<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 205</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-205/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نافذة المرأة المسلمة &#8211; الله مولاناولا مولى لكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 04 Jan 2004 10:32:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[فاطمة الفتوحي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22911</guid>
		<description><![CDATA[كثيرا ما تمرعلى الانسان ـ كل إنسان- لحظات ضعف واستكانة وانكسار، إن بسبب وإن بدون سبب. فيحتاج إلى حبل متين يمسك به، وإلى من يتفهم ما بداخل أعماقه. فالمؤمن يعرف الطريق جيدا، ويعرف العنوان ولا يمكن أن يتيه عنه. طريق الله الذي يسبر أغوار نفسه. {يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} فيالها من نعمة عظيمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثيرا ما تمرعلى الانسان ـ كل إنسان- لحظات ضعف واستكانة وانكسار، إن بسبب وإن بدون سبب. فيحتاج إلى حبل متين يمسك به، وإلى من يتفهم ما بداخل أعماقه.</p>
<p>فالمؤمن يعرف الطريق جيدا، ويعرف العنوان ولا يمكن أن يتيه عنه. طريق الله الذي يسبر أغوار نفسه.</p>
<p>{يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور} فيالها من نعمة عظيمة، أحسست بها إحساسا عميقا. ثم ما لبث أن اكتسح خاطر كل كياني تخيلت فيه كيف لوأنْ ليس لنا رب عظيم رحيم كريم عليم نلجأ إليه ونبوح له بما في أعماقنا ونشكو له ضعف قوتنا، لا يمكن لي أن أصف لكم مدى التعاسة والشقاء بل والاختناق الذي شعرت به. فأدركت تمام الإدراك أن أعظم وأكبر وأغلى نعمة نمتلكها هي أننا مربوبون لرب رحيم قوي عليم. وتذكرت تلك القولة التي قالها رسول الله  لأصحابه كشعار يرددونه في إحدى الغزوات : الله مولانا ولا مولى لكم. {ذلك بأن الله مولى ا لذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى  لهم}(محمد : 12)</p>
<p>فزاد اعتزازي بهذا الحبل المتين الذي يربطنا بالله رب الأكوان ورب الإنسان. ووجدت أن مطلق السعادة في مدى متانة وقوة هذه الرابطة. ثم في المقابل شعرت بالشفقة على أولائك الذين حرموا أنفسهم هذه العلاقة. وعلمت أن غياب هذه العلاقة هي التي تجعلهم أشقياء من حيث لا يدرون، التمست بعض العذر في قلقهم وتوتراتهم وضيقهم وانفعالاتهم لأنهم يشعرون بشيء ينقصهم ولكنهم لا يدركونه أو يدركونه ولكنهم يتجاهلونه. {فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للاسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره حرجا كأنما يصعد في السماء}(الأنعام : 126)</p>
<p>فمن ثمرات هذه العلاقة أن الانسان يكتسب صفات كثيرة مميزة تجعله يقف على  أرض صلبة لأنه آوى إلى ركن شديد يصبح قويا لأنه يستمد العزة من الله {ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين} ويشعر بالأمان لأن الله يحوطه بكنفه {فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} ويصبح مبصرا غير أعمى لأنه يبصر طريقه وإلى أين ينتهي به هذا الطريق {أفمن يمشي مكبا على  وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم} هذا الذي يمشي مكبا على وجهه وجه وجهه إلى  التراب والطين فلا يعيش إلا من أجل التراب وفي سبيل التراب {إن الذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى  لهم} محمد</p>
<p>ومن ثمرات هذه العلاقة أيضا أن الانسان يكتسب ملكة تجعله يرى الأشياء على حقيقتها لا مقلوبة منكوسة. فكم سمعنا من إفساد سمي إصلاحا ومن منكر سمي معروفا، فهؤلاء انقلبت لديهم المفاهيم وتغيرت عندهم الموازين {أفمن زين له سوء عمله فرآه حسنا} فاطر. {قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} الكهف. {وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}</p>
<p>ومن ثمراتها أنهم يخرجون من الظلمات إلى النور: {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولائك أصحاب النار هم فيها خالدون} ظلمات الجهل، ظلمات الشرك، ظلمات العبودية والطاعة والولاء لغير الله.</p>
<p>إنها ظلمات مهما سماها أصحابها بأسماء لامعة براقة.</p>
<p>ومن ثمراتها أيضا أن الإنسان يصبح مسؤولا ذا هدف في الحياة بعد أن كان تائها يخبط خبط عشواء : {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين} ومن ثم تصبح حياته ذات قيمة وذات معنى.</p>
<p>فيا أيها الذين ينشدون السعادة في غير كنف الله، ويا أيها الذين تخدعهم المظاهر الكذابة الموقوتة، ما يعدكم الشيطان إلا غرورا، ويا أيها الذين يفرون من الله، مهما فررتم، ومهما سوَّفْتُم ومهما منيتم أنفسكم لابد راجعون إلى الله قسرا {ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين} الذاريات</p>
<p>فاطمة الفتوحي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%b0%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%88%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a7-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف &#8211; دور التربية الفكرية في الوحدة المذهبية للأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 11:44:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د . عبد المجيد النجار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22944</guid>
		<description><![CDATA[نواصل في هذا العدد الحديث عن الوحدة الإسلامية ومظاهرها، فبعدما تحدثنا في العددين السابقين عن الوحدة التربوية نتحدث في هذا العدد عن الوحدة الفكرية من خلال مقاليْ الدكتور عبد المجيد النجار والأستاذة حليمة بوكروشة، والمقالات عبارة عن ورقتين قدمتا في مؤتمر : وحدة الأمة الإسلامية : فرص وتحديات يومي 1 و2 أكتوبر 2003 بماليزيا &#160; [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نواصل في هذا العدد الحديث عن الوحدة الإسلامية ومظاهرها، فبعدما تحدثنا في العددين السابقين عن الوحدة التربوية نتحدث في هذا العدد عن الوحدة الفكرية من خلال مقاليْ الدكتور عبد المجيد النجار والأستاذة حليمة بوكروشة، والمقالات عبارة عن ورقتين قدمتا في مؤتمر :</p>
<p>وحدة الأمة الإسلامية : فرص وتحديات يومي 1 و2 أكتوبر 2003 بماليزيا</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>تـمـــهــيــد</p>
<p>وحدة الأمة مقصد أساسي من مقاصد الدين، وهي مستمدة في أسبابها من وحدانية الله تعالى في خلقه وتدبيره، وفي حكمه وتوجيهه، إذ تلك الوحدانية تقتضي أن تكون الأمة المؤمنة بها أمة موحدة لوحدة السبب في وجودها وتدبيرها ومنهج حياتها، كما أنها مستمدة في غاياتها من وحدة الهدف، وهو القيام بمهمة الخلافة في الأرض : ترقيا في الذات الفردية والجماعية للإنسان، وتعميرا في الأرض باستثمار ما فيها من خير، وذلك هو أحد مقتضيات قوله تعالى : {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 92)، كما هو بين في ربط هذه الآية الكريمة بين وحدة الأمة وبين الربوبية من جهة كما تفيده الإشارة إلى سببها، وبينها وبين العبادة من جهة أخرى كما تفيده الإشارة إلى هدفها.</p>
<p>إلا أن الوحدة المبتغاة للأمة لئن كانت على هذا النحو من التأصيل العقدي سببا وغاية فإنها ليست بمتحققة في الواقع على سبيل الحتمية التلقائية مهما كان من اليقين بها اعتقادا في طرفي أسبابها وغاياتها؛ وإنما يستلزم الأمر فيها تربية مصنوعة تطال الفرد المسلم كما تطال الهيئة الاجتماعية العامة، وذلك لتُبنى النفوس والعقول بهذه التربية على ثقافة الوحدة فكرا وسلوكا، ويكون ذلك أساسا لتحققها بالفعل في الواقع، وقد بينت تجربة التاريخ أن هذه التربية على الوحدة حينما تتخلف بعض مساراتها فإن ذلك يظهر أثره ناجزا في مظاهر من الفرقة قدتشتد وقد تضعف بحسب ما يتخلف من تلك المسارات التربوية.</p>
<p>ومن المفاصل ذات الأهمية البالغة في تربية الأمة على الوحدة التربية الفكرية، تلك التي تتعلق بالمنهجية التي ينتهجها المسلم في النظر العقلي لتحصيل الحقيقة النظرية وحل المشاكل العملية، إذ حينما تتربى العقول على تجانس في منهجية النظر فإن ذلك يكون أحد الأسباب الهامة لتشكل لحمة من الوحدة بين أفراد الأمة، وعلى عكس ذلك فإن مناهج التفكير حينما تكون متناقضة بين أفراد الأمة وفئاتها فإن سببا كبيرا من أسباب الفرقة ينشأ فيها، ويعمل عمله في تشتيتها(1).</p>
<p>ولعل أثر التربية الفكرية في الأمة وحدةً في حال استقامتها، وفرقةً عند اختلالها إنما يكون أظهر ما يكون فيما ينشأ فيها من المذاهب العقدية والفقهية؛ فإن هذه المذهبية بقدر ما تكون من عامل ثراء يحفظ للأمة التنوع المثمر في إطار من الوحدة الجامعة إذ ما كانت ناشئة من تربية منهجية في التفكير متجانسة مستقيمة، فإنها قد تكون أيضا عامل تشتت وفرقة إذا ما كانت ناشئة ومتطورة عن فكر متفرقة به المناهج، غير مأخوذ بتربية جامعة تشكله على الخصال التي تقيم فيه المعادلة الصحيحة التي يتوازن فيها طرفا الوحدة والتنوع.</p>
<p>والتاريخ المذهبي للأمة يكاد يكون تحققا مطردا لهذه الحال من التناسب بين التربية الفكرية الصحيحة وما تفضي إليه من استقامة في معادلة الوحدة والتنوع، والتناسب بين ما يطرأ على تلك التربية من الخلل وما يفضي إليه ذلك من اختلال في تلك المعادلة ينتهي إلى التشتت والفتنة، وبيما إلى الصراع الـمُذْهِب للريح. ولكن هذا العامل من عوامل وحدة الأمة متمثلا في وحدتها في نطاق التعدد المذهبي وما للتربية الفكرية من أثر بالغ فيه لم يحظ على ما نعلم من البحث المبين لحقيقته ومسالكه بما ستحق من الاهتمام، وهو مبررنا في محاولة طرحه في هذه الورقة، بادئين بتحديد المقصود بالفكر والتربية الفكرية، ثم مبينين العناصر الأساسية للتربية الفكرية من حيث ما تؤدي إليه من وحدة الأمة في نطاق التنوع المذهبي.</p>
<p>الفكر والتربية الفكرية</p>
<p>في الانسان قوى متعددة لئن كانت مترابطة بحيث تكون فيه وحدة الذات، فإنها تحتاج في عملية التربية إلى أن تعالج باهتمام يخص كلا منها على حدة لتنميته بما يتناسب مع خصوصيته، وذلك في نطاق مراعاة الوحدة الجامعة بينها، ومن تلك القوى التي تحتاج إلى أن تفرد بمجهود تربوي يراعي خصوصياتها فينميها بحسب تلك الخصوصيات قوة الفكر، وذلك ما نعنيه في هذا المقام بالتربية الفكرية.</p>
<p>أ- الفكر :</p>
<p>قصدنا بالفكر في هذا المقام وكما نريد أن يكون مصطلحا بينا تجري عليه هذه الورقة هو المنهجية التي يجري عليها عقل الإنسان في بحثه عن الحقيقة النظرية والعملية. ولهذا التجديد أصل في المدلول اللغوي، إذ جاء في معاجم اللغة أن الفكر هو إعمال الخاطر في الشيء(2)، إشارة إلى أنه حركة العقل في موضوعات المعرفة. كما أن ذلك المدلول هو الذي استقرت عليه الثقافة الإسلامية في استعمال هذا المصطلح، وهو ما ضبطه الجرجاني في تعريفاته، إذ يقول : &#8220;الفكر ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى مجهول&#8221;(3). ومن البين أن هذا الترتيب ليس هو إلا حركة العقل في البحث عن الحقيقة.</p>
<p>وما هو شائع اليوم بين أهل النظر من إطلاق الفكر الذي هو منهج العقل في البحث عن الحقيقة على الأفكار التي يقع التوصل إليها في ذلك البحث ليس إلا ناشئا من إطلاق الملزوم على اللازم كما هو من عادات اللسان العربي، ولكنه إطلاق يحدث ارتباكا في تحديد معنى هذا المصطلح واستعمالاته، وهو ما آن الأوان للرجوع به إلى الأصل الذي استقرت عليه الثقافة الإسلامية مقصودا به منهجية النظر العقلي لا حصيلة ذلك النظر من الأفكار كما سنعتمده في هذا المقام، وكما اعتمدناه في مجمل بحوثنا في هذا الشأن.</p>
<p>ب- التربية الفكرية :</p>
<p>إذا كانت التربية في أحد معانيها هي تنشئة ما يراد تربيته على خصال معينة من أجل تحقيق هدف تساعد تلك الخصال على تحقيقه، فإن التربية الفكرية تعني صياغة المنهجية التي يعتمدها العقل في النظر على أسس معينة من شأنها أن تجعل ذلك النظر نظرا سديدا يفضي إلى تحقيق المقصود وهو إصابة الحقيقة بأكبر ما يمكن من الأقدار، فالعقل في نظره المعرفي مرشح بحسب ما ربي عليه من الخصال لأن يسلك مناحي متعددة مختلفة، وتلك الخصال هي التي تكون محددا أساسيا لما يصيب من الحقائق أو لما يخطئ منها(4).</p>
<p>ولكي يكون النظر العقلي الذي هو الفكر نظرا سديدا في مسعاه نحو الحقيقة ينبغي أن يؤخذ بتربية مقصودة يصبح بها مبنيا على أسس منهجية من شأنها أن تكون له دربا ينتقل به من مرحلة إلى أخرى من مراحل حركته بحيث يتأدى من المعلوم إلى المجهول في منطقية تفضي به إلى الحقيقة؛ وإنما يحتاج العقل إلى هذهالتربية في حركته التي هي الفكر بالرغم من أنه بُني في فطرته على مبادئ منطقية لأن هذه المبادئ ذاتها قد يطالها الطمس لسبب أو لآخر من الأسباب، ولأنها مبادئ لئن كانت كافية في إدراك ما هو من الحقائق بسيط في طبيعته قريب في مورده فهي غير كافية في تحصيل ما هو منها معقد بعيد، وإذن فإن الفكر يحتاج إلى أن يؤخذ بتربية يصبح بها مكتسبا من الصفات لما هو مبني على المبادئ الفطرية وما هو متطور عنها تناسبا في ذلك للحقائق في تعقيدها وبعد مواردها.</p>
