<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 219</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-219/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بارقة : تيه وأي تيه!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%8a-%d8%aa%d9%8a%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%8a-%d8%aa%d9%8a%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:46:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23725</guid>
		<description><![CDATA[كُتب على بني إسرائيل أن يتيهوا أربعين سنة في الأرض، أما أمتنا فيبدو  أن مُدَّة تيهها أضعافٌ مضاعفة. لقد بذلت هذه الأمة جهوداً مضنية حتى تحررت من الاستعمار بأسمائه المختلفة، لكن ما أن انتهت الاحتفالات بأيام الاستقلال حتى أعلنت كثير من الأنظمة الحرب على الإسلام&#8230; وسرعان ما نشأت مِللٌ ونحلٌ ترى في الإسلام عدوها الأول&#8230; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كُتب على بني إسرائيل أن يتيهوا أربعين سنة في الأرض، أما أمتنا فيبدو  أن مُدَّة تيهها أضعافٌ مضاعفة.</p>
<p>لقد بذلت هذه الأمة جهوداً مضنية حتى تحررت من الاستعمار بأسمائه المختلفة، لكن ما أن انتهت الاحتفالات بأيام الاستقلال حتى أعلنت كثير من الأنظمة الحرب على الإسلام&#8230; وسرعان ما نشأت مِللٌ ونحلٌ ترى في الإسلام عدوها الأول&#8230; وقامت دول وحكومات على أساس ديمقراطية وليبرالية غربية، وفي ظل هذه الأنظمة الفاسدة ضاع نصف فلسطين&#8230; فقامت انقلابات سَمَّوْها ثورات تولى زعامتها قادة مجانين بذلوا الجهود والأموال لقمع شعوبها وتخريب ذمم رجالها وشراء الضمائر وتكميم الأفواه، والتبذير والاسراف وتسخير الإعلام لتوريم صورهم وتضخيم أسمائهم وإثارة الإحن والبغضاء خلال المجتمع، وتسليط فئات من المجرمين على خيرات البلاد للنهب والتدمير الاقتصادي وتكديس الثروات ببنوك الغرب، والتمكين للجهلة الأفاكين أو المتعلمين الانتهازيين والمدَّاحين المنافقين والكتَّاب المتملقين والفنانين الساقطين في البلاد والعباد!! فكانت النتيجة : ضياع النصف الثاني من فلسطين..</p>
<p>وبعد ذلك يحاول التائهون أن يكفروا بأنظمتهم الثورية فصاروا يشتاقون إلى أنظمة ملكية جديدة وأعلنوا أنهم رؤساء إلى الأبد تحت ستار التجديد المتوالي ثم صاروا يولون أولادهم ولايات عهدهم، لكن دون أن يتنازلوا للشعب قيد أنملة عن شبر ولو قليل من سيادتهم.. لقد سقطت الثورات وعاد الاستعمار من جديد بنفس الذرائع والأسباب : لنشر الحرية وإقامة الديمقراطية ويدعمون أنظمة أبشع من النازية وأقذر من الشيوعية، والعجب أن الذين حاربوا الاسلام باسم العروبة والبعث واليسارية والاشتراكية تحولوا إلى خدمة أسيادهم الجدد ليحاربوا الاسلام باسم الحداثة والديمقراطية الأمريكية وحقوق المرأة على الطريقة الغربية وحرية الدعارة وتقويض الأمة عن طريق تخريب الأسرة إلى غير ذلك.</p>
<p>وهكذا انتقلنا من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين كما صورت ذلك في حالة زياد بري أحد الأبطال الذين خربوا بلدهم باسم الاشتراكية السوفياتية أولا ثم باسم الليبرالية الأمريكية ثانيا إذ قلت:</p>
<p>يسارُ يمينٌ، يمينٌ يسارٌ</p>
<p>فإمَّا الجحيمُ وإمّا سقَر</p>
<p>أما المحجة البيضاء التي تركنا عليها رسول الله  فمازلنا تائهين عنها معرضين عن سوائها عُمْياً عن ليلها المضيئ ونهارها المشرق لأننا ما زلنا في غمرات التيه وأي تيه!!</p>
<p>{ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى&#8230;}.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%aa%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%a3%d9%8a-%d8%aa%d9%8a%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هويتنا الثقافية في خضم تحولات العولمة  من الاختراق إلى الممانعة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b6%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b6%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:44:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23723</guid>
		<description><![CDATA[يعتبر التساؤل عن الأسلوب الكفيل بإعادة صياغة الثقافة الاسلامية في المرحلة الراهنة، صياغة تأخذ بعين الاعتبار اعادة تأسيس منطلقات الأمة على أرضية الاسلام ومذهبيته من جهة، والعمل على الحضور الفعال على أرض الواقع المعاصر من جهة ثانية; من أهم التساؤلات المطروحة علينا، بل وأكثرها إلحاحاً على الذهنية الإسلامية المعاصرة، التي تعاني، من جراء تاريخ ثقيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يعتبر التساؤل عن الأسلوب الكفيل بإعادة صياغة الثقافة الاسلامية في المرحلة الراهنة، صياغة تأخذ بعين الاعتبار اعادة تأسيس منطلقات الأمة على أرضية الاسلام ومذهبيته من جهة، والعمل على الحضور الفعال على أرض الواقع المعاصر من جهة ثانية; من أهم التساؤلات المطروحة علينا، بل وأكثرها إلحاحاً على الذهنية الإسلامية المعاصرة، التي تعاني، من جراء تاريخ ثقيل ومثقل بالمحن والانحطاط والمعاناة، من شرخ عميق يبين، بشكل واضح، عمق القطيعة الموجودة بين ما جاء به الاسلام وما أمر باتباعه وبين ما تعيشه الأمة على المستوى الملموس.</p>
<p>انها مسألة تحيلنا إلى التعرف على دقة المرحلة الراهنة التي تأخذنا، أبينا أم كرهنا، إلى قرن جديد، مليء بالتحديات، وعلى كافة المستويات، مما يجعلنا نعيد النظر في مجموعة من المواقف والمبادىء، خاصة وأننا الأمة التي تستهدفها بشكل كبير جداً مخططات الاختراق الحضاري بأساليبه المتعددة والمتطورة.</p>
<p>لقد تعرضت الأمة لعدة تحديات، دخلت خلالها في مواجهات شتى، حفاظاً على الهوية وخصوصية الانتماء، مما يجعل من صراعنا الحضاري الراهن ضد كل أشكال الاختراق، حلقة جديدة من حلقات الصراع التاريخي بين (الاسلامية) و(العلمانية الغربية)، وبين (الاسلامية) و(الصهيونية); صراع عبر من خلاله الأعداء / الغرب، عن المنطق الذي يحكم الأيديولوجية الاستعمارية، منطق (المركزية الغربية) التي انبثقت من (المركزية الأوروبية)، حينما كانت أوروبا الغربية خاصة، هي المركز ومجمع أطروحات الغزو والاستعمار، المؤسسة على أطروحة تفوق الرجل الأبيض، على كافة الأصعدة، وهي الأطروحة نفسها التي تبلورت مع التفوق الحضاري للولايات المتحدة الأمريكية، خاصة على المستوى التقني والعسكري، الشيء الذي ظهرت معه أفكار نشر السلطة الأيديولوجية، وما تحمله من تلوينات اقتصادية وسياسية وثقافية..، على باقي بقاع الأرض; كما أنها تعبر عن الاحساس العام الذي تكون بداخل هذه الأيديولوجيا من جراء الخوف من الاسلام وامتداده الجغرافي والخطابي أو كما يعبر عنه بـ(الاسلاموفوبيا)، مستفيدين من تاريخ الصراع بين المسلمين والصليبيين، وما حققه المسلمون من انتصارات كان لها الأثر البالغ في تغيير معالم التاريخ البشري طوال قرون وقرون.</p>
<p>إن مجموع الكتابات التي صدرت خلال السنين الأخيرة، الساعية إلى تأكيد (نهاية التاريخ الكوني) أو (صدام الحضارات والثقافات)، تكشف عن حقيقة الموقف الذي تشكل بداخل الوعي الغربي المعاصر، خاصة لدى أصحاب القرارات الاستراتيجية، من تنامي الصحوة الاسلامية وتطور أسلوب الخطاب الاسلامي، بل وحضور هذا الخطاب وتلك الصحوة داخل المجتمع الغربي ذاته، مما بيَّن للمراقبين أن خيار الاختراق الثقافي هو السبيل الكفيل برد وايقاف الزحف الثقافي الاسلامي الذي أصبح يتنامى، لما للثقافة من اتصال مباشر بحياة الانسان وتصوراته ونظرته ومنهجه في التفكير والتحليل، بل ولما لهذه الثقافة من اتصال وثيق بالمرجعية التي تؤسس كيان الانسان وتمنحه خصوصية الهوية والانتماء. ولذلك ركزت الهجمة الثقافية الغربية المعاصرة بشكل كبير على ضرب هذه الخصوصية وتشويهها ونسف القوة التي يمنحها إياها ارتباطها بالاسلام، عقيدة وشريعة. ولعل أخطر ما تستعمله الأيديولوجية الاستعمارية الجديدة في هذه الحرب الثقافية، الوسائل السمعية ـ البصرية، خاصة مع تنامي انتشار (الهوائيات الفضائية) بداخل المجتمعات الاسلامية، من جراء الغياب شبه الكبير للوسيلة الاعلامية المحلية التي تتكفل بتحقيق الاشباع الثقافي للانسان، اضافة إلى ما تعرفه غالبية البلاد العربية من انحلال على مستوى القيم والأخلاق والسلوك، من جراء الغياب الكبير للتربية العقدية التي تمنح المسلم كل مقومات المناعة الحضارية، مهما بلغت درجات الغزو الحضاري وتنوعت أساليبه ومناحيه وقنواته.</p>
<p>يضاف إلى هذا النوع من الاختراق، اختراق العولمة، خاصة على المستوى الثقافي، حيث أتاحت هذه القناة الجديدة من قنوات الغزو، استكمال ما رسخته القنوات الأخرى من قيم اجتماعية تغريبية، مست بشكل كبير المجال السياسي والاجتماعي والتربوي والفكري والأخلاقي، استطاع خلالها الساهرون على تطبيق خطط الاختراق في عالمنا الاسلامي، الوصول إلى اعادة صياغة عقول الكثيرين من أبناء الأمة، في إطار حملة جماعية محمومة لغسل الدماغ، حتى يصبح قابلاً للانتظام بداخل الثقافة الغربية.</p>
<p>وإذا كان الانسان في المجتمع الاسلامي يعيش صراعاً مزدوجاً في المرحلة الراهنة، حيث صراعه مع ذاته لتحقيق هويته واعادة ربط حاضره ونظراته إلى المستقبل بماضيه وعقيدته من جهة، ثم صراعه مع الآخر، على كافة المستويات، في محاولة جادة لاستثمار قدراته وثرواته الطبيعية والبشرية، للحد من ضغط التبعية من جهة ثانية; فإن أبرز صراع يعيشه اليوم هو صراع الهوية الثقافية في زمن العولمة وحضارة الثورة المعلوماتية المذهلة والخطيرة في نفس الوقت. إذ السؤال الطبيعي والحتمي في الآن ذاته الذي تطرحه مجريات الأحداث والمنعطفات هو: كيف ننخرط في الابداع الحضاري ومعسكر التغيرات الجديدة دون أن نفقد هويتنا وخصوصياتنا؟</p>
<p>إنه سؤال لازال يكرر نفسه بشكل قوي منذ ظهرت في سماء المجتمع العربي الحديث الارهاصات الأولى للنهضة العربية، وما تكراره، وبأساليب مختلفة وتلوينات متعددة بحسب الزمان والمكان والأشخاص، إلا لعدم قدرتنا بعد على معرفة المدخل الحقيقي لتحقيق ذلك، الشيء الذي زاد من حدة التحديات، فتكررت الهزائم والتراجعات والنكسات وأخفقت المشاريع الأيديولوجية الكبرى، لأنه كلما أجبرت الجماهير على الفصل بين الدين والواقع، كلما شاعت في صفوفها روح التمرد والعصيان الحضاري، وهي من أبرز سمات هذه الأمة التي بالرغم من المحن التي مرت بها ولاتزال ظلت مرتبطة بالعقيدة الراسخة في النفوس، لأنها هي الوحيدة الكفيلة بالتوجيه والمواجهة ضد كل تيار أو غزو.</p>
<p>إن من أهم خطوات المجابهة الفعلية لأي اختراق، أن نبني الإنسان البناء المتكامل ليكون في حجم التحدي، وتربيته على أخلاقيات عقدية تمنحه المناعة الحضارية المطلوبة، ولعل أهم مرحلة في هذه التربية العمل على اشاعة وترسيخ القيم العقدية والإيمانية لأن بها وقف الجيل الأول من الأمة في وجه كل اختراق، بل واستطاعوا من خلالها ترسيخ المبادئ العامة للإبداع الحضاري الذي يكرم الإنسان، كيفما كان نوعه ولونه وجنسه. فبدون هذه الخطوة الأساسية، ومع تفشي آفة القطيعة بين العقيدة والسلوك في حياة المسلم المعاصر، لن يكون بإمكاننا الوقوف طويلاً في وجه الزيف الحضاري القادم. إنها التربية التي تمنحنا كذلك إمكانية الرؤية المستقبلية الحقة، كما تمدنا بكل الشواهد لفهم طبيعة وحقيقة الصراع مع الغرب، خاصة مع الصهيونية التي استفادت من الوطن العربي والنظام العالمي الجديد، لتفرض نفسها على الأمة بشكل قوي.</p>
