<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 234</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-234/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>3- التباعل أساس تحقيق أعلى مُتعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 16:02:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21245</guid>
		<description><![CDATA[8-نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل (3) هند بنت أبي أمية أم سلمة رضي الله عنها : لا نريد أن نتكلم عن هذه المرأة العظيمة بصفتها من المهاجرات الأوائل للحبشة وللمدينة، ولا بصفتها راوية للحديث الذي غطى أحداث المشاكل التي وقعت للمسلمين بالحبشة، ولا بصفتها أمّاً للمومنين.. فذلك مما يعرفه الخاص والعام من المسلمين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>8-نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل (3)</p>
<p>هند بنت أبي أمية أم سلمة رضي الله عنها :</p>
<p>لا نريد أن نتكلم عن هذه المرأة العظيمة بصفتها من المهاجرات الأوائل للحبشة وللمدينة، ولا بصفتها راوية للحديث الذي غطى أحداث المشاكل التي وقعت للمسلمين بالحبشة، ولا بصفتها أمّاً للمومنين.. فذلك مما يعرفه الخاص والعام من المسلمين والمسلمات.</p>
<p>ولكننا نريد أن نتكلم عنها من الجهة التي تُهِمُّنا وهي جهة التبعُّل، لنعرف قيمتها ومكانتها في نفس من عاشرها زوجة صالحة كاملة يصدق عليها حديث الرسول  : &gt;الدُّنْيا متَاعٌ وخَيْرُ مَتَاعِها المرْأَةُ الصّالحَةُ&lt;.</p>
<p>هي من حيث النسب بنتُ أبي أمية بن المغيرة المخزومي الذي كان يُلقَّب &#8220;بِزَادِ الرَّاكِب&#8221; لأنه كان إذا سافر لا يتركُ أحداً يرافقُه ومعه زاد، بل يكفي رفقته من الزاد!! فهي إذن سليلة النسب والحسب، وسليلة الجود والكرم.</p>
<p>أمّا من حيث الجمال الحسي والمعنوي، فقد كانت أم سلمة موصوفة بالجمال البارع، والعقل البالغ، والرأي الصائب، وإشارتها على النبي  يوم الحديبيّة تدل على وفور عقلها، وصواب رأيها.</p>
<p>وأما جمالها النسوي الحسي فتكفينا فيها شهادة عائشة رضي الله عنها، فقد أخرج ابن سعد من طريق عُروة عن عائشة قالت : &gt;لما تزوج رسول الله  أم سلمة، حزِنْتُ حُزْنا شديداً لما ذُكر لنا من جمالها، فتَلَطَّفْتُ حتى رأيتُها، فرأيْتُ والله أضْعافَ ما وُصِفَتْ، فذكرتُ ذلك لحفصَة، فقالت : ما هي كما يُقال. قالتْ عائشة : فرأيتُها بعد ذلك، فكانتْ كما قالت حفصة، ولكني كنْتُ غَيْرى&lt;(1).</p>
<p>فهي إذن كانت جميلة جدّاً سواء فوق مستوى الوصف الذي وُصف لعائشة رضي الله عنها أول مرة، أو سواء في مستوى النظرة الثانية بعد استقرار الوضع والرضا بها ضيفة جديدة لنساء الرسول ، فالعبرة بالنظرة الأولى المُبهرة.</p>
<p>لا نريد أن نتكلم عن حسن تبعلها وعشرتها للرسول  فذلك شيء لا يمكن أن يكون إلا في مستوى امرأة اختارها الله تعالى لتكون أمّاً للمومنين بامتياز وتمايُز خاص كما تميزت كل أمهات المومنين.</p>
<p>أما الموقف الذي نريد إبرازه فهو موقفها مع زوجها الأول : أبي سلمة. أخرج ابن سعد بسنده قال : قالت أم سلمة لأبي سلمة : &gt;بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة، ثم لم تتزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة، وكذا إذا ماتت امرأة وبقي الرجل بعدها، قالت : أعاهدك ألا أتزوج بعدك، ولا تتزوج بعدي&lt;.</p>
<p>قال أبو سلمة : أتُطِيعِيننِي؟! قالت : &gt;مَا اسْتَأمَرْتُك إلاّ وأنَا أُريدُ أن أُطِيعَك&lt;.</p>
<p>قال أبو سلمة : &gt;فإِذَا مِتُّ فَتَزَوَّجِي&lt;.</p>
<p>ثم قال أبو سلمة -وهو في حالة مرض الوفاة طبعاً- : &gt;اللَّهُمّ ارْزُقْ أمَّ سَلمَةَ بَعْدِي رَجُلاً خَيْراً مِنِّي، لا يُخْزِيهَا، ولا يُؤْذِيها&lt;. دُعاء يلخِّصُ بإيجاز  مكانة أمِّ سلمة في قَلْب أبي سلمة، ويلخص نوع العلاقة التباعُليّة التي كانت تربط بينهما، فمن المستحيل أن يكون الزوج المشرف على الفراق يتمنى لزوجته من يكرمُها ويُعزُّها ويعرف قيمتها، وهو كان يعاملها بالنقيض؟! إذن فأمُّ سلمة كانت في سويداء قلب أبي سلمة لا يُحِبَّ -كما يقال- أن تؤذيها هَبَّةُ ريح(2).</p>
<p>أما مكانة أبي سلمة في قلب أم سلمة فتعبِّر عنها هذه القصة التي وردت في الصحيح.</p>
<p>عن أم سلمة قالت : إن أبا سلمة قال : قال رسول الله  : &gt;إِذَا أصَابَ أحدَكُمْ مصيبةٌ فلْيَقُلْ : إنَّا للِّهِ وإنَّا إلَيْهِ راجِعُون، اللّهُمّ عِنْدَكَ أحْتَسِبُ مُصِيبَتِي، وأجِرْنِي فِيها، وأبْدِلْنِي خَيْراً مِنْها&lt; قالت أم سلمة : &gt;وأردت أن أقول : وأبْدِلْنِي خَيْراً مِنْها، فقلتُ : من هو خَيْرٌ من أبِي سلمة&lt;؟! فمازِلْتُ حتى قُلْتُها.</p>
<p>أخرج النسائي في سننه أن أبا بكر خطبها فلمتتزوجْه، فبعث النبي  يخطبها عليه، فقالت -متهرِّبةً ألاَّ تكُون في مستوى رسول الله &#8211; : &gt;إنِّي امْرَأَةٌ غَيْرَى، وإِنِّي امْرَأةٌ مُصْبِيَةٌ -عندها أولاد- ولَيْسَ أحدٌ منْ أوْلِيائِي شَاهِداً&lt;؟! فقال  لمن جاء يخبرُه برَدِّها : &gt;قُلْ لَهَا : أمّا قوْلُكِ غَيْرى فَسأَدْعُو اللَّهَ فَتَذْهَبُ غَيْرَتُكِ، وأما قوْلُكِ : إنِّي امْرأةٌ مُصْبِيَةٌ فَسَتُكْفَيْنَ صِبْيَانكِ، وأمّا قوْلُكِ : لَيْسَ أحدٌ مِنْ أوْلِيَائِي شَاهِداً، فلَيْسَ أحدٌ منْ أوْلِيَائِكِ شَاهدٌ أو غائِبٌ يَكْرَهُ ذلك..&lt;(3).</p>
<p>امرأةٌ مجبولة تصْنَعُ مثلاً فِي البُطُولَةِ لمَنْ يُريدُونَهَا صَانِعةً للذَّةِ البطْنِ والفَرْج :</p>
<p>ولى أمير المومنين عثمان بن عفان ] حبيب بن مسلمة الفهري قيادة جيش من المسلمين لتأديب الروم، وكانوا قد تحرشوا بالمسلمين، وكانت زوجة حبيب جندية ضِمْنَ هذا الجيش، وقبل أن تبدأ المعركة أخذ حبيب يتفقد جيشه، وإذا بزوجته تسألُ هذا السؤال : أيْنَ ألْقَاكَ إِذَا حَمِيَ الوَطِيسُ ومَاجت الصُّفُوفُ؟!</p>
<p>فأجابها قائلا : تجِدِينَنِي فِي خَيْمةِ قَائِدِ الرُّومِ أوْ فِي الجَنَّةِ.</p>
<p>وحمي وطيس المعركة، وقاتل حبيب ومن معه ببسالة منقطعة النظير، ونصرهم الله على الروم، وأسرع حبيب إلى خيمة قائد الروم ينتظر زوجته.</p>
<p>وعندما وصل إلى باب الخيمة وجد عجبا، لقد وجد زوجته قد سبقتْه، ودخلتْ خيمة قائد الروم قبله!!(4).</p>
<p>قصة فوق التعقيب والتعليق، وامرأةُ فوق التقدير والإعجاب، فأيْن هِمَّة أمثال هذه المرأة، وأين هِمّة أمثال إناثنا المتعلقات بالمساحيق والأصباغ والأثواب وصناعة المشاكل في البيوت والمحاكم والمحافل والجمعيات للانتصار على الذكور؟!</p>
<p>وأحْسَنُ ما قيل في مثل هذا النوع قول الشاعر :</p>
<p>ولوْ كَانَت النِّسَاءُ كمِثْلِ هَذِي</p>
<p>لَفُضِّلَتِ النِّسَاءُ على الرِّجَالِ</p>
<p>وأحْسَنُما يقال للذكُور العُمْي قول الشاعر:</p>
<p>أَتَرَى الشُّوكَ فِي الوُرُودِ وتَعْمَى</p>
<p>أنْ تَرَى فَوَّقَهُ النَّدَى إكْلِيلاً</p>
<p>القاضي شريح يتزوج امرأة فقيهة في التعامل الأسري :</p>
<p>جاء في كتاب &gt;أحكام القرآن لابن العربي&lt; قصة قصيرة لزوجة القاضي شريح، ولكنها -على قصرها- مليئة بالعبر والدلالات.</p>
<p>قال الشعبي : إن شريحا تزوج امرأة من بني تميم، يقال لها زينب. قال شريح : فلما تزوجتُها ندِمت، حتى أردتُ أن أرسل إليها بطلاقها. ولكني قلتُ : لا أعْجَل حتى يجاء بها، فلما جيئ بها تشهّدت(5)، ثم قالت :</p>
<p>أما بعد، فقد نزلنا منزلا، لا ندري متى نظْعَنُ منه(6)، فانظر الذي تكره(7) هل تكره زيارة الأخْتان؟!(8) فقلت : أما بعد(9) : فإني شيخ كبير، لا أكره المرافقة، وإني لأكْره ملال الأخْتان.</p>
<p>قال شريح : فما شرطتُ شيئا إلا وَفَتْ به.</p>
<p>قال : فأقامَتْ سنةَ، ثم جِئْتُ يوماً ومعها في الحَجَلَة(10) إنْسٌ، فقلت : &#8220;لا إله إلا الله إنا لله&#8221;.</p>
<p>فقالت : يا أبا أميَّة، إنها أمِّي، فسلِّمْ عليها. ثم قالت ْ : انْظُرْ، فإنْ رَابَك شيء منها، فأوْجِعْ رَأْسَها.</p>
<p>قال شريح : فصحبتْني -على ما أحب وأرضى- ثم ماتتْ قبْلي. قال : فودِدتُ أنِّي قاسمتها عُمري، أو مِتُّ أنا وهِي في يوم واحد.</p>
<p>هذا ما عُرف عن هذه المعاشرة التي ترجَمَتْ محبَّتها كلمات قليلة، إلا أن أحْسَنَ ما قاله شريح في حق هذه المرأة التي كانت في قمة حُسْن التبعُّل هو هذا البيت الشعري المُشْعِر بمقدار سعادته مع زينب :</p>
<p>رَأَيْتُ رِجَالاً يَضْرِبُون نِسَاءَهُم</p>
<p>فَشُلَّتْ يَمِينِي يومَ أضْرِبُ زَيْنَبَا</p>
<p>إنّهُ الاعتراف الصريح بأن اللئيمة هي التي تُلجئ زوجها إلى الخصام والضرب والطلاق والفتنة والقتل أحيانا(11).</p>
<p>المجاهدة النادمة أم حكيم بنت الحارث</p>
<p>امرأة لها مكانة النسب، وشرف المحتد، فهي بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي، وهو أخو أبي جهل لأبويه معاً. أسلم عام الفتح وحسُن إسلامه، فكان من النادمين المجاهدين الذين أرادوا أن يكفِّرُوا عما مضى من غفلتهم ومحاربتهم للإسلام، فاستشهد يوم اليرموك شهيداً.</p>
<p>وابْنَتُه هذه &#8220;أم حكيم&#8221; كانت زوجة لعكرمة بن أبي جهل أي ابن عمّها. أسلمتْ يوم الفتح و طلَبتْ الأمان لزوجها عِكرمة، حيث كان رسول الله  أهدر دمه، فذهبت وراءه لليمن، وأتتْ به وأسلْم إسلاماً خالصاً، إسلام النادمين، فعاهد الله ورسوله أن يضاعف العمل والإنفاق والجهاد لعَل الله عز وجل يكفر عنه ما فعله ضد الإسلام، فاستشهد يوم اليرموك مع عمِّه وصهره الحارث بن هشام.</p>
<p>وكما كان أبوها رضي الله عنها نادما، وكذلك كان زوجها نادماً، فقد كانت أم حكيم كذلك من النساء اللواتي دخلن في الإسلام بالكليّة، وأردْن أن يُدْركْن شيئا من أهل السابقة في الإسلام، فلم تجزع لاستشهاد أبيها، وزوجها بل ذلك اعتبرتْه نوعاً من الشرفأهداه الله عز وجل للأسرة الكريمة التي عرفت الحق فآمنت به، وقدّمتْ أعزَّ ماتملك في سبيله.</p>
<p>وإذا كانت أم حكيم تصاحب زوجها في محاربة الإسلام، فقد أصبحت تصاحبه في نصرة الإسلام، حيث خرجت معه إلى غزوه باليرموك، وعندما استشهد زوجها ] تزوجها خالد بن سعيد بن العاص.</p>
<p>ولكن قبل أن يدخل بها كانت موقعةُ &#8216;مَرْجِ الصُّفْر عند دمشِق&#8221; فأراد أن يدخل بها، فقالت له : &gt;لَوْ تَأخَّرْتَ حتَّى يَهْزِم اللّهُ هَذِه الجُمُوعَ&lt;؟! فقال : &#8220;إنّ نَفْسِي تُحَدِّثُنِي أنِّي أُقْتَلُ&#8221; قالت : &gt;فَدُونَكَ&lt; فأعرس بها عند القنطرة التي سمِّيت باسمها، فقيل لها : &#8220;قنطَرةُ أم حكيم&#8221; ثم أصبح فأوْلَم عليها، فما فرغوا من الطعام حتى وافتهم الروم، ووقع القتال، فاستشهد خالد.</p>
<p>أما العروسة &#8220;أم حكيم&#8221; فشدتْ عليها ثيابها، وتبَدَّتْ للناس مجاهدة وإن عليها أثر الخَلُوق -الطيب والعطر- فاقتتلوا على النهر، فقتلت أم حكيميومئذ سبعة من الروم بعمود الفسطاط الذي أعْرس بها خالد فيه.</p>
<p>فمن رفع همتها إلى هذه المنزلة الرفيعة بعدما كانت غارقة في غفلة الوهْم الحسبي والنسبي والجاهلي؟! إنه الإسلام الذي جعلها تفرح بشهادة أبيها وزوجها الأول والثاني، وتغامِرُ هي بنفسها لإدراك مرتبة الشهداء. إنه الإسلام الذي صنع الرجل والمرأة الرافعين الهمة إلى السماء.وفي ارتفاع الهمة تعالٍ عن مطالب الأرض وصلاحٌ للأسرة، وجلب للسكينة والطمانينية(12).</p>
<p>جوهرة الختام : نعيمة خطاب، أمّ أسامة زوجة القاضي حسن الهضيبي والمرشد العام للإخوان المسلمين بعد حسن البنا رحمهما الله تعالى</p>
<p>قال الأستاذ عبد الحكيم عابدين في مجلة الشهاب البيروتية 1974 :</p>
<p>&gt;ما استفاد المومنُ بعدَ تقوى الله عز وجل خيراً من زوجَةٍ صالحةٍ، إذا نظر إليها سرّتْه، وإذا أمَرَها أطاعتْه، وإذا غَابَ عنْها حفِظَتْه في نفْسِها ومَالِه&lt; حديث شريف.</p>
<p>هذا ما وصفبه نبي الرحمة الزوجة الصالحة، وهذا ما قسم لها عليه السلام من أثر بالغ في سعادة الزوج، وما أحسِبُني -والله- رأيتُ أنموذَجَ هذه الزوجة النبوية قبل أن أعرف &#8220;أم أسامة&#8217;(13).</p>
<p>وسأجْتَزِئ بومضات من سيرتها الحافلة بالنضارة والإشراق التي تضمنها الحديث النبوي الشريف، وهي :</p>
<p>1) التفنّن في إدخال السرور على الزوج :</p>
<p>والذي لفت نظري إلى هذه الناحية شقيقتي البدوية القروية البريئة، فقد صحبتني لعلاجها، واستضافنا آل الهضيبي بالاسكندرية، ولم يسمحوا لنا بمغادرة دارهم إلا للعلاج -مع العلم أننا عندنا أهل ودار بالاسكندرية- ولما انقضت مآربنا وعُدتُ بشقيقتي أقبلَتْ عليَّ تسائلني -في القطار- بلغتها العامية، ما معناه : &gt;يا أخي، يا ابن أمِّي وأبي : من أيِّ طِينةٍ امْرَأةُ الهُضَيْبِي هذه؟! أهِيَ مِن طِينَةِ الملائِكَة؟! ليْسَ فِيها من طَبَائِعِ النساءِ والبَشَرِ شَيْءُ قَطُّ؟!&lt;.</p>
<p>ولم يا أختِي؟! وما وجه هذا السؤال؟!</p>
<p>يا أخي أخذني العجب من سلوكها نحو زوجها : ففي الأيام التي قضيتُها معها بحضوره، تبالِغُ في التحبُّب إليه، وإدخال السرور على قلبه، فلا تلقاه في الضحى بثياب الصُّبْح، ولا في العَصْر بثياب الظهر. وإذا وَدَّعَتْه حين يخرج في الأصيل تجهَّزتْ بثياب أجْمَل حين تستقبله في المساء، ولا تخلو في كل ذلك من التزيّن له بما يناسب أهل الكمال والوقار. أضِفْ إلى ذلك أنها تتأهَّب لتوديعه حين يخرج، وتتأهب لاستقباله حين يرجع، بأعْذَبِ ما يصنع عروسان متوافقان في الأيام الأولى من الزواج.</p>
<p>والأعجب من ذلك أنه منذ سافر عنها الهضيبي لم تُبدِّل الثوب الذي ودّعَتْه به طوال هذه الأيام، ولم تقربْ الماء العادي إلا للوضوء والصلاة.</p>
<p>2) الطموح العلمي في خدمة الوفاق :</p>
<p>لقد أثار الأسلوب المثالي في معاملة الزوج -من سيدة في حدود الخمسين- فضولي لمعرفة كيف كانت تعامل الأستاذ أيام الشباب، فأقبلت على الأستاذ أسأله : يا فضيلة المرشد، هذا مبلغ حفاوة أهلك بك وأنتما على أبواب الشيخوخة، فقُل لي -بأبي أنت وأمي- كيف كانت لك في مطالع الشباب؟! فقدْ أكَلَتْ قُلُوبَنَا الغَيْرَةُ منْ هذا التَّدْلِيلِ؟!</p>
