<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 172</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-172/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية : &#8220;الآن تَغْزُون  ولا تُغْزَون&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d8%ba%d9%92%d8%b2%d9%8f%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%ba%d9%92%d8%b2%d9%8e%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d8%ba%d9%92%d8%b2%d9%8f%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%ba%d9%92%d8%b2%d9%8e%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:42:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24459</guid>
		<description><![CDATA[قالها الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد انسحاب الأحزاب خاسئين مذمومين مدحورين يائسين من فَلِّ حزب الله ورسوله وحزب المومنين الصادقين، حيث سلّط الله تعالى على كُلِّ الحاقدين الذين تنادوْا من كل فَجِّ كُفْرِيٍّ عميق لاستئصال الإسلام والمسلمين، في الوقت الذي لم يكن للمسلمين مُسْتَنَدٌ لا من القوة الكبرى ولا من القوة الصغرى تسلحهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قالها الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم بعد انسحاب الأحزاب خاسئين مذمومين مدحورين يائسين من فَلِّ حزب الله ورسوله وحزب المومنين الصادقين، حيث سلّط الله تعالى على كُلِّ الحاقدين الذين تنادوْا من كل فَجِّ كُفْرِيٍّ عميق لاستئصال الإسلام والمسلمين، في الوقت الذي لم يكن للمسلمين مُسْتَنَدٌ لا من القوة الكبرى ولا من القوة الصغرى تسلحهم وتزودهم، فقد كانوا حفاة عراة جياعا، ولكنهم كانوا أكثر إيمانا بقوة العزيز الجبار المتعال الذي بيده الأمر كله: أمر المومنين الصادقين، وأمر المنافقين المرتعدين من البشر، وأمر الحاقدين من كبار المجرمين، فأطعم العزيز الرحيم عبادَهُ وآمنهم من الخوف وثبت أقدامهم، وبارك في حفنات تمرهم، وحفنات شعيرهم فشبعوا بعد أن لم يذوقوا الطعام ذَواقا أكثر من ثلاثة أيام، ثم أخيرا كسر شوكة عدوهم بالريح التي كفأت قدورهم، واقتلعت خيامهم، وبالبَرْد الذي أرعد أكبادهم، وبالرعب الذي زلزل كيانهم، فباتوا وأصبحوا ولا أثر لهم، تلك هي القوة الإلهية التي تغلب ولا تُغْلَبُ، وذلك هو الدرس الذي وعاه المسلمون الصادقون الذين كانوا يتحركون على عين الله تعالى، فما أعاروا اهتماما للقوة الكفرية المتمالئة عليهم ما داموا في أعين الله عز وجل، لأنهم عباده الذين ما غيروا ولا بدلوا تبديلا، ولذلك قال لهم ربهم ومولاهم، لهم أولا، ولكل مومن يقتفي أثرهم إلى يوم الدين ثانيا:{ يا أيها الذين آمنوا  اذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا}(الأحزاب : 8، 11).</p>
<p>لقد جاءت غزوة الأحزاب لتُدَرِّبَ المسلمين على مواجهة الأعداء جميعا متألبين، بعد أن دربهم الله تعالى على مواجهة كل عدو على انفراد، وليقول للمسلمين  -سابقا ولاحقا- أنا ر بكم الذي أغْلِب ولا أُغْلَبُ، وأقْهَرُ ولا أُقْهَر ما دمتم  معتصمين بحبلي، ناصرين لأمري، متطهرين من نوازع الهوى وحب العاجلة الفانية.</p>
<p>وتحل ذكرى  مولدك يا رسول الله والمسلمون مطوقون في كل بقاع المعمور، وتحصى عليهم أنفاسهم وتوجَّه إليهم أشنع التُّهم، ويُستَهزأ بهم بالواضح والمرموز، ويغتالون فكريا وإعلاميا وجسديا، ولا أحد من أحزاب النفاق ودُوَله يرفع عقيرته بالاستنكار، ولكن لنا الأُسوة فيك يا رسول الله، حيث قلت بعد انسحاب الأحزاب &gt;الآن تغزون ولا تغزون&lt; أي أن المبادرة أصبحت في يد جمع الإسلام، وركب الإيمان، وهي قراءة نبوية نورانية لمستقبل الإسلام والمسلمين، وكذلك كان لمن عرف سيرتك وقرأها بإيمان وإمعان.</p>
<p>واقتداء بك يا حبيبنا وأسوتنا نقدر أن نقول: إن المستقبل للإسلام  والمسلمين بعد أن نفضت أحزاب الكفر ودوله &#8211; على اختلاف ألسنتهم ومِلَلِهِمْ &#8211; آخر ما في جعبهم من السهام الموجهة لنحور المسلمين، وبعد أن اعتلوا قمة العتو والطغيان، فماذا ينتظر من مُقْتَعد القمة على التَّكَوُّر والانحدار، فأبشروا يا مسلمون و بشروا، واعملوا وأمِّلوا، فالفرج قريب، ولكن بشرط  أن تقتدوا بأولئك الرعيل الذي شهد الله عز وجل له بكمال الإيمان والتسليم في أدق اللحظات وأحرج المواقف وأصعبها على النفوس. قال الله تعالى فيهم: {ولما رأى المومنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما}(الأحزاب : 21). لقد جرب المسلمون تاريخيا حروب المجوس التتريين، والصليبيين الحاقدين، والماسونيين الموتورين، والمخرِّفين من المسلمين الواهمين، والآن جاء النظام العالمي لينيخ بكَلْكَله على العالم كله، ويقول له بصريح العبارة: إما أن تصنف نفسك معي أو مع الحق الذي جاء به الإسلام. نأمل ألا تأتي ذكريات مولدك يا حبيبنا يا رسول الله إلا وقد ظهر من دول الإسلام وأحزابه من يقول: نحن مع الحق، ندور معه أينما دار، وننصره حيث كان، ولنا في قول مومن آل فرعون خير عبرة، حيث قال لأكبر طاغية في عصره: {يا قَوْمِ لكم الملك اليوم ظاهرين في الأرض فمن ينصرُنا من بأس الله إن جاءنا}(غافر : 28).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a2%d9%86-%d8%aa%d9%8e%d8%ba%d9%92%d8%b2%d9%8f%d9%88%d9%86-%d9%88%d9%84%d8%a7-%d8%aa%d9%8f%d8%ba%d9%92%d8%b2%d9%8e%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رحــلـة تـيـه فـــــي مـجـــــال التربية والتـعليم تنتهي بــ :  &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; والبياض المفقود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%87-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%87-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:40:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بن مسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24457</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد : إن أول سؤال يقفز إلى ذهن قارئ الكتاب الأبيض هو: إلى أي حد يعبر محتوى هذا الكتاب بشكل صادق عن الوصف الذي أسند إليه؟ وبتعبير المناطقة: هل تشكل هذه العبارة قضية منطقية صادقة، أم قضية كاذبة؟ لاشك أن الجواب بالإيجاب عن هذا السؤال، رهين بتعبير مضامين الكتاب الأبيض عن الحقيقة بجميع أبعادها وتجلياتها، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيد :</p>
<p>إن أول سؤال يقفز إلى ذهن قارئ الكتاب الأبيض هو: إلى أي حد يعبر محتوى هذا الكتاب بشكل صادق عن الوصف الذي أسند إليه؟ وبتعبير المناطقة: هل تشكل هذه العبارة قضية منطقية صادقة، أم قضية كاذبة؟</p>
<p>لاشك أن الجواب بالإيجاب عن هذا السؤال، رهين بتعبير مضامين الكتاب الأبيض عن الحقيقة بجميع أبعادها وتجلياتها، انطلاقا من البعد الفلسفي، مرورا بالبعد النفسي التربوي والاجتماعي، انتهاء بالبعد الحضاري الذي تتكامل فيه جميع الأبعاد.</p>
<p>وإذا كانت صفة البياض تعبر في بعض دلالاتها عن الشفافية في الخطاب، وفي البناء والتحليل والاستدلال، فإننا نطرح أسئلة عن مدى حضور هذه الشفافية في بناء الكتاب الأبيض وخاصة على مستوى الرؤية الفلسفية؛ أو ما يعبر عنه بالفلسفة التربوية التي تحكم مفاصل المنظومة التربوية التي يبشر بها &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;.</p>
<p>فإذا ما كشف النقد والتمحيص عن اضطراب والتواء يهيمنان على تلك الرؤية، أفضى بنا ذلك مباشرة إلى التساؤل عن العلة الكامنة وراء ذلك الاضطراب والالتواء، فإما أن تكون العلة متمثلة في جهل مكين، لدى بنَّائي &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;، بأسس ومقومات الرؤية الفلسفية التي لا يجوز أن تنفك عنها بحال، والتي على رأسها التماسك الداخلي، الذي يجب أن يسود تلك الرؤية، وإما أن يكون هؤلاء قد وقعوا تحت إكراهات معينة لم تترك لهم خيارا في أن يمرروا خطابهم بغير ذلك الأسلوب الملتوي، الذي لم يجدوا بدا بمقتضاه من أن يجمعوا بين النقائض بين دفتي -كتاب &#8211; أريد له أن يكون حاملا لمشروع الخلاص من رحلة تيه أوشكت أن تستكمل نصف قرن من الزمان ، في مجال التعليم. والذي يرجحه التحليل الدقيق لأسس ومضامين &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; هو الاحتمال الثاني الذي يعبر عن نفسه بشكل سافر لكل دارس أمين.</p>
<p>منهجية الدراسة</p>
<p>سأنهج في هذه الدراسة النقدية، المنهج التحليلي الفلسفي، الذي ينطلق من جهة، من المبادىء العامة المتعارف عليها إنسانيا، وينطلق من جهة ثانية، من وعي حاد، بضرورة تحرك المنظومة التعليمية في إطار الرؤية الحضارية الشاملة التي تؤطر المجتمع أو الأمة التي يستهدف أجيالها بالبناء والتشكيل.</p>
<p>وسأحافظ في سيرورة التحليل والمناقشة والنقد، على نفس الهيكلة والنسق الذي اتبع في بناء &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;. وأتوج ذلك بملاحظات عامة تتعلق بتنظيم الدراسة في الأقطاب والأسلاك المختلفة، وقد جاء تنظيم الكتاب على الشكل الآتي:</p>
<p>1- الاختيارات والتوجهات التربوية العامة.</p>
<p>2-  اختيارات وتوجهات في مجال القيم.</p>
<p>3-  اختيارات وتوجهات في مجال تنمية وتطوير الكفايات.</p>
<p>4-  اختيارات وتوجهات في مجال المضامين.</p>
<p>5-  اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة.</p>
<p>حقائق لابد من الإشارة إ ليها  :</p>
<p>تتمثل الحقيقة الأولى في أن &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; قد استصحب جوهر مضمون &#8220;الوثيقة الإطار&#8221;، إن على مستوى التوجهات والاختيارات الكبرى، أو على مستوى مواصفات المتعلمين المتوخاة في نهاية الأسلاك التعليمية.</p>
<p>وتتمثل الحقيقة الثانية، في التراجع عن الخطيئة التي كانت ستقترف في حق &#8220;المنظومة التعليمية&#8221; بحرمان أغلب شعبها من مادة التربية الإسلامية.</p>
<p>الحقيقة الثالثة: وتتمثل في أن بعض التعديلات التي طالت نصوص أو فحوى &#8220;الوثيقة الإطار&#8221;، مما انتقل إلى &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;، لم يكن لها مساس جذري بالتوجه العام، أو الرؤية التي حكمت ذلك الفحوى.</p>
<p>أولا : الاختيارات والتوجهات التربوية العامة:</p>
<p>يقر &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; منذ الانطلاق استلهامه &#8220;للفلسفة التربوية&#8221; المتضمنة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221;(1) (ص 5).</p>
<p>ويصرح بالانطلاق بموجب ذلك من &#8220;العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع، باعتبار المدرسة محركا أساسيا للتقدم الاجتماعي وعاملا من عوامل الإنماء البشري المندمج&#8221; ومن &#8220;وضوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين، والتي تتجلى أساسا في:</p>
<p>- المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي، تقوم على معرفة دينه وذاته ولغته وتاريخ وطنه وتطورات مجتمعه.</p>
<p>- إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهم تحولات الحضارات الإنسانية وتطورها.</p>
<p>(&#8230;)- استحضار أهم خلاصات البحث التربوي الحديث في مراجعة مناهج التربية والتكوين باعتماد مقاربة شمولية ومتكاملة تراعي التوازن بين البعد الاجتماعي الوجداني، والبعد المهاراتي، والبعد المعرفي، وبين البعد التجريبي والتجريدي، كما تراعي العلاقة البيداغوجية التفاعلية وتسيير التنشيط الجماعي.</p>
<p>(&#8230;)- اعتماد مبدأ التنسيق والتكاملفي اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس(ص5).</p>
<p>- إن مطلب انطلاق الاختيارات والتوجهات التربوية من &#8220;العلاقة التفاعلية بين المدرسة والمجتمع&#8221; يغض الطرف -عن غفلة أو قصد- عن مطلب حيوي وضروري يجب أن يتحقق كشرط أساس يؤمِّن سلامة التفاعل المنشود، بين المدرسة والمجتمع، ويظل ذلك التفاعل عند غيابه مجرد دوران عقيم في حلقة مفرغة، أي أنه لا يعدو أن يمارس وظيفة مَرَضِية تتمثل في إعادة إنتاج واقع موبوء يشكو الناس من مغبة طغيانه، وإعادة إنتاج مجتمع مفلس يؤتى من أسسه وأركانه. وأقصد بهذا المطلب الحيوي ذاك المتمثل في إصلاح سياسي واجتماعي، وتطهير ثقافي، ترسى بموجب الأول دعائم الشورى الحقة والعدالة الاجتماعية الشاملة، وتستأصل بمقتضى الثاني عوامل الفسق والفجور والتسيب الخلقي الذي أضحى سمة تسود وجه المجتمع وتسبب ضيقا وحرجا لشرفائه المتطهرين. ويرتبط بهذا المطلب الحيوي مطلب يمس طرف العلاقة الثاني، وهو المدرسة، ويكمن في ضرورة هيكلتها وإقامة أسسها الإدارية والتنظيمية والتربوية وفق تصورات سليمة ومعايير محكمة وضوابط صارمة، تمكن جميعها من إيجاد فضاءات مدرسية، تتفتق في ظلها المواهب والقدرات، وتبرز الكفاءات.</p>
