<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 166</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-166/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مناسبات إسلامية : معالم التوحيد والوحدة في الحج</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 20 Feb 2018 13:06:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. ابراهيم إمونن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24103</guid>
		<description><![CDATA[لست في حاجة إلى التأكيد على مسألة التوحيد التي تعد على رأس تعاليم الرسائل السماوية وفي مقدمة دعوات الأنبياء ومهماتهم. فما من رسالة وما من نبي ورسول إلا كان مجيئه أساسا لهذه الغاية : غاية التوحيد ربوبية وألوهية..(1) والإسلام بدوره -وهو أحد الأديان السماوية وخاتمها {مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه}(2) لم يغفل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لست في حاجة إلى التأكيد على مسألة التوحيد التي تعد على رأس تعاليم الرسائل السماوية وفي مقدمة دعوات الأنبياء ومهماتهم. فما من رسالة وما من نبي ورسول إلا كان مجيئه أساسا لهذه الغاية : غاية التوحيد ربوبية وألوهية..(1)</p>
<p>والإسلام بدوره -وهو أحد الأديان السماوية وخاتمها {مصدقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمنا عليه}(2) لم يغفل هذه المسألة، بل أصّلها بشتّى الوسائل في النفوس والسلوك -كما سنرى- وأكد عليها في كثير من تعاليمه، وضاعف الاهتمام بها في الاعتقاد به قبل العمل بشريعته ومن أجل إمكانية ملامسة تأصيل الإسلام لقضية التوحيد من خلال تعاليمه، والوقوف على مدى اهتمامه بها انطلاقا من شعائره يحسن بنا أن نأخذ عينة -بحسب اصطلاح العلماء التجريبيين- من تلك التعاليم والشعائر ليتأتى لنا معاينة أهم معالم هذا التوحيد الذي هو -ولاشك- مدار أمر تكليف الإنسان من قِبل الله تعالى، وعلى أساسه تتحقق العبادة الحقيقية ومهمة الخلافة وعمارة الأرض.</p>
<p>وحفاظا على قواعد العلم ومراد الخوض فيه آثرنا العمل بقاعدة : &#8220;تحقق المناسبة شرط أولى في الكلام&#8221; لندرج الحديث عن &#8220;الحج&#8221; بغاية رصد وتتبع أهم &#8220;معالم التوحيد&#8221; من خلال أعماله ومناسكه، ونحن نتفيأ هذه الأيام ظلال أشهر الحج (شوال -ذو القعدة- ذو الحجة) وكثير من المومنين يعدون أنفسهم للرحلة إلى الديار المقدسة لأداء فريضته، وكذا خطباء الجمعة ووعاظ المساجد منشغلون بموضوعه.</p>
<p>إن الملفت للنظر بمجرد إثارة موضوع الحج ذلك الأمر الإلهي الذي وجهه الحق سبحانه لنبيه ابراهيم عليه السلام عقب انتهائه من رفع قواعد البيت الحرام بمعية ولده إسماعيل عليه السلام في نص الآية الكريمة : {وأذن في الناس بالحجّ ياتوك رجالاً وعلى كل ضامرٍ ياتين من كلّ فجّ عميقٍ ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات}(الحج : 25- 26) وهذا -لاشك- استجابة ربانية لدعاء ابراهيم عليه السلام حيث تضرع إلى خالقه بقوله : {ربّنا إنّى أسكنت من ذريّتي بوادٍ غير ذي زرعٍ عند بيتك المحرّم ربّنا ليقيموا الصّلاة فاجعل أفئدة من النّاس تهوي إليهم&#8230;}(ابراهيم : 39).</p>
<p>والحق الذي لامراء فيه أن المتتبع لمسيرة تاريخ الحج، وأحوال وفود الحجاج الى بيت الله الحرام من أول يوم وقوعه، وخاصة بعدما صار فريضة من فرائض الإسلام وإلى يومنا هذا يجد لا محالة أنّ حقائق القرءان ووعوده تلك قد صارت واقعاً ملموساً وسلوكاً محسوساً. فلا يخلو الحج كلّ عام وبأي حال من الأحوال من وفوده وعمّاره بقصد طاعة الله وأداء فروض عبادته : بذكر اسمه سبحانه وتوحيد جلاله في ربوبيته وألوهيته، وشهود منافع كثيرة دينية ودينوية. وإن أجلى منفعة في تلك البقاع الطاهرة تلكم القضية الأساس : قضية التوحيد التي هيّأ الله أسباب حياتها ووسائل فعلها وطرق ممارستها هناك أكثر من أي مجال آخر كما يظهر للمتأمل في جملة أعمال الحج ومناسكه وشعائره.</p>
<p>ألا ترون أنه منذ أن يعقد الحاج(3) العزم والنية على أداء فريضة الحج بالرحلة إلى الديار المقدسة تظهر أولى معالم التوحيد، لأن الحاج آثر بفعله هذا الهجرة إلى الله تعالى -إقراراً بوحدانيته وشوقا إلى طاعته ورغبة في نيل مرضاته- على الهجرة إلى أماكن أخرى لدنيا يصيبها ببيع أو شراء أو نحوهما..</p>
<p>وما استعداد الحاج أثناء رحلته وحرصه على نظافة بدنه وثوبه إلا إقرار بهذا التوحيد واستيقان منه على أن القصد بفعل الحج طاعة الله الواحد وعبادته ومناجاته(4).</p>
<p>ولعل أكثر المشاهد تعبيرا عن معالم التوحيد ومعانيه في الحج ما يلي من مناسك الحج في مواقيته وأعماله : أقوالا وأفعالاً وأحوالاً.</p>
<p>فصيغة التلبية -مثلا(5) وهي إحدى واجبات الحج وفي مقدمة أعماله كلها تذكير بالتوحيد وتوكيد للتوحيد، بل تجديد لغراس التوحيد لأنها من الأعمال التي يواظِب عليها الحاج في أداء مناسكه.</p>
<p>ومواقيت الإحرام بالحج المكانية والزمانية معا تدل دلالة بينة واضحة على معنى التوحيد الإلهي؛ فتعيين الأشهر الثلاث: &#8220;شوال -ذو القعدة -ذو الحجة&#8221; أشهر للحج لا غير، وربط جملة من الأعمال التي يتوقف عليها فعل الحج بمواعيد زمنية معينة(6) كيوم التروية (اليوم الثامن)، وموعد الوقوف بعرفة ( اليوم التاسع)، ووقت رمي جمرة العقبة ونحر الهدي والحلق (اليوم العاشر).. هذه كلها تصب في ذلك العنى.</p>
<p>وكذلك تعيين المواقيت المكانية كمكان الإحرام (رابع، بئر علي..)(7)، ومكان الطواف (الكعبة المشرفة)، ومكان السعي (الصفا والمروة)، ومكان الرمي (جمرة العقبة)، ومحل الوقوف يوم عرفة (جبل عرفة)(8)، و المشعر الحرام ، ومنًى، ومزدلفة.. كل هذه الأماكن تملي على الحاج أن يلتزم بالفعل في أماكن معينة امتثالا لأمر الله بعد تحصيل الإىمان بوحدانيته.</p>
<p>وأكثر  من هذا وذاك أحوال الحجاج -وفود الرحمان وضيوفه- التي توحي كلها بالولاء لله تعالى والتوجه الخالص إليه والخضوع له كما يتجلى من جهة- في مظهرهم حين الطواف وحال السعي وكذا الوقوف بعرفة..، وارتداء السواد الأعظم من الحجاج للمآزر والأردية البيضاء، ومشهد الاضطباع والاندفاع نحو البيت الحرام لأداء الشعائر بصفة جماعية ومستديمة، ومن جهة أخرى في أقوالهم، خاصة أثناء الذكر(9)، وكذا تلاوة القرءان وخاصة ما تؤدى به الصلوات غالبا(10).</p>
<p>ولا عجب فما دام ذلك البيت -وهو قبلة الحجاج- لله الواحد فمن الطبيعي أن يكون من باب قصدهم إليه هو الاعتراف برب هذا البيت الواحد، إيمانا بوحدانيته، وتعظيما لشعائره، وكل ذلك من تقوى القلوب(11).</p>
<p>وإذا كان مبدأ التوحيد، وهو أمر يخص الخالق- قد أوجد له الإسلام -كما تتبعنا- أسسه ووسائله، وجعل من منبت الإسلام ومغارسه الأولى مجاله الخصب أثناء موسم الحج عند أداء مناسكه وشعائره، فإن مبدأ الوحدة -وهو أمر يخص المخلوقين من الناس ومنهم المسمون بدءاً وانتهاءً- لا يقل أهيمة عنه، وحدة المسلمين وهي أملنا جميعا وكلنا شوق إليها(12).</p>
<p>وإذا كان الحج -وهو يوم الجمع الأكبر- ميعادا للمسلمين من كل فج عميق لتلبية دعوة خالقهم والاستجابة لنداء ربهم قلبا وقالبا(13) فبسببه وبفعل مناسكه تتوحد القلوب وتتأجج مشاعر الأخوة، ويعم التواد والتراحم ويسود التعاون في الخير وعليه، وتنمحي الفوارق وكل الامتيازات بفضل النفحات الإيمانية والفيوضات الربانية التي لا يتأتى نشاطها وفعلها أكثر إلا هناك وفي مثل تلك الأجواء الروحانية.</p>
<p>وعلى كل حال، فإن الحج- وهو من أعظم فرائض دين الإسلام- ليعد عاملاً من عوامل التدريب العملي على المثل العليا التي تؤسس للتوحيد الحقيقي والوحدة الحقة، ومناسكه لتعتبر -بحق- معينا فياضا ومنهلا ثرا لكثير من القيم والفوائد والفضائل على الدوام، مصداقا لوعد ربنا في هذا المقام : {وأذن في الناس بالحج ياتوك رجالاً وعلى كل ضامر ياتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم}(الحج : 25- 26).</p>
<p>&lt; ذ. ابراهيم إمونن &lt;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- كما صرح الحق سبحانه بذلك في كتابه بقوله : {وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا يوحى إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون}(الأنبياء : 25)، وقوله صلى عليه وسلم : &gt;أفضل ما قلته أنا والنبيئون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له&lt;(رواه مالك في الموطأ).</p>
<p>2- نص الآية : {وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدّقا لما بين يديه من الكتاب ومهيمناً عليه}(المائدة : 48).</p>
<p>3- عبرنا بالحاج استعمالاً لصيغة التّغليب فقط وإلا فإن الحج فرض على الذكر والأنثى معا.      //     4- {ولله على الناس حج البيت..}(آل عمران : 97).</p>
<p>5- &#8220;لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك&#8221;.</p>
<p>6- {واذكروا الله في أيام معدودات}(البقرة : 201).</p>
<p>7- عن ابن عباس رضي الله عنه قال : &gt;وقت رسول الله صلى عليه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الحجفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم..&lt;(رواه البخاري في صحيحه).</p>
<p>8- {فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام}(البقرة : 197).</p>
<p>9- من أشهر الأذكار في الحج : &gt;لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا إله إا هو وحده أنجز وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده&lt;.</p>
<p>10- سورتا &#8220;الكافرون والإخلاص&#8221;، وموضوعهما أساسا عن التوحيد.</p>
<p>11- {ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}(الحج : 8).</p>
<p>12- {وأن هذه أمتكم أمة واحدة}(المومنون : 53).</p>
<p>13- {.فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم..}(ابراهيم : 39).</p>
<p>&lt; ذ. ابراهيم إمونن &lt;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%ad%d9%8a%d8%af-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشكلة الفقر : الوقاية والعلاج في المنظور الإسلامي (8)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 19:31:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد التاويل]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[العلاج]]></category>
		<category><![CDATA[الفقر]]></category>
		<category><![CDATA[المال]]></category>
		<category><![CDATA[الوقاية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8578</guid>
		<description><![CDATA[العلاج المادي لمشكلة الفقر ويهدف إلى رفع المعاناة عن الفقراء ومدهم بالمساعدة الكافية لسد حاجياتهم الضرورية العاجلة والآجلة واعطائهم ما يحافظون به على كرامتهم وشرفهم وعفتهم حين يعطون قوتهم وقوت عيالهم وما يتزوجون به وما يشترون به ما يركبون ومن يخدمهم إذا احتاجوا لذلك. وقد رصد الاسلام موارد مالية مهمة ومتنوعة لتطبيق هذا العلاج وضمان [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>العلاج المادي لمشكلة الفقر</strong></p>
<p>ويهدف إلى رفع المعاناة عن الفقراء ومدهم بالمساعدة الكافية لسد حاجياتهم الضرورية العاجلة والآجلة واعطائهم ما يحافظون به على كرامتهم وشرفهم وعفتهم حين يعطون قوتهم وقوت عيالهم وما يتزوجون به وما يشترون به ما يركبون ومن يخدمهم إذا احتاجوا لذلك.</p>
<p>وقد رصد الاسلام موارد مالية مهمة ومتنوعة لتطبيق هذا العلاج وضمان نجاحه واستمراريته ودوامه تتمثل في الموارد التالية :</p>
