<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 230</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-230/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تحرير المرأة بالدين وليس من الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 16:32:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبدالقادر لوكيلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[تحرير]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20997</guid>
		<description><![CDATA[تتعدد الأيام والذكريات وتتناسل ولست أدري إلى متى ستتوقف، وقد يأتي زمان تصبح السَّنة كلها ذكريات وأيام عالمية أريد منها (بحسن نية أو غيرها) تذكير الناس كل الناس بمواقف وأحداث ثم افتعال الكثير منها. - من أجل ترسيخ مفاهيم ورأى خاصة وإحلالها محل مفاهيم أخرى أصيلة إلا أنها مُزعجة بعض الشيء. - أو تمرير خطابات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تتعدد الأيام والذكريات وتتناسل ولست أدري إلى متى ستتوقف، وقد يأتي زمان تصبح السَّنة كلها ذكريات وأيام عالمية أريد منها (بحسن نية أو غيرها) تذكير الناس كل الناس بمواقف وأحداث ثم افتعال الكثير منها.</p>
<p>- من أجل ترسيخ مفاهيم ورأى خاصة وإحلالها محل مفاهيم أخرى أصيلة إلا أنها مُزعجة بعض الشيء.</p>
<p>- أو تمرير خطابات معينة يتم تركيزها من خلال التكرار والاجترار حتى تصبح من المسلمات والبديهيات لا يزيغ عنها إلا هالك أو متطرف أو جاهل أو متخلف.</p>
<p>كل هذا من أجل توحيد الرأى والتصورات وفتق المبادئ السامية للعولمة التي أريد لها أن تحل محل الأديان السماوية؟</p>
<p>من هذه الأيام العالمية المباركة التي ستحل علينا وعلى العالمين في الثامن من شهر مارس القادم اليوم العالمي للمرأة.</p>
<p>وكلما اقترب هذا الموعد كلما شُحذت الأقلام وانبرى الخطباء والمنظرون وكل من دب وهب من المتفيهقين والمتفيهقات الحداثيين والحداثيات للدفاع بكل غيرة وتجرد عن هذا المخلوق الضعيف وتخليصه من قبضة &#8220;الأصوليين&#8221; والأفكار&#8221;الرجعية&#8221; &#8220;للمتأسلمين&#8221; القدامى والجدد، وكلما اقتربت الذكرى إلا وتشعر وكأنك مقبل على حرب حقيقية بين بني الرجال وقبائل النساء وقد يتم اقحام أطراف أخرى لتكثير الغبار وقرع السيوف والسنان.</p>
<p>حرب إذن تدار باسم المرأة</p>
<p>- لتمرير رأى وأفكار مستوردة نبتت من مستنقعات آسنة الكل يعرف مصادرها.</p>
<p>- لتحقيق أهداف سياسوية ضيقة يتم من خلالها استغلال معاناة المرأة وبؤسها لتجميع الناس وخلق قاعدة شعبية ليوم الانتخابات والمزايدات السياسوية (المرأة البئيسة للأيام التعيسة) ومن غيرُ البؤس والفقر والضياع قادر على تجميع الناس البؤساء وتحميسهم واستثارتهم وإذكاء حماسهم لربح رهانات سياسية أو نقابية أو حرفية لا تفرز في النهاية إلا جوقة غير متناغمة من الوصوليين والانتهازيين والمرتزقين بهموم الناس ومآسيهم.</p>
<p>وتمر ذكرى اليوم العالمي للمرأة وينصرف الكل إلى حال سبيله، وتنشغل المنظمات النسوية بالإعداد لليوم العالمي للمرأة للسنة القادمة وهكذا دواليك، ووحدها المرأة المسكينة تبقى رهينة البؤس والضياع والظلم والمسغبة وقد انصرف عنها من كان &#8220;يدافع&#8221; عنها وعن كرامتها لتكتشف في نهاية المطاف أنها لم تحقق شيئا مما كانوا يعدونها به ولا تزيدها الأيام إلا مهانة وظلما إلى أن يأتي العام المقبل وهكذا&#8230;.</p>
<p>إن هذا الكلام لا يعني أننا غير معنيين بالأوضاع المزرية للمرأة في مجتمعنا والمجتمعات العربية والاسلامية عموما، وهي وضعية الانسان عندنا بصفة عامة، فعندما يمرض الجسم فكل أعضائه يصيبها الوهن، فالمرأة ليست استثناءا في هذه الحالة.</p>
<p>فجميل أن ندافع بصدق وتجرد عن حقوق المرأة والانسان بصفة عامة، وأن ننهض بمستواها الثقافي والاجتماعي والفكري حتى تؤدي دورها بفعالية في بناء صرح هذا المجتمع وبالتالي صرح الأمة ككل إذ أنها مستخلفة في الأرض مثلها مثل الرجل ومكلفة مثلها مثل الرجل والاستخلاف يقتضي أمرين اثنين :</p>
<p>- التعمير &#8211; والإصلاح</p>
<p>وحتى تقوم المرأة بهذين الدورين لا بد من الرفع من مستواها الاجتماعي والثقافي والفكري والوجداني فهي نصف المجتمع وتربي النصف الآخر. فدورها في المجتمع أعظم وأخطر من دور الرجل بكثير. وتأثيرها (إيجابا أو سلبا) على المجتمع أعظم وأخطر من تأثير الرجل.</p>
<p>لهذا كله أوجب ديننا الحنيف الاهتمام بها والعناية بها و&#8221;تحريرها&#8221; حقا وصدقا بالاسلام وتعاليمه السامية، وليس تحريرها من الاسلام والقيم كما يريد لها الآخرون ممن يتاجرون بهمومها ومآسيها ولا يزيدونها إلا رهقا من خلال ما يزينون لها من مبادئ وسلوكات مستوردة ثم تجريبها في بلاد الغرب فما زادتها إلا ذلا ومسغبة وهوانا على الناس.</p>
<p>وشوارع كبريات العواصم الغربية شاهدة علىذلك، بحيث تعرض النساء عاريات في واجهات المحلات كما تعرض السلع الهابطة مما يعيدنا إلى عهود العبودية والاسترقاق. ويستغل جسدها ومفاتنها لترويج كل أنواع البضاعة حتى وإن لم يكن لها علاقة بالمرأة أصلا (امرأة شبه عارية تروج لجرار فلاحي أو عجلة شاحنة من نوع معين).</p>
<p>إن الاسلام يعتبر المرأة إنسانا أولا قبل أن يعتبرها امرأة أو أنثى. لها جميع حقوق الانسانية وعليها كذلك واجبات الانسانية اللهم إلا في بعض الخصوصيات الدقيقة الخاصة بالمرأة فالمرأة إنسان في المجتمع وامرأة فقط في بيتها ومع زوجها.</p>
<p>بالإضافة إلى هذا فقد كرمها الاسلام واعتنى بها وبتربيتها منذ الطفولة. ففي الحديث الصحيح ما معناه أن من كانت له بنتان فرباهما وعالهما فيدخل الجنة بسببهما.</p>
<p>وكرمها وهي زوجة &#8220;خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي&#8221;.</p>
<p>فقد كان رسول الله  يضع يديه الكريمتين فتضع عائشة رجليها عليهما كلما أرادت أن تركب جملها أو دابتها&#8230; وهذا فيه من التكريم مافيه.</p>
<p>وكرمها أُمًّا حينما أمر رسول الله   بصحبتها لمن جاء يسأله &#8220;من أحق الناس بصحبتي&#8221; فقال &#8220;أمك&#8221; مرتان ثم ذكر الأب مرة واحدة.</p>
<p>وكرمها أيضا لما جعل &#8220;الجنة تحت أقدام الأمهات&#8221;.</p>
<p>مجمل القول أن المرأة ما عرفت التكريم والاجلال والتقدير إلا في ظل هذا الدين القويم فإن هي أرادت الكرامة والعزة والرفعة فعليها أن تتحرر بالدين. أما إذا أرادت الذل والهوان والمسغبة فعليها أن تتحرر من الدين كما يريد لها المرجفون في الأرض..</p>
<p>ذ.عبد القادر لوكيلي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأسرة المسلمة وديوان المظالم المتجدد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 16:14:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذة. فوزية حجبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المظالم]]></category>
		<category><![CDATA[ديوان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20995</guid>
		<description><![CDATA[توطئـــة غير عابرة جاهلية عمياء تئد النساء، وتأكل من عرق لحمهن في مواخير ومضارب سادة قريش، وترثهن متاعا زهيدا إذا ترملن. جاهلية جهلاء سيصوغ جعفر بن أبي طالب بيانا وافيا ومركزا في ذكر مثالبها، وهو يمثـل رفقة إخوته وأخواته من المهاجرين السابقين، أمام الملك النجاشي، مستجيرا به وصحبه من مظالم قريش وطغيانها الرهيب. قال جعفر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>توطئـــة غير عابرة</p>
<p>جاهلية عمياء تئد النساء، وتأكل من عرق لحمهن في مواخير ومضارب سادة قريش، وترثهن متاعا زهيدا إذا ترملن.</p>
<p>جاهلية جهلاء سيصوغ جعفر بن أبي طالب بيانا وافيا ومركزا في ذكر مثالبها، وهو يمثـل رفقة إخوته وأخواته من المهاجرين السابقين، أمام الملك النجاشي، مستجيرا به وصحبه من مظالم قريش وطغيانها الرهيب.</p>
<p>قال جعفر مخاطبا النجاشي: &#8220;أيها الملكُ، كنا قومًا أهْل جاهلية، نعبد الأصنام ونأكلُ الميتة ونأتي الفواحش ونقطع الأرحام ونسيء الجوار، ويأكل القوي منا الضعيف، فكنا على ذلك حتى بعث الله فينا رسولا منا، نعرف نسبَه وصدقَه وأمانَته وعفافه، فدعانا إلى الله وحده  لنوحّده ونعبده، ونخلع ما كنا نعبد نحن وآباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء، ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنات وأمرنا أن نعبد الله ولا نشرك به شيئا وأمرنا بالصلاة و الزكاة والصيام&#8221;.  انتهى قول جعفر بن أبي طالب.</p>
<p>هذا البيان الجعفري يلخص  ببلاغة، المنهاج والتصورَ النبويَّ في بناء المجتمع الإسلامي الموحَّد، الخالي من البغي والعنف والفساد وظلم المرأة. ولقد أتى على الإنسان حين من الدهر استهوته الشياطين، فتنكَّر لمهام الإستخلاف في الأرض، ولخالقه الذي تفضل عليه بالخلافة فيها، ونصب نفسه معبودا، وعلى شاكلة فراعنة الأرض المتعاقبين، البائدين، صاح في العوام، {أنا ربُّكم الأعلى}.</p>
<p>وبعد أن ملأ رسول الله  الأرض عدلا ورحمة وأمنًا وحرياتٍ شتى، تؤطرُها ضوابط العقيدة السمحة، ملأها الفراعنة الجدد صغارا وكبارا، ظلما وجورا، كما كانت قبل نزول الوحي، فارتكست مُسْتضعفة المُسْتضعفين، المرأة إلى وضعية الاستعباد، جاريةً بلا حدود، تنشد الحرية، ولَمَّا يتحققْ لها الوجودُ وما عادتْ لها من هويَّةٍ&#8230;.</p>
<p>وحتى نمسك بخيوط الحكاية حكاية البغي والمظالم المتجددة سنتوقف في محطة أولى،  عنــــد حكاياتنا  المحلية المغربية، لنقبضَ على تفاصيل المظالم التي لازالت تقع على شخص المرأة، قبل أن نمسك في محطة ثانية بالخيوط الدولية لهذه المظالم، المستهدفة للمرأة المسلمة على وجه العموم.</p>
<p>حين يغتال الواقعُ النصَّ</p>
<p>شكلت التعديلات التي عرفتها &#8221; مدونة الأحوال الشخصية&#8221; المغربية في حلتها الجديدة تحت عنـــــــــوان &#8221; مدونة الأسرة&#8221;، بتاريخ أكتوبر 2003، حقلا وافرا للتحليلات والدراسات والتصريحات، ما بين مؤيدة متفائلة ومعارضة متشائمة وإن باحتشام، ومعارضة متطرفة، شكلت الصوت النشاز، باعتبار رفضها الصريح للإشارة الملكية الإيجابية في تدشينها لعقد تدبير جديد يطبعه من جملة تدابير أخرى،  السعيُ لإنصاف المرأة المغربية.</p>
<p>وقد اعتبرت هذه المعارضة -وإن كانت قليلة في عددها- ما لحق بالمدونة من تغييرات، مجرد &#8220;رتوش&#8221; وفُتات، لم يرْقَ إلى مستوى المطالب الجذرية للحركة النسائية العلمانية في مضمون الكثير من مطالبها&#8230;.</p>
<p>وظل غائبا عن هذه المجموعة الأخيرة ( مع الاعتراف للكثيرات من عضواتها بحرقتهن الصادقة بخصوص وضعية النساء المتدهورة بأنحاء الوطن)، التشخيص الحقيقي لأسباب المظالم الواقعة على النساء، فكان التجاؤها إلى الشماعة التقليدية : الرَّجُل.</p>
<p>وهكذا خرجت من تشخيصاتها تلك، بتحليل مفاده أن الدواء يكمن في نزع القداسة عن نصوص المدونة وقص أجنحة الذكورة المتوحشة، من خلال قوانين جريئة وصادمة من نوع : حذف الولاية، ومنع التعدد قطعا وحرمان الرجل من سلطة إيقاع الطلاق، وتحقيق المساواة التماثلية داخل البيت وخارجه، وكذا المساواة في الإرث، إلخ، إلخ&#8230;&#8230;..</p>
<p>وغاب عن أخواتنا أن الأمراضَ في الرُّؤُوس لا في النُّصوص، وأن اللطيف الخبير بخلْقه، الذي أنزل النصوص، أنزلَ معها الدواءَ للرُّؤوس &#8221; الناشفةّ&#8221; لكنها أضاعت الدواء فاستفحلت العلل والأدواء وكان حطبها الرجل والمرأة على قدم سواء، ولم تنفع المسكِّنات، فسطقت الصومعة، فقيل اقْبِضُوا على الرَّجُل وعلى النُّصوص!!</p>
<p>فكيف سقطت الصومعة ؟ من هنا تبدأ الحكاية.</p>
<p>&gt; 1- مع الشعب</p>
<p>&#8220;المعطي&#8221;  (ما عندو ما يعطي ) هكذا يمكن أن تختزل بشكل كاريكاتوري حكاية أسباب ثورة أهل المواطن المغربي المسمى المعطي، الذي في جملة واحدة، أقفل كل حنفيات المصروف البيتي وشَمَّع على غلاف  الراتب بالأحمر وترك زوجته وأبناءه الخمسة &#8220;يشحذون&#8221; السُّكَّر والشَّاي من الجيران!!</p>
<p>&#8220;خدوج&#8221; تؤكد أن كل تصرفاته تغيَّرت وأنها تَشُم في &#8220;السيكتور&#8221; رائحة أنْثَى، وحَدْسُ المرأة كثيرًا ما يصيب.</p>
<p>&#8220;خدوج&#8221; امرأة مهدَّمة، قاسمت المعطي الخبز الحافي والكدْح. اشتغلا معا عامِلَيْ نظافة  لأكثرَ من عشرين عاما وخرجا من مسيرة العطش ببيت زهيد  البناء والأثاث من طابقين&#8230;.</p>
<p>المعطي الذي كسا الشيب شعيرات رأسه المتناثرة على صلع داهم، بدا وأنا أحدِّثُه كما لَوْ انحسَرَتْ من عُمُره عشرون سنة&#8230;. كانت حركاته وضحكاته المتصابية تُغرق خدوج الجالسة بعيدًا عنه في حنق يزيد وجهَها المجعَّد قتامةً&#8230;.</p>
<p>- (أدوي معاه أختي فوزية، فلُوسْنَا كايمْشِيو فالْحَرَامْ وحْنَا كانْضِيعُوا، وهو عاد فَاقْ من النَّعَاسْ وبْغَا يدِيرْ بْحَال وْلاَدُو).</p>
<p>- (دْوِي معَاهْ رَاهْ  ما بْغَا كَاعْ يكتُبْ لِيَا حَقّي فالدَّارْ).</p>
<p>لم يكن المعطي، جارنا القديم جاهلا بالتعديلات الأخيرة في المدونة ومقتضياتها حول اقتسام الثروات، لكنه كان يؤمن بجَيْبه وسلطان معارفه أكثر من إيمانه بسُلْطان النصوص&#8230;</p>
<p>وبالتالي فتقنينُ التعدُّد لا يعينه كثيرا!&#8230; وهو يعرف كيف يستعيد نشاطه بعيدًا عن إكراهات المدونة حتى وإن تعلق الأمر بالْحَرَام، وحتى إن ظلتْ زوجته أشبه ما تكون &#8220;بامرأة المنْحُوسْ ما مُطَلَّقة ما عْرُوسْ&#8221; وحتى وإن أخَلَّ بمسؤولية القوامة الشرعية التي تلزمه بالإنفاق، وفي هذه النقطة بالذات يظهر المعطي كل براعته في فهم مضامين المدونة كما يحْلُو له، وهو يدعو خدوج إلى الإنفاق لأنه معسر!!  في الوقت الذي  تعمل فيه هي  خادمة &#8220;بجُوج فرَانْك&#8221;، وإن كانت بملامحها المرهقة، المتهدلة، تشارف على الإرتداد إلى أرذل العمر.</p>
<p>-(واش ماكتأَمَنْشْ بالمساواة، أنا كانْخَلَّصْ الكْرِيديات، هي تْهِز الدّار، فِيفْتِي، فِيفْتِي)،  يقول المعطي محيلا الحديث المنذر بعاصفة إلى مزاح.</p>
<p>&gt; 2- مع الشعب</p>
<p>كل ما فيها ينطق بالروعة،روعة الخَلق والخُلق كأنها تمثال إغريقي نحتته يدُ فنَّان عبقري بل أبدع، إنه خلق المبدع الأكبر سبحانه.</p>
<p>رقيقة رقيقة حدَّ الإنكسار،  رومانسية حد الذوبان،  بحجابها المُسْدَل على تقاطيع جسدها البالغ الخلابة، تبدو ملاكا ظل طريق السماء فاختار الأرض سكنا، فكانت الفاجعة&#8230;</p>
<p>ذات صباح لا ككل الصباحات ستزور المستشفى في تفقدٍ لحَمَاتِها المريضة،  وهناك ستجد صبية بجوارها، ستعرف بعد لقاء قصير أنها ضَرَّتُها وأن زوجها الأمين الملتزم،  ظل لمدة سنتين يخبئ حكاية زواجه التي اعتبرها غلطة العمر&#8230;. لكن لا سبيل لإصلاحها إلا بالزواج&#8230;.</p>