<p>ابتدرني -مازحاً- &gt;عَيْنُ الحَسُودِ فِيها عُودٌ&lt;، ثم قال : اعلم أننا شارفنا الأربعين عاما من حياتنا الزوجية لمْ يتَكَدَّر صَفْوُ الوِفَاقِ بيْنَنا أرْبَعِين ثَانِيةً مِنْها والحمد لله.</p>
<p>قُلتُ : ولكن في طبعك إصرارٌ و&#8221;حَنْبَلِيَّةٌ&#8221; لا تصبر عليها النساء؟؟</p>
<p>فأجاب : لقد صبرتْ راضيةً قريرة العين، والفضلُ لها بعد الله.</p>
<p>ثم استطرد -رحمه الله- يستشْهد على مسارعتها فيما يُرضيه، ويرفع رأسه :</p>
<p>أقول لك : إنها تعلمتْ الفرنسية إجادة وإتقانا -وهي أم لأربعة أولاد- لمجرد أنها رأت صديقتَها زوجةَ وكيل الدولة الذي كان يعمل معي في احدى المحاكم تُتْقِن الفرنسية، فأكْبَرَتْ أن تكون لزوجة وكيل الدولة قدرة على التحدث بلغة لا تعرفها، وهي زوجة القاضي الذي يعلو في المرتبة على وكيل الدولة. فاستأجَرَتْ مُدَرِّسة، فما مَرْت بضعة أشهر حتى صارتْ تتحَدَّث معي الفرنسية إذا دَعَتْ الحال كما يتحدّث إليّ زملائي في القضاء.</p>
<p>أبعْد ذلك غايَةٌ من عُلُوّ الهِمّة، وكِبَرِ النفس، في سبيل إسعاد الزوج، وإشعاره بالمشاركة الحقيقية في تأمين أسباب الوفاق؟! إدخالاً للسرور على قلبه، ومُقَاسَمَةً له في حَمْل الأعباء والتبعات؟!</p>
<p>3)  رعاية نشاط الأخوات المسلمات :</p>
<p>لما كُلف الأستاذ الهضيبي بمنصب الإرشاد سارعَت الأخوات كذلك إلى حَرَم المرشد الجديد يسألنها تقلُّدَ الزمام في قيادة الأخوات لما كان معروفا عنها من رجاحة العقل، وسعة الثقافة وأصالة الإيمان سيْراً على خطى الرائدات الأوليات : زينب الغزالي، وفاطمة البدري، والأستاذة آمال العشماوي، وأمينة الجوهري، وحميدة وأمينة قطب وغيرهن كثير.</p>
<p>فقامت بالدور خير قيام بتعاون مع السابقات من أخواتها، فاشتد الإقبال على قسم النساء المسلمات ولاسيما بين طوائف المثقفات من المعلِّمات، والجامعيات، وذوات المناصب الرفيعة في بعض الوزارات، وقد ظهر أثر هذه التربية في تحمُّل الكثير منهن ألم السجون والمعتقلات، وخصوصا بناتها اللواتي تحملن مع أمِّهن الفُضْلَى من مِحَن السجْن والتشريد والاعتقال مالا يتحَمَّله حتى من يُسَمُّون أنفسهم رجالا.</p>
<p>4) الورع عن شبه الاستفادة من مال الدعوة وأجهزتها :</p>
<p>استقل الأستاذ الهضيبي الطائرة سنة 1954 للسعودية وبعض بلاد الشام، فسألني سائق سيارة المرشد ماذا يصنع بالسيارة بعد سفر المرشد، فقلت له : ضَعْها تحت تصَرُّف السيدة عقيلته، فامتنعتْ امتناعا كليا عن استعمالها، حتى بعد أن كلمتُها في الهاتف محاولاً إقناعها باستخدامها في التحرك لرعاية نشاط الأخوات. ولكن الدّاعية الحصيفةالواعية كانتْ أمْنع من أن يستدْرِجَها هذا المبرِّرُ الجديد، قائلة -بكل صرامة- &gt;إنَّ السّيّارة مُخَصَّصَةٌ للمُرْشِد العامِّ بصِفَتِه، لا لِحَسن الهضَيبِي بِشَخْصِهِ&lt;.</p>
<p>5) بشاشة الإيمان في أتُون البلاء :</p>
<p>إليك ثلاثة مواقف :</p>
<p>أ- مع زوجة الوزير : تحت وطأة البلاء تُبرز مَعْدِن السيدة الفاضلة :</p>
<p>&lt; لقد كان أحد الإخوان يتحامل على المرشد الجديد تحت ستار المبالغة في الثناء على الشهيد حسن البنا، ولكنه عندما زارهو وزوجته &#8220;روحية&#8221; زوجة الهضيبي انقلبَ رأساً على عقب، عندما حكت له زوجته تعامُلَ زوجة الهضيبي وبناتها معها، وموقفهن جميعا من زوجة الوزير.</p>
<p>فقد جاءت زوجة الوزير مواسية لزوجة الهضيبي، ومطمئنة لها على سِجْن حسن الهضيبي، حيث قالت لها : يا ست &#8220;أم أسامة&#8221; هوِّني عليك &gt;فَحَسَن بَكّْ&lt; بخير، وقد أرسلني زوجي لأحْمِل تحياتِه إليك، وإلى البنات -الذكور كانوا في المعتقلات- ولأُطمْئنَكِ بأنه مستمرٌّ في بذل أقصى الجهود حتى لا يُصاب في نفسه بأذًى.</p>
<p>فقالت أم أسامة : شكراً لكِ وللوزير، ولكن مَنْ أخْبَره أننا في قَلَقٍ حتَّى ينْصحَنَا بالاطمئنان ويبشرنا بسلامة الأستاذ؟!</p>
<p>زوجة الوزير : أعني أن الجهود مبذولة لمنع محاكمته أمام محكمة الثورة، وما وراءها من مصير.</p>
<p>أم أسامة : أتريدين تذكيري والبنات بأن الأحكام تصْدُرُ قبل المحاكمة؟! وأن المصير هو الحكم بالإعدام؟!ثم قالت :</p>
<p>يا سعدية هانم، &gt;اسمعي مشْكُورةً، وبلِّغِي السّيد الوزير أنّ حَسن الهضيْبي ما تَوَلَّى القِيادَة إلاّ وهُو يعْلَم أنّ سَلَفَهُ العظِيمَ حسَن البَنّا قدْ اغْتِيل وأُهْدِر دَمُهُ عَلَناً، وما رَضِيَ الهُضيبي خِلاَفَتَهُ إلاّ وهو ينْتَظِر هَذَا المَصِير، وقدْ بَاع اللهَ نَفْسَهُ، وبِعْناهُ سُبْحانه أنْفُسَنَا مَعَهُ، فَلَنْ يَرَانا أحدٌ -إذَا كان هذا قَدَر الله تعالى- إلاَّ نَماذِجَ سَكِينةٍ واطْمِئنَانٍ، سُعدَاءَ بأن نَحْتَسِب عَمِيدَنا عنْد الله، وأوْفَرُ سَعَادةٍ أن نلْحَقَ بِهِ شُهَدَاءَ&lt;.</p>
<p>ثم التفتت السيدة أم أسامة إلى بناتها لتقول : هذا ما عندي فماذا عندَكُنّ يا بنات؟!</p>
<p>فصاحت : عُلَيّة، وخالدة، وسعاد : &gt;لَيْسَ عِنْدَنَا إلاَّ ما عِنْدَكِ يَا أُمّاهُ!!&lt;.</p>
<p>وهنا لهذا الموقف قالت &#8220;روحية&#8221; التي حضرتْ هذا المشهد لزَوْجِها الذي قد كان جاء معها لزيارة المواساة التقليدية إبراءً للذمة فقط، قالت -في الطريق- لزوجها : &gt;هَكَذَا يَجِبُ أن يَكُونَ المُرْشِدُ، وكذلِك ينْبَغِي أن تَكُون زوْجَتُه وأوْلادُه&lt;.</p>
<p>ب- رسالتها إلى ملك عربي توسَّط في تخفيف الحكم :</p>
<p>لسنا في حاجة إلى ذكر الأسماء لأن المهم هو الرسالة : &gt;يا جلالة الملك، إننا إذ نشكُرُ كريمَ عاطِفتكم نؤكّد لك : أننا على عَهْد الدْعوة، وميثاق الجهاد، وسواءٌ استُشْهد الهضيبي أو طالتْ به حياة، فلن تقِفَ عَجَلةُ الصراع، لأنه في الواقع ليس صراعاً بين الهُضَيبي وفلان والثورة، ولكنهُ الصراع الأزليّ بين الهُدى والضلال، بين جند الله وحزب الشيطان، وسيظلُّ لواءُ الدّعوة مرفوعاً، وعمَلُها موصولا، ولو ذَهَبَ في سَبِيلِه آلاف الشهداءِ من رجالٍ ونساء، حتى تعلو كلمة الله، ليُحق اللّه الحقَّ ويُبْطِل الباطل ولو كره المجرمون&lt;.</p>
<p>جـ- الصبر على المحنة وراء القضبان : وقدّر الله تعالى للسيدة الفضلى أن تصيب قسطها المباشر من البلاء فاقتيدت للسجن، وألقي بها في زنزانة مظلمة تتيح لها الانفراد بالمولى سبحانه وتعالى مناجاة وتضرعا بعد أن وهَنَ منها العظم، وهجمت عليها الأمراض، وبعد أن ابتلى كل أفراد عائلتها من فلذات الكبد، ومع ذلك لم تتجَهََمْ، ولم تبتئِسْ، ولم تجزَعْ، ولم تَخَفْ، ولمْ تَلِنْ، بل بقيتْ مثال الرزانة، والصبر والرضا بقدر الله تعالى، حتى لكأن الله تعالى سقاها من رحمته سحابَةً تظلِّلُ كل المكْتوِيات بنار المحنة لتُسْعِفَهُنّ بقوة الصبر والتحمل.</p>
<p>وفي مثل &#8220;أمّ أسامة&#8221; يصدق قول المتنبي :</p>
<p>لوْ كَانَ النساءُ كَمَنْ عَرَفْنا</p>
<p>لَفُضِّلتِ النِّسَاءُ على الرِّجَالِ</p>
<p>فَما التّأنيثُ لاسْمِ الشمسِ عَيْبٌ</p>
<p>ولا التذْكِيرُ فَخْرٌ للْهِلاَلِ(14).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الطبقات الكبرى لابن سعد 94/8 انظر موسوعة عظماء حول الرسول 1950/3 -1951.</p>
<p>2- الموسوعة نفس الجزء والصفحة.</p>
<p>3- موسوعة عظماء حول الرسول  2132/3 -2134.</p>
<p>4- انظر أسعد امرأة في العالم لـ&#8221;د. عائض القرني&#8221; ص 102.</p>
<p>5- أي صلت صلاة الشكر، ثم حمدت الله وأثنَتْ عليه، وصلت على نبيّه ليكون اللقاء مباركاً موثقا بميثاق الله تعالى، فهي إذن تعرف آداب الزواج، وكيف تكون بدايته العبادية في فراش الزوجية.</p>
<p>6- نرحل.</p>
<p>7- تكره : تكره في كل شيء : أكلا وشربا، ونوماً، وخروجاً من الدار أو عدم خروج&#8230; فهي تطلب منه دستوراً أسريا تسير عليهلأن الله عز وجل جعل بيده القوامة.</p>
<p>8- الأختان : أقارب الزوجة والزوج، ولكنها هي تريد أقاربها هي.</p>
<p>9- أما بعد : أي خُطبته التي يوضح فيها برنامجه الزوجي، وهذا معناه أنهما يريدان الارتباط على خطوط واضحة.</p>
<p>10- بيت النوم بالثياب والأسِرّة والسُّتور.</p>
<p>11- أحكام القرآن 417/1.</p>
<p>12- انظر موسوعة عظماء حول الرسول 2119/3.</p>
<p>13- توفيت سنة 1976م.</p>
<p>14- من كتاب الأخوات وبناء الأسرة القرآنية بتصرف من ص 496 &#8211; 508.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%8f%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الدالة على رسالة الرسول</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:55:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>
		<category><![CDATA[د.الحبيب بنعدية]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21242</guid>
		<description><![CDATA[محمد رسول الله ، رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب، أوحى الله سبحانه وتعالى إليه بالقرآن قبل أكثر من 14 قرن، فبلغه إلى أمته وإلى البشرية جمعاء، قرأه على قومه ففهموه على قدر علمهم وإدراكهم، فآمن من آمن وكفر من كفر، وقرأته الأجيال تلو الأجيال من بعده في القرون اللاحقة، وكل أخذ منه ما شاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>محمد رسول الله ، رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب، أوحى الله سبحانه وتعالى إليه بالقرآن قبل أكثر من 14 قرن، فبلغه إلى أمته وإلى البشرية جمعاء، قرأه على قومه ففهموه على قدر علمهم وإدراكهم، فآمن من آمن وكفر من كفر، وقرأته الأجيال تلو الأجيال من بعده في القرون اللاحقة، وكل أخذ منه ما شاء الله أن يأخذ ووصل إلينا محفوظاً كما أنزل.</p>
<p>ومع وصول العلم المادي إلى قمة من قممه بدأت أشياء كانت غامضة تفهم، وتفاسير على ضوء العلم تعطى، حتى ظهر حديثا ما سمي بالإعجاز العلمي في القرآن الكريم، واجتهد فيه علماء أجلاء كثيرون ولازال الاجتهاد والبحث قائمين.</p>
<p>وسأحاول إن شاء الله في عجالة أن أشير بعض الإشارات الخفيفة والسريعة التي تعالج بعض ما ورد في القرآن العظيم الذي نزل على قلب محمد من إبداع الخالق سبحانه وتعالى لخلقه وإعجازه في صنعه من خلال بعض الآيات القرآنية، ولن يكون الكلام مفصلا لأن هذا يحتاج إلى وقت أطول وإلى بحث أعمق.</p>
<p>يقول سبحانه وتعالى : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق، أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد}، يعلق الدكتور الجليل زغلول النجار على هذه الآية قائلا :</p>
<p>يعلمنا ربنا جل وعلا أن قضية الخلق لا تخضع للإدراك المباشر للعلماء، فالانسان مهما أوتي من علم ومعرفة لا يستطيع أن يصل إلى حقيقة الخلق من غير هداية ربانية، لذلك فإن كل من فكر في قضية الخلق، سواء خلق الكون أو خلق الإنسان بعيدا عن الهداية الربانية فسوف يضل ضلالا بعيدا لأنها عملية لا تخضع لإدراك الإنسان أو حسه.</p>
<p>والله سبحانه وتعالى يقول في سورة الكهف : {ما أَشْهَدْتُهُم خلقَ السماوات والأرض ولا خلقَ أنفسهم وما كنت متخذ المضِلِّين عَضُدا}. ولكن القرآن نفسه الذي يقول إن الإنسان لا يستطيع بإدراكهالوصول إلى هذه الحقائق يبين لنا أنه جعل لنا من الأدلة المادية والمعنوية في الكون والإنسان والمخلوقات والعلوم ما نستطيع به أن نصل إلى فهم شيء يسير من سنن الله في الكون وفي الخلق.</p>
<p>يقول سبحانه وتعالى : {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق، ثم الله ينشيء النشأة الآخرة، إن الله على كل شيء قدير}، {لخلقُ السماوات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}&#8221;(انتهى كلام د. زغلول النجار).</p>
<p>فالإنسان في حياته وعمله ومشواره الدنيوي يستطيع أن يتدبر في شتى المخلوقات من سماء وأرض وشمس، وقمر، ونجوم، وأشجار وأنهار يرى فيها بديع خلق الله سبحانه وتعالى لكن الله عز وجل يدعونا كذلك لأن نتدبر في أقرب شيء لنا والذي يلازمنا في الليل والنهار وفي كل وقت وحين ولا يفارقنا أبدا ألا وهو نفس الإنسان بل وجسم الإنسان وجسده وأعضاءه وحواسه، حيث يقول سبحانه وتعالى : {وفي أنفسكم أفلاتبصرون}.</p>
<p>وكلما نظر الإنسان إلى جسمه وجسده وتمعن في تكوينه الداخلي من أعضاء وأحشاء إلا وازداد إعجابا ودهشة وخشوعا وخضوعا، ويتيسر هذا لأهل العلم والاختصاص أكثر من غيرهم فإذا أخذنا أعضاء الجسم المختلفة ونظرنا إلى بعض منها : فالدماغ مثلا يتكون من ملايير الخلايا المختلفة وهو العضو الوحيد الذي لا تتجدد خلاياه بل تموت نهائيا، ويبقى هذا الإنسان يقوم بوظائفه المختلفة بوعي وإدراك وثبات رغم الآلاف من الخلايا التي تموت كل ثانية حتى يصل هذا الإنسان إذا قدر الله له أن يصل إلى أردل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا، ونجد في هذا الدماغ توزيعا دقيقا محكما لمساحات عديدة، كل واحدة منها تتكلف باختصاص معين وتدير وظيفة معينة : كمساحة النظر، ومساحة السمع، ومساحة الإحساس ومساحة الحركة، ومساحة التركيز، ومساحة النطق ومساحة التوازن إلخ&#8230;، وكل خلل ولو كان بسيطا في مساحة من المساحات يؤدي إلى إتلاف كلي أو جزئي أو نقص في الوظيفة التي تتحكم فيها هذه المساحة المعينة.</p>
<p>فلو زرت قسما من أقسام أمراض الأعصاب والدماغ لرأيت عجبا، فمن الناس من يتحرك ولا يحس، ومنهم من يحس ولا يحرك جزءا من جسمه، ومنهم من لا يستطيع الكلام وقد كان طليق اللسان لدهر من الزمن ومنهم من يتكلم ولا يفهم أولا يُفهم ما يقول ومنهم من فقد التوازن فلا يستطيع الوقوف مستقيما سويا وقد كان يسبق الناس مشيا وجريا، ومنهم من فقد الذاكرة كليا فهو لا يعلم من بعد علم شيئا، وحري بالإنسان إذا رأى أو سمع أو علم هذا أن يشهد للخالق ببديع صنعته، وأن يحمده على نعمه ظاهرة وباطنة وأن يعترف بفقره إليه، وأن عبادة دهر كامل لا تؤدي شكر نعمة واحدة من هاته النعم.</p>
