<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 16</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-16/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>التعليم والعوج الفكري</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:45:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[التعليم]]></category>
		<category><![CDATA[العوج الفكري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9407</guid>
		<description><![CDATA[التعليم والعوج الفكري الإنسان هو قطب الرحى في هذا الكون، لما زوده الله تعالى به من مؤهلات عقلية، وفطرية، وروحية، قادرة على تسخير الكون لمصلحته، إذا أحسن القراءة له، والإنسجام معه، مسترشدا بالهدي الرباني العاصم للعقل من السقوط في متاهات الفكر الزائغة ولا عصمة للفكر من الإعوجاج إلا بواسطة اكتساب العلم الهادي لأسمى الفضائل الإنسانية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التعليم والعوج الفكري</p>
<p>الإنسان هو قطب الرحى في هذا الكون، لما زوده الله تعالى به من مؤهلات عقلية، وفطرية، وروحية، قادرة على تسخير الكون لمصلحته، إذا أحسن القراءة له، والإنسجام معه، مسترشدا بالهدي الرباني العاصم للعقل من السقوط في متاهات الفكر الزائغة</p>
<p>ولا عصمة للفكر من الإعوجاج إلا بواسطة اكتساب العلم الهادي لأسمى الفضائل الإنسانية، وأرفع المستويات الحضارية، مادية كانت أم معنوية ولا وجود لهذا العلم إلا في القرآن العظيم الذي أنزله الله تعالى شفاءا لما في الصدور من الأهواء ورحمة للعالمين من الهلاك في دروب الضلالة، فكان كتابا هاديا لأفضل الغايات، وأسمى الدرجات&#8230; لا عوج في دلالاته على الحق، ولا في أحكامه وحِكَمِهِ، ولا في موازينه ومقاييسه، ولا في عِبَرِهِ ومواعظه، ولا في توجيهاته وإرشاداته وتكليفاته وسننه، ولا في دلالته على أحسن طرق التسخير للكون والإنتفاع بما أودع الله فيه من نعم ظاهرة وباطنة.</p>
<p>إنه الكتاب الذي يحفظ الأمة من التعفن الفكري سواء في الأهداف القريبة أو البعيدة للأمة، أو التخطيط لبلوغ تلك الأهداف.. ولكن التخلي عن كتاب النور، ومنبع الهدى، جعل الشعوب الإسلامية تعيش بدون رسالة ولا أهداف وبدون أمن ولا استقرار، تتقاسمها الأهواء وتتقاذفها أمواج الكفر والفقر والجهل من كل جهة.</p>
<p>فنشأ بذلك العوج الفكري الذي أصاب الأمة في الصميم، وأصَّل الفرقة والتخلف، ورَسَّخَ التبعيَّة المطلقة لجلاديها، وكرّس الذل والإستسلام لأكلة اللحوم البشرية، من القردة والخنازير وعبدة الطاغوت، الذين قال الله تعالى فيهم : &gt;أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَاناً وأََضَلُّ عَنْ سَوَاء السَّبِيلِ&lt; -سورة المائدة 62-</p>
<p>إن التعليم المشوه والمقطوع الجذور بهُويَّة الشعوب الإسلامية هو الذي أخرج العقول المعوجة في توجهاتها الفكرية، ولا علاج إلا بالتخطيط للتعليم على أساس منهاج رسالة الأمة، المبثوث في قرآنها، ليستقيم الفكر والعمل، وتستقيم الأهداف والتطلعات المشروعة، وتتفجر الطاقات، وتتحول المسيرة التاريخية للإنسانية المعذبة</p>
<p>فهل تضع اللجان المكلفة بالتخطيط للعملية التعليمية ببلادنا هذا في اعتبارها، وتُخَطِّّّّطَ للتعليم على أساس أصالة هذا الشعب المسلم وعراقته في التاريخ والحضارة والكرامة والعزة، وعلى أساس الروابط الأخوية التي تَرْبِطُهُ ماضيا وحاضرا بجميع شعوب الأمة الإسلامية، وعلى أساس العقيدة الإسلامية التي تصهر في بوتقتها كل الأعراق والعناصر المتساكنة والمتعايشة في هذا البلد منذ قرون في تآلف وتآخ وتراحم&#8230;؟</p>
<p>ذلك ما نؤمله ونرجوه، فكفانا اعوجاجا فكريا، شَلَّ إرادة البناء، ومزق وحدة الصف، ونَظَّر للعداء المستحكم بين مختلف الفعاليات المخلصة في توجهاتها واهتماماتها الإصلاحية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%83%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من المدرسة يبدأ التقدم ومنها ينشأ الإنهيار</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%8a%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%8a%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:44:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. عبد السلام الهراس]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[المدرسة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9405</guid>
		<description><![CDATA[من المدرسة يبدأ التقدم ومنها ينشأ الإنهيار المغرب من البلدان المتخلفة التي لم تعتن العناية المناسبة بتعليمها ولا بمدرستها.. والمغرب كان من المفروض ألا يصنف تعليميا من البلاد المتخلفة لأنه بلد القرويين وابن يوسف والمراكز العلمية والتعليمية والثقافية المنتشرة في المدن والقرى وفي الجبال والسهول والصحاري. ولا تخلو قرية أو دوار من كتاب قرآني ومسجد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>من المدرسة يبدأ التقدم ومنها ينشأ الإنهيار</p>
<p>المغرب من البلدان المتخلفة التي لم تعتن العناية المناسبة بتعليمها ولا بمدرستها..</p>
<p>والمغرب كان من المفروض ألا يصنف تعليميا من البلاد المتخلفة لأنه بلد القرويين وابن يوسف والمراكز العلمية والتعليمية والثقافية المنتشرة في المدن والقرى وفي الجبال والسهول والصحاري. ولا تخلو قرية أو دوار من كتاب قرآني ومسجد للصلاة والتعليم والوعظ والتوجيه. ولكنه دشن إصلاحه التعليمي بالقضاء على تعليمه الاصيل والاصلي اي على المدرسة  المغربية الإسلامية، ففككت القرويين إلى ابتدائية وثانوية سرعان ما أصبحتا شبه &#8220;عصريتين&#8221; وإلى جامعة تضم كليات ثلاث : الشريعة بفاس وأصول الدين بتطوان واللغة العربية بمراكش لكن كل ذلك في مناهج محنطة وبرامج مشبوهة.</p>
<p>أما التعليم العام فاضطرب أمره منذ نشأته بين عدة مناهج واختيارات، كان من أهمها &#8220;اللغة&#8221; حيث ظل الصراع بين العربية والفرنسية محتداً وطويلا ينتهي دائما بانهزام التعليم وخرابه وسوء مردوديته سواء بالتعريب أو بالفرنسة للإضطراب الحاصل في حسم الإختيار..</p>
<p>ومهما يكن من شيء فإن الجميع متفق على أن التعليم المغربي تعليم ضعيف وأن أنظمته ومناهجه وإدارته مضطربة ميتة تفضي دائما إلى الخيبات والكوارث العامة التي تستوجب عند الأمم الحية إعلان حالة الطوارئ.</p>
<p>وما أظن أن هذه المعضلة الوطنية تحل بسهولة لغياب الإرادة المصممة على الحل الذي لن يكون إلا على أسس علمية أولا وعلى يد قيادة منبثقة من هذا الشعب تحمل همومه وتؤمن إيمانا شاملا بدينه وبحضارته وتكون هذه القيادة في مستوى القرن الواحد والعشرين والشرط المهم توفير عنصر الحماس العام الذي يحمل على التضحية والجهاد المتواصل والإحتساب&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%af%d8%b1%d8%b3%d8%a9-%d9%8a%d8%a8%d8%af%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%87%d8%a7-%d9%8a%d9%86%d8%b4%d8%a3-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المالتوسية الجديدة تعقد مؤتمراً بالقاهرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d8%af-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d8%af-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:43:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. الطيب بن المختار الوزاني]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[المالتوسية الجديدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9403</guid>
		<description><![CDATA[المالتوسية الجديدة تعقد مؤتمراً بالقاهرة تتبع الجميع أصداء وأجواء مؤتمر السكان والتنمية المنعقد في أوائل شهر شتنبر بمصر، وتباينت مواقف المشاركين والمهتمين تباينا تأرجح بين التأييد والتأييد المطلق، والرفض والرفض المحتشم والصمت الدال على الرضى والصمت الدال على عدم الرضى أيضا. وهذه السطور تحاول الكشف عن الخلفيات التي حركت عقد المؤتمر، وأسباب تباين المواقف إزاءه. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المالتوسية الجديدة تعقد مؤتمراً بالقاهرة</p>
<p>تتبع الجميع أصداء وأجواء مؤتمر السكان والتنمية المنعقد في أوائل شهر شتنبر بمصر، وتباينت مواقف المشاركين والمهتمين تباينا تأرجح بين التأييد والتأييد المطلق، والرفض والرفض المحتشم والصمت الدال على الرضى والصمت الدال على عدم الرضى أيضا. وهذه السطور تحاول الكشف عن الخلفيات التي حركت عقد المؤتمر، وأسباب تباين المواقف إزاءه. وذلك من خلال الإجابة على التساؤلات التالية : لماذا مؤتمر السكان والتنمية وفي هذه المرحلة بالذات؟ ولماذا تم اختيار مصر بلدا لاحتضان أشغاله؟ ولماذا تباينت المواقف بإزاء بنوده؟</p>
<p>1- لماذا مؤتمر السكان والتنمية؟</p>
<p>لايشك أحد في الطابع الدولي لهذا المؤتمر، كما لا يشك في صبغته الرسمية الأممية، الأمر الذي حدا بالكثير إلى اعتباره مشروعا من مشاريع النظام العالمي (الجديد) وأسلوبا من أساليبه المعهودة في تمرير مخططاته الإيديولوجية والسياسية لفرض هيمنة أقوى خصوصا وأن الظرفية التاريخية التي تم فيها عقد المؤتمر جاءت بعد تصفية الأجواء وتنقيتها منذ مدة، وذلك عبر تدمير الطاقة العسكرية لإيران والعراق، وإغراق دول الخليج في الديون والتبعية واحتواء &#8220;الأزمة اللبنانية&#8221; واحتواء &#8220;الانتفاضة الفلسطينية&#8221;، ومعها دول &#8220;الصمود والتحدي&#8221;، وهو الأمر الذي تطلب سنوات عدة، ولكن لا يهم إذا كان يعود بتحقيق استراتيجية هذا النظام.</p>
<p>وفترة انعقاد المؤتمر هي فترة استتب فيها الأمر في جميع بؤر التوتر الساخنة في الشرق الأوسط كما تم فيه تحول ٌ تاريخيٌّ تمثل في وحدة الشمال في كيان سياسي واحد بهدف التصدي لكل مارد يخرج من الجنوب.</p>
<p>هذه الأرضية التاريخية والجيو-سياسية التي ولدها النظام الدولي وتغذى من خلال أحداثها حتى نما وترعرع هي التي ساعدته على عقد هذا المؤتمر. ولكن لماذا كانت مصر نزلا للمؤتمرين؟</p>
<p>2- لماذا احتضنت مصر هذا المؤتمر؟</p>
<p>لعل فيما سلف من السطور ما يؤشر للإجابة على هذا السؤال. فبعد تبريد المناطق الساخنة، وتزويدها بمكيفات تضمن لها الإعتدال السياسي، والوداعة الهادئة، يصبح الجو، وبدون شك، سانحا للتنزه والإنتشاء بهذا الإعتدال، ووضعه على محك التجربة للتأكد من سلامته وصلاحيته للعمل.</p>
<p>وفضلا عما سبق فإن عقد المؤتمر بالقاهرة يحمل اكثر من دلالة :</p>
<p>1- إن إسم القاهرة ارتبط تاريخيا بالعظمة والمجد والقهر والغلبة، ولأجل ذلك سميت قاهرة، واليوم لم تعد قاهرة بل مقهورة، وصارت إسما بلا مسمى، وحتى ينمحي إسمها الحقيقي ويندرس اتخذوها غالبا منطلقا لبث القهر والفساد من فوق أراضيها المجيدة، وهذه غمزة لا يفهمها إلا قليل.</p>
<p>2- فترة عقد المؤتمر هي فترة الإنتصار الكبير للنظام الدولي على العالم الإسلامي، وعلى قضيته المصيرية فلسطين فَلِمَ لا تكن مصر -كامب ديفيد- حضنا لهذا المؤتمر، وقد احتضنت مرات عديدة مفاوضات السلام.</p>