<p>الزوجة الملاك أضاعت البوصلة،  فالزوج الوفي كان لا يبيت  أبدا بالخارج، وكان أخلص لها من ظلها.</p>
<p>فكيف عدَّد ومتى عدَّد ؟!!.</p>
<p>أصابها الجنون، ظلت لشهور توقف الناس في الشارع وتسألهم : ّ لماذا تنظرون إلي هكذا،  هل أنا جميلة إلى هذا الحد ؟ &#8221; نزعت الخمار، الذي كان يغطي وجهها، وأصبحت تتلفع بمنديل صغير يبدي مقدمة شعرها الأشقر!!&#8230;</p>
<p>وضاعت دُرَرُ المواعظ التي كانت تتحف بها جليساتها، كما ضاعت أخلاقها التي كانت مضرب المثل،  وأصبح همها الأكبر أن يكتشف الجميع، مواطن خلابتها، فقد تقرأ في عيونهم المستثارة،  خطأ زوجها الفادح في تقدير جمالها&#8230;.</p>
<p>وحتى كتابة هذه السطور تروي صديقاتها المقربات أنها لازالت غارقة في نوبات البكاء،ومستغرقة بميولاتها الاستعراضية في الشارع ومع الأخوات،  وهي على حافة الجنون&#8230;</p>
<p>والأخ المغوار،لاهٍ عن مصير امرأة تتحطم رويدا رويدا، وبكل برود يؤمن بأن تطبيع زوجته الأولى مع زواجه الثاني آتٍ لا محالة،  وأنه لابد في كل معركة من خسائر!!</p>
<p>3- مع الشعب</p>
<p>وهل أحدثكم عن الأخ الهمام، الذي بنى أربع طوابق لأربع زوجات، يمضي سحابة أيامه في الصعود والنزول إلى مخادعهن!!</p>
<p>أم هل أحدثكم عن حكاية المثقف التقدمي، الإنساني جدا الذي طلق زوجته، ولهف كل حقوقها وأودعها في رصيد الزوجة الثانية، الفتية الصغيرة ولا تسْأل عن العلبة السوداء لمعارفه الأنثوية السّرية خارج معسكر الزواج.!!</p>
<p>&gt; 4- مع الشعب</p>
<p>&#8220;لمياء&#8221;، لم تتجاوز سن العشرين، تجلس قرب الجامع الكبير،  رفقة صغيرها، وتكمن  حادثة الإصطدام المروعة في حياتها في تنكرها للولاية الأبوية وزواجها بالشاب المهذب &#8220;يحيى&#8221;  دون حضور أبويها&#8230; وسقط القناع عن القناع عن القناع، &#8220;فيحيى&#8221; لم يكن موظفا ولا محترما،  بل لصا ومن النوع الشرس&#8230;</p>
<p>أكل ذخيرتها المتواضعة من أساور وخواتم ذهبية،  و&#8221;تحويشة العمر&#8221; من عمل المصانع،  ونَفَّخَ بطنها وانسل هاربا، وعادَتْ هي  إلى العُشّ الأبوي،  فما استقبلتها غيرُ  الأبواب الموصدة،  ولازمةٌ قاسية تحت عنوان :  (سيري فين كنتِ)..</p>
<p>بدون تعليق&#8230; ولكن&#8230;</p>
<p>كما يستعمل الإداريون مصطلح &#8221; الشطط  في استعمال السطلة&#8221;، نسمح لأنفسنا باستخدام المصطلح عينه لنقول من داخل الوسط  المغربي،  وطبقا لشهادات  ضحايا (رجال و نساء)، و قانونين  نزيهين فإن الشطط في التعامل مع  النصوص  القانونية، تجاوزًا أو تحويرًا وتدليسًا لازال ساريًا، كان الأمرمتعلقا بالطلاق، أو الولاية، أو التعدد،  أو النفقة، أو قضايا أخرى تخص بنود المدونة. وقد (استوقفنا غَيْض من فيض حكايات كان فيها البغيْ والاستبداد سيدا الممارسات الزوجية.</p>
<p>لقد فهم الرجل المغربي تعديلات المدونة على أنها مساواة في اتجاه الإستيلاء على أجرة الزوجة ولو بغير المعروف، وفي اتجاه نبذ الزواج، هروبًا من تبعاته الباهضة بالمدونة. وفي المقابل تعددت الزيجات غير الشرعية، ناهيك عن الخروقات العالية المهارةِ في التدليس والخداع، والإلتفاف على النصوص القانونية زواجا وطلاقا وتعددا، مما لا يسع المجال لذكره. ولمن أراد التفاصيل تكفيه ردهات وكواليس المحاكم جوابا كافيا.</p>
<p>وإذا كانت المدونة قد استطاعت لجْم الكثير من ألوان استهوان النساء من طرف الرجال (ونقصد منهم الاستبداديين) على المستوى القانوني، فعلى مستوى الواقع، استفحلت مظاهر الصدام و العنف لإجبار المرأة على التخلي عن الحق في الحفاظ على الزواج و على المسكن و على اقتسام ثمرة ضنكهما و على قبول التعدد، و زادت جرعة الإذلال و العدوان وراء الحيطان، حيث تتعسر الإحاطة بحقل العبوات الناسفة. بل تعدى اضطهاد المرأة و الانتقام من المدونة في شخصها، حد حرمانها من لحيظات التساكن التي أقرها الشرع الحكيم، بهجران البيت أو التلويح بالحصار الاقتصادي و الجسدي.</p>
<p>و طغت سلوكات عدوانية قوامها الانتقام بشتى الأصناف، استهدفت المرأة من خلال العدو الأكبر &#8220;المساواة&#8221;، حتى النساء الأميات اللواتي لا يفقهن شيئا في سيناريوهات الاتفاقيات الدولية أصبحن عرضة للامتهان حقدا على لعنة المساواة وهكذا وعلى نفس الإيقاع، يردد الكثير من الرجال الناقمين على المدونة :  (بيغيتو المساواة، إيـوا شدو.. اللي بغا العسل يصبر لقريص النحل)!!&#8230;</p>
<p>ملحوظة : دون أن ننسى نصيب النساء في زرع الكثير من هذه الألغام أو التعجيل بفرقعتها وتلك حكاية أخرى لا يسمح &#8220;العيد النسائي&#8221; بذكرها في هذا المقام.</p>
<p>فما العمــل؟</p>
<p>لا الطاعة أفلحت في لجم الشطط والبغي الذكوري، ولا المساواة قلصت منسوب أزمة التعايش داخل الأسرة المغربية،  فهل يمكن اختزال الإشكالية في بُطء المساطر مثلا كما جاء على لسان البعض، وتعثر التنزيل، أم يتعلق الأمر تحديدا بالذهنيات والعقليات المستقبلة للتنزيل ؟؟</p>
<p>إن الحكايات التي أدرجناها سابقا جمعت بين العاطل و العامل، والمثقف والملتزم، فما وجدنا فروقا تذكر في إنتاج العنف والبغي بين العاطل و العامل، والمثقف الإسلامي والمثقف التقدمي، فالعينات المذكورة اعتبرت المرأة مجرد متاع، يفقد صلاحيته بتجاوز سن معين، و لنزوات عابرة لا علاقة لها بالضرورة الشرعية، كما تعسفت في فهم الولاية في  الاتجاهات الثلاث، زوجة وزوجا وآباء، كان المفروض فيهم أن يطبقوا قوله سبحانه وتعالى : {واصْفح الصفحَ الجميل}.</p>
<p>إن من شأن هذاالبغي وهذه المظالم المحلية في جميع الاتجاهات ومن كلا الجنسين، وفي غياب وسط أبوي راشد، يحضن الإنزلاقات بالحسنى، فتح الباب على مصراعيه (لمدونة دولية )، تجر آذان المغاربة وتعلمهم  حسن الخلق &#8221; العلماني طبعا&#8221;، وبكلفة باهضة!!.</p>
<p>الأسرة المسلمة والمد التسونامي الأمريكي المتربص</p>
<p>من يتابع الرسم البياني لجملة الخطابات التي صدرت في الفترة الأخيرة عن الرئيس الأمريكي جورج بوش، وكذا طاقم الإدارة الأمريكية السياسي والإعلامي التابع، ونخص بالذكر في جملة  الإعلاميين  التابعين للبيت الأبيض، الصحفي الأمريكي البارز، &#8221; توماس فريدمان&#8221;(1).</p>
<p>نقول أن من يتابع الرسم البياني لهذه الخطابات،  سيلاحظ التركيز المستمر على قضية المرأة وحقوقها في العالم العربي الإسلامي، كمفتاح للخروج من مأزق التخلف والجمود واللحاق بركب الحداثة.</p>
<p>وبالموازاة مع هذا الخطاب التحرشي، هناك ديباجة ومدخل أولي لهذه الخطابات حول حقوق المرأة والإنسان العربي عموما، خلاصتها الدعوة لتغيير المناهج العربية الإسلامية العتيقة، وتنظيفها من الأفكار الجامدة والسلبية التي تتناقض وروح الحرية والحداثة  والديموقراطية، ويقصد بالأفكار و الممارسات  العتيقة، تلك التي تستمد وجودها من العقيدة الإسلامية!!.</p>
<p>وقد رأينا كيف رفع الوفد الفرنسي في مؤتمر بكين &#8220;يافطة&#8221; تحت عنوان : &#8220;الإسلام عدو المرأة&#8221;، دون أن نغفـل السهام المباشرة الموجهة للدين من طرف &#8221; اتفاقية مناهضة كل أشكال التمييز ضد المرأة &#8220;.</p>
<p>وبالتالي فيمكن بدون كبير عناء،  أن يلحظ المرء كيف تستنسخ الخطابات الأمريكية، مقتضيات الإتفاقيات الدولية حول المرأة، وتنتهج نفس الإجراء الحشري، فيما يتعلق بخصوصيات الدول الموقعة على هذه الإتفاقيات، وتحفظاتها على بنودها المتعارضة مع مبادئها وقيمها الحضارية،  حيث تلوح بعصا العقوبات ضد الدول الممانعة، باعتبار أن سلوكاتها تشكل تمييزا ضد المرأة، غير مقبول في منظومة الحقوق الكونية، وعرقلة لمسيرة الحرية والإنعتاق التي تقود قافلتها مع مطلع الألفية الثالثة راعية الحرية الجديدة أمريكا.</p>
<p>وهي مناوشات لا تستهدف المرأة المسلمة فحسب، بل الخلية الأسرية المسلمة برمتها، من خلال العض على مسألة حقوق الذكور والإناث من المراهقين وكذا المثليين في سلوكات اجتماعية وثقافية حرة وعلى رأسها السلوكات الجنسية، بعيدا عن عصا الرقابة، أكانت بسبب العرق أو الجنس أو الدين، ويقصد بالدين الدين الإسلامي طبعا!!  وباعتماد قيمة مقدسة تحت عنوان المساواة، لتمرير هذه الإنحرافات وهذه البهائمية.</p>
<p>والمطلع بالمناسبة على مخلفات هذه المساواة بديار الغرب، سيصنف حتما هذه المساواة في عداد أسلحة الدمار الشامل، لما رتبت من دمار في الأسر الغربية، وتفكيك لها، وعنوسة ووحدة قاتلة للنساء المسترجلات، والباحثات عن الحرية المتطرفة&#8230;</p>
<p>يقول&#8221; أوليفيه بانشار&#8221;(2) في كتابه : &#8220;حب، كذب، ومساواة بين الجنسين&#8221;، وهو بالمناسبة، كتاب ممتاز في رصد ضريبة الحرية والمساواة على حياة المرأة أن: &#8221; النساء لدى استجوابهن من طرف الصحفية (جانكروسانج) حول موضوع وحدة النساء، كن غامضات في أجوبتهن، كما كن فخورات بوضعيتهن كنساء وحيدات في البداية، لكن ما إن أنهت الصحفية حصة الإستجواب، حتى بدأت في سماع شكاويهن حول وحدتهن القاتلة، آه لو تعرفين كم أنا تعيسة، تقول إحداهن!.</p>
<p>وإذا ما علمنا أن الحرب الجديدة التي ستقود زمامها أمريكا وإسرائيل من وراء الستار، ومعهما أوربا التي تم التقارب معها في الأيام الأخيرة، هي حرب ديبلوماسية أو كما قالت وزيرة الخارجية كونداليزا رايس &#8220;حرب للأفكار&#8221; وتعني بها أفكار الخير ضد أفكار الشر.</p>
<p>وإذا كان العرب والمسلمون يتعللون دوما بضعف إمكانياتهم العسكرية والاقتصادية، واتساع الهوة بينهم وبين القوى الاستكبارية، فإن الحرب الجديدة لا تتطلب مدافع ولا أساطيل عملاقة، ولا طائرات شبح، ولا اعتمادا مفتوحا من البنك الدولي&#8230; إنها حرب قوامها الغارات الفكرية، ومقارعة الأدمغة بالأدمغة.</p>
<p>وإذا كان الخصم، (ونعني به الإدارة الأمريكية والغربية، لا شعوبهما)، يتوفر على بنية تحتية إعلامية جد متطورة لتسويق منتوجه، تدعمها آلة سياسية وديبلوماسية، نافذة تعتمد الترهيب والترغيب لترسيخ القناعة بأفضلية البضاعة الغربية، وعلى رأسها الأمريكية، فإن الشعوب الإسلامية لها السبق التاريخي في  تبني هذا الأسلوب الحضاري، بتفويض رباني ونبوي، قال سبحانه : {أبلغكم رسالات ربي وأنا لكم ناصح أمين}(الأعراف :68).</p>
<p>وقال سبحانه : {فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا}(النساء :63).</p>
<p>وقال سبحانه : {هذا بلاغ للناس ولينذروا به}(إبراهيم :52).</p>
<p>و قال عليه الصلاة والسلام : &gt;بلغوا عني ولو آية&lt;، وحث على تعليم الناس الخير.</p>
<p>وهو تكليف رباني نبوي،  الحرب فيه سلمية الأغراض والنوايا، ولا تستهدف غازا طبيعيا ولا آبار بترول ولا مناجم ذهـــــب،  قال سبحانه وتعالى : {وقولوا للناس حسنا&#8221; هذا هو الشعار والجزاء &#8221; لا نريد منكم جزاء ولا شكورا إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا}.</p>
<p>وبالتالي، فإن سلعتنا جاهزة لمعركة الغزو الحضاري الجديدة الحلة، القديمة الطبعة، وليس ينقص العرب والمسلمين لكسبها غير العزم والحزم.</p>
<p>قال الشاعر الحكيم طاغور: سأل الممكن المستحيل، أين تقيم فأجابه، في أحلام العاجزين &#8220;.</p>
<p>لقد أودعنا منذ زمن بعيد جوهرةَ الإسلام التي أورثَنا إياها بطيب العرق وشريف الدماء، سيدُ الأنام عليه السلام وصحبُه، فأودعْنا الجوهرة صندوقًا مليئا بالظُّلمة والرطوبة والغبار، وحَبَسْنا عنها الهواء والدنيا والناس الحيارى، واكتفيْنا بالتفاخر ببريقها أمام الآخرين، دون أن تكون لنا يدٌ في صُنع ذلك البريق، ويتعين علينا الآن على عجل، أن نفتح الصندوق العجيب، ونزيح عن جوهرتنا أكْوام الغُبار والأساطير، ودموع الدراويش والمعتزلة ودماءَ الخوارج السفاكين، باسم الدين،  ونُلمِّعها كما كانت، ثم نقدمها بلسما لجراحات هذه الكرة الأرضية المرتهنة لإرهاب وخداع المستكبرين على كل الواجهات،  وفي هذا السياق يكفينا أن نفتح كتاب هذه الجوهرة ونضغط على زر &#8220;الحرية&#8221; التي يريد أن يعلمنا أبجديتَها من يدوسونها قيامًا وقعودا وعلى جنوبهم، وسنقرأ في صفحة الحرية ما لا عينٌ قرأت، وما لا خطر على قلب بشر(3).</p>
<p>ولأن العيد عيد المرأة كما أرادوه لها واختاروه، لأنهم يعرفون جيدا بأن كل أيامها عدا هذا اليوم، هي جحيم متواصل من تحت رأسهم فكان لابد أن يهيؤوا لها عرس الذئب هذا لتنسى في غمرة العيد كما الحسناء&#8221; سنهويت&#8221;  بؤسها الذي يتواصل بعد أن تدق الساعة الثانية عشرة ليلا، نقول بمناسبة (هذا العيد) نشرك قرائنا فيما أبهرنا من الأثر النبوي،  المؤرِّخ للحرية الراشدة غير المسبوقة &#8221; جاءت امرأة إلى رسول الله  فوقفت بين المسلمين وقالت: زوجني يا رسول الله، ولم يعترض رسول الله  وإنما سأل المسلمين بشكل طبيعي: هل هنا من يتزوجها &#8220;!!!&#8230;.</p>
<p>وعودا على بدء، فإن المظالم التي ما فـتئت تتجدد في كنف أسرنا المغربية و الإسلامية على وجه العموم، وتجري بها حثيثا إلى مصير الأسر الغربية الآيلة إلى الإنقراض، هي بسبب جهل عوامنا بدينهم لا كسبا وتلقينا، فالجميع يقرأون القرآن وقد يحفظوه عن ظهر قلب بنسب متفاوتة، بل استيعابا وتمثلا ثم حركية ورسالية، ولن يتأتى ذلك إلا بهمة من نخبنا الرسالية والعاملة في حقل الدعوة.</p>
<p>قال رسول الله  : &gt;لو تعلقت همة أحدكم في الثريا لنالها&lt;.</p>
<p>وختاما، قال السياسي الإغريقي كليس لابنه الصغير:</p>
<p>يا بني أنت أقوى شخص في بلاد الإغريق فقال الغلام: وكيف ذلك، فقال السياسي: أنا أحكم أثينا والإغريق قاطبة، وأمك تحكمني وأنت تحكم أمك &#8221;</p>
<p>والواقع يثبت أن المرأة تحكم العالم من وراء قفا، وبقيادة قوى الشر، التي تريدها أن تحتل الصدارة، لكن كدُمية غاوية، وكمسترجلة تعيسة في الوقت الذي يريدها الإسلام،  أن تكون رفيقة أخيها الرجل هدًى ورحمةً للعالمين، لتتحقق لهما معا الولاية والتمكين الرباني.</p>
<p>قال سبحانه وتعالى: {قل إن هُدَى الله هو الهُدى، ولئن اتبعت أهوائهم بعد الذي جاءك من العِلْم مالك من الله من وليِّ ولا نصير}.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- انظر جريدة الشرق الأوسط ومقالات الكاتب الصحفي توماس فريدمان حول المرأة العربية، في سياق تحليلاته لأزمة التخلف العربي الإسلامي.</p>
<p>2- amour mensonge et égalité des sexes/ ORA Editions/ page 276 OLIVIER PINCHARD</p>
<p>أنظر أيضا للاستئناس، حول المساواة، الكتاب الهام ل &#8220;أرزولا شوي&#8221;  : أصل الفروق بين الجنسين/ دار التنوير للطباعة والنشر.</p>
<p>3- تأملات إسلامية حول المرأة للسيد محمد حسين فضل الله  مطبعة دار الملاك ص : 26 إلى 33.</p>
<p>ذة.فوزية حجبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%af%d9%8a%d9%88%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أسس بناء شخصية الـمرأة الـمسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 16:11:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[بناء]]></category>
