<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 136</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-136/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>تعقيب آخر على الأستاذ محمد الصنهاجي بومزود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Oct 2000 11:10:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 137]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمن شتور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25794</guid>
		<description><![CDATA[قرأت التعقيب الذي كتبه الأستاذ محمد الصنهاجي في جريدة المحجة الزاهرة عدد 117 بتاريخ 22 رجب  1420. ووجدت جُل هذا الرد خارجا عن الموضوع الذي تطرقت إليه في نفس الجريدة عدد 112. وللبيان والتوضيح أجمل هذا الرد في النقط الآتية : أولا : لعلم القارئ الكريم فإن الأستاذ الصنهاجي نشر في جريدة المحجة عدد 103 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قرأت التعقيب الذي كتبه الأستاذ محمد الصنهاجي في جريدة المحجة الزاهرة عدد 117 بتاريخ 22 رجب  1420. ووجدت جُل هذا الرد خارجا عن الموضوع الذي تطرقت إليه في نفس الجريدة عدد 112.</p>
<p>وللبيان والتوضيح أجمل هذا الرد في النقط الآتية :</p>
<p>أولا : لعلم القارئ الكريم فإن الأستاذ الصنهاجي نشر في جريدة المحجة عدد 103 المقالة الأولى، ونفس المقالة أعاد نشرها في عدد 111 من نفس الجريدة.</p>
<p>والسؤال الذي أطرحه على الأستاذ هو ما الفرق بين المقالة الأولى والمقالة الثانية؟ علما أن ردي المنشور في جريدة المحجة عدد 112 منصب على المقالة الأولى دون الثانية.</p>
<p>ولبيان &gt;الفرق!&lt; بين المقالتين ندرج كلامه، يقول في المقالة الأولى : &gt;ومثل هذه الأخطاء في رسم تلك الآيات قد يوهم القارىء أن الإسم الموصول فيها متعلق بالمفرد المؤنث &gt;التي&lt; والحقيقة أنه متعلق باسم موصول جمع الجمع المؤنث -كذا- وانطلاقا من مبدإ النصيحة لكتاب الله تعالى يجب على كل مسلم ومسلمة غيور -كذا- على كتاب الله أن يصلح هذه الأخطاء الموجودة في المصاحف المذكورة أعلاه&lt; انتهى كلامُه، المحجة عدد 103.</p>
<p>ويقول في المقالة الثانية والمنشورة في عدد 111 من جريدة المحجة &gt;أما المصحف المطبوع بالديار المقدسة برواية عن نافع فقد سقط من رسم آياته حرف الألف المَوْجُودة في الاسم الموصول المتعلق بجمع التأنيث &gt;اللاتي&lt; مثال ذلك ما يوجد في سو رة النساء 15، 23، 34، 126، ومثل هذا الوجه من رسم تلك الآيات قد يوهم القارئ أن الاسم فيها متعلق بالاسم المفرد المؤنث &gt;اللاتي&lt; والحقيقة أنه متعلق باسم الجمع المؤنث &lt;انتهى كلامه.</p>
<p>والملاحظ أن الفرق شاسع بين المقالة الأولى التي يقول فيها &gt;ومثل هذه الأخطاء في رسم تلك الآيات&#8230;&lt; وكان ردى أن هذه ليست بأخطاء  بل وجه من أوجه  الرسم اختلف فيه أبو عمرو الداني رحمه الله وأبو داوود، إلا أن المغاربة يرجحون الوجه الذي ذهب إليه الداني.</p>
<p>أما المقالة الثانية فيقول فيها بالحرف &gt;ومثل هذا الوجه من رسم تلك الآيات قد يوهم القارئ&#8230;&lt;.</p>
<p>وأقول : الفرق شاسع بين أن تقول : ومثل هذه الأخطاء&#8230; وبين أن تقول : ومثل هذا الوجه من رسم..&lt;.</p>
