<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 220</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-220/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قضايا تربوية : من مظاهر الإيواء :  &lt; الربط بين الأمن المعيشي والأمن الديني  &lt; الربط بين الإيواء والفاعلية السياسية والإدارية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%b7-%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%b7-%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 10:18:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23801</guid>
		<description><![CDATA[الربط بين الأمن المعيشي والأمن الديني يقترن الأمن المعيشي بالأمن الديني، اقتران الوسيلة بالهدف. فإذا انهدمت الوسيلة وتعطلت فاعليتها، صعب تحقيق الهدف. ولذلك يوجه القرآن الكريم ـ في دعاء إبراهيم عليه السلام ـ إلى أن توفر الأمن المعيشي، والأمن الاجتماعي، سبب في عبادة الله وشكره : - {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الربط بين الأمن المعيشي والأمن الديني</p>
<p>يقترن الأمن المعيشي بالأمن الديني، اقتران الوسيلة بالهدف. فإذا انهدمت الوسيلة وتعطلت فاعليتها، صعب تحقيق الهدف. ولذلك يوجه القرآن الكريم ـ في دعاء إبراهيم عليه السلام ـ إلى أن توفر الأمن المعيشي، والأمن الاجتماعي، سبب في عبادة الله وشكره :</p>
<p>- {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}(ابراهيم : 37).</p>
<p>وتتكرر توجيهات الرسول  إلى العلاقة بين العبادة والأمن المعيشي، من ذلك ما يرويه الصحابي أبو واقد الليثي ] حيث قـال:</p>
<p>- &#8220;كنا نأتي النبي   إذا نزل علينا، فيحدثنا. فقال لنا ذات يوم : إن الله عز وجل قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان. ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ثم يتوب الله على من تاب&#8221;(1).</p>
<p>وعند تفسير قوله تعالى : {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة}، قال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعاً، لم يفرق بينهما -وقرأ الآية- وأبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال : رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه!.</p>
<p>وعن عبد الله بن مسعود قال : أمرتم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له(2).</p>
<p>فالصلاة -إذن- لا تقوم معانيها في واقع الحياة، إلا إذا اقترنت بإيتاء الزكاة.</p>
<p>والرسول يربط ـ أيضا ـ بين الأمن المعيشي، وبين شفاء الإنسان من الجريمة، والشح، والانحراف. وكأن الأمة المسلمة مسؤولة عن توفير الوسائل والمأوى اللذين يوفران للمجرمين والمنحرفين الشفاء من أمراضهم وانحرافاتهم، من خلال تلبية حاجاتهم، التي أدت بهم إلى الانحراف. فعن أبي هريرة أن رسول الله  قال : &#8220;قال رجل لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق. فأصبحوا يتحدثون : تصدق على  سارق. قال : اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية. فأصبحوا يتحدثون : تصدق على زانية. فقال : اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقة فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون : تصدق على غني. فأُتِيَ فقيل له : أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله&#8221;(3).</p>
<p>الربط بين الإيواء والفاعلية السياسية والإدارية</p>
<p>وحتى يصبح &#8220;الإيواء&#8221; حقيقة قائمة في الحياة الاجتماعية، لا بد من توفير الضمانات الكافية له، وعلى رأسها الوسائل الإدارية والسياسية التي تضمن للإيواء تحققه واستمراره.</p>
<p>ولقد اعتمد تنفيذه في صدر الإسلام على تقوى الحاكم، ورسوخه في علمه. من ذلك ما قام به أبو بكر الصديق] من رفض حازم لعرض المرتدين لأداء الصلاة دون الزكاة، حتى لا تتعطل فاعلية الصلاة في حياة الناس، وتتحول تحت ضغط الحاجات المادية إلى طقوس وحركات شكلية.</p>
<p>ومثله عمر بن الخطاب] الذي حرص على أن لا يتميز الخلفاء والولاة عن غيرهم في مظاهر العيش. من ذلك كتابه إلى أبي موسى الأشعري ] الذي جاء فيه :</p>
<p>&#8220;إنما أنت رجل منهم (أي من المسلمين)، غير أن الله جعلك أثقلهم حملا. وقد بلغني أنه نشأ لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك، ومطعمك، ومركبك، ليس للمسلمين مثلها. فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب، فلم يكن لها هم إلا التسمن، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته&#8221;(4).</p>
<p>وحين كتب إليه عمرو بن العاص من مصر: &#8220;إنا قد خططنا لك دارا عند المسجد الجامع! &#8220;.</p>
<p>رد الخليفة عمر قائلا :</p>
<p>&#8220;إني لرجل من الحجاز تكون له دار بمصر؟&#8221;، وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين(5).</p>
<p>ثم حدد صلاحية الحاكم بالنسبة لمال الأمة بقوله :</p>
<p>&#8220;إني أنزلت مال الله تعالى مني بمنزلة اليتيم : إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت&#8221;(6).</p>
<p>وفي رواية أخرى :</p>
<p>&#8220;يحل لولي الأمر ما يحل لولي اليتيم، من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف&#8221;(7).</p>
<p>ومثله ما فقهه علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ حين قال :</p>
<p>&#8220;إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، وإن جاعوا وعروا وجهدوا، فيمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه&#8221;(8).</p>
<p>ولكن التاريخ أثبت أن هذا الحرص الذي التزمه أبو بكر، والاستعفاف الذي تحلى به الخليفة عمر، والحس الاجتماعي العادل المرهف الذي أوتيه علي ]، لم يتصف به إلا أبو بكر، وعمر، وعلي، ونفر لم يتعد أصابع اليد. لذلك لا يجوز أن يترك مصير &#8220;الإيواء&#8221; المعيشي والاجتماعي لتقوى الحاكمين ومشيئتهم، وإنما لا بد أن توجه التربية إلى صون هذا الإيواء وحمايته، بالتشريعات والمؤسسات، التي تقيد القائم عليه، وتجعله عرضة للاستجواب، والاستفسار، والمحاكمة إن أتى ما يخرق هذا الحرص، والاستعفاف، والتشريع.</p>
<p>كذلك لا يجوز أن تترك صدقات الفقراء لمشيئة الأغنياء، ليبذلوا الفضلات، والفتات، والدراهم، والقروش، التي لا تسد حاجة، ولا توقف عوزا، وإنما لا بد من التشريعات وضرائب الضمان الاجتماعي، التي توفر حاجة الأمة في &#8220;الإيواء&#8221; بالأساليب الكريمة التي لا تنال من كرامات الناس، ولا تعرضهم للمن والأذى، إذا لم تَكْفِ الزكاة لذلك.</p>
<p>أهمية الإيواء</p>
<p>واستنادا إلى معاني &#8220;الإيواء&#8221; ومظاهره، يتضح دور الإيواء، وأهميته في الأمة التي يوجهها روح هذا العنصر. وتتجلى هذه الأهمية فيما يلي :</p>
<p>أولا : الأمة التي يوجه الحياة فيها عنصر&#8221;الإيواء&#8221;، أمة مفتوحة الأبواب للمؤمنين من جميع الأجناس، فليس هناك حواجز مادية، ولا عوائق قانونية، مما تفرزه روابط الدم والإقليم. بل تكون جنسية المسلم هي عقيدته. وبها ـ فقط ـ تتحدد مكانته الاجتماعية وتتيسر إقامته، ونشاطاته.</p>
<p>ثانيا : حين يوجه &#8221; الإيواء&#8221; ممارسات الأمة، يرتاح الناس من أسباب الصراع الطبقي والعنصري، ولا تظهر مظاهر هذا الصراع ومضاعفاته. ويتوفر لكل إنسان فرص الاستقرار الاجتماعي والفكري والنفسي، ويتوفر له الزواج وتكوين الأسرة والمأوى  الذي يقيه من غوائل البرد والحر والتشرد، ويمنحه الستر والراحة.</p>
<p>ثالثا : والأمة التي يوجه علاقاتها &#8221; الإيواء&#8221; تتمحور قيمها الاجتماعية حول (المظهر الاجتماعي) للعبادة. وتتوفر فيها الضمانات والخدمات العامة كالتعليم والصحة وفرص العمل، وغير ذلك مما يحمي الإنسان من الجهل والمرض والفقر وآثار الحوادث والشيخوخة والنوازل المختلفة.</p>
<p>رابعا : حين تسود قيم &#8220;الإيواء&#8221; في الأمة، تتمحور قيمها الإدارية حول &#8221; الإعداد والتخطيط بدل &#8220;الارتجال والتفريط&#8221; وتعد للمستقبل عدته، وبذلك تحفظ مجتمعها من الأزمات، وحضارتها من الانحطاط والانهيارات.</p>
<p>خامسا : حين يشكل &#8220;الإيواء&#8221; بعض مكونات الأمة ويغذي دعائمها، لا تسمح بارتفاع الأسعار ارتفاعا ينسف مفهوم الإيواء، ويطرد الأفراد في هجرات معاكسة إلى  الخارج. فلا سماح أبدا بزيادة النفقات عن الدخول، ولا تترك للاحتكار والاستغلال منفذا ليهز أركان الأمة ويضعف تماسكها وروابطها.</p>
<p>مسؤولية التربية</p>
<p>إزاء عنصر (الإيواء)</p>
<p>تتجلى مسؤولية التربية الاسلامية إزاء عنصر ـ الإيواء ـ في الأمور التالية :</p>
<p>&gt; الأول : بلورة مضامين مظاهر الإيواء التي مرت في البحث، حسب مقتضيات التطور الاجتماعي الذي تمر به الأمة، زمانا ومكانا، وترجمتها إلى تطبيقات عملية حسب الحاجات والتحديات.</p>
<p>والثاني : إفراز المؤسسات العلمية التي تطور مضامين (الإيواء) إلى علوم متخصصة، تنمو وتتشكل حسب حاجات الزمان والمكان.</p>
<p>&gt; والثالث : اقتراح المؤسسات الإدارية والتنفيذية التي تضمن تجسيد عنصر (الإيواء) في شبكة علاقات اجتماعية تهتدي بالأصول الإسلامية، مع مراعاة الاستفادة من مظاهر الحكمة عند الآخرين، والتجاوب مع الشؤون المتجددة.</p>
<p>&gt; والرابع : تعميق الولاء لعنصر (الإيواء) ومؤسساته وتطبيقاته، والغيرة عليها كلها من عدوان المتسلطين أو المحتكرين، إلى درجة الغيرة على الأعراض والحرمات، لأن في غياب الإيواء ومؤسساته وتطبيقاته، تعريض الأعراض للامتهان، والحرمات للتدنيس.</p>
<p>&gt; والخامس : تطوير علم اقتصاد إسلامي يبدأ بنصيب الآخرة، ويمر بنصيب الدنيا ـ كما قال معاذ بن جبل ـ وبذلك تبرز نظريات وتطبيقات اقتصادية تتطابق مع أصول الإيواء في القرآن والسنة، وتفنيد النظريات الاقتصادية ـ التي تبدأ بنصيب الدنيا وتضر بنصيب الآخرة ـ وتشيع الاحتكار والرأسمالية ومضاعفاتها في الطبقية، والترف والفقر والتلاعب بالأسعار والمضاربات، وغير ذلك من تطبيقات الدارونية الاجتماعية التي يتصف بها الاقتصاد الحديث.</p>