<p>لقد ظل العقل الإنساني طيلة عهود منطبعا على صفة النظر المجرد تأثرا بتربية ثقافية يونانية وغنوصية شرقية، فكان الفكر يبحث عن الحقائق بالتعقل المثالي أو بالتربص الروحي فلم يظفر بذلك من حقائق الكون بما هو ذو شأن كبير، ولكن لما أخذ بتربية أخرى انطبع بها على صفة من الواقعية جراء الثورة المعرفية التي أحدثها الإسلام واستلمتها منه النهضة الأوروبية الحديثة جعل يبحث عن حقائق الكون بمنهجية التقصي لمظاهر الكون المحسوسة، فبلغ ذلك إلى حقائق في هذا الخصوص ذات شأن عظيم، وذلك مثال على ما لتربية الفكر من بالغ الأهمية في تحصيل الحقيقة.</p>
<p>وفي سياق هذا الطرح نحسب أن من أهم أسباب التنافر والتباعد بين أهل المذاهب الإسلامية هو التكوين الفكري الذي يكونون عليه، والذي بحسبه تكون تصرفاتهم في التعامل المعرفي عامة والتعامل مع الآخرين من الناس خاصة، فالفكر هو الذي يحدد كيفية ذلك التعامل، فتتحدد تبعا لذلك الصلات بين الطوائف التي تختلف مشاربها المذهبية، والعلاقات الرابطة بينها، وبناء على ذلك فإنه يكون من أهم الأسباب المقربة لأهل المذاهب بعضهم من بعض المعالجة التربوية في المجال الفكري.</p>
<p>ج- المذهبية والتربية الفكرية :</p>
<p>نشأت في التاريخ الإسلامي مذاهب متعددة ذات أبعاد مختلفة فقهية وعقدية وسياسية، وكان لها أثر بين في وحدة الأمة سلبا أحيانا وإيجابا أحيان أخرى، والمتتبع لهذه المذاهب في نشأتها وفي مواقفها وتأثيراتها يتبين له أنها كانت في كل ذلك ناتجة عن اختلاف في النمط الفكري بين أصحابها المتمذهبين بها، وذلك بحسب المنهجية التي انتهجها كل منهم في التفكير بالرغم من أنهم يصدرون جميعا عن نفس المورد في الاعتقاد. فالمنتهجون للمنهج الظاهري كان لهم مذهب، والمنتهجون لمنهج التأويل كان لهم مذهب، والمنتهجون لمنهج التأويل كان لهم مذهب آخر، وكذلك الأمر لمن غلب عليه الاعتماد على النقل منهجا في النظر بالنسبة لمن غلب عليه اعتماد العقل، ومن غلب عليه اعتماد التريّض النفسي، فكل هذه المذاهب تعود في معرض تنوعها إلى سبب من اختلاف فكري، أي اختلاف في منهجية التفكير.</p>
<p>ولكن هذا الاختلاف الفكري الذي تنشأ عنه المذاهب قد يكون اختلافا مفضيا إلى اختلاف مذهبي يشتط به النأي حتى ينتهي إلى إخلال بوحدة الأمة، فتنشب بين أصحابالمذاهب الفرقة التي قد تصل إلى حد الفتنة، وقد يكون من الرشد بحيث يفضي إلى تنوع تثري به الحياة في وجوهها المختلفة، مع المحافظة على رباط الوحدة الجامع، ومرجع كل من هذا وذاك نوعية الاختلاف الفكري الذي تنشأ عنه تلك المذاهب، فإذا كان اختلافا يحافظ فيه الفكر على أقدار من الانفتاح على الآخر، ومن السعة لقبول المخالف لم يكن ذلك سببا في اختلال الوحدة، بل كان سببا من أسباب تدعيمها، وشاهده الخلاف الفكري الذي نشأت منه المذاهب الفقهية المتعددة التي أثرت به الحياة الإسلامية في كنف الوحدة، وإذا كان اختلافا يسقط به الفكر في خصال من الانغلاق عن الذات والرفض للآخر والزعم بامتلاك الحقيقة المطلقة انتهى به الأمر إلى زعزعة وحدة الأمة، وشاهده الخلاف الذي نشأت منه فرق الخوارج في ضيق أفقها وظاهرية نظرها مما أفضى إلى  فتن أخلت بوحدة الأمة عهدا من الزمن، وغير بعيد منه ما هو نابت اليوممن فئات وجماعات مذهبية تصدر عن فكر حرفي ضيق، فتنال من وحدة الأمة بما تحدث جراء ذلك من تشتت وفرقة، إضافة إلى ما تحدثه من ضرر بالدين نفسه جراء ما تقدمه للناس من صورة مشوهة له على أنها هي الإسلام الحق.</p>
<p>إن الأسباب التي تجعل من المذاهب عناصر قلق في وحدة الأمة بما تدفع إليه من خصام بين أهلها قد يتطور إلى صرا ع تعود في شطر كبير منها إلى أن الفكر الذي صدرت عنه في مبدئها، أو الذي آل إليه أمر المتمذهبين بها هو فكر مصاغ بحيث لا ينفتح على الآخرين بالقبول، ولا يمتد إليهم بالحوار المفضي إلى التعارف، فتنخرم إذن المعادلة التي يتحقق فيها الجمع بين الاختلاف المذهبي والوحدة باختلال الطرف الثاني من طرفيها، وهو طرف الوحدة، فإذا هو اختلاف يفضي إلى الصراع والتشتــت.</p>
<p>وبناء على ذلك فإن الوحدة المذهبية كما نطرحها في هذه الورقة ليس المقصود لها أن تكون الأمة جمعاء مذهبا واحدا في اجتهاداتها المفضية إلى تصوراتها الشرعية وسبل تطبيقها العملية، فذلك أمر غير ممكن في ذاته، وقد يكون غير مطلوب في الدين؛ إذ الاختلاف في الفهم طبيعة في الناس، وهو إذا لم يخرج عن دائرة الحق الذي هو معلوم من الدين بالضرورة فإنه قد يكون سبب ثراء تنمو به الأمة في مختلف جوانب حياتها.</p>
<p>وإنما المقصود بالوحدة المذهبية كما نفهمها وندعو إليها أن تكون المذاهب الناشئة في الأمة في نطاق ما هو صحيح من الدين قائمة فيما بينها على علاقة اعتراف متبادل بحق الوجود وحق البقاء والنماء، وعلى علاقة حوارية تنطلق فيها مما هو مشترك بينها، ويعذر بعضها بعضا فيما هو مناط اختلاف، فإذا هي تتكامل ولا تتناقض، وتلتقي عند تحقيق المصلحة الجامعة للأمة مع احتفاظها بخصوصياتها، كالجداول التي تسعى من المناطق المختلفة لتكون النهر الكبير الجامع بينها. ومن أهم ما يعالج به هذا الاختلال لتستقيم تلك المعادلة على نصابها الصحيح إصلاح فكري تؤخذ فيه العقول بالتربية على منهجية في التفكير تقوم على خصال يتسع بها أصحاب المذاهب لبعضهم بعض بالقبول، ويمتد بعضهم إلى بعض بالتعاون في البناء الحضاري ضمن وحدة جامعة للأمة.</p>
<p>فما هي تلك الخصال؟ وكيف تفضي إلى إقامة هذه المعادلة؟</p>
<p>أسس التربية الفكرية ودورها</p>
<p>في الوحدة المذهبية</p>
<p>إذا كانت الوحدة المذهبية كعامل من عوامل وحدة الأمة أو مظهر من مظاهرها تعني كما أشرنا إليه التكامل بين المذاهب فيما يختص به كل منها من مجال من المجالات المتعددة لحياة الامة، وإذا كانت تعني أيضا امتداد بعضها إلى بعض بالاستفادة المتبادلة تصحيحا لما هو خطأ واقتباسا لما هو صواب، وتنافسا شريفا في السبق لما فيه الخير، فإن ذلك ليس بالأمر الميسور حصوله بصفة تلقائية مهما كان من انتساب الجميع إلى ذات العقيدة، وتسليم الجميع بذات ما هو متوجب من وحدة الأمة كأحد مقتضيات تلك العقيدة،وإنما هو أمر يحصل بأن يؤخذ المنتسبون إلى المذاهب بتربية فكرية تتأسس بها منهجيتهم في النظر فهما وتقديرا وحكما وتمييزا على جملة من الأسس من شأنها أن تجعلهم تنفسح نفوس بعضهم إلى بعض بالقبول، وتمتد عقول بعضهم إلى بعض بالحوار ثم بالتعارف المثمر، فإذا هي الوحدة المذهبية بالمعنى الذي شرحناه، كأحد أهم مظاهر وحدة الأمة. ومن أهم الأسس في التربية الفكرية المفضية إلى تلك الوحدة المذهبية ما يلي :</p>
<p>أ- حرية الرأي :</p>
<p>قد يتبادر إلى الذهن أن حرية الرأي في التفكير والتعبير هي باب من أبواب الفرقة وليست سببا للتقارب، وذلك بما تتيح من فرص لإنتاج الأفكار والآراء المختلفة والتمسك بها والدفاع عنها مما يكون له أثر في تعدد الرأي المفضي إلى الاختلاف والتباعد؛ ولذلك يعمد البعض إلى التقييد من حرية الرأي حفاظا على الوحدة الجماعية كما يزعمون، وقطعا للطريق المفضية إلى التشتت والفرقة.</p>
<p>وفي هذاالتصور وما ينتج عنه من التقييد خطأ بين؛ وذلك لأنه عندما تتاح حرية الرأي للمسلم، ويتربى عليها في تفكيره: اجتهادا في إنتاج الآراء، وإصداعا بها ودفاعا عنها، فإن كل خواطره وأفكاره ومنازعه تُطرح بحكم حرية التعبير على مائدة النظر ومحك الحجة، وتُمتحن بالحوار مع الآخرين من خلال عرضها والدفاع عنها، وحينئذ يتبين لديه الصادق منها من الخاطئ، والقوي من الضعيف، ويكون ذلك سبيلا للالتقاء مع الآخرين من المخالفين لمذهبه بالثبات على ما تبينت حقيته بالحوار الحر، والرجوع عما تبين بطلانه بذلك الحوار.</p>
<p>وأما حينما يتربى المسلم على القمع الفكري في نطاق المذهبية المغلقة، فإن الكثير من الخواطر والأفكار التي تنشأ في الذهن تبقى حبيسة فيه بحكم القمع المعلن أو المضمر، وشيئا فشيئا ترتقي تلك الأفكار في النفس إلى درجة اليقين الجازم بأنها حق حتى ما كان منها في نفسه مظنونا أو موهوما، إذ هي لم تمتحن بتداولها مع الآخرين على محك الحجة، كما يرتقي في نفس الآن ما يُرى من أضدادها الواردة من الآخرين إلى درجة اليقين بأنها باطل ضال حتى ما كان في نفسه حقا، وينتهي الأمر بهذا المقموع في رأيه إلى أن يكون منافرا للآخرين من حملة الأفكار المخالفة لأفكاره، ناشزا عنهم ناميا في اتجاه معاكس لاتجاههم، ولا يلبث ذلك كله أن يعبر عن نفسه في مظاهر عملية من الخصام والصراع التي قد تبلغ مبلغ الاقتتال.</p>
<p>وقد كانت السيرة النبوية قائمة في تربية الأصحاب على الحرية في الرأي تفكيرا وتعبيرا كما هو متداول معروف(6) ، وبذلك تربى أولئك الأصحاب على الفكر الحر الذي يبدي الرأي ويدافع عنه، ويتلقى الرأي الآخر بالفهم والحوار، فكان ذلك سببا من أهم الأسباب التي حفظت الوحدة الإسلامية حينما تعرضت للامتحان القاسي بُعيد وفاة الرسول  متمثلا في الموقف من خلافته لقيادة الأمة، ثم في الموقف من حروب الردةحينما اختلفت الآراء فيهما بما يشبه بذورا لمذهبية متقابلة، وما حفظت تلك الوحدة إلا بالحرية في الرأي التي بها وقع تداول الأمر بين الصحابة  رضوان الله عليهم في كل من الموقفين، وانتهوا فيه بالحوار الحر إلى ما حفظ وحدة الأمة في أكثر الظروف مظنة لا ختلالها(7).</p>
<p>وفي التجربة العملية للتاريخ الإسلامي يتبين أنه كلما أتيحت حرية الرأي لأفراد الأمة انتظمت الوحدة الثقافية وإن تعددت المذاهب، وكلما ساد القهر الفكري بأي شكل من أشكاله تشتت تلك الوحدة ونشأ الصراع. ومن شواهد ذلك ما كان يسود من تعاون بين الأئمة المؤسسين للمذاهب الفقهية الكبرى وأتباع مذاهبهم في العهد الأول الذي كان يسوده الاجتهاد الحر، حتى إذا ماجاء عهد الجمود الذي انغلق فيه الاجتهاد وصودرت حرية الرأي أصبح أولئك الأتباع في تعصب مذهبي يفضي في كثير من الأحيان إلى الفرقة والخصام.</p>
<p>ب- النقدية والمقارنة :</p>
<p>ونقصد بها الانفتاح على الآراء المختلفة عند إعمال العقل في قضايا المعرفة بما فيها المتقابلة والمتناقضة، والنظر فيها نظر المقارنة بينها في غير حجب لشيء منها واستبعاد له من دائرة البحث. وهذه النقدية المقارنة هي خصلة فكرية إذا ما تربى عليها عقل سليم وأصبحت خاصية راسخة فيه فإن من شأنها أن توجهه وجهة التقارب مع المخالفين له في الرأي، وان تجعل المتكونين عليها من أهل المذاهب ينفتح بعضهم على بعض ويأنس بعضهم لبعض ويعتذر بعضهم لبعض، فيكون التلاقي العاصم من الخصام والتعادي، والتعاون العاصم من الفرقة والتشتت.</p>
<p>وبيان ذلك أن الانفتاح على المذاهب والآراء الأخرى، والمعرفة بمضامينها من الأفكار مهما تكن مخالفة لما يراه الناظر فيها، ومقارنتها بغيرها مما هو معلوم معهود، من شأنه كله أن ينشئ في النفس نوعا من الاستئناس، وينفي منها الشعور الطبيعي بالغربة إزاء ما هو مخالف أو مناقض، كما أن من شأنه أيضا أن يتيح الفرصة للاطلاع على وجوه الحق التي قد ينطوي عليها المخالف من المذاهب والآراء، وذلك من خلال المقارنة الناقدة، وكل هذه دواع للتقارب نفسيا وفكريا مما يتيح مناخ الألفة والتعاون، أو يحول على الأقل دون التعادي والفرقة.</p>
<p>وأما التربية الخطية في الفكر، وهي تلك التي تكون المسلم على الاقتصار في النظر على الرأي الواحد، وتستبعد المخالفات له من الآراء من دائرة النظر والبحث في خطية لا تتيح الالتفات ذات اليمين أو ذات الشمال لرؤية ما هو خارج عن الخط المرسوم، فإنها تربية فكرية تنشئ في النفس روح العداء لما هو مجهول ـ والانسان عدو ما يجهل ـ وهي سبب متين من أسباب الفرقة المذهبية بين الطوائف الإسلامية.</p>
<p>وعند التبين يظهر أن أكثر أهل المذاهب افتراقا هم أولئك الذين يفتقرون إلى المعرفة بما عند الآخرين من الآراء والأفكار، المقتصرون على ما عند الذات من الآراء بحسبان أنها الحقالذي لا حق غيره، وعلى العكس من ذلك فإن أكثر العلماء سماحة مع الآخرين وإعذارا لهم وتعاونا معهم هم أولئك الذين اتسعت معارفهم بالمذاهب واطلاعهم عليها، واتسعت مشاركتهم في العلوم المقارنة التي تجمع مختلف الآراء ومتناقضاتها، وأما المقتصرون في معارفهم على العلم الواحد والمذهب الواحد، فإنه كثيرا ما يؤدي بهم ذلك إلى التعصب الرافض للآخرين المنافر لهم.</p>
<p>ولو مثلنا لهذا الملحظ بالإمام الطبري في القديم والإمام محمد الطاهر بن عاشور في الحديث بما عليه كل منهما من سعة علم بآراء الآخرين ومذاهبهم، وما أثمر ذلك من تسامحهم وإعذارهم لكان مصداقا لما قلنا، ولكان مصداقا له أيضا لو مثلنا في الحال المقابلة بما نرى اليوم من تشتت بل من صراع بين الجماعات المتمذهبة بمذاهب شتى جراء ما تربت عليه في تكوينها الفكري من انغلاق تعليمي على المذهب الموحد، وصرف للنظر عن أي مذهب غيره، مما أفضى إلى اعتقاد أنه هو الحق المطلق، واعتبار أن ذلك الغير هو الباطل المطلق الجدير بالعداء والرفض، فإذا هي فرقة وخصام واختلال في وحدة الأمة(8).</p>
<p>جـ- الشمولية والكلية :</p>
<p>هي خصلة فكرية يكون بها الفكر منتهيا في تكوين الرأي وتقدير الأحكام إلى استخلاص الكلي من النظر في الجزئيات الكثيرة والعينات الشخصية المتعددة، وتقابلها صفة الجزئية التي إذا ما اتصف بها الفكر انتهت به إلى تكوين الرأي وتقدير الحكم من الجزئية الواحدة من مادة البحث والنظر.</p>