<p>وإذا أخذنا القلب كعضو فنجده منقسما إلى جزئين أيسر وأيمن، وكل جزء منقسم إلى أذَيْن وبُطَيْن، يتكون من خلايا فريدة متخصصة أدق التخصص تختلف عن كل خلاياالجسم من حيث أن لها خصائص كيميائية وكهربائية تجعل القلب ينبض بانتظام عجيب وبصفة مستمرة ودائمة دون انقطاع من بداية الحياة داخل الرحم إلى نهاية أجل الإنسان، فهو يستقبل ثم يوزع الدورة الدموية على الجسم كله، كل جهاز حسب حاجته وطلبه ويحدد الضغط الدموي في الجسم، ولو حدث خلل في لحظة وجيزة ولو كان بسيطا لأحس الإنسان بأعراض مختلفة حسب الخلل ونوعه ومكانه قد تكون خطيرة أو قاتلة.</p>
<p>فمن أودع في هذا العضو الصغير هذه القدرة العجيبة الخارقة على العمل بإتقان فائق حير العلماء وبشكل دائم لا يعرف الكلل والملل حتى يستوفي كل إنسان أجله، إنه الخالق سبحانه وتعالى بديع السماوات والأرض.</p>
<p>ولو نظرنا إلى الكبد، هذا العضو العجيب المعجز في تركيبه وعمله ووظائفه فهو يستقبل موادا ويصنع أخرى ويُحَوِّلُ أخرى ثم يصدر داخل الدورة الدموية  والجهاز الهضمي، إنه مجمع صناعي مكتمل لا يستقيم الجسم بدون وجوده بل بوجوده سليما معافىً، ولو أتلفت خلايا الكبد وأثرت على وظيفته لرأيت العجب في التحول السيء في حالة الإنسان، فقد يمتلئ بطنه بسائل قد نفرغ منه اللترات ويعود البطن فيمتلئ بعد أيام قليلة حتى يحار الأطباء في بعض الحالات في التعامل معه، وقد يصاب المريض بنزيف داخلي متكرر نقف أمامه عاجزين أحيانا لأن مكونات تجميد الدم الذي يصنعها هذا العضو لم يعد قادرا على إنتاجها. بعد سماع وعلم هذا، ألا يليق بنا أن نتدبر في قوله سبحانه وتعالى : {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في أي صورة ما شاء ركبك}. ويمكننا أن نسرد هكذا أعضاء الجسم واحدا واحدا، ولن تكفينا الأيام والأسابيع، فكل عضو أصبح اختصاصا قائما بذاته، بل أصبحت اختصاصات داخل الاختصاص الواحد، فألفت فيه الكتب وشيدت المعاهد والكليات والمدارس العلمية لدراسة هذا الجسم الإنساني الفريد وهذه الأعضاء، والمجهول لازال حتى الآن أكثر من المعلوم، فيرجع العالم المؤمن دائما متذللا، خاشعا منكسرا، فقيراً إلى علم الله عز وجل وهو يردد قوله تعالى : {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}.</p>
<p>وإذا انتقلنا من الأعضاء التي هي متكونة من أنسجة، والأنسجة متكونة من خلايا إلى الخلية الواحدة وهي هذا الكائن المتناهي في الصغر الذي لا يرى بالعين المجردة، فإذا درسناها وفحصناها بالمجهر نرى عجبا عجابا : ففيها العديد من المكونات المختلفة تتوسطها النواة وهي قادرة على أن تنتج المئات من الآلاف من البروتينات والإنسان يحتاج إلى تكنلوجيا هائلة ووسائل حديثة كبيرة لمحاولة إنتاج جزيء  بروتيني واحد.</p>
<p>هذه النواة نجد في داخلها ما يسمى بالكروموزونات أو الصبغيات وعددها يحدد النوع فالانسان مثلا في داخل كل خلاياه 46 كروموزم موزعة على 23 زوج إلا الخلايا التناسلية فهي فيها فقط 23 كروموزوم حتى إذا التقت بالخلية التناسلية للجنس الآخر أعطت بويضة ملقحة فيها 46 كروموزوم للحفاظ على النوع البشري، ويوجد داخل هذه الكروموزومات ما يسمى بالشفرة الوراثية للإنسان، فهي صندوق أسراره وخصائصه وكل مميزاته، وهي تركيب بالغ التعقيد مكون من ملايين القواعد الكيميائية.</p>
<p>والعجيب والملفت أن هذه الشفرة داخل هذه الخلية المتناهية الصغر يقول في شأنها أحد العلماء  : إننا إذا أخذنا شخصاً وجمعنا كل خلاياه وفككنا الشفرة الوراثية للخلايا ورصصناها بجوار بعضها البعض لأعطتنا مسافة تعادل مسافة الأرض للشمس أي 150 مليون كلم، فسبحان الذي وضع في هذا الإنسان الصغير كما من المعلومات الدقيقة تعادل المسافة بين الأرض والشمس.</p>
<p>وهذه الشفرة تنتج أمثالها بالانقسام، ومعنى هذا أننا إذا رجعنا للوراء في الزمن فسنصل حتما إلى أصل واحد وهي التي كانت في صلب أبينا آدم عليه السلام.</p>
<p>وعند اكتشاف الخريطة الوراثية شبه الكاملة قبل سنواتأعلن العلماء (أكثر من 1600 عالم) من 16 دولة أن الشفرة الوراثية للانسان فيها أكثر من 99% متشابه وختلافات كل البشر الذي عاش ويعيش وسوف يعيش يسعه فقط 1%!! ويصب هذا كذلك في الرجوع إلى الأصل الواحد. حين نسمع هذا، ألا نفهم بشكل مغاير وجديد قوله سبحانه وتعالى : {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها، وبث منهما رجالا كثيراً ونساء، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}.</p>
<p>ثم ننتقل إلى إشارة قرآنية لطيفة أخرى:</p>
<p>يقول سبحانه وتعالى في سورة الحج : {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث، فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء  إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم، ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج}.</p>
<p>أولا التراب : لقد أثبت العلم التشابه الكيميائي الكبير بين التراب والجسم البشري.</p>
<p>ثم نصل إلى النطفة وفي آية أخرى نطفة أمشاج والنطفة هي النقطة المنتخبة (الحيوانات المنوية كثيرة فينتخب منها واحد) والأمشاج أي المختلطة والمقصود بها الخلية التناسلية للذكر والبويضة التي تعطي البويضة الملقحة، تبدأ هذه البويضة في الانقسام، ثم تسافر إلى الرحم (3 أيام) هذا الانقسام يكون على الشكل التالي (2 ثم 4 ثم 8 ثم 16 ثم 32 ثم 64 الخ&#8230;) في اليوم الرابع أو الخامس تلتصق بجدار الرحم وتتكون شبكة من الشرايين والأوعية ليبدأ الامتصاص والغذاء والأكسجين، نلاحظ أن هناك شيئين إثنين :</p>
<p>الالتصاق والامتصاص وهذا ما عبر عنه الله جل وعلا بالعلقة كدودة العلق.</p>
<p>حين نصل إلى الأسبوع الثالث يكون هذا الكائن مكوناً من ثلاث طبقات من الخلايا : داخلية وخارجية ووسط، وفي هذا الغشاء تكون مجموعة أنسجة مزدوجة وكأن عليها آثار الأسنان (كقطعة اللحم التي مضغت) وهذا ما عبر عنه القرآن بالمضغة.</p>
<p>في الأسبوع الثالث يكون طول هذا الكائن قد وصل إلى 1.5 مم وبداخله : القلب بدأ ينبض، الدماغ بدأ يتكون، حتى الفصيلة الدموية تكون معروفة.</p>
<p>أما عن المخلقة وغير المخلقة :</p>
<p>فإن تمايز الخلايا وتخصصها، ونموها وارتقاءها من مرحلة إلى مرحلة يختلف من نسيج إلى نسيج ومن عضو إلى عضو، فبعض الخلايا تكون قد وصلت إلى حد متقدم من التمايز وأخرى في البداية.</p>
<p>ثم نصل كما يعبر القرآن في آية أخرى {ثم أنشأناه خلقا آخر} ولا يكفينا الوقت للتفصيل في هذا الخلق الآخر ولا يسعنا إلا أن نقول {تبارك الله أحسن الخالقين}.</p>
<p>إن هذا القرآن العظيم العجيب المبهر الذي لا تنقضي عجائبه ولا تنتهي أسراره والذي بدأنا نفهم بعض إعجازاته بعد تراكمات علمية ومعرفية لعشرات بل مئات السنينحيث تدرج العلم من البحث النظري ثم التجريبي ثم المخبري ثم السريري ثم فائق التقنية الذي تعاونت فيه الأمم والشعوب والدول لتصل إلى ما وصلت إليه، هذا القرآن نزل قبل أكثر من 14 قرن على قلب رجل أمي لا يقرأ ولا يكتب بين قوم ليسوا بأصحاب حضارة ولا علم، وفي زمن العلم فيه أقل ما يمكن القول فيه أنه بدائي، حينما نعلم كل هذا لا يسعنا إلا أن نقول في حق هذا الرجل الذي أنزل عليه هذا الكتاب المعجز أنه رسول الله  بعثه للعالمين بشيرا ونذيرا، فنسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين يحبونه، ويعملون بهديه وسنته وما جاء به ويحشرنا معه آمين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>د.الحبيب بنعدية</p>
<p>مداخلة ألقيت في ندوة (أسبوع السيرة النبوية) التي نظمها المجلس العلمي لفاس يوم الجمعة 2005/4/22.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تحت شعار: لا تزمت ولا انهيار  &#8211; الفضيلة الموءودة في المغرب المستقل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b2%d9%85%d8%aa-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b2%d9%85%d8%aa-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:49:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[الفضيلة]]></category>
		<category><![CDATA[المغرب]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.المهدي الصقلي الحسيني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21240</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الأستاذ المهدي الصقلي ـ توفي سنة 1980 - أول عامل لفاس سنة 1956 - عُزل لإزالته ملصقة سينمائية كبيرة بها صورة خليعة. - كان قنصلاً عاماً بالمملكة العربية السعودية. - مدير الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية - كان مقربا من الملك محمد الخامس رحمه الله، ووكيلا عنه في ضبط شؤونه العقارية - نفي في عهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الأستاذ المهدي الصقلي ـ توفي سنة 1980</p>
<p>- أول عامل لفاس سنة 1956</p>
<p>- عُزل لإزالته ملصقة سينمائية كبيرة بها صورة خليعة.</p>
<p>- كان قنصلاً عاماً بالمملكة العربية السعودية.</p>
<p>- مدير الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية</p>
<p>- كان مقربا من الملك محمد الخامس رحمه الله، ووكيلا عنه في ضبط شؤونه العقارية</p>
<p>- نفي في عهد فرنسا، ولم يدخل للمغرب إلا بعد عودة الملك محمد الخامس.</p>
<p>- عرف بقوة دينه واستقامته وحزمه وحسن إدارته.</p>
<p>- وكان رحمه الله واضحا في أفكاره، صريحا في آرائه حكيما في نصائحه ومن ذلك هذا المقال القيم الذي أراد به النصح لأولي الأمر بالمغرب.</p>
<p>ظل المغرب منكمشا على نفسه طيلة النهضة الأوربية، في القرون الأخيرة، ولبث يعيش على هامش ما ورثناه من القيم المعنوية التي شوهت بعضها عوائد وتقاليد تكونت خلال العصور التي ضعف فيها التفكيربسبب فشو الجهل، ولكنه كان على كل حال يعيش على الناحية الأخلاقية، إذ كان الرأي العام واحدا فيما يتعلق باستهجان ما يجب استهجانه، واستحسان ما يستحب استحسانه، وجاءت فترة استعمر فيها المغرب زهاء خمسين سنة، تطورت فيها الأخلاق والعادات تطورا محسوسا، وآل الأمر إلى أن أخذت الأخلاق تفسد بصفة عامة فسادا مبينا.</p>
<p>كيف كنا بالأمس</p>
<p>ذلك أننا كنا نتقي الحرمات، ونتزوج مبكرين، ونحلف فلا نحنث، وإذا حنثنا كفرنا عن يميننا، ونعد فنفي، ونستدين بدون إشهاد الدين فلا ننكره، ونعصي الله فنستغفره، وتخشى المعاصي منا خشية، وكنا نطيع الوالدين، وكان صغيرنا يستحيي من كبيرنا، وإذا كان منا من يتهاون في صلاته، يستحيي ولا يرضى أن يرمى بالتهاون فيها، وكنا إذا أردنا أن نمدح شخصا، نمدحه بتدينه، لأن تدينه يؤذن بتقواه، أي باجتنابه الكبائر من أكل حرام وكذب وزور وغيبة ونميمةإالخ، وكنا نعتبر الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر أمرا محتما في الدين لا مناص منه، ومن المسلمين من يعتبره الركن السادس في الإسلام، وكنا نعتقد أن أمتنا الإسلامية ما كانت متفوقة إلا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}، وكانت العامة منا تحضر لعشرات الدروس التي كانت تلقى بالمساجد والزوايا في الفقه والتوحيد والشمائل النبوية وغير ذلك مما تجب معرفته من الدين بالضرورة وذلك فيما بين العشاءين.</p>
<p>المرأة : بين العادة والعبادة</p>
<p>بيد أننا في القرون الأخيرة شددنا الخناق على المرأة، حتى حرمناها من كل حرية، وتركناها بمدننا داخل المنازل، لا تخرج في بعض العائلات طيلة حياتها إلا ثلاث مرات، واحدة من بطن أمها للدنيا والثانية لدار بعلها والثالثة للقبر، ولقد أدركت السيدات اللواتي ما كن يخرجن لصلة الرحم إلا ليلا، وأدركت النساء اللواتي كنيخرجن بالحائك واللثام &#8220;ورجلي السراويل&#8221;، &#8220;والريحية&#8221; .</p>
<p>- &#8220;ورجلين السراويل&#8221; كما كانا يسميان عبارة عن كيسين من كتان أبيض عرض الواحد نحو 40 سنتيمترا وطوله 80 سنتيمترا تقريبا، تدخل المرأة كل كيس منهما في إحدى رجليها وتظل تديره حيال ساقها إلى أن يصير كضماد فوق جرح بليغ لتعطي للساق حجما سمجا.</p>
<p>- &#8220;والريحية&#8221; نعال كالبلغة مستدير أفطس الشكل عريضه، أسود اللون، بحيث كانت المرأة المارة في الطريق لا تثير انتباها من حيث رشاقتها وأنوثتها، وأينها من اللواتي يحضرن الآن في المباريات لاختيار أجمل ساق أو ملكة الجمال في هذا العصر؟ .</p>
<p>وكانت هذه المرأة المكبوتة تتعلم في بيتها كل ما هو صالح لها في حياتها الزوجية من فقه العبادة، ونظافة البدن والطبخ والعجين والخياطة أو الطرز أو النسج أو غير ذلك، وإدارة شؤون البيت مع الطاعة العمياء للزوج ومحبته والإخلاص له، وتربية الأولاد التربية المعهودةإذ ذاك إلا أن هذه التربية كانت مشوبة بعوائد منها ما هو موحى به من قبل الجهل، ومنها ما له أصل من الدين وأفسده تدجيل الدجالين، وبعبارة أخرى، فإن المرأة الحضرية كانت أمية مثقفة إن صح هذا التعبير، ولا أقصد من هذا البيان تحبيذ هذه التربية التي لا تتلاءم اليوم وروح العصر، وإنما أقصد به التمهيد لمقارنة المرأة الحضرية القديمة مع المرأة الحضرية في هذا العصر.</p>
<p>المدرسة المغربية : من الأصالة إلى الفرنسية</p>
<p>في سنة 1330هـ ( 1912 ) نصبت فرنسا حمايتها التي امتحنتنا وأرهقتنا، وشدت الخناق علينا، وأتت بكل جديد إلى بلادنا، وعملت على فرنستنا تدريجيا، وفتحت المدارس الفرنسية في بلادنا فلم يقع عليها إقبال بادئ ذي بدئ، لأن عقلاءنا الذين كانوا يرون بنور الله رأوا فيها الأداة القاضية على العزة والكرامة وهما الدين واللغة، وكان لهم تأثير في الجملة على الناس فلم يدخلوا أبناءهم إلى المدرسةالفرنسية أفواجا، على أن الفرنسيين أتوا في أول الأمر، بمسلمين جزائريين طيبين، ورتبوا أساتذة اللغة العربية، ولما أسست المدرسة الثانوية بفاس -مدرسة مولاي إدريس &#8211; عينوا لتدريس اللغة العربية وبعض العلوم كالتاريخ والجغرافية علماء أجلة من القرويين، لكنهم ما لبثوا أن قرروا الفرنسية لغة تدرس بها كل العلوم والفنون العصرية على العربية والفقه والتوحيد، وجعلوا في آخر الأمر لهذه المواد قسمة ضيزى، ولما تخرج الفوج الأول من متعلمي الفرنسية عني به في الجملة فوظف أصحابه وظائف ثانوية بسيطة ومع ذلك فأجرتها كانت مهمة بالنسبة لمن لا يعرف إلا العربية ولو كان عالما. وحينئذ أخذ الناس يوفدون أبناءهم إلى المدارس على قلتها وإن كانت العربية ضعف شأنها إذ ذاك، لدرجة يصعب معها الآن تعريب الإطارات بسرعة إذ امتزجت معها الفرنسة امتزاجا كبيرا.</p>