<p>إذاً كان ردي على المقالة الأولى التي اعتبر الأستاذ فيها أن حذف الألف في &gt;اللاتي، واللائي&lt; خطأ يجب اصلاحه في المصحف المشار إليه.</p>
<p>ولو حذف الأستاذ في هذه المقالة الأولى كلمة &gt;خطأ&gt; وأبدلها بوجه من الوجوه في رسم الكلمة لما كلفني مشقة الرد عليه 0فالوجهان صحيحان، أي كتابة الألف أو حذفها.</p>
<p>إلا أن  علماء الضبط على حسب ما ورد في كتاب : &gt;الطراز على ضبط الخراز&lt; للامام التَّنَسِيّ اخذوا بعلامات الخليل بن أحمد وأتباعه من المشارقة بدلا من علامات الأندلسيين والمغاربة، وهذا ما أخذ به المشرفون على مصحف المدينة الذي اعتبر الاستاذ الصنهاجي أن الألف الساقطة فيه تعتبر خطأ وهذا غير صحيح، ورحم الله ابن بري إذ يقول :</p>
<p>سَلَكْتُ في ذَلِكَ طَريقَ الدَّانِي</p>
<p>إذْ كَــانَ ذَا حِفْظِ وذَا إتْقَانِ</p>
<p>عَلَى الذِي رَوَى أبُو سَعِيدٍ</p>
<p>عُثْمَـانُ ورْشٌ عـالِم والتَّجْوِيدِ</p>
<p>ثانيا : إنّ ما ذهب إليه الأستاذ الصنهاجي من أنه اكتشف هذه الأخطاء في المصحف المذكور قد سبقه إليه الأستاذ محمد بن عبد الوهاب أبياض أستاذ كلية الشريعة بفاس سنة 1986، يقول &gt;تصحيح أخطاء وردت في مصحف شريف أقرته لجنة مراجعة المصاحف بمجمع البحوث الإسلامية بالأزهر بقرار 30 مؤرخ في 1964/02/27، وقد صدره بتقديم لوحات مصورة من أول النسخة وآخرها ليسهل التعرف عليها، ثم وضع له جداول تبين الخطأ وتصحيحه، عدد الأوراق 28 صفحة من الحجم الكبير، حالته جيدة وخطه مغربي مبسوط(1).</p>
<p>ثم كتب الأستاذ التهامي الراجي عن هذه الأخطاء كذلك ونشرت كلها في مجلة &gt;دعوة الحق&lt; المغربية كما كتب عن هذه الأخطاء ذ. ادريس الجناتي في كتابه الجديد تحت عنوان : تصحيح الأخطاء في بعض المصاحف القرآنية المغربية (2) وللإشارة فلم يعتبر الأستاذ الجَنَاتي حذف الألف في &gt;اللاتي واللائي&lt; خطأ في هذا المصحف.</p>
<p>ثالثا : يقول الأستاذ الصنهاجي في سؤال طرحه علي في مقالته، &gt;أيهما أحوط لكتاب الله؟ رأي الداني أم رأي أبي داود؟&lt; أقول له : رأي أبي داوود ورأي الإمام الداني كلاهما صحيحان أما أنت فقد اعتبرت رأي ابن عمرو الداني في مقالتك الأولى خطأ يجب تصحيحه، ثم عدت في مقالتك الثانية وقلتَ إن هذا الوجه من رسم تلك الآيات قد يوهم القارئ&#8230;&lt; أما الأحوط لكتاب الله تعالى فهو الالتزام بالرسم العثماني فالطالب الذي لا يقدر أن يقرأ قول تعالى : {ويُقِيمُونَ الصَّلَوة} فعليه أن يتعلم وأن يأخذ العلم من أفواه الشيوخ، ولقد كانت القاعدة المتبعة منذ عهد رسول الله صلىالله عليه وسلم أن القرآن يؤخذ بالتلقي من أفواه العلماء الضابطين لأَلفاظه حتى لا يقع الطالب في تصحيف بعض ألفاظ القرآن الكريم واللحن في كلمة من كلماته دون أن يعلم، وكانوا يقولون : &gt;من أعظم البلية تشييخ الصحيفة&lt;(3) أي ا تخاذها شيخا يتلقى المصحف عنه.</p>
<p>إن الحديث عن كتابة المصحف بغير الرسم العثماني قديم، فقد بحثه أئمة السلف قبل أكثر من ألف سنة وألَّف فيه علماء القراءة والرسم كتُباً وحكموا فيه بما ظهر لهم من الكراهة أو التحريم 0وقد جمع الجلال السيوطي نقولا عنهم في الموضوع قال : &gt;فصل&lt; القاعدة العربية إن اللفظ يكتب بحروف هجائية مع مراعاة الابتداء به والوقوف عليه، وقد وضع له النحاة أصولا وقواعد، وقد خالفها في بعض خط المصحف الإمام.</p>
