<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 221</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-221/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>من القصص القرآني : رَجُلُ يَاسِين نمُوذَجُ الدُّعاةِ الرَّبّانِيِّين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%b1%d9%8e%d8%ac%d9%8f%d9%84%d9%8f-%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%b3%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%b1%d9%8e%d8%ac%d9%8f%d9%84%d9%8f-%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%b3%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:28:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23864</guid>
		<description><![CDATA[نصُّ القصة {وجَاءَ مِنْ أقْصَى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى، قالَ : يَا قَوْم اتَّبِعُوا المُرْسَلِين اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلكُمْ أجْراً وهُمْ مُّهْتَدُون وَمَالِيَ لا أعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُون آتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إْن يُرِدنِ الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لاَ تُغنِ عنِّي شَفَاعَتُهُم شَيْئاً ولاَ يُنْقِذُونِ. إِنِّيَ إذاً لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين إِنِّيَ آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُون، قِيلَ : ادْخُلِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نصُّ القصة</p>
<p>{وجَاءَ مِنْ أقْصَى المَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى، قالَ : يَا قَوْم اتَّبِعُوا المُرْسَلِين اتَّبِعُوا مَن لا يَسْأَلكُمْ أجْراً وهُمْ مُّهْتَدُون وَمَالِيَ لا أعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُون آتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إْن يُرِدنِ الرَّحْمَانُ بِضُرٍّ لاَ تُغنِ عنِّي شَفَاعَتُهُم شَيْئاً ولاَ يُنْقِذُونِ. إِنِّيَ إذاً لَفِي ضَلاَلٍ مُبِين إِنِّيَ آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُون، قِيلَ : ادْخُلِ الجَنَّةَ. قالَ : يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُون بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّ وجَعَلَنِي مِن المُكْرَمِين. وما أنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِِه مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِن السّماء ومَا كُنَّا مُنْزِلِين إنْ كَانَتِ إلا صَيْحَةً واحدةً فَإِذَا هُم خَامِدُون يَا حَسْرَةً عَلَى العِبَادِ ما يَاتِيهِم مِن رَّسُولٍ إلاّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُون}(سورة يس ن 20- 30).</p>
<p>مَضْمون القِصّة</p>
<p>أمر الله تعالى رسوله محمداً  أن يَضْرب لقومه مثَلاً بأصحاب القرية، -أنطاكية أو غيرها- حَيْث أرسل الله تعالى لهم رسولين أولا، وعندما كذَّبُوهما عزَّزَهما الله تعالى برسول ثالث، ومع ذلك كذبوهم وهدَّدُوهم وتوعّدوهم بالرجم والعذاب الأليم إن لم يَنْتَهُوا عن دعْوتهم.</p>
<p>في الوقت الذي همَّ المسرفون المكذِّبون للرسل بتنفيذ وعيدهم بقتل الرسل جاء رجل ياسين مومنًا بدعوة الرسل، ومؤيداً لهم، وناصحاً لقومه أن يومنوا بهم، وألاَّ تمتد أيْديهم إليهم بالاعتداء، فدخل معهم في جِدال انتهى باستشهاده وإكرامه بالجنة التي أنساه نعيمُها ما فعل به قومه، فتمنى لوْ آمن قومُه مِثله فأُكْرِموا بالجّنة مِثْلَهُ، إلاَّ أن قومه كانوا من العناد وعَمَى البصيرة بحيث لمْ تؤثر فيهم لا دعوة الرسل الثلاثة، ولا دعْوة المومِن المؤيّد لهم، فتمادَوا في غيّهم وجَهْلهم وعُدوانهم على الرسل وكل من آمن بدعوتهم، فحلَّتْ بهم عقوبة الله القوي العزيز الجبار، وأصبحوا عبْرة لأولي الأبصار.</p>
<p>منشأ التّسْمية</p>
<p>لقد كان عُروة بن مسعود الثقفي أحدَ كبار أثرياء العرب وقادة الرأي فيهم، ولذلك رشَّحتْه قريش ليكونَ الموفَد الرابعَ المفاوضَ للرسول  في غزوة الحُديبيّة، ولقد هاله ما رأى من التِفَاف المسلمين حول الرسول التفافاً ايمانيا لا تستطيع التُرَّهاتُ ولا الإغْراءاتُ والتهديدات الكفرية تكسيره مهما فعلتْ، فآثر أن ينْقُل هذه الصورةً الفريدةً من الجسديّة الإيمانية التي انْصَهَر في بوتقتها المجتمعُ الإسلامي قمةً وقاعدة، جسداً وروحاً، سموَّ هدفٍ وعُلُو همةٍ، حُسْن توجيه وحُسْن طاعة واستجابة، حُسْن قيادة وحُسن انقياد، فقال لقريش :</p>
<p>&gt;أي قوم، فو الله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدتُ على قيصر وكسرى والنجاشي، والله ما رأيتُملِكاً قطُّ يعظِّمُه أصحابه مثل ما يعظّم أصحابُ محمد محمداً، والله ما يتَنَخَّمُ نخامةً إلاَّ وقعتْ في كفِّ رجُلٍ منهم فدَلك بها وجْهَه وجِلْدَه، وإذا أمَرهُم ابتدروا أمْره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلَّم خَفَضُوا أصواتَهم عنده إجْلالاً وتوقيراً، وما يُحِدُّون النظر إليه تعظيماً. وإنَّهُ قدْ عَرضَ عليكُم خُطَّة رُشْد فاقبلوها، ولقد رأيتُ قوْماً لا يُسْلمونه لشيء أبداً، فرَوْا رأيكم، فإني لكم ناصِحٌ، وإني أخاف ألاّ تُنْصَرُوا عليه&#8230;&lt;(1).</p>
<p>من خلال انبهار عروة بن مسعود بالمكانة التي رأى أن محمداً  يحتلها في قلب محبيه من المو منين، ومن خلال وصفه لخطة محمد  المعروضة على قريش بأنها خطة رُشد، ومن خلال خوفه على قريش من عدم الانتصار على محمد  من خلال كل ذلك يتبيّن أن الرجل حصيفُ الرأي، نزيه الحُكم والتقدير، وليس من الصُّمِّ البكم الذين لايعقلون.. لهذه الأوصاف وغيرها كان أسْرع استجابة للإيمان برسول الله  عندما غَزَا ثقيفا، فقد كان عُروة غائبا، وعندما رجع وجدَ أن رسول الله  فكَّ الحصار عن قومه ورجع إلى المدينة بدون أن يُسلم قومه، فأسْرعَ الخُطى ليلحق  برسول الله  فأدركه قبل أن يصِل إلى المدينة، فأسْلَم وسأل رسول الله  أن يرجعَ إلى قومه يدعوهم إلى الإسلام، فقال  له : &gt;إنَّهُمْ قَاتِلُوك&lt; فقال عروة -وكان فيهم مُحبّباً مُطاعاً- : يارسول الله إِني أحَبُّ إليهم من أبْكَارِهِم.</p>
<p>فلما عاد من الطّائف أشرف على عُلِّيَّةٍ له ودعاهم إلى الإسلام، فرمَوْه بالنَّبْل من كُلِّ جهة، فأصابه سهم فقتله، فقيل له &#8211; وهو يحْتَضِر- : ما ترى في دِينِك؟!، فقال : كَرَامةً أكْرَمَنِي اللهُ بها، وشهادةً ساقها اللَّهُ إلَيَّ، فَلَيْسَ فِيَّ إلاّ ما فِي الشُّهداء الذين قُتِلُوا مع رسول الله  قبْل أن يرتحِل عنكم، فادْفنونِي معهُم، فدفنوه معهم، فقال فيه رسول الله  &gt;إنّ مثلَه فِي قَوْمِهِ كَمَثَلِ صاحِبِ يَاسِين في قَوْمِه&lt;.</p>
<p>وكان قبل أن يُقتل مرّ على اللات والعزى فقال : لأُصبِّحنَّك غداً بما يَسُوؤُك، فغضبت ثقيف فقال : يا معشر ثقيف، إن اللاّت لاَلاتَ، أسْلِمُوا، وإن العُزَّى لا عُزَّى أسْْلموا تَسْلَمُوا، يا معشر الأحلاف إن العُزََّّى لا عُزَى، وإن اللاَّت لاَ لاَتَ أسْلِمُوا تَسْلَمُوا، قال ذلك ثلاث مرات، فرماه رجُل&#8230;.(2).</p>
<p>فمثله كمثل صاحب ياسين لا من حيث الإخلاص، ولا من مراجعة قومه له مراجعةً انتهت بالشهادة، ولا من حيث سلامة الصدروحبِّ الخير حتى لقاتليه.</p>
<p>أضواء على الدلالات اللغوية والبلاغية :</p>
<p>- أقصا المدينة : أبعَدُها مكانا وسكنى، وهذا البعد يمكن أن يوحي بالرفاهية التي جعلته يسكن في ضواحي المدينة، ويمكن أن يوحي بالضعف والاستضعاف، وهو الراجح، فلو كان ذا جاهٍ وعزوة في قومه لأبرز القرآن بعض ملامح ذلك، ولكنه -فيما يظهر- من الضعفاء الذين لا يملكون إلاقوة العقيدة، وقوة الحق، وقوة الاعتماد على الله صاحب الحق، وقوة الجهر بالحق في وجه الظلّمة للحق.</p>
<p>- رجل : الرجل في المنهج القرآني ليس هو الذكَر البيولوجيّ فقط، وإنما هو ذكَر اتَّصف بصفات الرجولة التي منها : الشجاعة في الحق، وقوة العزيمة والمضاءِ فيه، ومنها : الصدق والوفاء وعدم الاشتغال بسفاسف الأمور. جاء في القرآن : {رجالٌ لا تُلْهِيهِم تجارةٌ ولا بيعٌ عن ذِكْرِ الله وإقَام الصَّلاةِ وإِيتَاءِ الزَّكَاةِ&#8230;}(النور)، {منَ المومِنين رجالٌ صَدَقُوا ما عاهدوا الله عليه..}(الأحزاب)، {قال رجلان من الذِين يَخَافُون أنْعَمَ الله عليهما ادخُلُوا عليهما الباب فَإِذا دخَلْتُموه فإِنّكُمْ غَالِبُون}(المائدة).</p>
<p>فالرجل في القرآن -غالبا- هو رجُل الآخرة، أي يعيشُ في الدنيا للآخرة بصدق النية، وصِدق العمل، وصدق الدعوة، وصدق الجهاد، وصدق التحمل للمسؤولية.</p>
<p>- يسعى : السَّعْيُ يكون بمعنى العَدْوِ دون الشَّدِّ، ويكون بمعنى القَصْد وبمعنى الكَسْب والعَمَل، وهنا بمعنى التحرك السريع بقصْدٍ ونية لإنجاز عَمَلٍ سَيْطَر همُّه على القلب، قال تعالى : {وأمَّا مَنْ جَاءَك يسْعَى وهو يَخْشَى فأنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى}(عبس) وقال : {ومَن أَرَادَ الآخِرةَ وسَعَى لَهَا سَعْيَها وهُوَ مُومِنٌ فَأُولَئِكَ كَان سَعْيُهُم مَشْكُوراً}(الإسراء) فالسَّعْيُ من عناصره القصد والعزم والجدُّ في العمل والإنجاز.</p>
