<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 229</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-229/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التباعل أساس تحقيق أعلى متعة مشتركة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 17:12:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستخارة]]></category>
		<category><![CDATA[التباعل]]></category>
		<category><![CDATA[الزواج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20940</guid>
		<description><![CDATA[من مقومات التباعل : الاستخارة والسلامة من العيوب ما هي  الاستخارة؟ مصدر الفعل &#8220;اسْتَخَارَ&#8221; يقال : اسْتَخارَ الرَّجُلَ : استَعْطَفَهُ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ ودَعَاهُ أن يختار لَهُ ماَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ له، فا اللهُ عز وجل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من مقومات التباعل : الاستخارة والسلامة من العيوب</p>
<p>ما هي  الاستخارة؟</p>
<p>مصدر الفعل &#8220;اسْتَخَارَ&#8221; يقال : اسْتَخارَ الرَّجُلَ : استَعْطَفَهُ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ وَدَعَاهُ إليه للوقوف بجانبه. واسْتَخَارَ اللَّهَ عز وجل : تَضَرَّعَ إِلَيْهِ ودَعَاهُ أن يختار لَهُ ماَ يَعْلَمُ أَنَّهُ الْأَصْلَحُ له، فا اللهُ عز وجل الذي يَعْلَمُ غَيْبَ المُسْتَقْبَلِ عِلْماً يقينياًّ هو الذي يُفَوِّضُ له المُسْتَخِيرُ أَمْرَ الاختيارِ لَهُ بالفصل في قضية يكون الانسانُ فيها حائراً أو متردِّداً بين أمْرَين لاَ يَدْري أين يُوجد الخير فيهما. أيْ هَلْ الخيرـ بالنسبة للطالب ـ اختيار الشعبة الأدبية أو العلمية، وبالنسبة للسفر، هل الخيرُ في السفر أم لا؟ وهل الخيرُ في السفر اليومَ أو تأجيله؟ وبالنسبة للزواج هل الخيرُ في فلانة بعينها أو في فلانة؟ وبالنسبة للمرأة، هل الخير في فلان بعَينه واسمه أم لا؟ وهل يصلح للدولة المنهج الاقتصادي كذا أو كذا&#8230;</p>
<p>والاستخارة تكون بعد الاستشارة لأهل الخبرة والرأي في كل شأن من الشؤون، أي تكونُ بعد اسْتِنْفَادِ المجهود البشري المدْرُوس والمُتأمَّل فيه بعناية، ثم يأتي بَعْدُ التفويضُ التام لصاحب الأمر كله، وهو الله تعالى، الذي يعلَم ولا نعلَم، ويقدِرُ ولا نقدر.</p>
<p>ولا تكون الاستخارةُ مؤدِّيةً دورَها بالتمام إلا بشرطَيْن رئيسَيْن :</p>
<p>أَوَّلُهُماَ : الصِّدق التام في التضرُّع والتوجُّه لله سبحانه وتعالى.</p>
<p>ثانيهما : أن يُفَرِّغ المسْتخِيرُ قلبَه من جميع الخواطر حتى لا يكون مائلا إلى أمر من الأمور، فإذا توفر الشرطان وسَبَقَ إلى قلبِهِ شَيْءٌ مَا بعد الاستخارة المتكررة فَلْيَعْمَلْ به المُستخير فإن الخير فيه إن شاء الله تعالى.</p>
<p>والاستخارة  متمشِّيَةٌ مع المنهج الإسلامي الذي إذا حَرَّم شيئا أو أَبْطَلَ شيئا عَوَّضه بشيء آخَرَ حلال مشروع. فالانسانُ بما أنه جاهل بالمستقبل، فقد كان العَرَبُ يَسْتَعينُونَ على معرفته بعدة أشياء يتفاءلون بها أو يتشاءمون، من ذلك زَجْرُ الطَّيْر أي تنْفيره وتطْييره فإن طار وسار على اليمين كان ذلك بشيرا باليُمن، وإنْ ذهب يسارا كان ذلك نذيرا بالشؤم. وكذلك ما يفعله العَرَّافون إما بالمَغَازل -جمع مِغزل- أو بالأوراق، أو غير ذلك كقراءة الكفِّ، وكذا عِلْمُ التنجيم أي محاولةُ معرفة المستقبل عن طريق النجوم.</p>
<p>والعَرب أحدثوا لأنفسِهم ما يُشبه أن يكون مؤسَّسةً لمعرفة المستقبل عن طريق ما كان يُعرف بالْأَزْلاَمِ، وهي أنواعٌ، ولكنها تتلخَّص في إِحْدَاثِ قِدَاحٍ أو قراطيسَ كان العربُ يستشيرونها بحَضْرَة أصنامهم سواء في الإقدام على الأمور أو الإحجام عنها، فإذا خرج القِدْح الآمِرُ ـ أي السَّهْمُ المكتُوبُ فيه افْعَلْ ـ فَعَلَ وهو مُسْتبشر لأن ربه أعطاه الإذْن، وإذا خرج القِدح الذي فيه : لاَ تَفْعَلْ. انتهى طاعة لربه.</p>
<p>وهذا النوع من استشارة الطيور، والنجوم، والعرافين، والعرافات، والأزلام&#8230; كُلُّ ذلك حَرَّمَهُ اللهُ تعالى، ووضعَ في مكانه استخارةَ الله تعالى لأنه هو المعبود الحقيقي، وهو الأعْلَمُ بمصالح كل عَبْدٍ من عباده في الدنيا والآخرة. فالاستخارةُ من صميم العقيدة، ومن صميم العبادة الصادقة. وما أصْدَقَ قول الشاعر :</p>
<p>العَبْدُ ذُو ضَجَرٍ، والرَّبُّ ذُو قَدَرٍ</p>
<p>والدَّهْرُ ذُو دُوَلٍ والرِّزْقُ مَقْسُومُ</p>
<p>والْخَيْرُ أجْمَعُ فيما اختَارَ خَالِقُنَا</p>
<p>وفي اخْتيَارِ سِوَاهُ اللَّوْمُ والشُّومُ(1)</p>
<p>مصدر تقرير شرعية الاستخارة :</p>
<p>&lt;  من القرآن : قول الله تعالى  {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ويَخْتَارُ ما كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ} (القصص : 69). فالآية تَرُدُّ على الذين يريدون أن يكون الأنبياءُ والرسل على حسب أهوا ئهم، أي هُمْ الذين ينبغي أن يُرشحوا للرسالة من يَرَوْنَه أهلا لها حَسَب نظرهم وَرَأْيهم الجاهل، وهي طبيعة الجهلاء، والسفهاء، والمنافقين، بل وَصَل الأمْرُ باليهود أنهم إذا جاءهم الرسول بما لا تهواه أنفسهم عاندوه واستكبروا عن دعوته، بل ربما قتلوه، فالله تعالى قال لهؤلاء وأولئك : {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاَتِهِ}(الأنعام : 124)، وقال لهم هنا : الله عز وجل الذي يَخْلُق هو الذي من حَقِّه أن يختار للرسالة. ولا مانع من أن تكون الآية عامة في الاختيار، أي الله هو الذي يختار الرسل، ويختار الدُّعاة، ويختار أزمِنَةَ العبادة وأمكنتَها، ويختار الشرع الصالح.</p>
<p>وَطَبْعاً هُوَ الذي يختار لك الزوجةَ الصالحة، ويختار لكِ أيتُها المرأةُ الزَّوْجَ الصَّالِحَ (2).</p>
<p>&lt; من السنة : ما وراه البخاري عن جابر بن عبد الله قال : &#8220;كَانَ النَّبِيُّ يُعَلِّمُنَا الاستخارةَ في الأمور كُلِّها، كَمَا يُعَلِّمناَ السُّورةَ مِنَ القُرآنِ، يقول : &#8220;إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالْأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَـتَيْنِ غَيْرَ الفَريضَةِ، ثم لِيَقُلْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذا الْأَمْرَخَيْرٌ لِي في دِينِي ومَعَاشِي وَعاقِبَةِ أمري ـ أو قَالَ فِي عَاجِلِ أمْرِي وَآجِلِهِ ـ فَا قْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فيه، اللّهُمَّ وإِنْ كُنْـتَ تَعْلَمُ أن هَذاَ الْأَمْرَ شَرٌّ لي في دِينِي ودُنْيَايَ ومَعَاشي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي ـ أو قال : في عاجل أمري وآجله ـ فاصْرِفْهُ عَنِّي، واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ ليالخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِنِي به&#8221; قال :  ويسمي حاجته.</p>
<p>وروتْ عائشة رضي الله عن أبي بكر رضي الله عنهما أن النبي  كان إذا أراد أمرا قال : &#8220;اللَّهُمَّ خِرْ لِي وَاخْتَرْ لِي&#8221;(3).</p>
<p>وعن أنس عن النبي  قال : &#8220;يَا أَنَسُ إِذَا هَمَمْتَ بِأَمْرٍ فَا سْتَخِرْ رَبَّكَ فِيهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ انْظْرْ مَا يَسْبِقُ قَلْبكَ(4) فَإِنَّ الْخَيْرَ فيهِ&#8221;.</p>
<p>ووردت الاستخارة في الخطبة ـ أي قبل وقوعها وإعلانهاـ حيث أخرج الإمام البيهقي في سننه بسنده عن أبي أيوب الأنصاري ] أن رسول الله  قال : &#8220;اكْتُمٍ الخِطْبَةَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ فَأَحْسِنْ وُضُوءَكَ، ثُمَّ صَلِّ ماَ كتَبَ اللَّهُ لَكَ، ثمَّ احْمَدْ رَبَّكَ وَمَجِّدْهُ، ثم قل : اللَّهُمَّ إنك تقْدِرُ ولا أقدِرُ، وتعلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنت عَلاَّمُ الغُيُوبِ، فإن رأيتَ ليِ فُلاَنَة ـ وَتُسَمِّيهَا باسْمِهَا. خيرا لي في دِينِي وَدُنْيَايَ وَآخِرَتِي فَاقْدُرْهَا ليِ، وإن كان غَيْرُهَا خَيْرا لي في دِينِي ودُنْيَايَ وآخرَتِي فاقدُرْهَا ليِ&#8221;(5).</p>
<p>أما استخارة المخطوبة فقد ورد في صحيح مسلم والنسائي في سننه عن أنس ] قال : &#8220;لما انقضت عدة زينبَ رضي الله عنها قال رسول الله  لزيد : &#8220;اذْكُرْهَا عَلَيَّ&#8221; قال زيد : فانطلقت فقلت : يا زينبُ أبشري، أرسلني إليك رسول الله  يذْكُرك، فقالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أسْتَأمِرَ رَبِّي، فقامتْ إلى مسجدها. ونزل القرآن فجاء الرسول فدخل بغَيْر أَمْرٍ&#8221;(6).</p>
<p>السَّلامةُ من العُيوب المُعَوِّقَةِ أو المفتِّرَةِ لحَرَارَةِ المُتْعَةِ بالزَّواج</p>
<p>العيوب التي تجعل عقد النكاح غير لازم عند التقاضي وتجيز فسخه ثلاثة أنواع :</p>
<p>&gt; الأول : عيوبٌ يشترك فيها الزوجان أي يُمْكن أن تُصيب أيَّ واحِدٍ منهما، فإذا أصابتْ أيَّ واحد منهما فالطرف الآخر بالخِيار، هذه العُيُوبُ هي : الجُنُون، والجُذام، والبرص، وكل الأمراض المُعدية، أو المنفِّرة من المعاشرة كالبَخَرِ وهو رائحة كريهة تنبعث من المرأة والرجل لا تطاق، فالرجل أُبخَرُ والمرأة بَخراءُ.</p>
<p>&gt; الثاني : عيوب تَخْتَصُّ بها المرأة، وهي :</p>
<p>&lt; الرَّتْق، ومعناه انْسِداَدُ الفرْج خِلقَةً، ويُمكِنُ أن يتدخَّل الطبُّ اليومَ لفَتْقِ الرَّتِق، فتسمى : رَتْقاَء.</p>
<p>&lt; القَرَن، ومعناه : نُتُوءٌ في الرَّحِمِ، أو لَحْمٌ ينْبُتُ في الفَرْج فيسُدُّه، وتسمّى قَرْناء، وهي كل امرأة وُجد في فرجها مانعٌ يمنع من سُلُوك الذكر فيه : غُذة غليظة، أو لَحمةٌ مرتَتِقَةٌ أو عظْمٌ&#8230; وهذه الأنواع كلها يمكن أن تعالج اليوم.</p>
<p>&lt; العَفَل، وهو أيضا كالقَرَن لَحْمٌ يَنْبُتُ في قُبُل المرأة. فهي عَفْلاَء.</p>
<p>فهذه العيوب من شأنها أن تجعل المرأة لا تؤدي وظيفتها، ولذلك كانت عيوبا تعطي الحقَّ للزوج في أن يُطَلِّقَ، ويُسَمَّى : الطلاق بالعَيْب، ومن هنا كان الفحص الطبيُّ قبل الزواج عَيْنَ الحِكمة.</p>
<p>&gt; الثالث : عَيْبَان يختص بهما الرجل، وهما :</p>
<p>- الجَبُّ ومعناه : أن الرَّجل بدون ذَكَرٍ أي قُطِعَ، أو رَجُلٌ بدون خُصْيَتيْن أو بَيْضَتَيْن، أي اسْتُؤصِلَتَا له ، وهذا كان يحدث قديما، حيث كان يلجأ السيد إلى استئصال ذَكَرِ العبد أو خِصْيَتَيْه ليدخُل على  النساء، وبعض الفلاحين يَعْمَل ذلك لفَحْلِ البقر ليُصبِحَ ثورا يَحْرُثُ عليه، فمن أُخْصِيَ أصبح عاطلا عن الفُحُولة. ويقال للرجل : مَجْبُوبٌ، أو مَخْصِيٌّ</p>
<p>- العُنَّة، وهي : الضُّعْفُ الجنسيُّ، أي أن الرجُلَ مُنْعَدِمُ الرَّغْبة في النساء، أو ضعيفُ الرغبة في النساء، إما خِلقة  وهذا قليل، وإما بسبب غَلطة في عملية جراحية كما وقع مرة لأحد الشباب الذي قَتَل طبيبَه الذي أخطأ في عملية  أعْجَزَتْه عن إتيانِ المرأةَ، أو بسبب مَرض نَفْسِيٍّ.</p>
<p>وما زلتُ أذْكُر قصَّةً ذكرتْها بنتُ الشاطئ رحمها الله تعالى في كتابها : &#8220;قِصَصٌ من حياتهن&#8221; هذه القصة تتلخص في أن شابا وشابة تزوجا عن حُبٍّ عارم، وبعد مُدَّة طويلة أخذتْ أُمُّ البنت ابنتها للطبيب، فَبَعْدَ الفحْص قال لها : إن ابنتك ليس بها مَرَضٌ، ولكنها في حاجة إلى أن تتزوج فَذُهِلَتْ الأم، وقالت : هي متزوجة منذ كذا وكذا&#8230;</p>
<p>وهذا الضعف الجنسي كثيرا ما يقود للخيانة أو لجعل الحياة الزوجية جحيما لا يطاق. ولهذا جعَل الشرعُ من حَقِّ المرأة المطالبة بالطلاق بسبب العيب الموجود في الرجل، لأنه أهْوَنُ من استمرار الحياة الزوجية على حساب دَوْس حقوق أحدهما.</p>
<p>العيوب المفتِّرة لحرارة المتعة</p>
<p>إن هذه العيوبَ المنغِّصة للحياة الزوجية كثيرة، ويحتاج كلٌّ من الزوج والزوجة إلى أَخْذ دروس فيها قبل الإقدام على الزواج، حتى يكون الزوجان مُسَلحَيْن بالعلم الضروري لإنشاء الأسَر الصالحة، إلا أننا سنقتصر علىذكر مُنَغِّصَيْنِ كبيرين هما :</p>
<p>أولا : الغَيرة الشديدة، فالغَيرة محمودة لأنها عَرْبُون الحب وبُرهانه، ولكن كل شيء إذا زاد عن حدِّه انقلب إلى ضده، وقد أوصى عبد الله بن جعفر ابنته، فقال : إياكِ والغَيْرةَ، فإنها مفتاح الطلاق، وإياك وكَثرةَ العُتْب فإنه يُورث البَغْضَاء(7).</p>
<p>فالغيرة تجعل الزوجةَ تحاسِبُ زوجها على التأخُّر، وعلى مخالطة الأصحاب والأقران، وعلى التأنُّقِ في اللباس، وعلى التعطُّر والتطيُّب، وعلى اللفتة والنظرة، وعلى الكلمة العابرة، أي تجعله يعيش دائما في قفص الاتهام، كما تُثْقِله دائما بالمتطلبات المادية، لأنها في نظرها ـ هي الدليل على حُبه لها، فهي تزن المحبَّة بالمعيار المادي كما تفعل الساقطاتُ المومسات اللواتي يَبِعْن العواطف والقلوب والساعات والليالي، وياوَيْلَهُ إذا اشتكى قِلَّة ذاتِ اليد، فهذه المرأة وَبَالٌ على الأسرة دنيا وأخرى، لأنها تكبِتُالطُّمُوحَ وتقلب البيتَ إلى كآبة مستمرة لا تساعد على إبداعٍ، وتحسين أحوال، ولأنها ليست مومنة تمام الإيمان.</p>
<p>يقول الله تعالى : {إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ}(النور).</p>
<p>ثانيا : إِهْمَالُ التشجيع : الحياة الزوجية تعاوُنٌ وتمازُجٌ وتحابٌّ وتوادٌّ في إطار علاقة بين زوجين أو شخصين يباركها الله تعالى، فالله عزوجل هو الشاهد الأول قبل الشاهِدَين الرسميَّين، ولكن مع هذا الترابط الرسمي المعنوي والإيماني، فالنفس مع طول المدة تُحِسُّ بالفتور والرَّتَابَةِ فتحتاج إلى تنشيط يتم من الزوجة للزوج باسْتِكثار الشيء القليل عند الفقر، والرضا به، وملء النفس بالقناعة، وإِعْلاء همتها لتكون فوق مستوى الماديات الزائلة.</p>
<p>ويتمُّ كذلك من الزوج لزوجته بالتوسعة في الإنفاق عليها عند القدرة، وبتقديم الهدايا ـ ولو رمزيَّة ـ  إليها في مختلف المناسبات، وإكثار الشكر علىصَبْرها على مطالبه ومطالب أبنائه ومطالب عائلته، وإكثار الشكر على ما تبذله من تزيين البيت، وإعداد الطعام، وتنظيف الألبسة، وتسيير شؤون البيت، فكل ذلك يتطلب الاعتراف بالجميل والشكر عليه.</p>
<p>إن الإهمال لهذا الجانب يجعل الحياة راكدة خالية من المنشطات، وفي ذلك أكبر الخطر.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>1- الشوع : الشؤم.</p>
<p>2- وبتشريع الاستخارة حَرَّم الله عز وجل كل وسيلة يباشرها الانسان لاستكشاف الغيب، لأن عِلْمَهُ من اختصاص الله تعالى، فلا أزلامَ، ولا تنجيمَ، ولا عِرافة، ولا كهانة، ولا طِيرَة. أما إحسان الظن بالله، والتفاؤل بالكلمة الصالحة، وضَرْبُ القرعة لتعيين القسمة، أو تعيين المرأة التي تخرج في السفر، كما كان يفعل الرسول[ فذلك جائز. انظر لزيادة الاطلاع والجامع للقرطبي 6/53</p>
<p>3- أخرجه الترمذي بسند ضعيف</p>
<p>4- يسبق قلبك أي يَسبق إلى قلبك، الحديث أخرجه ابن السني</p>
<p>5- السنن الكبرى للبيهقي 7/148 والحديث يدل على تكرار الاستخارة</p>
<p>6- صحيح مسلم بشرح النووي 9/227-228- واذْكُرها عَلَيّ معنى : اخطُبْها لي من نفسها، ومسجِدِها : موضع صلاتها، والقرآن الذي نزل : {فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهاَ}(الأحزاب : 37)، فدخل بغير أمر لأن الله زَوَّجَهُ، فلا يحتاج إلى خِطبة أو عَقْد أو حَفْل، ولذلك نَفَّذ الرسول الأمْرَ مباشرة لامْرٍ يريده الله تعالى وهو : إِبْطَالُ تَبَنيِّ الجاهلية. وزينب] كانت تُباهي بهذا الزواج فتقول لنساء النبي : زوجكن آباؤكن وزوجني الله من فوق سبع سماوات.</p>
<p>7-  اللقاء بين الزوجين في ضوء الكتاب والسنة 40.</p>
<p>ذ.المفضل فلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b9%d9%84-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%aa%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82-%d8%a3%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%aa%d8%b9%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%aa%d8%b1%d9%83%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صـراع الحضارات أم صراع &#8220;الديانات&#8221;؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%b5%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%b5%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 17:08:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة]]></category>
		<category><![CDATA[الديانة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . محمد شركي]]></category>
		<category><![CDATA[صـراع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20937</guid>
		<description><![CDATA[بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة التي أعقبت حقبة الحرب الساخنة ظهرت حقبة أخرى بحروب ساخنة جديدة بين قوة بارزة مُجَيَّشة وذات أساطيل جوية وبحرية، وعتاد دقيق الصنع، وشديد البأس وبين قوة عقدية واسعة الانتشار وقوية التأثير في الناس، إنه صراع الحضارات عند البعض، وصراع على  مصادر الرزق عند البعض الآخر، وصراع الحق والباطل عند فريق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعد انتهاء حقبة الحرب الباردة التي أعقبت حقبة الحرب الساخنة ظهرت حقبة أخرى بحروب ساخنة جديدة بين قوة بارزة مُجَيَّشة وذات أساطيل جوية وبحرية، وعتاد دقيق الصنع، وشديد البأس وبين قوة عقدية واسعة الانتشار وقوية التأثير في الناس، إنه صراع الحضارات عند البعض، وصراع على  مصادر الرزق عند البعض الآخر، وصراع الحق والباطل عند فريق ثالث. وقد تتعدد التسميات ولكن يبقى المسمى واحدا. إنه صراع حقيقي له تجليات عديدة، فما حقيقة هذا الصراع؟</p>
<p>إن صراع اليوم بين أكبر قوة مادية عالمية تتبنى أضعف عقيدة وبين أضعف قوة مادية تتبنى أقوى  عقيدة يعود إلى عهد غابر في التاريخ، حيث قضت السنن الكونية بظهور هذا الصراع بمجرد وضع الأمور في غير موضعها الطبيعي وهو ما يصطلح عليه اجتماعيا بـ&#8221;الظلم&#8221;، ذلك أنه حينما تهيمن قوة طاغية على الأمور وتحاول إخضاع الناس لمنطقها، يندلع مثل هذا الصراع، حتى ترسخت القناعة بأن هذا الصراع &#8220;حتمية تاريخية&#8221;. ومن العجب أن تنهار القوة المادية أمام القوة العقدية في نهاية المطاف ووراء ذلك سر لا محالة.</p>
<p>إن القوة الظالمة المتفوقة ماديا تواجه ضعفا ماديا، وهو عبارة عن قوة عقدية معنوية بحيث يغيب عن وعي القوة المادية المهيمنة أنها تواجه في الحقيقة قوة أكبر منها بمنطق المادة نفسه، لأن خالق هذا الكون القوي قضى بتحريم الظلم أي بوضع الأمور في غير محلها الطبيعي. فمهما قيل عن هذا الصراع في هذا العصر فإنه لا يعدو صراع كل عصر ومصر، لأنه صراع بين حق وباطل لا يجتمعان.</p>
<p>فقد تتغير الظروف والوسائل والأساليب في هذا الصراع ولكنه يبقى نفس الصراع، لهذا فمن العبث، ومن إهدار الوقت بلا طائل في باطل البحث عن مبررات لهذا الصراع، وهو صراع مكرور معاد. وقد يحتار الحليم أحيانا في منطق هذا الصراع باعتبار أطراف الصراع قوة وضعفا، فمعادلة هذا الصراع تحيل على مجالين مختلفين، مجال المادة ومجال الروح.</p>
<p>إن نقطة صراع هذا العصر تعود إلى عنصر الدين والتدين، وهو عنصر كان عبر التاريخ وراء الصراع بين طائفتين بشريتين : الأولى تدين للعدل والثانية تدين للظلم، باعتبار العدل وضع الأمور في مواضعها، وباعتبار الظلم وضع الأمور في غير مواضعها. وعند التأمل والتدقيق يبدو هذا الصراع في الحقيقة بين خالق جلت قدرته وبين مخلوقات خارجة عن طاعته.</p>
<p>قد لايجا دل أحد في تجلي الصراع بين طائفتين بشريتين، ولكن ذلك لا يعني غياب الخالق في هذا الصراع، وهو صراع فيه غالب واحد لأنه لا غالب إلا الله. قد تخسر الفئة المستضعفة العديد من المعارك في مواجهة الفئة المستكبرة، ولكن يكون النصر حليفها في نهاية الحرب، فهي فئة الغالب بالضرورة، وكأنها مجرد وسيلة لقيام هذا الصراع، صراع الطاعة والعصيان.</p>
<p>وإذا ما كان مصدر هذا الصراع هو الدين فما حقيقة الدين؟</p>
<p>إن المادة اللغوية لكلمة &#8220;دين&#8221; تدخل ضمن تركيبتها مجموع كلمات ومصطلحات تصل حد التناقض، ذلك أن الدين يعني الطاعة والمعصية، والعزة والذلة في نفس الوقت، ولا يمكن فهم الدين إلا من خلال ثنائية الخالق والمخلوقات، فالخالق سبحانه ديان بما للكلمة من دلالة على القهر والحكم والقضاء والسياسة، والمخلوق ديِّن (بتضعيف الياء) بما في الكلمة من دلالة على العبودية والذلة والطاعة من جهة والعصيان من جهة أخرى. فالدين إذن باعتبار الخالق حكم وقضاء وقهر وسياسة، وباعتبار المخلوق إما ذلة وخضوع وطاعة وإما عصيان. والصراع بين الحضارات والذي هو صراع ديني هو إذن عبارة عن قبول أو رفض لحكم الله. ولما كان الدين قضية، كان لا بد له من قضاء، وقضاؤه مؤجل ليوم تسمى  باسمه وهو يوم الدين، ويوم الدين هو يوم الحساب أو يوم المحاسبة بين ديان وديِّن (بتضعيف الياء) أو متدين، وهو يوم يسترد الدائن دينه من المدين، ويوم يدان فيه الدون بما للكلمة من دلالة على الضعف والحقارة والخسة والتحتية.</p>
<p>إن ما يسمى صراع الحضارات هو في الحقيقة صراع دين وتدين وهذا يعني أن الوجود البشري على سطح هذا الكوكب لا مندوحة له عن التدين وعن الدين، فالإنسان إما أن يكون ديِّنًا لديانه وإما أن يكون ديِّنًا لغير ديانه، فالقضية أساسا قضية دين سواء تعلق الأمر بالطاعة أم بالعصيان، وحتى  الصراعات والحروب التي يعزوها التاريخ إلى مختلف الأسباب هي في الحقيقة صراعات وحروب دينية بالمفهوم الذي قدمناه، وهو الانصراف عن دين الديان إلى دين الأهواء، وهو بتعبير آخر حلول الظلم محل العدل، فكل تغيير يروم حكم الديان هو وضع للأمور في غير ما وضعت له في الأصل.</p>
<p>فصراع حضارة الغرب مع الإسلا م يعود إلى أمر ديني صرف هو محاولة تغيير معالم أرض إسلامية هي أرض الإسراء، وهي قضية جوهرية في دين الإسلام، وهذا التغيير هو قضية التهويد وهو الشرارة القادحة لصراع العصر.</p>
<p>إن هذا الصراع لا يمكن تجاوزه عن طريق أطروحات الحرب والسلام بين طائفتين، والتي تختزل القضية في أمور جغرافية أو طبوغرافية أو ديموغرافية، بل هو صراع لا ينتهي إلا بعودة الإسلام إلى أرض الإسراء كما كان. والتهويد نفسه كان أساسه الدين، ومناصرة التهويد من طرف الغرب أساسه الدين أيضا، فلا غرابة أن يكون التفكير في منع التهويد أساسه الدين أيضا.</p>
