<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 216</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-216/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>قضايا اجتماعية: سكوت الأمة وصمات الأئمة أمران يورثان الغمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a6%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a6%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 13:57:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . محمد شركي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23535</guid>
		<description><![CDATA[بقدر ما يكون السكوت والصمت طاعة، فإنهما قد يصيران معصية. وقبل معالجة هذه الحقيقة التي لا ينكرها عاقل، لابد من التمييز بين السكت والصمت لغة، فإذا كان السكت والسكوت والسكات هو خلاف النطق، فإن الصمت (بفتح الصاد)، والصمت (بضمها)، والصموت، والصمات (بضم الصاد)، أيضا هو إطالة السكوت، وعليه فالصمت درجة بعد السكت إذ يتميز الأول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بقدر ما يكون السكوت والصمت طاعة، فإنهما قد يصيران معصية. وقبل معالجة هذه الحقيقة التي لا ينكرها عاقل، لابد من التمييز بين السكت والصمت لغة، فإذا كان السكت والسكوت والسكات هو خلاف النطق، فإن الصمت (بفتح الصاد)، والصمت (بضمها)، والصموت، والصمات (بضم الصاد)، أيضا هو إطالة السكوت، وعليه فالصمت درجة بعد السكت إذ يتميز الأول عن الثاني بالطول.</p>
<p>وأما سكوت وصمات الطاعة فهو ترك النطق بما يسخط الله عز وجل مصداقا لقول رسول الله  (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت) والمطلوب حسب سياق الحديث إطالة السكوت إذا ما تعذر قول الخير والسكوت والصمت ههنا من علامات الإيمان، والإيمان يدعو إلى الطاعة، وهو مع صاحبه في الجنة.</p>
<p>وأما سكوت وصمات المعصية فهو ترك النطق بما يرضي الله عز وجل أو بما يجب النطق به عملا بأمر إلهي وفق قاعدة (الساكت عن الحق شيطان أخرس) فالسكوت ههنا وهو مجرد ترك النطق يحشر صاحبه في زمرة الشياطين، وأما الصمات الذي هو إطالة السكوت فلا شك يبوأ صاحبه مقعد الشيطنة بامتياز. وما سمي الشيطان شيطانا إلا لفعاله الشنيعة، ولا غرابة أن يكون السكوت والصمات عملا شنيعا من سنخ عمل الشيطان خصوصا عندما تقتضي الضرورة نطقا يحق حقا ويبطل باطلا من قبيل كتمان شهادة توجب الإثم بنص قرآني صريح وهو قوله تعالى: &#8220;ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه&#8221;.</p>
<p>إن إثارة موضوع السكات والصمات في هذا الظرف العصيب من ظروف الأمة الإسلامية ذات القروح أصبح ملحا لأنه صار من المنكر الواجب تغييره،ولما كان تغييره بالقلب عبارة عن صمت وسكوت فإنه لا مندوحة عن ترك أضعف الإيمان إلى ما سواه من نطق أو ما يسد مسده من كتابة. لقد أصيبت أمة الإسلام وولاتها وأئمتها بداء الصمت، وهو طول السكوت على ما يلقونه من ذل حتى صح أن نسمي أمة الإسلام أمة مصمت (بفتح الميم وسكون الصاد)، وهي صفة يوصف بها من اعتقل لسانه واحتبس كلامه. لقد حازت أمتنا في هذا الزمان ما تقتضيه دلالة صيغ المبالغة من فعل السكوت والصمات، فصارت سكيتة صميتة، وصار كل زعيم فيها ساكوتا وسكتيتا بل أطال الواحد منهم السكوت فصار صميتا أيضا. وحازت الأمة وولاتها صفة الخرس مما حشرهم في سلك الشيطنة بامتياز. ومن السخرية أن تشير الأمة بأصابع الاتهام إلى ولاة أمورها في شأن جريمة السكات والصمات مع أنها أمة صموت دون أمم الأرض. وإذا كان من نافلة القول ومكرور الحديث جرد جرائم الصمت والسكوت الشائعة فينا فعسى أن يكون في ذكرها نفع ينفع البقية الباقية من المؤمنين وإلا فسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>لقد بدأت جريمة السكات أول ما بدأت بصمت عن تغييب شرع الله عز وجل في حياتنا حتى حذونا حذو الكافر والمشرك من يهود ونصارى وعلمانيين في كل أحوالنا مما بوأنا جحر الضب نشتم نتانته بنشوة كنشوة ناشق الرياحين من شدة الذل المهين. واستمرت جريمة السكات بعد ذلك عن أمور منها ضياع أقدس المقدسات وعلى رأسها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وضياع أكناف القدس وما والاها من أراضي المسلمين. وتواصلت جريمة الصمات على جثوم الاحتلال على صدر أرض الإسراء والمعراج لأزيد من خمسة عقود، وعلى تسويات الذل والهوان المتناسلة حتى تحولت الأرض السليبة إلى مشاريع خرائط لا تتعدى الأقوال في المحافل لذر الرماد في العيون من أجل عمايتها عن ضياع أرض كنا نملكها قبل خمسين سنة ومنذ قرون. وتواصلت بعد ذلك جريمة الصمات عن غزو باق بلاد المسلمين كأفغانستان والعراق واحتلالهما عنوة أمام صمت علمتنا إياه المحافل الدولية من قبيل مجلس الأمن وهيئة الأمم المتحدة. وتوالت بعد ذلك جرائم الصمات على القتل والتدمير ومختلف الجرائم حتى جاءنا الإذلال في أبشع صوره فأحييت فينا عادة قوم لوط وجرائم الفرعون في الاستحياء الذي طال ذكورنا فضلا عن إناثنا نظرا لشراسة فراعنة هذا الزمان الذين فاقوا الفرعون الغابر بوقاحة جعلتهم يشيعون جرائمهم فينا عبر الأنترنيت في ربوع عالم صيره الإعلام قرية صغيرة، نكاية بالأمة ذات القروح. واستمرت جرائم الصمات من الأمة ومن ولاة أمورها فشملت كل الآفاق من تعليم وأحوال شخصية وتدين وحتى الملبس والمأكل والمشرب&#8230;، ونحن نستزيد المزيد من الذل والهوان من عدونا بمازوخية غير مسبوقة في تاريخ البشرية. ومن المؤسف حقا أن تخرج فئات من أبناء العدو عن صمتها مستنكرة جرائم حكامها فينا -سواء صدقوا في ذلك أم كذبوا- ويلجم الصمت ألسنتنا حكاما ومحكومين حتى صدق علينا قول شاعرنا الحكيم: (ومن يهن يسهل الهوان عليه).</p>
<p>ومشكلتنا التي لا حل لها أنه ليس للهوان حدود، وأنه لا حد فينا للصمات والسكات ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%a7%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%b3%d9%83%d9%88%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b5%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%a6%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نفحات: أنقذوا الإنسانية بالعراق ولا تنسوا فلسطين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 13:53:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[د. علي الغزيوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23533</guid>
		<description><![CDATA[لقد تبين من خلال ردود الفعل على ما يحدث في العراق &#8211; شرقا وغربا &#8211; أنه ما يزال هناك بقية خير، ولا تزال بعض الضمائر حية وواعية وقادرة على الجهر باستنكار الظلم ورفض الاعتداءات، وشجب كل ما من شأنه أن يستهين بكرامة الإنسان، أي إنسان، في أي مكان أو زمان، وأن تقول لا للظالم، وأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد تبين من خلال ردود الفعل على ما يحدث في العراق &#8211; شرقا وغربا &#8211; أنه ما يزال هناك بقية خير، ولا تزال بعض الضمائر حية وواعية وقادرة على الجهر باستنكار الظلم ورفض الاعتداءات، وشجب كل ما من شأنه أن يستهين بكرامة الإنسان، أي إنسان، في أي مكان أو زمان، وأن تقول لا للظالم، وأن تحتج ولو بالكلام، ولا تسقط في مؤامرة الصمت الذي يعكس السلبية الفادحة في الموقف.</p>
<p>من المؤكد أن مأساة العراق ذات أبعاد متعددة، قد لا تظهر كلها اليوم للرأي العام، لأنها كثيرة ومتداخلة ومحبوكة بعناية فائقة، وستكشف الأيام بدون شك عن كثير مما يخفى اليوم على الناس، ولكن من الواضح الجلي أنها تمثل في جانب من جوانبها غطاء للقضية الفلسطينية، عن قصد أو غير قصد، ولكن بطريقة محبوكة جدا، تدل على براعة صاحب القرار وتمكنه من صياغة المشاهد المسرحية التي تنكشف أحداثها شيئا فشيئا، وإلا فكيف يمكن تفسير الاكتساح الإسرائيلي الممنهج للأراضي الفلسطينية؟ وإقامتها للجدار العازل المخزي لبناته؟ المهين لقيم التعايش والتواصل؟ولا سيما بعد أن تخلص الناس من عار جدار برلين الذي مثل وصمة عار في جبين البشرية، ونتيجة دنيئة من نتائج الحرب العالمية الثانية اللعينة، وكيف يمكن تعليل استهانة إسرائيل بكل وقاحة بالاتفاقات الدولية، والقرارات الأممية؟.وتجاهلها لخارطة الطريق التي جاءت من صاحبة نعمتها، وذلك بعد اضطرار الفلسطينيين إلى تبنيها كحبل واه لاستمرار الحوار، وخيط بسيط يصلهم بقضيتهم حتى لا يتهموا بالعرقلة فيحرموا من كل شيء؟ وكيف يمكن تفسير مؤامرة الصمت على ما تقوم به إسرائيل من تقتيل عشوائي للكبار والصغار، وهدم البيوت على أصحابها ، واغتيال من يدافعون عن مقدساتهم ويحتجون على انتهاك حرماتهم واغتصاب أرضهم؟ ولماذا لا يستطيع أحد أن يضع حدا لتعنت إسرائيل المدللة التي استطاعت أن تتمركز في الديار الفلسطينية شوكة في جنب العرب بفضل وعد بلفور، ثم هاهي تجدد هذا التمكن وتتمادى في غيها ودلالها بفضل وعد بوش؟</p>
<p>وللذين يقرؤون ويتذكرون ما قرأوا ويعتبرون بما يقرؤون ، وللذين لا يكلفون أنفسهم عناء القراءة أيضا، فالأحداث والسيناريوهات التي قامت عليها مأساة العراق الحالية، بملابساتها وتداعياتها وأبعادها وأهدافها القريبة والبعيدة، الظاهرة والخفية، متضمنة في معظمها في مذكرات كيسينجر وما يرتبط منها بأحداث الخليج والشرق الأوسط خاصة، والصدام الدامي الذي يحصد الأبرياء من أبناء العراق من جهة، والعدد المتزايد من المغرر بهم من شباب أمريكا وحفائها، ذكورا وإناثا من جهة أخرى، المدفوعين بشتى الوسائل الظاهرة والخفية بما فيها التخدير والتمويه والمغالطة والتهديد والتوريط وقتل الضمائر والاستهانة بالقيم وما إلى ذلك من العوامل النفسية التي تجعل الجندي يطيع طاعة عمياء، ويقتحم الأخطار وهو فاقد لوعيه، ويقتل الأبرياء دون جناية أو داع منطقي معقول، وغير ذلك من الأمور التي تدخل في علم الحرب، ولا أدل على ذلك من تمرد مجموعة من المجندين وفرارهم من الخدمة حين تصحو ضمائرهم ويستعيدون وعيهم، فينفرون من الحرب القذرة المدمرة للقيم، ولعل أفظع ما اقترفه الإنسان في حياته عبر التاريخ، ولا يزال يقترفه بإصرار وتعنت، هو الحرب بويلاتها ومآسيها التي تأتي على الأخضر واليابس، وتزهق الأرواح بالملايين ظلما وعدوانا في الغالب، ولو صرف عشر ما ينفق على الحرب والتسلح والغزو في معالجة الأمراض، والقضاء على الفقر، ومحو الأمية، ونشر التعليم، وتطهير البيئة الملوثة المهددة لسلامة الناس في إفريقيا وآسيا وغيرهما من بلاد الله، وفي سبيل غير ذلك من القيم النبيلة السامية التي يتشدق بها عدد من الناس ويتخذونها شعرا، ويدوسونها عمليا بطرق مختلفة، لعاش الناس في وئام وسلام، ولتجنبت الإنسانية هذه الألوان من التدمير والتقتيل والتخريب بطريقة عشوائية.</p>
