<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 237</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-237/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>المدارس القرآنية بالمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 16:29:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المدارس]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الادريسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21415</guid>
		<description><![CDATA[ملاحظات في تقويم المنهج لا يوجد اليوم على وجه الأرض جميعا كتاب يحفظه الملايين من الناس؛ حفظا موحدا متقنا،  دون أن يكون بينهم اختلاف أبدا في واو أو فاء، أو حركة أو سكون، غير القرآن الكريم، وهذا فضلا عن أنه أقدم كتاب يوجد اليوم بين أيدي الناس، يسلم السلام التام من أي تبديل أو تحويل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ملاحظات في تقويم المنهج</p>
<p>لا يوجد اليوم على وجه الأرض جميعا كتاب يحفظه الملايين من الناس؛ حفظا موحدا متقنا،  دون أن يكون بينهم اختلاف أبدا في واو أو فاء، أو حركة أو سكون، غير القرآن الكريم، وهذا فضلا عن أنه أقدم كتاب يوجد اليوم بين أيدي الناس، يسلم السلام التام من أي تبديل أو تحويل، ثبت ذلك بما يفيد العلم اليقيني القطعي.. وفي بلدنا  هذا &#8211; المغرب &#8211; وجدنا أهله عبر التاريخ يعتنون بكتاب الله أيما اعتناء، اعتناء يستوعب كل الأبعاد المطلوبة في ذلك. ولقد كان أهمها : الحفظ، حتى إن المغاربة لم يعرفوا بشيء في تاريخهم على مستوى المنهج العلمي، أو  التعليمي بالأحرى، بقدر ما عرفوا بالحفظ، حتى غدا ذلك سمة بارزة عندهم لا ينفكون عنها، بل وركنا شديدا لا يأوون إلا إليه. فكانوا أول ما يبتدئون به الأبناء : حفظ القرآن الكريم، وذلك وفق منهجية محكمة، جاءت كإفراز طبيعي لتاريخ طويل من التجربة والممارسة. واستمر ذلك النوع من الاعتناء بكل فاعلية وتألق، حتى في العصور التي أصيبت فيها الأمة بنوع من الزيغ والاسترخاء، أو تلك التي ابتليت فيها بما هو معروف من تداعي الأمم الغالبة على بيضتها وحماها.</p>
<p>غير أنه مع إفاقة الأمة من وهدتها، ومع انبعاث تيار الوعي الإسلامي الحديث بين أبنائها، بدأ الاهتمام بهذا الجانب كواجهة من واجهات العمل الإسلامي، تتداخل فيها  الأبعاد الدعوية والتربوية والثقافية والاجتماعية، مما يشكل معالم الركيزة الأساس في عملية التغيير المنشود.</p>
<p>وقد تجلى ذلك في ما عبرت به في عنوان هذه المقالة ب &#8220;المدارس القرآنية&#8221;، وأقصد بها تلك المؤسسات التي أنشأت في عدد من الحواضر والمدن، وعرفت ازدهارا كبيرا، وانتشارا واسعا في العقدين الأخيرين من القرن الماضي الميلادي.. وهي مؤسسات أهلية تعد من مؤسسات المجتمع المدني، وذلك لارتباطهابالمجتمع ارتباطا كليا، من حيث منطلقاتها، وأهدافها، ووسائل عملها، وإمكانياتها، وطاقاتها، وكل ما يتعلق بها، وهي مؤسسات تعنى -عموما- بتحفيظ القرآن الكريم، وتلقينه الناشئة، وتدريس ما يرتبط به من فنون وعلوم ومعارف، وسواء علينا أكانت تسمى ب &#8220;جمعيات&#8221; أو &#8220;دور قرآن&#8221; أو &#8220;معاهد دينية&#8221; أو غير ذلك&#8230;</p>
<p>بيد أنا إذا اعتبرنا الأمر حسنة من حسنات اليقظة الإسلامية اليوم في هذا البلد، تسهم -ولا شك- في تحصين الذات الثقافية والمعرفية للأمة، والدفع بالبناء الحضاري المتكامل، فإنه كأي عمل أو إنجاز بشري، لا بد أن يعتوره الكثير من النقص والقصور..</p>
<p>ومن ثم حاولت أن أدلي، هنا، ببعض الحديث، المرتبط بالمنهج، وفلسفة التعليم، في هذه الواجهة المنسية اليوم من بين الكثير من واجهات التربية والتعليم، التي أريد لها أن تكون منسية إرادة وقصدا..</p>
<p>وقبل الدخول في صلب الكلام، لا بد من لفت النظر إلى أمر ذي بال، فيما يتعلق بالذي نحن بصدده، وذلك أن أي عمل من الأعمال القاصدة الواعية التي تولى الإنسان القيام بها، لا بد من نجاحها بل لتوليد الإرادة الضرورية للشروع فيها، لا بد من التحقق بضمانتين اثنتين : الأولى، ضمان الأمن، والثانية، ضمان الرزق، أو بعبارة أخرى: توفر العامل الأمني الذي يحقق الإنسان به رغبته الفطرية العميقة في البقاء والاستقرار والأمن، والعمل في ظل الظروف المناسبة، ثم العامل المادي الذي يلي تحقيق تلك الحاجة الأولى، وهو أيضا رغبة متجذرة في نفس الإنسان، ولا استقامة للحياة بدونها.. وهذا كله يعتبر من أكبر التحديات المصيرية بالنسبة للإنسان اليوم، وقبل اليوم. ولذلك جعله الله من أهم النعم السابغة على الإنسان، فرتب عليه أمره له بالطاعة والانقياد، فقال تعالى:  {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}(قريش : 3- 5)، وفي بلدنا &#8211; اليوم &#8211; قد تجاوزت &#8220;المدارس القرآنية &#8221; هاتين العقبتين -والحمد لله- ذلك بأن الضمانة الأمنية متوفرة، فالسلطة لا تقف ضد هذه المدارس بالذات، ولا تمنع من إنشائها أو تضيق عليها، أو تضايق نشاطها.. وهو ما يمثل فعلا مكسبا عظيما، بل ونعمة، وشرطا من شروط العمل المريح، وفي الجانب الآخر لا تعاني من نقص في العامل المادي الذي يشكل عصب الحياة، فلديها مصادر مالية هامة ومستقلة، تحقق كفاء احتياجاتها، خاصة من قبل الأعمال الإحسانية، وأقول هامة، لأنها تتكئ على مستندات قوية، عميقة الجذور، سامقة الأهداف، ذلك بأنها تتم بدافع الأجر والمثوبة في الآخرة(1).</p>
<p>وهذا ما يجعل جوهر الإشكال، بالنسبة لهذه المدارس في الواقع؛ إنما يكمن في مدى القدرة على التحقق بالفعل الناجح، والعمل المثمر، القائم على الفهوم السليمة، والرؤى السديدة، التي يبتغي بها أصحابها وجه الله وحده والدار الآخرة.. وهكذا دائما نعود في مثل هذا إلى قوله تعالى : {قل هو من عند أنفسكم}(آل عمران : 165).</p>
<p>فإذاً الإشكال المرتبط بالعقول المسيرة، والطاقات المسؤولة الموجهة، يمثل مركز الثقل، بل والصدارة في هذا الذي نحن بصدده، فمن ثم يحسن أن نبدأ به في هذه الملاحظات النقدية(2).</p>
<p>المشيخة العلمية</p>
<p>لا شك أن العملية التربوية التي ترتبط ارتباطا مباشرا؛ بالتدين والتعبد والتزكية؛ تعتبر مما لا مجال فيه -بميزان الدين- لشيء اسمه &#8221; المشيخة &#8221; بل هو أمر مرفوض، ويجب أن يلغى إلغاء تاما، لكن -في نظري والله أعلم- العملية التعليمية تحتاج إلى نوع من هذا، وقدر مقدر لا بد منه، لا يتعارض -طبعا- مع ما يجب أن يكون عليه المتعلم من قدرة، واقتدار على النقد، والاعتراض، والتحليل، وإعمال العقل، واستقلال الشخصية، وحضور الذات، واكتساب الملكات، وتطوير القدرات، وإنماء المؤهلات..</p>
<p>وفائدة &#8220;المشيخة&#8221; هنا أن جزءا كبيرا من علوم الشرع -خاصة القرآن الكريم- إنما يعتمد على التلقين والمشافهة؛ إذ ذلك أضبط للعلم، وأقعد به من غيره.. ولقد قالوا قديما &#8211; مبالغة &#8211; &#8221; إنما يؤخذ العلم من أفواه الرجال &#8220;، كما أنشدوا أيضا :</p>
<p>&#8220;وكل من يقرا بلا شيخه</p>
<p>يتبعه الجهل حتى يعميه&#8221;</p>
<p>وهو  ما تجده اليوم معدوما أو يكاد، ولا أقصد هنا  انعدام رجال العلم، إنما انعدام المعنى الذي تشير إليه تلك العبارات، معنى &#8221; المشيخة &#8221; كمنهج في التعليم والتلقين وتحفيظ القرآن.. وهذه &#8220;المدارس القرآنية &#8221; من أخطر ما يجر عليها المتاعب والإشكالات: غياب هذا المعنى فيها، بل وحضور ما هو ضده، فكثيرا ما تتبعثر أوراق العملية التربوية، وتتمزق مفاصلها في ظل المنهج الذي تعتمده هذه المدارس، إذ غالبا ما يشرف على سير العمل بها أناس لا علاقة لهم بصنعة تعليم القرآن، وفن تحفيظه -  أعني من حيث كون ذلك صنعة وفنا، لا من حيث امتلاك الإرادة المخلصة، والاستعداد الوجداني، الباعث علىالعمل، في نفوس أولئك القائمين عليه -  فتجدهم يشرفون على عملية التعليم، ويضعون لها القوانين التي تتقنن بها، ويوجهون الطلبة بها، بل والأساتذة القائمين بشأن التعليم والتحفيظ أنفسهم! فيحدث فساد كبير في التربية والتكوين؛ والعلة في كل هذا أنهم ليسوا من أهل الشأن في ذلك، أو ليسوا من أهل الذكر الخبراء، حسب تعبير القرآن نفسه، فيتعارض هذا النوع من الإشراف والمسؤولية مع الإشراف المباشر لمن يتولى مهمة التعليم تلك، مما ينشأ عنه انفصام خطير وثنائية سيئة في مجال التعليم، ترجع سلبا على نفسيات المتعلمين، وتكوينهم التربوي.</p>
<p>وعندي أن خيوط العملية التعليمية في شأن تحفيظ القرآن خصوصا، يجب أن تتجمع وتتركز وتلتقي في شخصية واحدة، تحضر فيها تلك العملية بأبعادها التعليمية، والتربوية، والتنظيمية، والفكرية، والمادية، وبعد ذلك لا بأس بوجود من يقوم بدور الإعانة والمساعدة، التي قد تكون ضرورية في كثير من الأحيان، بعيدا عن تداخل المسؤوليات، وتضارب الفهوم، وتجاوز الاختصاصات. وهذا كله درءا للانفصام الذي يحدث في شخصية الطلاب المتعلمين، وكذا دفعا للانفجارات التنظيمية، التي تندلع داخل تلك المدارس عادة من جراء ذلك!</p>
<p>ولئن كان وجود مثل هذه النماذج  يعتبر اليوم أمرا عزيزا، فإنه ليس معدوما، ولا غير ممكن تماما، إذ واقعنا المغربي لا يعدم أمثلة بارزة من ذلك القبيل.</p>
<p>ضعف الكفاءة</p>
<p>المقصود ب &#8221; الكفاءة &#8221; هنا : ما كان منها علما وتعليما.. وذلك أن كثيرا ممن أصبحوا اليوم يتولون عملية التحفيظ ينقصهم العديد من شروط ذلك و أدواته، وأهم شيء في ذلك نستنبطه من حقيقة عملية التعليم هذه، إذ تحفيظ القرآن وإقراؤه وتعليمه: ليس مجرد عملية تلقين ساذجة، تتم بشكل آلي منمط، تعتمد النقل والسرد كمنهج في التوصيل، ومن ثم يستطيع أن يقوم بها كل أحد، كلا!! بل هي فن وصنعة! تتداخل فيها مجموعة من العمليات والمراحل، يعرفها أهل ذلك الشأن، تتطلب ملكة تُكتَسب لأجل ذلك؛ عن طريق المراس والاشتغال اليومي، بعد التلقي التوارثي من المشايخ، والتشرب التلقائي للروح المرتبطة بالمنهج. الشيء الذي يمكن أن نقول إنه اليوم في ندرة وتراجع مخيف!</p>
<p>هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإنه يلاحظ الضمور المخيف لكثير من العلوم أو بالأحرى الفنون المرتبطة بالقرآن وحفظه، وذلك من قبيل &#8220;علم الرسم القرآني&#8221;، وعلم &#8220;قواعد التجويد&#8221;، أعني من حيث التطبيق، لا التقرير النظري المجرد، وكذا ما يتعلق بالمخارج والصفات عند النطق بالحروف، وهو ما يمثل الوجه البارز المعبر عما ذكرناه من الارتكاز إلى طريقة التلقين الشفهي بالنسبة للقرآن الكريم.. ونذكر بهذا الصدد أيضا خفوت &#8220;علم القراءات&#8221;، وغياب رجالاته.</p>
<p>فهذا كله مما يعرف هذه الأيام انطفاء ذريعا؛ بموت السلف وانعدام الخلف! ولكم يمكن أن نتصور في غيابه؛ ماذا يتبقى منحقيقة تداول الكتاب العزيز، وإتقان حفظه، وحسن المعرفة به..</p>
<p>العلوم الموازية، وتعليم القرآن</p>
<p>أشير هنا إلى ما هو سائد اليوم من تدريس بعض العلوم، موازاة مع عملية التحفيظ، التي تتم في آن واحد، وذلك بناء على قصد حسن في ذلك. وعندي أن حفظ القرآن الكريم سواء ابتدأنا به المتعلمين كما كان سائدا عبر التاريخ في المغرب، أو جعلناه بعد تلقينه علوما أخر، كالحساب، واللغة، والأدب، كما كان عند المشارقة قديما، وكذا في تصور البعض من المغاربة، سواء كان هذا أو ذاك؛ فإنه يتعين عدم خلط القرآن بشيء من غيره، ولو كان علم النحو أو الفقه أو حتى التجويد، أعني هنا أن تكون قواعد التجويد مادة تعنى  بالتلقين النظري المستقل عن التطبيق، إذ كثيرا ما يحدث من جراء ذلك انفصام معرفي خطير في هذا، يجد فيه الطالب القواعد النظرية في ضفة، وما حفظه مجردا عنها في ضفة أخرى، وذلك معنى ما يعبر عنه أهل هذا الشأنكعادتهم، بقولهم الدارج: &#8221; المعنى في الراس، والخسارة في الكراس &#8220;، ثم إنه حين لا تكون القواعد، والمخارج والصفات، شيئا عمليا ممارسا، يتم تلقائيا، وبالضرورة عند القراءة والحفظ؛ فإنه يجعل الحافظ يحفظ القرآن على غير وفق ما ينبغي من قواعد التجويد، وسلامة النطق بصفات الحروف من مخارجها، ومن ثم فهو يحفظ الأغلاط، فإذا حفظها، فمعناه أنها رسخت في ذهنه، واستقرت في ذاكرته، ونحتت في حافظته، فأنى له بعد ذلك أن ينفك عنها؟ أو يقوم لسانه من اعوجاجها؟ ولو بذل الجهد الجهيد! وهذا بالضبط واقع كثير من الحفظة والمتعلمين اليوم، ينطقون اللحن خفيه وجليه، ويعقلون الأغلاط عظيمها وحقيرها! وإن أعظم ما ابتلي به المغاربة عبر تاريخهم من مصائب النقص &#8211; مما نبه عليه بعض العلماء كابن العربي وابن خلدون وغيرهما &#8211; ضعف ملكة اللسان عندهم(3).</p>
<p>فإذاً لا بد أن تعود التقريرات النظرية في علم التجويد سليقة،ملازمة عند القراءة والحفظ، وطبعا تلقائيا يتطبع به صاحبه.</p>
<p>قلت: يتعين عدم خلط القرآن أثناء الحفظ بشيء من غيره، وذلك لما تحتاجه هذه العملية من التفرغ التام، والانصراف الكلي، والاستجماع الشامل، والتوفير الكامل للجهد والطاقة والقابلية والرغبة والوقت، فإذا أتم الطالب الحفظ وأتقنه، فعندها يمكن حينئذ أن نأخذه بما شئنا من العلوم والفنون المناسبة بعد ذلك، وأرى -والله أعلم- أن هذه هي الطريقة المثلى، والسبيل الأقوم في هذا الشأن، حسب ما استفدناه من مشايخنا، واستنتجناه مما هو مشاهد في واقعنا، وهو شيء -نرى- أنه خاص بالقرآن الكريم دون غيره، لما له من خصوصيات، وتداخلات لكثير من العلوم والفنون، وفوق هذا وذاك، لما له من أهمية خاصة، وتأثير بالغ فيما يستقبل من الحياة العلمية والمعرفية لصاحبه. أما ما سواه من العلوم فلا بأس أن تتم في زمن واحد، بل قد يكون ذلك أنفع وأجدى.</p>
<p>الحواضر والمدن.. وحفظ القرآن</p>
<p>لقد أنشأت معظم هذه المدارس التي نتحدث عنها، في المدن والحواضر العامرة، ومعلوم أن عملية الحفظ عملية شاقة متعبة، ولذلك فهي تحتاج إلى صفاء الذهن، وخلو الفؤاد عن كل الشواغل والصوارف والمعوقات، إذ من المتفق عليه -كدليل  على ما نقول &#8211; أن طلب العلم في حال الصغر =حيث تحقق ما وصفنا- أفضل بكثير من ذلك في حال الكبر. واليوم، ومع تطور الحضارة، وتعقد الحياة، أصبحت الحواضر والمدن البؤر الأكثر انفجارا بما يفتن الناس عن غاياتهم، ويلهيهم عن مسؤولياتهم، ويصرفهم عن مواقع اشتغالهم الحقيقي، فلا يمكن بعد هذا   n في نظري- أن يكون  إنشاء مدارس في قلب هذه البؤر اختيارا سليما، خاصة عندما يتعلق الأمر بحفظ كتاب الله، بل يحسن التنحي عن هنالك جانبا، إلى حيث الهدوء والاطمئنان، والأكوان تفيض صفاء ونقاء وفطرة، فهذا مما يغري بكمال الاجتهاد، ويساعد على الجد وحسن الدرس، إن لم يكن كالضروري في ذلك، ورحم الله قائلهم إذ قال :</p>
<p>&#8220;وإن ترد الحفظ للقرآن   فعليك بالدرس والاعتزال</p>
<p>ولتكن للشيوخ كالمملوك</p>
<p>تنل وتبلغ مبلغ الملـوك&#8221;</p>
<p>ثم إن البوادي والقرى وضواحي المدن، كانت وما تزال، الأماكن الأكثر التصاقا بالفطرة، والأكثر حفاظا على الصبغة. وفي نفس الوقت، الأكثر بعدا عن فتن الحضارة ومغرياتها، ويمكن أن أقول كذلك: إن أهلها وفقهاءها هم أكثر حفاظا على طريقة الأولين، ومناهج المتقدمين.</p>
<p>تخلص التعليم من التربية،</p>
<p>أو فقدان العلم للعمل</p>
<p>ليس ثمة انفصام -في التصور الإسلامي- بين العلم والعمل، بل إن هذا لا تقوم له قائمة إلا بذاك، وذاك لا معنى له إن لم يكن معه هذا، وقد قيل :</p>
<p>&#8220;يهتف العلم بالعمل</p>
<p>إن أجابه وإلا ارتحل&#8221;</p>
<p>وغياب البعد التربوي في كثير من مؤسساتنا التعليمية داء وبيل! والملاحظ أن هذه المدارس القرآنية لا تسلم بدورها من هذا الداء، فتجد روح الانضباط، وفقه الالتزام &#8211; للأسف- من الأمور الغائبة التي لا يلتفت إليها(4)، ولا يكفي في معالجة هذه القضية -كما هو الحال اليوم &#8211; أن نضع قانونا تنظيميا ملزما، يعرض من خالف بندا من بنوده لعقوبة ما، تكون في كثير من الأحيان هي الطرد والحرمان من الدراسة، فضلا عما يؤدي إليه ذلك من نتائج عكسية، تؤثر سلبا فيما يرجى من تكثير سواد الأمة من العلماء والمتفقهين. فهذا نوع من فقه الإلزام، لا فقه الالتزام، بل لا بد من الاهتمام كل الاهتمام بالجانب الجواني والنفسي،  والجانب الأخلاقي والسلوكي، في شخصية المتعلم؛ تربيةً، وتزكيةً، وترقيةً  في مدارج  الكمال والجمال.. خصوصا إذا علمنا أن أولى الناس بضرورة التخلق بأخلاق القرآن هم أهل القرآن، وحفظته وحملته، والمتفقهون فيه، وإن كان هذا لا يرفع التكليف عن غيرهم، وإنما المقصود أن هؤلاء في محل القدوة والاتباع، فهم المطالبون بالدرجة الأولى &#8211; وكما قلت، فإنه لا بد من اعتماد التوجيه والإرشاد، والبناء التربوي الصحيح، باعتباره السبيل الأقوم لذلك. وبالجملة، فإن المطلوب في هذه المدارس أن توفر في متخرجيها شيئا اسمه &#8220;الربانية&#8221; لقوله تعالى : {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الناس الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 78). وكذلك شيئا اسمه &#8221; الرسالية &#8220;.. رسالية العلم والقرآن والفقه.. الرسالية التي قال فيها الله سبحانه وتعالى : {إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر : 28).</p>
<p>غياب التخصص</p>
<p>منهج تدريس العلوم الشرعية في هذه المؤسسات  &#8211; عموما &#8211; منهج تقليدي عتيق، يقوم على تدريس كل ما يمكن أن يدخل في مسمى &#8221; العلوم الشرعية &#8221; أو يوصل إليها ويساعد عليها، بالإضافة إلى علوم أخرى خارج ذلك أحيانا، ومعنى هذا أن الطالب يدرس كل شيء، لكنه في النهاية &#8211; عند تخرجه &#8211; لا يكون في الحقيقة قد درس أي شيء، إذ لا يكون قد اكتسب- فعليا -ما يؤهله بشكل كاف للاضطلاع بالمهمات المرجوة منه، ولذلك يجب أن تتوج تلك السنوات الدراسية  -التي غالبا ما تستغرق أربع سنوات إلى ست- بنتيجة فعلية وازنة. لا بد أن يكون بالنسبة للمتخرج : تخصصا يتقنه، أو علما يقتله، أو فنا يحبكه، أو صنعة يبرع فيها، أو ملكة من الملكات يأخذ بناصيتها، وأرى أن يكون ذلك منسجما مع ما يتطلبه الواقع المعاصر، ويفرضه من تحديات، خصوصا ونحن نعاني اليوم -كما أشرنا آنفا-  من غياب الكفاءات المقتدرة في مجالات متعددة، وفنون مختلفة : كتحفيظ القرآن وتعليمه، والخطابة(5)، والدعوة والوعظ، والإمامة، والفتوى، والتدريس، فالواجب إذاً أن تكون ثمة تخصصات رصينة نخرج من خلالها: الخطباء المفوهين، والوعاظ المؤثرين، والأئمة العالمين، والمفتين المتفقهين، والمدرسين المتقنين، وأغلب هذا إنما يعتمد التدرب والتمرس، واستيعاب أسس المنهج، واكتساب الملكة، فيجب أن يراعى ذلك إذاً.</p>
<p>الاعتماد علىالمصادر الأولى للعلم</p>
<p>وذلك أنه من الأدواء التي حذر منها العلماء المصلحون قديما:  اعتماد كتب المتأخرين في أخذ العلم، فلقد كان كثير منهم لا يرى النقل من هذه الكتب، ولا يسوغ ذلك، وذلك لما فيها من التعقيد، وشدة الاختصار، والعري عن الدليل، وغموض المعاني، وضعف الأفكار، إلى آفات أخرى من ذلك.. والمشكلة أن هذه المدارس ما زالت اليوم -ونحن في القرن الخامس عشر- ترى ذلك منهجا سليما مريحا، يجب اتباعه، فتعتمد المتون والمختصرات والكتب المتأخرة، دون التمييز بين ما ينفع منها وما يضر، تاركة وراءها ظهريا كتب المتقدمين، التي تمتاز بالبساطة والوضوح والتأصيل.. وتساعد الناظر فيها على تشرب روح المنهج، واكتساب الملكة في أقرب وقت ممكن.</p>
<p>وضابط ذلك عندي بالنسبة لهذه القضية، أن ينظر في كل علم علم، وفن فن، فنميز بين ما سبيله النقل والتوقيف -إن صح التعبير- وخاصيته الثبات والسكون، وبين ما سبيله الوضع والاجتهاد والتنظير والإبداع، وخاصيته التطور والتجدد والحركية، فنقبل في الأول بمنهج التعامل بالمتون والمختصرات، حفظا وتفهيما، وذلك من قبيل: علم النحو، وعلم التصريف، وعلم القراءات وغيرها، ففي هذا يمكن الاعتماد مثلا في النحو على الخلاصة ( ألفية ابن مالك ) وفي القراءات على الشاطبية أو ما شابه ذلك. أما بالنسبة للصنف الثاني من العلوم فلا يكفي ذلك فيه، بل قد يكون ضارا، وهو كذلك بالتأكيد. {لمن ضره أقرب من نفعه لبيس المولى ولبيس العشير}(الحج : 13)، ومن هذا القبيل ما تعلق بعلم الفقه وأصوله، فهذه بالذات في مجال العلوم الشرعية من أشدها حركية، وأكثرها دينامية في واقع الاجتماع وحياة الناس.. فلا يمكن بعد هذا لعاقل أن يتمسك فيها بالاعتماد &#8211; مثلا- على (المختصر الخليلي) و (متن ابن عاشر) و (جمع الجوامع) و (تحفة الحكام) أو ما هو من ذلك القبيل&#8230; بل لا بد من الرجوع فيذلك إلى المصادر الأولى للعلم بهدف استلهام المنهج، إن لم نقل (منهج المنهج) وذلك بغاية التطوير والتجديد والإضافة.</p>
<p>وأردف بهذا الصدد أنه يتعين التنبيه على أمر ذي صلة بالغة بالذي نقول، وهو ما يتعلق بالاعتناء بالحديث النبوي الشريف، باعتباره أحد مصدري الوحي والتشريع، وذلك من حيث حفظه وفقهه والاستنباط، إذ المتعين من الوجهة الدينية والتشريعية أن لا تقدم آراء الرجال، وأقوال العلماء على أحاديث النبي  وسنته، بل لا بد من النظر في هذه أولا، بل ومعايرة تلك بميزان هذه؛ حتى يصح الاستنباط، ويسلم العطاء والإبداع.</p>
<p>الحذر من داء التوظيف الأيديولوجي</p>