<p>وحينما يربى المسلم على النظر الكلي الشامل الذي يتناول به الموضوع في جزئياته وتفاصيله لينتهي منها إلى الرأي العام المبني عليها كلها، فإنه سيكون بذلك ملتقيا مع الآخرين على صعيد نفس النتيجة التي انتهوا هم إليها بنفس المنهج، أو على صعيد ما يقاربها على الأقل، إذ الكل قد صعد إلى الموقع الكلي الذي يتراءون فيه على صعيد واحد فيما يشبه الجماعة من الناس حينما يتفحصون باستقصاء عمارة في جزئياتها الداخلية، ثم ينتهون من ذلك إلى الخروج منها لتكوين الفكرة الكلية عنها، فإنهم حينئذ يلتقون في هذا الخارج وهم على علم متجانس تكون لديهم عن تلك العمارة استخلاصا لصورتها الكلية من جزئياتها التفصيلية، فكذلك الأمر بالنسبة لرواد المعرفة في الخلوص من الجزئيات إلى الكليات في تصور الحقائق وتقدير الأحكام.</p>
<p>وأما من يتربى على النظر الجزئي فإنه سيجد نفسه مخالفا للآخرين مناقضا لهم، إذ هو يبقى حبيس الجزئية من مادة نظره، يصدر في حكمه مقتصرا عنها، في حين يصدر الآخر في حكمه عن جزئية أخرى، فينتهي كل إلى واد لا يلتقي فيه مع الآخر، وهو ما يشبه حال أفراد الجماعة الذين ارتادوا العمارة، ولكن كلا منهم صدر في تصور حقيقتها اقتصارا على مشاهداته في الغرفة التي بقي حبيسا فيها، وهي غير الغرف التي صدر عنها الآخرون، فإذا لكل تصوره الخاص المخالف لتصورات الآخرين، فلا يكون بينهم التقاء في التصور ولا في التقدير، وإذا ما خرجوا تخاصموا وافترقوا بسبب اختلاف الصور التي حصلت لهم من ذلك النظر الجزئي.</p>
<p>وفي التاريخ الثقافي السياسي الاسلامي نجد الخوارج هم أكثر الناس افتراقا فيما بينهم حتى فاقت فرقهم في العدد فرق أي مذهب آخر، وأكثرهم افتراقا مع المسلمين بصفة عامة، ونحسب أن من أهم أسباب ذلك ما كانوا عليه من فكر جزئي بالرغم مما يُرى من صدقهم الديني وحسن نيتهم، فقد كانوا يتخذون الموقف الخطير بناء على جزئية واحدة من جزئيات الأدلة الشرعية دون نظر إلى الجزئيات الأخرى في نفس موضوعها، فيكون بينهم الافتراق، وذلك على نحو ما حدث في موقفهم المشهور من التحكيم ناشئا من نظرهم الجزئي الضيق في استخلاص معناه من الأدلة وتنزيله على الواقعة التاريخية(9).</p>
<p>ويعاني المسلمون اليوم كثيرا من مظاهر الفرقة والتدابر بين المذاهب والطوائف والحركات والاتجاهات بسبب من هذا التقدير الجزئي الذي طبع الكثير من الأذهان، فكل ينظر في حديث نبوي واحد أو آية قرآنية واحدة، ومنها يصدر في تقرير رأيه وبناء موقفه، وذلك في غير جمع بين الأحاديث والآيات الواردة في نفس الموضوع لتعالج بالنظر الكلي المفضي إلى الرأي الصواب الذي يلتقي عليه الأكثرون، فتكون بينهم الوحدة والوفاق، ولعل الأغلب مما تعانيه الأمة اليوم من الافتراق، وما تتعرض له من المحن ناشئ من المواقف التي تبنى على جزئيات من الأدلة الشرعية في غير نظر شامل إلى مجموع ما هو وارد في الموضوع الذي وردت فيه وعلاقته بأسبابه وبمناطاته ومقاصده ليستبين فيه الحق الذي تلتقي عليه الأغلبية، وتحفظ به الوحدة.</p>
<p>د- الواقعية :</p>
<p>المقصود بهذه الصفة تربية العقل السليم على أن يتطبع تفكيره في تقدير المواقف والأحكام، وإيجاد الحلول للمشاكل المطروحة بطابع الانطلاق من الواقع المعاش في حياة الناس، وأن يتخذ ذلك معطى أساسيا من معطيات البحث والتقدير ويقابل هذه الصفة الفكرية صفة المثالية المجردة التي تبنى فيها الآراء والحلول من المثال الحاصل في الذهن على غير اعتبار للواقع الذي تجري به الحياة ومقتضياته العملية.</p>
<p>وحينما يكون الفكر تجريديا مثاليا في تقدير الأحكام والمواقف فإن كل فرد أو مجوعة أو أصحاب مذهب يبنون لهم بهذا المسلك آراء وتصورات مثالية قابلة لأن يذهب فيها كل منهم مذهبا خاصا به، إذ هي غير خاضعة لميزان الواقع الموضوعي الذي يراد معالجته، فيكون إذن سبب هذا الاختلاف في التقدير وتشبث كل بما انتهى إليه في تعصب يلغي الآخرين وتصوراتهم المثالية المخالفة.</p>
<p>وأما حينما يتكون الفكر على الواقعية، فإنه يكون منطلقا من معطيات الواقع الذي هو مادة موضوعية مشتركة بين الناظرين، فيكون ذلك منطلقا موحدا يجمع الباحثين والناظرين على صعيد موحد يتحاكمون فيه إلى ماهو موضوعي مشترك، فيكون بينهم التلاقي في المنطق الذي ينتهي في الغالب إلى التلاقي في المنتهى من النتائج، فتتوفر ضمانات الوفاق، وتضيق أسباب الفراق.</p>
<p>وإذا عدنا إلى مثال الخوارج فإننا نجد من أسباب فرقتهم للمسلمين وافتراقهم فيما بينهم ما هم عليه من المثالية الغالية في معالجة المشاكل الطارئة، بحيث بنوا مواقفهم على المقتضيات النظرية المجردة من نصوص القرآن دون اعتبار لملابسات الواقع، فإذا هم في كل موقف ينقسمون أشطارا فيما بينهم، ويزدادون ابتعادا عن سائر المسلمين. وقد كان علي ] على حكمة عظيمة حينما أوصى من أرسله إليهم ليحاججهم بأن يجادلهم بالسنة لأن القرآن حمال ذو وجوه، وأما السنة فهي تطبيقات واقعية عملية.</p>
<p>واليوم نجد الجماعات والفرق الأشد رفضا للآخرين، والأشد عداوة لهم بما يصل إلى التكفير هم أولئك الذين ينتهجون منهجا مثاليا ينطلق من الفقه النظري المجرد، وتصرف فيه الأنظار عن الواقع وملابساته في سبيل تقدير طرق علاجه، ومن هناك ينشأ الإلغاء لهذا الواقع وأهله، والعداء لهم والفرقة عنهم على نحو ما هو مشاهد في أحوال البعض من الجماعات في مختلف البلاد، وخاصة منها تلك التي تتأسس على قاعدة من الشباب الأكثر قابلية للمثالية وابتعادا عن الواقعية، وذلك سواء من حيث أفكارهم النظرية أو من حيث مواقفهم العملية.</p>
<p>هـ- الحِوَارِيَّة :</p>
<p>وهي صفة يتربى عليها العقل، فيصبح في حركته الفكرية ممتدا إلى عقول الآخرين يعرض عليها ما توصل إليه من أفكار : شرحا لحقيقتها، واحتجاجا لها، بغية بيانها لتلك العقول، ووضعها أمامها على محك الامتحان، كما يصبح ممتدا إليها لاستبانة ما توصلت إليه هي من آراء، للنظر فيها، والوقوف على ما تضمنته من قوة ومن ضعف، استفادة من قوتها واتقاء لضعفها، وذلك في حركة تفاعل مشترك بين العقول تنشر فيه المذاهب بما تتكون منه من الأفكار والمعتقدات للتداول عرضا وتفهما ونقدا وتصحيحا واقتباسا بحيث تمتد تلك العقول بعضها إلى بعض، وينفسح بعضها لبعض.</p>
<p>وحينما يتربى عقل المسلم على هذه الصفة الفكرية فإن أصحاب كل مذهب يصبح المذهب الآخر عندهم معهودا بما امتدت به إليه عقولهم من بحث، وذلك ما تُقْطع به نصف المسافة في طريق الوحدة؛ إذ به ترفع الجهالة المفضية غالبا إلى العداوة، وبه ينشأ العلم الذي ينتهي غالبا إلى القبول النفسي للمذهب الآخر شريكا ذا حق في الوجود، فإذا ما وجد أصحاب مذهب ما في المذهب الآخر وجوها من الحق استبانت بالحوار فاقتبسوها منه قطع بذلك النصف الآخر من طريق الوحدة، إذ يصبح هذ ا المذهب الآخر بذلك قريبا من النفوس بما أصبح له من حق الوجود، وقريبا من العقول بما هو منطو عليه من بعض وجوه الحق، ويصبح الاختلاف بذلك إذن اختلافا في نطاق القبول المتبادل نفسيا، والاستفادة المتبادلة عقليا، وتلك هي الوحدة المذهبية التي استوت معادلتها كما بيناها آنفا.</p>
<p>وفي مقابل ذلك فإن المسلم إذا ما تربى عقله على الانغلاق على ما اقتنع به من مذهب، وانكمش عن أن يمتد إلى المذهب الآخر بالعرض لما عنده والاختيار النقدي لما عند ذلك الآخر، فإن أصحاب المذاهب يصبحون كأنما يعيشون في جزر مغلقة، تفصلها الحواجز، ويجهل بعضها بعضا، وينمو كل منها منعزلا عن الآخر، وتلك كلها أسباب للتدابر الذي قد يتطور إلى أن يصبح تناقضا ينتهي إلى الصراع الذي تحصل به الفرقة وتختل به الوحدة لاختلال معادلتها.</p>
<p>ولأجل هذه الوحدة التي يسهم الحوار في بنائها بقسط وافر دعا القرآن الكريم إلى الحوار بين المسلمين وبين أصحاب المذاهب المخالفة بله أن يكون هذا الحوار فيما بينهم على اختلاف مذاهبهم، وما تشريع مجادلة المخالفين بالتي هي أحسن، وتشريع الشورى أسلوبا في تداول الرأي بين المسلمين إلا مظهرا من مظاهر التشريع للحوار سببا من أسبا الوحدة في النطاق الانساني العام، وفي نطاق الجماعة الاسلامية كل بحسب العناصر المحددة لمفهومه، وبحسب غاياته المطلوبة منه.</p>
<p>وقد جاءت السنة النبوية تؤكد التشريع للحوار أسلوبا في التعامل بين أصحاب الآراء المختلفة، وتربي الفكر الإسلامي عليه، وهو ما يتبين فيما كان يسلكه النبي  في تعامله مع ما يظهر من آراء مخالفة لرأيه من قبل أصحابه، إذ يتعمد أن يسلك معهم فيها سبيل الحوار، ويدفعهم هم دفعا إلى ذلك حتى ينتهي الأمر إلى ضرب من التوافق بين الطرفين ثمرة لذلك المسلك الحواري (10)، كما يتبين فيما كان يسلكه  مع المخالفين من أصحاب الديانات والمذاهب، إذ كان يجادلهم في مذاهبهم ومعتقداتهم، ويدعوهم إلى الحوار فيما فيه الخلاف بينه وبينهم ليستبين الحق من خلال ذلك الحوار، ويلتقي الطرفان على ما يتبين من ذلك الحق(11). ومن أغراض ذلك كله تربية العقل المسلم على الفكر الحواري الذي ينفتح على المخالفين بالافضاءإليهم بما عنده، وسماع ما عندهم، لينتهي الأمر إلى تقارب يتأسس على القبول المتبادل نفسيا وعقليا بما يحفظ الوحدة، ويحول دون التشتت والفرقة.</p>
<p>وقد بنيت الثقافة الإسلامية على الحوار بين مختلف المذاهب وأصحاب الآراء، وهو ما تجلى فيما كان يدور بين أهل الكفر والعلم من مختلف المذاهب من مناظرات واسعة، كما تجلى فيما حفظه لنا التراث المكتوب من طريقة في التأليف تقوم على عرض الآراء المخالفة ومناقشتها والحوار معها فيما أصبح سنة ثقافية ثابتة، حتى إنه إذا لم توجد في الواقع أفكار مخالفة في قضية من القضايا افتُرض وقوعها افتراضا، وهو ما جرت به العبارة الشهيرة في كتب التراث &#8220;فإن قيل.. قلت&#8221;، مما يدل على المنهجية الحوارية التي انطبع بها الفكر الإسلامي، وهي الصفة التي كانت أحد الأسباب الهامة التي أسست للوحدة المذهبية في الثقافة الإسلامية بالمفهوم الذي شرحناه، والتي إذا ما أصابها ضعف عند فئة من الفئات أو في فترة من الفترات بدا أثر ذلك جليا في اختلال معادلة الوحدة بالميل إلى طرق الاختلاف في اتجاه الصراع والفرقة.</p>
<p>إنه إذا ما انتهج المسلمون على اختلاف مذاهبهم تربية لأتباعهم تقوم على تشكيل العقل بهذه الخصال المنهجية الخمس، ابتداء بالتربية الأسرية، ومرورا بالتربية التعليمية، وانتهاء إلى التربية الدعوية العامة، فإن ذلك يكون أحد الضمانات الأساسية المتصفة بالعمق والثبات للتقارب بين أهل المذاهب وانفساح بعضهم لبعض، وتعاون بعضهم مع بعض، ولا شك أنها أمر صعب طويل النفس، إلا أننا نحسب أنها هي الطريق الأقوم والأثبت في سبيل وحدة الأمة تحقيقا للوحدة المذهبية المتمثلة في انفتاحها على بعضها، وتفاعلها فيما بينها بما يفضي إلى الأخذ بما هو حق والتخلي على ما هو باطل مهما كان المأتى الذي يأتي منه كل منهما، وذلك مع المحافظة على التميز المذهبي، فهو بذلك يكون عامل إثراء للحياة الاسلامية، وسبب تنافس في السبق للخيرات.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>1- من أمثلة ذلك قديما ما أحدثه من فرقة تأثر البعض من المسلمين بمنهجية التفكير اليونانية القائمة على المنطقية الصورية، وتأثر البعض الآخر بالمنهجية الإشراقية القائمة على التروحن، وذلك في مقابل المنهجية التي أنشأها في عقول المسلمين المنطق القرآني بخصوصياتها المتميزة، فالاختلاف في هذه المناهج أحدث اختلافا مذهبيا حادا في الأمة. راجع في ذلك &#8220;علي سامي النشار&#8221;ـ نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام.</p>
<p>2- ابن منظور ـ لسان العرب : مادة : فكر.</p>
<p>3- الجرجاني ـ التعريفات 176 (ط مكتبة لبنان مصورة عن طبعة فلوجل، بيروت 1985، وراجع أيضا : ابن سينا ـ الإشارات والتنبيها (تحقيق : سليمان دنيا، ط الحلبي، القاهرة 1947) : 23/1، والرازي- المحصل : 68 (ط دار الكتاب اللبناني، بيروت 1984)، وراجع كتابنا : دور حرية الرأي في الوحدة الفكرية بين المسلمين : 27 وما بعدها (ط المعهد العالمي للفكر الاسلامي، فرجينا 1992).</p>
<p>4- وذلك على سبيل المثال هو ما يفرق بين العقل الذي ربي على الأسطورة والخرافة، والعقل الذي ربي على المنطقية السببية، أو على الواقعية التجريبية فيما ينتهي إليه كل منهما من إصابة للحقيقة أو خطأ فيها.</p>
<p>5- راجع في هذا المعنى : محمد إقبال ـ تجديد التفكير الديني في الاسلام : 146 وما بعدها.</p>
<p>6- كثيرا ما كان النبي  إذا ما حز به أمر مهم يجمع أصحابه وينادي فيهم : أشيروا علي، تربية لهم على حرية الرأي وإلا فإنه هو المؤيد بالوحي المعصوم من الخطأ.</p>
<p>7- نشير بهذا إلى ما وقع في اجتماع السقيفة حينما انشقت مواقف المسلمين انشقاقا خطيرا إلى حزبين : حزب يرى الخلافة في المهاجرين وحزب يراها في الأنصار، وحسم الأمر بحوار شهير انتهى إلى الوحدة. كما نشير إلى اختلاف الرأي بين الصحابة حينماارتدت العرب بعد وفاة الرسول  بين من يرى حربهم وبين من لا يرى ذلك، وحسم الأمر أيضا بحوار حر بين أصحاب الرأيين.</p>