<p>ولا تغيب عن هذا الصدام الظالم أيضا أصابع الباحث صمويل هانتيجتون، أحد صانعي القرار في أمريكا، فقد كان هو المبشر قبل سنوات قليلة، بعد انهيار المعسكر الشرقي، بانتقال الصدام من المواجهة الشيوعية والرأسمالية، إلى الصدام بين الرأسمالية الغربية والإسلام، وغاب عنه أن الإسلام لم يثبت أنه اعتمد أسلوب الصدام في انتشاره، وإنما شعاره الدائم هو الوسطية والجدل بالتي هي أحسن، وبذلك كان دائما دين السلام، ودين التعايش والوئام والحوار والإقناع  بالنقل والعقل معا، وادعاء هانتجتون مغالطة فادحة من صانعي القرار في الغرب، يتحملون مسؤولية نتائجها الوخيمة، كما يتحمل المسلمون من المثقفين والعلماء، أفرادا ومؤسسات،مسؤولية تقاعسهم عن تصحيح المفاهيم والتصورات لدى الآخر، ليس باللغة العربية وحدها، وليس بمخاطبة أبناء جلدتهم وعقيدتهم حصرا، ولكن ذلك لا يمكن أن يؤتي أكله إلا بالتوجه إلى الآخر بالخطاب الصحيح المقنع الذي ينبع من حقيقة الإسلام، صافيا من كدر التطرف والمغالاة، بعيدا عن التحريف والتأويل، ولا سيما بعد شيوع مجموعة من المصطلحات والمفاهيم التي لا تخلو من خلط وتمويه، ومن مغالطة وتشويه، بل ومن تآمر بهدف التحريف، في ظل ما غدا يعرف بالعولمة، وبعد شيوع مصطلح الإرهاب الذي غدا ذا حدين في ارتباط لدى الآخر بالعرب والمسلمين قبل غيرهم، بعد 11 شتنبر، و16 ماي في المغرب،، و11 مارس في إسبانيا، وما حدث في تركيا والمملكة العربية السعودية وغيرها، ولا شك أن تأمل مسرح الأحداث التي تجمع بين عالم الغرب والعالم العربي والإسلامي،والبحث في شخصيات الفاعلين، وهم من جنسيات متعددة، ومن أعمار لا تزيد عن سن الشباب في الغالب، واستعراض وسائل تنفيذ الأفعال الدنيئة من متفجرات من شأنها أن تزيد من توسيع دائرة الخسائر مكانا وعددا، وتجعل العمليات المنفذة أقرب إلى العشوائية، وتنم عن عدم تقدير العواقب، واللجوء إلى طريقة الانتحار المجاني الذي لا يحقق أي فائدة للجناة ولا لمن يغرر بهم ويشحنهم ويبث في نفوسهم شحنة الانتقام الأسود، وينزع من قلوبهم الرحمة الإنسانية، ويقتل روح المواطنة فيهم، كل ذلك مما يزيد من رفع وتيرة النقمة في العراق وفلسطين، وينعكس سلبا على حياة المهاجرين العرب والمسلمين في ديار الغرب فيُسَامون سوء العذاب، ويعانون من أصناف التحرش والاستفزاز يوميا، بدون ذنب اقترفوه، ولا تزر وازرة وزر أخرى.</p>
<p>ولكن مهما كانت الظروف والأحوال، فإن هذا لا يُسَوِّغ مواجهة العنف بالعنف دائما، دون البحث العميق الشامل المشترك، والدراسة المتأنية المتعلقة بالأسباب والملابسات، واقتراح الحلول الكفيلة باستئصال الداء ومعالجته والحد من تفاقمه بدل زرع المزيد من السماد لانتشاره وتمكينه وتعميمه.</p>
<p>إن ما يقوله الآخرون ويرجعون له من أجل تسويغ تصرفاتهم ليس بريئا دائما، ولا يخضع بالضرورة لتحليل موضوعي أو استقصاء شامل لمختلف العوامل والأسباب، فإذا كان الهدف هو صَدَّام ونظامه، فهاهو قد زال، وإذا كان الهدف هو ما يدَّعون من امتلاك صدام لأسلحة الدمار الشامل فهو لم يستطع حماية نفسه لا بذلك السلاح ولا بغيره، كما لم يحم بلاده، ولذلك فقد آن الأوان للتخلص من رواسب الحروب الصليبية المقيتة التي ملأت النفوس حقدا وضغينة على الشرق كل ما هو شرقي، غير أن ذلك لا يمكن أن يتحقق عند هؤلاء أنفسهم، لأن اكتشاف الحقيقة والعودة إلى الصواب قد يستغرق وقتا طويلا جدا، وقد لا يتهيأ الأمر عمليا لأسباب ذاتية وموضوعية ، ولذلك فالمسؤولية ملقاة على أبناء هذا الشرف أنفسهم، من أجل التصحيح والتوضيح والترشيد، وفتح أبواب الحوار الإيجابي الموضوعي المراعي للمصالح الإنسانية المشتركة، بعيدا عن كل حقد أو تشنج أو انفعال.</p>
<p>أيها العرب، أيها المسلمون ، أنتم أمة قارئة، فكونوا قارئين بالقوة وبالفعل، واقرؤوا،ولا تنسوا قراءة التاريخ، تاريخ البشرية جمعاء، قديمه وحديثه، وَعُوا ما تقرؤون واعتبروا به، فالتاريخ مليء بالعبر والدروس، واستحضروا هذه العبر والدروس في حياتكم ، واستعيدوا ذاكرتكم لاستعاب تلك الدروس والعبر، وأحسنوا توظيفها تنتفعوا بها إن شاء الله عز وجل ، لأنه لا فائدة من قراءة دون استفادة، ولا قيمة لتاريخ دون عبر.</p>
<p>أيها الأحرار في العالم، أيها المسلمون أيها القادة المحبون لشعوبهم، المتشبعون بروح الوحدة والتضامن، المدافعون عن القيم النبيلة، المنافحون عن الحرية والكرامة، المُؤْثِرون للخير والعدل، أيتها الهيئات والجمعيات المدنية، أيها الشجعان في كل مكان ، إن الأرض ومن عليها وما فيها، يناشدونكم ويخاطبون ضمائركم الحية، وعقولكم الواعية  : أنقذوا الإنسانية في العراق ، ولا تنسوا الإنسانية في فلسطين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d8%a3%d9%86%d9%82%d8%b0%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%86-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة : {فانصرنا على القوم الكافرين} قال تعالى نعم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 13:51:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23531</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الاستجابة لله والانقياد لحكم الله ، والتجاوب مع شرع الله والسمع والطاعة لأمر الله من أهم أسباب النصر والتمكين،فلهذا تجد آية الاستجابة والسمع والطاعة ختمت بقول المؤمنين&#8221; فانصرنا على القوم الكافرين&#8221; فقال الله لهم: نعم. عن أبي هريرة ] قال :&#8221; لما نزلت على رسول الله  :&#8221; لله ما في السماوات وما في الأرض [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الاستجابة لله والانقياد لحكم الله ، والتجاوب مع شرع الله والسمع والطاعة لأمر الله من أهم أسباب النصر والتمكين،فلهذا تجد آية الاستجابة والسمع والطاعة ختمت بقول المؤمنين&#8221; فانصرنا على القوم الكافرين&#8221; فقال الله لهم: نعم.</p>
<p>عن أبي هريرة ] قال :&#8221; لما نزلت على رسول الله  :&#8221; لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله&#8221;</p>
<p>اشتد ذلك على أصحاب رسول الله ، فأتوا رسول الله  ثم بركوا على الركب فقالوا: أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق: الصلاة والجهاد والصيام والصدقة وقد أنزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها قال رسول الله  : &#8221; أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم: سمعنا وعصينا بل قولوا: سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير، فلما اقترأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله تعالى في إثرها&#8221; آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير&#8221; فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى فأنزل الله عز وجل {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت ربنا لا تواخذنا إن نسينا أو أخطأنا}  قال نعم&#8221; ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا&#8221; قال نعم&#8221; ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به&#8221; قال نعم&#8221; واعف عنا واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين&#8221; قال نعم. رواه مسلم.</p>
<p>وقد أشار عمر رضي الله عنه بسيفه أن الإعراض عن أمر الله وحكمه يساوي الموت والهلاك قال تعالى:&#8221; فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما&#8221;</p>
<p>قيل إن سبب نزول هذه الآية أن رجلين اختصما على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى بينهما فقال الذي قضى عليه : ردنا إلى عمر،فقال عمر أكذلك؟ قال نعم، فقال عمر مكانكما حتى أخرج إليكما فأقض بينكما، فخرج إليهما مشتملا على سيفه فضرب الذي قال ردنا على عمر.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%81%d8%a7%d9%86%d8%b5%d8%b1%d9%86%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%a7%d9%81%d8%b1%d9%8a%d9%86-%d9%82%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمة عابرة: شذوذ في تعليل ظاهرة الشذوذ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b0%d9%88%d8%b0-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b0%d9%88%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b0%d9%88%d8%b0-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b0%d9%88%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 13:14:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بنعيادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23506</guid>
		<description><![CDATA[يبدو أن المجتمع المغربي بدأ يدخل في دورة اجتماعية جديدة، بدأ خُبثها يطفو على السطح من حين لآخر. فمجموعة من الظواهر التي كان لا يُتصور ظهورها في مجتمع دينُه الإسلام وقائده محمد ، بدأت تطل بوجهها القبيح سافرة تعلن التحدي لكل ما تعارفنا عليه من قيم دينية وعادات اجتماعية وتقاليد أسرية أصيلة&#8230; فبعد عَبَدة الشيطان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يبدو أن المجتمع المغربي بدأ يدخل في دورة اجتماعية جديدة، بدأ خُبثها يطفو على السطح من حين لآخر. فمجموعة من الظواهر التي كان لا يُتصور ظهورها في مجتمع دينُه الإسلام وقائده محمد ، بدأت تطل بوجهها القبيح سافرة تعلن التحدي لكل ما تعارفنا عليه من قيم دينية وعادات اجتماعية وتقاليد أسرية أصيلة&#8230;</p>
<p>فبعد عَبَدة الشيطان ومحاولة عقد مؤتمر للشواذ بمراكش، ضبطت الشرطة خلايا نشطة للشواذ في بداية يونيو الحالي في تطوان، وما يهمنا ـ في هذاالمقام بالدرجة الأولى ـ هو تلك التغطية الحولاء لبعض وسائل الإعلام للقضية، ومحاولة تسويغها وتفسيرها: فذهب بعضهم إلى أن أسبابها نفسية اجتماعية، وكأن المشاكل الاجتماعية طارئة علينا، وذهب البعض إلى أنها سياسية وكأننا كنا ننعم بجنة الشورى والديموقراطية والشفافية، وفجأة انقطعت عنا نعمها الظاهرة والباطنة، ثم هناك من أرجعها إلى التهميش والإقصاء&#8230; ، بل ذهب البعض إلى أنه ( ينبغي تأمين وقاية للشواذ من الأمراض الجنسية وصد ما يمكن من ممارسات اضطهادية بحقهم) وأن ( الممارسة الجنسية المِثْلِية تسعى ـ فقط ـ إلى تغيير النظر إلى الجسد وحقوق مِلكيته) وأن ( التعبير عن الحرية الجنسية ليس جنوحا وإفراطا) لذلك ( لا ينبغي إقصاء هؤلاء داخل المجتمع المغربي) لأن المجتمع ـ حسب زعم أحدهم ـ (يتقبل ظاهرة العلاقات المثلية عندما تنشط بشكل سري، لكن بمجرد أن تظهر بشكل علني ينقلب موقف المجتمع ليتعامل معها بالإقصاء والرفض والعقاب).</p>