<p>أولا : الحقوق والواجبات التي فرضها الإسلام للفقراء والمساكين في أموال الأغنياء من زكوات قارة وثابتة تتجدد بتجدد الأعوام وتتكرر بتكرار السنين وتتنوع بتنوع الأموال من جهة، وما أوجبه من كفارات تتعدد أسبابها ويكثر وقوعها من جهة أخرى، وتحويل الدولة حق جبايتها واستخلاصها من الملزمين بها بالقوة إن اقتضى الحال وتوزيعها على الفقراء والمساكين.</p>
<p>وهي موارد قد يعتبرها البعض قليلة وغير كافية ولكنا نعتقد أنها موارد لا يستهان بها تستطيع أداء هذا الدور إذا ما جمعت بأمانة ووزعت بنزاهة كما شهد بذلك التاريخ الإسلامي والسنة النبوية الشريفة منها قوله صلى عليه وسلم : ))إن الله فرض على أغنياء المسلمين  في أموالهم بقدر الذي يسع فقراءهم، وله يجهد الفقراء إذا ماجاعوا أو عروا إلا بما يمنع أغنياءهم((. ففي عهد عمر رضي الله عنه بعث معاذ بن جبل رضي الله عنه -وكان واليا على اليمن- بزكاة اليمن إلى المدينة المنورة مقر الخلافة الاسلامية فأنكر عليه عمر ذلك وقال له  : لم أبعثك جابيا ولا آخذ جزية. ولكن بعثتك لتأخذ من أغنياء الناس فترد في فقرائهم، فقال معاذ : أنا ما بعثت إليك بشيء وأنا أجد أحدا ياخذه مني.</p>
<p>حدث هذا في فترة وجيزة من ولاية معاذ، وفي بلد فقير بموارده قضت زكواته على الفقر بين سكانه، ولم يوجد بينهم من يطلب الزكاة الواجبة أو يأخذها عند عرضها عليه. فكيف في وقتنا الحاضر الذي كثر فيه الانتاج وفاضت فيه الأموال. وتدفقت سيولها وأنهارها. وأصبحت المواشي تعد بمآت الملايين، والانتاج الفلاحي بملايين الأطنان، والأرصدة النقدية والأموال التجارية تفوق الحصر ولا يحصيها العد.</p>
<p>ولا تكتفي زكوات هذه الثروات الخيالية لضمان الحد الأدنى للحياة الكريمة للفقراء والمساكين إذا جمعت ووزعت بأيد نظيفة عفيفة؟</p>
<p>الجواب نعم وألف نعم، وقد تُحقِّق فائضا يدخر للطوارئ وللسنوات العجاف كما ثبت في عهده صلى عليه وسلم.</p>
<p>فقد روى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنه وجد الرسول صلى عليه وسلم يسم إبل الصدقة بنفسه. ورآه يفعل ذلك بالغنم أيضا لما روى عنه أنه صلى عليه وسلم رخص لقوم من عرينة اجتَووا المدينة أن ياتوا إبل الصدقة فيشربوا من ألبانها وأبوالها -تداويا-.</p>
<p>وهذا معناه أن فائضا من زكاة الماشية لم يوجد من يصرف إليه فاحتفظ به الرسول صلى عليه وسلم للطوارئ وقام بنفسه يوسمه وتعليمه صيانة له وتوثيقا حتى لا يختلط بغيره من الأموال، وحتى لا يصرف لمن لا يستحقه.</p>
<p>ثانيا : في نظام التكافل العائلي والأسري الذي يقضي بإلزام الأغنياء إعالة أقاربهم الفقراء وتحميلهم القيام بكل  حاجياتهم من نفقة وكسوة وسكنى ماداموا فقراء لا يجدون عملا أو لا يقدرون عليه وتخويل المحاكم حق التدخل لفرض ذلك واجبار الممتنع على القيام بواجباته نحو قريبه أو أقربائه.</p>
<p>وفي هذا الإطار يدخل حديث مسلم وغيره أنه صلى عليه وسلم قال لرجل : ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل عن ذي قرابتك شيء فهكذا وهكذا، وقوله تعالى : {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا}، وقوله : {وآت ذا القربى حقه}، وهو نظام يكفل شريحة مهمة من المجتمع تضيق وتتسع حسب اختلاف الفقهاء في تحديد نوع القرابة الذين تجب نفقتهم، هل هم الوالدان وأبناء الصلب خاصة كما يراه المالكية أو الأصول والفروع كما يراه الشافعية؟ أو كل ذي رحم محرم كما يراه أبو حنيفة أو كل من يتوارثون فيما بينهم كما هو مذهب أحمد وأبي نور.</p>
<p>ومهما يكن هذا الخلاف فإنه لا ينافي مبدأ التكافل مادام هناك إجماع على استفادة طائفة معينة قليلة أو كثيرة من هذا النظام الإلزامي.</p>
<p>ثالثا : في تخصيص نصيب من مداخيل الدولة من الفيء والغنائم يجب صرفه للفقراء واليتامى كما جاء في قوله تعالى في سورة الحشر : {ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دُولَة بين الأغنياء منكم}، وقوله في سورة الأنفال : {واعلموا أنما غنمتم من شيء فإن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل}.</p>
<p>وهو نصيب شكل في ظل الدولة الإسلامية مورداً ضخماً للنهوض بحقوق المحتاجين كاملة غير منقوصة خلف غيابه ثغرة كبيرة في ميزانية التكافل الاسلامي.</p>
<p>رابعا : في دعوات الاسلام المتكررة ونداءاته الملحة الموجهة للأغنياء يحثهم فيها على الإحسان للفقراء والمحتاجين والتخفيف من مآسيهم ومواساتهم بفضول أموالهم.</p>
<p>وهي دعوات عامة للرجال والنساء، لا تستثني أحدا ولا تحدد مبلغا، ولا تعين شكلا، لينفق كل واحد قدر طاقته، وحسب أريحيته، وكيفما تأتى له ذلك سرا أو جهرا بصفة فردية أو جماعية.</p>
<p>وكان لهذه الدعوات صدى واسع وتأثير بالغ في نفوس المسلمين وهم يستمعون إليها في كتاب الله وسنة رسوله، فتنافسوا في التجاوب معها، فكان فيهم من تصدق بجميع ماله ومن تصدق بنصفه ومن تصدق بأكثره وأقله، وحبسوا لهذا الغرض أصولا وعقارات في كل مدينة وقرية شكل ريعها دخلا قارا دائما، ومحترما للفقراء والمساكين، في شكل راتب شهري أو موسمي ساهم في تحسين أحوالهم والتخفيف من المعاناة عنهم على مر السنين.</p>
<p>خامسا : في تحميل بيت المال وميزانية الدولة القيام بحق الفقراء وصرف ا لاعتمادات الكافية لهم في حال عجزهم، مصداقا لحديث &#8220;من ترك مالا فلورثته، ومن ترك ضياعا أو عيالا فإلي&#8221; رواه البخاري وغيره.</p>
<p>وفي عام الرمادة حين ضربت المجاعة الجزيرة العربية في عهد عمر عبأ رضي الله عنه كل امكانيات الدولة لإمداد الناس بما يحتاجون إليه، حتى إذا انفرجت الأزمة قال : الحمد لله فوالله لو أن الله لم يفرجها ما تركت أهل بيت من المسلمين لهم سعة إلا ادخلت معهم أعدادهم من الفقراء، فلم يكن اثنان يهلكان من الطعام على ما يقيم واحدا.</p>
<p>وحينما حمى بعض المراعي لماشية بيت المال أوصى حارس الحمى بالسماح للفقراء بالرعي في الحمى، ونهاه عن السماح بالرعي فيه للأغنياء، وكان فيما قال له : وأدخل رب  الصريمة، ورب الغنيمة، وإياك وغنم ابن عوف وغنم ابن عفان. فإنهما إن تهلك ما شيتهما يرجعان إلى نخل وزرع، ورب الصريمة ورب الغنيمة إن تهلك ماشيتهما ياتيني ببنيه، يقول : يا أمير المومنين، أفتاركهم أنا لا أبا لك فالماء والكلأ أيسر علي من الذهب والورق.</p>
<p>فالدولة في رأي عمر ملزمة بتوفير العيش الكريم للفقراء وضامنة له، إما بتمكينهم من وسائل الكسب، ومنها الرعي في مراعي الدولة وحميايتها، وإما إجراء النفقة عليهم دراهم ودنانير، واختيار عمر الأسلوب الأول لما فيه من المحافظة على ثرواتهم التي هي ثروة للدولة أيضا ولما في ذلك من تشغيلهم في انتاج ما يغنيهم عن مساعدة الدولة. ولما فيه من إعفاء الدولة من تكاليفهم وتوفير ذلك لصرفه في جهات أخرى عاجلا أو آجلا.</p>
<p>سادسا : وفي حالة الاستثناء عندما يموت الضمير الإنساني والوازع الديني في الإنسان، ويصبح الدرهم أحب إليه من نفسه وأهله ويضحي بدينه في سبيله، ويرفض أداء حقوق الفقراء في ماله، وتقصر الدولة في القيام بواجبها نحوهم، أو تعجز عن ذلك وتبلغ بالإنسان الضرورة القصوى ولايجد ما يسد به رمقه، يتدخل الإسلام من جديد بصرامة وحزم لانقاذ الموقف، ويقرر اعطاء الحق للمضطر نفسه في أخذ حقه بيده، في حدود المسموح به شرعا، سئل رسول الله صلى عليه وسلم ما يحل لأحدنا من مال أخيه إذا اضطر إليه؟ قال : يأكل ولا يحمل ويشرب ولا يحمل.</p>
<p>ولضمان حقه في الأكل والشرب عند الضرورة يقرر الفقه الإسلامي أن للمضطر الحق في مقاتلة صاحب الطعام والشراب واللباس وكل ما يضطر إليه إذا منعه من حقه ورفض بيعه أو اعطاءه ولم يكن صاحبه مضطرا إليه، فإن قُتِل صاحب الطعام فدمه هدر، وإن قُتِل المضطر اقتص من صاحب الطعام والشراب إذا كان يعلم أنه إذا لم يمكنه منه مات لأنه كالقاتل المتعمد، وإن لم يعلم ذلك أو منعه متأولا فديته على عاقلته.</p>
<p>هذا إذن موقف الإسلام من الفقر ومشاكله، وهذه حلوله ومناهجه في معالجته، وتلك وسائله في القضاء عليه، تبتدئ من مراقبة أسبابه والتعرف عليها ومحاربتها قبل بروز مسبباتها وتنتهي بمحو آثارها وتضميد جراحها بعد وقوعها.</p>
<p>وهي كفيلة باغلاق أبواب الفقر وسد نوافذه ومنعه من التسرب لأفراد المجتمع والشعب والدولة، إذا احتُرمت تلك المناهج واتّبعت تلك النصائح وطبّقت التعاليم الإسلامية في الموضوع بحذافيرها جملة وتفصيلا، ويومئذ يختفي الفقر بإذن الله وتنتهي حروب الطبقات وصراعاتها.</p>
<p>ولكن الذي يقع أن الأغنياء يبخلون بأموالهم ولا يفكرون في القيام بواجباتهم نحو اخوانهم الفقراء، وتتخلى عنهم الدولة وتتنكر لمسؤوليتها نحوهم فتمتلئ قلوب الفقراء حقدا وكراهية لمجتمعهم ودولتهم الذين قصروا في حقهم وتركوهم فريسة الجوع وهم يرون بعض الدول تفضل تدمير محاصيلها وتتلف مخزوناتها من المواد الغذائية تحرقها وتلقيها في البحر وترفض التبرع بها حتى على مواطينها أو  بيعها لهم بسعر منخفض.</p>
<p>ونشير في الأخير إلى أنه ليس من مبادئ الإسلام ولا من مناهجه في محاربة الفقر الالتجاء إلى السهرات الفنية والالعاب الرياضية ولا تنظيم اليانصيبات الاحسانية لأن من مبادئه الغاية لا تبرر الوسيلة وأن الله طيب لا يقبل إلا طيبا.</p>
<p>وفي الوقت نفسه يرحب بالاكتتابات وبيع الشارات وإقامة معارض لبيع بعض السلع والمنتوجات ويخصص ثمنها للمحتاجين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%82%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية : الديكتاتورية أساس البلاء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:27:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 166]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24119</guid>
		<description><![CDATA[السلطة في الإسلام -وفي النُّظُم الحديثة- وسيلة لتحقيق مصلحة عامة، قال عز وجل لنبي الله داود عليه الصلاة والسلام {يَادَاوُدُ إنّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ فَاحْكُمْ بَيْن النّاسِ بالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إنّ الذِين يَضِلُّون عن سَبِيل الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَومَ الحِساب}(ص : 25) فالفصْلُ بالحق بين الناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>السلطة في الإسلام -وفي النُّظُم الحديثة- وسيلة لتحقيق مصلحة عامة، قال عز وجل لنبي الله داود عليه الصلاة والسلام {يَادَاوُدُ إنّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرضِ فَاحْكُمْ بَيْن النّاسِ بالحَقِّ ولا تَتَّبِعِ الهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه إنّ الذِين يَضِلُّون عن سَبِيل الله لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَومَ الحِساب}(ص : 25) فالفصْلُ بالحق بين الناس في كل شؤون الحياة حتى يَسُود الأمْنُ والاستقرار هو الغاية الكبرى للاستخلاف.</p>
<p>وكان الأمرُ صريحاً لمحمد عليه الصلاة والسلام بالحكم بين الناس بما أنزل الله تعالى -وهو الحق- ولم يكتف الله تعالى بالأمر الصريح فقط، بل أتبعه بالنّهْيِ أيضا عن اتباع أهواء الناس، كما أتبعه بالتحذير من الافتتان عن الحق النازل، وبالتهديد للمُعْرِضين عن اتّباع الحق بالعذاب الشديد {وأنُ احْكُمْ بَيْنَهُم بِمَا أنْزَلَ اللّهُ ولاَ تَتَّبِع أهْواءَهُمْ واحْذَرْهُم أنْ يَفْتِنُوك عن بَعْضِ ما أنْزَلَ اللّهُ إلَيْكَ فإن تَوَلَّواْ فاعْلَمْ أنّما يُرِيدُ اللَّهُ أنْ يُصِيبَهُم ببَعْضِ ذُنُوبِهم وإنّ كَثِيراً من النّاسِ لَفَاسِقُون}(المائدة : 51).</p>