<p>فنشأ عن ذلك تكوين الفرع المثقف ثقافة أجنبية من هذاالجيل ومن الجيل قبله، وهذا الفرع من الجيلين هو الذي نجده مقتعدا في الغالب المقاعد في دوائر الحكومة والقضاء ودور التجارة والصناعة وهو الفرع الذي جعله تيار الثورة الراهنة التي نحياها مثلا مرموقا يقتدي به الجيل الناشئ الذي إذا استثنينا منه الذين هداهم الله وهيأ لهم أسباب الهداية، نجد العامة من الشباب التي كانت فيما مضى تتهافت على مجالس العلم والوعظ بالمساجد والزوايا فيما بين العشاءين، صارت تتهافت على الأفلام السينمائية الساقطة التي لعبت أكبر دور في محاربة الفضيلة ونشر الرذيلة.</p>
<p>انسياق إلى الانهيار</p>
<p>ومضى عصر الاستعمار بقضه، ولم يمض بقضيضه الذي هو الاستعمار الفكري، وجاء عصر الاستقلال الذي أصبحنا فيه مالكين أمور أنفسنا، نستطيع أن نسير دولتنا كيف نشاء، لكنه ما جاء عصر الاستقلال حتى فقدنا قيمنا المعنوية، وحتى العلماء الذين كنا نسميهم فيما مضى مصابيح الهدى لوعظهم الناسوإرشادهم إياهم، وتقواهم الله في السر والعلانية، لم يبق الناس ينظرون إليهم مثلما كان ينظر إليهم آباؤنا، لأنهم والحق يقال -إلا ما ندر -فقدوا تلك الهيبة، هيبة التقوى ولبثوا متمسكين بنفس الأسلوب الذي كان شيوخهم يخاطبون به المؤمنين المفعمة قلوبهم إيمانا، فلم يتطوروا في أسلوبهم بل بضاعة الكثيرين منهم مزجاة بالنسبة لمشايخهم في أول هذا القرن وما قبله، ثم أنهم لا يملكون تلك الروح الوثابة التي ينفذ نورها إلى الأعماق، ومما زاد في الطين بلة أنهم لا يقيمون الوزن للوصف القائم بهم الذي وصفهم به رسول الله  : &gt; العلماء ورثة الأنبياء&lt; فقد زهدوا في هذا الميراث إذ انخرط منهم من انخرط في الأحزاب ومن لم ينخرط منهم من الكبار لزم الحياد وصار يستدل بالحديث : &gt; إذا رأيت شُحا مطاعا وهوى متبعا وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخويصة نفسك&lt; في الوقت الذي لم ينس فيه نصيبه من الدنيا، وأصبح التنافس يعمل عمله فيما بينهم وأراد علماء كل ناحية أن يؤسسوا جمعية خاصة بهم، وأبوا أن يتحدوا حول برنامج داخل في دائرة اختصاصهم، منحصر في الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونشر الأخلاق الفاضلة، بالرغم عما صاروا يشاهدونه من هذا الانحلال الخلقي، وهذا التجاهر بالكبائر وهذا التقليد الأعمى للأجانب، في كل ما له صلة بالعُجَر والبُجَر، وهذا الانسياق إلى الانهيار دون رؤية ولا تثبت.</p>
<p>وطغت الأفكار الفاسدة، وانتشرت الرذيلةـ، وحبب إلى الناس أكل أموال بعضهم بعضا بالباطل وارتفع الحياء وانتشر الزنى والخمر حتى قيل إن ما ورد منه من نوع ( الويسكي ) في هذه السنين من الخارج يربو على ما ورد منه في السنوات المقابلة لها في عهد الحماية.</p>
<p>الفضيلة الموءودة</p>
<p>وأخذت المرأة المكبوتة ترد الفعل، فلم تسفر السفور المشروع لتشارك الرجل في الأعمال على قدم المساواة وكفى، بل صارت تخرج عارية كاسية مائلة مميلة عارية النحر والصدر والذراعين، ترتاد صالون التجميل، تلقي نفسها بين يدي المزين أو المزينة، فيعنى بقص شعرها وتقليم أظافرها وصباغتها بالأحمر، وصارت الراقيات من النساء المتحضرات يحضرن في حفلات الأعراس، ومنهن من تراقص الرجال على نغمات الموسيقى، وقد يدعوها الرجل، بمحضر بعلها لتراقصه، فيأذن لها بعلها الذي هو الآخر يمكنه أن يراقص قرينة أحد الأصدقاء، وأصبح الخمر يحتسى على رؤوس الأشهاد في المحافل، وفي البيوت التي ما زال بعض أهلها محافظين يوزع الخمر داخل قنينات كوكا كولا، فتعطى كوكا كولا للمحافظين والخمر للتقدميين.</p>
<p>وصار الطلبة الشبان يقيمون على نحو ما يفعله قليلو التربية من الأوربيين، حفلات رقص مفاجئة ببيت أحدهم يحضرها الطلاب والطالبات يتراقصون فيها رقصا خليعا على نغمات الموسيقى الجديدة، وقد يُطفأ النور على ما بلغنا خلال ذلك عمدا، مدة وجيزة، ونشأ عن ذلك حمل العذارى وتحدي الإجهاض وإيجاد اللقطاء. وأخذ العرف يجري بأن المخطوبة ترافق خطيبها إلى نزهة أو إلى السينما أو لقضاء عطلة الأسبوع بجهة ما، قبل العقد عليها، وحدثت بسبب ذلك مصائب عائلية.</p>
<p>وأصبحنا نتمرن على رؤية الرجل ممسكا بخصر المرأة على قارعة الطريق، أو هي ممسكة بخصره أو متأبطة إياه، وبعبارة أخرى زال الوازع الديني، والوازع الخلقي، وتدهورت الأخلاق وكاد يستحيل على المرأة المارة في الطريق أن لا تكون موضوعا للنداء عليها من طرف من لا خلاق لهم على رؤوس الأشهاد، وأضحى ارتكاب الكبائر أمرا مشروعا كأنها من العرف والظرف بالضرورة.</p>
<p>وصارت الصلاة في بعض الأوساط عارا، وإقامتها أمام بعض الناس نشازا.</p>
<p>وتغيرت بعض عوائدنا المستحسنة، ومسخ البعض الآخر واقتبسنا شر اقتباس عوائد الغرب، فمصايفنا ومسابحنا سواء بالجبال أم بسيف البحر مليئة بالشبان والشابات وهم عرى الجسم إلا من  التبان، وقد يكون هذا التبان لا يستر إلا الثديين وموطن العفة من المرأة، أما الرجال فالعورة الغليظة وكفى، ومضى بنا التقليد حتى أصبحنا نعفي الشعر تحت الإبط وفي جهة أخرى.</p>
<p>فإلى متى ونحن على هذا المنوال نسير؟ إن جل ما أصابنا به من تفرق الكلمة، والفوضى، والتدهور ناشئ قبل كل شيء، عن هذه الكبائر التي نتخبط فيها حتى أصبح الحلال لا يتميز عن الحرام، وقد أخبرنا رسول الله  بما نقاسيه وأنذرنا بالعقاب الشديد الذي منه الريح الحمراء والخسف والمسخ والقذف.</p>
<p>وإلى متى ونحن متمادون في عمانا، ولا يتعاون كل أصحاب الإرادات الطيبة على محاربة هذه الرذيلة المنتشرة بالطرق المشروعة التي شرعها الله؟</p>
<p>ولمَ لا نقوم بإنشاء مؤسسات أخلاقية دينية، تتعاون ورجال السلطة الذين يجب أن تتوفر فيهم شروط المروءة والاستقامة بالمعنى الإسلامي على اختلاف درجاتهم، وإن لم تكن روعيت فيهم، ينبهوا حتى يقلعوا عما هم عليه، إذا لم نتدارك الحالة، فإن الأمر سيؤول في المغرب إلى ما لا تحمد عقباه، وتدارك الحالة لا يمكن أن يتحقق إلا بالرجوع إلى الله والقضاء على كل ما يعتبره الشرع الإسلامي منكرا.</p>
<p>ويجب أن يدور بخلد القادة بالمغرب، أن المغرب قطر إسلامي، وأن ملكه مبايع على سنة الله ورسوله، وأن دستوره هو كتاب الإسلام الذي بمقتضاه يحكم منذ الفتح الإسلامي إلى أن جاء الاستعمار، وأن كل التشريعات التي تتصادم والدين، لا يمكن أن يوافق عليها مولانا صاحب الجلالة الملك  محمد الخامس أعزه الله ونصره، لأنه الأمين على الإسلام، وخليفة الرسول غير المنازع بهذه الديار المغربية؛ كما يجب أن يدور بخلد القادة أن الديمقراطية التي لا يفتأون يعتصمون بها -وأنا معهم بشرط تطبيقها تطبيقا لا عوج فيه ولا إمتا -تقضي بأن تكون الإصلاحات والتراتيب والنظم التي تقوم بها في الميادين الاجتماعية والسياسية والقضائية والاقتصادية موافقة للدين في روحه وجوهره، حيث إن الديمقراطية كما يعرفونها هي حكم الشعب بإرادة الشعب، وكل واحد من قادة المغرب يعلم علم اليقين أن المغاربة إذا استفتوا استفتاء نزيها عما يجب أن يحكموا بمقتضاه لقالوا: الشرع الإسلامي.</p>
<p>وغني عن البيان أنه لا يمكن أن نعمل على درء المفسدة القائمة إلا إذا كان التشريع الجاري به العمل في قمع الزاني وشارب الخمر ومنتهك الحرمات والمعتدين على الآداب العامة ( بالمعنى الإسلامي ) يسمح بذلك، قال صلى الله عليه وسلم:[ إن الله يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن ].</p>
<p>وكل من قانون المسطرة الجنائية، والقانون الجنائي الجاري بهما العمل عندنا يقفان حجر عثرة في هذا الصدد، لأنهما عصارة أفكار أجنبية عن بيئتنا ووسطنا وحاجياتنا وديننا .</p>
<p>ولا يتأتى درء المفاسد عندنا إلا بعد إصلاح هذين القانونين وجعلهما أداة صالحة يضرب بها على يد الفاجر إذا فجر، والفاسق إذا فسق.</p>
<p>وإلى جانب تعديل التشريع الجاري به العمل الآن، وإنشاء المؤسسات الأخلاقية والدينية، يتعين إنشاء وزارة للشؤون الدينية والإرشاد تكون في الحكومة بمثابة النيابة العامة، ويكون لها حق المعارضة ( الفيتو ) في كل ما تراه يتنافى والدين، مع مراعاة المصالح المرسلة وتطور العصر، ويكون من مشمولات هذه الوزارة العناية بالإرشاد والتوجيه، والإشراف على تربية النشء ومراقبة المعلمين والأساتذة، والمدربين بالشبيبة والرياضة ومدارس الشرطة ورجال الدرك حين تكوين الإطارات منهم ومراقبة الأفلام كيفما كان نوعها بحيث يكفي تعرضها لمنع أي فيلم كان، وأن تعمل على تغيير المناكر بواسطة الوزارة المختصة إن اقتضى الحال وأن يعهد إليها بكل ما يمت إلى الدين بصلة، على أن الدين ليس عندنا مجرد عقيدة بل عقيدة ونظام ودولة.</p>
<p>فهل إذا قمنا بإصلاحنا وغيرنا ما بأنفسنا نكون متزمتين ورجعيين؟ إن النهضة ليست وقفا على إتلاف قيمنا المعنوية، ومميزاتنا الأصلية وعلى الإباحة والاعتداء على الحشمة والوقار، وإنما هي:</p>
<p>- أن نكون مستقلين في بلادنا أحرارا فيها، نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر.</p>
<p>- وأن نكون محترمين كياننا المنبثق من إرادة الأغلبية الساحقة من الشعب.</p>
<p>- وأن نوجد الأطر الضرورية للإدارة والحكم والقضاء والصناعة و التجارة والفلاحة.</p>
<p>- وأن ننشئ التعليم في كل الأوساط للقضاء على الأمية.</p>
<p>- وأن نرفع المعيشة باستثمار خيرات البلاد الطبيعية، فإن لم تف فبتأسيس شركات تعاونية لبناء قرى مثالية بالبادية.</p>
<p>- وأن نساير الركب العالمي، فنتقدم في كل الميادين العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية عدى ما له مساس بالفجور والخلاعة أو ما يؤدي إليه.</p>
<p>- وأن نعمل على نمو الإدراك والوعي بواسطة الإذاعة الوطنية التي يجب أن تكف -هي الأخرى- عن إذاعة بعض الأغاني المجونية التي يضطر الآباء والأبناء إلى سماعها، وهم مجتمعون في محل واحد، وبنشر الأفلام في الأسواق وبمناسبة المواسم والأعياد بواسطة الجماعات المحلية وتحت إشراف وزارة الإرشاد، وأن نرغم كل قاعات السينما على عرض الأفلام المفيدة، لأن لجنة مراقبة الأفلام الحالية تسمح الآن والحمد لله حتى بعرض الأفلام التي منعتها أمريكا في بلادها محافظة على الأخلاق كفيلم &#8221; والله خلق المرأة &#8221; وفيلم &#8221; الغشاشون&#8221; وفيلم &#8221; المتحابون &#8221; وهذه الأفلام كلها عبارة عن دروس في الرذيلة تلقن لعامة الناس.</p>
<p>إن النهضة في واد ونحن في واد.</p>
<p>إن في المغرب رجالا، سواء من الذين تعلموا بجامعتينا التقليديتين أو من الذين تخرجوا من جامعات أوربا والشرق ما زالوا محافظين على التراث المجيد، مؤمنين متمسكين بدينهم في الوقت الذي نعتبرهم فيه من أرقى الرجالات، هؤلاء عليهم المعول في مد يد المساعدة لإنقاذ الوطن، وإن لنا رصيدا وأي رصيد هو مولانا الملك محمد الخامس الذي قامت الحجة القاطعة على أنه لولا وجوده في هذه البلاد لما حققنا استقلالا، ولما بقيت في المغرب هذه الروح التي تنطقنا، فجلالته ومن ورائه كل المؤمنين الذين وضعوا فيه ثقتهم وإيمانه الذي لا يتزعزع والذي استمده من جده المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الذي سينقذ المغرب من هذه الفوضى ومن هذا التدهور ليسجل له المغرب صفحات بيضاء أخرى إلى بجانب الصفحات البيضاء التي سجلها له من قبل، زيادة على ما سيجازيه به ملك الملوك الكبير المتعال يوم العرض الأكبر يوم يسأل كل راع عن رعيته.</p>
<p>عن مجلة دعوة الحق التي تصدرها وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامبة بالمغرب</p>
<p>ذ.المهدي الصقلي الحسيني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d8%ad%d8%aa-%d8%b4%d8%b9%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d8%b2%d9%85%d8%aa-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%a7%d9%86%d9%87%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b6%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من نفائس خزانة القرويين بفاس في السيرة النبوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%ae%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%ae%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:44:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[خزانة]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>
		<category><![CDATA[نفائس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21238</guid>
		<description><![CDATA[الدر المنظم في مولد النبي المعظم لصاحبه أبي العباس العزفي السبتي تحيي الأمة الإسلامية في شهر ربيع الأول المبارك ذكرى مولد نبي الرحمة ورسول الهدى، وتستحضر جهاده في سبيل الدعوة ومواجهة جحافل البغي والطغيان، والتصدي لجبروت المعاندين، بمنهج رشيد وأسلوب بليغ، وإيمان صادق بسمو المهمة التي بعثه الله من أجل إبلاغها إلى العالم، وشرحها لعامة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الدر المنظم في مولد النبي المعظم لصاحبه أبي العباس العزفي السبتي</p>
<p>تحيي الأمة الإسلامية في شهر ربيع الأول المبارك ذكرى مولد نبي الرحمة ورسول الهدى، وتستحضر جهاده في سبيل الدعوة ومواجهة جحافل البغي والطغيان، والتصدي لجبروت المعاندين، بمنهج رشيد وأسلوب بليغ، وإيمان صادق بسمو المهمة التي بعثه الله من أجل إبلاغها إلى العالم، وشرحها لعامة الناس؛ كبيرهم وصغيرهم، غنيهم وفقيرهم، أبيضهم وأسودهم، ذكرانهم وإناثهم.</p>
<p>وتختلف طقوس الاحتفالات بهذه الذكرى الكريمة من بلد لآخر، ولكن قلوب المسلمين تلتقي في خشوعها وإيمانها، وتتوحد مشاعرها وتستلهم نفحاته  فيتجدد الإيمان، وتتوطد العرى، وتلتئم النفوس، وتتوحد الهموم، فهل يتوحدون قلبا وقالبا كما توحد غيرهم.</p>