<p>إن من يسمع مثل هذا الهَذَر يظن أنه عبارات مترجمة لبعض مفكري الغرب الشاذين عن الفطرة، لكنها ـ للأسف ـ تصدر عن أناس يُفترض فيهم الانتماء إلى المرجعية الإسلامية التي أسست مفاهيم الأمة وأطرت فكرها وأخلاقها وقيمها، إن هذا المنطق رأى كل الأسباب إلا السبب الحقيقي الكبير الذي يقول فيهالصادق الأمين:&#8221;&#8230; لم تظهر الفاحشة في قوم حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين، وشدة المؤنة، وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، فلولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدواً من غيرهم، فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم&#8221; &#8221; رواه ابن ماجة،  صدقت يا رسول الله ، فالشواذ يمثلون أكثر من 65 0/0 من المصابين بالسيدا ، ناهيك عن أمراض أخرى.. وصدق الله العظيم إذ يقول : {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليُذيقهم بعضَ الذي عملوا لعلهم يرجعون } (الروم :41).</p>
<p>إن الفساد ينطلق من قاعدة سياسية وأخرى ثقافية فكرية، ولذلك لا نشك أبدا في أن وراء ظهور مثل هذه ( الفطريات الضارة) خطةٌٌ قد تكون أطرافها داخلية، والأرجح أنها خارجية، خطة تبغي تغيير المناخ الثقافي والعقدي والأخلاقي للأمة، وربطها بالغرب ومفاهيمه التي أصبحت تقتحم علينا بيوتنا دون استئذان، أضف إلى ذلك إصرار البعض من بني جلدتنا على الأخذ بالأساليب الغربية المنطلقة من قاعدة الحرية المطلقة، والتخلي عن قيمنا ومفاهيمنا المنطلقة من مرجعيتنا الضابطة للغريزة على المنهج الوسط الذي يتوخى عدم الإفراط أو التفريط والذي يؤكد على خط الاستقامة {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا، إنه بما تعملون بصير} هود:112، فالآية تشير إلى الضغوط والإغراءات التي تعرض لها الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي تنبيه إلى خطورة منطق التسويات الذي يحاول الكثيرون أن يخاطبوا به المسلمين، ليؤمنوا ببعض الكتاب ويكفروا ببعضه، إن القرآن يطلب منا أن نكون حاسمين أمام من يريد أن يربك الموقف الإسلامي، وقد نجد صدى هذا الإرباك عند بعض من ينادي بالتعامل ( العلمي ) مع ظاهرة &#8221; قوم لوط&#8221; وكأن التعامل الإسلامي ليس علما.. بل هو أب العلم، لا بل هو الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.</p>
<p>إن الشذوذ الجنسي من أكبر المحرمات  في الإسلام إلى جانب الزنا والوسائل المفضية إليه، فهذا العمل الخبيث انتكاسٌ في الفطرة وانغماس في حمأة القذارة وإفساد للرجولة وجناية على حق الأنوثة. وانتشار هذه الخطيئة القذرة في جماعة يفسد عليهم حياتهم ويجعلهم عبيدا لها وينسيهم كل خلق وعرف وذوق ( الحلال والحرام في الإسلام،د/القرضاوي،ص165).</p>
<p>وحسبنا ما ذكره القرآن الكريم عن قوم لوط الذين ابتكروا هذه الفاحشة القذرة {أتاتون الذُّكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم  ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون }( الشعراء:165)، ودمغهم القرآن بالعدوان والجهل والإسراف والفساد والإجرام ، لأنه اعوجاج في الفطرة وفقدان للرشد وانحطاط للأخلاق وفساد للأذواق يتناقض جذريا مع فلسفة الإسلام في تنظيم الغريزة الجنسية.</p>
<p>وأخيرا :  فليحذر الذين يريدون إطلاق العنان لمثل هذه الفوضى في القيم لكي تسبح وتمرح أين وكيف شاءت بلا حدود توقفها، ولا روادع تردعها من دين أو خلق أو عرف &#8230;</p>
<p>وليحذر كل من يريد فتح منافذ الفتنة على الرجل والمرأة ويغري بالفاحشة أو يقرب منها أو ييسر سبيلها . فإذا كان معظم النار من مستصغر الشرر ـ كما يقول الشاعرـ  فما بال البعض يُسوِّغ لأكبر الشر والشرر .</p>
<p>قال تعالى :{ إن الذين يريدون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فبشرهم بعذاب أليم}</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%a8%d8%b1%d8%a9-%d8%b4%d8%b0%d9%88%d8%b0-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%84-%d8%b8%d8%a7%d9%87%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b0%d9%88%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة: ما أشبه الليلة بالبارحة  الحمد لله ! أولادي أخذوا الجنسية الفلانية فأصبحوا أوربيين !</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 13:11:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23504</guid>
		<description><![CDATA[دخل على أصحابه بوجه مسفر ضاحك مستبشر، وقبل أن يسألوه عن ما وراء ذلك من أخبار سارة، بادرهم بالقول: اليوم أشعر بسعادة غامرة إذ أنقذت أولادي وحصلت لهم على الجنسية الفلانية كاملة غير منقوصة. فمنذ اليوم أشعر أني مطمئن على أولادي ومستقبلهم&#8230; وأنت ؟ سألوه، قال: أما أنا فليس الأمر مهما .. المهم هم أولادي، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>دخل على أصحابه بوجه مسفر ضاحك مستبشر، وقبل أن يسألوه عن ما وراء ذلك من أخبار سارة، بادرهم بالقول: اليوم أشعر بسعادة غامرة إذ أنقذت أولادي وحصلت لهم على الجنسية الفلانية كاملة غير منقوصة. فمنذ اليوم أشعر أني مطمئن على أولادي ومستقبلهم&#8230;</p>
<p>وأنت ؟ سألوه، قال: أما أنا فليس الأمر مهما .. المهم هم أولادي، وإن كنت سأحصل على الجنسية من بعد &#8230;</p>
<p>وهكذا دخل القوم في حديث الجنسيات والإقامات في ديار الغرب، أي غير ديار الإسلام، وتشعب بهم الحديث إلى مآسي ( الحريك ) والجثث الطافية كل صباح على مياه البوغاز &#8230; وإلى مافيات تهريب البشر سرا وعلانية وما يتعلق بذلك &#8230; قال بعضهم: أما أنا فقد استطعت أن أوصل ولدي إلى مستوى معلم، وهو المستوى الذي حققته في حياتي إلا أن الولد أصلحه الله فاجأني بأنه (سيهاجر) إلى بلاد النصارى &#8230; وحاولت أن أثنيه عن طموحه إلا أنه أصر واستطاع أن يضمن زواجا صحيحا من فتاة مغربية الأصل مسلمة والحمد لله تزاول عملا محترما في بلدها الجديد وهي شريفة أصيلة لوالدها شجرةٌ النسب الذي يربطه بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يعتز بذلك، فلم يكن هناك بدٌّ من الموافقة على هذا الزواج المبارك، وها هو ولدي الآن يتمتع بجنسية تلك البلاد، يعيش فيها مضمون الرزق المحترم مع شعوره بالاطمئنان، فلم يعد يشعر بالخوف اليومي ولم يعد في حاجة إلى أن ينافق أو يبتسم حيث ينبغي العبوس ولا قول نعم حيث يجب أن يقول لا .. لقد استطاع ولدي بنفسه أن ينقذ نفسه، الأمر الذي لم يكن جيلنا يفكر فيه أبدا. ولقد تربينا على التشبث بوطننا والإخلاد إلى أرضه رغم المعاناة، ورغم أن ظلم ذوي القربى أشد مضاضة&#8230;</p>
<p>ثم تحول المجلس إلى تعليقات ونكات، منها قول بعضهم: لو فٌتحت الأبواب لما بقي في بلدنا إلا العدد القليل مثل الذين تربوا على ( الأفكار الوطنية القديمة )&#8230; ومنهم من زعم أن قيادات هامة متجنسة بجنسيات أجنبية ولا سيما المتزوجون بالأجنبيات !</p>
<p>ذكَّرنا هذا بأيام الحمايات الفردية والأسرية التي انتشرت في المدن وبين أسر محترمة بالمغرب، فأصبح كثير من التجار المغاربة وذوي الجاه والأسر العريقة يحمل الجنسيات الإنجليزية والأمريكية والإسبانية والفرنسية حماية لأنفسهم إما من التعسفات وخرق حقوق الإنسان وإما لضمان تجارتهم وحماية أموالهم. وقد اشتهرت أمثال تسوغ الاحتماء بدول النصارى كقولهم ( النصارى ولا الكسارا ) أي الجسارة على الكرامة والتعدي على الحقوق.</p>
<p>لقد أعقب هذه المرحلة الاحتلالُ والاستعمار باسم الحماية، وكنا نظن أن الاستقلال سيكون فرصة ليتشبث الناس بوطنهم فإذا بالشباب لا هَمََّ له إلا التعلق بالخارج لضمان عيشه المادي قبل ضمان الحفاظ على كرامته وشرفه&#8230;</p>
<p>وأخيرا علق أحدهم قائلا: إن هذه ظاهرة سائدة في عالمنا الثالث المتخلف بسبب أزمة الشغل والبطالة وغياب أبسط حقوق الإنسان والديموقراطية والعدالة وسيادة الأحكام العسكرية ولو بكساوى مدنية وانتشار الخوف والهلع بين الأسر لدرجة أن الإنسان يندم على أنه تزوج وخلف أولادا للضياع والتشرد والمخدرات والرسوب أو النجاح الذي لا يضمن رزقا .. إن الطفل في بلاد الغرب يولد وعلى جبهته: سعيد حر آمن مضمون الحياة والكرامة، وفي بلاد العُرْب: شقي عبد خائف مضمون الذلة والهوان.</p>
<p>وهناك في زاوية كان أحدهم يسمع فقط، علق بقوله: اللهم استر، أنا السلام عليكم &#8230;</p>
<p>وانفض المجلس بين مسرور بالجنسية ومحبذ لها وبين من لا يهمه الأمر لأنه ما يزال عزبا وقد تجاوز الأربعين وبين من يفكر ماذا يفعل إذا ما كبر أطفاله الذين ما زالوا دون الشهادة الابتدائية.</p>
<p>أما حاكي القصة فعلق بقوله: ما أشبه الليلة بالبارحة!</p>
<p>فما رأيك أيها القارئ؟</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d8%b4%d8%a8%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%85%d8%af-%d9%84%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الغرب مصدر الإرهــاب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 13:08:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[رشيد المتوكل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23502</guid>
		<description><![CDATA[منذ أن سيطر الغرب على العالم والإنسانية تعيش في تعاسة لانهاية لها : وكانت البداية بأن أباد المهاجرون البيض الشعوب الأصلية في أمريكا واستراليا، ومرورا بسرقة الأفارقة واستغلالهم في حقول ومصانع الأرض الجديدة، ولا يخفى كم مات منهم في الطريق بسبب تكديسهم في الصناديق كالحيوانات في البواخر ورميهم في المحيط الأطلسي، والمذابح في نيويورك والمدن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منذ أن سيطر الغرب على العالم والإنسانية تعيش في تعاسة لانهاية لها : وكانت البداية بأن أباد المهاجرون البيض الشعوب الأصلية في أمريكا واستراليا، ومرورا بسرقة الأفارقة واستغلالهم في حقول ومصانع الأرض الجديدة، ولا يخفى كم مات منهم في الطريق بسبب تكديسهم في الصناديق كالحيوانات في البواخر ورميهم في المحيط الأطلسي، والمذابح في نيويورك والمدن الأمريكية الأخرى التي ذهب ضحيتها الآلاف من الزنوج. ولا يخفى أن نيويورك بنيت على أنقاض من الجماجم البشرية ( الأفارقة)، وصولا إلى الحربين الأوروبيتين الأولى والثانية، وكم من الملايين من البشر ذهب ضحيتها ودمار عدد من مدنهم بسبب الصراع بينهم على المستعمرات وحب السيطرة، والعقد النرجسية إلى استعمار الدول الضعيفة والسيطرة على ثرواتها، والقضاء على ثقافات الشعوب ومحاربة الدين الإسلامي خاصة وهم الذين يطبلون ويزمرون ليل نهار في إعلامهم وكتبهم باحترام حقوق الآخر في الاختلاف والحرية الديموقراطية والحرية الدينية، وعملاؤهم عندنا يدافعون عنهم بالغالي والنفيس ويدعوننا إلى تقليدهم في كل شيء إلا في أمور التقدم والتكنولوجيا لأنهم يعرفون أن أسيادهم لا يسمحون للشعوب &#8220;المتخلفة&#8221; بالتقدم، ووصولا إلى الاستعمار الجديد باسم تحرير الشعوب من الديكتاتورية وتصدير الديموقراطية إلى الدول &#8220;المتخلفة&#8221; التي تصدر الإرهاب إلى العالم الحر، الذي يقتل الآلاف من البشر من أجل مصالح مادية للطغمة الحاكمة .</p>
