<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 233</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-233/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة-7</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 11:08:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21185</guid>
		<description><![CDATA[7- نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل جـ- أمّ سليم بنْت مِلحَان &#8220;الرُّمَيْصَاء&#8221; أوصافها : إنها امرأة زادها الله سبحانه وتعالى أنوثة ورقة وجمالا، ورزقها الله تعالى حسن الخلق فازدانت نفسها بالفضائل والمحامد، فكانت سديدة الرأي، حصيفة العقل، ذكية ذات فطنة سديدة، حتى صارت حديث المدينة بفطنتها وحسن خُلقها. حياتها العائلية : هي &#8220;أم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>7- نساء يُضْرب بهن المثل في حُسْن التبعل</p>
<p>جـ- أمّ سليم بنْت مِلحَان &#8220;الرُّمَيْصَاء&#8221;</p>
<p>أوصافها : إنها امرأة زادها الله سبحانه وتعالى أنوثة ورقة وجمالا، ورزقها الله تعالى حسن الخلق فازدانت نفسها بالفضائل والمحامد، فكانت سديدة الرأي، حصيفة العقل، ذكية ذات فطنة سديدة، حتى صارت حديث المدينة بفطنتها وحسن خُلقها.</p>
<p>حياتها العائلية : هي &#8220;أم سليم بنت ملحان&#8221; التي كانت تُلَقّب بـ&#8221;الرُّمَيْصَاء&#8221; تزوجت في الجاهلية من ابن عمها &#8220;مالك بن النضر&#8221; الذي أحبها كثيراً، ورزقه الله تعالى منها بولد هو &#8220;أنس بن مالك&#8221; الذي صار له شأن كبير في الإسلام ](1)، حيث اشتهر بـ&#8221;خادم الرسول &#8220;(2).</p>
<p>إسلامها ونشاطها الدّعوي والجهادي :</p>
<p>لم تكن أم سليم من النساء المتعفّنات الفطرة، بل كانت ذات فطرة سليمة، ولذلك كانت تنفر -بطبعها- من قِيَم الجاهلية وأوضاعها الفاسدة، وكان هذا الطبع السليم هو الذي دفعها للمسارعة بالدخول في الإسلام حين سماعها به، فغضب زوجها مالك بن النصر من إسلامها غضبا شديداً، وهدّدهابالفراق إن لم تفارق دينها، إلا أنها أصرَّت على التشبث بدينها، فخرج ذات مرة غاضبا فلقيه أحدُ أعدائه فقتله، فحزنت حزنا شديداً، وأخيراً هداها الله تعالى إلى أن تُنفِّس عن كرْبها بعَرْضِها ولدَها على الرسول  كي يقبله خادماً بين يديه ينهَل من معين بيت النبوة الدين الصافي، والخلق السامي، فرحّب الرسول  بهذا العرض وقبِلَه قَبُولا حسنا(3).</p>
<p>وتقدم كثير من الرجال إلى خطبة &#8220;أم سليم&#8221; فكانت تمتنع وتقول : &gt;لاَ أتزَوَّجُ حتَّى يأْمُرَنِي ابْنِي أنَسٌ&#8221; لشدة حُبِّها ولدها ورغبتها في تكوينه تكوينا سليما بدون أزمات.</p>
<p>فكان الناس يتحدثون بإعجاب شديد عن حال أم سليم وحال ابنها &#8220;أنس&#8221; فسمع بها &#8220;أبو طلحة&#8221; وهُوَ من هو رجولة ومَالاً فملكتْ عليه نفسه بما يسمع عن حالها وحال أخلاقها، فتقدم لخطبتها وهو لا يَظُنَّ أنّ مِثله يُمكِن أن ترُدّه امرأةٌ، وكان محقّاً في هذا الظّنّ، فصارحتْه بهذا أم سليم، حيث قالت له: &#8220;ما مِثْلُك يُرَدُّ يا أبا طلحة، ولكن أنا امرأة مومنة وأنت رجُلٌ مُشرك، ولا ينبغي لمومنةٍ أن تتزوج بمشرك!! أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكُم ينحَتُها عبْدُ آل فلان&#8230; وأنّكم لوْ أشْعَلْتم فِيها ناراً لاحْتَرَقَتْ&#8221; وفي بعض الروايات قالت له : &gt;يا أبا طلحة ألسْتَ تعلم أن إلهك الذي تعبُد نبْتٌ من الأرض؟ قال : بلى!! قالت : أفلا تَسْتَحْيِي تَعْبُدُ شجرةً؟! إن أسلمْتَ فإني لا أريدُ منك صداقا غيره؟؟ قال : حتى أنظر في أمري.</p>
<p>وعاد بعد قليل ليحاول إغراءها، ويدخل قلبها من باب المال، فقال لها : ما تريدين من الصفراء والبيضاء؟ أي الذهب والفضة. فقالت له : يا أبا طلحة : لا أريد صفراء ولا بيضاء!! أريد منك الإسلام.</p>
<p>قال : فمن لي بذلك؟!</p>
<p>قالت : لك بذلك رسول الله .</p>
<p>فانطلق أبو طلحة إلى النبي ، فلما دخل عليه، رآه رسول الله، واستبشر به خيراً.. ثم التفت النبي إلى أصحابه وقال لهم : &gt;جَاءَكُمْ أبُو طلْحة غُرَّةُ الإسلام فِي عَيْنَيْه&lt;، فقصّ أبو طلحة على رسول الله  قصته مع &#8220;أم سليم&#8221; -الرميصاء- فعلم النبي  وأصحابه أن &#8220;الرميصاء&#8221; استطاعتْ أن تدخل نور الإيمان والإسلام إلى قلب أبي طلحة، وأن هذه المرأة ليسَتْ بالمرأة اللّعُوبِ الغَنُوج التي تأخذ بلبّها المغريات وزخارف الدنيا، بل هي المرأة المومنة الصادقة التي فرضتْ إرادتَها على أبي طلحة.</p>
<p>إعلانُ الزّواج مِنْ أبي طلحَة :</p>
<p>أرسل النبي  إلى الرميصاء الملقبة بـ&#8221;أم سليم بعد ذلك&#8221; فلما مثُلَتْ بين يديْه، أمرَ النبي  أبا طلحة بدفْع مهْرِ زواجه من أمّ سليم، فتقدم أبو طلحة، ونظر في وجه الرميصاء نِظرة إجلال واحترام وتقدير، ثم قال أحْلَى كلِمة يُحَوِّل الإنسان بهاو جْهتَه وتاريخه : &gt;أنَا على مِثْلِ ما أنْتِ عَلَىه، أشْهَدُ أن لا إِلَه إلاّ اللّه، وأشْهَدُ أنّ مُحَمّداً رَسُولُ اللَّه&lt; ثم التفتت الرميصاء أم أنس إلى ابنها وفلذة كبدها أنس بن مالك، وقالت له : &gt;قُمْ يَا أنَسُ فزَوِّجْ أبا طَلْحَة&lt;.</p>
<p>فقام أنس -وهو ينظر إلى أمه باحترام واجلال بسعادة الفتح، لأن الله هدى على يَدَيْها أبا طلحة- فزوّج أمّهُ من أبي طلحة التي كان مهرُها الإسلام.</p>
<p>قال ثابت(4) راوي الحديث عن أنس ] : &gt;فَمَا سمعتُ بامرأةٍ قطُّ كانَتْ أكرَمَ مهراً منْ أمِّ سُلَيْم، كان مهْرُها الإسلام&lt;(5).</p>
<p>من هو أبو طلحة؟!</p>
<p>من الرّماة المعدُودين في الجاهلية والإسلام، شهد بدراً والمشاهدَ كلّها، وكان رِدْف النبي  يوْم خيْبر، روى عنه ربيبه أنس بن مالك، وابن عباس، وابنه أبو اسحاق عبد الله بن أبي طلحة، قال فيه رسول الله  : &gt;هَذَا خَالِي فَمن شَاء مِنْكُم فليُخْرِجْ خَالَهُ&lt;(6).</p>
<p>كان أبو طلحة في أحُدٍ يْرمي بين يدَيْ رسول الله، فكان إذا رَمَى يرْفَعُ رسول الله  شخصَهُ لينظُر أيْن يقع سهْمُه، فكان أبو طلحة يتطاوَلُ أمام رسول الله  ويرفع صدْره حتى يسْتُر رسول الله منْ خَلْفِه، ويقول : &gt;هكذَا يا رسَول الله لا يُصِيبُك سْهْمٌ، نحْرِي دُون نحْرِكَ يا رسول الله&lt;.</p>
<p>قال رسول الله  : &gt;لصَوْتُ أبِي طَلْحة أشَدُّ على المُشْرِكِين مِنْ فِئَةٍ&lt;.</p>
<p>وعن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية {انْفِرُوا خِفَافاً وثِقَالاً..} فقال : &gt;أَرَى رَبِّي يسْتَنْفِرُني شابّاً وشَيْخاً، جَهِّزُونِي!!&lt; فقال له بنوه : &#8220;قد غزوت مع رسول الله  ومع أبي بكر وعمر فنحن نغزو عنك، فقال : جهِّزُونِي &gt;فركب البحر، فمات، فلم يجدوا له جزيرةً يدفنونه فيها إلا بعد سبْعة أيام فلم يتَغَيَّرْ&lt;(7).</p>
<p>هذه بعض أوصاف الرجل الذي جعلتْ أمّ سليم الإسلام مهْرَه للتزوج بها، لتعطي درساً للمسلمات في كل وقتٍ وحينٍ أن الدِّين هو الأساسُ الصحيح لحُسْن اختيار الزوج المُعْتمد عليه في بناء الأسرة المسلمة الصحيحة. أمّا هي كزوجة صالحة صادقة فقد كانت متيقنة من نفسها المومنة أنها لا يمْلأ كيانَها شيء غير حُبّ الله تعالى والرسول .</p>
<p>هذا الذي تقدم هو بلاؤه في الجهاد بالنفس وفداء الرسول  أما جهاده بالمال فيُبرزه الموقف التالي، نزل قول الله تعالى : {لنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتّى تُنْفِقُوا مِمّا تُحِبُّون} فجاء أبو طلحة إلى رسول الله ، وقال له : &gt;إنّ أحَبَّ أمْوَالِي إِلَيّ يَبْرُحاءُ وإنّها صدَقَةٌ للَّهِ أرْجُو بِرَّها وذُخْرَهَا عِنْدَ اللَّهِ فََضَعْهَا يَا رَسُولَ اللّهِ حَيْثُ شِئْتَ&lt; فقال رسول الله  : &gt;بخٍّ، بَخٍّ، ذلِك مالٌ رابِحٌ، قد سَمِعْتُ ما قُلتَ فِيها، وإِنِّي أرَى أن تَجْعَلْها في الأقْربَيْن&lt;(8).</p>
<p>بعض مواقف أم سليم :</p>
<p>عن ثابت البُناني عن أنس قال : دخل علينارسول الله  فقَالَ عِنْدَنا(9) فعَرق، فجاءتْ أمي بقارورة فجَعَلت تسْلِتُ(10) العرق فيها، فاستيقظ النبي ، فقال : &gt;يا أمُّ سَلِيم ما هذَا الذي تَصْنَعِين؟!&lt; قالت :هذا عرقُك نجْعَلهُ في طِيبنا، وهو من أطيب الطيب من ريح رسول الله .</p>
<p>قال ثابت : قال أنس : &gt;ما شممتُ عنبراً قط، ولا مسكاً أطيب من ريح رسول الله ، ولا مسِسْتُ شيئاً قط : ديباجاً، ولا خزّاً، ولا حريراً ألْيَن مسّاً من رسول الله (11).</p>
<p>أخرج بن سعد بسند صحيح أن أم سليم اتخذت خنجراً يوم حُنَيْن فقال أبو طلحة : يا رسول الله هذه أم سليم معها خِنجر، فقالت : &gt;اتّخَذْتُه إنْ دَنَا مِنِّي أحَدٌ بَقَرْتُ بَطْنَهُ&lt;(12).</p>
<p>موقفان يدلان على مكانة رسول الله  في قلب &#8220;أم سليم&#8221;فكانت هي وزوجُها أبو طلحة يجتمعان على هذا الحب لدين الله ورسوله ، فأبو طلحة ] يقول لرسول الله  &gt;نحْرِي دون نحْرك&lt; وأمّ سليم رضي الله عنها تدافع عنه بخنجرها -وقد انكشف المسلمون عنه بحُنَيْن، لهول المفاجأة- ثم تحتفظ بعَرَق رسول الله  لتدخره طيبا تُعطر به كيانها.</p>
<p>الموقف الخالد لأم سليم :</p>
<p>إن حُبّ الرسول  والدفاع  عنه شارك &#8220;أمّ سليم&#8221; فيه الكثير من الرجال والنساء، لكن الموقف الذي تفرّدَتْ فيه هو هذه القصة العجيبة التي ذكرتها كتب السنة والسيرة :</p>
<p>لقد أكرمها الله تعالى بعد زواجها من أبي طلحة بولَد كان قرة العَين، سمياهُ &#8220;أبَا عُمَيْر&#8221; وكان رسول الله  يداعِبُ هذا الطفل اللّعُوب الذي كان له طائر صغير يلعب به يسمى &#8220;النُّغَيْر&#8221; ولكن النُّغَير مات فحزن عليه أبو عمير فمرّ به الرسول  فقال له مداعبا: &gt;يا أبَا عُمَيْر ما فَعلَ النُّغَيْر&lt;؟!.</p>
<p>مرض الطفل المُدَلَّل، وقُبض بعد مرضه بعدة أيام، وكان أبو طلحة خارج المنزل، فتلقّت أمّ سليم الحادث بنفس صابرة محتسبة، وهي تردِّد : {إنا لله وإنا إليه راجعون}.</p>
<p>أمرَتْ أهل بيتها ألا يُخبروا أبا طلحة حتى تحدِّثه هي بالأسلوب الذي يكون برداً وسلاما على قلب زوجها.</p>
<p>جاء أبو طلحة فسأل عن ولده، فقالت له: &#8220;هُوَ أسْكَنُ ما يَكُون&#8221; فظنّ أنّه قد برئ، فجلس، وقرّبت إليه العشاء فآنسَتْه حتى أكَلَ وحَمِد الله تعالى، ثم قامت فتَزَيّنَتْ وتَطَيّبَتْ، فأصاب مِنها، ثم نام، فلما كان آخر الليل قالت له زوجته :</p>
<p>يا أبا طلحة لوْ أن قوماً أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلَبُوا عاريتَهم فهَلْ لهم أن يمنعوها عنهم؟!.</p>
<p>قال : لا.</p>
<p>قالت : فما تقول إذَا شَقَّ عليهم أن تُطْلَبَ هذه العاريةُ منهم بعد أن انتفَعُوا بها؟!.</p>
<p>قال : فما أنصفوا.</p>
<p>قالت : فإنّ ابْنَكَ كانَ عارِيَةً من اللّهِ فقَبَضَهُ، فَاحْتَسِبْ ابْنَكَ.</p>
<p>فغضب أبو طلحة، ولكن الزوجة الصابرةَ المحتسبة مازالتْ تصبِّرُه وتُواسِيه حتى حمد الله وهدَأَتْ نفسه، فخرج أبو طلحة إلى رسول الله ، وأخبره بما كان من أمْرِ زوجته، فتبسَّم رسول الله ، وقال لأبي طلحة : &gt;بَارَكَ اللَّه في ليْلَتِكُمَا&lt;.</p>
<p>لقد كان الخُلْف في نفس تلك الليلة إكْراماً من الله سبحانه للمرأة الصابرة المحتسبة الراضية بقدَر الله وقضائه، فلما ولَدتْهُ قالتْ : لا أُرْضِعُه ولا أدْخِلُ جَوفَهُ شيئاً قبْل رِيقِ رسول الله ، فبَعَثت إليه به ومعه تمرات، فمضع الرسول  التمرات وحنَّكَه بها، وسمَّاهُ &#8220;عبد الله&#8221; فبارك الله تعالى في هذا الولد فكانت منه ذرية صالحة.</p>
<p>فلا عجب أن تنال &#8220;أم سليم&#8221; هذه البُشْرى من رسول الله  بالجنة. قال  : &gt;دخَلْتُ الجنّة فسَمِعْت حَشَفَةً بينَ يَدَيّ، فإذَا بي بالغُمَيْصَاء بنت مِلْحان&lt;(13).</p>
<p>فحُسْن التبعل الذي انفردت به الغميصاء هو إشراقة نفْسها، وقلب أجواء الكآبة والحزن إلى أجواء الأنس والانبساط في حزْمٍ حكيم، وحُسن تدبير سليم.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- نساء حول الرسول لعبد الرحيم مارديني 324.</p>
<p>2- جاء في الصحيحعن أنس ] أن أم سليم لما قدم النبي  قالت له : يا رسول الله هذا أنس يخدمك، وكان حينئذ ابن عشر سنين، فخدمه منذ قدم المدينة حتى مات، انظر موسوعة عظماء حول الرسول 2135/3.</p>
