<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 228</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-228/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>إعجاز القرآن بموقفه من العلوم الكونية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:43:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[د.محمد يعقوبي حبيزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20905</guid>
		<description><![CDATA[أريد أن أبرهن على ربانية مصدر القرآن الكريم بموقفه من العلوم الكونية، وذلك من خلال المباحث والمطالب التالية : تأطير إشارة القرآن إلى القضايا الكونية : إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز ـ أولا وقبل كل شيء ـ جاء لهداية الخلق إلى الحق في عقائدهم وعباداتهم.. حتى يبنوا منهجهم في الحياة على أساس من معرفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أريد أن أبرهن على ربانية مصدر القرآن الكريم بموقفه من العلوم الكونية، وذلك من خلال المباحث والمطالب التالية :</p>
<p>تأطير إشارة القرآن إلى القضايا الكونية :</p>
<p>إن القرآن الكريم كتاب هداية وإعجاز ـ أولا وقبل كل شيء ـ جاء لهداية الخلق إلى الحق في عقائدهم وعباداتهم.. حتى يبنوا منهجهم في الحياة على أساس من معرفة بربهم، وما يرتضيه لهم، ويحقق سعادتهم في دنياهم وآخرتهم، وجاء للبرهنة على صدق الرسول   في دعواه أنه يوحى إليه بما يلزم الإنسانية الالتزام به : عقيدة وعبادة وتشريعا وسلوكا.. ولم يأت القرآن لشرح حقيقة علمية كيفما كان نوعها مما لا يصح معه أن نعتبره كتاب علم بكل معنى  الكلمة.</p>
<p>وفي ذلكم الإطار العام من الهداية والإعجاز نجد القرآن الكريم يتحدث عن كثير من القضايا الكونية والنواميس الطبيعية في معارض متنوعة ـ كثيرا ما تكون متداخلة ـفي أسلوب جمع بين البيان والإجمال دفعة واحدة، فكان عين البلاغة.</p>
<p>معارض إشارة القرآن إلى القضايا الكونية :</p>
<p>ومن المعارض التي يتحدث فيها القرآن الكريم عن القضايا الكونية والنواميس الطبيعية:</p>
<p>أولا : إقناع الإنسان بوجود خالق ومدبر للأكوان لا يعجزه وحده شيء في الأرض ولا في السماء.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {أو لم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما، وجعلنا من الماء كل شيء حي، أفلا يومنون، وجعلنا في الأرض رواسي أن تميد بهم، وفجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون، وجعلنا السماء سقفا محفوظا، وهم عن آياتها معرضون، وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر، كل في فلك يسبحون} (الأنبياء : 30- 33).</p>
<p>ثانيا : إقناع الإنسان بقدرة الله تعالى على البعث والحساب.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {ومن آياته أنك ترى  الأرض خاشعة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت، إن الذي أحياها لمحيي الموتى، إنه على كل شيء قدير}(فصلت : 39).</p>
<p>-وقوله تعالى : {وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال من يحيي العظام وهي رميم، قل يحييها الذي أنشأها أول مرة وهو بكل خلق عليم، الذي جعل لكم من الشجر الأخضر نارا فإذا أنتم منه توقدون، أو ليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم، بلى وهو الخلاق العليم، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون}. (يس : 78- 83).</p>
<p>ثالثا : لفت نظر الإنسان إلى ما حباه الله به من نعم وإحسان يستحق عليهما كل شكر وعبادة وعرفان.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>- قوله تعالى : {وآية لهم الأرض الميتة أحييناها وأخرجنا منها حبا فمنه يا كلون، وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون، سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون، وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون، والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم، والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم، لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار، وكل في فلك يسبحون، وآية لهم أنا حملنا ذرياتهم في الفلك المشحون، وخلقنا لهم من مثله ما يركبون، وإن نشأ نغرقهم فلا صريخ لهم ولا هم ينقدون إلا رحمة منا ومتاعا إلى حين}(يسن : 34- 44).</p>
<p>رابعا : توجيه الإنسان إلى التعمق في دراسة الأكوان حتى يترعرع في نفسه ما فطر عليه من إيمان، ويستفيد من بحثه في تطوير وازدهار الحياة باستمرار.</p>
<p>ومن ذلك على سبيل المثال :</p>
<p>ـ قوله تعالى : {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جُدَدٌ بِيضٌ وحُمُرٌ مختلف ألوانها وغَـرَابِيبُ سودٌ، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء، إن الله عزيز غفور}(فاطر : 27- 28).</p>
<p>أسلوب إشارة القرآن إلى القضايا الكونية</p>
<p>وهكذا نلاحظ أن القرآن الكريم حين يعرض للحديث عن الحقائق العلمية في معرض من معارض الإعجاز والهداية فإنه يتحدث عنها في أسلوب بارع جامع بين البيان والإجمال في سمط واحد.</p>
<p>أما البيان فيتجلى فيه من حيث أنه يمر بسامعيه على توالي الحقب والأزمان فإذا هو واضح فيما سيق له من هداية الإنسان إلى الحق بالدليل والبرهان وضوح الشمس في رابعة النهار.</p>
<p>وأما الإجمال فيتجلى فيه من حيث أن كل آية من تلك الآيات تجدها قابلة لأن تشرح بجميع الحقائق التي وصل إليها العلم في موضوعها عبر العصور والأزمان من غير تعارض أو تضاد، بل في تمام التوافق والانسجام.</p>
<p>ولنضرب لذلك مثلا بقوله تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات : 49).</p>
<p>فهذه الآية بينة تمام البيان ـ منذ أن نزلالقرآن إلى الآن ـ في الدلالة على قدرة الله تعالى ورحمته في تدبير الأكوان.</p>
<p>فالأوائل يؤثر عنهم : أن الزوجين في الآية الكريمة هما الأمران المتقابلان تقابلا ماـ لا بخصوص الذكورة والأنوثة ـ روي عن الحسن : أنه فسر الزوجين بالليل والنهار، والسماء والأرض، والشمس والقمر، والبر والبحر، والحياة والموت&#8230; وهكذا عدد أشياء وقال : &#8220;كل اثنين منها زوج، والله تعالى فرد لا مثيل له&#8230;&#8221;.</p>
<p>فلما تقدم العلم نسبيا، وعلم الإنسان أن كل الكائنات الحية تتكاثر بتلاقح الذكر والأنثى.. وجد من المفسرين من يفسر الزوجين في الآية الكريمة بالكائنين المتقابلين بالذكورة والأنوثة في الجنس الواحد من الكائنات الحية، سواء في الإنسان أو الحيوان أو النبات&#8230; أو غير ذلك مما لا نعلم، مستدلا بقوله تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون} (يس : 36).</p>
<p>فلما تقدم العلم أكثر، وتوصل الإنسان إلى أن كل الكائنات مكونة من ذرات، وأن الذرة بدورها مركبة من عنصرين هما &#8220;الكترون&#8221; و&#8221;البروتون&#8221; وجدنا من العلماء من يفسر الزوجين في الآية الكريمة وشببها بهذه النظرية التي تعتبر أحدث نظرية في أصول الأكوان(1).</p>
<p>حقائق كونية أشار إليها القرآن الكريم وأثبتها العلم الحديث(2) :</p>
<p>وفي هذا الإطار نذكر بعض الأمثلة من الحقائق الكونية التي أشار إليها القرآن للهداية والإعجاز، ثم جاء العلم فأثبت صحتها (2) وفي القرآن مزيد لكل مستزيد :</p>
<p>1- ازدواجية سائر الكائنات :</p>
<p>يقول تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذكرون} (الذاريات : 49)، وإن أحدث نظرية في أصول الأكوان تقرر أن أصول جميع الكائنات تتكون من زوجين اثنين، وبلسان العلم الحديث : &#8220;الكترون وبروتون&#8221;.</p>
<p>2- كروية الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {يكور الليل على النهار ويكور النهار على الليل}(الزخرف : 5)، ويقول سبحانه : {والأرضبعد ذلك دحاها}(النازعات : 30)، مما يدل على كروية الأرض، إذ التكوير إنما يكون للشيء الدائري، والأدحية والأدحوة مبيض النعام، وهذه الحقيقة لم تكتشف إلا أخيرا، وكم ضاعت في سبيلها من أرواح.</p>
<p>3- دوران الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {وترى الجبال تحسبها جامدة وهي تمر مر السحاب، صنع الله الذي أتقن كل شيء إنه خبير بما تفعلون}(النمل : 88)، ويقول سبحانه : {يغشي الليل النهار يطلبه حثيثا}(الأعراف : 54)، مما يدل على دوران الأرض، إذ الجبال يحسبها الناظرلأول وهلة ثابتة ولكنها في الواقع تسير تبعا لسير الكرة الأرضية ذاتها، وإذا الليل يغشي النهار يطلبه حثيثا لدوران الكرة الأرضية حول الشمس الثابتة في مكانها بالنسبة للأرض، وهذه أيضا حقيقة علمية لم تكتشف إلا أخيرا.</p>
<p>4- تثبيت الجبال لسطح الأرض :</p>
<p>ويقول تعالى : {وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم} (النحل : 15) والعلم يقول أخيرا إنه لولا الجبال لكانت قشرة الأرض في حالة تشقق دائم، وبالتالي في حالة مَيَدَان واضطراب شديدين.</p>
<p>ـ ويقول تعالى : {والجبال أوتادا}(النبأ : 7), وعلم الجيولوجيا يقول أخيرا إن للجبال جذورا وتَدِيَّةً في الأرض يعدل امتدادها ضعفي ارتفاع الجبل على الأرض.</p>
<p>5- انبثاق الكواكب عن السديم :</p>
<p>ـ ويقول تعالى : {أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما}(الأنبياء : 30)، وهذا يتفق مع النظرية السديمية التي تقول بأن السماوات والأرض كانتا شيئا واحدا هو السديم، ثم انفصلتا في أجسام مختلفة.</p>
<p>6- اطراد اتساع الكون :</p>
<p>ويقول تعالى : {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}(الذاريات : 47)، فالكون في حالة توسع مستمر وكأنه يزداد على الدوام اتساعا، وهذه حقيقة أصبحت من مسلمات العلوم، وهي التي هالت &#8220;أنشتين&#8221; عندما اكتشف عالم الطبيعة &#8220;هابل&#8221; أن الكواكب السديمية تبتعد عن &#8220;سديمنا&#8221;، واستنبط عالم الرياضيات البلجيكي &#8220;لومتر&#8221; من ذلك نظرية امتداد الكون.</p>
<p>7- تناقص الأوكسجين في الطبقات العليا من الجو :</p>
<p>ويقول تعالى : {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام، ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يَصَّعَّدُ في السماء}(الأنعام : 125)، ومنذ اكتشاف الطبقات العليا من الجو بفضل الطيران والبالونات استطاع الانسان أن يدرك نقص &#8220;أوكسيجين&#8221; الهواء في طبقات الجو العليا، إذ يشعر الصاعد في هذا العلو ببعض الصعوبة في تنفسه ويحس بالضيق.</p>
<p>8- حركة الشمس :</p>
<p>ويقول تعالى : {والشمس تجري لمستقر لها}(يسن : 38)، وقد تبين أخيرا أن الشمس تشارك مجرتها في دورانها وتدور حول نفسها، وهي مع هذا تسير في اتجاه عمودي نحو كوكبة الجائي، ويتوقع العلم حدوث حالة مالها في يوم من الأيام.</p>
<p>9- اختلاف السُّحُب في نوع كهربائيتها وتأليف السحاب بينها ركاما :</p>
<p>ويقول تعالى : {وأرسلنا الرياح لواقع فأنزلنا من السماء ما ء فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين}(الحجر : 22)، ويقول سبحانه : {ألم تر أن الله يزجي سحابا ثم يؤلف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله، وينزل من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من شاء ويصرفه  عمن يشاء، يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار}(النور : 43).</p>
<p>ويقول العلم : إن العوامل المسببة للأمطار محورها الكهربائية الجوية : فتكاثف السحاب مطرا أثر عن الكهربائية، إذ من السحب ما كهربائيته سالبة، ومنه ما كهربائيته موجبة، والرياح هي أداة اتحاد أنواع السحب حتى يتكون المطر، وهذا هو المراد ـ كما هو ظاهرـ من وصف الرياح في الآية الأولى بأنها &#8220;لواقح&#8221; أي مؤلفة بين أنواع السحب ـ كما نصت عليه في الآية الثانية {ثم يؤلف بينه} ـ فإذا كان السحاب المتجاذب بعضه فوق بعض نشأ السحاب الركام عظيما وكأنه جبال بضخامتها  ومساقطها وارتفاعاتها وانخفاضاتها، وإنه لتعبير مصور للحقيقة التي لم يرها الناس إلا بعدما ركبوا الطائرات.</p>
<p>10- وصف مراحل تكون الجنين في الرحم بكل دقة :</p>
<p>ويقول تعالى : {يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة، ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة، لنبين لكم، ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى، ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم}(الحج : 5)، ويقول : {ألم نخلقكم من ماء مهين فجعلناه في قرار مكين إلى قدر معلوم فقدرنا فنعم القادرون}(المرسلات : 20- 23)، ويقول جل وعلا : {ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين ثم جعلناه نطفة في قرار مكين، ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما، ثم أنشأناه خلقا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين}(المومنون : 12- 14).</p>
<p>ويقول العلم الحديث : يتم الإخصاب بين الحيوان المنوي للرجل وبويضة المرأة في أعلى القناة الواصلة بن المبيض والرحم، فيبدأ الجنين خلية واحدة، ولكن الإنسان بكل عناصره وخصائصه يكون مختلطا في تلك الخلية الواحدة، ثم تنحدر في اتجاه الرحم مستغرقة في رحلتها  ما يقرب الأسبوع تكون خلاله قد تكاثرت حتى أصبحت كتلة من الخلايا، تلتصق هذه الكتلة بجدار الرحم فتنهشه بواسطة &#8220;إنزيمات&#8221; معينة حتى تعلق به كنقطة صغيرة تتغذى على دم الأم، وليس أدق من كلمة &#8220;العلقة&#8221;في وصف شكل ونشاط الجنين في هذه المرحلة، ثم تأخذ هذه العلقة&#8221; في النمو، وتأخذ خلاياها في التنوع، ويكون شكلها مستديرا بغير انتظام، وتبقى كذلك بضعة أسابيع يكون الدم فيها في &#8221; برك&#8221; صغيرة لا شرايين محددة، إن شكلها لا يختلف عن شكل قطعة من اللحم الممضوغ، وإن كان طولها لا يتعدى بضع مليمترات.</p>
<p>ثم ينشأ بعد ذلك طراز من اللحم أكثر شفافية وأقل صلابة وأشد رخاوة من العظم العادي هو الغضروف الذي تترسب حوله مادة العظم فيما بعد، وتنشط الخلايا في كافة أجزاء&#8221; المضغة&#8221; مكونة الأنسجة والأجهزة التي تكسو العظام المتكونة لحما، إذن فخلايا العظام هي التي تتكون أولا في الجنين، ولا تشاهد خلية واحدة من خلايا اللحم إلا بعد ظهور خلايا العظم، وتمام الهيكل العظمي الغضروفي للجنين، وهذه حقيقة لم تعرف على وجه الدقة إلا أخيرا، وبعد تقدم علم الأجنة التشريحي، وقد سجلها القرآن منذ نزوله عندما قال : {فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما}.</p>
<p>وفي كل المراحل السابقة لا توجد فروق بين جنين الإنسان وجنين الحيوان، ولكن ما أن يوشك الشهر الثاني للحمل على الانتهاء حتى تتضح الخصائص الإنسانية لهذا الجنين، فإذا هو خلق آخر: فالجنين الإنساني مزود بخصائص معينة هي التي تسلك به طريقه الإنساني فيما بعد ، وهو ينشأ &#8220;خلقا آخر&#8221; في  آخر أطواره الجنينية، بينما يقف الجنين الحيواني على التطور لأنه غير مزود بتلك الخصائص&#8221;التي هي النفخة الإلاهية في المصطلح القرآني، والتي صارت بها سلالة من الطين إنسانا&#8221;.</p>