<p>وقال أشهب سئل مالك : &#8220;هل يكتب المصحف على ما أحدثه الناس من الهجاء؟ فقال : لاَ الأعلى الكتْبة الأولى&#8221; رواه الداني في المقنع، ثم قال : ولا مخالف له من علماء الأمة، وقال الإمام أحمد :&#8221; يحرم مخالفة خط عثمان في واو أوياء أو الف أو غير ذلك، وقال البيهقي في شعب الإيمان : &gt;من يكتب مصحفا فينبغي أن يحافظ على الهجاء الذي كتبوا به المصاحف، ولا يخالفهم فيه ولا يغير مما كتبوا شيئا فإنهم كانوا أكثر علما وأصدق قلبا ولسانا وأعظم أمانة، فلا ينبغي أن نظن بأنفسنا استدراكا عليهم&lt;.</p>
<p>نقلت هذه النقول ليعلم القارئ الكريم أن الرسم العثماني لا يجوز مخالفته البتة، بل الواجب أن نعلم الناس قراءة القرآن الكريم بهذا الرسم التوقيفي كما ذهب إليه جل أئمة المسلمين الأعلام حفاظا على نصه ورسمه وفهمه.</p>
<p>رابعا : أعضاء اللجنة التي أشرفت على تصحيح المصاحف بالأزهر التي من ضمنها الشيخ خليل الحصري والشيخ عبد الفتاح رحمهما الله لم يرد في هذه الوثيقة ما يشير إلى مصحف ورش عن نافع بل الغالب على هذه الوثيقة أنها لمصحف عن رواية حفص عن عاصم.</p>
<p>ومعلومأن للمشارقة طريقة ضبط تختلف عن طريقة ضبط الأندلسيين والمغاربة، والمشارقة يأخذون غالبا بعلامات الخليل بن أحمد وأتباعه من المشارقة.</p>
<p>خامسا : أما المصحف -3 4 الذي أتيتَ بصورة منه في الجريدة وأثبت فيها كلمة &gt;اللاتي، واللائي، بالألف بعد اللام فعندي المصاحف الآتية لم يرد فيها ذكر الألف بعد اللام وهي :</p>
<p>-1 مصحف كريم بخط الزويتن الفاسي، طبع بدار الثقافة بالدار البيضاء 1419.</p>
<p>-2 نفس المصحف بخط السيد أحمد بن الحسن الزويتن وبمراجعة :</p>
<p>&lt; الشيخ الكبير السيد محمد بن عبد الله من كبار علماء القرويين.</p>
<p>&lt; الشيخ الحسن بن محمد الزروالي.</p>
<p>&lt; الأستاذ الجليل أبو الشتاء الفشتالي.</p>
<p>وقد طبع بمصر في متم شعبان عام 1349هـ.</p>
<p>-3 المصحف الحسني بجميع أحجامه بخط السّيد البهاوي السوسي.</p>
<p>-4 المصحف الحسني المسبع بجميع أحجامه طبع 1417هـ.</p>
<p>سادسا : وأخيرا فإن كتاب الاستاذ الجناتي ليس ضخما كما وصفته بل كتاب متوسط الحجم ويقع في 113 صفحة وقد سبق لي أن عرّفت به في جريدة العَلم، والكتاب موجود في السوق وقد طبع بالرباط بدون ذكر تاريخ الطبع، بمطبعة أمبريال، كما أن كتاب الدكتور عبد العزيز العيادي قد طبع للمرة الثانية تحت عنوان &gt;الأنصاص القرآنية&lt; رواية ورش، ويقع الكتاب في مجلدين كبيرين عدد صفحاتهما 925، وهو كذلك متوفر في الأسواق.</p>
<p>ولا يفوتني في الأخير إلاَّ أن أشكر الأستاذ محمد الصنهاجي بومزود على اهتمامه بهذا الموضوع راجيا لنا وله من الله المثوبة والأجر والتوفيق، أسأل الله العظيم أن يجعل علمنا خالصا لوجهه الكريم وأن يجعلنا ممن تعلم القرآن وعلّمه، وممن يتلوه حق تلاوته وأن يأخذ بأيدينا لما فيه رضاه، إنه جواد كريم.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>هوامش</p>
<p>-1 فهرس مخطوطات مكتبة عبد الله گنون، من اعداد ذ. عبد الصمد العشاب مدير المكتبة، رقم 10153 نشر وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالرباط.</p>