		<category><![CDATA[شخصية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20993</guid>
		<description><![CDATA[&#160; جمالية التحرير واسترداد إنسانية المرأة - ترسيخ فعل الإيمان في النفس -استشعار المسؤولية إن  واقع القصعة الذي تنبّأ به  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعيشه الأمة من فقدان كل مقومات الصمود ومقاومة التحديات، هو نتيجة طبيعية للسقوط الأخلاقي والانهيار الحاصل في مختلف الميادين، وما ترتب عن ذلك من انسلاخ عن الهوية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>جمالية التحرير واسترداد إنسانية المرأة</p>
<p>- ترسيخ فعل الإيمان في النفس -استشعار المسؤولية</p>
<p>إن  واقع القصعة الذي تنبّأ به  رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما تعيشه الأمة من فقدان كل مقومات الصمود ومقاومة التحديات، هو نتيجة طبيعية للسقوط الأخلاقي والانهيار الحاصل في مختلف الميادين، وما ترتب عن ذلك من انسلاخ عن الهوية والأصالة، ومن فقدان الشعور بالانتماء الحضاري. الأمر الذي يدعو إلى تضافر الجهود ومضاعفتها  للمزيد من البحث عن المعوقات التي تحول دون نهوض الأمة من جديد، واستعادة فاعليتها الحضارية. فرغم استشعار الإنسان المسلم بضرورة العودة إلى إسلامه، وتشبثه بشعائره ، وامتداد الصحوة الإسلامية وانتشارها بين الشباب، إلا أن كل هذا لم يسعف على تمثل الإسلام حقيقة سلوكية في المجتمعات الإسلامية، وعلى اعتبار القرآن الكريم دستورا إلهيا يغير مجرى الحياة والتاريخ. من هنا كان أي إصلاح من خارج روح القرآن ورسالته لن يبوء سوى بالفشل، ومزيد من السقوط والتخلف، يقول تعالى : {والذين يُمَسكون بالكتاب وأقاموا الصلاة إنا لا نضيع أجر المصلحين}(لأعراف.170).  ذلك أن مظاهر الفساد والتطبيع  تحفر بأناة وصبر وخبث في عمق المجتمعات الإسلامية وأفرادها، تجعلها تتقبل  كل شيء دون وعي، بل تتقبله أحيانا بوصفه ضرورة لا غنى عنها.كما أن المحاولات المستمرة لتدمير الشخصية المسلمة بشتى الطرق، وإغراقها في مستنقعات الضياع والبطالة واللهو، ومختلف الحلقات المفرغة، {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون}(النور.9)، جعلتها تتنازل  ببساطة عن كرامتها الإنسانية {ولقد كرمنا بني آدم} (الإسراء. 70)، ولن تتمكن من كسبها من جديد إلا بهدي وتبصر بالقرآن الكريم.</p>
<p>ومن خلال قراءات متكررة لهذا الواقع، وما يرزخ فيه من تعقيدات، ارتأيت أن دور المرأة فيه خطير، بل إن دورها في اعتقادي قد يكون الحد الفاصل الذي يحدد طبيعته،(أي طبيعة الواقع) وما يعيشه الفرد في ظله من فساد وتسيب وظلم وانسلاخ.</p>
<p>ففي ظل هذا الواقع المتأزم الذي تعيشه المرأة  اليوم، نجد أنها في حاجة، أكثر من أي وقت مضى، إلى إيقاظها من الاستغراق من وهدات القضايا الوهمية أو المشكلات الفارغة، وتكثيف الجهود لتنبيهها إلى عدم اختزال كينونتها إلى مجرد زينة عابرة، وإلى وضعها في الطريق السليم من أجل إعادة صياغة شخصيتها عمليا وفكريا، وتوجيهها وفق تربية إيمانية متكاملة، منبثقة من القرآن الكريم  بما يلائم كينونة وجودها، وطبيعة مهمتها الإنسانية في الأرض، من أجل تجاوز واقعها المليء بالإحباطات والتناقضات والإكراهات(والإغراءات أيضا) المادية والمعنوية، والتي تغرقها أكثر في مستنقعات التبعية والتقليد والخرافة والاستلاب والتغريب، و استعادة الشخصية الفاعلة، المسترشدة بهدي الإسلام الذي أحدث انقلابا شاملا في الحياة البشرية كلها، سواء على مستوى الممارسة والسلوك، أو على مستوى الفكر والتصور، والذي استطاع الإنسان -رجلا أو امرأة-  في ظله أن يتحرر من كل ما يعوقه عن الانطلاق في تحقيق خلافة الله في الأرض، وإعمارها بالخير والنماء . وذلك من أجل ربط الصلة بمقومات رقينا التاريخي، واستعادة دورنا في الحياة، باستثمار طاقات وقدرات تُهدر في مجالات تافهة وسلبية، وإعادة النافرين والمتسللين إلى دائرة الوجود الحضاري الفاعل.</p>
<p>وبما أن الشخصية هي الصورة التي تظهر بها الذات الإنسانية من خلال تفاعل عدة عوامل ومقومات ذاتية مع العالم الخارجي، والتي تتجسد سلوكا ومواقف وممارسات، فإن المحاولات المستمرة لإصلاحها وفق التربية الإيمانية المسترشدة بهدي القرآن الكريم يجب ألا تتوقف، كي تستطيع المواجهة والمقاومة والبناء من جهة، وخاصة في خضم هذه الحفريات المستمرية لمسخها وتشويهها، وتقديم النموذج الأمثل للإنسان المسلم من جهة أخرى.</p>
<p>وتتكون الشخصية الإنسانية من عدة عوامل يكون لها أشد التأثير وأبلغه على تشكيلها، منها الغريزة والببيئة والوراثة والتربية(1). والشخصية الإسلامية هي تلك التي تتسم بسمة الإيمان، وتصبغ بالصبغة الربانية بالتزامها بحدوده ممارسة وفكرا وتصورا، يقول تعالى : {صبغة الله ومن أحسن صبغة}. وعلى المرأة المسلمة أن تعي هذه العوامل والمكونات، وتعمل على فرض إرادتها وتوجيهها الوجهة الإسلامية المحققة للرقي والتقدم .  ولن تستطيع ذلك إلا إذا أعادت بناء شخصيتها بمقومات أساسية تكتسبها وتميزها عن غيرها، وتدفعها لتحقيق النهضة والسمو الحضاري.</p>
<p>وربما كان تحديد مفهوم البناء مسعفا على توضيح الرؤية التي ننطلق منها. فمفهوم البناء من المنظور الإسلامي هو تلك &#8220;التراكمات الأخلاقية التي تهدف إلى عمليات التغيير في سلوك الإنسان وفكره وتصوره نحو الأفضل والأحسن، التي تحقق مقاصد الشارع من قضية الاستخلاف في الأرض، الشاملة لطاقات الإنسان وقدراته المادية والمعنوية&#8221;. وهو من خلال هذا المفهوم عمليات تغييرية مستمرة في أسلوب حياة الإنسان وطريقة فكره ومستوى أداء عمله نحو التقدم والتحسين والتنمية، يقول تعالى: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11). فالتغيير هنا من دلالاته بناء النفس الإنسانية بناء  يحقق مهمة الاستخلاف وتعمير الرض، واستثمار الكون.ومن هنا كان الربط بين العمل والتكليف ومهمة الاستخلاف في قوله تعالى: {ثم جعلناكم خلائف في الأرض من بعدهم لننظر كيف تعملون} (يونس : 14).</p>
<p>ومن خلال هذا التحديد ندرك أن إعادة بناء شخصية المرأة وفق التصور الإسلامي ومنهجه الرباني لن تؤتي أكلها إلا من خلال التركيز على أسس ثلاثة :</p>
<p>أولا : جمالية التحــــرير واستــرداد</p>
<p>إنــسـانية المـــرأة :</p>
<p>من المحاور الأساسية التي دارت عليها سور القرآن الكريم محور التوحيد والعبودية لله وحده. وهذا يعني أنه كلما فهم الإنسان مدى عبوديته لله وسما مفهوم التوحد في نفسه، كلما حقق في هذه النفس مفهومها التحرري الصحيح. و رغم كثرة الدعوات المستمرة لتحرير المرأة، في عصرنا الحديث، ومحاولات إخراجها من تخلفها ومعاناتها، وما حققته من نجاح لا ننكره، في مختلف المجالات،  فإن واقع المرأة يكشف عن وضعية ماسخة لها، وعن عدم امتلاك ذاتها، وانغماسها في عبوديات مختلفة. أبرز مظاهرها، اهتماماتها الهامشية التي لا ترقى إلى مستوى إنسانيتها ورساليتها في الحياة. ومن أبرز مظاهرها أيضا عبوديتها لجسدها، بالانكباب على تزيينه، وتقديمه في سوق العرض والطلب. وهدر طاقات وإمكانيات في التركيز على الانشغال بانحناءات الجسد. ونظرة عابرة لأغلب الإنتاجات الفنية والأدبية( المكتوبة والمرئية)، أوالمنتوجات التجارية مثلا تجد أنها تصب في ميدان الجسد وصناعة تزيينه، وفرض حضوره بشكل مهين ومقزز للمرأة  المعتزة بأنوثتها وإنسانيتها، والمدركة لآفاق تحررها. ويؤسفني أن أعلن بأن المرأة رغم تعليمها وتقليدها مناصب عدة، إلا أنها ما زالت ترسف إما في  مظاهر التخلف والجهل والخرافة، وتعيش في ظل مفاهيم خاطئة ومبتورة لبعض النصوص الشرعية، من مثل &#8220;وقرن في بيوتكن&#8221; و &#8220;ناقصات عقل ودين&#8221; . وإما  تحولت إلى عبوديات أخرى تسربت إليها من الفكر الغربي، فأصبحت ترسف في أغلال التغريب والاستلاب والاستغلال، فتحررت من تراكمات المفاهيم الخاطئة لتنتقل إلى مفاهيم لا تقل خطورة عنها. هذا بالنسبة للمرأة المتعلمة، أما المرأة الأمية، فإن واقعها أمر، ولذلك يمكن أن نضيف إلى ما ذكرناه من عبوديات عبودية الأمية والفقر والتهميش وغيرها  التي تفوق فيها صاحبتها  المتعلمة. وبصفة عامة، فإن واقع المرأة ينبئ عن خلل ناتج عن غياب فعل التحرر منه. ولن تستطيع ضبط هذا الواقع إلا إذا حررت عقلها، واستقام فكرها. لأن تحرر العقل من الخرافة والجمود و التقليد والتبعية يدفعها إلى التأمل والتدبر، ونبذ أشكال العبوديات، وعدم الانسياق وراءها دون وعي أو بصيرة. كما أن استقامة الفكر واتزانه يدفعها إلى الوعي بحقوقها وواجباتها، والأخذ بأحكام الشريعة، وتطبيقها في حياتها باعتبارها كلا واحدا لا يتجزأ، فتسترد إنسانيتها المتدحرجة بين الأقدام، وتمارس الحرية بمفهومها الحقيقي، والتي تمدها بقوة فاعلة ومحركة لبناء شخصية متوازنة مع ذاتها الفردية والجماعية، تمتلك القدرة على تغيير الواقع، وتحسين وضعيتها المادية والمعنوية.</p>
<p>إن الوعي بقيمة التحرر ينشئ من المرأة شخصية فاعلة، معتزة بأصالتها وجذورها، متطلعة إلى الاستفادة من مختلف الخبرات الإنسانية، لإثبات حضورها، وتفعيل مشاركتها في مجالات الحياة حسب إمكانياتها وقدراتها. فتستطيع فهم رسالتها في الحياة، وتأديتها على الوجه الأكمل، وفي الوقت نفسه لا تسمح لأي كان من استعبادها، أو التعدي على حقوقها. نريد للمرأة أن تعيد بناء شخصيتها على أساس متحرر من كل عبوديات مختلفة، لأن المرأة في أغلب مجتمعاتنا قد اختزلت اهتماماتها في شكلها فقط، أي في جسدها، وفقدت الاهتمام بغير ذلك، إلا ما فرض عليها فإنها تمارسه دون إخلاص أو اقتناع، الأمر الذي أدى إلى هبوط مهول في مستوى الأداء، وأدى إلى ممارسة لا واعية للهدم وإبادة مختلف عوامل التحرر والعزة والكرامة.</p>
<p>ثانيا : تــــــــرسيـــــخ فعل الإيـمــــان</p>
<p>فـــــــــي النـفــــس  :</p>
<p>إن تنمية العلاقة بين المرأة وخالقها، وترسيخ الإيمان به في نفسها له أثر بالغ على تشكيل شخصية مطمئنة، لا تقع فريسة لأي صراعات نفسية، وتواجه كل ما يعترضها من صعوبات وتحديات. لأن الإيمان مصدر كل سلوك سوي ينبع من النفس الإنسانية، وهو البوصلة التي تسترشد بها في كل تصرفاتها ومواقفها وأعمالها،  يقول تعالى : {ونفس وما سواها فألهمها فجورها وتقواها قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}. وللأسف فإن المرأة المسلمة اليوم فقدت، أو كادت أن تفقد هذه البوصلة، لأنها تعيش في معزل عن دينها، رغم ممارستها له من خلال ما تؤديه من شعائر دون روح، إلا من رحم الله،  الأمر الذي أوقع خللا في شخصيتها، وانفصاما بين الواقع والتصور، والفكر والممارسة. وأبعدها عن تحقيق قوله تعالى : {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}. من هنا كان تفعيل الإيمان في حياة المرأة قضية أساس، تُخرج الدين من كونه مسألة شخصية إلى اعتباره منهجا متكاملا يتغلغل في نسيج الممارسات الإنسانية المتعددة. وفي هذا المجال، يستوقفنا ضرورة تصحيح مفهوم العمل في نفسها، أي عمل، من أجل ترسيخ الإيمان، والسمو بالنفس. لأن العمل في المفهوم الإنساني يحمل كل معاني العبادة الحقة. والمرأة يجب أن تدرك أن العمل الذي يقوم به الإنسان في الدنيا، مهما كانت الاستفادة المادية أو المعنوية منه، أو عدمها، فإنه عمل تعبدي، سوف تثاب عليه، وأن أصل الصلاح والفساد في الأرض ينبني على ما يقدمه الإنسان من عمل يقول تعالى: {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس}الروم : 41).</p>
<p>وهذا المفهوم ينمي درجة الإيمان في نفسها لأنها تستشعر بأنها في معية الله في كل أحوالها. والتيقن بهذه المعية يضفي توازنا وانضباطا على كل الأعمال التي تقوم بها شرط توفر الصدق والإخلاص والإحسان فيها، كما يدفعها لتحقيق الصلاح  فيها. ومن أهم الوسائل لترسيخ الإيمان في النفس تنمية الخلق الحسن فيها، وذلك من خلال: التمكن من مدلولات الأخلاق وآثارها في النفس والمجتمع، مباشرة الأعمال الصالحة  المساعدة على تنمية الإخلاق وتقويمها، مجاهدة النفس وتدريبها على الخلق الحسن، القدوة الحسنة أو المثال الذي يجب احتذاؤه. فهذه كلها وسائل مساعدة لبلوغ الإيمان أغوار النفس والوجدان، وإدراك اليقين، ولاستعادة إنسانية المرأة، واستجابتها لعوامل الإحياء، يقول تعالى: &#8220;استجيبوا لله إذا دعاكم لما يحييكم&#8221;.</p>
<p>ثالثا : استشعار المسؤولية :</p>
<p>إن الخير في هذه الأمة لم ينقطع، ولن ينقطع إلى ما شاء الله تعالى. فهي تحتوي على أعداد هائلة من النساء والرجال الملتزمين بطاعة الله. لذلك يبرز تساؤل مؤلم: إذا كان الأمر كذلك، وإذا كان الحل في الرجوع إلى الإسلام، فلماذا كان هذا حالنا؟؟.. إن استقراء بسيطا لواقع الأمة، يجد تفلتا مهولا من المسؤولية، رجالا ونساء. وما دمنا بصدد الحديث عن المرأة، فسوف يتم التركيز على مدى مسؤليتها عن هذا الواقع.</p>
<p>إن أعدادا هائلة من النساء تدخل في إطار الطاقات الخاملة والعاجزة عن العطاء المنتج. أعدادا من النساء مقيدة بسلاسل من الجهل والتخلف والاتباعية والاتكالية، نخرت الغثائية والسلبية والهامشية فاعليتها، فأصبحت أرقاما منسية لا تخرج عن كونها تكثيرا لسواد الصالحين، وغيابا، أو تغييبا، لطاقات المصلحين، ولذلك كان هذا حالنا. من هنا كانت الدعوة إلى إشعار المرأة بخطورة رسالتها، ودورها، واستشعار مسؤوليتها تجاه نفسها ومجتمعها وأمتها، وتجاه الإنسانية جمعاء، ودعوتها إلى الكف عن تمييع مهمتها، وحصرها في اهتمامات هامشية تافهة. وأول مجال يجب الوقوف عنده، والتأكيد على خطورته وأهميته في بناء شخصية الأمة بأكملها، مجال الأمومة. إننا نحتاج إلى تصحيح نظرتنا للأمومة ومهمتها الخطيرة في البناء والتوجيه والتربية، واعتبارها على رأس المهمات التي تحتاج إليها الأمة لاستعادة فاعليتها، لأن العالمكله في حاجة إلى لمسة المرأة الأم، وإرجاعها إلى نطاق صياغة إنسانية الإنسان، أي إلى مصدر التغذية الإنسانية الغنية بأصناف الحنان والرحمة والحب والعطاء، ليتزود منها بقطرات تعينه على مجابهة الماديات الطاغية والقسوة والظلم. وما جفت منابع الخير والرحمة من العالم كله إلا بعدما ابتعدت المرأة عن إرضاعها بنيها وإقناعها بتجفيف ثدييها وحجبهما عن طفلها بدعوى المحافظة على الجمال، أو بدعوى ضرورة تركه من أجل العمل، أو من أجل أسباب مختلفة، متناسية أن الطفل هو عماد المستقبل، وأن كل أم  إذا ربت أبناءها تربية سليمة واعية مسؤولة، تغيرت المجتمعات، وارتقت، وتضاءلت مظاهر الفساد والانحلال فيها، أليس الإسلام قام وانتشر على أيدي الأطفال الذين تربوا في حضن الدعوة الأولى، وكان منهم القادة والجنود الذين فتحوا العالم بالخير وصنعوا أولى بذرات الحضارة الإنسانية الحقة. إننا يجب أن نولي الأم عناية فائقة وخاصة، لأنها إما أن تكون بانية الأجيال، إذا وعت دورها وخطورته ووجهته الوجهة السليمة، أو هادمة لما تبقى من مقومات وعناصر الحضارة القائمة على الإنسانية الحقة.</p>