<p>كل المراحل تتم في الرحم وهو &#8221; قرار مكين&#8221; لأنه في موضع أمين في أسفل بطن المرأة، ذو جدار عريض سميك مربوط بأربطة عريضة، ومستديرة، وأجزاء من البرتون&#8230; تشده إلى المتانة والمستقيم، وكلها تحفظ توازنه وتحميه من الميل أو السقوط، وتطول معه إذا ارتفع عند تقدم الحمل، وتقصر إلى طولها الطبيعي تدريجيا بعد الولادة، ومحاطة بعدة سوائل وبعظام الحوض&#8230; وغيرها لتلقي ما بداخله من أثر الصدمات، مما يتبين معه صدق قوله تعالى : {ثم جعلناه نطفة في قرار مكين}.</p>
<p>11- عمليات تصفية الحليب من بين &#8220;فرث ودم&#8221;</p>
<p>ويقول تعالى : {وإن لكم في الأنعام لعبرة، نسقيكم مما في بطونها من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين}.</p>
<p>فكل الحقائق السابقة ـ وغيرها كثير في القرآن الكريم ـ لم تكن معروفة لبشر أيام نزوله، وماكان بشر في ذلك العهد يتصورها فضلا عن أن يقررها بتلك الدقة العلمية الكاملة، وما يملك إنسان يحترم عقله أن يماري في هذا أو يجادل، ووجود حقيقة واحدة من نوع ماسبقت الإشارة إليه يكفي وحده لإثبات أن مصدر القرآن هو الله تعالى المحيط علمه بسر كل شيء : {يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمة إلا بما شاء}(البقرة :255)، {لكن الله يشهد بما أنزل إليك، وأنزله بعلمه، والملائكة يشهدون، وكفى بالله شهيدا}(النساء : 166).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) مقتطف من مداخلة قيمة طويلة.</p>
<p>1- مناهل العرفان : 219/2 -251- 252.</p>
<p>2- اعتمدت في استخلاص هذه الحقائق على &#8220;الإسلام يتحدى&#8221; لوحيد الدين خان.</p>
<p>د.محمد يعقوبي حبيزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a8%d9%85%d9%88%d9%82%d9%81%d9%87-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العـــلــوم الكــونية وسـؤال الفيزياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%80%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b2%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%80%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b2%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:39:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[العـــلــوم]]></category>
		<category><![CDATA[الفيزياء]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[د.حمدون محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20903</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة سنقف وقفة تدبر وتأمل في ملكوت الله تعالى فالتدبر في آياته تسبيح وعبادة وعندما أراد الله أن يهدي سيدنا إبراهيم عليه السلام أرشده إلى التأمل والتمعن في هذا الملكوت قال سبحانه {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين  فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة</p>
<p>سنقف وقفة تدبر وتأمل في ملكوت الله تعالى فالتدبر في آياته تسبيح وعبادة وعندما أراد الله أن يهدي سيدنا إبراهيم عليه السلام أرشده إلى التأمل والتمعن في هذا الملكوت قال سبحانه {وكذلك نري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين  فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي هذا أكبر فلما أفلت قال يا قومي إني بريء مما تشركون إني وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين}.</p>
<p>بدأ علم الفلك الحديث بوضع عدة أسئلة أجيب عنها عبر مراحل زمنية مختلفة ومن جملتها :</p>
<p>ما هو أصل هذا الكون وما مستقبله ؟ هل هو خالد أم زائل ؟ هل ستبقى الحياة عليه في المستقبل البعيد ؟ وغيرهامن الأسئلة. لقد بدأ الفيزيائيون يجيبون على هذه الأسئلة من خلال ملاحظاتهم بأجهزة الترصد المتطورة ونظرياتهم الجديدة اكتشفوا في بداية القرن العشرين أن الكون ليس بشيء ثابت كما كان الاعتقاد سائدا آنذاك وإنما هو شيء متحرك ومتطور وينمو كما ينمو أي مخلوق وذلك منذ نشأته بحوالي 15 مليار سنة هذا التطور الكوني يعتمد على عدة عوامل وثوابت فيزيائية ليست مضبوطة بشكل محكم الشيء الذي أدخل بعض الشك في هذه النظريات ومن جملة هذه الثوابت المشكوك فيها كثافة المادة في الكون La densité de la matière وعامل استقرار البروتــون La stabilité du proton  وسنستعرض أهم التطورات التي مر بها الكون في السنين الأخيرة.</p>
<p>مراحل تطور علم الفلك</p>
<p>في سنة 1917 ألقى الفيزيائي اينشتاين محاضرة حول نظرياته النسبية الذاتية والعامة وأعطى رؤيته حول مفهوم الجاذبية الجديد (وسأشرح فيما بعد هذه النظرية). ومن خلالهذه المحاضرة أثبت حركية الكون وأعطى تعريفا جديدا له حيث أصبح فضاء ذو أربعة أبعاد عوض ثلاثة أبعاد والبعد الرابع هنا هو الزمن علاوة على الطول والعرض والارتفاع وأطلق عليه سم الفضاء الزمني Lصespace temps إنه فضاء غير منتهي ولكن ليس بلا نهائي    Cet univers est illimité sans dصêtre infini.</p>
<p>وفي سنة 1922 بحث Alexandre Friedman  السوفياتي الأصل في معادلات اينشتاين ونزع الثابتة &#8220;التي كان قد أدخلها في معادلته&#8221; واستخلص بأن الكون شيء متطور. ولقد تأكدت هذه الفكرة تجريبيا من قبل (Edwin Hubble) سنة 1929 وذلك بواسطة جهاز الرصد الموجود ببرج المراقبة (Mond Wilson) حيث لاحظ ظاهرة هروب المجرات عن بعضها البعض. إن ما تجده النظريات الفلكية من نتائج لا يمكن التأكد من صحته بأي حال من الأحوال، ذلك لأن عامل الزمن الكوني الذي تعتمده هذه النظريات، يفوق بكثير السلم الزمني البشري هذا الضعف البشري يقلل إلى حد كبير من صحة هذه النظريات وعليه فمثل هاته الدراسات تكون مقترنة بمجال للخطأ وقد يكون الخطأ كبيراً هذا لا يعني أن القواعد الأساسية التي ترتكز عليها الفيزياء خاطئة بل هي صحيحة وثابتة مع تغير الزمــن مثل شحنة الإليكترون e = 1,62 10-19c  وسرعــة الضــــوء c = 300 000 Km/s وثابـتــة الجاذبيـة الكونيـة G = 6,67.10-8 cm3/gs واثبة بلانـك h = 6,62 10-32 J.S وثابتـة بولتزمــان K = 1,38 10-16 erg/k وغيرها ولقد أثبتت التجارب أن هذه الثوابت قيست بدقة متناهية.</p>
<p>إن سرعة هروب المجرات تقاس بواسطة فعل يسمى بـ ( effet Doppler) الذي يقوم بتحليل الضوء القادم من المجرات المتباعدة فيما بينها والمقاربة إلى ذبذبات ضعيفة وعالية الذبذبات العالية تتوافق مع اللون الأزرق والضعيفة مع اللون الأحمر على الطيف المرئي بنفس الطريقة تماما كما لو كان صوت سيارة تبتعد بسرعة كبيرةعن رجل يظهر له هذا الصوت أكثر حدة فيما إذا اقتربت منه السيارة.</p>
<p>وباختصار فالفيزيائيون يستعملون كلمة انزياح نحـو اللـون الأزرق (Décalage Vers le bleu) إذا كانت المجرات تقترب فيما بينها ونحو اللون الأحمر إذا كانت تبتعد ( Décalage Vers le rouge).</p>
<p>إن الموجبات الضوئية التي نستقبلها اليوم على الأرض كلها تميل نحو اللون الأحمر مما يثبت على أن هذا الكون هو في توسع مستمر.</p>
<p>في سنة 1931 اكتشفت نظرية الفتق العظيم Big Bang من قبل الفلكي (Gorge Le maitre) من جامعة MIT نشرها في مجلة علمية متخصصة (Monthly Notice of the Royal Astronomical Society) جاء فيها.</p>
<p>&#8220;في اللحظات الأولى لهذا الانفجار ومنذ حوالي 15 مليار سنة كان الكون كله متكتلا في ذرة وحيدة ذات كثافة عالية وحرارة هائلة وهي تناسب كميم غير قابل للانشطار ولا يوجد أي قانون فيزيائي يعطي تصور هذه الظاهرة&#8221;. (LصUnivers primitif devait correspondre à un quantum indivisible).</p>
<p>هذه النظرية تبناها الفلكيون والفيزيائيون المعاصرون ويرجع لهم الفضل في أن الكون ولأول مرة بدأ يصاغ بقوانين فيزيائية.</p>
<p>وتأتي المفاجأة من قبل العالمين  Penzias et Wilson سنة 1965 حيث اكتشفوا أن درجة حرارة الكون الحالية هي 3,5 K  تم اكتشافها بمختبر Bell  بجامعة نيوجرزي حيث تم التقاط أمواج كونية قادمة من عمق السماء تشير إلى ذلك.</p>
<p>وفي سنة 1984 ألقى الفيزيائي الروسي Zeldovich &#8220;مهندس القنبلة الهيدروجينية الروسية&#8221; من مؤسسة الرياضيات التطبيقية بموسكو محاضرة أمام المجمع الفلكي الدولي قال فيها : &#8220;إن نظرية الانفجار العظيم Big Bang تشكل علم الفلك الحديث وأن قوانينها أضبط وأتقن من علم الميكانيك التقليدي المعروف&#8221;. وهذه النظرية نجدها حقيقة في كتاب الله تعالى منذ أربعة عشر قرنا حيث يقول :</p>
<p>{أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون}.</p>
<p>العصور الكونية</p>
<p>يمكن تقسيم مراحل تطور الكون إلى عصور تسمى بالعصور الكونية أهمها :</p>
<p>1 ـ العصر التضخمي : يمتد من 43-10 ثانية إلى 32-10 ثانية.</p>
<p>تضخم الكون في هذه الفترة حوالي 1050 مرة فانتقل من حجم نواة الهيدروجين أي من 33-10 سم إلى حجم تفاحة قطرها 10 سم بينما لم يتضخم منذ ذلك الوقت إلى يومنا هذا سوى بمليار مرة مما  يدل على أن الحقبة الأولى التي مر بها الكون كانت من أهم الأحقاب على الإطلاق.</p>
<p>2 ـ عصر تكوين الجسيمات الأولية : يمتد من 32-10 ثانية إلى 10 ثوان.</p>
<p>في هذا العصر تكونت الجسيمات الأولية المعروفة بالكوارك وبالتالي البروتونات، الإلكترونات والنيوترونات وأصبح قطر الكون في هذا العصر حوالي 300 سم ودرجة حرارته 109K درجة.</p>
<p>3 ـ عصر تكوين النواة : يمتد من 10 ثوان إلى 3 دقائق.</p>
<p>في هذا العصر تكونت أولى الأنوية الخفيفة مثل نواة الهيدروجين والهيليوم وبدأ الكون يتطور تطور بطيء ووصلت درجة حرارته إلى105K درجة.</p>
<p>4 ـ العصر الضوئي للكون : من 3 دقائق إلى مليون سنة.</p>
<p>في هذا العصر تكونت الذرات وبدأ الضوء ينفلت من خلالها بفضل عامل تبديد الضوء كما وصلت درجة حرارته إلى K3000.</p>
<p>5 ـ عصر تكوين النجوم والمجرات : ابتداء من 108 سنة إلى يومنا هذا.</p>
<p>في هذا العصر بدأت تتكون النجوم الأولى من خلال تجمع كثيف من السحب الكونية وفي داخل هذه السحب انصهرت ذرات الهيدروجين واندمجت بذرات الهيليوم فنتجت ذرات أثقل مثل الكاربون، الآزوت، الحديد، إلخ كما انخفضت درجة حرارته إلى أدناها حيث وصلت اليوم إلى  2,726K. (COBE).</p>
<p>نظريات الكون الثلاث</p>
<p>قد يعرف إحدى الاحتمالات التالية وذلك عندما تصل درجة حرارتــه إلــى k0 درجة وذلك انطلاقا من النظرية النسبية العامة لاينشتاين والتي تؤكد أن المادة تعمل على تحدب الفضاء. هذه الاحتمالات هي:</p>
<p>&gt;1 ـ نظرية الكون المغلق :</p>
<p>إذا كانت كثافة الكون كبيرة فالقوة الجاذبية ستصبح أكبر من قوة الانفجار وبالتالي فالكون سينطوي على نفسه بعد أن يتوقف تمدده الحالي وسيعود إلى الحالة التي كان عليها لحظة انفجاره تسمى بظاهرة الرتق.</p>
<p>وتعرف هذه الحالة بالرتق الأعظم Big Crunch. يتزعم التيار العالم الفلكي الأنجليزي توماكولد Thomas Gold الذي يقول :</p>
<p>&#8220;عندما يصل الكون إلى حده الأقصى فإنه سيعود للتقلص وبالتالي فعقرب الساعة سيدور في الاتجاه المعاكس متقهقرا إلى الوراء فالضوء النابع من النجوم سينقلب عائدا إليها والمادة المتولدة عن انفجار النجوم والمعروفة بظاهرة Super Novae ستتجمع لتخلق النجوم من جديد وهكذا دواليك&#8221;.</p>
<p>&gt; 2 ـ نظرية الكون المفتوح :</p>
<p>إذا كانت كثافة الكون أقل من الكثافة الحرجة فإن قوة الانفجار ستكون أكبر من القوة الجاذبية الكونية وبالتالي فإن الكون سيتابع تمدده إلى ما لا نهاية وينتهي مساره في ظلام دامس. ويتزعم هذا التيار الفلكيان Barraw Silk.</p>
<p>&gt; 3 ـ نظرية الكون الساكن :</p>
<p>إذا كانت كثافة الكون تساوي الكثافة الحرجة  فإن الجاذبية الكونية ستكون مساوية لطاقة الانفجار وبالتالي سيكون تمدده بطيء وسرعة انتشاره تتضاءل شيئا فشيئا إلى أن تنعدم حتى يأخذ الكون حجما ثابتا ويتزعم هذا التيار العالم الرياضي المعاصر Fred Hoyle (1948) الذي يقول :</p>
<p>&#8220;إن المنطق الرياضي لا يمكنه أن يقبل من جهة بأن المادة التي يتكون منها هذا الكون قد خلقت كلها من عدم ومن جهة ثانية أنه لم يحدث أي تغيير في حجم الكون منذ ملايير السنين وبالتالي فهو كون ساكن.</p>
<p>فما هو مستقبل هذا الكون من خلال هذه النظريات الثلاث هل سيكون مفتوحا أم ساكنا أم مغلقا ؟</p>
<p>لقد استقر رأي العلماء الفلكيون المعاصرون وعلى رأسهم Barrawet Slik على نظرية الكون المفتوح ذلك لأنهم تمكنوا من حساب قيمة كثافة الكون ووجدوها تساوي ? = 10-31gr/cm3 أي 50 مرة أقل من الكثافة الحرجة فأجمعوا على أنه سيكون كون مفتوح إلى أن تحدي القرآن الكريم واضح في هذه المسألة حيث يشير إلى أن كثافة الكون هي أكبر بكثير من الكثافة الحرجة وأن الكون سيكون مغلقا أي أنه سيطوى ويعود من حيث أتى يقول تعالى : {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.</p>
<p>وهكذا يتجلى الحق في كتاب الحق وبأن كل خلقه سيعود إليه طوعا أو كرها يقول تعالى : {ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض إيتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}. ويبقى العلم الإنساني عبارة عن نظريات وملاحظات : نظريات تمحوها نظريات وملاحظات تتلوها ملاحظات وتبقى كلمات الله ثابتة في كل مكان وزمان لا تحريف لكلماته قوله الحق والحق قوله وأشهد أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.</p>
<p>وباختصار فإن الأمر في حدود علمي يمكن تلخيصه فيما يلي :</p>
<p>إن ماضي وحاضر ومستقبل هذا الكون قد أخبرنا به منذ قرون خلت في كتاب الله تعالى :</p>
<p>فأما ماضي هذا الكون فنجده في الآية الكريمة:</p>
<p>{أو لم ير الذين كفروا أن السموات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون}.</p>
<p>وأما حاضره يقول تعالى في كتابه : {والسماء بنيناها بأيد وإنا لموسعون}.</p>
<p>وأما مستقبله فنجده في الآية الكريمة :  {يوم نطوي السماء كطي السجل للكتاب كما بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين}.</p>
<p>النظريات النسبية ومفهوم الفضاء الزمني:</p>
<p>في سنة 1912 نشر اينشتايــن ثلاث أبحــاث فـي المجلــة العلميـة Les anales de physiques البحث الأول يخص الميكانيك الإحصائي وفيه تكلم اينشتاين ولأول مرة عن تكوين المادة من جزئيات صغيرة تسمى بالذرات.</p>
<p>البحث الثاني يخص الفعل الكهروضوئي (Lصeffet Photo électrique) أي توليد تيار كهربائي منإسقاط شعاع ضوئي على سطح معدني، كما تطرق هذا البحث إلى أن الضوء يتكون من جسيمات صغيرة أطلق عليها اسم الفوتونات أو الكميمات الضوئية (جائزة نوبل).</p>