<p>- يا قوم : نداءٌ تحْبِيبيٌّ فيه معنى التواضع والتشارك الدّموي والوطني الذي يجعل صاحبه خالِصَ النصْحِ لقومه بدون ابتغاءِ مصلحةٍ خاصَّةٍ له.</p>
<p>- وإِليه تُرجعون : كان سياق الموافقة يقتضي أن يقول : ومَالِي لا أعْبد الذي فطرني وإليه أرْجِعُ ولكنه أراد أن يفحِمَهم بحقيقة هم عنها غافلون، هذه الحقيقة هي مآلُهُم ومرجعُهم القَهري إلى الله تعالى رَضُوا أمْ أَبَوْا، فكيف يكون قدومهم على الله؟! هذا القدومُ الذي لا خيار لهم فيه، هل فكروا فيه. أما هُوَ فراجعٌ لا محالة معَهم ومعَ كل الناس، ولكنه هو احتاط لهذا الرجوع بعبادة ربّه الذي فطره، لهذه المعاني كان أسلوب {وإِليه ترجعون} أبلغَ في التحذير والتخويف علَّ الدّعوة تنفع وتثمر.</p>
<p>- آمنتُ بربكم : فيها تبكيتٌ لهم، لأن الله عز وجل ربُّه وربُّهم، ولكنهم تنكروا لربّهم، وجَحَدوا نعمة الوجُود عليهم، فحُرموا من نعمة الهداية، فهُو يشهِّر بعقوقهم لمُوجدهم ورَازقهم، من خلال المقابلة بينه وبينهم، فهو آمن، وهم كفروا.</p>
<p>القراءة الدّعوية للقصة</p>
<p>إن القراءة الدّعوية لقصة صاحب ياسين تحتاج إلى وقفات عديدة تتجدَّد بتجَدُّدِ التأمل فيها وتدبُّرِها إيمانيا، من تلك الوقفات اللافتة للنظر :</p>
<p>1- استيعابُ الرَّجُلِ للتَّصوُّر الدّعوِيّ : المتمثِّل فيعلمه بمبتدئه، ومنتهاه، ووظيفته، عِلماً يقينيّاً تعدّى حدُودَ التنظير إلى مستوى التفاعُل العملي مع العلم اليقينيّ، وهذا العلم اليقينيُّ هو الإجابة التلقائية -بالنسبة للمومن- عن الأسئلة الثلاث التي حار فيها الفلاسفة الأقدمون، وورَّثوا شكَّهم للبائرين العصْريّين، وهي : من أين أتيْتُ؟! ولماذَا أتيْتُ؟! وإلى أيْنَ المصير؟!.</p>
<p>إذا كان الشاعر إليا أبو ماضي قد نظم قصيدةته : اللاَّ أدْرية&#8221; جَسَّدَ فيها حَيْرة التائهين عقليا وشعوريا وفطريا عن الطريق اللاحب، والصراط المستقيم، فإن صاحِب ياسين قد جمع ذلك التصوّر في آية واحدة قصيرة، فقال في إيجاز وإعجاز : {وَمَالِيَ لا أعْبُدُ الذِي فَطَرَنِي وإِلَيْه تُرْجَعُون}(الآية 22).</p>
<p>{فالذي فطرني} معناها أن متبَدَأَهُ من عند لله الذي خلقه بعد أن لم يكن شيئاً مذكوراً.</p>
<p>{ومالِيَ أعبُدُ} معناها : أن وظيفتي في الحياة هي عبادةُ الذي خلقنيوفطرني على حبه والإيمان به، وإلا لماذا جئتُ؟! هَلْ جئت عبثاً؟! هل جئتُ لآكلَ وأشربَ وأُسافد كما يفعل الحيوان؟! إن الله خلق الإنسان أرقى من الحيوان، فبماذا يكون أرقَى إذا لم تكن له رسالة؟!.</p>
<p>ولهذا جاء تأكيده على هذه الحقيقة في شكل استفهام إنْكَارِي لمن يتجاهل هذه الحقيقة {ومَا لِيَ لاَ أعْبُدُ؟!} أي ماذا أعْمَلُ إذا لَمْ يكن هَمِّي كُلُّه مركزاً على شكر الله تعالى وعبادته؟! أأكون عاقلاً؟! كَلاَّ، وكأنه يقول للذين يجادلونه في هذه الحقيقة : سأكون سفيهاً مثلكم!!.</p>
<p>وهذه الحقيقة الواضحة والبسيطة في ذات الوقت هي التي ركز عليها الله عزوجل في عدة آيات من كتابه الكريم {ومَا خَلَقْتُ الجِنّ والإِنْسَ إلاَّ لَيَعْبُدُون}(الذاريات) {أَفَحسِبْتم أنَّما خَلَقْنَاكُم عَبَثَا}(المومنون) ولكن السفهاءَ في عهد صاحب ياسين لم يفهَمُوا، وكفار قريش العُتاةُ لم يفهموا، ولا زَالَ عُتَاة العصر لم يفهموا حتى في عصر الألفية الثالثة، عصر الطفرة العلميةوالإعلامية، لكنها طفرة عمياءُ، عِلمُها جهْلٌ مركب، وإعلامُها حُمق أحمقُ، وسفهٌ أسفه.</p>
<p>{وإِلَيْهِ تُرْجَعُون} : معناها أنه يومن بالآخرة دار الحساب والثواب والعقاب، لَوْ فرضنا أن كُلَّ لِصٍّ يتيقَّن أن شرطياً سيُمسكُ بيده ويقدِّمُه للعدالة إذا مَدَّ يده للسرقة، فإن جريمة السرقة ستختفي من المجتمع نهائيا، فكذلك الأمر بالنسبة لمن يُومن بالآخرة، دار الوُقوف بين يدي الله تعالى لتقديم الحساب على الشاذة والفاذة بدون محامٍ ولاوسيط، ولا شفيع، ولا قدرة على الإنكار، لأن الشهود سيكونون مِن حواسِّ الإنسان وجوارحه وجلوده، فهل سينفعُ سفهاءَ صاحب ياسين إنكارُهم للآخرة، ولا مناص لهم منها؟! فهل يستوعب المومنون هذا التصور استيعاباً يدفعهم إلى العَمل الجاد لترسيخ الدّعوة الإسلامية في مجتمعات بدأ السهفاء يجرونها من القُرون لمستنقعات خَبث الإِلْحاد الماسخ للإنسانية المكرمة؟!</p>
<p>2- إِدْراك الرَّحمة الربّانيّة في إرْسال الرسل : ويتجلى ذلك في النداء التحبيبييِّ الذي أتْبَعهُ بالأمر لقومه باتباع الرسل {يا قَوْمِ اتَّبِعُوا المُرْسَلِين} فهُو يعلم من الغفلة التي كان فيها، ومن الرحمة التي انتقل إليها بعد الاهتداء بدعوة الرسل، مقدارَ الفرق بين ما كان عليه، وما انتقل إليه، وهو لذلك يبذل جُهْدَ المستطاع لنقْلِ قومه الغافلين إلى مستوى الإبصار للنعَم الربانية المتجلية في اتباع هدي الرسل عليهم الصلاة والسلام، وتلك لعَمْري -صفة الرُّسل، وصفة الدّعاة السائرين على آثارهم.</p>
<p>3- تجرُّد الدّعوة عن المطامِع والأَغْراض : ويتمثل ذلك في تحضيضه قومَه على اتباع الرسل بدون أن يخسَرُوا شيئا مما يحرصون عليه من الأموال، فدعوة الرسل لا تكلِّف أحداً مغرماً، بل لاتدعوه إلا إلى المغنم، إن فَهِمَ الإنسان مراميها حقا {اتَّبِعُوا من لا يَسْأَلُكُم أجراً} لأن الدّعوة هي دعْوة لله، والله يكافئ عليها بما يناسبها من الإكرام والثواب،وهي دعوة للآخرة، والله قد أعدَّ للدعاة ما لا تستطيع الدنيا كلها أن تكون ثمناً مكافئاً للخلود في الجنان.</p>
<p>ولقد سفه نفسَه من يظنُّ أنه يستطيعُ احتواءَ الدّعوات الربانيّة وتسخيرَها لخدمةَ الأغراض الدنيوية في أي عصر من العصور، وخصوصا في عصر صناعة الأبواق المذهبيّة، والحزبيّة، والسياسية&#8230;</p>
<p>فهل يتعلم الدّعاة من صاحب ياسين فيتجردون التجرُّد التام لدين الله ودعوته بدون أن تَرْنُو عيُون قلوبهم إلى أي مطمع دنيوي قل أم كثر؟!</p>
<p>4- الإيمان عن علمٍ واقتناع لا عن تقليد واتباع : فصاحب ياسين ليس من الذين يومنون عن سطحية فكرية، أو تديُّن وراثي أو جغرافي، خالٍ من الروح، ولكن آمن عن بينة من ربه، وتعبّد عن خشيةٍ وأملٍ في رحمة ربه، ودعا عن اقتناعٍ كاملٍ بصلاحية دينربه للإنسان السوي في أهدافه وتوجُّهاته.</p>
<p>فلقد عرَف قدْر ربه حين اختصه بالعبادة، وعرف قدْرَ نفسه حين أَلْزمها بالعبودية لرب العباد، وعرف قدْر الدعوة الإصلاحية وقدْر ثمارها حين تحمَّل مشقة السفر البعيد في سبيلها، ومشقة المفاصلة الفكرية والشعورية والسلوكية في سبيلها.</p>
<p>وقدوفر له هذا العلم :</p>
<p>أ- الاقتناعَ التام بالهُدى الذي جاء به الرُّسُل {وهُمْ مُهْتَدُون} فكأنه يقول لقومه : ضَعُوا أيديَكُم في أيديهم، فإنهم سوف لا يقودونكم إلا إلى خيري العاجلة والآجلة، وسوف لا تندمون أبداً على وضع الثقة فيهم.</p>
<p>ب- القدرةَ على الحِجَاجِ والإفْحَامِ والدِّفاعِ عَن حُسْن اخْتِيارِهِ : {ومَالِيَ لا أعْبُد الذِي فَطَرنِي} فهو صَريحٌ في الجَهر باختياره صراحةً لا تلجْلُجَ فيها ولا خوف ولا اضطراب، صراحة تعطي المثل للمنجَحِرين في عصرنا مصانعة لزعماء التشويه والنفاق.</p>
<p>جـ- القدرة على التحدي المزلزل : {آتَّخِذُ مِنْ دُونِه آلِهَةً؟!} ماذا تريدون مني أيها السفهاء؟! هل تريدون مني أن أكون أعمى عن الحق مثلكم، فأعبد مالا يضر ولا ينفع من أصنامكم، اسمعوها صرخة مُدويّة تفلق أكبادكم، وتزلزل كيانكم {إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُم} فافعَلُوا ما بدا لكم، ولن تعْدوا قدْركم، أو تتجاوزوا حَدَّكم.</p>
<p>د- التَّعَالي عن الأحْقاد : {يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُون بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وجَعَلَنِي منَ المُكْرَمِين} لا مكان في قلب الدّاعية الرباني للتشفي والشماتة، ولكن الدّاعية الحق يذوبُ كمداً على سوء اختيار قومه للسبُل المعوجّة التي لا تقود إلا للهلاك والبوار، فرأسُ ماله وربْحُه هو في عَرْضِ الخير على الناس، وحُبِّه لهم بدون مقابل، فهو يتحمَّل الطيشَ والتّشويه والسفه والأذَى، شعاره &gt;اللَّهُمَ اهْدِ قَوْمِ فَإِنَّهُم لاَ يَعْلَمُون&lt;.</p>
<p>&#8212;</p>
<p>1- سيرة ابن هشام، ومحمد رسول الله لمحمد رضا ص 320، والسيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة لأبي شهبة 330/2.</p>
<p>2- تفسير ابن كثير 686/3، والسيرة النبوية في ضوء الكتاب والسنة لأبي شهبة 528/2.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b5%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%b1%d9%8e%d8%ac%d9%8f%d9%84%d9%8f-%d9%8a%d9%8e%d8%a7%d8%b3%d9%90%d9%8a%d9%86-%d9%86%d9%85%d9%8f%d9%88%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أمجاد رمضانية : من عبق التاريخ الاسلامي  عين جالوت : الـواقعة والـمغـزى 1 / 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:24:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عماد الدين خليل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23862</guid>