<p>قد يعترض معترض فيقول: إن تحقيق هذا المطلب، جزء لا يتجزأ من منظومة شاملة، يبشر بها &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; ويعد الآليات التصورية والتطبيقية لإقامتها وتحقيقها. والجواب على هذا الاعتراض واضح للأذهان، لأن المشروع الذي يبشر به الكتاب الأبيض لا يحتوي على أدنى المقومات التي تؤهله للاستجابة لذلك الهدف السامي، بل إن جماع ما يتضمنه ذلك المشروع من مفاهيم وتصورات، يفضي حتما إلى تعميق واستفحال وضعية التلوث التي تسود البيئة المدرسية. ويكفي على سبيل المثال أن نشير إلى أن &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; لم يرد فيه ما يدل على تكسير ما أصبح في حكم الثابت البنيوي في المدرسة المغربية، ألا وهو &#8220;التعليم المختلط&#8221;، أو بأدق تعبير &#8220;التعليم المخلَّط&#8221; الذي جر ويجر الويلات على الناشئة، وعلى صيرورة المجتمع علميا وأخلاقيا، ويزج به في أتون من المآسي التي تهدد الأمة بالذبول والانقراض. أما إذا أضفنا إلى بنية المؤسسة الداخلية، الغلاف الخارجي الموبوء، أدركنا إلى أي حد نكون أمام منظومة تعليمية مرشحة -بحكم بنائها الداخلي وغلافها الخارجي- لأن تكون عامل تثبيط، بل عامل إبادة حضارية ممنهجة.</p>
<p>- أما المنطلق أو المرتكز الثاني فيما يتعلق بالاختيارات والتوجهات التربوية العامة، المتمثل &#8220;في وضوح الأهداف والمرامي البعيدة من مراجعة مناهج التربية والتكوين&#8221;، فإنه يظل مجرد زعم لا يجد معادله الموضوعي على مستوى الأهداف المسطرة.</p>
<p>فإذا كان &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; يتوخى من البرامج والمناهج &#8220;المساهمة في تكوين شخصية مستقلة ومتوازنة ومتفتحة للمتعلم المغربي تقوم على معرفة دينه وغايته&#8230;&#8221;(ص 5)، فإنه يتوخى منها -في هدف آخر- &#8220;إعداد المتعلم المغربي لتمثل واستيعاب إنتاجات الفكر الإنساني في مختلف تمظهراته ومستوياته، ولفهم تحولات الحضارة الإنسانية وتطورها&#8221;(ص 5). إن تدبر الهدفين والمقارنة بين حمولة ودلالات ألفاظ كل منهما، يكشفان عن اختلاف نوعي في المقصود من كل هدف. فشتان بين المعرفة في بعدها العادي، وبين التمثل والاستيعاب. فالأولى قد لا تبرح مستوى التعامل السطحي البارد، الذي لا ينتج أثرا، بينما التمثل والاستيعاب يمثلان مستوى أعمق من العلم والخبرة، قد يتمخض عنه تفاعل عميق، يتخذ أبلغ مستوياته، في تحويل المتَمَثَّل والمستوعب، إلى أنماط من الفعل والسلوك. فالمفروض بموجب المرتكز الأساسي الكبير الذي صدر به &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221;، أن يصاغ الهدف الأول على الشكل التالي: &#8220;المساهمة في تكوين شخصية مسلمة، سوية ومتوازنة صالحة ومصلحة، قائمة على أساس العلم الصحيح، والعمل الصالح&#8221;. وأن يصاغ الهدف الثاني الصياغة التالية: &#8220;إعداد المتعلم المغربي للقراءة الواعية للتراث الإنساني والإفادة منه، ولفهم ما يجري من تحولات، من منظور الشهود الحضاري، وبناء على إدراك السنن والآليات المتحكمة في تلك التحولات&#8221;.</p>
<p>- وإذا كانت صياغة المنطلقين السالف ذكرهما، تفتقد -كما تبين- لميزة الخضوع لمعيار الدقة والانسجام مع المرتكز الأول الأساس للوثيقة المرجعية الأم، فإن صياغة منطلقات أخرى قد حظيت بالدقة والوضوح في حد ذاتها، غير أن عرضها على مجمل الرؤية العامة التي تهيمن على مكونات &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;، يكشف بجلاء عن افتقادها للترجمة العملية على مستوى البرامج والمناهج التي لا يشد بعضها إلى البعض الآخر، إلا خيوط باهتة واهية. ذلك أن المنطلق المتمثل في &#8220;اعتماد مبدأ التنسيق والتكامل في اختيار مضامين المناهج التربوية، لتجاوز سلبيات التراكم الكمي للمعارف ومواد التدريس&#8221; منطلق لا يجد صداه العميق على مستوى &#8220;المنظومة التعليمية&#8221;، إلا إذا كانت هذه &#8220;المنظومة&#8221; خاضعة بشكل كامل لرؤية فلسفية متجانسة. أما أن تكون تلك الرؤية خليطا هجينا ومركبا ملفقا بين عناصر متشاكسة، أو خضوعا لأرباب متفرقين، كما هي الحال في &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;، فإنه لا مفر من الوقوع في شراك فصام نكد، تحصد عواقبه الأجيال الناشئة. ذلك أن &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; يصرح بالولاء لمرجعيتين على مستوى المنظور العقدي والفكري، مع بروز ميل جارف وتحيز بيِّن لإحدى تلك المرجعيتين. ومما يزيد الأمر تعقيدا واستشكالا، أن المرجعية المتبناة على مستوى التطبيق والتنزيل، هي أيضا تفتقد إلى التجانس والوحدة. لأنها تضم في جوفها ألوانا شتى وخطوطا متعددة لا يشدها محور واحد أو يجمع بينها قاسم مشترك. وسينكشف لنا ذلك في غضون هذه الدراسة بجلاء.</p>
<p>اختيارات وتوجهات في مجال القيم</p>
<p>في هذا الجانب ينص -الكتاب الأبيض- على أنه &#8220;انطلاقا من القيم التي تم إعلانها كمرتكزات ثابتة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، والمتمثلة في:</p>
<p>- قيم العقيدة الإسلامية- قيم الهوية الحضارية ومبادئها الأخلاقية والثقافية -قيم المواطنة- قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية. وانسجاما مع هذه القيم، يخضع نظام التربية والتكوين للحاجات المتجددة للمجتمع المغربي على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي من جهة، وللحاجات الشخصية للمتعلمين من جهة أخرى.&#8221;(ص6 ).</p>
<p>- ثم يحدد &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; مجموعة من الغايات يتوخاها نظام التربية والتكوين في علاقة  بالحاجات التي سبقت الإشارة إليها.</p>
<p>من جملة تلك الغايات: &#8220;ترسيخ الهوية المغربية الحضارية والوعي بتنوع وتفاعل وتكامل روافدها&#8221;.</p>
<p>- &#8220;التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة&#8221;</p>
<p>- &#8220;التشبع بروح الحوار والتسامح وقبولالاختلاف&#8221;</p>
<p>- &#8220;ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة&#8221;</p>
<p>إن أول شيء يلفت نظر الدارس في هذا المجال، هو ما سبق أن ألمحت إليه قبل من الجمع بين عناصر تنتمي إلى أكثر من مرجعية. ويمكن القول بأننا هنا إزاء ثلاث مرجعيات: الإسلام &#8211; الهوية الحضارية &#8211; قيم حقوق الإنسان ومبادئها الكونية. إن هذا التشتت على مستوى المرجعية المتحكمة في القيم التي يتوخى نظام التربية والتكوين ضخها في دماء الناشئة، يعتبر داءا وبيلا ومرضا عضالا، لا بد أن يَلْحق المنظومة التربويةَ من جرائه تسمم شامل، ينتهي إلى إصابة من يتخرجون فيها بكساح محتم إلا من رحم الله.</p>
<p>إن دعوة &#8221; الكتاب الأبيض&#8221; إلى ترسيخ الهوية المغربية الحضارية&#8221;، في نفس الوقت الذي يدعو فيه إلى &#8220;ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة&#8221;، يعتبر من قبيل الجمع بين أمرين على طرفي نقيض. فإذا ما قبلنا التعامل &#8211; مع تحفظ &#8211; مع مصطلح&#8221; الهوية المغربية الحضارية&#8221; فإنه يحق لنا أن نتساءل عن مقصود واضعي&#8221; الكتاب الأبيض&#8221;،  &#8220;والميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; من قبله، من المبادئ الأخلاقية والثقافية لتلك الهوية الحضارية، كما يحق لنا أن نتساءل عن المقصود بقيم المواطنة، وعما إذا كانت تنفرد بكيانها في استقلال عن قيم العقيدة الإسلامية وقيم الهوية الحضارية. والسؤال نفسه يمكن وضعه فيما يخص علاقة قيم &#8220;حقوق الإنسان&#8221; بالقيم الأولى والثانية. والحقيقة أن تصنيف القيم بالشكل الذي هي عليه في &#8220;الكتاب الأبيض&#8221;، يشكل جوابا على بعض هذه التساؤلات، ويبقى البعض الآخر في طي الغموض والكتمان إلى أن يتم الشرح والبيان.</p>
<p>إن دعوة الوثيقة إلى &#8220;التفتح على مكاسب ومنجزات الحضارة الإنسانية المعاصرة&#8221; تحمل في طياتها إقرارا بكمال هذه الحضارة وبراءتها من العيوب، وإلا فإنه كان من مقتضى مصداقية الكلام، أن تقيد صياغة هذه الغاية بقيود تضفي عليها طابع التجرد والموضوعية، وتدفع عنها وصمة التبعية العمياء. فكان يمكن صياغة هذه الغاية- على سبيل المثال كما يلي: &#8220;الإفادة من مكاسب ومنجزات المدنية المعاصرة في وجهها الإيجابي، بعد سلخها من خلفياتها الفلسفية المادية، والحذر من السقوط في إفرازاتها المرضية المدمرة الناجمة عن النزعة المادية المسرفة والمشينة للإنسان&#8221;.</p>
<p>أما غاية: &#8221; التشبع بروح الحوار والتسامح وقبول الاختلاف&#8221;، فيلزم أن تكون هي أيضا كسابقتها مسيجة بضوابط تحميها من غوائل التسيب والوقوع بين براثن الفوضى الفكرية، وعرضة لعبث الليبرالية الجامحة الخرقاء. والضابط الأساس في كل ذلك ، هو الحفاظ على وحدة الأمة وكرامتها وثوابتها ومقدساتها.</p>
<p>وتبقى قاصمة الظهر التي تأتي على أدنى ملمح من ملامح الهوية كما يقتضيها المرتكز الأساس، متمثلة في الدعوة إلى: &#8220;ترسيخ قيم المعاصرة والحداثة&#8221;.(ص 6) ذلك أن الحداثة باعتبارها رؤية فلسفية وموقفا من العالم، يرفض الدين وينزع إلى تفجير جميع المثل والقيم، لا تملك أدنى شرط يؤهلها -للتعايش مع أي نمط يتحرك في محيطها. فالحداثة إلغاء واجتثات وهدم مستمر لا يبقي ولا يذر.</p>
<p>وفي سياق نقد هذه الغاية، يبرز سؤال مشروع يتعلق بقيم المعاصرة-، فإذا كانت قيم الحداثة واضحة لمن يعرفون حقيقتها، فهل المعاصرة تتخذ شكل مذهب حتى يكون لها قيم؟ إن مما نعرفه عن المعاصرة هو -بكل بساطة أن تعيش عصرك بكل ما يتطلبه من مواجهة ما يبرز فيه من قضايا ومشكلات ومعالجتها وفق المنظور الأصيل الذي يمثل هويتك. ومن ثم فالمعاصرة صفة أو أسلوب في الممارسة أو موقف من الأحداث والواقع لا ينفك عن أي أمة، مهما كانت على تفاوت في الدرجة واختلاف في المنطلقات من حيث الصواب أو الخطأ.</p>
<p>ومما يلحظ بشكل جلي في مجال القيم، سيادة النظرة التبعيضية، بحيث إن &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; يميز بين قيم متوخاة في تلاميذ قطب أو أقطاب بعينها، دون غيرهم، فقد ورد في سياق جرد المواصفات المرتبطة بالقيم والمقاييس الاجتماعية في قطب التعليم الأصيل، جعل المتعلم &#8220;متشبعا بقيم الدين الإسلامي، ومعتزا بهويته الدينية والوطنية، محافظا على تراثه الحضاري، ومحصنا ضد كل أنواع الاستلاب الفكري، متمسكا بالسلوك الإسلامي القويم والمثل العليا المستمدة من روح الدين الإسلامي&#8221; فإذا كانت هذه المواصفات من الدقة بمكان، فإننا لا نظفر ولو بجزء منها عندما يتعلق الأمر بالأقطاب الأخرى. فهل هناك من مسوغ تربوي لهذه النزعة التبعيضية؟ ولهذا الفصام على مستوى المنظومة التربوية الواحدة التي تستهدف جيلا واحدا في شعب واحد وأمة واحدة؟</p>
<p>إننا بإزاء ازدواجية واضحة في الخطاب، تتمظهر أول ما تتمظهر على مستوى الألفاظ والمصطلحات المستعملة. فشتان بين &#8220;التشبث بقيم الدين الإسلامي&#8221; وبين ترسيخ الهوية المغربية الحضارية أو حتى قيم العقيدة الإسلامية السمحة.</p>
<p>وفي سياق التدليل على التشوش السائد على مستوى القيم أو المواصفات المرتبطة بالكفايات والمضامين في نهاية السلك التأهيلي على سبيل المثال، يتوخى &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; من المتعلم أن يكون ملما بالأخلاقيات المرتبطة بالتطور المعرفي، وبقيم المواطنة وحقوق الإنسان في أبعادها الخصوصية والكونية&#8221;.</p>
<p>وإن من حق كل واحد أن يتساءل عن هذه الأخلاقيات المرتبطة بالتطور المعرفي، وعن حقيقتها ودرجتها في سلم القيم.</p>
<p>وفي سياق إبراز معالم التشويش والغموض دائما، يجد دارس &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; نفسه مدفوعا إلى التساؤل عن المقصود بمفهوم التفاعل الإيجابي مع المحيط الاجتماعي الذي تكرر وروده عبر المواصفات، هل هو التطبيع مع المحيط على علاته أم ماذا؟</p>
<p>إن وثيقة من هذا الحجم وعلى هذا القدر من الخطورة والمصيرية لا عذر لها في أن تكون عرضة للفضفاضية والتهلهل، فضلا عن أن تكون عرضة للتناقض بين أجزائها ومكوناتها. وإذا كنا نستبعد أن يكون ذلك وليدا للصدفة، فإن اليقين بأن يكون بنيَّةٍ وسَبْق إصرار، يولد استغرابا حادا وألما ممضا.</p>
<p>اختيارات وتوجهات في مجال تنمية</p>
<p>وتطوير الكفايات</p>
<p>يمكن القول في مستهل معالجة هذه النقطة، أن اعتماد مدخل الكفايات من المنظور الشمولي، إطارا لجريان العملية التعليمية، يكتسي أهمية ملحوظة، من حيث إن هذا المدخل يستهدف مجمل الميول والاستعدادات ويسعى إلى تنميتها وفق منظور بيداغوجي قائم على التدرج والتوازن.</p>
<p>غير أن محل الخلاف بخصوص هذه المسألة، إنما يتعلق بالمحتويات والأبعاد، التي يسندها &#8220;الكتاب البيض&#8221; لبعض الكفايات التي يحصرها في خمس: الكفايات الاستراتيجية، والكفايات التواصلية والكفايات المنهجية والكفايات الثقافية والكفايات التكنولوجية، كما يتعلق (أي الخلاف) بمدى نجاح &#8220;الكتاب البيض&#8221; في توفير الشروط السليمة والمواد الكافية والكفيلة بتحقيق التنمية الصحية والموزونة لتلك الكفايات.</p>
