأشَار إليْهِما كان هذا أكْثَر من الاسِتئمار أو مثْلِه، فإنّ الكَلاَم مع الإشارةِ إليها بضَمِير الحَاضِر إسْْماعٌ لَها(5).</p>
<p>إن تناوُل فقيهنا لمسألة حق البنت في اختيار الشريك في وقت ساد فيه الجهل، وعَمَّ  التجهيل للمرأة.. بشيء عظيمٍ من الاستنباط الذكّيّ النيِّر من النصوص، يدُلُّ على مقدار ما كان يتحلَّى به فُقَهَاؤنا من التقوى والنورانية المغترفة من مشكاة الوحي ونور النبوة. بدون تقليد أعْمَى للمذهب المُقْتَدَى به.</p>
<p>إلا أن الذي ينبغي التنبُّه إليه في معرض موافقة المرأة أو رفضها هو : هَلْ ترفُضُ أو تُوافق بدُون معرفة بالشخص الذي جاء يخطب رغبة في تأسيس شراكة أسرية؟!</p>
<p>إذا كان الرسول  قال للمغيرة بن شعبة -عندما ذكر له أنه سيخطب امرأة- : &gt;اذْهَبْ فانْظُر إلَيْها، فإنَّهُ أجْدَرُ أن يُؤْدَمَ بَيْنَكُما&lt;(الترمذي وغيره).</p>
<p>وإذا كان محمد بن مسلمة قال : خطبتُ المرأة، فجعلتُ اتخبّأُ لَها، حتَّى نظرتُ إليها في نخْلٍ لَها، فقيل له : &gt;أتفعلُ هذا وأنْتَ صاحبُ رسول الله ؟! فقال : سمعتُ رسول الله  يقول : &gt;إذَا ألْقَى اللّه في قَلْبِ امْرئِ خِطْبَةَ امْرَأَةٍ فلاَ بَأْسَ أن ينْظُر إليها&lt;(صحيح ابن ماجة).</p>
<p>إذا كان هذا بالنسبة للرجل الذي منه يكون البدْءُ في الرّغْبة، والرغبة لا تتأتى إلا بعد توفر شروطها من : إعجاب بالصورة والمنظر، وإعجاب بالخُلُق المحسوس أو المسموع والمخبَر، وإعجاب بالثقافة أو الأسرة أو حسن التدبير وحُسْن الأدب والالتزام إلى  غير ذلك من المرغّبات والمحفّزات.</p>
<p>إذا كان هذا بالنسبة للرجل فهل يمكن أن تتصوّر الطرف الثاني يستجيب ويقبل بدون أن يكون له إلمامٌ كافٍ بالرجل الراغب، أي بالمُحسِّناتِ التي تدعو للاستجابة، وتدعو للقبول بالرضا المطلوب؟!.</p>
<p>إن هذا لا يمكن أن يتم إلا بمعرفة المرأة -أيضاً- للرجل الذي يرغب في الاقتران بها، ما صورته ومنظره؟! ما ثقافته؟! ما خُلُقه؟! هذا كله من حق المرأة أن تعرفه إما عن طريق العائلة إذا كان قريبا من عائلتها، وإمّا عن طريق المدرسة أو الجامعة، وإما عن طريق الاختلاط في مؤسسات الخِدمة والوظيف، وإمّا عن طريق السؤال عنه، وإمّا عن طريق التعرف عليه بواسطة طرف ثالث يسعى -في صدق- لتأسيس الأسر على الخير والمعروف والصلاح&#8230;. فالمُهم : أن للمرأة الحقّ في القبول أو الرفضالمؤسَّسَيْن على المعرفة الضرورية بالجانب الآخر، فهذه كلها أشياء تدخل في باب الاستشارة الشاملة، والتي لا بُدّ أن تُتوّج في النهاية بـ : &gt;الاسْتخَارة&lt; أي تفويض الاختيار في الأول والأخير لله تعالى.</p>
<p>والذي يؤخذ من قصة بنْتَيْ صَالح مدين مع موسى عليهم السلام جميعا :</p>
<p>أ- هو أن زوجة موسى \ رَأتْه وعرَفتْ قوته وأخلاقه من خلالِ السقي لها هي وأختها، ومن خلال المشي معها في الطريق الخالية مسافةً كافيةً لمعرفة المعدن الأصيل.</p>
<p>ب- أن موسى \ رأى زوجته واسْتَكْنه معدنَها ونفاسة أصالتها من خلال مشْيها على استحياء، وكلامها الفصيح الواضح الناضح بالصّدق والإحسان للمُحْسن.</p>
<p>جـ- جَوازٌ اختلاء الأجنبيّة بالأجنبيّ في وقْتِ الضرورة، فالرجلُ الصالِحُ لم يكن له رجلٌ يقوم بشؤونه ويُرْسله وراء موسى \، ولذلك كانت بنتاه ترعيان وتسقيان بين قومٍ غلاظ الأكْباد، لا يقيمون للمرأة وزناً.</p>
<p>د- جوازإفصاح المرأة عن رأيها، أمام أبيها أو أخيها أو أمها، فما بالك بالقاضي أو الحاكم، وسواء كان في الشأن العام أو الشأن الخاص.</p>
<p>هـ- جواز شهادة المرأة بالحق، وذِكْرها أوصاف الرجل الجميلة التي لَفَتَتْ انتباهها، والذي أعجبها في موسى \ شَهامَتُه التي دفعتْه إلى السّقي لها ولأختها وسط رجال محتقرين لهما، فهي شهامة رحيمة. ثم قُوّتُه المادية والمعنوية حيثُ رفع الغطاء عن البئر بقوة بَدَن، وبشجاعة نفس لا تبالي بالآخرين. ثم خُلقه الذي تجلى في انعزاله، وعدم تكليمها في الطريق بما ينبئ عن شعور الرجل المريض إزاء المرأة.</p>
<p>فكل ذلك جعلها تقول في جرْأة فطرية سليمة {يَا أَبَتِ اسْتَاجِرْهُ إنّ خَيْرَ منِ اسْتَاجَرْتَ القَوِيُّ الأَمِينُ}.</p>
<p>وهذا لا يدُل على الرضا به زوجا فقط، ولكن يدُلُّ على ما فوق الرضا، وهو الاعجاب بالشهامة والعفة والقوة، زيادة على حُسن الصورة طبعا التي وهبها الله تعالى للأنبياء والرسل عليهم السلام.</p>
<p>ولهذا فلا معنى ـأبدا- أن يقال : إن الرجل الصالح زوَّج بنته بدون أخْذِ رأيها، فرأيُها عُرف من قولها، ومن إعجابها. واللبيب بالإشارة يُفهم.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- انظر : زواج فريند ومقاصد بناء الأسرة في الإسلام للدكتورة روحية مصطفى أحمد الجنش في مجلة : الأحمدية العدد التاسع عشر ص 136.</p>
<p>2- أخرجه مسلم كتاب الزكاة رقم 52، وأبو داود في صدقة التطوع وغيرهـما.</p>
<p>3- الزواج الإسلامي السعيد ص 43.</p>
<p>4- زاد المعاد 2/4.</p>
<p>5- أحكام القرآن لابن العربي 1465/3 وما بعدها. قال بعد ذلك : &gt;يخْرُجُ من الآية مسألة الاكتفاء بصَمْتِ البِكْر، وهو في حديثِ محمد  ظاهِرٌ، وفي شَرِيعَة الإسلام أبْينُ مِنْه في شَرْعِ موسى \&gt;.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/4-%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%88%d9%82-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d8%af%d8%a7%d8%a4%d9%87%d9%85%d8%a7-%d8%a8%d9%90%d9%8a%d9%8f-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضوابط في منهجية دراسة السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:47:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[د.حسن المعنقش]]></category>
		<category><![CDATA[دراسة]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط]]></category>
		<category><![CDATA[منهجية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21458</guid>
		<description><![CDATA[تشغل  المنهجية مركز الدائرة في التعامل مع أي موضوع، إذ عليها تبنى الاستنتاجات والخلاصات والأفكار. والخطأ في تلك المنهجية لن يقود إلا إلى الخطأ في الاستنتاج. وفي كتاب د.عماد الدين خليل (دراسة في السيرة) عدة أمثلة للتنكيب الاستشراقي المعتاد للمنهجية السليمة في دراسة السيرة، كما هو الشأن في كتابات هنري لامنس وكارل بروكلمان وإسرائيل ولفنسون&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تشغل  المنهجية مركز الدائرة في التعامل مع أي موضوع، إذ عليها تبنى الاستنتاجات والخلاصات والأفكار. والخطأ في تلك المنهجية لن يقود إلا إلى الخطأ في الاستنتاج. وفي كتاب د.عماد الدين خليل (دراسة في السيرة) عدة أمثلة للتنكيب الاستشراقي المعتاد للمنهجية السليمة في دراسة السيرة، كما هو الشأن في كتابات هنري لامنس وكارل بروكلمان وإسرائيل ولفنسون&#8230; حتى أنه يمكن الكلام عن أصول للنظرة الاستشراقية للسيرة(1).</p>