		<description><![CDATA[في منتصف عام 658 هـ (1260 م) بعث هولاكو من الشام برسله يحملون رسالته المشهورة إلى سلطان مصر المملوكي: سيف الدين قطز.. كان هولاكو في قمة انتصاراته.. وكان المغول قد اكتسحوا القوى الإسلامية واحدة بعد الأخرى، وهدموا متاريسها وجدرانها، وسووا الطريق أمام جحافلهم المتقدمة غرباً.. ما من قيادة إسلامية، من أواسط آسيا وحتى أطراف سيناء، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في منتصف عام 658 هـ (1260 م) بعث هولاكو من الشام برسله يحملون رسالته المشهورة إلى سلطان مصر المملوكي: سيف الدين قطز..</p>
<p>كان هولاكو في قمة انتصاراته.. وكان المغول قد اكتسحوا القوى الإسلامية واحدة بعد الأخرى، وهدموا متاريسها وجدرانها، وسووا الطريق أمام جحافلهم المتقدمة غرباً.. ما من قيادة إسلامية، من أواسط آسيا وحتى أطراف سيناء، إلا وأذعنت لهم طوعاً أو كرهاً.. وكان السيف الوثني المغولي يعلو على السيوف، وكان الرأس الذي لا ينحني له يُطاح به في التوّ واللحظة.. وحتى أولئك الذين اختاروا السلامة ولووا رؤوسهم عجزاً عن المجابهة وهروباً من الموت.. وقعوا في مصيدة الموت التي كان المغول يتفننون في نصبها وفي تعذيب خصومهم وهم يتقلبون في شباكها.</p>
<p>والذي حدث في بغداد معروف.. ومعروف أيضاً المصير المفجع الذي آلت إليه أكبر قوتين إسلاميتين في المشرق: الخوارزميون في بلاد فارس وما وراء النهر، والعباسيون في العراق..</p>
<p>سنوات عديدة والمطاردات الرهيبة لا تفتر بين المغول وبين السلطان الخوارزمي الأخير جلال الدين منكبرتي.. وصراع الحياة والموت يعرض مشاهده الدامية في مساحات واسعة من الأرض، شهدت جهات ما وراء النهر وشمالي الهند وبحر قزوين وشمالي العراق والجزيرة الفراتية والأناضول بعضاً منها..</p>
<p>وعبثاً حاول السلطان أن يتصل بالأمراء المحليين من إخوانه المسلمين في سبيل تشكيل جبهة إسلامية موحدة لمقاومة السيل الزاحف، لأنه -هو- عبر سنوات حكمه الطويلة قد مارس خطيئة التمزيق والتفتيت وإشعال نار الخصومة والعداء بين القيادات الإسلامية بعضها ضد بعض.. وأخيراً استسلم لليأس وتخلف عنه كثير من أنصاره، ووجد نفسه في قلة من أصحابه وحيداً غريباً، مطارَداً في جبال ديار بكر.. ويذكر معاصروه كيف أن البكاء كان يغلب عليهفي الليل والنهار، وكيف أنه هرب إلى الخمر يختبئ وراء غيبوبتها من شبح النهاية القريب.. وما لبث أحد سكان المنطقة أن طعنه بسكين وقضى عليه.</p>
<p>وأما العباسيون فأمرهم معروف.. وما شهدته بغداد حاضرة المسلمين الكبرى، غدا مثلاً يضرب على مداولة الأيام بين الناس.</p>
<p>ولكن ما شأن الإمارات المحلية؟</p>
<p>لم يكن مصيرها -بطبيعة الحال- بأحسن من مصير دول الإسلام الكبرى.. بعضها هادن ونافق ودعا إلى السلم وهو في مواقع الضعف والهوان، فلم ينجه ذلك من سيوف المغول، وبعضها الآخر وقف الوقفة التي تقتضيها كرامة المسلم ولقي من صنوف الأذى ما يشير إلى بشاعة الطرائق التي اعتمدها المغول لإلقاء الرعب في قلوب الخصوم..</p>
<p>قُتِلَ الكاملُ الأيوبي أميرُ ميافارقين في ديار بكر شرّ قتلة، إذ كان المغول يقطعون لحمه قطعاً ويدفعون بها إلى فمه حتى مات، ثم قطعوا رأسه وحملوه على رمح وطافوا به في بلاد الشام. وكان يتقدم الموكب مغنون وطبالون، وأخيراً علِّق في شبكة بسور أحد أبواب دمشق، ويقال أنه بقي هناك حتى تحرير المدينة من قبضة الغزاة.</p>
<p>ووضع الملك الصالح أمير الموصل في دهن ولباد وألقي في الشمس حتى تحول الدهن إلى ديدان بعد أسبوع، فشرعت الديدان تأكل جسده حتى مات على تلك الصورة البشعة بعد شهر.. أما ابنه الذي كان طفلاً في الثالثة من عمره فشقوه نصفين على ساحل نهر دجلة على مرأى من الناس.. وغير هؤلاء كثيرون لقوا مصارع لا تقل شناعة وبؤساً.. وما جرى في مدن الجزيرة الفراتية وشمالي الشام يعد واحداً مما شهدته الكثير من المدن والإمارات على مدى المشرق الإسلامي كله..</p>
<p>فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام؟</p>
<p>والمؤرخ ابن الأثير المتوفى عام 630 هـ، وهو يستعرض وقائع عام 617 هـ ويسطر بدايات خروج المغول على بلاد الإسلام، يتحدث عن الهول الذي ألمَّ بمعالم الإسلام، وقد كان في مطالعه يومها.. فماذا لو طال العمر بالمؤرخ المذكور وشهد أحداث العقود التالية.. ومآسيها؟</p>
<p>يقول الرجل : (لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدّم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمن الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين؟ ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك؟ فياليتَ أمي لم تلدني، وياليتني مت قبل حدوثها وكنتُ نسياً منسياً. إلا أني حدّثني جماعة من الأصدقاء على تسطيرها وأنا متوقف، ثم رأيت أن ترك ذلك لا يجدي نفعاً. فنقول: هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها، عمّت الخلائق وخصّت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم منذ خلق اللهُ سبحانه وتعالى آدم وإلى الآن، لم يبتلوا بمثلها، لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها. ومن أعظم ما يذكرون من الحوادث ما فعله بخت نصر ببني إسرائيل من القتل، وتخريب البيت المقدس بالنسبة إلى ما خرب هؤلاء الملاعين من البلاد التي كل مدينة منها أضعاف البيت المقدس.. وما بنو إسرائيل بالنسبة إلى من قُتِلوا؟ فإن أهل مدينة واحدة ممن قتلوا أكثر من بني إسرائيل، ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا.. إنهم لم يبقوا على أحد، بل قتلوا الرجال والنساء والأطفال، وشقوا بطون الحوامل وقتلوا الأجنة، فإنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم).</p>
<p>الانكسار من الداخل</p>
<p>كان الهجوم المغولي السريع الكاسح قد منح هؤلاء المغيرين سلاحاً نفسياً خطيراً: الرعب الذي كان ينقض على خصومهم من الداخل فيهزمهم قبل أن تلتمع السيوف أمام عيونهم.. إنه السيف الأكثر حدة والذي كان يذبح فيه القدرة على الحركة.. لقد كان المسلمون يومها يعانون من شلل تام أو نصفي أفقدهم الأرجل التي يسيرون عليها والأيدي التي يضربون بها.. وهذه الوقائع التي يرويها ابن الأثير تكاد تكون تجسيداً ؛كاريكاتيرياً مضحكاً محزناً للأمر الذي آل إليه الكثيرون من أبناء عالم الإسلام.</p>
<p>يقول الرجل: ( لقد حكي لي عن حكايات يكاد سامعها يكذب بها من الخوف الذي ألقى الله سبحانه وتعالى في قلوب الناس منهم، حتى قيل إن الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب وبه جمع كثير من الناس، فلا يزال يقتلهم واحداً بعد واحدٍ لا يتجاسر أحد أن يمد يده إلى ذلك الفارس. ولقد بلغني أن إنساناً منهم أخذ رجلاً، ولم يكن مع التتري ما يقتله به، فقال له: ضع رأسك على الأرض ولا تبرح، فوضع رأسه على الأرض ومضى التتري فأحضر سيفاً وقتله به! وحكى لي رجل قال : كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلاً في طريق، فجاءنا فارس من التتر وقال لنا حتى يكتف بعضنا بعضاً، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد فلم لا نقتله ونهرب؟ فقالوا: نخاف أمرهم. فقلت لهم: هذا يريد قتلكم الساعة فنحن نقتله فلعل الله يخلصنا، فوالله ما جسر أحد أن يفعل، فأخذت سكيناً وقتلته، وهربنا فنجونا)!!</p>
<p>التحدي</p>
<p>في هذه الظروف السياسية والنفسية، ومن خلال وهج السيوف التي تقطر دماً وأصداء المعارك التي أثار نقعها سيل لا أول له ولا آخر من خيول الغزاة بعث هولاكو برسالته تلك إلى سلطان مصر المملوكي: سيف الدين قطز.. وكان الطاغية يعرف جيداً خلفية الرعب والانهزام التي رسمتها العقود الأخيرة على مدى خارطة عالم الإسلام وفي أعماق نفوس أبنائه، فعرف كيف ينتقي كلماتها.. قال: ؛مِن ملك الملوك شرقاً وغرباً، الخان الأعظم، باسمك اللهم باسط الأرض ورافع السماء.. يعلم الملك المظفر قطز وسائر أمراء دولته وأهل مملكته بالديار المصرية وما حولها ومن الأعمال، إنا نحن جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه وسلّطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع البلاد معتَبَر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم،وأسلموا إلينا أمركم قبل أن ينكشف الغطاء فتندموا ويعود عليكم الخطأ.. وقد سمعتم أننا قد فتحنا البلاد وطهرنا الأرض من الفساد وقتلنا معظم العباد، فعليكم بالهرب وعلينا الطلب. فأي أرض تأويكم؟ وأي طريق تنجيكم؟ وأي بلاد تحميكم؟ فما لكم من سيوفنا خلاص، ولا من مهابتنا مناص، فخيولنا سوابق، وسهامنا خوارق، وسيوفنا صواعق، وقلوبنا كالجبال، وعددنا كالرمال، فالحصون لدينا لا تمنع، والعساكر لقتالنا لا تنفع، ودعاؤكم علينا لا يُسمع.. فمن طلب حربنا ندم، ومن قصد أماننا سلم، فإن أنتم لشرطنا ولأمرنا أطعتم، فلكم ما لنا وعليكم ما علينا، وإن خالفتم هلكتم. فلا تهلكوا نفوسكم بأيديكم، فقد حذر من أنذر.. فلا تطيلوا الخطاب، وأسرعوا برد الجواب قبل أن تضرب الحرب نارها، وترمي نحوكم شرارها، فلا تجدون منا جاهاً ولا عزاً ولا كافياً ولا حرزاً، وتدهون منا بأعظم داهية، وتصبح بلادكم منكم خالية، فقد أنصفناكم إذ راسلناكم، وأيقظناكم إذ حذّرناكم، فما بقي لنا مقصد سواكم.</p>