<p>ولقد سار الرسول صلى عليه وسلم على هذا المنهج فأوصى بعدم سؤال الحكم والمنصب قال : &gt;يا عَبْد الرّحمان بن سَمُرة لا تَسْأل الإمَارة فإنّك إنْ أُعْطِيتَها عن غير مسْألةٍ أعِنْت علَيْها، وإنْ أُعْطيتَها عنْ مَسْأَلة وُكِّلْتَ إِلَيها&lt;(متفق عليه) ومَنَع أناساً من الإمارة عندما طلبوها، وقال : &gt;إنّا لا نُوَلِّي هذا العملَ أحداً طلبَه أو أحداً حَرَصَ عليه&lt;(متفق عليه). والسبب في هذا الحِرمان والمنع واضح، لأن من يطلُب الشيء يطلبُه لغاية في نفسه، وهي تحقيق المصلحة الخاصة، والحكم وسيلة لتحقيق المصلحة العامة.</p>
<p>والوصول للحكم لتحقيق المصالح الخاصة على حساب المصلحة العامة هو ما يُسَمَّى &#8220;الحكم الدكتاتوري&#8221; الذي ما حلَّ ببلدٍ إلاّ وحَلّتْ معه البلايا والمصائب، على رأسها :</p>
<p>1) استعباد الشعوب وجعلها كلها في خدمة الحاكم بَدَل أن يكون الحاكم خادما لها.</p>
<p>2) خنق الحريات، وخصوصا حرية التعبير حتى لا يُفْسح المجال إلا للمسبحين بحمد الحاكم.</p>
<p>3) إشاعة الخوف وقتل الرجولة والطموح.</p>
<p>4) انتشار النفاق والمحسوبية والمحاباة والتزوير والاحتكار لكل شيء، وبذلك يسود الجمود الفكري والعلمي والاقتصادي والسياسي.</p>
<p>وإذا كانت شعوب الدنيا تعلمت من الإسلام فما بَالُ قومِنَا العرب لم يتعلموا لا من الإسلام ولا من الواقع الحضاري الذي أصبح يمقت الديكتاتورية، ولذلك طلقها بالثلاث من زمان، بينما قومنا مازال كل واحد منا وصل إلى الحكم يُفصّل الدساتير على قدّ هواه ليستديم الجلوس على الكرسي، فكل الناس يعرفون تداوُل السلط والمناصب الذي يصحبه التجدُّد الشامل، إلا قومنا فإنهم لا يعرفون التسليم للسلطة إلا عن طريق الموت الطبيعي أو الانقلابي. و الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي يتم من الرأس، فمتى تنصلح رؤوسنا لتنصلح قواعدها، ومتى تُتاح الفرصة لشعوبنا كيْ تُرَكِّبَ لنفسها رؤوسا ترضيها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%aa%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d9%84%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الهجوم الغربي على الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:25:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[أنور الجندي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24117</guid>
		<description><![CDATA[أعلن الفكر الغربي هجومه على الإسلام والفكر الإسلامي منذ اليوم الأول الذي استطاع فيه أن يسيطر على مقاليد هذا الفكر، ويترجمه، ويجعل منه القاعدة الأساسية للفكر الغربي الحديث، ولمعالم الحضارة الجديدة التي بنت قوائمها على الأسس العلمية الإسلامية في عالم الفلك والطب والكيمياء والجبر والحساب والفلسفة. ومنذ اليوم الأول لترجمة القرآن، ظهرت هذه الترجمات محرفة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أعلن الفكر الغربي هجومه على الإسلام والفكر الإسلامي منذ اليوم الأول الذي استطاع فيه أن يسيطر على مقاليد هذا الفكر، ويترجمه، ويجعل منه القاعدة الأساسية للفكر الغربي الحديث، ولمعالم الحضارة الجديدة التي بنت قوائمها على الأسس العلمية الإسلامية في عالم الفلك والطب والكيمياء والجبر والحساب والفلسفة.</p>
<p>ومنذ اليوم الأول لترجمة القرآن، ظهرت هذه الترجمات محرفة أبلغ التحريف، وظهر معها في نفس الصفحات كلمات فيها اتهام لهذا الكتاب -المنزل الوحيد، الذي لم يدخله تحريف- وقد اتصلت هذه الاتهامات بمعاني القرآن وأصول الإسلام وشرائعه، وبالنبي صلى عليه وسلم وحياته وأعماله.</p>
<p>ثم لم تلبث الأيام أن كشفت عن أسماء لامعة لها وزنها في مجال الفكر الغربي. وقد أخذت تتصدى للإسلام نفسه مهاجمة إياه، محاولة إلقاء الشبهات على أصوله وأسسه، في أسلوب مليء بالهجوم العنيف، والاتهام الصارخ على نحو بعيد كل البعد عن منهج العلم أو أسلوب العلماء، ولم تكن هذه الحملة بهذه الصورة القاسية إلا خدمة للإسلام نفسه. فإن كثيرين ممن جذبهم الإسلام إليه، وصحح مفاهيمهم فيه، إنما تأثروا بهذه الحملات وأنكروها، واضطروا إلى أن يعودوا إلى كتب أخرى، ربما تكون أكثر إنصافاً أو بعداً عن التعصب والمغالاة. فلم تلبث هذه الدراسة أن كشفت لهم عن جوهر الإسلام، وضيائه.</p>
<p>فكتابات فولتير إمام حرية الفكر في الغرب عام 1742 بمسرحيته عن التعصب أو النبي محمد، ودراسات الأب لامنس اليسوعي، ومقالات &gt;هانونو&lt; في الأهرام سنة 1900 التي أثارت المعركة مع الشيخ محمد عبده، وحملات لويس برتران في كتابه (أمام الإسلام) وكتاب مصر والمصريين لدوق داركور الذي رد عليه قاسم أمين بالفرنسية بكتابه (المصريون) وحملة الكردينال لافيجري على &gt;الرق في الإسلام&lt; وقد رد عليه أحمدشفيق باشا وحملات كرومر في كتابه : مصر الحديثة. ومرجليوث في مقاله المشهور: مستقبل الإسلام. وسكوت ورينان وزويمر في كتابه : &gt;الإسلام : ماضيه وحاضره ومستقبله&lt; وردم لاندو وماسينون. ودكتور واطسون مدير الجامعة الأمريكية (1933) وسبيرز.</p>
<p>هذه الحملات كانت تمثل في مجموعها صورة من معركة التحدي العنيف للإسلام. وفق خطة مرسومة، على النحو الذي من شأنه أن يزلزل الرأى العام العالمي في حقيقة الفكر الإسلامي ومفاهيمه، وأن يثير الشكوك والشبهات في أهل الدين  نفسه، في ظل نظم التعليم والثقافة التي بدأ الاستعمار يبثها في أقطار العالم الإسلامي المستعمرة.</p>
<p>ومن عجب أن تجد فيلسوفاً عرف في تاريخ الفكر الغربي بحرية الرأي.. كفولتير يكتب عام 1742 قصة عن نبي الإسلام، ويقدمها إلى البابا بنو الرابع. وقد أطلق على مسرحيته &gt;التعصب أو النبي محمد&lt; وشحنها بحوادث وشخصيات مفتعلة قائمة على التخيل أكثر مما تقوم على الواقع التاريخي. ثم لم يتحرز من الأخطاء الكبرى لحقائق يعرفها كل من يعرف تاريخ الإسلام، فيجعل الزبير زعيماً لسادة قريش المناهضين لمحمد، وهو يوجه كتابه على نحو مثير، يفضح دخيلة النفس، ويكشف عن الضعف البشري لكاتب وصف بأنه حر الفكر، فيقول في تقديمه المسرحية :</p>
<p>إلى رئيس الديانة الحقيقية ضد مؤسس ديانة كاذبة بربرية. أضع عند موطئ قدميك الكتاب ومؤلفه. إن صاحب القداسة سيغفر ولا شك الجرأة التي يأخذ أسبابها أحد المؤمنين المتواضعين في أن يهدي حبر أحبار الكنيسة الكاثوليكية الحقة هذه المسرحية.</p>
<p>ثم يعرف من بعد أن فولتير الرجل الذي حمل على المسيح والكنيسة والأديان على نحو أزعج الدوائر ذات النفوذ قد أراد أن يترضى مرة أخرى هذه الدوائر بمهاجمة الإسلام ونبيه على هذا النحو المزري بكرامة العلم والعلماء، وأحرار الفكر، وبمثل هذه المذلة والمهانة&#8230;</p>
<p>أما الأب هنري لامنس اليسوعي فقد غلب عليه طابع التعصب المذهبي، ولم يتناول أبحاثه من وجهة النظر العلمية المحضة. بل كان حفياً بأن يتهم الإسلام في كل ما يعرض له، على النحو الذي يصطنعه الدعاة لا العلماء. وقد بدأ مذهبه هذا واضحاً في دراساته عن الأمويين، حيث كان ينسب إلى المسيحيين واليهود كل خير وفضل في شبه الجزيرة. أما المسلمون عامة والعلويون خاصة، فقد حرص على سلبهم كل الفضائل، وهو لم ينس عاطفته في كل ما كتب عن النبي صلى عليه وسلم، ومن ذلك مؤلفه عن حياة محمد الذي رفضت دوائر الفاتيكان نشره، حيث خيف أن يؤدي ما فيه من طعن، وتهجم إلى احتجاج العالم الإسلامي، ومن أردأ كتبه كتابه (فاطمة وبنات محمد) وهو على حد تعبير الدكتور : &#8220;زكي حسن&#8221; يتهم رواة السير بأنهم مخترعون، ويضرب كل فريق بالآخر، فإذا رأى رواية في مصلحة الشيعة اتهمهم بوضعها. وإذا رأى رواية تعلي شأن السنّة ألصقها بكتابهم، فضرب كل فريق بالآخر ليقنعك باضطراب هذه العناصر التي قامت عليها السيرة، فإذا وجد في الإسلام موضعاً لفضل نسبه إلى مصدر غير إسلامي، أو فسره تفسيراً ماديا، فهو يصف عائشة بأنها &#8220;محظية&#8221;، ويحرض على استغلال بعض الاضطراب في النصوص العربية التاريخية&#8230;.</p>
<p>وجملة القول فيه أن يقرأ النصوص ليفسر بعضها على هواه، أو يهمل ما لا يتفق مع رأيه، أو يستنبط من الشواذ قواعد، أو يتخذ من الحالات الفردية أحكاماً عامة.</p>
<p>وقد حاول لامنس في أبحاثه المختلفة عن حاضر الإسلام ومستقبله أن يثير الشبهات، وأن يتهم الإسلام بالاضمحلال والانهيار، وأن يعلن تشفيه لسقوط الخلافة، وهو حريص على أن يعلن أن الأقطار الغربية الحديثة هي عامل هام لهدم قوى الإسلام وكيانه، حريص على أن يؤجج الخلاف بين السنة والشيعة، ثم بين الحنفية والشافعية والمالكية. وهكذا ثم هو يحاول أن يقسم المفكرين إلى متطرفين ووسط وسلفيين، ثم هو يحاول أن يخط من قدر  وحدة الفكر الإسلامي، ويقلل من إحصاء المسلمين.</p>
<p>ثم هو يعلن أن التعليم القرآني في تأخر مستمر، ومطرد في البلاد الإسلامية، وأن تطور التعليم الرسمي في المعاهد العالية والثانوية يتحرر شيئاً فشيئاً من تأثير الدين &gt;حتى يصبح لا دينيّا محضاً&lt; وأن دعاة التطور العصري قد مدوا أصابعهم حتى داخل الجامع الأزهر، فاغتنموا فرصة حاجته إلى الاصلاح، وتدخلوا في إدارة الجامع الأزهر، فاغتنموا فرصة حاجته إلى الاصلاح، وتدخلوا في إدارة  الدروس التي حورت دون نتيجة تذكر وأشار إلى القلق الذي أحدثته آراء الدكتور طه حسين، وحاول أن يصل من ذلك إلى القول بأن الإسلام يتلقى صدمات متوالية من شأنها أن تدفعه إلى الانهيار.</p>
<p>ولهنري لامنس أسلوب مليء بالمكر والتعصب، واللؤم في عرض الاتهامات للإسلام. فهو لا يستطيع أن ينكر أن الإسلام حرم قتل الذرية، ووأد البنات، ولكنه يعرضه على نحو ماكر. حيث يقول إن النبي دفع إلى هذا التحريم &gt;بحنينه إلى الذرية بعد أن صار لطيماً في طفولته&lt; ويستنكر ما نسبته السيرة للنبي من بنين وبنات.</p>
<p>وقد وصف هنري لامنس بين كتاب أوروبا بالمؤرخ المتحزب على حد تعبير محمد كردعلي. الذي يقول : &gt;لقد أصبح العارفون هناك يأخذون كل قول له بتحرز شديد&lt;(1).</p>
<p>وإذا تركنا هنري لامنس، وجدنا أمامنا متعصباً خطيراً مثل &gt;فنسنك&lt; وله مبحثان في دائرة المعارف الإسلامية يحملان هذه الروح من الاتهام والتعصب. أولهما عن إبراهيم، وثانيهما عن الكعبة. وقد ترجم الدكتور حسين الهراوي(2) ما قاله عن إبراهيم &gt;كان اسبرنجر(3) أول من لاحظ أن شخصية إبراهيم كما في القرآن مرت بأطوار قبل أن تصبح في نهاية الأمر.. مؤسسة الكعبة&lt;. وجاء (سنوك هرجونية)(4) بعد ذلك بزمن، فتوسع في بسط هذه الدعوى. فقال إن إبراهيم في أقدم ما نزل من الوحي هو رسول الله، أنذر قومه كما تنذر الرسل، ولم يذكر لإسماعيل صلةبه، ولم يذكر قط أن ابراهيم هو واضع البيت، ولا أنه أول المسلمين، أما السور المدنية. فالأمر فيها على غير ذلك، فإبراهيم يدعى حنيفاً مسلماً، وهو واضع ملة ابراهيم وقواعد البيت الحرام، وسرّ هذا الاختلاف أن محمداً كان قد اعتمد على اليهود في مكة، فما لبثوا أن اتخذوا حياله خطة عداء، فلم يكن بد من أن يلتمس غيرهم ناصراً هنالك هداه ذكاء مسدد إلى شأن جديد لأبي العرب إبراهيم، وبذلك استطاع أن يخلص من يهودية عصره، ليصل حبله بيهودية ابراهيم، تلك اليهودية التي كانت مجهدة للإسلام. ولما أخذت مكة تشغل جل تفكير الرسول أصبح ابراهيم أيضاً المشيد لبيت هذه المدينة المقدس &gt;ولا شك أن عبارة فنسنك لها طابع يوحي بأنه باحث دقيق المراجعة لمستندات من آيات القرآن أحصاها ورتبها&lt; ولكنه في واقع الأمر بعيد كل البعد عن الحق.</p>
<p>أما مرجليوث المستشرق البريطاني فإنه يقول في كتابه تاريخ العالم : إننا نشك فيما إذا كنا نعرف شيئاً عن والد النبي. لأن لفظة (عبد الله) تطلق على الشخص المجهول، وربما كان لها هذا المعنى عند إطلاقها على والد النبي، وادعى مرجليوث أن النبي كانت تنتابه النوب، وأن المسلم معناه في الأصل &#8220;الخائن&#8221;. وعلل ذلك بأن هذه الكلمة مشتقة من اسم مسلم. ورغم أن النبي صلى عليه وسلم عاشر بعض النصارى، فاستفاد كثيراً من القصص، واقتبس بعض أساليب التعبير، وقد ظهر كتاب مرجليوث عن النبي عام 1904 -وله فصل مطول عن مستقبل الإسلام(5). رد فيه قول المؤرخ السياسي برايس الذي قال إنه لم يبق من عمر الإسلام إلا قرنان.</p>