<p>إذ مما أصبح يلاحظ اليوم أن كثيرا من هذه المدارس أمست مرمية في مهاوي الحزبية الضيقة المشينة، والتوظيف المذهبي / الأيديولوجي المقيت، بل إن بعضها لم يعد ينشأ ابتداء إلا لهذا الغرض، فتغدو هذه بمنزلة مراكز ومقرات لنشاط تلك الدعوات،  وموضوعا ملائما، أو أرضا خصبة لتحقيق أهدافها وتنزيل أفكارها، وذلك من خلال العمل على تأطير الطلاب، بل ومحاولة إكراههم -رمزيا ومعنويا- على مسايرة ما يتمذهب به أولئك من مذاهب، وينتحلونه من أفكار، ولعمري إن هذا لمما يتنافى مع خلق العلم والمعرفة في الإسلام، ومفاهيم الدين في اعتناق الأفكار، وتشكيل القناعات، وإرساء التصورات.. وهو داء مس معظم مناشط الحياة اليوم، والخطير المؤرق &#8211; حقا &#8211; في الوقت نفسه أن يستشري هذا بين حملة الهدي الشرعي، ودعاة هذا الدين!</p>
<p>خــــــاتــمــــة</p>
<p>وبعد، فإن دعوتنا هنا إلى المنهج العلمي الرصين، والمهيع الأصيل، في جوانب مما كنا نتحدث عنه بشأن حفظ القرآن ودراسة علومه، وتنبيهنا على ذلك، لا ينبغي أن يعد شيئا من قبيل ما يدعون إليه اليوم في مجالات أخرى من إحياء ( الفلكلور الشعبي ) أو الاعتناء بصناعة من تلك ( الصناعات التقليدية ).. كما لا يعتقدن أحد أن معظمما ذكرنا إنما هو من باب الكماليات التحسينيات، أو من ملح العلم ونكته، وربما أصباغه.. كلا ! بل إنه يمكن أن أقول -بكل اطمئنان، ومن غير مبالغة- : إن معظم ما ذكرنا يضرب بحق في عمق القضية وجوهرها، وينصب على كثير من خفايا الطريقة ودقائقها، ولمن شاء أن يعده من الفضائل والجماليات، فإنا نقول : إنه فعلا من الجماليات، لكن : الجماليات الضروريات. إذ &#8221; زينة العلم : الإتقان &#8221; كما أن &#8220;آفاته النسيان&#8221;.</p>
<p>وإنما الموفق من وفقه الله تعالى.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; صحيح أن بعض المدارس لديها نقص في هذا الجانب، لكنه لا يصل في حقيقة الأمر إلى درجة المعاناة، ولا يؤدي إلى شلل وعجز في الأداء، وقد يكون السبب في تلك المشكلة أن كثيرا من أصحاب تلك المدارس عاجزون عن أن يرتفعوا بأنفسهم وسلوكهم، بل ونياتهم وممارساتهم الدعوية إلى المستوى الذي يغري بالإنفاق، ويجذب إلى البذل، ويمتلك على أصحاب الأموال من المؤمنين قلوبهم فيسارعوا إلى الإنفاق في هذا الوجه من وجوه البر.</p>
<p>2 &#8211; تجدر الإشارة هنا إلى أن ما سنتناوله بمشيئة الله من تنبيهات منهجية، وملاحظات تقويمية في هذا المجال، ليس ينبني على أساس استحكام البعد التاريخي الزمني القائم على ثنائية : القديم / الجديد، الأصيل/ المعاصر ، فلسنا نفضل القديم لقدمه وتاريخيته، ولا الجديد لجدته ومعاصرته، بل الطريقة المثلى أن ننزع نحو مقاربة أخرى قائمة على أساس ثنائية : الحسنات / السيئات، المزايا / النقائص، فننظر إلى الأحسن بعين الرضا سواء أكان مما أنتجه  الأقدمون، أو مما ابتكره المعاصرون، كما هي طريقة القرآن {يتقبل عنهم أحسن ما عملوا، ويتجاوز عن سيئاتهم}(الأحقاف : 15)، وعليه فلسنا ننكر  الأخذ بما لدى المؤسسات التاريخية ( مساجد، زوايا، مدارس عتيقة ) من منهحيات متميزة في مجال التعليم، كما أننا لا نرفض مطلقا ما جاء به المعاصرون في المجالنفسه.</p>
<p>هذا، وتجدر الإشارة أيضا إلى أن هذه المشكلات موضوع الكلام، في حقيقة الأمر، ليست تجتمع كلها في مدرسة واحدة من هذه المدارس، بل هي مشاكل مختلفة ومتفرقة، كما أنها ليست بنفس الحدة بين مدرسة وأخرى، بل هي خيوط جامعة، وظواهر شبه عامة.</p>
<p>3 &#8211; مما كان يلاحظ إلى زمن قريب عندنا أن كثيرا من المشايخ المعتبرين تجد أحدهم  يحفظ المتون والمختصرات في شتى أنواع العلوم، بل ويفتن ويبرع في تدريسها لتلامذته داخل معهده أو زاويته، فإذا كان في تجمع عام مثلا، أو  محفل اجتماعي فإنه لا يكاد ينطق ببنت شفة، ولا يستطيع أن يهمس ولو بكلمة واحدة، من موعظة أو إرشاد للناس، بله  أن يتصدى للمناظرة والحجاج في مجالسها الخاصة، ومحافلها المعهودة!</p>
<p>ومما يرتبط ارتباطا قريبا بهذا، أنك تجد صنفا من هؤلاء يحفظ القرآن الحفظ المتقن حرفا حرفا، لكن لا تجد لديه القدرة على استحضار آية من آياته إذا احتاجها لتوظيفها أو الاستشهاد بها.. وذلك إنما يرجع إلى عقم المناهج التي تعتمد التلقي والتلقين، والحفظ والتقليد..</p>
<p>ويمكن أن يغنينا عن بسط الكلام في هذا المثال بالذات أن نتأمل آية تكاد تسير في هذا الاتجاه الذي نحن فيه وذلك قوله تعالى : {بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم}(العنكبوت : 49 ).</p>
<p>4 -إنه لمما يندى له جبين الحياء خجلا، ويحمر له وجه الفضيلة حياء، أن تقف من بين طلبة القرآن والعلم الشرعي، على من يضيع الصلوات، ويرتاد أماكن السوء، ويتخلق بأخلاق أهل الزيغ والانحراف!</p>
<p>5 &#8211; انظر  الهامش رقم 3.</p>
<p>عبد الحميد الادريسي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المصحف العثماني في الغرب الإسلامي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 16:23:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العثماني]]></category>
		<category><![CDATA[الغرب الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[المصحف]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21412</guid>
		<description><![CDATA[للمصحف العثماني قصة طريفة في الغرب الإسلامي، ورحلة فريدة مع التاريخ، وقد تنبه المؤرخون إلى مكانة هذا المصحف لدى المغاربة والأندلسيين، فتتبعوا حركته وتنقلاته من دولة لأخرى، إلى أن انقطع خبره، وتحدثوا أيضا عن المصحف العقباني الذي حل محله لدى المغاربة، وهذا له قصة حافلة أيضا قد نعود إليها مستقبلا في نفحة من النفحات القادمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>للمصحف العثماني قصة طريفة في الغرب الإسلامي، ورحلة فريدة مع التاريخ، وقد تنبه المؤرخون إلى مكانة هذا المصحف لدى المغاربة والأندلسيين، فتتبعوا حركته وتنقلاته من دولة لأخرى، إلى أن انقطع خبره، وتحدثوا أيضا عن المصحف العقباني الذي حل محله لدى المغاربة، وهذا له قصة حافلة أيضا قد نعود إليها مستقبلا في نفحة من النفحات القادمة بإذن الله عز وجل.</p>
<p>وأما المصحف العثماني فنستعيد مشاهده من حركته في الغرب الإسلامي، اعتمادا على ما كتبه أبو العباس المقري في كتابه (نفح الطيب) نقلا عن مصادره المتعددة التي يصرح بعناوينها أو يذكر مؤلفيها، وقد تحدث المقري عن هذا المصحف في الأندلس أولا، ثم تتبع حركته في المغرب، مواكبا تداوله من جيل لآخر، ومن دولة لأخرى، في عدة مواضع من كتابه المذكور، لعل أهمها وأكثرها تفصيلا ما تضمنه الجزء الأول من نفحه، فقال عن المصحف العثماني : وهو متداول بين أهل الأندلس، قالوا ثم آل أمره إلى الموحدين، ثم بني مرين، قال الخطيب ابن مرزوق في كتابه &#8220;المسند الصحيح الحسن&#8221; ما ملخصه : وكان السلطان أبو الحسن لا يسافر إلا ومعه المصحف الكريم العثماني، وله عند أهل الأندلس شأن عظيم، ومقام كبير، وكيف لا؟ قال ابن بَشْكُوال : أُخْرِجَ هذا المصحف من قرطبة وغُرِّبَ منها وكان بجامعها الأعظم، ليلة السبت حادي عشر شوال سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة في أيام أبي محمد عبد المؤمن بن علي وبأمره، وهذا أحد المصاحف الأربعة التي بعث بها عثمان ] إلى الأمصار : مكة والبصرة والكوفة والشام. وما قيل إن فيه دم عثمان هو بعيد، وإن يكن أحدها فلعلّه الشامي، قاله ابن عبد الملك.</p>
<p>قال أبو القاسم التجيبي السبتي : أما الشامي فهو باق بمقصورة جامع بني أمية بدمشق المحروسة، عاينته هناك سنة 657، كما عاينت المكي بقبة اليهودية، وهي في قبةالتراب، قلت : عاينتهما مع الذي بالمدينة سنة 735 وقرأت فيها، قال النخعي : لعله الكوفي أو البصري. وأقول : اختبرت الذي في المدينة والذي نقل من الأندلس فألفيت خطَّهما سواء، وما توهموا أنه خطه بيمينه فليس بصحيح، فلم يخط عثمان واحدا منها، وإنما جمع عليها بعضا من الصحابة كما هو مكتوب على ظهر المدني، ونص ما على ظهره : هذا ما أجمع عليه جماعة من أصحاب رسول الله ، منهم زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وذكر العدد الذي جمعه عثمان ] من الصحابة رضي الله تعالى عنهم على كتب المصحف، انتهى.</p>
<p>واعتنى به عبد المؤمن بن علي، ولم يزل الموحدون يحملونه في أسفارهم متبركين به، إلى أن حمله المعتضد، وهو السعيد علي بن المأمون أبي العلاء إدريس بن المنصور، حين توجه لتلمسان، وقُدِّمَ ابنه إبراهيم، ثم قتل، ووقع النهب في الخزائن، واستولت العرب وغيرهم على معظم العسكر،ونهب المصحفولم يُعْلَم مستقره، وقيل : إنه في خزانة ملوك تلمسان، قلت : لم يزل هذا المصحف في الخزانة إلى أن افتتحها إمامنا أبو الحسن أواخر شهر رمضان سنة 737، فظفر به وحصل عنده إلى أن أصيب في وقعة طريف، وحصل في بلاد البرتقال، وأعمل الحيلة في استخلاصه، ووصل إلى فاس سنة 745 على يد أحد تجار أزمور، واستمر بقاؤه في الخزانة) انتهى باختصار.</p>
<p>واعتنى به ملوك الموحدين غاية الاعتناء، كما ذكره ابن رُشَيْد في رحلته، ولا بأس أن أذكر كلامه بجملته، والرسالة في شأن المصحف لما فيها من الفائدة، ونص محل الحاجة منه : &#8230;وعلى ذكر هذا المصحف الكريم فلنذكر كيفية الأمر في وصوله إلى الخليفة أمير المؤمنين عبد المؤمن، وما أبدى في ذلك من الأمور الغريبة التي لم يُسمع بمثلها في سالف الدهر، حسبما أطرفنا به الوزير الأجل أبو زكريا يحيى بن أحمد بن يحيى بن محمد بن عبد الملك بن طفيل القيسي حفظه الله تعالى وشكره، مما استفاده وأفاده لنا مما لم نسمع به قبل، عن كتاب جده الوزير أبي بكر محمد بن عبد الملك بن طفيل المذكور، مما تضمنه من وصف قصة المصحف، فقال : وصل إليهم أدام الله سبحانه تأييدهم قَمَرَ الأندلس النيران، وأميراها المتخيران، السيدان الأجلان  أبو سعيد وأبو يعقوب أيدهما الله، وفي صحبتهما مصحف عثمان بن عفان ]، وهو الإمام الذي لم يختلف فيه مختلف، وما زال ينقله خلف عن سلف، قد حفظ شخصه على كثرة المتناولين، وذخره الله لخليفته المخصوص بمن سخر لخدمته من المتداولين، وله غرائب الأنباء ومتقدم الإشعار بما آل إليه أمره من الإيماء ما ملئت به الطروس، وتحفظه من أهل الأندلس الرائس والمرؤوس، فتُلُقِّيَ عند وصوله بالإجلال والإعظام، وبودر إليه بما يجب من التبجيل والإكرام، وعُكف عليه أطول العكوف والتُزم أشد الالتزام، وكان في وصوله ذلك الوقت من عظيم العناية وباهر الكرامة ما هو معتبر لألي الألباب، وبلاغ في الإغراب والإعجاب، وذلك أن سيدنا ومولانا الخليفة أمير المؤمنين أدام الله له التمكين، كان قبل ذلك بأيام قد جرى ذكره في خاطره الكريم، وحرَّكته إليه دواعي خُلقه العظيم، وتراءى مع نفسه المطمئنة المرضية، وسجاياه الحسنة الرضية، في معنى اجتلابه من مدينة قرطبة محل مثواه القديم، ووطنه الموصل بحرمته للتقديم، فتوقع أن يتأذى أهل ذلك القطر بفراقه، ويستوحشوا لفقدان إضاءته في أفقهم وإشراقه، فتوقف عن ذلك لما جُبِل عليه من رحمته وإشفاقه، فأوصله الله إليه تحفة سنية، وهدية هنية، وتحية من عنده مباركة زكية، دون أن يكدرها من البشر اكتساب، أو يتقدمها استدعاء أو استجلاب، بل أوقع الله سبحانه وتعالى في نفوس أهل ذلك القطر من الفرح بإرساله إلى مستحقه، والتبرع به على القائم إلى الله تعالى بحقه، ما اطلع بالمشاهدة والتواتر على صحته وصدقه، وعضدت مخايل بَرْقه سواكبوَدْقه، وكان ذلك من كرامات سيدنا ومولانا الخليفة معدودا، وإلى أمره الذي هو أمر الله مردودا، وجمع عند ذلك بحضرة مراكش ـ حرسها الله تعالى ـ سائر الأبناء الكرام، والسادة الأعلام، بُدُورَ الآفاق، وكواكب الإشراق، وأهل الاستئهال للمقامات الرفيعة وذوو الاستحقاق&#8230;</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%ad%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%ab%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأسرة في ظلال القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 15:29:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. محمد بوهو]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21409</guid>
		<description><![CDATA[مــدخــل إن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله، فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياة بهيميَّة مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات، قال جل وعلا : {يا أيها الذين  آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون}(الأنفال:24)، فالحياة الحقيقية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مــدخــل</p>
<p>إن الحياة النافعة إنما تحصل بالاستجابة لله ولرسوله، فمن لم تحصل له هذه الاستجابة فلا حياة له، وإن كانت له حياة بهيميَّة مشتركة بينه وبين أرذل الحيوانات، قال جل وعلا : {يا أيها الذين  آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه، وأنه إليه تحشرون}(الأنفال:24)، فالحياة الحقيقية الطيبة هي حياة من استجاب لله وللرسول ظاهرا وباطنا، فهؤلاء هم الأحياء وإن ماتوا، وغيرهم أموات وإن كانوا أحياء الأبدان..ولهذا كان أكمل الناس حياة أكملهم استجابة لدعوة الرسول ، فإن كل ما دعا إليه ففيه الحياة، فمن فاته جزء منه فاته جزء من الحياة، وفيه من الحياة بحسب ما استجاب للرسول عليه الصلاة والسلام.. و(لما يحييكم) هنا تعني للحق، وهو هذا القرآن ففيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة والفوز بالجنة دار الحيوان التي فيها الحياة الدائمة الطيبة ورضوان المولى تبارك اسمه (1).. &#8220;فلا حياة لابن آدم إلا بالوحي، فهذه الملايير الموجودة الآن على وجه الكرة الأرضية في منطق القرآن، مادام لم يَحُلَّ فيها القرآن فهي ركام من الأموات&#8221;(2).. وقد جمع سبحانه لمن استجاب له ولرسوله بين النور والحياة، ولمن أعرض عن كتابه بين الموت والظلمة، قال تعالى: {أَوَمَنْ كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها}(الأنعام:122]..</p>
<p>والأسرة كيان جماعي للإنسان يحدث فيها القرآن الكريم تأثيرا كتأثير الروح في الجسد، فعندما تعيش في ظلاله وتحل فيها روحه أي في مكوناتها من الأفراد: الأب والأم والأبناء&#8230;  تتحول من حيث الطاقة و من حيث الفعالية ومن حيث التأثير إلى خلق آخر..وما ذلك إلا أن لهذا الكتاب طريقة خاصة وأسلوب تربوي فريد في تحويل الإنسان وتغييره وجعلِه في صورة التكريم التي أرادها الله جل ذكره لهذا المخلوق حين جعله خليفة في الأرض..</p>
<p>الآثار التربوية للقرآن على حياة الإنسان</p>
<p>لو تتبعنا الآيات التي وصفت القرآن لوجدنا فيها بعض الأوصاف التي تدل على أهمية هذا  الكتاب التربوية:</p>
<p>&lt; التربية على الحياة المستقيمة: قال تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المؤمنين}(الإسراء:9]. &#8220;فالقرآن يربي الإنسان على الحياة المستقيمة، والأخلاق القويمة، لما فيه من العبر والحكم والتشريع العظيم، وكفى به أنه من لدن حكيم عليم : حكيم يضع التشاريع والعبر في مواضعها، عليم بطباع الناس وما يصلحهم&#8221;(3)، والإيمان بأن القرآن من عند الله هو الذي يجعله لحياة الفرد والمجتمع، قال تعالى: {قرآنا عربيا غير ذي عوج لعلهم يتقون}(الزمر:28)، {ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا}(النساء:82).</p>
<p>&lt; تربية الفكر:كقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها؟}(محمد:24)، وقوله جل ذكره: {إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون}(الزخرف:3).. و هذا المعنى تكرر عشرات المرات، وهو المطالبة بالعقل والتدبر والتفكير، وفي هذا تربية الإنسان على إعمال عقله، وتربية ذهنه على التأمل والاستنتاج والقياس والاستقراء، كما أنه يربي الفكر على عدم قبول شيء بغير حجة أو برهان أو علم. قال تعالى: {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله}(الحج:8 &#8211; 9)، وقال: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين}(البقرة:111، والنمل:64)..وقال سبحانه: {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم}(الأبياء:24).</p>
<p>&lt; تربية العواطف الربانية : كقوله تعالى: {الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله، ذلك هدى الله يهدي به من يشاء}(الزمر:23)، فيه تربية العواطف الربانية من خوف وخشوع ورغبة ورهبة، وترقيق للقلب والمشاعر&#8221;..فالقرآن ما يزال دائما يوقظ هذه العواطف، وقد وصف آثاره عند من يتلونه حق تلاوته بأنه يرقق قلوبهم.. ولا يكتفي القرآن بتربية العواطف المنظمة، بل يربي أيضا العواطف المرغبة التي تربي الأمل والإقبال على العمل الصالح، وتربية العقل على حسن التفكير وتأمل آثار عظمة الله، ومحبة الله تعالى.. {والذين آمنوا أشد حبا لله}(البقرة:167]&#8221;(4)</p>
<p>&lt; تربية السلوك : فقد علمنا ذلك رسول الله ، فكان له أذكار وأدعية من القرآن، يتلو بعضها في مناسبات معينة، فإذا استيقظ من نومه نظر في السماء وتلا قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل النهار لآيات لأولي الألباب، الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}(آل عمران:190 &#8211; 191)، وإذا آوى إلى فراشه تذكر قوله تعالى : {الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى}(الزمر:42) ثم يدعو بهذا الدعاء : ((اللهم إن أمسكت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما حفظت عبادك الصالحين))..في القرآن الكريم آداب سلوكية عظيمة تعلمنا غض البصر، والغض من الصوت والقصد في المشي، وبرَّ الوالدين، والتواضع للمسلمين، وعدم انتهار الأيتام، وإخفاء الصدقات، وعدم إبطالها  بالمن والأذى، وكثيرا مما لا يحصى في هذا المقام..</p>
<p>هذه إطلالة وجيزة عن الآثار التربوية للقرآن الكريم عندما يتفاعل معه الإنسان وتسري روح آياته في كيانه، وعندما تحتمي الأسرة بهديه ونوره، فيتجلى ذلك في صورة الإنسان الذي يحيى الحياة الطيبة داخل أسرة صالحة مصلحة..</p>
<p>بناء الأسرة في الإسلام</p>
<p>الأسرة كيان مقدَّس في نظر الإسلام، وهي اللَّبِنَة الصالحة الأساسية في بناء المجتمع.. فقد قرر القرآن الكريم -دستور الإسلام الشامل- المبادئ والقواعد التي تؤسس عليها الأسرة، والتي تكفل لها حياة فاضلة تقوم على معاني المودة والرحمة والسكن والوئام والسلام، قال الله تعالى : {ومن آياتِهِ أن خَلَقَ لكم من أنفسِكُمُ أزواجاً لتسكُنُوا إليها وجَعَل بينَكُمْ مودَّةً ورحمةً إنَّ في ذلك لآياتٍ لقومٍ يتفكَّرون}(الروم:21).</p>
<p>تعتبر هذه الآية من الآيات الجامعة لمفهوم الأسرة من حيث تعريفها وغاية وجودها ورسالتها، ويمكن أن نقبس من نورها قبسات، ونتفيأ من ظلالها نفحات:</p>
<p>&lt;  أن الله تعالى جعل للرجل والمرأة دورين متكاملين يتمِّم أحدهما الآخر، ولا يطمئن أحدهما إلا بالآخر، ولا يزالان في قلق واضطراب حتَّى يلتقيا ويدخلا معاً مجتمع السكينة والطمأنينة. وطبقاً لهذه العلاقة التكاملية يمكن للبيوت أن تشاد، وللأسر أن تزدهر، وللمجتمعات السعيدة أن تؤسَّس، قال تعالى: {وعاشروهن بالمعروف فإن كرهتموهن فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا}(النساء:19).</p>
<p>&lt;  أن الأسرة تَجمُّع مقدَّس له غايات سامية، طالما حرص الإسلام على إبقائه قوياً متماسكاً، يحقِّق أهدافه ويصمد أمام الطوارئ والأحداث..قال تعالى: {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصّالحا بينهما صلحا والصلح خير}(النساء:128)، فإن عجزا بعث ولي الأمر من أهلهما من يصلح بينهما، قال تعالى: {وإن خفتم شقاقَ بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها،إن يريدا إصلاحا يوفق الله بينهما}(النساء:35).. فإن لم يجد ذلك في إصلاح ذات بينهما فقد تبين  أن لا مصلحة للأسرة ولا للأمة في هذا الارتباط، ومن ثم شرع الله الطلاق في أضيق الحدود دفعا للمضار التي تنشأ من اجتماع الزوجين على بغض وكراهية..</p>
<p>&lt; أن الغاية من بناء الأسرة إنجاب النسل الصالح، وحصول السَّكَنِ النفسي بين الزوجين، وانسجام أفراد الأسرة في ظلال شرع الله الذي ينظم الحقوق والواجبات في الأسرة.. (..حيث يحافظ الإسلام على الحقوق المتبادلة بين الزوجين، ويربِّي كلاً منهما على احترام حقوق الآخر، والاكتفاء بالحقوق الشرعية الَّتي منحها له شرع الله، قال تعالى : {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم}(النساء:34)، وقال جل ذكره :  {ولهن مثلُ الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة}(البقرة:228)، وهي درجة القوامة الرئاسة البيتية الناشئة عن عهد الزوجية، وضرورة الاجتماع، وقد كلفها الرجل لأنه أقدر على القيام بها بسبب ما أودع الله فيه من قوة في البدن والعزم والعمل..وهي ليست محاباة للرجل أو إلغاء لشخصية المرأة، وإنما تعني توزيع المسؤولية لصيانة الأسرة وتمكينها من تحقيق رسالتها الكونية..)(5)</p>
<p>&lt; أن الأسرة الَّتي تُبنى على قواعد الإسلام الحقيقية، هي أسرة باقية مدى العمر لا تنفصم عراها ولا تنحل أوصالها، ويضاف إلى هذا أن عقد الزواج في الإسلام الذي هو بداية تأسيس الأسرة يمتاز على سواه من العقود بأن موضوعه الإنسان أكرم المخلوقات، (..ومن ثم كان هذا العقد من أهم العقود وأكرمها، ويتجلى ذلك في قيامه على التأبيد والدوام، فلا يعرف التأقيت أو التحديد، وهو أمر يتلاءم مع وظيفة الأسرة في المجتمع ورسالتها المقدسة في الحياة..ولا تناقض بين جواز التفريق بين الزوجين في الإسلام مع قيام عقد الزوجية على الدوام، لأن الإسلام يريد لهذا العقد أن يكون تعبيرا عن علاقة زوجية تفيض بمعاني الاستقرار والسكن والمودة والرحمة، فإذا اضطرب جو الأسرة وساءت العلاقة بين الزوجين إساءة بالغة، وباءت كل محاولات الإصلاح والتوفيق بالبوار، فإن الإسلام يبيح انفصام هذا العقد تحت ضغط الضرورة الملجئة)(6)..فلا يُلجأ إلى الطلاق إلا في الحالات النادرة، وعندما تصبح الحياة بين الزوجين عقيمة لا تحقِّق غايتها، عندها يأذن الشرع بإيقاع الطلاق؛ لتجد الزوجة رجلاً آخر تتعاون معه على تحقيق أهداف الإسلام من الزواج، وليجد الرجل امرأة يتعاون معها على بناء أسرة سليمة.</p>