<p>فمن اختار الجهاد يصحبني!</p>
<p>كانت الرسالة بمثابة التحدي النهائي لآخر قيادة إسلامية، وعلى ضوء الموقف الذي ستقرر هذه القيادة اتخاذه سيتوقف مصير عالم الإسلام وحضارته التي صنعها كدح القرون الطوال.</p>
<p>كل المؤشرات كانت تقود إلى الاستسلام للتحدي والإذعان لضروراته..</p>
<p>ولكن الإيمان له منطق آخر.. إنه لا يمنح القدرة على الحركة في ظروف الشلل التام فحسب، ولكنه يهب بصيرة نافذة تخترق حجب العمى والظلام لكي تطل على الأفق الذي يشع ضياء..</p>
<p>وبالحركة القديرة والرؤية الصائبة تجابه القيادات الفذة تحديات التاريخ ومحنه وويلاته فتخرج منها ظافرة وتحقق بالاستجابة قفزة نوعية في مجرى الفعل والتحقق.</p>
<p>قرأ سيف الدين قطز الرسالة واستدعى أمراءه ليعرض الأمر عليهم.. وجرى هذا الحوار.</p>
<p>قطز: ماذا ترتؤون؟</p>
<p>ناصر الدين قيمري: إن هولاكو، فضلاً عن أنه حفيد جنكيزخان، فإن شهرته وهيبته في غنى عن الشرح والبيان، وإن البلاد الممتدة من تخوم الصين إلى باب مصر كلها في قبضته الآن، فلو ذهبنا إليه نطلب الأمان فليس في ذلك عيب وعار! ولكن تناول السم بخداع النفس واستقبال الموت أمران بعيدان عن حكم العقل! إنه ليس الإنسان الذي يطمأن إليه، فهو لا يتورع عن احتزاز الرؤوس وهو لا يفي بعهده وميثاقه، فإنه قتل فجأة الخليفة وعدداً من الأمراء بعد أن أعطاهم العهد والميثاق، فإذا ما سرنا إليه فسيكون مصيرنا هذا السبيل!</p>
<p>قطز: والحالة هذه، فإن كافة بلاد ديار بكر وربيعة والشام ممتلئة بالمناحات والفجائع، وأضحت البلاد من بغداد حتى الروم خراباً يباباً، وقضي على جميع من فيها من حرث ونسل.. فلو أننا تقدمنا لقتالهم وقمنا بمقاومتهم فسوف تخرب مصر خراباً تاماً كغيرها من البلاد، وينبغي أن نختار مع هذه الجماعة التي تريد بلادنا واحداً من ثلاثة: الصلح أو القتال أو الجلاء عن الوطن. أما الجلاء عن الوطن فأمر متعذر، ذلك لأنه لا يمكن أن نجد لنا مفراً إلا المغرب، وبيننا وبينه مسافات بعيدة..</p>
<p>قيمري: وليس هناك مصلحة أيضاً في مصالحتهم إذ أنه لا يوثق بعهودهم!</p>
<p>عدد من الأمراء: ليس لنا طاقة ولا قدرة على مقاومتهم، فمر بما يقتضيه رأيك..</p>
<p>قطز: إن الرأي عندي هو أن نتوجه جميعاً إلى القتال، فإذا ظفرنا فهو المراد، وإلا فلن نكون ملومين أمام الخلق.</p>
<p>الظاهر بيبرس: أرى أن نقتل الرسل ونقصد كتبغا -قائد المغول- متضامنين، فإن انتصرنا أو هُزِمنا فسنكون في كلتا الحالتين معذورين.</p>
<p>أيد الأمراء كافة هذا الرأي.. وكان على قطز أن يتخذ قراره.. وقد اتخذه فعلاً.. قتل الرسل وعلق رؤوسهم على باب زويلة أياماً.. ورفع رأسه متحدياً بمواجهة الطاغية، وأصدر أوامر بالتجهز للقتال ؛جهاداً في سبيل الله ونصرة لدين رسول الله ..</p>
<p>وإذ رأى تردداً وجبناً ونكوصاً من عدد من الأمراء ألقى كلمته المؤثرة : &#8220;يا أمراء المسلمين! لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته، فإن الله مطلع عليه، وخطيئة حريم المسلمين في رقاب المتأخرين&#8221;..</p>
<p>وما كان للأمراء جميعاً، إزاء قيادة مؤمنة كهذه، إلا أن يخلعوا رداء العجز والوهن ومحبة الدنيا.. ويقفوا متحدين بمواجهة الفتنة التي إن لم تدفع بالدم فإنها لن تكتفي لضرب الذين ظلموا منهم خاصة!</p>
<p>اليوم الفصل</p>
<p>انطلقت القوات الإسلامية بقيادة سيف الدين قطز واجتازت سيناء باتجاه غزة سالكةً الطريق المحاذي للبحر، وتولى الظاهر بيبرس قيادة المقدمة. ولم يكن في غزة سوى قوة صغيرة من المغول بقيادة بايدر الذي أرسل إلى القائد المغولي كتبغا الذي أنابه هولاكو لإتمام الغزو غرباً، يخطره بحركة الجيش الإسلامي، غير أن المسلمين اكتسحوا عساكره قبل أن تصل إليه النجدة.</p>
<p>كان كتبغا في بعلبك، فتجهز على الفور للمسير إلى وادي نهر الأردن بعد أن يتجاوز بحر الجليل، غير أن منعه اشتعال ثورة المسلمين في دمشق ضد السلطة المغولية وأنصارها من النصارى المحليين حيث حطمت دورهم وكنائسهم، واشتدت الحاجة إلى العساكر المغولية لإعادة الأمن إلى نصابه. وفي تلك الأثناء كان قطز يواصل السير على الساحل الفلسطيني ثم انعطف إلى الداخل ومضى شمالاً لتهديد مواصلات كتبغا إذا حدث وتقدم إلى فلسطين.</p>
<p>عبر كتبغا نهر الأردن وتوجه صوب الجليل الشرقي، فبادر قطز على الفور بالانعطاف بقواته باتجاه الجنوب الشرقي مجتازاً الناصرة حيث وصل في الرابع عشر من رمضان (المصادف الثاني من أيلول عام 1260م) إلى عين جالوت. وفي صبيحة اليوم التالي قدم الجيش المغولي تعززه كتائب كرجية وأرمنية، دون أن يعلم أن جيش المماليك أضحى قريباً منه. وكان قطز يعرف جيداً تفوق جيشه في العدد على العدو ولذا أخفى قواته الرئيسية في التلال القريبة ولم يعرض للعدو إلا المقدمة التي قادها بيبرس. وما لبث كتبغا أن وقع في الفخ إذ حمل بكل رجاله على القوات الإسلامية التي شهدها أمامه، فأسرع بيبرس في تقهقره إلى التلال بعد أن اشتدت مطاردة كتبغا له، فلم يلبث الجيش المغولي بأسره أن جرى تطويقه فجأة، وجرت بين الطرفين معركة طاحنة، واضطربت قوات المماليك بعض الوقت، فدخل قطز المعركة لجمعهم، ولم تنقضِ سوى بضع ساعات حتى بدأ تفوق المسلمين في الميدان، وسحقت زهرة القوات المغولية ووقع قائدهم نفسه أسيراً. وبأسره انتهت المعركة، إذ جرى حمله مقيداً بالأغلال إلى السلطان حيث احتزّ رأسه!</p>
<p>توجه السلطان قطز إلى دمشق بعد أيام قلائل من المعركة حيث استقبل استقبال الأبطال وهرب نواب المغول منها بعد أكثر من سبعة أشهر من خضوعها لسيطرتهم، وقام قائده الظاهر بيبرس بملاحقة فلولالعدو شمالاً وتطهير البلاد منهم، حيث قتل وأسر عدداً كبيراً، وتمكن خلال شهر واحد من دخول حلب، المعقل الشمالي، وتخليصه من قبضة الغزاة. وهكذا تم تحرير بلاد الشام وفلسطين من أقصاها إلى أقصاها. ومع أن هولاكو أرسل العساكر لاسترداد حلب فإنهم اضطروا للانسحاب بعد أربعين يوماً أجروا أثناءها المذابح في عدد كبير من المسلمين انتقاماً لمصرع كتبغا، غير أن ذلك كان كل ما استطاع هولاكو أن يفعله للانتقام لقائده الشهير.</p>
<p>في العدد القادم بحول  الله</p>
<p>البعد  الحضاري للمعركة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a3%d9%85%d8%ac%d8%a7%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بمناسبة رمضان: مسابقة أحسن وصفة&#8230; جوائز قيمة !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:22:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[ذة.نبيلة عزوزي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23860</guid>
		<description><![CDATA[حالة استنفار يعيشها المطبخ المغربي طيلة شهر رمضان، وكل سيدة تتنافس على تميز مائدتها، ولا حديث إلا عن وصفات رمضان، حتى شاشتنا الفضية تضج بالإشهار لمواد غذائية، وتنتعش تجارة المواد الاستهلاكية، وكأننا أمام مجاعة كاسحة&#8230; وقد تلجأ أسر كثيرة إلى الاستدانة&#8230; فهل نصوم من أجل الأكل والسهرات والنوم نهارا؟!  وأين نحن من صيام الرسول عليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حالة استنفار يعيشها المطبخ المغربي طيلة شهر رمضان، وكل سيدة تتنافس على تميز مائدتها، ولا حديث إلا عن وصفات رمضان، حتى شاشتنا الفضية تضج بالإشهار لمواد غذائية، وتنتعش تجارة المواد الاستهلاكية، وكأننا أمام مجاعة كاسحة&#8230; وقد تلجأ أسر كثيرة إلى الاستدانة&#8230;</p>
<p>فهل نصوم من أجل الأكل والسهرات والنوم نهارا؟!  وأين نحن من صيام الرسول عليه الصلاة والسلام والسلف الصالح؟! ومن منا &#8211; نحن النساء- تعد أحسن وصفة لرمضان، وصفة تسمو بنا إلى غذاء الروح، مائدة عامرة بأطايب العبادات والأخلاق، موادها مستمدة من القرآن والسنة العطرة، تروي أرواحنا الظمأى، اللاهثة وراء مشاغل وهموم الدنيا، وصفة أطباقها الشهية صلاة وصيام وتهجد وقرآن وأعمال صالحة، وفوق كل هذا، إصلاح للنفس، بمراجعتها، وتصحيح مسار حياتنا&#8230; وصفات نستشعر عندها عظم الرسالة الملقاة على عاتق كل منا&#8230;</p>
<p>ولنتوقف لحظة، قبل إعداد أكلاتنا، ولنتساءل: هل فكرنا في البطون الجائعة من يتامى وفقراء ؟! هل فكرنا في المرضى الفقراء ومصاريف علاجهم الباهضة ؟! هل فكرنا أننا سنحاسب عن أموالنا المبذرة وأوقاتنا المهدرة؟!</p>
<p>المسابقة مفتوحة للجميع طيلة شهر رمضان،والمنافسة على أشدها في العشر الأواخر&#8230; ومانحها هو الكريم الجواد الرزاق، تقبل الله منا ومنكم، وكل رمضان ونحن وكل المسلمين بخير!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a9-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%a8%d9%82%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d9%88%d8%b5%d9%81%d8%a9-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة : متى ينتصر المسلمون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86%d8%9f-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86%d8%9f-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:20:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23858</guid>