<p>&gt;والسادس : تطوير مفهوم إسلامي للعمل، يحتقر العجز والكسل، ويحارب الاحتيال والجشع ، ويثمر السعادة بالعيش، والاستمتاع بالعلاقات والمعاملات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مسند أحمد بشرح الساعاتي، ج 5 ص 219.</p>
<p>2- الطبري التفسير، ج 10، ص 87.</p>
<p>3- صحيح البخاري، باب الزكاة.</p>
<p>4- كنز العمال، ج 5، ص 696 نقلا عن الدينوري.</p>
<p>5- كنز العمال، ج 5 ص 687، نقلا عن تاريخ مصر لابن عبد الحكم.</p>
<p>6- تفسير الطبري، ج 4، ص 255.</p>
<p>7- نفسه، ص 258.</p>
<p>8- كنز العمال، ج 6، ص 528، نقلا عن سنن البيهقي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%88%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a8%d8%b7-%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا تربوية : إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها : من مظاهر الإيواء :  &lt; الربط بين الأمن المعيشي والأمن الديني  &lt; الربط بين الإيواء والفاعلية السياسية والإدارية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 10:11:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23799</guid>
		<description><![CDATA[الربط بين الأمن المعيشي والأمن الديني يقترن الأمن المعيشي بالأمن الديني، اقتران الوسيلة بالهدف. فإذا انهدمت الوسيلة وتعطلت فاعليتها، صعب تحقيق الهدف. ولذلك يوجه القرآن الكريم ـ في دعاء إبراهيم عليه السلام ـ إلى أن توفر الأمن المعيشي، والأمن الاجتماعي، سبب في عبادة الله وشكره : - {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الربط بين الأمن المعيشي والأمن الديني</p>
<p>يقترن الأمن المعيشي بالأمن الديني، اقتران الوسيلة بالهدف. فإذا انهدمت الوسيلة وتعطلت فاعليتها، صعب تحقيق الهدف. ولذلك يوجه القرآن الكريم ـ في دعاء إبراهيم عليه السلام ـ إلى أن توفر الأمن المعيشي، والأمن الاجتماعي، سبب في عبادة الله وشكره :</p>
<p>- {ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم، ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون}(ابراهيم : 37).</p>
<p>وتتكرر توجيهات الرسول  إلى العلاقة بين العبادة والأمن المعيشي، من ذلك ما يرويه الصحابي أبو واقد الليثي ] حيث قـال:</p>
<p>- &#8220;كنا نأتي النبي   إذا نزل علينا، فيحدثنا. فقال لنا ذات يوم : إن الله عز وجل قال : إنا أنزلنا المال لإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة. ولو كان لابن آدم واد لأحب أن يكون إليه ثان. ولو كان له واديان لأحب أن يكون إليهما ثالث. ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب. ثم يتوب الله على من تاب&#8221;(1).</p>
<p>وعند تفسير قوله تعالى : {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة}، قال ابن زيد : افترضت الصلاة والزكاة جميعاً، لم يفرق بينهما -وقرأ الآية- وأبى الله أن يقبل الصلاة إلا بالزكاة. وقال : رحم الله أبا بكر ما كان أفقهه!.</p>
<p>وعن عبد الله بن مسعود قال : أمرتم بإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة ومن لم يزك فلا صلاة له(2).</p>
<p>فالصلاة -إذن- لا تقوم معانيها في واقع الحياة، إلا إذا اقترنت بإيتاء الزكاة.</p>
<p>والرسول يربط ـ أيضا ـ بين الأمن المعيشي، وبين شفاء الإنسان من الجريمة، والشح، والانحراف. وكأن الأمة المسلمة مسؤولة عن توفير الوسائل والمأوى اللذين يوفران للمجرمين والمنحرفين الشفاء من أمراضهم وانحرافاتهم، من خلال تلبية حاجاتهم، التي أدت بهم إلى الانحراف. فعن أبي هريرة أن رسول الله  قال : &#8220;قال رجل لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق. فأصبحوا يتحدثون : تصدق على  سارق. قال : اللهم لك الحمد، لأتصدقن بصدقة فخرج بصدقته، فوضعها في يد زانية. فأصبحوا يتحدثون : تصدق على زانية. فقال : اللهم لك الحمد على زانية لأتصدقن بصدقة. فخرج بصدقة فوضعها في يد غني. فأصبحوا يتحدثون : تصدق على غني. فأُتِيَ فقيل له : أما صدقتك على سارق، فلعله أن يستعف عن سرقته، وأما الزانية فلعلها أن تستعف عن زناها، وأما الغني فلعله يعتبر فينفق مما أعطاه الله&#8221;(3).</p>
<p>الربط بين الإيواء والفاعلية السياسية والإدارية</p>
<p>وحتى يصبح &#8220;الإيواء&#8221; حقيقة قائمة في الحياة الاجتماعية، لا بد من توفير الضمانات الكافية له، وعلى رأسها الوسائل الإدارية والسياسية التي تضمن للإيواء تحققه واستمراره.</p>
<p>ولقد اعتمد تنفيذه في صدر الإسلام على تقوى الحاكم، ورسوخه في علمه. من ذلك ما قام به أبو بكر الصديق] من رفض حازم لعرض المرتدين لأداء الصلاة دون الزكاة، حتى لا تتعطل فاعلية الصلاة في حياة الناس، وتتحول تحت ضغط الحاجات المادية إلى طقوس وحركات شكلية.</p>
<p>ومثله عمر بن الخطاب] الذي حرص على أن لا يتميز الخلفاء والولاة عن غيرهم في مظاهر العيش. من ذلك كتابه إلى أبي موسى الأشعري ] الذي جاء فيه :</p>
<p>&#8220;إنما أنت رجل منهم (أي من المسلمين)، غير أن الله جعلك أثقلهم حملا. وقد بلغني أنه نشأ لك ولأهل بيتك هيئة في لباسك، ومطعمك، ومركبك، ليس للمسلمين مثلها. فإياك يا عبد الله أن تكون بمنزلة البهيمة مرت بواد خصب، فلم يكن لها هم إلا التسمن، وإنما حتفها في السمن، واعلم أن العامل إذا زاغ زاغت رعيته، وأشقى الناس من شقيت به رعيته&#8221;(4).</p>
<p>وحين كتب إليه عمرو بن العاص من مصر: &#8220;إنا قد خططنا لك دارا عند المسجد الجامع! &#8220;.</p>
<p>رد الخليفة عمر قائلا :</p>
<p>&#8220;إني لرجل من الحجاز تكون له دار بمصر؟&#8221;، وأمره أن يجعلها سوقا للمسلمين(5).</p>
<p>ثم حدد صلاحية الحاكم بالنسبة لمال الأمة بقوله :</p>
<p>&#8220;إني أنزلت مال الله تعالى مني بمنزلة اليتيم : إن استغنيت استعففت، وإن افتقرت أكلت بالمعروف، فإذا أيسرت قضيت&#8221;(6).</p>
<p>وفي رواية أخرى :</p>
<p>&#8220;يحل لولي الأمر ما يحل لولي اليتيم، من كان غنيا فليستعفف، ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف&#8221;(7).</p>
<p>ومثله ما فقهه علي بن أبي طالب ـ كرم الله وجهه ـ حين قال :</p>
<p>&#8220;إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم بقدر ما يكفي فقراءهم، وإن جاعوا وعروا وجهدوا، فيمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه&#8221;(8).</p>
<p>ولكن التاريخ أثبت أن هذا الحرص الذي التزمه أبو بكر، والاستعفاف الذي تحلى به الخليفة عمر، والحس الاجتماعي العادل المرهف الذي أوتيه علي ]، لم يتصف به إلا أبو بكر، وعمر، وعلي، ونفر لم يتعد أصابع اليد. لذلك لا يجوز أن يترك مصير &#8220;الإيواء&#8221; المعيشي والاجتماعي لتقوى الحاكمين ومشيئتهم، وإنما لا بد أن توجه التربية إلى صون هذا الإيواء وحمايته، بالتشريعات والمؤسسات، التي تقيد القائم عليه، وتجعله عرضة للاستجواب، والاستفسار، والمحاكمة إن أتى ما يخرق هذا الحرص، والاستعفاف، والتشريع.</p>
<p>كذلك لا يجوز أن تترك صدقات الفقراء لمشيئة الأغنياء، ليبذلوا الفضلات، والفتات، والدراهم، والقروش، التي لا تسد حاجة، ولا توقف عوزا، وإنما لا بد من التشريعات وضرائب الضمان الاجتماعي، التي توفر حاجة الأمة في &#8220;الإيواء&#8221; بالأساليب الكريمة التي لا تنال من كرامات الناس، ولا تعرضهم للمن والأذى، إذا لم تَكْفِ الزكاة لذلك.</p>
<p>أهمية الإيواء</p>
<p>واستنادا إلى معاني &#8220;الإيواء&#8221; ومظاهره، يتضح دور الإيواء، وأهميته في الأمة التي يوجهها روح هذا العنصر. وتتجلى هذه الأهمية فيما يلي :</p>
<p>أولا : الأمة التي يوجه الحياة فيها عنصر&#8221;الإيواء&#8221;، أمة مفتوحة الأبواب للمؤمنين من جميع الأجناس، فليس هناك حواجز مادية، ولا عوائق قانونية، مما تفرزه روابط الدم والإقليم. بل تكون جنسية المسلم هي عقيدته. وبها ـ فقط ـ تتحدد مكانته الاجتماعية وتتيسر إقامته، ونشاطاته.</p>
<p>ثانيا : حين يوجه &#8221; الإيواء&#8221; ممارسات الأمة، يرتاح الناس من أسباب الصراع الطبقي والعنصري، ولا تظهر مظاهر هذا الصراع ومضاعفاته. ويتوفر لكل إنسان فرص الاستقرار الاجتماعي والفكري والنفسي، ويتوفر له الزواج وتكوين الأسرة والمأوى  الذي يقيه من غوائل البرد والحر والتشرد، ويمنحه الستر والراحة.</p>
<p>ثالثا : والأمة التي يوجه علاقاتها &#8221; الإيواء&#8221; تتمحور قيمها الاجتماعية حول (المظهر الاجتماعي) للعبادة. وتتوفر فيها الضمانات والخدمات العامة كالتعليم والصحة وفرص العمل، وغير ذلك مما يحمي الإنسان من الجهل والمرض والفقر وآثار الحوادث والشيخوخة والنوازل المختلفة.</p>
<p>رابعا : حين تسود قيم &#8220;الإيواء&#8221; في الأمة، تتمحور قيمها الإدارية حول &#8221; الإعداد والتخطيط بدل &#8220;الارتجال والتفريط&#8221; وتعد للمستقبل عدته، وبذلك تحفظ مجتمعها من الأزمات، وحضارتها من الانحطاط والانهيارات.</p>
<p>خامسا : حين يشكل &#8220;الإيواء&#8221; بعض مكونات الأمة ويغذي دعائمها، لا تسمح بارتفاع الأسعار ارتفاعا ينسف مفهوم الإيواء، ويطرد الأفراد في هجرات معاكسة إلى  الخارج. فلا سماح أبدا بزيادة النفقات عن الدخول، ولا تترك للاحتكار والاستغلال منفذا ليهز أركان الأمة ويضعف تماسكها وروابطها.</p>
<p>مسؤولية التربية</p>
<p>إزاء عنصر (الإيواء)</p>
<p>تتجلى مسؤولية التربية الاسلامية إزاء عنصر ـ الإيواء ـ في الأمور التالية :</p>
<p>&gt; الأول : بلورة مضامين مظاهر الإيواء التي مرت في البحث، حسب مقتضيات التطور الاجتماعي الذي تمر به الأمة، زمانا ومكانا، وترجمتها إلى تطبيقات عملية حسب الحاجات والتحديات.</p>
<p>والثاني : إفراز المؤسسات العلمية التي تطور مضامين (الإيواء) إلى علوم متخصصة، تنمو وتتشكل حسب حاجات الزمان والمكان.</p>
<p>&gt; والثالث : اقتراح المؤسسات الإدارية والتنفيذية التي تضمن تجسيد عنصر (الإيواء) في شبكة علاقات اجتماعية تهتدي بالأصول الإسلامية، مع مراعاة الاستفادة من مظاهر الحكمة عند الآخرين، والتجاوب مع الشؤون المتجددة.</p>