<p>البحث الثالث يخص النظرية النسبية وهي التي تتطرق إلى موضوع الفضاء الزمني ومفهوم الجاذبية الكونية، و النظريتان هما:</p>
<p>1 ـ النسبية الخاصة (الذاتية)  2 ـ النسبية العامة.</p>
<p>&gt; 1) النسبية الخاصة (الذاتية) :</p>
<p>هذه النظرية تعطي تعريفا لمفهوم الفضاء الزمني وهي كلمة تتكون مـن شطرين : الفضاء ويعرفه اينشتاين هو كل ما يقاس بمسطرة والزمن وهو كل ما يقاس بالساعة. وتتلخص هذه النظرية في كون أن المسافات تتمدد والزمن يتقلص عندما ننتقل بسرعة تقارب سرعة الضوء هذا ما يعرف بإشكال التوأمين  Paradoxe des jumeaux .</p>
<p>&gt; 2) النسبية العامة :</p>
<p>وهذه النظرية تعطي المفهوم الحقيقي للجاذبية وعلاقتها بالعجلة أو التسارع ومبدأ هذه النظرية هو أن كل الأجسام الواقعةتحت تأثير حقل الجاذبية تسقط بنفس العجلة أي أن فعل الجاذبية هو مطابق تماما لحركة غير منتظمة. هذه النظرية تعتمد على مفهوم تحدب الفضاء ودرجة التحدب هذه تعتمد على قيمة الكتلة التي توجد فيه فتعريف الخط المستقيم في مفهوم النسبية العامة ليس هو المسافة الفاصلة بين نقطتين وإنما هو المسافة التي يقطعها الشعاع الضوئي بين نقطتين وهذا التعريف الدقيق يأخذ بعين الاعتبار التحدب أو الانحناء الذي تحدثه الكتلتين في الفضاء ذلك ما أكده الفيزيائي Eddington أما ناحية الزمن فهو يتثاقل كلما كان على كوكب ذو جاذبية أعلى من جاذبية الأرض هذه الظاهرة تسمـى بظاهـرة الانحـراف نحـو اللـون الأحمـر &#8220;Le décalage vers le rouge&#8221; هذا الانحراف هي المسافة والتباطؤ في الساعات تكون كبيرة كلما كانت الجاذبية أكبر وباختصار فإن مفهوم الجاذبية عند اينشتاين هو التغير في سرعة حركة الجسم (عجلة الجسم) وليس انجذاب الأجسام فيما بينها كما عرفها نيوتن.</p>
<p>الخــاتـمــة</p>
<p>يقول تعالى : {وهو الذي جعل لكم الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا}.</p>
<p>لقد حرص الإسلام على العناية بالوقت واحترامه فهو يشكل جزءا أساسيا من حياتنا بل هو الحياة نفسها يقول الحسن  البصري :</p>
<p>&#8220;يا ابن آدم إنما أنت أيام مجتمعة كلما ذهب يوم ذهب بعضك&#8221;.</p>
<p>ويقول اينشتاين : &#8220;نعيش في كنف الزمن كما يعيش السمك في الماء&#8221;.</p>
<p>وعن عمر بن عبد العزيز قال : &#8220;الليل والنهار يعملان فينا أن نعمل بهما.</p>
<p>ولما للوقت من أهمية في الدين فلقد قسم الله حياة الإنسان إلى مواقيت حيث يجب احترامها حتى يكتمل الدين فجعل في اليوم ميقات الصلوات ونعلم أن الأرض تكمل دورتها حول نفسها بعد خمس صلوات {إن الصلاة كانت على المومنين كتابا موقوتا}.</p>
<p>كما جعل الأسبوع ميقات الجمعة ونعلم أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس بعد 50 جمعة أي بعد سنة {يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع}.</p>
<p>كما جعل في السنة ميقات رمضان {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}.</p>
<p>وجعل في العمر ميقات الحج {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالا وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق}.</p>
<p>هذه الفرائض جاءت ولربما توقظ في الإنسان الوعي والانتباه إلى أهمية الوقت والمكان مع حركة الأرض حول نفسها وداخل فلكها حول الشمس وحركة الشمس داخل مجرتها وحركة المجرة داخل كومتها وحركة الكومة داخل الكون واختلاف الليل والنهار {وكل في فلك يسبحون}. كما أن الوقت ونسبية هذا الوقت مذكورة في القرآن وفي عدة مواقع منها (ويوم نحشرهم كأن لم يلبثوا إلا ساعة من النهار يتعارفون بينهم وكأنهم يوم يرونها لم يلبثوا إلا عشية أو ضحاها). أي أن الحياة الدنيا بالنسبة للآخرة كأنها ساعة من الزمن.</p>
<p>ولقد ورد عن نوح أنه قال : &#8220;الدنيا لها بابان دخلت من إحداهما وخرجت من الأخرى&#8221;.</p>
<p>والوقت في الإسلام يعد نعمة من نعم الله يقول النبي  : &#8220;نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس الصحة والفراغ&#8221;.</p>
<p>وبما أن الوقت هو أغلى من المال والمتاع فإن تبذيره عند الله أعظم من تبذير المال ذلك لأن المال إذا ضاع يمكنه أن يعوض والوقت إذا ضاع فلا يعوض&#8221;.</p>
<p>ونعلم قصة سليمان عليه السلام مع استعراضه للخيل في وقت العشي حيث لم ينتبه إلى مرور وقت الصلاة فأمر أن ترد إليه الخيل جميعها فطفق مسحا بالسوق والأعناق حتى يكفر عن ما ضاع له من الوقت. يقول تعالى : {إذ عرض عليه بالعشي الصافنات الجياد فقال إني أحببت حب الخير عن ذكر ربي حتى توارت بالحجاب ردوها علي فطفق مسحا بالسوق والأعناق}. وقصة آدم عليه السلام الذي غواه الشيطان عن طريق الزمن {هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى}.</p>
<p>وروى عن النبي  أنه جاء في صحف إبراهيم ينبغي للعاقل ما لميكن مغلوبا على أمره أن يكون له أربع ساعات ساعة يناجي فيها ربه وساعة يحاسب فيها نفسه وساعة يتفكر في صنع الله وساعة يخلو بها لحاجته من مطعم أو مشرب.</p>
<p>{سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين}(الصافات : 180- 182).</p>
<p>د.حمدون محمد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d9%80%d9%80%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d9%80%d9%88%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d9%80%d8%a4%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%8a%d8%b2%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في حوار مع الدكتور زغلول النجار :</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b2%d8%ba%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b2%d8%ba%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:33:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20900</guid>
		<description><![CDATA[في حوار مع الدكتور زغلول النجار : قضايا الإعجاز العلمي سلاح علمي لتثبيت المسلمين على دينهم وإيجاد تيار غربي يحترم الإسلام &#60; لماذا الاهتمام بالجانب العلمي للقرآن الكريم في هذا الوقت بالذات؟ &#62;&#62; إن الاسلام يتعرض في هذه الأيام لهجمة شرسة من كافة وسائل الإعلام في العالم، وأنا أومن إيمانا قلبيا وعقليا بغير دليل مادي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في حوار مع الدكتور زغلول النجار :</p>
<p>قضايا الإعجاز العلمي سلاح علمي لتثبيت المسلمين على دينهم وإيجاد تيار غربي يحترم الإسلام</p>
<p>&lt; لماذا الاهتمام بالجانب العلمي للقرآن الكريم في هذا الوقت بالذات؟</p>
<p>&gt;&gt; إن الاسلام يتعرض في هذه الأيام لهجمة شرسة من كافة وسائل الإعلام في العالم، وأنا أومن إيمانا قلبيا وعقليا بغير دليل مادي في يدي بأن الذي حدث في أحداث 11 شتنبر هو مؤامرة دولية شاركت فيها المخابرات الأمريكية والإسرائيلية وكان من أهدافها الرئيسية إيقاف المد الإسلامي في العالم الغربي، فالإسلام كان قد بدأ في ربع القرن الأخير على الأقل في تنظيم صفوفه في العالم الغربي، وبدأ يترك آثارا كبيرة جدا في العالم الغربي وبدأ ينتشر انتشارا كبيرا، وخرجت كل وثائق وسائل الاستخبارات الغربية تقول إن الإسلام هو أكثر الأديان انتشارا في العالم اليوم. فكان لا بد من عمل شيء لإيقاف هذا المد، ولم يكن من الممكن إيقافه في ظل ما يتباهى به الغرب من ديمقراطيات وحريات ومحافظة على حقوق الإنسان، فكان لا بد من إحداث دْرَامَا تبرر للغرب الخروج عمَّا تعهد به من احترام حقوق الإنسان، واحترام حرية الرأي واحترام حرية الاختيار، فكان أن حدثت أحداث الحادي عشر من شتنبر، والمستفيد الأول من هذه العمليات، هو الأمريكان والإسرائيليون، هذه العملية سمحت أولا للغرب أن يحاصر النشاط الإسلاميَّ في العالم الغربي، وأن يحول دون انتشاره، وأن يؤمِّم أو يستولي على أموال العديد من الجمعيات الخيرية الإسلامية ويوقف نشاطها، وأن يكمِّم الأفواه، ثم يعطي للكيان الصهيوني الغاصب الضوءَ الأخضر لإنهاء القضية الفلسطينية لصالحه، ولو بإبادة الشعب الفلسطيني بالكامل ويعطي للولايات المتحدة الأمريكية وأذنابها -بريطانيا وغيرها- الحقَّ في اجتياح دولَتَيْن عُضْوَيْن في الأمم المتحدة هما العراقُ وأفغانستان، ودخولُ هذه القوات إلى المنطقة العربية ليس هدفُها النفط فقط، وليس هدفُها الهيمنةَ العسكرية، وإنما هدفها الرئيسي هو الإسلام، ومحاربةُ هذا الدين، الذي صور لهم أعداؤه أنه من الخطورة بمكان أن يُسْمح له بالانتشار، أو يُسْمح له بتوحيد صفوف المسلمين، أو يُسْمح له بالوجود على الساحة كطرح بديل للحضارة الغربية المادية التي بالرغم من تقدُّمها العلمي والتقني المذهل، إلا أنها انحطت بالإنسان انحطاطا شديدا وأدت إلى تفكك المجتمعات الغربية وانهيار نظام الأسرة، وتفشي العادات والسلوكيات الهابطة، فهم لا يريدون قوة مناوئة لهم في العالم، ويتخيلون أن القوة المناوئة لهم هي الإسلام، فالحرب مُعْلَنة على الإسلام، وأسقط أعداؤنا من أيدينا كل سلاح نستطيع الدفاع به عن أنفسنا وأعراضنا ودمائنا ومقدساتنا، ولم يبق بأيدينا إلا سلاح الإقناع لهؤلاء الناس بأن كل ما تُسَرِّبُونه من إشاعات وأضاليل هيغير صحيحة، فالإسلام هو دين الرحمة والإيخاء والإنسانية، والسلام، والعدل، ونستدل على ذلك بما في القرآن الكريم من حق، وما في سنة النبي  من حق، فإذا أثبتنا لهم أن الإشارات العلمية في كتاب الله عز وجل وسنة نبيه  صيغت صيغة علمية في غاية الدقة وفي غاية الإحاطة والشمول، كان ذلك سلاحاً علميا في أيدينا لعلهم يصدقون ما جاء في هذا الكتاب وهذه السنة من أوامر غيبية كالعقيدة والعبادة والأخلاق والمعاملات.</p>
<p>&lt; أود الآن الرجوع إلى بدايات الاهتمام بهذا الموضوع، وخاصة انتقاله من الاهتمام الفردي إلى الاهتمام المؤسساتي.</p>
<p>&gt;&gt; طبعا يتخيل الكثير من الناس أن موضوع الإعجاز العلمي هو موضوع جديد، وهو ليس كذلك، هو موضوع قديم جدا بدء مع نهايات القرن الهجري الثالث وبدايات القرن الرابع الهجري، ففخر الرازي كتب في هذا المجال، والإمام الغزالي كتب في هذا المجال، الكثير من الذين تعرضوا لتفسير القرآن الكريم وجدوا ضرورة تفسير الآيات الكونية تفسيرا علميا، استمر الخط حتى الطنطاوي جوهري في الخمسينات، وكتب تفسيرا في 27 مجلدا، وهوجم هجوما كبيرا من طرف رجال الأزهر، ولكن كان له فضل الثبات على ضرورة تفسير الآيات الكونية بالحقائق العلمية المتاحة، فالموضوع ليس جديدا، لكن المشكل في موضوع الإعجاز العلمي أنه موضوع يظهر إلى السطح ثم يختفي ثم يظهر ثم يختفي، لعدم وجود مؤسسات تستمر به، فنحن نحاول إن شاء الله تعالى أن نوجد مثل هذه المؤسسات في شكل مقررات تدرس في الجامعات أو رسائل علمية تبحث في هذا المجال، أو حتى إنشاء معاهد في موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم كما حدث في الأردن منذ أسابيع قليلة.</p>
<p>أما اهتمامي أنا الشخصي، فبدأ منذ الخمسينات، وكان لنا في جامعة القاهرة مجموعة من الأساتذة الذين اهتموا بهذه القضية، منهم الأستاذ الدكتور إبراهيم فرج بارك الله في عمره وأعماركم جميعا لأنه لا زال حيا يرزق، وهو في التسعينات من العمر الآن، وكان هذا الرجل الفاضل الصالح -ولا أزكي على الله أحدا- يملأ كتاباته بحسن الاستشهاد بآيات القرآن الكريم وبأحاديث الرسول  وكان أيضا الأستاذ الدكتور محمد محمود إبراهيم، وكتب كتابا عن القرآن الكريم أو إعجاز القرآن الكريم في طبقات الأرض أو علوم الأرض في أوائل الخمسينات. وكان السبب في إعادة بعث هذه القضية أن الكثير ممن درسوا بالخارج وعادوا بشهادات الدكتوراة من أبناء مصر، الكثير منهم كان قد فتن بالحضارة الغربية، وبدأ يدعو للتغريب بشكل مكثف، فكان لا بد من مواجهة ذلك بالدعوة للإسلام، فكان هذا السجال ونحن لا زلنا طلابا في السنوات الأولى والثانية من الجامعة، فكانت مرحلة تدريب لنا، كانت تعقد مناظرات كثيرة بين الإسلاميين وبين التغريبيين، وكنا نحضر هذه المحاضرات ونساهم فيها. وأنا كتبت في الإعجاز العلمي والقرآنالكريم في الخمسينات، ولكن لم تكُن الساحةُ مفتوحةً أمامنا للنشر، وحينما أتيحت الساحة بدأنا نتواصل في هذا الأمر، وبفضل الله وكرمه كان لمجلة المجتمع الكويتية فضل كبير، لأنها فتحت لنا ساحة لنكتب عن هذا الموضوع، وانطلاقا مما كتبته في مجلة المجتمع في الستينات وأوائل السبعينات تبلورت فكرة إنشاء جمعية للإعجاز العلمي، وتم هذا في أواخر الثمانينات وأنشأت هيأة الإعجاز في مكة المكرمة كجزء من رابطة العالم الإسلامي لإدارة المساجد، ونَمَتْ حتى أصبحت هيأة عالمية وبدأ في الدول العربية والإسلامية إنشاء نظائر لها، ولعل الله تعالى ييسر أن ننسق بين هذه الجمعيات حتى يكون هناك نوع  من العمل المنظم بينها، ونتيجة لعقد مجموعة من المؤتمرات الدولية، إن شاء الله ليكون لدينا تصورٌ أفضل من الذي لدينا الآن، ماذا يمكن أن نفعله للاستمرار في هذه العملية دون أن تتعرض للتوقف كما تعرضت في الماضي.</p>
<p>&lt; هناك في بعض الأحيان بعض التعسف في ربط بعض النظريات العلمية بالقرآن الكريم، ألا تخشون من هذا التوجه؟</p>
<p>&gt;&gt; أخي الكريم هذا المجال لا يجوز الدخول إليه بغير ضوابط، والضوابط كتب فيها كثيرون، أنا صدر لي كتاب إسمه &#8220;السماء في القرآن&#8221; منذ ستة أشهر تقريبا، ووضعت  في مقدمته فصلا كاملا عن الضوابط، وطلبت من الإخوة في هيأة الإعجاز العلمي هنا في المغرب أن يعيدوا تصوير هذه الضوابط ويقوموا بتوزيعها على الناس، لأن الدخول إلى هذا المجال من غير ضوابط مفسَدةٌ ما بَعْدَها مَفْسَدَة، لأن هذا المجال لا يحتاج إلى العاطفة فقط، بل يحتاج إلى كثير من التعقل، لأن العاطفة وحدها قد تضر أكثر مما تنفع، لأن القرآن الكريم أعز وأثمن وأغلى علينا من أن نعتسف على آية لكي توافق حقيقة علمية أو نلوي أعناق الآيات كي توافق الحقائق العلمية لإيماننا أن هذا كلام رب العالمين الذي أبدع هذا الكون بعلمه وحكمته وقدرته، فلا بد أن يكون كلامه عن الكون حقا مطلقا، فلا داعي للتكلف أو الاعتساف، فأنا دائما أقول إنه لو أثبتنا الإعجاز بآية واحدة لكان هذا كافيا، لسنا بحاجة لأن نثبت في كل آية إعجازاً، فالإعجاز العلمي في القرآن الكريم قضية محسومة لأن هذا الكلام كلام رب العالمين الذي خلق، ولو أن المسلمين آمنوا بذلك إيمانا حقيقيا قلبيا وعقليا لوصلنا إلى كشوف علمية كثيرة قبل أن يصل إليها كثير من العلماء، ولكن للأسف الشديد يبدو أننا أخذنا القرآن الكريم للتبرُّك به فقط تلاوة، وللنظر في القضايا التعبُّديَّة فقط، بينما هو دستور كامل شامل للحياة، والإشارات العلمية فيها حقٌّ مطلق لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، ولو أننا آمنا بذلك لسبقنا الغرب إلى كثير من الحقائق العلمية التي عانى الغرب من أجل الوصول إليها، وحسمنا قضايا كثيرة يحتار فيها الغرب مثل قضايا الخلق، بأبعادها الثلاثة: خلق الكون، خلق الحياة، خلق الإنسان، قضايا يتيه فيها الغرب في متاهة شديدة، وتسبّب بلبلة شديدة لأنهم ينطلقون من أن الكون مادةٌ فقط، وأن الكون خُلِقَ بعَفْوِية شديدة أو بالصُّدْفة، فطبعا نجد أنهم يُسَلِّمُون بحقائق كثيرة جدا، ولا يعترفون بخالق ولا بخلق فيضيعوا ويتيهوا، وأنا أقول دائما، أن عملية الخلق بأبعادها الثلاثة : خلق الكون، خلق الحياة، خلق الإنسان قضايا غيبية، غيبية كاملة، إذا دخلها الإنسان بغير هدايةٍ ربانيةٍ يضيع فيها، يدخُـل نفَقًا مُظْلِمًا لا يخرُج منه، كنا نحسم هذه القضايا بالنسبة لهم لأنهم لا يستطيعون حَسْمَها مهما كان بأيديهم من شواهد حسِّية لا يستطيعون حَسْمَها، ولا يستطيع حسمها إلا المسلمُ، لأن قضايا الخلق نتيجة لغيبيّتها تتعدد فيها الفروض والنظريات، ولا يستطيع العلمُ الكسبيُّ أن يتجاوز فيها مرحلةَ التنظير، والنظرية طبعًا معتمدةٌ على خَلْفيَّةوَاضِعِها، هل هو مسلمٌ أم كافرٌ، موحِْد أم مشركٌ، مستقيمٌ أم منحرف، جادٌّ أم هازلٌ، سعيدٌ أم شقي، فتعددت الفروض والنظريات .</p>