<p>إذن الأسرة كيان مقدَّس في نظر الإسلام، وهي اللَّبِنَة الصالحة الأساسية في بناء المجتمع الإنساني السليم، ولهذا أَوْلَى الإسلام بناءها عناية فائقة، وأحاط إنشاءها بأحكام وآداب تكفل أن يكون البناء متماسكاً قويّاً، يحقِّق الغاية الكبرى من وجوده. إن الزواج الإسلامي هو بداية الطريق، فالحياة الزوجية في الإسلام علاقة شرعية مقدسة، قَلَّ من يلتزم شرع الله فيها، ويراعي حقوقها وواجباتها؛ نتيجة للجهل بأحكامها وآدابها أو تجاهل ذلك، لذا فإن كثيراً من المشكلات والأزمات تحدث بين الزوجين، فتتعرض الأسرة إلى هزَّات عنيفة، قد تؤدِّي إلى زعزعة أركانها وانفصام عراها. ونحن بإزاء هذه الآية الكريمة التي تُشِعُّ نوراً وتنطق حكمة، فهي تقرِّر أن المرأة آية من آيات الله تعالى، خلقها من جنس الرجل لأن المجانسة من دواعي التآلف، والمخالفة من أسباب التباعد والتنافر، ولقد خلقها الله تعالى لتكون زوجةً له وسكناً لقلبه، والسكن أمر نفساني، وسر وجداني يجد فيه المرء سعادة تشمل جميع أجزاء حياته، وهذا من الضرورات المعنوية الَّتي لا يجدها الرجل إلا في ظل المرأة. ولا يخفى أن ما يجده الرجل في المرأة تجد المرأة نظيره في الرجل، وما لم يكن هناك سكن ومودَّة ورحمة بين الزوجين، فإن الخلل يصيب الحياة الزوجية، ولابدَّ من إصلاحه؛ لتعود تلك الحياة إلى المنهج الإلهي، فتعود إليهما المكافأة الربانيَّة العاجلة من الألفة والمحبَّة، والتفاهم والتعاون على النهوض بأعباء المسؤولية الزوجية. وقد سئل ابن عباس رضي الله عنه عن معنى((مودَّة ورحمة))، فقال: (هي التنازل عن حقوقك)، فهذا إشارة إلى خفض الجناح والتجاوز عن المحبوب، فأنت عندما تحبُّ إنسانا تتغاضى عن هفواته وعثراته..ذلك هو سر استمرار هذا العقد الذي سماه الله تعالى ميثاق، قال تعالى : {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا}(النساء:21).</p>
<p>خصائص الأسرة التي تعيش في ظلال القرآن</p>
<p>إن العائلة المسلمة التي تريد أن تطبق قوانين الإسلام في الأسرة يجب أن تسودها الأمور التالية وبشكل جيّد :</p>
<p>&gt; تبادل المحبة :ونقصد به، تبادل الحُب والعطف بين الزوجين من ناحية، وبينهما وبين الأولاد من ناحية أخرى.فإن الأسرة إذا غادرها الحب، وهجرها العطف، لا بُدَّ أن تتفاعل فيها عوامل الانهيار والهدم، فتُهدِّد مصير الأسرة. ولا بُدَّ أن كل دقيقة تَمرُّ عَبْر حياة هذه الأسرة تنذر بأن تكون هي تلك الدقيقة التي تتحول فيها إلى ركام من أنقاض ورماد، لأنها تكون دائماً على مسرح خطر معرَّض لِلَهِيب النار، ولَفَحات البركان..إن الحب المتبادل يجب أن يرقد في قلب كل واحد من أفراد الأسرة، حتى يكون قنديلاً يضيء له دروب الحياة، ونبراساً لمسيرته نحو روافد السعادة وينابيع الازدهار، ومنابع الخير والنعيم، ومن ثَمَّ يكون مشعل الحياة الفُضلَى في دَرب الحياة الكبير.إن الحب المتبادل هو العامل الفَعَّال الذي يدفع كل واحد من أفراد الأسرة إلى أن يتحمَّــــل مسؤولياته بِرَحَابة صَدْر، فكل واحد يشعر بأنه سعيد لأنه يتمتع بعطف الآخرين، وحُبهم العميق، ولهذا فإن الإسلام يركّز كثيراً على هذه النقطة..يقول علي كرم الله وجهه : (إِنَّ الله عزَّ وجلَّ لَيرحم الرَّجل لِشِدَّة حُبِّه لولده). كما يؤكد الرسول الأعظم  ذلك بقوله  : (أحِبُّوا الصبيان وارحَمُوهم)..لأن الحُبَّ والرحمة عاملان أساسيان في توطيد العلاقات العائلية..</p>
<p>&gt; التعاون المشترك : يجب أن يسود التعاون المشترك في المجالات المختلفة بين أفراد العائلة، لكي لا تُشَلُّ الأسرة عن حيويتها ونشاطها بصورة مستمرة،فإن التعاون يكنس الإرهاق، ويذيب التذمر من تحمل المسؤوليات، وكذلك يوطد علاقات أفراد الأسرة بعضهم مع بعض، ولا يدع مجالاً لأن يتسرب التفكك إلى ربوع العائلة المسلمة، التي تلتزم بمبدأ التعاون، والتكافل الإجتماعيين..كما أن التعاون بين أفراد العائلة لا بُدَّ وأن يقود سفينة الحياة نحو مرافئ السعادة، ونحو موانئ الرفاه، والهناء، والدفء. التعاون لا بُدَّ أن يحقِّق كل الآمال التي يعيشها جميع أفراد العائلة، ويترجمها على حلبة الواقع العملي. التعاون لا بُدَّ أن يجسد كل الأماني التي تدور في سراب الأفكار، فيمثلها مجسمة نابضة بالحياة.</p>
<p>&gt; الاحترام المتبادل :  تبادل الاحترام، والتوقير، والإحسان، سواءً من جانب الصغير للكبير، أو من جانب الكبير للصغير، يزرع بذور الشعور بالشخصية، ويغرس أوتاداً توطد العلاقات الأُسَرِيَّة بين الأفراد..فعلى الوالدين أن يرحما الأولاد، لكي يحترمهما الأولاد من جانبهم، وكذلك على الأبناء أن يحترموا الآباء، ويحترم أحدهم الآخر..ويؤكد الرسول الأعظم  على هذه الناحية بقوله: (وَقِّروا كِباركم، وارحَموا صِغاركم).</p>
<p>فالإسلام يبني علاقات الأسرة على أساس من الإحسان المتبادل بين الزوج والزوجة، والزوج والأولاد، والزوجة والزوج، والزوجة والأولاد..ويحدّد القرآن الحكيم طرقاً من هذه العلاقة النبيلة، حيث يخط ضمن آية من آياته : {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً}(البقرة 83)،وهو يرفض &#8211; حينما يرسم العلاقات الأسرية &#8211; أن ينشأ التنافر والتضجر بين أفـراد العائلــة، أو ينبت التذمر والابتعاد، فيحرص دائماً أن يقيم الأولاد علاقاتهم على أســاس العطف، والحنان، والاحترام، والإحسان..فقال تعالى : {وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا}(الإسراء 23).</p>
<p>&gt; طاعة رَبّ العائلة : إن إطاعة الأب من قبل جميع أفراد العائلة يمثل النقطة المركزية في الأسرة، لأنــه أعـرف &#8211; بحكم تجاربه وثقافته- بالمصـالح الفرديـة، والاجتماعية، لكل واحد منهم. وطبيعي أن الإسلام يقرّر الطاعة للأب في حدود طاعة الخالق، فلو تمرَّد الوالد على مُقرَّرات النظام العام، وشذَّ عن حدود العقيدة، وراحت أوامره تنغمس في رافد مصلحي شخصي، فلا يجوز للأولاد أو الزوجة إطاعته في الأمور العقائدية والدينية، لأن أوامره لا تحمل حينذاك أية وقاية تقيها من الظلم، والعصيان والتمرد..وقد وصرَّح بذلك القرآن الحكيم في قوله تعالى: {وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا}(لقمان 15)..فهنا تنقطع العلاقات العقائدية، والعملية بينهما، أمَّا علاقات الحب، والعطف، والوِدّ، والإحسان، فيجب وصلها مع الأب حتى المنحرف فكرياً، لئلا تنهار الأسرة.</p>
<p>&gt; أداء الأب للنفقة : لا بُدَّ للأب من الإنفاق على العائلة، وتجهيز الملبس والمسكن للزوجة، والأولاد، في مقابل قَيْمومَتِه عليهم..فإن كل هذه الأسُس توطد علاقات أفراد العائلة، وتربطهم الواحد بالآخر أكثر فأكثر، وتجعل منهم جسداً واحداً.</p>
<p>&gt; أداء حقوق الأب : عندما يقرّر الإسلام حقوق الأب باعتباره سيد الأسرة، لا ينسى أن يضع بين يديه قائمة عن الحقوق المفروضة عليه تجاه أفراد العائلة، من الأولاد، والزوجة، على حد سواء، لكي تتوطَّد العلاقات الزوجية، والروابط العائلية، وتبنى على أساس العدالة والمساواة. فالأب إنما هو كموظف وَكَّلت إليه إدارة ( مؤسسة العائلة ) ضمن حقوق، وواجبات معينة، فعليه مسؤولية تشغيل وإصلاح هذه المؤسسة البشرية في إطار تلك الحقوق والواجبات.. يرسم أحد المربين الأوائل للأب واجباته، وحقوق الآخرين، حينما يقول: (وَأمَّا حَقّ ولدك، فتعلَّم أنه منك، ومضاف إليك في عاجل الدنيا بخيره وشره، وإنك مسؤول عما ولَّيته، من حُسن الأدب، والدلالة على ربه، والمعونة له علـى طاعتـه فيك، وفي نفسـه، فمثـاب علـى ذلك ومعاقب..فاعمل في أمره عمل المتزيِّن بحسن أثره عليه في عاجل الدنيا، المعذّر إلى ربه فيما بينك وبينه بحسن القيام عليه، والأخذ له منه، ولا قوَّة إلا بالله )..</p>
<p>وهكذا يقيم الإسلام علاقات الأسرة على أساس وطيد، ويرسم لها قوانين ومناهج تلتقي على خط المساواة والعدالة، لكي تغمر السعادة حياتها، ولكي تسير نحو ينابيع الهناء والسلامة. ولا يمكن أن تنعم الأسرة بهذه المزايا ما لم تكن تعيش في ظلال القرآن الكريم، فالدساتير الأُسَريَّة المادية لا تستطيع أن تعمل على توطيد العلاقات الزوجية، لأنها لا تستطيع أن تجيب على كل متطلبات الأسرة، سواءً منها ما يرتبط بعلاقـات أفـــراد العائلة، أو ما يرتبط بالزواج وحده، والزوجة وحدها..</p>
<p>إن الإسلام لا يترك الأسرة تسير حسب الأهواء، وتنجرف مع تيار العواطف، وإنما يرسم لها خطّاً واضحاً في كل مجال من مجالاتها، خطّاً يحافظ على توازن البناء الأسري، خطاً يوثِّق علاقات الحب، والعطف، والحنان، فيما بين أفراد العائلة.</p>
<p>ويبقى القرآن الكريم للإنسان المسلم وللأسرة المسلمة هدى ورحمة ووعيا للحياة في كل ساحاتها ومنطلقاتها وقضاياها الكبيرة والصغيرة.. حيث تنطلق منه الأسرة وإليه تعود، تتحرك في كل اتجاه وفي كل مرحلة وفي كل موقع لتحرك آياته في كل الدروب التي تعيش فيها..</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) القرآن والحياة، أنظر الفوائد لابن القيم ص72</p>
<p>(2) القرآن الكريم روح الأمة، الرسالة2 من رسائل الهدى للدكتور الشاهد البوشيخي ص19</p>
<p>(3) أصول التربية الإسلامية وأساليبها ص90</p>
<p>(4) نفس المصدر السابق ص93</p>
<p>(5) التفكك الأسري الأسباب..والحلول المقترحة:كتاب الأمة 83، ص49</p>
<p>(6) نفس المصدر السابق ص 47 و48</p>
<p>ذ.محمد بوهو</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b8%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لــلأميين فـقـط!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%84%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%84%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 15:23:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أزدى موحى]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمية]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21406</guid>
		<description><![CDATA[لقد نبهناك منذ البداية أن الموضوع يخص الأميين فقط ، لكن ما دمت قد بدأت في قراءة الموضوع فتابع معنا حتى النهاية .. فقد تجد ما لم تكن ترجوه أو حتى تنتظره .. لتجد نفسك في الأخير أميا وعضوا عاملا في حزب الأميين .. قد نتفق وقد نختلف لكن الاختلاف لا يفسد للود قضية، فتابع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد نبهناك منذ البداية أن الموضوع يخص الأميين فقط ، لكن ما دمت قد بدأت في قراءة الموضوع فتابع معنا حتى النهاية .. فقد تجد ما لم تكن ترجوه أو حتى تنتظره .. لتجد نفسك في الأخير أميا وعضوا عاملا في حزب الأميين .. قد نتفق وقد نختلف لكن الاختلاف لا يفسد للود قضية، فتابع :</p>
<p>تصنيفات ومعايير يعتمد عليها الدارسون الاجتماعيون لإطلاق أو إلصاق صفة الأمية .. لكن المتفق عليه بالإجماع كون الأمية من أعظم المصائب، لم تنج منها كثير من الأمم، وانتشر الداء بين الفقراء والأغنياء، والضعفاء والأقوياء ـ اللهم لا شماتة ـ وتوسعت خريطته شرقا وغربا، وكان لأمة &#8220;اقرأ&#8221; حظ وافر، بل حظ الأسد ..</p>
<p>الأمية مراتب ومنازل متعددة ومختلفة ومتفرقة، أعلاها غافل عن أميته لا يدرك أنه أمي، لو اطلعت على حياته لرأيت عجبا ولنكست رأسك حياء مما ترى وتسمع، ولهذا قيل قديما &#8220;تكلم حتى أراك&#8221;، لو ناقشته لوجدته أعجاز نخل خاوية أو خشبا مسندة من تحتها رماد تذروه الرياح، يشد ربطة عنقه حتى تنتفخ أوداجه من الغضب لو قلت له ـ ولو عرضا ـ أنه أمي، يحتاج إلى علاج ودواء من صيدلية من &#8220;لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه&#8221;. إنه في روض من رياض الأمية يزهو، وفي غفلة من ذاته يتلهى .. هم العدو فاحذر أن تكون من شيعتهم أو على شاكلتهم.</p>
<p>وأدنى منازل الأمية الإحساس بها وتمني صاحبها زوالها دون الفعل لإزالة الغشاوة على بصيرته، منتظرا الغد يأتي بجديد، حياته تمتد بين التسويف طولا والإرجاء عرضا، تشغله عوارض يتخبط فيها، وتصرفه صوارف لا أول لها ولا آخر، فيقعد وهو الطاعم الكاسي، ويجد للأمية حلاوة وطلاوة ويشد عليها بالنواجذ، مثله كمثل الذي يعتريه نقص جلي فيجعله زيادة في الجمال ودليلا على المجد، ثم لا يرضى فيجعل ذلك فخراً ويشهره في الآفاق .. وبين المنزلتين والدرجتين درجات لا يعلمهنكثير من الناس. فلا تكن من الأولين ولا من الآخرين فتهلك ..</p>
<p>أنت حين لا تقرأ القرآن ولا تصغي للقرآن ولا تجالس أهل القرآن، فاسمح لي أن أقولها لك &#8220;بالفم المملوء&#8221; أنت أمي.</p>
<p>نعم أنت أمي تحتاج إلى توبة نصوح، وإلا فاختر لنفسك على أي شق من الأمية تموت. أنت حين لا تتعامل مع القرآن بقوة : فهما وحفظا وتعليما وتعلما يصدق فيك قول القائل &#8221; بقرة واحدة سمينة ولا سبع عجاف&#8221;، كن طبيبا، طيارا، معلما أو موظفا ساميا، تبقى صفة الأمية بك لصيقة ما دمت متخذا هذا القرآن مهجورا، ولم تعرف له مكانة وقدرا.</p>
<p>هذه هي الأمية الحقيقية، فهل ترضاها لنفسك وهل ترضاها لأهلك وأبنائك وهل ترضاها لأمتك؟ اللهم لا.</p>
<p>قال أحدهم وهو يناقش الفكرة، الرسول محمد ، كان أميا لا يقرأ ولا يكتب وجاء بالمعجزة الكبرى .. قلت ـ في نفسي ـ هذا في أعلى منازل الأمية، بل كله أمية من أعلى رأسه إلى أخمص قدميه. ثم قلت بصوت يشوبهانفعال، فهل تأتي أنت بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، ثم لماذا لا تقرأ هذه المعجزة ؟ فسكت، وبهت الأمي ..</p>
<p>إن أبناءنا وبناتنا وهم بناة المستقبل، يعرفون فلاناً المطرب وفلاناً الممثل وفلانة البطلة، ولا يعرفون ـ للأسف ـ علماء وعظماء هذه الأمة. ولأن أعداءنا علموا مصدر قوتنا فهم يحاولون جادين صرفنا وإبعادنا عن القرآن الكريم بكل الوسائل والحيل ما علمنا منه وما لم نعلم ..</p>
<p>جميل جدا حين تخرج من بيتك في الصباح الباكر، تمر على الدكاكين والمقاهي فتسمع القرآن يتلى ويرتل، لكن القلوب لاهية بالتحدث إلى الزبناء، أو الحديث عن سلعة جديدة تعرف الإقبال في السوق وتترك سلعة الله بائرة ..</p>
<p>لقد قرر الله تعالى أن هذا القرآن &#8221; نور&#8221; وأنه &#8220;هدى&#8221; وأنه &#8220;مبين&#8221; وأنه &#8221; شفاء&#8221; .. وأنه تبيان لكل شيء، وأنه ذكر من أفضل الأذكار، وأنه عاصم لمن اعتصم به من الزلل في شؤون الحياة كلها، وأنه لا يفهم بوعي النفس المنفصل عن عقل الروح ، بل لا بد فيه من التدبر والتذكر والتفقه والتعقل، وتلك آليات الفهم، استعمالها واجب حتى يؤتي القرآن الكريم ثماره الموجودة في باطن المؤمن وظاهره وفي سائر شؤون حياته .. ويكون بذلك قد تخلص نهائيا من براثن الأمية، ودفنها من غير رجعة، ويصير سويا مستويا على عوده يعجب القراء ويوقظ غيرتهم، فيكون لهم دعوة إلى الحرية والانعتاق من كل القيود والحدود، إلا حدود الله تعالى ، فقد عرفها ووقف عندها بإجلال وتعظيم.</p>
<p>فهل تكون ذلك المرء الذي نور الله قلبه وتستقيل من حزب الأميين، وتصاحب القرآن الكريم وتلزم غِرْزَ الصادقين؟ .</p>
<p>أزدى موحى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%84%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من واجباتنا نحو القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 15:16:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[القرأن]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد العمراوي السجلماسي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21404</guid>
		<description><![CDATA[وقف رسول الله  ذات يوم خطيبا في الأمة فقال: &#8221; ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومى هذا،  كل مال نحلته عبدا حلال.  وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم،  وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم،  وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.  وإن الله نظر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وقف رسول الله  ذات يوم خطيبا في الأمة فقال: &#8221; ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما جهلتم مما علمني يومى هذا،  كل مال نحلته عبدا حلال.  وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم،  وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم، وحرمت عليهم ما أحللت لهم،  وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانا.  وإن الله نظر إلى أهل الأرض فمقتهم عربهم وعجمهم إلا بقايا من أهل الكتاب.  وقال : إنما بعثتك لأبتليك وأبتلى بك وأنزلت عليك كتابا لا يغسله الماء  تقرؤه نائما ويقظان&#8221;(أخرجه الإمام مسلم في صحيحه)</p>
<p>كان ذلك حال المجتمع الإنساني قبل نزول القرآن، شرك عام، وجهل مطبق، وانقلاب في الموازين، واضطراب في المفاهيم، وسيطرة  عامة للشياطين على ابن آدم. في هذا الجو الموبوء بما ذكر، نزل القرآن الكريم على قلب رسول الله  فقام بما يلي:</p>
<p>من وظائف القرآن</p>
<p>1-  بث الحياة الحقيقية في الإنسان، قال تعالى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الْإيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(الشورى:52) وقال : {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}(الأنعام:122) وإنما الإنسان في حقيقته الكاملة روح يسري في عظام نخرة، فتشرق منه الحياة. قال تعالى : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}(الحجر:29) وإنما يستمر الإنسان إنسانا باستمرار حياة  هذه الروح. وإنما تكون حياتها بهذا القرآن الذي هو كما وصفه الله في قوله : {يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاقِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ}(غافر من الآيتين:15/ 16) وكان الذي نقله إلى أهل الأرض هو الروح ، كما قال تعالى : {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِين بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ}(الشعراء:193 &#8211; 195)</p>
<p>2- هداية الحائرين، وإرشاد الضالين. -وكل من لا يسترشد بالقرآن فهو حائر، وكل من لا يهتدي بهداه فهو ضال- قال الله تعالى : {الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ}(البقرة:1- 2) وقال : {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}(البقرة:1 85)  ولقد حسم القرآن  مسألة الهداية حسما قاطعا، وبين الحق فيها بيانا شافيا، فليس هناك -في منطوق القرآن ومفهومه- طريق للهداية سوى القرآن قال عز وجل : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء: من الآية9) وقال {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ}(البقرة:120) فالقرآن هدى الله  {قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ}(آل عمران: من الآية73) {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى }(الأنعام: من الآية71)وما عداه مما يزين للناس اليوم وقبل اليوم أهواء {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ}(الجاثـية:18) واتباع أهواء الذين لا يعلمون -وكل من ليس له حظ من علم القرآن فلا يعلم شيئا- يؤدي إلى الفساد العام، والضلال البعيد، قالتعالى : {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ}(المؤمنون: من الآية71)وقال : {فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}(طـه:123- 124) وقد قال  رسول الله  : &gt;تركت فيكم أمرين   لن تضلوا  ما مسكتم بهما : كتاب الله وسنة نبيه&lt;(أخرجه الإمام مالك في (موطئه) 575).</p>
<p>3- إخراج الناس من الظلمات. فالكفر ظلمة، والشرك ظلمة أخرى، ووصف الله بما لا يليق به ظلمة، والجهل بحقائق النبوة ظلمة، والفسق ظلمة، والمعصية ظلمة، فهي ظلمات بعضها فوق بعض، والمخرج منها فقط هو القرآن، والقرآن وحده. قال تعالى : {أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ}(النور:40) فالقرآن -كما وصفه منزله في كثير من الآيات-نور يخرج الناس من  ظلمات المشككين، و يضيئ طريق السالكين، وبصيرة تنير دروب المسترشدين، وضياء يكشف زيف الفاتنين المفتونين</p>
<p>{قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ  يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(المائدة:  15- 16) {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً}(النساء:174) {فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ  الْمُفْلِحُون}(لأعراف: من الآية157) {الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ}(ابراهيم:1) {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ}(الأنعام:104) {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدىً وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(لأعراف: من الآية203) {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ}(الجاثـية:20)</p>