<p>3- أن أولى حلقات النظام الدولي انصبت على العالم الإسلامي وكانت القاهرة مسرحا لها، وهذه الحلقة الأولى كانت هي حملة نابليون. فبين حملة نابليون ومؤتمر السكان والتنمية قرنان من الزمان تغير فيهما الزمان ولم يتغير المكان ولا تغيرت سياسة النظام الدولي، ولا مضامين حلقاته المتجددة.</p>
<p>إنه مضمون واحد يرتكز على الحد من ساكنة العالم الثالث عامة والعالم الإسلامي خاصة، وخلاصة القول بصدد هذه النقطة أن عقد هذا المؤتمر في بلد إسلامي لا يخلو من خلفيات تحركه، ومن ثم فهو ليس بريئا.</p>
<p>3-لماذا اختلفت المواقف إزاء هذا المؤتمر؟</p>
<p>وأجيب لتوي فأقول : إن ذلك راجع إلى عدم براءته كما أشرنا آنفا، لأن الأسلوب المعتمد في علاج المسألة السكانية أسلوب مالتوسي جديد، يعطي لهذه المالتوسية بعدا عالميا، ويقيمها على أساس التوازنات العالمية الجديدة، اقتصاديا وسكانيا وسياسيا وعسكريا..الخ، وهو منطق ينطق بالباطل مغلفا بالحق، ويخفي في نفسه أكثر مما يظهر.</p>
<p>ولقد لاحظت بعض المواقف غير الراضية بمضمون المؤتمر أن هذا المضمون ليس بالجديد، وإنما هو سياسة معروفة دأبت الأمم المتحدة على تطبيقها عبر تغليفها في شعارات براقة ومنمقة ومتضمنة لكثير من المعاني الإنسانية وهي في حقيقتها تحمل أكثر المدلولات وحشية من قبيل تحديد النسل وحرية الجنس والتنمية، &#8230;الخ.</p>
<p>فهذا نادي روما يصدر منذ أزيد من عقد من الزمن تقريرا تحت عنوان &gt;أوقفوا هذا التوسع الإقتصادي &lt; تصدى فيه لِمَسْأَلَتَيْن إحداهما : تصوره للحد من النمو التسكاني، والأخرى : تصوره لوقف التوسع الإقتصادي بهدف تحقيق التوازن البيئي والإقتصادي.</p>
<p>غير أن تصور نادي روما للحد من النمو السكاني كان خاصا بدول العالم الثالث، باعتبارها مصدر الإنفجارات السكانية، ويتم هذا الحد من خلال المساعدات الاقتصادية والغذائية لهذه الشعوب أو من خلال التعقيم الجماعي، بواسطة مواد كيميائية أو فيروس مضاد للخصوبة &gt;يُبَثُّّ في مَوَادِّّّ الطَّّعَامِ أو الْمَاء&lt;ِ دُونَ عِلْمِ النَّاسِ.</p>
<p>أما إيقاف التصٍْنيع، فهو، كما يبدو، مقولة ذرائعية، الغرض منها إيقاف تصنيع خارج إطار الدول الغنية والرأسمالية، كشكل من أشكال الدفاع عن نموها الإقتصادي المتزايد، واختصاصها به، والإبقاء على النمط الحالي للتقسيم الدولي للعمل، كما هو بالمستقبل، وهو النمط الذي تجري عمليات التخصص وعمليات التبادل على نحو غير متكافئ بين دول المركز المتقدمة ودول الأطراف المتخلفة.</p>
<p>وها هي الأمم المتحدة في مؤتمر القاهرة تتبنى نفس الموقف المالتوسي لنادي روما وطروحاته وحلوله. وتخصص ما يقرب عن 90% من فقرات التقرير لعلاج المسألة السكانية، في حين انحصرت حصة التنمية ب10% تقريبا، وهو رقم يوحي بأكثر من دلالة، فضلا عن هذا فإن التنمية المتحدث عنها دائما هي تنمية مشروطة بمدى التزام الدول التابعة بتحديد النسل، كما أنها لا تخرج عن إطار تقسيم العمل الدولي الحاكم لإيديولوجية التنمية.</p>
<p>وعلى هامش هذه المفاهيم نقول إن التنمية الحقة هي في الإختيار الحر للأسر في التنظيم، ورفع مستويات عيشها، والقضاء على الجهل والمرض والفقر، وتعميم الإستفادة من الحريات العامة والإعلام والتكنولوجياعلى حد سواء بين الشمال والجنوب، وليس من الحرية والديموقراطية فرض تنميط سكاني مغرض أو إثنومركزي، كما أنه ليس من الديموقراطية في شيء تعليق المساعدات والمعونات والتنمية بشرط التعقيم الجماعي للشعوب في وقت يشجع الغرب على الولادات بدون تحديد.</p>
<p>هذه هي الخلفيات العنصرية والعرقية والإيديولوجية التي جعلت المواقف تتباين وتختلف، وتعلو الصيحات منددة بخطر هذه المالتوسية الجديدة، وبهذه السياسة الدولية الجديدة في تمرير حلقة جديدة من حلقات التطهير العرقي بهدف تنظيم استغلال الثروات العالمية بين الكبار فقط.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d8%a9-%d8%aa%d8%b9%d9%82%d8%af-%d9%85%d8%a4%d8%aa%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مقترحات لتجاوز مشكلة ضياع العمر في تعليمنا.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:41:59 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[تعليمنا.]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9401</guid>
		<description><![CDATA[مقترحات لتجاوز مشكلة ضياع العمر في تعليمنا. في العدد السابق تحدثنا عن مشاكل التعليم ببلادنا. وكنا قد حددنا أهم وأخطر هذه المشاكل في ضياع عمر الطالب أو التلميذ، إذ أن أكثر من نصف المدة التي يقضيها في حياته الدراسية هي عبارة عن وقت ضائع وفراغ في فراغ. وفي هذا العدد سنحاول أن نطرح بعض المقترحات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقترحات لتجاوز مشكلة ضياع العمر في تعليمنا.</p>
<p>في العدد السابق تحدثنا عن مشاكل التعليم ببلادنا. وكنا قد حددنا أهم وأخطر هذه المشاكل في ضياع عمر الطالب أو التلميذ، إذ أن أكثر من نصف المدة التي يقضيها في حياته الدراسية هي عبارة عن وقت ضائع وفراغ في فراغ.</p>
<p>وفي هذا العدد سنحاول أن نطرح بعض المقترحات للإستفادة من العمر الضائع في تعليمنا، على أن تجمع هذه المقترحات ما بين التخفيض من التكلفة الزمنية والمادية مع الرفع من المستوى التربوي والثقافي لتعليمنا.</p>
<p>من المعلوم أن التعليم الأساسي والثانوي بالمغرب يتكون من  12 سنة وسن التمدرس هو 7 سنوات، أي أن التلميذ يكون في سن 19 عند حصوله على الباكلوريا. ويدرس التلميذ في المتوسط 30 ساعة في الأسبوع و24 أسبوعا في السنة، أي 720 ساعة من الدراسة في كل سنة، وما مجموعه 8640 ساعة طيلة دراسته الإبتدائية والثانوية.</p>
<p>ومعلوم أن الحكومة لا يهمها عدد أسابيع الدراسة في السنة لأن هذا لا يغير من أجور الأساتذة والمعلمين شيئا، وإنما الذي يهمها هو التقليص من الحصص الدراسية الأسبوعية (كما جاء في مشاريع الإصلاح الحالية) لذلك فنحن نقترح الزيادة في عدد أسابيع الدراسة إلى 38 أسبوعا (أي أننا تركنا 8 أسابيع للعطلة الصيفية وأسبوعين لعطلة نصف السنة وأسبوعين للإمتحانات النهائية وأسبوعين للعطل الدينية والوطنية)، والإبقاء على ثلاثين ساعة من الدراسة في الأسبوع. النتيجة هي أن التلميذ سيتلقى 1140 ساعة في السنة. وهذا يعني أن مجموع ما يدرسه التلميذ من حصص خلال 12 سنة، يمكن أن يدرسه في 8 سنوات فقط.</p>
<p>وهكذا سنستفيد من أربع سنوات فائضة تربح لفائدة التلميذ وفي المقابل ستحصل الحكومة على فائض من المعلمين والأساتذة يصل إلى الثلث، وهذا ما سيجعل التوظيف في قطاع التعليم يتوقف نهائيا لأكثر من عشر سنوات، فيما يظهر.</p>
<p>ولكن تفاديا للوقوع في أزمة التشغيل ولتشبيب هيئات التدريس وللزيادة في عطاء المدرسين فإننا نقترح عوض تخفيض عدد المدرسين إلى الثلث تخفيض عدد ساعات العمل إلى الثلث</p>
<p>- المعلم : 20 ساعة في الأسبوع عوض 30.</p>
<p>- أستاذ الطور الإعدادي : 16 ساعة أسبوعياً عوض 24.</p>
<p>- أستاذ الطور الثانوي : 14 ساعة في الأسبوع عوض 21.</p>
<p>ولكن السؤال الذي يُطرَح أن مثل هذه الإجراءات سيستفيد منها كل من التلاميذ وآبائهم والمدرسين والمستوى التعليمي لبلادنا&#8230;إلا أن الحكومة لن تستفد شيئا، فيما يظهر.</p>
<p>على أن الإستفادة الحقيقية للحكومة هو ما استفادته العناصر المذكورة آنفا إضافة إلى المحافظة على التجهيزات والمؤسسات القائمة حاليا لسنوات أخرى بدون التوسع فيها، لأن هذه المؤسسات سيدرس فيها 8 أقسام عوض 12 قسما، ثم إنها ستقتصد أربع سنوات من استهلاك الطاقة والماء&#8230; زيادة على تخفيض عدد الإداريين والعمال&#8230;</p>
<p>ويمكن نهج نفس الطريقة في التعليم العالي.</p>
<p>ملاحظة : لم نقترح السن القانوني للتمدرس، وذلك نتركه لعدد لاحق. إن شاء الله.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d9%85%d9%82%d8%aa%d8%b1%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%84%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d9%88%d8%b2-%d9%85%d8%b4%d9%83%d9%84%d8%a9-%d8%b6%d9%8a%d8%a7%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%aa%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8221; المحجة &#8221; تحاور المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:38:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[منير شفيق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9397</guid>
		<description><![CDATA[&#8221; المحجة &#8221; تحاور المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق 1/2 على هامش الملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي الذي نظمته مجلة &#8220;المشكاة&#8221; بمدينة وجدة أيام 7-8-9 شتنبر 94، التقينا بالمفكر الإسلامي المعروف الأستاذ منير شفيق. وكان لنا معه هذا الحوار : المحجة : نرحب بأستاذنا منير شفيق في بلده الثاني المغرب وبمدينة وجدة على وجه الخصوص [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&#8221; المحجة &#8221; تحاور المفكر الإسلامي الأستاذ منير شفيق 1/2</p>
<p>على هامش الملتقى الدولي الأول للأدب الإسلامي الذي نظمته مجلة &#8220;المشكاة&#8221; بمدينة وجدة أيام 7-8-9 شتنبر 94، التقينا بالمفكر الإسلامي المعروف الأستاذ منير شفيق. وكان لنا معه هذا الحوار :</p>
<p>المحجة : نرحب بأستاذنا منير شفيق في بلده الثاني المغرب وبمدينة وجدة على وجه الخصوص ونتمنى أن يفسح صدره لأسئلتنا التي قد تضيف عبئا وتعبا إلى تعبه في أعمال الملتقى.</p>
<p>ذ. منير شفيق : إنني سعيد بلقاء نخبة أعتقد أنها في طليعة الأمة لأتحسس نبضها من خلال أسئلتها واهتماماتها وأظن أن هذا اللقاء سيكون مفيدا بالنسبة إلي أكثر مما سيكون مفيدا بالنسبة إليكم. فأنا بحاجة إلى أن أستشعر بنبض الشباب، النخبة &#8220;الطالبية&#8221; الصاعدة ونخبة الأساتذة الشباب حتى أضبط بوصلتي في الكتابة. ولذلك فالشكر لكم قبل أن تشكروني.</p>
<p>المحجة : قليل من الإسلاميين -وخاصة الشباب- من يعرف أن الأستاذ منير شفيق تحول -عبر عدة مراحل- من المسيحية إلى الماركسية ثم إلى الإسلام حيث أصبح قطباً من أقطاب الفكر الإسلامي المعاصر. كيف كان هذا التحول؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : هذا في الحقيقة سؤال محرج، على كل حال لا أحب كثيرا أن أتحدث عن تجربتي السابقة. ولكن نزولاً عند طلبكم بعدما غمرتموني بحبكم ولطفكم ودفئكم، سأعطيكم فكرة مختصرة عن تجربتي في هذه الحياة.</p>
<p>لقد بدأت عملي السياسي في وقت مبكر حيث لم أكن أتجاوز 15 عاماً، وكنت من أبناء نكبة فلسطين، وسرعان ما وجدنا أنفسنا أمام تساؤلات كبيرة : كيف ضاعت فلسطين؟ كيف قامت &#8220;إسرائيل&#8221;؟ وبدأنا في ذلك الوقت نبحث عن مخرج وبصورة -ربما- أقوى من الأسئلة المطروحة، لأن ضياع فلسطين كان بالنسبة لجيلنا كارثة حقيقية ومفاجأة كبرى لأنها كانت الضربة الثانية بعد الحرب العالمية الأولى. في الحقيقة، إن الشباب في ذلك الوقت توزع يبحث عن إجابات ووجدها البعض في الحركات الشيوعية والبعض في الحركات القومية والبعض في الحركات الإستقلالية. وكانت الحركة الإسلامية في ذلك الوقت قد بدأت تواجه نكسة بعد استشهاد الإمام حسن البنا والضربة التي تلقاها الإخوان المسلمون في مصر. ثم بدأت تطرأ متغيرات على الساحة، المهم، كان اختياري أنا الحزب الشيوعي، وبدأت أعمل فيه في وقت مبكر، وكان الدخول إلى الأحزاب الشيوعية آنذاك يكلف المرء كثيرا من الأحكام القاسية والسجون. ولكن، في نشأتي وبالرغم من أن والدي كان نصرانياً ومحامياً مشهوراً وفي نفس الوقت قاضياً شرعياً، وكان له اهتمام خاص بالشرع الإسلامي وكان له موقف إيجابي كبير حيث لم يكن متعصبا. وقد حفظني القرآن وأنا في سن الثامنة بالإضافة إلى الشعر العربي القديم، وكنت أحصل على قرش من أبي مقابل كل بيت شعر أو آية من القرآن. وكان ذلك يشجعني على الحفظ ولكن دون وعي.</p>