<p>إن حصر اهتمامات المرأة اليوم، سواء كانت أما أو زوجة أو ابنة في أمور تافهة، أو هامشية نتج عنه تعطيل لطاقات مهمة، ويرجع ذلك إلى طبيعة الثقافة التي تربت في حضنها، سواء من خلال الفضائيات أو من خلال قنوات ثقافية أخرى، سرّبت مفاهيم وقيما لا علاقة لها بإنسانية الإنسان. و الاهتمام بهذه الثقافة المشَكلة لجانب كبير من شخصيتها خطوة كبيرة لتصحيح بناء هذه الشخصية. من هنا يمكن القول بأن هذا البناء  لن يرتفع إلا بوضع اللبنات الأولى لذلك، ومن أولها تنقية الفضاء الذي يسبح فيه فعل القراءة في واقع الأمة بصفة عامة . القراءة المحركة للإبداع والعطاء، وليست الدافعة إلى الاستهلاك والتبعية والتقليد والتغريب. وهذا ما ينمي الإحساس بالمسؤولية عند المرأة، سواء مسؤوليتها تجاه ربها أولا، ثم نفسها أو مجتمعها أو أمتها، ومسؤوليتها عن ذلك كله.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; انظر : بوح الأنوثة : أم سلمى (سعاد الناصر)  سلسلة شراع . العدد 28 . 1998. ص 67-77.</p>
<p>دة.أم سلمى</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a8%d9%86%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا الـمرأة.. رؤية جديدة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:59:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الـمرأة]]></category>
		<category><![CDATA[رؤية]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20989</guid>
		<description><![CDATA[ازداد الحديث في الآونة الأخـيرة عن المرأة، وكثرت المؤلفـات التي تناولتهـا وجعلتها ساحة لدراستها فتفننت في وصف المعاناة التي تواجهها المرأة اليوم.. ومع هذه الظاهرة وهذا الاهتمام ظهرت مصطلحـات جديدة  قُرنت بموضوع المرأة، منها : مشكلة المرأة، أزمة المرأة، إشكالية المرأة، قضية المرأة، كل هذا تعبـير وتعريف عن هذا العصر الذي عُرف أيضاً بعصر الجنس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ازداد الحديث في الآونة الأخـيرة عن المرأة، وكثرت المؤلفـات التي تناولتهـا وجعلتها ساحة لدراستها فتفننت في وصف المعاناة التي تواجهها المرأة اليوم.. ومع هذه الظاهرة وهذا الاهتمام ظهرت مصطلحـات جديدة  قُرنت بموضوع المرأة، منها : مشكلة المرأة، أزمة المرأة، إشكالية المرأة، قضية المرأة، كل هذا تعبـير وتعريف عن هذا العصر الذي عُرف أيضاً بعصر الجنس اللطيف.</p>
<p>ومع هذا فإن &#8221; المشكلة &#8221; وواقعها يسير معاكساً  لهذا الترويج، وكأن واقع المرأة لا يزال هو الواقع نفسه الذي تحاول هذه المؤلّفـات التغيير فيه، هذا إذا لم يكن قد ازداد تدهوراً.</p>
<p>فالمرأة على الرغم مما نقـرأ من نصوص الكتاب والسنة، وعلى الرغم مما منحهـا الإسلام من مكانة لا تقل عن مكانة الرجل {والمؤمنون والمؤمنـات بعضهم أولياءُ بعضٍ يأمرون بالمعروف وينهون عن المنـكر ويقيمون الصـلاة ويؤتون الزكـاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله  إن الله عزيز حكيم}(التوبة:71). وعلى الرغم مما أوصى بها من خير- لا تزال مهزومة من الداخل ومن الخارج، ولا تزال تشعر بالضعف والإنكسار وبعدم تحقيق الذات.</p>
<p>وقد يضيق صدر البعض بهذا الذي أتقـدم به، ولا بأس في ذلك فقد يرى بعض الرجال أن شريكته أو أمه أو أخته لا تعاني من هذه المشـاعر وهذه الآلام، وهي تحظى داخل الأسرة وخارجها بطائل من الاحترام والكرامة.</p>
<p>ويحسن هنا أن نذكر أن هنـاك عاملاً مشتركاً بين النسـاء جميعهن، يقرب بينهن ويربط بعضهن ببعض، وهو أن الله وهب المرأة من الأحاسيس والشفافية ما يؤهلها للقيام بوظيفتها كمربية وزوجة على أحسن وأكمل وجه. إنها تحنو على رضيعها ؛ فتستوحي من بكائه وابتسامته ما يزعجه وما يسعده، وتتعامل مع زوج قد لا يعبر عن أحاسيسه على النمط الذي تعبر به هي. ومع هذا لا تعجز عن تلبية حاجاته والتعاون معه.. إذن فإن طبيعة تكوينها وتركيبها تجعلها عرضة للتأثر بما تشعر به غيرها من النساء، أو بما تروجه الثقافة من حولها، وذلك على الرغم مما يقدمه لها الزوج أو الأسرة من تقدير واحترام.</p>
<p>بعد هذا يبدو أن الأسئلة التي لا بد أن تتـبادر إلى الأذهـان &#8211; حتى نلقي بعض الضوء على أسباب هذه المعاناة، وربما على بعض معالم الحل &#8211; هي : لماذا لم تؤتِ هذه الكتابات أُكلهـا ؟ وما هي العوامل التي جعلت هذه الآيات الـكريمة وهذه الأحاديث الشريفة واقعاً انتفع به أسلافنا في صدر الإسـلام ؛ واقعـاً انبثقت منه نساء تركن بصماتهن على وجه التاريح ؟ وما هي الجسور التي هُدّمت فحالت بيننا وبين هذا الواقع المشرق ؟</p>
<p>أصناف الكتابات عن المرأة</p>
<p>عند المراجعة للكتابات التي اهتمت بموضوع المرأة نلمس منها صنفين :</p>
<p>الصنف الأول اهتم بتجميع الآيات الكريمة، والأحـاديث الشريفـة التي تـدل وتوضح منزلة المرأة في الإسـلام، وما تحظى به من حقوق وامتـيازات. وينبغي علينا أن ندرك هذه الحقائق، وأن نقدر هذه  الأعمال خير تقدير ؛ حيث إنها تمثل قاعدة لا بد منها للانطـلاق لدراسة واقع المرأة، ولفهم هذه النصوص وتخليصها من رواسب التقليد والعادات.</p>
<p>غير أن هذه الأعمال تبدو أحياناً وكأنها للتباهي والتفاخر، أو أنها مجرد سرد بهدف رفع معنويات هذا المخلوق الرقيق &#8211; المرأة &#8211; التي كثيراً ما تُظلم، عن فهم أو عن جهل، على الرغم من الخدمات العظيمة التي تقدمها لمن حولهـا.</p>
<p>إنها تمر خلال أطوار حياتها بأدوار عظيمة من ابنة بارة، إلى زوجة صالحة ؛ ومن ثم إلى أم تتحلى بأجلّ خصال، تمنحها القدرة على العطاء لمن حولها، وتخلصها من الأثَرة حتى تُشرف على إعداد إنسان متوازن  فعّال، وقد كان من الأجدى لو أن هذه المؤلفات اهتمت أيضاً برسم التطورات التي مر بها واقع المرأة منذ بداية رسالة الإسلام إلى يومنا هذا، الذي أصبحت المرأة فيه واحدة من اثنتين : إما جـاحدة لمعنى مكانتها ورسالتها، وإما إمرأة &#8220;رَجِلة&#8221; أي صارت رجلاً مشوهاً، كما أطلق عليها الشيخ &#8220;محمد الغزالي&#8221; رحمه الله.</p>
<p>وعلينا أن نلاحظ أن رسم هذه التطورات يستلزم توضيح أن الإنسان تكون قيمته الذاتية إنطلاقاً بين قيمتين :</p>
<p>أما القيمة الأولى : فثابتة لا تتغير، لا عبرة الزمان ولا عبرة المكان،  قيمة كرمه الله بها منذ خلق آدم &#8211; عليه السلام &#8211; وتتمثل هذه القيمة في الامتيازات التي متَّعه الله بها من حرية عقيدة، وكرامة نفس وعقل، وحفظ لأسرته إلى جانب ماله، إضافة إلى الحدود التي رسمها حتى لا يعتدي على هذه الامتيازات.</p>
<p>وأما القيمة الثانية : فهي قيمة اجتماعية، تتغير بتغير الزمان والمكان، أي من عصر إلى عصر، ومن أمة إلى أخرى، فهذه القيمة يستلهمها الفرد من ظروف الحياة التي يعيشها، ومن مدى حماية مجتمعه للإمتيازات التي منحه الله إياها.</p>
<p>وخلاصة هذه العلاقة ما بين القيمتين : أنه كلما ارتفعت القيمة الاجتماعية للفرد زادت الضمانات التي تدافع عن امتيـازات الفرد، لتقـارب القيمة الثابتة كلما استشعر هذا الفرد، رجلاً كان أم امرأة، ارتفاعاً لقيمته الذاتية والنفسية والمادية، والعكس صحيح.</p>
<p>وللتوضيح نذكر أن الله تعالى ضمن الامتيازات التي كرم بها آدم، أن حرّم دمـه بغير الحق، فهو بذلك وضع قيمة ثابتة للنفس البشرية، غير أن القيمة الاجتماعية لهذه النفس قد تهبط في ظروف معينة &#8211; من استبداد وغيره &#8211; لدرجة أن يصبـح القتل أداةَ لذة، أو أداة لتحقيق مصلحة مادية.</p>
<p>وهنا يبدو جلياً أن سبب شعور المرأة بالإنهزام، وعدم تحقيق الذات، ليس راجعاً إلى قبول أو رفض النصوص التي كرمتها فحسب، بل أيضاً إلى طبيعة العلاقة بهذه النصوص، وأن رصد هذه العلاقة هو الذي سييسر على الدارس تصحيح الواقع طبقاً للمبادىء القرآنية.</p>
<p>وأما الصنف الآخر من الكتابات: فهي تلك التي تناولت المرأة وكأنها عنصر مستقل عن باقي المجتمع.ويبدو أن هذا الصنف الأخير يمثل قطبين في صفة صراع ظاهري: قطب أراد انفتاحاً كاملاً وتقليداً أعمى للغرب، وقطب شدّد على المرأة حتى كاد أن يخنقها، وبرهن على أن الغُلُوّ يولد الغلو، أي أنه دفعها في كثير من الأحيان إلى مثل ما أراد لها الطرف الأول، وجعلها بذلك تهرب من واقعها وتلهث وراء الغرب</p>
<p>فإن دققنا النظر وأمعناَّ أدركنـا أن معاناة المرأة إنما تنبع من معاناة مجتمع بأكمله، فما الرجل والمرأة إلا صورتان لموضع واحد وهو الإنسان. إن أمراضنا متعددة، ومن طور إلى طور قد تختلف الأعراض التي تبدو على الرجل والمرأة من فكر عقيم واضطرابات أسرية، وأزمات أخلاقية، غير أن الجرثومة واحدة.</p>
<p>إذن، يجب أن يكون الحل لمعاناة المرأة منسجماً مع الحلول للمشكلات الاجتماعية الأخرى، ضمن برنامج حضاري شامل. فما أفلست المرأة إلا عندماأفلس المجتمع بأكمله.</p>
<p>ولن يكون الحل حلاً إلا إذا بعثنا الأمة جمعاء وسرنا في الاتجـاه الصحيح، ويقول والدي وأستاذي &#8220;مالك بن نبي&#8221; في هذا الاطار : &#8220;يجب أن لا تكون نظرتنا إلى هذا الموضوع بدافع رفع مستوى المرأة ذاتها، أي بدافع من مصلحة المرأة وحدها، بل بدافع من حاجة المجتمع وتقدمه الحضاري&#8221;.</p>
<p>وقد فهم الغرب هذا الأمر، بعد أن ظل يتحاور عقوداً طويلة حول موضوع المرأة ويتساءل : هل المرأة كانت مثل الرجـل ؟ هل لديهـا روح ؟ هل يحق لها ما يحق للرجل ؟ هل تحتاج إلى مثل ما يحتـاج إلىه الرجل ؟ ووصل مؤخـراً إلى قناعة بأن النظرة إلى المرأة على أساس أنها عنصر مستقل عن جوهر المجتمع لم تعد تخدم غاياته ومصالحه ؛ لذلك أراد بصفة متسرعة أن يمنحها مساواة صورية، بغض النظر عن مدى صلاحية أو بُطلان هذه النتيجة، وقد دفعته هذه المساواة الصورية إلى عرقلة أو منع الدراسات الدقيقة التي تبحث عن طبيعة الفروق بين المرأة والرجل واعتبرها فروقاً نوعية لا وزن لها في توزيع الأدوار.</p>
<p>ويكفينا هنا أن نذكر مثـالاً على أن الحـل الذي يكون هدفه رفع مستوى المرأة فحسب &#8211; دون النظر في البعد الاجتمـاعي لهذا الحل &#8211; يصبح حـلاً قاصراً عن خدمة ورعاية مصالح المجتمع. لقد عرض التلفاز لقطات لنساء استطعن أن ينتسبن إلى فرقة الإطفاء بعد أن أصبح الرأي العام &#8211; بسبب ضغوط الحركات النسائية &#8211; يشجع مثل هذه الأدوار للنساء أيضاً. غير أن هؤلاء الفتيات على الرغم من الرغبة التي تغلي في دمائهم للمسـاواة مع الرجال، وعلى الرغـم مما يعتقدن ويقدرن قواهن، فإنهن فشلن في إثبات جدارتهن وصلاحيـاتهن لمثل هذه المسؤولية، وقد كشفت هذه اللقطات عن بعض هذه المثالب، فتاة تسقط وهي تحمل سُلم الإنقاذ  أو أنبوب الماء لتطفىء النيران.</p>
<p>إذن فإن قبول الفتيات في مثل هذه المدارس &#8211; بهدف رفع مستوى المرأة في المجتمع &#8211; كانلا بد أن يفرز نتيجة سلبية في حق المجتمع، وقد اضطرت هذه المـدارس إلى التخفيف من مستوى التدريب المطلوب، والتغاضي عن ضعف الفتيات الوظيفي &#8220;الفسيولوجي&#8221; والنفسي، من أجل منحهن حقاً موهوماً ؛ حق المساومة في أن تلج كل الميادين، وفي هذه الظروف تنعكس النتائج على سلامة المجتمع بأكمله، بحيث يصبح مستوى رجال ونسـاء المطافىء دون المقتضيـات التي تتطلبهـا مثل هذه المسؤولية ؛ فيتحول هذا الحل إلى تهديد ضد مصلحة المجتمع.. فالأجـدى إذن، رعاية لمصلحة المجتمع، الاعتراف  بعدم صلاحية النساء لمثل هذه المسئوليات من أجل المحافظة على مستوى الاستعدادات اللازمة لمجابهة النيران المشتعلة.</p>
<p>ومن هنا فإن مشكلة المرأة ستبقى قائمة ما بقينا ننظر إليها على أساس أنها عنصـر مستقل، ما لم نبحث عن حـل ينسجم وباقي الحلول الاجتماعية، ولبيـان هذا الأمر نقول : إن الكتب التي لم تتصور، ولم تصّور، المرأة على أساس أنها جزء من جوهر المجتمع تكون كمثل الذي يعالج  اليد وكأنها ليست عضواً من أعضاء كيان واحد، إن سلامة اليد &#8211; وإن كان لها بعض الحاجات الخاصة بها، كتقليم الأظفار أو غير ذلك من الحاجات &#8211; تعود إلى ممارسـات أسباب سلامة الجسد كله. فإن ضعف الجسد، أو ضعفت الصلة التي بينها وبين باقي الأعضاء، فإنها بدورها تهن وتضعف.</p>
<p>لهذا فإن أردنا أن تنتصر المرأة في المعركة ضد الشعور المحبط بعدم تحقيقها لذاتها، فإن علينا أن نجابه الوضع على أساس نظرة شمولية، أي على أساس أنه أزمة مجتمع وليس أزمة عنصر أو جنس دون الآخر، ومن ثم فإن عليـنا أن ندرك الجـانب الفكري والثقافي المتسلط على المجتمع عامة، ومن ثم متسلطاً عليها، وأن نعي ما أوضحه الشيخ &#8220;الغزالي&#8221; &#8211; رحمه الله &#8211; عندما قال : &#8220;إن التخلف النفسي والذهني لا تُصـاب به الأمم بغتة، وإنما يجيء بعد أمراض تطول، ولا تجـد من يُحسن مداواتها&#8221;، ولعل منالمهم أن نذكر هنا أن هذه العوامل &#8211; المسيطرة على المجتمع ومن ثم على المرأة &#8211; ليست منفصلة. ولكننا نفصلها لكي نبين أهميتها على حدة، وقد يحتاج بيـان هذه الأمور إلى تفصيل طويل، ولكن حسبنا أن نذكر هنا بعض المعالم المهمة التي جعلت المرأة تفقد ثقتها بنفسهـا ؛ الأمر الذي حـال بينها وبين شعورها بتحقيق ذاتها.</p>
<p>ونشير هنا إلى أن اهتمام هذه الدراسة بإبراز تدخل تلك العوامل التي جعلت المرأة تشعر بعدم تحقيق ذاتها لا يهدف إلى تحديد معاناة المرأة ؛ فإن أوجه القلق والتخبط الذي تعيشه المرأة كثيرة ومتعددة، ولكننا تناولناه على سبيل المثال فقط.</p>
<p>عوامل مؤثرة في البناء الفكري والثقافي للمجتمع</p>
<p>فما هي إذن هذه العوامل التي سيطرت على البناء الفكري والثقافي للمجتمع ؟.</p>
<p>&gt; أولاً : الجهل</p>
<p>علينا أن نستوعب أن الجهل ألوان، جهل بمعناه السهل، وجهل مركب.</p>
<p>فأما الأول:فإن مكافحته والتغلب عليه أقلصعوبة من النوع الثاني ؛ لأن صاحبه يدرك هذا النقص الذي يحمله، أما الثاني: فإن صاحبه لا يدرك حقيقة وضعه ؛ إما لأنه يحمل أوهاماً يظنها علماً، أو أنه مصاب بآفة &#8221; تكديس المعلومات &#8221; أو &#8221; غمر الدماغ &#8220;، أي أنه يحمل جرثومة تجعله عاجـزاً عن تحويل معلومـاته إلى برنامج تطبيقي، ومن ثم تؤدي به إلى مضاعفات أشد خطورة من عدم إمتلاك المعلومات. إنه باكتسابه لهذه المعلومات التي أُفرغت من فاعليتها  يصل إلى تناقض داخلي يفرز عدم ثقته بنفسه وبالعلم، فتسيطر عليه الأوهام التي تجعله أداة لخدمة أهوائه ومطية لغيره.</p>
<p>إن مثل هذا الجاهل يغيب عنه الفرق بين الجهل وحقيقة العلـم، فينسى أن العلم إنما هو من أجل الإذعـان بالعبودية لله، وتسخير الكون لأداء رسالة، وليس من أجل تحصيل ورقة أو شهادة يطبع منها نسخـاً كثيرة، بينما يربط صاحبها بالعلم خيط واهٍ ضعيف، ينقطع يوم  تنقطع صلته بالكلية، ومن ثم يخرج منه العلم دون أن يهضمه، فيتشبع به عقله، أو يتمثله سلوكه.</p>