<p>إن الثقافة الإسلامية، كغيرها من الثقافات الإنسانية التي تريد لنفسها الإستقلالية، تعيش مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، مما يجعلنا كل يوم أمام أنفسنا مكررين السؤال: كيف السبيل إلى التحصين الذاتي في زمن الغلبة والإستتباع الحضاري؟ لكن الذي يدرس القرآن والسنة النبوية سيجد لامحالة المنهاج الذي يكشف عن حقيقة الصراع وفقه التدافع الحضاري، ناهينا عن منهج المواجهة وتحقيق الممانعة الحضارية المطلوبة وسنكتفي بايراد مثالين أحسبهما كفيلان بتقريب صورة ما سبق: قال تعالى{ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}(البقرة : 120) وقال كذلك جل جلاله {يا أيها الذين آمنوا لاتتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بعضهم أولياء بعض، ومن يتولهم منكم فإنه منهم. إن الله لايهدي القوم الظالمين}(المائدة :21).</p>
<p>إنها أدلة على استمرار الصراع الحضاري، لأن منظومتنا العقدية تختلف عن منظومة الآخر، فكلاهما تريدان أن تكون رسالتهما عالمية، مما جعل القرآن الكريم ينبهنا إلى ضرورة اعداد العدة مصداقاً لقوله تعالى {وأعدوا لهم مــــا استطعتم مــــــن قوة}(الأنفال :60) ولا أظن أن هناك من سيخالفني في قولي بأننا فعلاً نمتلك المقومات الأولى لهذه القوة، لكن ماينقصنا هو الإنسان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%87%d9%88%d9%8a%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ae%d8%b6%d9%85-%d8%aa%d8%ad%d9%88%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>صحافة &#8220;بـراقش&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%b4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%b4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:41:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[أم مهدي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23721</guid>
		<description><![CDATA[عجبت لماء الحياء يجف من بعض الأقلام،  عجبت لبعض الحداثيين يخرجون الحداثة من مفهومها الانفتاحي التوافقي، إلى مفهوم تصادمي يقطع الصلة بالجذور بل ويجتث الجذور ويشن حملة شعواء على كل ما يمت بصلة للإسلام. هذه الأقلام التي جف ماؤها وقل حياؤها انبرت في مجال الصحافة المأجورة لهدم كل رائع وجميل..صحافة تستأجرها الامبريالية العظمى والصليبية الحاقدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عجبت لماء الحياء يجف من بعض الأقلام،  عجبت لبعض الحداثيين يخرجون الحداثة من مفهومها الانفتاحي التوافقي، إلى مفهوم تصادمي يقطع الصلة بالجذور بل ويجتث الجذور ويشن حملة شعواء على كل ما يمت بصلة للإسلام.</p>
<p>هذه الأقلام التي جف ماؤها وقل حياؤها انبرت في مجال الصحافة المأجورة لهدم كل رائع وجميل..صحافة تستأجرها الامبريالية العظمى والصليبية الحاقدة في كثير من الشعوب، هذه الامبريالية التي تزهق الأرواح في جهات من العالم بأحدث وسائل الدمار، وتقتل القيم في جهات أخرى باستئجار هذه الاقلام حتى يتم لها اسعباد الدنيا باساليب شتى..</p>
<p>و(براقش) عندنا هي هذه الصحافة التي يأنف الفضلاء من اقتناء جرائدها لأن في ذلك هدرا للمال في الباطل ولأنها صحافة الباطل.</p>
<p>صحافة براقش مولتها الامبريالية بمبالغ خيالية ما كان لأي صحفي شريف كادح أن يحققها في ضربة حظ. ولم يكن ذلك لأجل عيون أهل هذه الصحافة بل لشن حرب علنية على الاسلام والمسلمين لأنها الحرب الصليبية ضد الاسلام كما أعلنها (بوش) في فلتة لسان..</p>
<p>صحافة براقش عندنا تعتبر الحجاب مسألة  ثقافية من معهود العرب وليست دينية بنص قرآني قطعي !.</p>
<p>وصحافة براقش تعتبر الحديث عن الهجرة النبوية وذكر ممارسات الكفار ضد سيد العالمين محمد ، اشعالا لنار التعصب والحقد , فليس من اللائق الحديث عن الكفار ووصفهم بصفات النذالة والخبت لأنهم مجرد أشخاص نختلف معهم وليسوا أعداء الله والرسول&#8230;</p>
<p>وصحافة براقش تعتبر الشيخ القرضاوي ارهابيا لأنه الاب الروحي لمعظم الجماعات الدينية التي انقلبت إلى منظمات ارهابية دموية حسب زعمها.</p>
<p>غير أن صحافة براقش تخلو من أي ادانة للارهابيين في العراق وافغانستان وفلسطين، بل ارهابهم عندها من المسكوت عنه في وقت تضج فيه الصحافة الوطنية الشريفة بكل أشكال الفضح والادانة..</p>
<p>وصحافة براقش  ألفت أنتعض الأحرار من أمتنا من السياسيين والمثقفين والأدباء المعاصرين والفقهاء والأئمة والرواة الغابرين وتسمي السلف صالحا أو (طالحا) ولا تألو جهدا في ان تركب على موجة أحداث 16 ماي الارهابية التي أرقت كل مغربي حر من أجل التحريض بين أبناء الوطن الواحد الذين فطنوا الآن وقبل أي وقت مضى لمخططات الاعداء وأذنابهم لأن في عروقهم يجري دم واحد متدفق بحب الوطن.</p>
<p>وصحافة براقش لا تعتبر النساء المطرودات من عملهن بسبب الحجاب ضحايا وتستنكر أن يكون لهن صوت للاحتجاج أو فعل للاعتصام أو حرية للتدين ولكنها في المقابل تعتبر العاريات ضحايا -إذا انتقدن- وتدافع عن صيف العري والفجور بل الويل كل الويل لمن سولت له نفسه أن يمس أدبيات العري و(مقدساته) لأنه سيوصف من براقش بالتطرف الأعمى..</p>
<p>ويستبد ببراقش الغيظ ويصل عندها حطب الحقد ذروة تأججه لأن (اسلامويين) كما تسميهم -عينوا في بعض المجالس العلمية بل أن هذه المجالس أصبحت تغط في نوم عميق لمجرد أن وضع هؤلاء أرجلهم على عتبات هذه المجالس يا سبحان الله! وبقدرة قادر! وكأني ببراقش تريد للمجالس أشخاصا (ينشطون القعدة) على شاكلة خط النكت وخط التواصل وخط (الفرفشة) ويوميات الابراج التي تزخر بها اوراقها حتى يشفى الذي في قلبه مرض.</p>
<p>ما الذي تريده صحافة براقش من هذه الامة المسلمة الآمنة؟ ما الذي بقي في جعبتها ولم تخرجه على شاكلة مروضي الافاعي والثعابين؟ ألا يدرك القابعون وراءها ان الدنيا تزول والأماني تبطل والشباب يحول والحواس تضعف والعمر يفنى والخلان ينفضون وكم من صائل في الميدان انكسر قصب سبقه وانزوى انزواء العاجز الضعيف وان الموت نهاية كل حي مهما طال به بهتانه وإفكه وأن ليس للانسان إلا ما سعى؟!</p>
<p>لقد فطن العقلاء منذ زمن إلى سعي براقش في هذه الامة وبراقش تسوق على صفحاتها وصلات بورنوغرافية مختلقة من خيال جنسي مريض&#8230;.وأدركوا ما يحاك ضد هذه الامة&#8230; سمعت استاذا جامعيا حداثيا (وليس اسلامويا) يقول هامسا لزميله : &#8221; وهل يصح لعاقل أن يدخل صحافة براقش إلى بيته وفيه فتيان وفتيات يجب أن يتربوا على الفضيلة&#8221;؟.</p>
<p>ما زالت هذه الجملة التي لم ينطق بها (متطرف) تطن في أذني وأنا اتصفح في مقصورة لإحدى عربات القطار نسخة بئيسة متروكة من صحافة براقش..هي  التي ألهمتني هذا المقال.</p>
<p>&gt; أم مهدي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b5%d8%ad%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d8%a8%d9%80%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%b4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة : عقلية الانتصار للنفس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:39:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم موسى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23719</guid>
		<description><![CDATA[كثيرا ما ينتابني الخجل وأنا مسترخية أمام التلفزة ، بجواري أهلي آمنين مطمئنين ، نتفرج على مشاهد سفك دماء الأطفال والنساء والشباب والرجال ، نتفرج على مشاهد الدمار والخراب في فلسطين والعراق، وعدد من بلاد المسلمين . لا نفعل شيئا سوى مصمصة شفاهنا والتحسر عليهم ، ثم نمضي بإحساس متبلد لممارسة عملياتنا المفضلة التي برعنا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثيرا ما ينتابني الخجل وأنا مسترخية أمام التلفزة ، بجواري أهلي آمنين مطمئنين ، نتفرج على مشاهد سفك دماء الأطفال والنساء والشباب والرجال ، نتفرج على مشاهد الدمار والخراب في فلسطين والعراق، وعدد من بلاد المسلمين . لا نفعل شيئا سوى مصمصة شفاهنا والتحسر عليهم ، ثم نمضي بإحساس متبلد لممارسة عملياتنا المفضلة التي برعنا فيها : البحث على نقط الاختلاف بيننا لنزيد في تعميقها ، أوكثرة الجدال في أمور لا هدف لها أصلا أو تؤدي إلى مزيد من الفرقة والشتات والتمزق ، لا لشيء سوى لتحقيق الانتصار لأنفسنا دون تبصر أو حق ، بعد أن عجزنا عن الانتصار في ميادين العلم والثقافة وتقديم القدوة الصالحة للشباب المتعطش للتعلق بمن يجيب على تساؤلاته ، ويبصّره سبل الحياة الكريمة ، ليندفع نحو التطرف يمينا أم يسارا&#8230;</p>
<p>وأسائل ذاتي : إذا كان الله تعالى قد خلق كل واحد منا  ، في هذه الأمة الممتدة في الزمان والمكان ، لغاية معينة من أجل استمرارية الحياة وبنائها بالتوحيد والحق والعدل، فهل خلقنا نحن للاستهلاك وترديد ما يقرره الآخرون عنا ، و هدم ما بقي بيننا من أسس التوحد والإيمان ؟؟..</p>
<p>إن الحقيقة المهولة التي تتسطّر في الأفق تُنبئ أن هناك طاقات هائلة كامنة في عمق الأمة، لكن للأسف لا نجيد استثمارها، وإنما نتركها تتفتت وتنمحي بسبب عوامل متعددة لا مجال لتعدادها. ويكفي أن نومئ هنا إلى ضرورة التوقف مليا مع أنفسنا التواقة للانتصار لها، على الأقل لتذكر كلمات عمر بن الخطاب المضيئة التي جعلها عناوين جلية للمؤمن حين خاطب عدي بن حاتم الطائي: &#8220;أسلمت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفّيت إذ غدروا، وعرفت إذ أنكروا&#8221; . فأين نحن من هذه العناوين المثبّتة لشخصية المسلم، والمُجلّية لهويته؟؟.. وأين نحن من الابتعاد عن طريق الاستسلام والتخاذل والسلبية والقعود، والخروج من أنفاق الانتصار للنفس بالباطل؟؟.. أين نحن من عهد الاحترام للذات؟؟..بل أين نحن من الإسلام الحق، والإقبال على الله، والوفاء معه تعالى ومع أمتنا ومع كل الناس، والمعرفة التي تفتح الآفاق؟؟..</p>
<p>إن الموازين انقلبت، ولم يعد للمسلم تأثير فيما يحدث أمامه، وأصبح كأنه قطعة من الشطرنج يحركها اللاعبون كيفما شاءوا. لم تعد له أو لحياته قيمة في عرف المستكبرين. وهو يزداد تهاونا واستكانة واستسلاما، يتطبع بطبع اللامبالي اللاهي، المنصرف عن الإخلاص والجد في العمل، كيفما كان هذا العمل، ومهما كان شأنه، ابتداء من عمله اليومي الشخصي إلى العمل المرتبط بقضايا الوطن والأمة. لم يعد لديه ذلك الإحساس العميق بالمسؤولية، وبالقدرة على التأثير والتغيير من موقعه الذي يوجد فيه، وذلك القدر من السعي الدؤوب في مغالبة الهوى والدفع بالتي هي أحسن، وتلك الرغبة في أن يكون قدوة ونموذجا، فيوسطه، بين عائلته وأصحابه، وأفراد مجتمعه، وإنما أصبح يملك أحاسيس متبلدة، تتفرج على كل ما يجري ، وأقصى انفعال يمكن أن تقوم به، تنهيدة أو دمعة تائهة، تترقرق لتختفي بين سراديب الانغماس في النفس والانتصار لها ولهواها. بل يمكن أن نوقن أن مباراة في كرة القدم تهزه، وتشحن مشاعره أكثر من مآسي الأمة.. وتظل الأحداث والمشاهد التي تذبح الأمة من الوريد إلى الوريد أشياء عادية، عابرة..</p>