<p>وأثناء وجودي بالجزب الشيوعي كان دائما لي موقف إيجابي من الإسلام والقرآن والحركة الإسلامية وإن كنت من الناحية الفكرية والنظرية شيوعيا. واشتهرت بالعراك ولم تكن صورتي صورة المثقف وإنما صورة الشاب العملي المناضل يخرج صباحا لابساً المنامة &gt;البيجامة&lt; تحت السروال والثياب لأنه يتوقع أن يذهب إلى السجن، وبقيت على هذه الحال إلى سنة 1965 حيث أمضيت سنوات في السجن، وفيه بدأت تطرح أمامي أسئلة قاسية خاصة بالحركة الشيوعية أهمها قضية الإستقلالية عن الإتحاد السوفياتي وخطورة التبعية الفكرية والنظرية، وأيضا خطورة التنظيم المركزي الحديدي وبدأت نوعا من التمرد السياسي والفكري ما دام أنني كنت في السجن أُنَظِّّّّرُ وأشرح النظرية في جانب الإقتصاد السياسي، وكانت لي حصيلة متقدمة في المجالات النظرية. وهذه كانت ميزة بالنسبة للشباب الذين يدرسون في المدارس الأجنبية أنهم يحصلون على اللغة ومن خلالها يطلعون على الكتابات في أصلها وبالتالي عامة الشباب الذين يدرسون في مدارس الحكومة يعتمدون على الكتب المترجمة فقط، ولذلك تجد في المشرق تفوق خاص لأصحاب الفكر اليساري والقومي والفكر الغربي لأنهم الأكثر إطلالة على الغرب ولغاته وعلى ما يجري فيه بسبب النشاط التبشيري والمدارس التبشيرية. فيما بين 1960-1965 كنت في السجن وبدأت صراعات شديدة داخله لكن لم أكشف عنها حتى لا يفهم منها أنها ضعف. وبقيت الخلافات مكتومة أكثر من خمس سنوات إلى أن صدر عفو عنا وخرجنا من السجن. وكنت في ذلك الوقت قد حملت مشروع محاولة التعريف بالحزب وتأكيد استقلاليته عن الإتحاد السوفياتي والتقدم ببرنامج له علاقة بالوحدة العربية وميثاق منظمة التحرير الفلسطينية.</p>
<p>وبعد ذلك في سنة أو سنتين أصبحت عنصراً نشطاً في الحركة الفلسطينية بعد 1968، بعدما كانوا في الفترة الأولى متحفظين على قبولي بسبب سمعتي الشيوعية، وكنت مسؤولاً في الإعلام والعلاقات الخارجية رغم أنني لم أكن أطلب هذا الموقع عند الإنضمام حيث كنت أريد أن أكون فدائيا، ولكنهم كانوا بحاجة إلى شخصية تجادل وتناقش اليساريين، وهذا جعل بيني وبين اليسار الجديد احتكاك نقدي ونظري.</p>
<p>في أوائل السبعينات أصدرت أول كتاب لي حول التناقض والممارسة في الثورة الفلسطينية، وهو محاولة للتنظير للمنطلقات الأساسية للمنهجية الماركسية المعتمدة على الطروحات الغربية، وقد لاقى الكتاب تقبلا شديدا، ومن ذلك الوقت بدأت أكتب في مجال القضايا الفلسطينية والقضايا التي تهم الفكر اليساري والفكر القومي العربي، وقد جمعت هذه الكتابات في مجلد. ومن الطريف، أنني علمت منذ أكثر من أربع سنوات أن هناك مجموعة معزولة في الجبال في كردستان التقت بشخص وقالت له بأنها تكونت على كتابات منير شفيق (الماركسية). وقد عاش أفراد هذه المجموعة الماركسية الثورية على كتاباتي هذه وأنا لا أعرف عنهم شيئا، مثلهم مثل أهل الكهف، وأخبرهم هذا الرجل قائلا : إن منير شفيق تغير وأصبح إسلاميا منذ أكثر من عشر سنوات.</p>
<p>في عام 1976 بدأنا نناقش النظرية الماركسية بشكل جدي ونضعها على محك التجربة النظرية لأن تراكم الأخطاء في عدة بلدان كان آخرها الثورة الثقافية في الصين، وقلنا العيب ليس في التطبيق وإنما هو في الأساس، في النظرية. وكل مرة كنا نجد تبريرا، ولكن في هذه المرة بدأنا في مشروع كبير هو القيام بعملية نقدية.</p>
<p>في الحقيقة، إن الماركسية منذ دخلت الحزب الشيوعي لم تعد بالنسبة إلي شيئا وإنما كانت دائما تدخل في بوثقة إعادة الصهر والإستقلالية، ولذلك كان أعضاء الحزب يقولون بأنني سلفي ولست ماركسياً. وكنت أنا أحاول أن أُأَصِّلَ النظرية بالتاريخ العربي الإسلامي وأعمل مصالحة حقيقية مع تقاليد الشعب مثل الموقف من المرأة.</p>
<p>ومنذ 1973 لم أكن فردا أفكر وإنما أصبحت جزءً من تيار يمثله أساتذة الجامعات يحاول إعادة صياغة النظرية الماركسية من منظور جديد، وبالتالي أصبحت الكتابات في ذلك الوقت تمر كمسودة بين أيدي الكثيرين ويجري النقاش حولها، وبدأنا ندخل في موضوع الإسلام فيها. وعندما انتهينا من هذه النقاشات حوالي 1976 اعتبرنا بأننا استطعنا تكوين نظرية جديدة فلسفية حول الثورة والتغيير، وبدأنا نبحث عن عناصر لتشكيل هذه النظرية على أنقاض النقد الذي قدمناه. ولكن في هذه الفترة -1977-1978- اتجهنا إلى إعادة النظر في موضوع الإسلام، وهنا أقول بأن هذا التحول مع الاسلام ليس مثل تحول رجاء جارودي،  لأن هذا الأخير تحول بتجربته الذاتية ومعاناته الروحية والفكرية، أما أنا فإنني تحولت مع جماعة تعد بالعشرات، وكنا لا نخطو أي خطوة إلا بعدما نستوفيها بالنقاش، وكان ضمن هذه المجموعة أفراد من جنسية لبنانية وأرمينية ودرزية وأردنية وشيعية وفرنسية وتركية وسويدية ونرويجية&#8230; لذلك كانت هذه التطورات تتم بعقلية المجموع أي عن طريق العقل الجمعي.</p>
<p>ولهذا أشير إلى مسألة أساسية وهي : إن دخولي إلى الإسلام أو انضمامي إلى التيار الإسلامي مع قسم كبير من الشباب كان دخولاً بارداً عن طريق دراسة موضوعية لأنني كنت أتعامل مع الإسلام تعاملاً نظرياً بحتاً لا دخل للعاطفة فيه&#8230; وهكذا بدأت أكتشف في الإسلام ما كنت أطمح إليه&#8230; اكتشفت تراثه الضخم. وهكذا تقبلت الإسلام من الناحية النظرية والسياسية والحضارية. لكننا بدأنا نشعر بأن الحديث عن الإسلام الإقتصادي والسياسي والحضاري لا يقوم ولايستقيم بعيداً عن الأحاسيس والإلتزام بالأخلاق والعبادات، ودخلنا في نقاش جديد. وقد واجهتنا كارثة حقيقية فبدأ البعض ينسحب، وبدأت المشاكل مع الأخوات والزوجات وخاصة فيما يتصل بموضوع الحجاب، رغم أننا -قبل دخولنا الإسلام- لم يكن التهتك والميوعة شائعين بيننا، بل كانت لنا قيم أخلاقية معينة هي إسلامية في جوهرها. حيث لم نكن نشرب الخمر ولم نكن نمارس الزنا وكل الخصال الذميمة حيث كنا نؤمن بنظرية احترام خط الشعب وخط الجماهير، لأن نظريتنا لا تستقيم إلا باحترام ثوابت الشعب وقيمه وتقاليده وعاداته. أي أن أخلاقنا -قبل الإسلام- لم تكن نابعة من التعاليم الإلهية والثواب والعقاب وإنما من قناعة أن الثورة والتغيير لا يقومان إلا بالأخلاق الحميدة والإستقامة، وهذا غريب عن الفكر الماركسي طبعاً.</p>
<p>وفي الحقيقة لقد واجهتنا صدمة شديدة من طرف الأخوات -بعد إسلامنا- وبدأن يتراجعن. خصوصا عندما بدأنا نتكلم عن العقيدة كلاماً يستوجب الإنضباط للمسلك الإسلامي. وهكذا البعض ينسحب -كما قلت- ويتركوننا، ورغم ذلك فإننا -نحن- لم نتركهم وأبقينا باب الحوار مفتوحا، حيث رجع البعض من جديد، بعد غياب 10 أو 15 سنة&#8230; لقد أبقينا على باب الصداقة والأخوة وحصدنا جهودا كبيرة في مجال الساحة الفلسطينية، والآن معظمهم أصبح يعمل داخل التيار الإسلامي.</p>
<p>على كل حال هذه مسيرة.. انسقت وراء حديث لم أَرْوِهِ بمثل هذه التفاصيل.</p>
<p>المحجة : ما موقف فصائل التيار الماركسي عندما علموا بإسلامك وتحولك إلى صفوف التيار الإسلامي؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : في الحقيقة لما حدث تحولي الكبير اتجاه الإسلام، شنت علي حملة من المتغربين والعلمانيين تصفني بالتقلب والتغيير، وحاول كثيرون، وحتى هنا في المغرب، في جريدة أنوال والتي كانت لي مع أصحابها صداقة في المرحلة السابقة، ولكن بعد هذا التحول دار سجال على صفحات أنوال وهاجمني أحدهم في مقال، وقال بأنني اتجهت نحو الدروشة، على كل حال، أعتقد أنه في حياتي جانب متغير وجانب ثابت، والثوابت التي عشت عليها منها: الثابت الفلسطيني والعربي (الوحدة العربية) وثابت التحرر من الخارج والإستقلالية السياسية، وثابت محاربة التجزئة ثابت الوقوف إلى جانب التغيير ضد الهيمنة. المتغير والقلق يبقى من الناحية الفكرية والنظرية والعقدية والتي تكون على درجة من الهشاشة عادة. لأن النظريات الفلسفية والإجتماعية كانت قابلة للتغيير.</p>
<p>يتبع في العدد القادم</p>
<p>الاعتقالات والملاحقات والاتعاد الذي لحق مجموعة من الاسالاميين بفرنسا بالاضافة إلى الدعم الامشروط للنظام الجزائري في حربه على الاسلام والاسلاميين. الموقف الثاني هو الموقف الأمريكي الذي كان يتميز باللي وربما بالتعاطف غير البريء في نظرنا. وقد عبرت عنه الخارجية الأمريكية في رفضها وصف الجبهة الاسلامية للانقاذ بالحركة الارهابية المتطرفة رغم كل المساعي الفرنسية التي كانت تدفعها لدلك. مارأي أستاذنا الكريم في ذلك؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : يجب إم نرى الموقف الغربي من الاسلام ونرصده من عدة زوايا لاشك أن هناك موقفا استراتبجياً من الاسلام ومن الأمة الاسلامية هناك صراع ثقافي وعقدي  وحضاري تاريخي، وقد تجدد في العصر الحديث بعد الحروب الصليبية وأخذ أشكالاً أخرى، وهذا من التوابت وهنالك صراع ضد الأمة وضد وجودها ووجود شعوتها حتى لو لم تكن الأنظمة التي تحكمها إسلامية &#8230; أي أن هناك صراعاً حتى ضد الأنظمة العلمانية لذلك فإن الغرب يحارب الحركات القومية والتحررية بقوة لاتقل شراسة عن الحرب التي شنت ضد الحركات الاسلامية، وهذا أيضا ثابت استراتيجي في علاقة الغرب بالعالم العربي والاسلامي.</p>
<p>ونأتي إلى ترجمات ذلك في السياسة اليومية خصوصاً بعد أن تمكن الغرب من الوضع. تاريخياً، من الناحية السياسية، ليس هناك موقف غربي موحد في سياسته ضد القوة الاسلامية ومثل ذلك ما وقع في الحرب العالمية الأولى من تحالف بين ألمنيا والدولة العثمانية. أيضاً في مرحلة الصراع بين المعسكرين الغربي والاشتراكي -سابقاً- حول الامريكيون أن يثيروا قصة الاسلام السياسي ويحولوه إلى الاتحاد السوفياتي في محاولة للتأثير عليه. والمرحلة الأخيرة -قبل سنتين أو ثلاثة- برزت أصوات كثيرة تقول بأن الاسلام أصبح العدو الأول &gt;رقم واحد&lt; ولكن مع فقدان النظام الدولي الجديد üüü الذي كان يصوره بوش وبيكر، وبعد مجيء كلينتون والتطورات الأخيرة في روسيا لم يعد شعار &#8220;الاسلام هو العدو رقم واحد&#8221; هو الشعار السائد، وإنما أصبح هناك في الغرب تلاوين متعددة في الموقف من موضوع الاسلام حتى بالنسبة إلى الدولة الواحدة، يعني، حتى -مثلا- لها موقف مزدوج، فأنت تذكر عندما وقع الانقلاب على جبهة النقاذ في الجزائر كانت فرنسا متعاطفة إلى حد ما مع الديمقراطية في المرحلة الأولى ثم تغير الموقف بعد سنة وموقف فرنسا من السودان يختلف عن موقف بريطانيا وأمريكا المتشدد. ولكن في الجزائر ظهر عداؤها بشكل واضح. والشيء نفسه بالنسبةللأمريكيين، فبينما هم متشددون مع السودان وإيران نراهم أخذوا يلينون مع جبهة الانقاد في الجزائر والحركة الاسلامية في اليمن، وأعتقد أن لذلك علاقة بما يمكن أن يتجدد من صراع روسي-أمريكي. وربما يفكر الامريكيون في إعادة تسخير القوة الاسلامية الموجودة في الجمهوريات السوفياتية للضغط على روسيا في مرحلة مقبلة. والروس بدورهم بدأوا أيضاً يغيرون في خططهم، لذلك تلاحظون أن وضع المسلمين في البوسنة قد تحسن بالمقارنة مع المرحلة السابقة في حربهم مع الصرب والآن هناك محاولة في إيجاد نوع من الوفاق الدولي  حول القضية. والغريب أن هناك تصريحاً لأحد المسؤولين الروس يقول : إن روسياليست دولة اورثوذكسية فقط وإنما هي دولة إسلامية أيضاً. وهذا في مغازلة للقوى الاسلامية الروسية من جهة، وحتى التي خارج روسيا من جهة أخرى وبالتالي فإن الروس لن يسمحوا باستخدام الورقة الاسلامية ضدهم، ويمكن أن يكون لهم هم أيضاً موقف مزدوج من الظاهرة الاسلامية. وهذا يساعد الحركات الاسلامية على تسخير هذا الوضع لصالح الصحوة الاسلامية</p>