<p>وهذا النوع من الجهل المركب هو الذي تسرب إلى المرأة، فهي تطمح إلى تحصيل شهادة يقدرها مجتمع لم يعد يعي مسئولياته. وكثيراً ما يشجع حركة لا تتقدم  به إلى الأمام، بل وكثيراً ما تسير به إلى الوراء.</p>
<p>فالفتاة اليوم كثيراً ما تجهل طبيعة أدوارها، ورسالتها في رعاية المجتـمع  فتخطط &#8211; إن خططت &#8211; لحياتها، دون مراعاة إمكانياتها وغاياتها، ولكن طبيعة الحياة ترفض هذا التحدي، فيصدمها الواقع بخسـائر حين لا تستطيع تحقيق أهداف كانت قد بنتها على أساس من الخيال والأوهام، ومن ثم تصـاب بخيبة أمل ترهقها بالشعور بعدم تحقيق ذاتها.</p>
<p>&gt; ثانياً : الأفكار المستوردة</p>
<p>لن نبحث هنا فيما إذا كانت هذه الأفكار تصدَّر إلينا من خلال غزو فكري شديد  وبأساليب شتى من مسارب جلية أو خفية، أو أننا نحن بمحض إرادتنـا &#8211; المسيّرة في كثير من الأحيان &#8211; نختار أن نستعير أفكاراً من خارج إطارنا الفكري والثقـافي لنسد به فراغاً لا بد أن يملأه شيء ما.</p>
<p>ومن المؤسف أن الكثير من هذه الأفكار المستعارة لا يمكن أن تتعـايش أو تتفاعل إيجابياً مع باقي الأفكار السائدة، فينتج عن هذا خليط غير متجانس يحمل جاهليات وأمراض شعوب أخرى، تزيد رؤية الأمة والمرأة &#8211; التي هي محور دراستنا &#8211; غبشاً وضعفاً، ونشير هنا إلى أن فشل هذه الأفكار المستوردة قد يعود إلى أحد سببين : إما أنها أفكار لم تلق نجاحاً في أرضها، فتُوّج فشلها بإعلان موتها، واستبدال أفكار جديدة بها، غير أن غيابنـا عن ساحة الأفكـار حال بيننـا وبين حضور موكب جنازتها، فبقينا مفتونين بها، وإما أنها أفكار صالحة داخل أجوائها الأصلية، حيث تحظى بعلاقات تغذيها وتحميها، بينما تتحول إلى أفكار ميتة أو مُميتة في بنية جديدة تحرمها من تلك العلاقات الأساسية.</p>
<p>إذن.. فلكي تقوم الاستعـارة على أسـاسسليم لا بد أن تتم وفق منهج يحمي علاقات أساسية ثلاث، أي أن تكون هذه الفكرة المستعارة ذات ترابط إيجابي :</p>
<p>أولاً : مع باقي الأفكار التي تشكل الإطار الفكري والثقافي في هذه البيئة الجديدة، بحيث لا يكون هناك تعارض يؤدي إلى إنعدام فاعلية الفكرة أو تأثيرها تأثيراً مضاداً.</p>
<p>ثانياً : مع الأشياء التي تخدم هذه الفكرة، وتساعد على تحقيق نجاحها.</p>
<p>ثالثاً : مع الأشخاص، أي أنها تكون فكرة تخدم غايتهم، وتحترم قيمتهم.</p>
<p>وعلى سبيل المثال : نذكر أن المرأة المسلمة عندما استعارت من المرأة الغربية زيها الذي يُبدي العورة &#8211; بدل أن يبدي إنسانيتها &#8211; قامت باستعارة مشئومة تتحدى هذه العلاقات الأساسية الثلاث. وهذا الزي إنما يخدم غايات العـالم الغربي الذي يبحث عن المتعة الآنية، والذي يعاني من أنانية جعلت المرأة تطرق باب رزقهـا، مستعينة على ذلك بمفاتنهـا، وفي المقـابل فإن هذا الزي يشكل خطـراً على الامتيازات التي تتمتع بها المرأة، داخل الأسرة وفي المجتمع الإسلامي، الذي زاده هذا الزي تدهوراً وانحلالاً.</p>
<p>ومن ثم فإن الاستعارات التلقائية التي لا تقوم على أساس من التخطيط والدراسة والبحث السابق تشكل خطراً يهدد الأفراد بالقلق، والأمة بالتقاعس، إن هـذه الحقيقة، مهما كانت واضحة، فإنها لا تزال غائبة عن أذهان حبيـسة التبـعية، والمرأة وسط هذه الأمواج المتلاطمة من الأفكـار المستوردة &#8211; التي لا تحتوي لا الغايات ولا الوسائل &#8211; لن تجني سوى خسائر مادية ومعنوية، حينما تحاول تطبيق هذه الأفكار ؛ فيكون الفشل حليفها، فتشعر أنها لم تحقق ذاتها، بينما تجهل الواقع وهو أن الأفكار تحمل سبب فشلها.</p>
<p>&gt; ثالثاً: المطالبة بالحقوق وإهمال المسؤوليات</p>
<p>إن الحديث عن الواجبات والحقوق أصبح قاسمـاً مشتركاً بين المرأة والرجـل، فكلاهما يحفظ مجموعة شعارات تستهويه بكلمات رنانة، وتعده بأمنيات بعيدة عن الواقع.</p>
<p>والحقوق في الحقيقة ليست إلا ثمـرات تأتي نتيجة حتمية لأداء الواجبات، وهذه العلاقة هي التي أوضحها الله عز وجل في كتابه الكـريم : {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنـهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليُمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً}(النور:55)،</p>
<p>و ({يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوفِ بعهدكم وإياي فارهبون}(البقرة:40).</p>
<p>ومن هاتين الآيتين وغيرهما يبدو جلياً أن الله أمر الناس بتكاليف إن صدقوا فيهـا تكفل الله لهم بها حقهم.</p>
<p>وهذا أيضاً ما يقوله &#8220;ابن عطاء الله السكندري&#8221; في العـلاقة التي تربط بين الواجب والحق: &#8220;اجتهادك فيما لك، وتقصيرك فيما طُلب منك دليل على انطماس البصيرة منك&#8221;، أي أن انشغال الإنسان بحقوقه عن واجباته لن يثمر أبداً، وتلك هي سنة الله في عباده.</p>
<p>وهكذا كان مبدأ الأنبياء، وهكذا كان مبدأ سيدنا &#8220;محمد&#8221;  الذي بشّر أصحابه بالجنة إن أدوا واجباتهم وأخلصوا فيها، ومن المؤسف أن منطق العصر قلب هذا المفهوم، وأذاب مبدأ الواجبات، بينما أقر مبدأ السهولة  مبدأ المطالبة بالحقوق.</p>
<p>ولعل من هذا القبيل منطق الانتخابات الذي يعتمد نجاح المرشحين فيها على وعود قلما تتحول إلى واقع، وفي ظل هذا المنطق أيضـاً ظهرت في العـالم وفي البـلاد الإسلامية &#8220;الحركات النسائيـة&#8221; التي تزعم السـعي لتحرير المرأة، والتي استهوت المرأة، وسلكت بها سبيل الأماني، فأغرتها بحقوق موهومة، وأنستها واجباً أساسياً ألا وهو ممارسة حرية الإرادة والقرار ممارسة سليمة، تراعي مصالحها ضمن مجتمع بأكمله، وتضمن لها الطمأنينة التي تخلصها من القلق.</p>
<p>ومما يشهد على ما نقوله أن المرأة حين خاضت غمار هذا المنطق الأعوج، وآمنت به، خسرت أكثر مما ربحت، ووقعت في الاضطراب، مثلها في ذلك كمثل قرينتهافي الغرب، التي تطالب بأن تعامل في ساحة العمـل على أساس كفـاءتها لا على أساس أنوثتها، وأن تُمنح مقابل عملها ما يُمنح الرجل.</p>
<p>ومن الثابت أنها لن تنال هذا الحق كاملاً  إلا إذا انتقص منها في مجـال آخر، ما دامت تُبدي مفاتنها، وما دامت لم تقم بواجبها، فتصلح من حالها، وتخرج ضمن حدود زي يجعل العامل إلى جانبها يراها على ضوء ما تقدمه من خدمات، لا على أساس ما تعرضه من زينتها ومفاتنها.</p>
<p>إن الواجبات والحقوق سلسـلة متواصلة، فمسئولية الزوج هي حـق الزوجة، ومسئولية الزوجة هي حق الزوج، وهذه السلسلة هي التي تمكّن من بُنيان مجتمع راسخ، على أيدي أفراد يوازنون بين الواجبات والحقوق.</p>
<p>وما دامت المرأة تسلك طريق المطالبة بالحقوق، فإن خسائرها ستتفاقم، حتى إنها ربما أضاعت ما تتمتع به من امتيازات ؛ فزادها ذلك شعوراً بالقهر والانكسـار وبعدم تحقيق ذاتها.</p>
<p>&gt; رابعاً: السيطرة المادية على النفوس</p>
<p>من المؤسف أن الثقافة في اتجاهها إلى العالمية &#8211; أو نحو ما أطلق عليه &#8220;القرية العالمية&#8221; &#8211; أصبحت ثقافة يطغى عليها طابع الغرب الغالب، فكما يقول &#8221; ابن خلدون &#8221; :</p>
<p>&#8221; المغلوب يتبع الغالب &#8220;، ولقد سيطر على واقع العالم اليوم المذهب المادي الذي يسعى لتحقيق المتعة الآنية، ولإمتلاك الرفاهية.</p>
<p>والغرب اليوم &#8211; بإنصراف المسلمين عن ساحة الأحداث التاريخية &#8211; أصبح يدعم هذه الثقافة، ثقافة اللذة والرفاهية، بكل ما لديه من وسائل دعائية، من إعلام ومجلات وأفلام ومغنين ومغنيات.. وغير ذلك، فقد غيرت هذه الثقافة المرجعية من مرجعية قيم أخلاقية، إلى مرجعية استهلاكية، حتى أن الفرد &#8211; نفسه &#8211; تحوّل &#8211; ضمن هذه الثقافة &#8211; إلى سلعة استهـلاكية، فلم  يعد الكون يسخَّر لخدمة الإنسان، وإنما الإنسان يسخَّر لخدمة الماديـة التي تقوم على المنفعة والرغبـات النفسية. لم يعد الفرد يقاس بما لديه من قيم، وما يتماثل من سلوك، أي أنه لا يقاس وفق مبدأ {إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}(الحجرات:13)، بل أصبح يتصور واقعه وقيمته وفق ما يمتلك أو يستهلك من منتوجات.</p>
<p>وقد أفرزت هذه الرؤية المادية &#8211; القائمة على أساس المنفعة &#8211; عواقب خطيرة أهمها بالنسبة لموضوعنا تغيير مفهوم العمل. إن كلمة &#8220;عمل&#8221; &#8211; بمفهومها اليسير &#8211; تعني أن يسلط الإنسان جهداً للقيام بنشاط ما، ولكي ندرك هذا التعريف وعلاقتـه بموضوعنا، علينا أن نحلل العناصر التي يجب أن تتوافر من أجل القيام بعمل ما، إيجابياً كان أم سلبياً :</p>
<p>أولاً : الإنسان الذي سيقوم بالجهد.</p>
<p>ثانياً : الأداة التي يستخدمها من أجل تحقيق نشاطه.</p>
<p>ثالثاً: الخبرات والمعارف التي ستساعد في تحقيق النشاط، أي الطريقة لتحقيق العمل</p>
<p>رابعاً : المبرر والدافع للقيام بالعمل.</p>
<p>فإن اختفى واحد من العناصر الثلاثة الأولى أصبح العمل مستحيلاً، وإن انعدم المبرر، أو نقص، أصبح العمل عبثاً.</p>
<p>والمرأة اليوم &#8211; بسبب الغزو الثقافي &#8211; تعاني من نقص العنصر الرابع، الذي هـو المبرر ؛ وذلك لأنها تعيش ثقـافة مادية طغت على العقائد والأخـلاق ؛ فأحالت العمل إلى مفهوم ضيق المساحة، مرتبط ارتباطاً وثيقاً بالعائد المادي، بعد أن كان مفهوماً واسعاً، أي كما ورد في القرآن الكريم: {وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة}(التوبة: 105 ).</p>
<p>فبعد أن كان الفرد يبحث عن عمل صالح يجمع بين بُعدين، البعد الأُخروي الذي يمنحه المبرر، ويرسي له دعائم التوازن، والبعد الاجتماعي، أصبح اليوم لا يبحث إلا عن عمل يضمن له بعـداً فردياً مادياً، إن لم يحصل عليه وقع في الاضطراب، وأرهقه شعور الفشل وعدم تحقيق الذات.</p>
<p>وهذا ما يلخص شعور المرأة، خاصة إذا لم تساهم في الدخل المادي للعائلة بسبب طبيعة مسئولياتها الأخرى كأم وزوجة معطاء.</p>
<p>وأخيراً فقد أردنا منخـلال هذا البحث أن نرد موضـوع المـرأة إلى أبعـاده الاجتماعية الصحيحة، وربما كان هذا  الجهد خطوة في اتجاه الحل السليم، كما أردنا أن لا ينُظر إلى المرأة على أساس من التبرئة والإتهام ؛ فالواقع يصرخ بأن كل فرد من أفراد المجتمع يحمل بعض المسئولية فيما نعيشه اليوم. فلا شك أن الأفراد يؤثرون في الثقافة، كما أن الثقافة تؤثر في تكوين الأفراد.</p>
<p>والمرأة &#8211; لأهميتها وخطورتها الاجتماعية &#8211; أصبحت تشغل مساحة كبيرة من اهتمام أولئك الذين يخططون لتوجيه أمة بأكملهـا، بقصد تسخيرها لخدمة مصالحهم،  وهذا لا يعني أن ننغلق على أنفسنا، وأن نحرم أنفسنا من تجارب الآخرين &#8220;الحكمة ضالة المؤمن أنّى وجدها فهو أحق الناس بها&#8221;، بل أن ننظم العلاقات التي تربطنـا بالتجارب الأخرى.</p>
<p>وواضح أن هذا لن يتحقق إلا بإعادة تنظيم طاقة المسلم وتوجيهها، وذلك بإعادة قراءة القرآن، أي قراءة سنن الله في الكتاب، وقراءة ممارسة البشر لهذه السنن، ومن ثم بإعادة تحديد دور المسلم ورسـالته، فإن أدركنا هذه الحقـائق نكون قد أدركنا معنى قول الإمام مالك رحمه الله حين قال: &#8220;لا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها&#8221;.</p>
<p>&gt; من مجلة (المنار الجديد)</p>
<p>رحمة مالك بن نبي كريمة المفكر الإسلامي الراحل الأستاذ مالك بن نبي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحجاب راية الدعوة والجهاد  بــيـن الــنـاهــضـــات والـعــارضــــــات</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:52:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.فريد الأنصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[الحجاب]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20987</guid>
		<description><![CDATA[&#160; حقيقة حرية المرأة &#8230;ألا شتان بين شباب يعيش في القمة؛ وشباب يعيش في القمامة !. إن الفتاة المؤمنة تدرك قيمة شرفها، ولا تبيعه رخيصا في سوق النخاسة. إنها تصون نفسها، وتعتز بانتمائها الديني، وتميزها الحضاري. إن المرأة التي تحرص على إبراز مفاتنها؛ عبر منعطفات جسمها، وحركة لحمها، وتعصر غلائل ثوبها على بدنها؛ إمعانا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>حقيقة حرية المرأة</p>
<p>&#8230;ألا شتان بين شباب يعيش في القمة؛ وشباب يعيش في القمامة !.</p>
<p>إن الفتاة المؤمنة تدرك قيمة شرفها، ولا تبيعه رخيصا في سوق النخاسة. إنها تصون نفسها، وتعتز بانتمائها الديني، وتميزها الحضاري.</p>
<p>إن المرأة التي تحرص على إبراز مفاتنها؛ عبر منعطفات جسمها، وحركة لحمها، وتعصر غلائل ثوبها على بدنها؛ إمعانا في استعراض مسالك عورتها وحجم وَرَكِهَا ! وتفاصيل أنوثتها مُقبِلَةً ومُدْبِرَةً، تشتهي سماع كلمة ساقطة من شاب ساقط أو كما قالت العرب : (لا تَرُدُّ يَدَ لامس !) لهي امرأة غبية حقا، إنها تختزل إنسانيتها في صورة حيوان، بل أضل من ذلك، إنها أشبه ما تكون بتماثيل البلاستيك المهيأة لعرض الأزياء على زجاج المعارض التجارية في الشوارع الكبرى، إلا أنها ـ مع الأسف ـ تعرض لحمها وكرامتها للناس، لكلالناس إنها تقع في مصيدة اليهود العالمية، مصيدة التعري، لتجريد حضارة الإسلام من مصدر قوتها : العفة والكرامة.</p>
<p>إن التي تختزل (حرية المرأة) في حرية الفروج، وفي حرية التعهر على الملأ؛ قد أذنت لإنسانيتها أن تتردى في درك الَبهَمِيَّة، ونزلت عن شرف الخطاب الإلهي في قوله تعالى :  {ولقد كرمنا بني آدم}(الإسراء : 70).</p>
<p>وإنما حرية المرأة ـ لو تبصرين، بنيتي ـ هي كسر أغلال العبودية التي تربطك إلى شهوات النفس البهمية، والتمرد على النموذج الغربي للحياة ورفع راية الإسلام، راية العفة والكرامة في اللباس الإسلامي العالي، إن الحرية هي أن تطئي بقدمك رغبات التعري الشيطانية، والتعهر الحيواني، وتمرغي طغيانها الشهواني في التراب فتنتقمي بذلك لشرفك ولشرف الأمة الإسلامية كلها؛ من الإذلال الأمريكي والصهيوني العالمي لقيمها وحضارتها، ومن قبل نطقت العرب بحكمتها الرفيعة : (تجوع الحرة ولا تأكلبثدييها !)</p>
<p>بنيتي ! مصيرك الوجودي أقوله لك في كلمة واحدة : (أنت متحجبة؛ إذن أنت موجودة!) وإلا فعلى تدينك السلام !</p>
<p>فكري قبل الغروب</p>
<p>هل فكرت يوما : كم تدوم نضارة جسمك؟ وكم تدوم حياتك كلها بهذه الدنيا الفانية؟ إن اليوم الذي تستزيدينه من عيشك ينقص من عمرك، ويقربك من أجلك. فما قيمة اللذة الدنيوية إذا كانت تنتهي بمجرد بدايتها؟ ما قيمة المتعة ـ أي متعة ـ إذا كانت غاية فرحتها الكاذبة إلى سويعات تنتهي؟ ثم تتحول إلى ندم سرمدي، وغم أبدي، لا تطيق حمله الجبال الرواس ! {فكيف تتقون إن كفرتم يوما يجعل الولدان شيبا. السماء منفطر به كان وعده مفعولا. إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل : 17-19).</p>
<p>العمر البشري محدود، وفرصته واحدة، ولا يمكنك أن تعيشي اللحظة الواحدة مرتين، فهي إما لك وإما عليك، ففكري بنيتي ! فكري قبل الغروب !.</p>