<p>إن صراع هذا العصر قضية دينية صرفة لا ينكرها إلا مجانب للصواب والموضوعية أو معاند، وهذه القضية عبارة عن مظلمة تاريخية تجاسر فيها المخلوق على الخالق وحول حكمه وقضاءه إلى هوى، فأخذ الصراع شكل تصادم بين مخلوقات على الطاعة وآخرين على المعصية، وبعضها يريد التهويد والبعض الآخر يريد الأسلمة لأرض وضع لها الديان قانونا. وقد وجد أصحاب التهويد مناصرة من أصحاب التنصير لرابط التجاسر على شرعالله الذي يربط بينهم، ويحاول النصارى بأقنعة تخفي حقيقتهم تحويل مسار الصراع، وطمس معالمه. ومن المضحك أن تزل ألسنة قادتهم أحيانا فتجهر بالصراع مع الاسلام وتنعته نعتا دينيا، ولكنها سرعان ما تتراجع عن الزلة لتمديد عمر المناورة ليس إلا، خصوصا مع وجود الكثير من الغافلين والمتغافلين من المسلمين.</p>
<p>وأخطر مناورة يروم الغرب تمريرها بين المسلمين إقناعُهم بإمكانية الحياة خارج الدين، وهو ما يعني وجود اللادين بحيث ينعت هذا اللادين بشتى  النعوت، وتنسب إليه أفضل الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية من أجل إغراء هؤلاء ببديل اللادين إذا ما كان الأمر يتعلق بالعصيان. إن قضية الدين هي إما طاعة الديان والاعتراف بالربوبية مع الإقرار بالعبودية أو عصيان الديان مع التمرد على العبودية. فالقائل باللادين يغالط نفسه وغيره لأنه مهما اختار لحياته من نمط فهو إما دين (بتضعيف الياء) لديانه وإما دين لهواه، فالتدين قدره الذي لا مفر له منه.</p>
<p>إن القوة المهيمنة اليوم عسكريا واقتصاديا على العالم تدين (بتضعيف الياء) الناس لدينها وتفرضه عليهم، ولكنها تنفي عنه صفة الدين ليكون سلعة رائجة بين الشعوب التي تظن التطور المادي عبارة  عن شق عصا الطاعة على الأديان. ومعلوم أن اليهود والنصارى سبق لهم ممارسة تغيير شرع الله عز وجل عبر التاريخ كما شهد بذلك القرآن الكريم (يحرفون الكلم عن مواضعه) وهو عبارة عن ظلم ما دام التحريف يضع الأمور في غير مواضعها. ويواصل اليهود والنصارى اليوم ممارستهم هذه عن طريق ترويج مفهوم اللادين بين شعوب الأرض بما في ذاك المسلمين وهو محض تحريف للكلم عن مواضعه حتى تجرأ بعض ضعاف الإيمان من المسلمين على المجاهرة باللادين بوعي أو بدون وعي مسايرة لليهود والنصارى.</p>
<p>ومن أجل الحسم في قضية التدين لا بد من استعراض خصائص الاسلام كدين، كما جاءذلك في القرآن الكريم.</p>
<p>فالدين في كتاب الله عز وجل ينسب لله (ويكون الدين لله) وهذا يعني أن الخالق هو الديان وأن المخلوق هو الدين (بتضعيف الياء). والدين هو الحق {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} وهذا يعني أن الاسلام دين الحق المقابل للباطل والظاهر عليه. وقد صرح الوحي باسم هذا الدين {إن الدين عند الله الاسلام} وهذا يعني أن غير الاسلام مرفوض حتى لو تسمى دينا. ويحسم الوحي في هذا الأمر {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه}، بل يجعل الوحي هذا الدين واصبا بمعنى واجبا {وله الدين واصبا} وهذا يعني تأكيد وجوب الاسلام. والدين اصطفاء من الديان {إن الله اصطفى لكم الدين} وهذا يعني أنه لا خيار في اختيار الدين لأحد، وإنما الخيار في الأخذ به كما اصطفاه الله عز وجل أو تركه {لا إكراه في الدين}. والدين قيم ومستقيم {ذلك الدين القيم}، {صراط مستقيم دينا قيما} وهذا يعني الاعتدال كما يعني القيمة، وما دون الإسلام لا قيمة له. والدين مختص بالديان لا يقبل شراكة {لله الدين الخالص} وبهذا تتقطع السبل بمن يروم التوفيق الملفق بين الدين واللادين، لهذا لا بد من الإخلاص {مخلصين له الدين}. والدين لا يقبل تفرقة {أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه} وهذا يعني انقطاع السبل بمن يروم التفرقة في الدين. والدين عبارة عن شرع {شرع لكم من الدين} وهذا يعني أنه لا شرائع مع الاسلام. والدين يربط المتدينين بآصرة الأخوة {إخوانكم في الدين} وهذا يعني أنه لا مسوغ لعلاقة غير الإخوة في الدين. والأخوة في الدين تقتضي النصرة {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر}. والدين معرض للطعن، ومعرض للقتال {وطعنا في الدين}، {يقاتلوكم في الدين} وهذا يعني أن الأمر يتعلق بعدوان يصل حد الصدام، والمتدين إنما يحارب بسببب دينه ليس إلا. والدين لا يقبل الغلو وهو تجاوز الحد الذي وضعه الديان {لا تغلو في دينكم}، ولا مبرر للغلو مع رفع الحرج. {ما جعل عليكم في الدين من حرج}. والدين معرض للتلبيس {وليلبسوا عليهم دينهم} وهذا يعني وجود عملية هدم الدين بالتلبيس، وأكبر عملية تلبيس في هذا العصر ما ينسب للإسلام من تهم، ونقائص، وجرائم تجعل ضعاف الايمان ينفرون منه  تحت تأثير هذا التلبيس.</p>
<p>وخلاصة القول إن ما يسمى اليوم صراعا حضاريا هو صراع ديني يمكن اختزاله في عبارة واحدة هي : صراع بين الخضوع لشرع الله وقانونه وبين رفضه، ولا قيمة لكيفية الصراع أو مكانه أو زمانه أو أشكاله. وأن هذا الصراع بات يسهم في تكريس الوعي بظاهرة التدين التي أصبحت تقلق الإنسان الغربي في بلاد المسلمين وفي عقر داره، والوعي بالتدين كفيل بتصحيح المفاهيم وتسمية الأمور بمسمياتها، ويرد الأمور إلى نصابها بعدما عبث بها التحيز والتعصب لحضارة الغرب المتطورة ماديا الخربة روحيا وهو المقصود بالتلبيس الذي هو من وحي إبليس.</p>
<p>ذ.محمد شركي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%b5%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%85-%d8%b5%d8%b1%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ثقـافـة الصــورة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%ab%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%ab%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 17:04:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الصــورة]]></category>
		<category><![CDATA[ثقـافـة]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد الكمون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20934</guid>
		<description><![CDATA[الصورة كسلطة في الثقافة الغربية يرى  المفكر والفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في معظم كتبه التي تنصب في نقطة مركزية هي &#8220;مشكلة القوة&#8221;، &#8220;إن المعرفة تمنح صاحبها قوة هائلة تتيح له الفرصة للسيطرة على غيره من الناس(1). وفي دراساته لتاريخ أنساق الفكر الغربي انتهى إلى أن كل عصر من العصور البارزة في مسار هذا الفكر استطاع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الصورة كسلطة في الثقافة الغربية</p>
<p>يرى  المفكر والفيلسوف الفرنسي ميشيل فوكو في معظم كتبه التي تنصب في نقطة مركزية هي &#8220;مشكلة القوة&#8221;، &#8220;إن المعرفة تمنح صاحبها قوة هائلة تتيح له الفرصة للسيطرة على غيره من الناس(1). وفي دراساته لتاريخ أنساق الفكر الغربي انتهى إلى أن كل عصر من العصور البارزة في مسار هذا الفكر استطاع تكوين وتطوير&#8221;صور وأشكال معرفية جديدة&#8221; تمكنه من ممارسة أشكال جديدة من القوة. &#8220;فكل تراكم للمعرفة الاجتماعية وكل نوع من أنواع البحث والدراسة، هو في حقيقة الأمر صورة من صور ممارسة القوة&#8221;(2)، فالأفكار في نظر فوكو تعتبر أقوى  وأخطر قيد يمكن أن يمارس على الإنسان، لأن قوته تكمن في أننا غالبا &#8220;لا نعرف المادة التي صنع منها&#8221;.</p>
<p>وهذا الرأي ينطبق علينا في علاقتنا مع الصورة المرئية، كإنتاج فكري غربي يمارس علينا سلطته التي تكبل إرادتنا وتوجه سلوكنا لأننانجهل استقراءها وبالتالي لا نستطيع تحليلها وتفكيكها لمعرفة خلفيتها الإيديولوجية والعناصر الدلالية التي شكلت منها. وهذا راجع بالأساس إلى أننا في دراستنا لتاريخ الفكر الغربي على المستوى الأكاديمي يبقى جانب الصورة مقصيا مع أنه من الجوانب المهمة في هذا الفكر التي يلتقي فيها الدين والأدب والتاريخ والفلسفة والعلم. فهل يعقل أن يدرس مثلا تاريخ النهضة الأوربية دون الحديث عن لوحات رساميها، أو الحديث عن الرومانسية أو السريالية في الأدب دون ربطها بالمجال الفني الذي يقابلها؟ وهل تكفي دراسة المسيحية في مادة تاريخ الأديان ومقارنة الإنجيل بالقرآن دون العودة إلى كل ما أبدعته الكنيسة من هندسة وإيقونات وفنون بصرية تعبر عن روح هذا الدين؟</p>
<p>وحتى  لو عدنا إلى كل هذه الفنون فهذا لن يجدي كثيرا، لأننا نفتقر لآليات مقاربة الصورة الفنية كما أننا نجهل الترسبات الثقافية التي تشكل المخيالالمبدع لتلك الفنون التي تبقى  معرفة اللغات الأجنبية ودراستها إحدى مفاتيحها الأساسية. فبالنسبة للقارئ الغربي يتجه إلى استقراء عناصر الضوء واللون والحركة والخط والعمق..</p>
<p>لهذا يستطيع أن يقوم انطلاقا من العمل الفني بتحديد شخصية المبدع والمدرسة التي ينتمي إليها والحقبة التاريخية التي عاش فيها وحتى الزاوية التي كان يوجد فيها عند إنجازه لعمله. وهنا تتجلي المفارقة في العلاقة التي يقيمها كل من القارئ العربي والقارئ الغربي مع الصورة.</p>
<p>ورغم أن الحضارة الغربية وصلت في تطورها إلى الفصل بين الكنيسة والدولة وبين ما هو ديني وما هو دنيوي، فإن الاعتماد على الخطاب البصري كوسيلة للتلقين والتوجيه ظل قاسما مشتركا بين هذه الميادين لما له من تأثير على المتلقي. لهذا نجد الكنيسة تعتمد في خطتها التبشيرية الجديدة على  أرقى التقنيات التي وصلت إليها البحوث في ميدان الإعلاميات البصرية واستعمال خُدع التصوير والتركيب والتوليف كما هو مستعمل في الخطاب الإشهاري لتبليغ مضمونه إلى كل الفئات البشرية مهما اختلفت لغاتها وأعمارها وأجناسها. الشيء الذي يؤكد ما قاله امبرتوايكو بأن الغلبة ستكون في المستقبل لمن سيتمكن من الإمساك بزمام الصورة واستغلال طاقتها الدلالية الهائلة لصالحه.</p>
<p>قديما كان الغرب يقول &#8220;كل واحد يوجد في بيته ولكن الله يوجد في بيوت الجميع&#8221;. أما الآن، بعد الثورة الإعلامية أصبح يقال : &#8220;كل واحد يوجد في بيته ولكن الصورة توجد في بيوت الجميع&#8221;.</p>
<p>الإسلام والمسلمون ضحية الصورة</p>
<p>منذ وصول المسلمين إلى  غرب أوروبا في عهد عبد الرحمن الغافقي، مرورا بالحروب الصليبية والامتداد العثماني في السواحل المتوسطية إلى مرحلة الاستعمار، تشكلت في الوعي الغربي مجموعة من الصور النمطية خاصة بالإسلام والمسلمين. وهي في الحقيقة صور مختزلة ساهم في صنعها &#8220;مستغربو الإسلام وإغرابيوه&#8221; حسب تعريفات بنسالم حميش التي يقصد بها &#8220;أصناف الأخباريين وأهل الجغرافيا والرحلات والسفارات&#8221;. ويتفق الأستاذ حميش مع الكاتب الإسباني خوان غويتاسولو الذي يرى في كتابه &#8220;في الاستشراق الإسباني&#8221; أن وعي الاوروبي بذاته الثقافية جاء كنتيجة وعيه بالآخر، المسلم، الذي يعتبره كنقيض له، وبهذا يجعل منه الكبش الضحية الذي يُحمله كل مساوئه. ويرى حميش كذلك أننا &#8220;كلنا نكون صورا عن غيرنا، نضعها قاعدة للتعامل معه والحكم في شأنه إن في حالة السلم أو في حالة التوتر&#8230; فمهما تكن زاوية نظرنا، لا بد أن يظل وعينا باقتصاد الصورة الاختزالي وبطابعها النسبي وعيا يقظا، وذلك كيما يبقى طلبنا للحقيقة متحليا بسمتي التجدد والانفتاح&#8221;(3).</p>
<p>والمتتبع لتلك الصور النمطية يجد أنها تستند في معظمها على خلفيات دينية ترى في الإسلام تهديدا للمسيحية، لأنه يدعو إلى قيم تخالف التعاليم التي جاء بها عيسى عليه السلام حسب ماهو سائد عند العامة في الغرب.</p>
<p>وكنتيجة لهذا التصور الذي ينم عن جهل بشمولية الإسلام وبعده الروحي والدنيوي، أصبح الإنسان المسلم صورة مقلوبة لكل ما هو مسيحي، ويحصر الباحث التونسي هشام جعيط أهم هذه الصور في النماذج التالية :</p>
<p>- بما أن المسيحية تدعو إلى السلم وإلى التسامح، فالإسلام يبقى ديناً لا يقوم إلا على العنف وإراقة الدم.</p>
<p>- المسيحية دين الرهبانية والعفة والعزوف عن الشهوات والإسلام على عكس هذا دين الشبقية والانغماس في اللذات الدنيوية.</p>
<p>- المسيح هو ابن الله وكل ما جاء به حق، أما الإسلام فهو كلام الدجالAnticriste</p>
<p>- بما أن أغلبية المسيحيين ينتمون إلى الجنس الأبيض، فقد أصبحت صورة المسلم في الوعي الغربي مقترنة باللون الأسود كما نجد في لوحات العديد من المستشرقين وهو لون يرمز إلى الشيطان وإلى الشر.</p>
<p>وقد طبعت هذه الصورة المسكوكة الأدبيات الغربية من القرون الوسطى إلى المقالات الصحافية الحالية، وزادت من ترسيخها في هذا الوعي ما حصل من تحولات  في العالم الإسلامي، أدت إلى نوع من الهلع من الإسلام والمسلمين، أو ما اصطلح عليه ب&#8221;الإسلاموفوبيا&#8221;. ويتجلى هذا، كما يشرح ذلك الأستاذ سعيد بنسعيد العلوي، في &#8220;الصورة الجديدة التي أخذت ترتسم للإسلام في الوعي الثقافي الغربي (والأوروبي خاصة)، فهو في هذه الصورة قوة إيديولوجية كاسحة لها جملة من الخصائص والصفات البارزة هي العنف والميل إلى الاعتداء وإهراق الدماء، وهي التعصب ورفض (الآخر ) والعمل على تدمير المكتسبات الحضارية الكبرى الحديثة والمعاصرة&#8221;(4). وهذا يبدو جليا في الصورة الإعلامية التي رافقت تغطية ما سمي بحرب القرن الأخيرة, وهذه الصور تعتمد على جملة من التقنيات التمويهية أهمها :</p>
<p>&gt; الاختزال : فصورة المسلم تختزل في صورة العربي، الذي يختزل بدوره في صورة التركي مع ما يحمله هذا النموذج مندلالات قدحية في المتخيل الغربي.</p>
<p>&gt; التماثل : ويبرز في إسقاط الشكل الشيوعي على كل مسلم يحارب من أجل قضية مشروعة تحولها الصورة إلى مجموعة من الرموز المخيفة مثل اللحية والبدلة العسكرية المدججة بالرصاص.. وهكذا يتحول ما كان بالأمس يسمى ب&#8221;الغول الأحمر&#8221; إلى ما يطلق عليه اليوم &#8220;الغول الأخضر&#8221;، وهو الإسلام.</p>
<p>&gt; التمطيط : ونعني به إعطاء صفة الشمولية لما هو خصوصي، فأي عملية متطرفة وأي مظهر من مظاهر التخلف يلصق بالأمة الإسلامية كلها مع التركيز على جانب المرأة والعقيدة.</p>
<p>&gt; التنميط : وهو إعطاء صفة المطلق لما هو نسبي ويتمثل في مجموعة من &#8220;الكليشيهات&#8221; الخاصة بالعالم الإسلامي التي لم تتغير في الزمان والمكان والظروف مثل العديد من الصور التي برزت مؤخرا في الإعلام الغربي رغم أنها تنتمي للحروب الصليبية.</p>
<p>وأمام هذه الهجومات المكثفة التي أصبح هدفا لها العالم الإسلامي بواسطة الصورة الإعلامية، وهي أخطر من كل الأسلحة المتطورة، لأنها تصيب القيم والعقائد والسلوك ويشمل تأثيرها أمما كاملة بأسرها، ما هي الاستراتيجية التي اتخذها المسلمون أمام هذه التحديات لحماية قيمهم الروحية والثقافية وإعطائها البعد الحضاري الذي كان لها وجعلها تساهم بشكل إيجابي في بناء صرح الحضارة الإنسانية المعاصرة؟</p>
<p>وعي متأخر.. خير من عدم الوعي</p>
<p>لقد أدت بعض الأحداث التي عرفها مؤخرا العالم الإسلامي إلى نوع من الوعي بأهمية الصورة، وإن كان في الحقيقة وعيا شقيا لأن المسلمين تفطنوا متأخرين بأنهم كانوا ضحية الصورة منذ زمن طويل، وأنهم قصروا كثيرا في عدم تصحيح صورتهم لدى الآخرين، وأعني بهذا العالم الغربي الذي كان يعاملهم بنوع من المحاباة والمكر تستدعيها مصالحه الاقتصادية والاستراتيجية. ولكن عندما  تمس هذه المصالح، يكشر الغرب عن أنيابه ويرمي المسلمين بأبشع النعوت والصفات. ولكن مع ذلك يبقى  هذا الوعي الشقي وعيا تطهيريا، لأنه يشكل حافزا نحو التجاوز. ومن بين هذه العوامل نقتصر فقط على ثلاثة لأهميتها في نظرنا :</p>
<p>1- الانتفاضة الفلسطينية الأخيرة وما أثارته من استنكار دولي صورة الطفل محمد جمال الدرة وهو يقتل في حضن والده. إن هذه الصروة استطاعت في بضع ثوان أن تحرك وجدان العالم وهو ما لم تحققه كل  الخطب والمؤتمرات والملتقيات حول مأساة هذا الشعب الأعزل. وإن كانت مع الأسف صادرة من عدسة غربية وليست عربية.</p>
<p>2-  ظاهرة البوكيمون وما صاحبها من فتاوي ومطارحات بين متعاطفين ومناوئين، وهي في الحقيقة ليست إلا زوبعة في فنجان، لأن التراث الثقافي الإسلامي الذي أبدع الأزلية والهلالية والعنترية.. وأعطى للخيال العالمي ألف ليلة وليلة والمقامات، وترجم  كليلة ودمنة وملحمة كلكميش والشاهناما.. أسمى من أن تهيبه وحوش خشنة من الكارتون. لا ينكر أن هذا التراث أعطى للعالم شخصيات مثلالسندباد وعلى بابا وجحا لا تزال تحتفظ بنكهتها وبقيمتها التربوية ولكنها توجد الآن مداهمة ومحاصرة من طرف الصورة.</p>
<p>فالإشكالية الحقيقية التي تثيرها قضية البوكيمون هي عجزنا أمام الخطاب البصري وعدم القدرة على مواكبته واستثماره لخدمة تراثنا الإسلامي على جميع المستويات.</p>
<p>3- الثلاثاء الأسود وما أعقبه من شبه إجماع حول إلصاق تهمة قصف مركز التجارة العالمي بالمسلمين، وكذلك من حملة شرسة شنتها وسائل الإعلام الغربية على الأمة الإسلامية، ناهيك عن تصريحات العديد من المثقفين وكبار المسؤولين التي تمس بكرامة هذه الأمة ومقدساتها. لقد اكتشف العالم الإسلامي باستغراب كيف أن ما يسمى بالعالم المتحضر، وبعد عقود من الدعوة إلى الحوار والتواصل، لا زال يحمل في وعيه الثقافي صورا من الحقد والكراهية لكل ما هو مسلم. وهذا راجع بالأساس إلى أن الخطاب الإسلامي ظل سجين الدوائر الرسمية ونوعية اللغة التي لا تصل إلى رجل الشارع. لهذا كان من الضروري ومن المستعجل البحث عن خطاب يتحدى العوائق اللغوية والثقافية ويطوي الحواجز الجغرافية، ألا وهي الصورة.</p>
<p>ورغم أن هذه الواقعة الأخيرة كانت نكسة في العلاقة بين العالم الإسلامي والغرب وإلا أنها لا تخلو من بشائر من الأمل في إعادة بناء هذه العلاقة على  أسس متينة يطبعها التفاهم والحوار المبني على قواعد من المساواة، حوار أفقي بين شريك وشريك وليس عموديا بين قوي وضعيف أو كما يعبر عنه مجازيا شمال ـ جنوب. والمسلمون مطالبون الآن أكثر من أي وقت مضى بإعادة تصحيح صورتهم في الوعي الجماعي الغربي وأن يجعلوا من الجبهة الثقافية أولى  الأولويات، لأنها الأساس الذي ينبغي أن يبنى عليه ما هو سياسي وما هو اقتصادي.</p>
<p>إن هزة 11 شتنبر كان من إيجابيتها أنها جعلتنا نرى صورتنا معكوسة في مرآة الوجدان الغربي ومن ثم الوعي بنوعية هذه الصورة ومحاولة تصحيحها وتجاوزها. وهنا تكمن المشكلة لأن هذه العملية تتطلب الكثير من التأني والحذر وإلا عدنا إلى أسوأ مما كنا عليه من قبل. إنها مسؤولية  نتقاسمها جميعا من رجل التربية إلى عالم الدين ورجل السياسة إلى المواطن العادي. إنها عملية تقتضي بالأساس معرفة ذواتنا وتقويمها من كل الا نحرافات التي مُنيت بها. إلى جانب معرفة الآخر الذي نسعى أن نساهم بمعيته في بناء الحضارة الإنسانية. لهذا أصبحت ترتفع أصوات هنا وهنا ك في العالم الإسلامي تنادي بتلميع صورتنا التي حولتها وسائل الإعلام الغربية إلى نوع من فزاعة داخل هذا الحقل الذي يسمى العالم. وتواردت حلول مختلفة من كل ناحية بعضها يطبعها الاستعجال والسطحية وبعضها الآخر يفتقر إلى وضوح الرؤيا وتحديد الهدف المقصود من تصحيح صورتنا.</p>
<p>فهناك من يفهم هذا التصحيح على مستوى  الشكل الخارجي، أي اللباس والهندام ويرى في تجديد صورة الإنسان المسلم التخلي عن اللحية والحجاب وكل ما يثير مخاوف الآخر والانصهار في نموذج موحد وفق ما تدعو إليه العولمة. وهناك من يفهم التصحيح على مستوى  الخطاب وهو استعمال كل المنابر لترديد أن الإسلام يرفض العنف وأنه دين التسامح، وهو خطاب تجاوز المسلمين وأصبح يردده حتى من هم أكثر عداء للإسلام لضمان مصالحهم الاستراتيجية والاقتصادية، وإن كان ما يقال بأفواههم هو غير ما يقال في إعلامهم الموجه إلى رجل الشارع. ولكن هذا لم يمنع والحمد لله من ظهور وعي بضرورة تصحيح لصورة الإسلام والمسلمين مبني على تصور سليم أساسه وضع استراتيجية للتصدي لكل ما من شأنه أن يشوه صورتنا ولإعطائها إشعاعها الحضاري الذي طمسته قرون من الجفاء مع الغرب لم تثمر إلا الجهل والعداء.</p>
<p>وهكذا على سبيل المثال تكونت في المغرب مجموعة البحث في مجال تصحيح صورة الإسلام. وقد كتب رئيسها د. حسن عزوزي في مقدمة كتابه (الإسلام وتهمة الإرهاب)، الذي يتصدر منشورات هذه المجموعة، ما يلي &#8220;إن المهتم والمتابع لواقع صورة الإسلام في الغرب ليأسف على ما آلت إليه تلك الصورة في الآونة الأخيرة من تشويه وتمييع بالغين&#8221;(5) ومن ثم  فإن هدف إنشاء هذه المجموعة هو المساهمة في &#8220;تصحيح صورة الإسلام وتحسينها وتلميعها&#8221;(6)، وهي مسؤولية تستدعي كذلك &#8220;توجيه جهود العلماء والمفكرين والدعاة إلى تفعيل عملية تصحيح صورة الإسلام في الغرب&#8221;(7).</p>
<p>وفي الشرق العربي نجد نفس الشعور بالإحباط من الحالة التي آلت إليها صورة المسلمين في الغرب ونفس الرغبة في إعادة تلميعها وإعطائها بعدها الحضاري. ففي البيان الختامي لمجلس التعاون الخليجي الذي انعقد مؤخرا بالمنامة دعا الأمين العام للمجلس إلى وضع &#8220;استراتيجية إعلامية خليجية وعربية تخاطب الرأي العام الغربي، من أجل إزالة الصورة المشوهة عن العرب والمسلمين وإلصاق تهمة الإرهاب بهم&#8221; (8). ولكن رغم ما يبعثههذا الوعي بأهمية الصورة من تفاؤل يبقى  تعريفها في كل هذه التصريحات فضفاضا ولا يشير بالتدقيق إلى الصورة كعلم وكتقنية وكفن وكخطاب سميائي له سلطة قوية على المتلقي الذي لا يملك آلياته ولا يستطيع استقراء رموزه في علاقتها بالمخيال الغربي.</p>
<p>ملاحظات وخلاصات</p>
<p>يشير عبد الكريم غلاب في إحدى افتتاحياته المعروفة بجريدة العلم &#8220;مع الشعب&#8221; إلى العلاقة الاستهلاكية التي تربطنا بالصورة التي أضحت تشكل نوعا من التلوث البصري في فضاءاتنا الحضرية. يقول : &#8220;انتشرت في الشوارع الكبرى والصغرى لوحات مزينة بالألوان والأضواء، تحمل إعلانات مستهلكات كثيرة، من المأكولات والمشروبات.. وليس بينها طبعا إعلان عن كتاب أو ندوة ثقافية أو محاضرة جامعية أو مسرحية تمثيلية، أو لوحة فنية إبداعية..&#8221;(9). وهذه السلبية أمام استغلال الصورة سيجعل بيئتنا مزبلة لكل النفايات البصرية وهي لا تقل خطورة عن النفايات النووية، فإن كانت هذه تصيب خلايا الجسم وتحدث خللا في وظيفتها البيولوجية، فإن الأخرى تصيب الفكر والروح. لهذا أصبح من المستعجل الاهتمام بقضية الصورة البصرية مع إعطاء الأولوية للميدانين التربوي والإعلامي.</p>