<p>المحجة : هلا حدثتمونا عن المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان بصفتكم رئيساً لها وما هي أهم الخطوات التي قطعتها في مشوارها الشائك دون شك؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : في الحقيقة، أنا ورِّطْتُ توريطاً في تعييني رئيساً للمنظمة الاسلامية لحقوق الانسان. وقبلت ذلك على مضض وتحت شروط محددة، لأنها في حاجة إلى أطر متفغرة ومتخصصة لهذا الميدان&#8230; وأنا لست كذلك.. اهتماماتي متشعبة ومتعددة&#8230; لذلك فأنا لاأصلح للمتابعة والتنفيذ.  والمشكلة التي واجهتنا في المؤتمر هي ألا نمارس أهداف المنظمة كما تمارس من قبل مختلف المنمظمات الحقوقية الأخرى مثل المتابعة والبينات فقط ونسكت لأنه يقلقني أن نقع في الازدواجية، نسكت عن مكا ونتكلم عن مكان، ولاأخفيك بأننا قلنا لأهل السودان بأنه يجب أن نقلع في هذا المشروع من البيت أن من السودان في البداية نوع من الإحراج، لأنه حتى على المستوى الاسلامي هناك مظاهر لاتليق بحقوق الانسان وببعض الحركات الاسلامية وبدأنا نتردد إزاء هذا الموضوع، موضوع الحركات الاسلامية وحقوق الإنسان ومن أين نبدأ. وكان في ذلك خوف من أن الخوض في هذا سيصب في طاحونة الأعداء. فاتفقنا أن نمارس المشروع في السر وألا نستخدم هذا المشروع لأغراض سياسية. وكان أمامنا أن نتقدم برسائل إلى الحكومات العربية والاسلامية بادئين بالسودان على سبيل التنبيه إلى موضوع حقوق الانسان نتمنى أن نناقشهم ونحاورهم فيه لأن ما يهمنا هو تحسين وضع الانسان وحقوقه. ولكن كانت وراء ذلك عراقيل. ومع ذلك فأنا أصبحت مقتنعاً بهذا المشروع أكثر، خصوصاً إذا كنا نريد أن نسخر المنظمة الاسلامية لحقوق الانسان للعبة الدولية القضية الثانية التي كانت تهمني في هذا المشروع هي أن نقوم بإعادة الصياغة لفكرة كرامة الانسان في الاسلام لتصبح جزءً من العبادة وتصبح واجباً وفرضاً، ولاتكونُ مجرد حق للإنسان أي يجب أن تكرن جزءً من العقيدة والتعاليم الاسلامية بحيث يصبح الذي يعذب الانسان مثله مثل مرتكب الكبائر ويستحق الحد، وبذلك تصبح جزءً من الفقه والفتوى. وينتشر ذلك على مستوى الوعي الشعبي العام، أي تُصبِح جزءً من الثقافة الشعبية ولذلك كله تجنبنا التشهير أوالذخول في صراعات علنينة باعتبار أن ذلك تقوم به منظمات حقوق الانسان الأخرى وبالتالي لن تضيف شيئاً حتى وإن فعلنا، خصوصاً وأننا لا نتوفر على إمكانيات عالية في التأثير.</p>
<p>المحجة : نظراً لاهتماماتكم بالدراسات الاستراتيجية، هلا تحدثتم لنا عن بعض أولويات الدعوة الاسلامية في المرحلة القادمة؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : السؤال صعب نسبياً، لأننا نمر -والعالم كذلك- بفترة انتقالية أهم سماتها عدم الثبات وعدم الوضوح في المسارات المختلفة ومداها، لذلك علينا أن نتعامل مع المرحلة باعتبارها مرحلة أقرب إلى الفوضى والاضطراب وعدم الوضوح، تماماً كالذي يسير أمام ضباب كثيف، عليه أن يهدي المسير ويتحسس طريقه جيداً حتى يتبين له كيف يمكنه أن يندفع في المرحلة القادمة.  لذلك أعتقد أن المطلوب الآن هو أن نجتهد في محاولة استشفاف كيف ستؤول الأمور في المرحلة المقبلة على المستوى العالمي كما على المستوى الاسلامي والعربي بالخصوص. يعني لو ضربنا مثلا ما يجري الآن من مرحلة جديدة في العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية&#8230; ما يجري الآن من تغيير في المنطقة العربية، هل هي في تجاه إقرار نظام شرق أوسطي يضمن الاستقرار؟ أم هي مرحلة تفجير التناقضات الداخلية داخل كل بلد عربي وإغراقه في صراعات داخلية وأرمات وبالتالي اضطربات خطيرة وإثارة قضايا متعددة مثل : قضية الاقليات واللغات واللهجات.. قضايا كلها قابلة للتفجير، لذلك أرى أن الاولويات ترتب على ضوء ذلك. يعني -مثلا- في بلد مثل الجزائر، الأولوية واضجة : إنجاح الحوار وعودة المسيرة الديمقراطية. والأولوية في بلد قد يواجه فيه الانقسام هي : الوحدة. كذلك إشكالية التطبيع مع العدو الصهيوني ومحاولة إلحاق الكيان الفلسطيني الجديد بالمشروع الصهيوني تبقى من الاولويات الملحة. لذلك أنا أتعامل بحذر مع الموضوع ولكن لنا دائماً مخرج وليست الأمور كلها ضدنا. وإنما هذه السمة يواجهها الحكام كما تواجهها الشعوب، وتواجهها الدول الكبرى كما تواجهها الدول الصغيرة، فالاضطراب الذي يعانيه كلينتون قد يكون أكبر مما نعانيه يقول تعالى (فإن كنتم تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون) وقوله (إن يمسنكم فرح فقد مس القوم فرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)</p>
<p>المحجة : هل يمكن القول بأن الزمان العربي الحالي هو من ضع النظام العالمي الجديد وضع الزمان الصهيوني بشكل أدق خصوصاً إذا أخذنا تعين الاعتبار ما يجري في المنطقة العربية من أحداث متسارعة تستعصي على التقويم أحيانا؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : ما يحدث الآن من تغييرات لها علاقة بما حدث في الوضع العالمي من تغييرات ولكن ليس بالضرورة أن ما يتم يتم عبر وجود طرف بتحكم في الأحداث ويوجهها كما يريد. أعتقد أن ما سمي &#8220;بالنظام الدولي الجديد&#8221; الذي أطلقه بوش وحاول أن يحدد ملامحه وقيادة أمريكا له وضبطها للعالم على ضوء ذلك، أصبح الآن غير وارد واهتزت قيادة أمريكا في علاقتها بالوضع الجديد وأصبحت الولايات المتحدة تعاني من اضطراب داخلي وخارجي. ولكن لاشك أن ما يجري في المنطقة هو من ضمن المتغيرات التي حدثت وتداعياتها، ومع ذلك أعتقد أن ما يجري نذخله ضمن إطار ملامح المرحلة الجديدة في المنطقة العربية وفي العالم. أما كيف سنسمي ذلك فإنني أقول : عبارة &#8220;النظام الدولي الجديد&#8221; أعتبرها إعلاناً أو عنواناً واسعاً يمكن أن يتشكل تحته عالم بأشكال متعددة وبتلاوين كثيرة وتموازين قوة مختلفة وليس ضمن صورة نمطية واحدة لأنه ليس هناك من هو متحكم لوحده في هذا الوضع، وإنما ستخرج محصلات نتيجة ذلك، وبهذا يأخُذُ الوضع الجديد في العالم ملامحه.</p>
<p>المحجة : تعيش تعض الحركات الاسلامية واقع التشرذم والانقسام إن لم نقل الصراع في بعض الأحيان. ماهو في رأيكم السبيل الأمثل لتجاوز هذا الواقع غير السليم؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : أولاً، أعتقد أن الصراع مفهوم يمكن تأويله لأن الأمة ما دامت مقهورة وما دامت محاولاتها تواجه النكسات لابد من أن تتعدد الاجتهدات في : أين الخلل؟ لماذا حدث الفشل؟ وهذا شيء طبيعي. وتتعدد الاجتهدات في الخروج من الأوضاع المتردية.</p>
<p>أنا -في الحقيقة- بسبب إدراكي أن ميزان القوى بيننا وبين خصومنا ما زالت فيه حموة كبيرة، ولا أرى أننا على أعتاب انتصار إسلامي حقيقي، وإنما أرى أن أمامنا مرحلة طويلة من الجهاد، ويجب أن تضع استراتيجية عمرها 50 سنة على الأقل، لأن الهوة بيننا وبين الغرب متسعة كثيرا، وهذه الهوة تترجم في القوة العسكرية والإقتصادية والإعلامية ولذلك أعتقد أن الحركات الإسلامية يجب أن تقتنع بأنه لم يحن آوان القطاف وما زال الجميع في إطار التجربة والمحاولة، ولذلك يجب أن نتقبل هذا التعدد ونعتبره أمراً طبيعياً بل قد يكون مفيداً لأن وضع كل البيض في سلة واحدة خطر كما يقال، خصوصا إذا كان مسار معين غير مضمون النجاح وتحقيق الأماني&#8230;(ادخلوا من أبواب متفرقة) نظرية يجب أن نقبل بها مع احترام الإجتهاد وإشاعة روح الحوار والتسامح والتعاون والأخوة والإلتقاء، حيث يمكن الإلتقاء والتفكير الجهوي وبنذ الحزبية الضيقة واحتكار الحقيقة&#8230; وإن كان يجب أن ندعو إلى توحيد أوسع مع بعض القوى الأخرى التي يمكن أن نلتقي معها حتى لو كانت مخالفة لنا، فالأولى أن يكون هذا التوحيد داخل التيار الإسلامي والحركة الإسلامية.</p>
<p>المحجة : ما قولكم في مشروع &#8220;أسلمة المعرفة&#8221;؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : يجب القيام بعمل نقدي عميق للعلوم الإنسانية الغربية. في هذا الطريق يمكن أن نحدث أسلمة. يعني أنا أعتقد أن ما فعله إدوارد سعيد في كتابه حول الإستشراق يمثل نموذحا لكيفية أسلمة العلومم الإنسانية&#8230; يجب أن يوجد عندنا إدوارد سعيد يفعل ذلك في علم الإجتماع وآخر يعمل في علم النفس وآخر يعمل ذلك في التاريخ ويناقش الغرب وينسفه منظرا لعدم النزاهة في مناهجهم من جهة في الكتابة وفي تركيبة هذه العلوم. يعني هذه العلوم يجب كلها أن تهز هزا قويا كما هُزَّّّ الإستشراق من طرف إدوارد سعيد. إذا فُعِلَ ذلك، تكون هذه الخطوة الشرط الأساسي للحديث عن شيء إسمه &#8220;أسلمة المعرفة&#8221; وإلا تصبح الأسلمة بشكل شكلي على طريقة اللحوم التي يكتب على علبها &#8220;ذبح حلال&#8221; وبالتالي فهي إسلامية إن المعرفة لن تصبح إسلامية إلا لنقد العلوم الإنسانية الغربية نقداً سليماً صحيحاً.</p>
<p>المحجة : ما تقييمكم لتجربة المعهد العالمي للفكر الإسلامي الذي يرأسه الدكتور طه جابر العلواني؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : هي تجربة -إن شاء الله- ناجحة وإيجابية، ولكن -كما قلت- المعهد العالمي بحاجة إلى مثل إدوارد سعيد ليس إسلامياً، ولكن الطريقة التي نقد بها الإستشراف والجامعة الغربية تشكل نموذجا لما يجب أن يعمل في مختلف مجالات المعرفة لأنك أنت عندما تتحدث عن &#8220;أسلمة المعرفة&#8221; ستتناول علوم الغرب القائمة وتتفاعل معها، وأنت هنا يجب أن تقوم بعملية نقدية في العمق ومن الداخل وبمقاييس منهجية دقيقة وشاملة حتى تقدم شيئا في المستوى. هذا هو الطريق الذي أعتقد أن على المعهد أن يتبعه.</p>
<p>المحجة : هل يمكن أن نتحدث في الغرب عن تيار فكري مغمور إعلاميا يقف مواقف مشرفة من المشروع الإسلامي المضطهد؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : طالما أن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان الفطرة فلا بد من أن تجد أناساً أقرب إلى الفطرة في الغرب. وهؤلاء رجال        ولا شك يجب التعامل والحوار معهم للإفادة من أعمالهم كما أن هنالك رجال أو بعض الحركات النزيهة التي تنقد الغرب نقداً عميقاً مثلا : حركات البيئة.</p>
<p>المحجة : ما رأيكم في الدعوة إلى الواقعية في التعامل مع القضية الفلسطينية؟</p>