<p>ويتحدث الكثيرون عن قيمة التكوين المنهجي عوض الإكثار من المعلومات. فمن قديم حبذ الصيني تعليمه كيفية اصطياد السمك بدل إعطائه إياه. وما أروع ذلك التوجيه النبوي الذي علم متسولا كيف يكسب من عرق جبينه عوض أن يتكفف الناس، حينما باع منه بعض أمتعته واشترى له بثمنها طعاما وقدوما وقال  له:&#8221;فاحتطب وبع، ولا أرينك خمسة عشر يوما&#8221;. فذهب الرجل يحتطب ويبيع، فجاء وقد أصاب عشرة دراهم، فاشترى ببعضها ثوبا وببعضها طعاما، فقال رسول  عليه وسلم:&#8221;هذا خير لك أن تجئ المسألة نكتة في وجهك يوم القيامة&#8221;(2).</p>
<p>وفي هذه الدراسة سيتم الكلام عن ضوابط في منهجية دراسة السيرة النبوية، نقدم لها بما يوضح حدودها وبعض ارتباطاتها، ونثني بذكر مجموعة ضوابط ينبغي التنفيذ بها حينها، والله المستعان.</p>
<p>مــقـــدمــتــــان</p>
<p>&lt; المقدمة الأولى:</p>
<p>إن كلامنا يتعلق بالسيرة المحمدية، لا بالسنة النبوية. ومعلوم أن السنة، هي &#8220;ما أضيف إلى النبي  من قول أو فعل أو تقرير&#8221; تشمل جانبا نظريا(أقوال)، وجانبا عمليا تطبيقيا (أفعال وتقريرات).</p>
<p>أما السيرة فهي تتضمن كل ما يرتبط بحياة الرسول  العملية وتطبيقات للإسلام. وقد قام د.إبراهيم قريبي-أحد الباحثين في السيرة- بتتبع تعامل مجموعة من المصنفين في السيرة مع هذه الكلمة(أي السيرة)، كابن سيد الناس في &#8220;عيون الأثر فيفنون المغازي والشمائل والسير&#8221; وابن زكريا العامري في &#8220;بهجة المحافل وبغية الأماثل في تلخيص السير والمعجزات والشمائل&#8221;، والقسطلاني في &#8220;المواهب اللدنية بالمنح المحمدية&#8221;&#8230;وغيرهم من المصنفين. فتوصل -أي د.قريبي- إلى أن لفظ السيرة مر &#8220;بتطورات علمية بارزة&#8221; على حد قوله. ثم قال إن العلماء &#8221; يخصون لفظ السيرة بالغزوات والسرايا في عهد الرسول ، وما يقع فيها من قضايا متعددة الجوانب، لذلك قال الفيومي: وغالب اسم السيرة في ألسنة الفقهاء على المغازي&#8221;(3).</p>
<p>ويختم الباحث بقوله :&#8221; يمكن القول بأن مصطلح السيرة  شامل لجميع ما يتصل بتطبيقات الرسول ، العملية للإسلام&#8221;(4).</p>
<p>&lt; المقدمة الثانية :</p>
<p>حين الكلام عن ضوابط منهجية التعامل مع السيرة النبوية، قد نجد تداخلا بينها وبين ضوابط التعامل مع الحديث الشريف. فمثلا من تلك الضوابط الضرورية في التعامل مع كل من الحديث والسيرة ضابط إخضاع كل منهما للقرآن الكريم. فالحديث لا يمكن فهمه بمعزل عن القرآن الكريم، ولذلك رد العلماء حديث:&#8221;ابن الزنا لا يدخل الجنة إلا سبعة أبناء&#8221;(5)، لأن كتاب الله يؤكد: {و لا تزر وازرة وزر أخرى}(النجم : 38).</p>
<p>وفي السيرة ينبغي &#8220;قبول كل ما لا يتعارض مع آيات القرآن الكريم ومعطيات السنن الصحيحة&#8230;&#8221;(6)، وهو ما ينعته د.عماد الدين خليل ب &#8220;المقياس الصارم&#8221;(7).</p>
<p>ضوابط في دراسة السيرة النبوية</p>
<p>أ- دراسة السيرة في إطار القرآن الكريم :</p>
<p>من المعلوم أن القرآن الكريم يشتمل على الكثير من أحداث ووقائع السيرة، ولذلك كتب محمد عزة دروزة رحمه الله السيرة انطلاقا من كتاب الله عز وجل:&#8221;سيرة الرسول  : صور مقتبسة من القرآن الكريم&#8221;.</p>
<p>وبهذا  الضابط رد المحققون من العلماء حكاية الغرانيق التي مضمونها، كما ذكـر ذلك ابن جرير رحمه الله، عن سعيد بن جبير قـال: لما نزلت هذه الآيـة: {أفرأيتم اللات والعزى}(النجم 19)، قرأهارسول الله  فقال: &#8220;تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجى&#8221;. فسجد رسول الله ، فقال المشركون: إنه لم يذكر آلهتكم قبل اليوم بخير، فسجد المشركون معه. فأنزل الله: {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته..} إلى قوله: {عذاب يوم عقيم}(الحج: 52- 55)(8).</p>
<p>وقد أجاد الشيخ الألباني رحمه الله في رده هذه القصة بعد أن ساق جميع رواياتها وبين عللها. وكان ضمن ما ردها به- غير تعليل الرواية- ما جاء في كتاب الله سبحانه مما يذكره في قوله:&#8221; فهذه طامات يجب تنزيه الرسول منها&#8230;فإنه لو كان صحيحا لصدق فيه عليه الصلاة والسلام -وحاشاه- قوله تعالى: {ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين}(الحاقة: 44- 46)(9).</p>
<p>ب- الاعتماد على صحيح الأخبار :</p>
<p>استفاد الحديث النبوي من مجهودات جبارة لتمييز صحيحه عن سقيمه. غير أن السيرة لم تستفد من مثلتلك المجهودات. فقد عرف عن الإخباريين-عكس المحدثين- التساهل، خاصة وأن غرضهم ذكر أخبار ليست مناط الحلال والحرام غالبا.</p>
<p>في حين كان هم المحدثين ذكر الأحاديث التي هي مناط معرفة الحلال والحرام. ولذلك أثر عن الإمام أحمد رحمه الله قوله:&#8221; ثلاثة كتب ليس لها أصول: المغازي والملاحم والتفسير&#8221;(10). وقد يكون هذا الكلام منه رحمه الله محمولا على كثرة المراسيل والمنقطعات والبلاغات وغيرها فيها، وحمل على غير ذلك.</p>
<p>ومما يجدر التنويه به عمل مجموعة من العلماء على تطبيق مناهج المحدثين على أخبار السيرة، مثلما فعل أحمد صالح العلي في &#8220;صحيح السيرة النبوية&#8221;، والشيخ محمد بن رزق ابن طرهوني السلمي في&#8221;صحيح السيرة النبوية ّ&#8221; أيضا. ود. أكرم ضياء العمري في &#8220;السيرة النبوية الصحيحة&#8221; : محاولة لتطبيق قواعد المحدّثين في نقد روايات السيرة النبوية&lt;.وفي &#8220;المجتمع المدني في عهد النبوة: خصائصه وتنظيماتهالأولى&#8221;، وفي  مقدمته يقول:&#8221;هذه دراسة كتبتها في أناة، ونقحتها على مهل، وحاولت فيها تطبيق منهج النقد عند المحدثين على الروايات التاريخية.</p>
<p>وقد وجهت عددا من الرسائل التي سجلت في قسم الدراسات العليا لنيل درجتي (الماجيستر والدكتوراه) نحو نقد المرويات التي احتوتها كتب الحديث والمغازي والتواريخ عن السيرة النبوية، وذلك بهدف توثيق معلوماتنا عن حياة الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام&#8221;(11).</p>
<p>أما المنهج المعتمد في توثيق نصوص السيرة، فيوضح العمري بقوله: &#8220;المطلوب اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها، ثم الحَسَنة، ثم ما يعتضد من الضعيف لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في صدر الإسلام&#8230; وعند التعارض يُقَدم الأقوى دائما&#8230;أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة على أن لا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي، لأن القاعدة: التشدد فيما يتعلق بالعقيدة أو الشريعة&#8230;&#8221;(12).</p>
<p>ج- الابتعاد عن المنهج العلماني في فهم السيرة:</p>
<p>من أصول النظرة الاستشراقية للسيرة إسقاط &#8221; الطابع العلماني الوضعي&#8221; -كما سبق- عليها. ففي نظر طائفة من المستشرقين -مثلا- أن الرسول  خضع في دعوته لضغط الواقع المتقلب، بحيث لم يكن لدعوته  في البداية بُعْدها العالمي إلا حينما واتته ظروف طارئة !!.</p>
<p>ويذكر بندلي الجوزي -&#8221; أحد رواد التفسير المادي للتاريخ الإسلامي(13) كما يقول عماد الدين خليل -أن &#8221; المدينة- وأكثر سكانها فلاحون فقراء- غير مكة صاحبة الثروة والتجارة الواسعة. وعليه فاللسان الذي كان يصلح في مكة لم يعد يصلح في المدينة، بل لم يعد مفهوما هناك. والغاية التي أخذ يرمي إليها النبي في المدينة ويعمل على تحقيقها هي غير غايته في مكة، وفوق ذلك فإن سياسته مع المكيين قد تغيرت كثيرا في المدينة تحت تأثير عوامل جديدة، ولأسباب عديدة أو جدتها الظروف، وأدى إليها الاختيار وحب النبي لوطنه الأصلي وأهله وذويه&#8230;&#8221;(14).</p>