<p>3- عن سعيد بن المسيب عن أنس قال : أخذتْ أمِّي بيدي، وانطلقتْ بي إلى رسول الله ، فقالت : &gt;يا رسول الله إنه لمْ يَبْق رجلٌ ولا امرأةٌ من الأنصار إلا قد اتْحَفَتْك بتُحْفة، وإني لا أقدر على ما أُتحِفُك به إلا ابْنِي هذا، فخُذه فليَخْدمْك مابدَالك، فهو غلامٌ كاتِبٌ -فخدَمَتُ رسول الله  عشر سنين، فما ضربني ضربةً، ولا سبّني سبة، ولا انتهرَني، ولا عَبَسَ في وجهي، فكان أوّل ما أوصاني به أن قال : &gt;يا بُنَيّ اكْتُم سِرِّي تَكُنْ مُومِناً&lt; فكانت أمي وأزواج النبي  يسألنني عن سر رسول الله  فلا أخبرهم به، وما أنا مُخبرٌ بسر رسول الله  أحداً أبدا&lt;، موسوعة عظماء حول الرسول 466/1 وفي رواية عن أنس : أن أميقالت يا رسول الله هذا أنيس ابني أتيتك به يخدمك، فادع الله له، فقال : اللّهُم أكثِرْ مالَهُ وولَدَه، وأطِلْ عُمُره، واغْفِرْ له&lt; قال أنس : فكثُر مالي حتى صار يطعم في السنة مرتين، وكثر ولدي حتى قد دفنتُ من صُلبي أكثر من مائة، وطال عمري حتى قد استحييتُ من أهلي، واشتَقْتُ لقاءَ ربّى، وإني أرجو الرابعة وهي دخول الجنة، نفس المرجع.</p>
<p>4- ثابت هذا هو ثابت البُناني أخو أنس من أبيه، فعن مولاة أنس ] قالت : كان ثابت إذا جاء إلى أنس، قال : يا جميلة ناوليني طيباً أمَس به يدي، فإن ابن أبي ثابتاً (يعْنِي ثابتاً البُنَانِي) لا يرْضى حتى يُقَبِّلَ يدِي، يقول : &gt;يَدٌ مَسَّتْ رسولَ الله &lt;.</p>
<p>وقصة ذلك رواها ثابت البناني بنفسه، قال : &gt;دخلتُ على أنس بن مالك، فقلت : رأَتْ عَيْنَاك رسول الله ، أظنه قال : نعم، قال : فقبَّّلْتُهما، قال : فمشَتْ رِجْلاك في حَوَائِج  رسول الله ، قال : نعم، فقبَّلْتُهُما، ثم قلتُ : فصَبَبْتَ الماءَ بِيَدَيْك؟! قال : نعم فقبّلْتُهما. ثم قال لي أنس : يا ثابتُ!! صببتُ الماءَ بيَدي على رسول الله  لوضُوئِه، فقال لي : &gt;يا غُلامُ أسْبِغ الوُضُوءُ يُزَدْ فِي عُمُرِك، وأفْشِ السّلامَ تَكْثُرْ حسَنَاتُك، وأكْثِرْ مِن قِراءَة القُرآن تجِيءْ يوْم القيامة معي كَهَاتَيْن&lt; وقال بأصبعه هكذا السبابة والوسطى -موسوعة عظماء حول الرسول  لخالد عبد الرحمان العك 469/1- 470 فمن فاتتْهُ رؤية رسول الله  ومسُّه، والمشيُ في حوائجه كان يُعوِّض ذلك بتقبيل العين التي رأته، واليد التي مسّته، والرجل التي مشت في حوائجه، وذلك تعبير قوي عن حُبّ رسول الله  في غيابه.</p>
<p>5- نساء حول الرسول 327- 328.</p>
<p>6- مجمع الزوائد للهيتمي، والطبقات الكبرى لابن سعد 504/3 والمستدرك للحاكم 351/3، انظر موسوعة عظماء حول الرسول 2073/3.</p>
<p>7- المرجع السابق.</p>
<p>8- البخاري ومسلم وغيرهما.</p>
<p>9- قال عندنا : من القيلولة، قال يقيل بمعنى : استراح من حر القيلولة وقت الهاجرة.</p>
<p>10- سلَت يسْلِتُ الشّيء : إذا اسْتَخْرَجَهُ، وسلْتُها للعرق معناه : أنها كانت تستخرجه بقطن أو غيره وتعصره في قارورة.</p>
<p>11- مختصر تاريخ ابن عساكر 69/5 انظر موسوعة عظماء حول الرسول  469/1.</p>
<p>12- الطبقات الكبرى 452/8، انظر موسوعة علماء حول الرسول 2135/3.</p>
<p>13- رواه مسلم والبخاري انظر وقفات تربوية من السيرة النبوية عبد الحميد جاسم البلالي 44، والغميصاء هي الرميصاء، فكانت تُلقّب بهما معا.</p>
<p>المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشيخ محمد الغزالي كما عرفته</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 11:01:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الفكر]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21183</guid>
		<description><![CDATA[الغزالي الشاب&#8230; في قلب المعركة عرفتُ شيخنا الإمام الغزالي -غزالي هذا العصر- أول ما عرفته قارئا له، في أواسط الأربعينات،و أنا في أواخر المرحلة الابتدائية، وأوائل المرحلة الثانوية، طالب بمعهد طنطا الديني الأزهري، بعد أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، وركيزة التجديد الإسلامي، والعمل الإسلامي الجماعي، بعد سقوط الخلافة، وتمزق الأمة الواحدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الغزالي الشاب&#8230; في قلب المعركة</p>
<p>عرفتُ شيخنا الإمام الغزالي -غزالي هذا العصر- أول ما عرفته قارئا له، في أواسط الأربعينات،و أنا في أواخر المرحلة الابتدائية، وأوائل المرحلة الثانوية، طالب بمعهد طنطا الديني الأزهري، بعد أن ارتبطت بدعوة الإخوان المسلمين، كبرى الحركات الإسلامية الحديثة، وركيزة التجديد الإسلامي، والعمل الإسلامي الجماعي، بعد سقوط الخلافة، وتمزق الأمة الواحدة إلى أمم متفرقة.</p>
<p>وكان الغزالي أحد كتاب الدعوة البارزين.</p>
<p>كان الغزالي يكتب في مجلة (الإخوان المسلمين) الأسبوعية، في باب ثابت تحت عنوان : (خواطر حرة)، وكان يشدني إليه فكره الثائر، وبيانه الساحر، وأسلوبه الساخر، فقد كنت أرى فيه -إلى جوار كونه داعية- أديبا من الطراز الأول. وكان الأدب والشعر في تلك المرحلة هو شغلى الشاغل، ومحور قراءتي واهتمامي، وكان أول ما قرأته أدب المنفلوطي والرافعي، وأحيانا العقاد. وكان الغزالي يحمل روح الرافعي وتألقه، وسهولة المنفلوطي وتدفقه، وتأمل العقاد وتعمقه، وانعقدت بيني وبين الغزالي الكاتب -على بُعد- صلة عقلية وروحية عميقة، من جانب واحد طبعا، هو جانبي بحيث كنت أترقب المجلة، لأقرأ أول ما أقرأ فيها مقالتين : مقالة محمد الغزالي، ومقالة عبد العزيز كامل.</p>
<p>ولم يكن يخطر ببالي أن صاحب هذا القلم البليغ شيخ أزهري، فعهدي بالمشايخ الذين قرأت لهم -في بعض المجلات الدينية مثل مجلة &#8220;الإسلام&#8221;- أن يكتبوا في غير الموضوعات التي يكتب فيها الغزالي، وبروح غير روحه، وطريقة غير طريقته.</p>
<p>&#8230;تلك هي المعركة ضد الظلم الاجتماعي، والامتيازات الطبقية، والفوارق الاقتصادية الفاحشة، التي جعلت بعض الناس يزرعون القمح ويأكلون التبن، ويزرعون القطن ويلبسون (الخيش)، ويبنون العمارات الشامخة على أكتافهم، ويسكنون هم وعائلاتهم في (البدرونات) علىأحسن الفروض! على حين يعيش آخرون غرقى في الذهب والحرير، دون أن يقدموا للحياة عملا.</p>
<p>وفي هذه الفترة ظهر للشيخ كتابه البكر : (الإسلام والأوضاع الاقتصادية)، وهو أول ما دخل به ميدان التأليف، وهو في مقتبل شبابه.</p>
<p>&#8230;. وكتب جملة مقالات في مجلة (الإخوان)، ضمنها فيما بعد كتابه الثالث : (الإسلام المفترى عليه بين الشيوعيين والرأسماليين)، وكان ذلك قبل أن يصدر الأستاذ سيد قطب رحمه الله كتابه : (العدالة الاجتماعية في الإسلام)، وقد كتب في قائمة مراجعه بالطبعة الأولى كتابَيْ الغزالي : (الإسلام والأوضاع) و(الإسلام والمناهج).</p>
<p>وكان الشهيد سيد قطب قد أصدر مجلة (الفكر الجديد)، وهي مجلة ثورية تعنى بالمسألة الاجتماعية، وتستلهم الإسلام، ولم تستمر أكثر من بضعة أشهر، وكان الغزالي أحد كتابها.</p>
<p>&#8230; وعندما التقينا فيما بعد في معتل الطور سنة 1949، كان الشيخ الغزالي إمامنا في الصلوات، وخطيبنا في الجمعة، ومدرسنا في الحلقات، مع أخيه ورفيقه العالم الفقيه الشيخ سيد سابق، كان يصلي بنا الصلوات الخمس، ويقنت بنا قنوت النوازل، وكان من دعائه في هذا القنوت : اللهم افكك بقوتك أسرنا، واجبر برحمتك كسرنا، وتول بعنايتك أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم عليك بالظالمين!.</p>
<p>وكان الشيخ يلقي علينا محاضرات في موقف الإسلام من استبداد الحكام، كانت نواة الكتاب الذي أصدره بعد الخروج من المعتقل، وهو : (الإسلام والاستبداد السياسي).</p>
<p>&#8230;كان الغزالي بعد خروجنا من المعتقل أواخر سنة 1949م، هو اللسان الأول الناطق باسم الدعوة إلى الإسلام، والمحامي الأول عن حرماته ومفاهيمه.</p>
<p>فهو يسطر المقالات الممتعة في مجلة (المباحث) التي استأجرها الإخوان، لتعبر عن رسالتهم، ويؤلف الكتب التي تخاطب عقل المسلم وقلبه، وتعمل عملها في إيقاظ الوعي الإسلامي العام.</p>
<p>وهو يقف بالمرصاد لكل متطاول على قيم الإسلام وأحكامه، ليرسل عليه شواظا من نار، مسلحا بقلم لا يصدأ، ولا يفل، ولا يستكين.</p>
<p>الغزالي&#8230; وحسن الهضيبي</p>
<p>&gt; الغزالي في غضبه :</p>
<p>قد تخالف الغزالي أو يخالفك، في قضايا تصغر أو تكبر، وتقل أو تكثر، ولكنك -إذا عرفته حق المعرفة- لا تستطيع إلا أن تحبه، لما تحسه وتلمسه من إخلاص لله، وتجرد للحق، واستقامة في الاتجاه، وغيرة صادقة على الإسلام.</p>
<p>صحيح أنه أخذ على الشيخ أنه سريع الغضب، وأنه إذا غضب هاج كالبحر، حتى يغرِق، وثار كالبركان حتى يُحرق!</p>
<p>وقد ظهر هذا في خلافه مع الأستاذ الهضيبي -المرشد الثاني للإخوان- وما كتبه عنه في مجلة الدعوة، ونشره في كتابيه : (في موكب الدعوة) و(من معالم الحق).</p>
<p>وهذا ما لا يجحده الشيخ الغزالي، ومايعلمه من نفسه، ويعلمه من عايشه وعاشره.</p>
<p>وسر هذا أن الرجل يبغض الظلم والهوان لنفسه وللناس، ولا يحب أن يَظلم أو يُظلم، ولا أن يستخف بكرامة أحد، كما لايستخف بكرامته أحد. كما أنه لا يطيق العوج ولا الانحراف، وخصوصا إذا لبس لبوس الاستقامة، أو تستر بزي الدين، فهو الذي يقاتله سرا وعلانية.</p>
<p>&gt;.. إن اللفظة الرقيقة تطوق عنقي فأستسلم، أما التحدي فإنه يهيج في طبيعتي غرائز الخصام&lt;.</p>
<p>&#8230; بعد أن كتب الغزالي ما كتب من مقالات -في فترة الغضب بعد فصله من الجماعة- رأى أن يطوي بعضها فلا ينشره في كتاب، ونشر بعضها ثم حذفه، بعد أن هدأت نفسه، واستجابت لنصح بعض إخوانه.</p>
<p>وأبقى بعض الأشياء -على ما فيها من آثار الحدة والغضب- للتاريخ، ومع هذا عقب في إحدى الحواشي عليها بقوله :</p>
<p>في هذه الصفحات مرارة تبلغ حد القسوة، وكان يجب ألا يتأدى الغضب بصاحبه إلى هذا المدى، بيد أن ذلك -للأسف- ما حدث. وقد عاد المؤلف إلى نفسه يحاسبها وتحاسبه في حديث أثبته آخر هذا الباب&lt;(حاشية ص 216 من معالم الحق).</p>
<p>الغزالي.. وثورة 23 يوليوز 1952</p>
<p>&#8230; وأدت هذه الفتن إلى فصلالغزالي ونفر معه من الجماعة، وانقسام الصف، وافتراق الكلمة، وهو الأمر الذي مكن للحاكم أن يبطش بالجماعة بطش من لا يخاف خالقا، ولا يرحم مخلوقا.</p>
<p>المهم أن الغزالي أدرك بعد ذلك خبث الكائدين للإسلام وأمته، وكتب في ذلك بعض الكتب المعبرة عن وجهته هذه، مثل : (كفاح دين) و(قذائف الحق) و(معركة المصحف في العالم الإسلامي) و(حصاد الغرور) و(الإسلام والزحف الأحمر) وغيرها&#8230;</p>
<p>وفي كتابه : (كفاح دين) كشف اللثام عن الخطط المبيتة لضرب كل تحرك للإسلام، والاستعانة على ذلك بأبناء المسلمين أنفسهم، وذكر فيه إحصاء بالمساجد التي هدمها رجال الثورة بدعوى تجميل القاهرة، ولم يبنوا بدائل لها&#8230; وسلط الضوء على ما تقوم به أجهزة الإعلام من تخريب للعقول والضمائر.</p>
<p>وكان قد خطر له أن يجعل عنوان هذا الكتاب : (سياسة تمويت الإسلام)، سمعت ذلك منه، ثم رأى العنوان الآخر أخف وطأة، وأدل على روح المقاومة والكفاح الكامنة في طبيعة الإسلام.</p>
<p>وفي كتاب : (قذائف الحق) وضع النقاط على الحروف، وفضح المؤامرات اللئيمة التي دبرت -ولا زالت تدبر- للإسلام.</p>
<p>الغزالي.. رجل الدعوة</p>
<p>عرفت في الشيخ الغزالي أنه رجل دعوة قبل كل شيء، الإسلام لحمته وسداه، وشغل نهاره، وحلم ليله، ومحور حياته كلها، الإسلام ماضيه، والإسلام حاضره، والإسلام مستقبله، فيه يفكر، وعنه يتحدث، وعليه يعول، وإليه يدعو، ومنه يستمد.</p>
<p>والدعوة إلى الإسلام لها كل عقله وقلبه، ولسانه وقلمه، وجهده وجهاده، لا يستطيع الابتعاد عنها إلا كما يستطيع الحوت أن يبتعد عن الماء. يعيش به،و له، وفيه، له يسالم، وله يحارب، وفيه يحب، وفيه يبغض، وله يغضب،وبه يرضى ومن أجله يصل، ومن أجله يقطع، وله يحيا، وعليه يموت، أخلص دينه لله، فأخلصه الله لدينه.</p>
<p>ولهذا حين يتحدث عن الإسلام، فإنما يتحدث قلبه قبل لسانه، ويعبر قلمه عما جاش به صدره، وانفعلت به حناياه. فهو رجل ظاهره كباطنه، وعلانيته كسرِّه، أكره شيء إليه نفاق الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم، فهم أشبه بمقابر مزوقة، في جوفها جيف منتنة!.</p>
<p>لا يحب الرياء الديني، ولا الرياء الاجتماعي، ولا الرياء السياسي، ويرفض كل المظاهر الكاذبة، التي تقوم عليها الحياة الدينية أو الاجتماعية، ويندد بأولئك الدجالين الذين يأكلون بالدين ولا يعملون به، ولا يعملون له، ويلعن أولئك الحكام الذين يشاركون في المناسبات الدينية، وأفئدتهم خراب من احترام شريعة الله، وآخرين يحتفلون بالمولد النبوي أو الإسراء أو الهجرة، ولم تزل أفواههم رطبة من الخمر.</p>