<p>ومما يؤسف له التركيز على الإرهاب الأصغر ونسيان الإرهاب الأكبر الذي هو السبب الوحيد له، وهذا كله بين لكل من له ذرة عقل وبصيرة، أن الظلم وحب السيطرة وقهر الضعيف واستغلاله، والقتل من أجل المال،من أسس البناء الفكري والنفسي للشعوب و الإنسان الغربي رغم بعض الاستثناء الذي لا يقاس عليه،ولهذا نقول لأشباه المفكرين الذين يدعوننا إلى التفريق بين الشعوب والنظم الحاكمة، وينسون أن هذه الشعوب منذ قرون تصدر لنا هذه البربرية والهمجية، ويتناسون أن الغرب ابن الأفكار الرومانية والإغريقية الوثنية التي تدعو إلى الاستغلال وقتل الأخر ماديا ومعنويا، ولهذا أضم صوتي إلى كل الأحرار في العالم وخاصة المسلمين المستهدفين أكثر بهذا الظلم، وأدعو العلماء والمفكرين ومن ورائهم الشعوب الإسلامية من طنجة إلى جاكرتا أن يقوموا قومة رجل واحد للوقوف في وجه المشروع الغربي الصهيوني الاستعماري، بداية بالعودة إلى الدين الإسلامي وتطبيقه في جميع نواحي الحياة، والقضاء على جميع الأمراض التي أصابت الأمة وعلى رأسها المرض الخطير الذي وصفه نـبي الرحـمة ألا وهو الوهن وهو حب الدنيا وكراهية الموت، ووصف علاجه في الحديث الصحيح، ودراسة مخططات الأعداء دراسة متأنية من أجل إعداد خطة استراتيجية على المدى البعيد، والعمل فيالمدى القريب على الحيلولة دون القضاء على الأمة نهائيا وإحياء روح البذل والعطاء الكامن في نفوس المسلمين والتركيز على العمل وليس على القول، في تنزيل الخطط العملية لمقاومة المشروع الاستعماري على أرض الواقع وكفانا من الشجب والتنديد والخروج إلى الشوارع، وبعد ذلك الكل يعود إلى حالته القديمة من الاستهتار والنسيان كأن شيئا لم يقع.</p>
<p>&gt; رشيد المتوكل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d9%85%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b1%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو رؤية راشدة للعلاقة مع الآخر: الأصل في علاقة المسلمين بالآخرين :  السلم أم الحرب؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 08:44:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23555</guid>
		<description><![CDATA[هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم ممن يخالفهم في العقيدة: السلم أو الحرب؟ بمعنى آخر: هل يجب على المسلمين أن يقاتلوا غير المسلمين، ولو كانوا مسالمين لهم، كافّين أيديهم عنهم، لا يضمرون لهم شرا، ولا يظاهرون عليهم عدوا؟ أو الواجب على المسلمين ألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم ويعتدي على حرماتهم: على أنفسهم أو أهليهم أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هل الأصل في علاقة المسلمين بغيرهم ممن يخالفهم في العقيدة: السلم أو الحرب؟ بمعنى آخر: هل يجب على المسلمين أن يقاتلوا غير المسلمين، ولو كانوا مسالمين لهم، كافّين أيديهم عنهم، لا يضمرون لهم شرا، ولا يظاهرون عليهم عدوا؟</p>
<p>أو الواجب على المسلمين ألا يقاتلوا إلا من يقاتلهم ويعتدي على حرماتهم: على أنفسهم أو أهليهم أو أموالهم أو أرضهم، أو يقف في وجه دعوتهم ويصد دعاتها، ويعترض طريقهم، ويفتن من دخل في الإسلام باختياره بالأذى والعذاب؟</p>
<p>وقد يعبّر عن هذه القضية بصيغة أخرى، وهي: لماذا يقاتل المسلمون الكفار؟ أهو لمجرد كفرهم؟ أم لعدوانهم على المسلمين بصورة أو بأخرى؟ هذه قضية كبيرة، اختلف فيها العلماء قديما وحديثا، وإن كان مما يؤسف له أن الذي شاع واشتهر لدى الكثيرين أن الإسلام يأمر بمقاتلة كل من يخالفه، سواء أكانوا وثنيين مشركين أم أهل كتاب (يهودا أو نصارى) أم ملاحدة جاحدين أم غيرهم من الغافلين الذين لا يفكرون في أمر الدين إيجابا ولا سلبا، وسواء أسالمه هؤلاء أم حاربوه، فلا بد أن يقاتَلوا حتى يسلموا، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون.</p>
<p>القضية تستحق من أهل العلم والتحقيق في عصرنا وقفة للتأمل والبحث العميق، ومراجعة النصوص الأصلية، وعدم الاكتفاء بالنقل عن هذا وذاك، لا سيما كتب المتأخرين، وتحتاج إلى رد المتشابهات إلى المحكمات، والظنيات إلى القطعيات، والفروع إلى الأصول، وربط النصوص -خصوصا من القرآن- بعضها ببعض، وربط الظواهر بالمقاصد، وفي ضوء المناقشة والموازنة والتحليل والتأصيل يرجح الرأي الأقرب إلى مجموع نصوص الشرع ومقاصده، والمحقق للمصلحة الحقيقية للأمة الإسلامية الكبرى.</p>
<p>وهنا لا بد أن نذكر أن هذا الخلاف إنما هو فيما يسمى بـ&#8221;جهاد الطلب&#8221; وليس في &#8220;جهاد الدفع&#8221;.</p>
<p>والمقصود بجهاد الدفع: جهاد المقاومة والتحرير لأرض الإسلام من الغزاة المحتلين الذين هاجموها واحتلوا جزءا منها مهما تكن مساحته، فهذا النوع من الجهاد لا خلاف في فرضيته على المسلمين، لم ينازع في ذلك عالم في القديم أو الحديث، فالأمة -بجميع مذاهبها ومدارسها وفرقها- مجمعة على وجوب الجهاد بالسلاح وبكل ما تقدر عليه، لطرد العدو المحتل، وتحرير دار الإسلام من رجس هذا العدو، وهذا النوع من الجهاد والمقاومة: متفق على مشروعيته بين أمم الأرض جميعا.</p>
<p>أما المقصود بجهاد الطلب، فهو: الجهاد الذي يكون فيه الكفار في أرضهم، والمسلمون هم الذين يغزونهم ويطلبونهم في عقر دارهم، توقيا لخطرهم في المستقبل، أو تأمينا للأمة من شرهم، أو لإزاحة الحواجز أمام شعوبهم، لتبليغها دعوة الإسلام، وإسماعها كلمة الإسلام، أو لمجرد إخضاعها لسلطان الدولة الإسلامية، ولسيادة النظام الإسلامي الذي يحكم الحياة بتشريعاته العادلة وتوجيهاته الفاضلة.</p>
<p>حكم قتال المسالمين</p>
<p>هناك قضية تعد من أهم قضايا الجهاد القتالي في عصرنا، بل لعلها أهمها على الإطلاق، هذه القضية تقتضي منا العكوف على بحثها وتمحيصها، وترجيح الراجح منها، في ضوء النظر الموضوعي إلى الأدلة من محكمات القرآن، ومن صحيح السنة، مع ربط النصوص بعضها ببعض، وربط الجزئيات بالكليات، والفروع بالأصول، والنصوص بالمقاصد، وربط ذلك كله بالواقع المعيش، فالفقه الحقيقي لا يعمل في فراغ بل يعمل في واقع، يجتهد أن يجد لكل مشكلة حلا من الشرع، ولكل داء في المجتمع دواء من صيدلية الإسلام، لا من خارجه.</p>
<p>هذه القضية هي مدى مشروعية قتال من سالمنا ومد يده إلينا بالمصافحة والمصالحة، وألقى إلينا السلم، وكف يده عنا، فلم يقاتلنا في الدين، ولم يخرجنا من ديارنا، ولم يظاهر على إخراجنا.</p>
<p>هناك من الفقهاء قديما وحديثا من ذهبوا إلى أن المسلمين مطالبون شرعا بتوسيع أرض الإسلام، كلما أمكنهم ذلك، وأنه يجب عليهم أن يغزوا من يلونهم من غير المسلمين كل سنة مرة على الأقل، إيذانا بقوة الإسلام، وإعلاء لكلمته، لتبقى دائما هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، ولضم الدول الكافرة تحت سلطان النظام الإسلامي، ليروا بأعينهم الإسلام بتشريعاته العادلة وتوجيهاته الفاضلة في حال تطبيقه، فخضوعهم هنا للإسلام شريعة، وليس للإسلام عقيدة، فهذه متروكة لاختيار الناس وإرادتهم ولا إكراه فيها بحال، وفيها جاء قوله تعالى : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(البقرة: 256).</p>
<p>وهناك من الفقهاء قديما وحديثا من ذهبوا إلى أن القتال في الإسلام لم يشرع في حق من يسالم المسلمين، ومن لم يقاتلهم في الدين، ولم يخرجهم من ديارهم، ولم يظاهر على إخراجهم، بل كفوا أيديهم عنهم، وألقوا إليهم السلم. فهؤلاء ما جعل الله لهم عليهم سبيلا، بل أمر المسلمين أن يبروهم ويقسطوا إليهم، فإن الله يحب المقسطين.</p>
<p>إنما يشرع الإسلام قتال الذين يقاتلونهم، ويعتدون على حرماتهم، أو يفتنونهم في دينهم، ويخرجونهم من ديارهم، ويصدون عن سبيل دعوتهم، ويصادرون حقهم في نشرها بالحجة والبيان، ويشهرون في وجههم السيف، وقد يقتلون دعاتهم، كما حدث بالفعل مع الرومان، ومع الفرس.</p>
<p>وهكذا انقسم أهل العلم والفكر في موضوع الجهاد إلى فريقين:</p>
<p>1- فريق دعاة السلم؛ إذ يعتبرونه الأصل في العلاقة مع غير المسلمين، إلا أن يقع اعتداء على المسلمين، أو على دينهم بالفتنة عنه، والصد عن سبيله، أو على المستضعفين في الأرض من المسلمين أو من حلفائهم، ونحو ذلك. وهؤلاء يسمونهم (الدفاعيين)؛ لأنهم يقولون: إن الجهاد شرع دفاعا بالمعنى الذي شرحناه، ولا يبدأ بالهجوم من غير سبب.</p>
<p>2- وفريق دعاة الحرب؛ لأنهم يعتبرون الأصل في العلاقة بالكفار هي الحرب، وعلة قتالهم هي الكفر، وليس مجرد العدوان على أهل الإسلام أو على دعوتهم؛ لأن طبيعة الإسلام هي التوسع، وإخضاع الأنظمة الكافرة لسلطان حكمه، وهكذا كانت -في رأيهم- معظم غزوات الرسول، وفتوحات أصحابه. وهؤلاء يسمونهم (الهجوميين)؛ لأنهم لا يقصرون الجهاد على الجانب الدفاعي، كما يقول الآخرون، بل هو حق تسانده قوة، ومصحف يحرسه سيف، ورسالة تدعو العالم إلى ثلاثة أشياء: إما الإسلام، وإما الجزية، وإما القتال.</p>
<p>أنواع مشروعة من جهاد الطلب لا خلاف عليها:</p>
<p>وأود أن أحرر هنا موضع الخلاف بين المعتدلين والمتشددين، أو بين الدفاعيين والهجوميين، كما يسميهم البعض في هذه القضية.</p>
<p>فبعض الهجوميين لم يكن أمينا مع أصحاب الرأي الآخر، فهو يقوّلهم ما لم يقولوا، ويتهمهم بما هم منه براء، فهم يقولون: إن هؤلاء (الدفاعيين) لا يقرون جهاد الطلب بحال من الأحوال، ولا في أي صورة من الصور ولا لأي سبب من الأسباب، ولا يرون الجهاد مشروعا إلا في حالة واحدة، وهي إذا ما اعتُدي على المسلمين في دارهم ووطنهم. هكذا صور رأي الدفاعيين.</p>
<p>وأرى أن هذا ليس من الإنصاف مع الخصوم، ولا من الدقة والأمانة في عرض آرائهم، فمن قرأ آراء هؤلاء يجدهم يقرون جهاد الطلب، وغزو العدو في داره، لعدة أسباب، منها:</p>
<p>1- تأمين حرية الدعوة، ومنع الفتنة في الدين، وإزالة الحواجز المادية التي تحول بين جماهير الناس وبين بلوغ دعوة الإسلام إليهم، وعلى هذا كانت فتوح الراشدين والصحابة ومن تبعهم بإحسان، لإزالة القوى الطاغية التي تتحكم في رقاب البشر وضمائرهم، وتقول ما قال فرعون لمن آمن من أبناء شعبه: {آمنتم له قبل أن آذن لكم}؟. وهذا الهدف تجسيد لقوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة}.</p>