<p>ويبقى للمسلم نورٌ من الله سبحانه وتعالى في آية قرآنية كريمة، أو في حديث نبوي صحيح مرفوع إلى رسول الله  يمكن أن يعين المسلم، والمسلمُ وحده له أن يرتقي بإحدى هذه النظريات إلى مقام الحقيقة، لا لأن العلم الكسبيَّ قد وصل فيها إلى حقيقة، ولكن لمجرد وجود إشارةٍ لها في كتاب الله أو في سنة رسوله .</p>
<p>&lt; هل يمكن أن تحدثنا عن بعض الضوابط التي قلتم بضرورة توفرها قبل الخوض في هذا الغمار؟</p>
<p>&gt;&gt; لا بد أولا من تفسير الآية تفسيرا لغويا كاملا بناءا على فهم دلالة الألفاظ وأساليب التعبير في اللغة. لا بد من الإحاطة بأسباب النزول إذا كانت هناك أسباب للنزول، لا بد من الإحاطة بالناسخ والمنسوخ ومعرفة ما إذا كانت الآية نسخت أم لم تنسخ، لا بد من الإحاطة بالمطلق والمقيد، لا بد من الإحاطة بالمأثور من تفسير الرسول ، فإذا قال الرسول  في الآية قولا، ليس هناك قول بعده، ولا بد من الإحاطة بجهود المفسرين السابقين، هذه مقدمة.</p>
<p>ثم بعد ذلك لا بد من توظيف الحقائق العلمية المؤكدة، في إثبات الإعجاز العلمي، فلا يجوز لي في الإعجاز العلمي أن أوظف نظريةً من النظريات أو فرضاً من الفُروض المعرَّضة للانهيار، الإعجاز موقفُ تَحَدٍّ، والمتحدي لا بد أن يكون واقفا على أرضية صلبة. فلا يصح أن يتكلم بنظرية، وتتعرض هذه النظرية إلى الانهيار، أو فرض من الفروض ويتعرض هذا الفرض للانهيار، هذا إلا في حالة واحدة وهي حالة آيات الخلق والإفناء والبعث، هذه آيات لا يمكن للعلم الكسبي أن يصل فيها إلى حقيقة، والموقف فيها المتميز للمسلم أنه يستملي الآية الكريمة أو الحديث النبوي الشريف يعينه على الارتقاء بهذه  الآية الكريمة أو الحديث الشريف إلى مقام الحقيقة، وأضرب مثلا على ذلك : من نظريات خلق الكون الانفجار العفوي، ونحن المسلمين ننتصر لهذه النظرية، لا لأن العلم وصل فيها إلى حقيقة، ولكن لمجرد وجود آية كريمة يقول فيها ربنا تبارك وتعالى  {أولم يرَ الذين كَفَرُوا أن السماوات والأرض كانتا رتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وجعلنا من الماء كل شَيء حَيٌّ}. النظرية أيضا تقول إن الكون كما يتمدد الآن لا بد أن يتوقف لحظة ويبدأ يلتئم، ويسمُّون هذه النظرية نظرية الانسحاق الشديد، ونحن ننتصر لهذه النظرية، لوجود إشارة في كتاب الله. يقول تبارك وتعالى {يوم نطْوِي السماء كَطَيِّ السِّجِّلِّ للكتَاب، كما بَدَأْنا أوَّل خَلْق نُعِيدُه وعْدًا عَلَيْنا إنَّا كُنَّا فَاعلين}.</p>
<p>النظرية قائمة على تمدد الكون والقرآن يقول {والسماء بنيناها بأيد وإنا لمُوسِعُون } قائمة على أن الكون بدأ بمرحلة من الدخان والقرآن يقول {ثم استَوى إلى السّماء وهي دُخَانٌ فقال لها وللأَرْضِ إيتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين}.</p>
<p>لحد هذه النقطة العلماء مختلفون اختلافا شديدا، حتى الذين يؤمنون بالانسحاق الشديد، وهم مجموعة من بين مجموعات كثيرة، هل ينسحق الكون وينتهي؟ أم أن هناك عملية الانفجار مرة أخرى ثم انسحاق ثم انفجار؟ لا يستطيعون حسم هذه القضية لأن هذا في ضمير الغيب، فنحن -المسلمين- الوحيدون الذين نستطيع أن نحسم هذه القضية، لقول ربنا عز وجل {يوم تُبَدَّل الأرض غَيْر الأرض والسَّمَاوَات وبَرَزُوا لله الواحد القَهّار} هو انفجار أولي ثم انسحاق، ثم انفجار ثان، يتحول الكون إلى دخان تخلق منه أرض غير الأرض وسماوات غير السماوات وتكون الآخرة التي ليس من بعدها فناءٌ، هم لا يستطيعون أن يقولوا هذا الكلام وليس لديهم مرجعيَّةٌ يستطيعون أن يقولوا من خلالها هذا الكلام، فأنا أقول إنه من الضوابط المهمة في مجال الإعجاز العلمي ألاَّ نُوظِّف في مجال الإعجاز إلا القطعيَّ الثابتَ من الحقائق العلمية الراسخة التي حسَمها العلم والتي لا رجعة فيها، إلا في حالة واحدة هي في حالة الآيات التي تتحدث عن الخلق والإفناء والبعث.</p>
<p>أقول، من الضوابط أيضا أن نفرق بين الإعجاز العلمي والتفسير العلمي، الإعجاز العلميٌٌّّ موقفُ تحَدٍّ، والتفسير العلمي محاولة للفهم، والتفسير نحرص فيه أيضا على ألا نوظِّف إلا الحقائق القطعية، لكن العلم لم يصل إلى الحقيقة في كل أمر من الأمور، فهنَاك قضايا كثيرةٌ العلمُ لم يصل فيها إلى حقيقةٍ، فلا أرى حرجا أن أوظف النظرية في التفسير حتى لو ثَبَت بُطْلان النظرية، لأن التفسير الخطأُ فيه يرجع إلى المفسِّرِ، لا ينسحبُ على كلام القرآن الكريم.</p>
<p>النقطة المهمة الأخرى، لا يجوز الاستهانة بجهود المفسرين السابقين لأنهم اجتهدوا في ظل المتاح لهم من المعارف، لا بد لنا من تقدير جهود المفسرين السابقين حتى لو أخطأوا، لأنهم اجتهدوا في حدود ما كان متاحا لهم من معارف، هذا ما يوجد الآن من ضوابط وأنا كتبتُ فصلاً كاملا عن هذه الضوابط، ونصحت الإخوة هنا بتصويره وتوزيعه على المشتغلين بهذا المجال حتى يكون أمامهم شيْءٌ من الضوابط في هذا الأمر.</p>
<p>&lt; كيف يمكن أن نستثمر هذا العلم في الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، كما نريد أن نقف عند بعض النماذج التي لا قت نجاحا وصَيْتًا خصوصا في بلاد الغرب؟</p>
<p>&gt;&gt; هذا العلم له فائدتان كبيرتان :</p>
<p>الفائدة الأولى أنها تُثَبِّتُ المسلمين على إيمانهم بهذا الدين في ظل الهجْمَة الشرسة وتخرُّصات العلمانيين والدَّهْرِيّين من أبناء المسلمين أنفسهم، فمثلا الآن الحديث النبوي يهاجَمُ هجومًا كاسحا في الدول العربية بدون داعٍ، وأنا متأكد أن هناك قوةً خفيةً تدفع إلى ذلك، فهذا الإعجاز العلمي إذن يثبِّتُ المسلمين على إسلامهم، والمؤمنين على إيمانهم، حينما يتضح لهم هذا السبق العلمي العظيم، وسبق العديد من أحاديث الرسول  للإشارة إلى عدد من ظواهر الكون.</p>
<p>الفائدة الكبرى لهذا الموضوع عند غير المسلمين، هي أن الغرب الآن في مفترق الطرق فبعد أن عاش بالماديات فترة طويلة بدأ بحكم الفطرة يحن إلى الروحانيات، ولذلك تجدهم يبحثون في الهندوكية، يبحثون في البوذية، يبحثون في غيرها، والغرب ليس كلهم شياطين، الغرب فيه أناس يبحثون عن الحق -والله- بحرْصٍ وبِدَأْبٍ شديد جدا، وإذا قُدِّمَ لهم هذا الحق لا يرفضونه، والعقلية الغربية مع اختلافنا معها، إلا أننا نحترم فيها شيئا من الموضوعية.</p>
<p>الغربيُّ إذا قدمت له الدليل العقليَّ العلميَّ الواضح، واللَّه لا يرْفُضُه حتى ولو لم يُسْلِم، ولكن يحْنِي رقبته إجلالاً لهذا الدّين، هناك قُوًى شيطانية شريرةٌ تحاول أن تحرك الغرب ضد الإسلام الآن، للمصادمة مع العالم الإسلامي، في وقت الغربُ يمْلِك كلُّ أسباب الغلَبة المادية، والمسلمونلا يملكون منها شيئا، فكيف لي أن أُوقف هذه المعركة؟ أوقفُها بأن أُوجد تيارًا في الغرب يحترمُ الإسلام، حتى ولو لم يُسْلم, والوسيلةُ الوحيدةُ لإيجاد هذا التيارِ هو إثباتُ مَا في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة من حقائق علمية.</p>
<p>الهداية من الله سبحانه وتعالى ليست بأيدينا، لكن كوني أُقْنِعُ أحد العلماء الغربيين بأن القرآن الكريم حقٌّ وبأن النبيّ محمدا  حق، وأن بعْثَته حق وأن أحاديثَه حق، هذا مكسبٌ كبير لنا، وهؤلاء حينما يقتنعون ـ حتى  ولو لم يسلموا ـ يدافعون عن الإسلام أكثر مما ندافع نحن عنه، هم يفهمون طبعًا عقلية شعوبهم، والمتناقضات داخل شعوبهم، ويفهَمون السلبيات المختلفةَ عندهم، ويستطيعون الرّد عليهم بأقْوى مما نستطيع نحن الردّ به، وأنا رأيت ذلك بنفسي. فأثرُ وَاحِد غَرْبِيٍّ أَسْلم، أو اقتنع بأن الاسلام حق، على مجتمعه، يفوقُ بكثير كُـلّ ما نُقَدِّمه نَحْن.</p>
<p>فهذه أهمية هذا الموضوع بالنسبة للدعوة إلى الله، ثم قبل ذلك وبعده حديث رسول الله  الذي يقول فيه : &#8220;لأن يَهْدِي الله بك رجُلا واحدًا خَيْرٌ لك من الدّنيا وما فيها أو ما طلعتْ عليه الشمس أو من حُمُر النعم&#8221; أو كما قال ، فنحن أمةُ هدايةٍ، ونحن مطالَبون بالتبليغ عن الله وعن رسوله  ورسالتُنا في الحياة أن نقدِّم هذا للنّاس وإذا لم نقدمه قصَّرْنا تقصيرا كبيرا.</p>
<p>&lt; هل يمكن لكم أن ترووا لنا قصة&#8230;؟</p>
<p>&gt;&gt;  نعم أروي لك يا سيدي، أنا كنت في أستراليا منذ عشر سنوات، أو أكثر، زرت أستراليا مرتين، وزرت فيها سبعة مُدن مختلفة، وألقيتُ عددًا من المحاضرات في كل مدينة، وكانت آخرُ محطة لنا في &#8220;ميلبورن&#8221; ألقيت في جامعة ميلبورن أربع محاضرات، وكنتُ أتحدث في آخر محاضرة عن أصل الحديد في الأرض، طبعا في الجامعات الإنسانُ يحرِصُ على الحديث بمنهجية علمية أكثرَ مما يُتَكَلّمُ به في المجتمعات العامة، فتحدثت عن الحديد في الأرض في محاضرة مستقلة، وقلت إن الأرض فيها نسبة عالية من الحديد، 35,9% من كتلة الأرض حديد، كتلة الأرض مقدَّرةٌ بستة آلاف مليون مليون مليون طن، يعنى الأرض فيها على الأقل أكثر من ألفَيْ مليون مليون مليون من الحديد، هذا الحديد مركَّزٌ في قلب الأرض، على هيأة كرة ضخمة من الحديد والنيكل، نسبة الحديد فيها 90%  ونسبة النيكل 9%  والعناصر الخفيفة 1% (الفسفور، الكبريت، والسيليكون) حوله لب سائل له نفس التركيب، وبعده أربعة أرشحة متمايزة تتناقص فيها نسبة الحديد من الداخل إلى الخارج، ثم الغلاف الصخري للأرض به 5,6 بالمائة من الحديد.</p>
<p>ما كان أحد إلى أواخر القرن العشرين يمكن أن يتخيل -مجرد تخيُّلٍ- أن هذا الحديد قد أُنْزل إلى الأرض إنزالاً، كيف أنزل؟ كيف اخترق الغلاف الصخريَّ للأرض؟ كيف تركَّز في قلبها؟ ما كان أحدٌ يستطيع أن يتقبل هذه القضيةَ أبدا، حتىجاء علمُ ريادة الفضاء، العلماء قبل ريادة الفضاء كانوا يتوجَّسُون خيفة من النيازك، والنيازكُ عبارةٌ عن أَجْرام صُلْبة ناتجة عن انفجار الكواكب أو أجرام أخرى تتحرَّك بسرعة كونية هائلة في اتجاه الأرض، حينما تحتك بالغلاف الغازي للأرض. إما أن تحْتَرق احتراقًا كاملا، فتكون شهابا، وإذا بقيت منها فَضلَةٌ صُلْبة تصل إلى الأرض تسمّى نَيْزكاً، بعض هذه النيازك يصل الأرض بمآتِ الأطنان، والنيازك إما حديدية أي حديد مطلق، وإما حديدية صخرية، خليط من الحديد والصخر، أو صخرية، وهذا يؤكد أنها قادمة نتيجة انفجار كواكب، لأن الكواكب مثلُ الأرض، الحديدُ يتركز في قلبها، فالنيازك لو ارتطمت بسُرعتها الكونية بأيّة مركبة فضاءٍ لدمَّرَتْها تدميرًا كاملا، فكانوا يتوجَّسون خيفةً من هذه النيازك، وجلسوا لسنين طويلةٍ يدرسون من أين تأتي النيازك إلى الأرض.</p>
<p>لا أريد أن أدخل في الجزئيات ولكن&#8230;. دفعذلك إلى دراسة التركيب الكيميائي للجزء المدرك من السماء الدنيا، فلاحظوا شيئا غريبا، لا حظوا أن غالبية الكون المدرَك يتكون من غاز الهيدروجين أخفِّ العناصر وأقلِّها عناء، ولاحظوا أن الهيدروجين وحده يكون أكثر  من 74 من  مادة الكون المنظور، يليه في الكثرة غاز الهيليوم، الذي يكوِّن 24 من مادة الكون المنظور، فاندهشَ العلماء، أخفُّ العناصر وأقلها بناءا يكوِّنان أكثر من 98% من مادة الكَوْن المنظور، والباقي أكثر من 105 عناصر يعرفها العلماء تكون أقل من 2% ، قالوا لا بد أن الهيدروجين هو أصل كل العناصر، فبدأوا يَدْرُسُون الشمس، فلاحظوا أن هذا صحيح، أن وقود الشمس غاز الهيدروجين، وأنه تتكون في داخل الشمس عملية اتحادٍ من  نوع ذراتِ الهيدروجين مع بعضها البعض، لتكوِّن ذرات الهيليوم وتنطلق الطاقة، وسمَّوْا هذه العملية عمليةَ الاندماج النووي وهي عكس عملية التحلُّل النووي، التحلل النووي هو أن العناصر الثقيلة تتحول إلى عناصر أخفّ، فعملية الاتحاد النووي لاحظوا أنها هي وقُودُ النُّجوم، كل نجوم السماء وقودها عملية الاندماج النووي، لكنهم لا حظوا أن عملية الاندماج النووي عمليةٌ متسلسلة لا تصل إلى الحديد في الشمس أبدا، أي أن أعلى ما يتكون داخل الشمس السيلكون والألمنيون، فاندهشوا.</p>
<p>لدينا أدلةٌ قطعية أن الأرضَ وباقي كواكب المجموعة الشمسية انفصلتْ أصلا من الشمس، فإذا كانت الشمس لا يتكوَّن فيها الحديد، فمن أين جاء حديد الأرض، مشكلةٌ شغلت بال العلماء لمدة طويلة، حتى انطلقوا لدراسة نجوم خارج المجموعة الشمسية، فذهبوا إلى أن هناك نجوماً سمَّوها العماليق، تملكُ قدرتُها قدرةَ الشمس عدة مرات، هذه النجوم عندما تنفجر تتحول إلى انهيار باسم المستعر الأعظم، المستعرُّ الأعظم هذا تصل درجةُ الحرارة لحظة اسْتِعَاره إلى مئات البلايين من الدرجات المائوية، ووجدوا أن هذه هي المراكز الوحيدة التي يتكون بها  الحديد بعملية الاندماج النووي، فالحديد لا يتكون إلا في نجوم عملاقة، وفي لحظة انفجار هذه النجوم يتحول لُبُّ النجم بالكامل إلى حديد، في ظل هذه الحرارة العالية التي تصل إلى ثلاثمائة ألف مليون إلى أربعمائة ألف مليون درجة مائوية، الحرارة داخل الشمس لا تتجاوز 15 إلى 20 مليون درجة مائوية. فلا يمكن أن يتكوَّن الحديد داخل الشمس، فقالوا أن أرضنا حينما انفصلتْ من الشمس لم تكن سوى كوْمَةٍ من الرماد، ليس فيها شيءٌ أثقل من السيليكوم والألمنيوم، ثم رُجِمَتْ بوابل من النيازك الحديدية كما تصلنا النيازك الحديدية الآن، الحديد بفعل كثافته العالية اخترق هذه الكومة ووصل إلى قلْبها، فانْصَهَرَ بحرارة اسمُها حرارة الاستقرار وصَهَر هذه الكَوْمَة وميَّزَها إلى سبع أرضين : لُبٌّ صلب بداخله الحديد والنيكل، ثم لبٌٌّّ سائل بأغلبه الحديد والنيكل، ثم أربعة أرشحة متمايزة تتناقص فيها نسبة الحديد من الداخل إلى الخارج، ثم الغلافُ الصخري للأرض وبه 5,6 من الحديد.</p>
<p>وثبت للعلماء بأدلة لا تقبل الرفْضَ أن هذا الحديد قد أُنزل إلينا إنزالاً.</p>