<p>هذه هي الحقيقة الوجودية للإنسان لو كنت تبصرين، فلماذا التسابق نحو الهاوية إذن؟ أي عمى هذا الذي ضرب على عينيك، فلم تبصري من حقائق الوجود غير بدنك؟</p>
<p>إن الذين يبصرون حقا يدركون أن العري والتعري لعبة يهودية !فهل تبصرين؟</p>
<p>بنيتي ! إن الأمة تنهار فهلا شاركت في البناء؟</p>
<p>الحجاب العاري</p>
<p>ثم بعد هذا وذاك نقول : إن الفتاة التي احتجبت حقا وصدقا، لا تفتنها إغواءات الشيطان، وإغراءات الموضات المتدفقة بالفتن، فلا ترتد على أدبارها لتتحايل على حجابها، بالتشكيل والتجميل؛ مما يفقد اللباس الإسلامي مقصده الشرعي من التستر والتخفي، وحفظ الكرامة والحياء. إن المرأة المؤمنة بالله واليوم الآخر تعبد ربها بلباسها، ولا يقبل الله من العبادة إلا ما كان على شرطين. الأول : أن يكون خالصا له تعالى، والثاني : أن يكون صوابا، أي منضبطا لحدود الله، كما وردت في كتاب الله وسنة رسول الله ، بلا تبديل ولا تحريف !</p>
<p>إن الفتاة المؤمنة لا تخرج بالبنطلوناتوالمعاطف القصيرة والسراويل التي لا يسترها جلباب، وإن الفتاة المؤمنة لا تخرج على الناس بالبذلات الأوروبية، متشبهة بالرجال على طريقة اليهوديات والنصرانيات، ثم تضع على رأسها خرقة لتوهم نفسها أنها متحجبة، وإنما الحجاب عبادة، ولا يعبد الله إلا بما شرع، لا بأهواء الناس وموضاتهم. وإن الفتاة المؤمنة لا تضع خرقة قصيرة فوق رأسها ثم تعري كعابها للناس ! ولا خلاف في أن القدم مما يجب على المرأة ستره؛ إلا خلافا ليس له حظ من النظر ! ولا صلاة لمن صلت وكعبها عار، كاشفة ظهور قدميها !(1).</p>
<p>وإن الفتاة المؤمنة لا تخرج بالثياب الناعمة المتموجة، التي تلتصق بالجسم، لتكشف عن فتنته عبر كل خطوة وحركة، وإن الفتاة المؤمنة لا تملأ الساحات بالصخب والقهقهات ! ولا تمازح الذكور بلاحياء ! ولا تزاحم الفتيان بأكتافها وصدورها، وإن الفتاة المؤمنة لا تُخْضِع لباسها الشرعي لموضات الألوان، مما تتفتقعنه عبقرية الشيطان ولا تقتدي ببعض محجبات التلفزيون، المتزينات بكل ألوان الطيف كما يقتضيه ذوق الإخراج والماكياج، ونصائح مهندس الديكور، ومدير التصوير، ذلك (حجاب) ولكن على مقاييس التلفزيون، وشهوة الميكروفون ! إنه إذن؛ الحجاب العاري !</p>
<p>وإن الفتاة المؤمنة لا تنتف حاجبيها، ولا تنمقها بما لم يخلق الله فيها فذلك هو (النَّمْصُ) الملعون في حديث رسول الله ، والنمص ـ بتسكين الميم ـ هو في اللغة : نتف شعر الوجه بالملقط أو المنقاش. والنَّمَص بفتحتين، هو في الأصل : الريش الصغير والشعر الرقيق. فكأن المرأة إذ تَنْمِصُ حاجبَها توهم أنها على تلك الصورة طبيعة وخِلْقَةً. وهو علة التحريم أي تغيير خلق الله، وإظهاره بما ليس فيه. قال رسول الله ، : &#8220;لعن الله الواشمات ! والمستوشمات ! والنامصات ! والمتنمصات ! والمتفلجات للحُسْن، المغيرات لخلق الله&#8221;(2) وهذا حديث شديد، ووعيد رهيب لعن فيهرسول الله  الواشمة : وهي التي تنقش الوشم للنساء، والمستوشمة : وهي التي تطلب ذلك لنفسها !، ولعن النامصة : وهي التي تقوم بالنمص للنساء  وتنميق حواجبهن. والمتنمصة : هي التي تطلب ذلك لنفسها.</p>
<p>وأما المتفلجة : فهي التي تحاول إحداث فلجات بين أسنانها بالمبرد الطبي أو غيره؛ لتحسين منظرها(3).</p>
<p>والغريب أنه رغم هذا الوعيد الشديد ينتشر النمص بين بعض المتحجبات اقتداء بمن لا خلاق لهن  من دُمَى التلفزيون ! ألا شتان شتان بين الناهضات والعارضات!.</p>
<p>وإن ذلك كله لعمري أشبه ما يكون بحيل اليهود مع رب العالمين، إذ حرم عليهم الصيد يوم السبت فوضعوا الشباك مساء الجمعة، ثم جمعوها صباح الأحد. أمع الله رب العالمين يمارس العبد الضعيف لعبة التحيل؟ وهو تعالى {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور}(غافر : 19)</p>
<p>وإنما الفتاة المؤمنة هي التي تمر كما تمر الملائكة، ستيرة حيية، تزينها السكينة ويجللها الوقار، فإذا مزحت مزحت بأدب، وإذا جدت كان لجِدِّها قوة الشمس في تبديد الظلام</p>
<p>وإنما الفتاة المؤمنة هي التي ترفع راية الإسلام بلباسها الشرعي، وخلقها الاجتماعي، فلا تفتنها الأضواء الفاضحة، ولا الدعايات الكاشفة، بل تجاهد في الله من أجل بناء قيم الإسلام في المجتمع من جديد، وتسعى لطلب العلم بدينها، وتعلم شرائع ربها، للعمل بها في نفسها أولا، ثم تعليمها لغيرها؛ دعوة وتربية لأبنائها وعشيرتها وكل محيطها.</p>
<p>وإن الفتاة المؤمنة هي التي تعلقت بالله رغبة ورهبة؛ فكانت مثال الصلاح والتقوى والعفاف. ومنار الهداية لجيلها، وللجيل الذي يتربى على يدها.</p>
<p>وإن الفتاة المؤمنة هي التي لا تتحايل على ربها بلباسها؛ فتظهر زينتها من حيث هي تزعم التدين والانتماء لأهل الصلاح، بل الفتاة المؤمنة هي التي تلبس جلبابها الشرعي ثوبا هادئا ساكنا، خاشعا على بدنها. يسترها ولا يفضحها، ويرفعها ولا يضعها، ويكرمها ولا يمسخها ثم يقربها من ربها ولا يبعدها، ويرفعها في الجنة إلى منازل الصالحين والصالحات، والصديقين والصديقات.</p>
<p>وليس معنى ذلك أن تلبس أرذل الثياب، وألا تهتم بنظافتها، وإصلاحها بالمكواة، كلا ! فليس الإسلام أن تتبذل المؤمنة في مظهرها؛ حتى تبدو كالعجوز التي لا يناسبها ثوب البتة أو كما كان كأهل المرقعات من جهال العُبَّاد أو الصعاليك ! فتخرج على الناس في مزق من الأثواب، بادية التجاعيد والانكماشات !</p>
<p>إن الفتاة المؤمنة لا يريد لها الإسلام أن يكون منظرها بشعا، ولا منفرا، بل يجب أن يكون محترما، يوحي بالجد، ويفرض على الناظرين الإجلال لها، والتقدير والتوقير. وإنما يحرم عليها أن يكون لباسها إغواء، أو إغراء. وذلك حقا هو دور الشيطان!</p>
<p>وأما إن كانت تريد الله والدار الآخرة، وتريد التعبير السيميائي الصادق عن مقاصد التعبد، ورفع راية الانتماء العقدي للإسلام بريش اللباس؛ فإنما يجزئها على العموم جلباب واسع ساتر، هادئ اللون، لا يصف ولا يشف، ولا يخطف الأنظار من بعيد بألوانه وبريقه. وذلك معنى قول الفقهاء : &#8220;ولا يكون زينة في نفسه&#8221;. وخمار على وزانه وشرطه، هدوءا وسكينة مما ذكرناه، لا تشتعل ألوانه، ولا تخلله صاحبته بذهب، ولا بما يلمع من الحلي والخلالات، ولا تضفر طرفَيْه على جبينها، بصورة الضفيرة من الشعر، كما يفعله بعضهن من تشكيله وتزيينه؛ حتى ليكاد يصرخ في الملأ بمنظره وبريقه : ها أنا ذي انظروني، ولكنه خمار ضاف واف، شاسع كاف، يضرب على جيوب العنق والنحر، ويغطي هيأة الصدر. ولا تعقده صاحبته على رأسها من جهة القفا؛ بما يظهر هيأة الشعر وحجمه، كما يفعله بعض الجاهلات من المتحجبات، ولا يشترط فيه أن يغطي الوجه وتكون الفتاة المؤمنة بذلك على أكمل ما تكون العفة الظاهرة. وعليها آنئذ أن تجاهد نفسها في الله للرقي بكمالات العفة الباطنة، وإنما الموفقة منوفقها الله.</p>
<p>إن أغلب ما يلبسه كثير من المَوْسُومَات ب(المتحجبات) في هذا الزمان الرديء؛ لم يكن في خصائصه العامة ـ إلا ألبسة داخلية لدى نساء السلف الصالح فما بالك بالعاريات من المتبرجات والمتمجنات؟</p>
<p>فانظري بنيتي أي هوة تفصل بيننا وبين قيمنا الحقيقية؟.</p>
<p>الخصائص العامة</p>
<p>للحجاب الشرعي</p>
<p>يمكن إجمالها الآن في ثلاث خصائص وهي :</p>
<p>&gt;- الخصيصة الأولى : المقصد التعبدي. وهذا هو مربط الفرس، وأصل الأصول من اللباس الشرعي، لدى الرجال والنساء على حد سواء. فهو رمز الطاعة لله رب العالمين، خالق الأكوان أجمعين، وخالق الإنسان من طين فحق الخالقية في أن نوحد الله وحده دون سواه متعلق بسيمياء اللباس، كما هو متعلق بكل سيمياء تعبدية، من سائر أعمال الجوارح والقلوب؛ تأصيلا بقوله تعالى :{يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوءاتكم وريشا. ولباس التقوى ذلك خير ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون. يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم. إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون}(الأعراف : 26). فكل لباس أخطأه هذا القصد فَقَدَ معناه التعبدي وصار عرضة لأي انحراف، ولو زعَمَتْ صاحبتُه ما زعمت، من دعاوي التدين والالتزام.</p>
<p>&gt;- الخصيصة الثانية : المقصد الفقهي، وذلك بتصحيح المطابقة الظاهرة والباطنة، للمقاييس القرآنية والسنية، مما سبق بيانه من مصطلحي الجلباب إِدْنَاءً، والخمار ضَرْبًا. وذلك بما يشمل الجسم كله، من أعلى الرأس حتى ظاهر القدمين، ما عدا الوجه والكفين، بشروطه السالفة الذكر، من كون الثوب وافيا ضافيا، ساترا فضفاضا، لا يصف ولا يشف، لا معطرا، ولا مزركشا، يستوعب جميع البدن، في ثوب واحد. وهو معنى الجلباب ومقتضى العبارة من إدنائه، كما تبين من آية الأحزاب. ثم خمار للرأس يكون وافيا حتى تتمكن صاحبته من الضرب به على الجيوب. وإنما الجيوب هي : ثنايا العنق من النحر، والقفا، والمنكبين. وذلك مقتضى عبارة الأمر الرباني العظيم : {وليضربن بخمرهن على جيوبهن}. مع إدناء الثوب ـ سواء كان خمارا أو جلبابا، حسب طبيعة اللباس من بلد إلى آخر ـ وتقريبه؛ حتى تضرب به على بداية الوجه، وحتى يستوعب مقدمة الجبين على حدود الحواجب، ثم ترخيه على كتفيها وصدرها ونحرها، ثم تشده على ما هنالك؛ لتمتثل الضرب على الجيوب؛ استجابة لأمر الله جل وعلا.</p>
<p>&gt;- الخصيصة الثالثة : المقصد الرسالي والدعوي. وذلك بالمجاهدة لتحصيل التقوى، في النفس وفي المجتمع، بما يرمز إليه اللباس الشرعي من معان جليلة، ودلالة على الانتساب إلى السابقين بالخيرات، والمرابطة به في سبيل الله مدافعة لقوى  الشر المتربصة بقيم الإسلام وتعاليمه، مما بيناه في كتاب (بلاغ الرسالة القرآنية)، إذ سبق قولنا : (اليوم تدور حرب حضارية كبرى، هذا قدَر زماننا، فإما أن نكون فيه ـ كما يجب أن نكون ـ أولا نكون).</p>
<p>العري هزيمة والعفاف خطوة كبرى في طريق الانتصار. ومن هنا جاء فرض الحجاب في القرآن، وفي القرآن نفسه قبل سواه. ومانزل القرآن بحكم إلا كان أمرا جليلا، وعزما مبينا، وكان هتكه جرما عظيما. فالستر يا بنيتي ـ لو تبصرين ـ جمال وجلال&#8230;</p>
<p>ثم إن حجابك الشرعي راية دعوة وجهاد لو تعلمين، إنه ناطق بكثير من المعاني، إنه يعلن للعالمين أن المرأة المسلمة ليست مجرد جسد للتجارة، في أسواق السياسة والإعلام، إنها نفس إنسانية تسْبَحُ في فلك الأمانة الكونية التي حملها الإنسان. تؤدي وظيفتها الحقيقية، عمارة في الأرض على  المنهج الرباني، والتكليف الرسالي. تحمل بلاغات القرآن، في طريقها إلى الله، سائرة على أثر الأنبياء والصديقين والشهداء، من القرآن إلى العمران(4)</p>
<p>تلك خصيصة الحجاب رسالةً ودعوةً، فهل وفيت؟</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- روى  مالك رحمه الله في موطئه أن امرأة (سألت أم سلمة زوج النبي[ : ماذا تصلي فيه المرأة من الثياب؟ فقالت تصلي في الخمار والدرع السابغ إذا غيب ظهور قدميها) الموطأ : 1/142 ورواه أيضا أبو داود والبيهقي والدارقطني وعبد الرزاق في مصنفه. وروى مالك مثل ذلك عن عائشة وميمونة في الموطأ أيضا.</p>
<p>وقال ابن عبد البر في التمهيد : (وقد أجمعوا أنه من صلى مستور العورة فلا إعادة عليه. وإن كانت امرأة فكل ثوب يغيب ظهور قدميها ويستر جميع جسدها وشعرها فجائز لها الصلاة فيه؛ لأنها كلها عورة إلا الوجه والكفين. على هذا أكثر أهل العلم) التمهيد : 6/364.</p>
<p>2- متفق عليه</p>
<p>3- ولا يدخل فيه طبعا عملية تقويم الاعوجاج للأسنان، أو لأي عضو من الأعضاء به عيب معلوم. فذلك تطبيب مشروع وعلاج مأذون، وليس تغييرا لخلق الله</p>
<p>4- بلاغ الرسالة القرآنية : 112-113</p>
<p>&gt; عن كتاب سمياء المرأة في الاسلام بتصرف يسير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%a7%d8%a8-%d8%b1%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a8%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مدونة الأسرة بعد عام على تطبيق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:42:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[مدونة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20985</guid>
		<description><![CDATA[الأستاذ حسن الزباخ العدل بهيئة استئنافية الدار البيضاء والعضو المقرر بها يتحدث للمحجة عن : مدونة الأسرة بعد عام على تطبيقها : الحصيلة والآفاق مع صدور هذا العدد من المحجة تكون قد مضت سنة كاملة على تطبيق مدونة الأسرة التي عرفت جدالات واسعة، لم يسبق لتشريع أن عرف مثل الحركية التي واكبتها، لأسباب سياسية وأخرى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأستاذ حسن الزباخ العدل بهيئة استئنافية الدار البيضاء والعضو المقرر بها يتحدث للمحجة عن :</p>
<p>مدونة الأسرة بعد عام على تطبيقها : الحصيلة والآفاق</p>
<p>مع صدور هذا العدد من المحجة تكون قد مضت سنة كاملة على تطبيق مدونة الأسرة التي عرفت جدالات واسعة، لم يسبق لتشريع أن عرف مثل الحركية التي واكبتها، لأسباب سياسية وأخرى اجتماعية وثقافية ودينية، إنه إصلاح يندرج ضمن التوجهات الكبرى للدولة، ونحاول في هذا الحوار تسليط الضوء على بعض ما أنجز وما لم ينجز من مدونة قال محمد بوزوبع -وزير العدل-  يوم  7 فبراير 2004 بأنه وفر كل الشروط من أجل إنجاح تطبيقها.</p>
<p>من خلال الحوار التالي</p>
<p>&lt; ما هي الأبعاد الثقافية والاجتماعية والحقوقية التي حملتها المدونة بين نصوصها؟</p>
<p>&gt;&gt;  لا شك أن المشرع حينما يريد صياغة قانون ما يتعلق بالأمة أو بالمجتمع إلا ويحمل في طياته أبعادا قد تكون ثقافية أو سياسية أو اجتماعية أو حقوقية- من حيث يدري أو لا يدري- ومدونة الأسرة لم تخرج عن هذا الإطار.</p>
<p>أولا، لا بد من إثارة الانتباه أن مرور مدة سنة على تطبيق هذه المدونة وتنزيلها، مدة غير كافية للحكم على الأبعاد التي حملتها لكن هذا لا يعفي من الإشارة إلى بعض الأبعاد:</p>
<p>- بعض نصوص المدونة أثارت ضجة كبيرة وزوبعة واسعة في جميع البيوت لم تهدأ إلى الآن وما زالت تتفاعل وتكبر أكثر من المتوقع وخاصة فيما يتعلق بتقسيم الممتلكات ومسألة التعدد في الزواج ومسألة الطلاق بكل أنواعه&#8230;.. وهذه القضايا جعلت المجتمع المغربي بكل فئاته يطرح تساؤلات كثيرة ويضع علامات استفهام عريضة على مدى استفادته من نصوص المدونة التي أثارت قضايا لم يتعود عليها باعتبار أن المجتمع المغربي في معظمه محافظ.</p>
<p>&lt; يقال إن هذه المدونة نقلت العلاقة الزوجية من علاقة تراتبية إلى  علاقة تشاركية في تدبير الشأن الأسري؟ كيف يمكن تقييم ذلك على المستويين النظري والتطبيقي؟</p>