<p>ذ. منير شفيق : لو قامت دولة في الصحراء فستكون دولة هزيلة &gt;دولة مسخ&lt; لن تحقق أي شيء إيجابي.</p>
<p>انظر إلى بنجلاديش التي انفصلت عن باكستان، لا تحسن وضعها ولا تحسن وضع مواطنيها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%aa%d8%ad%d8%a7%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%81%d9%83%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلاصة السيرة النبوية لا بن هشام     دروس ونصوص(7)  قــصـــة  بـَحِـيـــــرَى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:36:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[خلاصة السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[قــصـــة بـَحِـيـــــرَى]]></category>
		<category><![CDATA[لا بن هشام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9395</guid>
		<description><![CDATA[خلاصة السيرة النبوية لا بن هشام &#160; دروس ونصوص(7) قــصـــة  بـَحِـيـــــرَى قال ابن إسحاق : ثم إن  أبا طالب خرج في رَكْب تاجراً إلى الشام، فلما تهيَّّأ للرحيل، وأجمع المسيرَ صَبّ به (تعلق به) رسول الله (ص) -فيما يزعمون- فرقّ له (أبو طالب) وقال : والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا، أو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>خلاصة السيرة النبوية لا بن هشام</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>دروس ونصوص(7)</p>
<p>قــصـــة  بـَحِـيـــــرَى</p>
<p>قال ابن إسحاق : ثم إن  أبا طالب خرج في رَكْب تاجراً إلى الشام، فلما تهيَّّأ للرحيل، وأجمع المسيرَ صَبّ به (تعلق به) رسول الله (ص) -فيما يزعمون- فرقّ له (أبو طالب) وقال : والله لأخرجن به معي، ولا يفارقني، ولا أفارقه أبدا، أو كما قال. فخرج به معه فلما نزل الركبُ بُصْرى من أرض الشام، وبهما راهب يقال له بَحيرى في صَوْمعة له، وكان إليه عِلْمُ أهل النصرانية ولم يزل في تلك الصومعة منذ قطّ (قديم الزمان) راهبٌ، إليه يصير علمهم عن كتاب فيها فيما يزعمون، يتوارثونه كابرا عن كابر. فلما نزلوا ذلك العامَ ببحيرى وكانوا كثيراً ما يمرون به قبلَ ذلك فلا يكلِّمهم ولا يَعْرِض لهم حتى كان ذلك العام. فلما نزلوا به قريبا من صَوْمعته صنع لهم طعاما كثيرا، وذلك فيما يزعمون عن شيء رآه وهو في صومعته، يزعمون أنه رأى رسولَ الله (ص)، وهو في صَوْمَعته، في الرَّكْب حين أقبلوا، وغمامة تُظِلُّه من بين القوم. قال : ثم أقبلوا فنزلوا في ظلّ شجرة قريبا منه. فنظر إلى الغمامة حين أظلَّت الشجرة، وتَهَصّرت أغصان الشجرة على رسول الله (ص) حتى استظلّ تحتها، فلما رأى ذلك بَحيرَى نزل من صَومعته، ثم أرْسل إليهم، فقال : إني قد صنعتُ لكم طعاما يا معشر قريش، فأنا أُحبُّ أن تحضُروا كلُّكم، صغيركم وكبيرُكم، وعبدُكم وحركُم : فقال له رجل منهم : والله يا بَحيرَى إنّ لك لشأنا اليومَ،فما كنتَ تصنع هذا بنا، وقد كنّا نَمُرُّ بك كثيراً، فما شأنك اليومَ؟ قال له بحيرى : صدقتَ، قد كان ما تقول، ولكنَّكم ضَيْفٌ، وقد أحببتُ أن أكرمكم وأصنعَ لكم طعاما فتأكلوا منه كلكم. فاجتمعوا إليه، وتخلَّف رسولُ الله (ص) من بين القوم، لحداثة سنه (لصغر سنه)، في رحال القوم تحت الشجرة، فلما نَظَرَ بحيرى في القوم لم يَرَ الصّفَةَ التي يعرِفُ ويَجدُ عنده، فقال : يامعشر قريش لا يَتَخَلَّفَنَّ أحد منكم عن طعامي، قالوا له : يابحيرى ما تخلَّف عنك أحدٌ ينبغي أن يأتيك إلا غلامٌ، وهو أحدثُ القوم سنا، فتخلَّف في رِحالهم، فقال : لا تفعلوا، ادعوه فليحضُر هذا الطعامَ معكم. قال : فقال رجل من قُريش مع القوم، واللات والعزَّى، إن كان لَلؤْمٌ بنا أن يتخلَّف ابن عبد الله بن عبد المطَّلب عن طعامٍ من بيننا، ثم قام إليه فاحتَضَنَه وأجلسه مع القوم. فلما رآه بحيرى جعل يَلْحَظهُ لَحْظا شديدا ويَنْظُرُ إلى أشياء من جَسَده، قد كان يَجِدُها عنده من صفته ، حتى إذا فَرَغَ القومُ من طَعامهم وتفرقوا، قام إليه بحيرى، فقال (له) : يا غلام، أسألك بحق اللات والعزى إلا ما أخبرتني عَمَّا أسألك عنه، وإنما قال له بحيرى ذلك لأنه سمع قَومه يَحلفون بهما. فزَعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (له) : لا تسألني باللات والعزّى، فوالله ما أبغضت شيئاً قطُّّّ بُغضَهما، فقال له بحيرى : فبالله إلا ما أخبرتني عما أسألك عنه، فقال له : سَلْني عمَّا بدا لك. فجعل يسأله عن أشياء من حالِه في نوْمه وَهَيْئَتِه وأموره، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يُخبره، فيوافق ذلك ما عند بحيرى من صِفَتِه، ثم نظر إلى ظَهْرِه، فرأى خَاتم النبوة بين كَتِفَيْه على موضعه من صفَته، التي عنده.</p>
<p>قال ابن هشام : وكان مثلَ أثر المِحْجَمْ.</p>
<p>قال ابن إسحاق : فلما فرغ، أقبل على عَمِّه أبي طالب، فقال له : ما هذا الغلامُ منك؟ قال : ابني. قال له بحيرى : ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيّّّاً، قال : فإنه ابنُ أخي، قال : فما فعل أبوه؟ قال : مات وأمه حُبْلَى به، قال : صدقت، فارجع بابن أخيك إلى بلده، واحْذَر عليه يهودَ، فوالله لئن رأوْه وعَرَفوا منه ما عرفتُ لَيَبْغُنَّهُ شَرّا، فإنه كائنٌ لابن أخيك هذا شأنٌ عظيم، فأسْرع به إلى بلاده.</p>
<p>فخرج به عمُّه أبو طالب سريعا حتى أقدمهُ مكة حين فرغ من تجارته بالشام، فزعموا فيما رَوى الناسُ، أن زُرَيْراً وتمَّاما ودَريسا، وهم نَفَر من أهل الكتاب، قد كانوا رَأوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما رَآه بحيرى في ذلك السفر، الذي كان فيه مع عمه أبي طالب، فأرادوه فردهم عنه بحيرى، وذكَّرهم اللهَ وما يجدونه في الكتاب من ذِكْرِه وصِفَتِه، وأنهم إن أجمعوا لما أرادوا به لم يخلُصوا إِلَيْهِ وَلَمْ يَزَلْ بِهمْ حتى عرفوا ما قال لهم، وصدّقوه بما قال، فتركوه وانصرفوا عنه : فشبّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يَكْلَؤُه ويحفظه ويحُوطُه من أقذار الجاهلية، لما يريد به من كرامته ورسالته، حتى بلغ أنْ كان رجلاً، وأفْضَلَ قومه مروءةً، وأحسنهم خُلقاً، وأكرمَهم حسبا، وأحسَنهم جواراً، وأعظَمهم حلْما، وأصدَقهم حديثا، وأعظمهم أمانةً، وأبعَدهم من الفحش والأخلاق التي تُدَنِّّّّسُ الرِّجال، تنزّها وتكرّما.</p>
<p>مما يستفاد من النص :</p>
<p>1- أنه من فرص التكوين وصور الإعداد الممتازة التي كانت تتيحها البيئة المكية لناشئتها وشبابها الخروجَ للتجارة ولاسيما التجارة الدولية بلغة اليوم في رحلة الشتاء لليمن جنوبا، ورحلة الصيف للشام شمالا، ذلك بأن في التجارة أسفاراً، والسفر من حيث هو قطعة من العذاب، فكيف إذا كان عبرالفيافي والقفار، وعلى النوق والجمال المحملة بالبضائع المصدرة والمستوردة. وفي التجارة أخطاراً؛ أخطارَ الربح والخسارة، وأخطار السرقة والنَّهْبِ والغصب، وقبل ذلك وبعده أخطار فتنة المال الكشَّافة عن معادن الرجال ورحم الله القائل : &gt;جربوا الناس عند الدينار والدرهم&lt;.</p>
<p>وفي التجارة علماً بالواقع وفقهاً له؛ واقع الرجال، وواقع البيئات، وواقع الشعوب، وواقع القُوى والتوازنات&#8230; وقبل ذلك وبعده واقع الحياة. وفي التجارة تدريباً أي تدريب، على كسب لقمة العيش والغنى عن الناس بل ربما سيادة الناس، لأن التجارة باب من أبواب الرزق الكبرى، وطريق من طرق السيادة على المال، والمال قوام الأعمال. وهل كَثُرَ اليهود اليوم في عين الناس وهم قلة، وسادوا وهم الذين ضربت عليهم الذلة بغير السيادة على المال؟!</p>
<p>وفي التجارة&#8230; وفي التجارة&#8230;</p>
<p>وكل ذلك مما به يشتدّ عُودُ الفتى ويمْتُنُ وتنمو به الخبرات وتتنوع ويزداد به رصيد الاستعداد لمنْ يُعَدُّ للغد.</p>
<p>ولقد كان في خروج &#8220;الغلام الجَفْرِ&#8221; محمد بن عبد الله وهو ابن &gt;اثنتي عشرة سنة&lt;الروض الأنف : 1/206]  مع عمه أبي طالب (في ركْبٍ تاجراً إلى الشام) من الفوائد ما فيه، وهو الذي يُعَدُّ لحمْلِ أعظم رسالة في الغد وقيادة الشمال والجنوب بَعْدُ.</p>
<p>2- أنه من أنجح أساليب التربية الصُّحْبَةَ الناتجة عن الحب المتبادل؛ فالمتربي يحب المربّي ولا يكاد يطيق فراقه لمؤهّلات فيه، والمربي يحب المتربي ويحرص على ملازمته لاستعدادات فيه، وذلك كان شأن الغلام الهُمامِ مع عمه الحكيم المقْدَام : الغلام تعلَّق بعمه (صَبَّ به) ولم يُطق البقاء دونه حبّاً والعم رقّ لابن أخيه ولم يطق تركه حبّاً، فكان أن صدر منه هذا القسم الجازم : (والله لأخْرُجَنَّ به معي ولايُفارقني، ولاأُفارقه أبداً.أو كما قال)</p>
<p>3- أن أقرب الناس مودّة لاهل الحق  والخير الصادقون من النّصارى، ولاسيما علماء الرهبان، وأن أشدَّ الناس عداوةً لاهل الحق  والخير، اليهودُ، ولاسيما دَهَاقِنَة الأحبار وما كان أحرص &#8220;بحيرى&#8221; على الخير وهو ينبُتُ نباتا مُصَدِّقاً لبشْرى عيسى عليه السلام في قوله لأبي طالب : (فارجع بابن أخيك إلى بلده ، واحذر عليه يهود. فوالله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت ليبغنّهُ شراً)!</p>
<p>ولو أن &#8220;نصارى اليوم&#8221; و &#8220;مسلمي اليوم&#8221; تحرَّرُّوا أوحُرِّرُوا من &#8220;نفوذ التَّهويد&#8221; المادي والمعنوي، لهان أمر اليهود. وصدق الله العظيم إذ قال &gt;لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدنّ أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم  لايستكبرون&lt; (سورة المائدة 84).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7-%d8%a8%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التحذير من خطر البدعة في الدين  2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-21/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:35:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[البدعة في الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9393</guid>
		<description><![CDATA[التحذير من خطر البدعة في الدين 2/1 عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62;مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ&#60; رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم &#62;مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ&#60;. خرجاه في الصحيحين من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التحذير من خطر البدعة في الدين</p>
<p>2/1</p>
<p>عن أم المؤمنين أم عبد الله عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ&lt; رواه البخاري ومسلم. وفي رواية لمسلم &gt;مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدُّ&lt;. خرجاه في الصحيحين من رواية القاسم بن محمد عن عمته عائشة رضي الله عنها.</p>
<p>هذا الحديث أصل عظيم من أصول الإسلام، فهو ثالث ثلاثة كما جاء عن الإمام أحمد رضي الله عنه قال : أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث : حديث عمر &gt;إنما الأعمال بالنيات&lt; وحديث عائشة &gt;من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد&lt; وحديث النعمان بن بشير &gt;الْحَلاَلُ بَيِّنٌ وَالْحَرَامُ بَيِّّّنٌ&lt;.</p>