<p>ألا يُستحسن لنا أن نستحيي من أنفسنا؟؟ أم أن الحياء ارتفع؟؟..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية : مشاركة المغاربة في عملية الإحصاء من أكبر مداخل التعاون على الخير  نتمنى أن يتولاها أولو الإيمان والخبرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:36:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23717</guid>
		<description><![CDATA[إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا</p>
<p>من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة.</p>
<p>من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله تعالى ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله تعالى شيئا.</p>
<p>إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.</p>
<p>وبعد : شاء الله تبارك وتعالى أن يُمد في العمر حتى نفي بالوعد الذي تحملناه في الجمعة السابقة بالتعليق على خطبة الإحصاء، وقبل ذلك نعرف معنى الاحصاء في الكتاب والسنة واللغة.</p>
<p>فقد ورد في سورة ابراهيم : {وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها} أي لا تطيقوا عدها ولا حصرها ولا ضبطها، فضلا عن أن تشكروها، ومثل هذه الآية وردت في سورة النحل، وورد في سورة الكهف أولا : {لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمداً} أي : أضبط وأدق. وثانيا {مال هذ الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها} أي عدها وأثبتها، وفي مريم : {لقد أحصاهم وعدهم عدّا} أي عدهم وضبطهم فلا يخفى عليه أي واحد منهم، وفي &#8220;يس&#8221; : {وكل شيء أحصيناه في إمام مبين} كتبناه وضبطناه وعلمناه، وفي المجادلة : {فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه} أثبته وضبطه. وفي الطلاق : {وأحصوا العدة} أي اضبطوها واحفظوها. وفي سورة الجن : {وأحصى كل شيء عددا} أي أحصى عدد كل شيء. وفي المزمل : {علم أن لن تحصوه} أي لن تحفظوا مواقيت الليل، ولن تطيقوا قيامه كله، وفي النبإ : {وكل أحصيناه كتابا} أي أثبتناه وضبطناه في اللوح المحفوظ.</p>
<p>فكل إحصاء جاء مسنداً إلى الله تعالى فمعناه العد والضبط والكتب والاثبات على أكمل وجه وأدقه وأصحه.</p>
<p>وما جاء من الاحصاء مأموراً به، فمعناه الأمر بحفظه وإثباته. وما جاء مخبرا به عن البشر فمعناه العجز والضعف عن احصائه وحفظه وتحمله.</p>
<p>وجاء الإحصاء في الحديث بمعنى الحفظ في قول عبد الله بن مسعود ] لنهيك بن سنان : &gt;وكلَّ القرآن قد أحصيت غير هذا؟&lt; (م) صلاة المسافرين باب ترتيل القرآن واجتناب الهذ.</p>
<p>وجاء الإحصاء في الحديث بمعنى الحفظ والصيانة في قوله  لامرأة بعدما خرص حديقتها : &gt;أحصيها حتى نرجع إليك إن شاء الله&lt; (م) الفضائل باب في معجزات النبي  (ح : 11).</p>
<p>وجاء في الحديث نفي الاحصاء بمعنى نفي الاستطاعة والاطاقة قال  : &gt;استقيموا ولن تحصوا&lt; الحديث أخرجه مالك في الموطإ كتاب الطهارة رقم 75 باب جامع الوضوء.</p>
<p>والإحصاء في اللغة : العد والحفظ.</p>
<p>وأما قوله  : &gt;إن لله تسعة وتسعين اسماً، من أحصاها دخل الجنة&lt; فمعناها عند بعض العلماء : من أحصاها علماً، وإيمانا بها، ويقينا بأنها صفات الله تعالى، ولم يُرِد الاحصاء هنا بمعنى العدّ.</p>
<p>ومن بين أسماء الله الحسنى : &gt;المحصي&lt;، ومعناه : الذي أحصى كل شيء بعلمه، فلا يفوته دقيق منها ولا جليل.</p>
<p>اللهم علمنا ما ينفعنا وانفعنا بما علمتنا، وفقهنا في معاني أسمائك الحسنى، وأعنا على الانتفاع بأسرارها وبركاتها، وعلى التخلق بحكمها وآدابها، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>üüüüüüüüüü</p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.</p>
<p>وبعد : لقد جاء في نص الخطبة السابقة بالحرف :</p>
<p>أن عملية الاحصاء التي يقوم بها المغرب الآن عملية وطنية، أي شاملة للتراب الوطني من طنجة شمالا إلى الگويرة جنوبا، ومن المحيط غربا إلى فگيگ شرقا.</p>
<p>وأن المغرب يجند لهذه العملية طاقاتبشرية هائلة، ويرصد لها إمكانات مادية خاصة.</p>
<p>وأنه -أي المغرب- يستهدف من ورائها خدمة الصالح العام، لما ينبني عليها من تخطيط دقيق، ورسم محكم للحاجات المستقبلية في كل الميادين.</p>
<p>وأن مشاركة المغاربة في هذه العملية ليعد من أكبر مداخل التعاون على الخيروالصلاح دينا ودنيا.</p>
<p>ويطلب من كل مغربي الحضور في بلده من فاتح شتنبر الى 20 منه.</p>
<p>وأن يجيب بكل صدق ودقة، ونصح وأمانة عن جميع المعلومات والبيانات المطلوبة منه، عن نفسه وأسرته، وأحواله الاجتماعية.</p>
<p>وأن التفكير في التوقعات الاجتماعية المستقبلية والعمل لها بحسن النظر والتدبير.. هو من الأسباب المطلوبة منا شرعا.</p>
<p>وأن العصر الذي نعيشه ونحياه هو عصر التنظيم والتخطيط لنجاح كل عمل..</p>
<p>أما كون عملية الإحصاء وطنية، وأنه يجنّد لها الطاقات الهائلة من البشر والمال فصحيح، وأما أنه يستهدف من ورائها خدمة الصالح العام فدعوى يتوقف تصديقها على ما ستكشفه الأيام، وأما أنه ينبني عليها التخطيط الدقيق والرسم المحكم للحاجات المستقبلية فنسأل الله أن يتولى ذلك أولو الخبرة والعلم، الذين يخشون ربهم بالغيب وهم من الساعة مشفقون، وأن يكون للاسلام -عقيدة وشريعة- حضور كبير، وحيز مهم في التخطيط المسقبلي، أما إذا تولى التخطيط والرسم أصحاب الخبرة دون إيمان ولا حياء، أو العابثون والجهال، فيا حسرة على هذه الجهود البشرية والأموال الضخمة.</p>
<p>وأما أن يقيم المغاربة بمحلاتهم طيلة عشرين يوما فليس هذا بمستطاع للجميع، ولا هو مفيد للوطن والمواطنين، وأما أن يجيبوا بكل صدق ودقة ونصح وأمانة عن جميع المعلومات والبيانات التي يُسألون عنها عن أنفسهم وأسرهم وأحوالهم الاجتماعية. فهذا أمر مهم لو تربى المغاربة منذ الاستقلال على الصدق والنصح والأمانة، والعدالة الاجتماعية التي تجعل المواطن يطمئن ولا يخاف، ويجيب بكل دقة وأمانة، فكيف يطلب الشيءمن فاقده إلا من رحم الله! ولو فرضنا أن المغاربة أجابوا كما طلب منهم فماذا سينكشف بالاحصاء، ألوف من العاطلين عن العمل، وألوف من اللصوص، وألوف من الحمقى والمجانين والمتسكعين بشهاداتهم العليا، وألوف من المتسولين، وألوف من السكارى وعشرات الألوف من المدخنين، وألوف من الذين أكلتهم الأسماك في البحار، وألوف من السحرة والمشعوذين. ألوف وألوف من المتخلى عنهم ذكورا وإناثا صغاراً وكباراً لا يعرفون لهم آباء، وقليل منهم من يعرف أمه، وقد تتنكر له، وألوف أخرى من النساء تعيش من مال الدعارة والبغاء وألوف أخرى من الذكور تعيش بالشذوذ الجنسي وهؤلاء ينتظرون صدور قانون يسمح لهم بتلك الممارسات بصفة علنية (طبيعية) وهناك ألوف من المزورين والمرتشين والوسطاء والباطشين والقاتلين بوسائلهم الخاصة، لكن هؤلاء يبعد أن يصرِّحوا بأفعالهم ووسائلهم وأحوالهم الاجتماعية.</p>
<p>كل تلك الألوف وغيرُها كانتنتيجة لإبعاد شريعة الله من الحكم، واستبدالها بالأحكام البشرية الناقصة والجائرة وقد قال قائلهم : إننا لسنا بحاجة إلى تطبيق الشريعة الاسلامية، لأننا بخير وعلى خير وإلى خير&#8230; وما لم يحرص المخططون للمغرب والذين يرسمون البرامج المستقبلية وينظرون بجد إلى توقعاته المرتقبة على جعل القيادة الاجتماعية للشريعة الاسلامية في كل الميادين التربوية البشرية، والتنموية الاقتصادية، فسوف يكشف الاحصاء المقبل بعد عشر سنين عن قوم لا خلاق لهم -لا قدر الله.</p>
<p>وأما أن التفكير في التوقعات الاجتماعية المستقبلية والعمل لها بحسن النظر والتدبير هو من الأسباب المطلوبة منا شرعا، فهو حق بشرط أن يكون النظر نظر الشرع. والتدبير تدبير الشرع والوسائل والأدوات مشروعة. وأما أن العصر الذي نعيشه ونحياه هو عصر التنظيم والتخطيط لنجاح كل عمل، فكل عصر عند العقلاء يجب أن يكون أهله كذلك، أما الغافلون والبلداء المتكاسلون فهم الذين يرون أن بعض الأزمنة للجد والمكابدة. وبعض السنين للهو والعبث والطرب، والنوم والاسترخاء. فنسأل الله عز وجل أن يكون هذا الاحصاء منبها قوياً للمغاربة على أن لا قيام لهم ولانهضة ولا نجاح ولا تقدم بغير الاسلام وشريعته. وصل اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين وعن الصحابة المهتدين وعن التابعين المخلصين، وعمن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b4%d8%a7%d8%b1%d9%83%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%a7%d8%b1%d8%a8%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%85%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شذرات الخاطر عن الخطاب الأدبي في رسائل النور</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:34:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عوني لطفي أوغلو]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23715</guid>
		<description><![CDATA[لن نستطيع أن نقرأ النورسي في خطابه الأدبي من غير التعرف على شخصيته ومنهجه ومعارفه ومقصوده، ثم أسلوبه البياني في عرض معارفه، سواء في النصوص العربية أو التركية. ثم يلزمنا أن نتحرى عن الخطاب الأدبي، ونميزه عن الأسلوب العلمي التقريري، ونعرف موقع بيان النورسي بين الأسلوبين. ويقتضي ذلك دراسة رسائل النور بأجزائها التركية والعربية. ونتعرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لن نستطيع أن نقرأ النورسي في خطابه الأدبي من غير التعرف على شخصيته ومنهجه ومعارفه ومقصوده، ثم أسلوبه البياني في عرض معارفه، سواء في النصوص العربية أو التركية. ثم يلزمنا أن نتحرى عن الخطاب الأدبي، ونميزه عن الأسلوب العلمي التقريري، ونعرف موقع بيان النورسي بين الأسلوبين. ويقتضي ذلك دراسة رسائل النور بأجزائها التركية والعربية. ونتعرض هنا إلى جوانب من هذه المواضع بنية أن تكون منطلقات وبدايات لإلقاء أضواء أسطع مستقبلاً.</p>
<p>سعيد النورسي عالم عثماني، عيّن رسمياً في أعلى هيأة علمية في الدولة العثمانية هي دار الحكمة الإسلامية. استقى العلوم في الأجواء التقليدية الرصينة التي سادت في المؤسسات الإسلامية العثمانية. والعلوم الشرعية العثمانية بلغت حداً يقرب من الكمال في الأصول والفروع، وفي طرق التدريس أيضاً. وكان من مظاهر التكامل أن العالم البحر لا يكاد يجد وليجة لزيادة جديد في الأسس والجذور، اللهم إلا أن يبنى جزءاً مستحدثا يقوم على أصل قديم. ومن الظلم أن يُعد ارتقاء العلوم إلى الذروة بالتكامل عيباً وشيناً وهو فخرٌ وعز! لذلك، يخطئ من يظن أن العلماء في الدولة العثمانية قصروا عن مسايرة قفزات العصر في السياسة والاجتماع والاقتصاد، أو وضعوا العثرات في طريق استيعاب العلوم الصرفة والفنون الإنسانية خارج مدار العلوم الشرعية، أو تعاجزوا عن الاجتهاد في الدين، وما يشبه هذه الظنون التي لا نهتم بتفنيدها في هذا البحث. لكننا نستشهد بالنورسي مثالاً للعالم العثماني من حيث العلم: إحاطة وغوصاً في أعماقه، وفي العمل: إخلاصاً في النية وتجديداً في الموروث ومثابرة في السعي وبعداً في النظر. فتأمل شيئاً قليلاً في رسائل النور بهذه العين ليتضح لك مفصلاً ما أوجزته آنفاً. ثم أنظر إلى رسالة الطبيعة والقدر وإشارات الإعجاز، وانظر إلى تلخيصه حين يقول أنه أمضى ثلاثين سنة في مجادلة طاغوتين هما: &#8220;أنا&#8221; في الإنسان، و &#8220;الطبيعة&#8221; في العالم(1). وأنه حصل في أربعين سنة في سفر العمر، وثلاثين سنة في سير العلم على أربع كلمات وأربع جُمل. الكلمات هي: المعنى الحرفي والمعنى الإسمي، والنية، والنظر. والجُمل هي: &#8220;أني لست مالكي&#8221; و &#8220;أن الموت حق&#8221; و &#8220;إن ربي واحد&#8221; وأن &#8220;أنا&#8221;: نقطة سوداء وواحد قياسي&#8221;(2) هكذا شأن العالم العثماني: يعب العلوم عبا، ثم قد يتيسر له أن يزيد عليها شيئاً، قد تراه قليلاً في الكم، لكنه كثير في النوع أصالة وغوصاً. وهذه الزُبَد الملخصة تدل على الغوص في العلوم والهيمنة عليها والإحاطة بها واستلام ناصيتها. فلما استفاد من سيره وسفره برسوه على هذه الزبد المستخلصة، أفاض برسائل النور شرحاً وإيضاحاً. ولها جانبان: جانب التبليغ في الرسائل وهو مرتكز استقطاب عداء الظالمين ضدها، وجانب المجاهدة والسلوك والارتقاء، وفيه ما فيه من الكشوفات والإيمانيات والمقامات التي لخصها النورسي بمقصود الإيمان وأركانه وأحواله.</p>