<p>&gt;&gt;  من المعلوم أن الإسلام حدد العلاقة الزوجية في إدارة البيت على مبدأ تقسيم المسؤولية والاختصاص الموكل لكل واحد من الزوجين، ولكن حينما لم يراع هذا المبدأ ولم يحترم من طرف الأسرة وذلك لوجود عوامل كثيرة منها خروج المرأة للعمل وتأثر المجتمع بالثقافة الوافدة،  الأمر الذي فرض معطيات كثيرة أدت إلى الإقرار بهذه الحقيقة وكان لزاما على المشرع أن يأخذها بعين الاعتبار ويضمنها في قانون مدونة الأسرة، مثل  المادتين :(236) و(240) وغيرهما ، لكن تفعيل هذه المواد مازال بعيد المنال لوجود الأمية والجهل في صفوف المرأة وكذلك انعدام رؤية تربوية تعليمية للنهوض بالمجتمع وخاصة بالمرأة .</p>
<p>&lt; وضع حد للعلاقة بين الزوجين أصبح قضائيا (الطلاق)، وبخصوص التطليق فإن مدونة الأسرة سعت ـ حسب البعض ـ إلى إيجاد نوع من التوازن بين حق مطلق للزوج في الطلاق وحق الزوجة في التطليق. كيف تنظرون إلى ذلك؟.</p>
<p>&gt;&gt;  لا نرى إشكالا في جعل الطلاق بيد القضاء، بالطبع في حالة وجود قضاء نزيه ومستعفف، ووجود قضاة متكونين شرعا وقانونا وأقول واقعا، ولا نرى كذلك إشكالا في وضع الطلاق الرجعي بيد القضاء ، إلا أن المشكل يكمن في أن تصبح مسطرة الشقاق الملجأ والملاذ الأخير للنساء اللواتي لا يستطيع ،لا الزوج ولا الهيأة القضائية إيقاف نزيفه، وتشير بعض الإحصائيات، باعتبار نتائجه مضمونة، أنه يتصدر قائمة أنواع الطلاق سواء الذي تم البث فيه أو المعروض على المحاكم.</p>
<p>&lt; سجل مجموعة من المهتمين بالمدونة وقضايا الأسرة عدة انحرافات في تطبيق المدونة منها:</p>
<p>* سوء تأويل مجموعة من مقتضيات المدونة انطلاقا من الموقف الشخصي الرافض لها.</p>
<p>* الفراغات الموجودة في القانون</p>
<p>*  دور النيابة العامة الكبير باعتبارها الطرف الأصيل في كل قضايا الأسرة وعجزها (النيابة) عن توفير كثير من الضماناتللمتخاصمين مثل حماية المطرود من الزوجين من البيت. كيف تعلقون على مثل هذه القضايا؟</p>
<p>&gt;&gt;  من المسلم به أن أي عمل بشري لابد وأن تعتريه نقائص وتناقضات أو فراغات وهذا ما نلاحظه في بعض نصوص المدونة، ففي الوقت الذي شددت المدونة في باب التعدد وجعلت الحصول على إذن بالتعدد شبه مستحيل وخصصت له مواد&#8230; إلا أنها في المقابل فتحت أبواباً أخرى- من حيث لا تعلم- يمكن أن تستغل من طرف الراغبين فيه سيما في مجال الخطبة وخاصة المادة 6 &#8221; يعتبر الطرفان في فترة  خطبة حين الإشهاد على عقد الزواج.. &#8221; ، وكذا المادة 16 &#8220;..إذا حالت أسباب قاهرة دون توثيق العقد في وقته تعتمد المحكمة في سماع دعوى الزوجية سائر وسائل الإثبات &#8230;&#8221; ، وكذلك في باب البنوة والنسب مادة 156 &#8221; إذا تمت الخطوبة وحصل الإيجاب والقبول وحالت ظروف قاهرة دون توثيق عقد الزواج وظهر حمل بالمخطوبة ينسب للخاطب&#8230;&#8221;.</p>
<p>فعندما ينشأ حمل أو ولادة ( من متزوج أو عازب ) بخطبة أو غيرها فالمحكمة مجبورة بحكم ثبوت الزوجية واثبات نسب الابن إلى أبويه بالنظر إلى نصوص المدونة المومأ إليها أعلاه  !!.</p>
<p>إذن نقول أن هناك فراغ، وتضارب بين بعض نصوص المدونة ، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية في المستقبل ويضطر معها المشرع مرة أخرى إلى تعديل بعض موادها.</p>
<p>&lt; اشتكى بعض رجال القضاء من سوء الظروف التي يشتغلون فيها في ظل القانون الجديد، وخاصة أنه تم تدريب عدد صغير جدا من قضاة الأسرة مقارنة بحجم المشاكل التي تتخبط فيها الأسرة المغربية، كيف يؤثر ذلك سلبيا على تحقيق إنجازات مهمة على المستوى التطبيقي؟</p>
<p>&gt;&gt;  لاشك أن هناك ظروفاً صعبة واجهت بعض قضاة الأسرة في مزاولة القضايا الشائكة المعروضة عليهم والجديدة عليهم وغياب شروح مفصلة لمواد المدونة وكذا قلة الإمكانيات المتمثلة في البنايات والأقسام التي يشتغلون فيها والآليات التي تساعدهم في إنجاز ما هو معروض عليهم، فعلى سبيل المثال: محكمة الأسرة بالدار البيضاء، ببنايتها وموقعها وعدد موظفيها وقلة التجهيزات (الحاسوب، آلات النسخ، الهاتف، القاعات، الكراسي، الإرشادات&#8230;) لم ترق لأكبر ولاية بالمغرب، وحجم سكانها وكثرة قضاياها المستجدة الأمر الذي ينعكس سلبا على عطاءات القضاة واجتهاداتهم&#8230;</p>
<p>&lt; من إيجابيات المدونة : مبدأ الحفاظ على كيان الأسرة ثم التبسيط والتيسير، ثم السرعة.</p>
<p>كيف تنظرون إلى هذه المبادئ على ضوء تجربتكم خلال هذه السنة؟</p>
<p>&gt;&gt; هذه المبادئ ما زالت بعيدة التحقيق، فعمليا يمكن الاستدلال على صحة ما نقول أنه من السابق لأوانه الحكم بأن المدونة استطاعت أن تحقق مبدأ الحفاظ على كيان الأسرة، أولا لقصر المدة وهي سنة على مرور تطبيقها. ثانيا أن هناك بعض المؤشرات التي بدأت تظهر وذلك من خلال وجود كم هائل من الاستفسارات حول مساطر التفريق والأموال المكتسبة  وحضانة الأطفال وأحقية السكنى بعد الطلاق&#8230; ناهيك عن الملفات المعروضة على محاكم الأسرة في القضايا المذكورة ، وبخصوص التبسيط والتسيير والسرعة، فإذا تحقق في بعض الأمور فانه يظل بعيدا في كثير من الجوانب الأخرى ونضرب مثلا لذلك ملف الزواج:</p>
<p>- فللحصول على إذن بتوثيق عقد الزواج من محكمة الأسرة ، فهناك مكتب واحد لاستقبال ملفات الزواج بمدينة الدار البيضاء .</p>
<p>- طلب وثائق أخرى إضافية غير مدرجة في المادة 65 :</p>
<p>أ- التزام مصادق عليه من طرف أحد الخاطبين أو هما معا إذا كانت حالتهما العائلية مطلق .</p>
<p>ب- سحب أذونات الزواج في اليوم الموالي لدفع الملف .</p>
<p>ج- إجبارية حضور أحد الطرفين والتوقيع لسحب ملف الزواج ، وقد ترفض بعض طلبات الإذن بالزواج بالنظر إلى مهنة الزوج إذا كان مدونا في بطاقته الوطنية تلميذ أو طالب أو بدون&#8230;.. وهذا ينافي المبادئ المذكورة أعلاه.</p>
<p>&lt; تلاحظ ازدواجية في المدونة (في الصياغة) تحت ضغط إكراهات الأخذ بمرجعيات متعددة أملتها الحداثة والتحديات الحضارية الغربية.ماهي الآثار السلبية لهذه الازدواجية؟</p>
<p>&gt;&gt; لا شك أن المدونة أخذت بعدة مرجعيات ( المذاهب بجميع اتجاهاتها وهناك بعض المواد ذات المرجعية القانونية أملتها بعض الاتفاقيات الدولية) ، وهذا بالطبع سيؤدي إلى خلق ثقافة أسرية جديدة غير مألوفة في أوساط الأسرة المغربية المحافظة وأيضا إلى اختلالات في التركيبة الأسرية التي لم تتعود على مثل هذه المرجعيات خاصة وأن المغاربة تعارفوا وتعودوا على تقاليد وعادات في المجال الأسري.</p>
<p>&lt; تراجعت المدونة عن مجموعة من المصطلحات الفقهية وأضافت مصطلحات وضعية مدنية وقانونية.ومعلوم أن  المصطلحات الفقهية والبناء الشرعي لفظا وفحوى  لعقد الزواج استنبطت من كتاب الله العزيز، بل إن عقد الزواج هو أهم عقد نظمه القرآن الكريم، مما يبين موقعه المهم في المنظومة التشريعية الإسلامية، كيف تعلقون على ذلك؟</p>
<p>&gt;&gt; في اعتقادي أن تبديل أو تغيير أو حذف بعض المصطلحات ليس هو المهم بقدر ما يكون الأهم أن تواكب هذه المصطلحات روح العصر وتفي بمقصدها ولا تخرج في بعدها عن المدلول والسياق الذي وضعت فيه ولأجله وأن لا تستغل لأغراض أخرى.</p>
<p>وللحفاظ على ثوابت الأسرة المغربية يجب أن نحافظ على روح المصطلحات ونأتي بأخرى تخدم الموضع الذي وضعت لأجله.</p>
<p>&lt; نعود لقضاء الأسرة فنقول : إن بعض العارفين بالقانون يذهبون إلى أن القاضي بقضاء الأسرة ما زال يتوفر على هامش واسع يسمح له باستعمال سلطته التقديرية بالرغم من توفر بنود مدونة الأسرة على مبدأ النص الصريح، إلى أي حد يمكن أن يؤثر هذا على نزاهة هذا القضاء؟</p>
<p>وما هي الضمانات على أن هذه السلطة التقديرية لقاضي الأسرة تحقق العدل، وتقلل من الفساد القضائي في بعض الأحيان؟</p>
<p>&gt;&gt; اللجوء إلى السلطة التقديرية ناتج عن عدة تراكمات وتجارب سالفة موروثة في القضاء المغربي وفي اعتقادي لا يمكن الاقتصار في العمل القضائي على نصوص المدونة الجديدة وفي فترة وجيزة وفي إطار التضاربات في التأويلات وفي غياب تكوين موحد لباقي القضاة واختلاف البيئات داخل الوطن، وفي هذا السياق لايمكن سلب وسحب هذه السلطة التقديرية من أيدي قضاة مارسوها وتعودوا عليها في فهم بعض النصوص وتنزيلها على نوازل طارئة، وكأبسط مثال على ذلك: تقدير نفقة المطلقة والأولاد تختلف من قاض لآخر في الملفات المتشابهة بل وداخل المحكمة الواحدة.!!</p>
<p>&lt; سجلت بعض الجمعيات النسائية بعض الخروقات التطبيقية في قضايا : السكن، النفقة، اقتسام ممتلكات الزوجية وإثبات النسب. إذا كانت دار لقمان ما زالت على حالها، فلماذا كل هذا الضجيج حول المكتسبات في ظل المدونة الجديدة؟</p>
<p>&gt;&gt; في اعتقادي لن تتوقف هذه الجمعيات عن تسجيل ملاحظاتها بخصوص المدونة، في الوقت الذي صفقت فيه لصدور قانون مدونة الأسرة وإبداء ارتياحها، ولن نتعجب في المستقبل القريب إذا ما سجلت مطالب جديدة لتغير بعض نصوص هذه المدونة !!.</p>
<p>&lt; يلاحظ أن وزارة العدل تحفظت على إعطاء حصيلة رقمية أو إحصاءات، لماذا في نظركم هذا الإجحام؟</p>
<p>&gt;&gt; نحن مع الإحجام إذا كان يخدم الصالح العام ويجنبنا الويلات داخليا وخارجيا ولسنا معه في غياب آليات تدارك مكامن الضعف والمبادرة إلى إصلاحها.</p>
<p>مقــترحات</p>
<p>لانجاح قانون الأسرة وتجنيبه الاخفاقات، نقترح ما يلي:</p>
<p>1- إحداث هيئة استشارية من ذوي التخصصات المتنوعة (علماء شريعة وقانون  خبراء&#8230;)، يستأنس بها القضاء عند البث في بعض القضايا الشائكة.</p>
<p>2- إلحاق بعض العدول المبرزين وذوي الشهادات العليا بأقسام قضاء الأسرة والاستفادة من خبراتهم لحل قضايا الأسرة.</p>
<p>3-  الاستمرار في الاهتمام بقضايا الأسرة إعلاميا وتخصيص أوقات وحلقات دائمة لتوضيح ما أشكل فهمه.</p>
<p>&gt; حاوره : محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%85%d8%af%d9%88%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%aa%d8%b7%d8%a8%d9%8a%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يوميات نساء خلال الاسبوع الاول من شهر مارس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:37:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. أمينة المريني]]></category>
		<category><![CDATA[مارس]]></category>
		<category><![CDATA[نساء]]></category>
		<category><![CDATA[يوميات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20983</guid>
		<description><![CDATA[&#60; 1 مارس (السيدة -أ) انطلقت من كوخي على الساعة السابعة صباحا نحو بيت مُشَغِّلَتِي &#8230; كان يومي كباقي الأيام &#8230; كنس، غسيل، طبيخ &#8230;. إضافة  إلى أعمال شاقة تبتدعها قريحة مشغلتي. لم تستطع قدماي حملي &#8230;الكيلومترات التي أقطعها كل يوم بدت الآن مضاعفة &#8230;ما العمل إذا لم أستطع الليلة إعداد وجبة العشاء لأطفالي الخمسة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt; 1 مارس (السيدة -أ)</p>
<p>انطلقت من كوخي على الساعة السابعة صباحا نحو بيت مُشَغِّلَتِي &#8230; كان يومي كباقي الأيام &#8230; كنس، غسيل، طبيخ &#8230;. إضافة  إلى أعمال شاقة تبتدعها قريحة مشغلتي. لم تستطع قدماي حملي &#8230;الكيلومترات التي أقطعها كل يوم بدت الآن مضاعفة &#8230;ما العمل إذا لم أستطع الليلة إعداد وجبة العشاء لأطفالي الخمسة ولزوج مقعد في انتظاري ؟ ازداد نحافة وإرهاقا .. كيف للقافلة أن تسير إذا أصبحت عاجزة عن العودة إلى بيت مشغلتي ؟</p>
<p>&lt; 2 مارس (السيدة -ب)</p>
<p>وقفت طويلا أمام دكان للجزارة . كانت الخرفان المعلقة تستحث مخيلتي ..قطعة صالحة للشواء والأخرى للبخار . دخلت سيدة أنيقة تطلب من الجزار خمسة كيلوغرامات  من اللحم &#8230;تبدو محفظتها منتفخة،خرجت وهي تتفحصني بريبة &#8230;عدت أعمل خيالي في الخروف المعلق &#8230; استيقظت على وقع رنين الدراهم العشرةوهي تسقط من يدي &#8230;.دراهم أعطانيها زوجي . ككل يوم.قائلا : &#8220;يا المرا دبري لراسك..&#8221;.</p>
<p>&lt; 3 مارس (السيدة-ج-)</p>
<p>لا مفر اليوم من الذهاب إلى العمل ما زال الطقس باردا ونوبات السعال لا تفارقني، قال ممرض الحي : ربما  أصِبْتِ بحساسية مزمنة. أخبرته أنني تنخمت دما &#8230;إجراءات التطبيب المجاني معقدة &#8230;..يجب أن أعمل وإلا &#8230; الحمام غاص بالزبونات من كل مستوى اجتماعي علي أن أخدم الكثيرات وأملأ مئات الدلاء &#8230; هؤلاء النسوة يسرفن في سكب الماء ويسرفن في استنزاف خطوي بينهن، ويتفنن في الأمر والطلب &#8230; الرطوبة والحرارة تستنزفان آخر دقائق عمري الباقية &#8230;.</p>
<p>&lt; 4 مارس (السيدة .د)</p>
<p>هذا الرجل كان قبل أربع سنوات فتى أحلامي، من أجله تحديت الجميع؛ والدتي الطيبة ووالدي المكافح، قالت أختي الكبرى : ليس بينكما أي توافق فكري أو نفسي &#8230;قلت: هي عوائق تهون مع الأيام &#8230; ذات صباح تسللت من بيت الأسرةلنغادر معا ونتزوج دون أهلي، تصورت أنني أمارس حقا من حقوقي.  الفتى الوديع أضحى وحشا عنيفا لا يطاق &#8230; ما زال يذكرني بشرف الأسرة حَطَّمْتُه في لحظة طيش .</p>
<p>&lt; 5 مارس (السيدة هـ)</p>
<p>ما زال زوجي في المعتقل &#8230; اعتقلوا معه شبابي ومستقبل أطفالي الخمسة . لم يعد في البيت ما أبيعه . سألت إحدى الجارات : ماذا يبيع الإنسان اذا لم يجد ما يبيعه ؟ أشارت علي بان أشغل الطفلتين &#8230; وأشارت جارة ثانية &#8221; بأن يتعلم الصبيان الثلاثة حرفة . كيف أشغلهم وهم في عمر الزهور ؟ كيف أمهد لفكرة انقطاعهم عن الدراسة ؟ كيف أسد رمقهم ؟ لم يعد الناس يذكرون زوجي الرائع المخلص الأمين &#8230;</p>
<p>&lt; 6 مارس (السيدة .و)</p>
<p>اسمعي يا فلانة &#8230;إذا لم تأتمر الخادمة (رقم 9) بالأوامر أطرديها حالا &#8230; كيف أعجز عن تسيير خدم بيتي وأنا أُسَيِّرُ مصنعا  به ألف عامل ؟ قبل أن تغادر فتشي حقيبتها جيدا &#8230; ذكري السائق بأن يأخذ الصغيرين إلى السوق الممتاز وينتظرهما، وذكريه أيضا بأن يصرف (شيك) الخمسة آلاف درهم ويقسم النقود بينهما بالتساوي .. لا داعي لأن ينتظرني (السيد) على العشاء لدي سهرة عمل&#8230;.</p>
<p>&lt; 7 مارس (السيدة .ز)</p>
<p>اعتصمت أمام المقر الذي عينته المجموعة &#8230; قالت والدتي : أنت ساذجة كيف تصبرين على البرد والجوع وهذا الجنين لا يقدر على وضعك الجديد ؟ &#8230;أول يوم للاعتصام جلست القرفصاء أتامل شهادتي في الكيمياء، كأنني أراها لأول مرة &#8230;، لم أشعر إلا وضربات تنهال على رؤوسنا وشلال الدم يفور من جبهتي، لم أعد معتصمة &#8230;.أعتصم بحبل الله .</p>
<p>استثناء 9  مارس (السيدة .ج)</p>
<p>حشدوا بالأمس &#8230;أمام الكاميرات سيدات أنيقات &#8230;. ملونات &#8230;متعطرات &#8230; كن يتحدثن لغة غير واضحة : حقوق .. غالب، مغلوب، ولاية، قهر &#8230;..</p>
<p>قلت في نفسي:  &#8230;.لا أفهم هذا الكلام &#8230;القهر ألا ألتحق ببيت مشغلتي في الوقت المحدد &#8230;.</p>