<p>وقد تأثر بعض المحسوبين على الإسلام بهذه النظرة العلمانية. من ذلك كتابة أحدهم لسيرة بدون معجزات، حيث شكك د. محمد حسنين هيكل في كتابه &#8220;حياة محمد&#8221; في حادثة شق الصدر مثلا &#8211; ومع أنها في صحيحي البخاري ومسلم وأخرجها جمع من العلماء منهم أحمد والنسائي والحاكم والترمذي&#8230;- وقال أي هيكل، عنها: &#8220;لا يطمئن المستشرقون، ولا يطمئن جماعة  من المسلمين كذلك إلى قصة الملكين هذه، ويرونها ضعيفة السند&#8230;&#8221;(15).</p>
<p>ومقياسه في ذلك يوضحه في قوله:&#8221;&#8230;وعندنا أن خير مقياس يقاس به الحديث وتقاس به سائر الأنباء التي ذكرت عن النبي، ما روي عنه عليه السلام أنه قال:إنكم ستختلفون من بعدي، فما جاءكم عني فاعرضوه على كتاب الله، فما وافقه فمني، وما  خالفه فليس عني&#8230;&#8221; ثم قال:&#8221; هذا مقياس دقيق، أخذ به أئمة المسلمين منذ العصور الأولى، ومازال المفكرون منهم يأخذون به إلى يومنا الحاضر&#8221;(16). ولذلك نجد هيكل ينكر من سيرة النبي  &#8220;كل ما لا يدخل في معروف العقل&#8221; على حد قوله، ويرى&#8221; ما ورد من ذلك غير متفق مع ما دعا القرآن إليه من النظر في خلق الله&#8230;&#8221;(17).</p>
<p>وغير بعيد عن هذا تأويل الطير الأبابيل بداء الجُدَري الذي أصاب أبرهة وقومه، وتفسير النبوة تفسيرا فرويديا كما في قول من قال:&#8221;نصوص الوحي ذاتها نشأت في الشعور، إما في الشعور العام الشامل وهو ذات الله، أو في شعور المرسل إليه والمعلن فيه، وهو شعور الرسول أو شعور المتلقي للرسالة، وهو شعور الإنسان العادي الذي قد يشعر بأزمة فينادي على حل ثم يأتي الوحي مصدقا لما طلب&#8230;&#8221;(18).</p>
<p>ومما تجدر الإشارة إليه، والكلام حول الابتعاد عن المنهج العلماني- استعمال المصطلحات والألفاظ الشرعية في دراسة السيرة. فالمصطلحات &#8220;لها رصيد نفسي ودلالات فكرية وتطبيقات تاريخية مأمونة. إنها أوعية النقل الثقافي وأقنية التواصل الحضاري&#8221;(19) وعليه فمصطلح المؤمن والكافر والمنافق هي الأجدر بالاستعمال بدل اليساري واليميني والتقدمي والرجعي&#8230;وكذلك مصطلح الفتح بدل الاحتلال حين الكلام عن المد الإسلامي، والنبي أو الرسول بدل &#8220;مؤسسة الدين الإسلامي&#8221; و&#8221;المصطلح العربي&#8221; و &#8220;واضع الشريعة الإسلامية&#8221; و&#8221;المشرع العربي&#8221;&#8230;وغيرها من الألفاظ التي امتلأ بها كتاب بندلي الجوزي المشار إليه أعلاه(20)</p>
<p>د- فهم النص في إطاره الزماني والمكاني&#8221;</p>
<p>إن حدثا يعبر عنه نص من نصوص السيرة، إذا تَمّ ربطه بالظروف الزمانية والملابسات المكانية التي وقع فيها، أمكن التوصل إلى الاستنتاجات الحقيقية من النص.</p>
<p>فمثلا قد يتحمس متحمس للتصالح مع اليهود المغتصبين لأولى القبلتين وثالث الحرمين، انطلاقا من موادعة الرسول  لليهود ومعاهدتهم وتركهم على دينهم وأموالهم، مما ذكره نص الوثيقة التي كتبها الرسول  بين المهاجرين والأنصار(26). غير أن نص الوثيقة كان والدولة دولة الإسلام والمسلمين، واليهود محكومون غير حاكمين، بل في نصوصها أن اليهود &#8220;إذا دعوا إلى صلح يصالحونه ويلبسونه فإنهم يصالحونه ويلبسونه، وإنهم إذا دعوا إلى مثل ذلك فإنه لهم على المؤمنين إلا من حارب في الدين&#8230;&#8221;(22)، فالاستجابة إلى صلح يطلبه اليهود -والإسلام حاكم- مقيدة بمن لا يشن الحرب على دين الله سبحانه.</p>
<p>وفي الحديث أخرج البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: جاء رجل إلى النبي  فاستأذنه في الجهاد فقال: أحي والدك؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد(23)، أي فابذل بالغ الجهد في برهما ونيل رضاهما، وهو يقوم مقام جهاد العدو.</p>
<p>هذا الرجل يحتمل أن يكون جاهمة ابن العباس بن مرداس، إذ روى النسائي عن معاوية بن جاهمة السلمي أن جاهمة جاء إلى النبي  فقال: يا رسول الله، أردت أن أغزو، وقد جئت أستشيرك. فقال: هل لك من أم؟ قال: نعم. قال: فالزمها فإن الجنة تحت رجليها&#8221;(24). وجاهمة ذكره ابن سعد في الطبقات فيمن أسلم قبل فتح مكة من الصحابة(25.) والمعلوم أن المجاهدين من الصحابة آنذاك كثر، مما يدفعنا إلى استنتاج أن الجهاد آنذاك لم يكن متعينا. ولذلك قال ابن حجر رحمه الله في &#8220;الفتح&#8221; عند شرحه للحديث:&#8221;قال جمهور العلماء: يحرم الجهاد إذا منع الأبوان أو أحدهما بشرط أن يكونا مسلمين، لأن بِرَّهما فرض عين عليه، والجهاد فرض كفاية. فإذا تعين الجهاد فلا إذن&#8221;(26).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; يجمل أحد الباحثين تلك الأصول فيما يلي:1- الخضوع للمنطلقات اليهودية والنصرانية، وتأويل مفرادات حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في ضوئها. 2- التقاط شواذ الأخبار وتوظيفها.3- وجود قناعات قبلية مسبقة والبحث لها عن مبررات.4- إثارة الشكوك في بعض الحلقات القوية من تاريخ الرسول   وسيرته.5- إسقاط&#8221;الطابعالعلماني الوضعي للمناهج الغربية&#8221; كما يقول عماد الدين خليل (من 17).انظر مقال:&#8221;السيرة النبوية في مناهج المستشرقين تكريس لمركزية الغرب وتشويه لثوابت الوعي الإسلامي&#8221; لخالد توفيق، مجلة (العالم)، لندن. عدد 98 بتاريخ السبت 28 أكتوبر 1989/27 ربيع I 1410.</p>
<p>2 &#8211; الحديث بتمامه في سنن أبي داود في الزكاة، باب ما تجوز فيه المسألة، حديث 1641. والحديث أخرجه أيضا ابن ماجة في التجارات، باب بيع المزايدة، حديث 2198، والترمذي مختصرا في البيوع، باب ماجاء في بيع من يزيد، حديث 1218 ثم قال: حديث حسن لا نعرفه إلا من حديث الأخضر بن عجلان.</p>
<p>3 &#8211; د قريبي، إبراهيم ابن إبراهيم، مرويات غزوة حنين وحصار الطائف، طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة، بدون تاريخ ولارقم طبعة ج 1 ص10. وص 11.</p>
<p>4 &#8211; د قريبي، إبراهيم ابن إبراهيم، مرويات غزوة حنين وحصار الطائف، طبع الجامعة الإسلامية بالمدينة، بدون تاريخ ولارقمطبعة ج 1 ص10. وص 11.</p>
<p>5 -  ذكر د.مصطفى السباعي رحمه الله في كتابه &#8220;السنة النبوية ومكانتها في التشريع&#8221; أن هذا الكلام مأخوذ من الثوارة. وبالرجوع إلى &#8220;سفر التثنية&#8221; وجدنا ما يلي :&#8221;لا يدخل ابن زنا ولا أحد من نسله في جماعة المؤمنين بالرب ولو في الجيل العاشر&#8221; (التثنية: 23/3). وفيه أيضا:&#8221;جميع هذه اللعنات تحل عليكم وتلحق بكم وتطبق عليكم حتى تزيلكم، لأنكم لم تسمعوا كلام الرب وإلهكم وتعملوا بوصاياه وسننه التي  أمركم بها، فتكون آثارها فيكم وفي نسلكم إلى الأبد&#8221;(التثنية 28:45-46).</p>
<p>6 &#8211; د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، دار النفائس، بيروت. ط1/1418-1997 ص 06.</p>
<p>7 &#8211; د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، دار النفائس، بيروت. ط1/1418-1997 ص 06.</p>