<p>-2 تصحيح الأخطاء في بعض المصاحف القرآنية المغربية ط بالرباط للأستاذ ادريس الجناتي الادريسي.</p>
<p>-3  تذكرة السامع والمتكلم، لابن جماعة ص 87.</p>
<p>-4  المقنع لابن عمرو الداني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%aa%d8%b9%d9%82%d9%8a%d8%a8-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d8%b0-%d9%85%d8%ad%d9%85%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%86%d9%87%d8%a7%d8%ac%d9%8a-%d8%a8%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية : قدْ أبْقَى لكم اللّه تعالى ما يسوؤكم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%92-%d8%a3%d8%a8%d9%92%d9%82%d9%8e%d9%89-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%92-%d8%a3%d8%a8%d9%92%d9%82%d9%8e%d9%89-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 11:01:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 136]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25788</guid>
		<description><![CDATA[ثبت في الكثير من كتب السيرة أن أبا سفيان -بعد انتهاء الحرب في أُحُد بين المسلمين والمشركين- نادى : أفي القوم محمد؟؟ قال ذلك ثلاثا فنهاهم رسول الله  أنْ يُجِيبُوه، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة؟؟، قالها ثلاثا، ثم قال : أفي القوم عمر؟؟ قالها ثلاثا، ثم أقْبَلَ على أصحابه فقال : أما [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ثبت في الكثير من كتب السيرة أن أبا سفيان -بعد انتهاء الحرب في أُحُد بين المسلمين والمشركين- نادى : أفي القوم محمد؟؟ قال ذلك ثلاثا فنهاهم رسول الله  أنْ يُجِيبُوه، ثم قال : أفي القوم ابن أبي قحافة؟؟، قالها ثلاثا، ثم قال : أفي القوم عمر؟؟ قالها ثلاثا، ثم أقْبَلَ على أصحابه فقال : أما هؤلاء فقد قُتِلُوا وقد كُفِيتُموهم، إذْ لَو كانوا أحْيَاءً لأجابوا، فما ملكَ عُمَرُ نفسه أن قال : &gt;كَذَبْتَ والله يا عَدُوَّ الله، إنَّ الذين عَدَدتَ لأحْيَاء كُلُّهم، وقد بَقِي لك ما يَسُوؤُكُ&lt;-السيرة الحلبية 531/1.</p>
<p>نذكر هذا بمناسبة الكتابة الكثيرة التي تروّج -بتشَفٍّ وشماتة- لفشل الصحوة، على حسب ما يرون من الأزمات التي يعانيها المسلمون في تركيا، والجزائر، والسودان، والشيشان، وأفغانستان، وغير ذلك من البلاد التي أعْلَن فيها الأعداء الحرب بشراسة على المسلمين كي يحْرموا الإسلام من حَقِّه الطبيعي في توجيه شؤون الحياة بأوطانه وفْقَ ما يُرْضي الله تعالى ويخدُمُ المصلحة العليا للإنسان.</p>
<p>ولكي يطمئن هؤلاء الشامتون على حزنهم الدائم، وحقدهم المستمر الذي يحرمهم لذة الاستقرار، لابأس من صكِّ أسماعهم بالنقط التالية :</p>
<p>1) الإسلام دينُ الله تعالى، وقد تكفل الله تعالى باظهاره على جميع الأديان ولو كره الكافرون، فهو ظاهر ظهور حجة وبرهان وإن لم يكن له ظهورُ سيادةٍ وسلطان في مجتمعات الإنسان.</p>
<p>2) الإسلام الذي يكرهونه لتناقضه مع أهوائهم هو سفينة النجاة للغارقين في أوحال الظلم والفساد يوم تزول الغشاوة عن الأبصار.</p>