<p>&gt; والرابع : تعميق الولاء لعنصر (الإيواء) ومؤسساته وتطبيقاته، والغيرة عليها كلها من عدوان المتسلطين أو المحتكرين، إلى درجة الغيرة على الأعراض والحرمات، لأن في غياب الإيواء ومؤسساته وتطبيقاته، تعريض الأعراض للامتهان، والحرمات للتدنيس.</p>
<p>&gt; والخامس : تطوير علم اقتصاد إسلامي يبدأ بنصيب الآخرة، ويمر بنصيب الدنيا ـ كما قال معاذ بن جبل ـ وبذلك تبرز نظريات وتطبيقات اقتصادية تتطابق مع أصول الإيواء في القرآن والسنة، وتفنيد النظريات الاقتصادية ـ التي تبدأ بنصيب الدنيا وتضر بنصيب الآخرة ـ وتشيع الاحتكار والرأسمالية ومضاعفاتها في الطبقية، والترف والفقر والتلاعب بالأسعار والمضاربات، وغير ذلك من تطبيقات الدارونية الاجتماعية التي يتصف بها الاقتصاد الحديث.</p>
<p>&gt;والسادس : تطوير مفهوم إسلامي للعمل، يحتقر العجز والكسل، ويحارب الاحتيال والجشع ، ويثمر السعادة بالعيش، والاستمتاع بالعلاقات والمعاملات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مسند أحمد بشرح الساعاتي، ج 5 ص 219.</p>
<p>2- الطبري التفسير، ج 10، ص 87.</p>
<p>3- صحيح البخاري، باب الزكاة.</p>
<p>4- كنز العمال، ج 5، ص 696 نقلا عن الدينوري.</p>
<p>5- كنز العمال، ج 5 ص 687، نقلا عن تاريخ مصر لابن عبد الحكم.</p>
<p>6- تفسير الطبري، ج 4، ص 255.</p>
<p>7- نفسه، ص 258.</p>
<p>8- كنز العمال، ج 6، ص 528، نقلا عن سنن البيهقي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل : تفسير سورة التغابن : {وأنفقوا خيرا لأنفسكم }</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2004 09:58:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 221]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. مصطفى بنحمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23796</guid>
		<description><![CDATA[{وأنفقوا خيرا لأنفسكم} هناك أمر يحدد مستقبل الأمة الإسلامية ويرسم لها طريق الفلاح وطريق النجاح وهو الدعوة القرآنية إلى الانفاق. الله تعالى يدعو في هذه الآية وفي آيات كثيرة المؤمنين إلى أن ينفقوا. ويسمى هذا الانفاق خيرا، وهو خير لنفس الانسان، والذي وقاه الله تعالى الشح فهو من المفلحين. إذن فأشياء كثيرة تترتب على هذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>{وأنفقوا خيرا لأنفسكم}</p>
<p>هناك أمر يحدد مستقبل الأمة الإسلامية ويرسم لها طريق الفلاح وطريق النجاح وهو الدعوة القرآنية إلى الانفاق.</p>
<p>الله تعالى يدعو في هذه الآية وفي آيات كثيرة المؤمنين إلى أن ينفقوا. ويسمى هذا الانفاق خيرا، وهو خير لنفس الانسان، والذي وقاه الله تعالى الشح فهو من المفلحين. إذن فأشياء كثيرة تترتب على هذا الانفاق.</p>
<p>الإنفاق شرط ضروري</p>
<p>لإقامة الحضارة</p>
<p>الانفاق هو الإخراج، أنفق الشيء بمعنى أخرجه، قد يكون وقتًا أو غيره، ولكن هنا الحديث بخصوص المال، فينفق الإنسان خيرا لنفسه.</p>
<p>لماذا يتحدث القرآن كثيرا عن النفقة، وعن الإنفاق؟ لماذا؟ لأن هذا الأمر مهم وشرط ضروري لقيام الحضارة الإسلامية.</p>
<p>إن الحضارة الإسلامية حضارة ينشئها الإنفاق، وأما التقتير والبخل والحرص والجمع، فإن ذلك كله يوقف حضارة الإسلام ويعرقل سيرها. ولا يمكن أن نتصور أن هناك أمة يمكن أن ترتقي بلا إنفاق، في جميع المجالات، أي في مجالَيْها الدنيوي والأخروي. إذ نحن لدينا البعدان الدنيوي والأخروي. أمّا الأمم الأوربية أو الأمريكية وغيرهم فليس لهم إلا المجال الدنيوي. وما وصلوه في المجال الدنيوي كان بسبب الإنفاق.</p>
<p>إنفاقنا في التفاهات أخّرنا وإنفاقهم في تطوير العلوم والمؤسسات قدّمهم</p>
<p>ولكن هم أنفقوا في أشياء مصيرية في أشياء مهمة. خلافا لنا نحن الذين ننفق في التفاهات. ننفق في ما لا يفيد. نحن مغرَمُون بالرقص والفلكلور، وهم ينفقون في مشروع إيجاد مفاعل نووي، قد يستغرق القدرة المالية لأمة، قد يستنزف خزانة الدولة، تُصْرَف أموال طائلة في حرب النجوم -كما سموها-  وتُخصَّصُ أرصدة عظيمةٌ للبنتاغون مثلا في أمريكا، ويتناقش النواب وممثلو الأمة عن هذه المصاريف الضخمة التي تصرف على عسكرة الفضاء، وعلى التجارب النووية، ومع ذلك -تقريبا- فالجميع يسلم بأن هذا الأمر أمْرٌ ضروري. إذن فالأمم المتقدمة أنفقت وأنفقت كثيرا من أجل تحسين دنياها، فأوجدت المعامل الضخمة، وأوجدت أدوات الإنتاج والتسخير التي بهاتستخرج خيرات الأرض وكنوزها المخبوءة، وأوجدت الأشياء الكثيرةَ التي تسيطر بها على الأمة الإسلامية الضعيفة.</p>
<p>إنفاق دولنا ومجتمعاتنا بدون دراسة وهدف محرّر الإرادة</p>
<p>أخَّرنا ويؤخرنا كثيرا</p>
<p>الإنفاق شرط ضروري لقيام الأشياء الدنيوية والأخروية، ونحن في دنيانا لا ننفق إنفاقاً هادفاً واضح المعالم، نحب أن نصل إلى النتائج كلها بأَقلّ كُلْفة وبأقل نفقة. نحن نريد المشاريع المهمة ونريد الأهداف العظيمة ولكن نريدها مجانا تقريبا، هذا لا يمكن، كل شيء يقتضي نوعا من النفقة مناسبا لحجم المطامح والمشروعات، فينبغي أولا :</p>
<p>تعيين المشروعات وآفاقها والآمال المنوطة بها..</p>
<p>مثلا عندما تريد أن تنشىء مدرسة، تخرج جيلا متعلما دارسا، جيلا تناط به الآمال, مدرسة غير حكومية، مدرسة خاصة، هذهالمدرسة لها مهمة خطيرة جدا، أن تأخذ الطفل من والديه جاهلا، غضا طريا، وتريد أن تجعله في المستوى المناسب ليتلقى العلوم فيما بعد. فماذا نفعل نحن في مدرستنا؟ نأخذ مجموعة من الشباب الحامل للشهادات ونطلب منهم أن يدرسوا هؤلاء الأطفال. هذا جيد، فهو تشجيع للشباب على العمل. لكن كم هو أجْرُهم، تُعْطى لهم أجورٌ زهيدة ويقال لهم تعاونُوا بها على أموركم. هل نحن هنا بصدد توزيع المعونة؟ هل هذا الشاب جاء ليعمل ويكسب ما يعتاش منه، ويتزوج ويسكن أم هو يعمل في التعاون الوطني؟.</p>
<p>هذا مشروع تعليمي بدون هدف، وهذا معلم بدون هدف، هل هذا التعليم يمكن أن ينشئ أمة متقدمة في جميع الميادين، تعليم مبني على عقلية التعاون الوطني، وعقلية التصدٍّق والإحسان لا يفيد.</p>
<p>يجب منح المعلم أجره كاملا ليمكنه أن يؤدي واجبه كاملا، نحن نعتصر الإنسان عصرا، ونستخرج منه عصارته، ولكن بدون مقابل هذا لا يُنْشِئُ شيئاً، وحينئذ تكون النوايا سيئة من الطرفين. الأول لم يجد فرصة أخرى للعمل فيضطر للقبول تمضية للوقت، والآخر يعيش ليجمع الأموال باطلا. والنتيجة ما هي؟ ضياع جيل من الشباب  تنشأ تحت هذه الكذبة. وتسمى عملاً تربويا.</p>
<p>إذن الإنفاق أيها الإخوة في حياة الناس، أي من أجل قيام نهضة حقيقية دنيوية، لابد فيها من إعطاء كل شيء ما يستحقه من أنواع النفقة بتحديد ومحاسبة، مشروع اقتصادي يحتاج نفقة كذا، مشروع صناعي يحتاج نفقة كذا، مشروع تجاري يحتاج كذا، مشروع عسكري يحتاج كذا. فلا بد حينئذ من الإنفاق المنظّم المحدّد الأهداف والأنواع زماناً ومكاناً.</p>
<p>ولا يجوز للناس أو المسلمين كأمة أن تبخل على المرافق بما يجب لها من رعاية على مستوى الدولة والمجتمع.</p>
<p>نحن نحتاج إلى الإنفاق الحقيقي على البحث العلمي، لا يمكن أن يكون لديك بحث علمي وأنت لا تنفق على المختبرات، عندما تهتم بالملاعب ولا تهتم بالمختبرات لا يمكن للأمة أن تقوم أبدا، لأن الملاعب جزء من الأنشطة المرفِّهة وليست العصب الضروري للتقدم.</p>
<p>المختبر فيه يتدرب العلماء عندنا، سواء في كليات العلوم، أو كليات الطب، في كليات مختلفة، وهذا يستنزف أموالا لا شك في ذلك، ولكنه ليس شيئا ضائعا. لا بد أن يُعْطى المختبر لا بد أن يجهز من أجل أن تتقدم الأمة، لا يمكننا أن نبخل في مثل هذه الأشياء التي هي حيوية بالنسبة للأمة، هذه مسألة عامة، وهناك مثيلاتها من المسائل الكبيرة.</p>
<p>المسلمون ابتداءا من عهد الصحابة. أي بعد وفاة الرسول  وقع لهم شيء من الاختلاف في فهم قضية الإنفاق، أي نشأ في بداية حياة الأمة الإسلامية نزاع اقتصادي، ونشأ يومها مذهب اقتصادي، مستلهم من القرآن، من فهم القرآن والسنة.</p>
<p>وانطلاق هذا المذهب كان من قول الله تعالى :{والذين يكْنِزُون الذهب والفضَّة ولا يُنْفِقُونها في سبيل الله فبشِّرْهم بعذاب أليم، يوم يُحْمَى عليها في نَار جَهَنَّم فَتُكْوى بِهَا جِبَاهُهُم وجُنُوبهم وظُهُورهم، هذَا ما كَنَزْتُم لأَنْفُسِكُم فذُوقُوا ما كُنتُم تكْنِزُون}(سورة التوبة).</p>
<p>إذن فالذي يكْنِزُ هذَا هو الوعيدُ الذي يستحِقُّه، ولكن ما هُوَ الكَنْزُ؟ كيف نُسَمّي الشيء كنْزا؟ حتى لا نكْنِز ولا نكون ممَّنْ ينطَبِق عليهِمْ هذا الأمر؟ ماذا نفعل؟ أسئلة عديدة انطلقت من خلال التأمل في الآية، وتعدُّدِ الفهم لها.</p>
<p>بعض فقهاء الصحابة قالوا : إن المال إذا أديت زكاته فقد أعطي منه ما هو في سبيل الله بمعنى أن الذي أدَّى زكاةَ ماله لَيْسَ من المكتنزين.</p>
<p>إذن حتى لا تكون من المكتنزين فأعط زكاة مالك، ولو كان قدرا زهيدا جدا، (مائة درهم مثلا)، وإلا فأنت من المكتنزين، لأن الزكاة ليست فرضا على الأغنياء فقط، فكل من بلغ النصاب الذي تجب فيه الزكاة وجبت في حقه، طالبٌ في الجامعة إذا كان لديه ما تجب فيه الزكاة وجب عليه أن يزكيها. إذن المال إذا أديت فيه الزكاة لا يصير صاحبه كانزاً، هذا كان هو قول غالبية الصحابة رضوان الله عليهم وكان هناك من يقول في المال حق سوى الزكاة. وهذا بحث طويل يحتاج التوقف عنده إلى دروس أخرى.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ba%d8%a7%d8%a8%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تاريخ الإسلام في دارفور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%81%d9%88%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%81%d9%88%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:56:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[أحمد عبد القادر أرباب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23794</guid>