<p>8 &#8211; أخرجه ابن جرير في تفسيره، دار الكتب العلمية، بيروت . ط 2/1418-1997 المجلد 09 ص 176.</p>
<p>9 &#8211; الألباني رحمه الله، نصب الجانيق لنسف قصة الغرانيق، المكتب الإسلامي، بيروت ودمشق وعمان، ط 3/1417، 1996 ص 36.</p>
<p>10 &#8211; أخرجه الخطيب البغدادي في الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع (تحقيق محمود الطحان، مكتبة النعارف- الياض، طبعة 1403/1983 ص 8/162). وهناك من يضعف ثبوت هذه القوله عن الإمام أحمد رحمه الله، على اعتبار ذأن في سندها مجموعة من الثقات غير محمد بن سعيد الحراني الذي لا يحتج بروايته&#8221; وإنما تكتب للاعتبار،  وذلك إشعار ضعف&#8221; (أحمد محمد العليمي باوزير، مرويات غزوة بدر، مكتبة طيبة، ط 1/1400-1980 ص 34.</p>
<p>11 &#8211; د.أكرم ضياء العمري، المجتمع المدني في عهد النبوة&#8221; طبعة المجلس العلمي بالسعودي&#8221;. ط 1/1403.1983 ص09 من المقدمة، وقد أثمرت هذه المجهودات عدة رسائل منها:</p>
<p>- الهجرة الأولى في الإسلام (فقه المرويات) لسليمان بن حمد العودة (ط 1/1419)</p>
<p>- مرويات غزوة بني المصطلق لإبراهيم، قريبي، وهي رسالة ما جيستر تحت إشراف د. أكرم ضياءالعمري</p>
<p>- مرويات غزوة حنين وحصار الطائف لقريبي أيضا</p>
<p>- مرويات غزوة بدر لأحمد محمد العليمي باوزير.</p>
<p>- مرويات غزوة أحد للدكتور أحمد الباكري.</p>
<p>- مرويات فتح مكة لمحسن الدوم رحمه الله.</p>
<p>- مرويات السيرة في العهد المكي إلى نهاية حادث الإسراء والمعراج لعادل عبد الغفور.</p>
<p>- أمهات المؤمنين للدكتور عبد العزبز آل عبد اللطيف.</p>
<p>- مرويات تاريخ يهود المدينة للدكتور أكرم حسين علي.</p>
<p>- مرويات صلح الحديبية للدكتور حافظ محمد الحكمي وغيرها&#8230;</p>
<p>12 &#8211; د. أكرم ضياء العمري، المرجع السابق، ص25.</p>
<p>13 &#8211; د. عماد الدين خليل، دراسة في السيرة، ص 19.</p>
<p>14 &#8211; بندلي الجوزي، من تاريخ الحركات الفكرية في الإسلام، دار الجيل، 1982 ص 48.</p>
<p>15 &#8211; نقلا عن د.سعد المرصفي الجامع الصحيح للسيرة النبوية، مكتبة المنار الإسلامية، الكويت، ومؤسسة الريان، لبنان. ط 1/1415-1994ص 126.</p>
<p>16 &#8211; نفسه، ص 123/124. والحديث الذي انطلق منه الرجل حديث موضوع، وهو من وضع الزنادقة، كما يرو ذلك أهل هذا الفن.</p>
<p>17 &#8211; نفسه، ص 123.</p>
<p>18 &#8211; حسن حنفي التراث والتجديد، دار التنوير للطباعة والنشر، بيروت ط1/1981 ص 114/115.</p>
<p>19 &#8211; من تقديم عمر عبيد حسنة لكتاب د.محسن عبد الحميد، المذهبية الإسلامية والتغيير الحضاري، كتاب الأمة 06، ص 12/13.</p>
<p>20 &#8211; ذكر ذلك في أكثر من عشرين صفحة من كتابه المذكور.</p>
<p>21 &#8211; يذكر د.أكرم ضياء العمري أن نص الوثيقة ذكره ابن اسحاق دون إسناد، وابن سيد الناس برواية ابن أبي خيثمة لها من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو المزني- وهو ممن يروي الموضوعات- وذكرها أو عبيد القاسم بن سلام في &#8220;الأموال&#8221; بسند فيه انقطاع ويقف عند الزهري رحمه الله.</p>
<p>ويذكر العمري أن بعض نصوص الوثيقة وردت في الصحاح وبقيةكتب الحديث متصلة. ثم يختم قائلا:&#8221;وإذا كانت الوثيقة بمجموعها لا تصلح لللاحتجاج بها في الأحكام الشرعية سوى ما ورد منها من كتب الصحيح، فإنها تصلح أساسا للدراسة التاريخية التي لا تتطلب درجة الصحة التي تقتضيها الأحكام الشرعية،  خاصة وأن الوثيقة وردت من طرق عديدة تتضافر في إكسابها القوة&#8230;&#8221;من &#8221; المجتمع المدني في عهد النبوة، ص: 108-111.</p>
<p>22 &#8211; تهذيب سيرة ابن هشام لعبد السلام هارون، مؤسسة الرسالة، ط 24/1417-1996 ص 103.</p>
<p>23 &#8211; البخاري في الجهاد والسير، باب الجهاد بإذن الأبوين، حديث 3004.</p>
<p>24 &#8211; أخرجه النسائي، واللفظ له، في الجهاد، باب الرخصة في التخلف لمن  له والدة، حديث 3104، وأحمد في 3/429، وابن ماجة في الجهاد، باب الرجل يغزو وله أبوان، حديث 2781 كما أخرجه الحاكم (4/151) وقال صحيح الإسناد، ووافقه الذهبي في الذيل.</p>
<p>25 &#8211; الطبقات الكبرى لابن سعد، دار بيروت للطباعة. طبعة 1398/1978 ص 4/274.</p>
<p>26 -ابن حجر، فتح الباري، دار الكتب العلمية، بيروت ط 1/1410-1989 ص 6/173.</p>
<p>د.حسن المعنقش</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رُبَّ ضارة &#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b1%d9%8f%d8%a8%d9%91%d9%8e-%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b1%d9%8f%d8%a8%d9%91%d9%8e-%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:43:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أمريكا]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[العرب]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21456</guid>
		<description><![CDATA[صحيح أن الحرب التي تشنها أمريكا على العراق ومن قبلها أفغانستان، أثارت غضب وسخط ملايين من الناس ليسوا بالضرورة عربا ولا مسلمين، بل كانت مواقفهم أشجع بكثير من مواقف الكثير من العرب والمسلمين. وصحيح أيضا أن هاته الحرب قد خلفت دمارا واسعا، أزهقت أرواحا بريئة وأبادت قرى بكاملها ومسحت مناطق أخرى من على الخريطة، ومن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>صحيح أن الحرب التي تشنها أمريكا على العراق ومن قبلها أفغانستان، أثارت غضب وسخط ملايين من الناس ليسوا بالضرورة عربا ولا مسلمين، بل كانت مواقفهم أشجع بكثير من مواقف الكثير من العرب والمسلمين.</p>
<p>وصحيح أيضا أن هاته الحرب قد خلفت دمارا واسعا، أزهقت أرواحا بريئة وأبادت قرى بكاملها ومسحت مناطق أخرى من على الخريطة، ومن تبقى فإما جريح أو معوق أو يتيم أو أسير أو عميل للدوائر المنتفعة&#8230;</p>
<p>فالحرب التي شنتها أمريكا على هاتين الدولتين لم تزد أهلها إلا  رهقا وذلا ومسغبة، وقد كانوا يوعدون من قبل بجنات من الأمن والاستقرار والديمقراطية وحقوق الإنسان !!</p>
<p>ولازالوا يوعدون، وها هي الحسناء &#8220;كونداليسا رايس&#8221; تجوب المنطقة العربية وتجدد الوعد وتبشر بقرب الخلاص، وبجنات الفردوس عرضها مابين النيل والفرات، مصداقا لما جاء في التلمود الإسرائيلي &#8220;لِنَسْلِكَ أعط هذه الأرض من النيلإلى الفرات&#8221;.</p>
<p>هذه الحرب بالرغم من أهوالها وبالرغم مما خلفته من استياء وما أضافته من عداء في رصيد النظام الأمريكي، بالرغم من هذا كله، فقد يخطئ من يظن أنها لم تجلب لأمريكا سوى مزيد من الأعداء والمعارضين، وهذا صحيح، لكن الصحيح أيضا هو أن الحرب إياها جلبت لأمريكا جيشا من المعجبين والمتحمسين من الحشاشين وتجار المخدرات، وطابورا من العصابات والمجرمين في جميع أنواع الاختصاصات. فالحرب قد فتحت على هؤلاء وهؤلاء كنوزا من الفرص والأموال ما كانوا ليحلموا بها من قبل.</p>
<p>فالمخدرات عرفت ازدهارا واسعا بعد الحرب، حيث ازدادت المساحات المزروعة من الخشخاش بشكل كبير جدا في أفغانستان، وتضاعف إنتاج المخدرات من هذه الزراعة أضعافا مضاعفة، حتى أصبحت أفغانستان أكثر بلدان العالم إنتاجا للمخدرات من جميع أقطار العالم.</p>