<p>فمعركة البوكيمون(10) يمكن الاستفادة من قدرتها التواصلية إذا درسنا آليتها واستغلالها في ميدان محاربة الأمية أو إحياء تراثنا الحكائي والقصصي في الميدان التعليمي وإدخال نوع من التشويق على كتابنا المدرسي. فعدم استثمار الجانب الفني للصورة، يجعل كتابنا الإسلامي بما يقدم للمتلقي من صور أهوال القيامة وكيد النساء ومس الجنون يثير التقزز والنفور أكثر ما يدعو إلى القبول والاستئناس.</p>
<p>أما على المستوى  الإعلامي فلا أحد ينكر أن للعالم الإسلامي صحافييه ومخرجيه وقنواته الفضائية ومهرجاناته السنيمائية.. ولكن الصورة لا تكون في الغالب من إبداعنا فهي إما مستوردة من وكالات أجنبية وحتى إنكانت من إنجازنا فهي لا تكون إلا نوعاً من إعارة للعين الأجنبية. فلا نستغرب إذا رأينا مثلا أن بعض أفلامنا التي أصبحت متداولة في السوق العالمية يكون المصور فيها إما فرنسياً أو إيطالياً أو&#8230; فالعين التي تلتقط الصورة لا تنطلق من الفراغ لأنها ترى الأشياء عبر موروث ثقافي خاص بها. فكما أننا أصبحنا نتحدث عن أدب إسلامي أصبح كذلك من الضروري الحديث عن الصورة الإسلامية تكون عالمية في تقنياتها وفي فنيتها دون أن تنسى خصوصيتها الثقافية.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;</p>
<p>1- د. أحمد أبو زيد : الطريق إلى المعرفة : كتاب العربي، أكتوبر 2001. ص 95</p>
<p>2- نفس المصدر. ص : 96</p>
<p>3- بنسالم حميش : في معرفة الآخر، منشورات الزمن. نونبر 2001، العدد 30، ص : 7</p>
<p>4- سعيد بن سعيد العلوي : الإسلام وأسئلة الحاضر. منشورات الزمن 6 يناير 2001. العدد 22، ص : 92</p>
<p>5- د. حسن عزوزي : الإسلام وتهمة الإرهاب. سلسلة تصحيح صور الإسلام. أكتوبر2001، العدد 1، ص : 3.</p>
<p>6- نفس المصدر، ص : 4</p>
<p>7- نفس المصدر، ص : 5</p>
<p>8- د. علي محمد العجلة : مجلة منار الإسلام، أبو ظبي، ديسمبر 2001. العدد 9، ص : 6.</p>
<p>9- أنظر جريدة العلم. السبت 29 دجنبر 2001. العدد 18851. ص : 1.</p>
<p>10- مقال أنوار الرضوان &#8220;البوكيمون.. بين صراع المصالح وفتاوي المشايخ&#8221;، جريدة الفنون، الكويت، يونيو 2001، ص : 26- 27.</p>
<p>د.أحمد الكمون</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%ab%d9%82%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%80%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الاختراق الثقافي وترسانته المصطلحية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 17:02:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد المجيد بنمسعود]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاختراق]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20932</guid>
		<description><![CDATA[أولا: مقدمتان بين يدي الموضوع &#62; المقدمة الأولى: من السنن التي تحكم حركة المجتمع البشري، سنة التدافع بين الحق والباطل، فالحرب بينهما سجال، وهي تتذرع بمختلف الأساليب والأشكال،وتتلون بحسب الملابسات والأحوال، وتستخدم كل ما أتيح لها من أسلحة وعتاد، مما يتراوح في طبيعته بين الصبغة المادية التي تحمل سمة القهر والإكراه وتستهدف الهياكل والأبدان، والصبغة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولا: مقدمتان بين يدي الموضوع</p>
<p>&gt; المقدمة الأولى:</p>
<p>من السنن التي تحكم حركة المجتمع البشري، سنة التدافع بين الحق والباطل، فالحرب بينهما سجال، وهي تتذرع بمختلف الأساليب والأشكال،وتتلون بحسب الملابسات والأحوال، وتستخدم كل ما أتيح لها من أسلحة وعتاد، مما يتراوح في طبيعته بين الصبغة المادية التي تحمل سمة القهر والإكراه وتستهدف الهياكل والأبدان، والصبغة الروحية والمعنوية التي تتميز بالقدرة على التسرب إلى العقل والوجدان، علما بأن الصنف الثاني من الحرب يتطلب مدى أوسع من حيث الزمن، وجهودا أبلغ من حيث التفكير والتدبير، على اعتبار أنه يستهدف المكون الأعقد في الإنسان والمجتمع، والذي من أبرز خصائصه شدة المقاومة والممانعة.وأمر آخر لا بد من التنصيص عليه هنا، هوأن هذا التدافع بين الحق والباطل يجري ضمن قانون أكبر وسنة أسمى، هي سنة ثبوت العاقبة للحق وأهله، مصداقا لقول الله تعالى :{بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هوزاهق،ولكم الويل مما تصفون}(الأنبياء:18)،وقوله تعالى : {وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا}(الإسراء: 81) والسر في ذلك كامن في كون الحق هوعنوان الفطرة وجوهر الوجود الذي به قام وبه يستمر، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.وقبل ذلك وبعده فالحق اسم من أسماء الله الحسنى التي تسري معانيها وتبرز تجلياتها عبر مخلوقات هذا الكون ومكنوناته.</p>
<p>&gt; المقدمة الثانية :</p>
<p>إن السنة القاضية بغلبة الحق وظهور أهله، لا تمنع من وقوع ابتلاء أهل الحق بانتفاش الباطل في فترات من عمر التاريخ، تأديبا لهم على التقصير فيما أنيط بهم من حراسة ذلك الحق والذود عن حياضه، من حيث يجتهد أهل الباطل في التمكين لباطلهم وتلميع صورته بين الناس بشتى المداخل والحيل.غير أن الله سبحانه وتعالى لا يخلي العصر من قائم لله بالحجة، إنها كتائب الحق التي تقوم على الثغور، تحمل على عاتقها مهمة التصدي لكل دخيل، ومهمة التدارك والتصحيح  وإرجاع الأمور إلى نصابها عند وقوع التسرب والتحريف، إلى أن يأذن الله عز وجل بعودة انتشار نور الحق بين الناس وتواري الباطل إلى الزوايا المعتمة حيث يحاصر ويضيق عليه الخناق.</p>
<p>ثانيا: تمهيد</p>
<p>شهد المغرب( من1  إلى 4 دجنبر 2004) انعقاد ندوة    فكرية بمراكش، نظمتها مؤسسة الفكر العربي، تحت عنوان&#8221; ثقافة التغيير وتغيير الثقافة&#8221;.</p>
<p>وإذا نحن قمنا بقراءة العنوان في ضوء التحولات المعاصرة وموازين القوى السائدة،عرفنا أنه يندرج في إطار السعي الحثيث إلى توجيه تيارات الفكر في العالم بأسره، في مسارات ومسالك محددة،،وضبط آلياتها بدقة وصرامة، حتى لا تنتج ما يخرج عن مبتغى مراكز القرار، التي توجد تحت قبضة قوى الاستكبار العالمي ذات البعد الواحد، الذي يسير في اتجاه إعطاء ما يصدر عن تلك المراكز طابع القداسة وطابع الربوبية التي لا يجوز أن يند عنها شيء.وإنَّ تأملنا للعنصرين المكونين للعنوان، يسعفنا- ولا شك- بإدراك  مبتغى منظمي تلك الندوة، وفهم دوافعها العميقة ومراميها البعيدة.فالمقصود بالأول :أي &#8220;ثقافة التغيير&#8221;، ثقافة الحداثة التي لا تبقي ولا تذر،ويستوي في ميزانها الثوابت والمتغيرات، بل وأكثر من ذلك تنتهي إلى أن تحذف لفظ الثبات ومفهومه من قاموس الألفاظ والمفاهيم، ومن مجال التداول والاستعمال على حد سواء.أما المقصود بالثاني: أي &#8220;تغيير الثقافة&#8221;، فحركة قصدية تجري في واضحة النهار، يقام بموجبها باجتثاث المواريث الثقافية وتجفيف منابعها، بطريقة &#8220;منهجية&#8221; تُصطنع لها الذرائع والمبررات، من قبيل العصرنة والتحديث، وتجاوز ما يعد عناصر تثبيط لسيرورة التطوير، واستتباب الأمن والسلام.</p>
<p>*- تغيير المفاهيم: المرتكز الأساس في تغيير الثقافة : ومما لا شك فيه أن العمدة والأساس في عملية تغيير الثقافة، إنما هوتغيير المفاهيم بشتى المداخل والوسائل،بما يفضي في نهاية المطاف إلى تغيير بنية الفكر، وإحداث انقلاب جذري في رؤية المستهدفين للألوهية والإنسان والكون والحياة.  وهذه العملية هي عينها ما يعبر عنه بالاختراق الثقافي، فما المقصود بالاختراق الثقافي وما ترسانته المصطلحية؟ وما تجلياته على مستوى حياة الأمة؟ وما سبيل الخلاص من مكره وحبائله؟</p>
<p>تحديد المفاهيم</p>
<p>1- مفهوم الثقافة: يعرف محمود محمد سفر الثقافة بكونها: &#8221; المحتوى الفكري للحضارة، أي حضارة، تسكبه في وعاء إنسانها المعاصر لها. وإذا كان الشق المادي للحضارة يتمثل في العمران والمرافق والهياكل الصناعية المختلفة، فإن شقها الفكري يمثل القاعدة الراسخة لقيام تلك الحضارة، مما يستوجب تصفية المفهوم الثقافي مما قد يعلق به من شوائب ويختلط به من أدران، حتى تؤدي الثقافة دورها المطلوب بنقاء وصفاء&#8221;(1).</p>
<p>ويعرفها مالك بن نبي رحمه الله، بأنها:&#8221;مجموعة من الصفات الخلقية والقيم الاجتماعية يلقاها الفرد منذ ولادته كرأسمال أولي في الوسط الذي ولد فيه. والثقافة على هذا هي المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته&#8221;، كما أنه يعبر عنها في موقع آخر&#8221; بأنها لا تضم في مفهومها الأفكار فحسب، وإنما تضم أشياء أهم من ذلك تخص أسلوب الحياة في مجتمع معين من ناحية، كما تخص السلوك الاجتماعي الذي يطبع تصرفات الفرد في ذلك المجتمع&#8221;(2).</p>
<p>نستخلص من التعريفين السالفين للثقافة أنها تمثل جوهر شخصية الفرد والمجتمع على حد سواء، على اعتبار أنها تختزن القيم والمعاييرالمؤطرة للسلوك الفردي والجماعي، وتطبع بميسمها الفعل الحضاري لأمة من الأمم. وأن من شروط أي ثقافة يراد لها أن تحمل تلك الصفة بجدارة واستحقاق،وتؤدي وظيفتها في إقامة بناء حضاري له شخصيته وفرادته، شرط التجانس والنقاوة والصفاء، وهذا بغض النظر عن طبيعة الثقافة وحظ أصولها من الصدق ومعانقة الحقيقة، أومجانبتها والبعد عنها.أما إن تعلق الأمر بثقافة مخصوصة هي الثقافة التي منبعها الإسلام، فإن شرط الصفاء والتجانس يكون أجدر وآكد، نظرا لصبغتها الربانية القائمة على أساس التوحيد، الذي يرفض أية شائبة من الشوائب المخلة بمقتضاه.</p>
<p>2- مفهوم الاختراق: قال في اللسان: &#8221; خَرَقه يَخرُقه خرْقا وخَرََّقه واخترقه فتخَّرق وانخرق واخرورق، يكون ذلك في الثوب وغيره &#8220;(3) و قال في المعجم الوسيط: &#8220;خرق الشيء: شقه ومزقه والأرض : قطعها حتى بلغ أقصاها&#8221;(4).</p>
<p>3- مفهوم الاختراق الثقافي : بالاستناد إلى المعنى اللغوي، وحمل هذه الضميمة على المجاز، يمكن القول بأن:&#8221; الاختراق الثقافي&#8221; هوفعل الخرق والتمزيق الذي تمارسه الثقافة الغربية بالتحديد- باعتبارها الثقافة السائدة حاليا- إزاء نسيج ثقافة أخرى، في ظل ملابسات معينة، وذلك بقصد النيل منهابإحداث خلخلة واضطراب في ميزانها ورؤيتها للأشياء. وكما أن الخرق الذي يطول الأبنية والأجسام المادية يهددها بالاهتزاز والتآكل، ثم بالتفتت والانهيار، أوبالغرق،إذا ما استلهمنا حديث السفينة المشهور، فكذلك الخرق الذي يصيب الأبنية الثقافية، مع فارق جوهري، يكمن في كون الخرق الذي يستهدف الأبنية الثقافية يحتاج إلى مدى أوسع في الزمن، بحكم التعقيد الذي يميز تلك الأبنية، تبعا لتعقيد الإنسان الذي يستبطن في كيانه محتويات الثقافة، إلى درجة التماهي معها في غالب الأحيان، على اعتبار أنها تمثل مكنونه النفسي ووجدانه التاريخي الذي لا ينفك عنه في سلوكه الشخصي ومواقفه الجماعية.</p>
<p>- ملحوظة لا بد منها : يتعلق الأمر هنا بالإشارة إلى تميز الثقافة الإسلامية عن سائر الثقافات، بكونها أكثر صلابة واستحكاما، وبكون أهلها أشد مقاومة وتمنعا، وذلك بالنظر إلى استنادها إلى مرجعية قائمة على الربانيةوالثبات، فهي لذلك تستعصي على القهر وتتأبى على الاحتواء، ومن ثم على المحووالتذويب. غير أن ذلك لا يحول دون سريان مقتضيات قانون التدافع والمغالبة على أهل تلك الثقافة،  وذلك حين يحصل لهم- أولقطاعات كبيرة منهم- حالة من  الانبهار بأفكار الغزاة وأنماطهم &#8220;الحضارية&#8221; وتتولد عندهم القابلية لامتصاصها وتمثلها، واستبدالها ببعض ميراثهم القيمي والحضاري، فيدخلوا في غيبوبة عن ذاتهم الحضارية بسبب وضعهم الاستلابي.يحدث ذلك حينما تنتاب الأمة حالة ارتخاء تتعطل خلالها جملة هامة من أجهزتها، وخاصة جهاز المناعة، ويختل لديها ميزان الضبط والمراقبة المخول بالرفض والقبول.</p>
<p>4- مفهوم المصطلح: يقول الدكتور الشاهد البوشيخي واصفا المصطلح من حيث طبيعته ومن حيث وظيفته الأساسية الكبرى:&#8221; المصطلح عنوان المفهوم، والمفهوم أساس الرؤية، والرؤية أساس الإبصار التي تريك الأشياء كما هي، بأحجامها وأشكالها وألوانها الطبيعية، أوتريكها على غير ما هي: مصغرة أومكبَّرة،محدَّبة أومقعَّرة، مشوهة النسق والخلقة..&#8221;(5).</p>
<p>نخلص من هذا التعريف الذي جاء على لسان أستاذ خبير بشؤون المصطلح، عارف بدقائقه ومسالكه، أن المصطلح خطير شأنه في حياة الإنسان، وفي حياة الأمة، لأنه أساس تشكيل الرؤية. فبقدر ما يكون عليه من المصداقية والمطابقة للحقيقة والواقع، يكون حظ الأمة من الرشاد والسداد، في التعامل مع ذاتها ومعاملتها لغيرها،وهذا في حالة استلهامه واعتماده في الرؤية والعمل. وبقدرما يكون جهاز الأمة المصطلحي في منأى عن عبث العابثين وتحريف المغرضين، تكون في منأى عن خطر المحووالاستئصال، خاصة إذا كان ذلك الجهاز موصولاً بكلمات الله عز وجل التي تشكل إطاره الرحيب ومرجعه الأسمى.</p>
<p>وإذا كانت القوى الحريصة على النيل من الشخصية الحضارية للأمة المسلمة قد أولت عنايتها لقضية الضخ المصطلحي في أوعيتها عبر القنوات المتاحة لها كالتعليم والإعلام والفن وما إلى ذلك،فلأنها أدركت خطورة ذلك السلاح، وقدرته التدميرية التي تمارس مفعولها بشكل رهيب غير مرئي.</p>
<p>وسأحاول فيما يلي تشخيص الترسانة المصطلحية التي يستخدمها الغرب لتذويب شخصية الأمة، أو-على الأقل- تكبيلها وتعطيل طاقتها،وتعثير مسيرتها ولوإلى حين، أوتأخير نهوضها واستئناف شهودها على الناس.</p>
<p>الترسانة المصطلحية للغرب: آلية ضخمة لتحريف الأسماء</p>
<p>لقد استفرغ الغرب وسعه وبذل قصارى جهده، في سبيل بناء ترسانته المصطلحية، وتصميمها بعناية بالغة، متوخيا أن يصيب بها البناء الثقافي للأمة المسلمة في الصميم. ويجدر التنبيه في بداية بسط هذه المسألة، أن الترسانة التي نحن بصددها هي عبارة عن جهاز متكامل يتشكل قوامه من جملة من الأنواع أوالفئات، أعرض لها فيما يلي <img src="http://almahajjafes.net/wp-includes/images/smilies/icon_sad.gif" alt=":(" class="wp-smiley" />  علما أن كل واحد من تلك الأنواع يؤدي وظيفة خاصة، ويمكن أن يتخذ شكل أسلوب.</p>
<p>&gt; النوع الأول : فئة المصطلحات ( الأسماء) ذات الحمولة الغريبة في أصلها عن هوية الأمة:</p>
<p>وتتميز مصطلحات هذه الفئة بحملها لشحنات دلالية نبتت في تربة الغرب، وتغذ ت من نسيجه الفلسفي الذي يعكس رؤيته الممعنة في المادية، كما يعكس ملامح الحيرة والتجريب اللذين طبعا مسيرته المأساوية العبثية، العنيفة والمضنية في البحث عن مرفأ الحقيقة التي تورث الشعور بالطمأنينة والأمان.</p>
<p>من هذه المصطلحات:</p>
<p>-مصطلح  &#8220;الحداثة&#8221;، الذي يمثل صيغة متطورة لما انتهى إليه الغرب في ممارسة فعل القطيعة مع المواريث الروحية، بقطع كل الخيوط التي تربطه بالدين، وتصله بالسماء مهما كانت رقيقة وباهتة، وبغض النظر عن صدقها أوعدمه. ويكفي حجة وذريعة لذلك أنها من الماضي الممقوت لمجرد كونه ماضيا. وبمقتضى هذا &#8220;المنطق&#8221; الغريب ل&#8221; الحداثة&#8221;، يثور الإنسان على نفسه وينسلخ من جلده في كل حين. لقد تجمعت في &#8221; الحداثة&#8221; خلاصة مواريث الغربالفلسفية التي تختزن نزعات الإنسان نحوالتأله في الكون، ناسيا أنه مجرد ذرة تائهة فيه، وأنه لا يستقيم إنسانا مكرما إلا بالإيمان، وربط الاتصال وإحكامه بخالق هذا الكون ومدبر شؤونه ومالك أمره ومصيره .</p>
<p>- مصطلح العقلانية: ومقتضاه في منظور من ابتدعوه كتعبير عن مذهب خاص،وقع الترويج لأكثر صوره تطرفا وإيغالا في الاعتداد بقدرة العقل على الكشف، أن يُرتكز في تفسير الظواهر على قوة العقل، التي لا يجوز أن تتجاوز إلى غيرها، من قبيل مبادئ الدين ورؤيته.فالمعول على العقل وحده ولا شيء غير العقل، عند ابتغاء الوصول إلى الحقائق. ويطلق الدكتور عبد الرحمن طه على هذا النوع من العقلانية:&#8221; العقلانية المجردة&#8221; في مقابل &#8221; العقلانية المسددة&#8221; ويصفها بكونها:&#8221; عبارة عن صفة الفعل الذي يطلب صاحبه تحصيل مقاصد لا يقين في نفعها بطريق وسائل لا يقين في نجاعتها. وقد رأينا أنها تخل بالنفع في المقاصد لوقوعها في النسبية والفوضى والاسترقاق، كما تخل بالنجاعة في الوسائل لإقصائها للمعاني الروحية ووقوفها عند الظاهر والجمود على الزمان والمكان والأخذ بالوسائط المادية وحدها.&#8221;(6)</p>
<p>- مصطلح الديمقراطية: ويعني في مفهومه&#8221; حكم الشعب نفسه بنفسه&#8221; بناء على ما يُخَوَّله من  حرية في الاختيار بين البدائل ، بما يعني في بعض مقاصده الكبرى، إرساء قوة للضبط والمراقبة لمقدرات الأمة وكيانها وسيادتها، من خلال ما يسن من نظم وتشريعات، يكون مصدرها الأول والأخير قوة العقل والتفكير وتداول الآراء في شأن قضايا الأمة وهمومها المرتبطة بسائر المجالات. وإذا كان للديمقراطية محاسنها ومساوئها  في ظل منظومة دنيوية مبتوتة الصلة بالسماء، فإن الزج بها في أمة تدين بالإسلام، يُحدث فيها فتنة تسبب لها خسائر معتبرة، على مستوى التماسك في وعيها الحضاري، لأن مصطلح &#8220;الديمقراطية&#8221; وما يرتبط به من مفهوم، يشكل جسماغريبا لا يمكن أن يتعايش داخل كيان ونسيج الثقافة الإسلامية، التي تملك مصطلحها الخاص في هذا المجال، وهومصطلح &#8220;الشورى&#8221; ذات الحمولة الفلسفية المتميزة، التي لا تنفك عن مرجعية الإسلام بحال من الأحوال. وإذا كان بالإمكان تجنب مخلفات استعمال مصطلح &#8220;الديمقراطية&#8221; على المستوى الفلسفي والتشريعي، بالنص &#8221; على أن الإسلام دين الدولة، إذ يستحيل معه  الخروج على شيء من كتاب الله وسنة رسوله&#8221; (7) كما ذهب إلى ذلك الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، فإن الخسائر الناجمة على المستوى النفسي جراء ذلك الاستعمال، أمر ليس منه من محيص، لأن كل مصطلح لا بد أن يستصحب معه إيحاءاته وظلال البيئة التاريخية والحضارية التي فيها نشا ونما وترعرع، واكتسب شخصيته الخاصة والمستقلة.</p>
<p>&gt; النوع الثاني: مصطلحات محرفة مفاهيمها عن مواضعها :</p>
<p>ويتعلق الأمر في هذا النوع بمصطلحات تنتمي مبنى ومعنى إلى حضيرة اللغة العربيةوتشكل جزء من قاموسها، غير أن الغرب عمد بمنطق العلووالاستكبار إلى تحريفها عن معانيها وسياقاتها الأصلية وشحنها بما يخدم استراتيجيته العدوانية الرامية إلى قهر الشعوب وإكراهها على تبني مفاهيمه والانخراط في منظومته. ويندرج تحت هذا النوع ألفاظ ومصطلحات من قبيل: &#8221; الإرهاب&#8221; و&#8221;التطرف&#8221; و&#8221; الأصولية&#8221;. ففيما يخص مصطلح &#8221; الإرهاب&#8221; كان من شأن الغرب في معالجته أن صيره في عرفه &#8221; فعلا بعد أن كان حالا، ومكروها بعد أن كان مطلوبا&#8221;(8) كما يقول الدكتور الشاهد البوشيخي.وكان ذلك سطوا رهيبا ومكرا كبارا رمت رأس الاستكبار العالمي من خلاله إلى قلب الحقيقة رأسا على عقب، وإحداث خلط مفاهيمي يربك الناس ويسبب لهم الحرج الشديد، إن على مستوى التفكير أوالتعبير عن مواقفهم السياسية. وزاد المشهد قتامة وتعقيدا أن أمريكا- متزعمة العالم والمخولة بحكم الغلبة، أن تسوق لما يحلولها ويناسب خططها من فهوم ومفاهيم- تصم آذانها عن سماع النداءات المطالبة بتحديد دقيق لمفهوم للإرهاب،يزيل اللبس ويحرر الناس من حالة الارتياب والتوجس والفوضى التي تلفهم بسربال من الرهبة والاضطراب. وللأسف الشديد، فإنه لا أمريكا استجابت لنداء الداعين إلى التحديد، ولا الداعون حزموا أمرهم وشكلوا جبهة تقوم بفعل التصحيح وتعمل على كسر شوكة التعويم والتحريف الذي يمارسه الغرب، رغم أنف العالم ورصيده من الحقائق التي تتلاعب بها قوى الاستكبار العاتية.</p>
<p>لقد بلغ المكر المصطلحي، من خلال التلاعب بمصطلح &#8221; الإرهاب&#8221; إلى مستوى فظيع من تزييف الواقع وطمس الحقائق، بشكل سافر وباستخفاف صارخ بعقول الناس ومشاعرهم، ذلك بأن دفاع المستضعفين المغلوبين على أمرهم عن كرامتهم، ونزوعهم بحكم الفطرة إلى استرداد حقوقهم المغتصبة، أضحى من جراء المفهوم المشوه للإرهاب وجها من وجوه العدوان التي تستوجب الإدانة وإعلان الحرب &#8220;المقدسة&#8221; على المتهمين بها، وأضحى مجرد اتخاذ الحياد إزاء حمَلة لواء المقاومة مشاركة لهم فيما اعتبر جريمة في حق الإنسانية.</p>
<p>إن ما حققه الغرب بالنسبة لمصطلح &#8221; الإرهاب&#8221;، حقق مثله أوقريبا منه فيما يتعلق بلفظ التطرف، فحمولته القدحية اختُزلت بشكل غريب، لتلصق بمظاهر صحوة المسلمين ورجعتهم إلى دينهم. وحتى إذا سلمنا أن هناك نوعا من الإيغال والغلوفي فهم مقتضيات الدين لأسباب معينة وملابسات موضوعية، فأين تصنف أشكال الفجور الصارخ ومظاهر التفلت والانسلاخ من أبسط ملامح الآدمية، إذا لم تصنف في خانة التطرف في أبشع صوره وتجلياته.</p>
<p>&gt; النوع الثلث: مصطلحات تم تضخيمها وإخراجها عن طورها، أوإفراغها من محتواها:</p>
<p>ذلك أن مصطلحات هذا النوع قد تعرضت لتعامل قسري حولها إلى أطر فضفاضة يزج فيها بشحنات دلالية تفتقد إلى رصيد من الواقع الموضوعي.</p>
<p>-  فمصطلح المساواة مثلا بين المرأة والرجل أريد له أن يكون مرادفا للتطابق والمماثلة، التي ينتفي معها أي وجه من أوجه الخصوصية والتميز عند هذا الطرف أوذاك، والتي تعبر في مجملها عن التكامل، وتجسد وحدة الحقيقة التي تتعرض للضياع والمساس بالحكمة في حالة تعرض مكوناتها للانشطار.</p>
<p>- ومصطلحا &#8220;القراءة&#8221; و&#8221;التأويل&#8221;، تعرضا لاعتداء صارخ وتجاوز خطير مسا بحرمة كل منهما، إلى درجة استباحة حماهما من قبل حثالة القوم ممن ينسبون زورا إلى طائفة أهل الفكر والنظر،وهما منها براء، إلا أن يكون الفكر والنظر ضربا من المهاترة والهراء.فباسم ذينك المصطلحين زُج بفهوم سقيمة وأفكار غريبة في عداد الدراسات القرآنية، وعُد أصحابها في زمرة المجددين، والحال أنهم لا يَعْدون أن يكونوا مجددين &#8221; للمخيال&#8221; الشيطاني المسكون بنزعة الاستكبار على الله،والاستعلاء على كلماته التامات، التي لا يمكن التعامل معها إلا وفق منهج صارم وقواعد محكمة، تَطرد بشكل حاسم كل أفاك أثيم ومفتر خصيم.لقد اجتاحت سيول شيطانية مساحات شاسعة من التراث الثقافي الإسلامي، في حركة موتورة مسعورة، هدفها الأساس، اجتثاث كل البذور الأصيلة، وإتلاف حبوب اللقاح التي تختزن بداخلها برنامج الإنسان الرسالي والخريطة الجينية للأمة الشاهدة على الناس. وإذا كانت هذه الحركة المشبوهة قد ووجهت بحاجز الحفظ الرباني الذي تحترق حملاتها عند مجرد الاقتراب من حماه، فإن أصحابها لا ييأسون، بل إنهم ليدأبون للنيل مما دون ذلك.وإننا لنستحضر هنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم، وهويخاطب الرعيل الأول من صحبه، بقوله: &#8221; إن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم، ولكنه رضي بما دون ذلك مما تحقرون من أعمالكم&#8221;.</p>