<p>2- تأمين الدولة الإسلامية، وسلامة حدودها، إذا كانت مهددة من قبل أعدائها الذين يتربصون بها ويكيدون لها، وهو ما يسمونه في عصرنا الحاضر: (الحرب الوقائية). وهذه من ضرورات الملك، ومقتضى سنة (التدافع). ومعظم الفتوحات الإسلامية كانت من هذا النوع، بعد أن اصطدمت الدولة الإسلامية -مبكرا- منذ عهد الرسول بالدولتين الكبيرتين في العالم (الفرس والروم)، وبدأ الصراع مع الروم منذ سرية مؤتة، وغزوة تبوك. وبدأ الصراع يدور مع الفرس منذ أن مزق كسرى كتاب النبي  إليه، وتوعده بما توعد.</p>
<p>3- إنقاذ المستضعفين من أُسارى المسلمين، أو من أقلياتهم التي تعاني التضييق والاضطهاد والتعذيب من قبل السلطات الظالمة المستكبرة في الأرض بغير الحق، كما قال تعالى : {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنساء والولدان الذين يقولون ربنا أخرجنا من هذه القرية الظالم أهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا}(النساء: 75).</p>
<p>بل إن الدولة الإسلامية إذا استغاث بها هؤلاء المستضعفون المضطهدون، ولو كانوا من غير المسلمين، وكانت تملك القدرة على إنقاذهم مما هم فيه، وجب عليها أن تستجيب لدعوتهم وتغيث لهفتهم إذا طلبوا نجدتها، فإن نصرة المظلوم وإعانة الضعيف وردع الظالم عن ظلمه واجب شرعي، بل هو واجب أخلاقي في كل دين وكل مجتمع يقوم على الفضائل ورعاية القيم العليا، سواء أكان المظلوم مسلما أم غير مسلم.</p>
<p>4- إخلاء جزيرة العرب من الشرك، واعتبارها وطنا حرا خالصا للإسلام وأهله، وبهذا يكون للإسلام معقله الخاص، وحماه الذي لا يشاركه فيه أحد. ولله حكمة في ذلك، وهي أن يكون الحجاز وما حوله من أرض الجزيرة هو الملاذ والمحضن لهذا الدين، الذي يلجأ إليه الإسلام كلما نزلت المحن والشدائد بأطرافه المختلفة. وهذا ما أثبت لنا التاريخ جدواه وأهميته خلال العصور والأزمات التي مر بها تاريخ الأمة.</p>
<p>وفي هذا نزلت آيات سورة التوبة في البراءة من المشركين وتأجيلهم أربعة أشهر، يسيحون خلالها في الأرض ثم يختارون لأنفسهم: الإسلام، أو الرحيل من هذه الأرض أو القتال، وهذه الأشهر الأربعة هي التي سميت (حرما) لتحريم قتالهم فيها، ثم قال تعالى: {فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتوهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد}(التوبة:7)، وشاء الله أن يختار العرب الدخول في الإسلام، قبل أن تمر الأشهر الأربعة، وتصبح الجزيرة خالصة للإسلام، ويصبح العرب عصبة الإسلام، وجنده الأولين، وحملة رسالته إلى العالم.</p>
<p>وهذا من فضل الله على العرب، مع ما فضلهم به، فالقرآن نزل بلغتهم، والرسول بعث منهم، والكعبة والمسجد الحرام والمسجد النبوي في أرضهم، وقد أصبحوا هم حراس الإسلام، ومبلغي دعوته إلى العالمين.</p>
<p>تحرير موضع الخلاف بين الفريقين</p>
<p>إذن ما هو موضع الخلاف بين الفريقين: المعتدلين والمتشددين، أو الدفاعيين والهجوميين أو دعاة السلام ودعاة الحرب؟</p>
<p>موضع الخلاف يتحدد في نقطة واحدة، وهي قتال المسالمين من غير المسلمين، الذين لم يقاتلوا المسلمين في الدين، ولم يخرجوهم من ديارهم، ولم يظاهروا على إخراجهم، ولم يظهر في أقوالهم ولا أعمالهم أي سوء يضمرونه للمسلمين، بل كفوا عن المسلمين أيديهم وألسنتهم، وألقوا إليهم السلم، فهل يقاتل هؤلاء أو لا يقاتلون؟</p>
<p>فريق المعتدلين أو دعاة السلام، أو الدفاعيين كما يسمونهم، يقولون: هؤلاء لا يقاتلون، لأنهم لم يفعلوا شيئا يستوجب قتالهم، بل صريح آيات القرآن الكثيرة يمنع من قتالهم، نقرأ من هذه الآيات:</p>
<p>في سورة البقرة : {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين}(الآية: 190)</p>
<p>في نفس السورة : {لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي}(الآية: 256)</p>
<p>وفي سورة آل عمران : {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون}(الآية: 64).</p>
<p>وفي سورة النساء : {فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا}(الآية: 90).</p>
<p>وفي نفس السياق : {فإن لم يعتزلوكم ويلقوا إليكم السلم ويكفوا أيديهم فخذوهم واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأولائكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا}(النساء: 91).</p>
<p>وفي سورة المائدة في سياق الحديث عن أهل الكتاب :{ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا منهم فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين}(الآية: 13).</p>
<p>وفي سورة الأنفال : {وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم. وإن يريدوا أن يخدعوك فإن حسبك الله هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين}(الآيتين: 61 &#8211; 62) حتى عند إرادة الخداع يحث القرآن المسلمين على أن يستجيبوا لدعوة السلم.</p>
<p>وفي سورة التوبة، وهي سورة إعلان الحرب على الشرك وأهله الناقضين للعهود، الناكثين للأيمان: {وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه}(الآية: 6).</p>
<p>وفيها : {إلا الذين عاهدتم عند المسجد الحرام فما استقاموا لكم فاستقيموا لهم إن الله يحب المتقين}(التوبة: 7).</p>
<p>وفي سورة الحجر: {فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين}(الآية: 94).</p>
<p>وفي سورة النحل : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(الآية: 125).</p>
<p>وفي نفس السورة : {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}(الآية : 127).</p>
<p>وفي سورة الأحقاف : {فاصبر كما صبر أولو العزم من الرسل ولا تستعجل لهم} (الآية: 35).</p>
<p>وفي سورة الممتحنة : {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(الآية: 8).</p>
<p>هذا الآيات كلها وكثير غيرها يستدل بها المعتدلون على أن الإسلام يسالم من يسالمه، ويعادي من يعاديه، ولا يقاتل إلا من قاتله أو صد عن سبيل دعوته، وفتن المؤمنين بها من أجل دينهم.</p>
<p>والمتشددون من ذوي الرأي المعاكس، يتخلصون من هذه الآيات بكلمة في غاية السهولة، ولكنها في غاية الخطورة، وهي قولهم: إن هذه الآيات كلها (منسوخة). نسختها آية أو جزء من آية في سورة التوبة، وهي ما أطلق عليه (آية السيف)(ü).</p>
<p>وهذا ما اضطرنا أن نناقش موضوع آية السيف هذه بتفصيل حتى نضع الأمور في مواضعها، ولا نأخذ الأقوال في المسائل الكبيرة قضايا مسلمة.</p>
<p>ويقول هؤلاء الهجوميون: إن الموجب لقتال غير المسلمين -وبعبارة أخرى: قتال الكفار- ليس عدوانهم على المسلمين ولا فتنتهم في دينهم ولا تأمين الحرية لدعوتهم، ولكنه شيء واحد، أو موجب واحد، وهو الكفر، فالكفر سبب كافٍ لوجوب القتال، فإذا وجدت علة أخرى، فهي مؤكدة لا مؤسسة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>(ü) للمزيد من التفاصيل في الموضوع يمكن الرجوع إلى دراسة الشيخ القرضاوي القيمة على موقع إسلام أونلاين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%b1%d8%a4%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%a7%d8%b4%d8%af%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d9%84-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في غزوة الفلوجة  سقوط أمريكا في الفلوجة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 08:41:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23553</guid>
		<description><![CDATA[مفكرة الإِسلام : هذا ليس تكهناً يكتب، ولا أوهاماً ترصد، ولا خيالات تقيد&#8230; إنما هي الحقيقة التي أطلت برأسها علينا من بوابة الفلوجة، وما يحجب اكتمال خروجها على الناس إلا برزخ الأيام القادمة، أو الأشهر القادمة، أو السنوات القريبة القادمة.. لقد أصبحت حقيقة واقعة بعد أن كانت من قبل أشهر آمالاً متوقعة.. لقد تغيرت الموازين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفكرة الإِسلام : هذا ليس تكهناً يكتب، ولا أوهاماً ترصد، ولا خيالات تقيد&#8230; إنما هي الحقيقة التي أطلت برأسها علينا من بوابة الفلوجة، وما يحجب اكتمال خروجها على الناس إلا برزخ الأيام القادمة، أو الأشهر القادمة، أو السنوات القريبة القادمة..</p>
<p>لقد أصبحت حقيقة واقعة بعد أن كانت من قبل أشهر آمالاً متوقعة..</p>
<p>لقد تغيرت الموازين بعد الفلوجة لو أن الناس تأملوا ونظروا بغير نظارة الهوان السوداء أو بغير النظارة الأمريكية..؟!</p>
<p>وكأن الراصد لحركة التاريخ يجد مختصر ذلك كله ومصداقه في قول النبي  بعد غزوة الخندق  &gt; الآن نغزوهم ولا يغزونا، نحن نسير إليهم&lt;(البخارى 5/48).</p>
<p>فما انسحب الأمريكان من الفلوجة وهم قادرون على البقاء فيها، وما خرج الأمريكان منها وهم قادرون على العودة ثانية إليها&#8230;</p>
<p>فانسحابهم إعلان هزيمة، وخروجهم خروج بلا عودة، وهذا هو ما حوّل الكفة بكاملها إلى أهل الإسلام في العراق، وهو ما كشف حقيقة خطيرة ومرعبة لو أن الناس كشفوا الحجاب عن أعينهم، تلك الحقيقة هي سقوط أمريكا.</p>
<p>لا أقصد بذلك مبشرات سقوطها المعنوي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو الداخلي  أو مقتضيات سقوطها&#8230; بل أقصد بذلك ابتداء السقوط الفعلي، ابتداء الاعتراف بالسقوط..</p>
<p>لقد أصبحت أمريكا بعد يوم الفلوجة الأغر تتطلع إلى الوراء&#8230; إلى التاريخ بحسرة، تتطلع إلى العربات الخلفية للقاطرة الأمريكية وهي آخذة في التفكك والانفلات والانقلاب.. وربان القطار ينظر من عربة القيادة إلى الخلف المتفكك، وهو لا يملك شيئاً..؟!</p>
<p>بعد الفلوجة تبين للناس عامة وللأمريكان خاصة أن مكر الله تعالى قد أحاط بها من كل جانب  وأن ما اتخذته من قرارات من يوم أن أخرجت جيوشها من حدودها إلى أفغانستان إلى الآن إنما كان هو من مكر الله تعالى بها.. وما خرجت لأجله إنما كان سراب بقيعة، و مهالك فظيعة..صنعتها بنفسها لنفسها ليكون الغرق هو مصيرها على وجه الحقيقة لا الخديعة..</p>
<p>لكنها ما اكتشفت ذلك المكر إلا بعد فوات الأوان، وفوات الأوان كان هو الخروج الأخير من بوابة الفلوجة تتبعهم تبعاتها الكارثية إلى داخل حصونهم ومجالسهم، وأسرهم وبيتهم الأبيض.. فضلاً عن جيشهم الذي ليس أمامه إلا احتمالين، وكلاهما أصبح غير نافع : {قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذن لا تمتعون إلا قليلا} الأحزاب : 16)..</p>
<p>ومن حق القارئ أن يقول : إن قضية خطيرة بهذا الحجم لا يمكن تقريرها بهذه الحوادث التاريخية، أو الأدبيات الحالمة الجميلة..</p>
<p>من حق القارئ أن يتساءل : وما الدليل على أن واقعة أمريكا قد وقعت..؟!</p>
<p>ما الدليل على أننا اليوم نغزوهم ولا يغزونا&#8230;؟!</p>
<p>ولئلا يجادل أحد في حقيقة الانتصار الإسلامي في الفلوجة، فإنني أود ـ بادئ ذي بدئ ـ أن أقرر هذه الحقيقة من خلال عرض أسئلة مسلمة لا تحتمل إلا إجابة واحدة.. أريد من القارئ لها الإجابة عليها من خلال البيانات الأمريكية..</p>