<p>أما أرنست رينان فقد حمل على الأديان : وعلى المسيحية بالذات حتى عد من أشد الفلاسفة انتقاداً عليها، ومؤلفاته (حياة يسوع، وتاريخ الرسل). وأصل الإنسانية، والقديس لويس، طافحة بالانتقاد فهو ينكر لاهوت السيد المسيح، ويزعم أنه فيلسوف يميل إلى الأمور الرمزية الغامضة.</p>
<p>وقد هاجم &gt;الساميين&lt; وقال أنه ليس في فطرتهم الفلسفة، ولا البحث عن الجديد ولا المقدرة على السياسة ولا الحرب ولا النظام. وكان هجومه على الإسلام في أول الأمر عنيفاً وعاصفاً. فقد صور النبي محمداً كرجل مخادع، ودجال. وقرر أن الذي أسس الإسلام، وشيد صرحه هو : &gt;عمر&lt; لأنه يماثل القديس بولس في المسيحية&#8230; وقال : إن الفلسفة الإسلامية ما هي إلا الفسلفة اليونانية مخطوطة بخطوط عربية، ولم يهضمها العرب. لأن الإسلام لا يسمح بحرية التفكير، وروح النقد. وقال رينان : إن الإسلام بعد كفاح دام عدة قرون ترك قلوب العرب معلقة بين سور مختلفة من التوحيد السامي فهو بعيد كل البعد عن كل ما يصح أن يدعى اعتماداً على النظر العقلي أو العلمي. فالإسلام كان في الواقع مضطهداً دائما للعلم والفلسفة. وقد انتهى به الأمر إلى كظم أنفاسها. ومن أجل هذا لم تبد في حضارة الإسلام حركة فكرية ذات طبيعة غير دينية(6).</p>
<p>أما مستر سكوت فقد ذكر في كتابه عن الإسلام الذي أصدره 1915 أن المسلمين يرون أن أول واجب عليهم هو : نشر الإسلام، والطريقة التي يؤدى بها هذا الواجب هو : محاربة غير المسلمين حروباً غير منقطعة وذلك لتحويلهم عن دينهم، ولا يمكن أن توجد للمسلمين إلا سياسة واحدة. ووجهة واحدة هي الحروب الدائمة مع غير المؤمنين حتى تتبع الهيئة الاجتماعية شريعة محمد.</p>
<p>أما كيمون الذي نقل رأيه هانوتو في حملته على العالم الإسلامي، فقد دعا إلى نسف الكعبة، ونقل قبر محمد إلى متحف اللوفر.</p>
<p>وقال إننا في سياستنا الدينية نهتم بالمحتويات، لا بالأسماء. فنحن نسر حين نستطيع أن نجعل فتى مسلماً يقبل مبادئ المسيحية، ووحي المسيح ودعوة الناس لاتباع الله وطريقه في الحياة. فإن هذه المبادئ تنمو بنفسها في حياة ذلك الفتى، فلابد من يوم يأتي إليه فيه من يسميه باسم آخر يميز طابع حياته عن الطابع العادي للعالم الإسلامي. إن الطالب الذي يتركنا يمكنه أن يعتبر نفسه مسلماً غير أنه في هذه الحالة يكون شخصاً آخر غير الذي جاءنا.</p>
<p>وقال إن خطيب جبل الزيتون أعلن أن الغرض هو قتل الإسلام لاستعباد المسلمين، كما أعلن أن السياسة الاستعمارية لما قبضت من نصف قرن على برامج الدين في المدارس الابتدائية. أخرجت منها القرآن الكريم، ثم تاريخ الإسلام. وبذلك أخرجت ناشئة لا هي مسلمة ولا مسيحية ولا يهودية، ناشئة مضطربة مادية الأغراض، لا تؤمن بعقيدة، ولا تعرف حقاً، فلا للدين كرامة، ولا للوطن حرمة، وقال مدير الجامعة الأمريكية أنهم يراقبون سير القرآن في المدارس الإسلامية، ويجدون فيه الخطر الداهم، فالقرآن، وتاريخ الإسلام هما الخطران العظيمان اللذان تخشاهما سياسة التبشير المسيحية.</p>
<p>وهكذا امتدت هذه الحملة من نطاق البحث  العلمي إلى الصحافة والمؤلفات المختلفة، وبرز قادتها الفرنسيون والإنجليز والأمريكيون من المسيحيين واليهود جميعاً&#8230;.</p>
<p>وإذا كنا نتجاوز عن كتابات أمثال دوق داركور مثلاً الذي يقول في كتابه : (Egyple dles Egypt lens)(7) إن السر في تأخر الفكر في مصر يرجع إلى الإسلام. فالدين هو السبب الأساسي لهذا التأخر الذي لحظه في كل بلد إسلامي. ذلك لأن الإسلام لا يحض على البحث في العلوم غير الدينية. وبذلك احتقر المسلمون علوم الغرب، واعتقدوا أن القرآن قد حوى بين دفتيه علوم الأولين والآخرين. وأن كل ما عداه باطل.. إذ كنا نتجاوز عن هذا، لأن كاتبه رجل سياسي متصل بنفوذ دوائر الاستعمار. أو نتجاوز عن أقوال كرومر باعتباره ممثلاً لدولته، وليس مفكراً، أو نتجاوز عن قول القس صمويل زويمر في كتابه عن (الإسلام : ماضيه وحاضره ومستقبله) لأنه &gt;مبشر&lt; وداعية لدينه، مثل هذا أو غيره قد يحتمل، وإن كان يمثل جزءاً من حملة التحدي الضخمة المتسعة الأطراف المنبثة في الآفاق، لتشويه الإسلام وهدم مفاهيمه، وتزوير معالمه في نظر الغربيين أولاً والمسلمين بعد ذلك. ولكن كيف يقبل مثل هذا التزوير من العلماء. فالمسيو &gt;ينوبوس&lt; أكبر مؤرخي فرنسا، وقد أمضى أكثر من ستين عاماً ينعلم التاريخ ويعلمه، ومع ذلك فما استطاع أن يتحرر من لوثة التعصب. فهو يقول في كتابه &gt;تاريخ الحضارة&lt; إن صاحب الرسالة كان رجلاً جباناً سوداوياً تنتابه عوارض من الحمى وتعوه نوبات عصبية.</p>
<p>أو &gt;دوزي&lt; مثلاً الذي يقول : إن معظم آيات القرآن الكريم كتبت بلغة عربية تكاد تكون آية في الركاكة.</p>
<p>أو قول صاحب كتاب فلسفة الحضارة، نقلاً عن (جيبون) في كتابه عظمة المملكة الرومانية وانحطاطها من أن الفاتحين من العرب في ديار الغرب كانوا من أبناء النصرانيات اللائي تزوجن من المسلمين فأخذوا منهن أطهر ما في الدم المسيحي، ولئن دانوا بالإسلام وهم عرب بألسنتهم وأسمائهم، وأصول آبائهم، فإنهم لم يكن في دمهم من الدم العربي غيرواحد من ستة عشر فقط. أو أن المسلمين عندما وصلوا إلى شمال افريقيا ألفوا شرب الخمر.</p>
<p>أو قول يونج إن الجيش الإسلامي الذي غزا فرنسا عام 731 كان خمسمائة ألف على الأقل مع أن جيش الأندلس كان 12 ألفاً. ومن ذلك ما أصدره رينان من أحكام جائرة على المسلمين في كتابه (بعثة فينيقية) عندما زار الشام 1860 ليجري بعض حفريات في جزيرة أرواد، فرأى من سكانها بعض غلظة. فقال إن المسلمين كلهم منحطون، وجعل معاملة فردية في حادث معين مبرراً لإصدار أحكامه(8).</p>
<p>وعلى هذا النحو سار كتّاب الغرب وفلاسفته ومستشرقوه وباحثوه وهو اتجاه مضلل منحرف، كان يستهدف تدمير قيم الإسلام، وتحطيم مقوماته. وإن كان كتّاب الإسلام لم يتوقفوا لحظة عن متابعة هذه الحملة، والرد عليها، أولاً بأول، في يقظة واضحة، وكان أقدرهم على ذلك رشيد رضا في المنار. ومحب الدين الخطيب في الفتح وفريد وجدي، وعلي يوسف، ومصطفى الغلاييني، وعبد القادر المغربي، والدكتور هيكل، وعشرات من أبرز الكتّاب، فضلاً عما كان للصحف المصرية من اهتمام واسع، أتاح لها أن توسع لها المجال، كما فعل المؤيد، والبلاغ، وكوكب الشرق، والسياسة اليومية.</p>
<p>غير أن هذا التحدي على الصورة التي وقع بها، وأتيحت له فرص الإذاعة والنشر -وما صورناه ليس إلا جزءاً ضئيلاً منه- كما يمثل هدفاً ضخماً واضح المعالم في حرب الإسلام، ودعوته ونبيه وتشريعه.</p>
<p>أنور الجندي رحمه الله</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1-  مجلة المجمع العلمي العربي (دمشق). م. سنة 1946</p>
<p>2- الهلال : 1936.</p>
<p>3- أحد المستشرقين المتعصبين.</p>
<p>4- سنوك هرجونية مستشرق هولندي. له أبحاث محملة بالهوى.</p>
<p>5- الهلال، ص 90 م 16.</p>
<p>6- السياسة اليومية 1923/4/5 محاضرة الشيخ مصطفى عبد الرازق عن رينان في الجامعة المصرية.</p>
<p>7- صدر عام 1893.</p>
<p>8- محمد كرد علي -أغلاط الإفرنج، مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق.</p>
<p>عن كتاب آفاق جديدة للدعوة الإسلامية في عالم الغرب لأنور الجندي(مؤسسة الرسالة ط 1987/2.</p>
<p>(بتصرف).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ملف العدد : أنور الجندي.. راهب الثقافة والفكر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:20:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[د.يوسف القرضاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24115</guid>
		<description><![CDATA[علمت بالأمس القريب فقط أن الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي قد وافاه الأجل المحتوم، وانتقل إلى جوار ربه، منذ يوم الإثنين 2002/1/28م، بلغني ذلك أحد إخواني، فقلت: يا سبحان الله، يموت مثل هذا الكاتب الكبير، المعروف بغزارة الإنتاج، وبالتفرغ الكامل للكتابة والعلم، والذي سخر قلمه لخدمة الإسلام وثقافته وحضارته، ودعوته وأمته أكثر من نصف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>علمت بالأمس القريب فقط أن الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي قد وافاه الأجل المحتوم، وانتقل إلى جوار ربه، منذ يوم الإثنين 2002/1/28م، بلغني ذلك أحد إخواني، فقلت: يا سبحان الله، يموت مثل هذا الكاتب الكبير، المعروف بغزارة الإنتاج، وبالتفرغ الكامل للكتابة والعلم، والذي سخر قلمه لخدمة الإسلام وثقافته وحضارته، ودعوته وأمته أكثر من نصف قرن، ولا يعرف موته إلا بعد عدة أيام، لا تكتب عنه صحيفة، ولا تتحدث عنه إذاعة، ولا يعرِّف به تلفاز. كأن الرجل لم يخلف وراءه ثروة طائلة من الكتب والموسوعات، في مختلف آفاق الثقافة العربية والإسلامية. وقد كان عضوا عاملا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة، ومن أوائل الأعضاء في نقابة الصحفيين، وقد حصل على جائزة الدولة التقديرية سنة 1960م.</p>
<p>لو كان أنور الجندي مطربا أو ممثلا، لامتلأت أنهار الصحف بالحديث عنه، والتنويه بشأنه، والثناء على منجزاته الفنية.</p>
<p>ولو كان لاعب كرة، لتحدثت عنه الأوساط الرياضية وغير الرياضية، وكيف خسرت الرياضة بموته فارسا من فرسانها، بل كيف خسرت الأمة بموته كله نجما من نجومها، ذلك أن أمتنا تؤمن بعبقرية (القدم) ولا تؤمن بعبقرية (القلم).</p>
<p>مسكين أنور الجندي! لقد ظلمته أمته ميتا، كما ظلمته حيا، فلم يكن الرجل ممن يسعون للظهور وتسليط الأضواء عليه، كما يفعل الكثيرون من عشاق الأضواء الباهرة، بل عاش الرجل عمره راهبا في صومعة العلم والثقافة، يقرأ ويكتب، ولا يبتغي من أحد جزاء ولا شكورا، كأنما يقول ما قال رسل الله الكرام (وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب العالمين).</p>
<p>كاتب وعلم منذ زمن</p>
<p>منذ كنت طالبا في القسم الثانوي بالأزهر، وأنا أقرأ لأنور الجندي في القضايا الإسلامية المختلفة، ومن أوائل ما قرأت له: كتاب بعنوان (كفاح الذبيحين فلسطين والمغرب) وكتاب عن (قائد الدعوة) يعني: حسن البنا الذي طوره فيما بعد وأمسى كتابا كبيرا في حوالي ستمائة صفحة، سماه: حسن البنا: الداعية المجدد والإمام الشهيد، وقد طبعته دار القلم بدمشق عدة طبعات، في سلسلتها (أعلام المسلمين) وافتتحت به سلسلتها. وكان حسن البنا هو الذي دفعه إلى الكتابة، فقد كان في رحلة حج معه، وطلب منه أن يكتب خاطرة، فقرأها، فأعجبته، فشجعه وأثنى على قلمه، وحرضه على الاستمرار في الكتابة.</p>
<p>وكان من كتبه الأولى (اخرجوا من بلادنا) يخاطب الإنجليز المحتلين، وقد علمت أن الكتاب كان سببا في سجنه واعتقاله لعدة أيام في عهد الملك فاروق، ثم أفرج عنه.</p>
<p>وللأستاذ أنور الجندي كتب كثيرة تقارب المائة كتاب، بعضها موسوعات، مثل كتابه: مقدمات المناهج والعلوم، الذي نشرته دار الأنصار بالقاهرة بلغت مجلداته عشرة من القطع الكبير. وموسوعته (فيدائرة الضوء) قالوا: إنها من خمسين جزءا. ومن أهم كتبه: أسلمة المعرفة.. نقد مناهج الغرب.. أخطاء المنهج الغربي الوافد.. الضربات التي وجهت للأمة الإسلامية.. اليقظة الإسلامية في مواجهة الاستعمار.. تاريخ الصحافة الإسلامية..</p>
<p>وكان آخر ما نشره: كتاب (نجم الإسلام لا يزال يصعد).</p>
<p>الشباب جمهوره الأول</p>