<p>- ومن المصطلحات التي تعرضت للتضخيم والابتذال بشكل صارخ، مصطلح، &#8220;حقوق الإنسان&#8221;، فباسم هذا المصطلح الذي استغل بشكل رهيب، أهدرت قيم مصيرية أصيلة كقيمة &#8221; الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر&#8221; التي تشكل ممارستها صمام أمان لسفينة المجتمع، بالتصدي لكل من أراد بها سوء بتعريضها لخرق أوتكسير.</p>
<p>وبسبب ذلك فُسح المجال لاستشراء الرذائل المهينة للإنسان، والمخلة بكرامته، تحت شعار ما سمي بحقه في حرية التصرف في جسده، وحرية التواطؤ مع غيره في امتهان الفضائل وانتهاك الحرمات.فباسم حقوق الإنسان أقبرت حقوق الإنسان في أن يعيش في بيئة سليمة، بسبب ما خلفته ممارسة هذا الإنسان لحرية سائبة، من كوارث بيئية على المستوى المادي والأخلاقي، تصِمُه بالخزي والعار، وتهدده بالمحق والاندثار.</p>
<p>وإن مما يدع الحليم حيران، أن تعطى &#8221; حقوق الإنسان&#8221;، كما صاغها الإنسان &#8211; بغير حق- صفة الكونية، التي يروج لها تحت اسم &#8221; حقوق الإنسان ومبادئها الكونية&#8221;.وما هي بكونية، إلا أن تكون هذه الكونية متعلقة بما لدى الإنسان من نزوع نحوالتفلت والطغيان في حالة فقدانه لإطار تربوي يضبط حركته  على أساس القيم الدينية المنسجمة مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها.أما الكونية الحقة فليست إلا تلك التي تنبع من الربانية باعتبارها إحدى خصائص دين الله الذي{لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}( فصلت:42).</p>
<p>*- ويندرج في سلسلة المصطلحات  التي تم مسخها وتمييعها، وتلويث الغلاف الثقافي من خلالها، مصطلح &#8221; السلم&#8221;، الذي أفرغ من محتواه القائم على العدل والإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه، وعلى التعارف بين الناس على أساس اشتراكهم في الجوهر الإنساني، وفتح جسور الحوار البناء فيما بينهم، ليصبح على يد من مسخوه، مطية ذلولا لقهر الشعوب  المتمسكة بالدفاع عن كرامتها، الرافضة لامتهانها وإكراهها على الدوران في فلك التبعية للآخر المتغطرس. ومن ثم فقد بات ما يسمى ب &#8221; ثقافة السلام&#8221;، مقولة زائفة وضميمة اصطلاحية بدون مدلول حق في واقع الناس.أما المدلول الذي أريد له أن يقر في الأذهان بشان ذلك المصطلح، فهواستسلام الضحية للجلاد ومعاكسة الفطرة الربانية، والسنة القاضية بانتفاض المظلوم في وجه المعتدي الظالم. والمثال الصارخ لهذه الصورة المقلوبة هوما يراد من الأمة المسلمة من تفريط في حقوقها وقضاياها المصيرية، وعلى رأسها وفي القلب منها، قضية فلسطين.فالمطلوب منها بمقتضى &#8221; ثقافة السلام&#8221;، أن تخضع للمنطق الصهيوني القاضي بطمس هوية فلسطين، وتجريدها من شخصيتها الحضارية ذات النسغ الإسلامي، ومن ثم دعوة الإنسان الفلسطيني خاصة والإنسان المسلم عامة، إلى الانسلاخ طوعا أوكرها من تميزه ورساليته.وبالتعبير القرآني الصريح، فإن &#8220;ثقافة السلام&#8221; في سياق العلاقة بين المسلمين وغيرهم تتمثل في اتباع هؤلاء لملة أولئك، مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم، قل إن هدى الله هوالهدى}(البقرة: 120)</p>
<p>&gt; النوع الرابع: مصطلحات يتم تناولها بشكل قدحي:</p>
<p>والقصد منهذا التناول القدحي، هواستدراج المؤمنين بمفاهيم تلك المصطلحات، المستلهمين إياها في علاقاتهم ومعاملاتهم لنبذها واطِّراحها.</p>
<p>وأضرب مثلا لهذا النوع من المصطلحات، بمصطلح &#8220;الطاعة&#8221; ومصطلح &#8220;القوامة&#8221;، اللذين تحملا قسطا وافرا من التشويه والانتقاص، على أيدي من استهدفوا النيل من بنيان الأسرة، بنسف أسس الأمن والتفاهم والوئام فيه، واستبدال مفاهيم أخرى مكانها، من قبيل التمرد وإشعال فتيل الصراع، تحت ذريعة الاستقلالية واسترجاع الحقوق التي سلبت من المرأة على وجه الخصوص.وجدير بالذكر،أن مصطلحات خاصة قد سُكَّت لغرض الاستفزاز وشن الحرب النفسية في هذا السبيل، أذكر منها على سبيل المثال، مصطلح &#8220;النزعة الذكورية&#8221; الذي يَرْشحُ بإيحاءات خبيثة، وبمغالطات ماكرة تزيِّف الواقع، وتعلق كثيرا من أزماته على مشاجب وهمية أومصطنعة، على حساب مواجهة تلك الأزمات بروح النزاهة والموضوعية وحب الحقيقة. وغني عن البيان، أن هذا الأسلوب قد شكل معولا ناسفا، أتى على مساحة واسعة من عناصر التماسك ومقومات الوحدة والتطاوع في المجتمعات المسلمة.فألسنة اللهب تشتعل في قطاع عريض من الأسر، لأسباب يحتل منها الجانب التصوري المفهومي نصيبا جوهريا.</p>
<p>&gt; النوع الخامس: مصطلحات خادعة : ويتولى هذا النوع من المصطلحات مهمة في غاية الخطورة، تتمثل في الترويج لمفاهيم كفيلة، إن هي تغلغلت في أوساط المسلمين، بطمس أوتوهين شعورهم بمعاني الشهود على الناس، وإيمانهم بما يتميز به الإسلام من خاصية الهيمنة على غيره من الرسالات،  وأهليته لكشف ما لحق بها من تحريف، مس مختلف الجوانب والأبعاد. ويتصدر هذا النوعَ، مصطلحُ &#8220;وحدة الأديان&#8221;، الذي ينطبق في شأنه مقولة : &#8221; كلمة حق أريد بها باطل&#8221;. ذلك بأن أصل الرسالات ( وهذا هواللفظ الصائب) السماوية، أصل واحد، وهوالله جلت قدرته، غير أن التي بقيت منها على أصلها، إنماهي رسالة الإسلام الخاتمة التي تمثل دين الله في خلوصه ونقائه، أما الأخرى فنالها ما نالها من تحريف وتبديل أخرجاها في مجملها عن مسمى الدين الذي يصلح به الإنسان وتستقيم به الحياة. وبناء على هذه الحقيقة الراسخة، فإن المصطلح الذي ينبغي أن يكون مفتاحا للعلاقة بين الأمة المسلمة وغيرها من الأمم، وإجراء حوار أصيل وصادق معها، إنما هومصطلح &#8221; الدعوة&#8221;، بموجب توجيه القرآن الكريم، الذي يأمر فيه الله سبحانه وتعالى أمة الدعوة والبلاغ بقوله: {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل: 125) وقوله تعالى: {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}(آل عمران:64).</p>
<p>السبيل إلى إخراج الأمة</p>
<p>من مأزقها الثقافي</p>
<p>إن من مقتضيات الرشد ومستلزماتالمنطق، أن يكون أبلغ سلاح للتصدي للاختراق الثقافي  المهدد لكيان الأمة المسلمة، من جنس السلاح المستخدم لإحداث هذا الاختراق، أي  سلاح     المصطلح  المحكم الأصيل، الذي يضطلع بمهمتين جوهريتين، تتمثل أولاهما في نسج خيوط الشاكلة الثقافية للفرد المسلم والجماعة المسلمة،وتتمثل الثانية في بناء وتدعيم جهاز المناعة الكفيل بمقاومة أي قابلية للاختراق، القادر على مطاردة الكيانات الغريبة السابحة في سديم المجتمع، والقضاء عليها في بداية تحركها، قبل أن تتخلق وتنشر  بيضها عبر شقوقه المنسية وزواياه المظلمة. وأجمل فيما يلي بعض ملامح أوإجراءات الخطة القمينة بالتصدي لريح &#8221; الاختراق الثقافي&#8221; السموم:</p>
<p>&gt; أولا: العمل على نشر مفاهيم القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة:   فهذه العملية هي أس البناء الذي لا تهزه العواصف مهما كانت عاتية، وصمام أمان ضد أي تسرب أواختراق، لأن الجهاز المصطلحيالذي قوامه مفاهيم القرآن والسنة، هوبمثابة السد المنيع في وجه كل محاولات التذويب والاحتواء التي تستهدف بناء الأمة الحضاري، أوهوبمثابة عصا سيدنا موسى عليه السلام، التي تلقفت ما صنع سحرة فرعون، على حد، تشبيه الدكتور الشاهد البوشيخي البليغ، في سياق حديثه عن خطورة المصطلح الوافد وفعالية المصطلح الإسلامي في دحره وهزيمته.</p>
<p>ومن البديهي القول، بأن عملية النشر والترسيخ، ينبغي أن تستخدم كل ما يتيحه العصر من وسائل وقنوات، وعلى رأسها التعليم والإعلام.</p>
<p>&gt; ثانيا: تجنب التبني الفج لمصطلحات دخيلة جاهزة:</p>
<p>لأن هذه لا يمكن أبدا أن تنفك عن شحناتها الثقافية وخلفياتها الفلسفية، التي تمثل شخصيتها وكيانها الذي لا يقبل التهجين بحال من الأحوال.ومن ثم ضرورة إعادة النظر في الدعاوى القائلة بإمكانية التصرف في المصطلح وصرفه عن حمولته الفلسفية وإرثه التاريخي، لفائدة حمولة أخرى مخالفة أومناقضة.ولا أخال محاولة في ذلك السبيل إلا ضربا من العبث، لا يشفع له أن يكون بحسن نية أوتحت إرادة الانفتاح.ومن هذا المنطلق، فإنني أبدي تحفظي من بعض المحاولات التي قبلت أن تتبنى بعض المصطلحات الوافدة،وعلى وجه الخصوص، تلك التي تشير بشكل صارخ إلى مضمون فلسفي صريح لا مواربة فيه،  مثل &#8220;الحداثة&#8221;، التي لن يفيد في شيء، أن تلصق بها قرينة من القرائن التي يتوخى منها حجب ذلك المضمون وطمس إيحاءاته وظلاله، كأن يقال: &#8221; الحداثة الإسلامية&#8221; أو&#8221; الديمقراطية الإسلامية&#8221;، وقس على ذلك.وقد أشرت آنفا إلى بعض محاذير تبنٍّ من ذلك القبيل.</p>
<p>&gt; ثالثا: الحذر من الصيغة التعميمية أوالتعويمية لمقولة &#8221; لا مشاحة في الألفاظ&#8221;(9):</p>
<p>ذلك بأن الانسياق وراء تلك الصيغة لن يكون مأمون العواقب في كل الأحوال، بل قد يكون مدخلا لقدر كبير من الخلط الذي تفسد معه الرؤية، وتضيع معه الحدود وتنتفي الألوان والخصوصيات.فاللفظالواحد قد تتعدد دلالاته ومعانيه، بحسب مستعمليه، وبحسب المنطلقات الفكرية التي توجه ذلك الاستعمال،  وبحسب المجالات التي يجري فيها ذلك الاستعمال، وإلغاءُ المشاحة هوبلا ريب، إلغاء لكل تلك الاعتبارات والموجبات.</p>
<p>خـــاتـــمـة</p>
<p>وأختم هذا المقال المتواضع- الذي لا تزل القضايا المثارة فيه بحاجة إلى مزيد من تعميق النظر فيها- بقولة لخبير المصطلح الدكتور الشاهد البوشيخي- حفظه الله- تؤكد على خطورة شأنه ومصيرية أمره: &#8221; ألا ما أحوج الأسماء كلها التي عُلِّمها أبونا آدم عليه الصلاة والسلام إلى من يصونها ويحميها، بحراسة مفهومها، وصيانة استعمالها وتنزيلها. وألا ما أحوج الأرض اليوم إلى من يقيم فيها مصطلح الذكر كما أنزل، لتستدير من جديد كهيأتها يوم خلق الله السموات والأرض، ويقام الميزان والوزن بالقسط، فيقال للحق حق وللباطل باطل.</p>
<p>ألا إن شأن المصطلح العام لعظيم وتغييره أوتبديله ممايحسبه الناس هينا وهوعند الله عظيم، ومسه بسوء مس بالنظام العام للكون والحياة والإنسان.&#8221;(10).</p>
<p>المراجع والهوامش:</p>
<p>1- الثقافة معنى ومفهوما، مجلة المنهل،عدد445، شعبان-رمضان،1406/مايو1986</p>
<p>2- مشكلة الثقافة، مالك بن نبي، ترجمة عبد الصبور شاهين، ط/ دار الفكر، بدون تاريخ،</p>
<p>3-  ابن منظور، مادة: خرق.</p>
<p>4- مادة خرق.</p>
<p>5- الشاهد البوشيخي &#8221; نحوتصور حضاري للمسألة المصطلحية&#8221;، سلسلة دراسات مصطلحية، (3)،مطبعة أنفوبرانت، فاس، المغرب،2002م ص:17.</p>
<p>6- عبد الرحمن طه، &#8220;الممارسة الدينية ونقد العقلانية&#8221;، مجلة الإنسان، العدد الخامس، السنة الأولى،محرم1412، يويو1991، دار أمان للصحافة والنشر،باريس، ص: 67</p>
<p>7- محمد الغزالي، &#8220;الغزوالثقافي يمتد في فراغنا&#8221;، مؤسسة الشرق للعلاقات العامة والنشر والترجمة، عمان، الأردن ط2/ص63.</p>
<p>8- الشاهد البوشيخي، مرجع سابق، ص:18.</p>
<p>9- انظر في الموضوع :كتاب &#8220;معركة المصطلحاتبين الغرب والإسلام&#8221; لمحمد عمارة.نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع.</p>
<p>10- الشاهد البوشيخي، م.س، ص:19.</p>
<p>ذ.عبد المجيد بنمسعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a-%d9%88%d8%aa%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%86%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%84%d8%ad%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية والثقاقة ، وحرب القيم ، والتغيير، والتنمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%8c-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%8c-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:55:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التغيير]]></category>
		<category><![CDATA[التنمية]]></category>
		<category><![CDATA[الثقاقة]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20930</guid>
		<description><![CDATA[د.مصطفى بنحمزة في حوار شامل مع المحجة  حول قضايا:التربية والثقاقة ، وحرب القيم ، والتغيير، والتنمية الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة من الوجوه البارزة في المشهد العلمي والثقافي والتربوي في المجتمع المغربي،بفضل إسهاماته القيمة،وحضوره العلمي، سواء في مجال التوعية الإسلامية وترشيد مسار الصحوة الإسلامية على قاعدة من الوسطية والاعتدال، أو في مجال تحمل أمانة الحفاظ على كيان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>د.مصطفى بنحمزة في حوار شامل مع المحجة  حول قضايا:التربية والثقاقة ، وحرب القيم ، والتغيير، والتنمية</p>
<p>الأستاذ الدكتور مصطفى بنحمزة من الوجوه البارزة في المشهد العلمي والثقافي والتربوي في المجتمع المغربي،بفضل إسهاماته القيمة،وحضوره العلمي، سواء في مجال التوعية الإسلامية وترشيد مسار الصحوة الإسلامية على قاعدة من الوسطية والاعتدال، أو في مجال تحمل أمانة الحفاظ على كيان التعليم العتيق والحرص على تطويره والرفع من مستواه، فضلا عن مبادراته المشهودة وتجربته المتميزة الرائدة في حقل العمل الاجتماعي والثقافي.</p>
<p>والحوار التالي الذي أجرته معه جريدة المحجة، يعكس بعض ملامح رؤيته لقضايا التربية والثقافة، ولآليات البناء الثقافي الضامنة لوحدة المجتمع وتوازنه ومناعته، وفيما يلي نص الحوار :</p>
<p>حرب &#8220;القيم&#8221; حرب على الاسلام</p>
<p>&lt;  من المقولات التي تتردد  في الاستعمال المعاصر، مقولة حرب &#8220;القيم&#8221;، ما تقدير فضيلتكم لموقع هذه الحرب ضمن ألوان الحروب الأخرى ولطبيعة تعامل الأمة معها، وقبل ذلك مع وعيها لما تكتسيه من خطورة بالغة؟.</p>
<p>&gt;&gt; بسم الله الرحمن الرحيم، المقولة الشائعة المتعلقة بحرب القيم هي مقولة يوحي ظاهرها بوجود طرفين متحاربين كشأن الحروب التي يلتقي فيها فرقاء متعددون. والواقع أن ماهنالك في الساحة، ليس إلا حربا على قيم معينة. ليس هناك حرب عالمية على القيم، وإنما هي حرب يشنها معسكر معاد للإسلام على قيم الإسلام بالذات، وهذا يجب تحديده منذ البدء. إن الحرب التي تشن هي حرب على قيم إسلامية صنعت هذا المجتمع المسلم وأكسبته المناعة والقوة والقدرة على الاستمرار. وبما أن عمليات كثيرة قد جربت وآل أمرها الى الفشل والبوار، فقد أصبح الهم متعلقا باجتثاث كل القيم  التي شكلت شخصية المجتمع الإسلامي المتفرد.</p>
<p>حرب القيم مرحلة ضرورية في عملية تفكيك كل  العلاقات والمقومات التي قام عليها المجتمع الاسلامي، إنها بعبارة أخرى صيغة من صيغ الحرب الشاملة، أو العلمانية الشاملة -كما يسميها الدكتور المسيري-  التي من مقتضياتها التشكيك في جميع القيم والمعاني التي أسست لمجتمع إسلامي ذي شخصية مستعصية على الفناء والذوبان. وقد تأكد هذا  من خلال مراحل كثيرة من الحكم ومواجهات متعددة مع العالم الاسلامي الذي كان يخرج أكثر قُوّةً وعزما بعد كل مرحلة رغم مايمنى به من خسائر في الأجساد  والأرواح والمال . فلذلك كانت هذه العملية -التي ليست حرب قيم إنما هي حرب على قيم معينة- عملية تندرج في إطارتفسيخ هذا المجتمع  وفي إزالة عوامل المقاومة والمناعة منه.</p>
<p>&lt; إذن أستاذنا الفاضل، قد ميزتم من خلال هذا الجواب  بين  حرب القيم والحرب على القيم، لعل هناك فرقا بينهما؟.</p>
<p>&gt;&gt; نعم إنها قيم معينة مستهدفة، وهذه القيم  لا تحارب الغير، فليست هناك حرب مشتركة، هناك تَلَقٍّ للصدمات وتلق للحروب وللعدوان فقط، إن القيم الاسلامية ليست قيما محاربة، ليست قيما عدوانية، إنها قيم لها من الوجاهة ومن القوة ومن الصلاحية ما يجعلها تمتد وتنتشر عبر العالم من غير أن تكون في حاجة إلى حروب.</p>
<p>&lt; أستاذنا الكريم، لقد دأبت الدوائر الغربية على مطالبة الدول الإسلامية بتغيير المناهج الدراسية تحت دعوى التحديث والتطوير، ما خلفيات ذلك ودلالته في نظركم؟.</p>
<p>&gt;&gt; هذا العمل لم يبدأ فـــــي هذه الفترة، -وإن كان الآن قد اتخذ كيفية معلنة وزخما واضحا-، لكنه في الحقيقة بدأ منذ بدايات الالتقاء بين العالم الإسلامي والغرب في الأعصر الحديثة، فحينما أرادت القوة التي كانت تملك زمام الأمر أن تشن حربا عدوانية على المسلمين، أول ما فكرت فيه تجريد مناهج تربوية وافدة مع تجريد الجيوش. وكان مشروع (دنلوپ)  لضبط التعليم في الشرق معروفا، وقد طبقت هذه السياسة بالتدريج وبمكر شديد، فكان من مضموناتها ومضامينها إيجاد كليات ومؤسسات حديثة في مقابل المؤسسات القديمة، وكانت المؤسسات الحديثة تمكن من كل وسائل الحياة، وكان خريجوها يَحْضَون بالرتب وبالمناصب في توجيه الحياة، بينما كان خريجو المؤسسات القديمة والعتيقة يعانون الفقر والمسغبة، وكانت بنايات هذه المؤسسات متآكلة، وكان وضعها المادي مزريا، وكان هذا كافيا لصرف الناس إلى  تبني التعليم العصري الغربي أوالإقبال على  التعليم الذي كان تعليما لأبناء الخاصة بغية تخريج قيادات  تؤمن بمفاهيم الغرب. فطبق هذا المنهج وعرفنا نتائجه في مصر وفي الشرق عموما، وكانت له آثاره وتداعياته. الآن وبعد هذه التحولات السياسية والاجتماعية، وبعد إقدام العالم الغربي على احتواء العالم الإسلامي، كان ضروريا أن توجه التهمة إلى المناهج التربوية على أساس أنها مسؤولة عن التخلف من جهة، وعن عدم التسامح مع الآخر، وعن إنبات أو زرع بذور &#8220;التطرف&#8221; وما إلى ذلك. هذه حجج وذرائع وجيهة -في نظرهم- في فترتنا هذه وكافية لاتهام هذا التعليم بأنه يجب تغييره، لكن المشكلة هي أن المناهج ذاتها مستوردة لأنها غالبا ما تنتمي إلى بيئة أخرى وتقوم على معايير أخرى، فلذلك تكون هذه المناهج التربوية في الغالب مناهج مقحمة على العالم الإسلامي. العالم الإسلامي مطالب من حيث إنه  يشعر بضرورة التطوير والتحديث، بأن يطور تربيته ووسائله التربوية، وأن يستحدثها على الوجه الذي يضمن بقاء خصوصياتها، وأن يكون لها تجاوب مع شخصية هذه الشعوب الإسلامية. وبالتالي فأي تربية، سواء قلنا إن هنالك تربيةً فنيةً أو جنسيةً أو تربية اجتماعية، لابد بأن تتبنَّى جميعَ المقولات التي آمنت بها هذه الشعوب، فحينما تقوم التربية خارج قناعة الإنسان واهتمام الإنسان ويقين الإنسان فإنها تكون نوعا من &#8220;الإرهاب&#8221; المفروض على الإنسان، لأن ذاتيته ترفضها ولا تؤمن بها.</p>
<p>&lt; أستاذنا الكريم، هل تعتقدون بأن قسطا من المسؤولية وراء هذه الهجمة التي تشنها القوى المعادية للإسلامراجعٌ إلى كون القيّمين على أمر المجتمعات الإسلامية قد قصروا في واجب تطوير المناهج الدراسية من الداخل حسب خصوصياتها الحضارية؟.</p>
<p>&gt;&gt;لا شك أن هذه المجتمعات  هي نتيجة مناهج تربوية سابقة، هذه المناهج التربوية السابقة سواء كانت مطبقة في المدارس الدينية أو المدارس العصرية، عاجزة عن جعل الإنسان يستوعب اللحظة. ويحافظ على الذات. فالإنسان وليد هذه التربية التي تلقاها والتي عومل بها، وهي التي جعلته إنسانا سالبا وإنسانا غير شاعر بمهمته وبمسؤوليته. فما الواقع المزري إلا نتيجة تربية سابقة لم تجعله في مستوى استيعاب اللحظة واستيعاب كل مايجري حول الإنسان. إذن هذه إدانة في الحقيقة للمناهج السابقة، لكن هذا لايعالج بمزيد تغريب، إنما يعالج بجعل الإنسان واعيا ومحسا بأهميته ودوره، وبما يجب أن ينفذ من خلال مشاريع حقيقية للتطوير. هناك مشاريع وهمية لتطوير الإنسان وهناك مشاريع لايمكن أنتؤدي إلى نتيجة، لأنها في الحقيقة مُجَرَّد استنساخ. إن كل مشروع ليس فيه إبداع الإنسان، يظل استنساخا ويظل تقليدا سواء كان تقليدا للقديم أو للحديث، فالتقليد على كل حال يلغي إرادة أو قدرة الإبداع في الإنسان. فلذلك وجب تعديل ماسبق من المناهج والحدُّ من آثارها عن طريق العودة إليها بالذات، من خلال الإحساس الذاتي بضرورة تطوير الإنسان وترقيته من أجل أن يحس بواقعه  ويفترض مايجب فعله، وحينذاك يكون هنالك توجه نحو تربية فاعلة، تربية تنمي في الإنسان  الإبداع أساسا، تربية التقليد فاسدة سواء كان  تقليدا أعمى للجديد أو للقديم. لابد من إبداع، لا بد من حضور الذات في عملية التطوير والتحديث.</p>
<p>في العلاقة بين التربية والثقافة</p>
<p>&lt; لقد بات التداخل بين التربية والثقافة في ظل التحولات المعاصرة من قبيل المسلمات، ما حقيقة هذا التداخل وما تجلياته؟.</p>
<p>&gt;&gt; الواقع أن العلاقة بين التربية والثقافةهي علاقة مابين الوسيلة والغاية، إن المفروض هو الوصول إلى ثقافة، لكن الوصول إلى هذه الثقافة وإلى غرس هذه الثقافة وبثها إنما يتم عن طريق اعتماد تربية معينة، التربية التي وضعت هدفا لها تفضي إلى ذلك النوع الذي تختاره من الثقافة، إذن فالعلاقة علاقة مابين الوسيلة التي هي التربية والغاية التي هي الثقافة. الثقافة الإسلامية تعتمد تربية معينة قائمة على الاستمداد من الكتاب ومن السنة ومن كل ما ترك لنا المسلمون من حكمة ومن توجيهات ومن نظرة إلى الأخلاق. فهذه ثقافة معينة والغاية من ذلك هي تحقيق ثقافة معينة هي ثقافة الإنسان المسلم.</p>
<p>&lt; أستاذنا الجليل، لا شك أن من خصائص هذا العصر الذي نعيش فيه تعدد وتنوع القنوات التي تساهم في تشكيل العقل، وإننا عندما نقرأ قول الرسول  : &gt;كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو يمجسانه أو ينصرانه&#8230;&lt; فهذا الحديث الشريف أعطى المسؤولية المركزية في هذا التشكيل للأبوين، كيف يمكن أن نفهم هذا الأمر وديمومة مسؤولية الأبوين في ظل هذا الزخم العارم الذي يتمثل في وسائل الإعلام وفي مقدمتها  التلفاز بالدرجة الأولى، وهذه الفضائيات التي تغزو البيوت وهذا الشحن اليومي الذي يمارس على الإنسان؟.</p>