<p>نعود إلى القرآن الكريم، نجد سورة إسمها سورة الحديد وهو العنصر الوحيد الذي سميت به سورة في القرآن الكريم، وهذه السورة يقول فيها رب العالمين {لقد أَرْسَلنا رسُلَنا بالبينات وأَنْزَلْنا معهم الكتاب والمِيزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديدَ فيه بأس شديدٌ ومنافع للناس}. كل المفسرين هنا قالوا أنزلنا بمعنى قدَّرنا، بمعنى جعلنا خَلَقْنَا، بمعنى  أنه لم يكن أحدٌ يتخيَّل أنه إنزَالٌ حقيقي، وركَّزوا على البأس الشديد للحديد ومنافعه للناس، فلاحظ العلماء أن ذرة الحديد هي أعلى ذرة تتماسك  فيها اللبنات الأولية للمادة، أشد تماسك في نواة ذرة الحديد، مُنْحَنى التماسك يبدأ من  الهيدروجين، ويصل إلى  قمته عند الحديد، ويبدأ في النزول، ولذلك العناصر الثقيلة تتفكَّـكُ، وهي عكس عملية الاندماج النووي، فقالوا البأس الشديد هو شدة تماسك اللبنات الأولية للمادة في نواة ذرة الحديد، مما يعطي للحديد من الصفات الطبيعية والكيميائية ما لا يتوفر لغيره من العناصر، ومنافع الحديد لا تحصى ولا تعد.</p>
<p>لو لم يكن للأرض هذه الكرةُ الضخمة من الحديد في قلبها ما كان لها قرارٌ، والتي يمُنُّ علينا ربنا تبارك وتعالى بها ويقول {والذي جعلَ لكُمُ الأرضَ قَرَارًا}، الحديد هذا جعل للأرض مجالا مغناطيسيا، بواسطة تُـمسك بغلافها الغازي، تُـمْسِك بغلافها المائي، تُمْسك بالأحياء على سطحها، لو لم يكن الحديد موجودا ما كانت الأرض صالحةً للعمران.</p>
<p>لدينا كواكب خارجية، الكواكب الأربعة الداخلية للشمس هي التي فيها حديد، الكواكب الخارجية ليس فيها حديد، يعني عطارد والزهرة والأرض والمريخ هي التي فيهاحديد، الكواكب الخارجية كلها كواكب غازية، ليس فيها حديد، أو ترابية من الرماد، فقالوا لو لم يكن في الأرض حديدٌ ما كانت صالحة للعمران، الحديد يشكل المادة الأساسية من مكونات الدم، المادة الحمراء في الدماء(&#8230;) أغلبها حديد، لو لم يكن هناك حديد ما كان هناك حياة، الحديد يشكل أغلب المادة الخضراء في النباتات، فلو لم يكن هناك حديد ما كان هناك نبات، الحديد يشكل العمود الفقري للصناعات المدنية والعسكرية، فلو لم يكن هناك حديدٌ لم تكن هناك صناعةٌ، ولذلك نقول إن المنافع الكثيرة لا تحصى ولا تعد.</p>
<p>فركزوا على هذه القضية، ولكن لم يكن أحدٌ يتخيل أن الحديد أنزل إنزالا، والقرآن يقول {وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس} وهو يشبه هذا الإنزال بإنزال الرسالات السماوية من السماء، فهو إنزال حقيقي من السماء.</p>
<p>لما حَكَيْتُ هذا الكلام، وقف أستاذ الكيمياء بجامعة ميلبورن، وقال لي يا سيديهل حاولتَ أن تقارن بين رقم سورة الحديد والوزن الذَّرّيّ للحديد؟ ورقم الآية في السورة والعدد الذري للحديد، قلت له : لا، وأنا تفاجأت في الحقيقة، لأني أنا أعرض الآية باللغة العربية وأضع بعدها إسم السورة ورقم الآية، وعندما أترجم الآية إلى اللغة الانجليزية أضع بعدها اسم السورة ورقم الآية، لأني لو قلتُ الحديد لما فهم ما هو الحديد، رقم سورة الحديد 57 ورقم الآية 25، قلت له لا، لأن الأرقام منزلق خطير إذا لم يدخله الإنسان بعناية قد يدمِّر ذاته، قال لي أرجوك حينما تعود إلى بلدك أن تحقق هذه القضية، فخرجت من قاعة المحاضرات إلى السيارة إلى المطار إلى الطائرة، الرحلة من ميلبورن إلى القاهرة تتم في أكثر من 22 ساعة، وصلتُ إلى القاهرة مجهداً للغاية، مكتبي في الطابق الثاني، ولكني لم أستطع أن أقاوم الرغبة في معرفة حقيقة هذا الموضوع، فوجدتُ الحديد له ثلاثة نظائر، أوزانها الذرية54و 56 و57، ورقم السورة 57 -سبحان الله- العدد الذري للحديد 26، رقم الآية 25، قلت والله إن هذا التقارب لا بُدّ له من تفسير فألهمني ربي، آية كريمة يقول فيها رب العالمين إلى سيدنا رسول الله  {ولَقَدْ آتيناك سَبْعًا من المثاني والقُرآن العظيم} السبع المثاني الفاتحة، وعدد آيات الفاتحة ستة، فالبسملة آية من الفاتحة، وهي آية من كل سورة ذكرت في مقدمتها ما عدا سورة التوبة التي لم تذكر في مقدمتها، فلو أضفنا البسملة في سورة الحديد لأصبح رقم الآية 26، فيعجب الإنسان أن كتابا أنزل قبل ألف وأربعمائة سنة على النبي الأمي  في أمة كانت أغلبيتها الساحقة من الأميين يحمل سورة اسمها سورة الحديد، يتحدث عن أصل الحديد في الأرض أنه أنزل من السماء إنزالا، ويكون رقم السورة يساوي الرمز الذَّرّيَّ للحديد، ورقم الآية يساوي العدد الذري للحديد، والله راسلتُ هذا الرجل بعد أن عُدت إلى القاهرة، فأَسْلَم لهذه الواقعة وحْدَها.</p>
<p>في مؤتمر موسكو، وقف &#8220;كيث مور&#8221; وهو من أكبر علماء الأجنة في العالم، وله كتاب يدرس في أغلبية كليات الطب، اسمه &#8220;الإنسان النامي&#8221; وقف الرجل يقول : إن التعبيرات القرآنية عن مراحل الجنين في الإنسان تبلغ من الدقة والشمول والكمال مالا يبلغه العلم الحديث. فسأله الصحافيون : هل أنت مسلم؟ قال لا، ولكني أشهد أن القرآن من الله، وأن محمدا عبدُه ورسوله، قالوا إذن أنت مُسْلم قال: هناك واقعةٌ تحول دون إعلان إسلامي، ولكن لا تستغربوا إذا سمعتم في يوم من الأيام أن &#8220;كيت مور&#8221; قد قَبِل الإسلام دينا، منذ سنتين أعلن إسلامه هو وزوجته،  أستاذة علم الأجنة.</p>
<p>&#8220;مارشال جونسون&#8221; الأستاذ الأمريكي في علم الأجنة يقول : إن وصف القرآن الكريم لهذه المراحل المتناهية في الضآلة، بعض هذه المراحل، يعني النطفة خاص بالميكرسكوب، العلقة جزء من المليمتر، المضغة جزء من الميلمتر، فيقول إن وصف القرآن الكريم لهذه المراحل في زمن لم يكن متوفرا فيه أي وسيلة تكبير، لاعدسة مكبرة، ولا ميكروسكوب ولا أشعة سينية، ولا ستار، ولا أي وسيلة من الوسائل بهذه الدقة الفائقة يقطع بأن القرآن الكريم  لا يمكن أن يكون صناعة بشرية.</p>
<p>فنحن نريد أن نقنع الناس بهذا الحق سواء آمنوا به أم لم يؤمنوا.</p>
<p>&lt; سؤال أخير حول حصيلة اشتغالكم بهذا العلم؟ وكيف ترون المستقبل؟ وهل أنتم راضون عن هذه الحصيلة؟.</p>
<p>&gt;&gt; والله إلى  حد ما، هناك صحوة إسلامية في العديد من دول العالم لهذه القضية هذه الصحوة ستُثْري هذا الموضوع بكشوف علمية عديدة، لأني أومن بأن كل إشارة علمية في كتاب الله، أو  في أحاديث رسول الله ، حق مطلق، إثبات هذا الحق يحتاج إلى مجاهدة، خاصة التجربة العملية المختبرية الدقيقة التي يخرج بها العالم للناس بأدلة مادية لا يرفضها العقل، تحدثتُ في المحاضرة التي ألقيتها هنا بفاس(ü) عن عُجب الذَّنب، والله حديث عجب الذنب لو قام مجموعة من العلماء المسلمين بتحقيقه تحقيقا مختبريا، يخرجون للناس بصور علمية موثقة، وينشرونها في أحسن المجلات العلمية، لهزَّ الدنيا من أولها إلى آخرها، لأن موضوع البعث هو حُجَّة كل المتشككين عَبر التاريخ، فأقول لم ينضج الموضوع بعد، ولكن له زخم في كثير من دول العالم، وهناك جمعيات تأسست للإعجاز في أغلب دول العالم العربي، وحتى في العالم الخارجي، هذه الجهود إذا تم لها شيء من التنسيق، وشيء من الانضباط ستؤدي إلى أثر كبير للغاية، خاصة إذا نجحنا في إيصال هذا الأمر للدراسات العليا، كرسالة الماجستير والدكتوراه، ونجحنا في تأسيس معاهد لتدريس هذا الأمر بدراسة علمية منهجية، أو حتى في طرحه في الجامعات كمقرَّر عام مطلوب من طلبة الجامعة، أولاً تكون فائدتُه إثارةَ عقول الناس لهذا الموضوع، وتنبيهَنا إلى كوادر شبابية قادرة على التعامل مع هذه القضية، ولو انتهى الأمرُ مثلا بإنشاء معهد لدراسة الإعجاز العلمي في إحدى الجامعات العربية أو الإسلامية، لحققنا شيئا كبيرا لهذه القضية.</p>
<p>(ü) تنشرها المحجة لاحقاً بإذن الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d8%b2%d8%ba%d9%84%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فتنة التبـاس الحــقّ وغيــابه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:29:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[التباس]]></category>
		<category><![CDATA[الحق]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ سعود شريم]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20898</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى &#8230;أمّا بعد : فإنّ الوصية المبذولةَ لي ولكم هي تقوى الله سبحانه ومراقبتُه فيما نأتي وفينا نذَر، فبالتقوى تحصُل الولاية وتزَفُّ البُشرى، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}(يونس: 62- 64). أيها المسلمون، إنّ من أعظم الفِتن التي تعاني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الخطبة الأولى</p>
<p>&#8230;أمّا بعد : فإنّ الوصية المبذولةَ لي ولكم هي تقوى الله سبحانه ومراقبتُه فيما نأتي وفينا نذَر، فبالتقوى تحصُل الولاية وتزَفُّ البُشرى، {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ}(يونس: 62- 64).</p>
<p>أيها المسلمون، إنّ من أعظم الفِتن التي تعاني منها جملةٌ مِنَ المجتمعات المسلِمة في عصرنا الحاضِر هي فتنة غيابِ الحقّ ولَبسه بالباطل، وفقدان هيمَنَة المرجعيّة الصّريحة الصحيحة في إبداءِ الحقّ ونُصرته أمامَ الباطل وإظهاره على الوجه الذي أنزله الله على رسوله دون فتونٍ أو تردّد من إملاقٍ أو خشية إملاق أو تأويلات غلَبت عليها شبهاتٌ طاغِيَة أو شهواتٌ دائمَة، مما يجعلها سببًا رئيسًا في تعرّض صورةِ الإسلام وجَوهرة في المجتمعاتِ المسلمة لخطرين داهمين:</p>
<p>خطر التشويش على الإسلام وإفساد قيمه</p>
<p>أحدهما : خطَر إفسادٍ للإسلام، يشوِّش قِيَمه ومفاهيمَه الثابتةَ بإدخال الزَّيفِ على الصحيح والغريب الدخيل على المكين الأصيل، حتى يُغلَبَ الناس على أمرِهم في هذا الفهمِ المقلوب، ويبقى الأمَل في نفوسِهم قائمًا في أن تجيء فرصَةٌ سانحة تردّ الحقَّ إلى نصابه، وهم في أثناءِ ذلك الترقُّب يكونون قد أُشرِبوا في قلوبهم الاعتقادَ الفاسدَ بأنّ ما يفعلونه من هذا البُعدِ والقصور في التديُّن والخَلط بين الزَّين والشَّين هو الإسلام بعينِه، فإذا ما قامَت صيحاتٌ تصحيحيّة تدعوهم إلى الرجوعِ إلى المنهج الحقّ والتمسُّك بالشِّرعة الخالدة كما أنزلها الله أنكَروا عليهم ما يدعون إليه، واتهموا الناصحين بالرَّجعية والجمود والعضِّ على ظاهِرِ النصوص دون روحِها وأغوارِها، كذا يزعم دعاةُ التلبيس والتدليس، ولسانُ حالهم عند نصحِ الناصحين ينطق بقوله تعالى : {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لا يَشْعُرُونَ}(البقرة:11، 12).</p>
<p>ويؤكّد كلامنا هذا مقولةُ ابن مسعود ] التي يقول فيها: (كيف بكم إذا لبِستكم فتنةٌ يربو فيها الصغير، ويهرمُ فيها الكبير، وتُتَّخَذ سنّة، فإن غُيِّرت يومًا قيل: هذا منكَر)، قالوا: ومتى ذلك؟ قال: (إذا قلَّت أمناؤكم، وكثُرت أمراؤكم، وقلَّت فقهاؤكم، وكثُرت قُرّاؤكم، وتُفُقِّه في غير الدّين، والتُمِست الدنيا بعمل الآخرة)(1).</p>
<p>خطر الفرقة بسبب مُمْتَهِني التضليل</p>
<p>وأما الخطر الثاني -عبادَ الله- فهو أنَّ هذا التلبيسَ والتضليل ينتهي بالمسلمين إلى الفُرقةِ التي يصعب معها الاجتماع؛ إذ كلُّ طائفةٍ ستزعم أن لها منهجَها الخاصَّ بها، فتتنوَّع الانتماءات إلى الإسلام في صُورٍ يُغايِر بعضها بعضًا كالخطوط الممتدّة المتوازيةِ التي يستحيل معها الالتقاءُ، حتى إننا لنَرى بسبب مثلِ ذلك إسلامًا شماليًّا وإسلامًا جنوبيًّا وإسلامًا شرقيًّا، وآخر غربيًّا، وإنما الإسلام شِرعة واحدةٌ وصبغة ما بعدَها صِبغة، ولكنه التضليل والتلبيس الذي يفعَل بالمجتمعاتِ ما لا تفعلُه الجيوشُ العاتِيَة.</p>
<p>إنَّ المجتمعَ المسلِمَ النّقيّ التقيّ هو ذلكم المجتمَع الذِي تسود فيه أجواءُ النّقاء في المنهَج والوضوح في الهَدَف وسلامة السّريرة في الحكم والفتوَى والتربية والتعليم والأحوال الشخصيّة والمعاملات والشموليّة في الالتزامِ بالإسلامِ على منأًى وتخوُّف مِن تهميش أيٍّ من جوانِبِه التي شَرعَها الله أو الزّجَّ بها في رُكام الفوضَى والمساوَمَة والتنديد.</p>
<p>وإنّ المتتبِّعَ لِسِيَر عصورِ الخلافاتِ الرّاشدة عبر التاريخِ ليقطَع باليَقين أنّ تلك العهودَ كانت عرِيّة عن مزالقِالتلبيس والتضليل والخِداع والمراوغة في التعامُل مع الشريعةِ الغرّاء من كافّةِ جوانبها، ولذلك حصَل لهم ما حصَل من الشَّأو الرفيع والمُلك الواسع في الدنيا، وما ذلك إلا بفضلِ الله عليهم ثم بما حبَوا به أنفسَهم من الصدقِ في الباطن والمخبر المتَرجَم في الواقع والمظهَر، وهم مع ذلك ليسُوا أنبياءَ ولا كانوا على شريعةٍ غير شريعتِنا، وليس لهم كتابٌ غير الكتاب الذي نقرَأ، ولا سنّةٌ غير سنّة المصطفى ، ولكنه إيمانٌ راسخ بالله وبرسولهِ ، صدَّقه العملُ على أرضِ الواقع واستلهامُ العِبَر مِن كتاب ربهم حينما عابَ وذمَّ من جعَل من التلبيسِ والتضليل منهجَ حياة ليخدَع به ربَّه ويخدَع به السُّذَّجَ والرّعاج من بني جِنسِه : {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}(البقرة:9).</p>
<p>إنّ كتابَ الله جل وعلا مليء بالآيات الذامَّةِ لممتَهِني التضليل والتلبِيس، إمّا بنصِّ الكلمة نفسِها أو بمشتقَّاتها ومعانيها، فقد عاب الباري سبحانه على بعض أهلِ الكتاب مخادعةَ أقوامِهم وشعوبهم حينما يدسّون في شريعتِهم ما ليس منها لتلقَى الرواجَ والانتشار في صفوفِهم، وليظهروا لهم بمظهَرِ المصحَّح المشفِق، وذلك حينما قال الله عنهم: {وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلاَّ أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}(البقرة:78، 79)، وقال في موضع آخر: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنْ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران:78)، ومن ذلك قول الله عنهم : {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(البقرة:42)، ويؤكد هذا الذمَّ بقوله في موضع آخر: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(آل عمران:71).</p>
<p>إنّه التدليس والمراوغةُ والتلبيس والخِداع الذي يُردِي بالمجتمعات ويُهلِكها عندما يدِبُّ في صفوفها أو يموج فيها كمَوج البحر، وذلك من صِفات الأمّة الغضبيَّةِ والأمّة الضالة.</p>
<p>أيّها المسلمون، التلبيسُ والتضليل هو إظهارُ الباطل في صورةِ الحقّ وجعلُ الشَّين زَينًا والشرِّ في صورةِ الخير، وإنَّ من المقرَّر في هذا الأمرِ الخطير أنّ من يعاقر لَبسَ الحقّ بالباطل يجد نفسَهمضطرًّا لأن يكتمَ الحقَّ الذي يبيّن أنه باطل؛ إذ لو بيَّنه لزالَ الباطل الذي كان يعاقره ويلبس به الحقَّ، وهذا أمرٌ يغيب عن أذهانِ كثيرٍ من الناس في التعامُل مع المطارحاتِ التغريبيّة والمحاولات التسلُّليّة بدعوَى التجديد والتّصحيح والنهوضِ بالمجتمعات إلى مستوَى مسايرةِ الرَّكب واستجلاب كلِّ ما يخدم ذلك من تأويلاتٍ وشبهات ولَيّ لأعناقِ النصوص الواضحات، يقول بعض السلف: &#8220;إنَّ الحقَّ إذا لُبس بالباطل يكون فاعلُه قد أظهرَ الباطلَ في صورةِ الحقّ، وتكلّم بلفظٍ له معنيان: معنى صحيح ومعنى باطل، فيتوهَّم السامعُ أنه أراد المعنى الصّحيح، ومراده في الحقيقةِ هو المعنى الباطل&#8221;.</p>