<p>ففيمايتعلق بالأبعاد والدلالات المرتبطة بالكفايات الاستراتيجية، يذهب &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; إلى أنها تتمثل في &#8220;-معرفة الذات والتعبير عنها &#8211; التموقع في الزمان والمكان &#8211; التموقع بالنسبة للآخر بالنسبة للمؤسسات المجتمعية (الأسرة، المؤسسة التعليمية) &#8211; تعديل المنتظرات والاتجاهات والسلوكات الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع&#8221; (ص8).</p>
<p>إن نظرة فاحصة إلى هذه العناصر والأهداف، تكشف لنا عن ضعف في الصياغة، فضلا عن فقر في التصور والرؤية. فأي ذات هي المقصودة والمطلوب معرفتها والتعبير عنها؟ هل هي الذات الشخصية أم الذات الحضارية؟</p>
<p>ويتجلى الفقر التصوري والاهتزاز الفكري أيضا، وبشكل خطير، في ما يعبر عنه &#8220;الكتاب البيض&#8221; بـ&#8221;تعديل المنتظرات والاتجاهات السلوكية الفردية وفق ما يفرضه تطور المعرفة والعقليات والمجتمع&#8221;.</p>
<p>فأي استراتيجية هذه التي تجعل من الإنسان كرة تتقاذفها رياح المعرفة والعقليات والمجتمع، فهل هذه المصادر منزهة عن الانسياق وراء تيارات هوجاء، مبرأة من الأهواء والرغبات الرعناء؟ إن واقع التاريخ الإنساني يقدم البراهين الساطعة على أن المصادر المذكورة كثيرا ما وقعت عرضة للتزوير والتحريف والتسميم، وإن الذي يمَكِّن الإنسان من التحرر من مغبة الوقوع في شرك الكيد الذي كثيرا ما يتزيّى بشعار المعرفة، إنما هو الميزان الصارم والدقيق الذي توفره المرجعية الدينية الصحيحة القائمة على الحق والعلم والحكمة. وهذا بالضبط ما قصدته بالرؤية التصورية التي يفتقد إليها &#8220;الكتاب البيض&#8221; وهو يتناول الكفايات الاستراتيجية بالتحليل.</p>
<p>وما المقصود &#8220;بالتموقع في الزمان والمكان&#8221;؟ إنه في ظل غياب أي بيان دقيق، يبقى الباب مفتوحا أمام حشد من التأويلات. والمفروض بموجب الفلسفة التربوية الإسلامية، أن يتمثل هذا المطلب في رسالة الشهود الحضاري الذي تملأ به الأمة المسلمة الوجود الإنساني، وتنطلق به في آفاق المكان والزمان. يقول الله سبحانه وتعالى {ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض لله يرثها عبادي الصالحون} (الأنبياء/105) ثم إن &#8220;التموقع في الزمان والمكان&#8221; لا يمكن تحقيقه في ظل غياب جملة من المضامين التي تتوزع بنسب متفاوتة عبر المناهج الدراسية التي تقوم عليها المنظومة التعليمية.</p>
<p>فإذا ما ألقينا نظرة على مقررات التاريخ والجغرافيا عبر الأسلاك والمستويات فإننا لا نقف في عناوينها على ما يعزز مطلب &#8220;التموقع في الزمان والمكان&#8221; بحسب هذا المدلول الذي أسندناه إليه، بل إن القضايا والمواضيع التي شكلت قوام المقررات في السنوات (الرابعة والخامسة والسادسة) التي تدرس فيها الاجتماعيات في المرحلة الابتدائية، من شأنها أن تساهم في طمس الوعي التاريخي لدى التلاميذ أو تزييفه في وجدانهم.</p>
<p>ولنقف عند تلك العناوين حتى يتبين لنا ذلك بجلاء.</p>
<p>التاريخ</p>
<p>السنة الرابعة  : تحسيس أولي بالتاريخ</p>
<p>السنة الخامسة  : الحاضر والماضي حولنا</p>
<p>السنة السادسة  : المغرب عبر التاريخ: ملتقى الحضارات</p>
<p>الجغرافيا</p>
<p>السنة الرابعة : التعريف الأولي بالجغرافيا وبفائدتها اليومية</p>
<p>السنة الخامسة : المجال الريفي والمجال الحضري</p>
<p>السنة السادسة :  الجهة والوطن</p>
<p>التربية على المواطنة</p>
<p>السنة الرابعة : أنا والآخر كائنات إنسانية</p>
<p>السنة الخامسة : الحقوق والواجبات</p>
<p>السنة السادسة : اتفاقية حقوق الطفل.</p>
<p>إنه في غياب إعطاء المفردات التفصيلية للبرامج السالفة الذكر، لا نستطيع إصدار حكم حاسم ودقيق فيما يتعلق بما نحن بصدده، ولكننا مع ذلك يمكن أن نستشف من خلال تلك الخطوط الكبرى بعض السمات المتعلقة بالاتجاه الفكري الذي يحكمها. فيكفي أن نتدبر المحاور التالية: المغرب عبر التاريخ: ملتقى الحضارات &#8211; أنا والآخر كائنات إنسانية &#8211; اتفاقية حقوق الطفل، على سبيل المثال، ليتبين لنا مؤشرات النزعة الأممية التي تريد أن تنصِّب نفسها مذهبا، بل ديانة جديدة تفرض هيمنتها على الأمم والشعوب قاطبة. وإلا فإن المرجعية الإسلامية التي صُدِّر بها الميثاق تمتلك منظورها الشامل والمتكامل لحقوق الطفل، الذي يغني عن التسول والاستجداء عبر أروقة الأمم المتحدة، والسقوط في خطيئة استبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير، إذ أن المواثيق التي تصاغ في تلك الأروقة موصومة بالنقص، متلبسة بالهوى، فضلا عن كونها تحمل بصمات الأقوياء ماديا وتعكس مصالحهم، ونظرتهم الضيقة للكون والحياة والإنسان.</p>
<p>وإذا أضفنا إلى المحاور السالفة الذكر بعض الوحدات الخاصة باللغة العربية، تأكد لنا ما ذكرناه بشكل جلي.</p>
<p>فمن جملة الوحدات الثمانية المرصودة للسنتين الثالثة والرابعة ابتدائي نجد: &#8220;القيم الإسلامية والوطنية والإنسانية&#8221;، و&#8221;الديمقراطية وحقوق الإنسان&#8221;.</p>
<p>إن هاتين الوحدتين تنتميان إلى جهاز مصطلحي يعبر بجلاء عن المجال الإيديولوجي الذي سلفت الإشارة إليه.</p>
<p>ويزداد الجزم بتغلغل الاتجاه الأممي باستحضارنا لمفردات برنامج أو منهاج مادة الاجتماعيات بالتعليم الإعدادي والتعليم التأهيلي:</p>
<p>1 &#8211; في التعليم الإعدادي:</p>
<p>الجغرافيا</p>
<p>التاريخ</p>
<p>الدورات</p>
<p>- الأرض كوكبنا (1) &#8220;مكونات وخصائص كوكبنا.</p>
<p>- الأرض كوكبنا &#8211; الإنسان وأنشطته الاقتصادية</p>
<p>- تنوع سكان المغرب واستغلال المجال (1)</p>
<p>- ماذا توفر لنا الطبيعة</p>
<p>- تنوع سكان المغرب واستغلال المجال (2)</p>
<p>- سكان المغرب واستغلال المجال</p>
<p>- المغرب العربي: التكامل والتحديات</p>
<p>- العالم من حولنا (1)</p>
<p>الاتحاد الأوروبي مثال التكتل الإقليمي</p>
<p>- الحضارات القديمة في البحر الأبيض المتوسط</p>
<p>- سيادة الحضارة الإسلامية في العصر الوسيط</p>
<p>- الدولة المغربية في العصر الوسيط.</p>
<p>- العصر الحديث.</p>
<p>- تاريخ العالم الحديث والمعاصر (1)</p>
<p>- تاريخ العالم الحديث والمعاصر (2)</p>
<p>2 &#8211; في التعليم التأهيلي:</p>
<p>في الجذع المشترك:</p>
<p>- التاريخ: تطور النضال من أجل الديمقراطية والحرية.</p>
<p>- الجغرافيا: الإنسان والأرض.</p>
<p>برنامج مختلف أقطاب التعليم العام والتكنولوجي المهني.</p>
<p>&lt; التاريخ:</p>
<p>- العالم الغربي في العصر الحديث، الانبعاث والانطلاق للسيطرة على العالم.</p>
<p>- المغرب في مواجهة الأطماع الأجنبية: 1912-1415.</p>
<p>- العالم المعاصر: الأزمات الكبرى.</p>
<p>- العالم المعاصر، تحرر العالم الثالث والقضايا الراهنة.</p>
<p>- المغرب من الحماية إلى بناء الدولة الوطنية (ما بعد الاستقلال)</p>
<p>&lt; الجغرافيا:</p>
<p>- الإنسان وتنظيم المجال.</p>
<p>- جغرافية المغرب، إعداد التراب الوطني.</p>
<p>- جغرافية العالم العربي.</p>
<p>- جغرافية العالم المتقدم.</p>
<p>- جغرافية العالم الثالث.</p>
<p>فبقراءتنا لهذه المحاور والمجزوءات، يمكن استنتاج ما يلي:</p>
<p>- جعل التاريخ يتمحور حول قضية النضال من أجل الديمقراطية والحرية، مما يشكل تعميقا وترسيخا لأحد المفردات الأساسية في الجهاز المصطلحي للعالم الغربي، في ذهنيات الأجيال المتعلمة.</p>
<p>- اختزال وجود الإنسان في علاقته بالأرض إيحاء بانفصاله عن السماء، وقد تكون صياغة المجزوءة الأولى، والثانية ببرنامج الدورة الأولى والثانية بالتعليم الابتدائي تحت عنوان: &#8220;الأرض كوكبنا&#8221; مما يؤكد هذا الاستنتاج، ونفس الأمر ينسحب على العنوان التكميلي في المجزوءة الثالثة لمادة الجغرافيا وهو: &#8220;ماذا توفر لنا الطبيعة؟&#8221;.</p>
<p>- إعطاء الصدارة في مجزوءات التاريخ لـ&#8221;العالم الغربي في العصر الحديث&#8221; ينطوي على خلفية الانبهار والتسليم بالمركزية الغربية، ويؤكد هذا الحكم عنوان المجزوءة السادسة في مادة الجغرافيا في التعليم الابتدائي: &#8220;الاتحاد الأوربي مثال للتكتل الإقليمي&#8221;.</p>
<p>- الحرص في كل المحاور على تجنب استعمال بعض الألفاظ ذات الحمولة القدحية، والمثيرة لشعور معين تجاه الغرب، لاقترانها بتجربته المريرة في العدوان على الشعوب.. وأقصد هنا بالخصوص لفظ &#8220;الاستعمار&#8221;(2) ويظهر هذا من خلال استعمال ألفاظ وأوصاف بديلة مثل &#8220;السيطرة&#8221; و&#8221;الأطماع الأجنبية&#8221;.</p>
<p>- لا ندري ما إذا كانت أزمة فلسطين ومأساة الشعب الفلسطيني، قد أدرجت ضمن الأزمات الكبرى في العالم المعاصر، أم أنها قد عدَّت في عداد القضايا الميتة، أم أنها قدمت في سياق من التقزيم وسلخها من أبعادها الأصيلة وجوهرها الحقيقي.</p>
<p>- هناك إقبار لمفهوم العالم الإسلامي، فهو ليس موجودا ضمن العوالم كعالم متميز له كيانه الخاص، ويبدو جليا أنه اعتبر جزءا داخلا في نطاق &#8220;جغرافية العالم الثالث&#8221;. وغير خاف عن أولي الألباب أن هذا التغييب لكيان &#8220;العالم الإسلامي&#8221; ضمن المجزوءات، يعتبر إجراءً منسجما مع سعي قوة العولمة الطاغية إلى تذويب جميع الكيانات الثقافية في بوتقة &#8220;ثقافتها&#8221; التي تصر على التهام أو إقصاء جميع الثقافات، وتراهن على المنظومات التعليمية في القيام بمهمة تجفيف منابع الشعور بالهوية الدينية والاعتزاز بها. خاصة عندما يتعلق الأمر بالهوية الإسلامية الموسومة بالرسوخ والجاذبية والمناعة.</p>
<p>- ومما يسجل، في علاقة بهذا النزوع إلى إقصاء الحمولة الدينية، واستبعاد كل ما يحيل عليها من مصطلحات، تغليب الصبغة المكانية الجغرافية والعرقية على حساب الصبغة العقدية أو الفكرية. يتجلى لنا ذلك أوضح ما يكون في عناوين المجزوءات التالية: &#8220;الحضارات القديمة في البحر الأبيض المتوسط &#8211; تنوع سكان المغرب واستغلال المجال&#8221; (ص 34).</p>
<p>فأنى للـ&#8221;تموقع في الزمان والمكان&#8221; وللـ&#8221;تموقع بالنسبة للآخر&#8221;، أن يتخذا صبغتهما الحضارية الأصيلة في وجدان التلاميذ، في ظل هذا الخواء العقدي، وفي ظل مفهوم للزمن موسوم بالضحالة والسطحية، فضلا عن كونه يتأسس على رؤى غربية ويتأثث بجهاز مصطلحي علماني حداثي؟!!</p>
<p>- وفي إطار معالجة الكفايات الثقافية، يتحدث &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; عن &#8220;هوية المتعلم كمواطن مغربي وإنسان منسجم مع ذاته ومع بيئته والعالم (ص 8) وهنا لا يسعنا إلا أن نتساءل عن طبيعة هذا الانسجام المطلوب تحقيقه من قبل المتعلمين، وعن إمكانية الجمع بين الانسجام مع الذات، والانسجام مع البيئة والعالم. وسواء اعتبرنا الذات في وضعها الفطري أو في بعدها الحضاري (الذات الحضارية)، فإن مشروعية السؤال تبقى قائمة. ذلك أن لا أحد من العقلاء يجهل ما عليه البيئة بمفهومها الواسع، من تلوث رهيب، لا يسلم من عدواه إلى ذو حظ عظيم، ومن سلم منها، فلا يكاد ينجو من غبارها. ولا أحد من العقلاء يجهل أيضا ما يغرق فيه العالم من مستنقعات الفساد، وما يكتنفه من تيارات الغواية والظلم والطغيان، ومخططات العدوان على الفطرة والكرامة.</p>
<p>اختيارات في مجال المضامين:</p>
<p>ينص &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; على &#8220;الانطلاق من اعتبار المعرفة إنتاجا وموروثا بشريا مشتركا و&#8221;اعتبار المعرفة الخصوصية جزءً لا يتجزأ من المعرفة الكونية&#8221; و&#8221;اعتماد مقاربة شمولية عند تناول الإنتاجات المعرفية الوطنية في علاقتها بالإنتاجات الكونية&#8221;.</p>
<p>إن هذه العبارات الناطقة بدلالاتها في غير ما التباس أو غموض، وهي دلالات جازمة باستبعاد المرجعية الإسلامية، بل ونفي صفة الكونية عنها، بدليل عدها ضمن المعرفة الخصوصية، كجزء يلزمه الانضواء تحت لواء المعرفة الكونية التي من أبرز صفاتها كونها &#8220;إنتاجا وموروثا بشريا مشتركا&#8221;.</p>
<p>وإذا كان الكتاب الأبيض قد أضاف إلى هذه الفقرة الواردة في &#8220;الوثيقة الإطار&#8221; عبارة &#8220;مع الحفاظ على ثوابتنا الأساسية&#8221;، فإن ذلك لا يغير من الأمر شيئا، ما دامت المرجعية الكبرى التي يحتكم إليها هي ما سمي بـ&#8221;المعرفة الكونية&#8221;.</p>
<p>إن هذه الملاحظات تؤكد بشكل سافر وصريح مواكبة &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; لسعي دعاة الأممية الرأسمالية المدعاة &#8220;العولمة&#8221; إلى إرساء دعائم دين جديد، يسمى &#8220;الشرعية الدولية&#8221; أو &#8220;ديانة الأمم المتحدة&#8221; أو ما إلى ذلك من أسماء ما أنزل الله بها من سلطان.</p>
<p>اختيارات وتوجهات في مجال تنظيم الدراسة:</p>
<p>وردفي &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; في مستهل هذه الاختيارات: تقتضي ضرورة تنظيم الدراسة في مختلف الأسلاك التعليمية للارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي من خلال الرفع من فعالية التدريس ومن جدوى التعلم ومواءمة الفضاءات التربوية لهما، اعتمادا على مبدأ التدرج من سلك إلى آخر بما يضمن:</p>
<p>- في التعليم الابتدائي: المرونة في تنظيم الحصص الدراسية وتكييف مضامينها مع حاجات المتعلمين بالأساس، ومع متطلبات البيئة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية المباشرة.</p>