<p>كان الأستاذ أنور الجندي يميل في كتاباته إلى التسهيل والتبسيط، وتقريب الثقافة العامة لجمهور المتعلمين، دون تقعر أو تفيهق أو جنوح إلى الإغراب والتعقيد، فكان أسلوبه سهلا واضحا مشرقا. وكان الأستاذ الجندي لا يميل إلى التحقيق والتوثيق العلمي، فلم تكن هذه مهمته، ولم يكن هذا شأنه، ولذلك لا ينبغي أن يؤخذ عليه أنه لا يذكر مراجع ما ينقله من معلومات، ولا يوثقها أدنى توثيق، فإنه لم يلتزم بذلك ولم يدّعه. وكل إنسان يحاسب على المنهج الذي ارتضاه لنفسه، هل وفَّى به وأعطاه حقه أم لا؟</p>
<p>أما لماذا لم يأخذ بالمنهج العلمي؟ ألعجز منه أو لكسل، أو لرؤية خاصة تبناها وسار على نهجها؟</p>
<p>يبدو أن هذا الاحتمال الأخير هو الأقرب، وذلك أنه لم يكن يكتب للعلماء والمتخصصين، بل كان أكثر ما يكتبه للشباب، حتى إنه حين كتب موسوعته الإسلامية التي سماها (معلمة الإسلام) وجمع فيها 99 مصطلحا في مختلف أبواب الثقافة والحضارة والعلوم والفنون والآداب والشرائع، جعل عنوان مقدمة هذه المعلمة: (إلى شباب الإسلام) وقال في بدايتها: الحديث في هذه المعلمة موجه إلى شباب الإسلام والعرب، فهم عدة الوطن الكبير، وجيل الغد الحافل بمسؤولياته وتبعاته، وهم الذين سوف يحملون أمانة الدفاع عن هذه العقيدة في مواجهة الأخطار التي تحيط بها من كل جانب، فمن حقهم على جيلنا أن يقدم لهم خلاصة ما وصل إليه من فكر وتجربة.. وأن نُعبِّد لهم الطريق إلى الغاية المرتجاة&#8230; هذه مسؤوليتنا إزاءهم، فإذا لم نقم بها كنا آثمين، وكان علينا تبعة التقصير. ا.هـ.</p>
<p>وأعتقد أن كتبه قد آتت أكلها في تثقيف الشباب المسلم، وتحصينهم من الهجمات الثقافية الغربية المادية والعلمانية، التي لا ترضى إلا بأن تقتلعهم من جذورهم وأصالتهم.</p>
<p>زاهد في دنياه عزيز في نفسه</p>
<p>كان الأستاذ الجندي زاهدا في الدنيا وزخرفها، قانعا بالقليل من الرزق، راضيا بما قسم الله له، لا يطمع أن يكون له قصر ولا سيارة، حسبه أن يعيش مكتفيا مستورا، وكان بهذا من أغنى الناس، كان كما قال علي كرم الله وجهه:</p>
<p>يعز غني النفس إن قل ماله</p>
<p>ويغنى غني المال وهو ذليل</p>
<p>وكما قال أبو فراس:</p>
<p>إن الغني هـو الـغني بنفسه</p>
<p>ولو انه عاري المناكب حاف</p>
<p>ما كل ما فوق البسيطة كافيا</p>
<p>وإذا اقتنعت فبعض شيء كاف</p>
<p>وكان أربه من الدنيا محدودا، فليس له من الأولاد إلا ابنة واحدة، تعلمت في الأزهر، وحصلت على إجازة (ليسانس) في الدراسات الإسلامية من جامعة الأزهر، وكانت رغباته تنحصر في أن يقرأ ويكتب وينشر ما يكتب. كما سئل أحد علماء السلف: فيم سعادتك؟ قال: في حُجَّة تتبختر اتضاحا، وشبهة تتضاءل افتضاحا.</p>
<p>حكى الأخ الأديب الداعية الشيخ عبد السلام البسيوني أنه ذهب إلى القاهرة مع فريق من تليفزيون قطر ليجري حوارا مع عدد من العلماء والدعاة كان الأستاذ أنور منهم أو في طليعتهم. ولم يجد في منزله الذي يسكنه مكانا يصلح للتصوير فيه، فقد كان في حي شعبي مليء بالضجيج، وكان المنزل ضيقا مشغولا بالكتب في كل مكان، فاقترح عليه أن يجري الحوار معه في الفندق. وبعد أن انتهى الحوار، تقدم مدير الإنتاج بمبلغ من المال يقول له: نرجو يا أستاذ أن تقبل هذا المبلغ الرمزي مكافأة منا، وإن كان دون ما تستحق. فإذا بالرجل يرفض رفضا حاسما، ويقول: أنا قابلتكم وليس في نيتي أن آخذ مكافأة، ولست مستعدا أن أغير نيتي، ولم أقدم شيئا يستحق المكافأة.</p>
<p>قالوا له: هذا ليس من جيوبنا، إنه من الدولة.. وأصر الرجل على موقفه، وأبى أن يأخذ فلسا!</p>
<p>وكان الأستاذ الجندي يكتب مقالات في مجلة (منار الإسلام) في أبو ظبي، وفوجئ القراء يوما بإعلان في المجلة يناشد الأستاذ أنور الجندي أن يبعث إلى إدارة المجلة بعنوانه، لترسل إليه مستحقات له تأخرت لديها. ومعنى هذا أنه لا يطلب ما يستحق، ناهيك أن يلح في الطلب كالآخرين.</p>
<p>رباني وفي خدمة أهله وجيرته</p>
<p>كان رجلا ربانيا. ومن دلائل ربانيته ما ذكرته ابنته عنه أنه كان يحب أن يكون متوضئا دائما، فيأكل وهو متوضئ، ويكتب وهو متوضئ. وكان ينام بعد العشاء ثم يستيقظ قبل الفجر ليصلي التهجد، ويصلي الفجر، ثم ينام ساعتين بعد الفجر، ويقوم ليقضي بعض حاجات البيت بنفسه.</p>
<p>وكان يخدم الجيران، ويملأ لهم (جرادل) الماء إذا انقطع الماء، ويضعها أمام شققهم.</p>
<p>أنور الجندي بين &#8220;النورانية &#8221; و&#8221;الجندية&#8221;</p>
<p>كان للأستاذ أنور الجندي من اسمه نصيب أي نصيب، فكانت حياته وعطاؤه وإنتاجه تدور حول محورين: النور ـ أو التنوير ـ والجندية.</p>
<p>فقد ظل منذ أمسك بالقلم يحمل مشعل (النور) أو (التنوير) للأمة، وأنا أقصد هنا: التنوير الحقيقي، لا (التزوير) الذي يسمونه (التنوير).</p>
<p>فالتنوير الحقيقي هو الذي يرد الأمة إلى النور الحق الذي هو أصل كل نور، وهو نور الله تعالى ممد الكون كله بالنور، وممد قلوب المؤمنين بالنور: نور الفطرة والعقل، ونور الإيمان والوحي (نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء).</p>
<p>وكان أهم معالم هذا التنوير: مقاومة التغريب والغزو الفكري، الذي يسلخ الأمة من جلدها ويحاول تغيير وجهتها، وتبديل هويتها، وإلغاء صبغتها الربانية (صبغة الله ومن أحسن من الله صبغة) وكان واقفا بالمرصاد لكل دعاة التغريب، يكشف زيفهم، ويهتك سترهم، وإن بلغوا من المكانة ما بلغوا، حتى رد على طه حسين وغيره من أصحاب السلطان الأدبي والسياسي.</p>
<p>وقال الجندي يوما عن نفسه:</p>
<p>أنا محام في قضية الحكم بكتاب الله، ما زلت موكلا فيها منذ بضع وأربعين سنة حيث أعِدُّ لها الدفوع، وأقدم المذكرات، بتكليف بعقد وبيعة إلى الحق تبارك وتعالى، وعهد على بيع النفس لله، والجنة ـ سلعة الله الغالية ـ هي الثمن لهذا التكليف (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة).</p>
<p>كان النور والتنوير غايته ورسالته، وكانت الجندية وظيفته ووسيلته، لقد عاش في هذه الحياة (جنديا) لفكرته ورسالته، فلم يكن جندي منفعة وغنيمة، بل كان جندي عقيدة وفكرة. لم يجر خلف بريق الشهرة، ولم يسع لكسب المال والثروة أو الجاه والمنزلة، وإنما كان أكبر همه أن يعمل في هدوء، وأن ينتج في صمت، وألا يبحث عن الضجيج والفرقعات، تاركا هذه لمن يريدونها ويلهثون وراءها.</p>
<p>كان الأستاذ أنور الجندي يحرص على أن يكون جنديا يعمل في الصفوف الخلفية، لا يسعى لأن يكون قائدا يشار إليه بالبنان. وكان همه أن يكون (جنديا مجهولا)يعمل حيث لا يراه الناس، بل حيث يراه الله، فهو وليه ونصيره، وكفى بالله وليا، وكفى بالله نصيرا.</p>
<p>كان الأستاذ الجندي من الإخوان المسلمين من قديم، وممن رافق الإمام البنا مبكرا، وممن كتبوا في مجلات الإخوان في الأربعينيات من القرن العشرين، ولكن الله تبارك وتعالى نجاه من كروب المحن التي حاقت بالإخوان قبل ثورة يوليو وما بعدها، فلم يدخل معتقل الطور أيام النقراشي وعبد الهادي، ولم يدخل السجن الحربي أيام عبد الناصر، بل حصل على جائزة الدولة التقديرية في عهده. على حين لم ينلها أحد ممن كانت له صلة بالإخوان.</p>
<p>وربما كانت طبيعته الهادئة، وعمله الصامت، وأدبه الجم، وتواضعه العجيب، وبعده عن النشاط العلني في تنظيم الإخوان: سببا في نجاته من هذه المعتقلات، خصوصا في عهد الثورة.</p>
<p>كتب الأستاذ أنور الجندي في فترة المحنة في عهد عبد الناصر في بعض المجلات غير الإسلامية تراجم لقادة التحرر والثورة من ذوي التوجه الديني، أمثال عمر المختار في ليبيا وعبد الكريم الخطابي في المغرب، وذلك في مجلة (المجتمع العربي) المصرية، في فترة الخمسينيات والستينيات. ويقول عن هذه الفترة: (لقد كان إيماني أن يكون هناك صوت متصل ـ وإن لم يكن مرتفعا بالقدر الكافي ـ ليقول كلمة الإسلام ولو تحت أي اسم آخر، ولم يكن مطلوبا من أصحاب الدعوات أن يصمتوا جميعا وراء الأسوار).</p>
<p>في أواخر الثمانينيات من القرن العشرين، سعدت بلقاء الأستاذ الجندي في الجزائر العاصمة، في أحد ملتقيات الفكر الإسلامي، وهي أول مرة ألقاه وجها لوجه ـ بعد أن كنت رأيته مرة بالمركز العام للإخوان مع الأستاذ البنا، سنة 1947م على ما أذكر ـ فوجدته رجلا مخلصا متواضعا، خافض الجناح، ظاهر الصلاح، نير الإصباح، وقد أرسلنا منظمو الملتقى إلى أحد المساجد في ضواحي العاصمة هو وأنا، وأردت أن أقدمه ليتحدث أولا، فأبى بشدة، وألقيت كلمتي، ثم قدمته للناس بما يليق به، فسر بذلك سرورا بالغا.</p>
<p>وبعد حديثه في هذه الضاحية تحدثت معه: لماذا لا يظهر للناس ويتحدث إليهم بما أفاء الله عليه من علم وثقافة؟ فقال: أنا رجل صنعتي القلم، ولا أحسن الخطابة والحديث إلى الناس، فأنا لم أتعود مواجهة الجمهور، وإنما عشت أواجه الكتب والمكتبة. وليس كل الناس مثلك ومثل الشيخ الغزالي ممن آتاهم الله موهبة الكتابة، وموهبة الخطابة، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء.</p>
<p>فقلت له: ولكن من حق جمهور المسلمين أن ينتفعوا بثمرات قلمك، وقراءاتك المتنوعة، فتضيف إليهم جديدا، وتعطيهم مزيدا.</p>
<p>فقال : كل ميسر لما خلق له.</p>
<p>وفي السنوات الأخيرة حين وهن العظم منه، وتراكمت عليه متاعب السنين، وزاد من متاعبه وآلامه في شيخوخته ما رآه من صدود ونسيان من المجتمع من حوله، كأنما لم يقض حياته في خدمة أمته، ولم يذب شموع عمره في إحيائها، وتجديد شبابها، وكأنما لم يجعل من نفسه حارسا لهويتها وثقافتها، مدافعا عن أصالتها أمام هجمات القوى المعادية غربية وشرقية، ليبرالية وماركسية.</p>
<p>أخريات حياته الثائرة الهادئة</p>
<p>عاش الأستاذ الجندي سنواته الأخيرة حلس بيته، وطريح فراشه، يشكو بثه وحزنه إلى الله، كما شكا يعقوب عليه السلام، يشكو من سقم جسمه، ويشكو أكثر من صنيع قومه معه، الذين كثيرا ما قدموا النكرات، ومنحوا العطايا للإمعات، كما يشكو من إعراض إخوانه، الذين نسوه في ساعة العسرة، وأيام الأزمة والشدة، والذين حرم ودهم وبرهم أحوج ما كان إليه، مرددا قول الإمام علي رضي الله عنه فيما نسب إليه من شعر:</p>
<p>ولا خير في ود امـرئ متلون</p>
<p>إذا الريح مالت مال حيث تميل</p>
<p>جواد إذا استغنيت عن أخذ ماله</p>
<p>وعند زوال الـمال عنك بخيل</p>
<p>فما أكثر الإخوان حين تعدهـم</p>
<p>ولكـنهم فـي النائبات قـليل</p>
<p>ومنذ أشهر قلائل اتصلت بي ابنته الوحيدة من القاهرة، وأبلغتني تحيات والدها الذي أقعده المرض عن الحركة، وهو يعيش وحيدا لا يكاد يراه أحد، أو يسأل عنه أحد، برغم عطائه الموصول طول عمره لدينه ووطنه وأمته العربية والإسلامية، وكانت كلماتها كأنها سهام حادة اخترقت صدري، وأصابت صميم قلبي، وطلبت منها أن تبلغه أعطر تحياتي، وأبلغ تمنياتي، وأخلص دعواتي له بالصحة والعافية، وسأعمل على زيارته في أول فرصة أنزل فيها إلى مصر بإذن الله.</p>
<p>وقد بعثت إليه في أول فرصة سكرتيري الخاص الأخ عصام تليمة يحمل إليه رسالة مني، أحييه وأواسيه، وأشد من أزره في محنته التي يعانيها وحده.</p>
<p>وقد اتصلت بي ابنته بعدها هاتفيا من القاهرة، وقالت لي: إن والدي يشكرك كل الشكر على هذه الرسالة الأخوية الرقيقة، وإننا قرأناها، وأعيننا تفيض من الدمع، تأثرا بما جاء فيها ومعها. وقلت لها: إني لم أفعل شيئا سوى بعض الواجب علي وعلى غيري نحو الأستاذ، وحقه على الأمة أكبر.. وعسى أن تتاح لي الفرصة لأعوده في مرضه،وأزوره في بيته، وشاء الله جلت حكمته، أن يتوفاه إليه قبل أن تتحقق هذه الزيارة، وأن يلقى ربه ـ إن شاء الله ـ راضيا مرضيا.</p>
<p>{يا أيتها النفس المطمئنة. ارجعي إلى ربك راضية مرضية. فادخلي في عبادي وادخلي جنتي}.</p>
<p>رحم الله أنور الجندي، وغفر له، وتقبله في الصالحين، وجزاه عن دينه وأمته خير ما يجزي به العلماء والدعاة الصادقين، الذين أخلصهم الله لدينه، وأخلصوا دينهم لله.</p>