		<description><![CDATA[دخل الإسلام دارفور منذ عصور، وربما يرجع للقرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، أي منذ سلطنة الداجو وسلطنة التنجر، ثم ازدهر في عهد سلطنة الفور الكيرا والسلطان شاو دورشيد آخر سلاطين التنجر، وقد كان هذا السلطان -كما ذكر الثقات- مسلمًا وقد زوج ابنته خيرة لأحمد سفيان المشهور بأحمد المعقور، ولم يأخذ السلطان شاو دورشيد الإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دخل الإسلام دارفور منذ عصور، وربما يرجع للقرنين الثاني عشر والثالث عشر الميلاديين، أي منذ سلطنة الداجو وسلطنة التنجر، ثم ازدهر في عهد سلطنة الفور الكيرا والسلطان شاو دورشيد آخر سلاطين التنجر، وقد كان هذا السلطان -كما ذكر الثقات- مسلمًا وقد زوج ابنته خيرة لأحمد سفيان المشهور بأحمد المعقور، ولم يأخذ السلطان شاو دورشيد الإسلام من يد أحمد المعقور كما جاء في كتب بعض المؤرخين، وقد وفد الإسلام لهذه السلطنات الثلاث من شمال أفريقيا وشمال غرب أفريقيا، وأخيرًا نزح إليها العلماء من سودان وادي النيل.</p>
<p>ومن أبلغ الدلائل على وجود الإسلام بدارفور منذ القدم وجود أوقاف التنجر بالمدينة المنورة منذ عهد السلطان أحمد رفاعة التنجراوي، دلالة على أسلمة سلطنة التنجر كما تم العثور على آثار لأنقاض جوامع بمدينة أورى حاضرة سلطنة التنجر بشمال دارفور أي بالقرب من مدينة عين فرح الأثرية، والتي تعتبر إقليما جغرافيا متميزا يعد سجلا لتاريخ الحضارة الإسلامية في دارفور.</p>
<p>حركة انتشار الإسلام</p>
<p>وقد تعددت العوامل في انتشار الإسلام في دارفور قبل قيام سلطنة دارفور الإسلامية قبيل منتصف القرن الخامس عشر الميلادي بزمن طويل، هذه العوامل كانت تؤتي ثمارها منذ أن انتشر الإسلام في بلدان غرب أفريقيا ووسط أفريقيا المعروفة جغرافيا باسم بلاد السودان الغربي والأوسط، منذ القرن الحادي عشر، حيث كان يمر حجاج هذه البلاد في طريقهم إلى بيت الله المقدس بإقليم دارفور، إضافة إلى الاتساع في حركة التجار العرب وغير العرب من المسلمين في هذا الإقليم والتي لاقت ترحيبا من سكان الإقليم؛ وهو ما ساعد على انتشار مسيرة الإسلام وتوطيد العربية لغة القرآن الكريم، والتخاطب في شتى المجالات الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية.</p>
<p>وعندما أسس السلطان سليمان سلونق سلطنة الفور الإسلامية عام (848هـ- 1445م) اهتم ببناء المساجد وفتح المدارس وتعمير الخلاوى بالمدن والقرى، كما واصل حفيده السلطان أحمد بكر (1726م-1746م) نهج أسلافه في هذا المضمار، فقد شجع هجرة العلماء للعمل بدارفور لنشر دين الإسلام بطريقة علمية مؤسسة، فأرسل رسله للدول المجاورة، فوفد نفر كريم من العلماء الأجلاء من تمبكتو غرب أفريقيا ومن دار شنقيط ومن سلطنة البرنو، وسلطنة باقرمي والمغرب العربي، ومصر وتونس وفزان والحجاز وسودان وادي النيل بناء على دعوته، دخل هؤلاء العلماء سلطنة دارفور في فترات متعاقبة واستقروا بها لأداء مهمتهم الجليلة، فوجدوا من السلاطين الرعاية والاحترام والتقدير والتكريم، فمنحوهم الأراضي والمال الوفير والخدم لراحتهم واستقرارهم، اعترافًا برسالتهم المقدمة، واستقروا بوطنهم الجديد دارفور، ونشطت مدارسهم، وازدهر العلم في ربوع البلاد، وقوي الإسلام، وتبحر الناس في علوم الدين.</p>
<p>هجرة العلماء لدارفور</p>
<p>كما هاجرت إلى دارفور قبائل أخرى ليست عربية الأصل، وكان لها أثرها في نشر الإسلام، نذكر منها قبيلة الفولاني التي جاءت من غرب جالون في القرن الثامن عشر، فكان منهم العالم مالك علي الفوتاوي، حفيد العالم عثمان دان فوديو، والعالم التمرو من شمال غرب أفريقيا، وأبو سلامة، والفقيه سراج.</p>
<p>أما العلماء الذين وفدوا من سلطنة برنو فنذكر منهم العالم الشيخ طاهر أبو جاموسي الذي تزوج شقيقة السلطان تيراب، أيضا وفد من سلطنة باقرمي علماء مقدرون. أما الميما فكان لهم دور عظيم في نشر الإسلام خاصة أيام سلطنة التنجر بشمال دارفور. كان لهؤلاء العلماء دور كبير في نشر الثقافة الإسلامية، كما كان لهم الفضل في تعليم مذهب الإمام مالك، والكتابة بخط الورش قبل العمل بالخط العمري.</p>
<p>واستفاد أهل دارفور من مدارس أخرى كمصر وتونس والحجاز وسودان وادي النيل، إلا أنهم في ذلك العهد تأثروا كثيرًا من ثقافة غرب أفريقيا الإسلامية وأيضًا المغرب العربي.</p>
<p>تعليم القرآن وعلوم الدين</p>
<p>ويعتبر أهل دارفور تعلم القرآن والقراءة والكتابة واجبًا دينيًّا على كل شخص -رجلا كان أو امرأة- خاصة في طور الطفولة؛ لذا كان يهاجر بعض التلاميذ إلى خلاوى بعيدة؛ وهو ما جعل حركة المهاجرين سمة من السمات الاجتماعية البارزة في دارفور، وهناك اعترافات بأن قبيلة الفور جعلت خلاوى المهاجرين مؤسسات قائمة بذاتها، لها نظم وقواعد ومفاهيم وقيم مرتبطة بها، ومن الطريف أنك قد تجد في بعض هذه الخلاوى تلاميذ كبار السن لم يحفظوا القرآن في سن مبكرة أيام طفولتهم، ثم اقتنعوا بأن طالب العلم ليس له حد في العمر، والعلم واجب تحصيله؛ لأن طالب القرآن في ذلك الزمان كان مقدرًا ومحترمًا من قبل سكان البلد، وبعد حفظ الطالب القرآن وتخرجه، تذبح له الذبائح، ويعرض له الزواج بواحدة أو اثنتين أو أكثر؛ لأنه أصبح شخصا مهما في المجتمع، ومن ميزات حفظ القرآن أن صاحبه لا يُطلب منه دفع المهر لزواجه إثر تخرجه إكرامًا له.</p>
<p>حبال الفور.. وحفظ القرآن</p>
<p>ولفقهاء الفور طريقة معينة لحفظ القرآن عُرفت بحبال الفور، وهي علم خاص، وفن راق له طريقة تعليم معينة، لا تجد مثله عند القبائل الأخرى الموجودة بدارفور، فلا يرضى العالم عند الفور بتحفيظ القرآن إلا إذا كان متبحرًا في علم الحبال، والحبل هو أولا عبارة عن وسيلة في عملية حفظ الآيات المتكررة، ثم يستعين بالحبال في حفظ الآيات المتشابهة، وهو أن يذكر جميع السور التي وردت فيها كلمة معينة وهذا أيضا بمساعدة الحبال، مثل الحبل &#8220;فبلاو&#8221; الذي يشير إلى الآيات التي فيها كلمة مصر والحروف المذكورة هي التي تلي كلمة مصر.</p>
<p>لذا لا بد لدارس القرآن في تلك المرحلة أن يعرف أعداد الحروف الواردة في الكتاب، ولا يعتبر الحافظ عارفا بالقرآن، إلا إذا كان عارفًا بفن الحبال والحرف، فمعرفة الحبال تعتبر قمة المعرفة عند أفراد قبيلة الفور، وعندهم علم التجويد وهو من العلوم التي يدرسها التلميذ المتخصص.</p>
<p>ويوجد نوعان من الامتحانات للشهادات العليا في تعلم القرآن، فالنوع الأول هو امتحان القوني، فيجتمع عدد من العلماء الفقهاء، ثم يحضر الممتحن، وعليه أن يكتب ويقرأ من حفظه دون أن ينظر إلى المصحف، ثم عليه بالتجويد، وقد يطلب منه أن يقرأ من ثلاث عودات أو أكثر، كتابة وقراءة قبل أن تجاز له هذه الشهادة وهي لقب &#8220;قوني&#8221;.</p>
<p>أما النوع الثاني فهو صعب غاية الصعوبة؛ لأن هذا الامتحان تحت إشراف وتنفيذ كبار المشايخ أي الفقهاء الذين اشتهروا بين الحفظة وبين أهل فن الحبال منذ سنين، في هذه المرحلة المتقدمة لا يسأل الممتحن عن حفظه بالقرآن، بل هذا الامتحان يرتكز على الحبال، فإذا نجح الطالب في الامتحان، فقد امتاز، ويسمح له بفتح خلوة جديدة، كما تقام له احتفالات ومهرجانات قد تستمر أسبوعًا كاملا، يحضرها الحفظة والمشايخ والقواني، هذه هي العادات والنظم التي يتميز بها التعليم عند مجتمع الفور.</p>
<p>مراكز العلم بدارفور</p>
<p>نذكر من أشهر مراكز العلم بدارفور كريو لمؤسسة مالك الفوتاوي وأسرته، ومركز كوبي للعالم عبد الرحمن كاكوم، ومركز جديد السيل الذي درس فيه فقهاء الجوامعة، ومركز هبيلة للفقيه عبد النبي ساجا، ومركز شوبا شمال جبل مرة، ومركز الدامرة شمال كتم لمؤسسة الشيخ عبد الباقي المسيري الفليتي، ومركز كونو شمال زالنجي.</p>
<p>كان بكل قرية مسجد يتعلم فيه القرآن، وكان لكل عالم مسجد بالقرب من منزله يصلي فيه الصلوات الخمس وبجواره خلاوى المهاجرين، كان بعض المهاجرين يذهب إلى الأزهر بالتعريف بالقاهرة، حيث بدأت هجرتهم منذ 1850م، وخصص لهم في ذلك الوقت رواق بالأزهر، اسمه رواق دارفور ما زال محتفظا بهذا الاسم إلى يومنا هذا كما هاجر أهل دارفور إلى تونس وغرب أفريقيا طلبا للعلم.</p>
<p>أكابر العلماء</p>
<p>في عهد سلاطين الفور</p>
<p>هنالك عدد من العلماء اشتهروا بسلطنة دارفور الإسلامية، نذكر منهم العالم عبد الرحمن كاكوم، الذي أتى دارفور من سودان وادي النيل، وهو من أبرز العلماء الذين نشروا العلوم الإسلامية في دارفور، زامن عصره عهد السلطان محمد تيران الذي تولى حكم سلطنة دارفور من 1768م إلى 1787م بعد فترة غادر الفقيه عبد الرحمن كاكوم سلطنة دارفور إلى الأزهر ودرس كل ما يخص علوم الدين، ومكث هنالك قرابة ثلاثين سنة، وكان يصوم السنة فأطلق عليه الضويمر أي صايم ديمه، ثم عاد إلى دارفور عالما في زمن السلطان عبد الرحمن الرشيد الذي حكم دارفور في الفترة من 1787م إلى 1806م.</p>
<p>فاستقبله بحفاوة بالغة، واستقر بمدينة كوبي، وشيد مسجده الذي صار معهدًا، وجذب الكثير من طالبي العلم حتى من سلطنة وداي المجاورة لدارفور.</p>
<p>ذكر الثقاة أن الإمام كاكوم هو الذي أشار للسلطان عبد الرحمن الرشيد بصلاحية الفاشر كعاصمة لدارفور، ظل أحفاد العالم كاكوم يزاولون مهنة العلم والتدريس والإمامية إلى عهد السلطان علي دينار الذي استشهد في نوفمبر 1916م.</p>
<p>ومن مشاهير العلماء في دارفور آنذاك الفقيه حسين ود عماري الذي ولد بطويلة وهو من قبيلة العريفات، فقد سافر حسين ود عماري إلى الأزهر بصحبة قافلة تجارية، ومكث هناك أكثر من خمس وعشرين سنة، درس علوم الدين الإسلامي وتفقه فيها.</p>
<p>بعدها عاد إلى السودان، وزار في طريقه دنقلا وشندي وأم درمان وكوستي والأبيض، وكان يقوم بحلقات دراسية في هذه المدن، ثم وصل الفاشر في عهد السلطان محمد الفضل أكرم السلطان محمد الفضل الفقيه حسين ود. عماري وقربه إليه، وجعله معلمًا ومربيًا لأولاده، ثم رئيسًا لديوان السلطان.</p>
<p>أيضًا من أكابر العلماء مولانا فخر الدين بن الفقيه محمد سالم شيخ الشغا، والفقيه سالم شيخ العزيمة، والإمام الضو بن الإمام المصري، إمام السلطان، والعالم عز الدين من الجوامعة حضر من كردفان وملاونا القاضي أحمد طه بكوبي، العالم سعد من أهل الخبير والفقيه أبو سلامة بن الفقيه مالك شيخ الموطأ والفقيه الشيخ الدرديري من كردفان.</p>
<p>علاقة العلماء بالسلاطين</p>