<p>- في التعليم الثانوي: الانتقال من التنظيم الحالي في سنوات دراسية إلى تنظيم دورات دراسية نصف سنوية من جهة، والانتقال من برامج مبنية على مواد دراسية كلها إجبارية في السلك الإعدادي، إلى برامج مبنية على مجزوءات، معظمها إجباري وبعضها اختياراي&#8221;.</p>
<p>وفي نهاية الحديث عن هذه الاختيارات والتوجهات الخاصة بتنظيم الدراسة ينص &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; على أنه &#8220;لاستعمال الجسور الممتدة بين الأقطاب الدراسية في السلك التأهيلي بما يفيد تربية المتعلمين على الاختيار، ينظم كل قطب في مكونين:</p>
<p>- مكون إجباري: تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط العضوي بطبيعة القطب، والمجزوءات المكملة لها.</p>
<p>- مكون اختياري: تندرج فيه المجزوءات ذات الارتباط بمجزوءات المكون الإجباري، أو التي تساعد المتعلم على الاستدراك أو على تيسير المرور من قطب إلى آخر على الجسور، أو على تهييئ ولوج مؤسسات التعليم العالي&#8221; (ص 10-11).</p>
<p>إن تسليط الأضواء النقدية على هذا الكلام يكشف لنا عن الملاحظات التالية:</p>
<p>1 &#8211; إن الحديث عن الارتقاء بجودة الفعل البيداغوجي ورفع فعالية التدريس وجدوى التعلم، وما إلى ذلك، لا يبرح نطاق الكلام المنمق الجميل والأمنيات الحالمة، لأنه يفتقد إلى أدنى الشروط التي تمكنه من مجاوزة ذلك النطاق إلى حيز الفعل التعليمي التربوي المنتج.</p>
<p>إن أول شرط يجب توفيره لتحقيق تلك المطالب، هو شرط الوضوح الكامل فيما يتعلق بالإطار المرجعي الذي يتحرك داخله الفعل التعليمي التربوي بجميع مكوناته وروافده ومعيناته. لأن الفعل التعليمي لا بد أن يكون متشبعا بوعي فلسفي عميق يضرب بجذوره في أعماق البيئة الحضارية التي يتحرك في مجالها المتعلمون. وهذا فضلا عن اتساع الآفاق المعرفية لدى الفاعلين التربويين وفي مقدمتهم المدرس، وبدون ذلك يظل الفعل التعليمي يتحرك في عماء، محكوما عليه بالعقم، مهما كانت درجة النماذج التقنية، والوسائل الديداكتيكية من الحبكة والإتقان والصلاحية في الميدان.</p>
<p>2 &#8211; ويؤكد الحقيقة  السابقة أن التدريس بنظام المجزوءات يظل فاقدا للمعنى، وتظل مجزوءات المواد المختلفة عبارة عن جزر متناثرة في محيط متلاطم، مفتوح على المجهول، ما لم تكن تلك المجزوءات مشدودا بعضها إلى بعض، بخيط رفيع، هو عينه تيار الفلسفة التربوية الدافق المستكن في صلب المنظومة التعليمية التربوية.</p>
<p>3 &#8211; إن تنظيم الأقطاب في مكونين: إجباري مع مكملاته، واختياري، يظل تنظيما ناقصا محفوفا بمخاطر لا مفر منها، ما لم يُعد النظر في عدد المواد الإجبارية من جهة، وما لم يدخل على هذا التنظيم تعديل يجعله مقبولا، شريطة أن يتم ذلك في إطار تغيير شامل يمس كل مكونات النظام التربوي، وعلى رأسها المدرس. وأقترح في هذا السياق أن تنظم الأقطاب في مكونات ثلاثة: مكون استراتيجي ومكون تكميلي ومكون اختياري. وأما المكون الاستراتيجي فيضم المواد التي تمثل ثقلا واضحا في عملية تشكيل العقول والشخصيات، وهي في نظري المواد التالية: اللغة العربية، التربية الإسلامية، الاجتماعيات، الفلسفة، شريطة انتقاء مفردات تلك المواد بعناية بالغة، على أن يمتحن التلاميذ في المكون الأول على المستوى الوطني.</p>
<p>ملاحظات عامة تتعلق بتنظيم الدراسة في الأقطاب والأسلاك المختلفة.</p>
<p>1 &#8211; وضعية مادة التربية الإسلامية:</p>
<p>أ &#8211; في التعليم الابتدائي:</p>
<p>إن أول ملاحظة تستوقفنا لدى تأمل الغلاف الزمني الأسبوعي لمواد التعليم الابتدائي عبر سنواته الست، هي ضعف حصص مادة التربية الإسلامية قياسا إلى مادة الفرنسية. ففي مقابل خمس ساعات ونصف الساعة كمعدل للغلاف الزمني الأسبوعي المخصص لتدريس اللغة الفرنسية خلال السنوات الست لا تحظى مادة التربية الإسلامية إلا بمعدل ثلاث ساعات وخمس دقائق. علما بأن تدريس مادة اللغة الفرنسية لا يشرع فيه إلا في السنة الثانية أساسي.</p>
<p>ومن ثم فإننا إذا اقتصرنا في حساب المعدل على خمس مستويات فإننا سنصبح أمام معدل أعلى وهو ست ساعات وست دقائق أي ضعف معدل مادة التربية الإسلامية تقريبا.</p>
<p>ب &#8211; في التعليم الإعدادي:</p>
<p>بقراءتنا لجدول المواد في هذا السلك، والغلاف الزمني المخصص لكل منها، تتأكد لنا نفس الظاهرة وهي تدني حصص مادة التربية الإسلامية، التي لم يخصص لها سوى حصتين في الأسبوع، فجعلت بذلك على قدم المساواة مع مواد مثل التربية البدنية والعلوم الفيزيائية وغيرهما، بل وحتى مع اللغة الأجنبية الثانية التي هي حديثة عهد كمادة من مواد هذا السلك، أما اللغة الأجنبية الأولى (الفرنسية) فمكانها محفوظ، وأقل غلاف زمني ترضاه لا يمكن أن ينزل عن ذلك المخصص للغة العربية، وهو أربع ساعات في الأسبوع. ولا ندري هل يستقيم &#8211; في ظل هذه الوضعية &#8211; أن تحتفظ اللغة العربية بالعبارة الواصفة لمكانة اللغة الرسمية عند جميع شعوب الأرض، أي اللغة الأم، لأننا إذا انطلقنا من مقياس الزمن في ذلك، فسنكون أمام أمين اثنتين، إحداهما أصيلة، والأخرى دخيلة، ومع ذلك فالقسط الأكبر من البرور والإحسان استبدت به الثانية دون الأولى!</p>
<p>ج &#8211; في السلك التأهيلي:</p>
<p>نفس المكانة تحتلها مادة التربية الإسلامية في الجذع المشترك، إذ أنها حشرت مع المواد ذات المجزوءة الواحدة، غير أنها وجدت نوعا من الإنصاف، بالتسوية بينها وبين أغلب المواد، وذلك بإعطائها مجزوءتين، ابتداء من الدورة الثانية من دورات السلك التأهيلي، ولكن هذا لا يطرد في جميع الشعب، فقد اقتصر في بعضها على مجزوءة واحدة كما هو الأمر بالنسبة لقطب الفنون (شعبة الفنون  التشكيلية، شعبة التربية الموسيقية، شعبة الفنون البصرية والوسائطية) وبالنسبة لقطب العلوم (شعبة العلوم الرياضيات، شعبة العلوم التجريبية، وشعبة الأنشطة الحركية وشعبة العلوم وتقنيات البيئة) وبالنسبة لقطب التكنولوجيات (شعبة الهندسة الكهربائية والهندسة الميكانيكية والهندسة الكيميائية وشعبة التدبير المحاسباتي).</p>
<p>وهكذا يتبين لنا أن التمييز بين الشعب الأدبية من جهة، والشعب العلمية والتقنية من جهة أخرى، في جرعات التربية الإسلامية التي يلزم إعطاؤها لتلامذةكل منها، يظل (أي التمييز) ثابتا في &#8220;المنظومة&#8221; الجديدة، الأمر الذي يأباه البعد الذي تكتسيه مادة التربية الإسلامية باعتبار المركز الذي من حقها أن تحتله في صدارة مجموعة مواد المكون الاستراتيجي. فالتلاميذ كلهم سواء فيما يجب أن يأخذوه من غذاء روحي وتشكيل عقدي، لا فرق بين علميِّهم وأدبيِّهم، إلا في بعض الخصوصيات التي يمكن مراعاتها في عملية البرمجة التي يجب أن تضع في الحسبان التمييز بين ما هو قاسم مشترك وحاجة عامة، وبين ما هو ذو علاقة بالتخصصات العلمية. والتربية الإسلامية بشمولها واتساع آفاقها، تؤمِّن كل الحاجات وتملك القدرة لتخصيب جميع التخصصات بحوار معرفي خلاق يرتاد أعمق الآفاق، ويثير أكبر التساؤلات.</p>
<p>وإذا كان التمييز المشار إليه مما يثير الاستغراب لافتقاده لأي مسوغ علمي أو تربوي، فإن هناك ما هو أكثر غرابة وأعني به حذف بعض المكونات من أقطاب برمتها، ومن بعض الشعب في بعض الأقطاب.</p>
<p>فقد جاء برنامج التربية الإسلامية في شعبة اللغات والآداب وشعبة التربية الموسيقية خاليا من التربية العقدية. وجاء البرنامج خاليا من التربية العقدية والتعبدية من شعب (العلوم الإنسانية، الفنون التشكيلية، العلوم الرياضية، علوم الأنشطة الحركية).</p>
<p>وتم  الجمع بين التربية المنهجية والبيئية، وحذف التربية الفكرية من شعب الفنون البصرية والوسائطية، وغيبت التربية الفكرية والمنهجية من شعبة العلوم الاقتصادية.</p>
<p>أليس تلميذ الشعبة الاقتصادية أحوج ما يكون للتربية الفكرية من منظور الإسلام باعتبارها الحصن الحصين، ضد أي فكر سقيم يقدم نفسه في زي علمي رصين؟</p>
<p>هل هناك إنسان عاقل يدعي أن تلامذة الشعب التي حذفت منها التربية العقدية والتعبدية، مستغنون عن تعميق معارفهم، وعن تفقههم في جانبين يكتسيان خطورة بالغة وشأنا عظيما في حياة الأفراد والمجتمعات على مستوى إصلاح الحال، وعلى مستوى خلاص الإنسان في يوم لا ريب فيه، يوم يقوم الناس لرب العالمين؟</p>
<p>إن موقع التربية الإسلامية ضمن مواد المكون الاستراتيجي -كما سميته- ينبغي أن يعامل بما هو أهله، باعتباره موقعا ممتازا، لأن مادة التربية الإسلامية تمثل صمّام الأمام ضمن &#8220;منظومة تعليمية&#8221; معرضة للغو، ولاجتياح الفطريات، وتهريب المواد المحرمة، وإلا فإن الوضع الطبيعي والسليم هو أن تدخل المنظومة التعليمية التربوية في السلم كافة، لأن ذلك وحده هو الكفيل بحماية الأجيال من التيه والضياع وتجنيبها مغبة الفصام النكد، الذي يتعرض له الناشئون الأبرياء جراء &#8220;منظومة&#8221; ملغومة، بما يجتمع فيها من سموم، ومواد، تسبب الدمار الشامل لإنسانية الإنسان وجوهر فطرته.</p>
<p>2 &#8211; وضعية التعليم الأصيل:</p>
<p>يعتبر &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; &#8220;عملية مراجعة المناهج التربوية فرصة حقيقية لتجديد التعليم الأصيل تنظيميا وبيداغوجيا:</p>
<p>تنظيميا بإدراجه ضمن النظام التربوي وإخضاعه من حيث الهيكلة ونظام الدراسة، لقواعد النظام التربوي باعتباره مكونا من مكونات المنظومة التربية، وجعله قطبا يضاهي ويكمل الأقطاب الأخرى من حيث الأدوار والوظائف والأهداف&#8221; (ص 55).</p>
<p>والحقيقة أن ما خضع له التعليم الأصيل، في ظل هذا التغيير الجديد، ليس إدراجا له في النظام التربوي على الوجه الصحيح، لأنه ما يزال في وضعيته القديمة المتمثلة في حرمانه من روافد سليمة، تغذيه وتحفظ له قوته واستمراريته وازدهاره، على مستوى السلك الابتدائي والإعدادي.</p>
<p>ومن المستجدات في تنظيم هذا القطب &#8220;عدم إدراج شعبة العلوم التجريبية الأصيلة، نظرا لانعدام ما يبرر استمرار هذه الشعبة بعد تعريب المواد العلمية بالتعليم الثانوي العام من جهة، ولقلة الإقبال عليها من جهة أخرى&#8221; (ص 55).</p>
<p>والواقع أن تبرير حذف شعبة العلوم التجريبية الأصيلة بتعريب المواد العلمية بالتعليم الثانوي العام، يظل مجرد تبرير لا معنى له، لأن ما كان يميز الشعبة المحذوفة ليس اللغة فقط، وإنما طبيعة مواد التكوين. بل إن هناك مسوغا إضافيا، يتمثل في غياب الروح الإسلامية من التعليم العام. ومن ثم فإن الحاجة إلى مثل هذه الشعبة تظل قائمة،  لتخريج فئة ممتازة من العلماء المتشبعين بالثقافة الشرعية والوعي الحضاري العميق، والذين يصلون الحاضر بالماضي التليد الذي أنجب أمثال الفارابي وابن رشد وجابر بن حيان وابن الهيثم وابن النفيس وغيرهم من العلماء الأفذاذ، ولكن هذا الهدف، يظل تحقيقه رهينا بتوفير شروطه، على مستوى صيرورة التعليم، بمد جسور التعريب إلى التعليم العالي، وبتعريب الحياة العامة بجميع مناشطها ومجالاتها، وهي شروط تشكل المجال الحيوي للمنظومة التعليمية برمتها ولحياة الأمة على حد سواء.</p>
<p>ملاحظات حول مشاريع البرامج الجديدة في التعليم الأصيل : نموذج الشعبة الشرعية</p>
<p>بإلقائنا نظرة على مشاريع برامج شعب التعليم الأصيل فيما يخص العلوم الشرعية يتبين لنا مدى الارتباك وانعدام النسقية العلمية والمنهجية في بنائها واختيار مفرداتها، فضلا عن وجود خلل في بعض المصطلحات المستعملة في التعبير عن بعض المفردات (المواضيع). وللوقوف على ذلك بشكل ملموس، يقتضي المقام استعراض نماذج من تلك البرامج.</p>
<p>1 &#8211; التفسير والحديث: -خصوصيات القرآن الكريم &#8211; الإعجاز وأوجهه &#8211; أشهر مصادر السنة ومناهج مصنفيها &#8211; روابط المجتمع الإسلامي &#8211; الحديث بين  القبول والرد &#8211; التصنيف الإسلامي للقيم &#8211; الاعتدال والتسامح في الإسلام &#8211; العلاقة بين الإنسان والكون علاقة تسخير &#8211; أسس تحقيق العدل في الإسلام &#8211; الأمن الصحي والاجتماعي في الإسلام &#8211; اقتضاء العلم العمل.</p>
<p>2 &#8211; الفقه والأصول: &#8211; أسباب تفكك الأسرة والحفاظ على حقوق الزوجة والأبناء &#8211; الحكم التكليفي وأقسامه &#8211; تنظيم المعاملات في الفقه ا لإسلامي &#8211; أقسام الحكم الوضعي- أحوال الورثة وما يتعلق بهم &#8211; حماية الحقوق &#8211; تنظيم المعاملات في الإسلام &#8211; طرق استنباط الأحكام من النصوص &#8211; مسائل متعلقة بالإرث &#8211; من القواعد الأصولية&#8221; (ص 67-68).</p>
<p>&lt; أول مأخذ نسجله على هذه المشاريع، خلطها بين مفردات علمين يستقل كل منهما بكيانه الخاص: علم التفسير وعلم مصطلح الحديث، وإذا كان الأمر يتعلق بنصوص حديثية فالدقة تقتضي النص على ذلك بوضوح. ونفس الأمر ينطبق على علم الفقه وعلم أصول الفقه.</p>
<p>&lt; ويتمثل المأخذ الثاني في أننا لا ندري وجه العلاقة التي تربط بين بعض المفردات، وبين أحد العلمين الذي أدرجت تحته، مثل روابط المجتمع الإسلامي &#8211; التصنيف الإسلامي للقيم &#8211; الاعتدال والتسامح في الإسلام! إلى آخر مفردات البرنامج كما سبق عرضها. وينسحب نفس الحكم على مفردات الفقه والأصول. فما علاقة موضوع &#8220;حماية الحقوق&#8221; بأي من العلمين؟ خاصة وأنه جاء غفلا من أي صفة.</p>