<p>لقد قدر الله للنورسي أن يبزّ أقرانه العلماء بالريادة في حمل راية العلم والعمل، فأقروا بفضله وتقدمه. بل أزعم أنه أفاض بالكثير، في شتى العلوم الإسلامية، فأوفى وأجزل تجديداً في العلوم وبعثا لها، وصقلا للصدأ عنها، حتى صار مظهراً للحديث النبوي الشريف الذي يبشر الأمة بمجدد يجدد أمر الدين المبين على رأس كل مائة. لكنني أرى ميلاً إلى التركيز على الجوانب العلمية في البحوث التي تتناول النورسي ورسالة النور. ففي أكثرها يُعرّف النورسي مفسراً أو متكلماً أو فيلسوفا أو صوفيا أو مفكراً متصديا لتيار الحضارة الغربية التي استباحت كل الميادين، وأن كانت تقر له بنهج فذٍ وسلوكٍ متميز في كل هذه الأقسام وفي غيرها. وفي الحقيقة أنه لا مأخذ على هذه البحوث، ولا لوم. ولكن أخشى أن الحيد عن جانب آخر في شخصية النورسي &#8220;العلمائية&#8221;، هو جانب التبليغ، قد يوفيه حقه عالما متبحراً ومجدداً، غير أنه يغمطه حقه في جهاده الدؤوب لتبليغ الحقائق الإيمانية. ويتبع ذلك، الغفلة عن تجديده العجيب في أسلوب التبليغ وطريقة الدعوة. ثم أخشى أن يبخس هذا الحيد حقه في مكابدات الكشف والارتقاء  في المقامات الإيمانية التي تحررت نقولاته فيها من نصوص علم التصوف وقوالبه. فاللازم أن نطالع شخصية النورسي التجديدية: عالما وربانياً ومبلغاً. وأن رسائل النور أيسر السبل طراً للتعرف على الشخصية الفريدة. فهي تغني عن متابعة سيرته الذاتية وشهادة الشهود، وتذيب شخصيته فيها. فالرجل حركة في كتاب! كتاب يربو على خمسة آلاف صفحة تقيد علمه وأحواله وطريقته ومكابداته كلها!.</p>
<p>ونعرج إلى وصف لرسائل النور. الرسائل إملاء من فم الأستاذ على طلبة النور الذين كتبوها ثم عروضها عليه، فصححها وأقرها.المقصد الأساس فيها هو إحياء الإيمان وتثبيته في القلوب والعقول، في زمن تكاثف الهجوم فيه على الإيمان وأركانه ومقوماته. والمخاطب فيها هو الإنسان المسلم أولاً، والإنسان عموما. ومنهجها:</p>
<p>1- التعريف بالخالق: وخير وسيلة إلى ذلك هي معرفة صفاته وأسمائه الحسنى بتجلياتها المحسوسة والمشهودة في الكائنات كلها، وفي الإنسان،في حال تجعل المعرفة الإلهية شيئا سهل الوصول إليها، كل حسب قابليته، بالمعايشة اليومية.</p>
<p>2-  التعريف بالمخلوق، وبالإنسان خاصة: تعريفا جوهريا يحيط بحكمة الخلق الأساسية وذلك بإظهار الأسماء والصفات المتجلية في الكائنات، والإحساس بضرورات الإيمان ولوازمه استنادا إلى معرفة الأسماء الحسنى والصفات الجليلة بأيسر السبل، وهي مشاهدة أنوار التجليات والشعور بها كل حسب حصته. والإيضاح في طيات الرسائل، وتأتي نبذة في سياق البحث إن شاء الله تعالى. وفي المنهج إرشاد إلى أقصر السبل المتيسرة لكل أحد، لإدراك هذه المعاني الرفيعة بالإطلاع على ما حوله، وتحقيق العبودية بإيقاظ عقله وتنوير قلبه إذ يتحسس الإنسان &#8211; وهو ثمرة الكائنات &#8211; فقره المطلق وعجزه المطلق، والشفقة المطلقة المنعكسة على الكائنات كلها، والتفكر، واقتضاء الكل الشكر المطلق والشوق المطلق.</p>
<p>وطريق الرسائل في تبليغ هذه الحقائق ليس طريقاً عقلياً مجرداً، بل تنزيل هذه المعاني السامية إلى وجدان البشر من مختلف طبقات المخاطبين بمعايشة الحقائق الإيمانية من خلال التعامل مع مفردات الحياة اليومية من الإنسان والحيوان والنبات والشمس والمجرات، وصعوداً إلى آفاق العقل والنفس والقلب وشرح أحوالها وتقلباتها، حتى ترى الجمال والجلال في كل شئ. إذن، رسائل النور كتاب علم ودعوة وسلوك.</p>
<p>فما الأسلوب البياني في الرسائل؟ وهل يمكن أن يخلو كتاب بهذا الحجم يعالج شؤونا رفيعة في ميدان شاسع يقتضي إطلاق العقل والخيال معاً إلى مداهما.. من خطاب أدبي؟ وأين موقع الإنشاء الأدبي من العلوم التي خاض فيها النورسي؟</p>
<p>هذا ما سنعالجه في الأعداد القادمة بحول الله</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) النورسي : المثنوي العربي النوري تحقيق إحسان قاسم الصالحي سوزلر 1955 ص 221.</p>
<p>(2) نفسه ص : 106.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b4%d8%b0%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%a7%d8%b7%d8%b1-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%af%d8%a8%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل جامعية : أحكام ولاية العلم والعلماء تجاه الدولة والـمجتمع(ü)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:31:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23713</guid>
		<description><![CDATA[إن الدارس لحركة تاريخ الأمة الإسلامية منذ عهد الرسالة والخلافة الراشدة إلى اليوم، يدرك أن تقدم المسلمين وسيادتهم رهين بقوة اعتنائهم بقضية العلم عامة ، وبعلوم الشريعة وفقهها خاصة، وأن تخلفهم وانحطاطهم رهين بتلاشي اعتنائهم بهذه العلوم ، وجمود العقلية الفقهية ، وعدم قدرتها على الإجتهاد والتجديد ، واستيعاب قضايا الحياة ، ومستجدات العصر، وحل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الدارس لحركة تاريخ الأمة الإسلامية منذ عهد الرسالة والخلافة الراشدة إلى اليوم، يدرك أن تقدم المسلمين وسيادتهم رهين بقوة اعتنائهم بقضية العلم عامة ، وبعلوم الشريعة وفقهها خاصة، وأن تخلفهم وانحطاطهم رهين بتلاشي اعتنائهم بهذه العلوم ، وجمود العقلية الفقهية ، وعدم قدرتها على الإجتهاد والتجديد ، واستيعاب قضايا الحياة ، ومستجدات العصر، وحل معضلات الدولة والمجتمع .</p>
<p>وعلى هذا الأساس ، فإن ازدهار العلوم الشرعية وفي مقدمتها الفقه الإسلامي ، هو المعيار الحقيقي الذي توزن به حياة الأمة وتقدمها في مختلف المجالات ، إذ إن الفقه في الدين &#8211; بهذا المقياس- هو جامعة الأمة الإسلامية ورابطتها، تدوم مادام وتنعدم ما انعدم .</p>
<p>ومن هذا المنطلق ، فإن إعادة الإعتبار للأمة، واحتلالها موقع الريادة والإمامة، في العالم رهين بقيام نهضة علمية جادة، وهذا يتطلب تجنيد جميع فعاليات الأمة وطاقاتها، وفي مقدمة ذلك علماؤها وفقهاؤها المخلصون، باعتبارهم ورثة الأنبياء وحفظة الشريعة وولاة الأمر في الأمة، فهم الذين يطلب منهم العناية بالبحث العلمي توجيها وترشيدا، والتركيز في ذلك على أهمية المنهج ودوره في الإقلاع العلمي والحضاري ، إذ بقدر تفقهنا في المنهج ورشدنا فيه، يكون مستوى انطلاقنا العلمي والحضاري كما وكيفا.</p>
<p>وعلى هذا الأساس فإن العودة بالمسألة العلمية عامة، وبعلوم الشريعة وفقهها خاصة، من الجمود والركود إلى الحيوية والنشاط ، ومن التقليد إلى الاجتهاد والتجديد، ومن التسيب والفوضى إلى الضبط والانضباط ، ومن العجلة إلى الحكمة، ومن السطحية إلى العمق والرسوخ، ومن الجهود الفردية العشوائية إلى الجهود الجماعية المنظمة الهادفة، تحتاج إلى أن يجعل المشروع العلمي الإسلامي عامة، والفقهي منه خاصة، من أولوياته الدفع في اتجاه التفقه في الدين وفهمه وتجديده، في إطار الثوابت والأصول، والمقاصد  الشرعية، كما تحتاج أيضا إلى فقه النظم الإسلامية، فقها حيا يبرز قدرة الشريعة الإسلامية على تأطير قضايا الدولة والمجتمع وحل معضلات الحياة واستيعاب مستجداتها.</p>
<p>إن الأمة الإسلامية اليوم، تمر بمرحلة دقيقة وخطيرة، وهي مرحلة تتسم بالضعف والوهن العلمي والحضاري ، ولا مخرج لها منها، إلا بالوعي بخطورة المرحلة التي تمر بها، والتخطيط العلمي الهادف لمرحلة جديدة، تستشرف آفاق مستقبلها العلمي والحضاري ، في إطار منهج قويم، يعتمد الاجتهاد في البحث والتحليل، ودراسة الأسباب والسنن المطردة، والمؤثرات السلبية التي آلت بالأمة إلى ما هي عليه، والدفع بها نحو الانتقال من الجهود العلمية الفردية المبذولة في هذا الاتجاه إلى جهود جماعية مؤسسية منظمة هادفة.</p>
<p>وبهذا تستعيد الأمة عافيتها وخيريتها من جديد، بفضل عودة ولاية العلم إلى الصدارة والريادة، باعتبارها أجل ولاية دينية ورثها العلماء عن الأنبياء، وعودة ولاية العلماء باعتبارها أعظم ولاية دينية وأشرف مؤسسة شرعية، إلى موقعها المطلوب شرعا وواقعا في حياة الناس ، حتى تؤديان وظيفتهما الرسالية تجاه الأمة والعالم .</p>
<p>وباتباع هذه الخطوات المنهجية ، تستمد العقلية العلمية عامة والفقهية خاصة قوتها وحيويتها، وتستأنف حياتها من جديد، فيتمكن بذلك الفقه الإسلامي من حل مشاكل الناس واستيعاب كل الأقضية والمستجدات ومواكبة تطورات الحياة، يقول الطاهر بن عاشور -رحمه الله &#8211; في هذا الإطار : &#8221; الأمة الإسلامية بحاجة إلى علماء أهل نظر سديد في فقه الشريعة، وتمكن من معرفة مقاصدها وخبرة بمواضع الحاجة في الأمة ، ومقدرة على إمدادها بالمعالجة الشرعية لاستبقاء عظمتها، واستر فاء خروقها ووضع الهناء بمواضع النقب من أديمها &#8230;&#8221;(1).</p>
<p>ومن هاهنا كان البحث في قضية العلم والعلماء ورسالتهما تجاه المجتمع والدولة، من البحوث العلمية التي تستوجبها الشريعة، ويقتضيها العصر ويفرضها واقع الأمة وحاجتها، لما لذلك من أهمية في بعث أمتنا وإخراجها للناس من جديد.</p>
<p>ومن منطلق الإحساس بالواجب الشرعي نحو المسألة العلمية والعلمائية، والشعور بالمسؤولية تجاه الأمة، فقد اخترت البحث في هذا الموضوع ، فاستقر رأيي بعد تقليب نظر وتشاور، على أن يكون بحثي لنيل دكتوراة الدولة بعنوان : &#8221; أحكام ولاية العلم والعلماء تجاه الدولة والمجتمع &#8221; ، وأقصد بالأحكام : الأحكام الشرعية والفقهية التي تتعلق بقضية ولاية العلم والعلماء في واقع الناس وحياتهم، وبالعلم : العلم الشرعي باعتباره ولاية دينية وخطة شرعية- ورثها العلماء عن النبوة- لها أحكامها ومنهجها ومقاصدها ووسائلها، وبالعلماء : علماء الشريعة وفقهاؤها باعتبارهم ولاية دينية ومؤسسة شرعية، لها  أحكامها ووظيفتها الرساليةالتي ورثتها عن النبوة، لقوله  : &gt;العلماء ورثة الأنبياء&gt;(2) .</p>