<p>8- زرنا في إحدى المناسبات كلية من كليات الشريعة في دولة إسلامية، فلاحظنا أن منهجها الدراسي لا يشتمل على مادة تدرس فيها المذاهب والفلسفات المخالفة، فلما تساءلنا عن ذلك أُجبنا من طرف المسؤولين بأن الطلبة يقع تعليمهم الإسلام بشمولية وعمق، حتى إذا ما تخرجوا كان لهم ذلك مقياسا عرفوا به أن كل ما هو مخالف لما تعلموه هو باطل يجب أن يستبعد ويرفض، وهكذا تفضي هذه التربية الفكرية إلى خطية رافضة للغير، فتكون سببا من أسباب الخلل في وحدة الأمة.</p>
<p>9- قالوا : لا نحكم الرجال في دين الله، ولم ينظروا نظرة شاملة إلى التحكيم في معانيه المختلفة كما جاءت بها نصوص الوحي، وكما وردت في المواقف النبوية، فانتهوا إلى ما انتهوا إليه من  موقف اختلت به وحدة الأمة ونبتت به الفتنة، وقد ناظرهم ابن عباس في ذلك بفكر كلي جمع بين كل الأذلة في ذات المسألة فرجع منهم نفر إلى الصواب وتمادى الكثيرون على الخطإ بسبب النظر الجزئي.</p>
<p>10- من أمثلة ذلك ما وقع إثر غزوة حنين لما تألف  نفرا من قريش بشيء من الفيء لوم يعط الأنصار فوجد بعض منهم من ذلك وقالوا فيه كلاما بلغ النبي، فناداهم يشرح لهم الأسباب وبحاورهم فيما فعل، فكانوا لا يجيبون بحجتهم تهيبا له، فقال لهم يدفعهم إلى الحوار : &#8220;ما منعكم أن تجيبوا رسول الله؟&#8230; لو شئتم قلتم فلصدقتم ولصُدقتم : أتيتنا مكذبا فصدقناك، وعائلا قآسيناك..&#8221; وما زال بهم يحاورهم في الأمر ويدفعهم إلى الحوار حتى انتهى الجمع إلى وفاق, راجع : صحيح البخاري : حديث رقم : 75. 4 (ط دار ابن كثير، بيروت 1987).</p>
<p>&#8220;ذلك ما كان توجيها قرآنيا كما في قوله تعالى : {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم}(آل عمران : 64) وقوله تعالى : {وجادلهم بالتي هي أحسن}النحل : 125).</p>
<p>أ. د . عبد المجيد النجار</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b0/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عـــودة تــائــب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 11:40:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الواحد بن الطالب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22942</guid>
		<description><![CDATA[نفضت غبار الكسل والخمول، ووضعت نهاية لحياة المجهول رفعت قدمي وضعتها على عتبة الندم، فغبت في غابة الاستفهام، ما لهذه الوجوه يكسوها السرور وأنا لماذا تعشش في قلبي سحب كثيفة من القلق، كان واضحا أنني أبحث عن شيء ما. بحثت وبحثت، كانت أمامي عدة طرق، وقفت ناقة سيري حائرة، سلكت طريق &#8220;طوبى للغرباء&#8221; لعلني أنتشل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نفضت غبار الكسل والخمول، ووضعت نهاية لحياة المجهول رفعت قدمي وضعتها على عتبة الندم، فغبت في غابة الاستفهام، ما لهذه الوجوه يكسوها السرور وأنا لماذا تعشش في قلبي سحب كثيفة من القلق، كان واضحا أنني أبحث عن شيء ما.</p>
<p>بحثت وبحثت، كانت أمامي عدة طرق، وقفت ناقة سيري حائرة، سلكت طريق &#8220;طوبى للغرباء&#8221; لعلني أنتشل من براثين الجهل بنفسي.</p>
<p>كانت فقاعات غبار الذنوب تتطاير كلما وطئت قدمي أرض العودة والتوبة، تناثرت خيوط الزمن كورقات الخريف الذابلة، يوما بعد يوم، أزمعت على العودة وعلى عاتقي حقيبة ألم أجرها في يأس وقنوط،ولساني لا يفتر عن الآية الكريمة :{قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله&#8230;}</p>
<p>كانت الطريق شاقة وكل ما فيها يوحي بالوحدة والغربة، كدت أستسلم لنوازع النفس الأمارة بالسوء، أيها السائر وحدك لم تركت المتاع والتمتع وسلكت طريق الزهد والتقشف؟ قلت أبعد كل هذه المسافة أستسلم كلا؟.</p>
<p>عقدت العزم على مواصلة السير والمسير رغم كثرة الآهات والزفرات، لم أجد أمامي إلا بقايا الرماد، قلت لعل في الرماد جذوة عصمة أصطلي بها من قر النزوات والغرائز وأستطيع التخلف عن ركب &#8220;التقدميين&#8221; حيث الكعب العالي والأجساد الكاسية العارية و &#8230; آه لقد وصلت حافة الهاوية في زمن التقدم والحداثوية، صوت الأمارة بالسوء يصرخ : لقد جرفك التيار فعد إلى رشدك، وضعت قطن الإخلاص في أذني، نداء الفطرة جاء متأخرا كصوت غريق في وحل الزمن المر الماجن.</p>
<p>تقدم إلى الأمام واكتشف نفسك في غابة العشق المرير، وقف مستضيئا بشموع الأمل في الوصول، كانت كلماتها تنزل بردا  وسلاما على قلبي الذي نسفته الأيام نسفا، فتركته هشيما تذروه رياح العودة والأمل في الوصول.</p>
<p>عبد الواحد بن الطالب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d9%80%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة &#8211; وما خفي كان أعظم&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 11:10:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22925</guid>
		<description><![CDATA[من يقرأ التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي يتقطع حسرة وألما لما تحظى به الدول العربية -ومنها المغرب- من مكانة متدنية مشينة في عدة مجالات حيوية تمس التنمية والإدارة الاقتصادية والاستثمار وغيرها.. وهي مرشحة للسقوط إلى أسفل، فالتنافس على الرتب الدنيا على أشده بين دولنا العظيمة في إعلامها المتقدمة في تقاريرها المتحضرة في تطبيلها وتزميرها.. ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من يقرأ التقرير السنوي للمنتدى الاقتصادي العالمي يتقطع حسرة وألما لما تحظى به الدول العربية -ومنها المغرب- من مكانة متدنية مشينة في عدة مجالات حيوية تمس التنمية والإدارة الاقتصادية والاستثمار وغيرها.. وهي مرشحة للسقوط إلى أسفل، فالتنافس على الرتب الدنيا على أشده بين دولنا العظيمة في إعلامها المتقدمة في تقاريرها المتحضرة في تطبيلها وتزميرها..</p>
<p>ولكن المصيبة العظمى هو الأدراك (جمع دَرَكَ) السُّفْلى التي تنحدر إليها كثير من دولنا في ميادين شتى وأهمها : التعليم والتربية  والصحة والبيئة والطفولة&#8230; ولو أخذنا معضلة التعليم من الروض إلى أعلى مراتب التخصص لوقفنا على المستقبل الفظيع الذي سنؤول إليه&#8230;</p>
<p>ولست أدري أيَعْلَمُ من بيدهم الأمر أن شؤون التعليم وصلت إلى درجة يجب فيها إعلان حالة الطوارئ لدراستها دراسة علمية وطنية مخلصة قبل أن نحصد الخيبات واليأس وزيادة نسبة التخلف والتقهقر.</p>
<p>وإني لأنصح لمن بقي له قابلية سماع النصيحة بوجوب مبادرة الأخطار المَهُولَة الحالَّة والمستقبلية بالقيام بثورة شاملة في إصلاح التَّعْلِيم حسب تعبير الأخ  الأستاذ أحمد بن عبد السلام البقالي في مقاله القيم &#8220;علمونا كيف نتعلم&#8221; دع عنك مهزلة أو كارثة الإصلاح الجديد الذي ستكون له عواقب وخيمة إذا لم يتجرد من &#8220;عوامل&#8221; تخلفية منبعها حب الذات والمصالح الشخصية والإجراءات السطحية والمظاهر الشكلية&#8230;</p>
<p>إن الأساتذة يشتكون بأن الجامعة مقبلة على عصر جديد من إثارة الإحن والأحقاد والتنافس غير العلمي وغير الشريف على الترقيات التي توضع لها مقاييس وسلالم لا تحترم البحث العلمي الجاد ولا التقدم العلمي الذي نحن في أمس الحاجة إليه.</p>
<p>إننا بذلك سنضطر خبراءَنا وأطرنا الكُفؤة إلى الهجرة إلى الخارج عندما نتيح الفرصة لأصحاب المصالح والانتماءات والعلاقات الخاصة وللمستويات الضعيفة التسابق على ما يحقق لها &#8220;الترقيات&#8221; على حساب الكفاءات المشهود لها..</p>
<p>أما التعليم الابتدائي والاعدادي والثانوي فقد سجل تراجعا مخيفا. أما التعليم في البوادي والقرى فيجب أن يكون أولا يكون.</p>
<p>وما خفي في مجالات أخرى أعظم وأبشع وأخطر، وليت التقارير الصادقة تتناول بعض تلك المجالات لترى الحقائق كما هي وعاش من عرف قدره فأصلح شأنه ومن الواجب استشارة ذوي التجارب من مخلصي هذه الأمة ورجالاتها ممن تحملوا مسؤوليات هامة ونجحوا فيها كثيراً لكنهم اليوم نسيتهم دولتهم وأهملهم &#8220;الحكام الجدد&#8221; الذين يظنون أنهم في غِنًى عنهم وتلك الكارثة العظمى. {إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى  القلوب التي في الصدور}.</p>
<p>د. عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d9%88%d9%85%d8%a7-%d8%ae%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%a7%d9%86-%d8%a3%d8%b9%d8%b8%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة &#8211; فهل من مدَّكر؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d9%91%d9%8e%d9%83%d8%b1%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d9%91%d9%8e%d9%83%d8%b1%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 11:05:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22923</guid>
		<description><![CDATA[إن تسارع وتيرة الأحداث التي تمر بعالمنا الإنساني في مختلف الميادين تدعونا للتوقف باستمرار لطرح مجموعة من التساؤلات على أنفسنا وذواتنا، وتلقي ولو بجزء بسيط من الإجابات التي تعيننا على شحذ ثوابتنا الحضارية ومرجعياتنا التي نحتكم إليها في كل صراع أو زلزلة، وإعادة ترتيب أفكارنا ومعانينا التي تكاد تضيع بين مهووس بالانغلاق إلى حد الجمود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن تسارع وتيرة الأحداث التي تمر بعالمنا الإنساني في مختلف الميادين تدعونا للتوقف باستمرار لطرح مجموعة من التساؤلات على أنفسنا وذواتنا، وتلقي ولو بجزء بسيط من الإجابات التي تعيننا على شحذ ثوابتنا الحضارية ومرجعياتنا التي نحتكم إليها في كل صراع أو زلزلة، وإعادة ترتيب أفكارنا ومعانينا التي تكاد تضيع بين مهووس بالانغلاق إلى حد الجمود والتخلف، ومهووس بالانفتاح إلى حد التمييع والتبعية، وتكون النتيجة مزيد من البعد عن جوهر وجودنا الحقيقي ووظيفته. ومن أبرز التساؤلات التي تطفو على سطح وعيي الآن : ما موقعي (أي موقع كل إنسان مسلم) في كل هذه الأحداث ؟؟ وماهي المساحات الواجب التموقع فيها والتحرك منها إلى غيرها من المساحات ؟؟، ما مدى تأثيري في مجريات الأحداث وتوجهاتها ؟؟.. كثيرة هي التساؤلات التي إن أفسحت المجال لها لأغرقتني في دوامة الحيرة والتشرذم..وكثيرةهي الإجابات التي تصب في مجرى واحد : الرغبة الشديدة التي تكاد تلفتنا عن واجباتنا اليومية والتوق إلى فتح مجالات عملية وواقعية لاسترداد مكانة الأمة وإحياء حركيتها وفاعليتها من أجل النهوض في مختلف الميادين،, اجتماعية وسياسية واقتصادية وعلمية وتكنولوجية وثقافية، بدون رفع شعارات وقتية متحمسة  تخبو حين ينطفئ الحماس، ودون الغلو في تقديم حلول مثالية بعيدة عن الواقع. إجابات نطمح إلى تفعيلها في واقع حياتنا، لتتحول من مجرد شعارات وأفكار ونظريات إلى ممارسة وفعل وسلوك نعيشه بوعي وإيمان، مستثمرين في ذلك كل طاقاتنا الفكرية والروحية والمادية. من هذه الإجابات التي تحضرني بقوة والتي يمكن تطبيقها على مستوى الفرد ومستوى الأمة بفاعلية وواقعية ويسر قوله عز وجل في بيان كتابه الكريم  : {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وقد جاءت مكررة في سورة القمر أربع مرات في سياق الدعوة إلى تأمل السنن التي خضعت لها الأمم السابقة  واستيعابها وأخذ الاعتبار منها، وهي دعوة ميسرة لا تحتاج منا إلا إلى فهم النص القرآني والعمل به واعتباره المرجعية الثابتة لكل ما يستجد في حياتنا الفردية أو الجماعية، مع وضع الحديث الآتي حيز التنفيذ وهوقول رسول الله : &#8220;لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعا لما جئت به&#8221;، وفي حديث آخر يمكن أن نجد إجابة على أهمية العلم الذي لم يعد من أولى اهتماماتنا أفرادا وجماعات والذي لن ننهض إذا لم نوله قيمته الحقيقية وهو قوله : &gt;من سلك طريقا يبتغي فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة..وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع..وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض والحيتان في جوف الماء.. وإن فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب..&lt; إن مثل هذه الإجابات  لا تحتاج منا إلا إلى إعادة تربية النفوس بأخلاقيات القرآن وتوجهاته، وضبط سلوكياتنا وممارساتنا سواء على مستوى الفرد أو الجماعة بها، كما تحتاج منا  إلى إعادة ترتيب الأولويات في حياتنا وتحديد الواجبات المفروضة علينا، ومن هذه الأولويات ترسيخ وتجديد الإيمان في نفوسنا باستمرار، ثم تنزيل قوله تعالى إلى حيز الواقع والتطبيق في برامجنا اليومية وفي برامجنا الجماعية : {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم}(الأنفال :60)  أمر رباني صريح باكتساب كل أنواع القوة الموجودة في حياتنا وامتلاكها بوصفها من عناصر الردع التي تضمن النصر والتفوق دون الحاجة إلى الدخول في أي معركة، وبما أن عصرنا هو عصر التكنولوجيا فنحن مدعوون بقوة لامتلاكها وجعلها من أولويات طموحاتنا لمواجهة التحديات الحضارية المختلفة التي تواجهنا، ومقاومة مد العولمة التي تسعى إلى اختراق الهوية الثقافية للشعوب المستضعفة والهيمنة عليها وإخضاعها لثقافتها. وإذا كان هناك علم أو معرفة يحتاجهما المسلمون في دينهم أو دنياهم، فإن تعلمهما يكون فرض كفاية تأثم الأمة كلها إذا جهلتهما أو فرطت فيهما.</p>