		<description><![CDATA[هناك أصناف من الناس : صنف يعمل لله ولا يبالي بما يحيط به من عوامل الإحباط ودواعي اليأس وما يحل بالمسلمين من كوارث وقوارع، ولا يهمه إلا أن يبيت على نية إذا أصبح حيّا انطلق يخدم المسلمين قدر طاقته وما وسعه علمه وجهده وماله وجاهه، حتى إذا وضع رأسه على وسادته حاسب نفسه عن تقصيرها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هناك أصناف من الناس :</p>
<p>صنف يعمل لله ولا يبالي بما يحيط به من عوامل الإحباط ودواعي اليأس وما يحل بالمسلمين من كوارث وقوارع، ولا يهمه إلا أن يبيت على نية إذا أصبح حيّا انطلق يخدم المسلمين قدر طاقته وما وسعه علمه وجهده وماله وجاهه، حتى إذا وضع رأسه على وسادته حاسب نفسه عن تقصيرها في خدمة المسلمين رغم ما بذل وغفلته عن ذوي حاجات لم يسأل عنهم رغم تطوافه هنا وهناك فاغرورقت عينه بالدموع وتضرع إلى الله أن يغفر له بعض تقصيره وسأله أن يعينه على ما عقد عليه نيته وعزم القيام به في الصباح الجديد لا يثنيه عن ذلك نكوص الناكصين ولا سخرية المستهزئين ولا صياح المثبطين ولا فرار الجبناء من الساحة ولا جبروت الجبابرة وطغيان الطغاة واجتياح المغول الجدد لبلاد المسلمين والفتك بأهلها من النساء والولدان والعجائز.</p>
<p>وصنف يعمل للمسلمين لكن إذا كانت الأحوال الجوية طيبة، والشمس مشرقة والحرارة معتدلة والدنيا ضاحكة مقبلة غير مدبرة حتى إذا اكفهر الجو ولمعت البروق وقصفت الرعود سرعان ما يخلع منه لباس العمل ويستبدل بها لباس الخمول والانزواء وهو يلهث دون جري ويعرق دون حهد ويظن أنه &#8221; متهم &#8221; ببعض ما يروج من اتهامات ويسأل الله السلامة من هذا الزلزال الجديد، مع أنه ما اقترف ذنبا ولا قارب خطيئة ولا أصاب أحدا بسوء.</p>
<p>وهناك من يظن أنه يخدم المسلمين وهو في الحقيقة لا يقدم لهم شيئا فهو لا يسير إلا وفق أهوائه مندفعا بحب الظهور في مجالات لا تفيد المسلمين من قريب أو بعيد وهؤلاء هم الآخسرون أعمالا.</p>
<p>وهناك الظالمون لأنفسهم الذين يعيشون في غفلة مطبقة وتيه أرعن يملأون أوقاتهم بالثرثرة ولغو القول يقرأون لغير هدف ويتحركون لغير غاية ويجلسون لقتل الوقت حتى إذا جمعت زبدة الجد من مخض حياتهم لما حصلت منها على طائل.</p>
<p>أما الصنف الأسوء فهو الذي يجهز على أمته وهي في صراع هائل مع أعدائها ويثير الفتنة خلالها ويعيث فسادا في مجتمعها ويسارع في الإيقاع بها وينشر الإحن بين أفرادها وجماعاتها ويفضح أعراضها بل لا يقصر في هتك أستارها ويعين الأعداء عليها ويدلهم على مواقع الضعف في أسوارها ويحفر للأعداء أنقابا للهجوم عليها ولا يألو جهدا في التحريض عليها وتثبيط عزائم شبابها وإفساد أخلاقهم ولا يقصر في نهبها وتبذير أموالها وإضعاف اقتصادها وعرقلة نموها. وهذا الصنف بدأ ينمو مثل الخلايا السرطانية في مجتمعاتنا العربية التي كانت مستبشرة بالقرن الواحد والعشرين وإذا بها تجد نفسها قد ارتدت بين عشية وضحاها إلى القرون المظلمة بل إن هذه القرون عادت إلينا أشد ظلاما وظلما بزعامة الدول الكبرى والأمم المتحدة والصنادق المعروفة..</p>
<p>فمتى يا ترى ينتصر المسلمون؟</p>
<p>ينتصرون إذا ما قوي الصنف الأول وكثر أتباعه وذلك بأن يتشجع الصنف الثاني ويتوب الصنف الثالث ويتعقل الصنف الرابع، أما الصنف الخامس فإنهم أقوياء بخلو الساحة من العاملين وغياب الكثير عنها، إذ الباطل مثل الظلام لا يسود إلا بغياب الحق والضياء&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%aa%d9%89-%d9%8a%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86%d8%9f-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات : عن التأليف المدرسي  وما يليه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:17:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. أمينة المريني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23856</guid>
		<description><![CDATA[هل تُرْضَى دور النشر على حساب المدرسة المغربية؟ مع مطلع السنة الدراسية، هلت علينا الكتب الدراسية المقررة بعد أن انتظرناها بفارغ الصبر، أساتذة وتلاميذ وآباء. وكلنا يضمر ذلك السؤال البدهي : ما الجديد الذي تحمله هذه الكتب؟ وما القوة الإيجابية الدافعة لكل كتاب بمستوى المدرسة المغربية؟. أول الخيبات التي بهتتنا، أن تتولى لجنة نيابية إقليمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هل تُرْضَى دور النشر على حساب المدرسة المغربية؟</p>
<p>مع مطلع السنة الدراسية، هلت علينا الكتب الدراسية المقررة بعد أن انتظرناها بفارغ الصبر، أساتذة وتلاميذ وآباء.</p>
<p>وكلنا يضمر ذلك السؤال البدهي : ما الجديد الذي تحمله هذه الكتب؟ وما القوة الإيجابية الدافعة لكل كتاب بمستوى المدرسة المغربية؟.</p>
<p>أول الخيبات التي بهتتنا، أن تتولى لجنة نيابية إقليمية توزيع هذه الكتب بين المؤسسات التعليمية، وكان الأمل معقودا على أن تُجعل قضية اختيار الكتاب من مهمات هذه المجالس داخل كل مؤسسة تعليمية.</p>
<p>وإذا كان هذا الأمر يراعي مصالح الناشرين والمؤلفين ويحفظ ماء وجوه بعضهم من ظهور الكتاب الأجود وعلو كعبه، فإنه يضرب في الصميم مصلحة المتعلمين والمعلمين، ففي الوقت الذي كنا نطمح إلى ترجيح كفة الكتاب الأفضل ونريد لمجالس التسيير أن تُمْنَحَ الحق في الفصل والاختيار. إذا بذلك التوزيع يعصف بالآمال.</p>
<p>فكيف تسجن مؤسسة تعليمية -في كتاب رديء المضمون- طوال سنة بكاملها وإلى جانبها مؤسسة أخرى تتفيأ ظلال كتاب جيد؟.</p>
<p>وإذا افترضنا أن استعمال الكتاب سيكون بالتناوب، فهل يعقل أن يعيد الأستاذ تهييء مذكرات دروسه كل سنة أم أن الكتاب الرديء سيظل لعنة تطارد المؤسسة السيئة الحظ طوال سِني عملها؟.</p>
<p>لقد رفعت الوزارة المعنية على واجهات لافتاتها الإشهارية الضوئية شعارات كالجودة والجهوية والقرب، فأي جودة روعيت حينما تنزل إلى السوق كتب فيها الغث وفيها السمين وتتفاوت حظوظ متعلمينا في تلقي الشيء الواحد بين كتب متباينة المستوى &#8230; ومن لم يصدق فليتصفح هذه الكتب وليتأملها ليعلم أن لجان مراقبة التأليف تسد العيون حينما تشاء وتفتحها متى شاءت بقدرة قادر وبقوة دافع.</p>
<p>وقفت على بعض هذه الحقائق وأنا أتأمل مؤلفات في اللغة العربية متفاوتة القيمة تفاوتا فاضحا. ففي هذا إطناب وفي الآخر تقصير وفي ذاك تلخيص ونقص وفي الآخر حشو، وفي الآخر تركيز ودقة وفي الثاني تعميم وغموض.. مع تكريس نفس الأسماء القديمة ونفس الوجوه وإقصاء بيِّن للإبداع المغربي ما بعد السبعينيات إلا نادرا، وحضور قوي للمشارقة؟ هذا مع سكوت متواطئ عن القضية  الفلسطينية&#8230;</p>
<p>وإذا كان القديم يبقى على قدمه، فلماذا يُعنت الناس أنفسهم في التأليف ويُعنتون المعلمين في التهييء، وفي المقررات القديمة غنى عن كل هذه المعاناة؟.</p>
<p>صحيح لقد تغيرت الأحجام والأشكال والألوان والرسومات والصور الاستعراضية غير أن المحتويات ظلت في كثير من الكتب تقليدية جامدة أو مضطربة الصياغة أو معقدة فيما يتعلق بالدرس اللغوي.</p>
<p>بكل هذا حدثت نفسي وأنا أتأمل بعين المهتم المشفق هذه المقررات التي تتعلق بها مصائر أبنائنا، ثم أخذت بين يدي أجودها بغلاف ذي لوحة سريالية وأنا أستشعر مرارة حرمان تلاميذنا من تلقي دروسهم من هذاالكتاب وحرمان مجلس التسيير في المؤسسة من ممارسة مهمة الاختيار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a3%d9%84%d9%8a%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d9%84%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يسر الإسلام ورحمته  في فرض الصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:10:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[فضيلة الشيخ محمود شلتوت - رحمه الله تعالى -]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23854</guid>
		<description><![CDATA[قد استقر في ضمير المؤمنين أن ما ثبتت فرضيته أو حرمته ليس محلاً للرأي، ولا مجالاً للاجتهاد الذي أباحه الله للعباد، واستقر كذلك في ضميرهم أن من يعبث بشيء من الأحكام القطعية، ويتخذ ذلك العبث باسم &#8220;الرأي وحريته&#8221; قنطرة يعبر عليها إلى فتنة الناس في دينهم، أو زعزعة إيمانهم، أو الحصول على شهرة زائفة مفتعلة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد استقر في ضمير المؤمنين أن ما ثبتت فرضيته أو حرمته ليس محلاً للرأي، ولا مجالاً للاجتهاد الذي أباحه الله للعباد، واستقر كذلك في ضميرهم أن من يعبث بشيء من الأحكام القطعية، ويتخذ ذلك العبث باسم &#8220;الرأي وحريته&#8221; قنطرة يعبر عليها إلى فتنة الناس في دينهم، أو زعزعة إيمانهم، أو الحصول على شهرة زائفة مفتعلة، أو متاع زائل حقير كان هو ومن يتبعه ويصدقه ومن يقويه وينفخ فيه، كان &#8220;ثلاثتهم&#8221; في الخروج عن دين الله سواءً، وكان جديرًا بالمؤمنين الصادقين أن ينبذوهم نبذ النواة، وأن يسموهم على الخرطوم بحروف بارزة &#8220;ضالون مضلون&#8221; {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُّنِيرٍ، ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ}.</p>