<p>بقلم : د. يوسف القرضاوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%85%d9%84%d9%81-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%a7%d9%87%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ندوة حماية المستهلك  في الشريعة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:18:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[محمد البنعيادي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24113</guid>
		<description><![CDATA[برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية -جامعة محمد الأول بوجدة، نظمت شعبة الدراسات الإسلامية ندوة : حماية المستهلك في الشريعة الإسلامية يوم 4 فبراير الجاري. وفي كلمة الافتتاح اعتبر د. محمد لعميري (قيدون الكلية) محور الندوة موضوع الساعة حيث أصبح يتداول بشكل قوي في المغرب لأنه يطرح مسألة اجتماعية واقتصادية أساسية. وفي هذا الإطار تأسست مجموعة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>برحاب كلية الآداب والعلوم الإنسانية -جامعة محمد الأول بوجدة، نظمت شعبة الدراسات الإسلامية ندوة : حماية المستهلك في الشريعة الإسلامية يوم 4 فبراير الجاري.</p>
<p>وفي كلمة الافتتاح اعتبر د. محمد لعميري (قيدون الكلية) محور الندوة موضوع الساعة حيث أصبح يتداول بشكل قوي في المغرب لأنه يطرح مسألة اجتماعية واقتصادية أساسية. وفي هذا الإطار تأسست مجموعة من المنطمات لتطرح العلاقة بين المستهلك والمنتج من أهم اهتماماتها. وأكد د. لعميري بأن ثقافتنا الأصيلة لها باع كبير في هذا الميدان، إلا أننا تناسيناها وهذا يعني بأن للإسلام تاريخ في هذا المجال، وما كان علينا انتظار الغرب ليذكرنا بحماية المستهلك.</p>
<p>كما ألقى د. عبد العزيز فارح رئيس شعبة الدراسات الإسلامية بالكلية كلمة رحب فيها بالحضور والمحاضرين والإطار العام الذي أتت فيه هذه الندوة (انظر نص الكلمة في العدد المقبل بحول الله).</p>
<p>وقد تدخل في موضوع الندوة د. محمد الحبيب التوجكاني بعرض عنوانه : مفهوم المستهلك ووسائل حمايته في الإسلام.</p>
<p>وبعدما حدد مفهوم المستهلك، تحدث عن دور المحتسب في حمايته على مستوى الانتاج (دور الأخلاق الإيمانية في تزكية العامل وبالتالي الانتاج) والتسويق الذي لابد وأن يتماشى والسوق الإسلامية ذات الطبيعة الحرة التي تحارب الاحتكار في السلع والمعلومات والأسعار، كما تخضع هذه السوق إلى آداب التداول داخلها كعدم اشتراط ما يحل حراماً أو يحرم حلالاً.</p>
<p>وتحدث د. التوجكاني عن مجموعة من الضوابط الشرعية في هذا المجال منها :</p>
<p>- منع الغرر (موضوع التداول غير مقدور على تسلميه).</p>
<p>- ضرورة تقديم البيانات اللازمة عن موضوع التداول.</p>
<p>- البعد عن وسائل فقدان الثقة (مثل الغش، التدليس..)</p>
<p>- منع الوساطة غير المنتجة.</p>
<p>- إعطاء المستهلك حق الخيار.</p>
<p>وبعد حديثه عن السلع والخدمات وهو المحور الأول، انتقل إلى المحور الثاني وتحدث فيه عن حماية المستهلك في مجال المشاهد والصور التي أصبحت تسمم حياة المشاهدين دون رادع وضابط.</p>
<p>وفي العرض الثاني تحدث د. محمد الروگي عن &#8221; حق استهلاك المال المباح&#8221; وضوابطه الشرعية مؤكداً على أن استهلاك المال مسألة لا يمكن الحديث عنها في معزل عن منظومة التشريع المالي في الإسلام (كلية المال).</p>
<p>وفي هذا السياق تحدث د. الروگي عن :</p>
<p>1- مظاهر الحقية في الاستهلاك.</p>
<p>- الحماية من التلاعب في الأسعار.</p>
<p>- تحريم الغبن الفاحش (بيع السلعة بأكثر من قيمتها).</p>
<p>- منع الضرائب المحجفة (إذا جاع المسلمون فلا مال لأحد).</p>
<p>2- حق حماية المستهلك من الاحتكار وكذلك حماية المضطر، وهذه الحماية تكون من الغش والتدليس والربا من جهة وبتوفير الخدمات اللازمة..</p>
<p>وحدد د. الروگي مجموعة من الضوابط الشرعية المؤطرة للموضوع ومنها : تحريم الإتلاف وعدم الإسراف والتبذير والإضرار بالآخرين، وعدم الانتفاع بالمحرم ذاتا ومنفعة، كما أكد على الالتزام بحق المال (الزكاة -الصدقة..) وعدم البخل والشح بالمال وعدم كنزه وحفظ النفس والعقل عند استعماله.</p>
<p>ومن قواعد الاستهلاك التي تحدث عنها د. الروگي :</p>
<p>- حلية الطيبات وحرمة الخبائث.</p>
<p>- إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام (والعكس صحيح).</p>
<p>- الحلال بين والحرام بين.</p>
<p>- الحرام لا يتعلق بذمتين.</p>
<p>- لا ضرر ولا ضرار.</p>
<p>- إذا جاع المسلمون فلا مال لأحد (المال مال الله).</p>
<p>- الضرورات تبيح المحظورات.</p>
<p>وفي العرض الثالث تطرق د. عبد الله معصر عن &#8220;الضوابط الشرعية لحماية المستهلك في الفقه الإسلامي متحدثا عن دور الدولة في تنظيم السوق من خلال الحسبة، وعن مفهوم السلعة وقواعد المنافسة المشروعة كهيكلة العلاقة بين المنتج والمستهلك وتنظيم عملية الوساطة.</p>
<p>وختمت الندوة بعرض د. الجيلالي المريني عن&#8221;حماية المستهلك من خلال البيوع الباطلة والفاسدة&#8221;، وبين فيه مجموعة من المفاهيم منها مفهوم التسعير.</p>
<p>ملحوظة : كما نظمت مجلة المنعطف بتعاون مع كلية الآداب بوجدة ندوة : &#8220;مستقبل الحضارة، إكراهات العولمة وإمكانات التجاوز&#8221; يومي 5 و6 فبراير الجاري شارك فيها مجموعة من المفكرين والباحثين مثل : ذ. منير شفيق، أبو يعرب المرزوقي ود. طه عبد الرحمان، وسنعود إلى تقرير عن هذا النشاط في عددنا القادم بحول الله.</p>
<p>وجدة  : محمد البنعيادي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d9%86%d8%af%d9%88%d8%a9-%d8%ad%d9%85%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%84%d9%83-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أثر الزكاة في حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:16:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عمر داود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24111</guid>
		<description><![CDATA[&#160; مشكلة الحقد والعداوة وفساد ذات البين إن من أهداف الزكاة تعميق َالأخوة والمحبة بين أفراد المجتمع، وتوثيق صور التعاون والترابط بينهم، وواضح أن لذلك أثراً فعالا في إيجاد المجتمع القوي المستقر. وانتشار مظاهر الجوع والحرمان والفقر يولد الحقد ويدفع إلى الكراهية، ومن ثم إلى خلخلة أمن المجتمع واستقراره وزعزعة كيانه بأنواع الاضطراب، والصراع والفوضى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>مشكلة الحقد والعداوة وفساد ذات البين</p>
<p>إن من أهداف الزكاة تعميق َالأخوة والمحبة بين أفراد المجتمع، وتوثيق صور التعاون والترابط بينهم، وواضح أن لذلك أثراً فعالا في إيجاد المجتمع القوي المستقر.</p>
<p>وانتشار مظاهر الجوع والحرمان والفقر يولد الحقد ويدفع إلى الكراهية، ومن ثم إلى خلخلة أمن المجتمع واستقراره وزعزعة كيانه بأنواع الاضطراب، والصراع والفوضى، وهو ما نراه اليوم في مجتمعاتنا. قال تعالى : {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة : 273). وبالإضافة إلى خلخلة أمن المجتمع واستقراره فإنها تكثر أيضا النزاعات والخصومات وتفسد العلاقات وقد بين رسول الله صلى عليه وسلم أثرها السيء بقوله : &gt;إن فساد ذات البين هي الحالقة&lt;(1).</p>
<p>ومن وسائل حل هذه المشكلة -فساد ذات البين- المال، فقد جعل الله تعالى من أغراض مصرف الغارمين، هذا الغرض، والغارمون نوعان : غارم لمصلحة نفسه، وغارم لمصلحة المجتمع، فالنوع الأول هو الذي استدان الأمر يعود له، والثاني هو الذي استدان الإصلاح بين الناس. وقد نص عدد من العلماء على أنه في النوع الثاني يعطى الغارم ولو كان غنيّاً(2) وقد بين هذا رسول الله صلى عليه وسلم في حديث قبيصة بن المخارق حينما قال له : &gt;يا قبيصة إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة&lt;، وذكر من بينهم : رجل تحمل حمالة، فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك&lt;(3)، والحمالة هي الزعامة والكفالة أي : ما يتحمله الإنسان ويلتزمه في ذمته ليدفع في إصلاح ذات البين&#8221;(4) وقد بين القرطبي أن قوله عليه السلام فيمن تحمل حمالة: فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك : &#8220;دليل على أنه غني، لأن الفقير ليس عليه أن يمسك حتى يصيب قواما من عيش&#8221;(5).</p>
<p>مشكلة الكوارث والجوائح</p>
<p>الابتلاء سنة إلاهية لقوله تعالى : {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا}(الملك : 2)، وقوله : {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}(الأنبياء : 35). ومما قد يبتلى فيه الإنسان المال، فيصيبه غرق أو حريق أو زلزال أو أي نوع من أنواع الكوارث يكون سبباً في إتلافه، فما هو الحل إذن؟</p>
<p>لقد جعل الإسلام في مصرف الغارمين حلا لهذه المشكلة، حيث بين العلماء أنه مما يدخل في هذا المصرف الذين اجتاحت أموالهم جائحة وأفقرتهم واضطرتهم للاستدانة؛ يقول ا بن جرير الطبري رحمه الله نقلا عن مجاهد في أكثر من رواية : &#8220;إن سهم الغارمين يشمل ثلاثة : هم من ذهب السيل بماله ومن أصابه حريق فذهب بماله، ومن له عيال وليس له مال فيستدين وينفق على عياله&#8221;(6). وفي حديث قبيحة نجد النبي صلى عليه وسلم يذكر من بين الثلاثة الذين تحل لهم المسألة : &gt;رجل أًصابته جائحة&lt; اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتىيصيب قواماً من عيش..&lt;(7).</p>
<p>وعن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال : &#8220;قلت يا رسول الله إنا قوم نتساءل أموالنا(8)، فقال صلى عليه وسلم : يسأل الرجل في الجائحة والفتق(9) ليصلح بين الناس&lt;(10).</p>
<p>ويلاحظ هنا أن الزكاة تقدم بهذا نوعاً من التأمين الاجتماعي ضد الكوارث والجوائح، يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي : &#8220;فهذه هي جمعية المسلمين للتعاون الاجتماعي وهذه هي شركتهم للتأمين، وهذاهو مالهم الاحتياطي&#8221;(11).</p>
<p>ولكن قد يقول قائل : إننا نعرف اليوم أنواعاً متعددة من التأمين الاجتماعي فنقول : هذا التأمين الذي عرفه العالم لا يعوض إلا من شارك فيه بما دفعه من أقساط، وأن ما يدفع يقدر على أساس هذه الاشتراكات. وأما الشركات التجارية للتأمين فيتم التأمين وفق مبلغ يُتفق عليه بصرف النظر عن حاجة الإنسان، وما تعرض له من خسارة، وعلى أساس أنه صفقة تتم بالاتفاق، فهدفها الحصول على الربح، واستغلال الناس لحاجتهم إلى الأمن، أما في نظام الزكاة فلا يشترط دفع أقساط سابقة، ويعطى المصاب قدر حاجته ومقدار ما يعوض خسارته.</p>
<p>مشكلة العزوبة</p>
<p>إن حفظ النسل من الضروريات الخمس للشريعة الإسلامية ومعناها؛ كما يقول الشاطبي : &#8220;أنها لابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى، فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين&#8221;(12) وأو ل طريق للمحافظة على النسل هو طريق نظام الزواج لأنه سنة الله في خلقه ولأن &#8220;كل عاقل يحب أن يبقى اسمه ولا ينمحي رسمه..&#8221;(13).</p>
<p>فإذا كان الإسلام قد أمر بالزواج كل قادر عليه لقوله صلى عليه وسلم : &gt;من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج&lt;(14)، فإنه لاشك قد شرع إعانة الراغبين في الزواج ممن عجزوا عن تكاليفه المادية من المهر وغيره. ونجد هذا في سيرة الخلفاء رضوان الله عليهم حيث جاء في كتاب الأموال لأبي عبيد أن عمر بن الخطاب قال : &gt;إن جاءني خمس العراق لا أدع هاشمياً إلا زوجته ولامن لا جارية له إلا أخدمته&#8221;(15). وهذا الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز يأمر من ينادي في الناس كل يوم : أين المساكين؟ أين الغارمون؟ أين الناكحون (أي الذين يريدون الزواج)؟(16)؛ وذلك ليقضي حاجة كل طائفة منهم من بيت مال المسلمين.</p>