<p>الغزالي رجل دعوة مخلص لدعوته، متجرد لها، ولهذا ينفذ كلامه إلى القلوب، فيلهبها بمشاعر اليقين والحب، ومعاني الإيمان والإحسان.</p>
<p>وأشهد أني ما سمعت الغزالي إلا تأثرت به، وتجاوبت معه، وذلك لما لمست فيه، طوال معايشتي له، من صدق وتجرد، جعل صلاته ونسكه ومحياه ومماته لله، أحسبه كذلك والله حسيبه، ولا أزكيه على الله عز وجل.</p>
<p>عاش الشيخ للدعوة عمره، وكانت هي أكبر همه، ومحور فكره وعمله، ولم يلهث وراء مال أو جاه، فجاءه المال والجاه بفضل من الله تعالى، وبركة الدعوة، وهو دائما يذكر ذلك، ويذكِّر به.</p>
<p>&#8230;.ولقد عرض على الشيخ أكثر من مرة أن ينضم إلى الحزب الحاكم، وأن يرشَّح على قائمته، ونثرت أمامه الوعود، ولوّح له بالمناصب، التي ارتقى إليها مَنْ دونه علما وعملا ودعوة وجهادا وشهرة.</p>
<p>وزاره أكثر من كبير من المسؤولين، يحاولون أن يلينوا عريكته، ويجروا رجله إلى القيد الذهبي البراق.</p>
<p>ولكن الله سدد الشيخ وثبّته أمام كيدهم، فلم تلن له قناة، ولم يسل له لعاب، وظل بعيدا عن مواكب الطبل والزمر، فما يطيق الشيخ أن يسكت عن حق، فكيف يراد له أن ينطق بالباطل؟!</p>
<p>خطب الغزالي من أدوات الدعوة</p>
<p>الغزالي داعية موهوب، وقد أتاه الله أدوات عدة للدعوة، في مقدمتها : الخطابة.</p>
<p>ولقد استمعت إلى الشيخ الغزالي خطيبا، منذ معتقل الطور -في فبراير 1949م- إلى اليوم، فما تغيرت طريقته.</p>
<p>إن خطبه دائما تخدم موضوعا علميا محددا، يوضح معالمه وعناصره، ويستدل له من القرآن الكريم الذي يستحضر آىاته في كل موضوع كأنها مصنفة بين يديه، ومن السنة المطهرة، التي قرأ الكثير منها فأحسن قراءته، والفهم له، والاحتجاج به. وربما استدل بالضعيف منها -في بعض الأحيان- أخذا برأي جمهور العلماء في الاستدلال بالضعيف في الترغيب والترهيب وفضائل الأعمال.</p>
<p>وهي دائما مرتبطة بالواقع، تقوم عوجه، وتعالج أمراضه، وتسدد مسيرته، في ضوء تعاليم الإسلام.</p>
<p>والشيخ داعية وناقد اجتماعي بصير، ينفذ ببصيرته إلى ما وراء الظواهر والأعراض؛ ليكشف عن حقائق العلل والأمراض، ولا يغيره الزيف ولا التهويل الذي يغطي العيوب بتمويهات لا تخفى على اللبيب، كما لا تخفى حقيقة الداء على الطبيب.</p>
<p>وهو في خطبه معلِّم موجه، أكثر منه خطيبا محرضا.</p>
<p>وهو يخطب كما يكتب، عذوبة ورشاقة وأناقة، فخطبه كلها، قطع أدبية، لا تجد فيها حوشي الكلام، ولا سوقيه، كما لا تجد فيه التقعر والإغراب، الذي يحوجك إلى المعاجم لتبحث عن معاني ما سمعت.</p>
<p>الدعوة بالقلم</p>
<p>على أن الشيخ الغزالي ليس داعية بلسانه فحسب، بل هو داعية بقلمه كذلك، حتى إن أكثر الذين عرفوه -وأنا منهم- عرفوه أولا من نتاج قلمه، الذي بلغ إنتاجه اليوم نحو ستين كتابا.</p>
<p>وهو صاحب قلم متميز ببلاغته وروعة أسلوبه وقوة منطقه، جنده للدعوة من أول يوم؛ لتوضيح معالم الإسلام، وبيان حقائقه، والرد على أباطيل خصومه في الداخل، وأعدائه في الخارج، وإضاءة طريق البعث لأمته، حتى تعرف غايتها، وتستبين طريقها، بين أضاليل المضللين، وشبهات المبطلين.</p>
<p>ومن قرأ للغزالي أدرك أنه أمام كاتب مقالة من الطراز الأول وأن القلم في يده أشبه بالسيف في يد ابن الوليد أو صلاح الدين، فهو سيف الله المسلول على أعدائه، به يدافع، وبه يهاجم، وهو قوي في دفاعه، قوي في هجومه، دون أن يعتدي على أحد، فإن الله لا يحب المعتدين.</p>
<p>ربما كان عيب الشيخ الغزالي لدى بعض المتعالين والمتعالمين : أنه في غاية الوضوح، وأنه مفهوم لمن يقرؤه، لا يجد قارئه معاناة في فهمه والنفوذ إلى فكره.</p>
<p>إن الغزالي يخاطب بكتاباته الفطرة، ويجتهد أن يقنع العقل، ويحرك القلب؛ لهذا لا يتقعر، ولا يتكلف ولا يتعسف، وقلما يستخدم المصطلحات والكلمات التي بين قوسين، بل يحاول أن ينفذ إلى قارئه بنصاعة الأديب المبدع، ووضوح الداعية المشْبع، وله في بيان الله ورسوله أسوة حسنة.</p>
<p>منبر الإذاعة والتلفزة</p>
<p>ومن منابر الدعوة لدى شيخنا الغزالي : الإذاعة والتلفاز، وقد أذيعت له أحاديث كثيرة في أقطار شتى، في الإذاعة المسموعة، والإذاعة المرئية، عملت على تنوير العقول بالمفاهيم الإسلامية الصحيحة، وترقيق القلوب وتزكية الأنفس بالمعاني الربانية، والمثل الأخلاقية الرفيعة، ما يعمله الغيث في الأرض العطشى، يحييها بعد موتها.</p>
<p>وقد ظلت أحاديثه تذاع من إذاعة الصباح في السعودية لسنوات، وكذلك كانت له أحاديث مذاعة ومتلفزة في قطر والكويت والإمارات من بلاد الخليج.</p>
<p>وفي الجزائر كان له حديث أسبوعي مساء كل اثنين يبثه التلفاز، كان الناس في أنحاء الجزائر يترقبونه، وينصتون إليه، ويجدون فيه معاني جديدة في فهم الإسلام والحياة، تكمل ما بدأته المدرسة الإصلاحية التجديدية في الجزائر : مدرسة عبد الحميد بن باديس، والبشير الإبراهيمي، التي جعلت شعارها : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}&#8230;</p>
<p>مصارعة القوى المعادية للإسلام</p>
<p>وهناك جانب أساسي من جوانب الدعوة عند الغزالي، وهو : مصارعة القوى المعادية للإسلام، والتصدي لتياراتها، والعمل على كشف عملائها، وهدم أوكارها، وهتك أستارها،والوقوف في وجه أخطارها وآثارها، والغزالي هنا مقاتل عنيد، لا يستسلم ولا يطأطئ ولا يلين، ولا يقبل اللقاء في منتصف الطريق، أو الرضا بأنصاف الحلول، بل صبر ومصابرة ومرابطة حتى النصر أو الشهادة.</p>
<p>&lt; في وجه الاستعمار</p>
<p>لذا وقف في وجه الاستعمار، وكشف عن حقيقته ودوافعه، في كتابه (أحقاد وأطماع)&#8230;</p>
<p>&lt; في وجه الصهيونية :</p>
<p>وقف في وجه الصهيونية العالمية، التي احتلت أرض النبوات، وانتهكت حرمة المقدسات الإسلامية، وشردت أبناء الأرض من ديارهم بغير حق، صنعت ذلك كله باسم التوراة، وتحت راية العقيدة اليهودية، التي جمعت اليهود المتفرقين في الأوطان، ويراد للعرب وللفلسطينيين أن يقاتلوهم بغير دين، فيدخل اليهود المعركة ومعهم التوراة، ويدخلها العرب وليس معهم القرآن، وكان للشيخ في ذلك كتابات كثيرة لا تحصى، من أبرزها ما أصدره بعد النكبة أو النكسة، وهو كتاب : (حصاد الغرور).</p>
<p>&lt; في وجه التنصير :</p>
<p>ووقف في وجه (التنصير) الذي يريد أن يسلخ المسلمين من عقيدتهم فإن لم يقدر على إدخالهم في النصرانية اكتفى بزعزعة إسلامهم، وتشكيكهم في دينهم، وللشيخ في ذلك كتابات شتى، بأساليب متنوعة، لعل آخرها كتابه : (صيحة تحذير من دعاة التنصير)، وقد كتبه بعد أن قرأ ما صدر عن مؤتمر (كلورادو) سنة 1978م من تقرير ضخم ضم أربعين دراسة عن الإسلام والنصرانية، وهو المؤتمر الذي اجتمع بهدف تنصير المسلمين في العالم، ورصد لذلك ألف مليون دولار، وأنشأ لهذه الغاية (معهد زويمر) لتخريج متخصصين في تنصير أمة الإسلام.</p>
<p>&lt; في وجه الشيوعية :</p>
<p>ووقف في وجه الشيوعية ومحاولاتها لغزو ديار الإسلام، وما صنعته بالمسلمين وراء الستار الحديدي من تصفيات جسدية، وحملات قمعية، وحمامات دموية، وللشيخ في ذلك كتابات كثيرة أبرزها كتاب : (الإسلام في وجه الزحف الأحمر).</p>
<p>&lt; في وجه الحضارة المادية :</p>
<p>ووقف الشيخ في وجه مادية الحضارة الغربية، وإباحيتها الجنسية، وعصبيتها العنصرية، ومحاولات سيطرتها على حضارات العالم الأخرى، وإن لم ينكر ما فيها من عناصر إيجابية مثل العلم والتكنولوجيا وحسن الإدارة واحترام حقوق الإنسان، وخصوصا في داخل أوطانها، وله في ذلك كتابات قديمة وحديثة من أبرزها كتاب (ظلام من الغرب).</p>
<p>&lt; في وجه العلمانية :</p>
<p>ولعل أبرز المعارك التي خاضها الشيخ، وأطولها نفسا، وأشرسها هجوما، هي معركته مع (العلمانية) اللادينية، التي تعارض حاكمية الله لخلقه، وسيادة الشريعة على الناس، وتعزل الدين عن الحياة وعن المجتمع، وتحارب الذين يدعون إلى الإسلام الشامل، وتعتبرهم دعاة الرجعية وأعداء التطور..</p>
<p>دعاة فتانون</p>
<p>يضيق الشيخ في ميدان الدعوة بمن سماهم (الدعاة الفتانين) يعني : الذين يفتنون الناس عن دين الله. وقد قال النبي  لمعاذ حين طول بالناس، وهو يؤمهم في الصلاة : &gt;أفتان أنت يا معاذ؟&lt; وكررها ثلاثا. فهؤلاء الدعاة المنفرون أشد فتنة.</p>
<p>يعلم الشيخ أن أعداء الإسلام في هذا العصر أقوياء، ومع استمتاعهم بمقادير كبيرة من العلم والدهاء، ومع أنهم أحرزوا ضد الإسلام انتصارات كبيرة في أكثر من ميدان، مع هذا كله يقول الشيخ : فلست أخافهم على ديننا قدر ما أخاف على هذا الدين من متحدث جاهل، أو منافق عليم اللسان، أو سياسي يتخذ إلهه هواه.</p>
<p>&lt; المتحدثون الجهال بحقائق الإسلام وحقائق العصر :</p>
<p>أما المتحدثون الجهال فإن قصورهم فتح علينا أبواب شرور كثيرة.</p>
<p>إن قصة الغرانيق لم يخترعها مبشر كذوب، وإنما روجها متحدث أحمق من جلدتنا يتكلم بلغتنا(ووقع فيها مفسرون كالنسفي).</p>
<p>وفرية عشق الرسول لزينب بنت جحش لم يختلقها عدو كاشح، وإنما ألفها متعالم من عندنا، خفيف العقل والحكم(ووقعت فيها مفكرة إسلامية كبيرة عادت إلى الله).</p>
<p>وقد اضطرب السلوك الإسلامي في بناء الأسرة، لأن حديثا موضوعا ينهى عن تعليم النساءالكتابة، وعن إسكانهن الغرف، شاع بين الناس..</p>
<p>وآفة بعض المتحدثين في الإسلام، أنهم يستقبلون المرويات التافهة وأذهانهم خالية أو فقيرة من الوعي بتوجيهات القرآن الكريم وهو دستور الإسلام الأول.</p>
<p>ولا يجوز لفقيه أن يتناول السنن الصحاح وهو جاهل بالقرآن نفسه، فكيف بما هو دون الصحيح من تلك المرويات؟</p>
<p>إن الصورة المكتملة والجميلة للإسلام تؤخذ من الكتاب والسنة، الكتاب أولا ثم السنة بعد ذلك.</p>
<p>والسنة أساسها ما تواتر ثم ما صح!! أما المرويات الضعيفة وما أكثرها فلها شأن آخر، يعرفه الراسخون في العلم.</p>
<p>وقد وقع في يدي كتاب يوزع في بعض العواصم الإسلامية، ويتأثر به الكثيرون، وجدت على غلافه ثلاثة أسماء (لعلماء) لهم مناصب مهمة، وطالعت الكتاب فاستغربت ما حوى من صور رديئة للإسلام وتعاليمه في قضية اجتماعية كبيرة الشأن.</p>
<p>هل صحيح أن البيت المسلم سجن، وأن الزوجة داخله متهمة إلى الأبد، وأن أنواعالحيطة تتخذ لمنعها من الإثم؟&#8230;.</p>
<p>&lt; المنافق العليم اللسان :</p>
<p>كما شن الشيخ غارته على المتنطعين المتزمتين من أهل العلم، الذين يحجرون على الناس ما وسع الله، ويأخذون الناس بأشد الأقوال حرجا في القضايا الاجتماعية التي تهم جماهير الناس، نجده كذلك يشدد الحملة على كل &#8220;منافق عليم اللسان&#8221; ممن يبيعون دينهم بعرض يسير من الدنيا. هؤلاء العلماء المنحلون الذين يرون الموبقات تقترف فيصادقون أصحابها، ويرون أحكام الإسلام ميتة فلا يحاولون إحياءها، ويرون أنصار الحق مستوحشين ضعافا، فلا يؤنسون وحشتهم، ولا يدعمون جانبهم.</p>
<p>وما ظنك بعالم دين يقف ليصفق مع المصفقين، ويهتف باسم واحد من أولئك الذين يحيون على أنقاض الإسلام ورفات المكافحين؟! إن هذا الصنف المنحل الملق لا يصلح لشيء، بل ما يصلح الدين إلا بزواله.</p>
<p>والدعوة الإسلامية منكوبة بالمتزمتين البله والمتملقين اللئام.</p>
<p>مرتكزات الفكر الدعوي عندالغزالي</p>
<p>يستند الفكر الدعوي عند الغزالي إلى مرتكزات أساسية، يلمسها كل من سمعه، خطيبا أو محاضرا، أو قرأه كاتبا ومؤلفا.</p>
<p>&lt; أول هذه المرتكزات وأعظمها : القرآن الكريم.</p>
<p>فالقرآن هو مصدر الشيخ الأول، الذي يغترف منه صباحه ومساءه، فلا يشبع ولا يفتر، وهو جنته الدانية القطوف، التي يتفيأ أبدا ظلالها، ويقتطف من ثمارها، وهو الصاحب الدائم الذي يعايشه تاليا متدبرا، وشارحا مفسرا.</p>
<p>&#8230; والسنة النبوية المشرفة هي المصدر الثاني للشيخ، وهي مرتكزه بعد القرآن، يقتبس من مشكاة النبوة، وينهل من معين الرسالة، بها يوضح معاني القرآن، ويعمق مدلولاتها، ويفصل ما أجمله، ويعطي الأمثلة والصور التطبيقية التي حفلت بها السنة لشرح القرآن وبيانه نظرا وعملا، كما قال الله تعالى لرسوله : {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون}(النحل : 44).</p>
<p>&#8230; ومرتكزه الثالث : التاريخ الإنساني العام، والإسلامي الخاص، وقمته السيرة النبوية، فهي بداية تاريخ الإسلام، ونقطة انطلاقه.</p>
<p>والشيخ قارئ جيد للتاريخ، مدرك لوقائعه الحاسمة، وأحداثه الكبرى، ومراحله المتلاحقة وبخاصة التاريخ الإسلامي، وأسرار انتصار أمته وتفوق حضارته، ثم تراجع هذه الحضارة، وتخلف الأمة وتمزقها، وغلبة أعدائها عليها، وأسباب ذلك.</p>