<p>كانت علاقة السلاطين بالعلماء وطيدة وحميمة، فالحكام كانوا يهتمون بنشر الدين الإسلامي وازدهاره أشد الاهتمام، وكان للعلماء دور كبير في توثيق الصلات بين دارفور وبلاد مصر وتونس والمغرب والحجاز، فكان دور السلاطين احتضان العلماء والفقهاء في إثراء كل ما يخص الإسلام وتعاليمه.</p>
<p>فكان هناك تعاون وثيق بين الطرفين، حيث ضمن السلاطين للعلماء حياة رغدة آمنة مستقرة، كما دعم العلماء السلاطين بدعواتهم وإرشاداتهم ونصائحهم، فاستقام كل شيء في البلاد وتأكد أن ليس هناك اعتماد على غير الإسلام؛ لأن السلطنة كانت محاطة بدول إسلامية، وكان للعلماء دور عظيم في توحيد القبائل وتجميعها بدارفور، وهذا يرجع لفضل التعليم على المجتمع وعلى سياسة الدولة آنذاك.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%af%d8%a7%d8%b1%d9%81%d9%88%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نفحات : جـــزاء  ســيـنـمـار   أو القرار الـمخجل لجنوب إفريقيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b2%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b2%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:54:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[د. علي الغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23792</guid>
		<description><![CDATA[يعد اتخاذ القرار من أصعب الأمور في حياة الأفراد والجماعات، لأنه امتحان قد يكلل بالنجاح وقد يمنى بالفشل، فبالأحرى إن كان الموضوع ذا خطورة وشأن، أو تجاوز النطاق الفردي أو الجماعي الضيق ليتخذ بعدا دوليا. وبالنظر إلى أهمية هذا الشأن في حياة الأمم، فقد سعت معظم الدول التي ترغب في الحفاظ على توازنها، ونحرص على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد اتخاذ القرار من أصعب الأمور في حياة الأفراد والجماعات، لأنه امتحان قد يكلل بالنجاح وقد يمنى بالفشل، فبالأحرى إن كان الموضوع ذا خطورة وشأن، أو تجاوز النطاق الفردي أو الجماعي الضيق ليتخذ بعدا دوليا.</p>
<p>وبالنظر إلى أهمية هذا الشأن في حياة الأمم، فقد سعت معظم الدول التي ترغب في الحفاظ على توازنها، ونحرص على صيانة سمعتها بين الدول الأخرى، وتدرك خطورة المزالق وما قد يترتب عنها أحيانا من سوء في التدبير والتقدير ينعكس سلبا مكانتها في المحافل الدولية، إلى إخضاع قراراتها الهامة إلى دراسات دقيقة، تسند فيه عمليات صنع القرار وتحديد مواصفاته وتقدير أبعاده وانعكاساته المختلفة إلى مجموعة من الخبراء المجربين، والمفكرين المحنكين، والحكماء الوازنين لكل شاذة وفاذة بالموازين الدقيقة، المتفحصين للتجليات الآنية، والمستشرفين للآفاق المستقبلية القريبة والبعيدة استشرافا مستبصرا، بعيدا عن الانفعال و النرفزة، أو الاستفزاز والانسياق مع العواطف المندفعة والمصالح الآنية، لأن الدولة المحترمة هي الدولة الحكيمة في اتخاذ قراراتها، المتوازنة في توجهاتها، الموضوعية في تقديراتها القريبة والبعيدة. ويزداد الأمر أهمية بالنسبة للدول ذات الرصيد النضالي الحافل، والمواقف المساندة للمستضعفين، غير أنه كما يقال: لكل جواد كبوة، ولعل ذلك ما حدث لدولة جنوب إفريقيا حين كبت كبوتها الكبيرة، فتسرعت باتخاذ القرار المساند للأوهام، المتنكر لكل القيم، المعارض لما ينبغي أن تكون عليه تصرفاتها، وهي الدولة التي اكتوت بالاستعمار والعنصرية وعانت من محاولات التفريق بين مكونات مجتمعها، ولم تدرك أن كبوتها تسيء إلى دولة من أعز أصدقائها المساندين لها في محنتها المريرة التي مرت بها.</p>
<p>ولاشك أنها تدرك أكثر من غيرها ما يحاك ضدالمغرب من مؤامرات لتمزيقه وإضعافه، ويدرك زعماؤها صمود المغرب وحكمته وحرصه على ضبط النفس والتشبث بالحكمة، والتشبع بقيم السلام واحترامه لأصدقائه، واقتناعه بالوحدة الوطنية، ورفضه لكل انقسام أو تمزق، وتعرف جنوب إفريقيا خير المعرفة ما عاناه المغرب من محن إبان الاستعمار، وما أسفرت عنه من آثار سلبية تمثلت أساسا في اقتطاع أجزاء منه استطاع بوسائله الخاصة أن يستعيد بعضها سلميا، وبحكمة رائعة شهد الأقارب والأباعد بأنها مظهر من مظاهر العبقرية العغربية، وما المسيرة الخضراء ببعيدة عن الأذهان، ولا يزال المغرب يناضل بمختلف الطرق المشروعة دوليا من أجل استكمال وحدته التي حصل الإجماع عليها، وساندته المحافل الدولية وآزرته ليتابع نهجه في استرجاع حقوقه.</p>
<p>إن دولة جنوب إفريقيا بموقفها المتسرع هذا الذي لا يخلو من تشنج، تبدو فاقدة للروح الرياضية تماما، ولم يكن أحد ينتظر أن يسفر التنافس الرياضي الشريف بين الدولتين على استضافة كأس العالم عن مثل هذا الموقف المخجل، أو يكون ذلك التنافس الرياضي الشريف مدعاة للانفعال إلى هذه الدرجة، فعصفت بكل الروابط المتينة التي جمعت بين الدولتين، وفضلا عن ذلك فقد جازت المغرب جزاء سينمار، واسألوا المناضل مانديلا وأحرار جنوب إفريقيا عن المواقف المغربية المساندة لكافة الشعوب المستضعفة، وفي مقدمتها دولة جنوب إفريقيا إبان محنتها، واسألوا التاريخ عن جهود المغرب وأدواره الإيجابية جهويا وإفريقيا وعالميا، قديما وحديثا.</p>
<p>لقد كَبَتْ دول أخرى قبل جنوب إفريقيا حين دفعت إلى الاعتراف بما يسمى الجمهورية الصحراوية الوهمية فسقطت تلك الدول في الفخ، وكانت ضحية التغرير والإيهام، ولكنها سرعان ما صحت وتنبهت فصححت موقفها، وقومته حين استرجعت وعيها، فاعترفت بوحدة المغرب وتخلصت من الأوهام، وبذلك الموقف الصحيح ارتاح ضميرها، وسعت إلى تمتين علاقاتها بالمغرب في مختلف المجالات، فهل تتجاوز جنوب إفريقيا كبوتها التي جاءت في غير وقتها؟ وهل تعود إلى رشدها فتتحلى بالروح الرياضية النبيلة لتخرج من الورطة التي وضعت فيها نفسها دوليا بمحض إرادتها أو بدافع ما بأقل الخسائر، دون أن تسيء إلى سمعتها أو تخدش رصيدها النضالي الغني الذي يتنافى تماما مع قرارها المتسرع المنفعل لتنتظم مرة أخرى مع المواقف الدولية الأخرى المنصفة، وتنسجم مع توجهاتها الحقيقية التي ترسخت عنها في الأذهان فأثارت الاحترام والتقدير لعقود كثيرة، أم ستظل مثل النعامة التي تخفي رأسها في التراب هروبا من الحقيقة و تجاهل الواقع؟ فإن عز على سياسييها الاهتداء إلى الطريق السوي فلتعد إلى حكمائها من الأدباء و المفكرين و الفلاسفة و المناضلين، فهم كثر، ولاشك أن مؤهلاتهم ستجعلهم يرفضون حجب الشمس بالغربال، ويستنكرون السباحة ضد التيار، فهل من مبلغ؟!</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b2%d8%a7%d8%a1-%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أولائك الأكياس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:51:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[فاطمة الفتوحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23790</guid>
		<description><![CDATA[الحياة حلوة جميلة، ومن منا لا يحبُّها بل ويعشقُها، فهل منا من يكره الرزق الوفير، والفراش الوثير، والعيش الرغيد، والمسكن الفسيح، والظل الظليل، والملبس الأنيق؟!. وقد يُظن أن المؤمن هو أزهدُ الناس في حياة، ولَعَمْري أقول إنه أكثرُ الناس حبا للحياة، لأنه اختار أجود ما في الحياة وأحسن ما في الحياة، وأصْفى حياةً، وأنقى حياة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحياة حلوة جميلة، ومن منا لا يحبُّها بل ويعشقُها، فهل منا من يكره الرزق الوفير، والفراش الوثير، والعيش الرغيد، والمسكن الفسيح، والظل الظليل، والملبس الأنيق؟!.</p>
<p>وقد يُظن أن المؤمن هو أزهدُ الناس في حياة، ولَعَمْري أقول إنه أكثرُ الناس حبا للحياة، لأنه اختار أجود ما في الحياة وأحسن ما في الحياة، وأصْفى حياةً، وأنقى حياة، وأبقى حياة.</p>
<p>إنه أراد أن يشتري حياة بهذه المواصفات كغيره من التجار في هذه الدنيا، فقلَّب بضاعة الحياة من كل الوجوه، فنظر إليها من حيث مدة صلاحيتها، فرأى نهايتها وفناءها عيبًا ينقُص من قيمتها. ثم نظر إليها من حيث خُلوصُها وصفاؤها من كل ما يشوبها، فوجدها مليئة بالمنغِّصات والمكدِّرات؛ فالهموم والأحزان والخصومة والأحقاد والشيخوخة والأمراض كُلُّها تذهب ببريقها ولمعانها.</p>
<p>إنه هو أيضا يحب الحياة، ولكن أي حياة؟؟ هذه الحياة التي تعيش فيها عبدا للنفس والشهوات والأهواء والملذات؟ أم تلك التي تعيش فيها عبدا للدرهم والدينار والأورو والدولار؟.</p>
<p>أم تلك الحياة العكرة التي ما من صفوٍ إلا وبعده كدرٌ، وما من فرح إلا وبعده قرْحٌ، وما من لقاء إلا وبعده فراق.</p>
<p>أم تلك التي تعيش فيها تحت رحمة من فوقك، تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، تسير حيث سار وتدور حيث دار؟!.</p>
<p>نعم فبعد تمحيصه وتقليبه، وتفكيره وتقديره حسم في الأمر واختار، ونعم ما اختار!!، اختار الجمال الخالص والسعادة الخالصة. لا حزن ولا نصب ولا لغوب (التعب والإعياء) ولا غل ولا لغو.</p>
<p>{وقالوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن إن ربنا لغفور شكور الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب}(فاطر).،  {وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب، وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون}(العنكبوت).</p>
<p>الحيوان هي الحياة الحقيقية الدائمة المتقدة بالنشاط والحيوية. حياة خالصة وزينة خالصة ورزق خالص، وهناء خالص، وجمال خالص. {قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة}(الأعراف) فهي ليست خالصة في الدنيا ولكن في الآخرة.</p>
<p>ومن فضل الله عليهم أنهم لما آثروا وفضلوا الحياة الأخرى وعملوا لها ونصبوا وشمروا على سواعدهم استعدادا لها، جازاهم الله بسعادة الدارين {من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة}(النحل) والمقصود بالحياة الطيبة هنا الحياة الدنيا.</p>
<p>لعمري هؤلاء هم الأكياس، الذين اختاروا فأحسنوا الاختيار، فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت.</p>
<p>ولعمري أولائك هم المغبونون،  أحبوا الدنيا، وجعلوها محور كل اهتماماتهم عاشوا من أجلها ولا يرون شيئا آخر غيرها فكان جزاؤهم أنهم حرموا سعادة الحياتين معا.</p>