<p>&gt;&gt; الحديث النبوي الشريف لا يتحدث عن العامل الوحيد، ليس الأبوان عاملا وحيدا بل هما العامل الأبرز بحكم احتكاكهما بالمولود في فترة مبكرة وارتباطهما والتصاقهما به، فالأبوان يشكلان مرجعية في فترة معينة. لكن هذا لا يعني بأن الأب والأم هما وحدهما المسؤولان، هناك المجتمع بكل مكوناته، هناك الرفقاء، هناك المثل، هناك الأشخاص الذين ينظر إليهم على أنهم مُثُل ونماذج، هناك المدرسة، هناك وسائل الإعلام باختلاف أنواعها، كل ذلك يسهم في تشكيل شخصية الطفل الوليد، لكن الأبوين يظلان مع ذلك أبرز الفاعلين في هذا المجال، هذا معنى مضمون الحديث. إن المجتمع الذي يريد أن يصل إلى ثقافة موحدة، ثقافة متوازنة يجب أن يؤدي الجميع فيه هذه الرسالة، أنا أتحدث هنا عن الفنان، عن البناء، عن المهندس، عن شرطي المرور، عن كل هؤلاء أتحدث لأقول : إن جميع الأعمال يجب أن تكون أعمالا متضافرة على إنجاز مشروع معين. حينما تتعاكس المجهودات وحينما يكون ما يبذله الآباء منقوضا بما تبذله المدرسة، وما يبذله الآباء منقوضا بما تبذله وسائل الإعلام، هنا يقع الاهتزاز والاضطراب، بمعنى أن التربية هي عمل ومشروع مجتمعي متكامل يؤدي فيه الجميع ماعليهم. مع الأسف الشديد، إن الإحساس بالتكامل يضيع وراء أو أمام إحساس الآخر بالحرية، إن الإنسان حين يتصرف بما يشاء بالنزعة الفردانية وبالرغبة في التميز، وبأشياء من هذا القبيل، يطوح بكل المجهودات التي تبذل من أجل توحيد الجهد ومن أجل التركيز على الإنسان ليكون إنسانا واعيا. نحن محتاجون إلى إنسان يستطيع أن يغير هذا الواقع المؤلم، إلى إنسان يؤمن بالأخلاق في شمولها، نحن محتاجون إلى إنسان  إيجابي يستطيع أن يطور وسائلنا، إنسان يستطيع أن يدخل بنا عصر التقدم ويسهم في نهضتنا الاقتصادية ويمحو منا الأمية والجهل والبطالة وما إلى ذلك. هذا مشروع مشترك يجب أن يكون مشروعا لكل الأطراف والفرقاء ومكونات المجتمع. حينما نؤمن بهذا المشروع المتكامل، فالكل يمكن أن يؤدي من زاوية معينة ما يمكن أن يؤديه من أجل أن نصل إلى إنسان متوازن تجتمع فيه كل هذه المجهودات وتعطي هذه النتيجة، وتصل إلى هذه الغاية.</p>
<p>انحراف الشباب نتيجة</p>
<p>لانحراف الكبار</p>
<p>&lt; لاشك &#8211; أستاذنا- أن قضية الوقوف عند وضعية التربية وعند وضعية التشكيل التربوي في مجتمعنا تضعنا في الحقيقة أمام مشهد مؤلم كما ذكرتم، يتمثل في نوع من التسيب الأخلاقي الذي يعم بعض أوساط الشباب وذلك نتيجة العوامل التي ذكرنا من قبل، كالقنوات التي تغزو الإنسان وتقتحم عليه عقله  ومشاعره، فهل ترون بأن هناك جهودا، ماثلة الآن في الواقع الذي نعيشه، تحاول تشكيل الشباب بما يحفظ له شخصيته ويوفر له طاقاته كشريحة ينبغي أن توظف للبناء في المجتمع؟.</p>
<p>&gt;&gt; الشباب كما أسلفت هو نتيجة لنوع من الثقافة الشائعة، الشباب لا يمكن أن نتحدث عن انحرافه قبل التحدث عن انحراف الكبار، فما انحرف الصغار إلا بانحراف الكبار. ومع ذلك أقول إن هنالك الآن تصارعا بين كثير من التوجهات. ولكن  أعتقد أن شبابنا بخير وإنه الآن يمضي إلى خير، ولأنه يمضي إلى الخير توجهت إليه هاته الجهود من أجل تحريفه عن هويته وتصريفه عن الخير. لكن الشباب الآن في درجة من الوعي ومن الإدراك جيدة ربما لم تكن حاصلة فيما سبق. لا أتحدث عن شيء مثالي أو عن وضع مثالي، ولكن أقول إن هناك صحوة عند الشباب، هذه الصحوة تقاوم الآن بوسائل متعددة توظف فيها وسائل الإغراء واستغلال الفقر واستغلال الحاجة وما إلى ذلك، توظف أشياء كثيرة، ولكن البقاء دائما للأصلح، والأمر يتعلق فقط بأن تبذل وتواصل مجهودات أهل الخير والخيرين في هذا المجتمع. المهم  أن لا يَهِنَ  الإنسانُ وأن لا يشعر بالسآمة، وأن لا يشعر كذلك بأن كل شيء قد ضاع. هذا هو الأساس ولكن الحياة ماضية والشباب يصحح نفسه والشباب ولله الحمد  &#8211; الآن- ربما تهمته الكبيرة في العالم الإسلامي أنه متدين، لا أنه غير متدين، وبالتالي فهذا مكسب يجب كذلك ضبطه وتحديده ويجب توظيفه، حتى في  جانب التدين يجب أن يظل هذا الشباب متدينا تدينا ناضجا واعيا عاقلا و إيجابيا ورافعا لهذه التحديات التي يوجد فيها المجتمع الإسلامي.</p>
<p>نعم لثقافة التغيير نحو الأصول</p>
<p>&lt; عقد مؤخرا ملتقى أو ندوة  في المغرب تحت شعار (تغيير الثقافة أو ثقافة التغيير) كيف تنظرون إلى هذا الشعار؟.</p>
<p>&gt;&gt; نحن نقول نعم، إن هذا أمر ضروري، لا بد من تغيير الثقافة ولا بد من إيجاد ثقافة التغيير نحو القيم الأصلية ونحو الأصول. نحن لانجمد على شيء نخاف عليه من الضياع، نحن نقول إن التغير شرط وضرورة من ضرورات الحياة وإن التطور ضروري ولكن التطور له اتجاهات، فقد نتوهم أننا نتطور ونحن نرتكس وننتكس. وقد نتطور تطورا فعليا، لابد أن نلاحظ آثار التطور على قطاعات معينة على العلاقات التي تسود الأسرة، هل هي علاقات تراحمية أم هي تأتي للتفكك. لا بد أن نتحدث عن هذا الإنسان كيف أصبح متخلفا من جانب الأخلاق. لا بد أن نتحدث عن العلاقة بين المرأة والرجل هل هي علاقة إنسانية ومتطورة أم هي علاقة استيلاب بشري&#8230; هذه الأشياء هي التي تبين لنا في أي اتجاه نمضي. فنحن نؤمن أيضا بالتغيير وبثقافة التغيير وبتغيير الثقافة، من هم الذين ينادون اليوم بتغيير الثقافة؟ المتدينون هم الذين يتحدثون اليوم عن ثقافة التغيير. وهذا أيضا مشروع يجب أن يأخذه جميع أهل الخير والفضل في هذه الأمة على أساس أنهم  يؤمنون بالتغيير ولايجمدون على الواقع، لأنه لا حد للكمال وأنه لابد أن يضبط  التغيير ليكون تغييرا إيجابيا، ولايكون تغييرا سلبيا. في بعض المرات قد نقرأ في بعض المقالات أن هنالك من وقف مثلا في الخلافة العثمانية ضد دعوة أحد الخلفاء إلى خلع العمامة وارتداء الطربوش، ثم هنالك من دعا إلى خلع الطربوش وارتداء البرنيطة، وكانت هذه حروبا تخاض، وذهب ضحيتها أشخاص، ما قيمة هذا النوع من التطوير الذي يتعلق بالطربوش والعمامة ؟ هذا وجه من التخلف الذي يتزيى بزي التطوير. نحن ندعو الإنسان إلى تطوير العلاقات الموجودة الآن، لو تحدثنا الآن عن علاقات الوسيط، إن الإنسان لابد له من وسيط من أجل أن يصل إلى حقه، هذا تقريبا يقع الإجماع عليه من قبل الجميع ولاننتبه إليه على أنه فساد يجب أن يزول. الوسيط والمحسوبية، هذا الأمر كأنه أصبح مألوفا وأصبح مسلَّما، يجب أن يلغى من  حياةالناس لأنه يضيع عليهم حقوقهم. علاقة المعرفة أو القرابة بدل الكفاءة شيء يؤذي المجتمع يجب أن يلغى. يجب أن نتعاون على تطوير هذه الأشياء وهذا الواقع، هذه أشياء يجب أن تكون أوراشا مفتوحة لتطوير الواقع المزري للإنسان. حينما يكون أكبر طموح الآن في العالم الإسلامي هو أن نزيل الأمية. أليس هذا شيئا مقيتا ؟ هذا واقع مزري يجب أن يكون ورشا مفتوحا للجميع، كل من كان يؤمن بتطوير هذا المجتمع يجب أن يطوره ابتداء من بث الثقافة ونشر الثقافة قبل نشر الايديولوجية. لابد من أن ننشر الثقافة التي تجعل الانسان إنسان العصر. نحن فقط نطمح إلى تكوين إنسان لنصل إلى إنسان ليس أميا، وهل إذا افترضنا أن المجتمع تكون من أناس ليسوا أميين معنى ذلك أن هذا تطور. هذا ليس شيئا. ومع ذلك هذا الشيء نحن نحلم به ولم نصله، و حوالي نصف المجتمع الآن من الأميين. ولا تنتفض  كثير من القوى الآن لهذا الوضع الذيهو سُبَّة، في وجه الجميع، كيفما كانوا -متحجرين متخلفين أو متقدمين-، سبة للمجتمع أن يكون نصفه لا يقرأ ولا يكتب. إذن التطوير يجب أن يكون تطويرا حقيقيا و تطويرا يؤدي فعلا إلى أن نصل إلى المراحل التي نتوخاها والتي نحلم بها. وهذا التطوير ربما لا يختلف عليه اثنان حينما يكون التطوير قصدا صحيحا وغاية ثابتة.</p>
<p>&lt; مع الأسف الشديد إننا عندما نقف أمام المشهد الثقافي الذي نعايشه نجد أن هناك تيارا يسعى إلى تسميم المناخ الثقافي في المجتمع من خلال بث مجموعة من المقولات والمفاهيم المضادة لقيم المجتمع الأصيلة والممثلة لوجدان الأمة. كيف تنظرون إلى هذا الاختلال؟.</p>
<p>&gt;&gt; أنا لاأسمي هذه الاتجاهات بالمسمومة، هناك جهل يعم، وهناك غيبة عن الواقع الذي يجب أن تكون عليه الأمة الاسلامية وكفى، هذه المواجهات أو الاشياء المخالفة كانت موجودة عبر تاريخ الأمة الاسلامية، كان هناك دعاة يدعون إلى أشياءشاذة، وكانت هناك طوائف متعددة.</p>
<p>على كل حال كان مذهبها معروفاً في تاريخ المسلمين، لكن الذي كان يبقى هو بقاء الأمة بقيمها. الأمة شامخة بقيمها و بمثلها، ومن شرد لابد أن يعود إلى جادة الصواب، والذين لايعرفون، يجب أن يفتح معهم حوار جاد، طبعا هم الآن يختفون وراء شعارات،ويحتمون بها حتى لا يحاوروا، لكن الحوار لابد أن يكون قاسما مشتركا، ولايجب أن تتوقف الدعوة عن الحوار، ولكن حينما لايمكن للانسان أن يعرف شيئا كثيرا وأن يقرأ الكثير عن الاسلام، فلابد أن رؤيته تكون رؤية مرتبطة بذلك الواقع الثقافي الذي يعيشه، ولانطلب منه أكثر من ذلك. أنا لاأسمي هذه الاشياء أكثر من هذه الأسماء، إنها غفلة وشرود، ولكن الواجب هو واجب المجتمع الذي يجب أن يقوم بوظائفه وبواجباته وتعود الأمور ولاشك إلى نصابها بمقدار مايبذل من جهد خالص.</p>
<p>القرآن الكريم</p>
<p>أصل الثقافة الاسلامية</p>
<p>&lt; ممالاشك فيه أن القرآنالكريم يعتبر أصل الثقافة الاسلامية بلا منازع، ماحظ المجتمع المغربي خاصة والاسلامي عامة، من التشبع بذلك الأصل والصدور منه في الحركة و التفاعل والبناء؟.</p>
<p>&gt;&gt; لايختلف اثنان في أن حضور القرآن في حياتنا المعاصرة أمرضروري وهو مبرر، أي هذا الانتماء للقرآن هو مبرر كون تسمية هذه الأمة بالأمة الاسلامية. القرآن الكريم حينما تريد الأمة أن تعيش عليه لا بد أن تتخذ لذلك الوسائل، والوسائل تكون بتلقين الناشئة وربطها بالقرآن الكريم منذ مراحل التعلم الأولى. ويمضي الانسان في صحبة القرآن تدبرا وتأملا وفكرا حتى تكتمل شخصيته، ويبقى الانسان مع القرآن إلى أن يودع به الحياة. برامجنا التربوية الآن لاتفسح مجالا كبيرا لتلقي القرآن. تلقي القرآن مادة رمزية وجودها وجود رمزي.</p>
<p>حينما توجد يكون وجودها وجودا رمزيا، وأقول إن الذين يتعلمون القرآن الآن يتعلمونه خارج المدرسة المغربية، لايتعلمونه داخلالمدرسة المغربية، ولا يشعرون بجدية هذا التعلم داخلها. ولكن القرآن يظل مع ذلك المكون الأساس لشخصية الانسان المسلم ولكينونة المجتمع المسلم. وحينما يحاول الآباء وبعض الفاعلين تلافي ذلك النقص عن طريق إنشاء مدارس على هامش المدرسة الرسمية، فمعنى ذلك أن هذا فيه إحساس بتقصير هذه المدارس الرسمية وعدم قيامها بالمطلوب، أرجو أن يتدارك هذا بصدق وأن يكون البرنامج مشحونا بالمادة القرآنية، لأن المادة القرآنية هي مادة تمنح التلميذ مقوماته، تمنحه ثقافة دينية صحيحة، تمنحه ثقافة لغوية وشرعية، تمنحه ركاما من المفاهيم والمعلومات عن تاريخ البشرية، عن أشياء كثيرة، عن النبوات، فكلما قصرنا في الاتصال بالقرآن كان لذلك انعكاس على التربية.</p>
<p>ففي المشهد العام مثلا، في المشهد الوطني لابد من تعزيز وجود القرآن على كل الأصعدة وعلى جميع المستويات.</p>
<p>&lt; تتميز الثقافة الإسلامية بشخصية فريدة أين يكمن هذا التفرد في نظركم؟.</p>
<p>&gt;&gt; الثقافة الاسلامية منظور فيها إلى مفهوم ثقافتها على الأساس، ومفهوم الثقافة هو لغوي يشير إلى معنى الاستقامة؛ الرمح المثقف أي المستقيم، وحينما يقال إن شيئا ما مثقف أي إنه مستقيم. إن الثقافة هي -كما يعرفها البعض- مايترسب بعد أن ننسى كل شيئ.</p>
<p>هذه الثقافة التي بثها الإسلام فينا، ثقافة إنسانية، ثقافة رائعة و رائدة، يمكن أن أقول لك : إن من صورها أن المرأة البدوية كانت تؤمن بالعلم، وكانت القرية الإسلامية أو القرية المغربية بالخصوص تؤوي مجموعة من طلبة العلم تهيء لهم وتوفر لهم المأكل والمأوى والتعليم، وتتولى رعايتهم و التكفل بحاجاتهم المادية إلى أن ينتقلوا من ذلك المستوى إلى مستوى الطلب، طلب العلم في مدارس كبرى.هذه ثقافة تعليمية وتنموية كبيرة جدا توفرت لمجتمعاتنا.</p>
<p>وهي ثقافة نابعة أساسا من إحساس الإنسان بضرورة المساهمة في إشاعة الخير وإشاعةالعلم والثقافة. ثقافتنا  من مفاهيمها أو من مشمولاتها، كل المظاهر التي تعني اهتمام الانسان بالمعرفة، اللوح، القلم، الصمغ، وسائل الكتابة. هذه أشياء،حينمانعرضها نحن أمام الناس في متاحف معينة، نكون قد عرضنا في الحقيقة طريقا كنا نتبناه ونسلكه نحو المعرفة و نحو العلم. حينما نتحدث للناس عن ثقافة التضامن و التعاون من خلال عملية &#8220;التويزة&#8221; مثلا، حينما كنا نتحدث عن ثقافة مجتمعية تتمثل في أن كل إنسان في المجتمع يمكن أن يوجه، وأن الطفل إذا أساء في الطريق،يمكن لأي إنسان أن يتدخل ليوجهه ويؤدبه، حينما كنا نجد أن المرأة التي تضع مثلا مائدة الخبز في باب المنزل تعرضها لجميع المارة ليوصلوها إلى الفرن، كان  أي واحد يمر يعتبر أن ذلك هو واجبه. هذه ثقافة إنسانية، وهي ثقافة استقامة.</p>
<p>كان بالإمكان أن يتعاطى الناس أشياء فيها ثقافة ومهارة، ولكن الإسلام كان يمجها. الاسلام مثلا مج و رفضعملية السحر أو اللعب بأعين الناس وهي مهارة في الحقيقة وثقافة، و لكن الاسلام رفضها لأنها تؤدي إلى خصومات، وتؤدي إلى خطر كبير. إذن مايعتبر ثقافة في ديننا هو مايمكن أن يدل على مايتبناه المجتمع ويتمسك به، في عادات الأكل وعادات الشرب والتواصل في مناسبات التراحم على مستوى القرى،تهيء المناخ والمجال للعلم إلى غير ذلك مما هو ثقافة إسلامية، مع الأسف الشديد، أن هذه الأوجه من الثقافة لاتبرز، وقد لايبرز إلا أخف الوجوه، والوجه الذي ربما يدغدغ العواطف أو يدغدغ الغرائز هو الذي يبرز على أساس أنه جزء أو وجه من أوجه الثقافة القديمة. لابد أن تكون لنا معارض ومهرجانات لعرض ثقافتنا الإسلامية النظيفة الطاهرة التي عاش الناس بها. لابد أن نميز للناس كيف عشنا داخل مجتمعاتنا. أنا أتصور لو أن رساما رسم صورة امرأة تضع مائدة الخبز في الباب، وأن شخصا يمد يده لأخذها، لكان ذلك منظرا ثقافيا يصور ثقافة، مشهد ثقافي رائع هذا الذي يمر بهذه المرأة لايعرفها و لا يطلب منها شيئا و ليس له بها صلة ومع ذلك يؤدي هذا الدور الاجتماعي الذي لانجد مثله، حينما تعم الأنانية، حينما لايقوم الصغار للكبار في الحافلة، نرى الأنانية والبشاعة، حينما نعيش هذا نعرف أن هناك ثقافة هي الثقافة الإسلامية المتصلة بالوحي وبالتوجيه الديني.</p>
<p>البعد التنموي</p>
<p>في الثقافة الاسلامية</p>
<p>&lt; لاشك أن من الهواجس الكبرى في مجتمعنا هاجس التنمية التي تواجه أزمة فعلية فالجميع يتحدث عن مشاريع التنمية، ولكن لانرى تنمية في الواقع، لقد أشرتم إلى البعد التنموي في الثقافة الإسلامية، ماهي تجليات ذلك البعد؟.</p>
<p>&gt;&gt; التنمية الإسلامية نابعة من  التصور الإسلامي للإنسان وللكون وللحياة، لايمكن أن تتحدث عن تنمية في آخر المراحل أو التنمية الاقتصادية إذا لم يكن لديك إنسان ينمي أو يستطيع أن يشارك في التنمية، إنسان ينطلقفي التنمية من مبدأ العبودية لله سبحانه وتعالى، ويعلم أن الله مطلع عليه، حينما يعلم أن هنالك ارتباطاً بين اليقين ومفهوم الجودة، الجودة هي نتيجة الرقابة والاحساس بالرقابة، فالجودة إذن يمكن أن تنتج ولكن ليس من طريق المفتشين، ولكن تنشأ عن طريق الرقابة الذاتية والاحساس بأن الله تعالى مطلع على مايفعله العبد، إذن الأساس الذي تعتمده التربية هو الإنسان، ثم هو بعد ذلك هو تنمية مختلفة الوجوه :هناك تنمية سياسية، وتنمية اقتصادية، وتنمية اجتماعية،وتنمية روحية أخلاقية، و هذا هو الإسلام كله، فالإسلام على كل الأصعدة يضبط الأمور بحيث إن التنميةلاتصير متوهمة. التنمية يحققها الإسلام من خلال ترك المؤسسات التي يَكِلُ إليها مهمة التنمية تمارس وظيفتها  في باب &#8211; مثلا- الشركة، وهي مشروع تنموي اقتصادي، نجد الفقه الإسلامي يتحدث عن الشركة بكل أنواعها وما يجوز منها ومالا يجوز، شركة الوجوه التي هي نوع من المغالطة للمستهلك وهي نوع من الاحتيال على الناس وبيع الخامل للمليء كما يعرف في الفقه الإسلامي، هذه الشركة هي مشروع وعمل تنموي، ولكنها في نفس الوقت يمكن أن تَزِلَّ وتزيغ، فلذلك يضبطها الإسلام بالضوابط التي تجعلها عملية تنموية. الربا ليس عملية تنموية، فيه رواج المال، ولكن  عملية تنموية، لأن فيه استغلالا لفقر الفقير وحاجة المحتاج،في حين أن الإسلام يتصور أن تداول الأموال و المنافع يجب أن يتم بالتراضي والتعاون وبتكافؤ الفرص.</p>
<p>التعارف عملية مشتركة تمهد للحوار الحضاري</p>
<p>&lt; تقوم دعوة القرآن فيمايخص العلاقة (بالآخر) على مطلب التعارف، كيف يتأتى تحقيق هذا التعارف مع الحفاظ على هوية الأمة وخصوصيتها؟.</p>
<p>&gt;&gt; طبعا المسلم مدعو إلى أن يتعارف، والتعارف عندنا شيء مسلم به وضرورة من الضرورات لأنه انفتاح على (الآخر)، ومعرفة بالواقع، ومعرفة بالذين يخالفوننا. في هذه  الفترة، أظن أن الناس قد أكثروا من الحديث عن التعارف و الانفتاح  في اتجاه واحد.</p>
<p>كيف نتعرف نحن على الآخرين؟ الواقع الذي يجب أن نقر به هو أن هنالك امتناعا عن التعرف من قبل الآخرين، يقال  مثلا عن ثقافة الانسان في أمريكا بأنه لايعرف  الشيء الكثير عن العالم الإسلامي، ويعتبر ذلك بمثابة الاستغناء بالذات، إن هذا تقصير. فهؤلاء لا يعرفوننا.</p>
<p>ينبغي أن نسعى إلى تعريف هؤلاء بأنفسنا وبحضارتنا و بثقافتنا.لانترك وسائل الإعلام المغرضة لتُكوّن عنا الصورة الشائهة، لا نترك دور السينما تشوهنا دائما وتذكرنا بأننا ذلك الانسان العربي البليد المتخلف المتهالك على الشهوات. هذه الصورة النمطية التي تسيء إلينا كثيرا، يجب أن تزول. نحن نعرف (الآخر)  ربما ما يعرفه المسلمون الآن عن غير المسلمين هو أكثر بكثير عما يعرفه غير المسلمين عن المسلمين. والدليل على ذلك أننا نعرف لغاتهم أكثر. فأبناء المسلمين يعرفون اللغات الحية في العالم أكثر مما يعرف الآخر شيئا عن اللغة العربية مثلا. هؤلاء الذين يريدون الآن أن يعرفونا، لابد أن يسلكوا لذلك سبلا. نريد للثقافة الإسلامية أن تعمم في المؤسسات وفي المدارس و الجامعات، كما نعرف الآن مناطق الالزاس واللورين ونعرف المشاكل التي وقعت في الحرب العالمية الأولى والثانية، ونعرف الأشخاص بأحوالهم الخاصة، نعرف زعماءهم، ومفكريهم، وفنانيهم ورساميهم،ومغنيهم، نعرف لاعبي الكرة،نحن نعرفهم أكثر مما يعرفوننا، ولكن هم لايعرفون منا إلا القليل،وكأنهم ليسوا مهتمين ولا معنيين بهذه القضية.التعارف هو عملية مشتركة، فكما ندعو إنسان العالم المسلم  أن يمعن و أن يتعلم -و أظن أن العالم الإسلامي قد خطا خطوات كبيرة- فلا بد أن يكون الطرف الآخر هو الذي يبذل جهدا آخر ليتم هذا التعارف الذي هو بداية التحاور.</p>
<p>سر انتصار الإسلام</p>
<p>في حالة الاستضعاف</p>
<p>&lt; من مميزات الثقافة الإسلامية الطريفة والعجيبة أن تحقق الغلبة والانتصار حتى في ظل حالة الاستضعاف، كيف تنظرون  إلى هذه الخاصية أو الظاهرة؟</p>
<p>&gt;&gt; أظن أن هناك مشروعين في هذه الحالة: المشروع الذي هو مشروع ديني و مشروع آخر وهو مشروع سلطوي. فالمشروع الديني يحمل خصائصه ويحمل عوامل قوته في ذاته،الإسلام في ذاته قوي بحججه و بمنطقه، و بالتالي فإنه قادر على أن يسري ويمتد. المشروع (الآخر) المعاكس وهو المشروع السلطوي، هو مشروع تغلُّبي، مشروع قهري، وقد يقهر المسلمون بوجود  بعض العوامل؛ لوجود التخاذل فيهم. لكن مع ذلك تظل الحجج قوية، لأن الإسلام لم يكن ينتصر بالقوة المادية فقط. لو كان انتصاره قائما على القوة المادية فقط، لكان ينكسر بمجرد أن تنكسر القوة المادية. إذن هذه حجة قوية ضد الذين يرون أن الإسلام انتصر بالقوة المادية. لو كان الإسلام يعتمد في انتصاره على القوة لكان منكسرا فيمثل هذه الحالات، لأن القوة أعوزته. وبالتالي فسوف يتراجع. إذن هناك كما قلت مشروعان : مشروع ديني له حججه ومقوماته، ومشروع آخر سلطوي وتغلبي له أيضا طبيعته الخاصة، وحينئذ نرى المشروعين يتوازيان، فقد تكون الأمة الإسلامية قوية في دينها، قوية في جانبها العسكري، وهذا هو الوضع السوي، وقد تكون الأمة الإسلامية في بعض المراحل قوية في دينها وفي عقيدتها، وقد يقع لها انكسارات، ولكن هذا لايعني أنها قد هانت، أو أن ما لديها من الحق أصبح باطلا.</p>
<p>إن الله سبحانه وتعالى حينما وقعت مثل هذه الوقعة في غزوة أحد قال : {ولاتَهِنُوا ولا تَحْزَنُوا وأنْتُم الأَعْلَوْن إن كُنْتم مُومِنِين} أنتم أعلون بمقومات الدين الذي تتمسكون به والقادر على تجاوز الأزمة، ولو كنتم فقط تستندون في قوتكم وفي علوكم ذلك إلى القوة المادية لكنتم منكسرين،ولما بقيتم أبدا في مرحلة العلو مطلقا.</p>
<p>&gt;  أجرى الحوار :</p>
<p>ذ. عبد المجيد بنمسعود.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d8%8c-%d9%88%d8%ad%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%8c-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العولـمة الثقافية : من النقد الى التجاوز</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:51:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التجاوز]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العولـمة]]></category>
		<category><![CDATA[النقد]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد بنوهم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20927</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة : إن الاهتمام بالثقافة يمثل حجر الزاوية لكل مجتمع يتوق إلى النهوض الحضاري و الإقلاع التنموي، و كل المجتمعات التي كان لها حظ في هذا المجال كان لها حظ من ثمرات النهضة و الرقي، مما يجعل الشعوب تضحي من أجل ذلك بالغالي والنفيس وبالأرواح و الأموال. و لعل المكون الثقافي من أهم مكونات الهوية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة : إن الاهتمام بالثقافة يمثل حجر الزاوية لكل مجتمع يتوق إلى النهوض الحضاري و الإقلاع التنموي، و كل المجتمعات التي كان لها حظ في هذا المجال كان لها حظ من ثمرات النهضة و الرقي، مما يجعل الشعوب تضحي من أجل ذلك بالغالي والنفيس وبالأرواح و الأموال. و لعل المكون الثقافي من أهم مكونات الهوية للمجتمعات. فإذا زالت ثقافته و اضمحلت صار هذا المجتمع جزءا من الماضي. بهذا المعنى فإن الثقافة تعد من أهم المميزات للمجتمعات, و لذلك فهي تستدعي الرعاية و الاهتمام، في وقت يحتد فيه التنافس بين الكيانات و التكتلات من اجل البقاء.</p>