<p>هل أعلنت أمريكا الحرب على الفلوجة والعزيمة على سحق المقاومة فيها وأسر من قتلوا الأمريكان الأربعة وأحرقوهم وجعلها عبرة لمن يأبى إلا الخروج على النظام الأمريكي في العراق..؟!</p>
<p>الجواب : نعم..</p>
<p>هل كان هجوم الأمريكان محدوداً أم أنه كان هجوماً شاملاً بلغ عدد جنوده عشرين ألفاً  وعدد هائل من الدبابات والمدرعات، والطائرات والصواريخ..</p>
<p>الجواب : نعم.</p>
<p>هل كان هذا الهجوم بتخطيط من أعلى هرم القيادة العسكرية والسياسية الأمريكية &#8216;البنتاغون &#8216; أم كان مجرد تخطيط ميداني للقيادة الأمريكية في العراق ؟..</p>
<p>الجواب : نعم، فلقد أتى الهجوم بعد اجتماعات للقيادة العليا في البنتاغون، وقد ترأس بوش عدة اجتماعات منها.. وتوعد بوش بنفسه في خطاباته الفلوجة بالعواقب الوخيمة.</p>
<p>وقال آرميتاج قبل الهجوم بنحو خمسة أيام : سيشهد العالم ماذا سنصنع  بالفلوجة..؟!</p>
<p>وتتابعت التصريحات المفزعة من رامسفليد إلى كولن باول إلى كيميت&#8230; حتى أن كل مسلم أشفق على الفلوجة إشفاقاً عظيماً، حتى تراءت أمام أعيننا خرائب ومزابل قد طاف عليها أسراب الجراد والجرذان والغربان&#8230;؟!</p>
<p>وتودعنا منها ومن أهلها، وقلنا وقتها : هنيئاً لمن كان منهم في سجن أبو غريب، أو في سجن فلسطين أو في سجن المطار أو غيرها..</p>
<p>ولم تجد وصفاً لتلك الحالة من قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاؤوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالا شديدا}( الأحزاب : 9-11)</p>
<p>هل استطاعت أمريكا اقتحام المدينة أول يوم حتى احتلت أطرافها الغربية والشمالية..؟!</p>
<p>الجواب : نعم..</p>
<p>ثم هل بقيت فيها واستقرت أم طردت في اليوم الثاني..؟!</p>
<p>لم تتمكن بعد ذلك من الدخول، ثم حفرت الخنادق لتحتمي بها من هجمات المجاهدين..!</p>
<p>هل استطاع المجاهدون قطع الطرق البرية ما بين القوات الأمريكية المقاتلة وإمداداتها الخلفية.. وهل اعترفت أمريكا بذلك..؟!</p>
<p>الجواب : نعم.</p>
<p>وهل قطعت عن قواتها الإمدادات الجوية حين قطع عنها وصول المروحيات..؟!</p>
<p>ثم هل قدمت أمريكا في مقابل كل محاولة للاختراق خسائر فادحة من الجنود والآليات والطائرات..؟!</p>
<p>الجواب : نعم.</p>
<p>وهل كان انسحاب أمريكا من الفلوجة بناءً على شروط أم بدون شروط..؟!</p>
<p>وهل يمكن للمنتصر أن ينسحب من غير أن يفرض شروطه..؟!</p>
<p>وهل يمكن أن ينسحب المهاجم من غير أن يكون قد قدم خسائر فوق ما كان مخططاً له، وفوق طاقة جيوشه..؟!</p>
<p>وهل كانت أمريكا لا تدرك أن ردة الفعل العالمية والعراقية على انسحابها ـ إن انسحبت ـ ليس لها إلا تفسيراً واحداً وهو الهزيمة مع علمهم بأن الهزيمة هنا ضربة في صميم بقاء أمريكا مهيمنة على العالم، ذلك أن عماد هيمنتها هو القوة العسكرية..؟</p>
<p>الجواب : نعم تدرك.</p>
<p>فماذا يبقى لأمريكا إذا هزمت القوة العسكرية..؟!</p>
<p>أيبقى لأمريكا أمر أو نهي أو هيمنة..؟!</p>
<p>إذن فهل انسحبت أمريكا برضاها وهي غافلة عن هذه التبعات..؟!</p>
<p>وهل انسحبت وكان ثمة بقية أمل بالانتصار..؟!</p>
<p>وهل انسحبت وقد نسيت مطالبها الصارمة، وشروطها الظالمة، لأهل الفلوجة قبل الهجوم ؟!</p>
<p>وهل انسحبت وهي لا تذكر عهدها أمام العالم على لسان جميع قادتها بأن الفلوجة سوف تكون عبرة..؟!</p>
<p>وهل هاجمت الفلوجة ابتداءً وكان في مخيلتها أضعف احتمال بأنها سوف تنسحب مقدمة خسائر فادحة، وأنها لن تحتلها..؟!</p>
<p>لا واللـه.. فهذه أمريكا التي لا تفوتها هذه الحسابات ولم تنس شروطها ولا إعلاناتها في إعلامها وإعلام العالم.. إلا أن الجواب الأوحد أن الذي حصل في ذلك الوقت لأمريكا أمر فوق طاقتها، وفوق تحمل جيوشها هناك، وفوق حساباتها..!</p>
<p>وعندما وقع هذا الأمر القاهر رضيت أمريكا من الغنيمة بالإياب، ورضيت بالتنازل عن جميع عهودها، ورضيت بالفضيحة بكل معانيها، ورضيت بالهزيمة بجميع صورها..</p>
<p>وكأنها تقول :</p>
<p>ليقل العالم ما يشاء عن أمريكا، فذلك أمر لا يقارن بقضية البقاء أو العدم !!</p>
<p>لقد أدركت أمريكا حجم الكارثة التي حلت بجيشها هناك، وأدركت أن بداية نهايتها في العراق قد انطلقت، وأن بداية نهايتها في العالم بخروجها مهزومة أمام العراق، وأن العالم لن ينتظر اعترافها بنفسها بالسقوط، حتى يتولى غيرها زعامة العالم&#8230; لا، فالبديل جاهز  وهو ينتظر صعود كرسي الزعامة بديلاً عنها..؟!</p>
<p>انتهت معارك الفلوجة&#8230; وبانتهائها خرجت صور التعذيب والفضائح الأمريكية إبان الهزيمة للقوات الأمريكية..</p>
<p>ولن نبحث هنا من الذي أخرجها، لكن المثير للتساؤل والتعجب هو أن اليوم الذي كانت فيه أمريكا تستقبل نعوش قتلى الأمريكان في الفلوجة، وفي اليوم الذي تعرض فيه الفضائح على فضائيات العالم هو ذات اليوم الذي كانت تعم فيه الاحتفالات أوروبا الجديدة، أوروبا الكبرى، حيث أعلن فيه الاتحاد الأوروبي ولادته الكبرى..؟!</p>
<p>فشتان بين الصورتين.. شتان !!</p>
<p>فهل كان ذلك بتخطيط بشر..؟!</p>
<p>فمن أدرى الاتحاد الأوروبي وغيره أن هذه الاحتفالات ستوافق هزيمة أمريكا، وقد حدد موعد هذا اليوم قبل عام على الأقل من تاريخه، ومن أدراهم بهزيمة أمريكا في الفلوجة، أو أن الفضيحة في سجون العراق سوف تظهر في هذا اليوم تحديداًَ..؟!</p>
<p>إنه وعد الله.. {إنه كان وعده مأتيا }..؟!</p>
<p>إنه نصر الله.. {وكان حقا علينا نصر المؤمنين }..؟!</p>
<p>إنه أمر الله.. {لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله، ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم}..</p>
<p>نحن لا نقول أن انتصار أوروبا الجديدة هو انتصار للإسلام، ولكننا نتحدث عن هزيمة أمريكا الكبرى في الفلوجة العظمى، فما بعد الفلوجة إلا انفراط التاج الأمريكي على العالم..</p>
<p>فلقد تحولت أمريكا ولأول مرة على جميع المستويات من مهاجمة إلى مدافعة&#8230; من مدعية إلى معتذرة، ومن مستعلية إلى واضعة رأسها في الوحل، طالبة السماح والعفو&#8230; من أكبر رأس فيها إلى أصغر رأس&#8230;؟!</p>
<p>ولم يكن هذا التحول من منهجية هذه الحرب، وهذا الانقلاب بين الكفتين وهماً أتوهمه خلف الأسطر، إنما هي الحقيقة المسطرة على خطوط القتال في أرض العراق، وأينما</p>
<p>وجدت أمريكا في هذا العالم، وأذكر من صور هذا التغير  :</p>
<p>أولاً: تركت أمريكا المداهمات الليلية والنهارية تماماً، فأصبحت تخشى على نفسها المداهمات في مواقعها بعد موقعة الفلوجة..؟!</p>
<p>ثانياً: تركت التفتيش على الخطوط السريعة، فأصبح الفرد يتنقل كما يشاء في داخل وطنه&#8230; اللهم إلا من تفتيشات لا تذكر بالنسبة لما كان عليه الحال، وهذه أكبر علامة على ارتخاء القبضة الأمريكية.. وهو البداية الحقيقية لتأديب التمثال الأمريكي.. وكل ذلك كان بعد موقعة الفلوجة..!</p>
<p>ثالثاً : إطلاق المئات من المساجين من المعتقلات الأمريكية داخل الأراضي العراقية، بينما كان الحال قبل الفلوجة هو العكس، فقد شهدت الاعتقالات ذروتها قبل الهجوم على الفلوجة..؟!</p>
<p>رابعاً: انخفضت العمليات الجهادية ضد الأمريكان في داخل بعض المدن السنية وذلك لغياب الأمريكان عن الأعين أصلاً&#8230; واختفاؤهم اختفاءً شبه تام.. بعد هزيمتهم في الفلوجة، اللهم إلا من الأماكن التي يعتقدون أنه ليس فيها عليهم من خطر ..؟!</p>
<p>كما أطاحت بمقاومة مجموعة من الرؤوس منها  رأس أحمد الجلبي الذي تخلى أولياؤه عنه.</p>
<p>فقد أعلن وونغتز (نائب وزير الخارجية الأمريكي) يوم الأربعاء 19/5/2004 &#8216; أن أحمد الجلبي كان يستلم من المخابرات الأمريكية ثلاثمائة وخمسة وثلاثين ألف دولار أمريكيشهرياً، نظير المعلومات التي يقدمها للاستخبارات الأمريكية&#8217;، ليتمم بذلك فضائحه السابقة الصارخة في كل مكان&#8230;</p>
<p>وبعد الفلوجة بدأ منجل الحق يصل إلى الأمريكان حيث لا يصل منجل الجهاد، وبدأت رؤوس الكفر تهتز ارتجافاً من قطافها المحتوم بإذن الله..</p>
<p>فهاهم قادة القوات يُستجْوبون أمام العالم على الفضائح، وهاهو رامسفليد يظهر لأول مرة متهماً، بل كاذباً ذليلاً، ومن حسن تدبير الله تعالى أن يخرج بوش ليدافع عن هذا الغريق دفاع المستميت، ليربط مصيره بمصيره وهو لا يدري.. لا لينقذه كما يظهر، ولكن ليذهب معه إلى قاع المحيط الأسود.. وكان العقل يقتضي أن يتفق بوش معه ومع طاقمه سرياً على تعويضه وتكريمه، وإرضائه وإقناعه بالاستقالة، ليسلم البقية، ويسلم الحزب الجمهوري.. لا أن يرتبط الجميع بصخرة هاوية إلى قاع المحيط&#8230; وسيتزلزل بهم البيت الأبيض كله إلى الأرض السابعة بإذن الله؟!</p>
<p>{فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين}( القصص : 81 )&#8230; فهل كان هذا التساقط إلا بعد وقعة الفلوجة المباركة..؟!</p>
<p>خامساً : تحويل إدارة العراق من وزارة الدفاع الأمركية إلى وزارة الخارجية.. وهذه أكبر علامة على أخطر تحول&#8230;</p>
<p>فلقد كان المخطط أن هذا التحول بعد انتصار القوات العسكرية انتصاراً تاماًَ، وشبه تام، وبعد استقرار الأمر تسلم البلاد للخارجية&#8230; لكنها الحقيقة الفاضحة لهم.</p>
<p>إنه يمثل الاعتراف الرسمي بقرار من الرئيس بوش نفسه بالهزيمة.. ذلك أن وزارة الدفاع تمثل قوة أمريكا العسكرية، فليس ثمة تفسير لسحب صلاحية إدارة العراق من وزارة الدفاع إلى وزارة الخارجية إلا تفسيراً واحداً، وهو إعلان الهزيمة بطريقة غبية..</p>
<p>وهل انسحبت وزارة الدفاع في ظروف حرب وقتال أم ظروف سلم وسلام..؟!</p>
<p>وهل جاء سحبها من الميدان بعد تمكن وانتصار أم بعد هزيمة وفرار..؟!</p>
<p>ثم هل ما عجزت وزارة الدفاع بكل قوتها وجبروتها عن تحقيقه تقدر وزارة الخارجية على تحقيقه..؟!</p>
<p>وهل لوزارة الخارجية من يد تضرب بها بعدما عجزت إلا يد وزارة الدفاع، وقد كسرت هذه اليد في الفلوجة..؟!</p>
<p>لكن السؤال الأخطر من كل هذه الأسئلة هو : ماذا بعد وزارة الخارجية..؟!</p>
<p>وأخيراً.. فلنتذكر أن هذا التحول الجذري، والقرار الرئاسي، ما حدث إلا بعد &#8216; يوم الفلوجة &#8216;..</p>
<p>سادساً : إعلان بريمر الأخير يوم الجمعة 14/5/2004 بأننا &#8216; لا نستطيع البقاء في بلد لا يريدنا، وأن بقاءنا راجع إلى قرار الحكومة القادمة&#8230; فإن طلبت منا البقاء بقينا وإلا رحلنا، ونحن متأكدون أنهم لن يطلبوا منا الخروج..؟!&#8217;</p>
<p>سبحان الله، عبارات مرقعة مكسرة يصدق فيها المثل العراقي (يكسر ويجبر) لكن العذر أن صاحبها مكسور..؟!</p>
<p>هل كان بريمر لا يعرف حتى هذه اللحظة أن العراقيين لا يريدون بقاءهم في العراق، أم أن الهزيمة في الفلوجة أرته أن البقاء هنا مستحيل..؟!</p>
<p>وهل كان بريمر سيبلغ به الذل والهوان أن يعلق بقاءه علانية بقرار الحكومة العراقية القادمة  وليس قرار مجلس الأمن ولا البيت الأبيض..؟!</p>