<p>أما في العراق حيث كانت أيام &#8220;صدام&#8221; شبه خالية من هذه التجارة، فقد أصبحت اليومأكبر المعابر لهذه التجارة، بل ومن أضخم الأسواق لها في العالم.</p>
<p>هذا بالإضافة إلى تنامي أنشطة الجريمة المنظمة من سرقة السيارات والمنازل والمحلات التجارية إلى اختطاف الأشخاص من أجل الفدية إلى سرقة التحف والمخطوطات إلى تقليعات جديدة في فن الجريمة والسرقات.</p>
<p>هاهي ذي الشعوب العربية والإسلامية تموت تخمة من فرط الديمقراطية الأمريكية.</p>
<p>فلا نامت أعين الجبناء!!</p>
<p>ذ.عبد القادر لوكيلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%b1%d9%8f%d8%a8%d9%91%d9%8e-%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسيــــر  سـورة الفاتحة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:40:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الفاتحة]]></category>
		<category><![CDATA[تفسيــــر]]></category>
		<category><![CDATA[سـورة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21454</guid>
		<description><![CDATA[استمداد القوة والرحمة من الله في حركة الإنسان {بسم الله} : والمعنى؛ بذكر اسم الله، وفيها إلزام للمسلم بأن يكون مع الله، والمسلم إذ يقول بسم الله، وكأنه يقول : استمدادا من قوتك يا ألله ومن إذنك أفعل كذا، وهذه الصيغة معروفة عند الناس :فالقاضي مثلا إذا نطق بالحكم النهائي في قضية ما يقول باسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>استمداد القوة والرحمة من الله في حركة الإنسان</p>
<p>{بسم الله} :</p>
<p>والمعنى؛ بذكر اسم الله، وفيها إلزام للمسلم بأن يكون مع الله، والمسلم إذ يقول بسم الله، وكأنه يقول : استمدادا من قوتك يا ألله ومن إذنك أفعل كذا، وهذه الصيغة معروفة عند الناس :فالقاضي مثلا إذا نطق بالحكم النهائي في قضية ما يقول باسم رئيس الدولة، أو باسم الملك أو ما شابه هذا، أي أعلن أن الإذن إنما استمد من قوة هذه الجهة في اتخاذ القرار.</p>
<p>والذكر بالنسبة لبسم الله لا يحق أن يكون لسانيا فقط، بل يجب أن يكون قلبيا. ولما كانت عادة الناس أن البسملة عندهم مجرد لفظ لساني، فإننا نجد من ينطق بها حتى في ارتكاب الحرام.</p>
<p>&#8220;الرحمان الرحيم&#8221; :</p>
<p>لقد اختار سبحانه وتعالى أن يبدأ بأول وصف وهو الرحمة بصيغتين؛ الرحمان وهي صيغة عامة، والرحيم وهي أم الصفات الإلهية كلها.</p>
<p>وهناك فرق بين الرحمان والرحيم، مع أن البعض قال إنه لا فرق.</p>
<p>فالرحمان تتصل بكونه سبحانه وتعالى منعم بالنعم العامة، النعم التي تتناول المستحق وغير المستحق، ومن ذلك مثلا أن الله عز وجل يرحم كل الكائنات دون فرق، كما أنه يرحم ويُنعم بنعم مهمة على ذلك الملحد الذي يبذل كل ما في وسعه لتحطيم دين الله. فهو يرحمه لأنه يمنحه القوة والبقاء والصحة والعافية من حيث لا يدري، مع أنه سبحانه بقدرته فعل غير ذلك.</p>
<p>وأما الرحيم فمتصل بكونه سبحانه وتعالى منعم بالنعم الخاصة، النعم التي تخص أولياءه، ويشعر بها المؤمن كلما تغلغل في دينه، ومن ذلك قول أحد الصالحين مُعْلِنا عن اطمئنانه من رحمة الله الخاصة &#8220;إننا في لذة لو علمها الملوك لقاتلونا عليها&#8221;.</p>
<p>قال الإمام أبو حامد الغزالي في توضيح معاني هذين الاسمين : &#8220;اسمان مشتقان من الرحمة، والرحمة تستدعي مرحوما، ولا مرحوم إلا وهو محتاج من غير قصد وإرادة وعناية، فالمحتاج لا يسمى رحيما، والذي يريد قضاء حاجة ولا يقضيها، فإن كان قادرا على قضائها لا يسمى رحيما، إذ لو تمت الإرادة لوفى بها، وإن كان عاجزا باعتبار ما اعتوره من الرقة، ولكنه ناقص. وإنما الرحمة التامة إضافة الخير على المحتاجين وإرادته لهم عناية بهم. والرحمة العامة هي التي تتناول المستحق وغير المستحق، ورحمة الله تامة عامة، أما تمامها : فمن حيث شمولها المستحق وغير المستحق، وعم الدنيا والآخرة، وتناول الضرورات والحاجات والمزايا الخارجية عنها، فهو الرحيم المطلق حقا &#8230;الرحمان أخض من الرحيم، ولذلك لا يسمى به غير الله، والرحيم قد يطلق على غيره، فهو من هذا الوجه قريب من اسم الله الجاري مجرى العَلَم، وإن كان هذا اشتق من الرحمة قطعا، ولذلك جمع الله بينهما فقال : {قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى}فلزم من هذا الوجه ـ من حيث معنى الترادف في الأسماء المحصاة ـ أن يُفرق بين معنى الاسمين&#8221;(1).</p>
<p>من مظاهر الرحمة في العبادات</p>
<p>وهناك أمر آخر مهم لابد من الإشارة إليه، وهو أن رحمة الله عز وجل لا تنتج عن انكسار في القلب كما هو شأن الإنسان، بمعنى، أن الله سبحانه إذا رحم فإنه يرحم لأنه رحيم ورحمان بالعباد، وأما الإنسان فهو لا يرحم إلا إذا رَقَّ قلبه وانكسر وهو ما لا يجوز على الله عز وجل.</p>
<p>ومن خلال هذا الأمر يتضح أن الإنسان بما منحه الله من قوة عقلية وجسمية خاضع لرحمة الله عند لحظة عجزه، خصوصا، ذلك أن الإنسان مأمور ومكلف من ربه، لكن هذا الإنسان قد لا يكون مستطيعا في كل الأحوال، ولذلك فإن الحق سبحانه يبرز له نوعا جديدا وخاصا من الرحمة، فمن مظاهر هذه الرحمة في العبادات مثلا(2) :</p>
<p>- الإسقاط بالمرة (كالحج على العاجز).</p>
<p>- النقص (كالتقصير في الصلاة).</p>
<p>- الإبدال (كالجلوس بدل الوقوف في الصلاة).</p>
<p>- التقديم (جمع التقديم في السفر أو في الحج).</p>
<p>- التأخير (جمع التأخير في الصلاة).</p>
<p>- الترخيص.</p>
<p>- تغيير الكيفية (في صلاة الخوف).</p>
<p>وهذه التغييرات التي تقع في العبادات تبرز لنا بجلاء أن شريعة الله رحيمة، وبالمقابل فالقصد في التشدد في الشريعة الإسلامية غير وارد، وإذا ضاعت الشريعة ضاع التيسير وضاعت الرحمة.</p>
<p>في التمييز بين الحمد</p>
<p>والشكر والمدح</p>
<p>{الحمد لله رب العالمين}</p>
<p>إن العبد بقراءته لهذا المقطع يُقِرُّ لربه بأمر مهم وهو استجماع الحمد للرب كله.</p>
<p>والحمد مصطلح شرعي واجب استيعابه، وهو من ألزم الكلمات للمسلم، ويجب استحضار معناه، وهو يشبه الشكر والمدح مع اختلاف في بعض الوجوه :</p>
<p>&gt; المدح : وهو الثناء على موجود سواء كان بعد الإنعام أم قبله، ومن هنا صح مدح الذي له إرادة واختيار أو غيره، وهو أعم من الحمد.</p>
<p>والمدح إما أن يكون مأمورا به (كمدح الشعراء للرسول )، وإما أن يكون منهيا عنه كمدح من لا يستحق المدح من أناس ماجنين مثل المغنيين والرياضيين)، مما يسبب عُلُوَّ الصغار والساقطين وانحطاط المجتمع بكامله، وقد كان الرسول  يقول : &#8220;أُحْثُوا التُّرَابَ في وَجْهِ المَادِحِينَ&#8221;.</p>
<p>&gt; الحمد : وهو الثناء بالفضيلة، ويترتب عن صدور نعمة من الممدوح، وهو أخص من المدح.</p>
<p>والحمد لا يكون إلا جائزا إذا كان متعلقا بمن يستطيع الحمد، والحمد ثناء على الفواضل، وأما المدح فهو ثناء على الفضائل. ومما يؤمر به في الشرع الإسلامي الحمد للناس؛ بمعنى أنه لابد للفرد أن يكون سريع الإحساس بإحسان الغير والحمد له، قال : &#8220;من لم يحمد الناس لم يحمد الله&#8221;.</p>