<p>وقد عرف المغاربة الاحتفال الرسمي قيادة وشعبا بذكرى المولد النبوي الشريف منذ القديم، وكانت الذكرى الغالية مناسبة للإبداع شعرا ونثرا وتأليفا، وقد بلغ ذلك أوجه منذ العصر الموحدي على الأقل، ومن الطريف أن تكون مدينة سبتة السليبة، -أعادها الله للإسلام-، منطلقا لهذا الحدث الهام وسباقة ورائدة، فهذا ابنها البار وعالمها ومحدثها ابن دحية السبتي المتوفى سنة 633 هـ، الذي تنقل بين مختلف البقاع المشرقية، يؤلف للمشارقة كتابا في الموضوع سماه : (التنوير في مولد السراج المنير)، كما ألف معظم كتبه لتعريف المشارقة بأدب المغاربة وثقافتهم، وفي مقدمتها كتابه المشهور : (المطرب من أشعار أهل المغرب)، وفي الفترة ذاتها أو قُبَيلها بقليل، ظهر واحد من أبرز أعلام سبتة، من بيت العزفيين الذين توالوا على حكمها هي وما حولها مدة من الزمن، واكتسبوا مجدا وحصَّلوا علما وأدبا، واشتهرت أنباؤهم، هو أبو العباس العزفي الذي ألف كتابا مهما سماه : (الذر المنظم في مولد النبي المعظم)، ويبدوأن المنية عاجلته قبل إتمامه، فتولى ابنه أبو القاسم محمد العزفي عملية إتمام مهمة والده على نهجه، وكلا الكتابين على أهميتهما، لم ينالا ما يستحقانه، تعريفا وتحقيقا ودراسة، إلا على نطاق محدود، ولمَّا يُطبع أي منهما لحد الآن، حسب علمي، ولتعميم الانتفاع بما في كل منهما من أخبار ونصوص، ولاسيما وقد ضمّا ما تفرق في غيرهما من وقائع وأحداث، وتميز كتاب العزفي بتدوين مجموعة من الأشعار الأندلسية الرائعة في مناقبه ، وذكر معجزاته وما ورد من الخوارق في مولده الشريف، وإن كان القسم الأول منه قد نال حظا من الاهتمام الأكاديمي في رحاب الجامعة المغربية، فكان موضوعا للتحقيق في أطروحة جامعية منذ سنوات مضت.</p>
<p>أما مؤلفه المشهور الذي تولى عمل والده فهو أمير سبتة الشيخ الفقيه الجليل أبو القاسم محمد ابن الشيخ الإمام القاضي المحدث أبي أحمد بن محمد بن الحسن بن علي اللخمي السبتي، وكانت ولادته سنة 607 للهجرة، وتولى إمارة سبتة في رمضان من سنة 647 للهجرة، حسب ما في أزهار الرياض لأبي العباس المقري، وكان ذلك في دولة عمر المرتضى على عهد الدولة الموحدية، وتوفي بسبتة عام سبعة وسبعين وستمائة، وهو في السبعين من عمره، وبذلك تكون دولته قد استمرت زهاء ثلاثين سنة.</p>
<p>موضوع الكتاب</p>
<p>وأما موضوع الكتاب فهو ذكر بعض ما خص الله تعالى به نبيه ، وفضله به على كل من تقدم من خلقه أو تأخر، وما امتن به عليه وعلى أمته، في أن جعله أفضل الأنبياء، وجعلهم أفضل الأمم من بين ولد آدم، ليتخذوا مولده الكريم موسما يتركون به ما كانوا يقيمون من أعياد النصارى وعوائدهم التي يجب لمغانيها أن تُعطَّل&#8230;(1).</p>
<p>وقد تضمن القسم الأول كثيرا مما ورد في كتب السيرة النبوية، وفي قسمه الأول هذا بصفة خاصة حشد من القصص والأخبار عن كعب الأحبار ووهب بن منبه وأبي الحسن البكري وغيرهم من رواة الأخبار.</p>
<p>وأما القسم الثاني فإنه سار على نهج القسم الأول، إلا أنه يحتوي على مجموعة من القصائد البديعة في مدح الرسول، ورثاء جنابه الشريف، معظمها لعدد من الشعراء الأندلسيين، وبعضهم من غير المعروفين الذين تُتَداول أسماؤهم ونصوصهم في مصادر الأدب الأندلسي، مثل ابن رُميلة وابن الجنان وابن العسال وابن حمص المالقي  وابن أبي الخصال وغيرهم، إضافة إلى عدد من الشعراء المشارقة.</p>
<p>دواعي تأليف هذا الكتاب</p>
<p>لقد قام مؤلف كتاب (الدر المنظم في مولد النبي المعظم) أبو العباس أحمد العزفي السبتي  بتأليف هذا الكتاب لِمَا شاهده من تصرفات لم ترقه من أهل بلده سبتة، فقد كانوا يعطلون أشغالهم ويحتفلون احتفالا رائعا أيام النيروز والمهرجان والعنصرة والعجوز، وراعه ذلك الاندماج في أعياد المسيحية وإهمال المناسبات الإسلامية، وبعد تفكير رأى أن أحسنَ حل للقضاء على هذه البدع إقدامُه على تأليف كتاب خاص يشرح فيه معجزاتالرسول  ويُذكِّر بإرهاصات نبوته، مع ذكر ما ورد من الخوارق في مولده الشريف، حتى يتوجه المسلمون هذه الوجهة المباركة، ويَعْدِلوا عن مشاركتهم في أعياد أجنبية عنهم(2)، كما قام ببث الفكرة بين صبيان الكتاتيب، وجعل ذكرى المولد النبوي الشريف يوم عطلة، ليؤثروا في آبائهم، فلما شرع في إنجاز الكتاب كما تصوره وقطع أشواطا فيه، حالت المنية بينه وبين إتمام غرضه بإنجاز هذا العمل، فأكمل ابنه أبو القاسم محمد تأليف الكتاب على النحو الذي نحاه والده، وقد تضمنت مقدمة الكتاب شرحا لتلك الدواعي، وذكرا لعادات أهل سبتة في احتفالاتهم التي رأى المؤلف فيها خروجا عن روح دينهم، كما عاد إليها أبو القاسم في الخاتمة أيضا في إيجاز للتذكير بها.</p>
<p>حجم الكتاب وأبوابه</p>
<p>يقع الكتاب في صورته النهائية في سفر ضخم تبلغ صفحاته 397 صفحة، وبلغت أبوابه بعد المقدمة واحدا وأربعين بابا، أولها :</p>
<p>الفصل الأول : في وجوب معرفة مولده على كافة أمته، وأن يكون من فروض الكفاية على علماء أمته</p>
<p>الفصل الثاني : في ابتداء خلقه وذكر ما ورد في ذلك من الأحاديث والآثار.</p>
<p>الفصل الثالث : في ذكر نسبه وانتقاله من أصلاب أمهاته إلى بطون أمهاته الطاهرات الأرحام.</p>
<p>الفصل الرابع : في خبر تزويج عبد الله بن عبد المطلب وذكر النور والغرة التي كانت في وجه أبيه.</p>
<p>الفصل الخامس : في أمر الله لرضوان عند إرادة الله خلق النبيبفتح أبواب الجنة.</p>
<p>الفصل السادس : في تعيين مولده باليوم والشهر والسنة، بل الساعة&#8230;</p>
<p>وتتوالى فصول الكتاب على هذا النمط، مع تخصيص كل فصل لموضوع معين، كتخصيص الفصل السادس عشر لما بُشِّر به من أنه وُلد مختونا مسرورا ، وجعل الفصل الأربعين في فضل الصلاة على النبي الكريم وذكر ما ورد في كيفية الصلاة عليه والتسليم  صلاة دائمة مقبولة تؤدي بها عنا حقه العظيم.</p>
<p>وأما الفصل الحادي والأربعون والأخير فهو في ذكر وفاته وما أصيب به المسلمون من فقد ذاته وعدم حياته، وعموم الرزء به لأهل ملته، وخلال ذلك ذكر ما تيسر من مرثياته .</p>
<p>وقد استهل مؤلفه الأول الفصل الأول من الكتاب بإثبات سنده في رواية الأخبار انطلاقا من شيوخه المباشرين إلى الأقدم والأعلى، مع تحلية كل منهم بما يليق به، بطريقة تنم عن أسلوبه وتعبيره فقال :</p>
<p>حدثنا الأشياخ الأجلة، سُرُجُ الإسلام ومصابيح الملة، فيما أذنوا لي فيه وكتبوه : الفقيهان المحدثان الناقدان: الخطيب أبو محمد عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله الحجري، والقاضي الخطيب أبو القاسم عبد الرحمان بن يوسف بن حُبَيْش الأنصاري، والأستاذان العلامتان الجليلان الفاضلان الناقدان : أبو زيد عبد الرحمان بن أبي الحسن الخثعمي، وأبو عبد الله محمد بن حَميد، وغير واحد، قالوا : حدثنا القاضي العالم أبو بكر محمد بن عبد الله بن المعافري، قال : حدثنا الشيخ الزاهد أبوالفتح نصر بن إبراهيم بن فتح المقدسي&#8230;إلخ &#8230;</p>
<p>خاتمة الكتاب</p>
<p>وقد ختم أبو القاسم العزفي الكتاب مذكرا بالدافع الذي جعل والده يقدم على هذا التأليف، على سبيل التذكير، فقال في آخر النسخة التي تحتوي عليها خزانة القرويين من الكتاب، مشيرا إلى صنيعه ومنهجه في إكمال عمل والده :</p>
<p>&#8221; قلت : وإلى هنا انتهى بنا الكلام والحمد لله على الدوام.</p>
<p>وكان الذي حمل أبي رضي الله عنه ونضر وجهه، على تأليفه والإقبال بكليته على وضعه وتصنيفه، ما قد ذكره في أول الكتاب، من متابعة أهل هذا الوقت في إقامة النيروز والمهرجان لأهل الكتاب، فكان في ذلك من الخير العظيم الاعتناء بهذا المولد الكريم، وضمُّ ما انتشر فيه وتفرق في كتب المؤلفين في الحديث والقديم، وقد تلطف في هذا المنزع اللطيف في نقلهم عن هذه الأمور الصعاب التي توعَّدَ الشارع فاعلها بالعقاب، كما وَعَدَ تاركها من أجله بالأجر والثواب، وقبول توبته إذا تاب وأناب، فأحسن في ذلك رضي الله عنه ما شاء وأصاب، ثم اخْتَرَمَتُه المنية قبل بلوغ الأمل في إكماله والأمنية، فأكملته ورتبته وخرجته من المُبْيَضَّةِ وخلَّصته وهذَّبته على النوع الذي قصده بمعونة من الله الذي يقهر عدوَّه ويُظهر وَلِيَّه، ويُؤيِّدُ كل من أطاعه على الحق كُلَّ الطاعة وأطاع نبيه، والحمد لله على النعمة الهنية  والهِبة السنية.</p>
<p>وإني لأرجو منه سبحانه أن ينفعني وإياه من ذلك بما انعقدت عليه النية، وهو نسختان : صغرى قد رُويت عني، وكبرى وهي هذه، وقد تمت بحمد الله وكملت، وميزتُ في هذه الكبرى بين ما هو من كلام أبي رضي الله عنه وتأليفه، وبين ما زدته أنا فيه عند تخريجه وتصنيفه، بأن ترجمت على كلامه رحمه الله بـ : قال المؤلف، وعلى كلامي بـ : قلتُ، وقطعتُ بين كلامه وكلامي هذا حتى يعلمه من أراد ذلك، وفصلتُ وبذلتُ جهدي وجَهدتُ نفسي في كل ما توليتُ من ذلك، وعملت فما وافق منه الصواب فبفضل الله ورحمته، ثم ببركة هذا النبي الكريم، وما كان فيه من خطإ أو ارتياب فمني، وأستغفر الله.</p>
<p>وهذا المورد معين، ومكان القول فيه ذو سعة للمتتبعين، ولكني جنحت فيه للتقريب والاختصار، ولم أعدل عما أشار إليه أبي رحمه الله في صدر الكتاب من ذلك إلى الإكثار، ولقصور تقصيري عن استيفاء ما ورد في ذلك من الأخبار والآثار.</p>
<p>وقد جاء بحمد الله غريبا في معناه، عجيبا في منحاه، آخذا بقلب كل من سمعه ووعاه، كافيا لمن أراد الاعتماد عليه والاقتصار، واشتمل مع صغر حجمه على ما تفرق في الدواوين الكبار.</p>
<p>والحمد لله اللطيف الذي يسر لنا مرامه من دون تكليف، وتلك عادته مع المستسلم الضعيف.</p>
<p>قال المؤلف رضي الله عنه وأجزل ثوابه ونضر وجهه : فمن نظر بعين الانصاف وكان له بالذكاء والاعتدال اتصاف، فوفى النظر حقه، وبلغ به إياه، علم أنه في معناه، وما&#8230; في شعاع سناه، وبالأسوة الحسنة والقدوة البينة يبلغ التقي مناه،والله تعالى يمن علينا بتوبة &#8230; تلحفنا برداء تقواه، وينفعنا به وينفع المسلمين، خالصا لوجهه الكريم، آمين بفضله لا رب سواه&#8221;(3).</p>
<p>وصف عام للنسخة</p>
<p>تقع النسخة الموجودة بخزانة القرويين من كتاب (الدر المنظم في مولد النبي المعظم) في حوالي 200 ورقة، (397 صفحة)، في سفر ضخم يتكون من قسمين بالنظر إلى ورقه وخطه :</p>
<p>القسم الأول : مكتوب بخط مغربي، من الورقة الأولى إلى الورقة 84، وأوراقه عادية، وقد أصاب هذا القسم تنقيعٌ أدى إلى محو عدد من الكلمات والأسطر، كما تلاشت أطراف بعض أوراقه وتآكلت، وكُتبت رؤوس مسائله بالأحمر.</p>
<p>القسم الثاني : وهو الأكبر من حيث الحجم، يبتدئ من الورقة 85 إلى الأخير، مكتوب بخط أندلسي جيد في ورق يميل إلى الحمرة، مما جعل الكتابة تبدو باهتة، ورؤوس مسائله وتراجمه بخط غليظ واضح أسود.</p>
<p>والنسخة عارية من اسم الناسخ ومن تاريخ النسخومكانه.</p>
<p>وهي من تحبيس السلطان مولاي رشيد العلوي على خزانته التي أنشأها بالمسجد الأعظم بفاس العليا (فاس الجديد)، حسب براءة التحبيس بأول النسخة، وهي وثيقة عارية من التاريخ ومن علامة الشاهدين على الحيازة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- أزهار الرياض أبي العباس المقري : 2/ 367- 377.</p>
<p>2- انظر مقدمة كتاب الدر المنظم في مولد النبي المعظم، النسخة المخطوطة بخزانة القرويين، والفهرس الوصفي لخزانة القرويين، إعداد محمد العابد الفاسي : 4 / 342 .</p>
<p>3- الدر النظم في مولد النبي المعظم : 397 .</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%85%d9%86-%d9%86%d9%81%d8%a7%d8%a6%d8%b3-%d8%ae%d8%b2%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d9%88%d9%8a%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%81%d8%a7%d8%b3-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توبة العباد قبل يوم الـمعاد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:27:56 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الـمعاد]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[توبة]]></category>
		<category><![CDATA[وفاء .م مكزاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21235</guid>
		<description><![CDATA[في تعريف التوبة التوبة هي الرجوع إلى الطاعة بعد معصية أو ذنب وتوبة الله على  العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقسم الله تعالى الناس قسمين تائب وظالم فقال : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} فهو سبحانه التواب الرحيم لكثرة قبوله توبة عباده الذين يتوبون إليه. وهو المنفرد  بخلق كل شيء وليس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في تعريف التوبة</p>
<p>التوبة هي الرجوع إلى الطاعة بعد معصية أو ذنب وتوبة الله على  العبد رجوعه من حال المعصية إلى حال الطاعة، وقسم الله تعالى الناس قسمين تائب وظالم فقال : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} فهو سبحانه التواب الرحيم لكثرة قبوله توبة عباده الذين يتوبون إليه. وهو المنفرد  بخلق كل شيء وليس لأحد القدرة على خلق التوبة أو أن يقبلها سواه، قال العلماء : وقد كفرت اليهود والنصارى بهذا الأصل العظيم في الدين وجعلوا لمن أذنب أن يأتي الحبر أو الراهب فيعطيه شيئا ويحط عنه ذنوبه، قال تعالى : {قد ضلوا وما كانوا مهتدين} (الأنعام : 140).</p>
<p>والحق سبحانه صادق في وعده، وهو يقبل التوبة عن العصاة من  عباده بدليل قوله : {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات}(الشورى: 25)، وكذلك: {ألم يعلموا أن الله هو الذي يقبل التوبة عن عباده}(التوبة : 104) وهو فضل الله ورحمته بعباده. قال رسول الله  لمعاذ : &#8220;أتدري ما حق العباد على الله؟ قال : الله ورسوله أعلم. قال : &#8220;أن يدخلهم الجنة&#8221; وهذا دليل قوله تعالى : {كتب على نفسه الرحمة}(الأنعام : 12) أي وعد بها فضلا منه وكرما، وأخبر سبحانه أنه رحيم بعباده لا يعجل عليهم بالعقوبة ويقبل منهم الإنابة والتوبة. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال، قال رسول الله  : &#8220;لما قضى الله الخلق كتب في كتاب على نفسه فهو موضوع عنده أن رحمتي تغلب غضبي&#8221;. أي تسبقه وتزيد عليه.</p>