<p>أهمية هذا الحديث :</p>
<p>يعتبر هذا الحديث مِعْيَاراً ومِقْيَاساً لصَلاَح الأعمالِ في ظاهرها. كما أن حديث &gt;الأعمال بالنيات&lt; مِقْيَاسٌ وَمِيزَانٌ لصلاح الأعمال في باطنها، فالحديثان معاً بمثابة وَجْهَيْنِ لِوَرَقَةٍ وَاحِدَة، وَيَهْدِفَانِ مَعاً إلى أَنَّّ كُلَّّ عَمَلٍ لا يُرَادُ به وَجْهَ الله تعالى نِيَّةً وَقَصْداً وإِرَادَةً وإخلاصاً&#8230; فليس لعامله فيه ثواب، وهذا الجانب يمثل العقيدة.</p>
<p>وأَنَّ كل عمل لا يكونُ على النهج والطريقة التي سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم : عِبَادَةً وأَخْلاَقاً وسلوكا ومعاملاتٍ فهو مردودٌ على صاحبه وغيرُ مقبول منه وهذا يمثل جانب الشريعة&#8230;</p>
<p>ويجمع معنى الحديثين معاً قوله تعالى : &gt;فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً&lt; الكهف 110. قال الفضيل بن مسعود التيمي في قوله تعالى : &gt;لِيَبْلُوَكُمُ أَيُّكُمُ أَحْسَنُ عَمَلاً&lt; الملك 2. قال : أَخْلَصُهُ وَأَصْوَبُهُ. قال : فَإِنَّ الْعَمَلَ إِذَا كَانَ خَالِصاً وَلَمْ يَكُنْ صَوَاباً لم يُقْبَل، وإذا كان صوابا ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصا صواباً، والخالصُ أن يكون لله والصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ على السنة&lt; انظر بن تيمية في شرحه لحديث الأعمال بالنيات في رسالة خاصة ص : 13-14.</p>
<p>شرح الحديث :</p>
<p>هذا الحديث يَنْفِي التَّقَرُّبَ إلى الله بغير ما أمر به الله به أَمْرَ إِيجَابٍ أو أَمْرَ اسْتِحْبَابٍ، وَيُحَذِّرُ من الإبتداع في الدين والإِحْدَاثِ فيه بما يَتَعَارَضُ مع أَصْلٍ مِنْ أُصُولِهِ، أَوْ مَعَ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم. وَيَحُثُّّّ فِي المُقَابِلِ على اتِّّبَاعِ السُّّنَةِ والتَّحَرِّي في مَعْرِفَةِ نَوْعِ الأَعْمَالِ التي نُمَارِسُهَا اعْتِقَاداً مِنَّا أَنَّّهَا جُزْءٌ من الدين ومن بِنْيَتِهِ الْعَامَّّةِ. ويكون التَّحَرِّّّّّّّّّّّّّّّّّّّي بعرض الأعمال المُحْدَثَةِ على أصول الدين وعلى سنة الرسول، فما لم يعارض أصلاً وما وافق سنةً فهو مما يقبل،وما لم يكن كذلك فهو مَرْفُوضٌ. وفي هذا المعنى جاء حديث العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيةَ رضي الله عنه قال : &gt;وَعَظَنَا رسول الله صلى الله عليه وسلم مَوْعِظَةً بَلِيغَةً وَجِلَتْ مِنْهَا الْقُلُوبُ وَذَرَفَتْ مِنْهَا الْعُيُونُ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ : كَأَنَّهَا مَوْعِظَةُ مُوَدِّّعٍ فَأَوْصِنَا قال : أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، والسَّمْعِ والطَّاعَةِ وَإنْ تَأَمَّرَ عَلَيْكُمْ عَبْدٌ، فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرى اخْتِلاَفاً كَثِيراً فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّّينَ مِنْ بَعْدِي عَضُّّّّّّّّّّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ فَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٍ&lt; رواه أبو داود والترمذي وقال : حديث حسن صحيح انظر رياض الصالحين ص : 58.</p>
<p>ويُعَضِّدُ معنى الحديثين معاً ويقويهما حديث جابر رضي الله عنه قال : &gt;كَانَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِذَا خَطَبَ احْمَرَّّّّتْ عَيْنَاهُ وَعَلاَ صَوْتُهُ ويقول : أَمَّ بَعْدُ، فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللَّهِ تعالى وَخَيْرَ الْهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّّّّّّّّّدٍ صلى الله عليه وسلم وَشَرَّ الْأَُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا وَكُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٍ، وَكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٍ&lt;.أخرجاه في الصحيحين.</p>
<p>على أن الإحداث في الدين يتجلى في التزيّد والإضافة أو الحذف والإخلال، أو التعديل والتبديل. وكان مثل هذا يحدث من طرف الصحابة رضوان الله عليهم والرسول بين ظهرانيهم، فكان يرحب بما يرى أنه لا يخالف أصلا من أصول الدين بل ربما يسَّر سبيل إحيائه والأَخْذِ به على خَيْرِ وَجْهٍ. كما رد كثيرا من المحدثات لكونها لا تنسجم مع تعاليم هذه الشريعة السَّمْحَةِ. والعُمْدة في الرَّدِّّ وَالْقَبُولِ كان هو : الإِحْسَانَ والْإِسَاءَةَ كما جاء في حديث جريرٍ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;مَنْ سَنَّ في الإِسْلاَمِ سُنَّةً حَسَنَةً فَلَهُ أَجْرُهَا وَأَجْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الإِسْلاَمِ سُنَّةً سَيِّّئَةً كَانَ عَلَيْهِ وِزْرُهَا وَوِزْرُ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ&lt; رواه مسلم.</p>
<p>وَمِنْ خِلاَلِ وَقْفَةٍ قَصِيرَةٍ مَعَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ مَاذَا يُمْكِنُ أَنْ نُلاَحِظَ؟</p>
<p>1- نلاحظ في حديث العرباض مقابلة واضحةً -عليكم بسنتي وسنة الخلفاء&#8230; وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة &lt;لاحظ التقابل بين السنة والبدعة&gt;.</p>
<p>2- ونجد في حديث جابر مقابلة : المحدثة والبدعة بالهدي النبوي. وإن هدي الرسول هو خيرُ الهَدْيِ&#8230; والشر في المحْدَثِ المُعَارِض والمناقض لهَدْيِهِ فهو البدْعَةُ &lt;لاحظ التقابل بين الهدي والبدعة&gt;</p>
<p>3- وفي حديث جرير نُلْفِي مُعَادَلَةً تَامَّةً بين طرفين : (من سن سنة حسنة)&#8230; (من سن سنة سيئة) &gt;لاحظ التقابل بين : الحسنة مع السيئة. والأجر مع الوزر&#8230;&lt;. فالسنة أولاً هي الأصل وما خرج عنها فهو البدعة، فما هو مفهوم السُّّنَّّّّّّّّّّّة؟ وما هو مفهوم البدعة؟ وما هي العلاقة بينهما؟&#8230;</p>
<p>مفهوم السنة :</p>
<p>السنة في اللغة هي الطريقة قال الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن في مادة سنن ما نصه : &gt;فالسنن جمع سنة وسنة الوجه طريقته، وسنَّةُ الرسول صلى الله عليه وسلم : طريقته التي كان يتحراها. وسنة الله تعالى قد تقال لطريقة حكمته وطريقة طاعته&lt;.</p>
<p>وقال الإمام الشاطبي في &#8220;الموافقات&#8221; : يطلق لفظ السنة على ما جاء منقولا عن النبي صلى الله عليه وسلم على الخصوص، مما لم ينص عليه في الكتاب العزيز،بل إنما نص عليه من جهته عليه الصلاة والسلام، كان بياناً لما في الكتاب أم لا. ويطلق أيضا في مقابلة &gt;البِدْعَة&lt; فيقال : فُلاَنٌ عَلَى سُنَّةٍ إذا عمل على وفق ما عمل عليه النبي صلى الله عليه وسلم، كان ذلك مما نص عليه في الكتاب أم لا. ويقال : &gt;فُلاَنٌ عَلَى بِدْعَةٍ&lt; إذا عمل على خلاف ذلك. وكأن هذا الإطلاق إنما اعتبر فيه عمل صاحب الشريعة، فأطلق عليه لفظ السنة من تلك الجهة وإن كان العمل بمقتضى الكتاب&lt;اه. ج 4 ص : 3، 4. إذن فالسنة هي طريقة الرسول ومنهجه في الحياة.</p>
<p>مفهوم البدعة :</p>
<p>جاء اللفظ المشتق من مادة (بدع) في القرآن الكريم في أربع آيات :</p>
<p>- (بديع السماوات والأرض) البقرة 117 والأنعام 101 ومعنى بديع أي : منشئها وموجدها ومبدعها ومخترعها على غير حَدٍّّّّّّّّّ ولا مثال. وكل من أنشأ ما لم يسبق إليه قيل له مُبْدِعٌ، ومنه أصحاب البدع. وسميت البدعة بدعة لأن قائلها ابتدعها من غير فعل أو مقال إمام&lt; القرطبي ج 2 ص : 86.</p>
<p>- الثالثة قوله تعالى : &gt;ما كنت بدعاً من الرُّّسُلِ&lt; الأحقاف/9. والمعنى ما كنت صَاحِب بدع.</p>
<p>الرابعةقوله تعالى : &gt;ورهبانية ابتدَعُوها&lt; الحديد/27.</p>
<p>وعرفها الشاطبي في كتاب الاعتصام بقوله :</p>
<p>التعريف الاول : &gt; إنها طريقة في الدين مخترعَةٌ تُضاهي الشريعة، يُقصد بالسلوك عليْها المبالغة في التعبد لله عز وجلَّ&lt;</p>
<p>التعريف الثاني : &gt; إنها طريقة في الدين مخترعة تُضاهي الشريعة يقصد بالسلوك عليها ما يقصد بالطريقة الشرعية &lt; نقلا عن مقال للدكتور البوطي أورده صاحب كتاب ادلة أهل السنة والجماعة أوالرد المحكم المنيع على شبهات ابن منيع ليوسف السيد هاشم الرفاعي ص : 150.</p>
<p>وعلق الدكتور البوطي على التعريفين بقوله : &gt;وإنما رددها الشاطبي رحمه الله بين هذين التعريفين نظراً لرأي من حصر البدعة في العبادات، ولرأي من عممها في سائر أنواع السلوك والتصرفات على أنه مال فيما بعدُ إلى أن البدعةَ إنما تختص بالعبادات سواء منها القلبية وهي العقائد أو السلوكية وهي سائر أنواع العبادات الأُخرى&lt;.</p>
<p>أقسام البدعة :</p>
<p>نُقِلُ عن الامام الشافعي أنه قال : البدعة بدعتان : مَحْمُودة ومذمومَةٌ فما وافق السنة فهو محمودٌ وما خالفها فهو مذموم&lt; جامع العلوم والحكم ص : 224 والملاحظ أن التقسيم قائم على عنصُري الموافقة للسنة والمخالفة لها. وقد استحسن هذا التقسيم جمهور من العلماء كالامام النووي وسلطان العلماء العز بن عبد السلام والامام القرافي وابن العربي وابن حجر. قال ابن العربي في شرحه على سنن الترمذي :</p>
<p>السابعة : قوله وإياكم ومحدثات الامور اعلموا علَّمَكُم الله أن المُحْدَثَ على قسمين :</p>
<p>1- محدث ليس له أصل إلا الشهوة والعمل بمقتضى الارادة فهذا باطل قطعاً أي : وهو البدعة الضلالة.</p>
<p>2- ومحدث يحمل النظير على النظير فهذه سنة الخلفاء والائمة الفضلاء. نقلا عن هاشم الرفاعي ص : 134 وعنه أيضاً قال : قَسَّم عز الدين بن عبد السلام في قواعده الكبرى البدعة باعتبار اشتمالها على المصلحة والمفسدة أوخُلُوّها عنهما إلى أقسام الحكم الشرعي الخمسة : الوجوب والندْبُ والحِرْمَة والكراهة والإباحةُ. ومثل لكل قسْم منها وذكر ما يشهد له من قواعد الشريعة وكلامه في ذلك كلام ناقد بصير أحاط خبراً بالقواعد الفقهية وعرَفَ المصالح والمفاسد التي اعتبرها الشارِعُ في ترتيب الأحكام على وَفْقِها&lt; ا هـ ص.145 وقد أنكر الامام الشاطبي في الاعتصام على العز بن عبد السلام هذه التقسيمات وحسْبُنا الاشارة إلى أهم المصادر التي تناولت هذا المَوْضوع وَلِمن أراد التَّفاصيل فعليه بهذه الأمهات ونجد من بين المحْدَثين الذي أنكروا تقسيم البدعة إلى بدعة حسنة وبدعة سيئة الدكتور رمضان البوطي يقول : &gt;واذا استوعبنا هذه الحقيقة أدْركنا أنه ليس ثمة ما يسمى بالبدعة الحسنة، كما تَوَهَّمَ بعض الباحثين بل البدعة لاتكون إلا ضلالةً قبيحة، وذلك لضرورة أنها تعني التَّزَيُّدَ على الدين والإضافة إليه. وهو لا يمكن أن يكون حسناً بحال من الأحوال. وإنما يدْخُلُ هذا الذي تَوَهَّموهُ (بدعة حسنة) فيما سَمَّى النبي صلى الله عليه وسلم بالسنَّةَ الحسَنَةَ، وهو ما اصْطَلَحَ الأصوليُّون على تسْمِيَّتهِ بالمصالح المُرْسَلَةِ&lt; هاشم الرفاعي ص : 152.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b0%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%af%d8%b9%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الجريمة  تنخر عصب المجتمع الأمريكي.</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d8%ae%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d8%ae%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:33:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9391</guid>