<p>إن الثقافة لها تعريفات و مفاهيم عديدة, و لعل من نافلة القول إنها تشمل الكثير من أنشطة الإنسان في تفاعله مع محيطه و مع الآخرين.. إنها تتجاوز مجرد النشاط الفكري مما جعل مالك بن نبي يقول&#8221; إن الثقافة نظرية في السلوك و ليست نظرية في المعرفة فقط&#8221; و رغم أن هذا المصطلح أي&#8221; الثقافة&#8221; ترجم أساسا من مقابله في اللغات الأخرى أي من مصطلح &#8220;Culture&#8221; الذي كان يستعمل في مجال ضيق و محدود، إلا أن هذا المصطلح أخذ يتسع ليشمل فضاءات واسعة و يستوعب مجالات أرحب.</p>
<p>من الاحتلال إلى العولمة</p>
<p>تعتبر ظاهرة الاحتلال من الظواهر التي عانى منها العالم الإسلامي ولا يزال، ولقد مثلت قمة عدوان الحضارة الغربية على هذه الدول. هذه الظاهرة أفرزت نخبا تحمل ثقافة المحتل مما كان يصطلح عليه تارة بالغزوالفكري وتارة أخرى بالتبعية أوالاستلاب أوالتغريب. والآن مع بروز ظاهرة العولمة بشقها الاقتصادي والسياسي والثقافي أخذ الفاعلون الأساسيون ومنهم على الأخص الأمريكيون، على ترسيخ ارتباط الاقتصاد العالمي بالاقتصاد والدولار الأمريكيين، ومن هذه المنظمات المحركة للعولمة &#8220;منظمة التجارة والبنك الدولي والصندوق الدولي&#8230; علاوة علىالسيطرة على النسبة العليا من الشركات العابرة للقارات والتي تدر الربح الكبير لاقتصاد الولايات المتحدة. أما في الميدان السياسي فإن الولايات المتحدة تحتكروتهيمن على مجلس الأمن الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والحلف الأطلسي الخ&#8230;</p>
<p>ومن أجل كل هذا، فإن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى بكل ما أوتيت من جهد وطاقة للحفاظ على هذه الهيمنة والتفوق.</p>
<p>إن ما يميز المرحلة الراهنة هوالسعي الحثيث للمؤسسات الغربية إلى تدمير كل الحواجز التي تقف أمام المد &#8220;الحضاري&#8221; الغربي والعمل الدؤوب على ربط المؤسسات الاقتصادية والاجتماعية غير الغربية بالغرب وتغليب المعايير الغربية على كل المعايير(1).</p>
<p>ويقول محمد عمارة واصفا النزوع الغربي نحوالتمركز: &#8220;فالنزعة المركزية لصيقة بالنموذج الحضاري الغربي منذ العصر الروماني الذي رأى أصحابه أن الإنسان الروماني هو الحر وحده وما عداه برابرة وأن ما يتدين به الروماني هوالدين الوحيد&#8221;  بل يعتبر محمد عمارة &#8220;أننا الآن أمام تصاعد في درجة النزعة المركزية الغربية وتصاعد في حدة التطبيق لها&#8221;(2).</p>
<p>العولمة الثقافية</p>
<p>وفي المجال الثقافي بالخصوص الذي يتمحور حوله موضوع هذه الورقة، تحاول الولايات المتحدة الهيمنة على شعوب العالم من خلال السيطرة الثقافية وعولمة نموذجها الثقافي ولعل من أبرز هذه الأمور المستهدفة نذكر اللغة والثقافة والمسرح والسينما والتأليف ومجال الكتب والرواية والقصة والغناء وسائر الفنون الأخرى. ففي وقتنا الراهن تمثل شبكة الانترنيت مجالا مهما وحيويا في هذه السيطرة حيث أن للولايات المتحدة الأمريكية نصيب الأسد في تدفق المعلومات بواسطة هذه الشبكة وتستغل هذه الأخيرة في مجال التجارة والإشهار وسيولة المنتوج الثقافي الأمريكي&#8230; حتى  إذا فتحت صفحة من صفحات شبكة الأنتيرنت تنهال عليك سيول من الاشهارات لمواد وخدمات تنتمي طبعا إلىمصممي هذه الصفحات وجلهم من الولايات المتحدة.  وما إن تظهر آخر تقليعة في موضى اللباس أوالشعر أوبعض المواد في مجال الصحة أوالالكترونيك أوالتجميل في هذه المواقع حتى تصل في بضع ساعات وأيام إلى جميع أنحاء المعمور. وهذا يجسد بالملموس السيطرة الفعلية لمن يتحكم في هذه الشبكة. ولعل الأسئلة المطروحة علينا اليوم هي كالتالي:</p>
<p>ما هونصيب الدول العربية والإسلامية في هذه الشبكة من حيث استعمال اللغة العربية؟</p>
<p>ما هونصيبها من حيث المبيعات؟</p>
<p>ما هونصيبها من حيث الترويج للمنتوج الثقافي والإبداعي؟</p>
<p>ما هونصيبها من حيث الكتب والخدمات؟</p>
<p>والأمر نفسه والأسئلة نفسها يجب أن تطرح فيما يخص الفضائيات واستغلال الأقمار الاصطناعية في مجال المعلومات.</p>
<p>يرى الكثير من الباحثين ومنهم على سبيل المثال: Gérard Leclerc في كتابه culturelle la mondialisation  يرى أننا نمر بدون شعور من عالم تعم فيه العزلة الثقافية إلى عالم تحكم فيه Lصinterculturel أي التثاقف ومن حقبة زمنية تميزت بالاستقلالية الثقافية لكيانات تقليدية إلى حقبة أخرى تعمم فيها تشابك العلاقات والتواصل&#8230;(3)،  مما جعل بعض المنظمات مثل منظمة اليونسكوتتخوف من الانعكاسات السلبية للعولمة الثقافية.</p>
<p>فنجد في إحدى الإعلانات لهذه المنظمة ما يلي:</p>
<p>&#8220;الثقافة تأخذ أشكالا متنوعة في الزمان والمكان. هذا التنوع يتجسد في أصالة وتعدد الهويات التي تميز الجماعات والمجتمعات المكونة للنوع البشري. يشكل التنوع الثقافي منبعا للتبادل والإبداع والتجديد للبشرية جمعاء كالتنوع الطبيعي بالنسبة لمنظومة الأحياء، في هذا الاتجاه يشكل التنوع الثقافي ميزات البشرية كلها ويجب أن يتبنى ويشكل ربحا للأجيال الحاضرة والمقبلة&#8221;(4).</p>
<p>ألعاب الفيديووالعولمة</p>
<p>حتى ألعاب الفيديولم تسلم من الهيمنة الأمريكية الكاملة والتسخير والتوظيف الكامل لفائدة الجيش الأمريكي حيث أن ألعاب الفيديولم تعد مجرد ألعاب بريئة يراد منها تسلية الأطفال بل صارت أداة تعبيرية شغلت لأغراض سياسية كما شغلت من قبلها الوسائل الأخرى كالتلفزة والسينما والمذياع والصحف والمجلات. فعلى سبيل المثال لا الحصر ظهرت لعبة الفيديو&#8221;عاصفة الصحراء&#8221; مباشرة مع حرب الخليج الثانية. هذه اللعبة تجسد العسكري الأمريكي والبريطاني اللذين يمثلان &#8220;الخير&#8221; ومهمتهما هي تحرير العراق من ذلك النظام الاستبدادي الذي يمثل &#8220;الشر&#8221;. لا تترك هذه اللعبة الخيار للاعب. فهومنذ اللحظة الأولى يراد له أن يأخذ دور العسكري الأمريكي، ومثل هذه الألعاب كثير. في هذه السنوات الأخيرة ظهرت لعبة تجسد العسكري الأمريكي وكان المراد منها جذب اكبر عدد من الشباب إلى الخدمة العسكرية في صفوف الجيش الأمريكي، وقد تحقق هذا الهدف حيث اجتذبت هذه الأخيرة قرابة مليون من اللاعبين في غضون أربعة اشهر!!  نعم أصبحت ألعاب الفيديوسلاحا صامتا للدعاية(5).</p>
<p>وأما الثقافات الأخرى وخصوصا المنافِسة منها، فيراد محوها كما حدث مع الهنود الحمر من خلال العنف المادي والرمزي والثقافات التي تستعصي على المحوتواجه هي الأخرى محاولات مستميتة لإضعافها وتقويضها إلى الحد الذي يتيقن فيه من عدم تأثيرها في المحافل الدولية وعلى النخب السياسية والثقافية كما يحدث الآن مع الإسلام. بل إن الأمر قد يصل إلى إحداث ردود أفعال متطرفة تستغل لضرب كل محاولات للنهوض من خلال التضييق على كل الأعمال الخيرية والإحسانية وكذلك يتم التشكيك في كل المبادرات&#8221; النهضوية&#8221; التي تحاول استنهاض الأمم والشعوب وتوحيدها تحت شعار إسلامي واحد موحد، ويتم ذلك من خلال إحداث ثغرات شعوبية انفصالية ذات طابع إثني عرقي أولغوي أوغير ذلك من محاولة فصل دول شمال إفريقيا عن عمقها الإفريقي والعربي الإسلامي أوفصل السودان وتركيا وأفغانستان والعراق عنعمقهم الإسلامي والعمل على دوران الكثير من الدول العربية والإسلامية في فلك الولايات المتحدة الأمريكية ودمجها في اقتصاد شرق أوسطي تمارس فيه إسرائيل وصايتها الكاملة. كما يراد من خلال العولمة الثقافية، تعميم أنواع معينة من الموسيقى مثل الراب Rap والمسلسلات المشهورة والملابس الغربية كنموذج أوحد للباس مع غياب شبه تام للباس التقليدي أوالفلكلوري وتعميم شراب الكوكا كولا والأكلات السريعة (+Disney +Nike Macdonald Fast food). حتى اللغات لم تسلم من محاولات التنميط والنمذجة. فعدد كبير من اللغات أخذ يختفي نتيجة قلة الاستعمال وهيمنة بعض اللغات كالإنجليزية على كل المحافل والمنظمات والمؤتمرات الدولية. يذكر أن عدد اللغات المستعملة حاليا في عالمنا 6000 لغة ويعتقد أن عددها سينخفض إلى 3000 لغة في سنة 2100 ميلادية.(6)</p>
<p>العالمية الاسلامية والعولمة</p>
<p>لقد حاول الكثير من مثقفي العالمالإسلامي المقارنة بين العولمة الغربية والعالمية الإسلامية.</p>
<p>ولعل ما يميز العالمية الإسلامية كونها تؤمن إيمانا راسخا بتعايش الحضارات والتعايش الثقافي اللذين من شأنهما أن يجنبا العالم مخاطر مقولة هينتيغتون المتعلقة بصراع الحضارات وتنبؤاته المشئومة.</p>
<p>وقد عرف محمد عمارة العالمية الإسلامية قائلا : &#8220;إنها نزعة إنسانية وتوجه نحوالتفاعل بين الحضارات والتلاقح بين الثقافات والمقارنة بين الأنساق الفكرية والتعاون والتساند والتكامل والتعارف بين الأمم والشعوب&#8221;(2). إذن فشتان بين العالمية التي يصبوإليها العالم الإسلامي والعولمة المتسلطة على الشعوب اليوم.</p>
<p>المقاومة الايجابية</p>
<p>لقد خلقت العولمة تيارات ضدها في كل أنحاء العالم،  سواء في الدول الغربية أودول العالم الثالث. وبخصوص العالم الإسلامي يعتقد الكثير من السياسيين والمنظرين الغربيين أن &#8220;التطرف&#8221; الإسلامي لا يقتصر فقط على أسامة بن لادن وأتباعه ولكنهم يعتقدون أن &#8220;الخطر&#8221; الإسلامي على حد زعمهم، يشمل أيضا أولئك الذين لا يريدون أن يفرقوا بين الدين والسياسة ولا يفرقون بين الدين والدولة ولا يؤمنون بقيم الغرب والحداثة الغربية وبذلك فإنهم يستعصون على التبعية والإلحاق والتغريب والذوبان، ويكونون بذلك حجرة عثرة في طريق تحقيق المصالح الغربية.</p>
<p>إن الحل اليوم لا يكمن في الخوف من هذه العولمة ولا في الاستسلام والانقياد الكامل للقيم التي تحملها وتبشر بها. فالنقد لا يكفي والانسحاب إلى الماضي والاكتفاء بالتغني بأمجاده لن يعفي الأمة من المسؤولية في صياغة الحاضر والشهادة عليه. فالشهادة لا تعطى للضعيف. والمقاومة نوعان، مقاومة سلبية ومقاومة إيجابية.</p>
<p>ولكي تكون المقاومة الايجابية للعولمة الثقافية وتجاوز أخطارها لا بد من توفير بعض الشروط منها :</p>
<p>- لا بد من توفير ثقافة بديلة من شأنها أن تحصن الأفراد والمجتمعات،هذه الثقافة يجب أن تنسجم مع تراث الأمة وأن تستوعب جيدا في الوقت نفسه مقتضيات العصر.</p>
<p>- لا بد من خلق الوعي الذاتي وغرس مفاهيم الثقافة الذاتية  البانية في نفوس أبنائنا عن طريق التربية الأسرية ونظم التعليم والإعلام وهوالكفيل بتحقيق الأمن الثقافي (وهوالمقابل الموضوعي لمقولة الاختراق)  لمجتمعاتنا (7).</p>
<p>- نقد التراث الثقافي للأمة نقدا إيجابيا والأخذ بكل الجوانب المضيئة فيه مع تجديد الفكر وإبراز التدين الصحيح.</p>
<p>- لا بد من تشجيع التجارة البينية بين دول العالم الاسلامي من أجل تجنب الشطط العولمي الذي يسلب كل العالم ومنه العالم الإسلامي كل خيراته بأبخس الأثمان مع الاهتمام بالبحث العلمي ونشر المعرفة وهما السبيلان الوحيدان لكسب معركة التنافسية العالمية المحمومة.</p>
<p>المراجع</p>
<p>1- لؤي صافي. العولمة والمشروع الحضاري الإسلامي الفرص والتحديات.مجلة الكلمة، عدد 28. صيف 2000.</p>
<p>2- محمد عمارة. مستقبلنا بين العالمية الإسلامية والعولمة الغربية</p>
<p>3- Gérard Leclerc. La  Mondialisation culturelle، Seuil. Paris 1998.</p>
<p>4- Déclaration universelle de UNESCOL (novembre 2001).</p>
<p>5- Stephane Pilet. sept 2003. Le jeu vidéo comme arme de propagande. Mise en scène des soldats du Bien; Le monde diplomatique.</p>
<p>6-La mondialisation  culturelle. Lucette Lupien. Association des  réalisateurs et réalisatrices du Québec. Emission du 11 octobre 1999).</p>
<p>7- محمود محفوظ. كيف نقرأ العولمة الثقافية. مجلة الكلمة، عدد 35. ربيع 2002</p>
<p>د.محمد بنوهم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%82%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>      التربية على ثقافة القيم  في &#8220;الأديان&#8221; السماوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:47:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[الأديان]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[القيم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.لخضر زحوط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20925</guid>
		<description><![CDATA[تخطئ الأقلام والاختيارات -المغرر بها أيديولوجيا، أو التي تجعل الدولار على رأس أجندتها الفكرية- حينما تضع الأديان الكتابية الثلاثة (اليهودية، والمسيحية، والإسلام) في سلة واحدة! وخلف هذه الأقلام وهذه الاختيارات تقبع الماسونية المعلنة والمضمرة. إذ هي التي تسعى إلى جعل الأديان كلها في كفة واحدة، وتوجه الحساسيات السياسية والفكرية نحو تحقيق هذا الهدف والمبتغى! ومما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تخطئ الأقلام والاختيارات -المغرر بها أيديولوجيا، أو التي تجعل الدولار على رأس أجندتها الفكرية- حينما تضع الأديان الكتابية الثلاثة (اليهودية، والمسيحية، والإسلام) في سلة واحدة! وخلف هذه الأقلام وهذه الاختيارات تقبع الماسونية المعلنة والمضمرة. إذ هي التي تسعى إلى جعل الأديان كلها في كفة واحدة، وتوجه الحساسيات السياسية والفكرية نحو تحقيق هذا الهدف والمبتغى! ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه الاختيارات تحظى -من طرف السياسات الرسمية القائمة- بالعناية الزائدة، والدعم والتشجيع. وتعمل من خلال المواقع المتنفدة على إشاعة هذه الثقافة، وتربية النشء عليها.</p>
<p>ومن القضايا الفكرية والعقدية والأخلاقية، التي تروج لها، بل وتضع المناهج التربوية من أجل تمريرها، كون الأديان السماوية الثلاثة كلها توحيدية وكلها تدعو إلى الأخلاق وحماية وتحصين الإنسان من خلال التربية الروحية.</p>
<p>ويفهم من هذا التسويق الفكري أن لا فرق بين الأديان، فعقيدة التوحيد موجودة في كل الأديان السماوية اليهودية، المسيحية، والإسلام، كما أن الدعوة إلى الاعتناء بالروح حفاظا على توازن الإنسان، دعوة واحدة، ثم إن القيم والأخلاق قواسم مشتركة بينها أيضا.</p>
<p>هل الأديان السماوية توحيدية؟</p>
<p>- لابد من التنبيه إلى أن المنزلق الأكبر، إنما ينشأ من الثقافة التي تربي الأجيال على أن عقيدة &#8220;التثليث&#8221; المسيحية هي عقيدة توحيدية. فشتان بين تثليث المسيحية (الآب، الإبن، الروح القدس)، والله الواحد الأحد الفرد الصمد في التصور الإسلامي. لو كانت عقيدة التثليث توحيدية، لما قال تعالى: {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة، وما من إله إلا إله واحد}(المائد: 75) إن الترويج لثقافة تسمي التثليث توحيدا، إنما هو ترويج لكفر بواح، قبل أن يكون تسويقا لمعطيات غير منضبطةعلميا ولا تصمد أمام الحقائق!</p>
<p>- وما يقال عن &#8220;تثليث&#8221; المسيحية، يقال كذلك، عن ألوهية التوراة. إن الكتاب المقدس، بين أيدي اليهود، يصف الله بصفات الضعف والجهل والتشبيه&#8230;</p>
<p>فهو إله يسكن البيت والخيمة(1)، ثم يخرج إلى الناس فيُرى ويُكَلَّمُ وجها لوجه كما يكلم الرجل صاحبه، مثلما فعل مع موسى(2). وهو يمشي مثل البشر حتى يُسْمَعَ لخطواته صوت، ويَعِدُ آدم وحواء، ثم يكذب في وعده(3). وهو إله يعمل طيلة الأسبوع حتى يتعب، مما يفرض عليه الاستراحة في اليوم الأخير منه(4).</p>
<p>وهو ينسى ويندم لإنزاله العقوبة على &#8220;شعبه المختار&#8221;، لذلك يضع قوسا في السماء تُذَكِّرُهُ، فلا ينزل عقابه عليهم(5). ومن أجل هذا &#8220;الشعب المختار&#8221; يسرق الإله الأرض من أهلها الكنعانيين، ويقدمها هبة مجانية لشعبه إسرائيل(6). وقد يحدث لهذا الإله أن يعتدي على واحد من شعبه، وحينئذ يُغْلَبُ على أمره من طرف العنصر اليهودي(7).. فاليهود يعتقدون أن الإنسان اليهودي قادر على قهر الله نفسه، كما هو واضح من قصة صراع يعقوب (إسرائيل) مع الله، وانتصاره عليه. فهل يتساوى الله الواحد بالتغليب المقهور أمام أحقر خلقه وهم اليهود، مع إله قاهر فوق عباده كما يثبته القرآن الكريم في قوله تعالى : {وهو القاهر فوق عباده}!؟ هل توحيد الله تعالى يكون بإفراده بالقوة والقهر والغلبة ومن ثمة الحاكمية، أم بإخضاعه وإذلاله أمام خلقه، ومن ثمة فرض أنظمة البشر وتشريعاتهم عليه!؟ أين التوحيد الخالص، من عقيدة تدين الله وتجرده من العالمية والقوة والجبروت. لا شك أن هذا الفهم السقيم للألوهية، إذا كان لا يلغي توحيد الربوبية، فإنه من دون ريب يلغي القول مطلقا بتوحيد الألوهية، أي الحاكمية وتلك مسألة علمية دقيقة، لم تخف في يوم ما على اليهود الذين جردوا هذا الإله الضعيف الجاهل من كل حقوقه في التوجيه والحكم! فشتان إذن، بين تربية تؤسس لإعلاء مقام الألوهية في باب توحيد الربوبية كما في باب توحيد الألوهية، وتقر، من ثمة بأن الله تعالى (له الخلق والأمر)، وبين ثقافة تقصر مفهوم التوحيد على الربوبية، لتغتال الله نهائيا، أو في أحسن الأحوال تعطل فاعليته في باب التشريع والتحكيم!</p>
<p>نخلص من هذا كله، إلى الاعتقاد الجازم المطابق للواقع المؤسس على دليل، إلى أن الأديان السماوية في صيغها الحالية ليست كلها توحيدية. والقول بذلك مساواة بين الحق والباطل وافتراء على الحقيقة العلمية!</p>
<p>هل للأديان السماوية قيم وأخلاق مشتركة؟</p>
<p>في باب القيم والأخلاق، لا تفتأ الأقلام والاختيارات -المشار إليها سالفا- تردد، من على منابرها  وفي منتدياتها وحتى ندواتها ومؤتمراتها، القول بأن الأديان السماوية الثلاثة، أساسية ومحورية في بعث الأخلاق وتربية الأجيال على القيم، فتلك مهمتها، وتلك هي القواسم المشتركة بينها!</p>
<p>وهنا من الضروري، تأمل هذه الأديان، إجلاء لهذه الحقيقة:</p>
<p>يُمَكِّنُ، الرجوع إلى &#8220;الكتاب المقدس&#8221;، من الوقوف على تناقض صارخ وخطير جدا في الموضوع!</p>
<p>- فالتواراة من جهة، دعت فعلا إلى التمسك بالأخلاق السامية، فحرمت السرقة والخيانة والزور والكذب والزنى والقتل والغدر&#8230; ودعت إلى الصدق والحفاظ على الأمانة&#8230; تماما كما دعت إلى الإيمان بالله تعالى وعبادته سبحانه.</p>
<p>- ولكن التوراة، من جهة أخرى -وهذا أخطر ما يمكن تصوره في باب القيم والأخلاق- أكدت أن هذه التعاليم، ليست للتطبيق والتنفيذ أبدا. وذلك حين قدمت نماذج من خيرة البشر -وهم الأنبياء والرسل- في صور خطيرة جدا ومخلة بالأخلاق والقيم! وهنا يمكن سوق الإثباتات العلمية التالية:</p>
<p>وصف سفر التكوين نوحا بأنه سكر حتى تعرى(8)، وأن إبراهيم باع عرضه مرتين(9)، وأن لوطا زنا بابنتيه(10)، وأن يعقوب كذاب ومخادع(11)، وأن يهوذا بن يعقوب زان بزوجة ابنه(12)، وأن يعقوب يغلب الله ويقهره(13)، وأن هارون مشرك وصانع عجل بني إسرائيل(14)، وأن طالوت مات منتحرا، وأن داود زان وقاتل(15)، وأن سليمان مات مشركا(16)&#8230; والقائمة طويلة!</p>
<p>إن الاعتقاد بأن مقام النبوة غير منزه عن الأخلاق الساقطة، هو الذي جعل الإحساس بالأخلاق والتزام القيم يفتر في ثقافة وتربية وتصور الإنسان اليهودي في العالم كله وعبر الأزمنة كلها. فإذا كان النبي والرسول -وهو الذي لا يتصور في حقه سوى التجرد التام لله تعالى والامتثال المطلق لأوامره دقيقها وجليلها-، بهذه الصورة المنحلة أخلاقيا، فماذا بقي لمن دونه من الناس!؟ وإذا كان الله يحاسب الناس على سوء الخلق فلماذا لم يبعث ببشر يكونون قدوة في باب الأخلاق وفي مستوى ما يدعون الناس إليه!؟ إن دينا يحط الأنبياء، يستحيل أن يكون دينا يدعو إلى القيم والأخلاق ويحفز عليها! هذا التصور يفسر ما وقع لليهود من خرق لأحكام التوراة فيحضرة النبي عليه السلام، فقد روى البخاري في &#8220;المناقب&#8221; حدثنا عبد الله بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِاللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِي اللَّهم عَنْهمَا أَنَّ الْيَهُودَ جَاءُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ  فَذَكَرُوا لَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنْهُمْ وَامْرَأَةً زَنَيَا فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ  مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى آيَةِ الرَّجْمِ فَقَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُاللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صَدَقَ يَا مُحَمَّدُ فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرُجِمَا قَالَ عَبْدُاللَّهِ فَرَأَيْتُ الرَّجُلَ يَجْنَأُ عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ(17).</p>
<p>إن الترويج لثقافة الأخلاق والدعوة إلى الالتزام بالقيم، بوضع برامج تربوية تحمل الناس والنشء على القيم، لا معنى لها في ظل هذه النماذج المشوهة للأنبياء أنفسهم.</p>
<p>وللمقارنة، لا بد من الاعتراف بأن الإسلام ما دعا يوما إلى خُلُقٍ رفيع، وجرى مقام النبوة على خلافه! إن الأنبياء -السالفة أسماؤهم- منزهون -في التصور الإسلامي- كل التنزيه عن تلك السقطات التي ألصقها المحترفون في تحريف الكتب السماوية بهم. وكما أنه من الغرابة أن تدين الأديان السماوية الأولى الأنبياء بتلك الأخلاق الخبيثة، فإنه من الغرابة أيضا، الدعوة إلى ثقافة تساوي بين الإسلام الذي يدعو إلى تربية أخلاقية سليمة من التناقض والازدواجية، ويكون الأنبياءوالمرسلون بدون استثناء أبطالها، وبين اليهودية التي تجعل الأنبياء والمرسلين من الفساق والمجرمين المحترفين الكبار! أي عقل يستسيغ مساواة النبي المجرم كما في &#8220;العهد القديم&#8221; كما يتصوره هؤلاء، بالنبي المقبل على الله تعالى كما في القرآن الكريم!؟</p>
<p>فهل بعد هذا، يمكن الادعاء بأن هناك أخلاقا مشتركة بين اليهودية والإسلام!؟.</p>
<p>إن ازدواجية الثقافة الأخلاقية، المتسمة بالتناقض التربوي السلوكي، هي التي تمثلها سلوكات اليهود حالياً في العالم كله، إذ نلحظ أناسا غير قادرين على الالتزام أخلاقيا، مع أي مجتمع من المجتمعات أو جهة من الجهات وغير مستعدين للوفاء بكل التزامات حتى التي صادقوا عليها هم أنفسهم وأمام العالم كله!</p>
<p>- ليست المسيحية أحسن حالا من اليهودية، في باب القيم والأخلاق ومخالفة التصور الإسلامي. بيان ذلك من خلال ما يلي:</p>