<p>4- شفاء للناس من الأدواء المختلفة. ودواء لهم من الأمراض الظاهرة والباطنة. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَد جَاءَتْكُم ْمَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}(يونس:57) {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَاراً}(الاسراء:82) {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمىً أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ}(فصلت: من الآية44) وعن عبد الرحمن بن غنم، أن أبا مالك الأشعري حدثه عن رسول الله   قال : &#8220;إسباغ الوضوء شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، والتسبيح والتكبير يملآن السموات والأرض، والصلاة نور، والصوم برهان، والصبر ضياء، والقرآن   شفاء  حجة لك أو عليك. كل إنسان بائع نفسه &#8220;. أخرجه أبو عوانة في (مسنده)، وروى ابن مردويه من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص ،عن عبد الله ] قال : قال رسول الله  : &gt;إن هذا القرآن هو حبل الله المتين وهو النور المبين ، وهو الشفاء النافع ، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه&lt;. ذكره  الحافظ ابن كثير في (تفسيره) 1/  390.</p>
<p>5- موعظة بليغة، تحرك السواكن، وتثير الكوامن. وكيف لا؟ وهو من عند العالم بخفيات النفوس، المطلع على أسرار القلوب. {يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}(يونس:57)، ولذلك أمر الله نبيه سيدنا محمدا  بوعظ الناس بالقرآن. وإنذارهم به، وجهادهم  بآياته، وتلاوته عليهم آناء الليل وأطراف النهار.قال تعالى : {وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً}(النساء: من الآية63) وقال : {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ}(الأنعام من الآية19) وقال : {فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْ هُمْ بِهِ جِهَاداً كَبِيراً}(الفرقان:52)  قال الإمام الطبري في معناه : &#8221; &#8230; ولكن جاهد هم بهذا القرآن جهادا كبيرا ، حتى ينقادوا للإقرار بما فيه من فرائض الله،  ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعا وكرها &#8220;. وقال عز وجل : {وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِين وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ َ}(النمل: من الآيتين91/92)</p>
<p>6- ذكر وذكرى.  فهو ذكر ترفع  أقدار المؤمنين به، وتعلو منازل العاملين بأحكامه، وتسمو مراتب الداعين إلى آياته. أخرج الإمام مسلم في (صحيحه) عن عمر بن الخطاب ] أن رسول الله  قال : &#8221; إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين&#8221;. وهو ذكرى ، تذكرنا بماضينا السحيق، إذ لم نكن شيئا مذكورا، {هَلْ أَتَى عَلَى الْأِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً}(الانسان :1) وتذكرنا بالغاية من وجودنا {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}(الذريات:56) تذكرنا بمصيرنا ومنقلبنا: {كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة:28) {يَا أَيُّهَا الْأِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ}(الانشقاق:6)  قال تعالى : {وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ}(يوسف:104) وقال : {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ}(الانبياء:2)وقال : {وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ}(الانبياء : 9) {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ}(يّـس:69) وقال : {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ}(الأنعام: من الآية90) وقال :  {نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ}(قّ:45).</p>
<p>إن القرآن الكريم هو محور حياة هذه الأمة، -أو ذلك ما يجب أن يكون- فهو الكفيل  بحل معضلاتها، والقمن بفك مقفلات مشكلاتها.. إذ هو المجيب عن كل سؤال، الموضح لكل إشكال، المهيمن على كل مقال قال عز وجل : {أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِك لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}(العنكبوت:51) وقال سبحانه : {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةًوَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ}(المائدة:48) .( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً}(الأنعام من الآية114) {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ}(النحل: من الآية89)</p>
<p>من واجباتنا نحو القرآن الكريم</p>
<p>إن الطريق القاصد لبلوغ تلك الغايات، والوصول إلى تلك الدرجات، هو القيام بواجبنا في التعامل مع القرآن الكريم، وإن ذلك ليتلخص في الآتي :</p>
<p>1- تلاوته حق التلاوة، بمعرفة أنه كلام الله، ومنه صدر، وعنه يتلقى.. وبالالتزام بآداب التلاوة المبسوطة  في الكتب المتخصصة، ك( التبيان في آداب حملة القرآن) للإمام النووي -رحمه الله-.قال تعالى : (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (البقرة:121) قال الإمام القرطبي في (جامعه )2 /95- 96 : &#8220;واختلف في معنى (يتلونه حق تلاوته) فقيل : يتبعونه حق إتباعه،  باتباع الأمر والنهى، فيحللون حلاله ويحرمون حرامه، ويعملون بما تضمنه قاله عكرمة وقيل:  يقرءونه حق قراءته. قلت:  وهذا فيه بعد، إلا أن يكون المعنى : يرتلون الفاظه ويفهمون معانيه، فإن بفهم المعاني يكون الاتباع لمن وفق &#8220;. وقال: {وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}(النمل:6) وقال: {وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً}(المزمل: من الآية4)</p>
<p>2- الاستماع إلى القرآن، والانصات عند تلاوته. قال عز وجل :  {وإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ}(لأعراف:204) وقال سبحانه : {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}(قّ:37)</p>
<p>3- حفظه حفظ استظهار واستحضار. قال عز وجل : {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآياتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ}(العنكبوت:49) وحفظ القرآن في الصدور قبل السطور، فرض على الأمة في الجملة، أو بتعبير الأصوليين فرض كفاية. تحقيقا لوعد الله الصادق في قوله : {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}(الحجر:9) وقد أشارت جملة من الأحاديث  النبوية الشريفة إلى هذا المعنى ، مثل حديث : &#8221; الماهر   بالقرآن مع السفرة الكرام البررة والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران&#8221;. أخرجه غير واحد، وهذا لفظ مسلم في ( صحيحه  باب فضيلة حافظ القرآن ). وحديث :&#8221; يقال لصاحب القرآن: اقرأ   وارتق،  ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند خر آية تقرأ بها&#8221;.أخرجه غير واحد، منهم الترمذي،  وقال: &#8221; هذا حديث حسن صحيح &#8220;.</p>
<p>4- تعليمه والعكوف على تلقينه ، إذ ذلك هو سبيل حفظه في الأمة، ونشره بين طبقاتها المختلفة. وقد وردت  بمعنى ما ذكر أحاديث نبوية شريفة مثل حديث : &#8221; خيركم   من تعلم القرآن  وعلمه&#8221;. أخرجه غير واحد. وهذا لفظ البخاري في (صحيحه) ووجوب حفظه وتعلمه، من الأمور الواضحات، ولذلك أكتفي بذكر نص جامع في مصدر جامع، إذ المسألة محل اتفاق بين الأئمة.قال القنوجي في كتابه (أبجد العلوم ) 2 / 504 :&#8221; اعلم ان   حفظ القرآن فرض  كفاية على الامة لئلا ينقطع عدد التواتر فيه. وتعليمه ايضا فرض كفاية وهو من افضل القرب. وأوجه التحمل في القرآن السماع من لفظ الشيخ والقراءة عليه والسماع عليه بقراءة غيره&#8221;. و قال الإمام النووي -رحمه الله- وهو يشرح قوله في الحديث :&#8221; لا يغسله الماء&#8221; .. فمعناه محفوظ فى الصدور، لا يتطرق اليهالذهاب بل يبقى على مر الأزمان &#8220;. انظر : (شرح النووي على مسلم) 17/198.</p>
<p>5- وجوب الإنفاق على تحفيظه وتعليمه، ووجوب هذا متفرع عن الواجبين قبله، إذ كان ذلك متوقفا عليه، لقاعدة &#8221; ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب&#8221; وقد تقرر أن حفظه وتعلمه واجب، فكان الإنفاق على ذلك _أيضا- واجبا في الجملة. وفي الحديث الصحيح : &#8221; لا حسد إلا في اثنتين:  رجل آتاه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار. ورجل آتاه الله مالا فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار &#8221; أخرجه البخاري في الصحيح. وتأمل هذا الربط العجيب بين القيام بالقرآن، والإنفاق للمال.. ولذلك أجاز فقهاؤنا تعليم القرآن بأجرة، لئلا يتعطل ذلك،  قال العلامة النفراوي في شرح قول الشيخ ابن أبي زيد في ( الرسالة) :&#8221; ولا بأس بتعليم  المتعلم القرآن على الحذاق &#8220;. أي على الحفظ للقرآن أو شىء منه، والمعنى أنه يجوز الإجارة على حفظ القرآن كلهأو بعضه، وهو المراد بالحذاق. &#8230; والدليل على جواز ذلك قوله  :&#8221; إن أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله&#8221;. وإجماع أهل المدينة على ذلك. ولذلك قال مالك ] :&#8221;لم يبلغني أن أحدا كره تعليم القرآن والكتابة بأجرة&#8221;.، : (الفواكه الدواني في شرح رسالة ابن أبي زيد القيرواني)2/114. ون : -أيضا- ( كفاية الطالب الرباني .. ) لأبي الحسن المنوفي. 2/255.</p>
<p>&gt; 6- تدبر آياته، والتفكر في معانيه، لأن ذلك هو سبيل الاستفادة منه، والاتعاظ بمواعظه البليغة.  قال الله تعالى : {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ}(الحشر:21) وقال عز وجل : {اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَاباً مُتَشَابِهاً مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ.}(الزمر:23) وقال سبحانه  في بيان مقصد من مقاصد إنزال القرآن: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ}(صّ:29) وقد ; نعى القرآن الكريم على أقوام لا يتدبرون القرآن، وأنكر على آخرين لا يتذكرون بآياته، فقال : {أَفَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24) وقال : {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ}(القمر:17). وإنما يحصل التدبر للقرآن، ويؤتي التفكر في آياته ومعانيه ثماره. ب:</p>
<p>&gt; 7- مدارسته في المجالس الخاصة والعامة، في المساجد والمنازل،  وفي المراكز والمدارس، وأن تكو ن تلك المدارسة ديدن المجتمع: خاصته وعامته، رجاله ونسائه، شيبه وشبابه. وإنما حصل للمجتمع الإسلامي الأول ما حصل له من صلاح  واستقامة، ورقي وتقدم وازدهار ، بتلك المدارسة للقرآن، من هنا نفهم عمق مدلول  ما قاله ابن عباس ]  :&#8221;كان رسول الله   أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل ، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. فلرسول الله    أجود بالخير  من الريح المرسلة&#8221;. أخرجه البخاري في (صحيحه) كما نفهم -أيضا- سر ترغيب رسول الله  في عقد مجالس مدارسة القرآن.. فيما رواه عنه أبو هريرة ] قال :&#8221;&#8230;. وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله ،  يتلون كتاب الله  ويتدارسونه بينهم،  إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده. ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه &#8220;. أخرجه الإمام مسلم في (صحيحه) وبهذا المنهج الواضح تحصل للأمة أفرادا وجماعات : منزلة الربانية المشار إليها في قوله nتعالى- : {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}(آل عمران:79) .وقد قريء -تواترا-( تعلمون)و(تعلمون) و(تعلمون)فأفاد: التعلم والتعليم والعلم. وتلك هي غاية المدارسة.</p>
<p>8- امتلاك أدوات المدارسة من العلوم المساعدة، وعلى رأس ذلك، وفي مقدمته : تعلم اللغة العربية، إفرادا وتركيبا، بيانا وإعرابا. لأن القرآن عربي الألفاظ، عربي الأسلوب، قال تعالى : {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ}(يوسف:2)ولا يمكن فهمه على الحقيقة إلا بتعلم تلك اللغة، وفهم مدلولات خطابها،</p>
<p>إن من  الأخطاء الثقافية القاتلة : ابتعاد الناس عن تعلم لغة الضاد، وصرف جهودهم واهتماماتهم في تعلم رطانة الأعاجم والتنافس في ذلك. وقد ظن أقوام منا أن ذلك العهد قد ولى مع رحيل المحتلين عن ديارنا، فإذا بالناس يصابون بسعار تعلم اللغات الأجنبية، وإذا بالمدارس العامة بله الخاصة، تتنافس في ذلك بشراسة غريبة، وتجعلها واللغة العربية على قدم المساواة في مراحل التعليم الأولى، ناهيك عن مراحله الأخيرة، أضف إلى ذلك : تلك المراكز المتخصصة في تعليم تلك اللغات، و قد انتشرت في مدننا وقرانا انتشار النار في الهشيم. كل ذلك على حساب تعلم اللغة العربية، لغة القرآن الكريم.</p>
<p>هذا، وليعلم، أني لا أقصد ذم تعلم اللغات بإطلاق، وأنى لي ذلك؟  ورسول الله  قد أرسل زيد بن ثابت ليتعلم اللغة العبرية.. وإنما المقصود هنا التنبيه على خطأ هجران اللغة العربية التي هي جزء من الدين، باعتبار أن كتاب الإسلام نزل بها. فأنى لذوي الألسن الأعجمية، الذين لا يفرقون بين الذال والدال، و.. أن يفقهوا أسرار العربية، ويدركوا مرامي الخطاب القرآني ؟! وقد عرف بعض العلماء علم التفسير  بأنه &#8221; فهم النظم الجليل بقدر الطاقة البشرية&#8221;.</p>
<p>9- العمل بالقرآن، ونشر ه بين الناس سلوكا وأخلاقا، لا أفكارا مجردة وأقوالا. {وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (الأنعام:155) {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ}(لأعراف:3)  وقد حذرنا الله تعالى من هجر القرآن فقال : {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً}(الفرقان:30)</p>
<p>قال العلامة  القرطبي  في (جامعه)ج: 13 ص: 27  :&#8221; و قال أنس قال النبي  من تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده  ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ذكره الثعلبي&#8221;.  وقال ابن كثير  في تفسيره : ج: 3 ص: 318 :&#8221;وترك الإيمان وترك تصديقه من هجرانه، وترك تدبره وتفهمه من هجرانه، وترك العمل به وامتثال أوامره واجتناب زواجره من هجرانه، والعدول عنه إلى غيره من شعر أو قول أو غناء أو لهو أو كلام أو طريق مأخوذة من غيره من هجرانه&#8221;.</p>
<p>إن العمل بالقرآن يعني الانطلاق منه والرجوع إليه في تعرفنا على الله  وتعريفنا به،  وفي عبادتنا له وفي معاملاتنا المختلفة , وفي علاقاتنا مع بعضنا ومع غيرنا من الأمم و الشعوب , وفي رسم منطلقاتنا الفكرية والثقافية والعمرانية وو&#8230; وقد كان ذلك دأب المسلمين الأوائل , فبلغوا من الحضارة واتساع العمران  وتنوع الثقافات ما يشهد به الأعداء قبل الأصدقاء .. وإن إلقاء نظرة عابرة على مؤلفات المسلمين في شتى العلوم , وجميع التخصصات ، لتنبئك بذلك،  حيث كانوا يفتتحون مؤلفاتهم بآية قرآنية،  تكون هي محور الموضوع المدروس في التاريخ أو الجغرافية أو الطب أو &#8230; فهلموا -أيها المسلمون- إلى القرآن، هيا أقبلوا إلىمأدبة الرحمن، فقد اتضح السبيل، وحصحص الحق، وأسفر الصبح للمبصرين:</p>
<p>الله أكبر إن دين محمد</p>
<p>وكتابه أقوى وأقوم قيلا</p>
<p>لا تذكر الكتب السوالف عنده</p>
<p>طلع الصباح فأطفئ القنديلا</p>
<p>ولله در أبي إسحاق الشاطبي إذ يقول عن القرآن : &#8221; إن الكتاب قد تقرر أنه   كلية الشريعة  وعمدة الملة وينبوع الحكمة وآية الرسالة ونور الأبصار والبصائر وأنه لا طريق إلى الله سواه ولا نجاة بغيره ولا تمسك بشيء يخالفه وهذا كله لا يحتاج إلى تقرير واستدلال عليه لأنه معلوم من دين الأمة وإذا كان كذلك لزم ضرورة لمن رام الاطلاع على كليات الشريعة وطمع في إدراك مقاصدها واللحاق بأهلها أن يتخذه سميره وأنيسه وأن يجعله جليسه على مر الأيام والليالي نظرا وعملا لا اقتصارا على أحدهما فيوشك أن يفوز بالبغية وأن يظفر بالطلبة ويجد نفسه من السابقين وفي الرعيل الأول &#8220;. ن:  الموافقات ج: 3 ص: 346</p>
<p>ذ.محمد العمراوي السجلماسي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%85%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار مع د. فريد الأنصاري </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 15:12:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21402</guid>
		<description><![CDATA[القرآن العظيم خلاص الأمة وأساس بعثتها الجديدة! العالم الإسلامي : تعددت الأشكال والموت واحد!! &#62; نُشِرَ لكم كلام في بعض المجلات، وكذا ضمن بعض كتبكم؛ حول ضرورة تجديد الحركات الإسلامية لنفسها.. ماذا تقصدون بذلك؟ وما مسوغ ذلك التجديد؟ خاصة والحركات الإسلامية هي بذاتها حركات تجديد في الأمة؟! &#62;&#62; لقد تقارب الزمان اليوم لينكشف عن شيء! [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القرآن العظيم خلاص الأمة وأساس بعثتها الجديدة!</p>
<p>العالم الإسلامي :</p>
<p>تعددت الأشكال والموت واحد!!</p>
<p>&gt; نُشِرَ لكم كلام في بعض المجلات، وكذا ضمن بعض كتبكم؛ حول ضرورة تجديد الحركات الإسلامية لنفسها.. ماذا تقصدون بذلك؟ وما مسوغ ذلك التجديد؟ خاصة والحركات الإسلامية هي بذاتها حركات تجديد في الأمة؟!</p>
<p>&gt;&gt; لقد تقارب الزمان اليوم لينكشف عن شيء! والعالم يتهيأ له بدول تتوحد وتتكتل، وأخرى تتمزق وتتفرق! وبرموز تقوم وأخرى تنهار! فانطلاقا من سقوط الاتحاد السوفياتي، وسقوط سور برلين بدلالاته السيميائية العميقة، حتى أحداث الحادي عشر من شتنبر: 2001 بأمريكا؛ كانت موجة أخرى من تاريخ التدافع الحضاري تتجمع؛ لتنطلق بأول عملية احتلال عسكري في القرن الخامس عشر الهجري (الحادي والعشرين الميلادي)! وتدخل أمريكا العالم الإسلامي غازية بلا قناع سياسي! تدخل بخلفيتها الشموليةالمتطرفة، الجامعة بين المطامع الاقتصادية، والأيديولوجيات العقدية (الإنجيلية الصهيونية)؛ فتكون العراق أول قنطرة للعبور إلى غزو عالمي جديد للأمة الإسلامية. بتجليات متعددة، قد تختلف مظاهرها من قطر إلى قطر؛ ولكن مآلها واحد: هو الهيمنة العولمية الحديدية على العالم الإسلامي! وههنا: تعددت الأشكال والموت واحد!</p>
<p>إن الغزو الأمريكي للعالم الإسلامي في صورته الجديدة، الحاصلة اليوم؛ لهو صفعة قوية في وجه الأمة! ليس &#8211; فقط &#8211; من حيث هي أنظمة سياسية؛ ولكن أيضا من حيث هي مشاريع نهضوية فكرية، وقومية، ووطنية، بل حتى إسلامية أيضا! ولم لا؟</p>
<p>لقد انتهى زمن وكالة الأنظمة العربية في كثير من الدول العربية! فالآن أمريكا هي التي تشتغل، وهي التي  تقتحم البيوتَ وتَعْتَقِلُ! وهي التي تحاكِم! وهي التي تصادِر! تلقي القبض على من تشاء كما تشاء، ومتى تشاء! فأيما مفكر حر، أو خطيب، أو داعية -أو ربماحتى عابر- أزعجها بكلمة؛ أصدرت أمرها باعتقاله! ولم تعد تبالي! ولا حتى بحرج النظام العربي! الذي يعيش ذلك المطلوب في حوزته وتحت سلطانه! وتلقي القبض عليه هي بنفسها، هنا أو هناك، في أي مكان من خريطة العالم الإسلامي!</p>
<p>ثم بعد هذا وذاك؛ من ذا قدير على نقض مقولة الحقيقة المرة: أن المسلمين اليوم يعتصمون بآخر القلاع الحضارية لوجودهم؟</p>
<p>وينتصب السؤال المرير: أين الحركات الإسلامية في العالم العربي والإسلامي؟ أين أكثر من قرن من الزمان، مضى في بناء التنظيمات والجماعات؟ أين الخطط والبرامج والاستعدادات؟</p>
<p>ألم يئن الأوان بعد للمراجعة، والمساءلة لحركات الدعوة الإسلامية هنا وهناك؟</p>
<p>إلى متى ونحن متشبثون بخطط خرقها الغرب واخترقها أكثر من سبعين مرة؟ ثم أتت عولمة النظام العالمي الجديد على آخر ما بقي منها! فلم يعد لها غير عجيج المظاهرات، وصراخ المهاترات؟! إلى متى ونحن متشبثون بوهم (إنناقادمون!) ونحن نعني بذلك ذواتنا لا ذات الأمة! تماما كما تشبث نظام العراق الهالك؛ بوهم (خططٍ للسحق والتقطيع)؛ لم تلبث أن دكتها الدبابة الأمريكية، ولَمَّا تنقطع أصداء كلماتها الرنانة في الفضائيات!</p>
<p>أين الحركات الإسلامية من الإسلام؟ وإلى أي حد هي فعلا (تجتهد) &#8211; بالمعنى الحقيقي للكلمة &#8211; من داخل بنية النص الشرعي، ومنظومته الاستدلالية؛ للتمكين لهذا الدين؟ أين هي الاستراتيجيات الدعوية، والإصلاحية؟ وأين موازين نقدها وتمحيصها؟</p>
<p>أليس قد آن الأوان فعلا؛ لتجديد النظر في الأساليب التربوية، والمنهجيات الدعوية؟ في زمن لم تعد فيها موازين القوى كما كانت، ولا مظاهر العدوان كما كانت؟ وصار العدو -عن كثب &#8211; يراقب برامج التعليم، وخطب المساجد، والعلاقات الزوجية، ويحصي دور القرآن، والمعاهد الدينية، ونِسَبَ الولادات؟ أليس قد آن الأوان لبعثة جديدة؟ تجدد أول ما تجدد هذه (الحركات الإسلامية) نفسها! التي تقادم لديها مفهوم (التجديد)؛ فلم تعد قادرة على إعطاء ما لا تملك؟ إلى متى ونحن صامتون؟ مترددون في وضع الإصبع على مواطن آلامنا وأدوائنا؟ وقد امتدت يد الآخر إليها قبل يدنا؛ لتعالجها -ولكن مع الأسف &#8211; بدوائه لا بدوائنا وبطريقته، لا بطريقتنا!</p>
<p>في معنى البعث والتجديد</p>
<p>&gt; إذن؛ بناء على ذلك؛ كيف تتصورون تنـزيل مفهوم (البعث) في واقع الأمة اليوم؟ وكيف تتصورون عملية (التجديد)؟</p>
<p>&gt;&gt; أحسب أولا أن مفهوم (البعث) يرد في القرآن والسنة بمعنيين اثنين: الأول هو بمعنى إحياء الموات، كما في قوله عز وجل: {فَأَمَاتَهُ اللّهُ مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ}(البقرة:259) وقوله سبحانه : {وَأَقْسَمُواْ بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ اللّهُ مَن يَمُوتُ. بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ}(النحل:38) وقوله أيضا: {وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ}(الحج:7) إلخ.  فالبعث هنا فعل قدري تكويني يرجع إلى إرادة الله جل وعلا بإحياء الميت، وتجديد الحياة فيه؛ ليخرج من عالم الفناء إلى عالم البقاء، أو من دائرة العدم إلى دائرة الوجود.</p>