<p>{فأمَّا من طغى وآثر الحياة الدنيا فإن الحجيم هي المأوى}(النازعات)</p>
<p>{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا}(طه).</p>
<p>وقد يكون الضنك والضيق والاختناق في وقت توفرت فيه كل مطالب الحياة وحتى كمالياتها.</p>
<p>{فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الدنيا وتزهق أنفسهم وهم كافرو}(التوبة).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%a3%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%a6%d9%83-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d9%8a%d8%a7%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من أوراق شاهدة : نعم تزنـي &#8220;الحرة &#8220;!!  فمن يتصدى لهذا الإرهاب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%86%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%86%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:49:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[ذة فوزية حجبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23788</guid>
		<description><![CDATA[من ينصت لخطاب الرئيس الأمريكي الأخير في الاجتماع الأممي للجمعية العامة للأمم المتحدة سيصاب حتما بنوبة اشمئزاز مما جاء في خطابه من تركيز ممل حول كلمة الكرامة الإنسانية ؟!! وحق الشعوب في الحرية والديمقراطية وحقوق المرأة. وقد عودنا الخطاب الغربي إجمالا أن يغض الطرف عن عاهاته، ويستنبت أو يضخم عاهاتنا لتيسير حشر أنفه بل &#8220;جزمته&#8221; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من ينصت لخطاب الرئيس الأمريكي الأخير في الاجتماع الأممي للجمعية العامة للأمم المتحدة سيصاب حتما بنوبة اشمئزاز مما جاء في خطابه من تركيز ممل حول كلمة الكرامة الإنسانية ؟!! وحق الشعوب في الحرية والديمقراطية وحقوق المرأة. وقد عودنا الخطاب الغربي إجمالا أن يغض الطرف عن عاهاته، ويستنبت أو يضخم عاهاتنا لتيسير حشر أنفه بل &#8220;جزمته&#8221; في شؤوننا الداخلية. ووقوفا مرة أخرى عند مشجب حقوق المرأة فالواقع مافتئ يكذب جملة وتفصيلا الخطاب الديماغوجي الغربي، ودون إبطاء أضع بين أيديكم نتفا من خلاصة مقالات غربية مستقاة من الانترنيت، تصور فداحة العبودية التي غدت ترزح فيها المرأة الغربية، فقد أصبح بإمكان زوار مجموعة مذهلة من المواقع الجنسية الأكثر شذوذا إرواء شبقيتهم المريضة وهم أمام الحاسوب، ولا زواج ولا ولي ولا مهر ولا سكن ولا هم يكترثون، بل هناك تطور جهنمي في هذا الاتجاه يسعى إلى جعل صور الفحشاء فرض عين لا يملك من يلج شبكة الإنترنت صدودا أمامها فأينما نقر الفأرة خرجت صور إماء القرن الواحد والعشرين و بالعروض الأكثر بهائمية !! .. بل إن مافيات هذا الرجس يعرضون على كل منخرط يجلب لهم منخرطين جدداً أن يردوا له جزءا هاما من قسيمة اشتراكه في مستنقعهم. ويؤكد أحد مليارديرات هذه المواقع ويدعى &#8221; ستيفان كوهين &#8221; أن موقعه البورنوغرافي يستقبل زهاء 200 مليون زائر يوميا !!! وهناك 9  ملايين مشترك ينفقون كل شهر 150 فرنك فرنسي للشخص الواحد للإطلاع الكامل على محتويات الموقع بكل عروضه الأكثر إشعالا لحرائق الغرائز الشاذة . وبالإضافة إلى الدعارة العزلاء أمام الحاسوب هناك المومسات الجوالات عالميا بفضل شبكة الانترنيت. وبشهادة الكثير من المرافقات الجنسيات لرجال أعمال وفنانين وقادة رأي، سواء غربيين أو أفارقة وفيهم مسلمون &#8221; يا حسرة&#8221;، فإن الانترنيت يوفر لهن فرصة لقاء حي مع هؤلاء السادة والاستمتاع كما يصفن !!ببذخ سري ومأمون، وفي موضوع ذي صلة وعلى سبيل النكتة المرة، حكت لي إحدى الصديقات أنها وعائلتها في منتجع سياحي مغربي سمعوا عربيا رفقة إحداهن  غربية السحنة يخاطب زوجته في الهاتف  وهو يغمز لصديقته قائلا لزوجته : &#8221; ياه الدنيا سخنا وحرارة كثيرة هنا في &#8220;السودان&#8221;! واحنا ماشاالله مازلنا في الإجتماع&#8221; !!..</p>
<p>من جهة أخرى، يقول أحد مروجي هذه الفواحش، مدافعا عن هذا الرقيق الذي يستعمله لأغراضه،  أن عاملاته ! لسن مومسات بل مؤنسات ! وأن عملهن هذا يعين الطالبات فيهن وربات البيوت على مساعدة أهلهن وأزواجهن على مصاريف الدراسة والأولاد ( ما شاء الله) ! وبالمناسبة فنسبة الـمغاربيات المقبلات على هذه الفواحش بشهادة تلك المقالات في ازدياد مضطرد .فكيف حدث ويحدث ما يحدث ؟</p>
<p>إن أسبابا حاسمة في تنامي غول الفساد الأكثر تكنولوجية، من فقر وبطالة وعنوسة ونسبة طلاق مريعة، وكذا الإستكبار العالمي باستعماره الثقافي، هي التي أثمرت ما ننظر إليه الآن مذهولين من انحدار سريع نحو الهلاك والدمار الشامل، بسلاح إرهابي وعلى يد إرهابيين لا أحد يوقف تطرفهم في قتل نساء وصبايا العالم المغرر بهن.ولعل الطرفة الأكثر طراوة في الموضوع ، الانزعاج الأوروبي الشديد من القرار الذي كانت تركيا  تريد اتخاذه هذه الأيام  بتجريم الزنا وهو الانزعاج الذي يذكرني بالمثل المصري البليغ : (مابيرحمو ومابيخلو رحمة ربنا تنـزل) !! وكان الأحرى بهم المطالبة بشنق كل لصوص حقوق المرأة في العيش الشريف  الكريم المصون. ولأن الاعتراف بالحق فضيلة، فإن هؤلاء اللصوص ماكان لهم أن يعتاشوا على عرق النساء المحرومات وفيهن نساء المسلمين، لو وجدوا هــمـا جماعيا عند كل المسلمين، هــمـا اسمه التـبليـغ الراشد للعالمين، لسد ثغرة الفراغ الروحي، ألا يقول الشاعر:</p>
<p>أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى</p>
<p>فصادف قلبا خاليا فتمكنا</p>
<p>ولنا قبل الختام أن نسأل لماذا أصبح الاستعفاف كحل رباني ناجع {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} خطابا غريبا منبوذا، ثم ألا تنذر عولـمة الفساد بعولـمة العذاب مصداقا للحديث الشريف : &gt; إذا ظهر الربا والزنا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله&lt;، وكيف ضيعنا إرث رسول الله  فها هي &#8220;هند بنت عتبة &#8221; في بيعة النساء ورسول الله يدعوهن للمبايعة بأن لا يزنين تسأله هي و&#8221; أم حكيم بنت الحارث &#8221; بين الاستغراب واستبعاد الأمر: &gt; أو تزنـي الحرة يا رسول الله&lt; ؟ ولا تدري &#8221; هند&#8221; ماذا أحدثنا بعد رسول الله  وبعدها، وقد أصبحت الحرية مرادفة للزنى، والحقوق مرادفة لعقوق الخالق  {أو لم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين } .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d8%b4%d8%a7%d9%87%d8%af%d8%a9-%d9%86%d8%b9%d9%85-%d8%aa%d8%b2%d9%86%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مجرد رأي : من عبير الذكرى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:47:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد القادر لوكيلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23786</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مرت بنا قبل أيام ذكرى من أعظم وأجل الذكريات في تاريخ الأمة؛ تلك هي ذكرى الإسراء والمعراج. وعظمتها تأتي من كونها تؤرخ لأول اتصال حسي مباشر بين السماء والأرض عن طريق رسول الله . فالاتصال الأول كان عن طريق الرؤيا الصالحة، والاتصال الثاني كان عن طريق جبريل عليه الصلاة والسلام، في حين كان الاتصال [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مرت بنا قبل أيام ذكرى من أعظم وأجل الذكريات في تاريخ الأمة؛ تلك هي ذكرى الإسراء والمعراج. وعظمتها تأتي من كونها تؤرخ لأول اتصال حسي مباشر بين السماء والأرض عن طريق رسول الله .</p>
<p>فالاتصال الأول كان عن طريق الرؤيا الصالحة، والاتصال الثاني كان عن طريق جبريل عليه الصلاة والسلام، في حين كان الاتصال الثالث في الإسراء والمعراج مباشرة، وخلاله فرضت الصلاة ورأى رسول الله   رأي العين مصائر المتقين المؤمنين ومصارع المكذبين الجاحدين.</p>
<p>وذكرى الاسراء والمعراج كغيرها من ذكريات هذه الأمة هي يوم من أيام الله، أُمرنا أن نقف عندها بما تستحق من إجلال وتعظيم : لنقرأها القراءة الصحيحة  السليمة ولنستنبط منها الدروس والعبر المتجددة في كل زمان ومكان، وأخيرا لنستشرق من خلالها مستقبل هذه الأمة.</p>
<p>والأمة وهي في أرذل فترات تاريخها المجيد أحوج ما تكون لتقف عند ذكرياتها لتقتبس منها الهدى والأمل في غد أفضل.</p>
<p>فالأمة وهي في مؤخرة الأمم تتقاذفها النزعات وتمزقها الحزازات والتصورات الخاطئة، حتى أضحى أبناؤها كالأيتام في مأدبة اللئام، مكبلين إلى الأذقان في سلسلة ذرعها السماوات والأرض من الفقر والجوع والتخلف واليأس القاتل.</p>
<p>إن الأمة والحالة هاته لفي أمس الحاجة إلى الوقوف عند ذكرياتها، لا للتباكي، وإنما لأخذ العبر والزاد والأمل في التمكين والعزة والثقة بوعد الله تعالى الذي لا يخلف الميعاد {وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منكم ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا}.</p>
<p>جاءت حادثة الإسراء والمعراج للتفريج والتسلية عن رسول الله  وقد أصابه شيء من الهم والانكسار والحزن الشديد، وقد انقطع عنه  العون البشري بموت عمه أبي طالب وزوجته الحنون السيدة خديجة رضي الله عنها، هذا بالإضافة إلى إعراض أهل الطائف عن دعوته واعتداء سفهائهم وأطفالهم عليه . في خضم هذه الأحداث المحبطة المتتالية جاءت الإسراء والمعراج لتُعلي من همته  وتفرج من كرباته.</p>
<p>فما أحوجنا اليوم، ونحن فيما نحن فيه من كربات وضيق وإحباط وذل ومسغبة وانكسار، ما أحوجنا إلى استحضار روح ذكرى الاسراء والمعراج والتمتع بعبيرها الرباني النوراني حتى تسري في أجسادنا المتهالكة روح الأمل من جديد، فيعود للأمة جسدها الواحد الموحد &#8220;إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221;.</p>
<p>وهذه الروح ماهي في الحقيقة إلا روح القرآن الذي من أجلها ابتُعث محمد بن عبد الله   رحمة للعالمين، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربه. ومن أجلها كانت الإسراء والمعراج وكانت باقي المواقف والذكريات العظيمة في تاريخ هذه الأمة.</p>