<p>لقد دعت المسيحية، كما صاغها الإنجيل، إلى القيم والأخلاق, ولم يترتب على الإخلال بذلك الالتزام شيء أبدا. بل وضعت شروطا ترفع التكليف بالمرة، وتطلق يد المجرمين المتنفذين لإتيان كل الخبائث والشرور مع الاحتفاظ لهم بالحظوظ الوافرة في الحصول على الملكوت مع يسوع المسيح!!.</p>
<p>لقد دعت المسيحية إذن، إلى معظم الأخلاق التي دعا إليها الإسلام! إلا أن ما لا يمكن تجاوزه، هو أن القرآن الكريم احتفظ بنص النص وروحه خدمة لنفس الهدف وهو الوحدة الأخلاقية غير القابلة للازدواجية بخلاف الإنجيل، الذي حرم الكذب وشهادة الزور والقتل والزنا والسرقة والظلم والتخريب&#8230; بل ودعا حتى لمسامحة المذنبين والدعاء لهم وحبهم&#8230; وغيرها! لكن الإنجيل نفسه رفع العمل بالأحكام حين طلب من كل مسيحي الالتزام بالإيمان فقط بيسوع مخلصا من الذنب الأصلي الذي لم يحضره واحد من البشر. ولم يكن واحد منهم سببا فيه غير آدم وامرأته! إن الإيمان بالخلاص، إعفاء تام وشامل من التزام أحكام الإنجيل. وهو ما يفسر قابلية المسيحية للانصهار التام في كل المجتمعات غير الملتزمة أخلاقيا. إن القسيس ينتصب للمغفرة يوم الأحد -وحتى في غيره من الأيام-، ليتلقى شهادات الناس واعترافاتهم بأن كل واحد منهم قد أتى من المنكرات ما تخر له الجبال وتهد له هدا. وهذا السلوك اللاأخلاقي، يطلق يد المسيحي في المجتمع ويكسبه تحررا زائدا، فالقسيس هناك عند الحاجة، هو مثل المنظف الذي يلاحق أوساخ الموائد. فلا غرابة في أن نرى في الواقع قسسا تدعو في واد إلى التسامح، وسياسات المسيحيين تشن الحروب الصليبية وتقيم محاكم التفتيش&#8230;!</p>
<p>لم يكن الإسلام ليتبع هذا النهج المتناقض أخلاقيا، إنما أمر بالامتثال والانضباط لأوامر الله تعالى، التي تتجه نحو منحى واحد، وهو الامتثال الأخلاقي، والالتزام مع الله تعالى ومع الذات ثم الناس! وبخلاف يسوع المسيح الذي حرم الزنا -حسب زعمهم- ثم غفر للزانية -بأن أمر من كان يريد رجمها، بأن لا يضربها إذا سبق له أن أخطأ هو أيضا-، في حين إن محمدا صلى الله عليه وسلم حرم الزنا ووقف عند حده يطبق ويلتزم بحذافيره.</p>
<p>فهل بعد هذا، يمكن الادعاء بأن هناك أخلاقا مشتركة بين المسيحية والإسلام!؟.</p>
<p>فالأخلاق أحد هذه الميادين التي تصر بعض الجهات على رؤية الأديان موحدة من خلالها.</p>
<p>إن المسلم يتقيد بأخلاق واحدة يحددها النص. وليس لها تعارض أو تناقض مع ممارسة الأنبياء أو الجيل الفريد ممن نالوا صحبة الرسول الأكرم عليه السلام، ومعاينة التنزيل.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- صموئيل الثاني7/1-8.  // 2- الخروج33/11-12.</p>
<p>3- التكوين3/8.   //  4- التكوين2/2-42.</p>
<p>5- الخروج9/13-17.  // 6- الخروج12، 15، 17.</p>
<p>7- التكوين 32/24-32.  // 8- التكوين9/20-29.</p>
<p>9- التكوين12/10-20.  //  10- التكوين19/30-39.</p>
<p>11- التكوين27.  // 12- التكوين28/12-30.</p>
<p>13- التكوين32/24-32.    //  14- الخروج32.</p>
<p>15- صموئيل الثاني 11+12.    //  16- الملوك الأول11.</p>
<p>17- رواه البخاري، كتاب: المناقب، باب قول الله تعالى: {يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون}. رقم الحديث: 3635.</p>
<p>ذ.لخضر زحوط</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية وسؤال القيـم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%80%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%80%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:42:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[القيـم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.سمير بودينار]]></category>
		<category><![CDATA[سؤال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20922</guid>
		<description><![CDATA[على أي أساس تقوم التربية؟ وهل هذا الأساس من جنس المادة التربوية نفسها، أو هل يمكن لمناهج التربية ووسائطها وطرائقها وتقنياتها مهما بلغ مستوى جودتها وجدتها؟ وكيفما كانت طبيعة الآليات الحضارية التي تنتجها، أن تقوم بنفسها، دون الحاجة إلى هذا الأساس في عملية التربية، بوصفها عملية مستمرة على امتداد مسار المجتمع في الزمن؟ بعبارة أخرى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>على أي أساس تقوم التربية؟ وهل هذا الأساس من جنس المادة التربوية نفسها، أو هل يمكن لمناهج التربية ووسائطها وطرائقها وتقنياتها مهما بلغ مستوى جودتها وجدتها؟ وكيفما كانت طبيعة الآليات الحضارية التي تنتجها، أن تقوم بنفسها، دون الحاجة إلى هذا الأساس في عملية التربية، بوصفها عملية مستمرة على امتداد مسار المجتمع في الزمن؟</p>
<p>بعبارة أخرى: إن تساؤلا أساسيا يقوم أمام الباحث في مجال ـ بل مجالات ـ التربية، خاصة من مقترب &#8220;الإطار الناظم&#8221; لهذه التربية، والمعرفة التي تسددها، أو توجهها على الأقل.</p>
<p>ذلك هو سؤال &#8220;المدد المعنوي للتربية&#8221;.</p>
<p>لقد أثبتت تجارب البناء التربوي في مجتمعاتنا المسلمة خلال النصف الثاني من القرن الميلادي الماضي ـ مرحلة الاستقلالات الوطنية ـ أن خللا كبيرا صاحب عملية التفكير و&#8221;البناء&#8221; في مجال التربية، إذ في الوقت الذي كان الاهتمام منصبا على الوسائل التربوية الأنجح، والمناهج التعليمية الأصلح، ووسائط التربية الأنجع، والوسائل التعليمية الأقدر على إخراج الجيل المتعلم، الذي يجمع بين الاستيعاب الواعي والمتبصر للمعارف، وبين القدرة على الفعل الإيجابي  (الفعالية)، في ذلك الوقت، كانت مؤسسات كاملة، يفترض أنها المؤسسات &#8220;القاعدية&#8221; في المجتمع، وبما فيها مؤسسة المدرسة نفسها، تعرف حالة من الإفراغ المتسلسل من المضمون الحامل للمعنى، أو القادر على إعطائه، فعرفت بذلك مجتمعاتنا المسلمة ـ وهي تعرف اليوم بدرجة أكبرـ حالة من التهميش لدور أساسي من أدوار المؤسسات المركزية في المجتمع، وهو دورها في &#8220;صناعة القيم&#8221;. ما يستدعي وقفة ولو عابرة مع هذه القيم وعلاقتها بتلك المؤسسات ذات المهام الخطيرة.</p>
<p>كيف يتحقق &#8220;الخلود الوظيفي&#8221; للقيم؟</p>
<p>ثمة خاصية أساسية للقيم، بوصفها العنصر الأهم في عملية البناء التربوي وبالتالي الثقافي لمجتمع ما، تلك هي خاصية &#8220;الخلود الوظيفي&#8221;، فالقيم أهداف غير قابلة للإشباع، كيفما كان نوعها، فكرية أو أخلاقية، فنشدان الحق وحده، والاحتكام إلى الدليل الأقطع مثله مثل الصدق والوفاء، واحترام الواجبات، والالتزام الأخلاقي مع الغير، والإيجابية، وروح المبادرة&#8230; كلها قيم يحتاجها المجتمع في أي مرحلة من مراحله بلا استثناء، وليس في دائرة الاحتمال بلوغه مرحلة يحقق فيها إشباعا أو &#8220;اكتفاء&#8221; من أي من تلك القيم، بحيث لا يعود لها دور ولا إليها حاجة.</p>
<p>هذه الخاصية التي تميز القيم، تدعو بالضرورة إلى وجود مؤسسات تقوم بمهمة إعادة إنتاج هذه القيم، بما يحقق الاستجابة لمطلب المجتمع في اكتساب القيم والاستفادة منها بشكل مستمر.</p>
<p>ولعل العلاقة الشرطية التي تربط بين مؤسستي الأسرة والمدرسة في مجال الأدوار والوظائف تجلي هذه المهمة، فإذا كانت الأسرة هي أول مجالات اكتساب الإنسان لقيم الجماعة التي ينمو داخلها (المجتمع)، أو هي المجال الذي تتشكل فيه شخصية الإنسان بالقوة، فإن المدرسة هي المؤسسة التي تبني شخصية الإنسان &#8220;بالفعل&#8221; وتسمها بالسمات الثقافية للمجتمع، وتكسبها قيمه، وبالتالي توفر للإنسان المنظومة التي تؤطر فكره وسلوكه، وتزوده بالأدوات المعيارية التي يحتاج في مسار الحياة، مع كل ما يطرح عليه من قضايا وإشكالات.</p>
<p>وبهذا تكون شخصية الطفل متصلة من حيث البناء بقيم المجتمع عبر قناتي الأسرة فالمدرسة ابتداء قبل غيرهما من القنوات&#8230; فيأخذ الفرد عن المجتمع وتستمر القيم بين أجياله مؤدية رسالتها في التفسير، إذ تشكل الرؤية المعرفية، والتسديد إذ تبنى المنظومة الأخلاقية.</p>
<p>القيم وجدلية الفرد والمجتمع والمستقبل</p>
<p>حين تنطبع شخصية الفرد بقيم المجتمع، تكون قادرة على التعاطي إيجابيا مع هذا المجتمع نفسه، وعلى التأثير البناء في مساره من خلال دوافع الترقي المحكومة بالميزان القيمي الجامعالقائم على قاعدة &#8220;القرب للصلاح والبعد عن الفساد&#8221; بالعبارة الشهيرة.</p>
<p>فحاجة المجتمع الخالدة ـ خلودا إنسانيا نسبيا ـ إلى القيم إذن، تستتبع قدرة مؤسساته على إعادة إنتاجها باستمرار للاستجابة لتلك الحاجة، وهي حقيقة تمكن من إدراك حجم الأخطار التي تهدد مستقبل مجتمعاتنا المسلمة بالنظر إلى التحديات الهائلة التي تواجه بقاء منظومة القيم في المجتمع من خلال ما يواجه المؤسسات التي تسهم على إعادة إنتاجها باستمرار(1).</p>
<p>وهو أمر يؤكد أن بقاء منظومة القيم مسددة لمسار المجتمع رهن ببقاء المؤسسات التي تنتجها قائمة أولا، وآخذة عن مصادر ثقافة المجتمع نفسه ثانيا.</p>
<p>إن هذه الحقيقة تعيد طرح سؤال الإطار الثقافي للتربية، سواء كانت المؤسسة التي تؤديها أسرة أو مدرسة أو غيرهما، السؤال الذي يتجه صوب &#8220;المدد المعنوي&#8221; لمدرستنا في مجتمعاتنا المسلمة المنطلق من تربية تقدر تلك القيم، وتحرص على استدامةدورها في صناعة الأجيال ـ أجيال المستقبل ـ</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>(ü) رئيس مركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية &#8211; وجدة.</p>
<p>(1) لاحظ أن المرحلة التي بدأت مع تسعينيات القرن الميلادي الماضي ولا زالت ممتدة إلى الآن، قد عرفت نقاشات واسعة امتدت إلى مبدأ تكون تلك المؤسسات وطبيعتها، ومحاولات لحصر الأدوار التي ينبغي لها أن تؤديها (الأسرة، المدرسة، وسائط المعرفة والاتصال، (مؤسسة الإعلام)، الخطاب الديني (مؤسسة المسجد والتعليم الشرعي&#8230;)  ما يؤكد أن أشرس معارك هذه المرحلة (مرحلة العولمة) هي تلك التي تخاض على مستوى منظومات القيم الخاصة بالمجتمعات المختلفة في العالم ـ تحديدا: المجتمعات غير الغربية، وبشكل أخص المجتمعات الموصوفة بأنها تحمل عناصر مقاومة عالية في ذواتها الثقافية لـ&#8221;قيم العولمة&#8221; أي المجتمعات المسلمة. والمؤسسات التي تنتج تلك القيم.</p>
<p>ذ.سمير بودينار</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%80%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مبادئ التربية من خلال المتون والمنظومات التعليمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:37:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[المتون]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد حدادي]]></category>
		<category><![CDATA[مبادئ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20919</guid>
		<description><![CDATA[قد يظن بعض المربين أن تعليم النشء مكارم الأخلاق ومعاليها يكون بالطرق المباشرة التي تتمثل في إفراد كتب الآداب والأخلاق بأبواب التربية المعروفة، ولكن أجــدى الوسائل وأنفع الطرق تكون بزرع المثل العليا في كتب البرامج عامة كالنحو واللغة والبلاغة والبيان والاستشهادات المتعلقة بها وكذا كتب الجغرافيا والفيزياء والكيمياء والطبيعة والرياضيات وغيرها وذلك باختيار الأمثلة المفيدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد يظن بعض المربين أن تعليم النشء مكارم الأخلاق ومعاليها يكون بالطرق المباشرة التي تتمثل في إفراد كتب الآداب والأخلاق بأبواب التربية المعروفة، ولكن أجــدى الوسائل وأنفع الطرق تكون بزرع المثل العليا في كتب البرامج عامة كالنحو واللغة والبلاغة والبيان والاستشهادات المتعلقة بها وكذا كتب الجغرافيا والفيزياء والكيمياء والطبيعة والرياضيات وغيرها وذلك باختيار الأمثلة المفيدة في الحياة الخاصة والعامة للتلميذ والطالب، ونجد مصداق ذلك في كتب المجاميع والأمالي والفوائد؛ كالافادات للشاطبي والجراب لعبد الصمد كنون وغيرهما؛ إذ نجد فيها فوائد خلقية ومسائل تتعلق بالعادات الصحية والطبية والعقلية أو ما نسميه بالتربية الشاملة؛ وإلا فما جدوى أن يتعلم الطفل العلوم وهو لا يطبق ذلك في حياته وعلاقاته بغيره، ونحن نعرف أن الرياضيات والجبر والهندسة والفيزياء والطبيعيات والفلك كان يتعلمها المسلم ما دامت مرتبطة بحياته، ولها علاقة بشؤون دينه لأن هذه العلوم كانت تخدم دينه وصحته واقتصاده وخراجه وماله وتكسير المسافات ومعرفة أوقاته واستخراج ما غمض من المقاييس والابعاد في الليل والنهار وفي أداء الزكاة والمواريث وغيرها من القروض وغير ذلك من الضروريات التي لها علاقة بمصالح المسلمين في الحل والترحال كمعرفة خصائص الأشياء والطبائع كالنباتات والأحجار والمعادن والتراكيب والأمزجة.</p>
<p>وفي التراث الاسلامي مجموعة من المصادر التي كانت تدور عليها شؤون التربية والأخلاق كالأدب المفرد للبخاري ومكارم الأخلاق ومعاليها ومحمود طرائقها ومرضيها لأبي بكر الخرائطي وكتاب مساوئ الأخلاق وطرائق مكروهها له أيضا، وكتاب أدب الدنيا والدين للماوردي ونوادر الأصول للترمذي والآداب الشرعية لأبي عبد الله بن مفلح المقدسي وتزكية النفوس لابنقيم الجوزية، وتهديب الأخلاق لمسكويه والفوز الأصغر له والرعاية للمحاسبي وآداب النفوس له ومقاصد الرعاية  له ورسالة المسترشدين له، وكتب الوصايا وهي لابن عربي وأبي الوليد الباجي وأبي يوسف وغيرهم وكتاب شجرة المعارف والأحوال وصالح الأقوال والأعمال للعز بن عبد السلام ولباب الآداب لأسامة بن منقد وكتاب الآداب لابن شمس الخلافة جعفر الأفضلي وكتاب المتجر الرابح في ثواب العمل الصالح للحافظ عبد المومن الدمياطي التوني وكتاب الأخلاق الاسلامية لعبد الرحمن جنبكة الميداني وغير ذلك مما نجده في أبواب خاصة من كتب المعاني والمجاميع وهي كثيرة جدا. وقد ذكرت هذه المجموعة من الكتب لأجل مقارنة ما فيها ببعض ما سنذكره شواهد حية من الكتب النحوية والبلاغية خاصة وغيرها من المنظومات في العلوم المختلفة.</p>
<p>ومما يجدر التنبيه عليه أن كتب البرامج والمناهج الدراسية تشكل اللبنة الاساس في تكوين شخصيةالأطفال والشباب. وما زلت أذكر نماذج من الكتب المدرسية التي كنا نتعلم فيها في عهد الاستعمار؛ فقد كانت لا تتورع عن ذكر مسائل يسوء ذكرها في الأمثلة  التطبيقية في المحادثات وتراكيب الجمل كالسيجارة والغليون والتدخين بل إن بعض الكتب كانت تخوض في مواضيع شاذة أو تنقل لنا مناظر عن فقراء مراكش في جامع الفنا أو خصائص اليهود أو ما له صلة بجليد القطب والزحافات ومغامرات لا تفيد التلميذ المغربي في أي شيء لأن المقصود من كل ذلك هو إفساد عقول التلاميذ وتحريف طبائعهم حتى ينصرفوا عن المبادئ الاسلامية المستنبطة من القرآن الكريم والحديث الشريف خاصة.</p>
<p>وإنني إذ أختار هذا الموضوع أنبه إلى أن كتب المناهج والبرامج كانت ترمي إلى تهذيب أخلاق النشء بأمثلة شتى لها صلة وثيقة بالتربية الرشيدة والأخلاق الفاضلة التي ترتبط بالحياة وذلك في غيرما إسراف أو شطط حتى لا تتسبب في السآمة والمللولهذا قد نجد هنا فائدة خلقية وهناك نادرة طبيعية أو طبية وهنالك مسألة نفسية أو غير ذلك &#8230;</p>
<p>وإذا نظرت في تلك المتون والمنظومات وجدت مصداق ما أصف لك.</p>
<p>فهذا ابن مالك الأندلسي (600-672) يذكر في ألفيته الخاصة بالنحو والصرف؛ عند الحديث عن الكلام وما يتألف منه:</p>
<p>كــلا منا لفــظ مفــيد كاستـقم</p>
<p>واســم وفعـل ثم حرف الكـلم</p>
<p>فلاحظ قوله &#8220;استقم&#8221; وهي لفظة لها دلالة عظيمة في القرآن الكريم وفي قوله تعالى {فاستقم كما أمرت}(هود 112). خاصة وفي قوله تعالى: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا &#8230;.}( الجن 16).</p>
<p>وقد وقف عندها المفسرون واتوا بالفوائد والأخبار في شأنها  بما لو أردنا إيراد ذلك كله لخرجنا عن الموضوع ويكفي أن نذكر قوله   : &gt;شيبتني هود وأخواتها&lt; وذلك عندما سئل عن سبب إسراع الشيب إليه، وفي كتاب النكت والعيون للماوردي والجامع لأحكام القرآن للقرطبي ما يشفي الغليل.</p>
<p>ولاحظ أيضا كيف اغتنمها ابن مالك فرصة لتعليم النحو الممزوج بالتهذيب والتربية والأخلاق الفاضلة.(انظر مجموع مهمات المتون المشتمل على 66 متنا ص 317-318). وورد في متن الألفية أيضا:</p>
<p>ورغبة في الخـير خير وعمـل</p>
<p>بـــر يزين وليـــــقس مــالم يقــــــل</p>
<p>وفيها الدعوة إلى الاتصاف بأخلاق الصحابة والحث على الكرم والبذل (المجموع 326) (كان وأخواتها)</p>
<p>ترفع كان المبـتدأ اسما والخبر</p>
<p>تنصبه ككان سيدا عـمر</p>
<p>ومــثل كان دام مسـبوقا بـــما</p>
<p>كاعــط ما دمت مصـيبا درهــما</p>
<p>وفي حديثه عن الفاعل التفت إلى المرأة التي تأبى الأذى ص 331.</p>
<p>وتاء تأنـيث تــلي الماضي إذا</p>
<p>كان لانثى كأبت هـند الأذى</p>
<p>وهكذا سار ابن مالك يسدى لنا النصح في اتباع الأخلاق الحسنة ويظهر ذلك في هذه الأبيات:</p>
<p>والرفـــــع في غـــير الذي مــــر رجح</p>
<p>فما أبــــــيح افـــــعل ودع مالـــــم يـبح</p>
<p>فانـــصب به مفــــــــعوله إن لــــم ينب</p>
<p>عن فاعــــــل نحو تدبـــــــرت الكــتب</p>
<p>ولازم غــــير المعــــــدى وخــــــــــتم</p>
<p>لـــــــــزوم أفـــــعال السجايا كنـــــــهم</p>
<p>وعامـــــــل الحال بــــــــها قد أكــــــدا</p>
<p>في نحــو لا تعث في الأرض مفـــسدا</p>
<p>وألــزموا اذا  إضافة إلى</p>
<p>جــمل الأفعال كهن إذا المتـلى</p>
<p>وفي البيت تضمين للمثل المعروف &#8220;اذا عز أخوك فهن&#8221;.</p>
<p>كلــــــــن تـــرى في الناس من رفـــيق</p>
<p>أولى به الفــــــــضل من الصــــــــديق</p>
<p>فالعـــطف مطــــــــلقا بـــــــواو  ثم فا</p>
<p>حتى ام أو كفـــــــــيك صــــــدق ووفا</p>
<p>إياك والشـــر ونحوه نصـب</p>
<p>محــذر بما استتاره وجب</p>
<p>انظر الأمثلة ص 333-334-339-342-349-351-357. إلى غير ذللك من الأبيات التي تشتمل على الغرض المطلوب.</p>
<p>ومن كتب النحو الشهيرة كتاب النحو الواضح في قواعد اللغة العربية وهو خاص بمدارس المرحلة الأولى، تأليف الأستاذين علي الجارم ومصطفى أمين، وكان هذا الكتاب نموذجا معتبرا لعقود عدة خلال القرن الماضي، بل انه ما زال يمثل  منتهى الآمال في سهولة مأخذه واختياراته المفيدة وأمثلته وتمارينه المؤسسة على الطريقة الواضحة، وما يلفت النظر كذلك أن كثيرا من الاستشهادات الواردة فيه كانت تراعي الجانب التربوي في اختيار الأمثلة ذات المغزى الخلقي الرفيع وكذا جانب الصحة النفسية والجسمية لما في ذلك من إرشادات إلى المأكل والمشرب والملبس والرياضة وغير ذلك من العادات النافعة. ومما ورد فيه مثلا حسب الاجزاء والصفحات:</p>
<p>نصائح نافعة في الحياة العامة للطفل 1/21: أطعم قطك، نظف ثيابك، نم مبكرا، تمهل في السير أجد مضغ الطعام.</p>
<p>ففي هذه الجمل: النظافة من الايمان  والعناية بالحيوان وهذا يذكرنا بتلك المرأة التي دخلت جهنم في قطة أجاعتها وكذا التمهل في السير وفي ذلك إشارة إلى الرزانة والهيبة والوقار</p>
<p>وأما النوم المبكر وإجادة مضغ الطعام فهي من النصائح الطبيةالتي لا غنى عنها في الحياة العامة.</p>
<p>ومن الفوائد 1/23 : لا تكثر من الكلام ولا تنطق بما لا تعلم، اغسل يديك قبل الأكل وبعده ونظف أسنانك ولا تدخل الطعام على الطعام وفي ذلك نصيحة نبوية ظاهرة،1/26 انطق بالصدق، 1/35 الجري مفيد، النظافة واجبة،1/37 يندم الكسلان،1/48. ومن التمارين التي يتدرب عليها التلميذ: التلميذ الكسلان لن &#8230; الحسود لن&#8230; يصدق التاجر كي&#8230;</p>
<p>1/54 لا تتعود كثرة المزاح- لا تشرب وأنت تعب،  لا تبلع طعاما قبل أن تجيد مضغه.</p>
<p>1/55 ومن التمارين  : إن تهمل في عملك&#8230; ؟ &#8211; إن &#8230; تندم- إن تأكل الفاكهة الفجة&#8230;إن تسمع نصيحة والديك&#8230;</p>
<p>2/53 لم أكن لأرافق الأشرار 2/56 لا تأكل حتى تجوع 2/56 لا تدخل حتى يؤذن لك.</p>
<p>2/57 كن لين الجانب فتحب. 2/59 لاتأمر بالصدق وتكذب.</p>
<p>2/59 لا تنظر إلى عيوب الناس وتهمل عيوب نفسك. لا تقرأ في الضوء الضعيف.</p>
<p>2/66 من يفرط في الأكل يتخم. من يسافر تزدد تجاربه.</p>
<p>3/84 لا تسود الشعوب إلا بالأخلاق، لايسدي النصيحة إلا المخلصون، 3/86 لاتعتمد على غير الله، لا ينال المجد غير العاملين. 3/92 لا تصاحب إلا الأخيار، لا يعجبني من الكتب إلا النافع. 3/96 لا تأكلوا الطعام حارا. 3/97 لا تأكلوا الفاكهة وهي فجة. 3/100 لا تنم ونوافذ الغرفة مقفلة، لاتمش في الليل. 3/101 اصفح عمن أتاك معتذرا.</p>
<p>ومن الكتب السائرة في النحو والعربية كذلك كتاب: جامع الدروس العربية تأليف الشيخ مصطفى الغلاييني فقد تحدث في الملحق بنعم وبئس بما يلي: 1/86: قال الشاعر:</p>
<p>لا يـمـــنع النــــــاس مني ما أردت ولا</p>
<p>أعطــــــيهم ما أرادوا أحــــسن ذا أدبا</p>
<p>أي حسن هذا أدبا.</p>
<p>ثم جاء فيه :</p>
<p>قد يعـلم الناس أني من خيارهم</p>
<p>في الديـن دينا وفي أحسابهم حسبا</p>
<p>&#8220;واعلم أن الأدب الذي كانت تعرفه العرب هو ما يحسن من الأخلاق وفعل المكارم كترك السفه وبذل المجهوذ وحسن اللقاء، واصطلح الناس بعد الاسلام بمدة طويلة على أن يسموا هده العلوم &#8220;الأدب&#8221; وذلك كلام مولد لم تعرفه العرب بهذا المعنى لأن هذه العلوم قد حدثت في الاسلام.</p>
<p>وفي الكتاب كذلك شواهد شعرية روعي فيها الجانب الخلقي مثل قول الشاعر 1/93:</p>
<p>لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم</p>
<p>ليعـلم ربي أن بيتي واسع</p>
<p>وقول الشاعر 1/73 :</p>
<p>الاحـبــذا قــوما سليم فإنهم</p>
<p>وفـوا وتواصوا بالاعانة والصبر</p>
<p>وفيه معنى قرآني  ظاهر :</p>
<p>حبذا الـصبر شيــمة لامرئ را</p>
<p>م  مبـاراة مولـع بالمغاني</p>
<p>وقال آخر:</p>
<p>استغن ما أغـناك ربـك بالغنى</p>
<p>واذا تصـبك خـصـاصة فتجـمل2/195</p>
<p>وقول الآخر وفيه معنى الاستقامة 2/194</p>
<p>حيـثما تســــتقــم يقــدره لك االلــ</p>
<p>ــه نجاحا في غابـر الأزمان</p>
<p>وقول الشاعر 3/44:</p>
<p>وأغـفر عوراء الكـريم ادخاره</p>
<p>وأعـرض عن شــتم اللئيم تكرما</p>
<p>أو قول آخر 3/226:</p>
<p>ولقد أمــر على اللـئيم يسبــــني</p>