<p>ولا يكون البعث &#8211; بهذا المعنى &#8211; إلا بعد حياة سابقة يعقبها موت؛ لما لمعنى (البعث) من دلالة على إعادة الحياة إلى من فقدها، وليس بمعنى نفخ الحياة ابتداءً. فهذا إنما هو (خلق). وأما البعث فهو: (إعادة خلق)، كما هو مفهوم من النصوص السابقة، وفي قول الله أيضا، في حق عيسى \ : {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا}(مريم:15).</p>
<p>وأما المعنى الثاني لمفهوم (البعث) فيرجع إلى معنى (الإرسال). وهو: تكليف الرسل بوظيفة البلاغ. كما في قوله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا}(القصص:59)، وقوله سبحانه: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً}(الإسراء:15)، وقوله جل وعلا: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِه}(الأعراف:103). ونحو هذا وذاك في القرآن كثير.</p>
<p>فالبعث: هنا يرجع إلى معنى تكليفي، وأمر تشريعي تعبدي. بينما هو في الأول راجع إلى  أمر قَدَرِي تكويني. إلا أن هذا المعنى الثاني يستصحب المعنى الأول من الناحية السيميائية، فلا يمكن تجريد اللفظ من إيحاءاته ببعثة الرسل، فكأنما ورود المبعوث على الأمة الضالة نوع من الغيث يحيي منها الموات، ويبعث فيها الحياة! ومن هنا كان قول النبي  : &gt;إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها&lt;(1)؛ تعبيرا جامعا لكل تلك المعاني، فهو دال بالأصالة على تجديد البعثة بالمعنى الإرسالي، أعني إرسال العلماء لا الأنبياء. وليس هو ابتداء وحي، وإنما هو تعليم وحي إعادةً وتجديداً. وهو دال بالتبع على معنى الإحياء. فبعْثُ المجددين إنما هو إحياء للأمة، ونفخٌ لروح القرآن فيها من جديد، حتى تعود إليها الحياة، وتنخرط من جديد في صناعة التاريخ! ومن هنا كان (العلماء ورثة الأنبياء}(2) كما صح في الحديث. هذا المعنى العظيم تؤكده بصائر القرآن العظيم، وبشائر السنة النبوية، وحركة التاريخ!</p>
<p>ولا تكون البعثة &#8211; بناء على ذلك &#8211; إلا عملية جذرية شاملة وعامة، سواء رجعت في البدء إلى شخص واحد، أو إلى عدة أشخاص، على الخلاف في تأويل معنى لفظ (مَن) الوارد في الحديث: (من يجدد لها دينها)، أهو دال على المفرد أم على الجمع؟  قلت: هو في جميع الأحوال آئل إلى الجمع، حتى ولو حملناه على المفرد. أعني حتى ولو كان المنطلق التجديدي فردا. ألا ترى أن أصل البعثة النبوية في هذه الأمة إنما هو رسول الله  نبي واحد خاتم، ولكن مظاهر بعثته  تجذرت في جيلكامل من الصحابة رضي الله عنهم. تلك هي الموجة الأولى من البعثة الأولى،  حملت دفعة الوحي قوية، تحيي الموات في الأرض.</p>
<p>تحرير الانسان قبل تحرير السلطان وتحرير الوجدان قبل تحرير الأوطان</p>
<p>&lt; هل لكم أن توضحوا بعض معالم هذا التصور من الناحية العملية؟</p>
<p>&gt;&gt; نعم؛ فمن الملحوظ أن الأمة اليوم على أبواب تحولات جديدة، هي في تاريخ العالم قد بدأت بالفعل. لكن من الملحوظ أيضا أن هناك عجزا لدى الحركات الإسلامية في العالم -غالبا &#8211; عن مواكبة التحولات العالمية الجديدة، وإصرارها على المنهج التقليدي في النقد والاحتجاج، هذا المنهج الذي ورثت أغلب تقنياته التنظيمية والحركية؛ عن الأحزاب السياسية العلمانية البائدة، التي نشأت في ظل (الاستعمار) وبُعَيْدَه، ولم يبق لها اليوم في واقع الناس إلا ظلال باهتة، هي أشبه ما تكون بأطلال الماضي!لم تستطع الحركات الإسلامية في الغالب أن تخرج من جبة الحزب السياسي، ونموذجه النضالي الدخيل! وإن ادعت أنها تفارقه وترفضه، فإنما هي صورة تقليدية له، إما بصورة اجتماعية، أو &#8211; في بعض الأحيان &#8211; بصورة حرفية!</p>
<p>تعلقت الحركات الإسلامية العتيقة بعقدة الأنظمة الحاكمة، ومشكلة الديمقراطية في العالم الإسلامي، وضخمتها إلى درجة التقديس العَقَدِي! كما تعلقت بقضية النُّظُم السياسية، والاقتصادية، والإعلامية&#8230; إلخ.</p>
<p>وأحسب أن التاريخ الجديد بمعطياته الحاضرة، وبملامحه المستقبلية؛ قد تجاوز هذه المشكلات جميعا! لقد امتدت الآلة الإعلامية والثقافية والاقتصادية؛ لتستعمر الإنسان المسلم، في أخص خصائصه الوجدانية والعقدية والاستهلاكية؛ ليعيش على النمط الأمريكي، أو يسعى إلى ذلك. حتى صار على استعداد للتضحية بكل مقدساته من أجل ذلك! هذا هو اليوم &#8211; مع الأسف &#8211; شأن كثير من البلاد الإسلامية! والكتلة  الأمريكية/الصهيونية المتطرفة منهمكة في حرب شاملة؛ لتذويب الباقي والشارد من الشعوب الإسلامية؛ في هالوك العولمة! هذه أشياء نشاهدها اليوم على مرأى ومسمع من العالم.</p>
<p>لقد تمكن الاستعمار القديم من الأوطان، فقامت عليه بعثة تجديد مجاهدة، مناسبة لفجوره وبجوره! فحاربت وجوده العسكري والإيديولوجي بعد ذلك بشتى الوسائل. بيد أن الاستعمار الجديد تمكن من الإنسان قبل أن يتمكن من الأوطان! فاقتحم جسور البلاد بالشهوات قبل أن يقتحمها بالمدرعات والدبابات! ففقدت الشعوب الإسلامية قوتها على الصمود أمام الإغراء العولمي، وفقدت نمط عيشها وطرائق استهلاكها، واحتوتها الفلسفة الأمريكية المتمردة على الفطرة احتواء كليا إلا قليلا!</p>
<p>ومن هنا فإن بعثة التجديد المقبلة مدعوة إلى تحرير  الإنسان قبل تحرير السلطان! وإلى تحرير الوجدان قبل تحرير الأوطان! ولقد رأينا كيف أن أحزاب المقاومة للاستعمار القديم في كثير من البلاد العربية والإسلامية، لما تخلصت من هيمنته العسكرية والإدارية المباشرة؛ خلفته في شعوبها بكل ألوان الفسوق والعصيان، وإعلان التمرد على شريعة الرحمن!</p>
<p>إننا اليوم في حاجة إلى تنـزيل جديد للقرآن؛ لكن هذه المرة ليس وحيا من السماء، فمحمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام قد ختم بعثة الرسل. وإنما التنـزيل الجديد: هو قدحٌ لحركة التداول الاجتماعي للقرآن! وذلك بأن يتحرك أهل البعثة التجديدية بآياته وحقائقه في المجتمع؛ تبصراً وتبصيراً، وتدبرا وتدبيرا.</p>
<p>البعثة الجديدة :</p>
<p>حركة إسلام وليس حركة إسلامية</p>
<p>&gt; كيف إذن تتصورون عملية الإصلاح والتجديد بالقرآن؛ وها هو ذا كتاب الله اليوم يتلى ويسمع في كل مكان؟</p>
<p>&gt;&gt; إن المشكلة الأساس هي في منهج التعامل مع القرآن! ومدى ثقتنا بحقائقه الإيمانية ومفاهيمه الربانية! لقد كان الرسول الخاتم ( في اللحظات الأولى من نزول القرآن عليه؛ في حاجة إلى الإيمان بنفسه أولا، وهذه قضية مهمة سنحتاج إليها قريبا،ألم تر أنه خوطب &#8211; كما في الحديث المتفق عليه -  بقوله تعالى : (اقرأ)! فكان جوابه مكررا بتكرار الأمر: (ما أنا بقارئ) حتى قال &#8211; في سياق قصة هذا الحديث نفسه- لزوجه أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها: (أي خديجة! ما لي؟ لقد خشيت على نفسي!) فجعلت تواسيه وتطمئنه حتى ذهب عنه الروع، ثم ذهبت به إلى ورقة بن نوفل وكان عليما بالإنجيل، يستفسرانه عن حاله( وطبيعة ما يراه عليه الصلاة والسلام؟ وقد ورد في الصحيحين أيضا أنه  قال : (بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء، فرفعت بصري، فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السماء والأرض، فرعبت منه)، وفي رواية أخرى للشيخين أيضا: (فجُئثْتُ منه حتى هويت إلى الأرض! فرجعت فقلت: زَملوني زملوني، فأنزل الله تعالى: {يا أيها المدثر قم فأنذر &#8211; إلى قوله &#8211; والرجز فاهجر}، فحمي الوحي وتتابع)(3).</p>
<p>وشيئا فشيئا بدأ الإيمان يترسخ في قلب رسول الله، الإيمان بنفسه نبيا ورسولا من رب العالمين، حتى استيقن أنه أحد المرسلين، بل هو خاتم المرسلين والنبيئين.</p>
<p>ومن هنا كان  هو أول مؤمن في الإسلام. قال الله عز وجل في محكم القرآن: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُون}(البقرة:285). فهو أول مؤمن قبل أن يدعو إليه أحداً من العالمين حتى أقرب الناس إليه، آمن هو أولا! وهذا أمر بَدَهي، لكنه قضية منهجية، تحتل أهمية كبرى في فقه الدعوة الإسلامية.</p>
<p>فهل آمنت الحركات الإسلامية بنفسها؟ أم أنها على شك من أمرها مريب؟ إلى أي حد هي واعية؛ بل مؤمنة بوظيفتها الربانية؟ أم أنها تشتغل بمجرد (وعي المشاركة) في تطوير بنية مجتمع حديث؟ مجتمع هيكله الاستعمار الجديد وفق نظام حياة دخيل، ونمط عيش مستورد، فكان بذلك يخضع في خصائصه التنظيمية لنمط غير إسلامي! وما المجتمع إن لم يكن نسيجا من العلاقات، ونسقا من المؤسسات؟ ماذا يمكن أن تعطي قراءة للحداثة من خلال بنيتها غير الحداثة نفسها؟</p>
<p>فإذن؛ البعثة بمعناها التجديدي إنما هي (حركة الإسلام)، أكثر مما هي (حركة إسلامية). إنها ليست حركة ترهن نفسها بمشروع (أسلمة) لواقع هجين. مشروع لا يعدو أن يكون مجرد (مباركة) لمجموع مفاهيمه؛ بشواهد قرآنية ونصوص حديثية، مبتورة من سياقها، مجردة عن مقاصدها الشرعية، مفرغة من آثارها التربوية في النفس وفي المجتمع! إن (بعثة التجديد) هي حركة كلية تعيد إنتاج التنزيل القرآني بمنهجيته التربوية الربانية الشاملة، بوعي علمي راشد، قوامه (الفقه في الدين) بمعناه الكلي، يؤمه جيل من العلماء الحكماء، ينطلقون مرة أخرى بالمعلوم من الدين بالضرورة، فيجددون الأصول العقدية والعملية، بمعنى تجديد الغرس والتربية والتكوين.</p>
<p>إنها إذن؛ تجديد (المشاهدة) للحقائق الإيمانية، وتجديد التَّمْسِيك الاجتماعي بالكتاب وإقام الصلاة. قال تعالى: {وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ إِنَّا لاَ نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ}(الأعراف:170).</p>
<p>العلماء مفتاح التجديد</p>
<p>&gt; فما مفتاح هذا الأمر إذن؟ من هو القادر على ممارسته أهليةً ومسؤوليةً؟</p>
<p>&gt;&gt; المفتاح لدى العلماء! بل العالِم هو المفتاح لكل خير في هذه الأمة! إن حديث النبي  ( يحدد (مفتاحية) بعثة التجديد، وينص عليها بصورة واضحة، لا غَبَش فيها ولا إبهام. وذلك قوله : (إِنّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ. وإنّ الأنبِيَاءَ لَمْ يُوَرّثُوا دِينَاراً وَلاَ دِرْهَماً، إِنّمَا وَرّثُوا الْعِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَ بِهِ فَقَدْ أَخَذَ بِحَظٍ وَافِرٍ}(4). بيد أن (الوراثة) ههنا تقتضي إرث العلم بكل وظائفه الدعوية والتربوية. لا مجرد العلم الخالي من كل عمل، ومن أي رسالة! فذلك علم مدَّعَى غير موروث! فالعلماء الورثة: هم أهل الرسالة، وحُمَّالُ البلاغ القرآني. ولقد أصل أبو إسحاق الشاطبي رحمه الله (ت: 790هـ) ذلك. وهو رحمه الله أحد أئمة التجديد في الأندلس. فوصف العالم المتصدر للتربية والتجديد؛ بـ(الوارث)، و(المُنْتَصِب)، كما وصفه بالرباني، والحكيم، والراسخ في العلم، والعالم، والفقيه، والعاقل. في نصوص جديرة بأن تشد إليها الرحال! وهي اصطلاحات كلها دالة عنده على (إرث) النبوة في منهج التربية والتعليم والتزكية للأمة. (فالانتصاب) إنما هو تجرد لمهمة البلاغ. تماما كما تنتصب الجبال بين الصحارى والبطاح؛ أعلاما للضالين عن الطريق، فيراها كل العابرين، وتكون بذلك مثارات اتباع واقتداء. قال رحمه الله: (إن المنتصب للناس، في بيان الدين مُنْتَصِبٌ لهم بقوله، وفعله! فإنه وارثُ النبي! والنبي كان مبينا بقوله، وفعله. فكذلك الوارثُ لابد أن يقوم مقام الموروث، وإلا لم يكن وارثا على الحقيقة! ومعلوم أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتلقون الأحكام من أقواله، وأفعاله، وإقراراته. وسكوته، وجميع أحواله. فكذلك الوارث، فإن كان في التحفظ في الفعل؛ كما في التحفظ فى القول؛ فهو ذلك! وصار من اتبعه على هدى. وإن كان على خلاف ذلك صار من اتبعه على خلاف الهدى! لكن بسببه!)(5) وقال في منهج اقتداء الصحابة برسول الله  : (وكانوا يبحثون عن أفعاله، كما يبحثون عن أقواله. وهذا من أشد المواضع على العالم المنتصب!)(6)</p>
<p>ذلك هو عالِم البعثة إذن؛ داعية رباني حكيم، مجدِّد ومجتهد، منتصب للناس بعلمه وورعه؛ مُعَلِّماً، وداعيا، وهاديا، ومربيا.</p>
<p>وملاحظة السيرة النبوية تفضي إلى أن النبي  قد كوَّن عددا كبيرا من علماء الصحابة. كأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ومعاذ بن جبل، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وزيد بن ثابت، وغيرهم كثير! جيل من العلماء الأئمة، كانوا فقهاء، وحكماء ربانيين، ولم يكونوا مجرد نقلة. بل أسهموا في بناءحضارة الأمة، ونهضتها الأولى.</p>
<p>وبعثة التجديد لن تكون إلا بمثلهم، منهجيا. أي بقيادة علمية متميزة كما وكيفا. فلا بد من عدد وفير من أهل العلم. من الذين يحملون الرسالة، ويشتغلون بالقرآن؛ تعليماً، وتزكيةً، وتفقيها في الدين. وإنما أولئك هم العلماء الربانيون -كما سبق قول أبي إسحاق الشاطبي رحمه الله- (الذين يربون الناس بصغار العلم قبل كباره)، كما جاء في بعض تراجم الإمام البخاري رحمه الله(7). والذين لا تفتنهم آحاد الجزيئات عن ملاحظة الكليات، ويراعون المآلات قبل الجواب عن السؤالات! إنهم قوم يحملون أخلاق النبوة علما وحِلْماً!</p>
<p>والله الموفق للخير والهادي إليه، وصلى الله على محمد وسلم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه أبو داود والحاكم والبيهقي في المعرفة، عن أبي هريرة مرفوعا. وصححه الألباني، رقم 1874 في صحيح الجامعù.</p>
<p>2- جزء حديث أخرجه أحمد والأربعة وابن حبان، وصححه الألباني في صحيح الجامع: 6297</p>
<p>3- متفق عليه.</p>
<p>4- جزء حديث رواه أحمد والأربعة، وابن حبان. وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير، رقم: 6297.</p>
<p>5- الموافقات: 3/317</p>
<p>6- الموافقات: 4/250</p>
<p>7- ن. صحيح البخاري، كتاب العلم، (باب العلم قبل القول والعمل).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%af-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمدارسة القرآنية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 14:49:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الـمدارسة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21399</guid>
		<description><![CDATA[مشروعيتها -منهجها -ثمارها وفضائلها تقديم تحدث د. محمد الأنصاري في هذا المقال عن واجباتنا نحو القرآن الكريم، ومنها : واجب القراءة، وواجب الاستماع والإنصات وواجب الترتيل وواجب التدبر وواجب التعليم والتعلم وواجب الدعوة إليه وبه وواجب تعظيمه وتقديسه وواجب البحث والدراسة العلمية الأكاديمية. وبعد ذلك تحدث عن المدارسات القرآنية ومشروعيتها ومنهاجها وثمارها وفضائلها، فقال : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مشروعيتها -منهجها -ثمارها وفضائلها</p>
<p>تقديم</p>
<p>تحدث د. محمد الأنصاري في هذا المقال عن واجباتنا نحو القرآن الكريم، ومنها : واجب القراءة، وواجب الاستماع والإنصات وواجب الترتيل وواجب التدبر وواجب التعليم والتعلم وواجب الدعوة إليه وبه وواجب تعظيمه وتقديسه وواجب البحث والدراسة العلمية الأكاديمية.</p>
<p>وبعد ذلك تحدث عن المدارسات القرآنية ومشروعيتها ومنهاجها وثمارها وفضائلها، فقال :</p>
<p>المدارسات  القرآنية</p>
<p>إن المدارسة القرآنية هي أم الواجبات  المتقدمة وأساسها، ففي إطارها يتم واجب القراءة بمنهج الترتيل، ويتم الاستماع والإنصات للقرآن، ويتم التعلم والتدبر، ولهذا فإن الحديث عنها يقتضي تفصيل الكلام في معناها ومشروعيتها ومنهجها وثمارها وفضائلها.</p>
<p>1- معناها : المدارسة مشتقة من مادة &#8220;درس&#8221;، يقال درسَ الكتابَ يدرُسه دَرْساً ودراسةً، أي ذللـه بكثرة القراءة حتى انقاد لحفظه، ودرس الكتاب: تَعَلَّمَهُ، ويقال درست السورة أي حفظتها. والمُدارِسُ، الذي قرأ الكتب ودرسها، والمِدْراس: البيت الذي يُدْرَسُ فيه القرآن، وفي الحديث: &gt;تدارسوا القرآن&lt;(1)؛ أي اقرأوه وتعهدوه لئلا تنسوه. وأصل الدراسة: الرياضة والتعهد للشيء(2)، والمدارسة من هذا القبيل. يقال تدارس القوم القرآن: أي قرأوه وتدبروا معانيه وقلبوا النظر في فهمه واستخلاص هداه، فالمدارسة على صيغة مُفَاعَلة، والتدارس على وزن التفاعل، والمراد بها المشاركة الجماعية في فهم القرآن وإدراك أسراره واستنباط بصائره وهداياته.</p>
<p>2- مشروعيتها: المدارسة القرآنية مشروعة بالقرآن والسنة، فأما القرآن فقوله تعالى: {ولكن كونـوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون }(آل عمران: 78)، وأما السنة فحديث ابن عباس رضي الله عنهما قــال: &gt;كان رسول الله  أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله  حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة&lt;(3). وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: (&#8230;ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده&#8230;)(4).</p>
<p>3- منهجها: إن الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم هو أساس النجاح في كل شيء، إذ بقدر التفقه في المنهج والرشد فيه، يكون مستوى النجاح كما وكيفا.</p>
<p>ومن هاهنا فإن نجاح المدارسة يتوقف على مدى النجاح في اتباع منهجها الخاص، فالقرآن الكريم وظيفته الأساس هداية الناس إلى صراط الله المستقيم، ولعل هذا هو السر في تكرار الفاتحة في كل الصلوات المفروضة والمسنونة لتضمنها دعاء خاصا في بيان القصد من القرآن ووظيفته الأساس:  {اهدنا الصراط المستقيم}. إنها وظيفة الهداية للتي هي أقوم وأرشد في التفكير والتعبير والتدبير، وهي المشار إليها في قوله تعالى:{إن هـذا القـرآن يهدي للـتي هـي أقوم}[الإسراء : 9)، فبلوغ مرتبة الأقوم في الهداية يتوقف على اتباع المنهج الأقوم في تدارس القرآن الكريم. والمدارسة القرآنية لها منهجها الخاص الذي به تتم، وهو منهج يقوم على قاعدتين:</p>
<p>قاعدتا المدارسة القرآنية</p>
<p>&gt; القاعدة الأولى: قاعدة : &#8220;اقرأ وتدبر ثم أبصر&#8221;، وهذه القاعدة تهم الدارس للقرآن بمفرده، وتهم المجتمعين لمدارسته، فهي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وبيانها في حقيقتين:</p>
<p>أ- حقيقة واجب التحقق بالقرآن: والمراد بها، التحقق بالقرآن فهما وإدراكا وعلما، إذ بهذا التحقق يستقيم الفكر ويصح الفهم عن الله تعالى، ولا يتم هذا إلا بالقراءة أولا ثم التدبر ثانيا، القراءة بمعنى التلاوة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)، والتدبر بمعنى التأمل والتفكر في المقروء لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها}(محمد:24)، إنه تدبر يتجاوز مرتبة دائرة التدبر بالعقول إلى مرتبة التدبر بالقلوب ليتحقق بذلك الإبصار، وهو إبصار يتجاوز الإبصار الفردي إلى الإبصار الجماعي للبصائــر القرآنية وهداياته المنهاجية.</p>
<p>ب- حقيقة واجب التخلق بعد التحقق: وهي حقيقة تخص الفرد الدارس والجماعة، وسبيلها التبصر بعد القراءة والتدبر والإبصار. والإبصار هنا :</p>
<p>- إبصار العقول الواعية والقلوب الحية للطريق المستقيم والمنهاج القويم، قال تعالى: {قـد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام :104).</p>
<p>- وإبصار للنور القرآني والهدى الرباني وتبصر بهما: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى: 52).</p>
<p>-  وإبصار للميزان الذي به يعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والنور من الظلام: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون}(الجاثية: 20).</p>
<p>-  وإبصار لمنهج القراءة العام: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق:1)، سواء تعلق الأمر بقراءة الوحي أم بقراءة الأكوان والمخلوقات؛ فالمقروءات كلها ينبغي أن تقرأ باسم الله حتى يتحقق المقصود منها وتعرف أسرارها.</p>
<p>- وإبصار لحقيقة الله تعالى خالق كل شيء وحقيقة غيره من المخلوقات، وذلك بالرحيل من الأكوان المخلوقة إلى المكون الخالق سبحانه وتعالى.</p>
<p>-  وإبصار للأولويات وتبصر بالعمل بها. وإبصار لمنهج العدل القرآني، ولمنهج تسخير السنن الكونية وعمارة الأرض بما ينفع الناس، فإرسال الرسل وإنزال الكتب إنما كان القصد منهما ذلك، قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شـديـد ومنافع للناس}(الحديد:24).</p>
<p>وخلاصة الأمر ، فإن المراد بحقيقة التخلق : التخلق بالهدى المنهاجي المستنبط من الوحي، وذلك بالاهتداء بهدايات القرآن، واتباع منهجه والاستقامة عليه، {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}(هود : 112). فالاتباع والاستقامة هما سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: &#8220;{فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157).</p>
<p>&gt; القاعدة الثانية : قاعدة: &#8221; أخذ القرآن بمنهج التلقي&#8221;(5)، فالواجب على الدارس للقرآن فردا كان أو جماعة يجتمعون في مجلس للمدارسة، فالواجب عليهم جميعا أن يتعاملوا مع القرآن بهذه القاعدة المنهجية في تلقي القرآن، فالتلقي هنا تلقي خاص، المراد به استقبال القلب للوحي، وهو على ضربين:</p>
<p>- استقبال على سبيل النبوة، وهو خاص بالرسول ، لقوله تعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}(النمل: 6)، فهو تلقي لرسالة الوحي من الله تعالى، اقتضته طبيعته: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا }(المزمل: 5).</p>