<p>وقولـه أيضا : ( العلماء أمناء الرسل على عباد الله&lt;(3) ، وهي وظيفة حفظ الشريعة وحراستها، وأمانة التفقه فيها وتفقيه الناس وتزكيتهم وإنذارهم، يقول الخطيب البغدادي في بيان هذه الوظيفة : &#8221; وجعل &#8211; الله &#8211; شريعته مؤيدة إلى يوم الدين ، ووكل بحفظها من الصحابة والتابعين من تقوم به الحجة، وترتفع بقوله الشبهة وهم الفقهاء الذين ألزمهم حراسة شريعته والتفقه في دينه، فقال تبارك وتعالى : {كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(4) ، وقال سبحانه : {وما كان المومنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(5)&#8221;(6).</p>
<p>وقد أوجب الله تعالى الرجوع إلى طائفة العلماء في النوازل وإفتاءها في الحوادث الدينية والدنيوية، فقال سبحانه : {فاسألوا أهلالذكر إن كنتم لا تعلمون}(7) ، وقال أيضا :   {ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الامر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم}(8) ، فجعل سبحانه العلماء هاهنا هم ولاة أمر المسلمين، فأوجب طاعتهم لأنهم وراث النبوة في توقيع الشريعة على أفعال الناس وواقع حياتهم ومستجداتها، يقول الإمام الشاطبي في هذا المعنى: &#8220;وعلى الجملة فالمفتي مخبر عن الله كالنبي ، وموقع للشريعة على أفعال المكلفين بحسب نظره كالنبي ، ونافذ أمره في الأمة بمنشور الخلافة كالنبي ، ولذلك سموا أولي الأمر، وقورنت طاعتهم بطاعة الله ورسوله في قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم}(9)&#8221;(10).</p>
<p>وبهذا صار العلماء يقومون في الأمة مقام النبوة، فاستحقوا بذلك وراثتها في ولاية العلم وإمامة الناس في قضايا الدين والدنيا، فكانوا بذلك حجة الله على عباده، فاكتفى بهم عن بعثة نبي وإرسال نذير(11).</p>
<p>ويدخل في هذا المعنى الولايتي للعلماء، علماء الخبرة وكل من يساعد بعلمه وتجربته في فقه الدين وتجديده، واستنباط أحكامه وحفظ شريعته، انطلاقا من منابعها الأصلية : القرآن والسنة، وذلك بالاسترشاد بكليات الدين ، وأصول الاجتهاد والاستنباط ، وضوابط التجديد المعتبرة عند علماء الأمة وفقهاء الشريعة.</p>
<p>وأقصد بالدولة : الدولة الإسلامية باعتبارها نظاما مؤسسيا، يقوم على الولايات والخطط الدينية والنظم والمؤسسات الشرعية، التي تقوم بمجموعها بوظيفة إقامة الدين وسياسة الدنيا به، وإصلاح أحوال الناس واستقامة أمورهم بقانون الشريعة.</p>
<p>وباعتبارها سلطة سياسية حاكمة، تتولى أمر تدبير الرعية وشؤون المجتمع وفق هدي الإسلام وأحكامه ومقاصد شريعته وسياسته الشرعية العادلة.</p>
<p>وأقصد بالمجتمع : جمهور الأمة أو ما يصطلح عليه بالرعية أو الشعب ، وكذلك الهيئات السياسية والمؤسسات المدنية، الاجتماعية والثقافية والعلمية والتربوية والدعوية وغيرها،المستقلة عن أجهزة الدولة ومؤسساتها.</p>
<p>انطلاقا من هذا التحديد ، فإن موضوع هذه الأطروحة ينتمي إلى أخصب مجال من مجالات العلوم الشرعية وأوسعها، وهو مجال الفقه الإسلامي عامة وفقه السياسة الشرعية خاصة.</p>
<p>هذا الفقه الذي يعتبر القانون الإسلامي المنظم لحياة البشرية، وأحوال المسلمين وعلاقاتهم الفردية والجماعية تجاه الخالق والأنفس والآفاق الكونية في عالم الدنيا، ويحدد علاقاتهم أيضا بعالم الآخرة ومصيرهم فيها. إنه بحق النظام الأجدر بإيجاد التشريعات المناسبة، والحلول الشرعية الملائمة لكل ما يستجد من تطورات، وما يحدث من وقائع وأقضية في حياة الإنسان الخاصة والعامة، وفي واقع الدولة والمجتمع، وفي العالم كله.</p>
<p>ولهذا فلا غرابة إذا وجدنا فقهاء السلف قد اعتنوا عناية خاصة بفقه الشريعة، وفقه مقاصدها إدراكا منهم لفضله وشرفه، وخيرية أهله لقوله  : &gt;منيرد الله به خيرا يفقهه في الدين&lt;(12).</p>
<p>وعلى هذا الأساس، فإن ما يمكن تقريره هاهنا، هو أن الفقه يمثل قمة العلوم الشرعية وعصارتها، إذ به يمكن للشريعة الإسلامية في الحياة، ويحكم لها بالصلاحية لكل زمان ومكان ، وبالاستيعاب لكل التطورات والتغيرات الإنسانية على اختلاف أنواعها ومستوياتها، ويرجع ذلك لما يتضمنه مصدراها الأصليان &#8211; القرآن والسنة- من كليات وأصول تخضع لها الفروع والجزئيات، وتنضبط لها الوقائع والأقضية كلما طرأت واستجدت.</p>
<p>وبهذا تتبين أهمية المجال العلمي الذي ينتمي إليه هذا البحث، فهو مجال حيوي مرتبط بحياة الناس وواقعهم، ويعالج قضاياهم وهمومهم الدينية والدنيوية معالجة شرعية، وقد كان هذا أحد الدوافع التي جعلتني أفكر في هذا الموضوع وأخوض  البحث في مضماره، ومن جملتها أيضا ما يلي :</p>
<p>&gt; أولا : أحوال الأمة العلمية التي آلت إليها في هذا الزمان ، إذ بالنظر في هذه الأحوال يمكن أن   نلحظ عدة أمور منها:</p>
<p>أ-  إهمال المسألة العلمية إهمالا خطيرا لدى الخاصة والعامة ، &#8220;فما العامة من شدة طلبها أجبرت الخاصة على التعليم، ولا الخاصة من شدة حرصها اضطرت العامة إلى التعلم&#8221;(13).</p>
<p>-   فمؤسسات التربية والتعليم ، من مدارس ومعاهد وجامعات، تثير بحالها التساؤل عن وظيفتها أهي التعليم أم التجهيل ؟ أهي الترغيب في طلب العلم أم التنفير منه؟ أهي تخريج أجيال حاملة للأمانة بعلم، قادرة على الإستجابة للتحديات التي تواجه الأمة في مختلف المجالات بعلم، صانعة للمستقبل المنشود بعلم ، أم إنها تفريخ خلوف يجهلون أين يتجهون ، ويقولون ما لا يفعلون ، ويفعلون ما لا يؤمرون ؟(14).</p>
<p>-   ومؤسسات البحث العلمي الأكاديمي ، توجد في بعض البلاد وتنعدم في أخرى ، والموجودة منها على قلتها ، تعاني من الفقر وعدم الاهتداء بالتي هي أقوم منهجا وعلما، ولو أنها وجهت التوجيه المطلوب، واعتني بها العناية اللازمة من لدن العلماء ومؤسسات صنع القرار في بلاد المسلمين، ومن لدن الأغنياء في الأمة، لأحدثت نقلة نوعية وخيرا كبيرا في حياتنا، وفي تأثيرنا على غيرنا من الأمم ، بدل تأثرنا السلبي بها وتبعيتنا لها.</p>
<p>وبهذا فالأمة اليوم تعيش مرحلة الوهن العلمي ، مما أثر تلقائيا في ذاتيتها تجديدا وابتكارا وإبداعا، إذ قلما تجد بحوثا علمية تتميز بذلك، وهذا نتيجة طبيعية، إذ كيف يتصور تجديد واجتهاد وإبداع علمي متميز في أمة، مع الإهمال شبه التام للقضية العلمية فيها عامة، وللبحث العلمي خاصة .</p>
<p>- إلى جانب هذا فإن مساجد الأمة معطلة عن رسالتها الحضارية والعلمية ، التي أدتها في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وفي مراحل تاريخية أخرى ، مع مالها من قدرة اليوم أكثر مما مضى لو شغلت، في إحداث تحول عظيم في تعليم سواد الناس ، لانتشارها ويسر كلفتها على العلماء والمتعلمين والدولة، ولأثرها الرباني في متخرجيها.</p>
<p>- وكذلك مؤسسات الإعلام في بلاد المسلمين، فهي أيضا تؤدي رسالتها في الاتجاه غير الصحيح، بسبب ارتماء معظمها في أحضان سلبيات إعلام الآخر، وكأن الأمة لا تتميز عن غيرها بخصوصية إسلامية إعلامها، فأصبح بذلك معول هدم ووسيلة خطيرة للتجهيل والتضليل، في حين كان يمكن للإعلام الإسلامي الرسمي والمستقل أن يسهم ، بكل وسائله المتنوعة أكبر إسهام في تثقيف الأمة وتعليم سوادها، والرفع من مستواها العلمي والتربوي والخلقي، وتوعيتها برسالتها الحضارية في الحياة، يقول الدكتور الشاهد البوشيخي في هذا السياق:  &#8220;نظرة سريعة إلى كل ذلك، تكفي لمعرفة الدرك الذي تدنى إليه أمر الإهتمام بالعلم في الأمة اليوم، فتدنت بتدنيه وهانت بهوانه،  ومن يهن يسهل الهوان عليه&#8221;(15).</p>
<p>إن هذه الأحوال العلمية التي تعيشها الأمة تختلف تماما عما كان يجب أن تكون عليه أمة اقرأ التي هي خير أمة أخرجت للناس، وهذا يفرض وقفة للتأمل ، ومراجعة تامة للسير العلمي، بدءا من التعليم ، فالإعلام، فالبحث العلمي، مادة ومنهاجا وأطرا، حتى نستجيب لحاجة الذات، ومصلحة الأمة بدل الاستجابة لأغراض الغير والانخراط في مشروعه(16).</p>
<p>ب- الإضطراب في الرؤية والمنهج ، فالناظرون في أمور العلم والتعليم ومستقبل المسألة العلمية في هذه الأمة مختلفون، منهم من يريد الدنيا، ومنهم من يريد الآخرة، ومنهم من يريد العلم بمفهومه الغربي ، ومنهم من يريد العلم بمفهومه الموروث التقليدي ، ومنهم &#8211; وقليل ما هم- من يريد العلم بمفهومه القرآني الكلي الذي مصدره عالم الغيب والشهادة، وهو علم يتميز بثبات كلياته وأصوله، وهيمنته على علوم عالم الشهادة الجزئية المتجددة، التي يجب أن تدور في فلكه، فهو باعتباره وحيا المؤطر والموجه للعلوم الكونية المادية والإنسانية .</p>
<p>وعلى أساس هذا المفهوم يجب أن تصنف العلوم، ويكون إبصار المستقبل العلمي للأمة، وتكون الرؤية واضحة منطلقا وغاية ووسيلة، حيث تنطلق من الأصول حتى تؤمن الوصول .</p>
<p>&gt; ثانيا :  حال علماء الأمة ، وهو ثمرة لحالها العلمي، حيث غاب دورهم وماتت رسالتهم أو كادت، حتى صار وجودهم كالعدم أو كاد، فلم يعد لولايتهم أثرها في توجيه الأمة وترشيدها، وفي تولي أمرها وسياستها ، وصنع القرار الذي يهم البلاد والعباد، ويؤطر الدولة والمجتمع، وليس لهم مؤسسات شرعية هادفة ومؤثرة تنظم أمورهم، وتؤطر    جهودهم ، وتوحد رؤيتهم، وتضبط اجتهاداتهم وعطاءاتهم العلمية، حتى يعم نفعها وتنفخ الروح في جسد هذه الأمة، فتحيى بحياة علمائها.</p>
<p>&gt;  ثالثا : غياب المؤسسات الشرعية والولايات الدينية والنظم الإسلامية ، التي تقوم عليها الدولة والمجتمع في النظام الإسلامي، في مختلف مجالات الدين والدنيا، غيابا كليا أو شبه كلي، فحلت محلها نظم وولايات مستوردة، مما أفضى إلى تعطيل نظام الإسلام وشريعته وسياسته العادلة في حياة المسلمين .</p>
<p>&gt; رابعا : جهل الكثير من أبناء الأمة قادة ومثقفين وغيرهم ، بصلاحية الإسلام وقدرته على تدبير شؤون الحياة كلها، وسياسة أمر الناس فيها، وأن علماء المسلمين المجتهدين أبدعوا في هذا المجال إبداعات عظيمة، وما علينا نحن في هذا العصر إلا أن نستمر في طريق الإبداع والإجتهاد والتجديد،لإبراز صلاحية هذا الدين الخالد، وقدرة شريعته الخلاقة على إدارة شؤون الدولة والمجتمع وتدبير أمور الناس في هذه الحياة .</p>
<p>كل هذه الدوافع ، جعلتني أستشعر خطورة الوضع الراهن لقضية العلم والعلماء والأمة عامة ، فحملتني على البحث في هذا الموضوع رغبة في التفقه في الدين ، والإسهام قدر المستطاع في الدفع نحو بعث المسألة العلمية في الإسلام ، باعتبارها ولاية دينية وخطة شرعية هي أساس بعث هذه الأمة والنهوض بها .</p>
<p>والدفع أيضا في اتجاه بعث رسالة العلماء، باعتبارهم ولاية دينية ومؤسسة شرعية وباعتبارهم وراث علم النبوة ووظائفها في الأمة .</p>
<p>والدفع كذلك في اتجاه بعث النظم الإسلامية، باعتبارها نظما مؤسسية متجددة ، تبرز هيمنة الإسلام على الحياة كلها، وأنه دين ينظم شؤون الدنيا والآخرة معا في تناسق وانسجام تامين .</p>
<p>وبهذا ينضاف هذا الجهد المتواضع إلى الجهود المتواصلة، التي سبقت والتي ستأتي بعد في هذا المجال، فيسهم بدوره بإذن الله ، في وضع لبنة أخرى تنير الطريق العلمي للأمة، وتؤسس لحركة فقهية جادة تبشر بمستقبلية الإسلام وقيادة أمته للعالم من جديد .</p>
<p>وقد جاء هذا البحث بعد ما اتضحت جوانبه حسب ما أسفرت عنه الدراسة مادة ومنهاجا، وطريقة واستنتاجا، موزعا على  قسمين  بعد مقدمة وخاتمة .</p>
<p>خصصت القسم الأول لبيان : &#8220;أحكام ولاية العلم والتعليم والعلماء في الإسلام&#8221; وقسمته إلى بابين :</p>
<p>خصصت الباب الأول لبيان :  أحكـام ولايـة العلـم والتعليــم والمتعلمين في الإسلام&#8221; ، والباب الثاني لبيان : &#8220;ولاية العلماء وأحكامها في الإسلام&#8221;.</p>