<p>3) إن المخططات الماكرة لضرب الإسلام بشتى الوسائل -وعلى رأسها إرْسالُ الملحدين لتمثيل الإسلام- سوف لن تزيد الإسلام إلا قوة، ولن تزيد مكْرهم إلا فشلا وفضْحاً {إنَّ كَيْدَ الشَّيْطاَنِ كَانَ ضَعِيفاً}(النساء : 76).</p>
<p>4) العمل على نشر الفساد في المجتمعات الإسلامية بالتشويه والتشكيك، والاستهزاء، والتحريض على التجرؤ على الله عز وجل، والدين، والأخلاق، ومس الأعراض، والانغماس في المال الحرام.. كل ذلك سوف لن يمكث طويلا أمام زَحْفِ الصحوة الشامل في القريب العاجل، يوم يستيقظ المسلمون ويَعُون المخاطر العاجلة والآجلة التي تنتظرهم بسبب ربْطِ مصيرهم بمصير المترفين الأشقياء {إنَّ الذِينَ فَتَنُوا المومِنِينَ والمُومِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ ولَهُمْ عَذَابُ الحَرِيقِ}(البروج : 10).</p>
<p>5) إن فشل المسلمين في زحزحة العلمانيين والماديين عن القيادة ليس مرَدُّه إلى قوة دهاء هؤلاء الماكرين، ولكن مردّه إلى ضعف إيمان المسلمين برسالتهم، وإلى جهلهم بالسنن الربانية في التمكين والنصر، ولكن الابتلاءات والأزمات والضربات كفيلة -إن شاء الله تعالى- بتعليمهم السير على المنهاج الصحيح الذي يوفر للمسلمين شروط الشهادة على الناس، فالله عز وجل وعد المومنين بالنصر والتمكين لدين الله في الأرض، ووعْدُه حق وصدق لا يرتاب فيه إلا من حُرِم نعمة الإيمان {إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً ونَرَاهُ قَريباً}(المعارج : 7).</p>
<p>فَلْيَطْمَئِنَّ هؤلاء على حِقْدِهم وكيدهم، فالإسلام قوي بربّه وعَدْله وحقه واستقامة مبادئه، وهو لذلك لا يزداد إلا تَأصُّلاً ورسوخا في القلوب النقية الطاهرة المطمئنة الواثقة بالفوز والفلاح مهما كانت العقبات {إنْ تَكُونُوا تَالَمُون فإنَّهُمْ يَالَمُونَ كَمَا تَالَمُونَ وتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ وكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}(النساء : 103).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%af%d9%92-%d8%a3%d8%a8%d9%92%d9%82%d9%8e%d9%89-%d9%84%d9%83%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بارقة : الأنظمة الدهرية في طريق الانتحار: النموذج التركي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 11:00:24 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاعداد]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[بارقة]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25786</guid>
		<description><![CDATA[ابتليت الأمة الاسلامية بأنظمة دهرية حسب تعبير المفكر الكبير الدكتور طه عبد الرحمان حفظه الله ، زاعمة أنها علمانية وليس لها من العلمانية الغربية شيء، فهي أي هذه الأنظمة عصابات من العسكر تربت على الخيانة والعمالة والتبعية .وانتَقَتْها الدول المتصرفة فيها من أخس أنواع البشر لا يهمها من الحياة إلا تلبية شهوتي البطن والفرج والتكاثر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ابتليت الأمة الاسلامية بأنظمة دهرية حسب تعبير المفكر الكبير الدكتور طه عبد الرحمان حفظه الله ، زاعمة أنها علمانية وليس لها من العلمانية الغربية شيء، فهي أي هذه الأنظمة عصابات من العسكر تربت على الخيانة والعمالة والتبعية .