<p>دة. أم سلمى</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%81%d9%87%d9%84-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%af%d9%91%d9%8e%d9%83%d8%b1%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ألم قلم &#8211; الاصلاح والإفساد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 11:02:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحيم بلحاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22921</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الصلاح والفساد للذات أو الاصلاح والإفساد للغير، مصطلحان متناقضان، يحملان معنيين مختلفين ومتناقضين. ولذلك فإن كل شخص يريد السمعة الحسنة أو الذكر الحسن، إخلاصا أو رياء، فإنه يظهر بمظاهر الصلاح، حتى يثني عليه الغير ويصنفه في دائرة الصالحين المخلصين, كما أن كل أحد يريد أن يقنع غيره بأنه يريد أن يقدم الخير للغيرـ كيفما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الصلاح والفساد للذات أو الاصلاح والإفساد للغير، مصطلحان متناقضان، يحملان معنيين مختلفين ومتناقضين. ولذلك فإن كل شخص يريد السمعة الحسنة أو الذكر الحسن، إخلاصا أو رياء، فإنه يظهر بمظاهر الصلاح، حتى يثني عليه الغير ويصنفه في دائرة الصالحين المخلصين, كما أن كل أحد يريد أن يقنع غيره بأنه يريد أن يقدم الخير للغيرـ كيفما كان هذا الغير: فردا أو مجتمعا أو شريحة معينة أو شعباـ فإنه أيضا يبدي الإصلاح، إخلاصا أو رياء، حتى يقبل منه ما يقول ويستمع إليه، ولذلك فإن المفسدين منذ القديم كانوا يدعون الإصلاح، وفي مقدمة هؤلاء فرعون الذي اتهم موسى عليه السلام بقوله : {إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد} وادعى الإصلاح والرشاد لنفسه فقال : {ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد}.</p>
<p>مع ا لعلم أنه لايمكن أن يتصور بأن يكون فرعون مصلحا بأي حال من الأحوال، شرعا وعقلا بدليل قوله تعالى : {إنه كان من المفسدين}.</p>
<p>هذا في التاريخ، فماذا عن العصر الحاضر؟</p>
<p>في الأسابيع الماضية فقط، استمع متتبعو الأخبار على القنوات الفضائية العديد من الأخبار منها :</p>
<p>- في فرنسا، استمرار إضراب طلاب الجامعات احتجاجا على &#8220;الاصلاح&#8221; الذي تزمع الحكومة تطبيقه.</p>
<p>- في إحدى دول أمريكا الجنوبية، احتجاج شعبي على &#8220;الاصلاحات&#8221; التي أراد الرئيس تطبيقها في البلاد.</p>
<p>- في المغرب إضراب عدد من طلاب الجامعات احتجاجا على &#8220;الإصلاح&#8221; الذي دخل حيز التطبيق هذه السنة في الجامعات المغربية.</p>
<p>إلى غير ذلك من الأخبار التي تفيد بأن شعوبا بأكملها وشرائح اجتماعية معينة يهمها أمر&#8221;الاصلاح&#8221;، تحتج عليه وقد تتمرد وتقاطع ذلك الإصلاح. فهل يعني هذا أن الشعوب وهذه الشرائح الاجتماعية لا تفقه كُنْهَ الإصلاح وحقيقته، أم أن مضمون &#8220;الإصلاح&#8221; الذي يراد تطبيقه هو البعيد عن جوهر الإصلاح وطبيعته.</p>
<p>بعد التأمل البسيط في الاحتمالين يقود حتما إلى معرفة مكمن الخلل. ذلك أن &#8220;الإصلاحات&#8221; التي يُراد تطبيقها في العالم يقوم بها في الغالب فرد أو مجموعة من الأفراد الذين تسند إليهم هذه المهمة، يقومون بالبحث والتنقيب والاستبيانات والدراسات الميدانية، ليخرجوا بما يخرجون به. هذا إن كانوا مخلصين لما يقومون به، وطنيين فيما يرسمونه، غير متنكرين لتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم كما هو الحال في معظم الدول الغربية.</p>
<p>أما إن كانوا غير مخلصين لما يقومون به، وطنيين فيما يرسمونه، غير متنكرين لتاريخهم وحضارتهم وثقافتهم كما هو الحال في معظم الدول المتخلفة، فإنهم لا يزيدون على نقل تصورات الآخرين وترجمتها إلى لغتهم بشكل تلفيقي ضاربين عرض الحائط كل ما هو وطني وأصيل في وطنهم وثقافتهم. أما معارضة الاصلاح فتأتي في الغالب من شعوب بأكملها أو من شرائح اجتماعية عريضة. ولا يمكن أن يقال إن تلكالمجموعة القليلة أنضج عقلا وأكثر ذكاء وأشمل إحاطة وأدق استخلاصا من تلك المجموعات البشرية العريضة التي أحيانا تشمل عدة شعوب كما هو حاصل حاليا، حيث تعارض معظم شعوب العالم ما يُعرف بالعولمة، التي هي في نظرها &#8220;إصلاح&#8221;.</p>
<p>إذن فالأمر لا يزيد على التلاعب بالمصطلحات كما هو حاصل في العديد من المصطلحات الأخرى في عالم السياسة والاقتصاد بهدف إخضاع شعوب العالم وإذلالها.</p>
<p>د. عبد الرحيم بلحاج</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%82%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%81%d8%b3%d8%a7%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تأملات إيمانية &#8211; رجل السلام الحق 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-21/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 10:56:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ عابدين رشيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22919</guid>
		<description><![CDATA[&#160; هل من أحد من الناس كالمسلم رجلا للسلام ؟ لنَرَ ! أجل &#8211; يا من ينتظر الجواب &#8211; : إن المرء المسلم يردد يوميا في صلواته الخمس فقط أكثر من مئة مرة لفظ السلام في جلسات التشهد في كل مرة بين كل ركعتين اثنتين : &#8220;السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين&#8221;، وفي ختام الصلاة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>هل من أحد من الناس كالمسلم رجلا للسلام ؟</p>
<p>لنَرَ !</p>
<p>أجل &#8211; يا من ينتظر الجواب &#8211; : إن المرء المسلم يردد يوميا في صلواته الخمس فقط أكثر من مئة مرة لفظ السلام في جلسات التشهد في كل مرة بين كل ركعتين اثنتين : &#8220;السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين&#8221;، وفي ختام الصلاة في كل مرة مرتين : يمنة ويسرة :&#8221; السلام عليكم ورحمة الله&#8221;، ناشراً أجنحة السلام الكبيرة الفضفاضة على المشرق والمغرب ، ليظلل كل حي ومخلوق وكائن.</p>
<p>ثم إنه كلما لقي مسلم أخاً أو قريباً أو صديقاً أو حتى غريباً أحياناً ، ألقى عليه تحية السلام تلاقياً ووداعاً على نهج السنة النبوية : &#8221; السلام عليكم.</p>
<p>هذا ومن أقدس معاني السلام عند المسلم أنه اسم جليل من أسماء الله الحسنى كما ورد في الآيات القرآنية الكريمة .</p>
<p>وشئ آخر أن اسمه &#8221; المسلم &#8221; كلمة مصاغة تتضمن معنى السلام وتضم فيها أحرف السلام . ففيها &#8221; حرف السين &#8221; ، و&#8221;حرف اللام &#8221; و&#8221;حرف الميم &#8220;.</p>
<p>هذا فضلا عن مجموعة من التعاليم والوصايا الإلهية ، أصدرتها الإرادةالربانية العليمة الحكيمة الرحيمة بالالتزام في كثير من المواقف والمعاهدات والمواثيق والعهود ، والنصائح بمعاني السلم والسلام والاستسلام والتسليم بعزة إيمانية وكرامة إنسانية وطاعة ربانية .</p>
<p>فالمسلم بحق &#8211; بلا محاباة ولا تحيز &#8211; إنسان سلام ورجل سلام وشخصية سلام وحقيقة سلام ورمز سلام ،أين منها &#8221; حمامة السلام &#8221; التي اتخذت زورا و دجلا من قبل بعض الأحزاب والهيآت والمنظمات والدول رمزا لرحمة السلام ونعمة السلام وبركة السلام ؟</p>
<p>فهل &#8211; بعد ذلك &#8211; من أحد غير المسلم من يحمل حقا وصدقا واسما ومسمى كل هذه المعاني وكل هذه الشواهد في خلقه ودينه ويومياته ؟ .</p>
<p>ألم اقل في بداية هذه المقالة إنه مَنْ غَيْرُ المسلم يستحق أن يمنح مدالية السلام ووشاح السلام وقلادة السلام ، وتاج السلام وصولجان السلام ، بل وعرش السلام من هذا الإنسان العظيم المصنوع تحت عين الله ورعايته ، والمجسِّد الأمثل لحقائق السلام في الأرض كلها خَلقاً وخُلقاً وعلماً وأدباً ومعاملةً و واقعاً وحقيقةً وأمثولة ؟!</p>
<p>وهذا هو التاريخ المنصف النظيف شاهدُ حقٍّ على حسن مواقفه وروائع إنجازاته وعجائب واقعياته وبواهر سلوكياته بين بني البشر للامتثال النموذجي بروح السلام في كل أمر من أموره وفي كل خطوة من خطواته وفي كل أفق من آفاقه .</p>
<p>فهو لذلك ولكل ذلك : بطل السلام في كل الأحوال ، وحتى وهو يخوض غمار الحروب والمعارك والغزوات ، ففي قرارة نفسه المطمئنة المؤمنة يجاهد حق الجهاد لإقرار السلام الحق في الأرض بكل معانيه كما يخططه الباريء الحكيم ويوجه إلى خير البشرية وسعادتها والى كرامة الإنسانية وحريتها سواء بسواء .</p>
<p>الأستاذ عابدين رشيد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d8%aa%d8%a3%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وقفات &#8211; خذوا الحكمة&#8230;.من أفواه العقلاء الصغار&#8230;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%b0%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%88%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%b0%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%88%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 10:52:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أمينة المريني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22917</guid>
		<description><![CDATA[&#8230; كان ذلك الحديث ذا شجون عن قضايا تربوية، فمن الكتب الجديدة المقررة إلى التأليف المدرسي&#8230; إلى اكتظاظ الأقسام&#8230; إلى تدني المستوى الدراسي عموما&#8230; ثم سكت محدثي قليلا كأنه يتذكر حدثا ذا بال وقال : &#8220;إن مما يثلج صدري -على مشاكل النظام التربوي الحالي- أنني أجد السلوى في عالم فسيح زاخر بالمتعة وا لنشاط..&#8221; بدد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8230; كان ذلك الحديث ذا شجون عن قضايا تربوية، فمن الكتب الجديدة المقررة إلى التأليف المدرسي&#8230; إلى اكتظاظ الأقسام&#8230; إلى تدني المستوى الدراسي عموما&#8230; ثم سكت محدثي قليلا كأنه يتذكر حدثا ذا بال وقال : &#8220;إن مما يثلج صدري -على مشاكل النظام التربوي الحالي- أنني أجد السلوى في عالم فسيح زاخر بالمتعة وا لنشاط..&#8221; بدد ظني المتوثب أن الرجل أضاف :&#8221;فبمجرد ما أدخل عالم الفصل حتى أنتقل نقلة مفاجئة مع هذه البراعم الغضة، تلاميذ في عمر الزهور يمارسون على شخصيتي ذلك الجذب الروحي، فإذا المحبة والتآلف زادنا في صحراء ساعات الدرس الشاسعة&#8230; ما أروع أن يكون الحب الخيط الرابط بين المدرس وتلاميذه فإذا انقطع الخيط تاه الدليل واضطربت البوصلة! وأروع منه أن المحبة تبدد الشعور بالفتور والملل والتعب وتولد البذل والتضحية&#8230; أذكر أننا تدارسنا مرة فيمكون التعبير موضوعا حول عوامل الشغب في المدرسة المغربية، جميع التلاميذ عبروا عن آرائهم في حرية وشجاعة، أجمعوا على أن السلطة المفرطة أو الإهمال الزائد يكمنان وراء الظاهرة، وأن المدرس يجب أن يكون صارما في غير قسوة، لينا في غير ضعف&#8230; اعترفوا بأن بعضهم يتعمد استفزاز المدرس حد الانهيار العصبي إذا تطرف في ممارسة سلطته أو أفرط في إهماله أو بدا غير متقن لمادته. سألت بعضهم : وما دلالات انهيار المدرس؟ : قال أحدهم : يتلعثم لسانه وتكثر حركاته وإشاراته ويتغير لونه&#8230; فننتشي إذ نحقق بغيتنا. أضفت : متجاهلا : &#8221; ومن هو الرديء عندكم؟ : قال أحدهم : هو الذي يشتمنا ويسب ذوينا.. وهذا بالضبط هو الذي يستهدفه انتقامنا &#8220;تذكرت أثناء هذا الحوار الثري رأي ابن خلدون شيخ المربين، في أن القهر يذهب بالنشاط ويفسد المعاني الإنسانية في الأشخاص والجماعات والأمم.. كنت أحاور هؤلاء التلاميذ وأناأستعرض بدهيا رأي بعض رجال التربية، وأحدث نفسي بأن هؤلاء اليافعين منظرون للتربية بالفطرة ناطقون بالحكمة&#8230; إنهم يريدون الكرامة ويأنفون من الذل على ـ رأي (لوك) الأنجليزي ـ إذ أن الشعور بالكرامة والخجل من الذل يحرك في نفوس التلاميذ المبادئ الصحيحة التي تدفع بهم إلى الخير. إنهم بالفطرة تواقون إلى المعاني الجميلة. قالت إحدى التلميذات : &#8220;بعض الدروس تصبح صخرة صماء بما  نكابده من ملل ورغبة في النوم&#8221; وكأني بالتلميذة النجيبة تشير دون علم إلى طريقة جاحظية في التأليف والتعلم&#8230; وإلى ما أجمع عليه علماء التربية حول أن التعليم يجب أن يُقدم بطريقة مفرحة حتى يكون الدرس تسلية لا عذابا.</p>
<p>استأذنت في الحديث تلميذةٌ تتألق عيناها ذكاءً، وقالت: &#8220;معذرة، لا يجب أن نلقي اللوم دائما على الأستاذ فهناك رُفقة الشارع السيئة وهناك البيت المفكك أو المنحل، وهناك وسائل الإعلام التي ميعت التربية وهدمت الأخلاق&#8230; ثم ألا ترون ما فعل فينا فرط التدليل فتوفرت لنا الضروريات والكماليات حتى خلدنا إلى الدعة والخمول؟ وفي الجانب الآخر نجد الفقر الذي ينشب أظافره في أجسام الكثيرين منا&#8230; ولا تنسوا النظام التربوي غير المحكم&#8230; فأنا شخصيا لا أتبين ما ينتظرني في المستقبل. مثلا: أنا أدرس اليوم مادة الرياضيات باللغة العربية، وغدا سأدرسها في الجامعة بالفرنسية&#8230; وقس على ذلك علوما أخرى&#8230; فأي وجهة أتبع؟ إن التلميذ يائس يسير في طريق غامض غامض..&#8221;.</p>