<p>إن لكل دين إلهي أو نظام بشري دائرة مقدسة وشقة محرمة لا يسمح الدين ولا أهل النظام أن تمس، وإذا مست عن قرب أو بعد كان مسها اعتداءً صارخًا عليها، وتقويضًا لقداستها وانتهاكًا لحرمتها، ولا يبرره أنه رأي، وحرية الرأي مكفولة، فإن للرأي في الشرائع -سماوية أو وضعية- مجاله، وللدائرة المقدسة مجالها، وعلى هذا طبعت النفوس في معتقداتها ونظمها ودساتيرها.</p>
<p>ومن جهة أخرى فقد بنى الإسلام تشريعه كله على اليسر والرحمة، ولم يقصد بتكاليفه -بوجه عام- عنتًا ولا إرهاقًا {لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا}. {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ}، ومن ذلك: رخص لمن أكره على الكفر أن ينطق بكلمته وقلبه مطمئن بالإيمان، ورخص لمن أشرف على الهلاك أو خاف الضرر بجوع أو عطش أن يأكل أو يشرب مما حرَّمه الله بقدر ما يحفظ عليه حياته، أو يدفع عنه ضرره، حتى إذا ما تزمَّت في التدين، وامتنع باسمه عن الأكل أو الشرب حتى مات، أو أصيب بزمانة كان آثمًا عند الله مسرفًا في تدينه، {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.</p>
<p>وكذلك أباح لمن يتضرر أو يخاف الضرر باستعمال الماء في طهارة الصلاة أن يتيمم صعيدًا طيبًا. وأباح الصلاة في مواطن الخوف والمشقة، مخففة في عدد ركعاتها، وكيفية أدائها، حتى لقد تقبلها رمزًا بحركة رأسية أو عينية. وأباح ترك الحج عند خوف الطريق، وجعل أمنه والقدرة على نفقة الذهاب والإياب زائدة عن نفقة الأسرة من الاستطاعة التي لا يجب الحج إلا بها.</p>
<p>وعلى هذه السنة الرحيمة العامة في التكاليف كلها فرض الله صوم رمضان، وجعل الناس بالنسبة إليه واحدًا من ثلاثة:</p>
<p>1- مقيم سليم قادر عليه دون ضرر يلحقه أو مشقة ترهقه، والصوم واجب محتم عليه. وهذا هو الأصل الذي نظر فيه إلى السلامة من العوارض، وهو المذكور بقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ} وقوله {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ}.</p>
<p>2- مريض أو مسافر، وقد أبيح له الإفطار مع وجوب القضاء يوم بيوم عند الصحة أو الإقامة، وهو لمذكور بقوله تعالى: {فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَر}.</p>
<p>3- من يشق عليه الصوم لسبب لا يرجى زواله، ومنه ضعف الشيخوخة، والمرض المزمن، والحمل والإرضاع المتواليات إذا خيف على الحامل أو المرضع أو الرضيع، وقد أبيح لهؤلاء وأمثالهم الإفطار دون قضاء، واكتفى منهم أن يطعموا بدلاً عن كل يوم مسكينًا واحدًا بما يشبعه في وجبتين من طعام متوسط، ويقوم مقام الإطعام بدل ثمنه على حسب التقدير المتعارف بين الناس، وهذا هو المشار إليه بقوله تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}، وإنما يقال: يطيق حمل هذه الصخرة. وإذن فهي تدل على العسر ومشقة الاحتمال.</p>
<p>وإذن.. فحيث كان اليسر كان الصوم، وحيث كان العسر كان الإفطار، هذا هو شرع الله ودينه. وتقدير اليسر والعسر يرجع المؤمن فيه إلى إيمانه وما يحسه من نفسه، ومفتيه في ذلك ضميره، ولا حاجة -بعد معرفة المبدأ العام- إلى فتوى المفتين التي كثيرًا ما توقع الناس في الحيرة والاضطراب &#8220;البر ما اطمأنت إليه النفس، والإثم ما حاك في الصدر وكرهت أن يطلع عليه الناس&#8221;.</p>
<p>ومما يجب التنبيه عليه هنا أن المراد بخوف الضرر المبيح للإفطار هو تيقنه أو غلبة ظنه، وواضح أن ذلك يستدعي التجربة الشخصية، أو إخبار الطبيب الأمين الذي لا يعرف بالتهاون الديني. أما الخوف الناشئ عن مجرد الوهم أو التخيل فإنه لا وزن له عند الله ولا يبيح به الإفطار</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%8a%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%88%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%aa%d9%87-%d9%81%d9%8a-%d9%81%d8%b1%d8%b6-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هكذا صنعتهم سورة المزمل، فمن وكيف يصنع الرجال في زماننا؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%84%d8%8c-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%84%d8%8c-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:08:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23852</guid>
		<description><![CDATA[تعتبر سورة المزمل من أعظم سور القرآن الكريم النازل في المرحلة المكية، هذه المرحلة التي عني القرآن فيها بالتربية الروحية التي تصنع الرجال الذين يستطيعون تحمل أعباء أعظم رسالة نزلت من السماء وأعباء خير دين ارتضاه الرب الكريم لعباده مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى : {إن الدين عن الله الاسلام} هذا الدين العظيم لا يتحمل تبعاته [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تعتبر سورة المزمل من أعظم سور القرآن الكريم النازل في المرحلة المكية، هذه المرحلة التي عني القرآن فيها بالتربية الروحية التي تصنع الرجال الذين يستطيعون تحمل أعباء أعظم رسالة نزلت من السماء وأعباء خير دين ارتضاه الرب الكريم لعباده مصداقاً لقوله سبحانه وتعالى : {إن الدين عن الله الاسلام} هذا الدين العظيم لا يتحمل تبعاته إلا رجال تربوا في أحضان القرآن الكريم وصُنِعوا على عين الله وعلى عين رسوله الكريم الذي كان أول من خضع لهذا البرنامج التربوي العالي المستوى كما خضع له ثلة من صحابته الكرام إلى أن مكن الله لهم في الأرض وأعلى كلمته ونصر دينه بهؤلاء الرجال الذين طبقوا وصفة سورة المزمل وهاكم أهم عناصرها :</p>
<p>1- قيام الليل، 2- المداومة على ذكر الله، 3- التوكل على الله، 4- الصبر والهجر الجميل، 5- الفهم الصحيح لنتائج الأعمال، 6- الاستغفار بعد كل عمل صالح.</p>
<p>حاجة المسملين إلى قيام الليل</p>
<p>إن المسلمين حقاً إذا ما أرادوا أن يقوموا بالدعوة وهي بطبيعتها تحتاج إلى قوة روحية عظيمة مع إيمان عميق واتصال دائم بالله تعالى، فعليهم بقيام الليل فهو يسهم في تحقق ذلك لأنه ييسر للدعاة خلوة بأنفسهم يناجون فيها ربهم وهم في حالة من فراغ البال من شواغل النهار إلى غير ذلك من الأمور التي تحتاجها الدعوة، ولذلك فإن الليل أعون على الإقبال على ربهم سبحانه وتعالى ومناجاته بالقراءة والصلاة والذكر، ولهذا قال تعالى عن ساعات الليل بأنها {أشدّ وطئاً وأقوم قيلاً}.</p>
<p>أي أجمع للخاطر في أداء القراءة وتفهمها وإقامة الصلاة بخشوع من ساعات النهار، وهي عادة وقت انتشار الناس ولغط الأصوات، هذا وإن في الأمر بالتهجد وإن صار تطوعاً إشارة واضحة إلى الحاجة إلى إعداد النفس لمزيد من العبادة وقراءة القرآن والصلاة للقيام بالأمور العظام التي يكلف بها المسلم لاسيما الداعي إلى الله تعالى، فعلى الدعاة الإكثار من العبادة ومن قيام الليل.</p>
<p>المداومة على ذكر الله</p>
<p>إن مما يحقق اتصال المسلمين بربهم مداومتهم على ذكر الله، لقوله تعالى : {واذكر اسم ربك} أي دم واستمر على ذكره تعالى ليلا ونهاراً على أي وجه كان هذا الذكر من تسبيح وتهليل وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة فقه ونحو ذلك فهذا الذكر الدائم المتواصل من المسلمين يزودهم بقوة هائلة من الإيمان تعينهم على تحمل أعباء الدعوة وتكاليفها.</p>
<p>التوكل على الله</p>
<p>على المسلمين أن يستحضروا في نفوسهم ضرورة التوكل على الله وأن يعتمدوا عليه في كل أمورهم، وعلى رأسها حال المسلمين المزرية وهوانهم على الناس. وقد أمر الله رسوله  بالتوكل عليه؛ لينبه أمته على ذلك، فقال تعالى : {رب المشرق والمغرب لا إله إلا هو فاتخذه وكيلا}، لأنه هو المالك المتصرف في المشارق والمغارب، لا إله إلا هو فكما أنه تعالى هو المستحق بإفراد العبادة له وحده فهو أيضا المستحق للتوكل عليه كما قال تعالى : {فاعبده وتوكل عليه}، ثم إن من يتوكل عليه العبد ينبغي أن يكون أهلا لهذا التوكل بأن يكون قادراً على كفاية من توكل عليه، وهل هناك أقدر من الله على كفاية عبده؟ قال تعالى : {أليس الله بكاف عبده} وعلى المسلمين أن يعلموا بأن درجة توكلهم على الله تكون بدرجة حرصهم واهتمامهم بأمور الدعوة التي يتوكلون على الله في إنجاحها.</p>
<p>ألا ترى أن التاجر لحرصه على سلامة تجارته وربحه فيها يحس بِقُوَّةٍ وعُمْق توكله على الله في تحقيق ما يصبوا إليه من ربح في تجارته. وهكذا يكون الحال في توكلهم على الله في أمور الدعوة.</p>
<p>الصبر والهجر الجميل</p>
<p>في قوله تعالى لرسوله الكريم  : {واصبر على ما يقولون} إشارة إلى ضرورة الصبر للدعاة على ما يقوله أعداء الله وأعداء الدعوة الإسلامية من فاجر القول وكذبه، كالتهم الباطلة يلصقونها بالدعاة، وليكن صبر الدعاة على أذاهم بالله ولله كما قال تعالى : {واصْبر وما صبرك إلا بالله} أي استعن بالله ليصبرك على ما ينبغي الصبر عليه، وأن يكون هذا الصبر لله تعالى أي طاعة له وفي سبيله وطلباً لمرضاته.</p>