وانتَقَتْها الدول المتصرفة فيها من أخس أنواع البشر لا يهمها من الحياة إلا تلبية شهوتي البطن والفرج والتكاثر من المال والعقار والحياة المرفهة والاسراف والتبذير وتكديس الحسابات في البنوك الخارجية .وبذلك أصبحت مثل &#8220;الروبوت&#8221; يحركها سادتها كيفما شاؤوا ووقت ما شاؤوا حسب تعبير الأستاذ عبد الخالق الطريس رحمه الله الذي قال لنا بسفارة المغرب بالقاهرة : اسمعوا يا إخواني : لقد أصبحنا أجهزة طيعة في يد أعدائنا المستعمرين يحركوننا كما أرادوا لتحقيق مقاصدهم.</p>
<p>وتعتبر تركيا النموذج الكبير والصارخ لهذه الظاهرة التي نراها تستفحل في بلادنا الإسلامية تحت أسماء ومصطلحات وعناوين مزيفة لا صلة لها بأي نية صالحة لإخراج هذه الأمة من ظلمائها إلى نور الكرامة والعزة والمنعة والإقلاع الحضاري.. إن محاكمة وعزل أعظم رجل في تركيا  وهو رئيس بلدية استطنبول الذي استطاع في برهة وجيزة أن يجعل من هذه المدينة نموذجاً للمدينة المتحضرة بعد ما كانت تتخبط في مشاكل مستعصية من المو اصلات والأوساخ والتلوث والازدحام وأزمات المياه والصرف والسكن وانتشار الدعارة والفوضى، وتحكم بالسجن على رئيس وزرائها العظيم الذي أنقذ الوجود التركي بقبرص واستطاع أن ينشئ لتركيا مصانع ومعامل ومؤسسات قوية ،وأن يقلص تورم العملة التركية ويخفض من ديونها ويوفر لها الملايير من الدولارات ويضع تركيا على الخط المستقيم ، وأخيراً تمتد يد القذارة والخيانة والعمالة لجماعة النور التي عرفناها مسالمة في دعوتها بعيدة عن أوحال السياسة وأقذار أكاذيبها وبهتانها&#8230; إن الإمام المصلح بديع الزمان سعيد النورسي هو أحد كبار أئمة الإسلام في القرن الرابع عشر، وهو فريد في دعوته ، لا يحقد على أحد ولا يحرض على أحد وإنما يدعو الناس إلى الاتصال بالله عن طريق القرآن الكريم يستمدون منه النور والهداية والتوفيق والعافية في الدنيا والآخرة، بل إنه يكرم من يسيء إليه ويشفق عليه ويرحمه ،وقد أيد مصطفى أتاتورك في جهاده يوم دعا إلى الجهاد كما أيده كثيرون على الإسلام مثل الأمير أحمد السنوسي والحافظ الشريف محمد بن جعفر الكتاني، فلما انحرف أتاتورك تخلى عنه وجابهه بقول الحق ..</p>
<p>سجن الرجل مراراً وتكراراً ونفي مراراً وتكراراً ولكنه كان يعيش مع القرآن دائماً، فكان يؤنسه في غربته ويعالجه من علله، ومن غيابات السجون وأجْباب (جمع جُب) المنافي كانت تنطلق رسائل النور تجوب تركيا عبر الشباب والشيوخ والنساء ليس فيها إلا ما يقوي الإيمان بالله والثقة به وحسن التوكل عليه والصبر على البلاء والتفاؤل بالمستقبل ،حتى طبقت دعوته العظيمة الآفاق . ومن جَهل الطغمة الدهرية العسكرية أنها أخفت قبره وجثته عن الناس ظناً منها أن بذلك تنطفئ جذوة النور ،وإذا بالنور يزداد اتساعاً وانتشاراً حتى أصبح الآن يغمر العالم كله وبفضل هذه الدعوة النورانية الربانية المباركة انتشرت مدارس النور وجامعاتها في الجمهوريات الاسلامية المستقلة، وفي بعض البلاد الاسلامية والغربية والافريقية.. وقد خبرنا هؤلاء فوجدناهم أنقى من ماء السحاب وأصفى من ريح الصفا وأبهى من جمال الفجر وألين من الحرير..</p>