<p>&lt;  أما على صعيد الاصطلاح والصياغة لمفردات البرنامج، فإننا نسجل مثلا الخروج عن الاصطلاح العلمي الذي ظل محفوظا لدى علماء المصطلح، فعبارة &#8220;الحديث بين القبول والرد&#8221; غير مألوفة ومن ثم فليست مقبولة، وما هو متعارف عليه علميا هي ألفاظ &#8220;الصحيح والحسن والضعيف والموضوع&#8221;..</p>
<p>خاتمة</p>
<p>وختاما أقول: إنه لا بد من الإقرار بالجهود الهائلة والمضنية التي بذلت من أجل إخراج هذا المنتوج إلى الوجود ولكن يؤسفني أن أقول بكل مرارة، بأن تلك الجهود على أهميتها أخطأت طريقها نحو الحق والصواب، فكانت أشبه بقطار يزيغ عن السكة أو سفينة تبحر بركابها نحو المجهول، أو نحو حتفها المعلوم. ولو أن تلك الجهود سخرت في الطريق الصحيح، وقامت على استشارة حقيقية صادقة، لانبثقت منها معالم منظومة تحقق الأمل وتكشف الغمة.</p>
<p>إن الذي يبيض وجه الكتاب الأبيض حقا وصدقا، إنما هو استمداده من الفلسفة التربوية الإسلامية وخضوعه لمقتضياتها، سواءتعلق الأمر في ذلك برسم التوجهات والاختيارات الكبرى، أو تعلق بتحديد القيم والكفايات، أو بتحديد مواصفات المتخرجين من الأسلاك التعليمية أو من المنظومة التعليمية جملة وتفصيلا.</p>
<p>أما أن يتأسس الكتاب على رؤية علمانية حداثية، مرشوشة ببعض البهارات ذات الطعم الإسلامي، والتي تتشتت عبر فضاء منظومة حداثية الجوهر والسمت، فذلك مما يجعل صفة البياض في &#8220;الكتاب الأبيض&#8221; مجرد اسم على غير مسمى.</p>
<p>وواضح أن صفة البياض أو عدمها، كما تتعلق بروح الفلسفة السارية في الكتاب، فإن لها تعلقا بأسلوب التعامل ومدى الأمانة في ترجمة المرتكز الأول الذي يزين صدر الميثاق الوطني للتربية والتكوين.</p>
<p>&lt; بقلم : ذ. عبد المجيد بن مسعود</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; ينص الميثاق في صدره على استلهام العقيدة الإسلامية السمحة.</p>
<p>2 &#8211; والعبرة هنا بالشحنات التي اكتسبها اللفظ لدى الشعوب المعتدى عليها وليس بالدلالة الحقيقية التي هي له. وإلا فالتعبير الصحيح عن هذه الظاهرة هو &#8220;الاستحمار&#8221; أو &#8220;الاستخراب&#8221;. الخ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%b1%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%84%d9%80%d8%a9-%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%87-%d9%81%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d8%ac%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>توسمات جارحة : مسؤولية المرأة في ضوء  القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:38:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[دة. أم سلمى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24455</guid>
		<description><![CDATA[قد يبدو الحديث عن مسؤولية المرأة الإنسانية والاجتماعية والسياسية, واعتبارها ,مثلها مثل الرجل, خليفة الله في الأرض تكرارا لما ردده المصلحون منذ أن تخلفت المرأة عن هذه المسؤولية  وأسلمت زمام أمرها لمن قادها نحو جاهليتين : جاهلية التقليد الأعمى لما وُجد عليه الآباء والتعصب لعادات وتقاليد متعفنة ليس لها أي جذر في الأصلين القرآن والسنة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قد يبدو الحديث عن مسؤولية المرأة الإنسانية والاجتماعية والسياسية, واعتبارها ,مثلها مثل الرجل, خليفة الله في الأرض تكرارا لما ردده المصلحون منذ أن تخلفت المرأة عن هذه المسؤولية  وأسلمت زمام أمرها لمن قادها نحو جاهليتين : جاهلية التقليد الأعمى لما وُجد عليه الآباء والتعصب لعادات وتقاليد متعفنة ليس لها أي جذر في الأصلين القرآن والسنة والغلو في أخذ مختلف الأمور , وجاهلية التقليد الأعمى لكل ما هبت به ريح الغرب من إباحية وفجور وفسق.وهي ضائعة بين الجاهليتين تتأرجح شمالا ويمينا , تنغمس في هذه أو تلك , أو تأخذ من كلتيهما ما يلائم شخصيتها المضطربة.لكن عذري أن مثل هذا التكرار يدخل في باب التذكير, لأن الذكرى تنفع المومنين وتنبههم إلى ما هم عنـه غافلون.</p>
<p>وفي مجال التذكير بمسؤولية المرأة الإنسانية التي قررها الله تعالى في كتابه قوله عز وعلا : {ومَنْ يعمَلْ مِنَ الصّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أوْ أُنْثى وَهُوَ مُومِنٌ فَأُوْلئِكَ يَدْخُلونَ الجنَّةَ وَلَا يُظْلَمونَ نَقيراً}(النساء : 124).ويقول تعالى :{مَنْ عَمِلَ صالحا منْ ذكَرٍ أو أنثى وهوَ مومِنٌ فلنحيننّه حياةً طَيِّبَةً ولنجْزِينَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ ماَ كانوا يعْمَلون}(النحل : 97).وهي آيات توجه الخطاب للرجل والمرأة معا تأكيدا على المساواة المبثوثة في كل نصوص الشارع قرآنا وسنة لأن الأصل فيه توجيه الخطاب لهما معا وحكمهما واحد إلا إذا ثبت فارق شرعي يبين غير ذلك.وهي أيضا تُوَثِّق المسؤولية بالصلاح الذي هو أساس العمل الجاد و المسؤول عند الرجل والمرأة على السواء , وبدونه تتردى المرأة في ظلمات العبودية والظلم والجهل والإباحية وإن وصلت إلى أعلى المناصب أو هوت إلى مذلة الاستسلام.وانطلاقا من هذه المسؤولية الإنسانية التي لا تفصل  بين الرجل والمرأة يقرر صلى الله عليه وسلم المساواة التامة في الأصل والمسؤولية وتأكيد الشخصية واستقلالها في قوله : &gt;إنما النساء شقائق الرجال&lt;(1). وعبر عن المرأة بالشقيقة لما تكشف عنه من مطلق المساواة في الإنسانية وتحمل مسؤولية هذه الإنسانية أمام الله عز وجل ثم أمام نفسها ومجتمعها.</p>
<p>وفي مجال التذكير بالمسؤولية الاجتماعية والسياسية نذكِّر بقوله تعالى  :{فاسْتَجابَ لهُمْ ربُّهُمْ أَنِّي لا أُضيعُ عَمَلَ عاملٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى ,بعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ ,فَالذينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ ولأُدْخِلَنَّهُمْ جَنّاتٍ تَجْري مِنْ تَحْتِها الأنْهَارُ ثَواباً مِنْ عِنْدِ اللّهِ وَاللّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوابِ}(آل عمران : 195). وهي آية جامعة تُشرِّع نشاط المرأة في مختلف مجالات الحياة الاجتماعية والسياسية حسب احتياجات المجتمع الإسلامي دون قيد أو شرط إلا ما يفرضه الشارع من آداب تصون هذا النشاط لِيُصْبَغ بالصلاح المشروط من أجل تقبّل العمل عند الله تعالى , وذلك حتى تحقق وجودها وتكفل لنفسها ولأسرتها حياة كريمة ومكانة لائقة و تكتسب مقام العامل الناضج المشارك في العمل الصالح.</p>
<p>وإذا تذكرنا هذه المسؤولية الإنسانية والاجتماعية والسياسية فإنها لاشك تسلمنا إلى إعادة النظر في كيفية معاملة المرأة على ضوء ذلك وهو موضوع نرجئه إن شاء الله إلى العدد القادم.</p>
<p>&lt; دة.  أم سلمى</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه أبو داود في صحيح الجامع الصغير.حديث رقم 2329.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%ad%d8%a9-%d9%85%d8%b3%d8%a4%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b6%d9%88%d8%a1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطب منبرية :  الصمود وعداء اليهود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:36:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24453</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيماً وتشريفا وثناءً، المتصف بصفة الكمال عزةً وقوةً وكبرياءً، به نصول، وبه نجول، وبه نأمل دفع الكروب شدة وبلاءً، ودرء الخطوب ضنكاً ولأواءً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اختص المسجد الأقصى بالفضائل معراجاً وإسراءً، وحذرنا من كيد اليهود ووصفهم بأنهم أشد الناس للمؤمنين عداءً، وأشهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله المحمود بجميع المحامد تعظيماً وتشريفا وثناءً، المتصف بصفة الكمال عزةً وقوةً وكبرياءً، به نصول، وبه نجول، وبه نأمل دفع الكروب شدة وبلاءً، ودرء الخطوب ضنكاً ولأواءً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له اختص المسجد الأقصى بالفضائل معراجاً وإسراءً، وحذرنا من كيد اليهود ووصفهم بأنهم أشد الناس للمؤمنين عداءً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله أفضل هذه الأمة جهاداً وفداءً، وأعظمها قدوةً واصطفاءا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه الذين ضربوا أروع الأمثلة صفاءً ووفاءً وطهراً ونقاءً، والتابعين ومن تبعهم وسار على نهجهم اهتداءً واقتداءً واقتفاءً، صلاة لا تطاولها أرضٌ أرضاً ولا سماءٌ سماءً، وسلم تسليما يزيده بهجةً وبهاءً ونوراً وضياءً وبركةً وثناءً.</p>
<p>أما بعد : فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تبارك وتعالى، تضرعوا بها شدةً ورخاءً، سراء وضراء، واعمروا بها أوقاتكم صباحاً ومساءً، فبها تُدفع المحن والبلايا، والفتن والرزايا، وبها تبوّأ الجنان عاقبةً وجزاءً.</p>
<p>إخوة العقيدة :</p>
<p>لم يبرز التاريخ قضية تتجلى فيها ثوابتنا الشرعية وحقوقنا التاريخية وأمجادنا الحضارية كما برزت فيها الأحقاد الدولية وظهرت فيها المتناقضات العالمية وانكشفت فيها حرب المصطلحات وتعرّى فيها بريق الشعارات وسقط القناع عن التلاعب فيها بالوثائق والقرارات كقضية المسلمين الأولى قضية فلسطين المسلمة المجاهدة الصامدة والقدس المقدسة والأقصى المبارك، حيث تشابكت حلقات الكيد في سلاسل المؤامرة لتمثل منظومة شمطاء من العداء المعلن والمكر المبطّن في تآمر رهيب من القوى العالمية كان من أبرز إفرازاته الخطيرة انخداع كثير من بني جلدتنا بخطط أعدائنا ويتجلى ذلك في إقصاء قضية فلسطين والقدسوالأقصى من دائرتها الشرعية ومنظمتها الإسلامية إلى متاهات ومستنقعات من الشعارات القومية والإقليمية والنعرات الحزبية والطائفية، وذلك لعمر الحق بتر لها عن قوتها المحركة وطاقتها الدافعة المؤثرة حتى تاهت القضية في دهاليز الشعارات والتواء المسارات وظلام المفاوضات ودياجير المساومات وأنفاق المراوغات في معايير منتكسة، وموازين منعكسة، ومكاييل مزدوجة، تسوّي بين أصحاب الحقوق المشروعة والادعاءات الممنوعة حتى خُيّل لبعض المنهزمين أن القضية غامضة شائكة لغياب التأصيل العقدي والشرعي لهذه القضية، أولسنا أمة لها مصادرها الشرعية وثوابتها العقدية وحقوقها التاريخية.</p>
<p>إخوة الإيمان :</p>
<p>اقرءوا التاريخ لتدركوا أن يهودَ الأمس سلفاٌسيِّئ ويهود اليوم خلفٌ أسوأ، كفّار النعم، محرّفوا الكلم، عُبّاد العجل، قتلة الأنبياء، مكذّبوا الرسالات، خصوم الدعوات، شذّاذ الآفاق، حثالة البشرية {من لعنهم الله وغضب عليهم وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل}، هؤلاء هم اليهود، سلسلة متصلة من اللؤم والمكر والعناد والبغي والشر والفساد {ويسعون في الأرض فسادا والله لا يحب المفسدين} حلقات من الغدر والكيد والخسة والدناءة، تطاولوا على مقام الربوبية والألوهية {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء} {وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا} تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا، لقد رموا الرسل بالعظائم، واتهموهم بالشناعات والجرائم، آذوا موسى، وكفروا بعيسى، وقتلوا زكريا ويحيى، وحاولوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم، عملوا له السحر، ودسوا له السم بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام {أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون}.</p>
<p>أمة الإسلام :</p>
<p>فاليوم تواجه الأمة الصراع على أشده مع أعداء الأمس واليوم والغد، مع أحفاد بني قريظة والنضير وقينقاع عليهم لعائن الله المتتابعة إلى يوم القيامة، فهل يعي بني قومنا حقيقة أمة الغضب والضلال بعد أن تفاقم شرهم، وتطاير شرارهم، وطفح بالعدوان كيلهم، فالصراع أخذ يتفجر ويتعاظم، والاستغلال والأطماع تزداد وتتفاقم، والتمادي بالاستخفاف بالعرب والمسلمين ومقدساتهم بلغ أوج خطورته من جرذان العالم نقضة العهود والمواثيق، من عشش الغدر والتخريب والمكر في عقولهم، وسرى الظلم والطغيان في عروقهم فأبوا إلا الصلف والرعونة والفساد والأذى، فاستحقوا لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لما جنحت الأمة للسلم تحقيقا للمصالح الكبرى ودرءا للمفاسد العظمى لم يجنحوا لها ولا عجب فهو سلام مع جهة لا يرضيها إلا تصفية الخصم، واستلاب أرضه، وتشريد أهله، والعبث باقتصاده، وإلغاء كرامته، وانتقاص سيادته، وتقطيع أوصاله، وتناثر أشلائه، ألا فلتعلم الأمة أن هؤلاء القوم قوم تاريخهم مفضوح، وسجلهم بالسواد مكلوء، ولن يرضوا إلا بتحقيق أطماعهم &#8211; لا بلغهم الله مرادهم، يريدون إقامة دولة إسرائيل الكبرى وأن تكون القدس عاصمة لهم، كما يطمحون ويطمعون إلى هدم المسجد الأقصى وبناء هيكلهم المزعوم على أساسه، يريدون إبادة دولة التوحيد والقرآن وإشادة دولة التوراة والتلمود على أنقاضها عليهم من الله ما يستحقون، فعلى مبادرات السلام السلام مع قوم هذا ديدنهم عبر التاريخ، وتلك أطماعهم ومؤامراتهم، ولعل ما شهدته الساحة الفلسطينية هذه الأيام من مشاهد مرعبة ومآس مروعة حيث المجازر والقذائف والدبابات، جثث وجماجم، حصار وتشريد، تقتيل ودمار في حرب إبادة بشعة وانتهاك صارم للقيم الإنسانية وممارسة إرهاب الدولة الذي تقوم به الصهيونية العالمية مما لم ينسه التاريخ بل يسجله بمداد قاتمة تسطره دماء الأبرياء الذين رويت الأرض بمسك دمائهم من إخواننا وأخواتنا على أرض فلسطين المجاهدة، عشرات المساجد دمرت، ومئات البيوت هدمت، وآلاف الأنفس أزهقت، كم من نساء أُهينت، وأطفال يُتّمت، ومقابر جماعية أُقيمت، فإلى متى الذل والمهانة، والضعف والهزيمة والاستسلام؟ أما آن لهذا الهوان أن ينتهي، وللضعف والذل أن ينقضي، وليل الليل الطويل أن ينجلي، فهل تفيق أمتنا من سُباتها؟</p>