<p>وسائل التلبيس والتدليس</p>
<p>ثم اعلموا -يا رعاكم الله- أنّ للتدليسِ والتلبيس وسائلَ متعدِّدة، فإنّ مواقعي ذلكم لا يلزَمون طريقًا واحدةً، كما أنهم في الوقتِ نفسه ربما لا يُتقِنون كلّ طرُقِها، ولذلك قد يلجَأ بعضُهم إلى التأويل الفاسدِ واتّباع المتشابِه من النصوصِ الشرعية التي تخدم مصالحَهم وتوجُّهاتهم، فيقعون في لبسِ الحقّ بالباطل، وقد ذمّ الله مَن هذه صفتُه بقوله : {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ}(آل عمران:7).</p>
<p>وهذا المسلك الخطيرُ ـ عباد الله ـ لا يمايز بين أهل الأهواءِ وأصحاب الزّيغ والشبهات فحسب، بل يمتدّ أثرُه إلى كلّ من آثرَ الدنيا على الآخرة في عِلمِه وحُكمه وتعامُله كائنًا من كان، قال ابن القيِّم رحمه الله كلامًا مَفادُه أنّ من آثرَ الدنيا من أهلِ العِلم واستحبَّها فلا بدّ أن يقولَ على الله غيرَ الحقّ في فَتواه وحُكمه وفي خبره وإلزامه؛ لأنّ أحكامَ الربّ سبحانه كثيرًا ما تأتي على خلافِ أغراض الناس، ولا سيما أهل الرّياسة، فإذا كان العالم والحاكِم مُحبّين للرياسة متّبِعين للشّهوات لم يتمَّ لهما ذلك إلا بدفع ما يضادّه من الحقّ، ولا سيّما إذا قامت له شبهةٌ، فتستبِق الشّبهة والشّهوةُ ويثور الهوَى، فيختفي الصوابُ وينطمِس وجه الحقّ. انتهى كلامه رحمه الله(2).</p>
<p>فإذا كان هذا الأثر يبلُغ بالعالم والحاكِم هذا المبلَغَ فما ظنُّكم بالصّحفيّ والمفكِّر والسياسيّ والمنظِّر إذًا؟! ألا إنَّ الأثر أبلَغ والهوّة أشقّ، فلا حول ولا قوّةَ إلا بالله.</p>
<p>ثم إنّ أهلَ التلبيس والتدليس قد يسلكون مسلكًا آخر هو من الخطورةِ بمكان أيضًا، وذلك من خلالِ كِتمان الحقّ وإخفائه وعدَم إظهاره للناس وإن لم يَلبسوه بالباطل، ثم هم يُسوِّغون الحججَ والشُبهَ في إخفائه وخطورة إظهاره، ويضخِّمون المفاسدَ المترتِّبةَ على إظهاره في مقابلِ تهوين المصالحِ المترتّبة عليه؛ لأنّ لَبس الحق بالباطل وكتمانَ الحق أمران متلازِمان، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : (مَن كتم الحقَّ احتاج أن يقيمَ موضعَه باطلاً، فيلَبس الحقَّ بالباطل، ولهذا كان كلُّ من كَتَم من أهل الكتابِ ما أنزل الله فلا بدّ أن يظهرَ باطلاً)(3).</p>
<p>وقد توعّدَ الله أصحابَ هذا المسلكِ بقوله : {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ}(البقرة:159)، وقد جاء في الصّحيح من حديث أبي هريرة ] قوله : &gt;لولا آيةٌ في كتابِ الله ما حدّثتُ أحدًا شيئًا&lt; وقرأ هذه الآية(4)، وجاء في المسند من طرقٍ متعدّدَة مرفوعًا إلى النبيّ : &gt;من سُئل عن علم فكتمَه أُلجم يومَ القيامة بلجام من نار&gt;(5).</p>
<p>فالواجبُ علينا ـ عبادَ الله ـ التسليمُ بشريعةِ الله وأنها شريعةٌ خالدة، لا لبسَ فيها ولا زَيفَ، وهي صالحةٌ لكلِّ زمانٍ ومَكان، وأن لا عِزّةَ للأمة إلاّ بها، وأنَّ الخذلانَ والخسارَ والبَوارَ مَرهون بمدَى بُعدِ المسلمين عنها ونأيِهم عن سبيلِها.</p>
<p>وعلينا -معاشرَ المسلمين- أن لا نغترَّ بالأطروحاتِ المزوّقةِ والتلبيساتِ المنمَّقة في تهميشِ الشريعة، كما أنه ينبغي أن يكونَ موقف المسلم أمامَ أعاصير التضليلِ وزوابعِ التلبيس والتّضليل أن يقول ما امتدَحَ الله به الراسخين في العِلم الذين يقولون أمامَ هذه الفتن المضلِّلة والتشكيك بشريعة الله : {آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ}(آل عمران:7).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآنِ العظيم، ونفعني وإيّاكم بما فيه من الآيات والذّكر الحكيم، قد قلتُ ما قلت، إن صوابًا فمن الله، وإن خطأً فمن نفسي والشيطان، وأستغفر الله إنّه كان غفارًا.</p>
<p>الخطبة الثانية</p>
<p>الحمدُ لله وحدَه، والصّلاة والسلام على من لا نبيّ بعدَه.</p>
<p>ضرورة استبانة سبل المجرمين</p>
<p>وبَعد: فاعلموا -يا رعاكم الله- أنّ لبعض المفسِّرين كلامًا لطيفًا عن قوله تعالى: {وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(البقرة:42) بأنّ إضلالَ الغير والتلبيسَ عليه لا يحصل إلا بطريقتين: فإن كان ذلك الغيرُ قد سمِع دلائلَ الحقِّ قبل ذلك فإنّ إضلالَه لا يتحقَّق إلا بتشويشِ تلك الدلائل عليه، وإن كان لم يسمَعها من قبل فإنَّ إضلاله إنما يمكِن بإخفاءِ تلك الدلائل عنه ومَنعِه من الوصول إليها، فقوله تعالى: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ إشارةٌ إلى الطريق الأوّلى وهي تشويش الدّلائل، وقوله: وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ إشارة إلى الطريق الثانية وهي مَنعه من الوصول إلى الدّلائل، وكِلتا الطريقتين بلاء.</p>
<p>واللَّبس -عبادَ الله- إنما يقع إذا غابَ العلم بسبيل الحقّ وسبيل الباطل أو بأحدهما كما قال الفاروق ] : (إنما تنقَض عُرى الإسلام عروةً عروة إذا نَشأ في الإسلام من لم يعرِف الجاهلية)(6). ومِن هنا ذاعت مقولتُه المشهورة: (لستُ بخبٍّ ولا يخدعني الخبّ)(7)، والخبّ هو اللئيم المخادِع.</p>
<p>فعلى المسلمِ أن يتّقيَ ربّه سبحانه، وأن يكونَ في دينه على بصيرةٍ، فما فصَّل الله له الآيات إلاّ ليستبين سبيل المجرمين، وإذا ما كثُر اللغَط واللّبس ونطقت الرّويبِضة في أمر العامّة وخلَط الناس قولاً صالحًا وآخر سيئًا فليس إلا اللّجوء إلى الله سبحانه لاستجلابِ الهِداية والوِقاية من اللّبس والتضليل، كما جاء عند مسلم في صحيحه في استفتاح النبيّ لصلاة الليل بقوله: &gt;اللهمّ ربَّ جبريل وميكائيل، عالمَ الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيماكانوا فيه يختلفون، اهدِني لما اختُلِف فيه من الحقِّ بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم&lt;(8).</p>
<p>يقصُّ علينا ابنُ القيّم رحمه الله موقفَ شيخه ابنِ تيمية في مثلِ هذه المعضِلات فيقول: &#8220;شهدتُ شيخَ الإسلام رحمه الله إذا أعيَته المسائلُ واستعصَت عليه فرَّ منها إلى التوبةِ والاستغفار والاستعانة بالله واللّجأ إليه واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائنِ رحمته، فقلَّ ما يلبَث المدَد الإلهيّ أن يتتابع عليه مدّا، وتزدلف الفتوحات الإلهيّة بأيّتِهن يبدَا؟&#8221;(9).</p>
<p>فحقيقٌ بمن اتّقى الله وخافَ نكالَه أن يحذَر استِحلالَ محارِمِ الله بأنواع المَكر والاحتيالِ، وأَن يعلمَ أنه لا يخلِّصه من الله ما أظهَره مَكرًا وخديعة من الأقوالِ والأفعال، وأن يعلَمَ أنّ لله يومًا تكِعُّ فيه الرجال ـ أي: تجبُن وتضعف ـ وتنسَف فيه الجِبال وتترادَف فيه الأهوال وتشهَد فيه الجوارِحُ والأوصَال، يوم تبيَضّ وجوهٌ بما في قلوبِ أصحابها من النّصيحة لله ولرسولِه وكتابِه وما فيها من البرّ والصِّدق والإخلاص للكبيرِ المتعال، وتسودّ وجوهٌ بما في قلوبِ أصحابها من الخديعةِ والغِشّ والكَذِب والمكرِ والاحتيال، هنالك يعلَم المخادِعون أنهم لأنفُسِهم كانوا يخدَعون وبدينِهم كانوا يلعَبون، {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلاَّ بِأَنفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ}(الأنعام:123)، {إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}(فصلت:40).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(1) رواه عبد الرزاق (11/359)، وابن أبي شيبة (7/452)، والدارمي في المقدمة (185، 186)، والشاشي (613)، والحاكم (8570)، زابن حزم في الإحكام (6/315)، والبيهقي في الشعب (5/361)، وصححه الألباني في قيام رمضان (ص4).</p>
<p>(2) الفوائد (ص100).</p>
<p>(3)مجموع الفتاوى (7/172-173).</p>
<p>(4) صحيح البخاري: كتاب العلم (118)، صحيح مسلم: كتاب فضائل الصحابة (2492).</p>
<p>(5) أخرجه أحمد (2/263)، وأبو داود في العلم (3658)، والترمذي في العلم (2649)، وابن ماجه في المقدمة (266) عن أبي هريرة رضي الله عنه، وحسنه الترمذي، وصححه ابن حبان (95)، والحاكم (1/101)، ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري في مختصر السنن (3511)، وصححه الألباني في تعليقه على المشكاة (223).</p>
<p>(6) نظر: مفتاح دار السعادة (1/295)، ومدارج السالكين (1/343)، والجواب الكافي (ص152).</p>
<p>(7) ينظر من رواه.</p>
<p>(8] صحيح مسلم: كتاب صلاة المسافرين (770) عن عائشة رضي الله عنها.</p>
<p>(9)إعلام الموقعين (4/131-132).</p>
<p>الشيخ سعود شريم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%81%d8%aa%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%82%d9%91-%d9%88%d8%ba%d9%8a%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الإعجاز العلمي في القرآن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:26:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحي عمور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20896</guid>
		<description><![CDATA[الـمنطلقات والـمرتكزات اهتم المسلمون على امتداد أربعة عشر قرنا بالقرآن وبتفسيره، على أنه كتاب عقائد وعبادات وتشريعات وأخلاق، وهداية وإرشاد، مما يحتاج إليه الإنسان في دينه ودنياه ليعيش حياة طيبة تهيئ له الفوز في الآخرة. وهذا المنحى في التعامل مع كتاب الله، جعلهم يعتبرون معجزة القرآن تتمثل في إعجازه البلاغي البياني، والتنبئي بأحداث ثبت وقوعها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الـمنطلقات والـمرتكزات</p>
<p>اهتم المسلمون على امتداد أربعة عشر قرنا بالقرآن وبتفسيره، على أنه كتاب عقائد وعبادات وتشريعات وأخلاق، وهداية وإرشاد، مما يحتاج إليه الإنسان في دينه ودنياه ليعيش حياة طيبة تهيئ له الفوز في الآخرة.</p>
<p>وهذا المنحى في التعامل مع كتاب الله، جعلهم يعتبرون معجزة القرآن تتمثل في إعجازه البلاغي البياني، والتنبئي بأحداث ثبت وقوعها فيما بعد، دون النفاذ إلى إعجاز باهر آخر ظل غائبا عن عقول كثير من المفسرين والعلماء والباحثين في علوم القرآن، إنه الإعجاز العلمي المعرفي الذي سيبهر العقول ويحير الألباب ويقوي الإيمان ويجعل الباحثين من المسلمين يكتشفون، بعد طول أمد، أن القرآن يحتوي على عدد من الحقائق العلمية الأساسية والمعارف الكونية مما يجعله مصدرا للمعارف الشاملة في مختلف الميادين العلمية والكونية فضلا عن الشرعية، وهذا لا ينفي أن هناك ثلة من المفسرين العلماء ذوي المنحى العقلاني العلمي من كان يزاوج في تفسيره وتعامله مع القرآن على أنه كتاب هداية وإرشاد، ومعارف وعلوم أيضا، وأن إعجازه علمي كما هو بلاغي بياني وتنبئي، ولكنهم كانوا قلة لا يشابههم في ذلك إلا النزر القليل من الفقهاء والعلماء لما كان عليه التوجه العام السائد والغالب.</p>
<p>لقد كان لاهتمام المفسرين ورجال الثقافة الشرعية بآيات التشريع والأحكام- على قلتها في القرآن- دون ايلاء عناية لآيات السنن الكونية والحضارية والحقائق العلمية، وفرض هذا التوجه على المجتمع الإسلامي باسم الدين، آثار ضارة على الفكر العلمي والثقافة المعرفية بمعناها الكوني، مما انتكس معه العقل العلمي عند المسلمين وتأخر عن البروز وضمرت معه العلوم، وذبلت بسببه النظريات والحقائق المعرفية التي تظهر  الإعجاز العلمي والظواهر الطبيعية،  فقلت الكتب العلمية المؤلفة في هذا الميدان-لفائدة الكتب الدينية التشريعية- وأصاب أنصارها غبن عاش معه علماء الكون المسلميـن على  قلتهم- على هامش المجتمع الإسلامي- حتى يمكن القول بأن الخطاب الديني بمفهومه العقدي والعبادي والتشريعي حد من ظهور خطاب علمي كوني قرآني، بل إن هذا التوجه أصبح على مر العصور سلطة دينية تراثية عاقت ظهور خطاب علمي كوني قرآني، وحدت من إعمال العقل في هذه الآيات الكونية العلمية الإعجازية، وامتدت معها عصور الانحطاط والتخلف العلمي لقرون عديدة، مما جعل العرب المسلمين يتخلفون علميا وفكريا في مختلف شعب المعرفة الكونية لفائدة النقل والرواية وعلوم الشرع.</p>
<p>وقد تحدثت في كتابي الأخير: &#8220;حديث القرآن عن الإنسان&#8221; عن بعض الأسباب الدينية والاجتماعية والسياسية التي كانت وراء هذه الظاهرة.</p>
<p>ويرجع الباحثون المحدثون أسباب هذه الرؤية العلمية والمعرفية الجديدة  للقرآن وأنه كتاب إعجاز علمي بالإضافة إلى أنه كتاب هداية وإرشاد، إلى الصدام الحضاري الذي حدث للمسلمين بسبب الاستعمار الغربي لديار المسلمين، وما أمكن لبعض العلماء والمفكرين المسلمين مشاهدته في بعض بلدان أوروبا الغربية من تقدم علمي هائل ومظاهر حضارية راقية وثقافة علمية تعم سائر ميادين الحياة عند الأوروبيين وتطبع سلوكهم وعيشهم وكافة مناحي حياتهم بسبب ما حققوه من تقدم علمي وتفوق معرفي وأنجزوه من منشآت وبناءات، وابتكروه من آليات وتكنولوجيا متطورة، مما جعل المفكرين المسلمين يتحققون بأن سبيل الخروج مما أصابهم من ضعف وجمود وتأخر، في مختلف المجالات الاقتصادية والفكرية والاجتماعية والسياسية هو اقتناء المعرفة الحديثة واقتباس العلوم العصرية من الغرب.</p>
<p>ولقي هذا التوجه المعرفي العلمي نحو القرآن وضرورة التسلح بالعلوم الحديثة ، استجابة من بعض القيادات السياسية والفكرية في الوطن العربي الذين أدركوا عبر مشاهداتهم واحتكاكهمبالغرب الأوروبي، ضرورة الأخذ بهذه العلوم لإحداث التغيير المنشود والتقدم المطلوب.</p>
<p>وهذا التوجه الذي ساد بين كبار الباحثين والعلماء المسلمين المستنيرين دفعهم إلى البحث في القرآن- وكذا السنة- لاستكشاف جملة من الحقائق والإشارات العلمية والنظريات المعرفية مما اعتبر إعجازا علميا واستلهاما جديدا غير مسبوق، بدأت معه الكتب والمؤلفات التي تبرز بعض الحقائق العلمية، والنظريات المعرفية الكونية  تظهر، مما أصبح يعرف بالتفسير العلمي للقرآن كنظرية خلق الكون والانفجار الكبير ومراحل تكوين الأجنة&#8230;إلى غير ذلك من الحقائق العلمية التي لم يتم اكتشافها من لدن العلماء الأوروبيين إلا في العصر الحديث .</p>
<p>ولعل كتاب &#8220;الجواهر في تفسير القرآن الكريم&#8221; 1940 م لمؤلفه الطنطاوي جوهري يمثل التوجه الجديد في التفسير العلمي للقرآن وإظهار إعجازه وسبقه في هذا المجال، حيث أنحى باللائمة على العلماء المسلمين الذين ركزوا في تعاملهم مع القرآن على آيات الشرع والأحكام وتجاهلوا آيات العلوم حاثا على وجوب إعطاء العناية الفائقة للآيات التي تبرز العلوم الطبيعية والكونية في القرآن بنفس الاهتمام الذي أولاه القدماء لآيات الأحكام والميراث والأحوال الشخصية&#8230; مما يندرج في العلوم الشرعية. ذلك أن العصر الذي نعيشه هو عصر العلوم وسبيل التغلب على ما يعوق أمتنا من تخلف وضعف وانحطاط هو إيلاء العلوم الكونية أيضا مكانتها في حياتنا . ومثل هذا التوجه في الدعـــوة إلى التفسيــر العلمـــي فـــي القـــرآن عرفـــه العلماء المسلمـــون في آسيــا، وخاصة السيد أحمد خان في جنوب آسيا الذي أبرز في العديد من الآيات القرآنية الإعجاز العلمي بما تضمنته من حقائق ونظريات.</p>