<p>فمــضيت ثمـت قلت لا يعنـيني</p>
<p>وإذا انتقلنا إلى فنآخر من فنون العلم رأينا أن هناك منظومة لابراهيم اللقاني وتسمى جوهرة التوحيد وفيها مبادئ التربية والحث على الأخلاق الفاضلة ، ومن ذلك (مجموع المتون:1)</p>
<p>فانظر إلى نفـــسك ثـم انتــقـل</p>
<p>للعـالم العلـوي ثـم السفــلي</p>
<p>ثم قال وهو يتحدث عن صفات الله تعالى :</p>
<p>وعــلمه ولا يقال مكتسب</p>
<p>فاتـبع سبيل الحـق واطرح الريب</p>
<p>ثم انتقل إلى الدعوة إلى تجنب النفاق والحسد وتقليل الأمل والكف عن النميمة والعجب والكبر ومحاربة البدع والامر باتباع الحق وما كان عليه  السلف الصالح:</p>
<p>وكــل نص أوهـم التشبـيها</p>
<p>أوله أو فــوض ورم تنــزيها(13)</p>
<p>وأفـضل الخــلق على الاطلاق</p>
<p>نبيـنا فـمل عـن الشـقاق(14)</p>
<p>وأول الـتــــشاجر الـــذي ورد</p>
<p>إن خفـت فيه واجتـنب داء الحـسد(15)</p>
<p>فحــاسب النــفس وقلـــــل الأمـلا</p>
<p>فـــرب من جـــد لأمـر وصلا(16)</p>
<p>وامــر بعـــرف واجتـنب نمــيمه</p>
<p>وغيـبة وخصـلة ذمــيمة(18)</p>
<p>كالعـــجب والكـبر وداءالحــسد</p>
<p>وكالمــراء والجـدل فاعتـــمد(18)</p>
<p>وكــن كــما كان خــــيار الخــلق</p>
<p>حـلـيف حلـم تابـــعا للحــق(18)</p>
<p>فكـل خـــير في اتـباع من سلف</p>
<p>وكــل شــر في ابتــداع من خـلف(18)</p>
<p>فـتــابع الصــالح مـمــن سلـفا</p>
<p>وجانب البـــدعة ممـــن خــلفا(19)</p>
<p>ويقول أبو البركات الدردير (1127-1201)  في الخريدة البهية وهي في الخريدة البهية في الفوائد التوحيدية:</p>
<p>حيـــاته وقــــدرة إرادة</p>
<p>وكـــــل شيء  كائـــن أراده(25)</p>
<p>وإن يكــــــن بضده قـــــدأمـــرا</p>
<p>فالقــــصد غيــر الأمــر فاطــرح المرا(25)</p>
<p>لـو لـــم يكــن متـــصفا بمـــا لــزم</p>
<p>حــــــدوثه وهـــو محـال فاستــــقم(25)</p>
<p>ومن يقـــل فعــــل الصــلاح وجــــبا</p>
<p>على الالــه قـد أســـاء الأدبـا(26)</p>
<p>فاكــثـــرن من ذكــــرها بالأدب</p>
<p>تـــرقى بهذا الذكــر أعلى الرتب(26)</p>
<p>وغـــلب الخــوف على الــرجاء</p>
<p>وســـر لمـــــــولاك بلا ثـــناء(26)</p>
<p>وكــن على آلائــــه شكـــورا</p>
<p>وكـــــن على بـــــلائـــه صبــــورا(27)</p>
<p>فكــــــن له مســـلما كي تســــلما</p>
<p>واتـــبع سبـــيل الناسكــين العلما(27)</p>
<p>وخـلــــــص القــــــــلب من الأغــــيار</p>
<p>بالجــد والقــــيام في الأسحـار(27)</p>
<p>والفــكر والذكــــر على الـــدوام</p>
<p>مجـــتنـــبا لســـــائــر الآثــام(27)</p>
<p>وورد في متن الشيبانية:</p>
<p>ولكــن بالقـــرآن تهــدى وتهـتــدي</p>
<p>وقــد فاز بالقــــرآن عبد قد اهـــتدى(36)</p>
<p>فلا تكــن عــبدا رافضــــيا فتعــــــتدي</p>
<p>فــــويل وويـــل في الورى لمن اعتدى(38)</p>
<p>وتسكت عن  حــرب الصحــابة فالذي</p>
<p>جرى بيـــنهم كان اجتــهادا مجـردا(38)</p>
<p>وفي متون  الفرائض لموفق الدين الرحبي 577 هـ:</p>
<p>والــثـــلـثــان وهـمـــــــــا التـــمام</p>
<p>فاحفــــــــظ فكـــل حافــــظ إمـــام(48)</p>
<p>وفي باب السهام (55):</p>
<p>واطــلب طريــق الاختـصار في العمل</p>
<p>بالوفــــق والضرب بجانــبك الـزلــل</p>
<p>إن كان جـــنساواحــدا وأكــثرا</p>
<p>فاتــــبع سبـــيل الحـــق واطــرح المرا</p>
<p>وخــــــذ جمــيع العــــدد المـباين</p>
<p>واضــربه في الثاني ولا تـداهـن</p>
<p>ومن المتون المحفوظة قصيدة البردة المسماة الكواكب الدرية للبوصيري (608-696).</p>
<p>وفيها من غرر الأبيات ما هو مشهور ويرجع إليها،ومن المتون المتصلة بالعروض والقافية: كتاب ميزان الذهب لأحمد الهاشمي وقد جاء فيه: قال أبو دؤيب الهذلي:</p>
<p>والنـــفس راغـــبـة إذا رغبــتها</p>
<p>وإذا تــرد إلى قليل تقــــنع</p>
<p>وفيها:</p>
<p>غنى النفــس ما يكـفــيك من ســـد خـلة</p>
<p>فان زاد شــــيئا عاد ذاك الغنى فقرا</p>
<p>وجاء فيه:</p>
<p>أعـاتـب ذا المــودة من صديق</p>
<p>إذا مـارابني منه اجتـناب</p>
<p>إذا ذهب العــتــاب فلـيس ود</p>
<p>ويبقى الــود ما بقـي العــــتاب</p>
<p>وجاء فيه أيضا:</p>
<p>خلــيل لي سأهـــجــــره       لذنــب لســت أذكــره</p>
<p>ولكــنـــــــــي سأرعــــاه        وأكــــتمه وأستـــره</p>
<p>وأظهــــر أنــــي راض         وأسكـت لا أخــبره(53)</p>
<p>وفيه:</p>
<p>ويحـك يا نفـــس احرصي      على ارتـياد المخـلص</p>
<p>وطــاوعي  وأخلصي</p>
<p>واستــمعي النــصح وعي(141)</p>
<p>وفيه:</p>
<p>يا خـاطب الدنـيا الدنـية        إنــها تــرك الـــردى</p>
<p>دار متى ما أضحـكت    في يـومها أبكت غـدا(144)</p>
<p>ومما ورد فيه زجل طويل نقتبس منه ما يأتي (النصيحة) لمحمد النجار (148):</p>
<p>كـل واحـــد يلـزمه لابنه يعـــلم</p>
<p>القــراءة والكـتابة وكــل حاجة</p>
<p>حتى إذا ما قــد كـبر يطـــلع مربي</p>
<p>لا يكـــون خبله من أولاد الســذاجة</p>
<p>ثانيا من خـوف إذا فـاته شبابه</p>
<p>ما يلاقي غير أمـور أهل السماجة</p>
<p>ثالثا كــونه طـلع له نجـل بعده</p>
<p>بدر مشرف بالكمال بين الأهـلة</p>
<p>وفي النص معان شتى منها: التبصر في الأمور- الرجوع إلى الحق &#8211; الحق دين في كل ملة n ميزان الفكر- الاعتبار- التفاوت في العقول- المربي يقبل المعرفة- الجهل عار- الاجتهاد في العمل- الصدفة- بث النصيحة في الخلق- لم يخلق الناس عبثا- عاقبة اللهو- لا تبع عاجلا بآجل- اغتنام الفرصة- طلب العلم الشريف- صحبة أهل الفضائل- لا تكن كلا على أكتاف الأرامل- ذل السؤال.</p>
<p>ومنه:</p>
<p>ربنا أنشـــاك وأعطــــاك عين وعافــية</p>
<p>وخــــلق أعطــاك لتشغيلها بشغله</p>
<p>ومنه :  حب الوطن من الايمان- طاعة أولي الأمر- بث النصيحة في الخلق واجب- الاجتهاد في كل العلوم والفنون والصنائع كالنجارة والفلاحة والسياسة. مقام الرياضة واللغات الأجنبية- ترك التقليد- المشورة- التقاط الحكمة- خدمة الروح- العمل بأقوال الأجلة- عاقبة الافلاس- الدين هم بالليل وذل بالنهار- الحسد- المساعدة والمعاونة والتعاضد- المعاملة- إلى غير ذلك من المعاني.</p>
<p>وفي كتاب البلاغة الواضحة في البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية من تأليف الاستاذ  علي الجارم ومصطفى أمين أمثلة عديدة تخدم كلها التلميذ والطالب في مختلف الأقسام الدراسية ونظرا إلى سيرورة هذا الكتاب وتداوله بين الناس كثيرا فإن من خبره وتأمل فيه يجده حافلا بالأدلة والنماذج التي تخدم الأخلاق الفاضلة وتحث على التحلي بالمزايا العالية فإلى جانب الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة.</p>
<p>&gt; ومن ذلك نصوص من كتاب كليلة ودمنة ص 38: &#8221; يبقى الصالح من الرجال صالحا حتى يصاحب فاسدا فإذا صاحبه فسد مثل مياه الأنهار تكون عذبة حتى تخالط ماء البحر فإذا خالطته ملحت. وقال: من صنع معروفا لعاجل الجزاء فهو كملقي الحب للطير لا لينفعها بل ليصيدها&#8221;</p>
<p>وفيه للهذلي:</p>
<p>والنـــــــفس راغـبة إذا رغبـتها</p>
<p>واذا تـــرد إلى قلــــــيل تقــــنــع</p>
<p>ويظهر ذلك أيضا في التمارين والأسئلة التي صيغت فيها قوالب التربية ومنها:</p>
<p>ص43 : الحازم يعمل في شبابه لكبره- المذنب لا يزيده النصح إلا تماديا- الكلمة الطيبة لا تثمر في النفوس الخبيثة-المتردد في الأمور يجذبه رأي هنا ورأي هناك.</p>
<p>ص44 : الناس كركاب السفينة- الحوادث كبحر مضطرب- الشيب كالصبح.</p>
<p>ص46 :من يهـن يسهـل الهـوان علــيه</p>
<p>ما لجـرح بميت إيــلام</p>
<p>ص72 : بلادي وإن جـارت علي عـزيــزة</p>
<p>وقـومي وإن ضنوا علي كــرام</p>
<p>ص96 : وصف أعرابي بني برمك فقال رأيتهم وقد لبسوا النعمة كأنها من ثيابهم.</p>
<p>ص166: وقال أبو الطيب:</p>
<p>تــرفق أيها المـولى عليــهم</p>
<p>فان الرفــــق بالجــاني عـتاب</p>
<p>ص167 : من كلام الحسن: لا تطلب من الجزاء إلا يقدر ما صنعت.</p>
<p>ص180 : اذا كنت في كـل الأمــور معاتـبا</p>
<p>صديقـك لم تلـق الـذي لا تعاتبه</p>
<p>ص224 : ومما ورد في التمارين:</p>
<p>الفراغ مفسدة- صداقة الجاهل تعب- طول التجارب زيادة في العقل- غدرك من دلك على الاساءة- يسود امرؤ قومه بالاحسان إليهم- وضع الاحسان في غير موضعه ظلم.</p>
<p>ص88 : خالد بن صفوان: لا تطلبوا الحاجات في غير حينها ولا تطلبوها من غير أهلها</p>
<p>وفي الكتاب فوائد جليلة في التربية والأخلاق والثقافة العامة ممزوجة بقواعد البيان والبلاغة والبديع  نجدها في التشبيهات والمجاز والاستعارة والتورية والكناية وكلام العرب عامة، ويجدها طالب العلم في الشواهد المختارة من القرآن الكريم وجوامع الكلم وفي الأمثال والمواعظ والحكم وغيرها.</p>
<p>وخلاصة القول إن المتون والمنظومات حافلة بكثير مما ينفع المربي في العاجلة والآجلة.</p>
<p>د.أحمد حدادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a6-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التربية في رحاب الحديث النبوي الشريف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 16 Feb 2005 16:34:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 229]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[د. عمر آجة]]></category>
		<category><![CDATA[رحاب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20917</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة  أنه كان يقول : قال رسول الله  : &#62;ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جَمْعَاء هل تحسون فيها من جدعاء&#60;، ثم قال أبو هريرة ] : واقرءوا إن شئتم : {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}(رواه البخاري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة  أنه كان يقول : قال رسول الله  : &gt;ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جَمْعَاء هل تحسون فيها من جدعاء&lt;، ثم قال أبو هريرة ] : واقرءوا إن شئتم : {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>أهمية التربية الإسلامية</p>
<p>التربية الإسلامية هي الوسيلة للسعادة في الدارين الأولى والآخرة، بها تتكون شخصية المسلم المؤمن بربه، والمطيع لأوامره والمتجنب لنواهيه، المتمسك بدينه، الذي يؤدي رسالته في الحياة بأمانة، ويعمل لآخرته متّبعا الكتاب والسنة، محاربا كل بدعة، مطيعا لربه العليم : {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فآنتهوا}(الحشر : 7)، ومقتديا بسنة نبيه  : {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}(الأحزاب : 21).</p>
<p>وإذا كان مفهوم التربية هو: التنمية للقوى العقلية والخلقية والجسدية، والله عز وجل قد ربى نبيه عليه السلام ليكون خير قدوة للبشرية، وقد منحه سبحانه هذه الشـهـاـدة: {وإنــك لعلى خـلـق عظيم}(القلم: 4)، فقد وجب على  البشرية جمعاء الاقتداء به، والعمل بما جاء به.</p>
<p>أصحاب الكهف والتربية</p>
<p>إذا كان أصحاب الكهف مثلا للشباب المستبصر الذي لم تطمس ظلمات الكفر في بيئته شعاع فطرته، ولم تشب أوضاع الضلال صفاء استقامته، فإن المجتمع المسلم لا يترك شبابه لهذه المعاناة، ولا يعرضهم لهول هذه المحن، فهو مجتمع يقوم على الإيمان بالله  وتحقيق شريعته، ومن هنا فهو حريص على أن يحمي ناشئته من الفتنة، ويقيهم سبل الضلال والغواية، فلا يضع توجيههم في يد قلوب مريضة، ولا يترك زمامهم بأيد ملوثة، بل يوفر لكل ناشيء فيه جوّا صالحا تزكو فيه الفطرة، وتتفتح أزهارها؛ فأئمة الضلال حين يتولون التوجيه والتنشئة يصبغون الأجيال بصبغتهم، ويوجهون بها إلى طريقتهم، فيضل المجتمع ويشقى، مصداقا لقوله  : &gt;كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&lt;(رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>فإذا شبّ الفتيان على العقيدة السليمة، ورسخت في نفوسهم العادات الحميدة استحقوا أن يوصفوا بما وصف به أهل الكهف من قبلهم: { إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى}(الكهف :13).</p>
<p>إن أهل الكهف قد راعهم ما تردى فيه قومهم من الشرك بالله، فآعتزلوا بهتانهم، ونجوا بأنفسهم حتى لا يصيبهم ذلك البلاء، ولا تتسرب إليهم تلك الأدواء، إنهم لجأوا إلى الكهف ينشدون من الله الرحمة، وأن يثبت قلوبهم على الإيمان به، ويهديهم بنور الحقيقة، ويفتح لهم أبواب المعرفة، ليبنوا بسواعدهم الفتيّة، وعزائمهم القوية، مجتمعا جديدا خالصا من أدران الوثنية والشرك برب البرية.</p>
<p>التربية بين الأب والأم</p>
<p>لا شك أن واجب التربية يتقاسمه الوالدان بصفتهما الأبوية، فإذا شعرا بمسؤوليتهما تجاه الله تعالى والمجتمع، عرفا أن التربية أمانة في عنقهما، وأن جزاءهما تضعيف الأجر: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة }(البقرة : 245).</p>
<p>والآباء هم القدوة للأبناء، إذ يقلدونهم في سلوكهم الحسن منه أو الرديء، فليكن الأب لابنه مصباح هداية، وليحذر أن يكون مفتاح غواية، وللموعظة الحسنة أثرها، وخير ما يلقن للأبناء وصايا الرحمن على لسان لقمان لابنه؛ فهي تجمع بين الإيمان والتوحيد والدعوة إلى الخلق القويم: { وإذ قال لقمان لابنه وهويعظه يابنيّ لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم }(لقمان : 13).</p>
<p>{يا بنيّ أقم الصلاة وامُرْ بالمعروف وانْهَ عن المنكر وآصبرْ على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور، ولا تُصَعِّرْ خدك للناس ولا تَمْشِ في الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور}(لقمان : 17- 18).</p>
<p>وللنبي  وصايا عديدة، من آقتدى بها حصل على مزايا جليلة، يقول عليهالصلاة والسلام في وصية له : &gt;اضمنوا لي ستّا من أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم وأدوا إذا ائتمنتم واحفظوا فروجكم وغضوا أبصاركم وكفوا أيديكم&lt;(رواه أحمد).</p>
<p>إن هذه الوصية الجليلة من جوامع الكلم، تجمع آداب السلوك الاجتماعي اللازمة لسعادة البشرية(فالله تعالى خلق الإنسان وأنشأ له الإرادة، فعليه الاختيار، إما أن يفعل الخير فيصير من الأبرار، وإما أن يفعل الشر فيصبح من الأشرار، والجزاء معروف، فلهذا الجنة ولذاك النار..</p>
<p>ولذا ينبغي أن يحرص الآباء على تعليم أبنائهم تعاليم الدين، ويبدءوا بحفظ القرآن الكريم، لتتحد البواعث الدينية في نفوسهم مع البواعث الشخصية منذ نعومة أظفارهم، وهذه هي الوسيلة السليمة لتنشئتهم التنشئة القويمة التي تؤتي ثمارها الطيبة بإذن الله عز وجل.</p>
<p>وأسلوب القرآن الكريم حكيم في الترغيب في الدين والترهيب من الخروج على مبادىء الإسلاموالمسلمين، لعلمه سبحانه بالطبيعة الإنسانية التي فيها التفكير والتدبير، وفيها المحبة والكراهية، وسلوك الفرد يتحرك بدافع من الرأي والنظر، ويتحرك بقوة الخوف والغضب، وقد وصف الله تعالى الجنة في محكم آياته ليكون الناس على بصيرة بما يلقون من ثواب هو النعيم الذي إليه يشتاقون، وفي نفس الوقت صور الجحيم وما فيها من عذاب أليم، ليكون المجرمون على علم بما ينتظرهم يوم الدين..</p>
<p>هكذا يرسم الدين الإسلامي للناس قواعد التربية السليمة التي ينبغي أن يسيروا عليها، ولن يضل الناس طالما تمسكوا بالقرآن والسنة النبوية على الرغم مما يسود العالم من فساد الرأي يُدعى بالحرية، ووقاحةِ فكرٍ تُنعت بالجرأة، وفلسفةٍ مادية ملحدة تحاول تفسير كل شيء على هواها، إنها مضللة مفسدة..</p>
<p>إن الله سبحانه وتعالى قد خلقنا من ظهور آبائنا وأشهدنا على أنفسنا شهادة شهدناها بأن الله عز وجل هو ربنا وهذه الشهادة باقية فينا إلى أن نلقاه سبحانه يوم القيامة، وهذه الشهادة لا تنفك عنا مهما حصل لنا منذ ذلك الحين وحتى نلقاه سبحانه سواء آمنا أو كفرنا وسواء صلحنا أم فسدنا وسواء كنا من أهل الفترة أم من أصحاب الرسل .</p>
<p>والدليل على ذلك قول الله في الآية على سبيل التعليل والتسبيب: { أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ}(الأعراف 172)، أي كي لا يأتي أحدنا يوم القيامة قائلا إني غفلت أو إني نسيت.</p>
<p>وهذا الأمر الذي أشهدنا عليه الله إما أن يكون من قبيل العلم والعقل قد فرض علينا في عقولنا فنحن لا محالة نذكره من خلقنا ونعقله بالصدفة فلن نغفل عنه ولن ننساه، وإما أن يكون قد جعل في خلقتنا وفطرتنا وهو باق فينا لا يفارقنا حتى نلقاه سبحانه وتعالى، ولا علاقة له بالعقل بل يكون في القلب والوجدان فيشعر به الإنسان، كل إنسان، بعد أن يولد في هذه الدنيا بفطرة، ومن ثم يدركه العقل ويحس به الإنسان حين يصبح مميِّزا .</p>
<p>ولمعرفة أي الأمرين هو، نقول إن الله عز وجل يقول : {وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئًا }(النحل 78)، فالآية صريحة إذا بأن الإنسان أول ما يولد لا يكون عنده علم البتة ، والعلم لا يكون إلا علما ضروريا أو علما بالنظر أي يحتاج منا إلى تفكر وتأمل للوقائع التي نريد أن نحكم عليها ونصدر بصددها الأحكام، وكل من العلمين مكتسب وليس فطريا، إذ حتى العلم الضروري لا يكون إلا بعد الولادة بفترة أي عندما يصبح الإنسان مميِّزا أو مفكرا، ولا خلاف بأنه يولد على غير ذلك وكذلك العلم الذي يحتاج إلى نظر وتأمل فإنه لا يكون إلا عند العقل، إذا فالشهادة التي شهدناها ليست من قبيل العلم وليست من قبيل العقل ولما كان الإنسان لا يمكنه أن يدرك أو يميز إلا من خلال العقل أو الغرائز ولا ثالث لهما لم يبق إلا أن تكون هذه الشهادة التي شهدنا عليها لا بد أن تكون غرائزية أي فطرية فطرنا الله عليها وجعلها في خلقتنا لأمر أراده هو، فلننظر في الآية ولنمعن النظر لعلنا نهتدي إلى ذلك السبب الذي من أجله أشهدنا على ربوبيته .</p>
<p>يقول&#8221; ابن الأثير&#8221; كما ورد في لسان العرب في قول رسول الله  :  &gt;كل مولود يولد على الفطرة &#8230;.&lt; الفطر الابتداء والاختراع ، والفطرة منه الحالة ، كالجِْلسَة والرِكْبَة، والمعنى أنه يولد على نوع من الجِبِلَّة والطبع المُتَهَيَّئِ لقبول الدين&#8230;..) وهذا قول حق إذ أن الله في الآية قال {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا }(الأعراف :172)، والغاية من ذلك، قال تعالى : {أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} وهذا يقتضي أن هذا الأمر الذي استودعه الله الإنسان لا يمكن بحال من الأحوال أن يغفل عنه أو ينساه فلميبق إلا أن يكون مجبولا عليه وهو شيء من تكوينه الخلقي فالأمور العقلية يمكن أن يغفل عنها الإنسان أما الجبلة والفطرة فليست كذلك فهي جزء من الإنسان وليست طارئا عليه مثل العقل.</p>
<p>والغاية من هذا الأمر الفطري هي أن يكون الإنسان مستعدا مهيأ لقبول الدين الذي سوف يبعثه الله على يد رسله، والعقيدة التي بعث بها كل الرسل كانت عقيدة واحدة هي ملة التوحيد ملة إبراهيم وعيسى وموسى عليهم السلام، وهي تفرد الله بالربوبية والألوهية والعبادة، وهذا هو عينه الذي فطرنا الله عليه وهيأنا له، فإذا ما بعث الله رسالة التوحيد إلى إنسان فإنه يكون حينئذ شاعرا باحتياجه لمثل هذا، فهو قد توطأت نفسه منذ خلق على البحث وانتظار مثل هذا الذي بعث الله فهو خلق لهذا، ولهذا خلق، فسرعان ما تتجاوب نفسه وغريزته مع مثل هذا الذي اقنع العقل فأفحمه وهز الفؤاد فخلعه استجابة عقلية بالحجة والمنطق واستجابة فطرية منغريزة التدين والشعور بالنقص والعجز والاحتياج وعندها يقتنع العقل وتؤيده الفطرة ويطمئن القلب .</p>
<p>وإذا ما عرض على الإنسان الشرك بالله سواء كان من أب أو من أي إنسان كان، فإنه علاوة على أن العقل يرفضه ويأباه لأن الشاهد في الكون والإنسان والحياة كلها يشهد أن لا اله إلا الله فإن فطرته تأباه كذلك، فإذا ما حرف عنه لسبب من الأسباب فإن فطرته تبقى تنازعه فيه وترفضه حتى يلقى الله بلا حجة عقلية وسيجد حينها نفسه شاهدة عليه لا معه ،قائلة يا رب إنني نازعته شركه ولم أقبله وكنت أشعره بهذا الذي هو من تكوينه .</p>
<p>ففطرة الإنسان فطرة سوية سليمة وهي في ذاتها منَّة من الله على المؤمنين فهي تهيئَة من الله للإيمان وليس للكفر، بل هي لا تقبل إلا الإيمان بالله الواحد وترفض الكفر والشرك، فهذا فضل من الله ومنَّة على الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون.</p>
<p>أهمية تلقين العقيدة الصحيحة</p>
<p>لا شك أن تأسيس العقيدة السليمة منذ الصغر أمر بالغ الأهمية في منهج التربية الإسلامية، و أمر بالغ السهولة كذلك.</p>
<p>فالله سبحانه و تعالى قد تفضل على بني آدم بأمرين هما أصل السعادة :</p>
<p>&gt; أحدهما : أن كل مولود يولد على الفطرة كما في الصحيحين عن النبي  أنه قال:  &gt;كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه&lt;.</p>
<p>&gt; الثاني: أن الله تعالى قد هدى الناس هداية عامة، بما جعل فيهم بالفطرة من المعرفة و أسباب العلم، و بما أنزل إليهم من الكتب و أرسل إليهم من الرسل.</p>
<p>و لذلك اهتم الإسلام بتربية الأطفال على عقيدة التوحيد منذ الصغر، و من هنا جاء استحباب التأذين في الأذن اليمنى، والإقامة في أذن الطفل اليسرى.</p>
<p>و لقد اهتم رسول الله  بالأطفال، فغرس في نفوسهم أسس العقيدة، فهذا عبد الله بن عباس ] يعلمه رسول الله  : &gt;يا غلام إني أُعلمك كلمات : &gt;احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، و إذا سألت فاسأل الله، و إذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيءٍ قد كتبه الله لك، و إن اجتمعوا على أن يضروك بشيءٍ لم يضروك إلا بشيءٍ قد كـتبه الله عليك، رُفعت الأقلام و جَفَّت الصحف&lt;(رواه الترمذي وقال حديث حسن).</p>
<p>إن الإجابة السليمة الواعية عن تساؤلات الأطفال الدينية بما يتناسب مع سنهم ومستوى إدراكهم وفهمهم أمر ضروري مع اعتدال في التربية الدينية لهم وعدم تحميلهم ما لا طاقة لهم به وكذا الاقتداء بأخلاق سيد الخلق في سلوكه وتعامله مع الأطفال.</p>
<p>المراجع المعتمدة :</p>
<p>أبو الأعلى المودودي (المصطلحات الأربعة في القرآن ص26 فما بعدها)</p>
<p>منهج التربية الإسلامية محمد قطب 2/164</p>
<p>الفتاوى لابن تيمية 14/283-294</p>
<p>د.عمر آجة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