<p>بهذه الروح فقط يمكن لهذه الأمة أن تنبعث من جديد لنشر الرحمة والخير في الكون كله. وبهذه الروح فقط يمكن لهذه الأمة أن يُسرى بها تماما كما أسري برسول الله  إلى المسجد الأقصى وأرض فلسطين {التي باركنا حولها} لتخليصها من الصهاينة المعتدين، وأن يُسرى بها أيضا إلى كل أرض إسلامية مغتصبة لرفع الظلم والطغيان عن أهلها الموحدين.</p>
<p>بهذه الروح أيضا تصبح الأمة أهلا لكي يُعرَجَ بها في درب السالكين إلى الله على هدى وبصيرة، فتكون حقا وصدقا رحمة للعالمين.</p>
<p>وما ذلك على الله بعزيز، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d8%ac%d8%b1%d8%af-%d8%b1%d8%a3%d9%8a-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%a8%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من تراثنا الإسلامي المغربي  جوانب من مهام المحتسب في مغرب العصر الوسيط</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:43:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[الطاهر قدوري]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. الطاهر قدوري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23784</guid>
		<description><![CDATA[من الخطط التي تعتبر إفرازا حضاريا للأمة الإسلامية وعنوانا لوجودها،خطة الحسبة. التي عدها الفقهاء من الوظائف الشرعية التي لا يصلح حال الأمة إلا بها،وكان يضطلع بها محتسبون يسهرون على تنظيم الشأن العام للأسواق وينبهون على مختلف العمليات التجارية التي لا تحترم المقاييس المعمول بها على مستوى جودة المنتوج وكل ما من شأنه أن يلحق ضررا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من الخطط التي تعتبر إفرازا حضاريا للأمة الإسلامية وعنوانا لوجودها،خطة الحسبة. التي عدها الفقهاء من الوظائف الشرعية التي لا يصلح حال الأمة إلا بها،وكان يضطلع بها محتسبون يسهرون على تنظيم الشأن العام للأسواق وينبهون على مختلف العمليات التجارية التي لا تحترم المقاييس المعمول بها على مستوى جودة المنتوج وكل ما من شأنه أن يلحق ضررا بالمشتري،وفي هذه المقالة سنحاول رصد مهمتين قلما ينتبه إليهما عند الحديث عن المحتسب ودوره، وهما عملية تنظيم عبور الأنهار،ومسألة تنظيم بيع السمك في السوق.</p>
<p>1- المحتسب وتنظيم عملية عبور النهر.</p>
<p>لم تكن عملية عبور الأنهار لتتم دون أن تثير العديد من المشاكل التي عرضت على الفقه الإسلامي، فتدخل الفقهاء لحلها مصدرين عدة فتاوى تولت تنظيم عملية العبور، وتبين الحق للأطراف المتنازعة مما يجعلنا نستنتج حقيقة مفادها أن عبور الأنهار واستخدامها في الملاحة الداخلية لم تكن عملية بسيطة بل كانت على جانب كبير من التعقيد،وقد خضعت لمراقبة المحتسب وأعوانه الذين كانوا يتولون الإشراف على هذه العملية، خاصة فيما يتعلق بشحن المراكب من قبل &#8220;المعدين&#8221; الذين عليهم أن لا يبالغوا في شحن المركب فوق ما لا يطيق &#8220;لأن ذلك موضع غرر وهلاك، ولا سيما في يوم عاصف من الريح ولا تكون دولة بينهم في الإشحان، فإن ذلك فساد  ودعاية إلى كثرة الأثمان&#8221;(1).</p>
<p>ويؤكد ابن عبدون أن عملية جواز النهر يجب أن تتم في سلام لأن أرواح العباد أهم من كل شيء ومن ثم وجب توفير القوارب أو ما سماهم &#8220;بالمعديات&#8221; الكافية لتسهيل هذه العملية، خاصة  في الوقت الذي تشتد فيه الرياح ويرتفع منسوب المياه في الوادي(2). أما إذا كانت الظروف الطبيعية عادية ففي هذه الحالة فإن &#8220;المعدين&#8221; كانوا يشتغلون على متن قارب واحد، مما يجعلنا نتساءل عن عدد العابرين لنهر إشبيلية في اليوم الواحد، وهل كان هذا القارب كافيا ليؤمن هذه العملية؟</p>
<p>رغم أننا لا يمكن أن نحسم برأي حول عدد الأشخاص الذين كان بإمكان القارب أن يحملهم خاصة ونحن نعلم أن مصادرنا التاريخية والجغرافية  تعاملت مع السفن وأسمائها على قدم المساواة، كما أنها لم تحدد لنا أرقاما صريحة يمكن الاطمئنان إليها، ومع ذلك يمكن أن نعتقد أن القارب أو القاربين في الحالة المضطربة للوادي كانا كافيين لتأمين عبور الناس.</p>
<p>وفي موضع آخر فإن ابن عبدون يشدد على المتولين لعملية الجواز أن لا يمكنوا  بعض العناصر التي يعرف أنهم يعتدون على أملاك وغلات غيرهم، ولا يمكنوا الذين ظهر فسادهم: شارب الخمر وأصحاب المفاسد من المركب سواء للعبور أم للنزهة(3).</p>
<p>أما بخصوص جانبي الوادي أو على الأقل المكان الذي تتم فيه عملية الجواز أو إصلاح المراكب، فإن ابن عبدون خصه بوقفة خاصة فرضتها المصلحة العامة للدولة، فأكد على حماية هذه المنطقة من البناء فيها أو بيعها أو إخضاعها لعملية تقسيم بين الورثة، ولو تعلق الأمر بشبر واحد، فلا يجوز لصاحب المواريث أن يبيعه(4). وألحق هذه الأمكنة بالدولة وجعلها ملكا للسلطان ولاحظ فيها لأحد من ناحية الملكية، لأن هذه المنطقة متوقف عليها أمر الداخل والخارج( التصدير والاستراد) التي تشرف عليه الديوانة وتدر عليها أموالا طائلة، ومن ثم لا يجب أن تكون تابعة لأحد سوى السلطان، وأن يتولى المحتسب وأعوانه تسييرها وتنظيم حركتها.</p>
<p>ولما كانت الأنهار تمر بأراضي في ملكية أشخاص بعينهم فإن عملية عبورها كانت تطرح عدة مشاكل، وهو ما تكشف عنه عدة فتاوى وردت في المعيار، أهمها فتوى تتعلق بمالك لأرض على ضفة الوادي صنع مركبا وأخذ يجوز الناس إلى الضفة الأخرى فاعترض السلطان على ذلك بدعوى أن النهر يدخل في ملكية السلطان(5)، وكما مر بنا مع ابن عبدون فإن المكان الذي تنظم فيه عملية العبور وإصلاح السفن واستقبال التجارة، هو الذي يكون تابعا للسلطان، وما سوى ذلك يكون ملكا لأصحابه، فأجاب القاضي أبو عبد الله بن الحاج أن النهر بمنزلة الطريق فلا يمنع أحد من &#8220;الاتفاق بالنهر&#8221; فيكون لصاحب الأرض الحق في تجويز الناس إذا كان مالكا للضفتين معا، و إذا كان مالكا لواحدة فقط، ففي هذه الحالة وجب عليه طلب موافقة صاحب الضفة الثانية(6).</p>
<p>2-  المحتسب ودوره في تنظيم بيع السمك في السوق.</p>
<p>كان  يجري إعداد السمك وطهيه وتناوله في محلات خاصة، عادة ما تكون  في الأسواق التي يختلف إليها الناس للبيع والشراء، ليجدوا في أطباق السمك التي يعدها طباخون قد احترفوا هذه المهنة خير أكلة لهم في السوق، ونلمس من خلال ما أورده أحمد بن عبد الرؤوف في مصنفه نوعا من التجاوز الذي كان يقع فيه &#8220;القلاوون&#8221;، وقد نبه المحتسب أن يأخذ كامل احتياطه من هذه الفئة، وينبههم أن لا يتاجروا ولا يطبخوا إلا الجيد من السمك، ويلزمهم أن لا يخلطوا البائت من السمك بالطري(7)، كما أنهم يمنعون من تمليح السمك البائت لأن في ذلك مضرة بالمستهلكين ولا يملحون إلا الطري منه، ويؤكد عليهم أن يبالغوا في تنظيف السمك وتنقيته. وإذا كان لا مفر من استعمال الزيت كمادة رئيسية للقلي فإنه لا بد من استعمال الأنواع الجيدة من الزيوت &#8220;ولا يقلوه بزيت رديء ويجتنبوه وينهون عن كثرة الدقيق الذي يلث فيه الحوت عند القلي&#8221;(8).</p>
<p>ويحرص القلاوون أن لا يعمدوا إلى غمس الحوت المقلي في الماء والملح بغية  تزيينه للناظرين فيما يعرف بـ&#8221;الشرمولة&#8221; لأن ذلك وإن كان يلقى استحسانا عند المستهلك الذي يجمل في ناظره السمك المقلي، إلا أن ذلك تكون له نتيجة عكسية على المستهلك بما تسببه هذه الشرمولة من إثقال السمك في الميزان.(9)</p>
<p>وبالاضافة إلى كل هذه الآدب التي وجب على المحتسب أن ينبه عليها بائعي السمك- فإنه وحرصا منه على نظافة السوق ككل، وجب  أن يعين لهؤلاء مكانا خاصا يتولون فيه التعاطي لمهنتهم، لأن اختلاطهم بباقي الحرف أو المحلات قد يسبب إزعاجا  للمارة ولباقي التجار الذين يتأذون  بتلك الروائح المنبعثة عن قلي السمك،والقلاوون ملزمون بضرورة تنظيف الساحة التي يشتغلون فيها &#8221; ويمنعون عن طرح حوت البحر في الماء العذب فإنه يفسده&#8221;(10).</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن عملية بيع الحوت لم تكن لتتم دون أن تثير العديد من المشاكل بين البائع والمشتري إذا ما تم الإخلال بأعراف البيع والشراء، ونسجل من خلال وقوفنا عند إشارة أوردها صاحب المعيار(11) أن بعض باعة السمك كانوا يعمدون إلى خلط  الأسماك الكبيرة والصغيرة، فيضعون الأسماك الكبيرة في الأعلى والصغيرة في الأسفل لاستغفال الزبون الذي ما أن يكتشف العيب حتى يقوم بالمطالبة بإلغاء البيع، فيتدخل الفقه في شأن هذه النازلة فيفتي الفقيه &#8220;ما كان من ذلك -السمك- قريبا بعضه من بعض لم يرد، وما كان من ذلك بائنا مثل أن يجد في قاع العدل الحوت الدون المخالف للحوت الذي في أوله خلافا بينا فإن ذلك عيب يرد به&#8221;(12).</p>
<p>وهكذا فإن هذه الإشارات التي تطرقنا إليها تبين الدور الكبير الذي كان يقوم به المحتسب في حماية المستهلكين لمختلف أنواع السمك والعابرين للأنهار حتى لا يقع هلاك لناس من شراء جشع بعض التجار الذين قد يطغى عليهم حب الربح ولو على حساب المستهلك،وما أحوجنا إلى إحياء مثل هذه الخطط التي تجسد عدل الشريعة الإسلامية ورحمتها وتقديرها للإنسان وحياته.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; ابن عبدون، ثلاث رسائل في الحسبة، جمع بروفنصال ،القاهرة،1955 ،ص: 29.</p>
<p>2 &#8211; نفسه.     //   3 &#8211; نفسه.     //    4 -  نفسه، ص: 30.</p>
<p>5 -  الونشريسي،المعيار المغرب..، تحقيق.جماعة،طبع وزارة الأوقاف،د.ت،م. س، ج8، ص: 407.</p>
<p>6 &#8211; الصفحة نفسها.</p>
<p>7 &#8211; أحمد بن  عبد الرؤوف، ثلاث رسائل في الحسبة، جمع بروفنصال،القاهرة،1955، ص:97.</p>
<p>8 -  نفسه.     //   9 &#8211; أحمد عبد بن عبد الرؤوف، م. س، ص:97.</p>
<p>10 &#8211; نفسه.   //   11 &#8211; المعيار..،م.س،ج6،ص:176.   //  12 &#8211; نفسه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d9%85%d9%86-%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%ab%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%ac%d9%88%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شؤون دولية : كيف تغير &#8220;الغرب&#8221; في الوعي العربي بعد 11 سبتمبر؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2004 09:40:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 220]]></category>