<p>إن هذا التحول في التعامل مع القرآن واستكشاف إعجازه العلمي سيصحح كثيرا من المواقف والاتجاهات التي كانت تتخيل- بسبب انحسار الدينفي الغرب وافتقاد الإيمان لمرجعيته المعصومة- أن هناك تصادما بين الإسلام والعلم، وستساعد هذه النقلة النوعية الجديدة في دراسة الآيات التي تضمنت حقائق علمية وإشارات كونية إلى أن القرآن هو نفسه يحث على العلم بمفهومه الكوني/ العصري الحديث، وأنه يدعو إلى إعمال النظر في سنن الكون وظواهر الطبيعة والتأمل فيها- لا  لامتلاك العلوم واقتناص المعرفة والتسلح بها لمواكبة الركب الإنساني في هذا المجال والتغلب على ما يعتري الأمة من ضعف وتخلف وتبعية واحتلال-  ولا أنه استجابة لنداء العقل وغريزة التعلم الكامنة في أعماقنا- ولكن لتسخير كل ذلك أيضا من أجل تعميق الإيمان بالله والوقوف على بدائع خلقه وعظيم صنعه، مما يجعل كل ذلك قربات وأعمالا دينية لها ثوابها وأجرها تندرج في فروض العين الواجبة على كل قادر على اقتناء المعرفة من مصدرها القرآني.</p>
<p>ويكفي في بيان أهمية هذه العلوم الكونية أن الله تعالى بين أثرها للإنسان لتعميق الإيمان المفضي إلى الخشية وذلك حين ذكر تعالى الماء وما أخرج من الثمرات والجبال والناس والدواب والأنعام، ما يستدعي التأمل في هذا الكون العجيب، ويدركه علماء الطبيعة بخاصة الذين يعرفون الله بآثار صنعته ويستشعرون عظمته برؤية إبداعه، ومن ثم يعبدونه حقا ويخشونه حقا {ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك، إنما يخشى الله من عباده العلماء}(فاطر :27).</p>
<p>وهذا يعني من جانب آخر بناء الإيمان الراسخ على الجانب المعرفي: العلم المستفاد من العلوم الطبيعية والرياضية إذ العلم يُتِمُّ الإيمان ويسبقه كما يقول تعالى : {وليعلم الذين أوتوا العلم أنه الحق من ربك فيومنوا به فتخبت لـه قلوبهم}(الحج : 54). فالإيمان لا ينافي العلم ولاالعقل بل الدين عندنا نحن المسلمين علم : {ولو اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة :119).</p>
<p>عبد الحي عمور</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b9%d8%ac%d8%a7%d8%b2-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مابين اللعبة الديموقراطية والتلاعب بالديموقراطية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%a8-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%a8-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:23:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الديمقراطية]]></category>
		<category><![CDATA[الشرق الأوسط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20894</guid>
		<description><![CDATA[عشت في الشرق وشاهدت ديموقراطية سوريا ولبنان ومصر في أول انتخاب لها سنة 1957، ومن ثمة والديموقراطية العربية تتواصل وتتسلسل، ولا يختلف اثنان أن الدافع للتسابق  في حماس إلى اتخاذ &#8220;الديموقراطية&#8221; أسلوبا للحكم في بلاد التخلف والانحطاط هو استجابة للخارج، قبل كل شيء، وقد سمحت بعض هذه الديموقراطيات لتعدد الأحزاب لكنها أحزاب الأنابيب، مستنسخة ومتمسخة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عشت في الشرق وشاهدت ديموقراطية سوريا ولبنان ومصر في أول انتخاب لها سنة 1957، ومن ثمة والديموقراطية العربية تتواصل وتتسلسل، ولا يختلف اثنان أن الدافع للتسابق  في حماس إلى اتخاذ &#8220;الديموقراطية&#8221; أسلوبا للحكم في بلاد التخلف والانحطاط هو استجابة للخارج، قبل كل شيء، وقد سمحت بعض هذه الديموقراطيات لتعدد الأحزاب لكنها أحزاب الأنابيب، مستنسخة ومتمسخة، زيادة على أن البعض لم يكن يسمح إلا بالحزب الوحيد،  والتصفيق للزعيم الأوحد والرئيس الذي يتكرر انتخابه في شكل ديموقراطي، بنسبة 99,99%.</p>
<p>وقد مر أكثر من نصف قرن  والعالم العربي ينتخب ويرفع لافتات الديموقراطية والجماهيرية والشعبية وغيرها من الشعارات بعدما اختفت لافتة الاشتراكية، التي كانت قد سادت سيادة ساحقة.</p>
<p>ومنذ عقدين أو  ثلاثة  صار الكبار يطالبون الصغار بوجوب مراعاة حقوق الإنسان وبالديموقراطية إلى أن بدأت تنصب المحاكم لمن انتهك هذه  الحقوق، ولكن سرعان ما وقعت الانتكاسة الكبرى بعد 11/9 فداس الكبار حقوق الإنسان وانقضوا على المسلمين كل بأسلوبه يفتكون بهم ويمسخون خصوصيتهم الدينية ويمسحون هويتهم الثقافية ويزجون بالأبرياء في السجون، وانطلقت التهم بالإرهاب تنصب على من يساعد الفلسطنيين وعلى من يدافع عن عرضه وبلده ودينه وشرفه ، فإذا بديموقراطية المتخلفين تجد لها متنفسا وتجاوبا مع الجبابرة الكبار، وإذا بها تزدهر ازدهارا كبيرا لأنها تحقق ما تبتغيه الطاغوتية المهيمنة على إنسان هذا العصر&#8230; حتى أن بعض الانتخابات التي كانت أقرب إلى اللعبة الديموقراطية، أخمدت أنفاسها وأجهضت جنينها وفُعِلَ بالمشاركين الجادين السذج الأفاعيل، وهكذا يتبين بكل وضوح أن عالم التخلف لم يحم قط حول&#8221; لعبة الديموقراطية&#8221;والجماهير يتلاعب بها ويعبث بلعبتها.</p>
<p>ولو وفر هذا العالم الأموال الطائلة التي بذرها في هذا التلاعب لما احتاج إلى الاقتراض من الخارج، ولما رهن بلده للدائنين المرابين&#8230;</p>
<p>إن للعالم المتخلف تجربة كبيرة وعظيمة في التلاعب بالديموقراطية، هذا التلاعب يشترك فيه اليمين واليسار والوسط، وهكذا يتكرر عرض مسرحية خسينطو بينا بينطي&#8221;المصالح المنشأة&#8221; أو &#8220;رابطة المصالح&#8221; التي فضح فيها عناصر النصابين والتجار والسلطة على وطنهم المسكين المفضل وابتزازه وإرغامه طائعا على التضحية بفلذات كبده وبماله ليسعد المتآمرون الذين وحدتهم المصالح المشتركة وهم يعرفون معرفة تامة أن الضحية بريء وأن المجرم مفضوح ولكن الذي يهمهم قبل كل شيء : هو توقي خسارتهم وصيانة مصالحهم ولو أفلت النصاب المجرم؟؟ فمتى تستيقظ الأوطان وتعرف المتآمرين عليها، وتكشف لعبتهم المفضوحة؟!</p>
<p>د.عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d8%a7%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%85%d9%88%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%a8-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ميزان التطور والثبات في أفكار الإسلاميين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:20:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[التطور]]></category>
		<category><![CDATA[الثبات]]></category>
		<category><![CDATA[د.أحمد عبد الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[فكر]]></category>
		<category><![CDATA[ميزان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20892</guid>
		<description><![CDATA[الإسلاميون الـمعاصرون : 3-سيد قطب ومحمد قطب سيد قطب وفكرة النسبية رفض الأستاذ سيد قطب الفلسفة النسبية التي يستند إليها التطور المطلق، وقبل مذهبًا مؤداه أن هناك محورًا ثابتًا وحوله متغيرات. يقول الأستاذ إن &#8220;سمة الحركة داخل إطار ثابت وحوله متغيرات هي طابع الصنعة الإلهية في الكون كله ـ فيما يبدو لنا ـ لا في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الإسلاميون الـمعاصرون :</p>
<p>3-سيد قطب ومحمد قطب</p>
<p>سيد قطب وفكرة النسبية</p>
<p>رفض الأستاذ سيد قطب الفلسفة النسبية التي يستند إليها التطور المطلق، وقبل مذهبًا مؤداه أن هناك محورًا ثابتًا وحوله متغيرات.</p>
<p>يقول الأستاذ إن &#8220;سمة الحركة داخل إطار ثابت وحوله متغيرات هي طابع الصنعة الإلهية في الكون كله ـ فيما يبدو لنا ـ لا في التصور الإسلامي وحده&#8221;(30).</p>
<p>فالتغيرات داخل إطار ثابت نظام كوني شامل وليس نظامًا قاصرًا على ناحية دون أخرى، فالمجموعة الشمسية الضخمة، والذرة، وكل شيء آخر في الوجود &#8220;فيه متغيرات حول محور ثابت&#8221;.</p>
<p>وفيما يتعلق بالقيم الخلقية يؤكد الأستاذ قطب أن فيها ما يتغير، وفيها ما هو ثابت.. أي هي خاضعة للسنة الكونية الشاملة، سنة الحركة حول محور ثابت&#8221;(31). ولم يَـخـضْ في التفاصيل، ولم يعالج أمثلة محددة.</p>
<p>وأهمية وجود محور ثابت للقيم الخلقية تتمثل في ضبط الحركة البشرية والتطورات الحيوية، فلا تمضى شاردة على غير هدى، كما حدث في أوربا المعاصرة التي تفلتت من عروة العقيدة، فانتهت إلى تلك النهاية البائسة(32).</p>
<p>وأما التطور المطلق الشامل لكل الأوضاع والقيم، وللأصول التي تستند إليها القيم ذاتها، ففكرة تناقض الأصل الواضح في بناء الكون، وفى بناء الفطرة ومن ثم ينشأ عنها الفساد الذي لا عاصم منه&#8221;(33).</p>
<p>وأما التطور في مجالات العلوم غير الدينية فالإسلام لا يضع عليها قيدًا &#8220;إن هذا الدين لا يدخل نفسه أبدًا في الشئون العلمية البحتة ولا العلوم التطبيقية المحضة، باعتبارها من أمور الدنيا،(أنتم أعلم بشئون دنياكم].. وعندئذ يُخرج الإسلام نفسه نهائيًا من الميدان الذي حشرت الكنيسة نفسها فيه في القرون الوسطى، فحرقت العلماء وسجنتهم لأنهم يتحدثون في العلم وهى تحشر نفسها فيه&#8221;(34).</p>
<p>ويفسر الأستاذ سيد قطب تبنى بعض النظم الاستبدادية لدعوى التطور المطلق فيقول إن التطور المطلق &#8220;هو مجرد عملية تبرير لكل ما يراد عمله.. وهو أولاً وقبل كل شيء عملية تبرير لما تريده الدولة بالأفراد، بحيث لا يكون هناك مبدأ ثابت ولا قيمة ثابتة يلوذ بها الأفراد في مواجهة الدولة.. وفى نظير إطلاق يد الدولة تجاه الأفراد من كل قيد، تطلق الدولة شهوات الأفراد من كل قيد&#8221;(35).</p>
<p>والأستاذ سيد قطب يرد على الماركسية بالذات لأنها تمثل أقصى تطرف فلسفي معاصر في الموقف من تطور القيم الخلقية.. لقد جعلت الماركسية من القيم الخلقية مسألة مائعة، متبدلة، متغيرة، متطورة، مع تطور وسائل الإنتاج!</p>
<p>وهذا ما يرفضه سيد قطب مؤكدًا أن القيم ثابتة &#8220;في كل المجتمعات.. سواء كانت هذه المجتمعات في طور الزراعة أم في طور الصناعة، وسواء كانت مجتمعات بدوية تعيش على الرعي أو مجتمعات حضرية مستقرة&#8221;(36).. فالقيم في الشريعة الإسلامية تمثل المحور الثابتالدائم الذي لا يتغير ولا يتطور بحال.</p>
<p>ولقد أشرنا من قبل إلى أن الموقف الإسلامي يتيح مجالاً واسعا للتطور، بحيث لا يصبح هناك أدنى خطر للتحجر كما ظن بعضهم(37).</p>
<p>وفى هذا يقول الأستاذ قطب &#8220;ولا نحتاج إلى الحيطة ضد التجمد في قالب حديدي ونحن نستمسك بهذه الخاصية في التصور الإسلامي ـ خاصية الحركة داخل إطار ثابت حول محور ثابت ـ فخطر التجمد لا يَرِد على مثل هذا التصور ولا على الحياة التي تتحرك في إطاره&#8221;(38).</p>
<p>فكرة التطور عند محمد قطب..</p>
<p>ويتخذ الأستاذ محمد قطب الموقف نفسه، وينكر على الماركسيين مزاعمهم القائلة بأن الأخلاق مجرد انعكاسات للحالة الاقتصادية، ويؤكد أن للأخلاق &#8220;مقياسًا ثابتًا.. وأن هناك أصلاً ثابتًا للأخلاق &#8220;وأن على الإنسانية أن تصل إليه من كل طريق يضمن الوصول&#8221;(39) .</p>
<p>ويرى الأستاذ محمد قطب أن أحْوال التطور في العالم المعاصر &#8220;ليست كلها نموًا سويًا ولا &#8220;تطورًا&#8221; كمايقول التطوريون، إنما هي مفتعلة افتعالاً حسب مخططات شريرة وُضِعت لإفساد البشرية ودُسَّـت فيها كثير من المفاسد، وقيل للناس إنها &#8220;تطور حتمي&#8221; وأن عليهم أن يأخذوها بلا معارضة ولا جدال، وهددوا إن هم وقفوا في سبيلها بأن عجلة التطور ستسحقهم&#8221;.</p>
<p>وهو يحدد موقف المسلم من هذا العالم &#8220;التطوري&#8221; فيقول &#8220;إن عليه أن يُفَرِّق بين المتطور أو المتغير بطريقة سوية، وبين المتغير بطريقة مفتعلة، أو بأسباب جاهلية لا علاقة لها بالإسلام ومرجعه في ذلك هو الكتاب والسُّنة&#8221;(40).</p>
<p>فالدعوة إلى التطور &#8220;السائب&#8221; المطلق مرفوضة.،. والدعوة إلى الثبات الشامل مرفوضة أيضًا. وهذا يذكرنا بما سبق أن اقتبسناه من أقوال ابن القيم من أن الإحجام عن الاستفادة من السياسة الشرعية أو المصالح المرسلة فيما لا نص فيه تقصير مضر، كما أن إعمال المصالح فيما فيه نص خطأ.</p>
<p>فحيث النصوص المحكمة لا تطور.. وحيث لا نص فثمة فرصة للجديد المستحدث (مع تفصيل وتكميل يعرفه الأصوليون).</p>
<p>وهكذا نتبين بجلاء أن الفكر الإسلامي المعاصر لم يقبل مطلقًا فكرة التطور المطلق الذي لا يعرف للنصوص الدينية حرمة، كما أنه أنكر الثبات المطلق الذي يأبى أن يتحرك في النطاق المشروع للحركة ويركن إلى الجمود والتحجر.</p>
<p>هذا هو الموقف الذي ارتضاه الفكر الإسلامي الذي يمثله الأصوليون الكبار مع بعض الفوارق اليسيرة بطبيعة الحال (وقد أشرنا إلى بعض هذه الفوارق في صدر هذا البحث).. فلا مجال بعد هذا للزعم بأننا معرضون لخطر الجمود.</p>
<p>ولا مجال بعد هذا للتميع، والتمسح في &#8220;سعة قيمنا المورثة&#8221;(41)، بقصد الإيحاء بمشروعية التطور، دون تحديد دقيق لمجال هذا التطور.</p>
<p>إن الإسلام يقر نوعًا من التطور، ويحدد مجاله، ويمنعه من تجاوز هذه الحدود.. وعلينا أن ندرك هذا جيدًا، وأن نعرف هذه الحدود بوضوح.. وإذا نحن تأملنا آراء الإسلاميين المعاصرين وجدناها تقررمبادئ عامة، ولا تخوض في التفاصيل.. أعني أنها لم تتساءل عن ظواهر التغير التي يتذرع بها التطوريون، مثل تغير الفتوى مثلاً، أو تغير آراء كبار الفقهاء، كما حدث للشافعي، أو ظواهر إرجاء قطع يد السارق في الغزو، أو تغير ظروف المجتمعات بما يبطل الحاجة إلى الضيافة التي أَوْجبَتْها السُّنة، أو أَمْر عثمان رضى الله عنه بالتقاط الإبل الضَّالًّة في حين أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد نَهَى عن ذلك، هذا فضلاً عن التغيرات الهائلة في النظم الإدارية والحربية وأثر ذلك في شرائع القتال وأخلاقياته.</p>
<p>هذا هو طابع المعالجات الحديثة لقضية التطور في مؤلفات الإسلاميين المعاصرين الذين درسناهم.. أما العلماء من السلف الصالح فقد عالجوا الفروع وبعض التفاصيل والجزئيات في مؤلفاتهم الموسوعية، لكنهم لم يجمعوا ظواهر التغيير أو التباين أو التطور لتشكيل مذهب في الثابت والمتغير، لأن القضية لم تطرحعليهم بوصفها التحدي الفكري الذي يبتغى هدم أصول الإسلام وفروعه كما حدث عند طرح نظرية دارون في العالم الإسلامي المعاصر(42).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(30) &#8220;خصائص التصور الإسلامي ومقوماته&#8221; صـ 121.</p>