<p>أضاف الرجل وكأنه يتهيأ ليتم حديثا شيقا : وهكذا تواصل الحديث بيني وبين تلاميذي -يا أختي- كانوا صغارا في أجسامهم كبارا في عقولهم وآمالهم وخطراتهم&#8230; وقفوا يصوغون أحلامهم ومشاعرهم جُملا وتراكيب ارتقت تدريجيا من الاضطراب نحو الاستواء&#8230; وكان يحضر معنا ـ حضورا قانونياـ زوار شباب أحسستُ في تتبعهم للحوار الشيق كأنهم يفتحون -وهم في بداية حياتهم- صروحا شاهقة ويدخلونها لا وجلين ولا متهيبين، مسترشدين بالحكمة من أفواه العقلاء الصغار&#8230; بعد أن أدركوا بعض أسرار النجاح والفشل داخل الصفوف الدراسية.</p>
<p>ذ. أمينة المريني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%88%d9%82%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%ae%d8%b0%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d9%81%d9%88%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف &#8211; الأسس المنهجية للوحدة الفكرية بين المسلمين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 10:48:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[ذة. حليمة بوكروشة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22915</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد. يعد موضوع الوحدة الفكرية بين المسلمين من موضوعات الساعة التي عني الباحثون والمفكرون بفك إشكالاتها سعيا منهم إلى المساهمة الفعالة للنهوض بالأمة الإسلامية من عثارها، غير أن الملاحظ عن كثير من الدراسات والبحوث أنها نحت منحى التأكيد على أهمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد.</p>
<p>يعد موضوع الوحدة الفكرية بين المسلمين من موضوعات الساعة التي عني الباحثون والمفكرون بفك إشكالاتها سعيا منهم إلى المساهمة الفعالة للنهوض بالأمة الإسلامية من عثارها، غير أن الملاحظ عن كثير من الدراسات والبحوث أنها نحت منحى التأكيد على أهمية الوحدة الفكرية بين المسلمين من قبيل الاحتفاء بهذه الأهمية، وبيان مزاياها وفضائلها، مما جعل الحديث عن الوحدة ضربا من المثالية الأفلاطوينة.</p>
<p>كما وقع البعض منها في خطأ إعطاء مفهوم عام عائم للوحدة الفكرية بين المسلمين، مغفلة الأسس المنهجية التي قامت عليها وحدة المسلمين على عهد السلف الصالح في القرون الأولى  رغم ما سجل التاريخ في هذه الحقبة من مدارس كلامية وسياسية وفقهية مختلفة.</p>
<p>وبناء على هذه المعطيات بات مهما بحث الأسس المنهجية للوحدة الفكرية بين المسلمين، وذلك بمناقشة المفهوم السائد للوحدة مناقشة نقدية فاحصة متوسلة بتراث أمتنا المجيد للوصول إلى أرضية تنظيرية لهذه الأسس، وهو ما يتطلب بحث مقتضيات التأسيس لهذه الوحدة المتمثلة في ضبط المفهوم، ووضع أسس منهجية ناظمة تُتبنّى  خلال عملية النشاط الفكري، ثم اقتراح آليات فاعلة لتثبيت هذه الأسس المنهجية في واقع الحركة الفكرية، ويختم بتقديم مقترحات موضوعية للسير بالأمة قدما نحو هذا المفهوم وهذه المقتضيات والآليات.</p>
<p>أهمية الوحدة الفكرية بالنسبة</p>
<p>لوحدة الأمة الإسلامية</p>
<p>إن الفكر هو أساس العمل لأنه &#8220;يسبق العمل وليس العمل إلا نتاجا للفكر&#8221;(1)، والوحدة الفكرية هي أساس ومنطلق الوحدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية&#8230;إلخ لأن السياسة والاقتصاد والاجتماع من غير شك ثمرة أفكار وفلسفات تفاعلت فأثمرت قناعات جسدت على أرضالواقع، ومعظم الانجازات في تاريخ البشرية بدأت بمعتقدات وأفكار وفلسفات وجدت من أحسن إسقاطها على أرض الواقع، وخير دليل على هذا الأمر عمل نبينا محمد  عند وصوله إلى المدينة المنورة، فقد وضع وثيقة المدينة التي مثلت أرضية صلبة لوحدة الأمة الإسلامية من خلال الانتماء  العقدي وإبقاء الانتماءات الأخرى سارية المفعول كونها لا تتعارض والانتماء الأكبر للأمة. فلا يمكن أن نتكلم عن وحدة سياسية أو اقتصادية قبل الكلام عن وحدة فكرية، وقبل تحديد مفهوم دقيق للوحدة الفكرية.</p>
<p>المفهوم السائد للوحدة الفكرية</p>
<p>لقد سادت مفاهيم لوحدة المسلمين كانت في كثير من الأحيان ـ كما يرى كثير من الباحثين ـ سببا في يأس الكثير من إمكانية تحقيق الوحدة الإسلامية على أرض الواقع. فقد تصورها البعض نسيجا متجانسا ومتشابها، أو سبيكة متجانسة تصهر كل ما تحتها فتختفي الفروقات اختفاء كليا(2). الأمر الذي جعل الكلام عن الوحدة لا يعدو أن يكون نشرا لليأس في أوساط المتفائلين، ونشرا لعقلية الاستقطاب المذهبي في أوساط المتعصبين حتى يصير  حزبهم ـ وهوحزب الله في نظرهم ـ هم الغالبون.</p>
<p>ولا شك أن هذا المفهوم الخاطئ للوحدة يكرس الفرقة ويوسع هوتها أكثر مما يبارك الوحدة ويدعو إليها، ذلك لأنه يورث حواجز نفسية صعبة التجاوز، أهمها :</p>
<p>1- الانغلاق على القناعات الذاتية، وتبني النظرة الأحادية المتحيزة المبنية على المقولة المقلوبة : &#8220;قولي صواب لا يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ لا يحتمل الصواب&#8221; فيصبح مقياس القرب من الوحدة أو البعد عنها مرتبط بمدى تبني الغيرلقناعاتي الذاتية.</p>
<p>2- غلق أبواب الحوار واعتبار الغير ما دام متمسكا بقناعاته لا يريد الوحدة ولا يسعى لها، بل ولا يستحق أن يدرج في أي إطار أو عمل وحدوي، ولعل أبرز ما يمثل هذا التعسف الفكري -في تاريخ الفقه الإسلامي- مذهب من رأى إخراج نفاة القياس كالظاهرية وغيرهم من حظيرة الإجماع، بل وإخراج منكري إجماع من بعد الصحابة من دائرة الحجية أصلا. وإذا فتح باب الحوار فإنما يفتح لإفحام الطرف الآخر وإلزامه بالتخلي عن قناعاته، وهو ما يؤدي إلى تكون عقلية إقصائية في رحم الأمة الإسلامية، وهذا خلافا لما كان عليه السلف من قبل من قبول الرأي الآخر وتمني أن يكون الحق على يديه، وقد قال الشافعي قديما : &#8220;ماجادلت يوما أحدا إلا وتمنيت أن يكون الحق على يديه&#8221;.</p>
<p>3- رفض التعايش الفكري السلمي في إطار الخطاب الاسلامي العام، لأن الانغلاق على الذات ورفض الرأي الآخر واعتباره خطأ لا يحتمل الصواب وبالتالي إخراجه من دائرة المجتهد فيه جعل التفكير في مجرد التقارب الفكري خيانة لله ورسوله  ومداهنة مقيتة تتعارض وعقيدة الولاء والبراء.</p>
<p>وهذه الحواجز النفسية و غيرها كرست الفرقة الفكرية وجعلت الكلام عن الوحدة ضربا من الخيال، وأثمرت ردة فعل  وتداعياتكانت لها ويلاتها على  مسار الحركة الفكرية الإسلامية.</p>
<p>من تداعيات الفرقة الفكرية</p>
<p>&gt; الاستبداد الفكري :</p>
<p>إن الحواجزالنفسية والفكرية المنبثقة عن النظرة الأحادية والمتحيزة في  علم الفكر والمعرفة، تجعل البعض يعتقد أنه يدافع عن بيضة الإسلام وكيانه الذين لا مساومة فيهما ولا مداهنة، الأمر الذي يبرر له فرض اختياراته الفكرية على الآخرين من منطلق الالتزام الشرعي وحسن النية. ومثل هذا التصور يضع الحركة الفكرية أمام خطر التأسيس والتنظير للاستبداد الفكري الذي يعد قاعدة ومنطلق الاستبداد السياسي. ولقد سجل تاريخنا القديم والحديث نماذج من هذا الاستبداد الفكري الذي كان كثير منه بنية حسنة. فَفَرْضُ المعتزلة بزعامة بن أبي دؤاد القول بخلق القرآن بالقوة وتعذيب الإمام أحمد بن حنبل وغيره من الأعلام اللذين رفضوا هذا المذهب الكلامي بحجة أنه يمثل محض التوحيد مثل بوادر الاستبداد الفكري. والحصار الذي أوقعه بعض الحنابلة على أبي جعفر محمد بن جرير الطبري بحجة أنه لم يذكر الإمام أحمد بن حنبل في تعداد الفقهاء في كتابه &#8220;اختلاف الفقهاء&#8221; لأنه عدَّه من المحدثين وحبس هؤلاء الحنابلة له في بيته ثلاثة أيام إلى أ ن أخرجه تلامذته خفية(3) مثل كذلك نموذجاً للاستبداد الفكري، وكذا كلام ابن الجوزي الشامت في المعتزلة بعد قتلهم وصلبهم وتحريقهم بكتبهم التي ألفوها(4)، كل هذا وغيره يظهر مدى تمكن الاستبداد الفكري عندما يكون مفهوم الوحدة مفهوما مغلوطا.</p>
<p>&gt; الفوضى الفكرية :</p>
<p>وهي أن لا ينطلق الباحث في إنتاجه الفكري من منهج بحث علمي موضوعي منضبط، بل يأتي كرد فعل لضغط معاكس أو استجابة لنزعة حب إثبات الذات عن طريق إقصاء الآخرين. فتراه ينقض اليوم ما أصله بالأمس، ويدافع في هذا البحث عما انتقده في بحث سابق. والسبب في ذلك كله ارتباط الباحث بالأشخاص أو المذهب الفقهي أو المدرسة الفكرية أو الفرقة الكلامية أكثر من ارتباطه بالأفكار ذاتها ومدى اقتناعه بمعقوليتها وصحتها. فيصير معتقد الفرد أن وجوده مرتبط بظهور مذهبه الفكري أو الفقهي، وظهوره مرتبط بأفول نجم غيره، فيصبح مبدأ النهوض على أنقاض الآخرين هو المنطق العلمي الذي يحكم إنتاجه الفكري.</p>
<p>&gt; العزلة عن الواقع :</p>
<p>فالصراع الفكري وما يتبعه من الإغراق في مناقشات نظرية بحتة يبعد مفكري الأمة عن الواقع المراد تغييره، ذلك أن تغيير الواقع أو التأثير فيه لا يتأتى بالاكتفاء بمجرد الكلام عن أهمية التغيير وأساليبه.</p>
<p>مقتضيات التأسيس أو التنظير</p>
<p>للوحدة الفكرية بين المسلمين</p>
<p>إن مما يقتضيه التأسيس السليم للوحدة الفكرية بين المسلمين ضبط مفهوم الوحدة الفكرية بين المسلمين، وضع أسس منهجية كبرى لهذه الوحدة، ثم وضع آليات لتثبيت هذه الأسس المنهجية في الحركة الفكرية. ذلك أن ضبط مفهوم الوحدة الفكرية دون وضع أسس منهجية لتثبيته و آليات لتحقيقه، يكون ضربا من التناقض أوالتضليل للنفس.</p>
<p>&lt; ضبط مفهوم الوحدة الفكرية</p>
<p>إذا قررنا أن وحدة الأمة الإسلامية مطلب شرعي أصيل حث عليه القرآن الكريم : في قوله تعالى : {إن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون} (الأنبياء : 92)، وقوله : {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون} (المؤمنون : 52)، وقوله تعالى : {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا} (البقرة : 103) وقوله تعالى : {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم} (البقرة : 105). وإذا قررنا أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي يقتضيه تنوع مشارب الناس واستعداداتهم، وهو ما ذكره القرآن الكريم في أكثر من آية فقد قال الله تعالى : {وما كان الناس إلا أمة واحدة فاختلفوا} (يونس : 19) وقال أيضا : {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين} (هود : 118)، وقال أيضا : {ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم فيما آتاكم} (المائدة : 48).</p>
<p>فالتنوع الفكري والعرقي أمر مقبول، والوحدة التي دعا إليها القرآن الكريم لا تنفي التنوع الفكري، بل تباركه وهو ما يعني أن الوحدة الفكرية لا تعني الانصهار الكلي أو الاختفاء الكلي للفروقات، لأن هذا فهم يكذبه القرآن الكريم، ويدحضه التاريخ. فالاختلاف الفكري قديم قدم بعثة الأنبياء فهذا موسى عليه السلام اختلف مع أخيه هارون في كيفية خلفه في بني إسرائيل. وهذا رسول الله  اختلف مع أصحابه يوم أحد، وكما اختلف الصحابة بعضهم مع بعض في قضايا لا تعد ولا تحصى، غير أنهم كانوا كما وصفهم النبي  : كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&#8221;.</p>
<p>فالحاصل من هذا الكلام أن الوحدة الفكرية المرجوة ليست اتفاقا حول مسائل جزئية وإن كانت مصيرية، وإنما هي اتفاق حول أسس منهجية كبرى للتفكير. ومن أهم هذهالاسس :</p>
<p>&lt; الاستقلالية في التفكير</p>
<p>إن النظرة السطحية لهذا الأساس يوحي بوجود تناقض بينه وبين الهدف المرجو من هذه الورقة وهي :&#8221; الوحدة الفكرية للأمة الإسلامية&#8221;، ذلك أن الدعوة إلى إعمال الفكر وترك الجمود على القوالب الفكرية الانتمائية الجاهزة يفضي في نظر البعض على الأقل إلى ما يفضي إليه التعصب من فرقة وتمزق اجتماعي وفكري. والحقيقة أن الاستقلالية في التفكير هي العامل المؤسس للوحدة الفكرية، لأنها تجعل أهل الفكر يشتركون في مبادئ منهجية هامة ـ كالإنصاف، والانفتاح على إنتاج الآخرين، والروح النقدية ـ يفتقدها الفكر المنغلق على ذاته والمتعصب لقناعاته، ومن شأن هذا إذا أشيع أن يوجد  توافقا في قواعد التفكير بين المفكرين. وليس معنى  استقلالية التفكير مباركة التفكير المتحرر من المرجعية العقدية والضوابط الشرعية، لأن توجها كهذا يجعل المسألة إباحية فكرية لا تمت إلى الاسلام بصلة، وإنما معناه أنه إذا تحرك المفكر المسلم ضمن معالم التوحيد، وأعطى للنص الشرعي بعده المرجعي المقدس، وكانت لديه نية حسنة في الحفاظ على وحدة الأمة وهويتها، فلا ضير بعدها أن تختلف وجهات النظر، والطرائق الإجرائية في فروع الاجتهادات الفكرية، لأن هذا جزء من الطبيعة البشرية التي نوه بها القرآن الكريم. وعليه نتمثل مقولة رشيد رضا الذهبية التي قال فيها : &#8220;لنعمل فيما اتفقنا عليه وليعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه&#8221;.</p>
<p>&lt; الإنصاف والموضوعية</p>