<p>وقد نقل الدكتور يوسف القرضاوي كلاماً عن العلماء مفاده : &#8220;أن من تمام الكفاية ما يأخذه الفقير ليتزوج به إذا لم تكن له زوجة واحتاج النكاح&#8221;(17).</p>
<p>فمؤسسة الزكاة إذن تتدخل لإحصان الشباب وإقامة الأسر المسلمة؛ حتى لا تنتشر الرذيلة في المجتمع فتنتهك الأعراض وتكثر الأمراض كما هو الشأن اليوم.</p>
<p>مشكلة العزوف عن تحصيل العلم</p>
<p>إن بعض النجباء لهم تطلع كبير لتحصيل العلم إلا أن نفقاته تثقل كاهلهم، فيتوقفون في الطريق، فهؤلاء تحمل الأمة مسؤولية الإنفاق عليهم، لأن فائدة العلم غير مقصورة عليهم، بل هي للأمة جمعاء، يقول د. يوسف القرضاوي في شأن المتفرغ للعلم : &#8220;فأما إذا تفرغ لطلب علم نافع، وتعذر الجمع بين الكسب وطلب العلم، فإنه يعطى من الزكاة قدر ما يعينه على أداء مهمته، وما يشبع حاجاته&#8230; وإنما أعطي طالب العلم لأنه يقوم بفرض كفاية.. فمن حقه أن يعان من مال الزكاة، لأنها لأحد رجلين، إما لمن يحتاج من المسلمين، أو لمن يحتاج إليه المسلمون، وهذا قد جمع بين الأمرين&#8221;(18). إلا أن بعض الفقهاء اشترطوا أن يكون نجيباً يرجى تفوقه ونفع المسلمين به، وإلا لم يستحق الزكاة، كما نقل ذلك الإمام النووي في المجموع(19).</p>
<p>وهذا قول وجيه وهو الذي تسير عليه الدول الحديثة حيث تنفق على النجباء والمتفوقين بأن تتيح لهم دراسات خاصة أو ترسلهم في بعثات خارجية أو داخلية.</p>
<p>خاتمة</p>
<p>لا يمكن للزكاة وحدها أن تحل المشاكل التي تعيشها المجتمعات الإسلامية في غياب تطبيق باقي الشرائع الأخرى، لأنها جزء من نظام الإسلام المتكامل. والإسلام بناء إذا اختل ركن من أركانه اختل البناء كله. وهو أيضا منظومة منسجمة لا تقبل التجزيء ولا التشطير، ولا يجوز أخذ بعضها وترك بعضها. وقد عاب الله على اليهود مثل هذا الصنيع حيث قال : {أفتومنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يُردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون}(البقرة : 84).</p>
<p>&lt;  ذ. عمر داود</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- رواه الترمذي في سننه، كتاب صفة القيامة والرقائق، والورع، رقم 2433.</p>
<p>2- الأحكام السلطانية، للماوردي، ص : 157.</p>
<p>3- انظر حديث قبيصة المذكور سابقا.</p>
<p>4- نيل الأوطار للشوكاني : 189/4.</p>
<p>5- تفسير القطربي : 184/7.</p>
<p>6- تفسير الطبري : 401/9-402.</p>
<p>7- انظر حديث قبيصة المذكور سابقا.</p>
<p>8- يعني يسأل بعضنا بعضا.</p>
<p>9- الفتق هو النزاع والشر وضده الرتق.</p>
<p>10- الأموال، لأبي عبيد، ص : 657- 658.</p>
<p>11- أسس الاقتصاد الإسلامي والنظم المعاصرة ومعضلات الاقتصاد وحلها في الإسلام، أبو الأعلى المودودي، ص : 140.</p>
<p>12- الموافقات : 17/2- 18.</p>
<p>13- المقاصد العامة للشريعة الإسلامية، د. يوسف حامد العالم، ص : 399.</p>
<p>14- رواه البخاري في صحيحه،كتاب الصوم، رقم 1772، وفي كتاب النكاح، رقم 4677.</p>
<p>15- الأموال لأبي عبيد، ص : 419- 420.</p>
<p>16- البداية والنهاية لابن كثير : 200/9.</p>
<p>17- فقه الزكاة : 911/2.</p>
<p>18- مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، للدكتور يوسف القرضاوي، ص : 103.</p>
<p>19- المجموع، للإمام النووي : 177/6.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%ad%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%a7%d9%83%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أنور الجندي.. رجل بكته الأرض والسماء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a8%d9%83%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a8%d9%83%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:13:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[عصام تليمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24109</guid>
		<description><![CDATA[توفي الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي، هذا الرجل الذي عاش للإسلام وعاش بالإسلام، عاش للإسلام ينافح عنه، ويدافع عن مبادئه، لم يتوانَ يوما في الذود عن حياضه، وكشف زيف من يحاربونه وإن تستروا بأستار تنطلي على كثير من الناس. يحكي الأستاذ أنور الجندي أن أول من شجعه على الكتابة المنتظمة، الإمام الشهيد حسن البنا، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>توفي الكاتب الإسلامي المرموق الأستاذ أنور الجندي، هذا الرجل الذي عاش للإسلام وعاش بالإسلام، عاش للإسلام ينافح عنه، ويدافع عن مبادئه، لم يتوانَ يوما في الذود عن حياضه، وكشف زيف من يحاربونه وإن تستروا بأستار تنطلي على كثير من الناس.</p>
<p>يحكي الأستاذ أنور الجندي أن أول من شجعه على الكتابة المنتظمة، الإمام الشهيد حسن البنا، وذلك عندما كان الأستاذ أنور معه في رحلة الحج في الأربعينيات، ثم طلب منه الأستاذ البنا أن يكتب خاطرة عن الحج، فكتب الأستاذ أنور خاطرة، يقول عنها: أعجب بها البنا أيما إعجاب، ثم قال لي: لماذا لا تستمر في الكتابة، إن لك قلما رشيقا، ومن الممكن أن يكون من الأقلام القوية إذا مرنته على الكتابة، واستمر عليها.</p>
<p>لقد أثر البنا تأثيرا كبيرا في أنور الجندي، حتى إنه من شدة تأثره به وضع صورة كبيرة للبنا في غرفة مكتبه، ولما سئل عن ذلك قال: أحب أن أرى هذا الرجل العظيم دوما، فرؤيته تمدني بهمة شديدة. كما أن حبه للبنا بلغ مبلغا شديدا لذا حرص الأستاذ أنور الجندي على أن يسكن قريبا من المركز العام، ليستمتع بسماع البنا في حديث الثلاثاء، ويكون على مقربة من أستاذه حسن البنا، وبلغ به تأثره بالبنا أن كتب كتابا كاملا عنه بعنوان: (حسن البنا الداعية المجدد والإمام الشهيد) ثم كتب بعد ذلك كتابا عن دعوة البنا تحت عنوان: (الدعوة الإسلامية في مواجهة التحديات) بين في مقدمة كتابه أنه يقصد بالدعوة هنا: دعوة الإخوان المسلمين.</p>
<p>وظل يكتب الأستاذ أنور الجندي مقالات متعددة المجالات في مجلة (الإخوان المسلمون) الأسبوعية، التي كان يصدرها المركز العام للإخوان المسلمين، وكان رئيس تحريرها الأستاذ صالح عشماوي رحمه الله، ومن هذه المقالات سلسلة مقالات كتبها الأستاذ الجندي عن (الرجولة المؤمنة) عام 1942م، ثم ناقشه فيها الأستاذ أحمد أنس الحجاجي وهو من كتاب المجلة ومن تلامذة حسن البنا، ويجمع بينه وبين الأستاذ أنور شيء علمي، فقد كتب الأستاذان كتابين عن حسن البنا: الأول بعنوان: روح وريحان للحجاجي، والآخر للأستاذ الجندي بعنوان: حسن البنا الداعية المجدد والإمام الشهيد. ولما كتب الأستاذ الحجاجي نقده للأستاذ الجندي حول مقالات (الرجولة المؤمنة)، وطال الرد بينهما أوقف الأستاذ حسن البنا النقاش بينهما، حتى لا يصل إلى الجدال المنهي عنه، وكان ذلك من منهج البنا رحمه الله.</p>
<p>ثم توالت كتابات الأستاذ الجندي تصدر تباعا، وكان من أول ما كتب قبل الثورة، كتابه: (اخرجوا من بلادنا) يقصد بذلك الإنجليز، وقد سجن بسبب الكتاب، ثم خرج من سجنه.</p>
<p>رغم المعافاة الثبات طريقه</p>
<p>ولما أتت محنة الإخوان المسلمين في سجون عبد الناصر، عافاه الله منها ومن أتونها، وكان ذلك من حكمة القدر حتى لا تخلو ساحة الدعوة من داع، فكان الغزالي يصدح بالحق على المنابر وفي الكتب، وكان أنور الجندي يبين الحق ولكن دون أن يكون اتجاهه الإسلامي بارزا، فقد كان يكتب في المجلات غير الإسلامية تراجم لقادة التحرر والثورة ذوي التوجه الديني، كعمر المختار وعبد القادر الجزائري، وغيرهما، وذلك في مجلة (المجتمع) المصرية ذات التوجه الاشتراكي في فترة الخمسينيات والستينيات. ويقول عن هذه الفترة: (لقد كان من إيماني أن يكون هناك صوت متصل، وإن لم يكن مرتفعا بالقدر الكافي ليقول كلمة الإسلام ولو تحت أي اسم آخر، ولم يكن مطلوبا من أصحاب الدعوات أن يصمتوا جميعا وراء الأسوار).</p>
<p>ولعل الأستاذ الجندي بذلك يعتذر عن كتابته في مثل هذه المجلات، التي لم يكن توجهها إسلاميا، ولكن ما ذنبه وكل صحيفة تصدع بالحق مصادرة، وكل داعية يعلن بدينه مصيره وراء قبضان سجون ومعتقلات عبد الناصر. وقد بلغ به التستر وعدم الظهور بحقيقة موقفه من دعوة حسن النبا، أن طلب منه أن يكتب مقالا يهاجم فيه جماعة الإخوان المسلمين، وكان ذلك موضع اختبار له، فإن رفض أخذ برفضه وكشف ما أخفاه عنهم، وإن قبل فقد خان الدعوة التي تربى على يد إمامها ومؤسسها، وقد أخرجت وزارة الأوقاف المصرية كتابا تحت عنوان: (رأي الدين في إخوان الشياطين)، وقد كتب فيه الأستاذ الجندي مقالا لم يهاجم فيه دعوة الإخوان كما فعل غيره، ولكنه بحنكة الداعية الأريب كتب مقالا يهاجم فيه الإرهاب بصفة عامة دون أدنى إشارة للإخوان المسلمين من قريب أو بعيد، ولعل أحدا لا يشارك الأستاذ الجندي الإنصاف في الكتابة في هذا الكتاب، اللهم إلا الدكتور أحمد شلبي، الذي كتب كتابة منهجية لم يهاجم فيها الإخوان، إنما فعل مثل ما فعل الأستاذ الجندي، وقد كان يعتز بذلك الدكتور شلبي أنه لم يداهن عبد الناصر، ولم يلب دعوة وزارة الأوقاف في الطعن في الإخوان، وتلك فتنة قل من يخرج منها دون أذى من الدعاة.</p>
<p>كما كان للأستاذ الجندي ميول أدبية، وقد برز ذلك في كتابه: (المعارك الأدبية) والذي طبعته مكتبة الأنجلو بالقاهرة، وإن اهتم فيه بالجانب التاريخي لهذه المعارك أكثر من أي جانب.</p>
<p>اهتمت كتابات الأستاذ الجندي بكشف الزيف والأباطيل التي راجت وانطلت على الكثير من المثقفين، فأخذ يحذر من كتب طفحت بالسموم والزيف، فكتب كتابه (سموم الاستشراق والمستشرقين في العلوم الإسلامية) محذرا من كتب لا يعتمد عليها في التاريخ ولا في الدين، منها كتاب (الأغاني) وكتاب (كليلة ودمنة) وغيرهما من الكتب.</p>
<p>كما حذر من كتَّاب اشتهروا بيننا بالكتابات الإسلامية، فحذر من كتابات محمد حسين هيكل وما يعتريها من تفكير مادي، وكتب طه حسين وما يعتريها من تزييف لحوادث التاريخ، وكتب جورجي زيدان وما تطفح به من سموم ضد الإسلام، وأحقاد ضد حضارته وتراثه، ثم بين الدعاة الأصلاء من الدخلاء، وذلك في كتابه (اليقظة الإسلامية في مواجهة التغريب).</p>
<p>كما حذر رحمه الله من رموز سياسية أحاطتهم الأمة بهالة من التوقير، فكشف موقفهم من الإسلام وقيمه.</p>
<p>الزهد طريقه والآخرة غايته</p>
<p>عاش الأستاذ أنور الجندي للإسلام كما رأينا، وعاش بالإسلام وأخلاقه، فقد كان من خلق الرجل ـ كما حدثني من عاشروه ـ أنه لم يكن يعنى بجمع المال، ولو أراد ذلك لفعل فقد كان للأستاذ حضور في عدد من صحف الخليج وغيرها، على رأسها مجلة (منار الإسلام) الظبيانية، فقد كان يكتب فيها مقالا ثابتا في باب ثابت له عنوانه (في ميزان الإسلام). وقد نشرت المجلة في أحد أعدادها إعلانا تطلب منه أن يوافيهم بآخر عنوان له حتى ترسل له مكافأته على الكتابة في المجلة. وتشكو المجلة من تراكم مستحقاته المالية عندهم.</p>
<p>كما حدثني أحد الإخوة العاملين في شركة (سفير) أنهم عندما كانوا يكتبون دائرة المعارف التي أصدرتها الدار، وقد كلفهذا الأخ بمتابعة الأستاذ أنور في إشرافه على بعض مواد الموسوعة، أن الأستاذ أنور رفض تقاضي أي قدر من المال.</p>
<p>وحدثني الأستاذ محمد علي دولة صاحب دار القلم بدمشق أنه في يوم من الأيام ذهب إليه الأستاذ أنور الجندي بكتاب جديد له لينشره، وقد عرض عليه الأستاذ أنور مالا ليطبع به الكتاب! فقال له الأستاذ دولة: يا أستاذ أنت المؤلف، والمفروض أن تأخذ أنت لا تدفع، ويبدو أن الأستاذ أرهق من سوء المعاملة المادية من بعض دور النشر، وهذا ما لم ينج منه مؤلف إلا القليل.</p>
<p>وحكت لي ابنته السيدة فايزة أنور الجندي، أنه كان يصحبها معه دوما في محاضراته التي تحضرها النساء، ولما سئل عن ذلك من النساء ـ وذلك في العهد الناصري ـ يقول مازحا: إن ابنتي محرم لي بينكن!</p>