<p>شروط التوبة</p>
<p>شروط التوبة أربعة هي : الندم بالقلب، والاستغفار باللسان، والإقلاع عن الذنب في الحال، والعزم على عدم العودة إلى مثلها وأن يكون ذلك حياء من الله عز وجل لا من سواه، فإذا اختل أحد هذه الشروط لم تصح التوبة، وتقبل إذا أحس العبد بثلاث : الخوف من أن لا تقبل، الرجاء في أن تقبل، والإدمان والإكثار من الطاعات. والإصرار علىالتوبة هو العزم بالقلب عليها وترك الذنب والاقلاع عنه والباعث على هذه التوبة هو إعمال الفكر في كتاب الله وما وعد به المطيعين من عباده، وما توعد به العاصين حتى يقوى الخوف من العقاب ورجاء الثواب. يقول تعالى : {والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله} (آل عمران : 135) قيل إن سبب نزولها أن ثقفيا خرج في غزاة وخلف صاحبا له أنصاريا على أهله، فخانه فيها بأن اقتحم عليها فدافعت عن نفسها فقبل يدها، فندم على ذلك وخرج يسيح في الأرض نادما تائبا فجاء الثقفي فأخبرته زوجته بفعل صاحبه، فخرج في طلبه فأتى  به إلى أبي بكر وعمر رجاء أن يجد عندهما فرجا  فوبخاه، فأتى النبي  وأخبره بفعله، فنزلت هذه الآية وهي تدل على عظيم فائدة الاعتراف بالذنب والاستغفار منه. قال  : &#8220;إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه&#8221; أخرجه البخاري ومسلم. وقال أيضا : &#8220;ما من عبد يذنب ذنبا ثم يتوضأ ويصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له. ثم تلا هذه الآية&#8221;. أخرجه الترمذي، فكل معصية تعالج بالاستغفار والتوبة منها خاصة إذا تلاها الخوف من عقاب الله والحياء منه ومن سؤاله يوم القيامة. فالاستغفار عظيم وثوابه أعظم وقد روى الترمذي عن النبي  أنه قال : &#8220;من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه، غفر له وإن كان قد فر من الزحف&#8221; وعن أبي هريرة قال : &#8220;ما رأيت أكثر استغفارا من رسول الله ؛ وقد كان  يستغفر الله ويتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة وهو الذي غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. ولأن الإنسان لا يخلو من السهو أو التقصير في أداء حق الله تعالى، كان من الأفضل ألا يترك التوبة في كل حال لحاجته إليها، وقد خاطب الله سبحانه وتعالى جيل الصحابة فجعل التوبة واجبة على كل من عمل ذنبا وفرض على المؤمنين بقوله : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون} (النور :31).</p>
<p>والله يتوب على المؤمنين ليثبتوا على التوبة، وفي هذا قول الحق سبحانه : {ثم تاب عليهم ليتوبوا، إن الله  هو التواب الرحيم} (التوبة : 118) قال أبو زيد : &#8220;غلطت في أربعة أشياء : في الابتداء مع الله تعالى، ظننت أني أحبه فإذا هو أحبني قال تعالى : {يحبهم ويحبونه} وظننت أني أرضى  عنه فإذا هو قد رضي عني، قال تعالى: {رضي الله عنهم ورضوا عنه} وظننت أني أذكره فإذا هو يذكرني، قال تعالى : {ولذكر الله أكبر} وظننت أني أتوب إليه فإذا هو تاب علي، قال تعالى : {ثم تاب عليهم ليتوبوا}.</p>
<p>علاماتها</p>
<p>أما علامات التوبة فهي : الإحساس بقلة النوم في قوله : {تتجافى جنوبهم عن المضاجع}، وأيضا : {كانوا قليلا من الليل ما يهجعون}(الذاريات : 17) وهؤلاء هم المستغفرون بالأسحار المصلون السائلون المغفرة.</p>
<p>كثرة لوم النفس ومعاتبتها : {قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله، إن الله يغفر الذنوب جميعا، إنه هو الغفور الرحيم} (الزمر : 53).</p>
<p>ثم إظهار الذل بين يدي الله عز وجل طلبا وابتغاء رحمته ومغفرته.</p>
<p>وأخيرا شعور المرء بالغربة عن فعل الذنب بعد تذوق حلاوة التوبة، والإقبال على طاعة الله وفعل الخيارت فيكره أن يعود إلى المعصية باعتبارها نجاسة  &gt;إن الله يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل&lt; أي أنه سبحانه هو الذي يعرض على عباده ويبسط يده، وقال أيضا : &#8220;التائب  من الذنب كمن لا ذنب له&#8221;، وهي نعمة يتفضل الله بها على عباده ويمن بعفوه عمن أذنب بقبول توبته : {غافر الذنب قابل التوب شديد العقاب} (غافر : 3) فإذا صحت توبة العبد كان كرم الله عز وجل بأن يضع مكان كل سيئة حسنة، وقد قال عليه الصلاة والسلام لمعاذ : &#8220;أتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن&#8221;. وقال رجل من كندة يكنى بأبي طويل : &#8220;يا رسول الله أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك منها شيئا، وهو في ذلك لم يترك حاجَّة ولا داجَّة إلا اقتطعها فهل له من توبة؟ قال : &#8220;هل أسلمت؟&#8221; قال : أنا أشهد أن لإله إلا الله لا شريك له وأشهد أنك عبد الله ورسوله. قال: &#8220;نعم، تفعل الخيرات وتترك السيئات يجعلهن الله كلهن حسنات&#8221; قال : وغدراتي وفجراتي يا نبي الله؟ قال : نعم&#8221;. قال : الله أكبر فما زال يكررها حتى توارى .&#8221; وقال تعالى  : {ومن تاب وعمل صالحا فإنه يتوب إلى الله متابا} (الفرقان : 71) ذلك أن من تاب وعمل صالحا فحقق توبته بالأعمال الصالحة هو الذي تاب حق التوبة وهي النصوح إذ أن الذي يتوب بلسانه ولم يحقق ذلك بفعله، فليست تلك التوبة نافعة. {ياأيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار&#8230;} (التحريم: 8) فالتوبة النصوح، كما ذكر العلماء، هي التي لا عودة بعدها كما لا يعود اللبن إلى الضرع؛ وهي النصوح أي الصادقة الناصحة أو الخالصة كأن يبغض المرء الذنب الذي أحبه ويستغفر منه إذا ذكره. قال الجنيد : التوبة النصوح هي أن ينسى  المرء الذنب فلا يذكره أبدا، لأن من صحت توبته صار محبا لله ومن أحب الله نسي ما دونه.</p>
<p>ولا يخلو الذنب من أن يكون حقا لله أو الناس، فحق الله كترك الصلاة أو الصوم أو الزكاة. التوبة هنا لا تصح منه حتى يقضي ما عليه من صيام وزكاة، أما الصلاة فيعوض عنها إلى جانب الشعور الشديد بالندم بالإكثار من النوافل وقيام الليل وهذا هو قول جمهور العلماء. أما إن كان الذنب حق للعباد فلا تصح التوبة منه إلا برده إلى صاحبه في أقرب وقت ودون تأخير وطلب العفو والمغفرة ممن أصابه ضرر أو أذى  من شتم أو ضرب ونحو ذلك، فلم يزل يتذلل له حتى  تطيب نفس المتضرر فيعفو؛ وكل معصية هي بجهالة والتوبة على قرب عهد من الذنب من غير إصرار والمبادرة أفضل وذلك قبل المرض أو الموت. قال محمود الوراق :</p>
<p>قدم لنفسك توبة مرجوة</p>
<p>قبل الممات وقبل حبس الألسن</p>
<p>بادر بها غلق النفوس فإنها</p>
<p>ذخر وغنم للمتيب المحسن</p>
<p>وبين الله تعالى إن التوبة لا تصح عند الموت كما كان فرعون حين صار في غمرة الماء فلم ينفعه إظهار الإيمان بالله، والتوبة عندئذ أصبحت دون جدوى, وقد روى الترمذي عن ابن عمر عن النبي   قال : &#8220;إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر&#8221; وروى  صالح عن الحسن قال : &#8220;من عير أخاه بذنب قد تاب إلى الله منه ابتلاه الله به&#8221;، وقال الحسن أيضا : &#8220;إن إبليس لما هبط قال : بعزتك لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده. قال الله تعالى : &#8220;فبعزتي لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم تغرغر نفسه&#8221; وهذا يوافق ما رواه الترمذي كما تقدم. أما الكفار يموتون على كفرهم فلا توبة لهم في الآخرة، وقد أشار الله إليهم بقوله : {أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما} (النساء : 18)</p>
<p>قال ابن عباس أن رجلا من الأنصار يدعى الحارث بن سويد أسلم ثم ارتد ولحق بالشرك ثم ندم، فأرسل إلى  قومه : سلوا لي رسول الله هل لي من توبة؟ فجاء قومه إلى  رسول الله    فقالوا : هل له من توبة؟ فنزلت : {كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم} إلى قوله : {إلا الذين تابوا وأصلحوا فإن الله غفور رحيم}. فأرسل إليه فأسلم. أخرجه النسائي، وفي حديث أبي هريرة] عن النبي    فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : &#8220;أذنب عبد فقال اللهم اغفر لي ذنبي فقال تبارك وتعالى أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ثم عاد فأذنب فقال إي رب اغفر لي ذنبي. فذكر مثله مرتين وفي آخره قال عز وجل : اعمل ما شئت فقد غفرت لك&#8221; أخرجه مسلم. وقال أبو هريرة قال رسول الله   :&#8221;والذي نفسي بيده لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون ويستغفرون فيغفر لهم&#8221;. وهذه فائدة الاستغفار بذكر أسماء الله الحسنى الغفار التواب.</p>
<p>قال الشاعر :</p>
<p>أقرر بذنبك ثم اطلب تجاوزه</p>
<p>إن الجحود جحود الذنب ذنبان</p>
<p>جاء أعرابي إلى النبي فقال : يا رسول الله أذنبت ذنبا فماذا يفعل الله بي؟ قال : &#8220;يكتب عليك&#8221;. قال أرأيت إن تبت؟ قال : &#8220;يمحي&#8221;. قال أرأيت إن عدت؟ قال : &#8220;يكتب&#8221; . قال أرايت إن تبت؟ قال : &#8220;يمحي&#8221;. فقال الرجل : حتى متى  يمحي؟ فقال النبي : &#8220;إن الله لا يمل من المغفرة حتى تملوا أنتم من الاستغفار&#8221;.</p>
<p>حين عصى آدم ربه بدأ ينظر أين يختبئ فقال الله : أفرارا مني يا آدم؟ قال : بل حياء منك يا رب. ثم قال له : اهبط منها. فيبكي أدم بكاء شديدا على معصيته ربه، رغم أنه تاب وقبل الله توبته. يحكي ابن القيم في &#8220;زاد المعاد&#8221; بلسان الحال فيقول رب العزة : &#8220;يا آدم إذا عصمتك وعصمت بنيك من المعصية فعلى من أتوب برحمتي ومغفرتي وجودي وعفوي؟ يا آدم كنت تدخل علي دخول الملوك على الملوك، أما الآن فتدخل علي دخول العبيد على الملوك وذلك أحب إلينا. يا آدم ذنب تتذلل به إلينا أحب إلينا من طاعة ترائي بها علينا. يا آدم أنين المذنبين أحب إلينا من تسبيح المرائين..&#8221;.</p>
<p>ومن أكثر صور التوبة تجسيدا لصدق صاحبها وآثار رحمة الله عز وجل وكرمه على بني اسرائيل كانت في عهد موسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام  حيث بدأ المطر يقل والزرع يموت ويتعرض بنو اسرائيل إلى مجاعة شديدة فقالوا ياموسى ادع الله أن ينزل المطر، فأخذ يدعو : يا رب المطر يا رب المطر ويصلي صلاة الاستسقاء لكن المطر لا ينزل ويدعو من جديد : يا رب المطر يا رب المطر والمطر لا ينزل. فقال موسى  : يا رب، عودتني الإجابة فلم ينزل المطر فقال الله تبارك وتعالى : يا موسى  لن ينزل المطر فبينكم عبد يعصاني منذ أربعين سنة، فبشؤم معصيته منعتم  المطر من السماء. قال موسى : يا رب فماذا نفعل؟ قال : اخرجوه من بينكم ولن ينزل المطر حتى يخرج. فوقف موسى يقول : يا بني اسرائيل بينكم عبد يعصى  الله منذ  أربعين سنة ولن ينزل المطر حتى يخرج. وكان العبد يعرف نفسه فالتفت يمينا وشمالا لعل أحدا غيره يخرج فلم يفعل أحد، وهو لم يتب منذ أربعين سنة ولو مرة واحدة فبدأ يقول : يا رب أنا اليوم إن خرجت فضحت وإن بقيت متنا من العطش فماذا أفعل؟ يا رب، لا أجد في هذه الليلة إلا أن أتوب إليك وأعاهدك على أن لا أعود فاسترني، استرني، واغفرلي؛ فنزل المطر من السماء. فقال موسى : يا رب لم يخرج أحد ونزل المطر قال : يا موسى نزل المطر لفرحتي بتوبة عبدي الذي يعصاني منذ أربعين سنة، فقال موسى : يا رب دلني عليه لأفرح به فقال : يا موسى يعصاني أربعين سنة فأستره أو حين يتوب إلى أفضحه؟</p>
<p>تؤكد هذه القصة أن التوبة تجب ما قبلها، وإن تأخر الإنسان في إعلان توبته ووافته المنية، ولكل أجل كتاب؛ فذهب للقاء ربه وهو غير مستعد لهذا اللقاء وليست له من هناك عودة ولا يملك توبة ولا يوجد يومئذ من يرحمه وكل ما حوله يهلكه ويعذبه، يتذكر كل أمرئ ذلك اليوم الذي يقف فيه بين يدي ربه، يتذكر يوم الحساب وأهوال يوم القيامة حين يقف الناس حفاة عراة جائعين عطشى لا يموتون بسبب ذلك فيرتاحوا بل يظلوا واقفين والشمس تقترب والحر يزداد والعرق والذنوب تحيط بكل واحد، منهم من يصل العرق إلى قدميه أو ركبتينه أو صرته أو عينيه ومنهم من يغرق في عرقه كل حسب ذنوبه، في حين ترى  آخرين يجتمعون على حوض النبي   ماؤه أبيض من الثلج وأحلى  من العسل.</p>
<p>إن ضمة القبر قاسية، وملائكة العذاب سود الوجوه سود الثياب لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون. فهل لنا من وقفة في الدنيا لنقول يا رب تبرأنا من الذنوب والمعاصي؟ إن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا وقت السحر فينادي : هل من تائب لأتوب عليه؟ هل من مستغفر فأغفر له ؟ هل من طالب حاجة فأقضيها لها؟ إن رب العزة هو الذي يبحث عنا، فحري بنا نحن العباد أن نسارع إليه بتوبة قبل يوم الميعاد.</p>
<p>وفاء .م مكزاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%aa%d9%88%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d9%82%d8%a8%d9%84-%d9%8a%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل لنا من خروج؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d9%88%d8%ac%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d9%88%d8%ac%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:22:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[أم ياسر نعيمة]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21232</guid>
		<description><![CDATA[يقال إن المرء ابن بيئته، تقيده عوامل جِينِيّة وتربوية وبيئية، فيصبح بهذا التقييد داخل دائرة مغلقة تلفها عدة شوائب ويسهل على هذا المرء الضعيف في هذا الزمن الضعيف أن يلف نفسه في غطاء سماه علماء النفس &#8220;المؤثرات&#8221; ولكن الذي نزل الكتاب بالحق عز جاره وجل ثناؤه قال : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يقال إن المرء ابن بيئته، تقيده عوامل جِينِيّة وتربوية وبيئية، فيصبح بهذا التقييد داخل دائرة مغلقة تلفها عدة شوائب ويسهل على هذا المرء الضعيف في هذا الزمن الضعيف أن يلف نفسه في غطاء سماه علماء النفس &#8220;المؤثرات&#8221; ولكن الذي نزل الكتاب بالحق عز جاره وجل ثناؤه قال : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها&#8230;}(سورة الشمس).</p>