<p>وخصصت القسم الثاني للنظم الإسلامية والسياسة الشرعية ، وسميته : &#8220;العلماء وأحكام المؤسسات الولائية والنظم الإدارية والسياسية الإسلامية للدولة والمجتمع&#8221; ، وقسمته إلى ثلاثة أبواب،الأول : &#8220;العلماء والتنظير العلمي في مجال السياسة الشرعية للدولة والمجتمع&#8221; ، والثاني : &#8220;العلماء وأحكام ولاية رئاسة الدولة الإسلامية ومؤسسة ولاية الشورى&#8221; ، والثالث : &#8221; العلماء وأحكام مؤسسة ولاية الإجتهاد والإفتاء والحسبة والقضاء والمظالم والمالية والإقتصاد والزكاة والجهاد&#8221;.</p>
<p>وتجدر الإشارة هنا إلى أن قسمي البحث وأبوابه، وجميع فقراته وعناصره ، تكمل بعضها البعض ، ولذلك فقد جاء متماسك الجوانب متسلسل الفقرات بعضها يفضي إلـى   بعض ، فالتقديم بالباب الأول من القسم الأول أملته الضرورة العلمية والمنهجية للبحث ، ذلك أن البدء ببيان أحكام ولاية العلم والتعليم يجب أن تعطى لها الأولية، فالعلم باعتباره ولاية دينية وخطة شرعية، هو الحاكم والسلطان والإمام الذي يتقدم كل شيء ، ولا ينبغي أن يتقدم عليه في حياة الناس أي شيء ، فهو المؤطر والمنظم لها والحاكم فيها.</p>
<p>ثم إن ولاية العلم هي أساس كل الولايات الشرعية،  ولا قيام لها إلا بها ، بل إن قيام الدين كله متوقف على ولاية العلم فهما وتفقها ، وتبليغا ودعوة ، وتحكيما ونظاما ، ومنهاج حياة شامل ، فاقتضى ذلك تقديم بيان أحكام هذه الولاية تأسيا بسنة الوحي في التنزيل حيث كان البدء بالدعوة إلى القراءة والعلم وتقديمه على كل شيء ، وهذا منهج رباني يجب مراعاته.</p>
<p>و ثنيت ببيان أحكام ولاية العلماء بناء على ما تقدم، فالوصول إلى درجة العالمية، هو السبيل إلى إرث العلماء لعلم النبوة واعتبارهم ولاية دينية ومؤسسة شرعية، وهذه الولاية لا تتم إلا بولاية العلم أولا.</p>
<p>ثم يأتي القسم الثاني لبيان النظم الإسلامية والسياسة الشرعية، وهو أمر لا يتم إلا بولاية العلم والعلماء، إذ لا يمكن الحديث عن نظم الإسلام، وولاياته، ومؤسساته، وأحكامها، وكل ما يتعلق بها، إلا في إطار ولاية العلم الإسلامية ومؤسسة ولاية العلماء الشرعية باعتبارها أجل الولايات، وولية أمرها، والحاكمة عليها، تنظيرا و بيانا وتنظيما وضبطا، مما اقتضى ترتيب أبواب قسمي البحث على هذا النسق العلمي والمنهجي المتكامل .</p>
<p>وأما الخاتمة فقد ضمنتها أهم الإستنتاجات التي خلص إليها البحث، وأشرت فيها إلى بعض الإقتراحات العلمية التي تفتح آفاقا جديدة للبحث العلمي في مجال الفقه الإسلامي عامة، والفقه السياسي الشرعي والنظم الإسلامية للدولة والمجتمع خاصة .</p>
<p>وبهذا فإن هذه المحاولة المتواضعة، تعتبر لبنة جديدة تنضاف إلى اللبنات العلمية الجادة، التي سبقتها في هذا المشروع الفقهي العظيم والمتجدد، وهي تمتاز بكونها تفتح الآفاق أمام الباحثين في عدة مجالات فقهية وسياسية، لم يعط لها حقها في البحث والتأصيل ، مع حاجة الأمة إليها، لما لها من دور كبير في تأطير الناس وضبط الحياة الإجتماعية العامة للأمة.</p>
<p>إلى جانب هذا، فإن هذه المحاولة تمتاز أيضا  بكونها تهدف إلى إبراز البعد الولايتي للعلم، والبعد المؤسسي لولاية العلماء، وللولايات والنظم الإسلامية، التي يقوم عليها النظام السياسي والإداري للدولة والمجتمع، وهذا مجال لـه قيمته العلمية المتميزة وخاصة في عصرنا، لأنه يبرز الإسلام  باعتباره نظاما حضاريا، سياسيا، شوريا، مؤسسيا، يؤمه العلم والعلماء، فولاياته ومؤسساته كلها تقوم على قاعدة ولاية العلم وقوامة المنهج والسلوك  المستقيم المستمد من هدايات الوحي وبصائره وأحكام شريعته.</p>
<p>وحاجة الأمة إلى إبراز هذه القضايا التي لا قيام لها إلا بفقهها والعمل بمقتضاها وفي إطارها،هي بمثابة حاجة الإنسان إلى الروح، فالإنسان بدون روح مادة ميتة لا يرجى منها نفع، وكذلك الأمر هاهنا بالنسبة للأمة فهي بدون ولاية العلم والعلماء، وبدون نظم الإسلام التي تؤطر حياتها، وتنظم أمورها، وتدبر مصالحها، أمة ميتة، فالحياة الحقة في هذه الدنيا، هي الحياة في ظل ولاية العلم وإمامة العلماء وقيادتهم، وفي إطار نظم الشريعة الإسلامية وقوانينها العادلة في السياسة والحكم والإدارة لكافة شؤون الدولة والمجتمع .</p>
<p>بهذه الأمور تحيا أمتنا وتهتدي للتي هي أقوم في جميع أمورها، وتعيش حياة العزة والكرامة، كما عاشتها في عصر النبوة والخلافة الراشدة .</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) مقتطف من تقرير لرسالة الدكتوراه.</p>
<p>1- مقاصد الشريعة الإسلامية : 151.</p>
<p>2- رواه ابن حبان في صحيحه : 1/289 &#8211; 290، باب ذكـر وصـف العلمـاء الـذيـن لهـم الفضـل رقــم : 88. وأبوبكر الهيثمي في موارد الظمآن : 49 ، بــاب طـلب العلــم والرحلــة فيــه رقـــم : 80. وأبـو داود في سننــه : 3/317، كتاب العلم باب الحث على طلب العلم رقم : 3641.</p>
<p>3-  الديلمي : الفردوس بمأثور الخطاب : 3/75 رقم : 4210. والعجلوني :  كشف الخفاء : 2/84 رقم : 1748</p>
<p>4- آل عمران : 78.      //   5- التوبة : 123.</p>
<p>6- الفقيه والمتفقه : 1/1.</p>
<p>7-  النحل : 43.       //    8- النساء : 82.</p>
<p>9- النساء : 58.</p>
<p>10- الموافقات : 4/246.</p>
<p>11- الفقيه والمتفقه : 1/ 2.</p>
<p>12- أخرجه البخاري في كتاب العلم، باب من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين رقم : 71. ومسلم في كتاب الزكاة، باب النهي عن المسألة رقم : 1037. والترميذي في العلم باب إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين رقم : 2569. وقال : حديث صحيح، وابن عبد البر في التمهيد : 23/78 رقم : 207.</p>
<p>13- مجلة الهدى المغربية ع : 33 ص : 32 .</p>
<p>14-  الهدى : ع  33 ص :  32 .</p>
<p>15-  الهدى : ع : 33 ص : 33.</p>
<p>16- نفسه:  33 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا فكرية : إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها : 14 &#8211; حُسْنُ الانتفاع بالأرض كمصدر للعيش والغذاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:31:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[د.عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23711</guid>
		<description><![CDATA[الأرض أعظم مصادر العيش والحياة بدون منازع، ويعتمد مستقبل أية أمة إلى حد كبير على الطريقة التي تستعمل بها الأرض. وحين كان الإنسان يحسن التعايش مع الأرض، كانت الحضارات تقوم، وحين يسيء هذا التعايش، تنهار الحضارة، وترحل إلى مكان آخر يحسن فيه إنسان آخر التعامل مع الأرض، وهذه قاعدة تنطبق على أكثر من ثلاثين حضارة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الأرض أعظم مصادر العيش والحياة بدون منازع، ويعتمد مستقبل أية أمة إلى حد كبير على الطريقة التي تستعمل بها الأرض. وحين كان الإنسان يحسن التعايش مع الأرض، كانت الحضارات تقوم، وحين يسيء هذا التعايش، تنهار الحضارة، وترحل إلى مكان آخر يحسن فيه إنسان آخر التعامل مع الأرض، وهذه قاعدة تنطبق على أكثر من ثلاثين حضارة شاهدتها الأرض.</p>
<p>3- اشتراك الأمة كلها في الانتفاع بمصادر الثروة العامة، وعدم احتكارها من قبل فئة أو طبقة</p>
<p>وهو ما يوجه إليه قوله تعالى :</p>
<p>{كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم} (الحشر : 7)</p>
<p>وفي تفسير الطبري : أن الحكمة من قوله تعالى :  {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} (البقرة : 188). إشارة إلى أن المال للأمة مجتمعة. ف&#8221;الباطل&#8221; هو أن يحتكره البعض دون البعض الآخر، أو يستأثر بوافره دون الآخرين. لأن الأصل في مفهوم الأمة المسلمة أنها كالجسد الواحد، وأن الغاية هي توفير أمنها مجتمعة، فإذا ظهر التفاوت وصار المال دولة بين الأغنياء وحدهم، انعكست آثار ذلك على الجميع، ولم ينج من الأمة أحد، وإنما الأمر يختلف بتوقيت الهلاك، حيث يهلك المحرومون أولا، ثم يتبعهم المحتكرون. فالأصل في المال أنه لله، وأن الأمة كلها مستخلفة فيه، ولها مجتمعة حق الانتفاع به، شريطة أن لا يخرج مفهوم المال عن كونه &#8220;ماعونا&#8221; يعين الناس على إقامة أمور دينهم ودنياهم. وفـــي تفسير الصحابة لقوله تعالى :</p>
<p>- {والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم}(التوبة : 34).</p>
<p>هناك تفاسير متنوعة تتكامل جميعها لتقرر وجوب انتفاع الأمة كلها بمصادر الثروة، وعدم احتكارها من قبل فئات أو طبقات معينة.</p>
<p>ففريق على رأسه ـ علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ـ يرون أن الكنز هو كل ما زاد عنأربعة آلآف درهم، أديت فيه الزكاة أم لم تؤد.</p>
<p>وفريق على رأسه ـ أبو ذر الغفاري وسالم بن الجعد ] يرون أن الكنز هو كل مال وجبت فيه الزكاة، ولم تؤد زكاته(1).</p>
<p>ولقد قدم رسول الله  الأشعريين نموذجا يجسد &#8221; الإيواء&#8221; ويمثل التطبيق الأمثل لمبدأ المشاركة العامة بالثروة. والأشعريون هم جماعة من المسلمين ينسب إليهم الصحابي أبو موسى الأشعري ]. ولقد كان من &#8220;فقههم&#8221; ل&#8221; الإيواء&#8221; والمشاركة العامة في الثروة أنهم لا يكنزون شيئا دون بعضهم. فإذا انتابهم قحط في أيام السلم، أو حلت بهم ضائقة اقتصادية في أيام الحرب، جمعوا ما عندهم من المال والغذاء، ثم اقتسموه بالتساوي.</p>
<p>ولقد وصف رسول الله  عملهم هذا بقوله : &#8220;إن الأشعر يين إذا أرملوا في الغزو، أو قل طعام عيالهم في المدينة، جمعوا ما عندهم في ثوب واحد ثم اقتسموه بينهم، في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم&#8221;(2).</p>
<p>أي هم على سنتي، وهم النموذج الذي يمثل هذه السنة.</p>
<p>ولا شك أن كلا من الآية والحديث المذكورين يشير إلى أن الأصل في الاقتصاد الاسلامي هو ضمان حاجات الأمة مجتمعة. ولذلك يتوجب على التربية الإسلامية أن تضع في محور القيم الاقتصادية التي تنميها وجوب الاقتداء بأمثال &#8220;فقه الأشعريين&#8221;، و&#8221;فقه علي بن أبي طالب&#8221;، و&#8221;فقه أبي ذر وسالم بن الجعد&#8221; من الصحابة بهدف بلورة : علم اقتصاد إسلامي، ونظم اقتصادية إسلامية قادرة على إعادة التوازن في حاجات الأمة، كلما نزلت بالأمة أزمات اقتصادية، أو حدثت في صفوفها فروق طبقية، وهو الأمر الذي عزم الخليفة عمر بن الخطاب ] على فعله حينما قال : عزمت على أخذ فضول أموال أغنيائهم وردها إلى فقرائهم.</p>
<p>والواقع أن تربية الرسول  للمجتمع الذي بناه، قامت على جعل هذا التوازن الاقتصادي محور الحياة الاجتماعية، لأنه يجسد المظهر الاجتماعي للعبادة. وهذا المظهر هو محور صدق العبادة. والأمثلة لهذه السياسة النبوية كثيرة جدا. ومن أمثلتها قوله  :</p>
<p>- &#8220;المسلمون شركاء في ثلاث : في الماء، والكلأ، والنار&#8221;(3).</p>
<p>والإشارة إلى الموارد الثلاثة بالأسماء الواردة في الحديث، إنما هي إشارة إلى  مقومات الحياة الرئيسية في تلك البيئة الصحراوية، في تلك المرحلة من تاريخ المجتمع الإسلامي، فإذا تبدلت البيئة وتطورت المرحلة انسحب حكم الشراكة على -مقومات الحياة الرئيسية- للعيش فيها أيضا. إذ الأساس في &#8220;الإيواء&#8221; هو توفير الأمن الاقتصادي والاجتماعي، المفضي إلى الأمن الديني في مهجر الأمة. وكل ملكية فردية تزول وتتحول إلى الأمة، إذا قامت الحاجة لذلك، ومن توجيهات الرسول   في ذلك :</p>