<p>&gt; الشكر : قال الراغب الأصفهاني : &#8220;الشكر هو تصور المُنْعَمِ عليه النعمة وإظهارها، قيل وهو مقلوب عن الكشر وهو الكشف ويُضاده الكفر&#8230;</p>
<p>والشكر على ثلاثة أضرب : شكر بالقلب؛ وهو تصور النعمة، وشكر باللسان؛ وهو الثناء على المنعم، وشكر بسائر الجوارح؛ وهو مكافأة بقدر استحقاقه&#8230;</p>
<p>وشكر العبد لربه هو معرفة نعمته وحفظ جوارحه بمنعها عن استعمال ما لا ينبغي&#8230;</p>
<p>وقال بعض أهل العلم : كل نعمة يمكن شكرها إلا نعمة الله تعالى، فإن شكر نعمته نعمة منه فيحتاج العبد إلى شكر ثان كشكره الأول، وكذلك الحال في الثالث والرابع، وهذا يؤدي إلى ما لا يتناهى، ولذلك قال موسى عليه السلام : &#8220;اللهم أمرتني بالشكر على نعمتك، وشكري إياك نعمة من نعمك&#8221;. ومن هذا أنشد الشاعر فقال:</p>
<p>إذا كان شكري نعمة الله نعمة</p>
<p>علي له في مثلها يجب الشكر</p>
<p>فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله</p>
<p>وإن طالت الأيام واتصل العمر&#8221;.</p>
<p>فهذه بعض أوجه الاختلاف بين الحمد والمدح والشكر، وقد جمع هذا الاختلاف الراغب الأصفهاني عند شرحه للفظة الحمد، فقال :   &#8220;الحمد لله تعالى الثناء عليه بالفضيلة، وهو أخص من المدح وأعم من الشكر، فإن المدح يُقال فيما يكون من الإنسان باختياره، ومما يُقال منه وفيه بالتسخير، فقد يُمدح الإنسان بطول قامته وصباحة وجهه، كما يُمدح ببذل ماله وسخائه وعلمه، والحمد يكون في الثاني دون الأول، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمدٌ وليس كل حمدٍ شكرا، وكل حمدٍ مدحٌ وليس كل مدحٍ حمدا&#8221;(3).</p>
<p>ثم إن بين الحمد والشكر خاصة اختلاف من وجه واحد بارز وهو : إن الذي يُحمد لأنه أحسن وليس ضروريا كأن يُظهر إنسان حمده على عمل شخص غيابيا، وأما الشكر فهو متصل بالإحسان الخاص كأن يظهر الإنسان حمده لشخص أحسن إليه خاصة.</p>
<p>إن الله عز وجل ساق في قوله هنا {الحمد لله}  لفظ الحمد وربطه بالله دون أن يترك الأمر للإنسان كأن يظهر يقول مثلا &#8220;أحمد الله&#8221;، وهذا يعطينا مجموعة من الأمور منها :</p>
<p>- إن الإنسان وهو يقرأ الآية {الحمد لله} يُقِرُّ أن الحمد ثابت لله قاله أو لم يقله، بمعنى : أن الحمد ثابت لله سبحانه بصرف النظر عن وجود الناس.</p>
<p>- إن الحمد بتمام معناه ثابت لله مجرد عن الإنسان، فلو قال الإنسان أحمد اللهأنا : فالحمد هنا ضئيل مناسب للنعم الخاصة بهذا الإنسان ومناسب لعلمه، ولو قارنا علم ونعم هذا الإنسان لوجدناها تافهة أمام الله على الناس كافة، ومن هنا فإن حمد الإنسان بصيغة الأنا يبقى ضئيلا جدا.</p>
<p>- من حيث المعنى : لا يصح إلا أن يكون الحمد لله تعالى.</p>
<p>والحمد لو كان متعلقا بالبشر لما تم أبدا.</p>
<p>إن استشعار القلب لعظمة الله هو الداعي إلى الحمد، والله عز وجل هو فاعل هذا الفعل في قلب الإنسان، فيبقى الحمد في كل الأحوال متعلقا بالله عز وجل.</p>
<p>-    لقد ورد في الشرع ضرورة حمد الإنسان كقوله عليه الصلاة والسلام : &#8220;من لم  يحمد الناس لم يحمد الله&#8221;، ومن ذلك مثلا حمد المريض للطبيب، وحمد الطالب للأستاذ، لكن الذي يثير الانتباه هنا هو : كيف يمكن الجمع بين قوله تعالى {الحمد لله} وقوله عليه الصلاة والسلام &#8220;من لم يحمد الناس لم يحمد الله&#8221;؟</p>
<p>والجواب من وجهين :</p>
<p>&gt; أولا : إن الحامد للإنسان إنما يعلن بحمده عن عدم جحده علما بأن الذي سخر ذلك الإنسان للإحسان هو الله عز وجل : فالحمد للإنسان فيه حمد لله.</p>
<p>&gt; ثانياً : إن الحمد متعلق بكل من يستطيع الحمد، وهو مترتب عن صدور النعمة، والإنسان مع ضعفه قادر على الإنعام والإحسان كما أن الله عز وجل منعم ومحسن، والفرق ؛ أن أي إنسان يُحسن فإنه ينتفع بإحسانه، فهو إن أحسن كان رجاؤه قويا في ثواب الله، وفي الثناء عليه والمدح، وفي تصفية النفس من داء الحرص والبخل وغير هذا&#8230; أما الله عز وجل فليس له من غرض في ذلك، فهو يحسن لأنه يريد أن يحسن ولأنه رحمان رحيم.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- المقصد الأسنى ص 42/41.</p>
<p>2- أنظر تفصيلا في الموضوع كتاب : الأشباه والنظائر للسيوطي ص 55- 57.</p>
<p>3- معجم مفردات ألفاظ القرآن ص 130.</p>
<p>د.مصطفى بنحمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%a7%d8%aa%d8%ad%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مراكز الأبحاث : إنتاج المعرفة ومسؤوليات المثقف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%ab-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%ab-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:33:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الأبحاث]]></category>
		<category><![CDATA[المثقف]]></category>
		<category><![CDATA[المعرفة]]></category>
		<category><![CDATA[مراكز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21450</guid>
		<description><![CDATA[مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة ينظم ندوة في موضوع : مراكز الأبحاث : إنتاج المعرفة ومسؤوليات المثقف نظم المركز هذه الندوة التي بحثت في دور المراكز العلمية، يوم الجمعة 10 يونيو 2005 بقاعة نداء السلام بكلية الآداب بوجدة، وقد شارك فيها كل من د. نصر محمد عارف بموضوع : مراكز الأبحاث بين صناعة الأفكار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة ينظم ندوة في موضوع :</p>
<p>مراكز الأبحاث : إنتاج المعرفة ومسؤوليات المثقف</p>
<p>نظم المركز هذه الندوة التي بحثت في دور المراكز العلمية، يوم الجمعة 10 يونيو 2005 بقاعة نداء السلام بكلية الآداب بوجدة، وقد شارك فيها كل من د. نصر محمد عارف بموضوع : مراكز الأبحاث بين صناعة الأفكار وترشيد السياسات.  ود. مصطفى المرابط بموضوع : مهمات المثقف : أي دور في ظل مؤسسات المعرفة. ثم د. سعيد خالد الحسن بموضوع : مراكز الأبحاث ومحددات العمل الوطني. وقد ألقى الأستاذ سمير بودينار رئيس المركز كلمة مما جاء فيها:</p>
<p>لا يملك المرء إخفاء سعادته بهذه الفرصة، التي تلتئم فيها هذه النخبة من أهل الفكر والعلم، ومن الباحثين ومحبي المعرفة ومشجعيها، ليس على مستوى الجهة الشرقية من بلدنا فحسب، بل على مستوى المغرب والوطن العربي، وإنه لو لم يكن لمركزنا، &#8220;مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة&#8221; إلا أن ساهم ـ في ما نظن ـ في التئام هذا الجمع لَحقّ لنا أن نعتز ونستبشر بكل هذه الكفاءات المخلصة التي ما فتئت تبذل من طاقاتها خدمة لهذا المشروع الفكري الواعد، وتساهم على طريق استعادة مجتمعنا ووطننا وأمتنا لمسار عافيته الفكرية. وما هذه المناسبة العلمية التي تجمعنا اليوم إلا ثمرة من ثمار هذا البذل، ونتيجة من نتائج فعل تلك الطاقات العلمية والبحثية والأكاديمية الخيرة.</p>
<p>&#8230;إن مبعث التنويه الذي نستسمحكم في بدء كلمة المركز به هو الشعور الصادق بأهمية اللحظة، التي تنعقد فيها هذه الندوة، فهي :</p>