<p>- واستقبال قلبي للوحي على سبيل الذكر، وهو عام في كل مؤمن أخذ القرآن بمنهج التلقي، وقصد به التذكر، {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل:17 ).</p>
<p>فالمتدارسون للقرآن في مجالس المدارسة ينبغي أن يستقبلوا القرآن بهذه الكيفية وكأنه ينزل عليهم في تلك اللحظات غضا طريا، إنه استقبال بمعنى الإنصات الكامل للقلب والعقل إلى كلام الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطبهم، ثم يتدبرونه بتقليب النظر وإجالة الفكر فيه، ليتحقق بذلك الإبصار ثم التبصر والاهتداء بهداه.</p>
<p>4- ثمارها وفضائلها: للمدارسة القرآنية ثمار جليلة وفضائل عظيمة وكثيرة، فالمدارسة خير كلها وبركة كلها، فالله تعالى يبارك فيها فيفيض بنوره على المجتمعين لمدارسة قرآنه، فيثمر ذلك ثمارا نافعة وفضائل عديدة، منها:</p>
<p>أ- أن المدارسة سبيل التعلم والتعليم: فالعلم الحق هو علم القرآن، والمدارسة هي السبيل إلى تحصيل هذا العلم، العلم بأحكام القرآن ومعرفة أسراره وحكمه، واكتشاف بصائره المبثوثة في سوره وآياته، قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمون(6) الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران :79). فالرسول  إنما تعلم القرآن وفهم معانيه ومقاصده وأسراره، وطريقة تنزيله، بالتدارس، فقد كان جبريل -كما جاء في حديث ابن عباس المتقدم- يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن.   والصحابة الكرام إنما تعلموا القرآن وعلموه بمنهج مدارسة الرسول  القرآن لهم،وبمجالسهم الخاصة بتدارسه فيما بينهم.</p>
<p>ب- أن المدارسة سبيل تزكية الأنفس، فالتزكية إحدى الوظائف الأساسية للقرآن، وحصولها يتم بالمجاهدة الفردية والجماعية كما هو الحال في مجالس المدارسة القرآنية، لقوله تعالى: {هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}[الجمعة: 2). ففي هذه المجالس يتعلمالجلساء علم القرآن، ويتربون على معاني الخير وقيم الصلاح التي تزكو بها النفوس وتتطهر القلوب، وهذا ليس غريبا في مجلس قرآني تحف أهله الملائكة الأطهار.</p>
<p>ج- أن السكينة تتنزل على المتدارسين للوحي وتحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده</p>
<p>والشرط في تحقق هذه الفضائل العظيمة: المدارسة الجماعية للقرآن المعبر عنها في الحديث بقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه&#8230; ) .</p>
<p>د- أنها سبيل التذكر والتبصر، فالحاضرون لها إنما يدفعهم للحضور رغبتهم في فهم القرآن والاستفادة منه، فيوفقهم الله تعالى وييسر لهم سبل التذكر، قال تعالى:{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}(القمر: 17) .</p>
<p>ه- أن القلوب تطمئن فيها بذكر الله، لقوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد: 29).</p>
<p>و- بها تتحقق النذارة والخشية من الله في الدنيا ومن عذابه في الآخرة، لأن مادتها هي القرآن، ووظيفته الإنذار لقوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون}(الأنعام: 52)</p>
<p>ز- أن القلوب تخشع فيها لذكر الله، لأن المجتمعين اختاروا التعامل مع القرآن وآمنوا بأنه الحق المنزل من الله، فخشعت قلوبهم له، قال تعالى: { ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحـق }(الحديد: 16).</p>
<p>ح- أن المدارسة والتدبر الجماعي في القرآن تتكشف بهما حقائقه ومعانيه وأسراره وحكمه، فيكون ذلك أدعى لاستخلاص الهدى المنهاجي منه.</p>
<p>وخلاصة الأمر، فإن غاية المدارسة الأساس هي استخلاص هذه الثمرة، ثمرة الهدى المنهاجي وتجميعه في برنامج عملي يضم أهم العناصر التربوية والدعوية، النظرية والعملية التي يجب الاشتغال بها، تحققا وتخلقا، علما وعملا، سلوكا وحالا؛ تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا .</p>
<p>وهكذا يمكننا القول: إن جميع الواجبات التي تجب على المسلمين نحو القرآن الكريم، جميعها تخدم الواجب الأم، واجب المدارسة، والمطلوب أن تكون كذلك حتى يتحقق الغرض الأساس منها كلها ومن التدارس خاصة، وهو استخلاص الهدى المنهاجي العام والخاص، إذ عودة الأمة إلى مرتبة الخيرية التي أخرجها الله من أجلها تتوقف على الرشد المنهجي في التعامل مع الوحي فهما وتنزيلا، فالغرض الأول من القرآن هو الهداية إلى هذا الأمر، {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9).</p>
<p>بهذا الأمر وحده يمكن اختصار الطريق لعودة الأمة إلى العمران البشري الحضاري المادي والمعنوي، انطلاقا من الوحي ورجوعا إليه في كل قضايا الدين والحياة، ليستبين سبيل الهداية، وليستقيم ويرشد السير، فتتمكن الأمة بإذن الله تعالى وتوفيقه لذلك من أداء الرسالة المنوطة بها لإنقاذ نفسها وإنقاذ العالم معها من التيه والضياع، فتخرجه من ظلام جاهليته إلى نور الإسلام، ومن جور دياناته إلى عدل القرآن، ومن عبادة المادة والأوثان إلى عبادة خالق الأكوان، سبحانه وتعالى.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1-تحفة الأحوذي: 8/215.</p>
<p>2- لسان العرب لابن منظور، مادة &#8220;درس&#8221;.</p>
<p>3-  البخاري في بدء الوحي حديث رقم :5 .</p>
<p>4-  مسلم في الذكر والدعاء: 4867.</p>
<p>5- أنظر كتاب مجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري : 36-37.</p>
<p>6- في قراءة أخرى :&#8221; تَعْلَمون&#8221; .</p>
<p>د.محمد الأنصاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%af%d8%a7%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القرآن وهداية التائه الحيران</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 14:44:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التائه]]></category>
		<category><![CDATA[الحيران]]></category>
		<category><![CDATA[د.عبد الله طاهري]]></category>
		<category><![CDATA[هداية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21397</guid>
		<description><![CDATA[إن المرء يحلو له في كثير من أحيانه، أن يمج الكلام الذي يطرق سمعه مرات عدة، ويطلب باستمرار الجديد المستحدث من الكلام، ولكن هذا الوضع إن خفت حدته مع كلام أناس عرفوا بحسن سبك الكلام، وببعد النظر فيه، وبجمال التصوير داخله؛ فإنه يختفي تماما مع كلام عجز عن الإتيان بمثله أو ببعض مثله من أوتوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن المرء يحلو له في كثير من أحيانه، أن يمج الكلام الذي يطرق سمعه مرات عدة، ويطلب باستمرار الجديد المستحدث من الكلام، ولكن هذا الوضع إن خفت حدته مع كلام أناس عرفوا بحسن سبك الكلام، وببعد النظر فيه، وبجمال التصوير داخله؛ فإنه يختفي تماما مع كلام عجز عن الإتيان بمثله أو ببعض مثله من أوتوا الفصاحة وفصل الخطاب، وانحنى أمامه كل من أصغى إليه ولو كان من أكفر الناس به، وأنكر البشرية له؛ إنه كلام يهجم على القلب، فيجعله رهيفا، وجلا، مهتديا، إن كان من أهل الهداية؛ وفارا ذليلا مخزيا إن كان من ذوي الغواية، إنه كلام، كم من طاعن عليه باءت محاولته بالفشل، وكم من ناقم عليه بارت نقمته وصارت ضربا من الخبل(1) ؛ إنه كلام قال عنه أحد الأئمة الجاحدين به، بعد أن انتدبه دهاة البلاغة والفصاحة ليناظر من أنزل عليه، قال : &#8220;إني سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط،والله ما هو بالسحر، ولا بالشعر، ولا بالكهانة&#8221;(2).</p>
<p>فأي كلام هذا الذي لم يخلق على كثرة الرد(3)، ولم يبل مع مرور  الدهر، ولا تزال عجائبه تبهر العربي الذي رضع العربية حتى بلغت نخاعه، وتسلب حجر الأعجمي الذي لم يزر الحرف العربي لبه ؟</p>
<p>إنه كلام رب الأرض والسماء، الذي نعته بأسنى وأسمى الأسماء، فهو &#8220;النور&#8221;(4)، وهو &#8220;الحق&#8221;(5)، وهو &#8220;أحسن الحديث&#8221;(6)، وهو &#8220;مبارك&#8221;(7).</p>
<p>وكتاب تلك بعض سماته ونعوته، ألا يجدر بالتائه الحيران، وبالسائر إلى سبيل الرحمن، الباحث عن النهج العاري من الهذيان، أن يتعرف على منارات الهدى فيه، من خلال بعض الأوصاف الواصفة، التي نعت بها هذا الكلام، الذي أثبت التاريخ فوز من به اهتدى، وصولة من بأسلوبه اقتدى؟ بلى وألف بلى ؛ فهيا معا نضع الأيدي المتواضعة، المصحوبة بالقلوب الخاشعة، والمستعينة بالأبصار الذارفة، والبصائر المتفتحة، على بعض من تلك الأوصاف، لنرى الهداية كيف تنبعث، والشفاء كيف يستشف، والرحمة كيف تنزل.</p>
<p>من أوصاف القرآن الكريم</p>
<p>لقد وصف الرحيم الرحمن، الكتاب الذي سماه القرآن، بأوصاف تهدي التائه اللهفان، وتثبت قدم الناسك العطشان. ومن تلك الأوصاف، وصفه  له بأنه :</p>
<p>1) &#8220;هــــــدى&#8221; :</p>
<p>لقد وُصف القرآن بهذا الوصف في أكثر من آية من آيات الكتاب المنزل ؛ ومن ذلك قوله تعالى : &#8220;ألم، ذلك الكتاب لا ريب فيه، هدى للمتقين&#8221;(8). ومعنى &#8220;هدى&#8221; أي أنه منارة تنير الطريق لمن كان له بصر بصير ؛ ومصباح يضيء لمن صفا قلبه، وتلمس سبيل النجاة ؛ وراية إرشاد، يفرق بواسطتها بين السبيل الذي يجعل القلب مطمئنا، والجوارح خاضعة، والنفس مزكاة، والعبد منقادا، والتفكير سويا، والعمل صوابا، والقصد حسنا،  ؛ وبين السبيل الذي تملؤه الظلمة، وتستحوذ عليه الوحشة، ويخيم عليه التأفف والتأوه، ويسكنه اليأس والقنوط، ويعشش فيه الكسل والخمول، وتتنافس فيه المردة وأهلالشرور، وتتقاذف فيه الفتن وما يوغر الصدور،  قال في &#8220;مختار الصحاح&#8221; : &#8220;الهدى : الرشاد والدلالة، يذكر ويؤنث. يقال : (هديته) الطريق والبيت (هداية) عرفته &#8221; (9).</p>
<p>وقد حكم الذي يتحكم في رقاب العباد، ويتصرف في الكون ورفع سماءه بلا عماد، بأن المهتدي بهذا &#8220;الهدى&#8221; لن يتيه في دار التيه، ولن يحرم من النعيم في دار النعيم؛ وإنما هو في دار الدنيا آمن من &#8220;الضلالة&#8221;، وفي دار الآخرة، سالم من &#8220;الشقاوة&#8221;. وأما المعرض عن هذا &#8220;الهدى&#8221;، فسوف لن يهدأ باله، ولن تطمئن نفسه، ولن يبصر مسلك النجاة، ولن يسعد بعد الممات؛ ولو ملك ما يظن أنه ضامن للسعادة، ومحقق للأمل والراحة؛ وإنما هو في الدار الدنية، يعيش &#8220;معيشة ضنكا&#8221;، وفي الدار الباقية، يحشر أعمى، قال رب العباد : &#8220;فمن اتبع هداي، فلا يضل ولا يشقى؛ ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا، ونحشره يوم القيامة أعمى، قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا؟ قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها، وكذلك اليوم تنسى&#8221;(10).</p>
<p>و&#8221;الهداية&#8221; نوعان : هداية يقصد بها الإرشاد والتوضيح والبيان، وهداية يراد بها التوفيق والتمكين والتثبيت على الإيمان ؛ أما النوع الأول، فمن أهم وظائف القرآن العظيم، ومن أبرز مهام النبي الكريم، محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى التسليم ؛ يقول منزل الكتاب، عن أعظم كتاب : &#8220;إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم&#8221;(11). ويقول عمن أنزل عليه ذلك الكتاب : &#8220;وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم&#8221;(12).</p>
<p>أما النوع الثاني من أنواع &#8220;الهداية&#8221;، وهي هداية التمكين والتثبيت على الإيمان، فهي من خصائص الذي يملك القلوب ويقلبها كيف يشاء سبحانه وتعالى ؛ فقد قال عز أمره، عن نبيه وعبده محمد بن عبد الله  : &#8220;إنك لا تهدي من أحببت، ولكن الله يهدي من يشاء&#8221;(13). فأثبت له الهداية مرة، ونفاها عنه أخرى؛ وما ذلك، إلا لأن المعنى مختلف، واللفظ ليس من نوع المترادف.</p>
<p>وبناء على التقسيم السابق، نجد الكتاب العزيز، لا يكون هداية إلا لمن عرف بصدق طويته، وصفاء قلبه، وطهر نيته ؛ أما المصر على الغواية، المعرض عن الهداية، فهيهات أن يُهدى ويُرشد، أو أن يوفق ويسدد ؛ فقد بين رب العباد، أن ما في الكتاب من الهداية والسداد، إنما هو للموصوفين &#8220;بالتقوى&#8221;، المتحرين للحق بكل سبب هو أشد وأقوى، فقال سبحانه : &#8220;هدى للمتقين&#8221;، وقال عن بعض آي الكتاب العزيز، وكيف يكون موقف المتلقين لها حين تنزل : &#8220;وإذا ما أنزلت سورة، فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا، فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون&#8221;(14). والسبب في ذلك، هو أن &#8220;من يتحر الخير يعطه، ومن يتوق الشر يوقه&#8221; ـ كما ثبت في الحديث الصحيح عن البشير النذير، (15).</p>
<p>2) &#8220;شفـــــــاء&#8221; :</p>
<p>لقد قال في الكتاب العزيز، من أنزله ولم يجعل له عوجا : {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء}(16). ومعنى شفاء، أنه دواء ناجع، وعلاج ناجح، لكل الأدواء التي ملأت الدنيا وفتكت بالعباد، سواء على مستوى الأفكار والتصورات، أو على مستوى الأفعال والتصرفات؛ ذلك أن الأمراض المعنوية جميعها، ترجع إلى مرضين رئيسين هما : مرض الشبهة، ومرض الشهوة؛ فالأول يتعلق وتنبثق عنه كل الأمراض التي تبنى على التأويل والتحريف، والحيل والتضليل، والمكر والخداع، والمراوغة والمناورة، والكيد والتعلل؛ إذ ما من متخل عن واجب، أو تارك لصاحب، أو غارق في لعب؛ إلا وتجده قد ابتلي بواحدة أو بأكثر من تلك الأمراض المذكورة، أو من غيرها مما هو على منوالها؛ آفته ـ مع ذلك وفي النهاية ـ شبهة ذهنية عرضت له فلجأ إلى واحد من الأوجه المذكورة، ليبرر أو يمرر ما علق بذهنه واشتبه عليه أمره.</p>
<p>أما الثاني وهو مرض الشهوة، فيتعلق وتنبثق عنه كل العلل التي ترتبط بالجانب الغريزي في الإنسان، من شره وفسوق، ومن بطش وسوء خلق، ومن اعتداء على الحرمات، وانتهاك للأعراض ووقوع في الشبهات.</p>
<p>وقد أشار الذي برأ البشر، وعرف ويعرف ما أسر وما نشر، إلى المرضين الرئيسين في آيتين اثنتين؛ حيث قال عن المرض الأول وهو مرض الشبهة، أثناء حديثه عن المنافقين وما تنطوي عليه قلوبهم، قال : {في قلوبهم مرض، فزادهم الله مرضا}(17). وقال عن المرض الثاني، لحظة حديثه عن العنصر الذي استغل من طرف الراغبين في إفساد البلاد والعباد، الساعين إلى زعزعة القيم وكل انقياد؛ قال مخاطبا العنصر النسوي من بني الإنسان : &#8220;{ولا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض}(18).</p>
<p>يقول ابن تيمية : &#8220;والقرآن شفاء لما في الصدور، ومن في قلبه أمراض الشبهات والشهوات؛ ففيه من البينات ما يزيل الحق من الباطل، فيزيل أمراض الشبهة المفسدة للعلم والتصور والإدراك، بحيث يرى الأشياء على ما هي عليه، وفيه من الحكمة والموعظة الحسنة بالترغيب والترهيب والقصص التي فيها عبرة ما يوجب صلاح القلب، فيرغب القلب فيما ينفعه، ويرغبه عما يضره؛ فيبقى القلب محبا للرشاد، فالقرآن مزيل للأمراض الموجبة للإرادات الفاسدة، حتى يصلح القلب فتصلح إرادته، ويعود إلى فطرته التي فطر عليها&#8221;(19).</p>
<p>3) &#8220;رحمـــــــة&#8221; :</p>
<p>قال الموصوف بالرحمان الرحيم : {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين}(20). فالرب الخالق سبحانه، وُصِفَ بالرحمة في آيات وبصيغ كثيرة، ومنها قوله تعالى : {إن الله بالناس لرؤوف رحيم}(21). كما وصف نبيه الخاتم بأنه &#8220;رحمة&#8221;، وذلك في مثل قول من وسعت رحمته كل شيء : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(22). فالكتاب المنزل رحمة، ومنزله رحمة، والمنزل عليه رحمة،فهي رحمات، لا يشعر بها إلا من فتح قلبه لهذا الكتاب الرحمة، وكان قصده حسنا، وتوجهه نحوه كليا، وتعامله معه تعامل المربى مع المربي، والمريض مع الطبيب؛ التسليم سمته، والوقار رداؤه، والتدبر سلاحه، والاتباع مرامه، والاهتداء مطلبه، والمداومة دأبه، ونفي الضرائر سعيه، وعلاج الحال شأنه، وطرد الوسواس الخناس أمله، ورضاء رب العباد غايته ؛ لا يمل منه وإن غمزه الغامزون، ولا يفارقه وإن أغراه الغاوون ؛ لأنه وجد قلبه قد اطمأن في زمان، القلوب فيه محترقة، ولأنه شعر بالسعادة في وقت، السعادة فيه أشلاء ممزقة، ولأنه أحس بالسكينة في لحظة، السكينة أشبه ما تكون بالأرض المحروقة.</p>
<p>يقول ابن كثير ـ عقب قول علام الغيوب : {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين} ـ يقول : &#8220;يقول تعالى مخبرا عن كتابه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، إنه &#8220;شفاء ورحمة للمؤمنين&#8221;، أي يذهب ما في القلوب من أمراض، من شك ونفاق وشرك وزيغ وميل؛ فالقرآن يشفي من ذلك كله. وهو أيضا رحمة يحصل فيها الإيمان والحكمة وطلب الخير، والرغبة فيه؛ وليس هذا إلا لمن آمن به وصدقه واتبعه، فإنه يكون شفاء في حقه ورحمة&#8221;(23).</p>
<p>4) &#8220;موعظـــــة &#8221; :</p>
<p>قال العليم الخبير، الذي لا يخفى عليه شيء وهو السميع البصير : {يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور، وهدى ورحمة للمؤمنين}(24).</p>
<p>وما إخال لفظ &#8220;موعظة&#8221; إلا مشعر ومؤد وظيفة الإيقاظ والتنبيه؛ فإن الوعظ -كما في &#8220;مختار الصحاح&#8221;- يعني : &#8220;النصح والتذكير بالعواقب&#8221;(25). والقرآن العظيم، أحداثه كلها، وقضاياه أجمعها، وآياته أكتعها، ما هو ـ في مجموع ذلك ـ إلا دق للطبول، وتنبيه للثكلى وما هم فيه من الكسل والخمول؛  فهو يخاطب العقل أحيانا، فيدعوه إلى التفكر في خلق السموات والأرض، وقد رفع منها من رفع بلا عمد، وقد خفض منها من خفض بلا وتد؛ كما يدعو إلى تأمل أحوال من سبق، وكيف نجا الذي سلك سبيل الهدى، وهلك الذي اختار طريق الغواية والردى؛ فيقول مثلا : {قل انظروا ماذا في السموات والأرض}(26)، ويقول : {الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها}(27)،ويقول: {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفه فإذا هو خصيم مبين، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون، أو ليس الذي خلق السموات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم}(28).</p>
<p>فأي إيقاظ للعقل وتنبيه له عن الغفلة التي قد تنسيه ما حوله وما فوقه وما تحته، من سماء ذات أبراج، ومن أرض ذات فجاج  من هذا المنطق القرآني العجيب ؟</p>
<p>كما أن القرآن الكريم، يخاطب العاطفة الجياشة، والغيرة الفياضة؛ وذلك في مثل حديثه عن الواجب على الأبناء تجاه آبائهم، وفي مثل حديثه عن علاقات الأزواج مع أزواجهم، وأمثال ذلك ونظائره كثيرة. وتأمل قول اللطيف الخبير وهو يقول : {إما يَبْلُغَنَّ عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما، وقل لهما قولا كريما، واخفض لهما جناح الذل من الرحمة، وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}(29).</p>
<p>وانظر إلى التعبير الدقيق اللطيف، والأسلوب الحصيف الظريف، في مثل قول من سبقت رحمته غضبه : {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}(30) وقوله سبحانه : {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة}(31)، فهل هناك تعبير ألطف، أو تصريح أظرف، من هذا الذي جعل أحد الزوجين للآخر رداء لمرتديه ساترا، وثوبا لصاحبه مدثرا؛ السكون كأنما خيط معه، والرحمة كأنها كانت سدى له ؟  فسبحان من قال عن نفسه : {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}(32).</p>
<p>5) &#8220;حبـــــل الله&#8221; :</p>
<p>من الأوصاف التي قد تحمل نوعا من الغرابة، وإن كانت في حد ذاتها تمثل ضربا عاليا من أضرب البلاغة والفصاحة، ما وصف به أحكم الحاكمين، كتابه الذي أنزله بلسان عربي مبين، حيث قال عنه &#8220;واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا&#8221;. فقد فسر &#8220;حبل الله&#8221; فيالآية السالفة بأنه &#8220;القرآن العظيم&#8221;؛ ثبت ذلك عمن أنزل عليه الكتاب ، وثبت عمن أخذ عنه علم الكتاب وهم صحابته رضي الله عنهم، وثبت عمن جاء بعدهم ممن اتخذ ذلك الكتاب جليسه وأنيسه، وجعل خدمته وجهته وسبيله. فقد ثبت في جامع الترمذي ومسند الإمام أحمد أن إمام المعتصمين بحبل الله  قال: &#8220;كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض&#8221;(33)، وقال ابن مسعود ] : &#8221; فاعتصموا بحبل الله، فإن حبل الله القرآن&#8221;(34). وقال الشاطبي في &#8220;حرز الأماني&#8221;(35) :</p>
<p>&#8220;وبعد فحبل الله فينا كتابه</p>
<p>فجاهد به حبل العدا متحبلا&#8221;</p>
<p>إن &#8220;الحبل&#8221; من وظائفه العامة، رفع طرف معين إلى الأعلى، وصون الأطراف المتفقة أو المختلفة، من التفكك والتفرق؛ وهي وظائف مثلها القرآن العظيم أحسن تمثيل؛ فإن من السعي الحثيث الذي سعى إليه، رفع الإنسان إلى مستوى تكون الفضيلة فيه هي السائدة، والقيم النبيلة هي المهيمنة، والسكينة هي المخيمة، وعبودية الفرد الصمد هي القائدة؛ وتكون الرذيلة فيه هي الذليلة، والأخلاق الساقطة هي الخائفة المتخفية، والرؤوس المتمردة هي المنكسة المنزوية.</p>
<p>كما أن من المرام الذي رام تحقيقه، أن يكون المؤمنون الصادقون بعيدين عن كل فرقة أو نزاع، حريصين على تجنب كل ما يلحق بصفوفهم التشقق أو حتى الصداع ؛ فكم من حرب شنها على المتفرقين، وكم من نذير أنذره الذين هم بأوضاعهم غير معتبرين.</p>