<p>إن المقصود بالإنصاف والموضوعية هو التعامل النزيه والمباشر مع حيثيات ومعطيات الموضوع المراد بحثه، وعدم الانطلاق في فحص ومعالجة الرؤى الفكرية المختلفة من قناعات مسبقة تخضع أفكار الآخرين إلى تفسير متحيز أحادي النظرة، لتخرج في الأخير بنتائج مقصودة تصل إلى مستوى التزوير الواعي أو غير الواعي لتلك الأفكار المنتقدة. في حين أن مبدأ الإنصاف من شأنهأن يوجد قاعدة مشتركة بين الباحثين ـ وهي التعامل الموضوعي مع معطيات البحث ـ لمعالجة الموضوعات المثارة.</p>
<p>ولا شك أن هذه القاعدة المشتركة لا تنفي الاختلاف، ولكن تؤطره وتجعله نسبيا سببه تفاوت المعطيات وتنوع زوايا التفكير، وليس الحواجز النفسية والفكرية المانعة لعملية التفكير من رسم الصورة الحقيقية والواقعية للموضوع المدروس.</p>
<p>لقد ضرب لنا تاريخنا الاسلامي نماذج فريدة للإنصاف والموضوعية جدير بكل باحث أن يمعن النظر فيها ويتخذه نموذجا للتعالي على الأنا والمذهب والتوجه والتأثيرات الواقعية. إننا لنشعر بنوع من الافتخار والشعور بأن سلفنا كانوا مستحضرين لقيم الإنصاف والموضوعية عندما نقرأ أن الإمام البخاري مثلا أو الإمام مسلم أو غيرهما رووا عمن سموا مبتدعة،  ـ بل كانوا دعاة لها ـ واشتهروا بهذه التسمية من أمثال ثمامة بن الأشرس رأس معتزلة بغداد بعد بشر بن المعتمر وغيرهم كثير، كونهم استجمعوا شروط الرواية. يقول جمال الدين القاسمي في كتابه تاريخ الجهمية والمعطلة : &#8220;وقد اشتهرهذا (أعني أن من كان داعية إلى بدعته لم يخرجوا له) مع أن العراقي اعترض على ذلك بأن الشيخين احتجا بالدعاة، فاحتج البخاري بعمران بن قحطان الخارجي، واحتجا بعبد الله بن عبد الرحمان الحماني، كان داعية إلى الإرجاء، فأنى يستقيم  مع ذلك دعوى هجران السلف لهم، وقطع الصحبة معهم، وهم قد حملوا من السنة مالم يوجد عند غيرهم، وأصبح مرويهم حجة دامغة أبد الآباد؟ (5) وأورد المقولة المشهورة لأحمد بن حنبل &#8220;لو تركنا الرواية عن القدرية لتركنا أكثر أهل البصرة. وأورد ذكر ابن حجر في مقدمة فتح الباري لعشرات الأسماء من الجهمية والقدرية والمعتزلة ممن روى لهما لبخاري ومسلم، وعلى رأسهم ثمامة بن الأشرس رأس معتزلة بغداد، كذلك نقل عن الذهبي في ميزان الاعتدال والتدريب شرح التقريب للسيوطي(6).</p>
<p>&lt; الانفتاح على الميراث الفكري</p>
<p>لا شك أن التعصب للذات وعقلية إقصاء الآخرين تميت الفكر وتشيع الفرقة والاستبداد الفكري، والتاريخ الاسلامي سجل لنا نماذج من هذا ممن قد تم ذكر طرف منهم في مقدمة هذه الورقة، لذا كان الانفتاح على الميراث الفكري أساسا منهجيا يسهم في إرساء الوحدة المنشودة، فهو يمكن المفكر من استيعاب الرصيد الفكري لمختلف التوجهات والتيارات الفكرية الأمر الذي يوسع أفقه المعرفي، ويجعله يسلك في بحثه مسلك المقارنة بين الآراء المختلفة من ثم يهتدي إلى مكامن الضعف والقوة فيها، كما يحرره من التعصب الفكري والمذهبي الذي يعد اهم عامل من عوامل الفرقة الفكرية، ويجعله وهو ينظر إلى الحاضر والمستقبل يستحضر كل هذه التجارب والآراء وهو ما يضمن قدرا أكبر من التوفيق والاهتداء، لأن تعدد المصادر والتفتح على الجميع يكسب المرء العقلية التحليلية النقدية بفضل المقارنة بين الأطروحات الفكرية المختلفة، ويرسي تقاليد الحوار البناء الذي يفتق الأذهان، ويوسع الافق ويثري المعرفة ويكشف عن نقاط القوة والضعف في كل أطروحة فيتسع عقل المرء وقلبه لاتفاق الناس واختلافهم، فلا يحجر واسعا ولا يضيق صدره بمخالفيه ما دام رأيه يرتكز على دليل ناهض أو استدلال مقبول تقوم به الحجة، وهذا يجعل العالم أكثر انفتاحا وتسامحا وتقبلا لأراء الآخرين، ومن ثم يكون أكثر إنتاجا وأعمق نظرا. وهذا بخلاف التقوقع في توجه فكري أو مذهبي واحد، فإن من مساوئه إرساء العقلية التقليدية المبررة للموجود والمباركة له، وهو ما يكرس الرداءة والركود الفكري، ويكبح عقلية التلاقح المعرفي.</p>
<p>&lt; إرساء العقلية النقدية</p>
<p>إن الانفتاح الواسع على مجمل التراث الفكري يعصم الباحث من التقديس غير الواعي للأفكار والرؤى، وإنما يجعله يراها آراء تحتمل الأخذ والرد، وتتطلب في كلا الامرين مقابلة الحجة بالحجة والاستدلال بالاستدلال، وهو ما يجبر العقل على أن يسلك في حركته الفكرية المعرفية مسلك النقد والتمحيص، ومتابعة جذور المسائل ومبرراتها التاريخية والمنهجية، وهذا عامل رئيس في عملية الترشيد الفكري والارتقاء في مستوى البحث، لأنه يقتضي من الباحثين مراجعة مستديمة لأنتاجهم الفكري، وحرص متواصل على  تطوير هذا الفكر، لأن معنى الفكر كما يذكر أهل الصنعة ما هو إلا : &#8220;ترتيب أمور معلومة للتأدي إلى المجهول&#8221; (7). وأنه : &#8220;مايكون عند إجماع الإنسان أن ينتقل من أمور حاضرة في ذهنه إلى أمور غير حاضرة فيه، وهذا الانتقال لا يخلو من ترتيب&#8221; (8), وهذا يقتضي من غير شك تطويرا مستمرا.</p>
<p>آليات تثبيت هذه الأسس المنهجية</p>
<p>في الحركة الفكرية</p>
<p>إن الكلام عن الأسس المنهجية للوحدة الفكرية يقتضي منا وضع آليات لتثبيت هذه الأسس وضمان حسن إعمالها، ولعل من أهم هذه الآليات :</p>
<p>&lt; المزاوجة بين الإعداد الثقافي والتخصصي في مناهج التربية والتعليم :</p>
<p>إن من خصائص العقلية الاستقلالية النقدية المتفتحة المرشحة لتأسيس وترشيد الوحدة الفكرية، التلاقح المعرفي بين مختلف العلوم والمعارف، والعدول عن التخصص المتقوقع في فرع من فروعها. ذلك أن التخصصات الفرعية في أي نوع من أنواع العلوم مهما بلغ الاجتهاد فيها من مبلغ لا ينتج على المستوى العلمي والمعرفي إبداعات كثيرة، بخلاف التجاوز الجزئي للتخصص الفرعي والتمكن أو التفتح -على الأقل- على سائر التخصصات الفرعية الأخرى التي تندرج ضمن نوع واحد من أنواع العلوم، والتلاقح المعرفي بينها، فإنه يضمن التواصل العلمي بين إطارات الحركة الفكرية، ومن ثم يضمن التوافق على الأسس المنهجية للوحدة الفكرية. من  هنا كان الاهتمام بالإعداد الثقافي  -الذي يخرج الدارس من سجن فرع التخصص- بجانب الإعداد التخصصي من أهم آليات   تثبيت الأسس المنهجية للوحدة الفكرية بين المسلمين.</p>
<p>&lt; إحياء مبدأ الاجتهاد والتجديد  :</p>
<p>من أعظم ما يفتح آفاق الإبداع على جميع مستويات الفكر، ويضمن بعد ضمان الله تعالى أعظم قدر من التقارب الفكري الذي هو مفتاح الوحدة الفكرية جعل العقلية الاجتهادية التجديدية جزء لا يتجزأ من الثقافة الإسلامية، وتدريس مثل هذه المباحث في المراحل المبكرة من التعليم التخصصي، لأن بث روح الاجتهاد في قلوب الباحثين والمثقفين، وتعريفهم بمراتب اليقين يورث في قلوبهم احترام المجتهدين، ويحفزهم على التشبه بهم في علو همتهم، وإبداعاتهم، وذلك بالسعي الحثيث على الإبداع المماثل. لأنه ما قتل الروح الإبداعية وأطفأ  في قلوب الباحثين جذوة الاجتهاد إلا مقولات قاتلة للعلم والإبداع من مثل مقولة : &#8220;ما ترك الأول للآخر شيئا&#8221; التي قال ابن عبد البر ليس أضر على العلم منها، وكذلك مقولة: &#8220;ليس بالإمكان أبدع مما كان&#8221; فهذه المقولات وغيرها تكرس الموجود وتمنع من إيجاد روح الإبداع الفكري، الذي يمثل جسر الوحدة الفكرية للأمة الإسلامية، لأنه يورث في قلب الباحث احترام رأي الغير واستثماره بدل هجره والحط منه.</p>
<p>&lt; نقل إشكالية الأسس المنهجية من مستوى الأفراد إلى مستوى المؤسسات :</p>
<p>من ضمانات نجاح مشروع الوحدة الفكرية بين المسلمين نقل إشكالية الأسس المنهجية لهذه الوحدة من مستوى الأفراد إلى مستوى المؤسسات، بحيث لا تبقى مجرد اهتمامات فردية، بل مشروع مؤسسات علمية هدفها ليس فقط التنظير لهذه الأسس، بل تجاوز مرحلة الجدل النظري حولها إلى مرحلة تفعليلها على مستوى الممارسة واختبارها بشكل دقيق ومنظم في الإطار الأكاديمي والعملي.</p>
<p>خاتمة</p>
<p>في ختام هذه الورقة أود أن أذكر نفسي وإخواني الحاضرين بأن رباط عقيدتنا التوحيد، ونبل أهدافنا هو خدمة الإسلام ورفع رايته، وشرف غايتنا وهي إرضاء الله تعالى أمور تيسر مهمتنا في المساهمة الفعالة في لَمّ شمل هذه الأمة، وتوحيد فكرها وصفهاعلى بصيرة من الأمر مصداقا لقوله تعالى : {قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين}(يوسف : 108)، وهي بصيرة تستوعب مفهوم الوحدة الذي لا يلغي الفروق الفردية ولا حرية الاجتهاد، ولا يمنع الاختلاف في وجهات النظر. كما تستوعب الأسس المنهجية التي تضمن حسن تجسيد هذا المفهوم وهي : استقلالية الفكر، والأنصاف والموضوعية، والانفتاح على الميراث الفكري، وإرساء العقلية النقدية، كما تستوعب أيضا الآليات التي تثبت هذه الأسس المنهجية وهي : المزاوجة بين الإعداد الثقافي والتخصصي في مناهج التربية والتعليم، وإحياء مبدأ الاجتهاد والتجديد، ونقل إشكالية الأسس المنهجية للوحدة الفكرية من مستوى الأفراد إلى مستوى المؤسسات. فإذا استجمعنا حلقات هذه المنظومة الثلاثية : (المفهوم والأسس والآليات) نكون قد خطونا خطوة جادة على الطريق الصحيح للوحدة الفكريةبين المسلمين.</p>
<p>والله الهادي إلى سواء السبيل</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>(ü) قدمت هذه الورقة في مؤتمر : وحدة الأمة الإسلامية : فرص وتحديات 1- 2 أكتوبر 2003 بماليزيا.</p>
<p>(üü) الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا</p>
<p>1- انظر عماد الدين خليل : &#8220;دور الإصلاح العقدي في النهضة الإسلامية&#8221; سلسلة المستلات العربية مركز البحوث : الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا . البحث رقم 7، ص 75</p>
<p>2- أنظر بحث صلاح الدين أرقه دان : &#8220;مفهوم الوحدة الإسلامية&#8221; ضمن أبحاث مستجدات الفكر الإسلامي والمستقبل (الكويت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1992م)، ص 112، بحث محسن الشيشكلي : مسألة الوحدة والعلاقات بين الدول الإسلامية، ص 173، ضمن كتاب الإسلام والمستقبل، (الكويت : اللجنة التحضيرية العليا لمؤتمر القمة الإسلامية الخامس، 1987م)</p>
<p>3- أنظر: ابن جرير الطبري: اختلاف الفقهاء، مقدمة الكتاب (بيروت: دار الكتب العلمية، غ، م).</p>
<p>4- قال ابن الجوزي الذي تكلم عن الفتنة التي وقعت بالمعتزلة والفلاسفة والروافض سنة 420هـ : &#8220;وحولت من الكتب خمسين حملا ما خلا كتب المعتزلة والفلاسفة والروافض فإنها أحرقت تحت جذوع المصلوبين إذ كانت أصول البدع، فخلت البقعة من دعاة الباطنية وأعيان المعتزلة والروافض، وانتصرت السنة، فطالع العبد بحقيقة ما يسره الله تعالى لأنصار الدولة القاهرة : &#8216;المنتظم من تاريخ الأمم، دراسة وتحقيق، محمد عبد القادر عطا، ومصطفى عبد القادر عطا (بيروت ؛ دار الكتب العلمية، ط 1، 1992م)، ج 15، ص 125- 126، 195- 197.</p>
<p>5- القاسمي، جمال الدين : تاريخ الجهمية والمعطلة (بيروت، مؤسسة الرسالة، ط 3، 1985م)، ص 79.</p>
<p>6- انظر المرجع نفسه، ص 75- 79.</p>
<p>7- الجرجاني، علي بن محمد بن علي : التعريفات : تحقيق ؛ إبراهيم الأبياري (بيروت ؛ دار الريان، غ.م)، ص 217.</p>
<p>8- ابن سينا، أبو علي الحسين : الإشارات والتنيبهات (مصر : دار المعارف، ط 1960م)، ص 169- 171.</p>
<p>ذة. حليمة بوكروشة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا دعوية &#8211; إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85-3/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Jan 2004 10:37:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 205]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[د. ماجد عرسان الكيلاني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22913</guid>
		<description><![CDATA[بدء ظاهرة &#8220;الأمة المسلمة&#8221; ونشأتها 2/2 الانطلاقة العملية الثانية بقيادة محمد &#8230;ثم كانت الانطلاقة العملية الثانية التي قادها محمد  في الفرع الثاني من أسرة إبراهيم -فرع إسماعيل-، والمقيمة في منطقة المسجد الحرام، فبلورتْ مفهومَ &#8220;الأمة&#8221; وأصبح الشعارَ المميِّزَ لرسالتها، ولَمَّا يزَل مصطلحا متميِّزا، لا يقابله في اللغات الأخرى مصطلحٌ مُوازٍ. كذلك أصبح اسم &#8220;الأمة&#8221; مصدرا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بدء ظاهرة &#8220;الأمة المسلمة&#8221; ونشأتها 2/2</p>
<p>الانطلاقة العملية الثانية بقيادة محمد</p>
<p>&#8230;ثم كانت الانطلاقة العملية الثانية التي قادها محمد  في الفرع الثاني من أسرة إبراهيم -فرع إسماعيل-، والمقيمة في منطقة المسجد الحرام، فبلورتْ مفهومَ &#8220;الأمة&#8221; وأصبح الشعارَ المميِّزَ لرسالتها، ولَمَّا يزَل مصطلحا متميِّزا، لا يقابله في اللغات الأخرى مصطلحٌ مُوازٍ. كذلك أصبح اسم &#8220;الأمة&#8221; مصدرا اشتقت منه أسماء مؤسسات الرسالة الجديدة، والعاملين فيها، والممارسات الجارية مثل : &#8220;الإمامة&#8221; و&#8221;الإمام&#8221; للصلاة أو الحكم، و&#8221;آمين البيت الحرام&#8221; أي الحج. و&#8221;آمين&#8221; أي مقتدين. لذلك كانت ترجمة هذا المصطلح تشويها لمحتواه، ومن الواجب أن يبقى كما هو في أصله العربي في أية ترجمة كانت.</p>