<p>(31) نفسه صـ 120، 142 : 143.</p>
<p>(32) نفسه صـ 128.</p>
<p>(33) نفسه صـ 131.</p>
<p>(34) سيد قطب &#8220;الإسلام والرأسمالية&#8221; دار الشروق طـ 10 صـ 81.</p>
<p>(35) نفسه صـ 140.</p>
<p>(36) &#8220;معالم في الطريق&#8221; دار الشروق (لم يسجل مكان النشر ولا تاريخه) صـ 111.</p>
<p>(37) د. زكى نجيب محمود &#8220;ثقافتنا في مواجهة العصر&#8221; صـ 57.</p>
<p>(38) &#8220;خصائص التصور الإسلامي ومقوماته&#8221; صـ146،147</p>
<p>(39) محمد قطب &#8220;الإنسان بين المادية والإسلام&#8221; الحلبي بمصر طـ 4 سنة 1965 صـ 78.</p>
<p>(40) نفسه صـ 79.</p>
<p>(41) د. زكى نجيب محمود، السابق صـ 57.</p>
<p>(42) محمد قطب &#8220;دراسات قرآنية&#8221; صـ 505، 506.</p>
<p>مجلة المنار الجديد عدد 19 على موقع  سلطان</p>
<p>د.أحمد عبد الرحمن</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%85%d9%8a%d8%b2%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b7%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d9%81%d9%83%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>النورسي وفقه الدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:14:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[د.أديب الدباغ]]></category>
		<category><![CDATA[فقه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20890</guid>
		<description><![CDATA[خَدَمُ القرآن والداعون إليه أصحاب رسالة هي أثقل في ميزان الحق من كل من سواها، هم ينطوون على قوة عظمى لو سلطت على الجبال الرواسي لأذابتها ولجعلتها دكاء. وإنهم بسبيل تفجير طاقة بناء حضارية هائلة خبيئة في كلماته وآياته، ستصمك لو تفجرت سمع العالم، وتهز أركان الوجود الإنساني على هذه الأرض، لأن القرآن ينطوي على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خَدَمُ القرآن والداعون إليه أصحاب رسالة هي أثقل في ميزان الحق من كل من سواها، هم ينطوون على قوة عظمى لو سلطت على الجبال الرواسي لأذابتها ولجعلتها دكاء. وإنهم بسبيل تفجير طاقة بناء حضارية هائلة خبيئة في كلماته وآياته، ستصمك لو تفجرت سمع العالم، وتهز أركان الوجود الإنساني على هذه الأرض، لأن القرآن ينطوي على قوة من الذات الإلهية بالوحي والتنزيل، وعلى قوة عن الذات المحمدية بالتلقي والتبليغ، وعلى قوة عن الذات الكونية بالتدليل والتمكين.</p>
<p>فكتاب يبلغ من قوة الحق هذا المبلغ الذي لا يبلغه حق سواه، لا جرم أنه يكتسح ما توارثته البشرية من عقائد خرافية إذا ما عرفته وآمنت به، وسيخل بموازين القوى الفكرية والمعرفية التي لها اليوم الهيمنة على عقل العالم، فلا عجب إذا ما خافته أباطيل الشعوب، وأشفقت منه أديان وحضارات انحرفت بالإنسان ودفعت به إلى زوايا معتمة خلف ضباب  حالك من جهل الروح وأمية الفكر والعقيدة.</p>
<p>وبسبب من أخطاء البعض من الجماعات الإسلامية اهتزت صورة الإسلام في أعين المراقبين من المعنيين بشؤون الأديان والدعوات، وقد انتهز الإعلام عموما، والإعلام الغربي خصوصا هذه الفرصة الذهبية للمزيد من التشويه لصورة الإسلام وإظهاره بمظهر الدين الدموي الذي لا يعرف سوى العنف والإرهاب.</p>
<p>فحقيقة الإسلام المجردة في حاجة إلى القلم الذكي الأريب الذي يكرس جهده من أجل رسم حقيقة الإسلام من غير تشويه، ومن أجل تبديد ما علق بأذهان الآخرين من تصورات سوداوية عنه.</p>
<p>فمهما يبلغ من إحساسنا &#8211; نحن المسلمين &#8211; بالظلم والقهر، فلا ينبغي أن تكون ردود أفعالنا على ذلك سلوكيات وتصرفات متسرعة من جنس سلوكيات وتصرفات أعدائنا، وإن من الخطورة بمكان أن ينساق البعض  &#8211; وأحيانا يستدرج &#8211; وراء أهداف وشعارات لم يحن بعد زمن فهمها لتصبح محل قبول وترحيب لدى الناس، فيكون ذلك سببا كافيا لشعوره بالإحباط وربما اليأس الذي كثيرا ما يدفعه لممارسة سلوكيات غير منضبطة توقعه تدريجيا في مضيق لا يعرف كيف يخرج منه، وربما وجد نفسه في خاتمة المطاف أمام خيار واحد لا خيار له غيره للخروج من هذه المحنة وهو : إما أن يَظلم أو أن يُظلم، وإما أ، يَقتل أو أن يُقتل.</p>
<p>فالاكتئاب الروحي الذي تعاني عذابه وآلامه بعض الجماعات الإسلامية أورثها رغبة خفية بالموت، فكما يفضي الاكتئاب المرضي في كثير من الأحيان إلى الجنون وإلى الرغبة بالانتحار لدى الأفراد، فهو كذلك لدى بعض  الجماعات، فتاوى الانتحار مدفوعة بهذه الرغبة الخفية، فتقدم على أي عمل جنوني من أجل أن تضع حدا لحياتها ووجودها، وهذا هو بالضبط ما يريده الأعداء ويتمنونه.</p>
<p>وكأن &#8220;النورسي&#8221; رحمه الله كان يحدس بما سيؤول إليه أمر بعض الجماعات الإسلامية في قابل أيامها، فحصن نفسه وحصن دعوته من هذا المرض الخطير الذييمكن أن تصاب به الجماعات في كل وقت، فرفع منذ اللحظات الأولى لدعوته شعارا غاية في التواضع والبساطة يتلخص بكلمتين إثنتين هما : &#8221; إنقاذ الإيمان&#8221; ولم يشم الدنيويون منه رغبة في سحب البساط من تحت أقدامهم، ولا السياسيون رغبة في التحرش بكراسيهم، وأعلن أن دعوته لا تمر ولن تمر من أبواب السياسة الضيقة، بل هي دعوة ترى في الإيمان وفي &#8220;الإيمان&#8221; وحده خلاص العالم ، وخلاص السياسة نفسها بطرفيها &#8221; الحاكمين والمحكومين&#8221; من الاختناق في سجن الدنيا وفي قبضتها الماحقة..</p>
<p>د.أديب الدباغ-تركيا</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%88%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d9%88%d8%a9-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>6- في الأدب والثقافة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 15:03:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبدالرحيم بلحاج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الأدب]]></category>
		<category><![CDATA[الثقافة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20888</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;أخشى أن تكون بدعة فصل الدين عن الدولة تسربت أيضا إلى الأدب، وزلة إبعاد الدين عن القومية شملت حتى الشعر، ولذلك يغض كتابنا نظرهم عن هذه الأعمال الأدبية الرائعة التي تمتُّ إلى الدين ـ والدين الاسلامي بالخصوص ـ بصلة أو سبب. وهذا بالإضافة إلى  تزهيد بعض إخواننا السلفيين في هذه القصائد لما تتضمنه من مبالغة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;أخشى أن تكون بدعة فصل الدين عن الدولة تسربت أيضا إلى الأدب، وزلة إبعاد الدين عن القومية شملت حتى الشعر، ولذلك يغض كتابنا نظرهم عن هذه الأعمال الأدبية الرائعة التي تمتُّ إلى الدين ـ والدين الاسلامي بالخصوص ـ بصلة أو سبب.</p>
<p>وهذا بالإضافة إلى  تزهيد بعض إخواننا السلفيين في هذه القصائد لما تتضمنه من مبالغة غير جائزة شرعا في بعض المواضع.</p>
<p>تلك المبالغة التي نحملها نحن على  توخي البلاغة كما هي عادة الشعراء لا على مخالفة العقيدة، أو هي هفوة على كل حال كان من الممكن التجاوز عنها لقاء ما تطفح به هذه القصائد من معان سامية ومقاصد شريفة، حتى لا يقضي عليها عاملاَ الإفراط والتفريط&#8221;.</p>
<p>هذا ما كتبه العلامة الراحل الفقيه المجاهد الأستاذ عبد الله كنون رحمه الله في كتابه الشيق &#8220;أدب الفقهاء&#8221; الذي صدر منذ ما يقرب من عقدين من الزمن. لقد ضَمَّن رحمه الله هذا الكتاب نصوصا شعرية رائعة  بينت أن أدب الفقهاء ليس بعيدا عن الأدبية، ولا هو بمعزل عن الشعرية، ولا هو بمتعارض مع ما يقتضيه الإبداع الأدبي من تطور ومسايرة للعصر ومتطلباته.</p>
<p>لقد بين القول السابق أن شرائح اجتماعية تُحسب على الأدب والثقافة تناهض الدين باسم الثقافة وتحارب مبادئ الإسلام باسم الإبداع الأدبي، وكأن الأدب برئ من الدين والدين بريء من الأدب، مع أن احتضان عقيدة الإسلام للأدب لا يماثله أي احتضان لأي عقيدة، كما أن خدمة الأدب العربي لدعوة الإسلام ودفاعه عنها لا تناظره أي خدمة لأي أدب كيفما كانت لغته أو جنسه.</p>
<p>وإذا كان الدارسون للأدب العربي -في الوقت الذي كتب فيه الشيخ عبد الله كنون رحمه الله هذا القول- قد أصابتهم نشوة فصل الدين عن الأدب، فلم يهتموا بالأدب الذي خدم الدين، أو الذي تعرض لقضايا دينية، ولم يعنوا بالأدباء الذين لهم صلة بالدين وخاصة الفقهاء، فإن العديد منهؤلاء الدارسين في زماننا هذا لم يكتفوا بذلك بل تجاوزوه إلى  رفض كل ما هو قديم، بما في ذلك أدب عصر النهضة، وأدب الجيل السابق بل وحتى الجيل الحالي الذي ما زال مستمسكا بالقصيدة العمودية في مجال الإبداع الشعري، إلى الدرجة التي أخذ البعض فيها يحسبون أن مفهوم الأدب لا يتجاوز ما ينتجه الحداثيون، وأما ما عدا ذلك من إبداعات فليس له علاقة بالأدب.</p>
<p>لقد عجبت أشد العجب حينما حدثني أحد الشعراء الشباب يعمل مراسلا لإحدى الصحف، أنه مرة كتب قصيدة عمودية وأرسلها إلى الصحيفة التي يعمل مراسلا لها، على أساس أن تنشر في الصفحة الثقافية، وانتظر طويلا دون أن يرى أثرا لقصيدته. اتصل بالجريدة فقيل له : &#8220;إن القصيدة غير مناسبة للنشر&#8221;. فهم المراسل &#8220;الرسالة&#8221; وعرف أن سبب عدم نشرها يعود إلى سبب أنها عمودية. أمسك الشاعر الشاب عن الكتابة حينا، ثم كتب &#8220;كلاما غير مفهوم&#8221; أي أنه، كما قال لي، لا يدلعلى أي شيء، ولا يَفهم له معنى أي قارئ، بما في ذلك كاتبه. ثم أرسل هذا الكلام إلى الجريدة باسم مستعار، وإذا به يفاجأ بنشره بعد أيام معدودات على أساس أنه شعر سوي ناضج، يعبر عن غم صاحبه بكلام لا يفهمه لا قارئ الطلاسم ولا محلل الرموز.</p>
<p>فكانت &#8220;صدمة&#8221; المبدع وليس القارئ، و&#8221;تخييب أفق انتظار&#8221; الشاعر لا المتلقي.</p>
<p>هذا جزء من الواقع الأدبي، الذي هو جزء من الواقع الثقافي بل والتعليمي العام في المقررات وغير المقررات، حيث الأدب العربي القديم يعيش في غربة غريبة، ابتعاد، تنكر، ازدراء، تهميش&#8230;</p>
<p>لكن هل كل  الأمم هكذا تتنكر لتراثها؟؟ وتعبث بمقدساتها؟ وتزدري تاريخها؟؟</p>
<p>قبل أيام كنت أقرأ كتابا بالفرنسية يحمل عنوان &#8220;تاريخ الأفكار الاجتماعية&#8221; (Histoire des idées sociales) وتوقعت وأنا أقرأ العنوان،  أن يكون هذا التاريخ تأْريخا لكل الأفكار الاجتماعية عند كل الأمم ومن خلال كل الحضارات بمافي ذلك الحضارة الاسلامية، لكني فوجئت أن الكتاب لا يُعنى إلا بما هو غربي، فقسم الكتاب إلى أربعة أقسام : قسم للقديم واهتم فيه باليونان وفلاسفتها كأفلاطون وأرسطو، وقسم للعصر الوسيط واهتم فيه بالمسيحية وانتشارها وببعض الأعلام كتوما الأكويني، وقسم للأعصر الحديثة، وبدأ فيه بدراسة مفهوم الدولة الحديثة والتطور الديني المسيحي في أوربا ليدرس بعد ذلك عددا من الأعلام الكبار الأوروببيين كسبينوزا وروسو وكانْتْ، وختم الكتاب بقسم خاص بالعصر الصناعي متحدثا فيه  عن بعض الأعلام كشوبنهاور وآدم سميت وسان سيمون وغيرهم ولا أثر للحديث عن شيء يتعلق بالحضارة الإسلامية وتاريخها، وكأن لا أثر لهذه الحضارة ولا دور لها في الحديث عن الأفكار الاجتماعية. وهكذا الأمر في معظم المؤلفات الغربية وأغلبها، في أي موضوع كانت وبأي لغة نطقت.</p>
<p>أما نحن فحينما نكتب فهمنا الوحيد هو تذييل ما نكتب بقائمة ضخمة من المصادر والمراجع الأجنبية دون أي إشارة إلى تراثنا أو إحالة عليه، وكأننا ذيل لتراث الغير وتَبع لحضارتهم، وكأننا من سلالة بشرية غير سلالتهم يغارون على تراثهم ولا نغار، يدافعون عن ثقافتهم ولا نفعل. يبنون حضارتهم ونهدم حضارتنا، يحصنون مقدساتهم ونحتقر ما لدينا.</p>
<p>فمتى  نكون أمة لها وجود.. وتعود كما كانت خير أمة أخرجت للناس.</p>
<p>د.عبد الرحيم بلحاج</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة ذ.عبد الحميد بلحاج السلمي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2005 14:59:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 228]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعجاز]]></category>
		<category><![CDATA[العلم]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20886</guid>
		<description><![CDATA[إن موضوع ( العلوم الكونية والإعجاز العلمي في القرآن الكريم)دقيق ومثير، لأن المسلمين في زمننا هذا يتحسسون موقعهم في هذا العالم، ويبحثون عما يعيد لهم هيبتهم ويصل حاضرهم بماضيهم، والعلوم الكونية باختراقاتها الفضائية، وإبداعاتها في كل المجالات ، ووتيرة خطواتها السريعة، تحفزنا إلى المواكبة والبحث والتفتح وعدم تضييع دقيقة واحدة لأن البقاء للأصلح والأحق، ولأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن موضوع ( العلوم الكونية والإعجاز العلمي في القرآن الكريم)دقيق ومثير، لأن المسلمين في زمننا هذا يتحسسون موقعهم في هذا العالم، ويبحثون عما يعيد لهم هيبتهم ويصل حاضرهم بماضيهم، والعلوم الكونية باختراقاتها الفضائية، وإبداعاتها في كل المجالات ، ووتيرة خطواتها السريعة، تحفزنا إلى المواكبة والبحث والتفتح وعدم تضييع دقيقة واحدة لأن البقاء للأصلح والأحق، ولأن ديننا دين العلم والغوص في الدقائق وإبراز المجهول، ولذلك كان شعار هذه الندوة قوله تعالى : {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء قدير}(فصلت : 53)، وهذا الشعار كاف في الإشارة إلى مجمل العلوم الكونية، فلو جمعت أنواع العلوم كلها ما خرجت في معانيها عن قوله تعالى : {في الآفاق وفي أنفسهم} فإن لم يكن هذا التعبير من الإعجاز الظاهر بداهة  في القرآن الكريم فليس يصح في الأفهام شيء كما قال مصطفى صادق الرافعي في كتاب إعجاز القرآن.</p>
<p>القرآن معجز لا تنقضي عجائبه ولا يخلق على كثرة الرد، وحول مائدة القرآن الكريم تلتقي ثلة مباركة من علماء العلوم الشرعية والعلوم الكونية يحاولون كشف الحجب عما في كتاب الله العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه، من إشارات كثيرة تومئ إلى حقائق العلم وتجلياته، وذلك من خلال محورين:</p>
<p>ـ المحور النظري.</p>
<p>ـ المحور التطبيقي الذي يلامس الموضوع ملامسة عملية مختبرية.</p>
<p>لن أطيل عليكم، وأبادر إلى تقديم المداخلة الأولى&#8221;المنطلقات والمرتكزات&#8221; لفضيلة العلامة الأستاذ السيد عبد الحي عمور رئيس المجلس العلمي المحلي لفاس فليتفضل سيادته مشكورا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2005/02/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b0-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%8a%d8%af-%d8%a8%d9%84%d8%ad%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