<p>والداعية الموفق هو الذي يحسن توظيف التاريخ ووقائعه ومواقف أبطاله في خدمة دعوته، وتبليغ رسالته، والأمة الموفقة هي التي تستفيد من التاريخ، فهو ذاكرتها التي يختزن فيها ماضيها&#8230;</p>
<p>.. ومرتكزه الرابع : الثقافة العامة : الثقافة الدينية، والثقافة الإنسانية، فقد تخرج الشيخ في كلية أصول الدين، وهي كلية الثقافة الإسلامية المتنوعة : التفسير والحديث والعقيدة والملل والنحل والمنطق والفلسفة والتصوف وعلم النفس والتاريخ وأصول الفقه. وكان الشيخ أزهريا متمكنا متفوقا، وأكد ذلك بدراسته فيتخصص الدعوة والإرشاد، ثم أضاف إلى ذلك قراءته الخاصة، طوال حياته في مختلف حقول المعارف.</p>
<p>وإلى جوار هذه الثقافة الدينية والإنسانية الأصيلة نجد ثقافة أدبية ولغوية عميقة، أساسها دراسة الشيخ الأزهرية، ثم قراءاته الحرة المستمرة.</p>
<p>ومرتكزه الخامس : الواقع، وفقهه، عن طريق المعايشة والاطلاع، سواء كان واقع المسلمين أو واقع القوى المعادية لهم، الواقع المحلي (المصري) والواقع الإقليمي (العربي)، والواقع الإسلامي (واقع البلاد الإسلامية) والواقع الدولي (خارج عالم الإسلام)&#8230;</p>
<p>خصائص الداعية ومؤهلاته عند الغزالي</p>
<p>ليس كل إنسان يصلح أن يكون داعية، فقد يكون المرء عالما كبيرا، ولا يكون داعية كذلك. فالداعية له مؤهلات أو خصائص قد لا تتوافر لغيره من العلماء الباحثين (الأكاديميين). والدعاة متفاوتون في حظهم من هذه الخصائص، وللشيخ الغزالي من هذه الخصائص، القدح المعلى.</p>
<p>1- العقل العلمي المبصر :</p>
<p>وأول هذه الأدوات المطلوبة : العقل الواعي البصير، الذي يستطيع أن يدعو بالحكمة، {ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}(البقرة : 269)، فقد قال تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125).</p>
<p>وهذا العقل هو الذي يمكن صاحبه من الدعوة على بصيرة كما أمر الله تعالى : (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني}(يوسف: 108).</p>
<p>هذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظف ما يقرؤه في خدمة الدعوة التي يؤمن بها، سواء كانت قراءة في الدين، أم قراءة في الأدب، أم قراءة في العلم.</p>
<p>وهذا العقل هو الذي يستطيع أن يوظف التاريخ، ويوظف الواقع، ويوظف الثقافة كلها، في سبيل الدعوة والرسالة.</p>
<p>وقد أوتي الشيخ هذا العقل البصير الناقد، الذي يرفض التقليد الأعمى، سواء كان تقليدا للشرق القديم أم للغرب الجديد، ولا يلقي زمامه لأحد ليقوده كما يشاء دون أن يدري إلى أي وجه هو ذاهب، بل هو عقل حر متفتح&#8230;.</p>
<p>2- النفس الشاعرة :</p>
<p>لم يقل الشيخ الغزالي الشعر كلاما موزونا مقفى، ولكنه يحمل روح الشاعر، ونفس الفنان، الذي يتفاعل مع كل ما حوله، ويرى في كل نبتة في الأرض، أو نجيمة في السماء، روحا توحد الله، ولسانا يسبح بحمد الله.</p>
<p>وكم له من كلمات صورتها صورة النثر، وروحها روح الشعر.</p>
<p>ومن رأيه : إنه لا يستطيع أن يخدم الإسلام بحق إلا ذو نفس شاعرة.</p>
<p>.. وكم قلت في مناسبات مختلفة : إن الغزالي موهبة أدبية من طراز نادر، ولو قدر له أن يتفرغ للأدب، لكان من أعظم الأدباء البارزين في العالم العربي، ولسبق اسمه كثيرا من الأسماء المعروفة..</p>
<p>3- الروحانية الدافقة :</p>
<p>ومن الخصائص أو المؤهلات البارزة عند الغزالي : روحانيته الغامرة الدافقة.</p>
<p>وهذه الروحانية ضرورية لكل من يحدث الناس عن الله جل جلاله، ويدعوهم إلى وصل حبالهم به، وربطهم بهُدَى كتابه الكريم، وهدى رسولهالعظيم .</p>
<p>وهذه الروحانية الدافقة الصادقة لها مصدر فذ أوحد، هو حسن معرفة الله تعالى،وصدق الإيمان به، واليقين بلقائه وحسابه وجزائه، واستحضار القيامة كأنها رأى عين.</p>
<p>هذه الروحانية ليست مجرد دعوى تدعى، ولا محض كلام يقال، أو شعار يرفع، أو مظاهر تخدع، وليس وراءها تقوى حقيقية. فالتقوى إنما هي خشية تعمر القلب، وليست عبارات يتشدق بها اللسان. والرسول  يشير إلى صدره ويقول : &gt;التقوى ها هنا&lt;، ويكررها ثلاثا. والقرآن يضيف التقوى إلى محلها الأصيل، إذ يقول : {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}(الحج : 32).</p>
<p>المدار إذن على صدق المعرفة والإيمان بالله تباركت أسماؤه. يقول الغزالي : &gt;درجات المؤمنين في معرفة الله متفاوتة إلى حد بعيد&lt;&#8230;</p>
<p>الغزالي.. رجل القرآن</p>
<p>الشيخ الغزالي رجل قرآني، فهو مع القرآن أبدا، يديم القراءة له، والتأمل فيه والتدبر لآياته.</p>
<p>حفظ الشيخ القرآن حفظا جيدامنذ صباه، فقلما تند منه آية أو كلمة، أوتلتبس عليه آية أخرى، وهو يتلوه آناء الليل، وآناء النهار، ويقرأ ما تيسر منه في صلواته -إماما أو مأموما أو منفردا- من حيث وقف وِرْده. ولم أره احتاج إلى المصحف الشريف للقراءة أو للمراجعة، إنما مصحفه صدره.</p>
<p>وهو دائم التدبر لكتاب الله، إيمانا منه أن ثمرة التلاوة التدبر والتذكر، كما قال الله تعالى في وصف القرآن : {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب}(ص : 29).</p>
<p>وهو لا يتعامل مع القرآن بعقله وحده، بل بعقله وقلبه معا. وحين كنا نستمع إليه في صلاة التراويح، ونحن في معتقل الطور، كنا نحس أن للرجل حالا مع القرآن، يستبشر بوعده، ويرتعش من وعيده، ويتجاوب مع قصصه، ويحيا في عبره وأيام الله فيه، فتلاوته ليست تلاوة محترف ولا غافل، بل تلاوة عقل يقظ، وقلب مشرق، ووجدان حي&#8230;</p>
<p>الدراسات القرآنية للشيخ</p>
<p>وللشيخ في الدراسات القرآنية المحض جملة كتب.</p>
<p>منها : (نظرات في القرآن) وهو كتاب قديم يتحدث عن بعض علوم القرآن بأسلوب جديد.</p>
<p>ومنها : (المحاور الخمسة للقرآن الكريم) وهو من كتبه الأخيرة، التي بين فيها المحاور الأساسية التي تدور حولها سور القرآن وآياته. وهي : الله الواحد.. والكون الدال على خالقه.. والقصص القرآني&#8230; والبعث والجزاء&#8230;. والتربية والتشريع.</p>
<p>ومنها : (التفسير الموضوعي للقرآن) وفيه يتحدث عن كل سورة من السور باعبتارها وحدة تدور حول موضوع معين، وهو يحاول أن يرسم (صورة شمسية) لها، وأن يربط أوائل السورة بأواخرها، ويصل بين أطرافها وأوساطها، وأن يتعرف على الروابط الخفية التي نشدها كلها. وللشيخ في هذا المقام نظرات جديرة بالتأمل.. وفي مقدمة تفسيره ذكر أنه تأسى في ذلك بالعلامة الشيخ محمد عبد الله دراز، عندما تناول سورة البقرة -وهي أطول سور القرآن- فجعل منها باقة ملونة نضيدة(وذلك في كتابه القيم : النبأ العظيم). وهو أول تفسير موضوعي لسورة كاملة فيما أعتقد&#8230;</p>
<p>الغزالي مدافعا عن السنة</p>
<p>وما يؤسف له أن كثيرا من الناس يجهل الموقف المبدئي للشيخ الغزالي من السنة، وهو موقف الالتزام الكامل بها، والمحاماة عنها، والاشتباك مع خصومها، بقلمه البليغ، وبيانه الدفاق. ولكم شدد النكير في أكثر من كتاب له على الذين يزعمون الاستغناء بالسنة عن القرآن، مسفها رأيهم، ومضللا اتجاههم. كما حمل في الوقت نفسه على الذين يخوضون في السنة، ويتحدثون عنها، دون أن يعايشوا القرآن، ويضربوا في معرفته بسهم وافر.</p>
<p>&lt; منزلة السنة من القرآن :</p>
<p>وقد تعرض لذلك مبكرا في كتابه : (فقه السيرة) مبينا (منزلة السنة من الكتاب) فقال : &gt;والقرآن هو قانون الإسلام، والسنة هي تطبيقه، والمسلم مكلف باحترام هذا التطبيق تكليفه باحترام القانون نفسه، وقد أعطى الله نبيه حق الاتباع فيما يأمر به وينهى عنه لأنه -في ذلك- لا يصدر عن نفسه بل عن توجيه ربه، فطاعته هي طاعة لله، وليست خضوعا أعمى لواحد من الناس، قال الله عز وجل : {من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسناك عليهم حفيظا}(النساء : 80)&#8230;</p>
<p>&lt; خلاصة الموقف من السنة :</p>
<p>والخلاصة من كل ما ذركناه هنا تبدو للمنصف فيما يلي :</p>
<p>1- أن الغزالي يؤمن إيمانا لاريب فيه بأن السنة هي المصدر الثاني للإسلام، ولا يشك في ذلك من قرأ كتبه منذ (الإسلام والأوضاع الاقتصادية) إلى آخر كتبه.</p>
<p>2- أن الغزالي جرد قلمه للدفاع عن حجية السنة، في مواجهة المشككين فيها والمجترئين عليها، كما تجلى ذلك في أكثر من كتاب له.</p>
<p>3- أن الغزالي يحمل قلبا يفيض حبا لرسول الله ، ويراه النموذج الذي تجسد فيه الكمال البشري، وتجمعت فيه مواريث النبوات، وفضائل النبيين الذين هداهم الله فاقتدى خاتمهم بهداهم.</p>
<p>4- أن كتب الغزالي ومقالاته وخطبه ومحاضراته، منذ أمسك بالقلم ليكتب،ومنذ ارتقى المنبر ليخطب، مملوءة بالاستشهاد بالحديث الشريف والاستناد إلى السنة القولية والفعلية والتقريرية.</p>
<p>5- أن الغزالي إذا رد بضعة أحاديث -صحت عند غيره- لاعتبارات دينية وعلمية، وعقلية ثبتت عنده -لا لهوى عنده، ولا لاحتقار للوحي والرسالة والرسول- فهذا لا يسقط اعتباره، فما من إمام من الأئمة إلا رد من الأحاديث ما ثبت عند الآخرين، لاعتبارات رآها، وإن رفضها غيره.</p>
<p>وهذه الحقائق كلها بينة واضحة وضوح الشمس، لا يجحدها إلا أعمى أو مكابر.</p>
<p>وهبني قلت : هذا الصبح ليل</p>
<p>أيعمَى العالمون عن الضياء؟!</p>
<p>يقول الشيخ رحمه الله في مقدمة كتابه : (السنة النبوية) في طبعته السادسة : &gt;وقد شتمني بعض الناس، فوجدت الإعراض أولى، ومَن مِن الأنبياء لم يشتم؟ فليتأس بهم أتباعهم في الصبر والتجاوز&#8230;.&lt;.</p>
<p>فهم الشيخ لحديث : &gt;لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة&lt;</p>
<p>لقد قالوا : إنه خرج على النص في قضية تولي المرأة الوظائف العامة. وهذا معارض للحديث الذي رواه البخاري عن أبي بكرة &gt;لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة&lt;.</p>
<p>وأقول : إن الشيخ هنا لم يرد النص، وإنما أوله بأنه ورد في مناسبة معروفة، وفي سياق خاص، فلا ينبغي أن يعدى به عن موضعه.</p>
<p>&#8230;وفي ضوء هذا الفهم نظر الشيخ إلى حديث أبي بكرة المذكور، قائلا : &gt;ونحب أن نلقى نظرة أعمق على الحديث الوارد، ولسنا من عشاق جعل النساء رئيسات للدول أو رئيسات للحكومات! إننا نعشق شيئا واحدا، أن يرأس الدولة أو الحكومة أكفأ إنسان في الأمة.</p>
<p>وقد تأملت في الحديث المروي في الموضوع، مع أنه صحيح سنداً ومتنا، ولكن ما معناه؟.</p>
<p>عندما كانت فارس تتهاوى تحت مطارق الفتح الإسلامي كانت تحكمها ملكية مستبدة مشؤومة :</p>
<p>الدين وثنيٌّ! والأسرة المالكة لا تعرف شورى، ولا تحترم رأيا مخالفا، والعلاقات بين أفرادها بالغة السوء. قد يقتل الرجل أباه أو إخوته في سبيل مآربه. والشعب خانعٌ منقاد.</p>
<p>وكان في الإمكان، وقد انهزمت الجيوش الفارسية أمام الرومان الذين أحرزوا نصرا مبينا بعد هزيمة كبرى، وأخذت مساحة الدولة تتقلّص : أن يتولى الأمر قائد عسكري يقف سيل الهزائم، لكن الوثنية السياسية جعلت الأمة والدولة ميراثا لفتاة لا تدري شيئا فكان ذلك إيذانا بأن الدولة كلها إلى ذهاب..</p>
<p>في التعليق على هذا كله قال النبي الحكيم كلمته الصادقة، فكانت وصفا للأوضاع كلها..</p>
<p>ولو أن الأمر في فارس شورى، وكانت المرأة الحاكمة تشبه &#8220;جولدا مائير&#8221; اليهودية التي حكمت إسرائيل، واستبقت دفة الشؤون العسكرية في أيدي قادتها، لكان هناك تعليق آخر على الأوضاع القائمة&#8230;</p>
<p>وما الذي جعل الشيخ يتجه بالحديث هذه الوجهة، ويفهمه هذا الفهم، هناك أمران ساقاه إلى ذلك. أولهما : الحديث لا يناقض القرآن : إن الوحي لا يناقض بعضه بعضا، والسنة لا يمكن أن تناقض القرآن بحال.</p>
<p>فإن النبي  قرأ على الناس في مكة سورة النمل، وقصّ عليهم في هذه السورة قصة ملكة سبأ، التي قادت قومها إلى الإيمان والفلاح بحكمها وذكائها، ويستحيل أن يرسل حكما في حديث يناقض ما نزل عليه من وحي!.</p>
<p>&#8230; وثاني الأمرين : أن الحديث النبوي -كما لا يناقض القرآن- لا يمكن أن يناقض التاريخ الصحيح، والواقع المشاهد. يقول الشيخ : &gt;إن انجلترا بلغت عصرها الذهبي أيام الملكة &#8220;فيكتوريا&#8221;، وهي الآن بقيادة ملكة ورئيسة وزراء(أيام كانت مارجريت تاتشر هي رئيسة الوزراء) وتعدّ في قمة الازدهار الاقتصادي والاستقرار السياسي. فأين الخيبة المتوقعة لمن اختار هؤلاء النسوة؟</p>