<p>اسمع إلى الباري عز أمره وهو يقول عن الهدف من خلق الإنسان : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}(36). وأصغ إليه وهو يبين سبب اختلاف الناس شعوبا وقبائل : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا}(37). وتأمل دعوته إليهم في أن يتعاونوا على الخير لا على الشر : {وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الاثم والعدوان}(38). واستحضر ما ذكره عن الفرقة والنزاع، حيث قال : {ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم}(39). وقال : {إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء}(40). وقال : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا، واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا، وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها، كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون، ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير، ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون، ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم}(41).</p>
<p>6) &#8220;الفــرقــــــان&#8221; :</p>
<p>يقول من له ملك السموات والأرض ولم يتخذ ولدا : {تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعاملين نذيرا}(42).</p>
<p>فالقرآن العظيم فرق الله به بين الحق والباطل، وبين الزور والبهتان، وبين سبيل الهدى والرشاد، وطريق الغواية والعناد؛ فالإيمان جعل له أمارات تهدي إليه، والإحسان رسم له خطوطا تدل عليه، والمعروف وضع له قواعد تضبط سير الآخذ به، وتصون القائم على شأنه،  كما أنه بين عاقبة الذين هم بكل ذلك آخذون، ونهاية الذين هم عنه راغبون، ولأدبارهم له مولون؛ فإن من لم يهتد غوى، ومن لم يرشد هوى، ومن تخلى عن المعروف، استحوذ عليه المنكر، ومن أعرض عن الإحسان، لم يكن له من الإساءة مفر، يقول ابن كثير : &#8221; سماه هاهنا الفرقان، لأنه يفرق بين الحق والباطل، والهدى والضلال، والغي والرشاد، والحلال والحرام&#8221;(43).</p>
<p>إذا كان ذلك الكتاب، يتضمن سامي تلك المعاني والألقاب، وغيرها مما يعجز عن حصره العد والحساب؛ فإن من أنزل عليه ، قام داعيا مخلصا، وحاثا محرضا، على الاهتمام بالقرآن العظيم، وعلى النهل من معينه الصافي، والشرب من حوضه الشافي، وعلى الإكثار من قراءته وتدبره، والتوجه نحوه بالكلية ؛ فإن من فعل ذلك، حظي بكل مزية، فمحمد الخاتم ، تكلم عن هذا الكتاب العزيز وأهله بكلمات كلها بشرى ونور، وجميعها شرح لما في الصدور، فهو : (كمنزل عليه القرآن المتخلق به الداعي إليه المتعلق قلبه به فانظر كيف كانت صلته بهذا القرآن).</p>
<p>الرسول  والقرآن</p>
<p>1) يحصر الخيرية فيمن أفنى عمره في تعلم وتعليم ذلك الكتاب، وقضى وقته في تدبره ونشر هديه بين العباد، فيقول  : &#8220;خيركم من تعلم القرآن وعلمه&#8221;(44).</p>
<p>2) يرجع رفعة من رفعت أخلاقه، وسمت نفسه وأفعاله، ورقي في مدارج السالكين، وكان في الطهر على نهج المطهرين الأولين، إلى العناية والاستنارة بهذا الكتاب العجيب. كما يرجع فشل من فشل من ذوي القيم السافلة، والمبادئ والتصورات والممارسات الهابطة، إلى الجهل والإعراض عن هدي هذا الكتاب العزيز ؛ فيقول  : &#8220;إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما، ويضع به آخرين&#8221;(45).</p>
<p>3) يجعل أهل الله وخاصته، والمقربين منه وأحبابه، هم الذين كان القرآن لهم مصاحبا، وكان الواحد منهم على الاتصال به مداوما، يقول  : &#8220;إن لله أهلين من الناس، أهل القرآن هم أهل الله وخاصته&#8221;(46).</p>
<p>4) يبشر الذين جاهدوا واجتهدوا حتى ضبطوا متشابه هذا الكتاب، المحكم في جمهرته، المتشابه في جمل من آياته، فأتقنوا حروفه، وعظموا حدوده، يبشرهم بأن جزاءهم لا يدانيه جزاء، وحالتهم سوف تحظى بما لا قبل لهم به، من رفعة في الدرجة، ومزيد عطاء في المثوبة؛ بل إن من كان منهم ضعيفا متعثرا، ولتعلم القرآن وقراءته الأمر عليه شاق معسر، يضاعف له العطاء، جزاء لاهتمامه به في السر والخفاء، يقول نبي الهدى  : &#8220;الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتتعتع فيه، وهو عليه شاق، له أجران&#8221;(47). ويقول &#8220;من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول : &#8220;ألم&#8221; حرف، ولكن : ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف&#8221;(48).</p>
<p>5) يزف البشرى لمن كانت عنايته بالقرآن العظيم زائدة، وحالته في الاهتمام به رائدة، ويخبره بأنه سيحظى يوم الدين بشفاعة هذا الكتاب المبجل ؛ يقول  : &#8220;اقرؤوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه&#8221;(49). ويقول أيضا : يقال لصاحب القرآن : &#8220;اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها&#8221;(50).</p>
<p>كيف تعيش مع القرآن</p>
<p>فيا من تاهت به المسالك، ووقع في مهاوي المهالك، وهو يبحث بلهف وشوق، عن منارات الهدى، ومصابيح الدجى، وعن شفاء العليل، ودواء يروي الغليل؛ وعن مجال فسيح كله رحمة، وفرقان لا تختلط فيه النقمة بالنعمة،  اعمد إلى ذلك الكتاب، الذي لا منجاة إلا لصاحبه يوم الحساب، وانهج معه النهج الآتي :</p>
<p>1) داوم على قراءته بقلب شاهد حاضر، وبفكر للحق الذي جاء به موثر، وبعقل لوعده ووعيده ذاكر، وببصيرة تستخلص العبر والعظات، ممن رفعه ذلك الكتاب إلى أعلى الدرجات، أو حطه فصار في أدنى الدركات.</p>
<p>2) احرص على قراءته قراءة المرتل لحروفه، المتفهم لداله ومدلوله، الحريص على مراعاة مضامينه وحدوده، الساعي إلى تحقيق مراده ومقصوده.</p>
<p>3) اجعل لنفسك منه وردا لا تفتر عنه مهما ادلهمت بك الخطوب، ولا تغفل عنه ولو ملئت جوانبك بالضجيج المختلف الأنواع والضروب.</p>
<p>4) اتخذ خليلا أو أخلاء يشدون عضدك، ويطردون عنك وسواس الكسل والخمول، ويدفعون عنك خناس الملل والأفول؛ فإن إمام الموسوسين، وقائد الخانسين، إلى الواحد أقرب من الاثنين، وهو إلى الاثنين أقرب من الثلاثة،  وهكذا.</p>
<p>5) أخلص النية معه، وصحح القصد تجاهه ؛ فإن من جرب قال :</p>
<p>إذ الفتى حسب اعتقاده رفع</p>
<p>وكل من لم يعتقد لم ينتفع!</p>
<p>6) اجتهد في جعله أنيسك في الوحشة، ومرجعك في الفتوى، وقائدك في المسير، ولهج لسانك في الذكر، ونورك في المخالطة والعشرة؛ واحذر أن تتركه وتلجأ إلى ضرائره، أو تغفل عنه وتسبح بحمد غيره، أو تهمله وتستفتي من يفتي بغير أمره؛ فإنه الجواب الكافي، لمن سأل عن الدواء الشافي.</p>
<p>ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ</p>
<p>(1) تأمل ما ذكره مصطفى صادق الرافعي في كتابه &#8220;إعجاز القرآن&#8221;، أثناء عرضه لمعارضي القرآن الكريم، عبر مراحل تاريخ القرآن.</p>
<p>(2) مختصر تفسير ابن كثير، ج.3، ص. 291 (هاني الحاج).</p>
<p>(3)  يقول الشاطبي صاحب &#8220;حرز الأماني&#8221; عن القرآن الكريم :</p>
<p>وأخلق به إذ ليس يخلق جدة ***  جديدا مواليه على الجد مقبلا</p>
<p>(4)  قال تعالى : &#8220;فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا &#8220;، التغابن، آية 8.</p>
<p>(5)  قال تعالى : &#8220;والذي أنزل إليك من ربك الحق&#8221;، الرعد، آية 1.</p>
<p>(6)  قال تعالى : &#8220;الله نزل أحسن الحديث &#8220;، الزمر، آية 23.</p>
<p>(7)  قال تعالى : &#8220;وهذا كتاب أنزلناه إليك مبارك &#8220;، الأنعام، آية 155.</p>
<p>(8)  البقرة، آية، 1.</p>
<p>(9)  مختار الصحاح، مادة : ه،د،ي.</p>
<p>(10)  طه، الآيات : 120 ـ 121 ـ 122.</p>
<p>(11)  الإسراء، آية 9.</p>
<p>(12)  الشورى، آية 52.</p>
<p>(13)  القصص، آية 56.</p>
<p>(14)  التوبة، الآيتان : 124 ـ 125.</p>
<p>(15)  سلسلة الأحاديث الصحيحة، حديث رقم 2450.</p>
<p>(16)  فصلت، آية 44.</p>
<p>(17)  البقرة، آية 9.</p>
<p>(18)  الأحزاب، آية 32.</p>
<p>(19)  أمراض القلوب وشفاؤها، ص. 10 ـ 11، ط. 2، 1412 هـ.</p>
<p>(20)  الإسراء، آية 82.</p>
<p>(21)  البقرة، آية 143.</p>
<p>(22)  الأنبياء، آية 107.</p>
<p>(23)  مختصر تفسير ابن كثير، ج. 2، ص. 484، (هاني الحاج).</p>
<p>(24)  يونس، آية 57.</p>
<p>(25)  مختار الصحاح، مادة : و،ع،ظ.</p>
<p>(26)  يونس، آية 101.</p>
<p>(27)  الرعد، آية 2.</p>
<p>(28)  يس، الآيات : 76 ـ 77 ـ 78 ـ 79 ـ 80.</p>
<p>(29)  الإسراء، آية 24.</p>
<p>(30)  البقرة، آية 187.</p>
<p>(31)  الروم، آية 21.</p>
<p>(32)  الملك، آية 14.</p>
<p>(33)  ورواه ابن أبي شيبة وابن جرير كما في &#8220;صحيح الجامع الصغير&#8221;، حديث رقم 4473.</p>
<p>(34)  مختصر تفسير ابن كثير، ج. 1، ص. 373، (هاني الحاج.).</p>
<p>(35)  ص. 3.</p>
<p>(36)  الذاريات، آية 56.</p>
<p>(37)  الحجرات، آية 13.</p>
<p>(38)  المائدة، آية 3.</p>
<p>(39)  الأنفال، آية 47.</p>
<p>(40)  الأنعام، آية 160.</p>
<p>(41)  آل عمران، الآيات : 103 ـ 104 ـ 105.</p>
<p>(42)  الفرقان، آية 1.</p>
<p>(43)  مختصر تفسير ابن كثير، ج. 2، ص. 757، (هاني الحاج).</p>
<p>(44)  صحيح البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه، حديث رقم : 5027.</p>
<p>(45)  صحيح مسلم، كتاب المسافرين، باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، حديث رقم 817.</p>
<p>(46)  رواه أحمد والنسائي وابن ماجة والحاكم، كما في &#8220;صحيح الجامع الصغير&#8221;، حديث رقم : 2165.</p>
<p>(47)  صحيح مسلم، كتاب المسافرين، باب فضل الماهر بالقرآن، حديث رقم 798. و&#8221;صحيح البخاري&#8221;، كتاب التفسير، الباب 80، رقم الحديث 4937.</p>
<p>(48)  رواه الترمذي، كما في &#8220;صحيح الجامع الصغير&#8221;، حديث رقم 6469.</p>
<p>(49)  رواه مسلم، كتاب المسافرين، باب فضل قراءة القرآن، حديث رقم 804.</p>
<p>(50)  رواه الترمذي والنسائي وأبو داود وأحمد والحاكم وابن حبان كما في &#8220;صحيح الجامع الصغير&#8221;، حديثرقم 8122.</p>
<p>د.عبد الله طاهري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d9%87%d8%af%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%a6%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%b1%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في فلسفة التأدب مع القرآن وتعظيمه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 14:36:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التأدب]]></category>
		<category><![CDATA[فلسفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21395</guid>
		<description><![CDATA[{لا يمسه إلا المطهرون} إن العلماء نظروا في قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} فاختلفوا في المراد بهذا الذي لا يمسه إلا المطهرون، أهو القرآن الذي بين أيدي الناس الآن، أم هو القرآن الذي هو المعاني التي هي في اللوح المحفوظ، واختلفوا في المس، أهو بهذه الطريقة أو بتلك، فوقع تباين واختلاف، ولكنه اختلاف تنوع  [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{لا يمسه إلا المطهرون}</p>
<p>إن العلماء نظروا في قوله تعالى: {لا يمسه إلا المطهرون} فاختلفوا في المراد بهذا الذي لا يمسه إلا المطهرون، أهو القرآن الذي بين أيدي الناس الآن، أم هو القرآن الذي هو المعاني التي هي في اللوح المحفوظ، واختلفوا في المس، أهو بهذه الطريقة أو بتلك، فوقع تباين واختلاف، ولكنه اختلاف تنوع  وليس اختلاف تعارض.</p>
<p>مس القرآن باعتباره المعاني التي هي في اللوح المحفوظ</p>
<p>كان مالك رحمه الله يرى أن هذه الآية تصدق على القرآن في حالة كونه محفوظا لدى السفرة الكرام البررة، مما أثبتته سورة &#8220;عبس&#8221;، وكان يقول: &#8220;إن هذا هو أحسن ما سمعه في هذا الباب. &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;؛ أي أن القرآن محفوظ ومكنون ولا يطلع عليه إلا السفرة الكرام البررة، وبذلك يكون الحديث عن مرحلة من مراحل اكتنان القرآن وحفظه وجعله محميا بحيث لا تصل إليه الشياطين ولايصل إليه أحد غير الملائكة الموكل إليهم بهذا العمل. وهذا لا يتناول قضية مس المصحف، لأن مسألة مس المصحف مسألة أخرى، لها شواهد أخرى. هؤلاء السفرة الكرام البررة يصونون القرآن الكريم، الذي هومن وحي الله تعالى الذي لا يُسْتَوْدَعُ إنسانا؛ ولا يُؤْتَمَنُ عليه إنسان أو أي كائن، لأن ذلك معناه أنه يصير المتصرف فيه. وفي ما سبق من الكتب لم يكن هذا النوع من الحماية موجودا، فكانت هذه الكتب مودعة لدى الأشخاص؛ &#8220;والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتاب الله&#8221;؛ كانوا هم المستحفظين عليه، أما في هذه الآية التي بين أيدينا، فيرى مالك أنها تنص خاصة على أن الملائكة هم الذين يحرسون القرآن، وهم الذين يحافظون عليه، فلا يصل إليه نفث الجن ولا تدليس ولا أي نقص آخر.</p>
<p>مس القرآن باعتبار كونه موحى به</p>
<p>وقيل إن هذا القرآن لا يمسه إلا المطهرون من الذنوب وهم الرسل من الملائكة والرسل من البشر. فالقرآن ينتقل من الرسل من الملائكة الذين يحملون هذا القرآن وهم مطهرون بحكم العصمة، ثم أنزل على قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزل على قلب معصوم.. على قلب طاهر.. فالله تعالى أوحى هذا القرآن، وأمر جبريل عليه السلام، وهو مطهر، بأن يأتي به إلى قلب مطهر، فالأول معصوم بسبب الملائكية والثاني قلب طاهر معصوم بسبب الرسالية. وبهذا يعود معنى الآية أيضا إلى هذه المعاني القرآنية.. يعود إلى تقريبٍ مثل ما سبق؛ أي القرآن في حالة كونه موحىً به.</p>
<p>مس القرآن باعتباره المصحف الذي بين أيدي الناس</p>
<p>بعد هذا يأتي الحديث عن القرآن الذي بأيدي الناس؛ أي هذه المصاحف، وهذا هو المعنى الثاني، وكان المعنى الأول هو القرآن باعتباره معاني موحىً بها، بكونه بأيدي سفرة، أو بكونه متنقلا من الملائكة الرسل إلى البشر الرسل. لكن إذا قلنا إن المراد بهذا الكتاب هو هذا المصحف، فإن قول الله تعالى: &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;، يأخذا معنى آخر ينتقل بنا إلى درجة أخرى.</p>
<p>مس القلوب للمصحف</p>
<p>قال العلماء: إن المراد هنا بقول الله تعالى: &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;، هو أن من ليس طاهرا، لا يجوز له مس هذا المصحف، وهذا المعنى سأعود إليه. أما الآن فسأتناول المس بمعنى آخر وهو أن هذا القرآن لا يستطيع أن ينال بركته وفضله ونعمته إلا المُطَهَّرُ؛ فالقرآن ينزل على الناس جميعهم، لكن بعض الناس لا يصيب من هذا القرآن قليلا ولا كثيرا، وبعضهم ينال من هذا القرآن الكثير.. الكثير، وهذا أمر مرئي الآن، ونراه في حياة الناس؛ القرآن واحد ينزل وآياته تتلى، لكنك ترى من يستمع آيات القرآن في وسيلة من وسائل الإعلام، فيُعجَبُ به ويُشَدُّ إليه ويُسَرُّ به سرورا كبيرا، ويفتح الله في ذلك السماع من المعاني الشيء الكثير، فهذا قلب طاهر.. هذا من القلوب المطهرة التي تمس القرآن، فهو يتلذذ به ويتجاوب معه ويعمل به وينفذه فيالحياة. وإلى جانب هذا، تجد آخر يستمع إلى نفس القارئ وينظر إلى نفس الشاشة من نفس المجلس، فلا يرفع بذلك رأسا، وربما يتحرق وينتظر أن يغير القناة، وقد يُسَرَّ أن يتابع شيئا تافها لا قيمة له. فالذي جعل هذا يستفيد وذاك لا يستفيد هو هذه القلوب التي، كما ورد، لو صفت منا لمَا شبعت من القرآن الكريم. فإن وَجَدْتَ الإنسانَ يَمَلُّ من القرآن، فلأن قلبه لم يَطْهُرْ بعدُ، ولأن هذا الصفاء لم يصبه بعدُ. فالإنسان يقرأ القرآن ويصيب من القرآن، ويصاحب القرآن بقدر طهارة قلبه. لو أن الناس طهرت قلوبهم ما شبعوا من القرآن الكريم، ولكان أحب الأشياء إليهم. فالقلب الطاهر والنفوس المطهرة هي الاستعداد الحقيقي للاستفادة من القرآن، ولذلك لما قال النبي صلى الله عليه وسلم: &#8220;ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا&#8221;، فإن هذا يصدق على حالة سماع القرآن. ولقد ورد أن الإنسان يطلب قلبه، بمعنى أنه يكشف عن قلبه، كما تذهب إلى الطبيب لتطلب حالتك الصحية، فيُدخلك جهازا أو يُجري عليك بعض الفحوصات وبعض التحليلات ليقول لك في نهاية المطاف: إن قلبك سليم أو غير سليم من الناحية العضوية.. من الناحية الفيزيولوجية. حينما تريد أن تعرف قلبك ومقدار شفافية هذا القلب وخفته وصفائه فاطلبه في حالة قراءة القرآن ، فإن وجدته قلبا ضجرا يمل ويتكدر حينما يقرأ القرآن فلأنه قلب أغلف أو لأنه قلب منكوس، أولأنه قلب مطموس، والعياذ بالله. وهذا أمر مهم جدا في تلقي القرآن: لا بد من الإعداد، لا بد أن يرضى الإنسان بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا، ولا يكون له اعتراض في هذا الباب، ثم بعد ذلك يُقرأ عليه القرآن كله فيُسَر به. لكن الذي لا يرضى بالإسلام دينا ومنهجا، لا يرضى بمحمد مبلغا للشرع  كاملا، لا يرضى بالله ربا ويرى أن هناك أربابا آخرين يمكنهم أن يُشرِّعوا ويبينوا، فهذا حينما نعطيه القرآن، فإنه يحيله إلى مجموعة من الأسئلة والاعتراضات، لماذا يفعل القرآن..؟ لماذا أعطى القرآن النصف للمرأة وأعطى للرجل..؟ لماذا فرض الشرع..؟ ليس لأنه يريد أن يسأل، أو لأنه -كما يتصور- صاحب عقل، كلا بل هو صاحب اعتراض.. صاحب خصومة.. صاحب شك.. لم يستقر عنده في ذهنه أن الله يشرع له ما يشاء سبحانه. ويقول لك : أريد أن تقنعني..، نعم سوف أقنعك في ما يمكنك أن تصل فيه إلى الاقتناع، ولكن في أشياء كثيرة يكون التشريع بعيدا جدا، أكبر منا بكثير. فقد يبدو لك أن ما أنت فيه هو الوجاهة، هو المعقول. وفي هذا الإطار سألني شخص فقال: قرأت في جريدة أن رجلا كان يعيش في أوروبا وطلق زوجته، ووجدت المرأة بعد الطلاق أنها حامل، ثم وضعت حملها، وأنكر هو الحمل، فاحتكما إلى الطب.. إلى التحليل الوراثي، فانتهى الطب إلى أن هذا الطفل ليس ولده. لكن لما رفعت المرأة الأمر إلى القضاء في بلد إسلامي، قضت المحكمة بانتساب الولد إليه، لأن القضاء لم يأخذ بالتحليل الوراثي. فمن نتبع؟ إذ يبدو وجيها أن يقول الجميع إن البصمات الوراثية هي المعتمدة، هذا علم، ونحن مع العلم، ولسنا ضده. أجبت هذا الشخص على سؤاله، ولكن هذه حالة جزئية، ندعها لنوسع الدائرة، ولنقل إن الأمر أصبح عند عامة الناس يفعلون ذلك، أي كلما ولد لإنسان طفل، أو كلما شاء أحد أن يسأل ، ساق زوجته إلى التحليل الوراثي ليختبر. وقد يكون الرجل متزوجا وعمره سبعون عاما، له أولاد وأحفاد، فيختارُ أن يسأل عن البصمات، ويكتشف في نهاية المطاف أن الأمر لم يكن كما يظن، وأن أبناءه لم يكونوا أبناءه وأن أحفاده لم يكونوا أحفاده، وأن.. وأن.. أشياءً كثيرة، هذه ستكون مفاجأة، وقد تقع ولا شك. هذه واحدة، ومن جهة ثانية، حينما يفْجُرُ رجل بامرأة ويفسق معها وتَحْمِلُ منه، ستأتي المرأة لتقول في نهاية المطاف، وهي متأكدة  من أن هذا الجنين من هذا الرجل، وهي تتهمه بأنه ولده، ثم يُرفع الأمر إلى الطبيب، ثم يحلل الطبيب فيجد فعلا أن هذا الجنين من ذاك الرجل، ولكن في أية علاقة؟ في أي إطار؟ هل كانت زوجته؟ هل كانت في فراش شرعي؟ لا.. كانت في سفاح. ولكن العلم قال إنه ولده، نعم هو متولد منه زنىً وسفاحاً، في شريعتنا الإسلامية، لو جاء الزاني بنفسه يقول إنه ولده، زنى بأمه، قال له الشرع: &#8220;الولد للفراش وللعاهر الحجر&#8221;، الشرع لا يقر هذا النوع من التناسل، هو تناسل بيولوجي، نعم، ولكن ليس ولادة شرعية، والفرق بين الولادة البيولوجية والولادة الشرعية فرق واسع. إن اعتماد هذه الوسيلة، إذا ظهر لكم من جهة أنها تنفع لمثل الحالة التي ذُُكِرَتْ في السؤال، فإنها تضر في حالات كثيرة جدا. عندنا في الشريعة الإسلامية: الزَّوْجُ إذا وُلِد له في عقدة وكانت الزوجة في عصمته، فإن الولد ولده، وإذا وقع له الشك والارتياب وتأكد من أن زوجته ربما تخونه، فإن الحل الشرعي هو اللعان، واللعان يُلاعنها وتلاعنه ويفترقان، لا نعرف من منهما المحق.. ومن الكاذب، وينفصل الزوج عن الزوجة، والأبناء لا يعرفون إن كان قول أبيهم صحيحا أم لا. أما عندما تصبح عملية التحليل الوراثي قاعدة وقانونا في المجتمع فإنه يصير تشهيرا وفضيحة وإشاعة في مثل الحالة الأولى وما يشبهها، وفي حالات أخرى فإنها تثبت كل أبناء الزنا بأنهم شرعيون. وبذلك تذهب الأسرة وتندثر ويصبح مفهومها مبنيا على أساس التولُّد، وأن هذا التولد هو الذي يجعل الإنسان مطمئنا إلى أن هذا ولده فيعطي أساس ذلك التضحيات التي يعطيها. ويتبين من هذا المثل أن ليس كل ما يبدو لنا أنه صواب أو حق هو حق، لذلك فإننا مطالبون بأن نذعن لما ثبت أنه أحكام الشريعة الإسلامية.</p>
<p>علينا إذن أن ننطلق من الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا، حينئذ تكون القراءة قراءة نافعة. والذين ينطلقون من هذا الأساس هم الذين يمسون القرآن، {لا يمسه إلا المطهرون}. وتتبين لنا من هذا الصورة الحقيقية لهؤلاء الذين ينتقدون القرآن؛ فلو طهرت أنفسهم، لو رُبوا تربية إيمانية، لو رُبوا تربية مستقيمة، لو ربوا تربية واضحة، لو كان لهم ثقة في التشريع الإسلامي، لو كان لهم ثقة في علم الله، لو كان لهم ثقة في بلاغ رسول الله صلى الله عليه وسلم، لتجاوزنا كثيرا من الأشياء وكثيرا من العقبات. أما أن نَعْرِضَ القرآن ليكون موضوع  الأخذ والرد والنقاش الذي لا ينتهي، فهذا لا يخرج بنا إلى نتيجة حقيقية لأن القرآن ليس مائدة للحوار والنقاش الدائم، بل هو شيء معروض للتطبيق والتنفيذ. ومتى نطبق القرآن إذا كنا قد استغرقنا كل وقتنا في الحوار والنقاش، في الإقناع والاقتناع، والاقتناع الذي لا يتم؟</p>