<p>أولا: لحظة استجماع طاقات علمية متعددة من أجل النظر الجماعي والتفكير المشترك في تشييد بُنى جديدة ومتميزة للمعرفة في وطننا تستلهم جوهر رصيد التجربة الحية والمتصلة لمجتمعنا المؤسسة على فعل القراءة الدائبة والمتعددة المستويات؛ إضافة إلى استجماع طاقتنا العلمية التي لا تؤتي أكلها معرفة منظمة مبذولة ميسرة وخبرة نافعة ورأيا مؤسسا إلا بتفكير منظم جماعي  وقادر على ترشيد الفعل لتكون الوجهة مسددة والمسار قاصدا.</p>
<p>وهي ثانيا، لحظة تٌرى فيها آثار تعاون سمته النبل في الدوافع والسمو في الغاية بين فعاليات هذا المجتمع، والتي لا تمثل جهتنا الشرقية من المغرب إلا نموذجا واحدا من نماذجه التي تٌرى على امتداد الوطن المغربي والعربي والإسلامي الكبير، تعاون بين ثمار مجتمع آمَن بالعلم فانصرف له، بعضه تحصيلا وتكوينا، وأحبه البعض الآخر فدعمه وسانده وبذل لأجله كل ما يستطيع، والحقيقة أن هؤلاء وأولئك إنما هم ثمرة مجتمع وثقافة وقيم وأخلاق العالم والمتعلم ومحب العلم، وإن مركزنا ليشرف بأن يَكون لكل من هؤلاء يدٌ فيه وبصمة على بنائه ومساره: السادة العلماء، والأساتذة الأجلاء، والأكاديميون والباحثون جنبا إلى جنب مع محبي العلم ومشجعيه الذين وإن عدوا من خارج دائرة المتخصصين فيه، لكنهم في العمق من دائرة المعنيين والمهتمين به.</p>
<p>ثم هي أخيرا، وليس آخرا: لحظة إيذان بانطلاق نموذج تجربة علمية على صعيد الجهة الشرقية، هي تجربة مراكز البحوث والدراسات، التي تجمع بين الكفاءة الأكاديمية، والاستقلالية المادية والقانونية، والامتداد في صلات التشارك والتعاون، والإشعاع في مجال التكوين والتأطير المتخصص والاتساع في قاعدة الإفادة من الإنتاج البحثي، والكتاب المفيد ووسائط المعرفة والتثقيف المتاحة للفئات العريضة من الباحثين والطلاب وعموم المهتمين والقراء.</p>
<p>لقد استطاعت مجموعة من مراكز البحث والدراسة على المستوى الوطني عبر تجربة تمتد عقدين من الزمان أن تؤسس تقليدا وتراكم تجربة، وتفتح المجال أمام الباحثين لاستكمال هذا الجهد من خلال مرحلة جديدة سمتها النوعية في العمل البحثي، والاستفادة من تراث التجربة في سبيل تكوين مستمر متميز وفعال، مع الانفتاح على كافة الكفاءات العلمية من مختلف التخصصات الأكاديمية، والتوجهات البحثية، والمدارس الفكرية وفي مختلف جهات الوطن، بدلا من مركزية في جغرافية المؤسسات البحثية، تجعل الاستفادة من بنيتها وإنتاجها محدودة بحدود القرب المكاني أو الإمكان المادي، ولأجل ذلك كان مبعث التنويه بهذه الفرصة التواصلية بين &#8220;مركز  البحوث والدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة&#8221; وبين كفاءات علمية مرموقة يمثل بعضها مراكز وطنية للدراسات والأبحاث من جهة، وبين الباحثين والمهتمين في الجهة الشرقية من المغرب.</p>
<p>&#8230;إن تساؤلا مشروعا يقوم حول أهمية مراكز البحث في بلدان تعاني من مشاكل كبرى ليس على مستوى مجال تداول المعرفة، وقاعدة القراءة، ونسبة استفادة القرار العملي من الرأي العلمي فحسب، بل كذلك على مستوى مؤسسات إنتاج المعرفة نفسها، في ضوء ما تواجهه من تحديات الكفاءة الأكاديمية وجودة التكوين، والاندماج في المنظومة المجتمعية، لذا يبدو من المهم التأكيد على نقطة نرى أنها على جانب كبير من الأهمية إن لم تكن النقطة الجوهرية بصدد مراكز الدراسات والأبحاث عامة، تلكم هي حقيقة أن مراكز البحوث والدراسات، إنما هي مطلب ملح وحاجة أساسية للمجتمع في جانب بالغ الأهمية.</p>
<p>ذلك أن مظاهر الاشتغال التواصلية في مراكز البحث، سواء كانت توفير بنية بحثية متخصصة لخدمة الأكاديميين والباحثين وطلاب الدراسات العليا وسنوات التخرج، أو تشكيل فرق بحثية متكاملة تعمل بمقتضى مشروعات بحث مدروسة ومعتمدة، أو إنجاز أبحاث نظرية ودراسات ميدانية أو إنتاج تقارير علمية أو إصدار كتب دورية أو حتى تقديم آراء استشارية، ما هي في الحقيقة إلا آليات تخدم الهدف من مثل هذه المؤسسات، وهو إنتاج المعرفة التي تسدد الرؤية وتوجه القرار في شتى المجالات والمستويات.</p>
<p>وبهذا تكون مراكز البحث العلمي وفق الرؤية الصحيحة لفلسفة ومجال اشتغالها محاولة علمية لإثراء التساؤل المستمر والإيجابي حول دور المعرفة ومؤسساتها في خدمة المجتمع، من خلال بناء الإنسان، ومدّه بأسباب التعرف المستوعب والمؤسس لمختلف قضايا مجتمعه.</p>
<p>وليست المبادرة إلى تأسيس &#8220;مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة&#8221;  استثناء من تلك القاعدة، فالمبادرة التي أثمر تظافر إرادات خيرة لمجموعة من الأساتذة الجامعيين، والباحثين مع ثلة من محبي العلم ومشجعيه والتي مضى على انطلاقة التفكير والتشاور فيها والسعي إلى إنضاجها ثم المبادرة إلى إخراجها للوجود أزيد من عامين، إنما جاءت استجابة لحاجات ملحة على صعيد الجهة كالحاجة إلى تعدد المكتبات البحثية المتخصصة خاصة، وبنية للبحث العلمي عامة، وإلى مشاريع بحثية ومشروعات علمية تستوعب الطاقات العلمية الكفأة بالجهة، وتنسيق مسارات البحث الفردية واستيعابها في فرق بحث متكاملة وغير ذلك، في تعاون وثيق مع عمل المؤسسة الجامعية والمعاهد العليا، غير أن الهدف الأسمى ـ فيما نرى ـ كان ولا يزال إعادة الاعتبار للتفكير في علاقته بتحولات واقع الإنسان والمجتمع، وللمعرفة في تسديد الفعل، وللتفكير في ترشيد المسار.</p>
<p>ولأجل ذلك كانت الوحدات العلمية للمركز قائمة على رؤية تستوعب ذلك الهدف وتسعى إلى بلوغه وفق محددات أربع :</p>
<p>أولا: وحدات تعنى بالدراسة والبحث في الواقع الإقليمي والجهوي محاولة رصد عوامل القوة فيه، والاستفادة منها وتعقب مواطن الضعف والسعي إلى معالجتها أو تجنب الخضوع لها باستحضار عناصر العافية وهو مجال كل من:</p>
<p>- وحدة الدراسات الإقليمية.</p>
<p>- وحدة الدراسات المغاربية بالمركز.</p>
<p>ثانيا: وحدات تعنى بالرصد والقراءة العلمية لبنية المجتمع بالرصد والقراءة العلمية لبنية المجتمع ومساره ودقيق تحولاته وتقديم الدراسات العلمية وفق رؤية معرفية لتلكالبنية مع استحضار كافة أبعادها في التحليل والاستنتاج، وذلك هو مجال كل من:</p>
<p>- وحدة الدراسات الاجتماعية.</p>
<p>- ووحدة الدراسات المستقبلية بالمركز.</p>
<p>ثالثا :  وحدات تعنى بدراسة العناصر البنيوية في مجتمعنا ومبلغ تأثيرها فيه وتأثرها بوضعه ومستوى حراكه، وعلاقة ذلك التأثير المتبادل في الحالة الدينية للمجتمع في بلداننا وذلك هو مجال وحدة &#8220;الاجتهاد ومستقبل الدين&#8221;.</p>
<p>رابعا : وحدات تعنى بالدراسات الموازية التي ترصد محاولات البحث المتنوعة في الوحدات العلمية الأخرى وتسعى إلى تقييم منهاجية عملها العلمي وإمدادها بالدراسات العلمية في هذا المجال. تلك هي:</p>
<p>- وحدة الدراسات المناهجية.</p>
<p>- ووحدة الترجمة.</p>
<p>- ووحدة الدراسات الثقافية بالمركز.</p>