		<description><![CDATA[الجريمة  تنخر عصب المجتمع الأمريكي. تشير الإحصاءات إلى أن 160 ألف طفل أمريكي يمتنعون عن الذهاب إلى المدرسة خوفا على حياتهم وأن طفلا أمريكيا يقتل كل ساعتين بالرصاص، فيما يذهب واحد من كل 20 تلميذاً إلى حجرة الدراسة وبحوزته مسدس محشو بالرصاص. ولمعرفة حجم الخطر، تكفي الإشارة إلى بعض الإحصاءات، ففي عام 1993 لقي 25 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الجريمة  تنخر عصب المجتمع الأمريكي.</p>
<p>تشير الإحصاءات إلى أن 160 ألف طفل أمريكي يمتنعون عن الذهاب إلى المدرسة خوفا على حياتهم وأن طفلا أمريكيا يقتل كل ساعتين بالرصاص، فيما يذهب واحد من كل 20 تلميذاً إلى حجرة الدراسة وبحوزته مسدس محشو بالرصاص.</p>
<p>ولمعرفة حجم الخطر، تكفي الإشارة إلى بعض الإحصاءات، ففي عام 1993 لقي 25 ألف أمريكي مصرعهم نتيجة جرائم العنف، فيما جرى اغتصاب 100 ألف أمريكية، ويعتقد أن العدد ضعف ذلك إذ تتجنب معظم اللواتي يتعرضن لهذه الإعتداءات عن إبلاغ الشرطة، فيما جرى تسجيل مليوني شكوى خلال العام الماضي لأمريكيين تعرضوا لهجمات، وحسب الإحصاءات الأمريكية يقتل 36 أمريكيا كل يوم بالرصاص، فيما تسرق سيارة كل 20 ثانية.</p>
<p>وتلقي هذه الأحداث بظلالها على الجريمة التي أضحت &#8220;إيدزاً اجتماعياً&#8221; يعصف بالولايات المتحدة ومجتمعها.</p>
<p>ويقول المحللون أن انتشار المخدرات والتفكك الأسري -حيث يأتي 70% من المراهقين المجرمين من أسر أحادية القطب- والبطالة التي تصل في أوساط الشبان السود إلى معدلات تتراوح ما بين 30 و50% هي الدوافع الأساسية وراء انتشار الجريمة.</p>
<p>عن قضايا دولية ع : 248.</p>
<p>وزير الدفاع الفرنسي يقول : الأصوليون الجزائريون هم اليوم بصدد التغلب على الحكم.</p>
<p>- س : ألا تعتقد بأن العسكريين الجزائريين أخطأوا عندما عطلوا المسيرة الإنتخابية، أولم يكن من الأفضل -كما قال الملك الحسن الثاني- ترك المسيرة الإنتخابية تستكمل، لأن عدد الأصوليين المسلحين في ذلك الوقت لم يكن يتجاوز العشرات، بينما يعد اليوم بالآلاف، وربما بعشرات الآلاف؟</p>
<p>- ج :  أمامنا بلدان اتبعا طريقين مختلفين كليا، وهذا يوضح ربما الحل الأفضل، باكستان قبل الأنتخابات والسيدة بوتو انتصرت على الأصوليين في الإنتخابات، وهناك الجزائر التي رفضت الإنتخابات والأصوليون هم اليوم في صدد التغلب على الحكم. إنني أعتقد أن الطريق الباكستاني هو الأكثر حكمة والأعقل، وقد كان محقا لأننا قبلنا بالإقتراع بينما رفض ذلك في الجزائر. ولكن ليس لي أن أعطي نصائح أو درسا للجزائريين. فللجزائريين أنفسهم أن يفهموا ميكانيزمات السلم المدني. وليس لفرنسا أي درس تعطيه في هذا المجال. إنها تتابع الأوضاع بكثير من الحزن، ولكن ليس عليها أن تعطي دروسا للشعب الجزائري. الشعب الجزائري وحده الذي سيجد الجواب.</p>
<p>من استجواب أجرته معه الشرق الأوسط ع 5795</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d9%8a%d9%85%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d8%ae%d8%b1-%d8%b9%d8%b5%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%b1%d9%8a%d9%83%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القضية الفلسطينية والمشروع الصهيوني:  جذور وآفاق مستقبلية  2/2ّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 31 Oct 1994 06:31:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[القضية الفلسطينية]]></category>
		<category><![CDATA[المشروع الصهيوني]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9389</guid>
		<description><![CDATA[القضية الفلسطينية والمشروع الصهيوني: جذور وآفاق مستقبلية  2/2ّ الانتفاضة والحركة الاسلامية&#8230; الدور الجديد لم يكن غياب الحركة الإسلامية عن الفعل الجهادي في فلسطين طيلة ثلاثة عقود تقريبا فعلاً اختيارياً كما يذهب البعض من خصوم الحركة، وإنما كان غيابا قسريا نتج عن جملة من العوامل الذاتية والموضوعية. فبعد المشاركة الجهادية المميزة للحركة الإسلامية في حرب عام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>القضية الفلسطينية والمشروع الصهيوني:</p>
<p>جذور وآفاق مستقبلية  2/2ّ</p>
<p>الانتفاضة والحركة الاسلامية&#8230; الدور الجديد</p>
<p>لم يكن غياب الحركة الإسلامية عن الفعل الجهادي في فلسطين طيلة ثلاثة عقود تقريبا فعلاً اختيارياً كما يذهب البعض من خصوم الحركة، وإنما كان غيابا قسريا نتج عن جملة من العوامل الذاتية والموضوعية.</p>
<p>فبعد المشاركة الجهادية المميزة للحركة الإسلامية في حرب عام 48 جاءت حقبة عبد الناصر بما حملته من صدام مع الحركة أدى إلى تغييبها من الساحة أمام المد القومي واليساري إلا في بعض جيوب قليلة كانت ما تزال صامدة في مواجهة تهم العمالة والخيانة التي تميزت بها الحقبة الناصرية، والمد اليساري. أما معظم رموزها (أي الحركة الإسلامية) فقد خرجوا إلى الخارج فراراً من الإضطهاد الناصري.</p>
<p>من تبقى من رموز الحركة الإسلامية وعلى رأسهم الشيخ أحمد ياسين، انشغلوا في الجانب الدعوي لإعادة التدين إلى المجتمع الفلسطيني، فانشأوا المساجد والجمعيات الخيرية، وطوال عقدين جاهد الشيخ ومن معه في إيجاد مدٍ إسلامي أخذ يظهر في منتصف السبعينات، ولكنه لم يتقو إلا في بداية الثمانينات.</p>
<p>خلال هذه الفترة كان للحركة دورا أساسيا في إشاعة التدين في المجتمع الفلسطيني، وتأكيد الهوية الإسلامية في مواجهة حالة التفسخ الخلقي التي نشرها اليهود في المجتمع الفلسطيني، وهي معركة لم تكن سهلة بل كانت أساسية ولولاها لما كان للمد الجهادي أن يظهر بعد ذلك.</p>
<p>مع بداية الثمانينات لم يكن الجزء الأساسي من الحركة بقيادة الشيخ ياسين قد اتخذ قراره بالمواجهة المباشرة مع العدو، ربما لقناعته بعدم نضج الظروف فنشأت مجموعة من التنظيمات الجهادية الصغيرة التي آمنت بالعمل المسلح، اجتمعت بعد ذلك فيما عرف بسرايا الجهاد الإسلامي، وهي التجربة التي لم تعمر طويلاً ونشأت على أنقاضها أكثر من حركة منها حركة الجهاد الإسلامي والسرايا&#8230;</p>
<p>خلال هذه الفترة وبالتحديد عام 83 اعتقل الشيخ أحمد ياسين ومجموعة من رفاقه بتهمة إنشاء تنظيم مسلح وتخزين أسلحة، وحكم الشيخ 13 عاماً خرج بعدها في صفقة تبادل أسرى مع الجبهة الشعبية (القيادة العامة).</p>
<p>جاءت الإنتفاضة بعد ذلك، وقد كان نبت الحركة الإسلامية قد استوى على سوقه، فقادت الحركة جماهير الشعب، وكان لها الدور الأساسي في تفجير الإنتفاضة وتأمين حالة الإستمرار لها.</p>
<p>وواصلت الحركة فعلها الجهادي بشكل متصاعد، فشنت حرب السكاكين في العام الثالث للإنتفاضة، وبعدها فجرت الكفاح المسلح بقيادة كتائب عز الدين القسام.</p>
<p>غير أن السؤال الأهم هنا، لماذا لم تتقدم الإنتفاضة بالقضية الفلسطينية خطوة إلى الأمام كما كان يفترض في ثورة شعبية بهذا الحجم.</p>
<p>والإجابة تكمن في ما قلناه سابقا، حيث أن إرادة التسوية كانت هي الأساسية في تفكير القيادة الفلسطينية، ففي قمة عنفوان الإنتفاضة عام 88، خرج المجلس الوطني بالإعتراف بقرار 242 الذي طالما رفض من قبل وخوَّن الموافقون عليه.</p>
<p>منظمة التحرير لم تضع ثقلها في الإنتفاضة، بل وضعت ثقلها من أجل تدجينها وإبقائها في يدها كورقة للمساومة على طاولة التسوية، وهي اللعبة التي فشلت أيضاً.</p>
<p>الإنتفاضة لتستمر وتتصاعد كانت تحتاج إلى مدد خارجي، خاصة على الصعيد المالي، ولما لم تفعل المنظمة ذلك، تحولت الإنتفاضة إلى عبء على الجماهير الفلسطينية وساهمت في قبولها بخيارات التنازل بعد ذلك، ولولا أن يقال أن ثمة سوء نية لقلنا أن ثمة من كانوا يعملون على تخريب الإنتفاضة، بتشجيع ظاهرة (الزعرنة) باسمها، والظهور بمظهر الوصاية على الشعب، وهو ما طفش الناس من الثورة والإنتفاضة.</p>
<p>المعاناة الإقتصادية&#8230; ، وتراجع التعليم وإغلاق مؤسساته، كل ذلك أتعب الناس، وجعلهم يأملون الخلاص من هذا الوضع.</p>
<p>ولكن الإسلاميين وعلى رأسهم (حماس والجهاد) واصلوا العمل الجهادي المتميز الذي كان يمنح الناس شيئا من التوازن في ظل حالة التراجع في كل شيء.</p>
<p>وجاءت حرب الخليج بإفرازاتها ورجوع عدد كبير من الفلسطينيين من الكويت لتزيد العبء وتزيد في معاناة الجماهير الفلسطينية، ولتغتنم القيادة هذه الحالة لتطرح تنازلاتها المثيرة في مدريد ومن ثم في أوسلو والقاهرة.</p>
<p>&gt;حماس&lt; وتسريع التسوية</p>
<p>وهنا قد يقول البعض أن المد الجهادي لحماس، ربما يكون قد سرَّع في التسوية نظرا لخوف الصهاينة وم.ت.ف على حد سواء من هذا المد، ولعل لهذا الطرح مصداقية ما، ولكن ذلك لا يعني أن جهاد &gt;حماس&lt; والإسلاميين قد كان سلبيا، فقد كان له أثره الطيب في كل مكان خارج وداخل فلسطين، كما أنه استطاع أن يطرح بديلاً في مواجهة حالة التراجع الفلسطينية والعربية، وأن يعلن أن حالة المقاومة هي الخيار الحقيقي للأمة.</p>
<p>لم يستطع الإسلاميون إيقاف التسوية نظراً لقوة الدفع الدولي الهائل خلفها، ولكنهم طرحوا البديل، وأبقوا مشعلة مضاءة في روح الأمة ستفيء إليها حينما تكتشف سراب ما يجري، وسيكونون البديل العملي لما يجري، والخيار الأهم في مقاومة الهجمة الصهيونية على المنطقة.</p>
<p>المرحلة الجديدة</p>
<p>المرحلة الجديدة في عمر المشروع الصهيوني هي مرحلة بيريز وتنظيراته والتصور الأولي لهذا الوضع يقوم على هدف أساسي هو قيام الكيان الصهيوني بوراثة الدور الإستعماري الغربي ولعبه بنفس الصيغة.</p>
<p>سيعمل الكيان الصهيوني على إعادة تجزئة وتفكيك الكيانات الموجودة لضمان الهيمنة عليها، وإذا لم يفلح في التفكيك الحقيقي فسيعمل على إثارة جميع النزاعات الطائفية والإقليمية والعرقية والمذهبية في كل المنطقة لإشغالها بنفسها، ولتصبح دولة العدو هي الدولة المحورية في المنطقة، تلك الدولة التي ستفرض من الوقائع السياسية والإقتصادية ما تريد لضمان إطالة هيمنتها.</p>
<p>إن النقيض الحقيقي لهذا الوضع هو الحالة الإسلامية في المنطقة، فالأنظمة ستنشغل بنزاعاتها الداخلية، وستقبل الشروط الصهيونية خوفاً من بطش دولة العدو. من هنا يأتي الدور الصهيوني في عملية التحريض على &gt;الأصولية&lt; باعتبارها حركة المقاومة الوحيدة في وجه امتداد الدولة العبرية وهيمنتها وسيدفع الإسلاميون استحقاقات هذا الوضع، وعليهم أن يوطنوا أنفسهم على التضحية، وهذه الإستحقاقات لا تتعلق بالإسلاميين في فلسطين أو الأردن أو دول الطوق فقط وإنما ستطال الجميع في الغالب، أو من يعلن التصدي للهجمة الصهيونية.</p>
<p>غير أن هذه الهجمة على الإسلاميين لن تعني بالضرورة استئصالهم أو تحجيمهم، بل يعوَّل على قدرتهم على المواجهة بعد أن أصبحوا تيار شارع وليسو حركات معزولة، ولذلك فالصهاينة قادمون على بحر من الرمال المتحركة التي لن تلبث أن تبتلعهم كما ابتلعت غزاة آخرين غيرهم.</p>
<p>إضافة إلى التعويل على مقاومة الإسلاميين الجذرية في التصدي للهجمة الصهيونية، فإن ثمة الكثير من الآفاق التي تدفع إلى شيء من التفاؤل وسط هذا السواد السائد.</p>