<p>- &#8220;كل شيء سوى جلف هذا الطعام، والماء العذب، أو بيت يظله، فضل ليس لابن آدم فيه حق&#8221;(4).</p>
<p>ـ &#8220;ماعظمت نعمة الله على عبد إلا اشتد عليه مؤونة الناس. فمن لم يحتمل تلك المؤونة للناس، فقد عرض تلك النعمة للزوال&#8221;(5).</p>
<p>-&#8221;إن لله أقواما يختصهم بالنعم لمنافع العباد، ويقرها فيهم ما بذلوها إلى غيرهم، فإذا منعوها نزعها منهم، فحولها إلى غيرهم&#8221;(6).</p>
<p>ـ &#8220;إن إبليس يبعث أشد أصحابه، وأقوى أصحابه إلى من يصنع المعروف في ماله&#8221;(7).</p>
<p>4- حسن الانتفاع بالأرض كمصدر للمعرفة الموصلة إلى الله تعالى :</p>
<p>إن مظاهر الانتفاع بالأرض التي مرت في البنود (1.2.3) ليست أهدافا نهائية في ذاتها وإنما هي أهداف خاصة تفضي إلى هدف عام أكبر وهو : حسن الانتفاع بالأرض باعتبارها أحد مختبرات الآفاق والأنفس التي يشاهد الإنسان فيها معجزات الله في خلقه، وشواهد ربوبيته، وبراهين توحيده في الطاعة والمحبة والولاية. وإلى هذا الهدف العام الكبير يوجه أمثال قوله تعالى :</p>
<p>- {إن في السموات والأرض لأيات للمؤمنين}(الجاثية : 3).</p>
<p>- {وفي الأرض ءايات للموقنين}(الذاريات : 20).</p>
<p>وتتنوع مظاهر المعرفة التي يوجه القرآن إلى ميادينها في الأرض :</p>
<p>فهناكتوجيهات إلى علوم &#8220;أصل الأنواع&#8221; ونشأة المخلوقات. والطريقة التي يرشد إليها القرآن في هذا الميدان، هي السير في الأرض، ودراسة ما على سطحها من كائنات ومخلوقات : {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق}(العنكبوت : 20).</p>
<p>وهذا المنهج طبقه &#8220;دارون&#8221; حين سار في الأرض مبتدأ من جنوب أمريكا الجنوبية، ولكنه ـ بسبب منهج المعرفة الذي يفصل بين الوحي والعقل والحواس ـ ضل الفهم، وأخطأ تفسير ظواهر الخلق التي درسها. واليوم يكتشف العلماء الكثير من أخطاء &#8220;دارون&#8221; ومنهجه في البحث، ولكن يبدو أنه اكتشاف متأخر لأن آثار أخطاء &#8220;دارون&#8221; قد ترسخت في تطبيقات أفكاره في السياسة والاجتماع والاقتصاد والتربية والأخلاق والقيم، وأفرزت أثارا مدمرة في حياة الفرد وعلاقات الجماعات.</p>
<p>وهناك توجيهات إلى مختلف العلوم الطبيعية المتعلقة بالأرض والكواكب، وما على الأرض من كائنات حية وجامدة، ومن أمثال هذه التوجيهات :</p>
<p>- {إن الله يمسك السموات والأرض أن تزولا}(فاطر : 41),</p>
<p>ولقد اكتشفت البشرية بعض أدوات هذا الإمساك المتمثلة في الجاذبية وقوانينها، ولكن افتقارها لتوجيهات الوحي أعماها عن ـالحق ـ في هذا الاكتشاف.</p>
<p>- {خلق السموات والأرض بالحق يكور الليل على النهار}(الزمر: 5).</p>
<p>- {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس وما أنزل الله من السماء من ماء فأحيا به الأرض بعد موتها وبث فيها من كل دابة وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض لأيات لقوم يعقلون}(البقرة : 164).</p>
<p>وهناك توجيهات إلى علوم الاجتماع البشري الذي جرى على الأرض، ودعوة للتنقيب في آثار المجتمعات السابقة، واكتشاف الأسباب التي أدت إلى انهيارها، وعمل سنن الله فيها :</p>
<p>- {أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة وأثاروا الأرض وعمروها أكثر مما عمروها وجاءتهم رسلهم بالبينات فما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون}(الروم : 9).</p>
<p>وخلال هذا التوجيه، يلفت القرآن الكريم الانتباه إلى أن كثيرا من الأجيال السابقة، قد عمرت الأرض وجعلت العلوم التي ساعدتها على التمكين في الأرض غاية بذاتها، وفرحت بها، وتكبرت وبطرت وانصرفت عن الغاية الكبرى، وهي طاعة الله، وتجسيد هذه الطاعة في ـ الإصلاح في الأرض ـ فكان مصيرها أن نزل بها ما كانت تستهزئ بالآخرين منه، من ضعف وتخلف وانهيار. وهذا هو الخطر الذي يتهدد الحضارة الحديثة التي فتنها التقدم العلمي والتكنولوجي، فراحت تحارب الله ورسله في كل الميادين، وترتكب نفس الخطأ في الفرح بالعلم، والوقوف عند ثمراته المادية، دون الانتقال إلى غاياته الإيمانية.</p>
<p>- {أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون. فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا بما عندهم من العلم وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون}(غافر : 83 -82).</p>
<p>وتتكرر الدعوة إلى السير في الأرض، شريطة أن تكون غايات هذا السير استعمال أدوات المعرفة من العقل والسمع والبصر للبحث عن مظاهر الحق في خلق الأرض، لا سير الغافلين عما يرون ويسمعون، الباحثين عن المتع الدنسة والشهوات الهابطة :</p>
<p>- {أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوب يعقلون بها، أو آذان يسمعون بها، فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}(الحج : 46).</p>
<p>والنتيجة النهائية لهذا السير في الأرض والبحث في خلقها، وما عليها، والأحداث التي جرت فوقها، هي تخريج نوع من البشر يظلون في ـ قراءة ـ دائمة لآيات الآفاق والأنفس، وذكر دائم، جوهره : {الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم، ويتفكرون في خلق السماوات والأرض، ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار}(آل عمران : 191).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الطبري، تفسير البيان، ح 10، ص 117 &#8211; 121.</p>
<p>2-  صحيح مسلم ح 16، كتاب فضائل الصحابة. صحيح البخاري، كتاب المغازي.</p>
<p>3- مسند أحمد (تحقيق الساعاتي) ح 15، ص 132، رقم 23.</p>
<p>4- كنز العمال، ح 3، ص 398 نقلا عن الطبراني في الكبير.</p>
<p>5- كنز العمال، ح 6، ص 347 نقلا عن البيهقي في شعب الإيمان.</p>
<p>6- المتقي الهندي، كنز العمال، ح 6، ص 350 نقلا عن الطبراني في الكبير، والحلية لأبي نعيم.</p>
<p>7- المصدر نفسه : ص 349 نقلا عن الطبراني في الكبير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة : وجـه الصدق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:27:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23709</guid>
		<description><![CDATA[وجه الصادق المصدوق يشرق بكمال الصدق و الحق، فلا يخفى على الكرام صدق مقاله، وعلو مكانه، وعظم محله، وكمال أخلاقه، هو نور على نور الحبيب الرسول، حبه يستقر في الصدور فينقلب العبد بذلك مأجوراً ومسروراً. عن  أبي ِرمْثَةَ أنه جاء إلى النبي ، فلما رآه قال: هذا نبي الله. من أول وهلة أدرك النبوة، وكيف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>وجه الصادق المصدوق يشرق بكمال الصدق و الحق، فلا يخفى على الكرام صدق مقاله، وعلو مكانه، وعظم محله، وكمال أخلاقه، هو نور على نور الحبيب الرسول، حبه يستقر في الصدور فينقلب العبد بذلك مأجوراً ومسروراً.</p>
<p>عن  أبي ِرمْثَةَ أنه جاء إلى النبي ، فلما رآه قال: هذا نبي الله. من أول وهلة أدرك النبوة، وكيف لا وقد حن الجدع لفراق رسول الله ، فعن جابر رضي الله عنه قال: &#8220;كان المسجد مسقوفا على جذوع نخل، فكان النبي  إذا خطب يقوم إلى جذع منها، فلما صنع المنبر سمعنا لذلك الجذع صوتا كصوت العشار&#8221;. وفي رواية: &#8221; حتى ارتج المسجد بخواره&#8221;. وفي رواية: &#8221; فكثر بكاء الناس لما رأوا من حنينه لرسول الله &#8220;.</p>
<p>هو رسول الله  الذي سقى الجيش من ماء نبع من بين أصابعه، عن جابر ]، كنا مع رسول الله  في الحديبية فنفذ الماء، فقالوا يا رسول الله حانت الصلاة ولا ماء ولا وضوء، فقال النبي  : أين جفنة القوم، قال جابر فجيئ بالجفنة محمولة وليس فيها قطرة ماء، فأدخل النبي  فيها يده ثم فَرّجَ بين أصابعه، قال جابر: فرأيت الماء يفور بين أصابع رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى امتلأت الجفنة، فنادى بلال؛ حي على الشراب الطهور، قيل لجابر: كم كنتم؟ قال: كنا ألفاً وثلاثمائة، ولو كنا مائة ألف لكفانا. متفق عليه.</p>
<p>بركات ومعجزات جاءت لتدعيم الثبات في قلوب المؤمنين والمؤمنات.</p>
<p>عن أنس قال، تزوج النبي ، فصنعت أمي أم سليم طعاما فجعلته في تور (إناء من خشب يشرب فيه اللبن والماء)، فذهبت به إلى النبي ، فقال: يا أنس أدع فلانا وفلانا وكل من لقيت، قال أنس فاجتمع ثلاثمائة فأكلوا من طعام في تور فشبعوا فرفعت التور فلا أدري حين وضعته كان أكثر أم حين رفعته. متفق عليه.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%ac%d9%80%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعيون شرعية : من أهم أسباب فقر الدول والشعوب  هجرة الأدمغة ورؤوس الأموال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 15 Sep 2004 13:24:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 219]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة الأستاذ محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23707</guid>
		<description><![CDATA[إن هجرة الأدمغة ورؤوس الأموال من أهم الأسباب في افتقار كثير من الدول والشعوب وتخلفها وخاصة دول العالم الثالث في إفريقيا وآسيا. فأكثر هذه الدول التي تمد يدها للشرق والغرب متذللة مستجدية أو مقترضة ولا تجد من يسلفها أو يستجيب لصراخها وأنينها لا ينقصها المال ولا الخبرة، ولا تعوزها الأيدي العاملة. فقد حباها الله بكل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن هجرة الأدمغة ورؤوس الأموال من أهم الأسباب في افتقار كثير من الدول والشعوب وتخلفها وخاصة دول العالم الثالث في إفريقيا وآسيا.</p>
<p>فأكثر هذه الدول التي تمد يدها للشرق والغرب متذللة مستجدية أو مقترضة ولا تجد من يسلفها أو يستجيب لصراخها وأنينها لا ينقصها المال ولا الخبرة، ولا تعوزها الأيدي العاملة. فقد حباها الله بكل الوسائل التي تؤهلها لتكون في مصاف الدول الغنية : حباها بثروات طبيعية هائلة لا تتوفر عليها كثير من الدول الصناعية الكبرى، كما حباها بقوى بشرية شابة لا يستهان بها تتمتع بكفاءة فكرية ومهنية كافية لاستثمار خيراتها، إلا أنها مع كل هذه الوسائل لم تستطع النهوض على قدميها وتتخلص من الفقر والبؤس والتخلف الذي تعاني منه وتتخبط في أوحاله، والسبب في ذلك يرجع إلى هذه الهجرة الثلاثية الملعونة  : هجرة الأدمغةوالمال واليد العاملة، فأموالها نهبت بشكل أو بآخر، وهربت إلى الخارج، والأدمغة المفكرة والقوى العاملة هاجرت هي الأخرى بحثا عن المال والعمل، وبقيت البلدان الأصلية خاوية على عروشها، لا مال، ولا خبرة، ولا يد عاملة مدربة، الكل ودع، وهرب، والكل تنكر للوطن الأم، والبلد الأصلي، والكل في المهجر متفان في خدمة الآخر، مجند لتحقيق مصالحه، حريص على ازدهاره ودعم اقتصاده، بماله وعقله وخبرته وسواعده، كريم معه لا يبخل عليه بشيء ولا يحاسبه على أي شيء، يضحي في سبيله براحته وهويته وربما بدينه وأولاده.</p>
<p>فمن المسؤول عن هذا العقوق بالوطن والتنكر له؟ ومن المسؤول عن إغراقه في أوحال الفقر والبطالة، والجهل؟ وما يتولد عن ذلك من مشاكل اجتماعية واقتصادية يقف عاجزا أمامها، ومن المسؤول عن الارتماء في أحضان الغير والتعلق به إلى حد الهيام والانتحار في البحار وركوب قوارب الموت للوصول إليه والتشرف بخدمته والأكل من فتاته، وما هو الحل لذلك؟ وما هو موقف الإسلام من ذلك كله؟</p>