<p>وقد تحدثت في مكان آخر عن الضربات القاصمة التي أصابت المسلمين في القارة الهندية على يدي &#8220;أنديرا غاندي&#8221; وكيف شطرت الكيان الإسلامي شطرين فحققت لقومها ما يحبون!.</p>
<p>&gt; الشيخ الغزالي كما عرفته : رحلة نصف قرن -بتصرف  ط  1 &#8211; 1997م دار الوفاء -مصر</p>
<p>د.يوسف القرضاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d8%b9%d8%b1%d9%81%d8%aa%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> يا محب هذا الحبيب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 11:01:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. رشيد كهوس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 233]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21181</guid>
		<description><![CDATA[مكانته إنه رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأكرم السابقين واللاحقين، وسيد الكونين، رفع ربنا تعالى ذكره في العالمين فقال : {ورفعنا لك ذكرك}، وزكاه كله فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم}&#8230; وتتضح مكانته  من هذه الآيات : {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وبشّر المؤمنين بأن لهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مكانته</p>
<p>إنه رسول الله وخاتم الأنبياء والمرسلين، وأكرم السابقين واللاحقين، وسيد الكونين، رفع ربنا تعالى ذكره في العالمين فقال : {ورفعنا لك ذكرك}، وزكاه كله فقال : {وإنك لعلى خلق عظيم}&#8230; وتتضح مكانته  من هذه الآيات : {يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، وبشّر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا}(الأحزاب : 45- 47).</p>
<p>وقال عز من قائل : {قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون}(الأعراف : 158).</p>
<p>وقال جلت عظمته وتقدست كلماته : {يا أهل الكتاب قد جاءكم رسولنا يبين لكم كثيرا مما كنتم تخفون من الكتاب قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين، يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}(المائدة : 15- 16).</p>
<p>وقال جل وعلا : {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون}(سبأ : 28)، وقال تبارك وتعالى : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 107).</p>
<p>ولله درّ الإمام البوصيري القائل :</p>
<p>كيف ترقى رقيّك الأنبياء</p>
<p>يا سماء ما طاولتها سمــاء</p>
<p>لم يساوك في علاك وقـد</p>
<p>حال سنا منك دونهم وسناء</p>
<p>تتباهى بك العصور وتسمو</p>
<p>بك علياء فوقها عليــاء</p>
<p>معاشرته  لأهله</p>
<p>ذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد الجزء الأول فصل سماه :&#8221;في هديه  في النكاح ومعاشرته لأهله&#8221;.قال:&#8221;كانت سيرته  مع أزواجه حسن المعاشرة، وحسن الخلق، وكان يسرّب إلى عائشة بنات من الأنصار يلعبن معها.وكان إذا هويت شيئا لا محذور فيه تابعها عليه، وكانت إذا شربت من الإناء أخذه، فوضع فمه في موضع فمها وشرب، وكان إذا تعرقت عرقا-وهو العظم الذي عليه لحم- أخذه فوضع فمه موضع فمها، وكان يتكئ في حجرها، ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها، وربما كانت حائضا، وكان يأمرها وهي حائض فتتّزر ثم يباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وكان من لطفه وحسن خلقه مع أهله أنه يمكنها من اللعب، ويريها الحبشة وهم يلعبون في مسجده، وهي متكئة على منكبيه تنظر، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين، وتدافعا في خروجهما من المنزل مرة.</p>
<p>وكان إذا أراد السفر، أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، خرج بها معه، ولم يقض للبواقي شيئا، وإلى هذا ذهب الجمهور.</p>
<p>وكان إذا صلى العصر، دار على نسائه، فدنا منهن واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل ، انقلب إلى بيت صاحبة النوبة، فخصّها بالليل.وقالت عائشة:كان لا يفضل بعضنا على بعض في مكثه عندهن في القسم، وقلّ يوم إلا كان يطوف علينا جميعا، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو في نوبتها، فيبيت عندها&#8221;.</p>
<p>في وفاته</p>
<p>ابتدأ برسول الله  صداع في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها قالت:دخل علي رسول الله  في اليوم الذي بديء فيه، فقلت:وارأساه فقال:بل أنا وارأساه&#8221;.ثم اشتد أمره في بيت السيدة ميمونة رضي الله عنها، واستأذن نساءه رضي الله عنهن أن يمرض في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها، فأذن له وكانت مدة علته اثني عشر يوما، وقيل أربعة عشر .وعن أنس بن مالك الأنصاري رضي الله عنهما:أن أبا بكر كان يصلي بهم في وجع النبي صلى الله عليه الذي توفي فيه ، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة فكشف النبي صلى الله عليه ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كان وجهه ورقة مصحف، ثم تبسم يضحك فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي ، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي  خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي  أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي في يومه &#8221; أخرجاه في الصحيحين.</p>
<p>عن السيدة عائشة رضي الله عنها كانت تقول : &#8220;إن من نعم الله علي أن رسول الله عليه وسلم توفي في بيتي وفي يومي وبين سحري ونحري وأن الله جمع بين ريقي وريقه عند موته، دخل علي عبد الرحمن وبيده سواك وأنا مسندة رسول الله ، فرأيته ينظر إليه فعرفت أنه يحب السواك، فقلت :آخذه لك؟فأشار برأسه نعم.فناولته فاشتد عليه، فقلت:ألينه لك؟فأشار برأسه أن نعم، فلينته فأخذه، فأمره وبين يديه ركوة أو علبة يشك أبو عمرو فيها ماء فجعل يدخل يديه في الماء فيمسح وجهه ويقول:&#8221;لا إله إلا الله إن للموت لسكرات&#8221;، ثم نصب يده فجعل يقول:&#8221;الرفيق الأعلى&#8221;حتى قبض ومالت يده&#8221; انفرد بإخراجه الإمام البخاري رحمه الله.</p>
<p>وكان آخر وصيته للأمة : الصلاة الصلاة فجعل يرددها .</p>
<p>في وجوب محبته :</p>
<p>يقول ربنا تبارك وتعالى: {قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم.قل أطيعوا الله والرسول.فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين}(آل عمران : 31- 32).</p>
<p>روى الترمذي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله  قال:&#8221;أحبوا الله لما يغدوكم به من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي&#8221;.ورواه أيضا الحاكم وصححه ووافقه الذهبي.</p>
<p>أ)- في تعظيم الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام:</p>
<p>روى الإمام البخاري عن عبد الله بن هشام قال :&#8221;كنا مع النبي  وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر:يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي! فقال النبي :&#8221;لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك!.فقال عمر:فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي!.فقال له النبي : &gt;الآن يا عمر!&lt;.</p>
<p>كان الصحابة رضوان الله عليهم يتفانون في محبته ، كان أحب إليهم من الدنيا وما فيها حتى بلغ بهم أن يفتدوه بأرواحهم وأنفسهم وكل ما يملكون.. ولنا في الصدّيق عبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ولمن أراد أن يذّكر أو أراد شكورا&#8230;قال يا رسول الله :&#8221;حبّب إليّ من الدنيا ثلاث:نفقة مالي عليك، وجلوسي بين يديك، والنظر إليك&#8221;، ولهذا قال رسول الله :&#8221;ما فاتكم أبا بكر بكثرة صلاة ولا صيام، ولكن بشيء وقر في صدره&#8221;&#8230; ثاني اثنين والصدّيق الذي فات الصحابة بتصديقه لرسول الله .. ] وعن جميع الصحابة&#8230;</p>
<p>وذكر القاضي عياض في كتابه الشفا : &#8220;عن عمرو قال وما كان أحد أحب إلي من رسول الله  ولا أجل في عيني منه وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه.</p>
<p>قال أبو إبراهيم التجيبي:واجب على كل مؤمن متى ذكره أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ويأخذ في هيبته وإجلاله بما كان يأخذ به نفسه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله به&#8221;.</p>
<p>وكره الإمام مالك رحمه الله أن يقال:&#8221;زرت قبر رسول الله صلى الله عليه وعلى آله&#8221;، &#8220;لأن كلمةقبر تتنافى مع إجلال من هو عند الله أجل وأعظم قدرا من الشهداء الذين عند ربهم يرزقون&#8221;. ولا تليق كلمة&#8221;قبر&#8221; بمقامه وقدره العظيم .</p>
<p>ب)- في لزوم محبته  :</p>
<p>قال القاضي عياض في الشفاء:&#8221;اختلف الناس في تفسير محبة الله ومحبة النبي &#8230;{قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني}، وقال بعضهم:محبة الرسول اعتقاد نصرته والذب عن سنته والانقياد لها وهيبة مخالفته.وقال بعضهم:المحبة دوام الذكر للمحبوب، وقال آخر:إيثار المحبوب، وقال بعضهم المحبة والشوق إلى المحبوب، وقال بعضهم : المحبة مواطأة القلب لمراد الرب يحب ما أحب ويكره ما يكره، وقال آخر:المحبة ميل القلب إلى موافق له.وأكثر العبارات المتقدمة إشارة إلى ثمرات المحبة دون حقيقتها وحقيقة المحبة الميل إلى ما يوافق الإنسان وتكون موافقة له إما لاستلذاذه بإدراكه كحب الصور الجميلة والأصوات الحسنة والأطعمة والأشربة اللذيذة وأشباهها مما كل طبع سليممائل إليها لموافقتها له، أو لاستلذاذه بإدراكه بحاسة عقله وقلبه معاني باطنة شريفة كحب الصالحين والعلماء وأهل المعروف المأثور عنهم السير الجميلة والأفعال الحسنة فإن طبع الإنسان مائل إلى الشغف بأمثال هؤلاء حتى يبلغ التعصب بقوم لقوم والتشيع من أمة في آخرين مما يؤدي إلى الجلاء عن الأوطان وهتك الحرم واحترام النفوس أو يكون حبه إياه لموافقته له من جهة إحسانه له وإنعامه عليه فقد جبلت النفوس على حب من أحسن إليها، فإذا تقرر لك هذا نظرت هذه الأسباب كلها في حقه  فعلمت أنه  جامع لهذه المعاني الثلاثة الموجبة للمحبة&#8221; .</p>
<p>جواز التوسل بالحبيب</p>
<p>لقد أجمع الفقهاء المالكية وكثير من علماء المذاهب على استحباب التوسل بالمصطفى  سيدنا محمد . وأنكر ذلك من لم يكلف نفسه عناء البحث واكتفى بتضليل الناس والإنكار عليهم، ولو رجعوا إلى مصادر السنة وكتب السير لوجدوا للتوسل بالحبيب  سندهفي هذه المصادر. وقد جاء في مسألة التوسل حديث الضرير الذي رواه الترمذي وابن ماجه والنسائي في عمل اليوم والليلة وغيرهم بسند صحيح أن رجلا ضرير البصر أتى النبي  فقال: ادع الله أن يعافيني فقال: &#8220;إن شئت دعوتُ وإن شئت صبرتَ فهو خير لك&#8221;. قال: فادعُهْ! قال: فأمره أن يتوضأ فيُحسن الوضوء ويدعوَ بهذا الدعاء: &#8220;اللهم إنيِ أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة. يا محمد! إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه لتُقضى. اللهم فشفعه في&#8221;.</p>
<p>ج)- كيف تحب نبيك  :</p>
<p>1- اتباع سنته : لقوله تعالى :&#8221;قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله&#8221;، وقوله :&#8221;من رغب عن سنتي فليس مني&#8221;،  ولله درّ الإمام الشافعي القائل:&#8221;إن المحب لمن يحب مطيع&#8221;&#8230; وعلامة المحبة الإتباع للمحبوب فهو برهانها ، أي أن نتبعه  في كل صغيرة وكبيرة ونقتدي به في عبادته، ومعاملته ومعاشرته لأهله، وطريقة أكله وشربه ونومه و&#8230;</p>
<p>2- كثرة الصلاة عليه :يقول ربنا تبارك وتعالى:&#8221;إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما&#8221;. فربنا جل شأنه أمرنا بالصلاة على حبيبه وبدأ في ذلك بنفسه جل وعلا.</p>
<p>أخرج النسائي وابن حبان من حديث أبي طلحة بإسناد جيد :&#8221;أنه  جاء ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال:إنه جاءني جبريل عليه الصلاة والسلام فقال:أما ترضى يا محمد أن لا يصلي عليك أحد من أمتك إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك أحد من أمتك إلا سلمت عليه عشرا&#8221;.</p>
<p>وأخرج الترمذي من حديث ابن مسعود:&#8221;إن أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة&#8221;.وأخرج ابن ماجه من حديث عامر بن ربيعة بإسناد ضعيف، والطبراني في الأوسط بإسناد حسن قوله :&#8221;من صلى علي صلت عليه الملائكة ما صلى فليقل عبد من ذلك أو ليكثر&#8221;.</p>