<p>يفتح بهذه الآية الكريمة بابا واسعا لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا، وينير القلوب المظلمة، ويهب دفعة جديدة للنفوس المتطلعة الساعية لكبْتِ المعوقات والانتصار على الروح المقهورة، ثم صعود سلم النجاح وصناعة حياة دينية ودنيوية قويمة، فتسوية النفس هي إذا ملك لأي شخص حطم القيود وهزم المؤثرات ورفع راية الصبر والمثابرة.</p>
<p>فهلموا إلى الخروج واستنشاق طيب الحياة الرغدة ورائحة الجنة  الآتية من بعيد.</p>
<p>وشكراً على سعة صدركم</p>
<p>أم ياسر نعيمة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%84%d9%86%d8%a7-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b1%d9%88%d8%ac%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> هل ينظرون إلا أن يصدر الرعاء ؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:16:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الأخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الضمير]]></category>
		<category><![CDATA[زينب أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21230</guid>
		<description><![CDATA[ما بال أناس يُخْسِرون الميزان؟ ما بالهم ظمأى ويعرضون عن الشّرب؟ لماذا يئدون صوت الحق في أعماقهم؟ لماذا يديرون ظهورَهم لبلدهم وينعتونه بتفريخ المجرمين؟ ولأن في كل ذي كبد رطبة أجر، فإنه يحزنك حالهم وأنت تنظر وتسمع لقولهم. فهذا يخاطب المشاهدين بوجه عبوس قمطرير، وقد عض أنامله غيظا على ما فيه غيره من النِّعم. وهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما بال أناس يُخْسِرون الميزان؟</p>
<p>ما بالهم ظمأى ويعرضون عن الشّرب؟</p>
<p>لماذا يئدون صوت الحق في أعماقهم؟</p>
<p>لماذا يديرون ظهورَهم لبلدهم وينعتونه بتفريخ المجرمين؟</p>
<p>ولأن في كل ذي كبد رطبة أجر، فإنه يحزنك حالهم وأنت تنظر وتسمع لقولهم.</p>
<p>فهذا يخاطب المشاهدين بوجه عبوس قمطرير، وقد عض أنامله غيظا على ما فيه غيره من النِّعم. وهذا آخر يتحدث مهاجما يحسب كل صيحة عليه. وتلك تتطاول وترمي بشرر قد ألْهَبَ نارا في صدورهم أطفأت جذوة الحياء فيهم.</p>
<p>لذلك كان حريا بذي العقل السليم المستقيم أن لا يحزنه قولهم وإنما يحزن عليهم ويألم لحالهم، إذ يستغشون ثيابهم ويضعون أصابعهم في آذانهم صدّاً لنداء الإيمان القادم من دواخلهم، أفلا يعلم هؤلاء أن للدين ربّاً يحْمِيه.</p>
<p>ورغم السموم التي يحقنون بها الضمائر الساذجة ورغم الأشواك التي يزرعونها، فلازلنا ندعوهم لبر الأمان، وكم نسعد إن هم أقبلوا يستسقون، ويغترفون من هذا النبع العذب.</p>
<p>وإلا..، فهل ينظرون إلا أن يُصدِرَ الرعاء؟</p>
<p>زينب أبياط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%87%d9%84-%d9%8a%d9%86%d8%b8%d8%b1%d9%88%d9%86-%d8%a5%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d9%8a%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b9%d8%a7%d8%a1-%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث القَصْعَة : دروس وعبر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:11:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[القصعة]]></category>
		<category><![CDATA[حديث]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[عبر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21228</guid>
		<description><![CDATA[عن ثوبانَ ] قال :قال رسول الله   : &#62;يوشِكُ الأمَمُ أنْ تَداعى عَلَيْكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها فَقالَ قائلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئذٍ ؟ قالَ: بلْ أنتُم يومَئذٍ كَثيرٌ ولكنَّكم غُثاء كغُثاء السَّيلِ ولَيَنْزَعَنَّ الله مِنْ صُدورِ عَدُوِّكُم المهابَةَ مِنْكُم ولَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبِكم الوَهنَ،  فَقال قائلٌ يا رسول الله وما الوهن قالَ: حُبُّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن ثوبانَ ] قال :قال رسول الله   : &gt;يوشِكُ الأمَمُ أنْ تَداعى عَلَيْكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها فَقالَ قائلٌ: ومِنْ قِلَّةٍ نَحنُ يَومَئذٍ ؟ قالَ: بلْ أنتُم يومَئذٍ كَثيرٌ ولكنَّكم غُثاء كغُثاء السَّيلِ ولَيَنْزَعَنَّ الله مِنْ صُدورِ عَدُوِّكُم المهابَةَ مِنْكُم ولَيَقْذِفَنَّ الله في قلوبِكم الوَهنَ،  فَقال قائلٌ يا رسول الله وما الوهن قالَ: حُبُّ الدّنيا وكَراهِيَّةُ المَوْتِ&lt;(1)</p>
<p>الدلالات اللغوية</p>
<p>يوشك الأمم : أي يقرب،  والأمَمُ فِرَقُ الكُفر وأممُ الضَّلالَة.</p>
<p>التَّداعي : الاجتماع ودعاء النّاسِ بَعْضِهم بَعضاً. وهي بحذف إحدى التاءين،  أي تداعى بأن يدعوبعضهم بعضا لمقاتلتكم وكسر شوكتكم وسلب ما مَلَكْتموه من الديار والأموال. والأَكَلَة : ج آكل.</p>
<p>والمعنى كما يدعو أكلة  الطعام بعضهم بعضا إلى قصعة الطعام لينالوا منها بلامانع ولا منازع فيأكلونها عفوا صفوا كذلك يأخذون ما في أيديكم بلا تعب ينالهم أوضرر يلحقهم أوبأس يمنعهم.</p>
<p>(ومن قلة) خبر مبتدأ محذوف تقديرُه تَداعيهِم.</p>
<p>(نحن يومئذ) مبتدأ والخبر صفة لها أي إن ذلك التداعي لأجل قلة نحن عليها.</p>
<p>(يومئذ كثير)  : أي كثير عددا وقليل مددا وإيمانا وعلما وتضحية.</p>
<p>غثاء كغثاء السيل: (غثاء) بالضم والمد وبالتشديد أيضا، وهوما يحمله السيلُ من زَبَدٍ ووَسَخٍ،  شَبَّهَهُم به لقلة شَجاعَتِهم ودَناءَة قَدْرِهِم.</p>
<p>ولينزعنَّ : أي ليُخرِجنَّ.</p>
<p>المَهابَة أي الخوف والرعب..</p>
<p>وليقذفن : بفتح الياء أي ولَيَرْمِيَنَّ الله.</p>
<p>(الوَهَنَ) : أي الضّعف. وكأنّه أرادَ بالوَهَنِِ ما يوجبُه،  ولذلك فسَّره بحبِّ الدّنيا وكَراهية الموتِ.. وما الوَهَن : أي ما يوجبه وما سببه؟ إما سؤال عن نوع الوهن من أي وجه يكون ذلك الوهن ؟ قال : حبّ الدنيا وكراهية الموت، وهما متلازمان فكأنهما شيء واحد يدعوهم إلى إعطاء الدَّنِيَّةِ في الدِّين من العدوِّ المبين ونسأل اللهَ العافيةَ.</p>
<p>واقعُنا والحديث</p>
<p>يضعُنا النبي  أمامَ صورةٍ حركية مثيرة،  يمثِّلُها بقومٍ جياع شَرِهينَ يبحثون عن وليمةٍ باردة سهلة يأكلونها، وعندما يجدونَ هذه الفريسةَ يقف كلُّ واحد منهم على مشارف الطرق ويذهب إلى النوادي والمحافل يدعوالأممَ والفرقَ والأفرادَ،  بينما هنا الداعي إلى الطعام لئيم حاقدٌ تأصَّلَ فيه الشرُّ حتى صار معدناً للشر، أي كما يدعوصاحبُ الطعامِ ضيوفَه إلى الوليمة كذلك الأممُ والفرقُ الضالّةُ يدعوبعضُها بعضًا عليكم  إذ أنتم الوليمةُ يومئذٍ.</p>
<p>وتأمل هذا التشبيه الأول للمسلمين بالقَصعة،  الغَنيمة الباردة.. التي يهيئُها صاحبُها بالنسق الذي يسيل لعابه ويتحكم بشكلها وطعمها،  والقَصعة بين يديه مستسلمة تنتظر موعدَ وصولها إلى فم آكِلِها.</p>
<p>إن تشبيه النبي  تداعي الأمم بتداعي الأكَلَة ليوحي بنفسيةٍ عَفِنَةٍ انطوت على شراهة واندفاع شديد نحوالقَصعة يغذيه جوع دموي دفينٌ. وتداعيهِم هودَعْوةُ بعضِهم بعضًا لمقاتلة المُسْلِمين وكسر شوكتكم وسلب ما ملكوه من الديار والأموال.</p>
<p>ولعل هذا ما أدى بثوبانَ ] أنْ يسألَ النبيَّ  عن سَببِ التَّداعي،  هل هومن القِلَّة حتى استَخَفَّت هذه الأممُ بالمسلمينَ واسْتَهْتَرَت بما مَعَهم ؟</p>
<p>فكان جَوابُ النبي  جوابَ الحكيمِ الذي يَفتَح مَداركَ الوَعي الإيمانيّ في قَلبِ المسلمِ وعَقْلِه حتّى لا يكونَ ثغرةً يؤتى من خلالها عَلى المسلمون وبلادهم فيكون سبباً لذِلَّة إخوانه.</p>
<p>نعم ليست القلةُ هي السّببَ،  ألم تر إلى المسلمين في بَدرٍ؟ لقد كانوا قلةً، ولم يتَمَكَّنْ منهم عَدُوُّهم،  وكذلكَ في الأحزابِ تَداعى الجمعُ عليهم ولم يُحَقِّقِ الله آمالَ الكافرين في المسلمينَ مع أنّ المسلمينَ قلةٌ.</p>
<p>إذن ليس للعَدَد وَزْنٌ ولا قيمةٌ عندَ الله، ولم يجعله الله السببَ الرئيسَ للانتصار في المعارك.</p>
<p>بل المسلمون عندما تتداعى الأمم عليهم يومئذِ كثيرٌ، ولكن.. هم غثاء كغثاء السيل،  لنتأمَّلْ هذا التشبيه الثاني للمسلمين بالغثاء وهوما ارتفعَ على وجه الماء وحَمَلَه السَّيلُ من الأوساخِ والأعواد&#8230;. مما لا ينفعُ النّاسَ ولا يقوم به شيءٌ، ومعلومٌ أنّ الغثاءَ تبعٌ للسيل الجارف لا يقوى على المصادمة ولا خيارَ له في الطريق الذي يسلكه مع السيل،  بل شأنُ هذا الغثاءِ السّمعُ والطّاعةُ للسّيلِ الذي يحصدُ كلَّ ما أتى أمامه.</p>
<p>ويُبينُ النبيُّ  سببَ هذا الاستسلام والانقياد الأعمى مع معرفة المنقاد أنه ذاهب إلى الهاوية،  وكأنه  قرأ ما في نفسِ كلِّ سامع للحديث،  السؤالَ الذي يتداعى إلى النفس : وممّ هذا التّكالُبُ من العَدوِّ على المُسْلِمينَ ؟</p>
<p>فيجيب الرسولُ الرحيم،  بقوله : &gt;ولينزعنَّ الله من صدورِ عدوكم المهابةَ منكم،  ولَيَقذفنَّ اللهُ في قلوبِكُمُ الوَهَنَ&lt;،  وفي لفظٍ آخرَ: &gt;يُنْزَعُ الوَهَنُ مِن قُلوبِ عَدوِّكم ويُجْعلُ في قُلوبِكم&lt;،  وفي رواية : &gt;يَنتَزِعُ المهابةَ من قلوب عدوِّكم ويجعلُ في قُلوبِكم الوَهَنَ&lt;،  وفي لفظ  : &gt;تُنْتَزَعُ المهابةُ من قلوبِ عدوِّكم ويُجعلُ في قلوبِكم الوَهَنُ&lt;.</p>
<p>إن هذه الألفاظ تشير إلى :</p>
<p>ـ أن أعداءنا كانوا يهابوننا،  عندما كنا نهاب الله تعالى، فهذه المهابة التي لنا في قلوب العدوسببُها الوهنُ الذي فيهم،   بـ&gt;حُبّهم الدّنيا وكَراهيتهم الموتِ&lt;.</p>
<p>إذن،  إنّ الوهنَ الذي أصاب أعداءَنا سببه حبُّهم للدنيا كما قال تعالى: {ولَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ،  ومِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ ومَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ،  واللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ}(البقرة:96).</p>
<p>هذا من جِهتِهم،  وأما من جهةِ المسلمين فحبُّهم للموت كانَ يزرعُ المهابةَ في قلوبِ عدوِّهم،  وهذا مما يجعلُ أعداءَ الإسلام  يحسبون للمسلمين كلَّ حسابٍ عندما تراوِدُهم أنفسهم في التّورطِ بالقتال مع المسلمين.</p>
<p>لقد كان هذا هومنطق خليفة المسلمين في زمانه هارون الرشيد،  يوم أطلقها مُدوّية من بغداد. لقد تجرأ نقفور ملك الروم،  فكتب ـ مُجرّد كِتابة! ـ إلى هارون ملك العرَب: &#8220;أما بعد: فإن الملِكة التي كانت قبلي أقامتك مقامَ الرُّخ،  وأقامت نفسها مقام البيدَق،  فحملت إليك من أموالها،  وذلك لضعف النساء وحمقهن،  فإذا قرأتَ كتابي فاردُد ما حصل قبلَك،  وافتدِ نفسَك،  وإلا فالسيف بيننا&#8221;. فلمّا قرأ هارون الرشيد الكتاب اشتدّ غضبه،  وتفرّق جلساؤه،  خوفًا من بادِرة تقَع منه،  ثم كتَب بيدِه على ظهرِ الكتاب: &#8220;من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم،  قرأت كتابك يا ابن الكافرة،  والجواب ما تراه دون ما تسمعه&#8221;. ثم ركب من يومِه،  وأسرع حتى نزل على مدينة هرقلة،  وأوطأ الروم ذلاًّ وبلاءً،  فقتل وسبى وذلّ نقفور،  وطلب نقفور الموادعَة على خراج يؤدّيه إليه في كلّ سنة،  فأجابه الرشيد إلى ذلك.</p>
<p>ولكنَّ يومَ التّداعي الذي يحدّثُنا عنه النبي ،  لهُ علاماتٌ مُوضِحاتٌ،  وهي تَغيُّرُ الأحوالِ،  وتداخُل القلوبِ وتداخُل الأهواء،  وتحكُّمُ الهوى،  ودخولُ الدنيا في نفوس المسلمين وقلوبهم،  وتحكُّمُ المَصالِحِ في العَلاقاتِ البشريّةِ بَدَلَ الإيمان،  وإيثارُ الدُّنيا على الدِّينِ،  كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في تفسير قوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ،  إِلى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }(المائدة : 105) : &gt;بل ائْتَمِروا بالمعروفِ وتَناهَوْا عن المنكرِ حتى إذا رأيتَ شُحّاً مُطاعاً ودُنيا مُؤْثَرَةً وإعجابَ كلِّ ذي رأيٍ برأيه،  فعليك بخاصةِ نفسِك،  ودَعِ العَوامَّ&lt; فإنَّ مِنْ ورائِكُم أياماً الصّبرُ فيهنَّ مثلُ القَبضِ عَلى الجمرِ،  للعامِلِ فيهنَّ أجرُ خمسينَ رجلاً يَعملونَ كَعَمَلكُم ؛. قال عبد الله بن المبارك : وزاد غَيرُ عُتْبَةَ : &gt;قيلَ يا رسولَ الله : أجرُ خمسينَ رَجلاً منّا أومِنْهُم ؟ قال : بَلْ أجْرُ خَمسينَ منكم&lt;.</p>
<p>ولكنَّ ثوبانَ ] سَمِعَ بِالوَهَنِ فأخَذَت انْتِباهَه،  لأنَّها لَفْظٌ مُجْمَلٌ، والضّعف وَهَنٌ، والمرضُ وَهَنٌ&#8230; فأيُّ أنواعِ الوَهَنِ يُصيبُهُم ؟ ثم لكل نوع من الوهن أسبابه..</p>
<p>لكنَّ الجوابَ الذي أُلْقِيَ عَلَيْهِمْ جَعَلَ للوَهَنِ مدلولاً إيمانياً يشملُ كلَّ المعاني السابقة، وأضاف إليها أمَّ المعاني،  إنه : حبُّ الدنيا وكراهيةُ الموتِ،  أي بسبب حبِّكمللدنيا وكراهيتِكُم للموت.</p>
<p>إنه وهنٌ قلبيٌّ،  وَهَنٌ نفسيّ، وَهَنَ فكريّ، وهن عَقَدِيٌّ تَسَرَّبَ إليكم لتَشَرُّبِ قلوبِكُم حُبَّ الدُّنيا،  فتَعَلَّقَت بها كتَعَلُّقِ الغَريقِ بِقَشَّةٍ يَظُنُّ فيها النَّجاةَ.</p>
<p>فالعدويمتلكُ الدنيا ورفاهيتَها، وأخذَ يتحكم بها فينا كما يُريدُ،  ويُلَوِّحُ بها أمامَ أعْيُنِنا كَما يُلَوِّحُ الرّجلُ لكلبِه بقطعة لحم،  يزيِّنُها له ليسْتَعْبِدَه،  فيلهث الكلبُ ويسيل لعابُه،  ويرضى لنفسه أن يكون منقاداً لسيده قبلَ أن يُعطيَه الطَّعامَ.</p>
<p>كذلك الذي أُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّ الدنيا وظنَّ أنَّ السّعادَةَ فيها،  أخذ يخافُ زوالَها من بين يديه فأتقن سَبَبَ تحصيلِها،  أتدري ما هو؟.</p>
<p>هو أن يكون ذليلاً منقاداً في السيل الجارف،  أن يكونَ إمَّعَةً لا رأيَ له،  أن يكون ريشةً في مهب الريح تتقاذَفُه الأفكارُ وتتلاعب به العواطف،  أن يكونَ سلاحاً يحارببه إخوانَه المسلمين في الأرض ويحارِبُ به الإسلامَ.</p>
<p>هذا هوسِرُّ تشبيهِ النبيِّ  لحال المسلمين في زمن التداعي بـ(القصعة،  والغثاء).</p>