<p>كان الأستاذ أنور الجندي يحترم عقلية القارئ الذي يقرأ له، وكان لا يقدم على كتابة كتاب إلا إذا رأى فائدة ترجى من ورائه، وكان لا يقدم علىكتابة موضوع أو إبداء رأي إلا إذا كان ملما به إلماما كاملا، وأذكر مرة أن جريدة (المسلمون) السعودية قد أجرت حوارا بين عدد من الدعاة عن الإرهاب، وذلك بمناسبة حوادث الإرهاب والتطرف في مصر، وأدلى كل من سئلوا في الموضوع بدلوهم، ما بين من تكلم عن علم بالموضوع، وما بين من تكلم دون إلمام به، وكان من بين من سئلوا الأستاذ أنور الجندي، فرفض الإجابة عن الأسئلة، وعلل ذلك بأنه لم يتصور الحادثة جيدا، وأنه غير ملم بالموضوع إلماما يجعله يتكلم فيه ويجزم برأي.</p>
<p>كانت أول مرة ـ وآخر مرة ـ رأيت فيها الأستاذ أنور الجندي، في شهر ديسمبر 2001م، عندما اتصل بي أحد الدعاة إلى الله يصف حالة الأستاذ الجندي، وما وصل إليه من تدهور في صحته، وقلة في المال، جعلته لا يجد تكلفة علاجه، وهذا كثيرا ما نسمع به عن علمائنا ودعاتنا، وللأسف في الوقت الذي تعالج فيه الدولة الفنانين والفنانات الذين ملئوا الدنيا بفسادهم، كما رأينا عددا من الدعاة رفضت الدولة معالجتهم على حسابها، وذلك لوقوفهم في مواقف معارضة لها، وما كانت مواقفهم عن هوى، وماذا كان يسعهم إلا أن يقولوا الحق أينما كان ولا يبالون ما يكون وراءه!</p>
<p>والغريب أن الأستاذ لم يكن لديه حساب في البنك، لأنه لا رصيد له أصلا، فالرجل كان ينفق ريع كتبه القديمة -التي بلغت المائة كتاب- على كتبه الجديدة ليساعد في نشرها، وحتى لا يقف نشرها عند قلة المورد المالي، وهذا يضاف إلى خلال الرجل.</p>
<p>رحم الله الأستاذ أنور الجندي، جزاء ما قدم لأمته، وعوضها الله خيرا في مصابها، فإن المصاب ـ حقا ـ جلل، وإنا لله وإنا إليه راجعون</p>
<p>&lt; عصام تليمة  &lt;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%86%d8%af%d9%8a-%d8%b1%d8%ac%d9%84-%d8%a8%d9%83%d8%aa%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دروس من سيرة المصطفى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-4/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:11:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل فلواتي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24107</guid>
		<description><![CDATA[يستطيع كل قارئ للنصوص والتوضيحات التي أوردناها في العدد 161 عن نسب الرسول  أن يستنبط بنفسه فوائد كثيرة، وهذه بعض الفوائد التي يجدر بالقارئ أن يتنبه إلَيْهَا : &#60;  مَزِيَّةُ يوم الاثنين : لقد اختار اللَّه تعالى لنبيه صلى عليه وسلم أن يُولد يوم الاثنين لفضله ومزيته، ولهذا كان من الأنسب سنة وأدباً: &#62;اخْتِيَارُ الزَّمن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يستطيع كل قارئ للنصوص والتوضيحات التي أوردناها في العدد 161 عن نسب الرسول  أن يستنبط بنفسه فوائد كثيرة، وهذه بعض الفوائد التي يجدر بالقارئ أن يتنبه إلَيْهَا :</p>
<p>&lt;  مَزِيَّةُ يوم الاثنين : لقد اختار اللَّه تعالى لنبيه صلى عليه وسلم أن يُولد يوم الاثنين لفضله ومزيته، ولهذا كان من الأنسب سنة وأدباً: &gt;اخْتِيَارُ الزَّمن الصالح للعمل الصالح، فالأعمالُ تَشْرُفُ أو تزداد شرفا بالأزمنة والأمكنة التي أُنْجِزَتْ فيها، كما أن الأزمنة والأمكنة تَشْرُفُ أو تزداد شرفاً بسبب الأعمال. ولكل ذلك شواهدُ معلومةٌ، ومنها هذا اليومُ المبارك، يوم الاثنين، فهو يوم تُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، وَتُعْرَضُ فيه الأعمالُ كَيَوْمِ الخميس {فَيَغْفِرُ اللَّهُ لِكُلِّ امْرِئٍ لاَ يُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئا، إِلاَّ امْرَأ كَانَتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فيقول: (اتْرُكُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا)} رواه مسلم.</p>
<p>فيومُ الاثنين ازداد بركةً وشرفاً باختيارهِ لِوِلاَدَةِ سَيِّدِ ولد آدم، بل واختيارهِ لبعْثَتِهِ وإنْزَالِ أشْرَفِ رسالة عليه، بل إنه هو أيضاً اليومُ الذي سَيَشْرُف بالتحاقه صلى عليه وسلم بالرفيق الأعلى &gt;حين اشتدَّت الضُّحَى من يوم الاثنين 12 ربيع الأول سنة 11 هــ، وقد تَمَّ لَهُ ثلاثٌ وسِتُّون سنة} -الرحيق المختوم، ص 534(1).</p>
<p>&lt; حماية البيت إكراماً لمقدم محمد صلى عليه وسلم : لقد ولد صلى عليه وسلم عام الفيل الذي اشتهر بين العرب حتى أصبحوا يؤرخون به، حيث رَدَّ اللَّهُ تعالى فيه الطاغيةَ أَبْرَهَةَ عن البيت، وأنزل به الضربة القاصمة ليبقى المجرم عبرةً للطغاة المتجبرين، ويَكُونَ البيتُ الحرام قبلة للمسلمين على الدوام. وكان هذا التشريف للبيت مقروناً بمقدم إمام المرسلين، لتكون المحافظة على الْمَبْنَى مقرونة بالمحافظة على المعنى، فالشخص المؤهَّل للمحافظة على معنى هذا البيت، ومعرفة قيمته ومكانته عند اللَّه تعالى هو محمد صلى عليه وسلم الذي اقترنَتْ ولادته بهذا الحَدَثِ العظيم إكراماً لقدومه، وإرهاصاً بقُرْبِ بزوغ رسالته. فيقول له اللَّه تعالى بعد أربعين سنة: {أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفِيل} قال أبو حيان: &gt;وفي خطاب اللَّه تعالى لنبيه صلى عليه وسلم بقوله: {فَعَلَ رَبُّكَ} تشريف له صلى عليه وسلم وإشادة من ذكره، كأنه قال: رَبُّكَ معبودك هو الذي فعل ذلك، لا أصنام قُرَيْش&lt;(2).</p>
<p>&gt;فإضافة الرَّبِّ إلى رسول اللَّه صلى عليه وسلم تَدُلُّ على أن المسألة متعلقة بمحمد صلى عليه وسلم، فعلينا أن نفهم أن اللَّه تعالى حافظ على مبنى البيت في هذا العام، وأوجد في نفس العام الشخص الذي يحافظ على معناه، فتكون المحافظة بمنع أَبْرَهَة من هدمه، هي بعينها المحافظة على المعنى ببقاء البيت لله وحده، وذلك بميلاد محمد صلى عليه وسلم، فيكون لمحمد صلى عليه وسلم علاقة بالمحافظة على ذلك البيت&lt;(3).</p>
<p>قال بعض العلماء: &gt;كانت قصة الفيل فيما بعدُ من معجزات النبي صلى عليه وسلم، وإن كانَتْ قبله، وقبل التحدِّي، لأنها كانت توكيداً لأمره، وتمهيداً لشأنه، ولَمَّا تَلاَ عليهم رسول اللَّه صلى عليه وسلم هذه السورة كان بمكة عَدَدٌ كبيرٌ مِمَّن شهِدَ تلك الواقعة، ولهذا قال: {أَلَمْ تَرَ} ولم يكن بـ&gt;مكة&lt; أحد إِلاَّ وقد رأى قَائِدَ الفيل وسائِسَه أعْمَيَيْن يتكَفَّفَان الناس&lt;(4).</p>
<p>&lt; حماية اللَّه تعالى لعبده الذكر كحمايته لِلْأَمَةِ الصَّالحة : من باب لا فرق سواء بسواء. فهذه سارة عليها السلام يتولاها اللَّه عز وجل بالرعاية فيدفع عنها الإذاية، كما دفعها عن زوجها إِبْرَاهِيم \ قبل ذلك حينما قالوا حَرِّقُوه، فقال اللَّه تعالى: {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاَماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ} -الأنبياء:68- ونفس الشيء بالنسبة لهاجر عليها السلام التي تولاَّها اللَّه عز وجل بالرعاية فسقى وَلَدَهَا إسْمَاعِيل \، وأسْكَنَ معها مَنْ يُؤْنِسُها في بَلَدٍ قَفْرٍ لا زَرْعَ به، ولا ضرع، ولا أنيس، ليكون من ذلك التجمُّعِ السكنِيِّ -بعد قرون- العَربُ الذين اصطفاهم اللَّه تعالى لحَمْلِ الرِّسالة، واصطفاهم -قبل ذلك- ليكون منهم صاحب الرسالة. وليَفْهَمَ سَرِيعُ الفهم وثقيلُه أن الخلق كلهم عيال اللَّه تعالى، لا فرق بين ذكرهم وأنثاهم، وأن اللَّه عز وجل يدافع عن الذين آمنوا واللواتي آمَنَّ، ويستجيب للذين آمنوا واللواتي آمَنَّ، وينصر الذين آمنوا واللواتي آمَنَّ. ولعل مثال &gt;سارة&lt; و&gt;هاجر&lt; و&gt;امرأة عمران&lt; يسقط دعاوى السفهاء الذين يقولون: إن الإسلام حَطَّ من كرامة المرأة، أو أهانها، أو جعل مستواها -في ميزان اللَّه تعالى &#8211; دون مستوى الرجل، والأمثلة كثيرة، ولكن في هذا كفاية لمن يريد معرفة الحق، واتباع صراطه السوِيِّ.</p>
<p>يكتبها :</p>
<p>ذ. المفضل فلواتي</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- الدكتور الشاهد البوشيخي. انظر خلاصة السيرة النبوية لابن هشام، نصوص ودروس، جريدة المحجة العدد:3 &#8211; 1994، ص:5.</p>
<p>2- البحر المحيط 10/544 نقلا عن شرح معجزات الأنبياء والمرسلين لـ: متولي الشعراوي رحمه اللَّه تعالى.</p>
<p>3- شرح معجزات الأنبياء والمرسلين، ص 253 &#8211; 255.</p>
<p>4- اللباب في علوم الكتاب 20/499.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%85%d9%86-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إشراقة : وداعاً بذور الصحوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 Feb 2002 13:09:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 166]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد صدوق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=24105</guid>
		<description><![CDATA[فاجتعتنا في إخواننا بمكناس، لقد ودعنا زمرة من الرعيل الأول لأبناء الصحوة المباركة ببلاد المغرب الأقصى العزيز، وودعنا معهم ذكريات لا تبلى، ذكريات الجلسة الإيمانية المليئة بدفء قوة الأخوة في الله، وبركات فيض الصدق في الدعوة إلى الله، والعامرة بنقاء إخلاص العهد على التآزر على نصرة دين الله، والمتميزة بإشراقة أشعة الذكر والفكر، واللذيذة بذوق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فاجتعتنا في إخواننا بمكناس، لقد ودعنا زمرة من الرعيل الأول لأبناء الصحوة المباركة ببلاد المغرب الأقصى العزيز، وودعنا معهم ذكريات لا تبلى، ذكريات الجلسة الإيمانية المليئة بدفء قوة الأخوة في الله، وبركات فيض الصدق في الدعوة إلى الله، والعامرة بنقاء إخلاص العهد على التآزر على نصرة دين الله، والمتميزة بإشراقة أشعة الذكر والفكر، واللذيذة بذوق الإيمان، في رياض الجنان، في بيت أخينا المهدي، أو المساوي، أو الأخ عبد الجبار، رحمهم الله وأسكنهم فسيح الجنان.</p>
<p>ياللمتعة بأواصر الحب في الله الذي بلغ من القوة بحيث جعلنا نعيش شعور النفس الواحدة، التي يتَوحّد فيها الإحساس بالآلام والآمال. إنها نفوس صنعتها دروس الإيمان المتدفق عبر أسلوب الإلقاء فتنطلق أنواره الساطعة بقوة الإخلاص إلى القلب، وتستقر في أغوار الروح، في رحاب لقاءات متواضعة كُنا نتطلع إلى أنس الصحبة فيها ونحن نعيش فيها مع حوار القلب الصافي الشفاف، وهو يوحي إلى قلوب إخوانه ويخاطبهم بلغة الحب والشوق والإقبال إنهم فتية كانوا لا يدركون أنهم يشكلون جيل البعث والتأسيس لصحوة إسلامية مباركة نفع الله بها البلاد والعباد، ويُعَبِّدون طريق العودة إلى حياة إسلامية، تسودها مضامين لا إله إلا الله، إنها الفترات الأولى في بداية الصحوة الراشدة ببلادنا، فترة لايدرك حقيقتها، ولايتذوق عسيلتها إلا الذين خاضوا غمارها، وعاشوا جهادها، وسلكوا طريقها المفروش بالعقبات والصعاب، إنها فترات يزداد حنين المنتمين إليها كلما فقد واحداً من إخوانهم الذين عايشوهم فيها.</p>
<p>قال تعالى : {والذين تبوؤا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم}(الحشر : 9).</p>
<p>قال صلى عليه وسلم : &gt;ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يقذف في النار&lt;(متفق عليه).</p>
<p>&lt;  عبد الحميد صدوق</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2002/02/%d8%a5%d8%b4%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a9-%d9%88%d8%af%d8%a7%d8%b9%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%b0%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%ad%d9%88%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