<p>فالصلاة على رسول الله  تزيدنا محبة له وتقربنا من جنابه الشريف وتجعلنا معه في المنزلة العظمى على منابر من نوريوم القيامة وما ذلك على الله بعزيز.&#8221;والبخيل من ذكرت عنده فلم يصلّ علي&#8221; رواه الترمذي وهو حسن صحيح.</p>
<p>3- زيارة مدينته : فبزيارة مقامه الشريف  يزداد العبد محبة وقربا منه، قال الشيخ الإمام عبد القادر الجيلاني في كتاب &#8220;الغنية&#8221;: &#8220;فإذا من الله تعالى بالعافية (على الحاج) وقدِمَ المدينة،  فالمستحب له أن يأتي مسجد النبي  فليقلْ: (&#8230;)اللهم إنك قلت في كتابك لنبيك : {ولوأنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما}(النساء : 64) وإني أتيت نبيك تائبا من ذنوبي مستغفرا. فأسألك أن توجب لي المغفرة كما أوجبتها لمن أتاه في حال حياته،  فأقرَّ عنده بذنوبه،  فدَعَا له نبيُّه،  فغفرت له اللهم إني أتوجه إليك بنبيك عليه سلامك نبيِّ الرحمة. يا رسول الله! إني أتوجه بك إلى ربي ليغفر لي ذنوبي &#8220;.</p>
<p>وقد أوصى الإمام النووي رحمه الله في كتاب المناسك بزيارة الروضة الشريفة بآداب بالغة في احترام الحضرة الشريفة.. لأن بهذه الزيارة يرفع العبد مقامات إن روعيت آدابها الخاصة.</p>
<p>4- دراسة سيرته  : قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;فإذا صدق في ذلك (أي في جمع إرادته على الله) رُزِق محبة رسول الله ،  واستولت روحانيته على قلبه،  فجعله إمامه ومعلمه،  وأستاذه وشيخه وقُدوته،  كما جعله الله نبيَّه ورسوله وهاديا إليه. فيطالع سيرته ومبَادئ أمره،  وكيفية نزول الوحي عليه،  ويعرف صفاتِه وأخلاقَه في حركاته وسكونه،  ويقظته ومنامه،  وعبادته ومعاشرته لأهله وأصحابه،  حتى يصير كأنه معه،  من بعض أصحابه.&#8221;.</p>
<p>فالإهتمام بدراسة سيرة الحبيب  وبتفاصيل حياته لازمة من لوازم اتباعه في جليل الأمر وهينه، ومن علامات اتباعه ومحبته الاقتداء بما ورد فيها من أمور حياته ووصاياه لأمته ، هذا فضلا عن الاستماع لشرائط السيرة النبوية التي تتحدث عن أخلاقه وسيرته وغزواته وصفاته.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>ذ.رشيد كهوس</p>
<p>طالب باحث بجامعة محمد الأول كلية الآداب والعلوم الإنسانية وجدة-المغرب-وحدة التكوين والبحث:&#8221;فقه الأسرة والتحولات المعاصرة&#8221;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%8a%d8%a7-%d9%85%d8%ad%d8%a8-%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%a8%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بمناسبة فضيحة الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:54:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[خيرية]]></category>
		<category><![CDATA[فساد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21179</guid>
		<description><![CDATA[بمناسبة فضيحة الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء الحاج عبد العزيز بناني يقول : &#8220;فساد هذه الخيرية وأمثالها قديم!!&#8221; وقد سألناه عن تجربته في تسيير خيرية &#8221; سيدي البرنوصي &#8221; عمالة عين السبع، فأجاب بما يلي: &#8220;دعاني الحاج محمد السقاط رحمه الله رحمة واسعة لتسيير هذه الخيرية ولا سيما الجانب الاقتصادي، فسألته: هل مهمتي هي تربية الحيوان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بمناسبة فضيحة الخيرية الإسلامية بالدار البيضاء</p>
<p>الحاج عبد العزيز بناني يقول :</p>
<p>&#8220;فساد هذه الخيرية وأمثالها قديم!!&#8221;</p>
<p>وقد سألناه عن تجربته في تسيير خيرية &#8221; سيدي البرنوصي &#8221; عمالة عين السبع، فأجاب بما يلي:</p>
<p>&#8220;دعاني الحاج محمد السقاط رحمه الله رحمة واسعة لتسيير هذه الخيرية ولا سيما الجانب الاقتصادي، فسألته: هل مهمتي هي تربية الحيوان أم الإنسان، فقال لي: بل الإنسان، فقلت له: إذن لابد من الجانب التربوي الإسلامي، وهكذا بدأت العمل، وقد شعرت أول الأمر أن تكلفة البناء كانت عالية إذ بلغت مليارين ونصفا، والتجهيز نصف مليار، أول ما وفقني الله إليه هو: توفير جو ديني للأطفال -اختيار عناصر تربوية، تتوفر فيها جل شروط الكفاءة المهنية والأخلاقية -توفير الجو الرياضي والترفيهي المناسب -تدبير حسن لشراء التموين وذلك باقتناء اللحم مباشرة من المجزرة، أما السمك والمواد الأخرى فمن جهات وأشخاص يخافون الله ويحرصون على التعامل بالحلال.</p>
<p>ثم عملت على إنشاء مَعْمَلَيْن صغيرين للحدادة والنجارة لسد حاجيات المؤسسة ولتدريب بعض الأطفال الكبار. وكان السبب في إنشاء ذلك أن جهة ما قالت عندما طلبت منها تزويد المؤسسة بأَسِرَّة للأطفال الرضع: إن ثمن الواحدة منها 3600 درهم، فصنعناها بنفس المعايير والمواصفات بـ 360 درهما فقط.</p>
<p>وهكذا عاش الأطفال حياة سليمة من الناحية التربوية والصحية والغذائية والرياضية والتعليمية.</p>
<p>لكنني أديت الثمن باهضا، إذ بدأت محاربتي من المدير التابع للتعاون الوطني الذي كان معززا من السلطة التي كانت تشهد بأن هذه الخيرية هي من فئة فندق خمسة نجوم ومع ذلك لقيت الأمَـرّين منهم، وقد عقدوا لي جلسة مساءلة ومحاسبة ولولا انتمائي للجيش وماضي في المقاومة واستشهادي بأقوال الحسن الثاني رحمه الله وتهديدهم برفع الأمر إليه مباشرة لعلاقتي القريبة به منذ كان وليالعهد، لزج بي في السجون بتهمة: أني أكون خمسمائة إرهابي في هذه المؤسسة الخيرية، والسبب واضح أني كنت أصون أموال الخيرية من النهب والاعتداء والتلاعب، كما تعرض بعض المحسنين لمضايقات من السلطات المحلية إلى درجة أنه استدعاني وقال لي: إن علاقتك بالسلطة المتوترة عرضت بعض مصالحي للخطر، فقلت له: أني مستعد للاستقالة ولن أفرط في حقوق الأطفال ولن أسمح بالتلاعب بأموالهم المخصصة لهم لا  لغيرهم &#8230;</p>
<p>وقد طلب مني الحاج محمد السقاط أن أساعد الخيرية الإسلامية بعين الشق، واتصلت ببعض المسؤولين بها وحاولت أن أربط لهم علاقات مع ممونين شرفاء، إلا أن هؤلاء الممونين قالوا لي بعد أسابيع إننا غير مستعدين للتعامل مع هذا النوع من الإدارة لأنهم يطلبون منا أن تقدم لهم فواتير مزورة بالزيادة الكاذبة في الأثمان والزيادة الكاذبة في المواد، فرفضنا رفضا تاما &#8230;</p>
<p>فهذه الخيرية منذ التسعينيات والفساديعشش فيها، وما أظن أن أمثالها أو على الأقل بعضها بمنأى عن الفساد، فقد شاهدنا مؤسسة للا حسناء للأطفال المتخلى عنهم تعزل إدارتها بأمر ملكي وتسند إلى مديرة فرنسية وأعضاء جدد لإدارتها وجمعيتها وذلك للفساد الكبير الذي كان يستشري في إدارتها.</p>
<p>إن الخيريات لا يمكن أن تنجح إلا إذا تولى أمرها من تتوافر فيه هذه الشروط:</p>
<p>1- الاستقامة وبتعبيرنا نحن: التقوى وخوف الله.</p>
<p>2- الخبرة الناضجة.</p>
<p>3- المساندة من السلطة ولا سيما العمالة والأمن.</p>
<p>4- أن تكون الرقابة الإدارية والمالية دائمة وصارمة وشريفة حتى يشعر المسيرون الذين فيهم استعداد للفساد أنهم مراقبون، وإن كنت أوثر دائما الاعتماد على الرقابة الذاتية بالتقوى وخوف الله.</p>
<p>ولقد تولينا بفاس إنشاء وإدارة مؤسسة تصفية الكُلى بمستشفى الغساني بفاس وعانينا من التدخلات غير المشروعة حتى من بعض البرلمانيين لصالح من تجب عليهم نفقتهم، وكنت صارمافي موقفي غير أن بعض إخواننا الكرام كانوا يرون بعض الليونة &#8230; والحق أن الولاية كانت تساندنا مساندة مشكورة.</p>
<p>وإني بهذه المناسبة أهنيء جمعية العمل الاجتماعي والثقافي فرع فاس برئاسة أخينا الشيخ الدكتور محمد أبياط بما تضطلع به من تسيير وتدبير مركز الأطفال المتخلى عنهم الذي أعتبره مثالا يحتذى به في الإدارة والتسيير والنزاهة والاستقامة فقلنا له: لعل ذلك بفضل توافر تلك الشروط المذكورة سابقا، فالإدارة المستقيمة غير كافية ولكن المساندة من الولاية ومن مؤسسة محمد الخامس ومن الأمن والقضاء ومن المحسنين كانت لها أكبر الأثر في هذا النجاح والمستوى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d8%b6%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كان مباركا حتى في جنازته وموضع دفنه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%af%d9%81%d9%86%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%af%d9%81%d9%86%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:50:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[جنازة]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21175</guid>
		<description><![CDATA[يرواي الأستاذ المهندس : ضياء الدين محمد الغزالي نجل الإمام محمد الغزالي رحمه الله : عندما وصلنا إلى المدينة المنورة وجدنا أعدادا كبيرة من المصريين والسعوديين الذين ما إن علموا بأن الشيخ الغزالي سوف يتم دفنه في المدينة المنورة حتى توافدوا على المسجد النبوي منتظرين وصول الجنازة، وهؤلاء جاءوا من مختلف مناطق المملكة السعودية.. وبعد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يرواي الأستاذ المهندس : ضياء الدين محمد الغزالي نجل الإمام محمد الغزالي رحمه الله :</p>
<p>عندما وصلنا إلى المدينة المنورة وجدنا أعدادا كبيرة من المصريين والسعوديين الذين ما إن علموا بأن الشيخ الغزالي سوف يتم دفنه في المدينة المنورة حتى توافدوا على المسجد النبوي منتظرين وصول الجنازة، وهؤلاء جاءوا من مختلف مناطق المملكة السعودية..</p>
<p>وبعد وصولنا إلى المدينة أدينا صلاة الجنازة في المسجد النبوي، وأمّنا في الصلاة فضيلة الشيخ الحذيفي إمام المسجد النبوي&#8230; وتم دفنه في البقيع بجوار سور مسجد رسول الله ، وفي حضور جميع أمراء المناطق السعودية.. وكان واضحا تأثرهم وحزنهم الشديد لوفاة الشيخ الغزالي رحمه الله، وشمل هذا الحزن ولي العهد السعودي، حتى البسطاء من الناس الذين رافقوا الجنازة&#8230; وقد بلغت أعداد المشيعين أكثر من ثلاثة آلاف شخص أغلبهم من المصريين والسعوديين، وعدد غير قليل من الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى الذين علموا بنبأ وفاة الشيخ، فجاءوا مسرعين للمشاركة في تشييع جنازته.</p>
<p>ودفن الشيخ الغزالي بجوار قبر ابراهيم بن محمد ، وكذلك بجوار الإمام مالك بن أنس ]، وعلى بُعد خمسة عشر مترا من امتداد المسجد النبوي، ومن الطريف أن الرجل الذي حفر القبر تساءل باستغراب وقال : من الذي سوف يتم دفنه في تلك المنطقة المباركة القريبة جدا من مسجد رسول الله ؟ فقيل له : إنه الشيخ محمد الغزالي.</p>
<p>(مجلة التصوف الإسلامي)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d9%83%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a7-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d8%ac%d9%86%d8%a7%d8%b2%d8%aa%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%b6%d8%b9-%d8%af%d9%81%d9%86%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحي أولى بالجديد {إن الدين عند الله الإسلام}.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/21173/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/21173/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:46:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21173</guid>
		<description><![CDATA[{ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}. {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه}. {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}. {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}. مما يميز الإسلام  بعد العقائد الصحيحة والعبادات السليمة والمعاملات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}.</p>
<p>{ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه}.</p>
<p>{يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون}.</p>
<p>{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}.</p>
<p>مما يميز الإسلام  بعد العقائد الصحيحة والعبادات السليمة والمعاملات السديدة، الآدابُ الشرعية والأخلاقُ السامية، ومما يحبذه الإسلام ويُرَغِّبُ فيه: الاقتصادُ في المعيشة، ويحذر من الإسراف والتبذير، قال تعالى : {كلوا واشربوا ولا تسرفوا}، {ولا تبذروا تبذيرا}، {إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين}، ومن صفات عباد الرحمان: {والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما}، {ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوما محسورا}.</p>