<p>ومع ضرورة الصبر للدعاة، هجر جميل من الدعاة لأولئك الجاهلين أعداء الدعوة، فلا يقابلون إساءتهم بالمثل بل يعرضون عنهم، ويتغافلون عن أذاهم، ويمضون في دعوتهم، ولا ينشغلون في الشجار معهم، فإن في سكوت الدعاة عنهم بياناً لحسن خلق الدعاة وترفعهم عن الجاهلين ، وعدم إضاعة الوقت معهم. إن السائر الذي يريد بلوغ هدفه والمكان المتوجه إليه لا يجوز له أن يقف ليرمي الكلاب النابحة بالحجارة ليسكتهم، فإنهم قد لا يسكتون ولكن إذا استمر السائر في سيره وإذا أسرع فيه كان ذلك أدعى إلى سكوت نباح الكلاب.</p>
<p>الفهم الصحيح لنتائج الأعمال</p>
<p>إن الخيرية في ميزان الإسلام هي أعمال البر المرضية عند الله تعالى، فهي التي تثمر له رضوان الله والظفر بنعيم الآخرة. فعلى الدعاة والوعاظ والخطباء أن يوضحوا هذا المعنى للناس لتصح مفاهيمهم وتعتدل موازينهم، وحتى يكون عندهم على وجه اليقين أن الخيرية في الأعمال هي ما كانت عند الله مرضية، وهذا الذي نقوله والذي نريد من الدعاة تذكير المسلمين به هو المستفاد من آيات القرآن ومنها الآية الواردة في سورة المزمل وهو قوله تعالى : {وما تقدموا لأنفسكم من خير} أي في الدنيا من صدقة أو نفقة في وجوه البر أو عمل بطاعة الله، أو غير ذلك من أعمال البر {تجدوه عند الله هو خيراً وأعظم أجراً} أي أعظم ثواباً مما عندكم من متاع الدنيا.</p>
<p>الاستغفار بعد كل عمل صالح</p>
<p>على الدعاة أن يذكروا الله في أعقاب أعمالهم الصالحة، وفي أعقاب أعمالهم الدعوية، فيستغفروه على كل تقصير صدر منهم في هذه الأعمال، وليذهب ذلك عنهم الإعجاب بالنفس.</p>
<p>وهذا مستفاد من آخر سورة المزمل في قوله تعالى : {واستغفروا الله إن الله غفور رحيم} لأن الإنسان قلما يخلو مما يُعَدُّ تفريطاً بالنسبة إليه، ومن ذلك رؤية المسلم العابد عبادته وما يتبعها من إعجاب بالنفس، ولهذا المعنى أمر الله تعالى بالاستغفار بعد الأوامر السابقة بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإقراض الحسن.</p>
<p>إن سورة المزمل تعرض صفحة من تاريخ هذه الدعوة تبدأ بالنداء العلوي الكريم بالتكليف العظيم وتصور الإعداد له والتهيئة بقيام الليل، والصلاة، وترتيل القرآن، والذكر الخاشع المتبتل، والاتكال على الله وحده، والصبر على الأذى، والهجر الجميل للمكذبين، والتخلية بينهم وبين الجبار القهار صاحب الدعوة وصاحب المعركة!&#8230;</p>
<p>وتنتهي بلمسة الرفق والرحمة والتخفيف والتيسير، والتوجيه للطاعات والقربات، والتلويح برحمة الله ومغفرته : {إن الله غفور رحيم}.</p>
<p>وسورة المزمل تمثل صفحة من صفحات ذلك الجهد الكريم النبيل الذي بذله ذلك الرهط المختار من البشرية -البشرية الضالة، ليردها إلى ربها، ويصبر على أذاها، ويجاهد في ضمائرها، وهو متجرد من كل ما في الحياة من عرض يغري، ولذاة تلهي، وراحة ينعم بها ويلتذ الفارغون!.</p>
<p>هكذا صنعت سورة المزمل إلى جانب أخواتها من سور القرآن الكريم رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه وهكذا صنعت سورة المزمل رجالا لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله.</p>
<p>فكيف يُصْنَعُ الرجال في زماننا؟؟!!</p>
<p>ومن يصنع الرجال في زماننا؟؟!!</p>
<p>المصادر :</p>
<p>- في ظلال القرآن   -المستفاد من قصص القرآن للدعوة والدعاة (عبد الكريم زيدان)   &#8211; تفسير القاسمي   -تفسير الألوسي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%87%d9%83%d8%b0%d8%a7-%d8%b5%d9%86%d8%b9%d8%aa%d9%87%d9%85-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b2%d9%85%d9%84%d8%8c-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%88%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%8a%d8%b5%d9%86%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة: واحة الصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 12:05:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد صدوق]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23850</guid>
		<description><![CDATA[الصيام واحة الإيمان، وجنة فيحاء وسط صحراء يتنسم المؤمن فيها أنسام القرب من الله، إنه عبادة للتشبع الروحي، والسمو النفسي، فيه يفتح باب الضيافة عند الله بالاعتكاف حيث الخلوة بالله، والانقطاع لعبادة الله والعيش في بحبوحة الإقبال عليه سبحانه. قال رسول الله  : &#8220;إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين&#8221;. متفق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الصيام واحة الإيمان، وجنة فيحاء وسط صحراء يتنسم المؤمن فيها أنسام القرب من الله، إنه عبادة للتشبع الروحي، والسمو النفسي، فيه يفتح باب الضيافة عند الله بالاعتكاف حيث الخلوة بالله، والانقطاع لعبادة الله والعيش في بحبوحة الإقبال عليه سبحانه.</p>
<p>قال رسول الله  : &#8220;إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين&#8221;. متفق عليه.</p>
<p>إن لله في أيام ظهرنا نفحات ربانية، والمحروم من حُرِم التعرض لها والانتعاش بلطف عبيرها.</p>
<p>عن أنس] قال : دخل رمضان، فقال رسول الله  : &#8220;إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر من حُرمها فقد حرم الخير كله، ولا يحرم خيرها إلا محروم&#8221; رواه ابن ماجة بإسناد حسن.</p>
<p>وكيف لا يُحرم وعبادة الصيام حصن حصين من الجحيم لمن أراد أن يستقيم، قال رسول الله  : &#8220;من صام يوما في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقا كما بين السماء والأرض&#8221; رواه الطبراني بإسناد حسن.</p>
<p>إنه شهر مبارك يتغذى من مائدته الجسم والروح معا، وما ذلك إلا لعموم بركته وفضله وخيره، عن المقدام بن معد يعرب قال : قال رسول الله  : &#8220;عليكم بهذا السحور فإنه الغذاء المبارك&#8221; رواه النسائي بإسناد جيد.</p>
<p>وفي رواية قال  : &#8220;تسحروا فإن في السحور بركة&#8221;. متفق عليه.</p>
<p>إنه شهر يبارك الله في أيامه ولياليه فإذا بالليلة الواحدة يدرك بها الإنسان الأعوام العديدة، روى الإمام مالك في الموطأ أن النبي  أرِيَ أعمار الناس قبله أو ما شاء الله من ذلك فكأنه تصاغر أعمار أمته ألا يبلغوا من العمل الذي يبلغه غيرهم في طول العمر، فأعطاه الله ليلة القدر خيرا من ألف شهر.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>ذ. عبد الحميد صدوق</strong></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الصوم وسيلة إلى شكر النعمة والتقوى وقهر الطبع  وكسر الشهوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/23846/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/23846/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 11:59:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[شكر النعمة]]></category>
		<category><![CDATA[عمر الرماش]]></category>
		<category><![CDATA[قهر الطبع]]></category>
		<category><![CDATA[كسر الشهوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23846</guid>
		<description><![CDATA[إن الصيام فريضة فرضها الله تعالى على عباده المومنين في شهر رمضان العظيم مصداقا لقول الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على  الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 183). وللصيام باعتباره عبادة من العبادات والقربات إلى الله معان ومقاصد وغايات جليلة وعظيمة تعود بالنفع والخير على الإنسان المؤمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الصيام فريضة فرضها الله تعالى على عباده المومنين في شهر رمضان العظيم مصداقا لقول الله عز وجل : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على  الذين من قبلكم لعلكم تتقون}(البقرة : 183). وللصيام باعتباره عبادة من العبادات والقربات إلى الله معان ومقاصد وغايات جليلة وعظيمة تعود بالنفع والخير على الإنسان المؤمن الصائم في الدنيا والآخرة. فالصيام وسيلة إلى شكر نعمة الله وطاعته وتقواه وقهر الطبع وكسر الشهوة.</p>
<p>ونستعرض فيمــا يلي هذه الـمقاصد العظيمة للصيــام :</p>
<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>من مقاصد الصوم شكر الله على نعمه العديدة</strong></span></h2>
<p>إن الصوم وسيلة إلى شكر النعمة، إذ هو كف النفس عن الأكل والشرب والجماع، وأنها من أجل النعم وأعلاها. والامتناع عنها زمانا معتبرا يعرف قدرها إذ النعم مجهولة فإذا فقدت عرفت، فيحمله ذلك على قضاء حقها بالشكر. وشكر النعم فرض شرعا وعقلا وإليه أشار الله عز وجل في قوله في آية الصيام. {ولعلكم تشكرون}(البقرة : 185). ولهذا فإن شكر الله تعالى على نعمه العديدة يُعتبر من أهم مقاصد وغايات الصيام في الشريعة الغراء.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الصيام وسيلة إلى تقوى الله ومخافته وطاعته</strong></span></h2>