<p>ذة.أمينة المريني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d9%8a%d9%88%d9%85%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a1-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%88%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d9%87%d8%b1-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة تحتاج لجمعيات  تحقق لها سعادتها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:33:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[المراة]]></category>
		<category><![CDATA[جمعيات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20981</guid>
		<description><![CDATA[&#160; كم أود لو تقوم عبر العالم الاسلامي جمعيات نسوية معزّزة بالرجال تعنى بشؤون المرأة من المهد إلى اللحد، ويكون لها مجلسٌ عالمي أعلى، ومن أهم ما يجب أن تسعى لتحقيقه : 1- إخراج المرأة من الحالة المزرية التي تنشأ عليها من الجهل والأُمّية منذ طفولتها، فتهتم بتعليمها تعليماً يشمل كل أنثى في المدن والبوادي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>كم أود لو تقوم عبر العالم الاسلامي جمعيات نسوية معزّزة بالرجال تعنى بشؤون المرأة من المهد إلى اللحد، ويكون لها مجلسٌ عالمي أعلى، ومن أهم ما يجب أن تسعى لتحقيقه :</p>
<p>1- إخراج المرأة من الحالة المزرية التي تنشأ عليها من الجهل والأُمّية منذ طفولتها، فتهتم بتعليمها تعليماً يشمل كل أنثى في المدن والبوادي، فتلحقها بالمدارس الحكومية وتلزم الدولة بفتح المدارس الكافية في كل مكان شرط أن تكون قريبة من التلميذات بالأخص حتى لا نبقى نرى زهراتنا تقطع مسافات طويلة وفي أحوال جوية قاسية لتصل إلى المدرسة وتعود مساء أو ليلا إلى قراها.. وإن كان لابد من ذلك فعلينا استخدام حراسة خاصة بها، وما نقوله هنا يشمل حتى أطفالنا الصغار..</p>
<p>2- إعداد البنات غير القادرات على متابعة الدراسة إعداداً مهنيا مناسباً في البوادي والمدن وخاصة بالأحياء الفقيرة وفتح المدارس المهنية في وجوههن لإنجاز ذلك.</p>
<p>3- تكوين جمعيات خاصة بإعداد الزوجات الصالحات من حيث التربيةُ الثقافيةُ والبيتيةُ والصحية والتوجيه الدراسي ورعاية أمورهن إلى مرحلة الزواج.</p>
<p>4- قيام جمعيات للعناية بالأرامل والمطلقات والعوانس وتأهيلهن للزواج من جديد وتزويج الأواخر لأن لهن الحق في تكوين بيت وعش عائلي.</p>
<p>5- إنشاء جمعيات خاصة بالمرأة العاملة للدفاع عن أهم حقوقها في ظل القانون والأحكام الشرعية ومقاصدها، وتعنى بصفة خاصة بنوع العمل المسند إلى المرأة حتى يكون مناسباً لأنوثتها ودينها وأخلاقها وطاقاتها الجسمية وحالتها كالحمل والولادة والحضانة، وتُعنى بعطلتها التي نرى أنه من الاجحاف بالمرأة ولاسيما الوالدة والحاضنة والمربية ألاّ تتمتع بمدة، إن لم تكن كافية، فعلى الأقل أن تكون مناسبة لها لإرضاع وحضانة أطفالها، فإن لم تكن سنتين لقوله تعالى  بالنسبة للرضاع : {والوالدات يرضعنأولادهن حولين كاملين} فعلى الأقل سنة، أما التقاعد فمن الظلم للمرأة ولاسيما الوالدات أن تعامل معاملة الرجل.</p>
<p>إن المرأة في الخليج تعامل معاملات كريمة أثناء الحمل والولادة والرضاعة والحضانة كما تراعى أمومتها في التقاعد، فهي تتقاعد دون مدة الرجل، وقد شاركتُ في ندوة عن المرأة والعمل في الخليج بالكويت، وكانت ورقتي : &#8220;المرأة والعمل في الاسلام&#8221; وشاركتْ في الندوة نساء من أمريكا والسويد وأنجلترا وكندا، وقد علقت المحاضرة السويدية بعد أن سمعت عن وضع المرأة العاملة في الكويت والخليج قائلة : &#8220;إن المرأة عندكم تتمتع بحقوق لا تتمتع بها المرأة ببلادنا&#8221;، وأشادت أيّما إشادة بالقوانين الخاصة بالمرأة الموظفة في هذه البلاد (والكلام هنا عن المرأة المواطنة!!) أما ورقتي فحظيت والحمد لله بتعقيب طيب من لدن العلامة الدكتور خالد المذكور وبتعليق أعتزّ به من قِبَل الدكتورة دُرِّية العَوضِيالخبيرة الدولية في شؤون المرأة بالخليج إذ قالت : &#8220;إن الفقه الإسلامي ونوازله بالمغرب يعتبر في مستوى عال من التقدم والإنصاف للمرأة&#8221;.</p>
<p>وبود كل مسلم أن يرى المرأة مكرمة سواءً كانت عاملة خارج بيتها أو عاملة داخل بيتها ومن إكرام المرأة بل وإنصافها أن تراعى مراعاة عادلة في مدة العمل والتقاعد، لذلك فحبذا لو يكون سن تقاعدها خمسين عاماً ومدة خدمتها ثلاثين سنة إن لم يكن لها ولد، فإن كان لها أولاد فالمدة خمس وعشرون سنة، ونصف التقاعد خمسة عشر عاماً.</p>
<p>أما ربة البيت التي لا تشتغل بالخارج فيجب اعتبارها عاملة تتمتع على الأقل ببعض مزايا العاملات في الوظائف ولاسيما : التغطية الصحية وبعض التعويضات والضمانات المستقبلية، ويجب احداث صناديق خاصة بذلك..</p>
<p>لقد كانت المرأة في الاسلام يصلها العطاء إلى بيتها من بيت مال المسلمين، وكذلك أطفالها الرُّضَّع وغيرهم.. وكذلك الشيوخ والعاجزون عن العمل ولو كانوا غير مسلمين، فمتى ستتمتع المرأة المسلمة في بلادنا بما كانت تتمتع به المرأة في فجر الإسلام؟.</p>
<p>إن المرأة لن تكون حرة ما دامت جاهلة مريضة منهوكة بالأشغال معرضة للاستغلال والإيذاء، سلعة مربحة في الإعلانات التجارية والدعايات الرأسمالية مجرورة بسلاسل السفهاء وشهوات العقد النفسية التي تنتقم من المرأة باسم التحرر والحقوق.</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%aa%d8%a7%d8%ac-%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%82-%d9%84%d9%87%d8%a7-%d8%b3%d8%b9%d8%a7%d8%af%d8%aa%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title></title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/20978/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/20978/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:21:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[اللاجئين]]></category>
		<category><![CDATA[صبرا]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>
		<category><![CDATA[مخيم]]></category>
		<category><![CDATA[وفاء الحمري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20978</guid>
		<description><![CDATA[بنت من صبرا كلما أحست بوخز في ذراعها الأيمن إلا وهاجمتها الذكريات واقتحمتها الصور التي لم تفقد وضوحها مع مر السنين&#8230; هذه الذراع الجلابة للأحزان والصور كانت تملك ذات يوم كفا بضا طريا يداعب لعبة من قصب مكسوة ثوبا مزركشا يسر نظر صبية المخيم &#8230;لم تكن تتخيل أن دعاء أمها لها بسلامة يدها المبدعة لتلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بنت من صبرا</p>
<p>كلما أحست بوخز في ذراعها الأيمن إلا وهاجمتها الذكريات واقتحمتها الصور التي لم تفقد وضوحها مع مر السنين&#8230;</p>
<p>هذه الذراع الجلابة للأحزان والصور كانت تملك ذات يوم كفا بضا طريا يداعب لعبة من قصب مكسوة ثوبا مزركشا يسر نظر صبية المخيم &#8230;لم تكن تتخيل أن دعاء أمها لها بسلامة يدها المبدعة لتلك العروس القصبية سيكون آخر عهد لها بها&#8230;</p>
<p>تطايرت أشلاء الأم أمامها ومعه كفها الأبيض الجميل &#8230;ظلت تجري باكية بين لحم وعظم ودم ؛ تضم عروستها القصبية بيدها اليسرى إلى صدرها الذي تباطأت ضرباته &#8230;رأت قبالتها عباءة أمها الممزقة&#8230;.أطاحت باللعبة أرضا والتقطتها بذعر&#8230;.اشتمتها&#8230;.بحثت بين ثقوبها الكثيرة عن أمها&#8230;.تطل من خلال جيوبها وثقوبها&#8230;.لم تجد أمها &#8230;قلبت بقايا العباءة وقبلتها بل واشتَمَّتْها بعمق&#8230;.إنها لتجد ريح أمها&#8230;تكاد تلمسها&#8230;تسمع زفيرها&#8230;.كأنها بها داخل هذه الأسمال الممزقة&#8230;&#8221; أينك ماما&#8221;..&#8221;أينك ماما&#8221; صاحت الصبية تستنجد بهذه الخرقة علها تعيد لها أمها الحنون&#8230;.بكت ورفعت كفها لتمسح دمعها ، فإذا بها تتلقى شلال دم سقى وجهها الدائري البريئ فحوله إلى حمم حمراء تنفث دما سحارا &#8230; تراءى لها خيال أمها&#8230; أبيها&#8230;. إخوتها&#8230;. صويحباتها من أطفال مخيم صبرا &#8230;. تشتت لديها الرؤية&#8230; حجبت سحابة رمادية أفق نظرها&#8230;.</p>
<p>وفاء الحمري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/20978/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخطاب النسوي المعاصر.. صورة من قريب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Mar 2005 15:03:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 230]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[النساء]]></category>
		<category><![CDATA[فاطمة أحمد حافظ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20976</guid>
		<description><![CDATA[خلال ما يربو على قرن كامل مرت الحركة النسوية بمراحل عديدة من التطور التاريخي وقد اقترن تطورها بتطور مماثل في الخطاب النسوي المصاحب لها والذي بدأ بالحديث عن حقوق المرأة الإنسانية والاجتماعية على استحياء وانتهى به المطاف إلى الحديث عن المساواة والندية المطلقة، الآن مع تجاوز تام للرجل في بعض الأحيان ومن غير المستبعد أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خلال ما يربو على قرن كامل مرت الحركة النسوية بمراحل عديدة من التطور التاريخي وقد اقترن تطورها بتطور مماثل في الخطاب النسوي المصاحب لها والذي بدأ بالحديث عن حقوق المرأة الإنسانية والاجتماعية على استحياء وانتهى به المطاف إلى الحديث عن المساواة والندية المطلقة، الآن مع تجاوز تام للرجل في بعض الأحيان ومن غير المستبعد أن يفاجئنا الخطاب في الغد بالحديث عن &#8220;الشعب النسائي&#8221; مثل نظيره النسوي الغربي الآن.</p>
<p>والمتابع لما يطرحه الخطاب يمكنه أن يلحظ أنه يدور في فلك عدة موضوعات لا يتجاوزها- بل ويمكن حصرها- فالحديث عن مظلومية المرأة والهيمنة الأبوية الذكورية والتمكين الاقتصادي للمرأة والعنف ضد النساء وغيرها كلها من ثوابت الخطاب النسوي.</p>
<p>وأما أبرز ملامح الخطاب النسوي المعاصر فهي ازدراؤه لكل ما هو ثابت ومتفق عليه بحكم الشريعة، فيرى أن تعدد الزوجات ونصيب المرأة من الميراث وعدة المطلقة أمور تكشف عن انحياز الإسلام للرجل وانتقاصه من حقوق المرأة وفي أحسن الأحوال فإنها أمور لم تعد تتمشى مع عصرنا الحالي !</p>
<p>ويخص الخطاب النسوي الحجاب على وجه الخصوص بنصيب وافر من الهجوم فهو من وجهة دعاة النسوية يلخص المرأة التي ترتديه إلى مجرد &#8220;شيء&#8221; حيث تفقد خصوصيتها وتكوينها الذاتي وتتحول إلى مجرد رقم بين مجموع النساء. ومن المفارقات أن النسويات العربيات يتشددن في مسألة الحجاب بدرجة تفوق أحياناًُ تشدد أساتذتهن من النسويات الغربيات، فعلى سبيل المثال ذكرت &#8220;جرمان جرير&#8221; النسوية البريطانية صاحبة الكتاب المثير للجدل &#8220;المرأة بأكملها&#8221; بأنها تقبل الحجاب باعتباره جزء من الهوية الثقافية للشعوب العربية.</p>
<p>وفي الوقت الذي يحمل فيه الخطاب النسوي على الحجاب باعتباره رمزا للستر والعفاف نجده لا يألو جهدا في الترويج لأطروحات المنظمات النسوية الغربية المتعلقة بالحرية الجنسية للمرأة ومشروعية ممارستها للجنس بدون زواج إلى غير ذلك من الأفكار الخارجة عن السياق الديني والقيمي والخلقي لعالمنا العربي والإسلامي.</p>
<p>وما الحرب التي خاضتها النسويات المصريات مؤخراً حول ضرورة تدريس الثقافة الجنسية بالمدارس إلا خطوة أولى في سبيل تعميم مثل هذه الأفكار.</p>
<p>والباحث المدقق فيما يطرحه الخطاب النسوي من قضايا وإشكاليات لا يجد صعوبة في أن يقف على مدى حالة التغريب التي يعيشها الخطاب الذي لم يكتف بأن يقتبس من الغرب طرقه في معالجة قضايا المرأة بل إنه سحب القضايا التي تعاني منها المرأة الغربية وأسقطها على المرأة العربية المسلمة.</p>
<p>ولا شك أن تركيز الخطاب على مثل هذه القضايا الوافدة الوهمية وإحجامه عن التصدي للقضايا الحقيقية التي تواجهها القاعدة النسائية العريضة قد باعد بينه وبين هذه القاعدة وأدى إلى تحوله إلى خطاب نخبوي وليس إلى خطاب جماهيري.</p>
<p>ومنذ فترة ليست بالبعيدة بدأ الخطاب النسوي يعاني من إشكالية عدم تمكنه من التوفيق بين ما هو وطني وما هو نسوي، وفي مثل هذه الحالة فإن الخطاب غالباً ما ينحاز إلى جانب النسوي على حساب الوطني، وقد اتضح ذلك بصورة عملية في موقف الخطاب المعارض للعمليات الاستشهادية وإحقاقاً للحق فإن بعض تيارات الحركة النسوية قد أعلنت أنها تؤيد مثل هذه العمليات إلا أن صوتها كان ضعيفاً وظلت الغلبة للمعارضين لها</p>
<p>وقد أدهش الخطاب النسوي الجميع حين أعلن رفضه للعملية الاستشهادية التي نفذتها الشهيدة وفاء إدريس، وقد كان من المفترض والبديهي أن يحتفي الخطاب بمشاركة المرأة الفلسطينية في حركة التحرر الوطني لبلدها. أما عن مبررات هذا الرفض فقد ساقتها إقبال بركة بشجاعة تحسد عليها قائلة (إن آلاف المنظمات الأهلية النسائية في أنحاء العالم لن تتعاطف أبداً مع الرجل العربي الذي يدفع زوجته أو ابنته أو شقيقته لتفجر نفسها دفاعاً عن وطنهما).</p>
<p>ورفض الخطاب لعملية وفاء إدريس بصفة خاصة يلقي بظلال من الشك حول ما يدعيه الخطاب من أنه يستهدف تفعيل مشاركة المرأة في قضايا المجتمع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وأنه يعمل على تغيير الصورة النمطية التقليدية عن المرأة والتي تحصر دورها في أداء أعمال معينة محكومة بعامل الجنس.</p>
<p>وليست هذه هي المشكلة الوحيدة التي يعاني منها الخطاب النسوي فالخطاب يقع في أخطاء منهجية عديدة حينما يحاول معالجة قضايا المرأة بمعزل عن قضايا المجتمع ككل وحينما يعادي الرجل لأسباب غير مفهومة وحينما يفشل في استحضار الهوية العربية والإسلامية في أدبياته.</p>
<p>أما أبرز تجليات فشل الخطاب النسوي بصورته الراهنة فهي عجزه عن تحقيق ما يدعو إليه رغم مرور ما يربو عن قرن من انطلاق مسيرته فما زالت المرأة العربية تعاني من الأمية وما زالت تواجه صورًا عديدة من القهروالظلم أما عن آية فشل هذا الخطاب الحقيقية فهي إخفاقه في تشكيل قوة نسائية حقيقية تعبر عن مطالب المرأة العربية لا الغربية !</p>
<p>وختاماً فإننا حين ننتقد القائمين على الخطاب النسوي لمحاولتهم إسقاطهم الثوابت الدينية والخلقية ومراعاة الخصوصية الثقافية فإننا ننحي أيضاً باللائمة على الإسلاميين الذين عجزوا عن بلورة مشروع خطاب إسلامي بديل يعبر عن القضايا الحقيقية التي تعاني منها المرأة ويوائم بين ما هو ثابت بحكم الشريعة وما هو متغير بحكم العصر الذي نحيا فيه وإن كنا لا نُغفل بعض الجهود الفردية.</p>
<p>الشبكة الاسلامية : فاطمة أحمد حافظ</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/03/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%82%d8%b1%d9%8a%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