<p>نداء حار إلى قادة المسلمين أن أدْرِكُوا فلسطين قبل أن تضيع، واعملوا على إنقاذ الأقصى قبل أن يُستقصى، إن من يشن هذه الحرب الضروس ومن يقف وراءها انطلاقا من فلسفة الإبادة العنصرية لن يفلت من قبضة الجبار جل جلاله، كما لم يسلم من غضب الشعوب وسخط التاريخ، إنها مأساة يعجز اللسان عن تصويرها ويخفق الجنان عند عرض أحداثها، يعييَ البيان عن ذكر مآسيها ويقصر الوصف عن بيان أبعادها وخطورتها، مأساة بكل المقاييس ومعضلة بكل المعايير، ليس لها من دون الله كاشفة، فرحماك ربنا رحماك، واللهم سلّم سلّم.</p>
<p>إن هذه الكارثة من أوضح الدلائل على سجيّة القوم وما يكنونه لأمتنا ومقدساتنا ، إنه لأمر تبكي له العيون دما، يقتل الأبرياء العزل على أيدي سفاحي الصهاينة، ورثة النازية والفاشية، فأي حق لهم في فلسطين الأرض العربية الإسلامية التاريخية إلى قيام الساعة التي تبوأت منذ فجر التاريخ مكانتها المرموقة لدى المسلمين بل هي جزء من ثوابتهم وأمانة في أعناقهم، ولن يفرطوا بشبر من أرضها بإذن الله ما دام فيهم عرق ينبض، وإن الحق الذي يدعيه يهود في فلسطين خرافة لا سند لها، وصلافة لا مبرر لها، لقد مضى أكثر من خمسة عقود من الزمان على قضية المسلمين الكبرى والمأساة تتجدد يوما بعد يوم فأين المسلمون؟</p>
<p>لقد نكأت الأوضاع المستجدة الجراح، فأين منا خالد والمثنى وصلاح، يا ويح أمتنا ما ذا أصابها أيطيب لنا عيش ويهدأ لنا بال ويرقأ لنا دمع ومقدساتنا تئن وقدسنا تستنجد وفلسطيننا تنادي والأقصى يصرخ قائلا</p>
<p>كل المساجد طُهّرت وأنا على شرفي أدنّس، كل ذلك يحدث على مسمع من العالم ومرأى، وكأن المسلمين لا بواكي لهم، أين العالم بهيئاته ومنظماته؟ أين مجلس أمنهم وهيئة أممهم؟ أين هم من بكاء الثكالى، وصراخ اليتامى، وأنين الأرامل، واغتصاب الأرض، وتدنيس العرض؟ فسلام الله على جنين الصمود، ونابلس الشموخ، أين شعارات ومنظمات حقوق الإنسان الزائفة؟ ماذا يريد الضمير العالمي؟ وأين هي المقاطعات السياسية والاقتصادية على مجرمي الحرب والمستهترين بالأعراف الدولية والقرارات العالمية؟َ.</p>
<p>فيا صناع القرار، يا قادة العالم، يا أصحاب الرأي، يا من تدعون محاربة الإرهاب ماذا تسمون ما فعله هؤلاء المجرمون بالمسلمين في فلسطين؟ وسيرجع إليك الطرف خاسئا وهو حسير حينما يتهمون أصحاب الحق المشروع، المقاومين للظلم والبغي والاحتلال بالإرهابيين، فهل تطلعات أكثر من مليار من المسلمين في الحفاظ على مقدساتهم تعد وحشية وإرهابا؟ {سبحانك هذا بهتان عظيم}.</p>
<p>أيها الإخوة المرابطون على أرض فلسطين المجاهدة الصامدة أرض العز والشموخ والفداء والتضحية والجهاد والإباء، يا أهلنا في الأرض المباركة فلسطين، يا أحبتنا في أرض الإسراء والمعراج، عذرا إن وجدتم في كثير من أبناء أمتكم التخاذل والتثاقل، لكم أرّقنا أنّ أقصانا أسيرٌ بأيدي الطغاة البغاة العتاة، فما يُذكر الأقصى &#8211; أقر الله الأعين بفك أسره وقرب تحريره- إلا وتعتصر قلوبنا حسرة وأسى على ما جرى له ويجري مما فطّر الأكباد وأدمى القلوب، وصبراً أيها المرابطون لقد سطرت انتفاضتكم المباركة بأحرف العز والنصر والشرف ملحمة من أروع النماذج في التاريخ المعاصر، لقد أعدتم الأمل في النفوس فثقوا بنصر الله لكم متى نصرتم دينه {إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم} قلوبنا معكم، والله ناصركم، والمال نبذله فواصلوا دربكم واستنهضوا الهمم.</p>
<p>هنيئا لكم تقديم الأرواح رخيصة في سبيل الله، ودعاؤنا أن يتقبل الله قتلاكم شهداء، وأن يكتب لمرضاكم عاجل الشفاء، وأن يحيينا وإياكم حياة السعداء، لا تيئسوا من روح الله، فالنصر قادم بإذن الله {وكان حقا علينا نصر المؤمنين}، {ألا إن نصر الله قريب}.</p>
<p>الله أكبر : هذه بوارق النصر تلوح، ورائحته تفوح، تتوجها انتفاضة جهادية باسلة لا تزال هي الورقة الرابحة، وشمعة الأمل المضيئة في أيدي المخلصين من أبناء هذه الأمة، حيث لم تفلح سياسة لي الذراع وألوان الصلف والتعسف، إنها أرواح تتهادى لنصرة دين الله وإعلاء لكلمة الله، وما أكثر النماذج الحية في أمتنا المعطاء التي أنجبت الأبطال والشهداء، ولئن كان سياق العاطفة يغلب في طرح هذه القضية المؤرقة فأي عاطفة يجمل بها أن تجمد وتتبلد في أوضاع ملتهبة وأحداث متفجرة غير أن عاطفتنا لا ينبغي أن تطغى على عقولنا وحكمتنا فتخرج بها عن الضوابط الشرعية والأنظمة المرعية في كفاح موهوم أو غوغائية مثيرة لا بد من الجد في مسالك الإصلاح والاستيقاظ من الغفلة والتغفيل وبث الوعي العميق والتحصيل الوثيق بخطى مؤصلة ومنهجية مدروسة تواجه دسائس اليهود بكل حزم وحكمة.</p>
<p>أمة الجهاد والفداء :</p>
<p>إن من واجب المسلمين الوقوف مع إخوانهم في العقيدة في فلسطين وغيرها ودعمهم ماديا ومعنويا بالإنفاق في سبيل الله، فالجهاد بالمال مقدم على الجهاد بالنفس في كثير من آي الكتاب وسنة النبي الأواب كما لا يخفى على أولي الألباب {يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم} وقال صلى الله عليه وسلم{جاهدوا المشركين بألسنتكم وأموالكم وأنفسكم}.</p>
<p>والمسلم الحق لا يتردد في البذل والعطاء في مواطن الجهاد والفداء {هاأنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل فإنما يبخل عننفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم}.</p>
<p>أيها الأحبة في الله :</p>
<p>ألا وإن مما يبعث على التفاؤل هذا التفاعل الإسلامي والتعاطف الإيماني والترابط الأخوي الشعبي لأمتنا الإسلامية مع إخوانهم المسلمين هناك، وقد تابع الغيورون بكل تقدير وإعجاب ما أسفرت عنه حملة التبرعات المباركة لدعم انتفاضة الأقصى مع ما يؤمل من بذل المزيد من نصرة الحق وأهله وردع الظلم وأهله، فهنيئا لهذه البلاد المباركة مبادراتها الإيجابية العملية البناءة، ولا غرو فلها القدح المعلى والدور المجلى في نصرة قضايا المسلمين ووقوفها معهم لا سيما عند الكوارث، تشد أزرهم، وتضمد جراحهم، انطلاقا من واجبها الإسلامي كونها قبلة المسلمين ومحط أنظارهم، ولقد كانت قضية فلسطين إحدى ثوابت سياستها الخارجية في مؤازرة شتى قضايا أمتنا الإسلامية جعلها الله في موازينها وزادها من الخير والهدى والتوفيق بمنه وكرمه، والدعوة موجهة إلى المسلمين جميعا في دعم هذه الحملات الخيرية المباركة لنكون يدا واحدة تسبق أفعالنا أقوالنا في نصرة الإسلام والمسلمين والدفاع عن مقدساتنا وعدم التفريط بأي من ثوابتنا العقدية والشرعية وحقوقنا التاريخية مهما كلفنا ذلك من ثمن، والعزة لله ولرسوله وللمؤمنين، والذلة والصّغار على أعداء الإسلام والمسلمين من اليهود والوثنيين وسائر المفسدين، {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز}،  {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون}.</p>
<p>&lt;  فضيلة الشيخ عبد الرحمن السديس &#8211; إمام وخطيب المسجد الحرام</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%85%d9%88%d8%af-%d9%88%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d9%87%d9%88%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إغفاءة وإفاقة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a5%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a5%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:34:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[نسرين المكي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24451</guid>
		<description><![CDATA[في فترة اللاوعي رَدَّدْنَا الشعارات الجوفاء، كتبنا عن حُلْم الرحيل إلى ما وراء البحار عن الحرية وعن أشياء أخرى، وبَدَا لَنَا الشرق أبا شيخا من عصور الحكم العثماني البائد ولشد ما ازدرينا ذاك الشيخ الأحمق، أما الغرب فكان والدا متفهِّما متحررا يعيش اللحظة بسعادة، ولا يكلف نفسه الرجُوعَ إلى ما فعله السابقون قبله ليحتَكِم إليه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في فترة اللاوعي رَدَّدْنَا الشعارات الجوفاء، كتبنا عن حُلْم الرحيل إلى ما وراء البحار عن الحرية وعن أشياء أخرى، وبَدَا لَنَا الشرق أبا شيخا من عصور الحكم العثماني البائد ولشد ما ازدرينا ذاك الشيخ الأحمق، أما الغرب فكان والدا متفهِّما متحررا يعيش اللحظة بسعادة، ولا يكلف نفسه الرجُوعَ إلى ما فعله السابقون قبله ليحتَكِم إليه فيما يَفْعَلُهُ مع ابنته أو زوجته.</p>
<p>كان نَوْما تَوَاطَأْنَا على الاستغراق فيه، فبدت لنا أشباح  خلناها شخوصا آدمية، أما يزال الغرب ذلك الأب الرحيم، الضاحك بحنان لابنته الصغيرة؟ كَلاَّ، كَانَ الغربُ يمثل أَمَامَ أَعْيُنِنَا المُنْبَهِرَة غيْر الممنعة ضد داء الرمد، دور المصلح الصالح، كلا، إن من يجترئ على بتر بطن من كان بالأمس خلا وصديقا لا يمكن أن يكون صالحا مصلحا، وإن من يتسلل خفية إلى جذور صديقه الثقافية ويجتثها ويحول الناس عنها، أبدا لن يستطيع إقناعنا مهما استبدل جلده أو لمعه بصدق طويته، إن الخدعة لا تتمكن من المرء إلا مرة. قد كنا فيما مضى ندين بثقافتك  التنويرية البراقة، لكن الحقيقة انجلت واكتشفنا أيها الغرب أنك تحمل لنا من الكره  والبغضاء قََدْرَ  ما اختزنت من ذهب وفضة، فهل ترانا ننخدع بك ثانية، ونمد إليك أيادينا البيضاء نعاهدك على الحب والسلام؟ إن هذا لن يحدث سيدي، لأن يَدَكَ الممدودة إلينا بمكر، يكمن تحت جلدها لُغْمٌ لعينٌ قد ينفجر في وجوهنا فَتَعْمَى أبصارُنا كما وَدِدْنَا أن تكون، لَقَدْ كانت كالليل أو أشدَّ سوادا، ولكنها الحقيقة ولا يمكن أن يتَغَيَّرَ لَونُها.</p>
<p>نسرين المكي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a5%d8%ba%d9%81%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d9%81%d8%a7%d9%82%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نصوص متجددة : الضمير الأمريكاني وقضية فلسطين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:30:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[الشهيد سيد قطب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24449</guid>
		<description><![CDATA[تقديم : كتب سيد قطب هذه المقالة منذ مايزيد عن نصف قرن بمجلة الرسالة المصرية،و إعادة نشرهذا المقال لعلها ترجع إلى أنه يكشف للجيل الحالي أن موقف واشنطن من القضايا العربية موقف ثابت لم يتغير و لن يتغير إذ ما كتبه قطب حين كتب ( في الخمسينيات ) يكاد يكون متطابقا مع الواقع الحالي بل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تقديم :</p>
<p>كتب سيد قطب هذه المقالة منذ مايزيد عن نصف قرن بمجلة الرسالة المصرية،و إعادة نشرهذا المقال لعلها ترجع إلى أنه يكشف للجيل الحالي أن موقف واشنطن من القضايا العربية موقف ثابت لم يتغير و لن يتغير إذ ما كتبه قطب حين كتب ( في الخمسينيات ) يكاد يكون متطابقا مع الواقع الحالي بل يكاد يكون صورة كربونية بكامل تفاصيلها بما في ذلك اللاعبين الأساسيين سواء في الداخل العربي أو ما يسمون بـ &#8220;الشركاء&#8221; الدوليين في عملية السلام.</p>
<p>الضمير الأمريكاني واللّعبة الأمريكية</p>
<p>أخيراً يتكشّف ضمير (الولايات المتحدة) الذي تعلقت به أنظار كثيرة في الشرق، وحسبته شيئاً آخر غير الضمير الإنجليزي والضمير الفرنسي، وسائر الضمائر الأوروبية المعروفة.</p>
<p>أخيراً يتكشف ضمير (الولايات المتحدة) هذا، فإذا هو &#8211; ككل شيء أمريكي آخر &#8211; (ضمير أمريكاني)</p>
<p>أمريكا نسخة عن أوروبا</p>
<p>ولقد كان الكثيرون مخدوعين في هذا الضمير،لأن الشرق لم يحتك طويلا ًبأمريكا، كما احتك بإنجلترا وفرنسا وهولاندا، فلما بدأ الأحتكاك في مسألة فلسطين، تكشّف هذا الخداع عن ذلك الضمير المدخول الذي يقامر بمصائر الشعوب، وبحقوق بني الإنسان، ليشتري بضعة أصوات في الانتخاب.</p>
<p>وكلهم سواء أولئك الغربيون : ضمير متعفن، وحضارة زائفة، وخدعة ضخمة اسمها (الديمقراطية) يؤمن بها المخدوعون.</p>
<p>تلك كانت عقيدتي في الجميع، في الوقت الذي كان بعض الناس يحسن الظن بفريق ويسيء الظن بفريق، وكانت أمريكا في الغالب هي التي تتمتع بحسن الظن من الكثيرين.</p>