<p>هذا هوسر المهانة التي يعيشها المسلمون اليوم؟ وسر استهانة عدونا بنا وسبب جرأته علينا.</p>
<p>وسرُّ أحوالٍ رديئةٍ حصلت للمسلِمين وما زالت في طريقِها إلى الحصولِ،  منها أننا :</p>
<p>- نسمع أن أعداء الإسلام كافة يريدون تغيير المناهج الشرعية في بلاد المسلمين، وتنعقد المؤتمرات لذلك في بلاد المسلمين.</p>
<p>- نسمع تصريحات الصليبيين علناً في محاربة الإسلام،  والقضاء على العلماء، وما تعلنه جرائدهم وأبواقهم اللئيمة مطالِبَةً بهدم الكعبة المشرفة زادها الله تعظيماً.</p>
<p>- نسمع شتمهم للنبي  ووصفه بما لا  يرضاه أحدنا لنفسه فكيف لنبيه.</p>
<p>- نرى قتلَ المسلمين في كثيرٍ من نقاطِ العالَمِ السّاخنةِ.. بجهود دولية ومُحَالَفات رسمية تحت شعار الإنسانية.</p>
<p>- نرى مَن هُم مِن جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا،  يحملون أفكاراً علمانية يلبسونها ثياباً إسلامية ليستسيغَها شباب المسلمين،  ويحرفوا عقولَهم&#8230;&#8230;.</p>
<p>وغير ذلك كثير مما يتفطَّرُ له القلبُ،  ونحن الذين يبلغ تعدادُنا ملياراً وجاوز الربع مليار،  ولكننا كما وصف النبي  غثاء كغثاء السيل.</p>
<p>كم خسرنا عندما خسرنا إيماننا؟ كم خسرنا عندما خسرنا خلافتنا؟ كم خسرنا عندما خسرنا تشريعنا؟  و. إسلامنا؟ وكم خسِرَ العالَمُ بانحِطاطِنا.</p>
<p>ومع ذلك فإنّ للدّاءِ الذي نحنُ فيه،  عِلاجًا مصدَرُه هَديُ النُّبُوَّة،  العلاج في الحديث أن ننزعَ حبَّ الدنيا من قلوبنا،  وأن نتذاكرَ الموتَ فيما بيننا،  وأن نملكَ مفاصلَ القوةِ وأسبابَها وأوَّلهُا كراهيةُ الدّنيا وحب الموت.</p>
<p>ولا يظنَّنَّ ظانٌّ أنَّ المقصودَ بكراهية الدنيا تركُها والإعراضُ عنها،  بل المَقْصودُ تركُ حبِّها والتّعلقِ بخُيوطِها،  وأن تكونَ بأيدينا لا في قلوبنا. وعندئذٍ سيبلُغُ الإسلامُ ما بَلَغتْه الشمسُ،  وأنّ رايةَ الإسلام سترفع في كل مكان على وجه الأرض ولكن لنقرأ قوله تعالى :{هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ}(محمد:38).</p>
<p>{ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}(الأنفال:53).</p>
<p>{لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءاًفَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ}(الرعد:11).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) وروي بهذين اللفظين :</p>
<p>&lt; عن ثوبانَ مولى رسول الله  قال : قالَ رَسول الل ه  : &gt; يوشِكُ أنْ تَداعى عَليْكُم الأمَمُ مِنْ كُلِّ أفُقٍ كما تَداعى الآكِلَةُ عَلى قَصْعَتِها ، قالَ : قُلنا : يا رَسولَ الله : أمِنْ قِلَّةٍ بِنا يَوْمَئِذٍ ؟ قالَ : أنتُم يَوْمَئِذٍ كَثيرٌ ، و لكنْ تَكونونَ غُثاءً كَغُثاءِ السَّيْلِ يَنْتَزِعُ المَهابَةَ مِنْ قُلوبِ عَدُوِّكُم و يَجْعَلُ في قُلوبِكُمُ الوَهَنَ . قالَ : قُلنا : و ما الوَهَنُ ؟ قالَ : حُبُّ الحَياةِ وكَراهِيَّةُ المَوْتِ&lt;(2) .</p>
<p>&lt; عن ثوبانَ مولى رسول الله    عن رسول الله    قال : &gt; توشِكُ الأمَمُ أن تَداعى عَلَيكُم كَما تَداعى الأَكَلَةُ إلى قَصْعَتِها . قيلَ : أَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ ؟ قال: بلْ أنتُم كَثيرٌ، ولكنْ غُثاءٌ كغُثاء السَّيْلِ ، و لَتُنْزَعَنَّ المَهابَةُ منْكُم و لَيُقْذَفَنَّ الوَهَنُ في قُلوبِكُم . قالوا : وما الوَهَنُ ؟ قال : حُبُّ الدُّنْيا و كَراهِيَّةُ المَوْتِ &lt;(رواه عن دحيم الدمشقي عن بشر بن بكر عن جابر)(3) .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8e%d8%b5%d9%92%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d8%b9%d8%a8%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إحياء ذكريات أعلامنا سمة خير وبارقة أمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 15:07:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أعلام]]></category>
		<category><![CDATA[إحياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[ذكريات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21226</guid>
		<description><![CDATA[في وجدة أقامت كلية الآداب شعبة اللغة العربية ندوة هامة حول &#8220;العلامة عبد الله الطيب&#8221;: الناقد، الكاتب، الشاعر، المفسر، اللغوي &#8230; وتناول الباحثون جوانب عديدة خلال ما قدموه من عروض، فمر يومان من أمتع أيامنا العلمية في جامعاتنا، ومن المعلوم أن الأستاذ العلامة عبد الله الطيب قضى معنا بكلية الآداب بفاس تسع سنوات نعتز ويعتز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في وجدة أقامت كلية الآداب شعبة اللغة العربية ندوة هامة حول &#8220;العلامة عبد الله الطيب&#8221;: الناقد، الكاتب، الشاعر، المفسر، اللغوي &#8230; وتناول الباحثون جوانب عديدة خلال ما قدموه من عروض، فمر يومان من أمتع أيامنا العلمية في جامعاتنا، ومن المعلوم أن الأستاذ العلامة عبد الله الطيب قضى معنا بكلية الآداب بفاس تسع سنوات نعتز ويعتز بها ونعدها نحن من أمتع وأجمل وأغلى عمرنا العلمي بهذه الكلية..</p>
<p>وقد كان إشعاعه يسطع على منتديات وكليات بالمغرب من أدناه إلى أقصاه، كما كانت مناقشاته للرسائل العلمية جلسات ممتعة في رحاب الكليات، كما كان بيته منتدى علميا يكرع منه من زاره مستفيدا، وما زلت أذكر أننا قضينا أوقاتا علمية سعيدة ومضنية أحيانا كقراءتنا ل &#8220;حتى&#8221; بين سيبويه والفراء الذي مات وفي نفسه شيء منها &#8230;</p>
<p>وكان لأخينا الحبيب الدكتور عباس الجراري الفضل في ترغيب الدكتور عبد الله الطيب في العمل بالمغرب، ولا أنسى الفرحة العارمة التي دفعت أخي الدكتور عبد اللطيف السعداني ليزُفّ لي البشرى بقدوم الدكتور عبد الله الطيب المجذوب رحمهما الله جميعا&#8230;</p>
<p>لا ينسى المغاربة الدرس الحسني الباهر الذي ألقاه الدكتور عبد الله الطيب في موضوع &#8220;القصة في القرآن الكريم&#8221; وقد سألته ماذا فعل أمام مهلة يومين فقط لإعداد الدرس فقال:&#8221; لقد راجعت القرآن الكريم وقرأت الضروري في تفسير الطبري فقط &#8230; كما أن الجزء الرابع من كتابه الفريد والفذ في ميدانه &#8220;المرشد إلى فهم أشعار العرب&#8221; ألفه بالمغرب وهذه من مفاخرنا نعتز بها..</p>
<p>كان عبد الله الطيب آية فريدة في الحفظ وحضور البديهة وقوة الاستشهاد والأجوبة المسكتة والنوادر المفحمة واللطمات المثيرة للسخرية والضحك والإعراض المخزي، أما آراؤه النقدية وأفكاره الأدبية وآفاقه العلمية فحدث عن البحر ولا حرج &#8230;</p>
<p>وما زلت أذكر جوابه الساخر لأحد الدكاترة الذين بهروا المستويات العلمية الضحلة ببعض كتبه عندما سمعه الدكتور عبد الله الطيب يعرض فكرته في ندوة بمدريد فعلق عليه بطلب من رئيس الجلسة فقال: &#8220;إن هذا العلم أفهمه فهما جيدا عندما أقرؤه في مظانه بالإنجليزية ولكن يستعصي عليّ فهمه من خلال ما تكتبه أو تقوله&#8221;. فقام هذا المنظر الجديد وهاجم الدكتور عبد الله الطيب على عادة السفهاء الجهلة الذين لا يملكون حتى في مجال العلم إلا الثلب والألفاظ البذيئة مثل الظلامية والرجعية والجهل والتخلف &#8230; فما كان من الأستاذ الجليل إلا أن ابتسم ابتسامته المعهودة في مثل هذه المواقف قائلا: أرأيت كيف أن شتائمك هذه التي تفضلت بها واضحة مفهومة، غير أن ما لا تفهمه أن العلم الذي تزعم أنك ألفت فيه غير واضح ولا مفهوم.</p>
<p>وفي وجدة نفسها: شرعت جمعية النبراس في ندوة مفتوحة عن مالك بن نبي إحياء لذكرى المائوية لميلاده وكانت الجلسة الأولى تمهيدا لهذه الندوة إذ تَحدَّثتُ عن الظروف التي اكتشف فيها مالك بن نبي وعن الأفكار السائدة آنذاك وأن ظهوره في هذا الوقت بالذات كان استمرارا وتواصلا للرسالة الإسلامية التي اضطرب سيرها بالهجمات الشرسة على جماعة الإخوان ابتداء من سنة 1954 بمصر .. فكان لفكر مالك الأثر البعيد في مدّ الشباب بالأمل في مستقبل الإسلام والثقة في قدرة هذا الدين على الثبات والمواجهة والتحدي..</p>
<p>إن تكريم رجالنا وإحياء ذكرياتهم يجب أن تكون غايتهما تثبيت الأقدام وتحريك الهمم وتسديد الخطوات ولمّ الشمل والحثّ على تأليف القلوب وتنسيق الجهود وتنبيه الغافل وإيقاظ الوسنان وتوضيح الأهداف وإنعاش آمال قوم أشرف بهم اليأس على الهلاك، ونصرة الحق ودحض الباطل إن الباطل كان زهوقا..</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%86%d8%a7-%d8%b3%d9%85%d8%a9-%d8%ae%d9%8a%d8%b1-%d9%88%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الحفاظ على الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 01 May 2005 14:01:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 234]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الحفاظ]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21223</guid>
		<description><![CDATA[في يوم السبت 2005/4/16، فتحت المذياع قبل الساعة الثامنة مساءً بِدَقائق لأستمع إلى نشرة الأخبار، من الإذاعة الوطنية بالرباط.. كان آخر كلمات استمعت إليها قبل نشرة الأخبار، كلمات من البرنامج اليومي الذي يقدم في العادة قبل هذه النشرة، وفي معنى هذه الكلمات ما يلي : &#62;&#8230; تأخذ طاكسي في الليل للبحث عن أدوية تهدِّئ من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في يوم السبت 2005/4/16، فتحت المذياع قبل الساعة الثامنة مساءً بِدَقائق لأستمع إلى نشرة الأخبار، من الإذاعة الوطنية بالرباط.. كان آخر كلمات استمعت إليها قبل نشرة الأخبار، كلمات من البرنامج اليومي الذي يقدم في العادة قبل هذه النشرة، وفي معنى هذه الكلمات ما يلي :</p>
<p>&gt;&#8230; تأخذ طاكسي في الليل للبحث عن أدوية تهدِّئ من قلقك، فإذا بصاحب الطاكسي يسمعك شريطا لإمامٍ مصري، &#8220;يهرِّس&#8221; رأسك بالحديث عن عذاب القبر، وعن العذاب الذي ينتظر المرأة المتبرجة التي لا تغطي شعر رأسها&lt;.</p>
<p>هذه هي المعاني التي تحدث عنها صاحب البرنامج في آخر حديثه، ولقد حاولت أن أنقل معظم الألفاظ التي استعملها بالنص&#8230; لم أستمع لما قاله في بداية برنامجه، لكن آخر حديثه ينطق عن سخرية بما يقدم في دروس الوعظ، وعن استهزاءٍ بقيم الدين وتعاليمه وتشريعاته&#8230; حيث أن الحديث عن دروس الوعظ، عن العذاب وعن العقاب لم يعد مقبولاً لَدَى هؤلاء، ولو أمكنهم لمَحَوا العديد من آيات القرآن الكريم وسوره، بل ربما محوه كاملاً حتى لا &#8220;يهرِّس&#8221; رأسهم بالحديث عن العقاب، وعن نيران جهنم وامتلائها بالمجرمين، وعن السلاسل والقيود، وعن الطعام الضريع، والماء الحميم، لأن هذا كلّه &#8220;يهرس الرؤوس&#8221;، وينغص المُتع ويفسد الحياة على أصحابها، هذا وغيره ينطقون بمثل هذا السفه دون حياء من الله تعالى أو خوف منه، ودون أن يشعروا بحرج من طعنهم في مشاعر الشعب المغربي المسلم، ودون توقع لأي رقابة تحمي عقيدة الإسلام من عبث العابثين، وإفساد المفسدين، ممن يحملون أسماءنا، ويتكلمون لغتنا.</p>
<p>استمعت إلى هذه الكلمات الطاعنة في عقيدة الاسلام وبالذات في أحاديث الرسول المصطفى ، التي ورَدَ فيها ما يشير إليه صاحب البرنامج، الذي لم يتردد في أن يلمح إلى أن المغاربة لا علاقة لهم بالإسلام فهو دخيل عليهم لأن الواعظ واعظ مصري وليس مغربيا..</p>
<p>استمعت إلى هذه الكلمات فتذكرت أني حينما كنت أتردد على الجامعات الفرنسية في أواخر القرن الميلادي الماضي، كانت عدد من الساحات داخل الجامعة أو بجوارِها تعج بالمعروضات تارة بقصد البيع، وتارة أخرى بقصد التعريف والإشهار، ومن المعروضات التي كانت تلفت الانتباه في أغلبية هذه الجامعات، معروضات تتعلق بالدعاية للمسيحية، حيث إن الزائر أو المار بمجرد ما يقف أمام المعرض -وهو يكون على الرصيف في الغالب-، يجد من يرحب به، بكامل البشاشة، وبمطلق الطلاقة، وأحيانا بلغته الخاصة، يرحب به ويحدثه عن المسيح عليه السلام، وكيف أنهم يعتقدون بأنه جاء مخلصا للبشرية، وكيف أنه &#8220;صُلب&#8221; -حسب تعاليمهم- من أجل هذه البشرية، إلى آخر ما كانوا يقولونه، ومازالوا يقولونه حتى الآن،  لكن في عُقر دارنا وبين أهلينا وذوينا، على امتداد البلاد الاسلامية&#8230;!! قلت يقولون ذلك ويرددونه دون كللأو ملل، ودون أن يقول لهم أي ناقد اجتماعي أو ملحد مادي، أو مثقف علماني إنكم &#8220;تخرفون&#8221; أو إنكم &#8220;رجعيون&#8221;، أو يحملون عليهم حملة إعلامية، في الجرائد أو في وسائل الاعلام السمعية أو البصرية، لقد كان جلهم شباباً يزوروننا في بيوتنا بغرف الحي الجامعي، ويوزعون علينا الأشرطة والكتب على اختلاف موضوعاتها وأحجامها وأشكالها، بل إن لديهم إذاعات صوتية ومرئية تلتقط في كل مكان في العالم، دون أن نسمع كلاما من أمثال صاحب الكلام السابق بأنهم &#8220;يهرسون&#8221; رؤوسنا بالحديث عن &#8220;الصلب&#8221; و&#8221;الخلاص&#8221; وغير ذلك. أذكر أيضا أني حينما كنت أسْتقل الحافلة الرابطة بين مدينة (مرسيليا) ومدينة (إيكس آن بروفانس)، كان أحد سائقي هذه الحافلات يعرضون أشرطة عن المسيح وعن كثير من المعتقدات الدينية عن النصارى، ولم أسمع قط من أحدهم كلمة قدح أو شتم في حق المسيحية أو في حق الدعاة إليها.</p>
<p>لا بل هناك ما هو أكثر من هذا، فالسياسة الأمريكية الحالية قائمة على مبادئ الدين المسيحي، ولاحظنا كيف تدخلت الكنيسة في روما في عدد من القضايا الدولية، وكيف تدخلت الكنيسة بشكل فظيع في القضايا السياسية في لبنان، ولم ينتقد أحد هذه السياسة الدينية للكنيسة، فيقول : دعوا ما لله لله وما لقيصر لقيصر. ولم يقل إنهم &#8220;يهرسون&#8221; رؤوس المشتغلين بالسياسة إنهم يحترمون دينهم ويقدرونه، ونهدِّم ديننا بأيدينا، ولا أحد يأخذ على أيدي هؤلاء المهدِّمين والمخرّبين.</p>
<p>د.عبد الرحيم بلحاج</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/05/%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