<p>لكن كثيرا من المسلمين اليوم أقبلوا على الإنفاق المبتدع في أفراحهم وأتراحهم وحياتهم، ويُفْرِطُون في ذلك إفراطا تجاوز المعقول تجاوزا مخيفا، مما يعطي صورا مشوهة ومنفرة من الدين نفسه في حين ترى معظم هؤلاء يقبضون أيديهم عن فعل الخير وبذل المعروف .</p>
<p>لقد كان الفراعنة يحتفلون احتفالات كبيرة في مناسبات التحنيط والدفن، وقد بنوا الأهرامات وسخروا لها الشعب المصري المسحوق، وانتقلت عادات وثنية مشينة إلى الأقباط ثم إلى المسلمين المصريين ثم إلى كثير من بلدان العالم العربي ومن  ذلك عادة الأربعين.</p>
<p>خلال الأسبوع الماضي شاهد العالم جنازة &#8220;البابا&#8221; وإن المرء ليقارن بين هذه الجنائز وجنازة خير الخلق سيدنا محمد  وصحابته الكرام، فيرى في جنازتهم التواضع والخشوع والبساطة والاقتصاد، وما زلنا نزور البقيع ومقابر الصحابة في بدر وقبر السيدة خديجة فنرى قمة التواضع والعبودية، وحتى قبر النبي  -وصاحبيه- الذي حذر المسلمين أن يقلدوا النصارى باتخاذ قبور أنبيائهم مساجد .</p>
<p>وعندما حضرت أبا بكر الوفاة قال لأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:&#8221; إذا أنا مت فاغسلي أخلاقي (ثيابي البالية) فاجعليها أكفاني، فقالت : يا أبتاه قد رزق الله وأحسن، نكفنك في جديد، قال: إن الحي هو أحوج، يصون نفسه ويقنعها، والميت إنما يصير إلى الصديد وإلى البلى.</p>
<p>الحي أولى بالجديد من الميت الذي يصير إلى الصديد والبلى، وصية عظيمة وحكمة بليغة للخليفة الأول لرسول الله ، والصدّيق أول من أسلم من الرجال وثاني اثنين في الغار في الانطلاقة إلى الهجرة والسباق لكل خير، وقامع المرتدين وهازم المتنبئين وناشر ألوية الفاتحين ووالد أم المؤمنين والحائز لكل خلال الفضل والأخلاق بعد حبيبه وصاحبه سيدنا محمد  يقول، كفنوني في ثيابي التي ألبسها بعد غسلها، فالحي أولى بالجديد، ولم يقل لهم كفنوني في الحرير، ولا ادفنوني في القصر وابنوا علي القباب واجعلوا حراسا في أبوابها إلى غير ذلك مما كان عند الفراعنة الذين وصف الله نوعهم مبينا أسباب هلاكهم يقول تعالى: {وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فصب عليهم ربك سوط عذاب إن ربك لبالمرصاد}.</p>
<p>وقد لقيت بالقاهرة أحد كرام الأقباط المتدينين الذين كانت علاقتهم بالمسلمين علاقة كريمة تقل حتى بين المسلميْن الجاريْن أو القريبيْن، فقال لصديقه المسلم الحميم: هنئني يا أخي أبا أحمد، فإني حققت أمنيتي في الحياة فأنا الآن مستريح وسعيد والحمد لله، فأجابه صاحبه المسلم وهو من كبار المسلمين وأعلامهم: بشرني، فأجابه:&#8221; إني انتهيت من بناء روضتي بالمقبرة &#8221; أي أنه بنى لنفسه دارا وجهزها ليدفن في إحدى غرفها والباقي من البيوت والمرافق والمنافع لزوار قبره من أهله وأصحابه يقيمون فيها يوما أو أكثر ترحما عليه وتأنيسا له، وحتى المسلمون هناك يسرفون في بناء مقابرهم، وذلك من بقايا عادات الفراعنة.</p>
<p>فالحمد لله على نعمة الإسلام الذي في اتباعه -كتابا وسنة- كل الخير والسعادة والفلاح في الحياة والممات، وبئست عادات الجبابرة كالفراعنة وأشياعهم في حياتهم ومماتهم .</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/21173/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أزمتنا التربوية : إلى أين؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:43:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[أزمة]]></category>
		<category><![CDATA[تربية]]></category>
		<category><![CDATA[د.علي لغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21171</guid>
		<description><![CDATA[يكاد الاتفاق أن ينعقد على تعليل مشاكلنا الحالية بما نعانيه من أزمة تربوية وانفلات المقود من أيدي المربين والمدرسين، ويزداد التخوف مستقبلا بسبب تباعد الهوة بين الأجيال وازدياد المشكل التربوي تفاقما، وموازاة مع ذلك تتزايد الحيرة وتتعدد التساؤلات : أي تربية نريد؟ وأي نموذج نرتضيه لأجيال المستقبل؟ وكيف نستفيد من رصيدنا الحضاري في هذا المجال؟ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يكاد الاتفاق أن ينعقد على تعليل مشاكلنا الحالية بما نعانيه من أزمة تربوية وانفلات المقود من أيدي المربين والمدرسين، ويزداد التخوف مستقبلا بسبب تباعد الهوة بين الأجيال وازدياد المشكل التربوي تفاقما، وموازاة مع ذلك تتزايد الحيرة وتتعدد التساؤلات : أي تربية نريد؟ وأي نموذج نرتضيه لأجيال المستقبل؟ وكيف نستفيد من رصيدنا الحضاري في هذا المجال؟ ونعرض في هذه النفحة جانباً من الفكر التربوي عند أحد أعلام التربية هو أبو حامد الغزالي.</p>
<p>فما هي خلاصة الفكر التربوي والخلقي عند الغزالي وما مضمونه؟</p>
<p>لقد حرص الغزالي على الدعوة إلى ضرورة تعهد الطفل بالعناية والاهتمام منذ ولادته حتى سن البلوغ، وذلك مما ينم عن تكامل فلسفته التربوية، فهو يشبه التربية بفعل الفلاح الذي يقلع الشوك، ويخرج النباتات الأجنبية من بين الزرع ليحسن نباته، ويكمل ريعه، ويؤكد أن الطفليولد صفحة بيضاء، ومادة خاما، قابلة للتشكل بين يدي من يتولى العناية والتربية، وقد عبر عن ذلك بقوله : &#8220;رأيت صبيان النصارى لا يكون لهم نشوء إلا على التنصر، وصبيان اليهود لا نشوء لهم إلا على اليهودية وصبيان المسلمين لا نشوء لهم إلا على الإسلام&#8221;، وهو يستند في ذلك إلى الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه  : &gt;كل مولود يولد على الفطرة : فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&lt;. وسواء أكان الغزالي يقصد بالفطرة دين الإسلام لأنه دين الفطرة كما ذهب إلى ذلك معظم مفسري هذا الحديث النبوي، أم كان يقصد بالفطرة أن الطفل يولد على غير مذهب أو دين، وأن الصغير يقتبس المذهب الديني لأبويه أيا كان، فإن مما لا شك فيه أن الإمام الغزالي قد أكد أن الطفل يولد معتدلا صحيح الفطرة، وهو أمانة عند من يوكل إليه أمره ومن يتولى تربيته وتعليمه، وفي مقدمتهم والداه بطبيعة الحال ثم معلموه فيقول : &#8220;الصبي أمانة عند والديه، وقلبه الطاهر جوهرة نفيسة ساذجة خالية من كل نقش وصورة، وهو قابل لكل ما نقش، ومائل إلى كل ما يمال به إليه، فإن عُوِّدَ الخير وعُلِّمَهُ نشأ عليه وسعد في الدنيا والآخرة، وشاركه في ثوابه أبواه وكل معلم ومؤدب، وإن عود الشر وأهمل إهمال البهائم شقي وهلك، وكان الوزر في رقبة القيم عليه، والوالي له&#8221;.</p>
<p>ومن هذا تظهر جسامة المسؤولية الملقاة على الأبوين والمعلمين والمربين بصفة عامة.</p>
<p>ويضيف الغزالي إلى ذلك موضحا إدراكه لأهمية هذا التشكل الذي يتم على يد الوالدين والمربين والمعلمين والأساتذة، وهم الذين يتحملون المسؤولية الخطيرة في هذا المجال، فيقول : &#8220;فتحرك باطني إلى حقيقة الفطرة الأصلية، وحقيقة العقائد العارضة بتقليد الوالدين والأستاذين، والتمييز بين هذه التقليدات، وأوائلها تلقينات&#8221;.</p>
<p>ويضاف إلى ما سبق من تحديد لمفهوم التربية عند الغزالي، واعتباره الطفل مادةخاما، يولد على الفطرة، وتحميله المسؤولية لمن يتولى التلقين الأَوَّلي، أن الغزالي يؤكد وجود نقص طبيعي في الناشئ، غير أن هذا النقص الطبيعي قابل للكمال، ويشبه حالته حينذاك بحالة البدن فيقول موازنا بين الغذاء المادي والغذاء الروحي والفكري ودور كل منهما في اكتمال النمو الطبيعي للإنسان : &#8220;وكما أن البدن في الابتداء لا يخلق كاملا، وإنما يكمل ويقوى بالنشوء والتربية بالغذاء، فكذلك النفس تُخْلَقُ ناقصة قابلة للكمال، وإنّما تكْمُلُ بالتربية وتهذيبِ الأخلاق، والتغذية بالعلم&#8221;.</p>
<p>وهو يدرك أن النزاعات الفطرية والغرائز كلها قابلة للتهذيب، والإنسان في نظره مفطور على الخير، وأما الشر فهو عارض، وما هو عارض يمكن إزالته، استنادا إلى الحديث النبوي الشريف : &gt;حسنوا أخلاقكم&lt; والتحسين لا يكون إلا بالتربية والتوجيه والنصح، ويرد على منكري ذلك متسائلا في كتابه الإحياء.</p>
<p>&#8220;وكيف ينكر هذا في حق الآدمي، وتغيير خلق البهيمة ممكن، إذ ينقل البازي من الاستيحاش إلى الأنس، والكلب من شَرَهِ الأكل إلى التأدب، والامساك والتخلية، والفرس من الجماح إلى السلاسة والانقياد، وكل ذلك تغيير للأخلاق&#8221;.</p>
<p>فهل يهذب الحيوان ولا يهذب الإنسان؟.</p>
<p>د.علي لغزيوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a3%d9%8a%d9%86%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دعوة للبحث العلمي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:39:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[البحث]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>
		<category><![CDATA[دعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21168</guid>
		<description><![CDATA[كلما غصت أكثر في عمق التخلف والهوان ومختلف الأمراض التي تعاني منها أمتنا، وفي مدى تكالب الأمم علينا، يتضح لي أكثر بعد المسافة بيننا وبين مفاهيم القرآن الكريم وقيمه ومبادئه. ليس باعتبارها تصورات  مجردة، قد نؤمن بها ثم نتصرف على هوى عبوديات مختلفة، وإنما باعتبارها منهجا حياتيا، يحقق الحرية للإنسان المسلم، ويتبلور سلوكا ومواقف، يحدد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كلما غصت أكثر في عمق التخلف والهوان ومختلف الأمراض التي تعاني منها أمتنا، وفي مدى تكالب الأمم علينا، يتضح لي أكثر بعد المسافة بيننا وبين مفاهيم القرآن الكريم وقيمه ومبادئه. ليس باعتبارها تصورات  مجردة، قد نؤمن بها ثم نتصرف على هوى عبوديات مختلفة، وإنما باعتبارها منهجا حياتيا، يحقق الحرية للإنسان المسلم، ويتبلور سلوكا ومواقف، يحدد علاقاته، ويسمها بسيماه . وكلما اقتربت من القرآن الكريم، ازداد يقيني بأن الشفاء لا يمكن أن يتم إلا من التزود الصحيح منه. وهذه ليست نظرة سطحية للأمور، أو مثالية، وإنما هي قراءة متأملة، مخلصة يشترك فيها كل مهموم بأمر هذه الأمة. وقد كان آخر من قرأت لهم في الموضوع الأستاذ فريد الأنصاري، الذي ينطلق في كل أبحاثه المعمقة من مسلمة يسطرها في افتتاحية مجلة &#8220;رسالة القرآن&#8221; التي يشرف على إدارتها، مفادها &#8220;ألا بقاء ولا حياة لهذهالأمة بغير هذا القرآن، وألا بعثة لها من جديد، وألا خروج لها من ظلمات هذا العصر العصيب إلا بهدا القرآن&#8221;.وربما كانت رسائل النور للإمام سعيد النورسي من أبرز الكتابات التي قدمت مشروعا متكاملا في هذا المجال . ومنهجيته المستمدة من منهج القرآن الكريم  الهادفة إلى تبصير المسلمين بحقائق كتاب الله ورسالته إلى العالمين، تحتاج إلى وقفات متأنية لبسط كيفية جعل المسلم يصحح إيمانه وعلاقته بالقرآن الكريم، وينشَدُّ إلى إشعاعات دلالاته ومقاصده، لتنير مسالك حياته، وتصيغها بصبغته الربانية، فتتحول الظلمات المحيطة بالأمة إلى أنوار تتلألأ بالعزة والكرامة والرقي . ولعل قراءاته المتبصرة في تجليات أسماء الله الحسنى،  هي التي دفعتني لكتابة هذه التوسمات من أجل إشراك كُتّاب المحجة وعلمائها وقرائها لتكوين خلية بحث في &#8220;تجليات الأسماء الحسنى الكونية&#8221; يكون أعضاؤها متخصصين في مجموعة من العلومالشرعية والإنسانية والطبيعية . تكون مهمتها تقديم فهم متجدد لأسماء الله الحسنى الواردة في القرآن الكريم، انطلاقا من الدراسة المعجمية والاصطلاحية والبيانية، إلى دراسة السياق والدلالة والعلاقة والمقصد، وذلك من مختلف جوانب التخصصات العلمية والشرعية والأسلوبية في تكامل مع بعضها البعض، ويكون هدفها الأول بيان أن  &#8220;الوظيفة الأساسية للقرآن، الكريم هي تعليم شؤون دائرة الربوبية وكمالاتها، ووظائف دائرة العبودية وأحوالها&#8221;(الكلمات : 293/1)، وترسيخها في نفس المسلم، وتبليغها بأسلوب هادئ، مستند إلى حقائق علمية مستنبطة من تجليات الأسماء الحسنى.</p>
<p>وقد يقول قائل بأن هذه مهمة العلماء والجامعات والمعاهد المتخصصة في الدراسات القرآنية، لأرد بأن هذه مهمة كل مخلص يؤمن بضرورة تفعيل القرآن الكريم في حياتنا وسلوكياتنا. وكل من يملك نصيبا من تخصص معين، ويجد في نفسه القدرة على الانتساب إلىخلية البحث المقترحة، والجلوس إلى علمائها المتخصصين، له الحق في ذلك. كما يمكن أن يقال بأن هناك أبحاث ودراسات في هذا المجال . فأقول بأنها مجهودات فردية متفرقة يجب أن تُجمع، لتنصهر في بوتقة عمل جماعي شامل متكامل يشرف عليه فريق علمي متخصص، عسى أن يكرمنا الله تعالى بتجليات تعيننا على النهضة والرقي الحضاري، وتكون طريقا ممهدا إلى الجنة.</p>