<p>وهل كان ذلك سيكون لولا هزيمة الفلوجة..؟!</p>
<p>نعم، لم يكن هذا التصريح مفاجئاً بكل حيثياته، إنما الصدمة الكبرى هي هذه السرعة في إعلانه، والانفضاح في ألفاظه، فما كان من المراقبين أحد يتوقع أن الاحتلال لن يمر عليه إلا هذا الوقت القصير وينهار هذا الانهيار.. وأن انهياره في العراق سيكون بهذا التسارع.. وأن الاضطراب بلغ بأمريكا حداً تعجز معه عن تلميع هزيمتها بكل ما أوتيت من السيناريوهات والأصباغ والخدع حتى يقول بريمر : &#8220;لا نستطيع البقاء، إنهم لا يحبوننا..؟!&#8221;.</p>
<p>وقد كان يصرح قبل معركتها بأن هؤلاء قلة في الفلوجة، ولا يمثلون أهلها، وسوف نخرجهم منها ونعاقبهم عقاباً شديداً&#8230; بينما اليوم يعترف بأن الشعب العراقي لا يحبهم،وأنهم لا يستطيعون البقاء..؟!</p>
<p>فما الفارق ما بين الأمس واليوم..؟!</p>
<p>إن الفارق أو الفرقان هنا كان هو يوم الفلوجة</p>
<p>لكن السؤال الأخطر من كل هذا هو :</p>
<p>ما الخطوة التي ستتبع هذا التصريح الخطير..؟!</p>
<p>أي منحدر أعمق ستسلكه أمريكا، بعد هذا اليوم العصيب يوم الفلوجة..؟!</p>
<p>سابعاً : التنازل للفلسطينيين</p>
<p>تضرب أمريكا في الفلوجة فتنهزم،  فتدعو الملك عبدالله -ملك الأردن- مباشرة للحضور إلى واشنطن ليجتمع مع بوش، ثم يخرجان في مؤتمر صحفي ويلقي بوش بيانه الذي لا يذكر فيه شارون بحرف مدح واحد كما اعتادوا من الصلاة والسلام عليه، بل يذكر الفلسطينيين ويعرض التعاون معهم ويؤكد الإصرار على قيام دولة فلسطينية، ويعرض التعاون مع أبو مازن، وغير ذلك كثير  ويكتب بذلك كتاباً على نفسه.. هذا وهو الذي كان أثناء ضرب الفلوجة يستقبل شارون أحسن استقبال وقال عنه ما لم يقله رئيس أمريكي في يهودي من اليهود، والسؤال :</p>
<p>ما الذي جرى..؟!</p>
<p>هل قدم الفلسطينيون شيئاً..؟!</p>
<p>هل هدم شارون الجدار أو أعلن توقفه عن البناء..؟!</p>
<p>ما الذي حدث في العالم لأمريكا..؟!</p>
<p>إن الذي حدث هو أن أمريكا مقتنعة تمام الاقتناع أن هزيمتها في الفلوجة لم تكن في حدود الفلوجة وإنما هي هزيمة عالمية، هزيمة لأمريكا كأمريكا، وليس لفرقة من جيشها،  فجاءت تقدم للعالم مسحة اعتذار، تمحو به العار، وتعفي به آثار مصيبة الفلوجة العامة في قضية تهم العالم بأجمعه فكانت تلك القضية هي قضية فلسطين، القضية التي تهم العرب بشكل خاص والعالم بشكل عام..؟!</p>
<p>ولكن. أيصدق أمريكا ـ وهي تكذب في ظروف الانتصار والتمكن ـ من لم يصدقها في ظروف الهزيمة والخذلان.. ؟!</p>
<p>إنه اعتذار العملاق المهزوم الذي أخذ يجثو على ركبتيه وهو يتوسل ويقول : ارحموني، فها أناذا أرحم الضعفاء، وأرد الحقوق، ولا أعين الظالم شارون..!</p>
<p>ولأول مرة تمتنع أمريكا عن التصويت في قرار يدين إسرائيل..؟!</p>
<p>لكن، هل كان هذا إلا من بعد يوم الفلوجة..؟!</p>
<p>ثامناً : الإعلان عن حصار سوريا</p>
<p>لقد جاءت خطوة حصار سوريا ـ فيما يظهر ـ في الاتجاه المعاكس لهذا التحليل، لكن الحقيقة أنها موافقة لهذا السياق..</p>
<p>إن قرار حصار سوريا كان جاهزاً كما هو معلوم قبل الفلوجة، فجاءت نكسة الفلوجة لأمريكا، فكان لا بد من هذا القرار لأسباب..</p>
<p>فأولها أن أمريكا تعتقد بأن سوريا هي التي تغذي المثلث السني بالعراقيين العابرين الحدود منها إلى بلادهم&#8230;</p>
<p>ثم إن سوريا لم تمش على الخطوات المرسومة كما مشت الأردن، لذلك كان لا بد أن تضرب فتكون عبرة لآخرين مجاورين وآخرين من دونهم..؟!</p>
<p>أما ثانيها فإن أمريكا أحوج ما تحتاج إلى إعادة شيء من مهابتها التي أهدرت في الفلوجة  فكان الهدف الجاهز والفريسة الضعيفة هي سوريا، ولذا جاء هذا القرار أشبه برسالة عاجلة تقول : أمريكا لم تنهار، أمريكا هي أمريكا المخيفة،فلا يجترئ أحد على الخروج من حظيرتها، فضلاً عن العدوان عليها..!</p>
<p>لكننا نقول إن ثمة شيء أخطر من ذلك لا تدركه أمريكا بنفسها&#8230; حين تسرع أمريكا بنفسها لإنقاذ الأمة ولإهلاك نفسها، وذلك بتحقيق العلامة الشرعية الظاهرة في سقوط أمريكا بإذن الله&#8230;</p>
<p>فلقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بحصار وقع، وأخبر بحصار ثان&#8230; وبعده يكون الفتح&#8230;</p>
<p>فها هو بحمد الله تعالى قد ابتدأ الحصار الثاني، وما بقي إلا الفتح المبين القريب بإذن الله</p>
<p>تعال للحديث الذي لم يمر على المسلمين وقت أوفق لوقوعه ـ كما جاء ـ من هذا الوقت كما يظهر ذلك للجميع، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى، وهو ما رواه أبو النضرة فقال : كنا عند جابر بن عبد الله فقال : يوشك أهل العراق أن لا يجبى إليهم قفيز(1) ولا درهم. قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من قبل العجم يمنعون ذاك. ثم قال : يوشك أهل الشام أن لا يجبى إليهم دينار ولا مُدي(2). قلنا : من أين ذاك ؟ قال : من الروم. ثم سكت هنية ثم قال : قال رسول الله  : &gt;يكون في آخر الزمان خليفة يحثي المال حثياً لا يعده عدداً &#8216;. قال : قلت لأبي النضرة وأبي العلاء : &#8216; أتريان أنه عمر بن عبدالعزيز ؟ فقالا : لا&lt;(3).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1)مكيال معروف لأهل العراق. قال الأزهري : هو ثمانية مكاكيك. والمكوك : صاع ونصف وهو خمس كيلجات.</p>
<p>2) مكيال معروف لأهل الشام، قال العلماء : يسع خمس عشر مكوكاً.</p>
<p>3) رواه مسلم برقم 2913 في الفتن، باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل قيتمنى&#8230;. إلخ</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ba%d8%b2%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b3%d9%82%d9%88%d8%b7-%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قندوز أبشع من &#8220;أبو غريب&#8221;!!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/23549/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/23549/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 08:25:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد بن راشد بن سعيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23549</guid>
		<description><![CDATA[ما حصل في مدينة قندوز الأفغانية كان أبشع مما حصل في سجن &#8220;أبو غريب&#8221; العراقي؛ فالأمريكيون ذهبوا إلى هناك من أجل (التحرير) أيضًا، وكان لا بد أن يذوق الأسرى طعم الحرية المغموس بالدم. حدث ذلك في أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2001. وبعد حصار مرير لقندوز وافق مقاتلو حركة طالبان على التفاوض لتسليم المدينة للتحالف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ما حصل في مدينة قندوز الأفغانية كان أبشع مما حصل في سجن &#8220;أبو غريب&#8221; العراقي؛ فالأمريكيون ذهبوا إلى هناك من أجل (التحرير) أيضًا، وكان لا بد أن يذوق الأسرى طعم الحرية المغموس بالدم.</p>
<p>حدث ذلك في أواخر شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 2001. وبعد حصار مرير لقندوز وافق مقاتلو حركة طالبان على التفاوض لتسليم المدينة للتحالف الشمالي الأفغاني الذي تدعمه القوات الأمريكية، وأشارت مجلة نيوزويك إلى أنه تم التوصل إلى اتفاق بإشراف أمريكي بعد 3 أيام من المفاوضات يقضي بعودة المقاتلين الأفغان إلى بيوتهم وقراهم، وعودة الباكستانيين إلى بلدهم بعد فرزهم من قبل الأمريكيين واعتقال المشتبه منهم في انتمائه إلى تنظيم القاعدة، وتسليم المقاتلين العرب والأجانب إلى الأمم المتحدة أو منظمات دولية أخرى.</p>
<p>لكن الأسرى هلكوا في مقتلة جماعية على يد القوات الأمريكية وحلفائها الأفغان.. عدد كبير من المقاتلين العرب والباكستانيين المتهمين بالانتماء إلى القاعدة (ويقدرون بـ 800 مقاتل) اقتيدوا إلى قلعة جانجي -حيث تمرد بعضهم، على حد المزعوم- وهاجمتهم القوات الأمريكية بطائرات &#8220;إف 18&#8243; وأمطرتهم بعشرات القنابل العنقودية التي قلبت الأرض، مخلفة مئات الجثث المتفحمة لرجال كان كثير منهم مقيد اليدين، وهو ما ينفي رواية تمرد هؤلاء الأسرى، أو على الأقل اشتراكهم جميعًا في التمرد.</p>
<p>قرابة 3000 أسير آخرين (خليط من أفغان وعرب وباكستانيين وشيشان) قيدت سواعدهم وعصبت أعينهم، واقتيدوا لوضعهم في حاويات ضخمة لسيارات شحن، تمهيدا لنقلهم -كما قيل- إلى سجن شبرقان، والذين قاوموا حملوا بأيديهم وأرجلهم ورموا على وجوههم داخل الحاوية. كانت كل حاوية تحتوي 200 إلى 300  شخص. عرف السجناء وقتها أنهم غدر بهم، وأنهم لن يذهبوا إلى بيوتهم، وربما أدركوا، كما قالت مجلة نيوزويك، أنهم سيموتون بطريقة مبتكرة، طريقة رخيصة للقتل الجماعي البطيء : الموت بالحاوية.</p>
<p>بعد ساعات من حشر الأسرى في الحاويات، بدءوا يصيحون ويولولون ويضربون جوانب زنازينهم المكتظة.. كانوا يصرخون: &#8220;نحن نموت، أعطونا ماء، نحن بشر ولسنا حيوانات&#8221;.</p>
<p>نيوزويك التقت شابا بشتونيا نجا من جحيم الحاوية أو الهاوية.. قال الشاب: &#8220;بعد مضي 24 ساعة من بقاء الأسرى بلا ماء استبد بهم العطش، فبدأ كل واحد منهم يلعق عرق جسد الآخر. من الأسرى من فقد رشده، وبدأ يعض ويمضغ جلد من حوله.</p>
<p>ويقول ناجٍ من حاوية أخرى: إنه بعد 8 ساعات تقريبًا بدأ الأسرى يستغيثون طلبا للماء والهواء، ولما لم يجب أحد، بدأ بعضهم في استخدام عمامته لاعتصار العرق وشربه. وبعد مرور بضع ساعات أخرى بدا الجنون على كثير من الأسرى، وشرع كل منهم يعض أصابع الآخر وذراعيه وساقيه.. اقتربت رحلة الموت التي استغرقت 24 ساعة من سجن شبرقان، وحينهاكان الهدوء المخيف يخيم على القافلة برمتها.. إحدى الحاويات التي كانت تضم نحو 200 أسير، لم ينج منها أحد. يقول سائقها: &#8220;لقد فتحوا الأبواب، فاندلقت الجثث مثل السمك، كانت كل ملابسهم ممزقة ومبللة&#8221; (مجلة نيوزويك، 26 آب/ أغسطس 2002).</p>
<p>يقول المنتج الأسكتلندي جيمي دوران -منتج البرنامج التلفزيوني الوثائقي &#8220;قافلة الموت&#8221;: إن أسرى طالبان كانوا يتوسلون طلبا للرحمة، وإن أحد الجنود أطلق النار على إحدى الحاويات من أجل التهوية -كما قال- فانسكب الدم من خلالها، وقُتل عدد من الناس داخلها.</p>
<p>لكن أمانة هذا الجندي -كما يقول دوران- تخفي وراءها وحشية هائلة.. لقد كانت أكثر الرصاصات في وسط الحاوية وأسفلها لا في أعلاها، ما يعني أن الهدف لم يكن هو التهوية، بل كان القتل.</p>
<p>ويشير دوران إلى أن بعض السجناء تُركوا 4 أو 5 أيام ليموتوا من الاختناق أو الجوع أو العطش&#8230; &#8220;عندما فتحت الحاويات في النهاية، لم يكن هناك سوى خليط من البول والدم والغائط والقيء واللحم المتعفن&#8221;.. ويؤكد دوران أن جنودًا أمريكيين حضروا المشهد، وأنهم طلبوا من أهل شبرقان محو آثار المحرقة، ونقل الجثث إلى خارج المدينة قبل أن تلتقطها صور الأقمار الصناعية (ليموند ديبلوماتيك، أيلول/ سبتمبر 2002).</p>