		<category><![CDATA[د. بشير موسى نافع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23782</guid>
		<description><![CDATA[يعد كتاب صلافة إمبريالية (Imperial Hubris)، الذي كتبه أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية، بدون الكشف عن اسمه، واحدا من أكثر الكتب التي صدرت في سياق الحرب الأمريكية على الإرهاب أهمية وإثارة. لا تنبع هذه الأهمية من كون مؤلف الكتاب ما يزال على رأس عمله في جهاز الاستخبارات، وبالتالي على اطلاع مباشر ودقيق على مجريات الأمور، ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعد كتاب صلافة إمبريالية (Imperial Hubris)، الذي كتبه أحد ضباط الاستخبارات الأمريكية، بدون الكشف عن اسمه، واحدا من أكثر الكتب التي صدرت في سياق الحرب الأمريكية على الإرهاب أهمية وإثارة. لا تنبع هذه الأهمية من كون مؤلف الكتاب ما يزال على رأس عمله في جهاز الاستخبارات، وبالتالي على اطلاع مباشر ودقيق على مجريات الأمور، ولكن أيضا لأن الكتاب كتب بقدر كبير من الموضوعية والابتعاد عن الإثارة. وما يعطي هذا الكتاب مزيدا من المصداقية، أن هدفه الصريح ليس إدانة الحرب الأمريكية على الإرهاب، بل تلمس أفضل الطرق لتحقيق الانتصار في هذه الحرب.</p>
<p>في نص بالغ الدلالة والوضوح، كتب الضابط المجهول الهوية يصف الحروب الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة، قائلا: &#8220;خلال 13 سنة من العمليات العسكرية المتكررة، لم نتمكن مرة واحدة من دحر القوات العسكرية أو شبه العسكرية، أو من الغوغاء المسلحين، التي حددناها بصفتها العدو، سواء كانت عصابات هاييتي، أو أمراء الحرب الصوماليين، أو فدائيي صدام، أو الملا محمد عمر وصاحبه النحيل ابن لادن. كما لم نسمع عن أرقام خسائر بشرية كبيرة بين الأعداء، ولم نشاهد أكوام السلاح، ولا أعداداً كبيرة من الأسرى، أي ليس من دليل ملموس على الانتصار سوى إعلانات قادتنا البليغة عنه والمراسم الدراماتيكية لعودة الجنود&#8221;.</p>
<p>أبعد من خسارة للحرب</p>
<p>يصب هذا النص في الاستنتاج الرئيسي للكتاب، وهو أن الولايات المتحدة هي بالفعل بصدد خسارة الحرب على الإرهاب، ليس لأن الولايات المتحدة لا تملك مقدرات الانتصار بل بفعل السياسات التي اتبعتها في هذه الحرب. تواجه الولايات المتحدة فيما يتعلق بمسألة الخطر المباشر على أمنها ومصالحها تصاعدا في مستوى التهديد والعنف المسلح، بينما ساهمت السياسات الأمريكية الخارجية منذالهجمات على واشنطن ونيويورك في إيجاد خلافات جادة وعميقة بين واشنطن وبعض من أهم حلفائها الأوربيين وغير الأوربيين. ولكن الفشل الأمريكي لم يتجل كما تجلى في تحولات الرأي العام الغربي؛ وما أن أدت الهجمات على واشنطن ونيويورك الى إطلاق موجة واسعة من التعاطف الأوربي مع الولايات المتحدة والشعب الأمريكي حتى خرجت اللوموند الباريسية على قرائها بعنوان رئيسي يقول &#8220;كلنا نيويوركيون&#8221; -إذا بالرأي العام الأوربي يشهد حالة من العداء السافر لكل ما هو أمريكي. هذا العداء المتصاعد للولايات المتحدة لم يقتصر على دول مثل ألمانيا وفرنسا اللتين عارضت حكومتاهما بوضوح سياسة الغزو والسيطرة التي اتبعتها إدارة بوش تجاه العراق، ولكنه سجل أيضا في أسبانيا وإيطاليا اللتين أيدتا هذه السياسة، بل سجل في كل الدول الأوربية تقريبا. خلال الشهور القليلة التي سبقت الغزو الأمريكي للعراق، بدا وكأن الغرب قدأصبح غربين، حيث وقف الرأي العام الأوربي وعدد من الدول الأوربية في جهة، بينما وقفت الولايات المتحدة في الجهة الأخرى.</p>
<p>إعادة تشكيل الغرب</p>
<p>لقد كان من الخطأ دائما وضع كل الدول والشعوب الغربية في سلة واحدة. لكن الصحيح أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية، ومجموع الدول التي تحتل شمال وغرب أوربا، كان من الممكن أن تعتبر كتلة واحدة يجمعها ميراث ثقافي وقيمي مشترك. تعزز هذا المشترك خلال الحرب الباردة وما استدعته هذه الحرب الطويلة من وقوف هذه الدول معا ضد الخطر السوفيتي، والدفاع عن النظام الديمقراطي الليبرالي. ولم ينظر بقية العالم فحسب لمجموع هذه الدول باعتبارها غربا، ولكن هذه الدول قدمت نفسها للعالم وخطت سياساتها تجاه قضاياه الرئيسية كذلك. لقد تبلور مفهوم الغرب ورؤية العالم له في حقبة صعود حركة التحرر الوطني في العالم الثالث وانفجار العديد من نقاط الصراع التي خلفها نظامالاستعمار المباشر، ونظرا لأن أغلب الدول الغربية كانت أصلا من الدول الإمبريالية، بل إن بعضها أقام في أجزاء من آسيا وأفريقيا أنظمة إمبريالية غاية في البشاعة واللاإنسانية، ولأن الاتحاد السوفيتي استنّ سياسة للتقرب من العالم الثالث، فقد سادت الوضع الدولي -لا سيما بين شعوب آسيا وإفريقيا- نزعة معادية للدول الغربية، تحولت شيئا فشيئا إلى نزعة معادية للغرب، لفكرة الغرب، لرفاهة الغرب، لسيطرته على مقدرات العالم، ولموروثه الإمبريالي. وكان للمنطقة العربية وشعوبها دور مهم وبارز في صراعات الحرب الباردة وفي الانقسام السياسي والثقافي الذي نجم عنها.</p>
<p>تحتل المنطقة العربية موقعا بالغ الحساسية في الإستراتيجيات العالمية، ولفترة من الزمن وقعت أغلب الدول العربية تحت وطأة الاستعمار الغربي الأوربي. ولكن تاريخا يسبق العصر الإمبريالي والحرب الباردة، ولا يقل أهمية عنهما، لعب هو الآخر دورا كبيرا ومستبطنا في تشكيل الرؤية العربية-الإسلامية للغرب، وهو تاريخ الصراع الإسلامي المبكر والوسيط مع أوربا والقوى الأوربية. لقد رأى العرب في الحقبة الإمبريالية، امتدادا لصراعات قديمة، وانتقاما أوربيا من حقبة الصعود الإسلامي القديم، وقد ساهم الخطاب الأوربي الإمبريالي، الذي استعار الكثير من رموز الماضي، في تعزيز هذه الرؤية. جاء الغرب الى بلاد العرب والمسلمين مستعمرا، وعندما انسحبت جيوشه في مرحلة الاستقلال الوطني، لم يترك وراءه ذكرى المجازر التي ارتكبها في سوريا والجزائر واليمن فحسب، بل ترك أيضا كيانا غريبا وتوسعيا في فلسطين، وبلادا عربية مزقت أوصالها، تعيش حالة متصلة من الصراعات البينية. وقد زادت السياسات الغربية المؤيدة بلا حدود للدولة العبرية والمناهضة لوحدة العرب، إضافة لعجز العرب عن اللحاق بمستويات التقدم والقوة الغربيين، من العداء العربي للغرب. لقد تحولت المدنية الغربية منذ النصف الثاني للقرن التاسع عشر إلى منبع استلهام للعرب في سعيهم المضني للنهوض، وأصبح الغرب بالتالي المثال والعدو في الآن نفسه.</p>
<p>11 سبتمبر وبداية مفهوم جديد للغرب</p>
<p>هذه الرؤية للغرب، هذا الوعي به، وهذا الإحساس المعقد بعدائه والعداء له أخذ في التغير خلال مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول 2001، وخلال الاستعدادات الأمريكية لغزو العراق على وجه الخصوص. كان الانقسام الغربي حول العراق حقيقيا ومؤثرا إلى حد كبير، وكان مدويا بلا شك. إن تاريخ الاحتجاجات الغربية على الحروب الإمبريالية تاريخ طويل، ولكن تلك الاحتجاجات في أغلبها -والحرب الفيتنامية أبرز مثال على ذلك- كانت تنطلق بعد ارتفاع حجم الخسائر الغربية وازدياد عدد الضحايا. في الحالة العراقية، كانت المعارضة لمبدأ الحرب، لعدم عدالتها، لعدم وجود مسوغ شرعي لها، ولتعبيرها عن توجه أمريكي صريح للهيمنة والسيطرة على الشأن العالمي. الملايين التي خرجت إلى شوارع لندن، باريس، روما، برلين، ومدريد، كانت تمثل ضميرا أوربيا جديدا، بات يرى في السياسات الأمريكية خطرا على السلم العالمي وعلى التعايش بين الشعوب. لقد رأى العرب والمسلمون أمامهم للمرة الأولى في العصور الحديثة أن الغرب أصبح غربين: غرب أمريكي لا يبدي اكتراثا بالمواثيق الدولية، يسعى إلى عسكرة السياسة الدولية، وبالتالي إلى فرض سيطرته على مقدرات العالم بالقوة المسلحة والموت والدمار، وغرب أوربي تحرر ولو إلى حد من ميراثه الإمبريالي، عززت وحدته المتسارعة من ثقته بالنفس، وقد أخذ يرى دوره في حماية المشترك العالمي، والعمل على تأسيس حقبة من السلم والرفاهية في العالم. ولم يكن غريبا بالتالي أن يشارك العرب والمسلمون المقيمون في أوربا، بكافة أجيالهم وأصولهم، وعلى نطاق واسع، في الحركة الشعبية المناهضة للحرب، وأن يُستقبل جاك شيراك، الرئيس الفرنسي الذي قاد أوربا المعارضة للحرب، استقبال الأبطال في الجزائر، وهو البلد الذي ما زال يحمل ندوب الإمبريالية الفرنسية.</p>
<p>ثمة صورة نمطية تشكلت للرأي العام العربي، أو الشارع العربي كما يحلو للبعض تسميته، شاعت في أوساط المراقبين الغربيين وتبنتها قطاعات واسعة من المثقفين العرب. في هذه الصورة، يبدو الشارع العربي عاطفيا، مجردا من العقلانية، غير واع بمتغيرات العالم وغير قادر على الوصول إلى المعلومات الضرورية الصحيحة التي يحتاجها لتكوين رؤية صحيحة للعالم. وقد اتهم الشارع العربي بالتالي بالتعميم، وبقدرته الفائقة على التسبب في زيادة خصومه وخسارة حلفائه المحتملين. ليس هذا موطن الجدل حول مصداقية هذه المقولات، ولكن حتى إن افترضنا صحتها، فإن الرأي العام العربي لم يخطئ هذه المرة رؤية المتغيرات العالمية، ولا أخطأ التمييز بين حلفائه وأعدائه. هذه المرة، حتىإن لم ينس الرأي العام العربي الميراث التاريخي للعلاقة الطويلة المثقلة مع أوربا فإنه قد تحرر من أعبائها. ما تبقى هو أن تستجيب أوربا الجديدة لهذا الموقف فيما يتعلق بالقضايا الأخرى العالقة في فضاء العلاقة بين الطرفين، بما في ذلك القضية الفلسطينية، وأن تدرك الأنظمة العربية دلالات متغيرات ما بعد الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول والغزو الأمريكي للعراق.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/10/%d8%b4%d8%a4%d9%88%d9%86-%d8%af%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%ba%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