<p>لقد رأينا نماذج من الخلق الرفيع واللسان العف والانضباط الحازم والاخلاص المتفاني، وقد أسعدنا الله بطالبين منهم عاشا بيننا وتعلما في شهرين من العربية ما لا يتعلمه أبناء العربية في سنة.. أما الشيخ فتح الله جولن قائد جماعة النور فقد عرف عنه الحكمة والرزانة وقوة التأثير وجمال القدوة والزهد والصون والعفاف، وقد سمعت بعض دروسه باللغة التركية يلقيها دائما أمام آلاف طلابه وإخوانه وتأثرت بكلامه تأثراً بليغاً رغم أني لا أفهم هذه اللغة.</p>
<p>إن الطغمة العسكرية في تركيا تسعى إلى حتفها بإيذائها أولياء اللّه وخلصاءه وأحباءه ، وقد آن الأوان لينزل الله عقابه  الشديد والعتيد والسريع بهؤلاء المأجورين المأزورين لا في تركيا فحسب ،ولكن في جميع بلاد المسلمين {فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فجعلناهم سلفاً ومثلاً للآخرين}(الزخرف : -55 56)&#8230; وللدهريين العرب نفس المصير ولو تشبثوا بالتطبيع واستنصروا بجميع كفار الأرض وفساقهم وطواغيتهم فلا غالب إلا الله&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a8%d8%a7%d8%b1%d9%82%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%87%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%aa%d8%ad%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في مفهوم العلمانية وإطارها التاريخي  لا تتبعوا خطوات العلمانية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:56:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[الأخيرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25784</guid>
		<description><![CDATA[نماذج علمانية في عالمنا الاسلامي كانت تركيا في عهد الخلافة تمتد حدودها إلى فيينا، وكانت تملك البحر الابيض المتوسط، كانت خلافة قوية، تدخل في حروب مع القوى العظمى آنذاك، لكن بعد 1924 وعلى عهد مصطفى كمال الذي فرض العلمانية وألغى الخلافة، وفرض معركة سماها معركة القبعة، وفرض على الناس إزالة الحجاب الاسلامي، وأزال عيد الأضحى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نماذج علمانية في</p>
<p>عالمنا الاسلامي</p>
<p>كانت تركيا في عهد الخلافة تمتد حدودها إلى فيينا، وكانت تملك البحر الابيض المتوسط، كانت خلافة قوية، تدخل في حروب مع القوى العظمى آنذاك، لكن بعد 1924 وعلى عهد مصطفى كمال الذي فرض العلمانية وألغى الخلافة، وفرض معركة سماها معركة القبعة، وفرض على الناس إزالة الحجاب الاسلامي، وأزال عيد الأضحى وعيد الفطر، ومنع الناس أن يحتفلوا بهما ومنعهم أيضا من أداء فريضة الحج، ومن الأذان باللغة العربية، فرض على الناس أن يصلوا بالترجمة التركية، أيضا تدخل في علاقة الناس بربهم. وفي بلدان إسلامية أخرى، لم يخرج منها الاستعمار، حتى كان قد اطمئن الاطمئنان كله إلى أن الفكر العلماني قد ترسخ وإلى أنه أصبح له دعاة، وأصبح  له أنصار وحماة، فلم يعد الوجود الاستعماري مفيدا ولا مجديا ما دام أن جل المسلمين أصبحوا يحملون الفكر الذي كان الاستعمار  يبشر به. وقد كان الاستعمار يعمد إلى تلميع بعض الشخصيات وإلى إظهارها بمظهر خارق، ثم أعطاها بعد ذلك سلطة الكلام، وكان سعد زغلول في مصر واحدا من هؤلاء، وهو الذي فعل كل شيء في سبيل توطين العلمانية، ومع ذلك فالناس كانوا يثقون به، حتى أنه كان يفطر في رمضان، وكان أصحابه يقولون بأنه صاحب عذر، وإنه لا يتحمل الصيام . هكذا بدأنا مع مثل هذه الأفكار، ثم