<p>الصيام وسيلة إلى التقوى لأنه إذا انقادت نفس الإنسان للامتناع عن الحلال طمعا في مرضاة الله تعالى وخوفا من أليم عقابه، فكان الصوم سببا لاتقاء محارم الله، وأنه فرض وإليه وقعت الإشارة بقوله تعالى في آخر آية الصوم {لعلكم تتقون}(البقرة).</p>
<p>يقول العلامة المفسر محمد بن الطاهر بن عاشور في تفسيره : فقوله تعالى : {لعلكم تتقون} بيان لحكمة الصيام وما لأجله شُرع، والتقوى  الشرعية اتقاء المعاصي. فجعل الصيام وسيلة لاتقائها لأنه يعدل القوى الطبيعية التي هي داعية تلك المعاصي ليرتقي المسلم به من حضيض الانغماس في المادة إلى أوج العالم الروح. فهووسيلة للارتياض بالصفات الملكية والانتفاض من غبار الكدرات الحيوانية(1).</p>
<p>وهكذا فإن طاعة الله وتقواه ومخافته في السر والعلن هي من أعظم مقاصد الصيام في الشرع الحنيف.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>من مقاصد الصيام قهر الطبع وكسر الشهوة</strong></span></h2>
<p>ومن مقاصد الشرع من الصيام قهر الطبع وكسر الشهوة لأن النفس الأمارة بالسوء كما ورد في القرآن الكريم إذا شبعت تمنت الشهوات وإذا جاعت امتنعت عما تهوى. فبالصيام يقهر الإنسان الشيطان لأن وسيلته هي الشهوات من الأكل والشرب. ولذلك قال رسول الله[ : &#8220;إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم فضيقوا عليه مجاريه بالجوع&#8221;. وقال  لعائشة رضي الله عنها : &gt;داومي قرع باب الجنة. قالت : بماذا؟ قال : بالجوع&lt;(2).</p>
<p>إذن فالصيام هو أنجع وسيلة لتهذيب الشهوة وترويضها. ولذلك جعله الرسول  وقاية ناجعة للشباب من الوقوع في مهاوي الانحراف والرذيلة والفاحشة حيث قال : &gt;يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء&lt;(رواه البخاري ومسلم في الصحيحين).</p>
<p>وهكذا نستنتج على أن للصيام الذي هو فريضة الله على عباده المؤمنين مقاصد وغايات ومعان نبيلة وعظيمة في شريعتنا الإسلامية الغراء التي تتجلى في شكر نعم الله وطاعته وتقواه وقهر الطبع وكسر الشهوة.. وهذه المعان الجليلة تعود على الإنسان المؤمن الصائم بالخير والنفع والثواب والأجر في كلتا الدارين : الدنيا والآخرة.</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>عمر الرماش</strong></span></h4>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- تفسير محمد الطاهر بن عاشور : التحرير والتنوير 2/158</p>
<p>2- إحياء علوم الدين ـ أبي حامد محمد الغزالي ـ ج 1 ص : 206.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/23846/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بيانات المثقفين بين القتال والتعايش</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 11:56:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[داليا يوسف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23844</guid>
		<description><![CDATA[&#8220;على أي أساس نقاتل؟&#8221;.. لم يكن ذلك عنوانًا لبيان عسكري أو تصريح صادر من الإدارة الأمريكية، إنما هي وثيقة وقّع عليها 60 من المثقفين الأمريكيين ونشرت -حيث أعدّت- على موقع مركز القيم الأمريكية American values، موضحة الحاجة إلى إظهار الجانب الأخلاقي في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية!. ولم يكن هذا سوى مدخلٍ لإثارة العديد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8220;على أي أساس نقاتل؟&#8221;.. لم يكن ذلك عنوانًا لبيان عسكري أو تصريح صادر من الإدارة الأمريكية، إنما هي وثيقة وقّع عليها 60 من المثقفين الأمريكيين ونشرت -حيث أعدّت- على موقع مركز القيم الأمريكية American values، موضحة الحاجة إلى إظهار الجانب الأخلاقي في الحرب التي تخوضها الولايات المتحدة الأمريكية!.</p>
<p>ولم يكن هذا سوى مدخلٍ لإثارة العديد من القضايا الهامة التي ربما أثيرت من قبل؛ إلا أن تناولها في هذا البيان يعيد طرحها بعد شهور من إعلان الولايات المتحدة حربها المفتوحة ضد -ما أسمته- الإرهاب بعد أحداث 11 سبتمبر، ولكونها صادرة من قبل هؤلاء النفر من المثقفين؛ إذ تعرضوا في البيان للحديث عن القيم الأمريكية وتصوراتهم الذاتية لتلك القيم، والسؤال حول أسباب استهداف الولايات المتحدة، كما اقتربوا من مسألة المعتقد الديني والنقاش حول حقيقة وضعهفي المجتمعات بين اعتباره مفتاحًا للحل أو سببًا للمشكلة.</p>
<p>وتناولوا رؤيتهم لمفهوم الحرب العادلة -من وجهة نظرهم- ومبرراتها، والدعوة إلى تبني الموقف الأمريكي النابع من القيم الأمريكية التي وصفها موقعو البيان بأنها عالمية، وبأن مصادرها -من الدستور الأمريكي والتجربة الأمريكية الديمقراطية- ترشحها لتكون التجربة الإنسانية الأنجح في عالمنا.</p>
<p>ولم يكن ذلك البيان -رغم محدودية انتشاره- ليمر دون الاقتراب من مضامينه ودلالاته، سواء بالوقوف على السياق والظروف التي أحاطت به من توقيت ظهوره، أو طريقة نشره، أو النظر في قائمة الموقعين عليه، أو بالانتقال للنقاش والجدال حول القضايا التي أثارها والطريقة التي اعتمدها الموقعون لتبرير وجهات نظرهم.</p>
<p>واتسعت دائرة التعليقات حول حقيقة دور المثقف، ممثلا في مثل هذه البيانات الفكرية، بين الموقف المفهوم للمثقفين في مجتمعاتهم بالنقد والمراجعة وتبني المواقف الرسمية رغم اتصافها بعدم الوضوح أو المنطقية؛ ولذلك جاء أحد تفسيرات ظهور البيان في هذا التوقيت بأنه محاولة للتعامل مع علامات الاستفهام والمعارضة التي ظهرت واستمرت في المجتمع الأمريكي نفسه لحرب ضبابية تبدو دون ملامح واضحة، بينما برّر البعض الآخر -ومنهم الكاتب والمفكر إدوارد سعيد- اقتصار نشر البيان على شبكة الإنترنت بأنه يأتي تجنبًا لانتقادات الأكاديميين والمهتمين المعارضين لهذه الحرب الذين كوّنوا رؤية واضحة لمعارضتهم منذ البداية.</p>
<p>وجاءت ردود أفعال أكثر التئامًا وتماسكا بصدور بيان (نقدي) وقّع عليه عدد من المثقفين الأمريكيين أنفسهم يعارض ما جاء في في موضوع البيان &#8220;على أي أساس نقاتل؟&#8221;، ويطالب فيه المثقفون الأمريكيون نظراءهم الأوربيين بدعم جبهتهم لمواجهة الانفراد الأمريكي الذي لا يضمن تحقيق قدر كاف من التوازن أو العدالة.</p>
<p>وبهذا جاء بيان عدد من المثقفين الألمان كصدى مميز لهذه الدعوة، حيث أوضحوا في بيان لهم -بالإضافة إلى الرد على كثير من الرؤى والحجج في موضوع البيان &#8220;على أي أساس نقاتل؟&#8221;- أن استمرار التبعية الأوربية للولايات المتحدة الأمريكية لا يساهم فقط في فقدان التوازن العالمي بل ينمي صعود اليمين المتطرف في الدول الأوربية.</p>
<p>أما رد الفعل الفارق فكان من المنتظر أن يأتي من الصعيد العربي الإسلامي، وهو ما جاء جزئيا -في خطوة بالغة الدلالة- ممثلاً في بيان لعدد من المثقفين السعوديين (حوالي 170 مثقفا، من بينهم حوالي 17 سيدة) ليرد على مضامين البيان الأمريكي تحت عنوانه الدال &#8220;على أي أساس نتعايش؟&#8221;، متابعا للقضايا المثارة في البيان الأمريكي.</p>
<p>وتكمن أهمية هذا البيان في أمرين متميزين، الأول: كونه صادرا من أرضية الفكر الإسلامي، محاولا الاشتباك مع الواقع العالمي دون انكماش أمام متغيراته القاسية، وهو مع حاجته للتطوير والبلورة -اللذين يوفرهما قدر أكبر من الدراسة والنقاش- يُعد خطوة جيدة متزنة.</p>
<p>أما الأمر الثاني فهو صدوره من السعودية بما يشير إلى تغير في المشهد الثقافي والفكري السعودي الذي ربما عانى كثيرا من سمة الانغلاق بظهور التيارات المتشددة دون غيرها، وهو ما يضيف أهمية للبيان، حيث حقق نوعا من الكشف والإظهار للتيار الفكري المعتدل بالسعودية، وإن لم يحظ هذا البيان بالقدر الكافي من النقاش أو التعليق الذي ربما انحسر أغلبه في جدال (سعودي &#8211; سعودي) على صفحات عدد من الجرائد العربية حول مواقف الموقّعين على البيان أو تراجع عدد منهم دون النظر الكافي في القضايا التي أثارها البيان، وكونه والبيان الأمريكي &#8220;على أي أساس نقاتل؟&#8221; يوسعان من دوائر الحوار التي شهدت -بعد أحداث 11 سبتمبر- نشاطات غير منتظمة على كلتا الجبهتين وبتبادلات محدودة، كما أن البيانات المجمعة تبدو فرصة لاختبار قدرتنا على التنسيق والتفعيل.</p>
<p>ونحن إذ نفتح باب النقاش حول البيانين وأصدائهما إنما ندرك أهمية أن نعي دور هذه المواقف الفكرية المتباينة في كشف الخريطة الفكرية والثقافية على الساحة الأمريكية والعالمية -من جانب- والساحة العربية الإسلامية وتفاعلها من جانب آخر، وذلك بالإسهام في فك شفرات عديدة، بدءا من مفهوم الذات ومرورا بالعلاقة بالآخر والمسألة الدينية ووضع المثقفين وتعاملهم مع مطالب السلطة وتساؤلات المجتمع وغيرها من قضايا يظل النقاش بشأنها سبيلا لفهم عالمنا وصنع فرص أفضل للتأثير بدلا من الاكتفاء بالمشاهدة.</p>
<p>&gt;  إسلام أون لاين.نت</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ab%d9%82%d9%81%d9%8a%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%aa%d8%a7%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%8a%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