<p>&#8230;. إن مركزنا وهو يطل على جمهور المثقفين والمهتمين بالجهة من خلال نشاطه العام الأول، لم يجد خيرا من ندوة يجمع لها ثلة من أرقى الباحثين في عالمنا العربيالذين جمعوا بين التكوين العلمي الرفيع، و المراس في التجربة التأصيلية أو الأكاديمية وبين الممارسة العملية في مؤسسات بحثية وعلمية وثقافية وفكرية متنوعة في مشرق العالم العربي ومغربه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%83%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a8%d8%ad%d8%a7%d8%ab-%d8%a5%d9%86%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يوم بلا رجال ..  في كلية الإمام للبنات بالرياض</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2005 10:30:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 238]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. أمينة المريني]]></category>
		<category><![CDATA[كلية الإمام]]></category>
		<category><![CDATA[وقفات]]></category>
		<category><![CDATA[يوم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21448</guid>
		<description><![CDATA[&#160; كان الوفد المغربي الثامن والتاسع المكون من اثنين وخمسين فردا منهم رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والأساتذة والأكاديميون والاعلاميون والمثقفون على موعد مع فرصة ثمينة أغنت المعارف لدى الكثيرين وأشبعت حب الاستطلاع عندهم خلال زيارة للديار السعودية مدة خمسة عشر يوما من السنة الجارية في حفاوة وتكريم بالغين حيث اطلع الوفد المغربي على مختلف جوانب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كان الوفد المغربي الثامن والتاسع المكون من اثنين وخمسين فردا منهم رؤساء الجامعات وعمداء الكليات والأساتذة والأكاديميون والاعلاميون والمثقفون على موعد مع فرصة ثمينة أغنت المعارف لدى الكثيرين وأشبعت حب الاستطلاع عندهم خلال زيارة للديار السعودية مدة خمسة عشر يوما من السنة الجارية في حفاوة وتكريم بالغين حيث اطلع الوفد المغربي على مختلف جوانب الحياة الجديدة بالسعودية . وكم كان الاعجاب ممزوجا بالدهشة والإكبار حينما تعرفنا عن كثب على التقدم العظيم الذي حققته الشقيقة السعودية في مختلف مناحي الحياة العلمية والاجتماعية والثقافية مما يعجز القلم عن رصده واللسان عن وصفه ودعانا إلى تصحيح بعض المفاهيم التي لم تكن إلا صنع المخيلة.</p>
<p>صبيحة يوم من أيام الضيافة الكريمة، كان وفد الرجال على موعد مع ندوة أدبية بجامعة الإمام بالرياض، واقترح علينا نحن النساء وكنا تسعة أن نزور كلية البنات.  حين وصلنا استغربت لأنني لم ألمح مستقبلات بالباب و رأيت فقط حراسا خارج أبواب الكلية .</p>
<p>دلفنا وأنا أتفحص المكان، فلم أعثر للنساء على أثر، وما كدنا نجتاز المجاز الخارجي حتى وقعت عيني على طالبات في مقتبل العمر وأستاذات جامعيات في استقبالنا تتقدمهن وكيلة الكلية والعميدة . كان الاستقبال حارا والحفاوة بالغة أدركت أنهن كن مستعدات تمام الاستعداد للزيارة من خلال وجبة الغذاء الفاخرة التي كانت في انتظارنا ببهوالكلية . بعد أن قضت النساء واجب الضيافة بالقهوة العربية والتمور النادرة تمت مراسيم التعارف بيننا كانت قراءات شعرية قامت بها طالبات يافعات حيث تقدمن إلى منصة الإنشاد واحدة تلو الاخرى . حمدت الله في سري على أنني لا أحمل من الشعر الا زادا روحيا متوضئاً  بالكلمة الطيبة ذلك أن الشواعر لم يلغين ولم يرفثن في شعرهن ولميتغنجن ولم يقلن إلا شعرا ساميا يعلو كعبه عند الله بإذنه تعالى . بحثت في ما سمعت عن الكلمة النابية والصورة العارية في أشعارهن فلم أجدها . وكانت إحداهن تقرأ مناجية روح والدها المتوفى طالبة &#8220;إماما يرشدها ويقود خطاها على النهج السوي ففاضت عيناي بدموع التأثر وأنا أقول في نفسي : ما زالت الدنيا والشعر بخير.</p>
<p>ومما قالته الشاعرة جوهرة آل جهجاه :</p>
<p>أبغي إماما يقوي درع إيماني</p>
<p>أبغي إماما يجليـني بأستاري</p>
<p>لا يسهر الليل عندي غير أقلامي</p>
<p>ولا مع الصبح غاد غير أذكـاري</p>
<p>بعد وجبة الغذاء أخذتنا الوكيلة صحبة الاستاذات في جولة لمرافق الكلية التي كانت غاية في النظام، وأثناء الجولة تسمرت قدماي أمام لافتة كبيرة كتب عليها نظام المؤسسة ومنه :</p>
<p>- لا يسمح للطالبات أن يلبسن اللباس المفتوح أيا كان ولو كان يسيرا.</p>
<p>- عدم لبس القصير أو الضيق أو الشفاف .</p>
<p>- ضرورة الالتزام باللباس الشرعي أثناء الدخول والخروج .</p>
<p>- عدم جلب الاشياء المخالفة للشرع والآداب مثل الصور والأشرطة وآلات التصوير.</p>
<p>- عدم نمص الحاجبين&#8230;&#8230;..</p>
<p>كانت الطالبات والاستاذات يرتدين ثيابا عصرية أنيقة وقد اعتنين بمظهرهن غاية العناية .ويبدو أن أجمل الثياب عندهن يلبس داخل الحرم الجامعي إذ لا حرج في التأنق بينهن. لكنني لمحتهن عند المغادرة يسارعن إلى وضع النقاب ولبس العباءة فلا يبدو منهن شيء,  قلت في نفسي : ما أعظم المفارقة! هنا تتجمل المرأة وراء الجدران  وفي مناطق أخرى من العالم الاسلامي تتجمل خارج الجدران . بل يُدَافَعُ عن العري والتبرج, وتساءلت،  هل يفترض أن تتجمل المرأة لنفسها وأمام قريناتها ؟ أم للغرباء؟</p>
<p>كان أيضا مما أثار استغرابي وإعجابي أن أعلم أن الطالبات يتلقين بعض المحاضرات من أساتذة رجال عن طريق مركز البث التلفزي الذي تتوفر عليه الجامعات السعودية &#8230;علق بعد ذلك أحدهم : وهل يفترس الأستاذ الطالبات ؟ علقت إحدانا &#8220;ألا يتم فعلا هذا الافتراس في التعليم المختلط الذي كان من أسباب تردي الأخلاق والقيم وتدني المستويات وإصابة المتعلمين بعقد نفسية؟&#8221;.</p>
<p>ما الضرر في أن تنفرد النساء بحياتهن الخاصة دون حضور الرجال؟ وأي إضافة نوعية يمكن أن يضيفها الرجال مختلطين بالنساء في التعليم وغيره ؟ وقد أعطت كلية الإمام للبنات بالرياض وكلية أم القرى بمكة المكرمة نموذجا رائعا في الريادة والقيادة التي يمكن أن تبرز فيها النساء . كما أدركت بعض الدول الغربية الحكمة من الفصل بين الجنسين في التعليم فعادت اليه .</p>
<p>هكذا قضينا يوما بلا رجال . كان يوما عاديا &#8230;ممتعا &#8230;منفردا عن باقي أيام حياتي أحسست بدفقهً روحية ربانية سامية وكنت بين الحين والآخر أطرق إطراقة الغبن لأتصور حفلات ومدارس وشواطئ للنساء فقط &#8230;ما الذي يمنع المرأة من أن تمارس هذا الحق ؟ أليس ذلك أبسط حق من حقوقها وهي التي ينادى   بتكريمها لكن بأي طريقة وعلى أي قياس ؟</p>
<p>للإشارة ففي المدن السعودية التي زرناها لم نر النساء في الشوارع يزاحمن الرجال بالمناكب . وإن خرجن فإنهن لا يخرجن الا بعد الغروب مع الازواج والابناء . ولم تقع عيني إلا على مشاهد الحياء والحشمة والوقار والعفة . حين زرنا المراكز التجارية الكبرى بالرياض ونحن نلبس حجابنا المألوف نضيف إليه عباءة سعودية سوداء فضفاضة رفض بعض التجار أن يبيع لبعضنا قائلا :انصرفن وإلا تعرضت لكن (الهيئة ) يقصد هيئة الامر بالمعروف . هذا بالضبط ما أشعرني بالخجل داخل كلية الامام للنساء لأنني على حجابي كنت بالنسبة للنساء -حقيقة- دون حجاب &#8230;</p>
<p>ذة.أمينة المريني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/07/%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%b1%d8%ac%d8%a7%d9%84-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%84%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