<p>ولقد كان جوهر هذه الانطلاقة الجديدة تصحيح الاعوجاج الذي لحق بالمنهج الذي مَهَّدَ له إبراهيم وبَدَأَهُ موسى وعيسى، ثم استأنف المسيرةَ المستقيمة لهذا المنهج، نحو غاياته العليا على يد محمد . ولذلك ركَّـزَتْ توجيهاتُ الرسالة الجديدة على ما يلي :</p>
<p>1- إصلاح ما انحرف من منهاج إبراهيم عليه السلام، وذلك بدعوة فرع ذرية إسماعيل من قريش وفروعها إلى التخلص من طابع&#8221;أمة السدنة&#8221; ونوازع التكسب بالمقدسات، وما أدخلته حمية العصبيات القبلية من مظاهر الشرك والوثنية. ثم دعوة فرع ذرية إسحاق من اليهود والنصارى للتخلص من طابع &#8220;شعب الله المختار&#8221;، وما رافقه من تشويهات لأصول العقيدة والرسالة، لصالح المترفين، وأرباب الجاه والسلطان والكهانة، ثم دعوة الفريقين للاجتماع في صفوف &#8220;أمة الرسالة&#8221; الجديدة، لاستئناف المهمة الأساسية، مهمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإيمان بالله بين الناس كافة.</p>
<p>2- القضاء على الانشقاقات التي حدثت في ذرية إبراهيم، وتسببت في تقسيم نواة &#8220;الأمة المسلمة&#8221; إلى يهود ونصارى، وماتلا هذا الانشقاق من انشقاقات أخرى تتنافى مع الغاية الكبرى التي بدأها -إبراهيم- لإخراج &#8220;أمة الرسالة&#8221; التي تعمل على جمْع البشرية كلها على منهاج واحد، في الفكر والاجتماع، فتتوثق روابطها، ويرقى نوعها، وتعود إلى سابق عهدها : أمةً واحدةً، وربًّا وَاحِدا.</p>
<p>ولتحقيق هذا الهدف تكررت الدعوة في القرآن إلى أهل الكتاب للإقبال إلى -كلمة سواء- أي منهج موحد مستقيم أساسه &#8220;ملة إبراهيم الحنيف&#8221;.</p>
<p>3- اتخاذ الخطوات العملية التي تسهل هذه الوحدة المنشودة، بين الانشقاقات التي  أصابت مفهوم الرسالة، بعد إبراهيم عليه السلام. ومن أجل هذه الوحدة كانت قبلة الصلاة نحو أول بيت بناه إبراهيم، وكان الحج إليه، ليكون مؤسسة للتربية العالمية، وكانت حادثة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لإعادة الربط بين رسالة المسجدين، وتكامل دورهما في التربية والدعوة والتعليم.</p>
<p>ولترسيخ هذه المعاني، كان الحديث عن تجربة قوم موسى في منطقة المسجد الأقصى- في مطلع سورة الإسراء -ليكون هذا الحديث تحذيرا ل &#8220;أمة الرسالة&#8221; الجديدة لئلا تقترف ما اقترفته سابقتها من -أمة موسى- التي غفلت عن الوظيفة الأساسية للمقيمين حول المسجد الأقصى، وانحرفت لاستغلال بركات المنطقة الجغرافية والطبيعية في الترف والشهوات والمفاسد والصراعات، وبذلك استحقت أن يبعث الله عليها عبادا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، ودمروا مؤسسات اللهو الدنيوي، التي ألهتهم عن وظيفة الدعوة وتبليغ الرسالة. وهذا ما فهمه أبو بكر الصديق حين حذر جيوش الفتح الإسلامي التي وجهها إلى منطقة ماحو ل الأقصى من الانحراف عن أهداف الرسالة الإسلامية فقال : (إنكم تقدمون ا لشام وهي أرض شبيعة، وإن الله ممكنكم حتى تتخذوا فيها مساجد فلا يعلم أنكم إنما تأتونها تلهيا، وإياكم والأش)(3).</p>
<p>4- تقديم التفاصيل الكاملة لما يجب أن يكون عليه تنظيم &#8220;أمة الرسالة&#8221; ومؤسساتها وقيمها السياسية والاجتماعية والاقتصادية ونشاطاتها المختلفة في الداخل ثم تنظيم علا قاتها بالجماعات البشرية في الخارج.</p>
<p>وكان التحدي الأكبر الذي واجهه الرسول  بعد هجرته إلى المدينة، وشروعه في بناء أمة عالمية، يتعايش فيها مختلف الأجناس والأعراق، هُوَ -قِيَمَ العَصَبِيَّةِ القَبَلِيَّةِ الجاهلية- ولقد اتخذت جهوده لمجابهة هذا التحدي مظاهر عدة منها :</p>
<p>- المظهر الأول : هو تزكية أعضاء الأمة المسلمة الجديدة من قيم العصبية القبلية باعتبارها قيما جاهلية نتنة بالية لا تصلح لهم بحال، وتنظيم علاقاتهم طبقا لقيم التقوى الملائمة  لطور العالمية الجديد.</p>
<p>- والثاني : هو التحذير من الردة إلى قيم العصبية الجاهلية وإدراج هذه الردة في قائمة الكبائر المخلدة في النار(4).</p>
<p>- والثالث : التنبيه إلى دور قيم العصبية في فتن المستقبل، وما ستجره على الأمة المسلمة من كوارث ومذابح ودمار، وهو ما تقدم تفصيلاته الأحاديث النبوية الوادة تحت -كتاب الفتن- في مصنفات الحديث المختلفة.</p>
<p>أهمية إخراج الأمة المسلمة</p>
<p>الإطارا لعام الذي يحدد أهمية إخراج الأمة المسلمة ويحدد مكوناتها هو قوله تعالى: {إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالِهم وأنفُسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضُهم أولياء بعض. والذين آمنوا ولم يُهاجروا مالكم من ولايتِهم من شيء حتى يهاجروا، وإن استنصروكم في الدِّين فعليكم النّصْر إلا على قوم بينكم وبينهم مِيثاق والله بما تَعْملون بصير. والذين كفروا بعضُهم أولياء بعض إلا تَفعلوه تكن فِتنة في الأرض وفسادٌ كبير. والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقا لهم مَغفرة ورزق كريم. والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فأولئك منكم وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله إن الله بِكُل شيء عليم}(الأنفال : 72- 75).</p>
<p>هكذا يبدو واضحاً من الآية الأولى رقم 72 أن التربية الإسلامية لا تتوقف عند إعداد &gt;الأفراد المؤمنين&lt; وإنما تتخذ من هذا الإعداد وسيلة لهدف آخر هو إخراج &gt;أمة المؤمنين&lt; التي يتلاحم أفرادها عبر شبكة من الروابط الاجتماعية التي تندرج تحت أسماء : الهجرة، والجهاد، والإيواء، والنصرة، والتي تكون محصلتها النهائية هي -الولاية- أي أن يتولى كل عضو رعاية شؤون الأعضاء الآخرين. أما الأفراد المؤمنون الذين يبقون خارج -مهجر- الأمة المؤمنة، فهؤلاء لا فاعلية لإيمانهم، ولا روابط، ولا ولاية بينهم، وبين &gt;أمة المؤمنين&lt;.</p>
<p>ومع أن الآيات المذكورة أعلاه تتضمن -كما قلنا- أهمية (إخراج الأمة الإسلامية)، وتتضمن المكونات الرئيسة لهذه الأمة، إلا أن الحديث هنا سوف يقتصر على أهمية (إخراج الأمة المسلمة) بينما يؤجل الحديث عن مكوناتها لاحقاً.</p>
<p>مظاهر أهمية إخراج الأمة</p>
<p>أما مظاهر هذه الأهميةفهي كما يلي :</p>
<p>الأهمية الأولى : هي ماتنبه إليه الآية الثانية آية 73 من السورة حول الأضرار التي تنجم عن عدم (إخراج الأمة المسلمة)، وتتمثل هذه الأضرار في ضررين رئيسين هما :</p>
<p>الضرر الأول : هيمنة قيم الكفر في الأرض، وإخراج &gt;أمة الكفر&lt; حيث لا يقتصر الكافرون على ممارسة كفرهم كأفراد متناثرين وإنما يتجمعون في أمة يوالي بعضها بعضاً. فإذا لم تقم &gt;أمة الإيمان&lt; فسوف تتولى &gt;أمة الكفر&lt; القيادة في الأرض، وتهيمن على مقاليد التوجيه والتخطيط والتنفيذ في كل ما يتعلق بشؤون السلم والحرب سواء.</p>
<p>د. ماجد عرسان الكيلاني</p>
<p>والضرر الثاني : إن انتقال القيادة العالمية إلى &gt;أمة الكافرين&lt; سوف يؤدي إلى استغلال خزائن الله من المقدرات البشرية والمادية استغلالاً سيئا ثم يكون من نتائج هذا الاستغلال السيء ملء الأرض بالفتن والفساد الكبير : فتن في ميادين السياسة، وفساد في ميادين الاجتماع، وتشيع الصراعات والحروب الداخلية أوالإقليمية أو العالمية، وينتشر الفساد الكبير، الذي يتمثل في الانهيارات الأخلاقية، وشيوع التحلل والفواحش، وانتشار الفلسفات والأفكار الهدامة وغير ذلك.</p>
<p>والأهمية الثانية لقيام &gt;أمة المؤمنين&lt;، هي ما توجه إليه الآية الثالثة آية 74 من السورة حول الفوائد والمنافع التي تترتب على إخراج &gt;الأمة المسلمة&lt;، وهي ثلاث فوائد :</p>
<p>الفائدة الأولى : تجسيد الإيمان في &gt;جنسية&lt; مميزة و&gt;هوية&lt; خاصة، وفي حضارة إسلامية، لها ثقافتها ونظمها الاجتماعية، وتطبيقاتها في ميادين السلوك والقيم، والعادات والتقاليد، الممتدة عبر الزمان والمكان. ولذلك وصفت الآية بأن أفراد &gt;الأمة المسلمة&lt; المجاهدين المتآوين المتناصرين في مهجر واحد &gt;هم المؤمنون حقا&lt;. أما الأقليات الإسلامية المبعثرة هنا وهناك فهذه لا تدخل في وصف &gt;المؤمنون حقاً&lt; لأنه لا تتمكن من أن تعيش إيمانها في &gt;جنسية متميزة&lt; وتطبيقات اجتماعية لها ثقافتها ولغتها ونظمها الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، ولها قيمها وعاداتها وتقاليدها وأخلاقها. وبالتالي لا تفرز حضارة متميزة، تنحدر عبر التاريخ، وتشد إليها الرحال، ليتعلم الناس في مؤسساتها التربوية والإدارية كيفية الحفاظ على النوع البشري ورقيه. وإنما تذهب جهود هذه الأقليات هدراً في روافد &gt;أمة غير مسلمة&lt; ثم تذوب وتختفي بعد جيل أو جيلين. ولذلك لن يكون قبول حياة &gt;الأقلية&lt; إلا ضرورة مؤقتة، حتى ينجح العمل الإسلامي الصائب في إيجاد مهجر تقوم فيه &gt;أمة المؤمنين&lt;، فإذا قامت صارت حياة الأقلية رضى بالاستضعاف في الأرض، وظلماً للأنفس، ووضعها في بيئات مرهقة للإيمان، تهدد بذهابه والانتهاء بأصحابه إلى عقوبة الله.</p>
<p>ولذلك حدد القسم الثاني من الآية الأولى العلاقة بين &gt;الأمة المسلمة&lt; و&gt;الأقليات المسلمة&lt; المتناثرة خارج -دار الهجرة- بأن أفرغ هذه العلاقة من -الولاء والولاية- أي عدم المسؤولية عن الأقليات، إلا ما كان من نصرتها إذا تعرضت لاضطهاد ديني، من قبل أمم لا تربطها بالأمة المسلمة مواثيق ولا معاهدات، وإن الباحث ليلمح في هذه العلاقة السلبية بين &gt;الأمة المسلمة&lt; و&gt;الأقليات المسلمة&lt; خلق نوع من الأوضاع القلقة غير المريحة التي تجبر الأقليات المذكورة على الهجرة إلى مهجر &gt;أمة المؤمنين&lt;.</p>
<p>والفائدة الثانية : هي الاستقرار الاجتماعي والاستقرار السياسي المشار إليهما بـ{لهم مغفرة}. فالمغفرة هي تجنيب الأمة المسلمة عقوبات أخطاء الأمم. وعقوبات الأمم في القرآن الكريم متنوعة، منها ثوران الأحقاد الداخلية، أو إشاعة الفتن والحروب في الداخل، أو تسليط الغزاة من خارج :</p>
<p>{قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم أو من تحت أرجُلكم أو يلبسكم شيعاً ويُذيق بعضكم بأس بعض، انظر كيف نصرِّف الآيات لعلهم يفقهون}(الأنعام : 65).</p>
<p>{بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد فجاسوا خِلال الدّيار}(الإسراء : 5).</p>
<p>والفائدة الثالثة : هي الا زدهار الاقتصادي المصحوب بالتماسك الاجتماعي، والعلاقات الكريمة بين طبقات الأمة وأفرادها، والمحافظة على كرامة الأمة وعلى قيمها وأخلاقها في الداخل، وسمعتها التاريخية في الخارج. فـ&gt;الأمة المؤمنة&lt;، رزقها &gt;رزق كريم&lt; يحفظ كرامات الأفراد رجالاً ونساءً، فلا تضطرهم لقمة العيش إلى التفريط بكراماتهم وحرماتهم ولا إلى تجارة الفواحش والمنكر. وهو &gt;رزق كريم&lt; يحف كرامة الأمة التاريخية فلا يلطخ سمعتها، ويصمها بعار الغزو والاستعمار والتسلط والاحتلال، وهو يحفظ كرامتها الحضارية، فلا يضطرها إلى ممارسة الفضائح، ونقض المواثيق، والتآمر على الأصدقاء، وإيثار المنافع المادية على علاقات الرقي الحضاري. وهو &gt;رزق كريم&lt; يحفظ كرامة الأمة الاجتماعية، فلا تحتاج إلى تقدمة أعراضها ونسائها كراقصات ومغنيات وغوانٍ في أماكن اللهو والفاحشة لتجلب السائحين وطالبي المتع المحرمة الضارة! وأخيراً هو &gt;رزق كريم&lt; يحفظ للأمة المسلمة كرامتها عند الله، ويمنحها كرامة الدرجات العلى في الآخرة، سواء في المنزلة أو المأوى.</p>
<p>والأهمية الثالثة لقيام &gt;أمة المؤمنين&lt; : هي ما توجه إلىه الآية الرابعة آية 75 من السورة من خلال الإشارة إلى أن الأمة المسلمة هي مجتمع مفتوح غير مغلق. فباب الهجرة إليه مفتوح، والانضمام إليه، له شرط واحد فقط هو الإيمان والمشاركة في حمل الرسالة، مع مراعاة روابط الأرحام بين المهاجرين في جميع الأزمان، حتى لا يؤدي اختلاط المهاجرين بدون ضوابط، إلى التفكك الاجتماعي. فالله عليم بقوانين الاجتماع السليم وغير السليم وبالنتائج الحسنة أو السيئة.</p>
<p>وبسبب هذه الأهمية (لإخراج الأمة المسلمة) أدرك رجالات الأمة الإسلامية الأوائل أهمية إخراج &gt;الأمة المسلمة&lt; ومتطلبات العضوية فيها. من ذلك ما قاله عمر بن الخطاب حين قرأ قوله تعالى : {كُنتم خير أمّة أخرجت للناس} قال : &gt;يا أيها الناس من سره أن يكون من تلكم الأمة فليؤد شرط الله فيها&lt;(تفسير الطبري، 43/4، 44.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;.</p>
<p>(ü) عنوان كتاب الأمة رقم 30 من تأليف د. عرسان الكيلاني.</p>
<p>1- الطبري، التفسير، ج 2، ص 234.</p>
<p>2- د. أحمد فخري، مصر الفرعونية، ط 3 (القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية، 1971) ص 433.</p>
<p>3- عبد الله بن المبارك المروزي، كتاب الزهد والرقائق، تحقيق عبد الرحمن الأعظمي، (بيروت، مؤسسة الرسالة، بلا تاريخ) ص 141.</p>
<p>4- صحيح البخاري، باب الفتن. صحيح مسلم، باب الإمارة.</p>
<p>مسند أحمد، ج1، ص 409، 430</p>
<p>سنن النسائي، كتاب البيعة، وكتاب الزينة.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2004/01/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a5%d8%ae%d8%b1%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%b9%d9%88%d8%a7%d9%85-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