<p>هذا مَلْحَظٌ ذكره بعض العلماء في معرض قوله تعالى &#8220;لا يمسه إلا المطهرون&#8221;، وقالوا إن المس هنا عبارة عن الاستفادة منه، وعن الأخذ من نوره، وعن الأخذ من بركته. وهذا يحتاج إلى أن تكون النفوس طاهرة &#8220;فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون&#8221;، &#8220;وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسا إلى رجسهم وماتوا وهم كافرون&#8221;؛ هناك إذن من يؤمن وهناك من يزداد نكوصا وإعراضا وتراجعا. ويبقى علينا إعداد النفوس لتتقبل القرآن، والقاعدة الأساس في ذلك، وهي قاعدة دعوية وقاعدة تربوية، هي:  قبل أن تعلم الناس القرآن، علمهم العقيدة، علمهم مفهوم الانتماء إلى هذا الدين، علمهم ما هي حقوق هذا الدين عليهم، علمهم ما معنى أن يقولوا: &#8220;لا إله إلا الله محمد رسول الله&#8221;، وحينما يخضعون، وحينما يتواضعون لله، وحينما يُقْبِلون على الله، حين ذك تُقرؤهم القرآن فيستفيدون، وتُعلمهم فيتعلمون؛ أما حينما لا يكون الأمر كذلك، فإنها تكون مضيعة للجهد ومضيعة للعمل. هذا أسلوب يجب أن يعتمده الجميع؛ دعاة وخطباء وموجهون، لأن القرآن هو الذي يوجهك إلى طريقة تعامل النفوس مع هذا القرآن.</p>
<p>شروط مس المصحف وحمله</p>
<p>يبقى السؤال الذي يطرح هو حول مس القرآن، ومس المصحف لمن ليس طاهرا. أي هل يمس القرآن من ليس طاهرا، وهل يستطيع من ليس طاهرا أن يمسه سواء كان هذا الذي ليس طاهرا محدثا حدثا أصغر أي غير متوضئ، أو محدثا حدثا أكبر أي جنبا، أو كان حائضا أو نفساء، وهذه أمور تختلف. وقد أجمع جمهور علماء الأمة على أن هذا المصحف مكرم لا يمسه إلا طاهر، لأنه ورد في ذلك نصوص ومنها رسالة رسول الله  إلى شرحبيل بن عبد كلال أن لا يمس المصحف إلا طاهر وفي حديث يرويه ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى &#8220;وألا تمس المصحف- القرآن إلا وأنت طاهر&#8221;، وفي قصة إسلام عمر بن الخطاب حين دخل على أخته وهي تقرأ بعض الصحف، وأراد أن يقرأ الصحيفة قالت: &#8220;إنك امرؤ نجس، وإنه طاهر&#8221;، فلم تسمح له بأن يقرأ من الصحيفة إلا بعد أن اغتسل، على كل حال؛ ولو أن اغتساله وهو على الشرك ليس نافعا له، لأن الاغتسال يكون أصلا لمن آمن ولكنها ألزمته على طريقة المسلمين في التعامل مع الكتاب. هذه حجج ساقها العلماء في بيان أن هذا المصحف لا يمسه أحد إلا إذا كان على طهارة. هذا القرآن لا يمسه الإنسان سواء كان محدثا حدثا كبيرا أو صغيرا، وسواء كان هذا المس مباشرا أو كان بمعلاق أو محمل، كأن يكون المصحف على وسادة فيحمل الوسادة، أو شيء من هذا القبيل، لا يجوز له ذلك وهو غير طاهر.</p>
<p>ولا يحمله ولو كان معه شيء آخر غير مقصود بالحمل؛ كأن يحمل المصحف ويحمل معه الخشبة التي يوضع عليها المصحف، والنظارات، ويكون المقصود بالحمل في الأصل هو المصحف، بينما ما حمله معه ليس مقصودا بالحمل، و إنما هو إضافات. وفي مقابل ذلك قال الفقهاء: يجوز لغير الطاهر أن يحمل المصحف إن كان غيره هو المقصود بالحمل، كأن يحملمثلا صندوقا فيه كتب معها مصحف، فالمصحف ليس محمولا لنفسه،و ليس مقصودا بالحمل إنما هو محمول ضمن أشياء أخرى.</p>
<p>أما في ما يخص ما يكتب لا على أساس أن يكون مصحفا، وهذه مسألة مهمة جدا- وإنما للتبرك، كأن يَكْتُب جزءا من آية أو آية في ورقة أو في صفحة أو شيء يعلق، فهي تُكتب على أساس التبرك، فقال الفقهاء: يمكن أن تحمل وتمس، لأن الحديث جاء على الكتاب المكنون الذي لا يمسه إلا المطهرون أما هذه فهي آية واحدة، هي جزء وليست مصحفا، وإنما اقتبست ووضعت على الورق أو على اللوح. ويسري هذا الحكم على ما نجده في الخواتيم، أن يكتب الإنسان على خاتمه مثلا &#8220;والله خير حفظا&#8221;، فيجعلها جزءا مما يختم به وثائقه، فهذه أيضا ليست مصحفا وإنما هي جزء، فيجوز أن تحمل ولو لم يكن حاملها طاهرا. وهذا يسري كذلك على النقود التي توضع عليها آيات أو أجزاء من آيات، ففي بعض النقود المغربية نجد الآية: &#8220;ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون&#8221;، هذه النقود قد تبقى في جيب الإنسان. في جميع هذه الحالات قال الفقهاء بجواز حملها ولو لم يكن حاملها طاهرا.</p>
<p>مس المصحف في مجال التعليم</p>
<p>وقال العلماء: إن الذي يتعامل مع القرآن تعاملا عاديا، لا يمسه، بل قالوا لا يكتبه، ولا يكتب القليل ولا الكثير منه، إلا أن يكون متوضئا. واستثنوا حالة يكون الإنسان مشتغلا بالتعلم أو التعليم؛ فيجوز للمعلم والمتعلم حمل لوحه وحمل المصحف وحمل ما يتصل بالمصحف من أوراق فيها قرآن أو غيرها، يحمل ذلك كله سواء كان متوضئا أو كان جنبا، يحمله لأن له علاقة أخرى مع المصحف وهي علاقة التعليم. وقال مالك رحمه الله ما معناه: لا بأس في حمل المعلم للمصحف ولو لم يكن على طهارة، إن كان ذلك خفيفا، أي أن الأصل أن يكون المعلم متوضئا ولكن إذا كان ذلك يأتي مرة بعد مرة، فلا بأس. ومعلم القرآن من الأحسن ومن الأدب مع القرآن أن يكون متوضئا.</p>
<p>والكتب التي تضم القرآن وغيره، وهي كتب التفسير، لا تعتبر مندرجة في هذا الحكم، فإذا وجد كتاب تفسير، قد يكون فيه قرآن على هامشه أو معه، فإنه يحمله لأن ذلك ليس مصحفا، وإنما هو تفسير. وهذا الحكم أولى وأحرى في ترجمات معاني القرآن إلى الفرنسية وغيرها من اللغات، فهي ترجمات وليست قرآنا، وليس لها حكم القرآن، وما هي إلا كلام البشر، ولذلك لا يمكن أن يقال فيها بأنها لا تمس بغير الطاهر. ويدخل في هذا الباب كتب النحو وكتب الأدب وغيرها من الكتب التي تأتي فيها شواهد من القرآن.</p>
<p>مس المصحف وقراءة القرآن</p>
<p>ويتصل بذلك (أي مما لا يجوز إلا لطاهر) قراءة القرآن، فقد تحدث فيها الفقه أيضا، فيمنع قراءة القرآن على الرجل الجنب والمرأة الجنب. وأجاز العلماء ما يمكن أن يستعمل في أبواب الاستفتاح أو التعوذ أو الاستدلال وما أشبه ذلك،  فمثلا إذا أراد أن يستشهد، يجادل صاحبه فيقول: &#8220;أحل الله البيع وحرم الربا&#8221; وهو جنب، يجوز له ذلك لأنه يسوقه مساق الاستشهاد. أو في باب الابتداء في الشيء، كأن يقول: &#8220;رب أنزلني منزلا مباركا&#8221;، أو أن يقول حين يركب سيارته: &#8220;الحمد لله الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين&#8221;، وفي الاستغفار، وقد يكون جنبا فيموت له قريب، ويقول &#8220;إنا لله وإنا إليه راجعون&#8221;، فمثل هذه الآيات التي يستعملها الناس لحالات خاصة  تتلى في هذه الحدود. وقال الحنابلة يجوز القراءة ما لم يصل إلى آية، أي أقل من آية، لأن التحدي إنما وقع بالآية، فما لم يصل إلى آية تُقرأ ولو تكرر. ويقول المالكية: إن الذي يقرأ ما يقرأ للرقية كأن يدعو، فيقرأ آية الكرسي وسورة الإخلاص، أو الآيات والسور التي تستعمل للرقية  فيجوز له أن يرقي بها نفسه، أو غيره، ويدخل في ذلك التعوذ والبسملة أو ما أشبه ذلك، فيجوز للإنسان أن يقرأ في هذه الحالات ولو لم يكن علىطهارة. وقال المالكية: إن المرأة الحائض يجوز لها أن تكرر القرآن أو تقرأه، لا أن تمسه، بل تكرره عن ظهر قلب، فإذا انقطع الحيض عنها يحرم عليها أن تقرأ القرآن حتى تغتسل. لماذا؟ قالوا (وهذا أصبح كثير من الفقهاء يقول به): إن الجنب غير الحائض، وإذْ ضيق عليه في ذلك فمن أجل أن يدفع إلى أن يغتسل ويتطهر، ولذلك لا يجوز له أن يقرأ القرآن إلا في الحالات التي ذكرت سابقا، لكن المرأة الحائض ليس لها أن تغتسل لأن الحيض يمسكها. الحيض في الفقه الإسلامي قد يدوم 15 يوما، لأن أقصى أمد للحيض 15 يوما عند بعض الفقهاء، وبعض الفقهاء يقول أكثر من 18 يوما، بعضهم يرى أنه أكثر من 15 يوما، ولكن البعض يقول 15 يوما بالضبط لقول النبي صلى الله عليه وسلم :&#8221;تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصلي ولا تصوم&#8221; والشطر هو النصف، ونصف الشهر هو 15 يوما. إذن فالحيض طويل، وإذا صارت المرأة لا تقرأ القرآن لمدة 15 يوما،فقد يضيع قرآنها وقد.. وقد.. إذن فالمرأة الحائض تقرأ القرآن، لكن عندما ينقطع الحيض عنها تصبح مثل الجنب، فعليها أن تتطهر لتقرأ. (أنظر إلى اجتهاد الفقهاء، يبدو في البداية الأمر غير معقول، ولكن عندما تقرأ العلة تعرف بأنه كان معقولا)، فالذي يطاق إذن هو الاغتسال من الجنابة، ولذلك لا يقرأ الجنب القرآن، إلا أن يسارع إلى ذلك، في الحالات النادرة التي ذكرت من قبل، أو في حالة ما إذا كان الإنسان يخاف أن يتفلت منه القرآن، حينئذ، يقرأه لأنه يعتبر من أصحاب الأعذار.</p>
<p>وأمر الطهارة كله تهيئ للنفس للتعامل مع القرآن، فحينما يتوضأ الإنسان، يستعد استعدادا نفسيا، وحينما يصلى الإنسان ركعتين قبل القراءة، ويستقبل القبلة، فهو يستعد ويتهيأ.</p>
<p>كيف نتأدب مع القرآن؟؟</p>
<p>على العموم هذه أحكام تتعلق بقراءة القرآن، وهي أحكام توشك أن تشترك فيها المذاهب كلها؛ وكلها تريد أن تقول للناس: هذا القرآن لا تتعاملوا معه على أساس أنه كتاب عادي. إن الإنسان مطلوب منه أن يتأدب مع كتاب الله، هذه  من حرمات الله، هذه من شعائر الله، والذي يعظم حرمات الله وشعائر الله فإنها من تقوى القلوب. فأنت لا تنال الأجر فقط لأنك تفتح القرآن، أنت تنال الأجر أيضا لأنك تتأدب حينما تقرأ القرآن. لكن الناس أصبحت تضيع منهم هذه.. وأصبح الناس يتجرؤون على القرآن الكريم. لا بد أن يبقى للقرآن في ضمائر الناس ونفوسهم احترام كبير جدا. لا بد أن نُعَلم الناس هذا، فعلماء المسلمين كانوا يعلمونه.</p>
<p>وقد يقول قائل: هذا شيء مظهري، نعم هو أمر شكلي، لكنه يؤدي في نهاية المطاف إلى العمق. حينما تكون الكتب لديك، ومن بينها مصحف، فمن الأدب أن لا تجعل الكتب الأخرى فوق المصحف، هو لا يتضرر.. هو لا يتألم.. لكن هذه مسألة معنوية، يجب وضع القرآن فوق الكتب الأخرى. في العالم اليوم إذا أخذت عَلَمَ دولة من الدول ورميته على الأرض فجاء أحد ووطئه برجله أو بدراجته أو بسيارته أو غير ذلك، ماذا سيكون رد فعلهم؟ فالعلم لم يقع له شيء، وحتى ما أصابه من وسخ فإننا ننظفه فيعود كما كان. كلا، فالعَلَمُ أصبح رمزا، وعاد من حقهم أن يدافعوا عن رمزهم. والقرآن عند المسلمين رمز، فلا يمكنك أن تضع المصحف عند رجلك أو بجانب جواربك، بل تعيده إلى مكانه الذي يليق بمقامه عند المسلمين. الأصل هو هذه الشعائر.. هو هذه المعاملة. والذي يضع المصحف عند رجليه أو في المقام الذي لا يليق به لديه بلادة في الإحساس وقلة في الإحساس، وهو إنسان غير متحضر، كتاب تقوم عليه الدنيا ، كتاب يصلح للبشر، يجب أن لا يمتهن بهذه الطرق. بل لا بد أن يُعامل هذا الكتاب معاملة خاصة في الظاهر، تمهيدا للتعامل معه وتقديره وترفيعه أيضا في أمور أخرى. وبعض الناس يسيء إلى القرآن بطرق أخرى؛ يطلق القرآن في الصومعة في رمضان، والناس ليسوا في مجال الاستماعإلى القرآن، ناس يفطرون، أحد خرج إلى الخلاء، آخر مع زوجته، وكل له شغل، فأنت في هذه الحالة تضايق الناس بهذا المصحف.. بالقرآن، تُدخله عليهم في بيوتهم، يقول: أريد أن أُسمِعَهم القرآن، كلا يجب ألا تُسمعهم القرآن في ذلك الحين، هم لم يطلبوا ذلك. ولذلك ورد أيضا أن الاستماع، حتى الاستماع للقرآن، إنما يجب على من استأذن، كأن يأتي قارئ فضولي ويبدأ بالتجويد بين الناس، عليك أن تمنعه، حتى يستأذن من حوله إن كانوا مستعدين لسماع القرآن، أما إن كانت قلوبهم شاردة، وليس عندهم الاستعداد لسماع القرآن وهم منشغلون بأمور دنياهم فلا يقرأ عليهم القرآن. وقد يقرأ إنسان القرآن ليطفئ الشجار القائم بين متخاصمين، لا! القرآن ليس أداة إطفاء، ودع للقرآن وقاره. لذلك قال العلماء: يجب الإنصات بعد الاستئذان، أي إذا جاء قارئ واستأذن في القراءة، أو طلب منه الحاضرون أن يقرأ، فيقرأ وينصت الحاضرون، لأنالاستئذان أو الطلب جعلنا نستعد للإنصات.  وقد يكون الناس في وليمة وعندما يقومون للخروج يبدأ قارئ بقراءة سورة يوسف كاملة بغرض استبقائهم، والناس بين نائم وباحث عن حذائه وناظر في ساعته، هذا ليس جوا للقراءة، يجب أن يقرأ الناس القرآن أو يستمعوا إليه منصتين، لا أن تنزله عليهم. فهناك في كل المصاحف باب يسمى باب من قال للقارئ حسبك، حين أوقف الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابي الذي كان يقرأ: {فإذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا} قال: حسبك.. حسبك. وفي حالات أخرى في وليمة أو تجمع  يكون القرآن يتلى، ويشتغل الناس بصب الشاي، هذا من سوء الأدب مع القرآن. وهذه الأمور ليس من البعيد وليس من الصعب أن نزيلها من تجمعاتنا، وليس من الضروري أن يكون العالم حاضرا ولكن أي شخص يمكنه أن ينبه الذي يصب الشاي لينتظر حتى يشتغل الناس بشيء غير القرآن مثل الأناشيد، أو غيرها فهذه ليست لها هذه الحرمة. وفي حالات أخرى يأتي بعض القراء فيتنافسون في قراءة القرآن، يقرأ هذا ويسكت هذا، كل يريد أن يقرأ حظه، نحن لسنا بصدد مسابقة، فنحن نقرأ نشاطنا، ونصلي نشاطنا، الرسول  يقول: &#8220;ليقم أحدكم نشاطه&#8221;؛ أي مادمت مستعدا وما دمت مستوعبا، ولكن في حالات كثيرة أنت لا تكون مستعدا ولا مستوعبا.  على كل حال هي آداب كثيرة ذكرها أهل العلم القدماء، وعليكم الأخذ بها. فهذه المرحلة تتسم بالمواجهة ضد الإسلام، فيجب علينا أن نواجه بالتشبث بآداب الإسلام. كنا نرى المعلم يعلم الصبيان أن اللوح الذي يكتبون عليه القرآن لا يبقى في الشارع، وإنما يوضع له مكان خاص، ويجب على المعلم اليوم إذا كان يعلم الأبناء في المدرسة، أن يعلمهم أن أحسن ما يُحْتَفَظُ عليه هو القرآن الكريم، هو المصحف. يأتي التلاميذ بمصاحفهم الصغيرة فيعلمهم الأستاذ، أكثر مما يعلمهم شيئا آخر، يعلمهم توقير القرآن، وأنهليس كتابا عاديا، وأنه يجب ألا يتعاملوا معه مثل كتاب آخر. فلو أن الأبناء أو التلاميذ، وهم يتشربون بالأخلاق، يرون أن أستاذهم أو معلمهم يأخذ المصحف ويعتني به ويتأدب معه، هذا يكفي، لأن يعرفوا أن هذا الكتاب ليس عاديا. هذه أمور يجب أن نعود إليها ونحن نرى أنها غابت تقريبا من الذوق، ذوق التعامل مع المصحف، مع القرآن، لم تعد حاضرة، أصبح الناس يفعلون كل شيء، وأصبح المصحف أو القرآن هو الشيء الذي لا يُقبل الناس عليه بشغف، كل شيء الآن ينافس القرآن، الأناشيد الدينية، أناشيد الأمداح، هذه أشياء جميلة، ولكنها مجرد كلام للتحميض، ولا يستحق أن تبقى الليل كاملا وأنت تنشد النشيد تلو النشيد، ولكن، اقرأ القرآن، هذه الأمة نشأت على كتاب الله وسنة رسول الله . الكلام الآخر فيه المقبول وفيه المردود، فيه الحسن وفيه القبيح، وهو على كل حال يستعان به، ويجوز منه ما كان من الأدب الذي يطلق الجو ويمكن أن يُستَراح به، ولكن العماد الذي تقوم عليه الأمة التربية والتربية إنما تقوم على كتاب الله، أن نجول مع القرآن يوميا، إذا اجتمع الناس يقرؤون القرآن، فإذا قرؤوا القرآن استنارت قلوبهم وارتبطت. أما أن نجعل القرآن للافتتاح فنقرأ سورة أو نصف السورة لنفتتح بها، وبعد ذلك نتكلم في كل شيء فقط بكلام البشر، كأننا استحيينا من القرآن فقط، فلا.. القرآن هو الذي يجب أن تدور عليه حياتنا، قراءة وفهما وتفسيرا واجتهادا ونظرا وتطبيقا وتنزيلا، حياتنا هي القرآن.</p>
<p>لماذا يحمي الله هذا القرآن، لماذا يجعله في كتاب مكنون، لماذا يعطي كل هذه الآداب؟؟ لماذا ينهى الرسول   أن يمس القرآن غير الطاهر؟ حتى لا تنزل مكانة القرآن، فالقرآن له مكانة ومكانة كبرى، هي في هذا التعامل معه، ومكانته في أن يهتم به  ومكانته في أن يقرأ وتتلى حروفه، إن كل حرف بعشر حسنات؛ إذا كان الإنسان على هذه الصلة، فهو المطلوب. هناك أمر بالغ الأهمية: ليس هناك من يمكنه من الخلق أن يشهد لك بالصلاح والسداد ولا أن يبشرك بالجنة، إنما الشهادة الكبرى هي مدى  العلاقة بالقرآن.. الشهادة الحقيقية هي أن تكون مع القرآن، صباح مساء، تتلوه وتنظر فيه وتستنير به، وتتأدب معه وتتعلم أحكامه، وإذا أردت أن تعلم فانظر كم تقرأ في كتب التفسير، كم تفهم من هذا المعنى القرآني، كم تتطور في معرفتك بالقرآن، كم تتألق في اتصالك بالقرآن ، كم تحب أن تسمع القرآن، كم تحب أن ترى الناس يقرؤون القرآن، كم تحب أن ترى هذه الأمة متعلقة بالقرآن؟ إذا كان هذا فهو الشهادة والضمان لك أنك على هدى وعلى خير.</p>
<p>والأمة المغربية، والحمد لله، كان فيها قدر كبير من تعظيم القرآن الكريم، والناس الذين كانوا أميين، كانوا يعظمون القرآن، وكان عندهم بمنزلة كبيرة، وقد أقسم جيش البخاري على البخاري لأن الناس لم يكونوا يجرؤون على أن يقسمواعلى المصحف. أما اليوم يلتقي الناس في ميدان السياسة مثلا، فيخافون من الغش والخداع بينهم، فيأتون بالمصحف فيحلفون عليه، فيصبح القرآن وسيلة للدنيا التي مثلها رسول الله  بالجيفة، يُستعمل القرآن بقيمته وعظمته وحجمه من أجل نيل عضوية أو رئاسة، هذا نوع من الهبوط، ثم بعد ذلك.. وبعد الحلف، تأتي الخيانة، وعندما يسأل عن عهده وحلفه، يتحجج بأن قد بدا له رأي آخر، فيبين هذا على نزول مخيف في مستوى الإيمان، وهو كارثة من الكوارث.</p>
<p>وفي بعض الشعوب الإسلامية، قد يكون الرجل جالسا فيأتي آخر وراءه، ويبدأ في قراءة القرآن، فإذا سمعه استدار إليه، ولا يعطيه ظهره، فيقول: لا يمكن أن أولي القرآن ظهري، هذه آداب تتعلمها الأمة، وتتفاعل مع القرآن وتربى عليه، وهذه الآداب هي التي تجعلنا إن شاء الله على علاقة جيدة مع كتاب الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d9%81%d9%8a-%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%88%d8%aa%d8%b9%d8%b8%d9%8a%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حافظوا على القرآن  يحافظ عليكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d9%88%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d9%88%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2005 14:32:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 237]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21393</guid>
		<description><![CDATA[&#160; {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً} (الاسراء : 9). إن العالم الاسلامي يغلي غليانا من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، ويزداد قوة وحماساً وإصراراً واستقامة كلما شعر بخطر يهدد دينه وأخلاقه وعرضه وشرفه ومجتمعه، وقد أصبحت الشعوب الإسلامية أكثر اقتناعاً بوجوب العودة إلى القرآن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>{إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيراً} (الاسراء : 9).</p>
<p>إن العالم الاسلامي يغلي غليانا من أقصى المشرق إلى أقصى المغرب، ويزداد قوة وحماساً وإصراراً واستقامة كلما شعر بخطر يهدد دينه وأخلاقه وعرضه وشرفه ومجتمعه، وقد أصبحت الشعوب الإسلامية أكثر اقتناعاً بوجوب العودة إلى القرآن والسنة والحياة الاسلامية الراقية في أخلاقها ومعاملاتها وقوتها وقدوتها وتربيتها لاسيما وهي ترى الحضارة الغربية قد عادت أدراجها وتدهورت في سيرها وانتكست في معاملاتها، فأصبحت اليوم أشد على الاسلام مما مضى بتحالفها مع الصهيونية العالمية واختلاق الذرائع واصطناع الأسباب لضرب الاسلام بالخطة الشيطانية الرهيبة التي أسمتها &#8220;محاربة الارهاب&#8221;. واستطاعت أن تقنع شعوبها بإعلامها المضلل أن العدو الأول لحضارة الغرب ورفاهيته واستقراره وأمنه هو الإسلام بزعامة &#8220;بن لادن&#8221; و&#8221;الزرقاوي&#8221;، هاتان الشخصيتان اللتان أصبحتا وجهين للعملة التي ضربها المكر الصليبي على أنها &#8220;الاسلام&#8221; وحتى أصبحت الأربعون النووية في الحديث الشريف، تترجم في محاكمة مدريد : &#8220;أربعين قنبلة نووية&#8221; كما أفاد ذلك مراسل الجزيرة منذ ثلاثة أسابيع، وهم يبذلون وسعهم لتحريف القرآن بأساليب متعددة، كما عملوا على تمزيقه وتلويث صفحاته الطاهرة، والأخطر من ذلك هو ما يفرضونه على القادة الضعاف من محاربة القرآن وتربية القرآن وأخلاق القرآن، لذلك ينشط هذه السنوات عملاؤهم بحذف مقررات شرعية ومناهج قرآنية وتربية إسلامية والزحف على الجامعات الاسلامية العريقة مثل الأزهر.. ومن قبل ذلك قال أحد كفار الانجليز وهو يحمل المصحف في يده أمام مجلسهم النيابي : ما دام هذا الكتاب بين المسلمين فلا أمل في هزيمتهم والقضاء عليهم&#8221;.</p>
<p>ولقد سقطت الامبراطورية الانجليزية، وبقي القرآن مثلما مزق الله ملك كسرى لأنه مزّق كتاب رسول الله إليه، فدعا عليه الرسول  واستجاب له ربه وكان ما كان.</p>
<p>إن القرآن الكريم هو كلام الله العظيم، ومن أراد القضاء عليه فإنما يقضي على نفسه، وقد حاول بعض عملاء أولئك الاعتداء على القرآن وأهل القرآن وأخلاق القرآن، فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر، والعَجَبُ أن &#8220;القوم&#8221; لا يعتبرون ولا يرعوون، وقد رأوا وشاهدوا مصارع المجرمين ومآل المحاربين لله ولرسوله والعواقب السيئة لكل من أساء لهذا الدين إلا الذين تابوا وأنابوا وندموا قبل أن يغرغر..</p>
<p>إن الذي يحافظ على القرآن إنما يحافظ على نفسه ويُمهد لها لتكون من السعداء. ومن يفرط في القرآن إنما يفرط في نفسه ويسلمها إلى الهلاك.. ومن شكر فإنما يشكر لنفسه..</p>
<p>{وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}، {فإن يكفر بها هؤلاء فقد وكلنا بها قوماً ليسوا بها بكافرين}.</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/06/%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8%d9%88%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%8a%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%83%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