<p>وبالرغم من صعوبة الإفلات من طريقة (القتل بالحاوية) فقد نجا منها عدة مئات من أسرى طالبان، وكان لا بد من طريقة أجدى وأسرع. فاقتيد هؤلاء إلى منطقة صحراوية مجاورة لشبرقان، تعرف بـ&#8221;دشت ليلى&#8221;، وكانوا مثقلين بالجراح وفاقدين للوعي، وهناك أطلق الجنود عليهم وابلاً من الرصاص، وأبادوهم على بكرة أبيهم.</p>
<p>وبعد تسعة أشهر من المذبحة لم يكن من الصعب تمييز ما جرى؛ جثث كان يمكن ملاحظتها بسبب ضحالة القبور، وأخرى برزت للعيان من تحت التراب. لكن الملابس في كل مكان: عمائم سوداء بالية، أحذية محترقة، وسجادة صلاة.</p>
<p>كانت هناك بقايا أسنان وأضلاع وشعور وجماجم بشرية لا تخطئها العين (صحيفة الجارديان البريطانية، 14 أيلول/ سبتمبر 2002).. ضمت &#8220;دشت ليلى&#8221; جثث قتلى لما يزيد على 3000 من الأسرى، هم مجموع قتلى الحاويات ومن نجا منها وأُجهز عليه لاحقًا.</p>
<p>وتشير نيوزويك إلى أن المذبحة تمثل &#8220;إحدى الأسرار الصغيرة القذرة للحرب الأفغانية.. وأن تحقيق نيوزويك توصل إلى أن القوات الأمريكية كانت تعمل بحميمية مع &#8220;حلفاء&#8221; ارتكبوا ما يمكن وصفه بجرائم حرب&#8221;.</p>
<p>جيمي دوران نقل عن أحد سائقي الشاحنات تأكيده أن 30 &#8211; 40 من أفراد القوات الخاصة الأمريكية شهدوا عملية الإعدام الجماعي للأسرى. كما نقل عن جندي أفغاني قوله: إنه رأى جنديا أمريكيا يكسر رقبة أحد الأسرى، ويقذف الأسير في وجوه آخرين، مضيفا: &#8220;لقد كان الأمريكيون يصنعون ما بدا لهم، ولم نكن نستطيع إيقافهم، كل شيء كان تحت سلطة القائد الأمريكي&#8221;.</p>
<p>أحد جنرالات التحالف الشمالي تحدث لـ&#8221;دوران&#8221; عن معاملة الأمريكيين للأسرى قائلا: &#8220;لقد كنت شاهدا.. رأيتهم يطعنون سيقانهم، يقطعون ألسنتهم، ينزعون شعورهم ولحاهم. كان يبدو أحيانا أنهم يفعلون ذلك من أجل المتعة.. أحيانا يأخذون أحد السجناء إلى الخارج فيضربونه، ثم يعيدونه إلى السجن، وقد لا يعود، ويختفي، السجين يختفي&#8221;.</p>
<p>ويؤكد دوران أن كل الشهود في برنامجه الوثائقي مستعدون للإدلاء بشهاداتهم في أي تحقيق دولي، ولتحديد هويات العسكريين الأمريكيين الذين ارتكبوا جرائم حرب وانتهاكات لحقوق الأسرى.</p>
<p>لكن أين بقية الأسرى؟ يتساءل دوران عن مصير 5000 رجل من أصل 8000 تم أسرهم. ربما هرب القليل، وربما اشترى بعضهم حريته، ولكن الأغلبية -كما يشير دوران نقلا عن شهود عيان خلال تحقيقه الذي استمر 6 أشهر- ترقد تحت التراب. يؤكد دوران أن قادة البنتاجون يمارسون التعتيم على المذبحة &#8220;مختفين خلف جدار من السرية، آملين أن تتوارى القصة، ولكنها لن تتوارى&#8221;.</p>
<p>آدم جونز أستاذ الدراسات الدولية بمركز أبحاث سايد بمدينة مكسيكو يشير إلى أن وزير الدفاع الأمريكي كان قد صرح بعيد سقوط نظام طالبان بأنه لا يحبذ تفاوضا يؤدي إلى استسلام قوات طالبان. وفي تصريح لاحق &#8220;أوضح&#8221; رامسفيلد كلامه، مشيرا بالتحديد إلى المقاتلين الأجانب: &#8220;أمنيتي أن يقتلوا، أو يؤخذوا أسرى&#8221;. ويعلق جونز قائلا: &#8220;في النهاية، حصل رامسفيلد على الحسنيين: يبدو أن آلاف الرجال أخذوا أسرى، ثم قتلوا&#8221; (موقع كاونتر بنش، 8/9 أيار/مايو 2004).</p>
<p>لماذا يرتكب الجنود الأمريكيون هذه الجرائم؟ لماذا يعاملون الأسرى في أفغانستان والعراق بهذه الوحشية؟&#8230;</p>
<p>يجيب عن ذلك الصحفي البريطاني روبرت فيسك متحدثا عن المعاملة السادية للسجناء العراقيين: &#8220;نعم، إنها جزء من ثقافتنا، تقليد قديم يعود إلى الصليبيين (مؤداه) أن المسلمين قذرون، فساق، غير مسيحيين، غير جديرين بالإنسانية&#8230; وحربنا هذه المومسية وغير الشرعية وغير الأخلاقية قد أثمرت الآن صورا تكشف عنصريتنا&#8221; (موقع كاونتر بنش، 7 أيار/مايو 2004).</p>
<p>لقد ارتكب الأمريكيون والبريطانيون في أفغانستان والعراق جرائم إبادة تضاهي ما فعله حلفاؤهم الصرب بمسلمي البوسنة والهرسك، وإن من المهم ألا تمر هذه الجرائم دون حساب، فعلى الأقل يجب أن يتم توثيقها وتسجيلها في ذاكرة التاريخ.</p>
<p>وما حدث في سجن &#8220;أبو غريب&#8221; على بشاعته وعلى قلة ما نعلم عنه يجب ألا يحجب أعيننا عن ممارسات قد تكون أكثر بشاعة وأوسع نطاقا كالتي ارتكبت في أفغانستان بعد سقوط قندوز.</p>
<p>في ظل ذلك ينبغي ألا نكثر الحديث عن قيم التسامح وقبول الآخر لدينا بمعزل عن مطالبة هذا الآخر بالشيء نفسه. كما يجب أن نشدد في خطابنا على قيم أخرى تثمر مشاعر القبول والتسامح، كالعدل والمساواة ورفض الهيمنة والاستغلال والعدوان.. وفي غياب هذا التوازن تخلو الساحة للعنف الأعمى، ويسود قانون الغاب، تماما كما يفعل الأمريكيون وحلفاؤهم اليوم في أفغانستان والعراق.</p>
<p>==================</p>
<p>(ü) أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/23549/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع السيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم: المــراحــــل الضـــرورية  لاصطفاء العـــامـلـــين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 19 Jun 2004 08:18:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 216]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=23546</guid>
		<description><![CDATA[بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة إن الأمة الإسلامية بحاجة الى الدعوة الخاصة والعامة، والاصطفاء للعاملين ينبغي أن يشمل الصالحين الذين ينهضون بالعبء الدعوي في مجاليه الخاص والعام، سواء تم هذا الاصطفاء من الدولة أو الأمة أو الجماعات والهيآت، إلا أن الهيئة المُصْطَفِية لابُدَّ أن تضع في اعتبارها الفروق الموجودة بين العمل الدعوي العام والعمل الدعوي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة</p>
<p>إن الأمة الإسلامية بحاجة الى الدعوة الخاصة والعامة، والاصطفاء للعاملين ينبغي أن يشمل الصالحين الذين ينهضون بالعبء الدعوي في مجاليه الخاص والعام، سواء تم هذا الاصطفاء من الدولة أو الأمة أو الجماعات والهيآت، إلا أن الهيئة المُصْطَفِية لابُدَّ أن تضع في اعتبارها الفروق الموجودة بين العمل الدعوي العام والعمل الدعوي الخاص، إذ بينهما فروق كثيرة لابأس من ذكر بعضها فيما يلي :</p>
<p>أ- الدعوة العامة تخاطب المستجيب، والقريب الاستجابة، والبعيد الاستجابة للتذكير وإقامة الحجة، وإزالة الغفلة، بينما الدعوة الخاصة تخاطب المستجيبين فقط.</p>
<p>ب- الدعوة العامة تخاطب الناس على مختلف المستويات بينما الخاصة تخاطب المتقاربين مستوًى وفهما واهتماما.</p>
<p>جـ- الدعوة العامة تستهدف الإثارة، والتحميس، والاستنهاض للهمم الفاترة، بينما الدعوة الخاصة تستهدف التكوين والتربية والتعليم والتطبيق الحي لأخلاق الإسلام وقيمه، ومبادئه في مسيرة طويلة تنتهي بِحُسْنِ الختْم إن شاء الله تعالى.</p>
<p>د- الدعوة العامة تستهدف الجمهور للتثقيف والتوجيه والتوعية حتى تحافظ الأمة على الطابع الإسلامي شكلا ومضمونا، والخاصة تستهدف النخبة القادرة على حمل أمانة التخطيط، والقيادة الرشيدة في مختلف المجالات الحيوية في الأمة، حتى تَسْعَدَ الأمةُ بقَواعدها وقِمَمِها، وتتظافر الجهودُ لإبراز خَيْرِيَّتِها على شَكْلِ نماذج تُحتذى.</p>
<p>إن الاصطفاء العام والخاص يحتاج لمجهود كبير، ووسائل لا تستطيع تَوْفِيرَها إلا الدُّول المؤسَّسَةُ على أساس الدّعوة، وبما أن دُول الدعوة شِبهُ مفقودة، فالمسؤولية مُلْقَاةٌ على عاتق الهيآت والجماعات والأحزاب، لكي تَصْطَفِي من تتوسَّمُ فيه الخير، وحُبَّ النهوض بأمر الشهادة على الناس لا يبتغي من وراء ذلك أجراً ولا شكورا، ولا تُثْنِيهِ العقبات المادية والمعنوية -مهما كانت- عن الفرار بدينه إلى ربه، واستصْحاب الرفقاء الأبرار الذين ترفَّعُوا عَنْ أَهْواءِ الطين والتراب.</p>
<p>صعوبات أمام الهيآت الدّعوية :</p>
<p>الاصطفاء مهمة صعبة تتطلَّبُ غُرْبَةً لذيذَة المرارة، منشأَ هذه الغُربة :</p>
<p>&lt; تصوُّرٌ للكون والإنسان والحياة مخالف تماما لِتَصَوُّرَاتِ النَّاسِ: فإذا كان الناس يفهمون أن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بالأموال والأحساب والأنساب والمناصب والنفوذ، فالغريب يرى أن الحياة مجرد فرصة ومَحَطَّةٌ للعبور لدار الخلود {وإنَّ الدَّارَ الآخِرةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}-سورة العنكبوت- فهي أثمَنُ من أن يُضَيِّعَها الإنسانُ فيما يُردِيها ويشقيها شقاء مؤبَّداً.</p>
<p>&lt; استقلال تام في الولاء مخالف لولاءات الناس : فإذا كانت ولاءات الناس للحزب، والقومية، والجنس، واللغة، والنُّظُم المذهبيّة والسياسيّة، فهو -أي الغريب- يرى أن ولاءه لله تعالى ولرسوله وللمومنين {إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللَّهُ ورَسُولُهُ والذِينَ آمَنُوا الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ويُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللّهِ هُمُ الغَالِبُونَ}-سورة المائدة-.</p>
<p>&lt; استقلال تام في المرجعية : فإذا كان الناس يستندون في التوجيه والحكم، والضبط، والتقويم، .. إلى الاجتهادات البشرية في التقنين والتشريع التي مصدرها الأهواء، فإنه يرى أن مرجعيته العليا هي كتاب الله تعالى المنزه عن الهوى والنقص، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم المعصوم من الخطإ والانحراف.</p>
<p>&lt; استقلال تام في التوجّه : فإذا كان الناس يتعامَلُون بينهم على أساس المصلحة الخاصة مضحين في سبيلها بكل ثمِين ورَفِيع من القيم والأخلاق فإنه يرى أن التعامل ينبغي أن يؤسس على الصالح العام، وجعل المصحلة العليا للإنسان فوق كل مساومة واعتبار.</p>
<p>إلى غير ذلك من أنواع الاستقلالات التي تجعل العاملين غرباء في سرب المتهافتين المتساقطين، ولكنهم يجدون لَذَّةً الأنس في القرب من الله، وحَلاَوَة الوصل بالله والرسول والمومنين، وعِزّة الاستمداد للعون من مالِك الدنيا والدّين، يحدُوهُمْ الأَمَل الصادِق في العثور على أصحاب الفطر السليمة، الذين يَنْتَظِرُونَ نِدَاءَ الغُرَبَاءِ وَقْتَ بُزُوغِ الفجر الصادق.</p>
<p>ولصعوبة المهمة، وطول الطريق، ووعورة السير فيه، وغُرْبة الدعوة للالتزام بتكاليفه كان لابد من التدقيق في اختيار سالكيه عن علم وبصيرة، وثقة واطمئنان، ولا يتيسر هذا التدقيق إلا باتباع مراحل ضرورية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/06/%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