<p>فها هي ذي أمريكا تتكشف للجميع، هذا هو (ترومان) يكشف عن (الضمير الأمريكاني) في حقيقته، فإذا هو نفسه ضمير كل غربي، ضمير متعفن، لا يثق به إلا المخدوعون.</p>
<p>إنهم جميعاً يصدرون عن مصدر واحد، هو تلك الحضارة المادية التي لا قلب لها ولا ضمير، تلك الحضارة التي لا تسمع إلا صوت الآلات، ولا تتحدث إلا بلسان التجارة، ولا تنظر إلا بعين المُرابي، والتي تقيس الإنسانية كلها بهذه المقاييس.</p>
<p>كره الأمريكيين ومن يثق بهم</p>
<p>كم ذا أكره أولئك الغربيين وأحتقرهم كلهم جميعاً بلا استثناء : الإنجليز، الفرنسيون، الهولنديون، وأخيراً الأمريكان الذين كانوا موضع الثقة من الكثيرين.</p>
<p>إنها الجريمة، تلك التي يقترفونها كل يوم في حق شعوبهم المسكينة، جريمة التخدير والتغفيل، وإنامة الأعصاب على الأذى، وهدهدة الآمال الباطلة، والأمانيّ الخادعة، في ذلك الضمير المأفون.</p>
<p>جحر الأفاعي الأوروبية</p>
<p>يقول نبي الإسلام الكريم &#8211; صلى الله عليه وسلم &#8211; : (لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين)، وها نحن أولاءِ نلدغ من الجحر الواحد مرات، ثم نعود في كل مرة إلى هذا الجحر نفسه، مغمضي الأعين نتطلب (الشهد) من جحور الأفاعي ولا نجرب مرة واحدة أن نحطمهذه الجحور، وأن ندوس هذه الأفاعي، وأن ننفض عن نفوسنا ذلك الوهم الذي يقودنا المرة بعد المرة إلى تلك الجحور</p>
<p>إنها الجريمة، تلك التي نعاودها مرة بعد مرة، الجريمة في حق النفس، والجريمة في حق الوطن، والجريمة في حق العقيدة، إنها الغفلة التي لا يستحق صاحبها الاحترام وهو يشهد على نفسه بالتغفيل</p>
<p>غفلة الحكام والسياسيين</p>
<p>ولكن من الحق أن لا نصُم الشعوب العربية بهذه الوصمة، إن هذه الشعوب لأذكى وأشد حمِية من أن ترضى لنفسها بالهوان، ولكنها تلك الحفنة من ساسة الجيل الماضي ببعض البلاد العربية. تلك الحفنة الرخوة المسنة الضعيفة المتهالكة، المهدودة الأعصاب، لا تقدر على الكفاح، ولا تدع الشعوب تكافح،لأن أنانيتها الأَثرة تمسكها عن الانسحاب من الميدان وتركه للقادرين</p>
<p>جناية المفاوضات</p>
<p>هذه الحفنة من ساسة الجيل الماضي هي التي اخترعت كلمات : المفاوضات والمحادثات، والمؤتمرات.. لماذا ؟ لأنها وسيلة سهلة لا تكلّف شيئاً، وتضمن كراسي الحكم والسلطة فترة من الزمان، وكلما همت الشعوب أن تسلك طريقها، وأن تواجه المستعمرين بذاتها حال هؤلاء بينها وبين المستعمرين، ووقفوا من دونهم يصارعون الشعوب، وتصارعهم الشعوب، فإذا أتعبهم الصراع مع شعوبهم راحوا يبثّون في الأمة روح الثقة بالمستعمرين، وراحوا يشيعون الآمال الخادعة في هذا الضمير المدخول.</p>
<p>تلك هي القصة، قصة الجحور والأفاعي، قصة اللدغ المتكرر من هذه الجحور، وإنها لمأساة، ولكن من العدل أن نبرئ منها الشعوب العربية، فلا تؤخذ بجريرة حفنة من الساسة.</p>
<p>سمات الضمير الأمريكاني :</p>
<p>لقد كان الكثيرون يفهمون أنه شيء آخر غير الضمير الأوروبي، فأراد الله &#8211; ولعله لخير هذه الأمة العربية المنكوبة &#8211; أن يكشف عن ذلك الضمير.. إنه ضمير مادي، ضمير الآلة التي لا تحس، وضمير التاجر الذي لا يتورع، ولا يهمه حق، ولا عدل، ولا حياء، وهل تملك تلك الآلة أن تنشئ إلا ضميراً من هذا القبيل ؟.</p>
<p>أبناء حضارة مادية :</p>
<p>ليست المسألة مسألة جنس ولا دولة، فليس الأمريكان خيراً من الإنجليز، وليس الإنجليز خيراً من الفرنسيين، وليس الفرنسيون خيراً من الهولنديين.. كلهم أبناء حضارة واحدة، حضارة مادية بغيضة لا قلب لها ولا ضمير، حضارة تأخذ ولا تعطي، وتجرح ولا تأسو، حضارة أنانية صغيرة مهما بدت من الخارج ضخمة ذات بريق وضجيج.</p>
<p>إنها حضارة زائفة لأنها لم تقدم للإنسانية زاداً من الروحية، ولم تحاول رفع الآدمية عن قانون الوحوش، وهل تطبق هذه الحضارة مع شعوب الأرض المنكوبة إلا قانون الوحوش ؟.</p>
<p>ثم يوجد بين أمم الشرق غافلون أو خادعون يثقون بأصحاب هذه الحضارة، ويراودون شعوبهم على الثقة بذلك الضمير ؟ ويثبطون عزائمهم عن الجهاد الحاسم، والكفاح المثمر في أنسب الظروف</p>
<p>صوت خافت هناك :</p>
<p>وبين ضجيج الآلات يرتفع بين آن وآخر صوت إنساني خافتفي تلك الربوع ينادي بالعودة إلى الله، كذلك الصوت الذي أرسله الكردينال (جريفان) في إنجلترا منذ أيام، حين ألقى في كاتدرائية (وستمنيستر) عظة دينية فقال : (لقد أبعد الله عن ميثاق الأمم المتحدة، وهذا هو السبب في أن الأمم المتحدة لم تستطع إلى اليوم أن تصبح (متحدة) فعلاً)، (وإنه لينبغي أن يكون لله ومبادئه القائمة على الإحسان والعدالة مكان في الشؤون الدولية، حتى تصبح الحرية حقيقة في العالم بأسره، ويعيش الإنسان في ظل السلام والأمن..).</p>
<p>ولكنه صوت خافت لا يُسمع في ضجيج الألات التي تغشى على صوت الضمير، ونغمة مبحوحة لا تُسمع بين صراخ المطامع، وعواء الشهوات، في ذلك العالم الهائج الشعور</p>
<p>طريق الخلاص وطريق الهلاك :</p>
<p>والآن &#8211; أيها الشرق &#8211; ماذا تريد ؟.</p>
<p>فأما إذا كنت تبغي الخلاص من براثن الوحش الغربي، فهناك طريق واحد لا تتشعب فيه المسالك، فهو أقرب طريق، اعرِف نفسك وراجع قواك، واستعد للصراع، وابدأ في الكفاح، ولا تستمع إلى صوت خادع يوسوس لك بالثقة بضمير الغرب المدخول. وأما إذا كنت تبغي الراحة مع ذلك الجيل المكدود المهدود من الساسة المترفين الناعمين، فأمامك طرق كثيرة ذات شُعب ومسالك، وذات منعرجات ودروب. هناك : المفاوضة، والمحادثة، وجس النبض واستطلاع الآراء.</p>
<p>وهناك الديبلوماسية الناعمة الرقيقة، والكلمات الظريفة، وهناك الانتظار الذي لا ينتهي، والاستجداء الذي لا يغني. وهناك المؤتمرات الحافلة. والموائد المستديرة، وهناك الكتب البِيض، والكتب الزّرق، والكتب الخُضر، وما لا ينتهي من الطرق والمنعرجات والدروب</p>
<p>الأمل والعمل :</p>
<p>والحمد لله &#8211; أيها الشرق &#8211; لقد تكشّف لك القناع عن آخر ضمير (الضمير الأمريكاني) الذي كانت تتعلق به الأنظار، أنظار الغافلين والمخدوعين</p>
<p>والحمد لله &#8211; أيها الشرق &#8211; إن شمسك الجديدة في شروق، وشمس هذا الغرب الفاجر في غروب، وإنك تملك من الرصيد الروحي، ومن ميراثك القديم ما لا يملكه هذا الغرب المتطاحن، الذي يأكل بعضه بعضاً كالوحوش، لأنه يحكّم قانون الغابة فيما يشجر بينه من شقاق لا ينتهي، وهل ينتهي الشقاق في الغابة بين الوحوش ؟.</p>
<p>إنها الفرصة السانحة &#8211; أيها الشرق &#8211; للخلاص فانفض عنك رجال الماضي الضعفاء المنهوكين، وابرز نفسك للميدان، فقضايا الشعوب في هذه الأيام لابد أن تعالجها الشعوب. وما قضية فلسطين إلا قضية كل شعب عربي، بل كل شعب شرقي، إنها الصراع بين الشرق الناهض والغرب المتوحش، وبين شريعة الله للإنسان وشريعة الغاب للوحوش.</p>
<p>&lt; بقلم : الشهيد سيد قطب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%86%d8%b5%d9%88%d8%b5-%d9%85%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%85%d9%8a%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a7%d9%86%d9%8a-%d9%88%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـراءة في كتـاب : &#8220;الخلاف الفقهي : دراسـة فــــي المـفهــوم  والأسـبـاب  والآداب&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:28:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[سعاد هيلالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24447</guid>
		<description><![CDATA[حظيت مسألة الخلاف الفقهي باهتمام كبير من طرف المتقدمين والمتأخرين ورغم ذلك التبس على الناس الأمر، فلبس رداء الاجتهاد، وخاض في الاشتغال بالخلاف الفقهي، من هو أهل لذلك ومن ليس أهلا، كان في محله أو غير محله بشرطه أو بغير شرطه. فاختلط الحابل بالنابل  والغث بالسمين. وفي محاولة لإيقاف هذا النزيف، ووضع الخطوط الحمراء التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>حظيت مسألة الخلاف الفقهي باهتمام كبير من طرف المتقدمين والمتأخرين ورغم ذلك التبس على الناس الأمر، فلبس رداء الاجتهاد، وخاض في الاشتغال بالخلاف الفقهي، من هو أهل لذلك ومن ليس أهلا، كان في محله أو غير محله بشرطه أو بغير شرطه. فاختلط الحابل بالنابل  والغث بالسمين.</p>
<p>وفي محاولة لإيقاف هذا النزيف، ووضع الخطوط الحمراء التي لا ينبغي تخطيها بأي وجه، وتنبيه الناس لخطر ما سيؤول إليه الوضع بغفلتهم عن حقائق الأمور، جاءت سلسلة &#8220;اقرأ&#8221; الصادرة عن المجلس العلمي الإقليمي بفاس بأول دراسة في الموضوع بعنوان &#8220;الخلاف الفقهي: دراسة في المفهوم والأسباب والآداب&#8221;. بقلم الدكتور أحمد البوشيخي،. أستاذ الفقه المقارن بالسلك الثالث بكلية الآداب بفاس، وعضو رابطة علماء المغرب، متحملا عناء الكتابة &#8211; رغم سوء ظروفه الصحية &#8211; شاهرا قلم مسؤولية ذوي الاختصاص، مبلغا ما علمه الله إياه.</p>
<p>فجزاه الله خير الجزاء، وأنعم عليه بالصحة والعافية، وطول العمر إلى بلوغ المراد. ولمعالجة موضوع &#8220;الخلاف الفقهي&#8221;،قسم الباحث دراسته إلى ثلاثة فصول تتصدرها مقدمة وتنتهي بخاتمة.</p>
<p>ففي المقدمة رام الأستاذ الباحث الإفصاح عن أهمية هذه الدراسة في ترشيد مناهج البحث، والحجاج وأساليب المناظرات.</p>
<p>وفي الفصل  الأول من الدراسة تناول تعريف الخلاف الفقهي، و أنواعه، وأطواره فأورد في التعريف أقوال العلماء  : ما ذهب منها إلى التفرقة بين الخلاف والاختلاف أو عدم التفرقة بينهما. وما ذهب منها إلى تعريفه باعتباره لقبا لعلم خاص، أو ليس لقبا.</p>
<p>وفي حديث الباحث عن أنواع الخلاف الفقهي عرض للأنواع العامة والأنواع الخاصة مرجحا الخلاف الفقهي إلى نوعين: اختلاف محمود مشروع واختلاف مذموم معرفا كلا منهما ومبينا العلة في جعله كذلك.</p>
<p>أما في حديثه عن الأطوار التي مر عبرها الخلاف الفقهي فقد جعلها تأسيسا في عهد النبوة، واتساعا في عهد الصحابة،  وازدهارا في عهد التابعين وتابعيهم إلى أئمة المذاهب الفقهية، وأقوالا في عهد المقلدين والمتعصبين.</p>
<p>وقد أشار الباحث إلى محاولة إعادة شهود الخلاف الفقهي من جديد على يد بعض العلماء المخلصين كأمثال محمد عبده والأفغاني ورشيد رضا وغيرهم.</p>
<p>وفي الفصل الثاني بسط الباحث الأسباب التي دعت إلى الاختلاف الفقهي المشروع بالحجة والدليل، وأرفق كل واحد منها بالأمثلة الموضحة.</p>
<p>وقد رد الأستاذ الباحث هذه الأسباب ما ذكر منها وما لم يذكر إلى أصلين أساسيين هما: احتمال النصوص الشرعية من حيث الدلالة والثبوت. واختلاف مدارك المجتهدين فيما سكت عنه الشرع أو فيما نطق به ولا قاطع فيه.</p>
<p>وأغنى  هذا الفصل بما  ألف في أسباب الخلاف من مصنفات سواء بأقلام المتقدمين أو المتأخرين، ما رأى منها النور، وما لم يزل دفين الرفوف.</p>
<p>وفي الفصل الثالث والأخير عرض الأستاذ بعض الآداب التي ينبغي التقيد بها في المناظرة في الخلاف الفقهي سواء منها الخلقية أو العلمية أو المنهجية. وساق مثالا عاليا في التأدب والأخلاق والعلم  والمناظرة من أسلافنا الكرام وهو رسالة الإمام مالك إمام دار الهجرة إلى الليث ابن سعد يناظره في حجية عمل أهل المدينة.</p>
<p>وفي ختام هذه الرسالة خلص الباحث إلى استخلاص أهم النتائج المستفادة منها، وإذا تأملنا فصل هذه الدراسة نلمس غيرة الأستاذ الباحث على الموروث الفقهي بوضعه الحلقة الأولى من سلسلة بحوث تختص بالخلاف العالي كعلم يتوقف عليه النهوض الحضاري للأمة الإسلامية، في تجديد فقهها وتنزيله على الواقع المعيش.</p>
<p>إعداد : سعاد هيلالي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%83%d8%aa%d9%80%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%84%d8%a7%d9%81-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87%d9%8a-%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d9%80%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وزارة التربية الوطنية  في عهد حكومة التغيير</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:27:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[محمد رفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24445</guid>
		<description><![CDATA[عجبا لوزراء التربية الوطنية، فبدل أن يصبوا اهتمامهم على ما أنشئت هذه الوزارة من أجله وهو تربية النشء، ويسهروا على إيجاد برامج تتماشى مع خصوصيات بلدنا الدينية والقومية والاجتماعية والسياسية، يكتفون بترجمة ما توصل إليه الغرب لإنشاء  أجيالهم على حسب حاجيات مجتمعهم، ولا يجدون هما يصبون عليه اهتمامهم إلا الحركة الانتقالية والحركة الإدارية، حيث يجتهد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عجبا لوزراء التربية الوطنية، فبدل أن يصبوا اهتمامهم على ما أنشئت هذه الوزارة من أجله وهو تربية النشء، ويسهروا على إيجاد برامج تتماشى مع خصوصيات بلدنا الدينية والقومية والاجتماعية والسياسية، يكتفون بترجمة ما توصل إليه الغرب لإنشاء  أجيالهم على حسب حاجيات مجتمعهم، ولا يجدون هما يصبون عليه اهتمامهم إلا الحركة الانتقالية والحركة الإدارية، حيث يجتهد كل وزير بتغيير معايير التنقيط  وطرق إنجاز الحركتين، حتى كدنا &#8211; مع حكومة التغيير &#8211; أن نفاجأ كل سنة بسلم تنقيط جديد.</p>