<p>أسئلة تطرح نفسها بالحاح وتتطلب الإجابة عليها بصراحة.</p>
<p>من المسؤول عن هذا العقوق؟</p>
<p>لاشك أن المسؤولية هنا يتحملها الجميع، المثقفون وأرباب المال والعمال والمسؤلون في البلدان الأصلية المُهَاجَر منها، وعامة الشعب، كل بقدر مساهمته في هذا الوضع المأساوي الذي تعاني منه الشعوب الفقيرة، ولا يستطيع أحد أن يتهرب من المسؤولية وإلقائها على غيره.</p>
<p>&gt; أولا : يتحملها بالدرجة الأولى أصحاب رؤوس الأموال، الذين ينهبون أموال بلدانهم ويهربونها إلى الخارج، يوثرون بها الأبناك الأجنبية على الأبناك الوطنية والدول المعادية على دولهم الأصلية، ولا يدخرون جهدا في تهريب الأموال من بلدانهم. كلما وضع في أيديهم دولار أو جنيه أو أية عملة أجنبية طاروا بها سرا أو علنا لإيداعها أو استثمارها خاج الحدود بعيدا عن أعين المواطنينوأيديهم خوفا من غضبهم أو تعسف المسؤولين، ناسين أو متناسين أنهم بعملهم هذا يسيئون إلى أوطانهم ويرتكبون عدة أخطاء أو جرائم في حق أممهم وشعوبهم :</p>
<p>- جريمة نهب المال بكل الوسائل والطرق.</p>
<p>- جريمة تهريب الأموال للخارج.</p>
<p>- حرمان أوطانهم من الانتفاع بتلك الأموال التي هي ملك لها ولدت فيها واقتطعت منها.</p>
<p>- دعم اقتصاد الآخر الذي يرفض بإصرار مساعدة بلادهم ولا يألو جهدا في العمل على إضعاف اقتصاد بلدانهم بشتى الوسائل وكل الطرق والحيل لتبقى تابعة له وسوقا من أسواقه.</p>
<p>ولا يدري هؤلاد المهربون أصحاب الأموال أن بلدانهم تبذل الكثير من حريتهاوسيادتها للحصول على قروض بفوائد عالية وشروط قاسية قد تحصل عليها وقد لا تحصل عليها، وقد تكون هذه القروض إذا ظفرت بها هي بعضا من تلك الأموال التي هربوها، فيصدق عليها &#8220;بضاعتنا ردت إلينا&#8221;، ولكنها ردت بشروط قاسية وفوائد ثقيلة تدفعها بلدانهم الأصلية من خزائنها الوطنية لحساب الآخرين الذين وصلتهم تلك الأموال المكدسة دون  أدنى تعب في جمعها والحصول عليها ليقطفوا ثمارها الحلوة ويضغطوا بثقلها على البلدان الأصلية.</p>
<p>&gt; وثانيا : تتحملها الأدمغة المهاجرة التي ترفض العودة الى أوطانها وتتنكر لبلدانها التي سهرت على تربيتها وتكوينها، وتستهويها الحياة الغربية بمظاهرها وتوثر العيش في المهجر وخدمة الآخر، وتأبى التنازل عن أنانيتها وطموحاتها المادية والمعنوية التي لا تستطيع تحقيقها إلا خارج أوطانها من شهرة أو مال.</p>
<p>وما يدري هؤلاء ما يجنونه على أوطانهم، ولا يعلمون أنهم يحرمون بلدانهم أحْلى الأماني التي كانت تعلقها عليهم، وأغلى الخدمات التي كانت تنتظرها منهم للنهوض بها والأخذ بأيديها، وينسون أن كل ما ينجزونه من أبحاث وكل ما يحققونه من اختراع أو يصلون إليه من اكتشاف في مختلف العلوم، وكل ما يقومون به من أنشطة وخدمات وأعمال إنما تصب في خدمة الآخر وتدعم تفوقه العلمي والعسكري والاقتصادي والحضاري بصفة عامة، ولا تستفيد بلدانهم الأصلية وحضاراتهم التي ينتمون إليها أي شيء يذكر من تلك الجهود التي يبذلونها بسخاء للآخرين ويبخلون بها على أوطانهم، كما لا يستفيدون هم أنفسهم إلا شهرة زائفة وثروة زائلة إن وصل بعضهم لذلك، وتبقى المسؤولية الأخلاقية والدينية التي يتحملونها في التنكر لبلدانهم وهجران أهلهم والتضحية في خدمة غيرهم براحتهم وأهليهم ومستقبل أولادهم ودينهم، مسؤولية لا تغتفر ولا يمكن أن تبرر مهمها قيل في أسبابها وتبريرها لأنها خيانة أمة وتضحية بأجيال إلى الأبد.</p>
<p>&gt;وثالثا : تتحملها الحكومات التي تسمح بتهريب الأموال، أو تساهم في ذلك أو تقصر في المراقبة والمحاسبة، ولا توفر المناخ المناسب لاستقرار هذه الأموال والأدمغة والسواعد في بلدانها ولا تعمل على توظيفها وحمايتها وتشجيعها ولا تقدم أي دعم للبحث العلمي بالقدر الذي يستجيب لطموحات العلماء والباحثين، ولا توفر مناصب الشغل الضرورية لليد العاملة التي تزخر بها بلدانها، وتقصر اهتماماتها في تصدير أبنائها وبناتها للمجهول خوفا من شغبهم أو طمعا في أموالهم التي يرسلونها أو يرجعون بها إلى أوطانهم.</p>
<p>صحيح أنه لا ينكر أحد أن المهاجرين يوفرون لبلدانهم مبالغ هائلة لا يستهان بها من العملة الصعبة التي هي في أشد الحاجة إليها.</p>
<p>إلا أنه لا ينكر أحد أيضا أن ما تخسره تلك الحكومات أكبر مما تربحه بأضعاف مضاعفة تخسر ما تقوم به تلك الجاليات في المهجر من أعمال وخدمات وأنشطة مختلفة تستفيد منها بلدان الإقامة.</p>
<p>وتخسر ما تنفقه من أموال في استهلاكاتها اليومية واقتناء منتجاتها الضرورية.</p>
<p>وتخسر ما تدفعه من ضرائب وما تقدمه من رسوم واشتراكات لصناديق بلدان الإقامة ومدارسهاوشركاتها، التأمين، الاتصال&#8230;. النقل، وسائل الإعلام والترفيه..</p>
<p>وتخسر ما تحققه من اختراعات واكتشافات وبحوث علمية في جامعاتها.</p>
<p>وأكثر من ذلك كله تخسر عدة أجيال من أبنائها وبناتها الذين يفقدون هويتهم الحضارية وجنسيتهم الأصلية وأصالتهم الوطنية ويصبحون غرباء دخلاء لأن هذه الخسارات لا تقدر بثمن، ولا يمكن أن تعوض بمال، وتفوق بكثير تلك الملايين أو الملايير التي تدرها الجاليات على بلدانها، والتي سرعان ما تعود إلى تلك البلدان التي جاءت منها ومن حيث أتت : تعود مهربة تارة، أو مبذرة في الأسفار السياحية والزيارات الفاشلة أو في شراء الكماليات والمهلكات والمفسدات، وفي أحسن الأحوال ثمنا لمشروبات أنتجتها تلك الجاليات نفسها أو ساهمت في إنتاجها بشكل أو بآخر من قريب أو بعيد، ولا يبقى في البلد من تلك المليارات الزائدة إلا ذكريات دخولها وخروجها، وتعود الحاجة إليها من جديد ويعود انتظار الحكومات إلى تلك الجرعات المتتابعة التي كان في إمكانها الاستغناء عنها لو احتفظت في أول الأمر برؤوس أموالها وأدمغة أبنائها وسواعد عمالها، وقد فرطت في ذلك كله فما عليها إلا أن تعيش في هذه الدوامة الى الأبد تصدر أبناءها وبناتها سرا وعلنا طمعا في أموالهم وتخلصا من مشاكلهم لترقيع اقتصادها والتخفيف من عجزها التجاري والمالي.</p>
<p>&gt; ورابعا : تتحملها أيضا المدرسة والجامعة ووسائل الإعلام التي عجزت كلها عن غرس حب الوطن والمواطنة الصادقة في قلوب المواطنين، وترسيخه في نفوسهم ومشاعرهم ومزجه بأرواحهم ودمائهم واكتفت بتسويق الهجرة والدعاية لها بشكل مباشر أو غير مباشر.</p>
<p>كما تتحملها العائلات والأسر التي تشجع أبناءها وبناتها على الهجرة وتبذل النفس والنفيس والغالي والرخيص للحصول على جواز سفر أو عقدة عمل خارج الوطن مهما يكن ذلك العمل وبلد العمل وظروف العمل، المهم الخروج من الوطن والعيش في بلد آخر التي يحج إليها الكبار ويتلهف لزيارتها الصغار وتتفنن الروايات ووسائل الإعلام في الدعاية لها وعرض محاسنها وابراز مفاتنها.</p>
<p>هذه إذن نتائج هذه الهجرة الثلاثية الملعونة وهذه آثارها السيئة والإيجابية، وهؤلاء المسؤولون عنها على اختلاف طبقاتهم ومستوياتهم.</p>
<p>حكم الإسلام في هذه الهجرة الملعونة</p>
<p>والإسلام لا يقبل هذا الوضع ولا يرضاه لأهله ولا يسمح لهم بالانحدار إليه والعيش في أحضانه، ونصوص القرآن والسنة كثيرة جدا في هذا الموضوع، وفتاوى العلماء مشهورة ومعروفة يكفي التذكير بحديث : &gt;لا تساكنوا المشركين ولا تجامعوهم فمن ساكنهم أو جامعهم فهو مثلهم&lt;.. وحديث : &gt;أنا بريئ من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين، قالوا يا رسول الله ولم؟ قال : لا تراءى ناراهما&lt;، وحديث : &gt;لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن جسمه فيما أبلاه&lt;.</p>
<p>إن هذه الأحاديث وغيرها من الأحاديث والآيات في الموضوع تحدد الموطن الشرعي لاقامة المسلم وماله وطريقة عيشه ومجال تصرفه ونشاطه وكل خروج عن ذلك يعرضه للمساءلة عن ذلك يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.</p>
<p>والإسلام بهذا الموقف وهذه المساءلة المهدد بها يريد أن يحمي للأمة أموالها وأبناءها وجهودهاونشاطها وتسخير ذلك في حدودهاولحساب أهلها وأهلها فقط لانقاذهم من الفقر والجوع الذي تقررها الهجرة المالية والفكرية والعمالية الى البلدان الأجنبية وحرمان البلدان الأصلية من ثمارها.</p>
<p>والحل لهذا كله هو التوبة الجماعية، توبة جميع اللذين ساهموا في الأزمة، استجابة لقوله تعالى : {وتوبوا الى الله جميعا  أيها المومنون لعلكم تفلحون}(سورة النور).</p>
<p>بدأ بتوبة أصحاب الأموال المهربة باسترجاع أموالهم إلى بلدانهم الأصلية التي هربوها منها ظلما وعدوانا أو خوفا وطمعا واستثمارها في مختلف المشاريع التنموية لتحقيق ازدهار أوطانهم وضمان الشغل لمواطنيهم عسى ذلك أن يكفر عنهم بعض سيآتهم وأخطائهم التي ارتكبوها في حق أممهم وبلدانهم.</p>
<p>وتوبة أصحاب الأدمغة المفكرة والقوى العاملة بالرجوع إلى أوطانهم والمساهمة في بناء دولهم واقتصاد أممهم بعلومهم وخبرتهم وبنفس الحماس والإخلاص الذي يبذلونه لغيرهم في بلدان إقامتهم عسى ذلك أن يرد بعض الديون التي في أعناقهم لأوطانهم الأصلية التي كونتهم.</p>
<p>وتوبة المسؤولين والحكام توبة خاصة على قدر مسؤولياتهم توبة صادقة مخلصة عامة وشاملة تتمثل :</p>
<p>1- في رفع أيديهم عن أموال الناس وعقولهم ونشاطهم وتمكينهم من حرياتهم.</p>
<p>2- في توفير الضمانات الضرورية لرؤوس أموالهم وحمايتها من عبث العابثين والضرب بقوة وصرامة على أيدي المفسدين والمرتشين والمتلاعبين بمصالح الناس وحقوقهم وأموالهم حتى يشعر الجميع بالأمن والأمان على نفسه وأهله وماله وفكره ويتحرر الجميع من عقدة الخوف والقهر المسلط عليهم.</p>
<p>3- في خلق تعليم قادر على الاستجابة لحاجيات البلاد المختلفة يتمتع بكل المؤهلات الضرورية لنجاحه وتطوره من منح وتشغيل وبحث علمي جدي وممول بالقدر الكافي.</p>
<p>وتوبة العامة بغرس حب الوطن والمواطنة في نفوسهم ونفوس أهليهم وذويهم والكف عن التحرش بأموال الناس وممتلكاتهم كلما صاح صائح أو نقم ناقم.</p>
<p>إن هذه التوبة الجماعية إذا قدر لها أن تقع وأحسن تنظيمها وتوظيفها من شأنها أن تقلب الأوضاع رأسا على عقب في البلدان الأصلية والمضيفة على حد سواء، فهي بالنسبة للبلدان الأصلية ستحولها من دول فقيرة متخلفة ضعيفة إلى دول غنية قوية بفضل ما تقدمه لها من ثروة مالية تقدر بملايير الدولارات المهاجرة وبفضل ملايين الأدمغة واليد العاملة، فالمال والخبرة واليد العاملة المدربة تشكل دعامة قوية لكل نهضة صناعية ناجحة.</p>
<p>وبالنسبة للبلدان المضيفة ستشكل هذه التوبة والعودة زلزالا عنيفا يضرب اقتصادها بدرجات متفاوتة.</p>
<p>إن هذه الملايير الممليرة من الدولارات المهجرة وهذه الملايين من الأدمغة والقوى العاملة المسخرة في خدمة المهجر إذا انسحبت كلها لاشك أنها ستحدث فراغا هائلا إن لم يكن دمارا واسعا لا يسلم منه أي قطاع من قطاعات الاقتصاد المعتمد على هذا الثالوث المهاجر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/09/%d8%a8%d8%b9%d9%8a%d9%88%d9%86-%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%87%d9%85-%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84-%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