<p>فالصهاينة القادمون إلى المنطقة بنهم هائل، وهم الذين قال عنهم رب العزة &gt;أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا&lt; هؤلاء لن يلبثوا أن يصطدموا مع شركائهم الآخرين وعلى رأسهم الولايات المتحدة، بعد أن يعلنوا أن هذه المنطقة هي حكر لهم لا يقاسمهم فيها أحد. من هنا يعوّل على أن الوقفة الدولية خلف المشروع الصهيوني لن تلبث أن تتحلل وتزداد قدرتنا على المقاومة. وخاصة وأن المشروع الصهيوني الذي سيأخذ في التكامل لن يلبث أن يأخذ في التآكل كأي مشروع آخر، خاصة بعد غياب آبائه المؤسسين، وظهور أجيال لا تعرف إلا الحضارة المادية والترف.</p>
<p>إن في هذه الأمة من مخزون القوة والخير ما يجعلها تنتفض في مواجهة هذا المشروع النازي خاصة عندما يمس سيله النتن جميع فئات الأمة فتتوحد قلوبها وعقولها على مواجهته وسيكون بإمكانها ابتلاع مدة والإنتصار ليكون البديل هو المشروع الإسلامي القادم. ذلك الذي لا بديل غيره في الأفق بعد هزيمة المشروع الصهيوني..&gt;يسألونك متى هو قل عسى أن يكون قريبا&lt; صدق الله العظيم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%87%d9%8a%d9%88%d9%86%d9%8a-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضواب العمل  الاسلامي(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a2/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 15 Oct 1994 06:40:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 16]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الاسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9399</guid>
		<description><![CDATA[ضواب العمل الاسلامي(2) الضابط الاول-1- ضبط المصطلح : شاع بين العاملين في الحقل الاسلامي مصطلحات تعبر عن الاتجاه البناء الذي ظهر في أوساط المجتمعات الاسلامية من اهمها : &#62;الحركة الاسلامية -الصحوة الاسلامية -الدعوة الاسلامية -العمل الاسلامي&#8230;.&#60; وكلها تعني أو تؤدي نفس المعنى الذي يرمي وينعت إلى تلك الثلة الخيرة من أبناء المسلمين التي اثبتت للناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ضواب العمل</p>
<p>الاسلامي(2)</p>
<p>الضابط الاول-1- ضبط المصطلح :</p>
<p>شاع بين العاملين في الحقل الاسلامي مصطلحات تعبر عن الاتجاه البناء الذي ظهر في أوساط المجتمعات الاسلامية من اهمها : &gt;الحركة الاسلامية -الصحوة الاسلامية -الدعوة الاسلامية -العمل الاسلامي&#8230;.&lt; وكلها تعني أو تؤدي نفس المعنى الذي يرمي وينعت إلى تلك الثلة الخيرة من أبناء المسلمين التي اثبتت للناس كافة وفي العالم أجمع أن هذا الدين وأهله ما زال يحمل في أحشائه مقومات البقاء والدوام إلى ان يرث الله الأرض ومن عليها. فألزمت نفسها بمبادئ هذا الدين، وبذلت ومازالت تبذل كامل جهدها في دفع أبناء المجتمع الاسلامي بل الانساني كله إلى التزام هذا المبدأ الرباني. الدين الخالد الخاتم. الا أن البيئة التي نبتت فيها هذه الثلة لم تكن على استعداد تام لأن تصحو وتتحرك، فخيل  إليها أن صيحة الحركة الاسلامية كابوساً مزعجاً يجب صُّم الآذان، وتغميض الاعين عنها، وفعلا فعلت. ومما زاد في تخويف الناس من هذه الصحوة ما أشاعه أعداؤها عنها من أباطيل وتهم لاتمت إلى الحقيقة بصلة. حتى نعتوها بأبشع النعوت، ووصفوها بأخس الصفات فاطلقوا عليها مصطلحات منها : &gt;الرجعية-التطرف-الظلامية-السلفية الجديدة-لاهوت التحرير-الارهاب- الاصولية&#8230;.&lt;</p>
<p>ولنقف هنيهة مع كل مصطلح من المصطلحات سواء الموضوعة من قبل أبناء الحركة نفسها إو من قبل أعدائها.</p>
<p>1- الحركة الاسلامية : أن كلمة &#8220;الحركة&#8221; تعني الانطلاق بعد السكون. وبإضافتها إلى الاسلام تفيد أن الاسلام قد سكن وسبت لمدة ثم تحرك لينطلق بالبشرية إلى ما أراد الله لها من جديد. وهذا الوصف إن جاز أن نصف به المسلمين فلا يجوز أن يوصف به الاسلام، إذ الاسلام حامل لحيويته وحركيته في أحشائه، ولا يمكنه أن يتوقف أو يسكن. أما المسلمون فقد يضعفون ويسكنون كما وقع عمليا في التاريخ. وعليه فيجب الفصل بين صفات المبدإ وصفات حاملي المبدإ فقد يكون المبدأ حيا قويا عظيما. وحامله ضعيف ساكن حامل كما تعرض له المبدأ الاسلامي في فترة من تاريخه. وقد يكون العكس كما شهد التاريخ لحملة المبدإ الشيوعي مثلاً في فترة من التاريخ حيث كان المبدأ يحمل في أحشائه بذور فنائه، لكن تحمله رجال طبقوه في الواقع وأقنعوا به جماهير غفيرة من الناس.</p>
<p>ولا يغيب عن الذهن رغبة كل إنسان وخصوصاً المسلم في التميز عن غيره من الناس والتنظيمات والاتجاهات، في المفاهيم والممارسات والمظاهر والأشكال ومنها المصطلحات. فمصطلح &gt;الحركة&lt; استعملتها كثير من التجمعات والتنظيمات. كالحركة الشعبية- والحركة الديموقراطية-والحركة الدستورية&#8230; وغير ذلك.</p>
<p>2- الصحوة الاسلامية : قال ابن منظور &gt; الصحو ذهاب السكر وترك الصِّبا والباطل&lt; ولا يستعمل إلا في ذهاب السكر عن الانسان، وذهاب الغفوة عن قلب الانسان قال : &gt; يقال : صحا قلبه، وصحا السكران من سكره&lt; وحتى يؤكد استعمال هذه اللفظة لهذا المعنى فقط قال : &gt; وصحا السكران لاغير&lt; يعني أنها لا تستعمل في غير هذا الاستعمال. وهو ما أكده الرازي في مختار الصحاح. قال : &gt; صحا من سكره&lt; فالكلمة إذن لا تستعمل غالبا إلا في الصحو من السكر. فهل كان الاسلام سكراناً حتى نقول عنه أنه قد صحا، معاذ الله، نعم قد تصرف الكلمة إلى غفوة القلب وغفلته وإلى نوم الإنسان ونعاسه وهذا وارد لغة. قال ابن منظور : &gt;غفا الرجل غفوة، إذا نام نومة خفيفة&lt;(1).</p>
<p>وهذا الوصف سواء &gt;صحو السكران. أو غفوة النائم الخفيفة&lt; إن صح أن يوصف به المسلمون فلا يليق بمقام الاسلام أن يوصف بالصحو بعد السكر أو بالنوم ولو قليلا.</p>
<p>نعم لقد شاع هذا المصطلح &gt;الصحوة الاسلامية&lt; بين الناس، أبناء الصحوة وغير أبنائها، فاستعمله كبار المنتمين إليها ومنظروا عملها وسيرها. كالدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ الغزالي، والدكتور سعيد رمضان البوطي، والاستاذ محمد قطب، والشيخ محمود شاكر. إما في مؤلف خاص أو في أثناء مقالاتهم وثنايا كتبهم،  كما استعمله خصومها اما مجاراة لابنائها أو تنقيصا من قدرها أحياناً، كما جاء على لسان أحد اليساريين ما نصه : &gt;إن الصحوة الاسلامية المزعومة لا تستحق تسميتها، فليست صحوة، بل موجة رجعية تنخرط في استمرار تسلط فكر عصور الانحطاط التي سبقت الغزو الرأسمالي&lt;(2)</p>
<p>3- العمل الاسلامي : لا يخفى على أي مسلم أن مسمى الاسلام يشمل الايمان العقدي القلبي، والعمل الجارحي أيضاً. ولا يجوز الفصل بين الايمان القلبي والعمل بالجوارح في المفهوم الاسلامي السليم. واذا سلمنا بمصطلح &gt;العمل الاسلامي&lt; فقد ينصرف المعنى إلى القسم العملي من مفهوم الاسلام حتى يشيع بين الناس أن المطلوب والمأمور به هو الجد والمثابرة والاجتهاد في الميدان العملي، الشيء الذي قد يوجد هوة وفراغاً بين قسمي المفهوم الاسلامي الصحيح فنقع في نفس الخطإ الذي وقعت فيه بعض الفرق الاسلامية قديماً، عندما ركزت على الجانب الايماني، واهملت الجانب العملي من مفهوم الاسلام فشاع بين المسلمين منذ ذلك التاريخ إلى الآن أن الايمان القلبي كاف لنيل رضا الله والفوز بجناته. حتى قالوا : &gt;لا تضر مع الايمان معصية&lt; إذن فاذا ركزنا على الجانب العملي من المفهوم الاسلامي مع غض الطرف عن الجانب الايماني. فقد يظهر من يقول بتبرير المواقف والممارسات التي لا تنسب ولاتنبني على الشرع الاسلامي بدعوى الظروف والظغط والحاجة والضرورة أوبدعوى مسايرة العصر حتى نصل إلى مبدإ &gt;الغاية تبرر الوسيلة&lt; وبالتالي فقد تقع الدعوة الاسلامية في جرائم وفواحش لا تقبل شرعاً. وتؤول و تبرر بضغط الظروف والواقع.</p>
<p>من هنا لزم التنبه إلى أن مسمى الايمان والعمل لا ينفصلان عن بعضهما، وأن العمل  ان لم ينبثق من اعتقاد إيماني قلبي عميق ويوافق شرع الله تعالى ويسير حسب روح التشريع الاسلامي ، فلا يجوز نسبته إلى  الاسلام، بل ولا يسمح بتوسيخ الخط الاسلامي بمثل هذه المفاهيم والتأويلات والتبريرات التي قد تلحق لوثة بالعاملين المخلصين في حقل الدعوة الاسلامية.</p>
<p>4-الدعوة الاسلامية : لو اختارت الحركة الاسلامية لنفسها ما اختارت من الاسماء والنعوت فانها تبقى قاصرة تبعا لقصور علم الانسان وادراكه.</p>
<p>لذا يلزم الرجوع الى مصدر العلم الحقيقي ومنبع المعرفة اليقينية : الله عز وجل الذي تولى سبحانه بنفسه هداية الناس وارشادهم الى ما ينفعهم ويصلحهم في الدنيا والآخرة. وذلك عن طريق الوحي الذي اوصله اليهم عبر مجموعة من الرسل والانبياء عليهم الصلاة والسلام، آمراً أولئك الرسل بتوجيه الناس وإرشادهم إلى الهدف المنشود من إيجادهم. مستعملا جل وعلا مصطلحا خاصا في تكليف أولئك الرسل ومن سار على نهجهم بالقيام بهذه المهمة. ألا وهو مصطلح &gt;الدعوة&lt; قائلا سبحانه لرسوله الكريم محمد (ص) : &gt;ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّّّّّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ&lt;(3) وآمرا إياه أن يعلنها صرخة مدوية في الآفاق : &gt;قُلْ هَذِهِ سَبِيلِيَ أَدْعُو إِلَى اللَّهِ&lt; (4) ثم مخبرا سبحانه عن محمد (ص) وواصفاً إياه في قوله : &gt;وَإِنَّكَ لَتدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ&lt; (5)&#8230; ثم حاصرا القول الحسن، والعمل الجميل في الرجال الذين تحملوا مهمة الرسل فقاموا بالدعوة قائلا سبحانه : &gt;وَمَنْ اَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّّّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ المُسْلِمِينَ&lt; (6). ومكلفاً أمة سيدنا محمد (ص) والبعض منها بالقيام بهذه المهمة &gt;مهمة الدعوة&lt; وإلا أثمت كلها إن فرطت في أمر الله الوارد في سورة آل عمران &gt;وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَامُرُونَ بِالمَعْرَُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ&lt; (7).</p>
<p>إذاً فمصطلح &gt;الدعوة&lt; هو المصطلح القرآني المناسب لاختيار الله له من جهة، ولتعبيره الدقيق والشامل لكل المفاهيم من جهة ثانية. بل ولكل الإتجاهات والإجتهادات والتكتلات التي تعمل للإسلام بأي اسم كانت، حيث أن هذا المصطلح عام لا يمكن لأي جهة الإختصاص به ولو تسمت به، ومع ذلك نبقى مع المبدإ القائل : &gt;لا مشاحاة في الإصطلاح&lt; مع عدم نسيان أن لكل ميدان وكل فن أدواته ومصطلحاته تدل على مبادئه ومفاهيمه وتميزه عن غيره من المبادئ والمفاهيم&#8230;</p>
<p>1- انظر لسان العرب. &#8220;غفا&#8221; ص 1003</p>
<p>2- مجلة المستقبل العربي مقال : الاجتهاد والابداع والثقافة العربية أمام تحديات العصر ص 45 ع 3 سنة 1990</p>
<p>3- سورة النمل : 125</p>
<p>4- سورة يوسف : 108                 5- سورة المؤمنين : 73</p>
<p>6- سورة فصلت : 33                    7- سورة آل عمران : 104</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/1994/10/%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