<p>زيادة على أن حكومة &#8220;المرأة &#8221; الحالية أعطت اهتماما كبيرا لهذه الأخيرة وحرمت الرجل من كل مصالحه وصرفتها من أجل المرأة، بل حتى إن حكومة التغيير هذه أرادت أن تغير حكم الله والنص القرآني الصريح من أجل إرضاء المرأة، والمرأة المغربية منها براء.</p>
<p>فعلا، في عهد حكومة التغيير تغير كل شيء:</p>
<p>- كنا نتوصل في زمن الحكومات السابقة بكل القرارات والوثائق التي تهمنا كموظفين في الدولة بانتظام وفي آجال معقولة، بينما الآن، وفي ظل حكومة التغيير، لم أتوصل أنا شخصيا بأي قرار ولا وثيقة تحدد وضعيتي الإدارية، ولا أعرف أحدا توصل بها منذ تقلدت حكومة التغيير مقاليد السلطة التنفيذية.</p>
<p>وفي ظل الحكومات السالفة، كنا متساوين أو شبه متساوين مع المرأة في الحركة الانتقالية والإدارية، بينما أصبحنا مع حكومة المرأة نطالب بالمساواة معها، خصوصا في الحركة الانتقالية &#8211; الهم الوحيد للوزارة &#8211; حيث أصبحت تعطي المرأة الأولوية المطلقة، حتى على المرضى الذين يعانون من مشاكل صحية، وأنا أحدهم.</p>
<p>وكنا نتوصل بنتائج الحركة الانتقالية قبل نهاية السنة الدراسية، ومع حكومة التغيير أصبحنا لا نتوصل بها إلا متأخرة مما ينعكس سلبا على رجل التعليم، خصوصا الذي يعمل بعيدا عن موطنه الأصلي. أما هذه السنة، فقد زادت الوزارة في الطين بلة وفسادا، فلا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
<p>نعم، لقد تغير كل شيء من الأحسن إلى الأسوء، مع أشخاص كنا نعقد عليهم آمالا كبيرة في تغيير حقيقي وجذري نحو الديموقراطية  وحقوق الإنسان، فخيبوا ظننا فيهم.</p>
<p>ومنهم من كان يصرخ في البرلمانات السالفة بأعلى صوته، وينادي بالزيادة في الأجور وبرفع الحد الأدنى منها، فلما تسلم حقيبة الأموال غض بصره عن الأجور وعن الحد الأدنى منها، وأصبح  يشكو ويعتذر، فانطبق عليه قول الله تعالى: {ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصدقن ولنكونن من الصالحين، فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا وهم معرضون}(التوبة : 75 و 76)</p>
<p>فحسبي الله ونعم الوكيل في حكومة التغيير هذه، حكومة المرأة، بل حكومة تمييع المرأة.</p>
<p>محمد رفيق</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d9%88%d8%b2%d8%a7%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d9%87%d8%af-%d8%ad%d9%83%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>آيات ومواقف : {ألم يان للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..؟}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d8%a1%d8%a7%d9%85%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%ae/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d8%a1%d8%a7%d9%85%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%ae/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:25:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[امحمد العمراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24443</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {ألم يان للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وكثير منهم فاسقون} الحديد: 16. الناظر فيما وصلت إليه أحوال الأمة من بُعْدٍ عن الله، وقلة تدين، وفعل جملة من المحرمات، وارتكاب عدد من المنكرات، بما في ذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى: {ألم يان للذين ءامنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق؟ ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم، وكثير منهم فاسقون} الحديد: 16.</p>
<p>الناظر فيما وصلت إليه أحوال الأمة من بُعْدٍ عن الله، وقلة تدين، وفعل جملة من المحرمات، وارتكاب عدد من المنكرات، بما في ذلك الكبائر والموبقات: الشرك والربى والزنى والقتل وشهادة الزور وسب الدين والتبرج والحكم بغير ما أنزل الله وإشاعة الفاحشة، ونشر الفجور والفسوق&#8230; وما إلى ذلك مما لا يعد ولا يحصى من المعاصي والآثام، يكاد يصاب باليأس  والإحباط في إصلاح هذه الأوضاع، وإرجاع الأمة إلى صراط الله المستقيم! غير أن تحريم الإسلام اليأس من جهة وتبشيره برجوع الأمة إلى رشدها  من جهة ثانية كما في قوله تعالى: {والعاقبة للمتقين} وغيرها من الآيات والأحاديث يجعل المرء يعمل ويجد ويجتهد، ويضاعف عمله آمرا بالمعروف، ناهيا عن المنكر، قوالا للحق، لا يخاف في الله لومة لائم وهو ينظر إلى المستقبل بأمل كبير.</p>
<p>غير أن هذا المسلم يتساءل مع نفسه والقلةِ الصادقة المخلصة من إخوانه : متى نصر الله؟ متى تصلح الأوضاع؟ متى يختار الناس إتيان الطاعات؟ والتزام القربات؟ وأداء العبادات؟ ويبتعدون عن المحرمات والمنكرات؟ متى يكون ذلك؟</p>
<p>إنه تساؤل مشروع، يدفعه إليه أمله في الإصلاح، وشفقته على حال الناس غير المرضية، مرددا قوله تعالى في سورة الحديد على الآذان والأسماع، وأينما حل وارتحل {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق..؟} ألم يحن ذلك الوقت بعد؟ وقت خشوع قلوب المومنين لدين الله، وخضوعهم لشرعه؟</p>
<p>إنه تساؤل يرجو هذا المسلم المشفق ويامل أن يصل إلى قلوب بعدت عن الهدى والنور فينقذها من وهدتها، ويخرجها من عصيانها، ويوقظها من غفلتها، وله في عظيمين من عظماء هذه الأمة، ورجلين من خيرة رجالها هما : عبد الله بن المبارك، والفضيل بن عياض رحمهما الله أسوة وقدوة: كيف كانا.؟ وكيف تحولا بعد سماعهما هذه الآية: {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق&#8230;}</p>
<p>1- موقف عبد الله بن المبارك رحمه الله :</p>
<p>قال القاضي عياض  رحمه الله: &gt;سئل ابن المبارك عن ابتداء طلبه للعلم فقال: كنت شابا أشرب النبيذ، وأحب الغناء، فدعوت إخوانا لي حين طاب التفاح  وغيره إلى بستان، فأكلنا وشربنا حتى ذهب بنا السُّكْر والنوم! فانتبهت آخر السحر، فأخذتُ العود أعبث به وأنشد:</p>
<p>ألم يان لي منك أن ترحما         وتعصى العواذل واللوما</p>
<p>فإذا هو لا يجيبني إلى ما أريد، -يعني العود- فلما كررت عليه ذلك إذا هو ينطق كما ينطق الإنسان! يقول: {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله&#8230;} قلت: بلى يا رب، فكسرت العود وهرقت النبيذ، وجاءت التوبة  بفضل الله بحقائقها،  وأقبلت على العلم والعبادة (ترتيب المدارك 3/38).</p>
<p>وقال القرطبي: سئل ا بن المبارك عن بدء زهده فقال: كنت يوما مع إخوان لي في بستان لنا، وذلك حين حملت الثمار من ألوان الفواكه، فأكلنا وشربنا حتى الليل فنمنا، وكنت مولعا بضرب العود والطنبور، فقمت في بعض الليل فضربت بصوت يقال له راشين السحر، وأراد سنان يغني، و طائر يصيح فوق رأسي على شجرة، والعود بيدي لا يجيبني إلى ما أريد، وإذا به ينطق كما ينطق الإنسان ويقول: {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق..؟} قلت: بلى: وكسرت العود، وصرفت من كان عندي، فكان هذا أول زهدي وتشميري. (الجامع لأحكام القرآن: 17/251).</p>
<p>2- موقف الفضيل بن عياض رحمه الله :</p>
<p>قال القرطبي رحمه الله: كان سبب توبة الفضيل بن عياض أنه عشق جارية فواعدته ليلا، فبينما هو يرتقي الجدران إليها، إذ سمع قارئا يقرأ: {ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله..} فرجع القهقرى وهو يقول: &#8221; بلى والله قد آن&#8221; فآواه الليل إلى خربة وفيها جماعة من السابلة وبعضهم يقول لبعض &#8211; حين رأوه وقد  كان من قطاع الطرق- إن فضيلا يقطع الطريق، فقال الفضيل، أواه ! أراني بالليل أسعى في معاصي الله، قوم من المسلمين يخافونني ! اللهم إني قد تُبت إليك،  وجعلت توبتي إليك جوار بيتك الحرام (المصدر السابق). فهل نسمع هذه الآية الكريمة كما سمعها عبد الله بن المبارك والفضيل بن عياض رحمهما الله؟ لقد آن أوان ذلك، فأسرع أخي القارئ، وقل كما قالا &gt;بلى والله قد آن&lt;.</p>
<p>امحمد العمراوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a2%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%82%d9%81-%d8%a3%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d8%a1%d8%a7%d9%85%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%86-%d8%aa%d8%ae/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشهيد سيد قطب :  سيرة ذاتية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 24 May 2002 10:23:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 172]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24441</guid>
		<description><![CDATA[ولد سيد قطب في قرية &#8221; موشا &#8221; بمحافظة أسيوط في جنوب مصر عام 1906، لأسرة متوسطة الحال، وكان والده عضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته، لذا فانه ارسله وهو في سن صغيرة الى كتاب القرية كي يحفظ القران، لكنه لم يلبث ان هجر الكتاب، والحقه والده بمدرسة القرية الابتدائية، حيث حفظ القران والم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ولد سيد قطب في قرية &#8221; موشا &#8221; بمحافظة أسيوط في جنوب مصر عام 1906، لأسرة متوسطة الحال، وكان والده عضوًا في لجنة الحزب الوطني وعميدًا لعائلته، لذا فانه ارسله وهو في سن صغيرة الى كتاب القرية كي يحفظ القران، لكنه لم يلبث ان هجر الكتاب، والحقه والده بمدرسة القرية الابتدائية، حيث حفظ القران والم بمختلف بفنون الادب واللغة.</p>
<p>بعد انتهائه من دراسته الاولية، اتجه سيد قطب الى القاهرة، حيث التحق باحدى مدارس المعلمين الأولية &#8211; مدرسة عبد العزيز- ولم يكد ينتهي من الدراسة بها حتى بلغت أحوال الأسرة درجة من السوء جعلته يتحمل المسئولية قبل أوانه، واضطر إلى العمل مدرسًا ابتدائيًا حتى يستعين بمرتبه في استكمال دراسته العليا، حتى تخرج من كلية دار العلوم عام 1933م، والتحق بالعمل كمدرس بوزارة المعارف، وفي تلك الفترة كانت خطواته في النقد الأدبي قد اتسعت وتميزت وظهر له كتابان هما: &#8220;كتب وشخصيات&#8221;، &#8220;والنقد الأدبي &#8211; أصوله ومناهجه&#8221;.</p>
<p>اختارت وزارة المعارف سيد قطب لنيل بعثة في الولايات المتحدة لدراسة النظم التربوية هناك وذلك في الفترة ما بين عام 1948م وأواخر عام 1950م، وفي اعقاب عودته كانت المبادئ الاسلامية قد ترسخت في قلبه وعقله حيث اصيب بما يشبه الصدمة مما شاهده في الولايات الأمريكية.</p>
<p>وأخذت صلة سيد قطب بجماعة الإخوان المسلمين تأخذ شكلاً ملموسًا في عام 1946 ثم ازدادت حول حرب فلسطين 1948، وفي هذا الاتجاه ألف سيد قطب كتاب &#8220;العدالة الاجتماعية في الإسلام&#8221;، وأهداه إلى الإخوان؛ ثم سافر إلى أمريكا وعند عودته أحسنوا استقباله، فأحسن الارتباط بهم وأكد صلته حتى أصبح عضوًا في الجماعة.</p>
<p>عاد سيد قطب من أمريكا في 23 أغسطس 1950 ليعمل بمكتب وزير المعارف إلا أنه تم نقله أكثر من مرة حتى قدم استقالته في 18 أكتوبر 1952، ومنذ عودته تأكدت صلته بالإخوان إلى أن دُعي في أوائل عام 1953 ليشارك في تشكيل الهيئة التأسيسية للجماعة تمهيدًا لتوليه قسم الدعوة،.</p>
<p>وبذل سيد قطب جهدا واضحا في الدعوة، و استطاع جذب الشباب إليه، و في عام 1952م انتخب عضوا في مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان، وعين رئيسا لقسم نشر الدعوة في المركز العام لـجماعة الإخوان المسلمين، ثم رئيسا لتحرير مجلة &#8221; الإخوان المسلمين &#8221; وذلك في شهر يوليو عام 1954 م. وبعد شهر واحد أغلقت الجريدة , وذلك لمعارضتها المعاهدة الانجليزية المصرية التي عقدها عبد الناصر و ضباط الثورة مع الانجليز.</p>
<p>وخاض سيد قطب مع الإخوان احداثهم الكبرى التي بدأت منذ عام 1954 إلى أن أُعدم في عام 1966. وبدأت معاناته باعتقاله &#8211; بعد حادث المنشية المزعوم في عام 1954، حيث اتهم الإخوان بمحاولة إغتيال الرئيس المصرى جمال عبد الناصر &#8211; ضمن ألف شخص من الإخوان وحكم عليه بالسجن 15 سنة، واخرج خلال وجوده في السجن كتيب &#8220;هذا الدين&#8221; و&#8221;المستقبل لهذا الدين&#8221;، كما أكمل تفسيره &#8220;في ظلال القرآن&#8221;.</p>
<p>وأفرج عنه بعفو صحي في مايو 1964، ولم يستمر الافراج عنه طويلا، حيث قبض على أخيه محمد قطب يوم 30/7/1965 فبعث سيد قطب برسالة احتجاج إلى المباحث العامة؛ فقبض عليه هو الآخر 9/8/1965 وقدم مع كثير من الإخوان للمحاكمة، وحكم عليه وعلى 7 آخرين بالإعدام، ونفذ فيه الحكم في فجر الإثنين الموافق 29 أغسطس 1966.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%8a%d8%af-%d8%b3%d9%8a%d8%af-%d9%82%d8%b7%d8%a8-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b0%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