<p>وهذه الدعوة مفتوحة للنقاش والحوار وللفعل، وللتفكر والتدبر التي لا تكاد تخلو منها آية من آيات القرآن الكريم، أرجو أن تجد صداها في نفس القارئ، سواء من خلال مناقشة الفكرة وتقديم اقتراحات حولها، أو من خلال التفكير في تكوين الخلية نفسها، وإرشادنا إلى الأبحاث والدراسات والكتب والمواقع التي تصب في هذا المجال، إما عن طريق المحجة أو بواسطة بريدي الإلكتروني المسطر أعلاه. كما أرجو أن تجد صداها في عقول علمائنا الأجلاء للمشاركة فيها توجيها وترشيدا وتفعيلا. إلا أنه يجب التذكير أن هذه ليست دعوة لتفسير القرآن لكل من شاء، لأن التفسير له علماؤه وشروطه، وإنما دعوة لكي نبتدئ من القرآن في كل أمر من أمور حياتنا وننطلق منه بوعي وبصيرة.</p>
<p>يقول تعالى :{لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله . وتلك الأمثال نضربها للناس لعلهم يتفكرون. هو الله الذي لا إله إلا هو، عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم، هو الله الذي لا إله إلاهو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون. هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى. يسبح له ما في السماوات والأرض وهو العزيز الحكيم}(الحشر : 21- 24). صدق الله العظيم وبلغ رسوله الكريم، ونحن على ذلك من الشاهدين المقصرين، الذين يدعون الله تعالى أن يخرجهم من هاوية التقصير، ويسدد خطاهم لما فيه خير هذه الأمة وصلاحها، آميـن .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; الكلمات : 1/293.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/21166/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/21166/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:37:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الامتحانات]]></category>
		<category><![CDATA[الغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21166</guid>
		<description><![CDATA[(حق الغش) في الامتحانات!! &#8230; كثيرة هي الظواهر والآفات &#8220;التربوية&#8221; التي أصبحت تهدد منظومتنا التعليمية. ولعل من أخطرها ظاهرة الغش في الامتحانات والتي أصبحت تستفحل وتتناسل بشكل مضطرد وفق متتالية هندسية بين جميع الفئات العمرية والمستويات التعليمية، بل انتقلت وللأسف الشديد إلى فئة من المدرسين، وقد لوحظ ذلك خلال الامتحانات المهنية الأخيرة. ورجال التعليم يبرؤون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(حق الغش) في الامتحانات!!</p>
<p>&#8230; كثيرة هي الظواهر والآفات &#8220;التربوية&#8221; التي أصبحت تهدد منظومتنا التعليمية. ولعل من أخطرها ظاهرة الغش في الامتحانات والتي أصبحت تستفحل وتتناسل بشكل مضطرد وفق متتالية هندسية بين جميع الفئات العمرية والمستويات التعليمية، بل انتقلت وللأسف الشديد إلى فئة من المدرسين، وقد لوحظ ذلك خلال الامتحانات المهنية الأخيرة.</p>
<p>ورجال التعليم يبرؤون من مثل هذه التصرفات اللاخلاقية التي تسيء إلى هذه المهنة الشريفة.</p>
<p>امتداد هذه الظاهرة/الآفة وتشعبها جعل منها أمرا واقعا لا يجد التلاميذ ولا الطلبة غضاضة من ممارسته وكأنه حق مشروع ومكسب من مكتسباتهم لا يجوز لأحد أن يحرمهم منه، ومن فعل ذلك من الأساتذة فالويل له والثبور وسوء عاقبة الأمور، وكثيراً ما حدثت اعتداءات لفظية أو جسدية على أساتذة منعوا تلميذا أو طالبا من &#8220;حقه&#8221; في الغش في الامتحانات. وقد يحتج عليك الطالبأو يتظلم من نقطة حصل عليها في فرض أو امتحان تَقِلُّ على نقطة زميل له نَقَل عنه نفس الأجوبة.</p>
<p>فالغش إذن لم يعد ظاهرة مُشينة وإنما (حق مشروع) وقد نظموا في ذلك منظومة تقول &#8220;من نقل انتقل ومن اعتمد على نفسه بقي في صفِّه&#8221;.</p>
<p>خطورة هذه الظاهرة على منظومتنا التربوية تتجلى أولا في كونها تفقد مصداقية النتائج المحصل عليها وبالتالي الشواهد المدرسية أو الجامعية التي تُعطى للطالب في نهاية كل مرحلة تعليمية.</p>
<p>الأمر الذي يؤدي إلى حرمان العديد من الطلبة الجادين والمتفوقين من ولوج بعض المدارس والمعاهد العليا  ذات السمعة العلمية الرفيعة في بعض بلدان الغرب. وهذا ما لوحظ في السنوات الأخيرة بحيث رُفضت العديد من طلبات الالتحاق بالمدارس العليا بفرنسا مثلا&#8230;</p>
<p>وهذا أمر يؤسف له كثيرا خصوصا إذا علمنا أن طلبتنا المتوجهين للدراسة في الخارج كانوا دائما يبرهنون على تفوق كبير مقارنة مع غيرهم منالطلبة الآخرين بل وحتى طلبة الدول التي يوجدون بها على الرغم من الفروق الشاسعة في مستوى  التكوين وحسن الظروف المتوفرة لطلبتهم.</p>
<p>قلت : إضافة إلى خطورة ظاهرة الغش على  منظومتنا التربوية، لها أيضا انعكاسات سيئة وخطيرة على التكوين الشخصي والنفسي للتلميذ أو الطالب الذي يتخذ الغش مسلكا له خلال سنوات دراسته.</p>
<p>ولعل من أبرز تجليات هذه الانعكاسات السيئة :</p>
<p>&lt; 1-  فقدان الثقة :</p>
<p>فالطالب الذي يعتمد على الغش في الامتحانات يفقد الثقة في معلوماته وبالتالي في قدرته على الاستيعاب والتحصيل والفهم، وهذا كله يؤثر سلبا على تكوين شخصيته مستقبلا، فلا تجده إلا  مضطربا لا يكاد يثبت على قرار، وغير قادر على اتخاذ مواقف ثابتة مبنية على قناعة وتبصر.</p>
<p>وقد لاحظنا بوادر هذا الاضطراب عند تصحيحنا لامتحانات الطلبة، فكثيرا ما يلجأ الطالب لشطب الجواب الصحيح واستبداله بجواب آخر خاطئ أُلقي إليه من مكانبعيد أو تلقفته نظراته من مكان قريب.</p>
<p>&lt; 2- الاعتماد على الغير والكسل :</p>
<p>فظاهرة الغش في الامتحان بعدما تُفقد الطالب ثقته في نفسه فهي تعلمه الاعتماد على الغير والكسل، وتقتل لديه الرغبة في الاجتهاد والتحصيل والبحث الجاد، وتكوين رصيد معرفي وقدرات علمية تكسبه الجرأة العلمية والقدرة على المناقشة الجادة والاقناع، وهذا مما يقوي شخصية الانسان ويكسبه احترام وتقدير الآخرين. ولذلك فلا غرابة والحالة هاته إذا كنا نلاحظ تَدنياًٍّ مُخجلاً ومستمراً في المستوى  العلمي لدى طلبتنا والعديد من مثقفينا الجدد : سطحية في النقاش وعدم قدرة على السجال الفكري الرزين وغياب تام للجرأة العلمية والخطابات الهادفة الجادة والمقنعة، والمتصفح للعديد من الجرائد اليومية يريعه ما يقرأ : سطحية في التحليل وأخطاء لغوية مخجلة وركاكة في الأسلوب وفقر مدقع في المعلومات.</p>
<p>&lt; 3- الانتهازية :</p>
<p>إضافة إلى ما سلف، فإن احتراف الغش في الامتحانات يُعلم الانتهازية والوصولية واتخاذ كل سبيل من أجل الوصول إلى الهدف دون بذل أي جهد يذكر، والهدف في هذه المرحلة هو النقطة وقد يكون فيها بعد منصب أو جاه أو مغنم وغير ذلك.</p>
<p>ولذلك فإن الغش في الامتحانات لا يفرز في النهاية سوى  فئة من المتهالكين والانتهازيينن وصيادي الفرص بلا مستوى ثقافي ولا خبرة علمية كافية ولا فهم كافٍ لحل المشاكل والاسهام في نهضة الأمة. وهذه الفئة بدورها تنتج فئات أخرى أو لوبيات بنفس الخصائص تكثيرا لسوادها وحماية لاستمراريتها حتى يصبح الأمر وكأنه قدر مقدور. وفي ظل ذلك يُبعد الصالحون وذوو الحنكة والخبرة والغيرة على هذه الأمة، وإذا أُسند الأمر لغير أهله فانتظر الساعة.</p>
<p>&lt; 4- الاستهانة بالأمانة :</p>
<p>الغش يعلم الطالب منذ البداية الاستهانة بالأمانة، فالمعلومات التي يطالب بها المتعلم هي في نهاية المطاف أمانة أُوتُمِنَ عليها، ويُطالب عند الامتحان بمصداقية مدى حفظه لها واستثمارها والإفادة منها في حالات مختلفة.</p>
<p>ومتى برهن على استيعابها وفهمها والقدرة على استثمارها أصبحت جزءا من منظومته الفكرية وخبراته العلمية، وله أن يطورها فيما بعد ويصوغها في قوالب شتى قد تفيد، وهكذا يقع تلاقح الخبرات والاستفادة من تجارب الآخرين وخبراتهم.</p>
<p>&lt; 5- الخيانة :</p>
<p>وأخيرا وليس آخرا، فالغش خيانة بالمعنى الديني للكلمة، وهو لا يقل خطورة عن أنواع الخيانات الأخرى. فهو خيانة للأمانة العلمية وخيانة للنفس بحرمانها من فرصة للتعلم والتكوين قد لا تتاح للانسان مرة أخرى، وخيانة للأمة التي تنفق الشيء الكثير من أجل تكوين وتعليم الناشئة ليكونوا مواطنين صالحين معتزين بقيمهم وحضارتهم وثقافتهم حتى يكون بإمكانهم مواجهة التحديات الجسام التي أصبحت أكثر من أي وقت مضى  تهدد أمتنا لا في اقتصادها وسياستها فحسب، وإنما في وجودها كأمة لها مقوماتها وخصوصياتها الحضارية والثقافية.</p>
<p>وهيهات هيهات أن نواجه هذه التحديات والصعاب بشباب استمرأ الغش في الامتحانات.</p>
<p>ذ.عبد القادر لوكيلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/21166/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آخر مقال كتبه الإمام الغزالي ولم ينشره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2005 10:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 233]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[محمد الغزالي]]></category>
		<category><![CDATA[مقال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=21164</guid>
		<description><![CDATA[الحاجة إلى رسالة محمد لا تزال باقية، فإن الضلال القديم لم تنحسم شروره بل اتسعت في هذا العصر دائرته وتكاثفت ظلمته. الوثنيون اشتد ساعدهم وأهل الكتاب ازدادت المسافة بينهم وبين ما لديهم من صحائف بل أهملوها كل الإهمال..! ليس التدين علاقة موهومة بالله، فلا قيم للتدين إذا لم يمنع الإسفاف ويدفع إلى التسامي ويقمع غرائز [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحاجة إلى رسالة محمد لا تزال باقية، فإن الضلال القديم لم تنحسم شروره بل اتسعت في هذا العصر دائرته وتكاثفت ظلمته. الوثنيون اشتد ساعدهم وأهل الكتاب ازدادت المسافة بينهم وبين ما لديهم من صحائف بل أهملوها كل الإهمال..!</p>
<p>ليس التدين علاقة موهومة بالله، فلا قيم للتدين إذا لم يمنع الإسفاف ويدفع إلى التسامي ويقمع غرائز الاستعلاء وقهر الضعفاء.. إن الحكمة من رسالة محمد  تزداد وضوحا في عصرنا هذا الذي تألق فيه الذكاء البشري ولكنه وقع تحت سلطة الهوى الجامح وتربّع فيه أهل الكتاب على قمة القوة ولكنهم خاصموا موسى وعيسى ومحمدا وأهالوا التراب على تعاليمهم جميعا لقد قال الله لنبيه الخاتم شارحا حكمة إرساله : {تَاللَّهِ لَقَدْ أرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ منْ قَبْلِك فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَانُ أعْمَالَهُم فَهُوَ ولِيُّهُم اليوْمَ ولَهُمْ عذَابٌ أَلِيمٌ ومَا أنزَلْنا عليْك الكِتابَ إلاّ لتُبَيِّن لهُمْ الذِي اخْتَلَفُوا فِيه وهُدَى ورحْمةً لقَوْمٍ يُومِنُون}.</p>
<p>إن أقطار الغرب نسيت الله واليوم الآخر وكرست العمر كله لإضاع الصلاة واتباع الشهوات، وقد قرأت بغضب تصريحا لزوجة &#8220;ميتران&#8221; الرئيس الفرنسي السابق وأدركت بُعد الشقة بين القوم وبين تعاليم السماء!</p>
<p>قيل لها أكان لك ابن غير شرعي من ميتران قبل أن تتزوجيه فقالت للسائل : دَعْك من هذا البحث فربما كشف عن خمسة وعشرين ألف حالة من هذا القبيل! ما هذا البلاء؟ هل خمد الوازع الديني فلم تعد له حركة؟ هل أظلمت الآفاق فلم نر بها أثارة من تقوى؟ يبدو أن الدين الذي يحارب الخنا لا يزال بين جوانحنا نحن! ومع ذلك فإن الغرب -الراقي جدا- عقد عدة مؤتمرات ليجعلها ترضى بالعلاقات الوضعية فطلب منا في القاهرة وبكين أن نرضى بالزواج بين رجلين! وبين امرأتين! وبين رجل وامرأة بغير عقد! فمن من أنبياء الله قَبِلَ هذا الفحش الخسيس أو سكت عنه؟</p>
<p>إننا نحن المسلمين المتقيدين بتراث محمد نناشد الإنسانية أن تتدبّر هذا التراث بدل أن تتهمه وتحاربه.</p>
<p>&gt; جريدة البصائر الجزائرية عدد 231 مارس 2005</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/04/%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%83%d8%aa%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%85%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b2%d8%a7%d9%84%d9%8a-%d9%88%d9%84%d9%85-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