إنها تغلغلت الآن فينا، وأصبحت شاسعة وممتدة في كياننا وثقافتنا. وفي بلدنا المغرب كتب أحد المفكرين كتابا عن الاسلام والدولة وقال : إن محمد ، لم يكن رئيس دولة وإنما كان رئيس جماعة، ثم إن بعض الصحف العلمانية كتبت في السنة الماضية، وفي هذه السنة، مقالات تنتقد فيها شهر رمضان فكتبت تقول :إن المسلمين حين يصومون يتوقف الانتاج وإذا كانوا قد صاموا خمسة عرش قرنا فهم قد تركوا ألف وخمسة مائة شهر دون عمل، وهذه المدة هي المسافة التي تفصلنا تقدما وحضاريا عن أوربا، وفي هذه السنة أجرت جريدة حوارا  مع شابين وجدا يفطران في رمضان ودعتهما إلى أن يجاهرا بهذا بدعوى الحرية&#8230; هذا بالإضافة إلى كثير من المظاهر السائدة  علي المستوى الاجتماعي كالأعراس، وعلى المستوى الاقتصادي  كالتعامل بالربا&#8230; أيضا في كثير من وسائل  إعلامنا كالتلفزة التي أصبحت وظيفتها هي إشاعة  الفاحشة. وهذه نماذج قليلة تعكس رؤية العلمانية ومنظورها، وإلا فالمقام لا يسع لذكر جل المظاهر والنماذج.</p>
<p>الشريعة الاسلامية والعلمانية</p>
<p>لقد جربت العلمانية في ميدان خطير، وهو ميدان التشريع، الذي كان فيه حرص الاستعمار كبيرا على أن يزال كل ماله صلة بالشريعة الاسلامية. فهذا الخديوي إسماعيل  في مصر سنة 1883 أدخل قانون نابليون ، وفي تونس ألغيت الشريعة الاسلامية سنة 1906 وفي بلدنا المغرب صدر قانون نابليون سنة 1913 .. وبقيت بقية أشياء هي مدونة الأحوال الشخصية، التي يريد البعض إلغاءها، وهم بهذا يريدون أن يزيلوا آخر شيء متصل بالشريعة الاسلامية. إن أحكام الشريعة الاسلامية لا نقصد بها قطع يد السارق أو جلد الزاني غير المحصن أو رجم الزاني المحصن، إنها تبتديء بالرحمة، وبالتربية والتوجيه، إن العقوبات توضع في الاسلام لمن هم في حالة استثناء .أما الأمة فتؤخذ بالقرآن. وقد لاحظ العلماء -علماء القانون- الفرق بين القانون والشريعة الاسلامية، التي تنهي عن الزنا قبل أن تعاقب -مثلا- وكتاب الله حافل بالمواعظ والتوجيهات التي تنهى عن الفحشاء والمنكر، ثم بعد ذلك ترتب العقوبة. وفي القوانين الوضعية لا توجد مادة تقول على سبيل المثال : &#8220;أيها الانسان لا تقرب الزنا &#8221; بل تجد في القانون &#8220;عقوبة كذا من ستة أشهر إلى خمس سنوات&#8221; .القانون لا يأمرك ولا ينهاك ،لذلك قالوا : &#8220;القانون لا يعرف الأخلاق&#8221; والقانون لا ينصح، لكن القرآن ينهى ويربي ويوجه ويسدد، فالانسان المسلم العادي شأنه أن يكون مع أمر الله وينتهي عن النواهي، فهو قبل أن يقع عليه الحد يسمع قول الله عز وجل &#8220;لاتقربوا الزنا&#8221; تنفيرا من هذا العمل الشنيع، ويسمع قصة العفة مع سيدنا يوسف عليه السلام&#8230; فهذا فرق بين التشريع الوضعي والشريعة الاسلامية، ثم إن القانون  الوضعي لا يستطيع أن يزيل الجريمة أبدا فأرونا بلدا واحدا، استطاع القانون فيه أن يمحو أو أن يقلل من نسبتها، فهذه الولايات المتحدة تسمع كل مرة ما يحدث في مدارسها من عنف وقتل وجرائم&#8230; فهؤلاء لا يخافون القانون، فهو عاجز، ضعيف أمام هذه الظواهر الاجتماعية الخطيرة، يقول بعض الاختصاصيين &#8221; إنهم في حالة الجرائم التي تقع، فإن خمسين بالمائة من حالات الجرائم لا يعرف فاعلها، إن الفاعلين يكونون أذكياء، فيتملصون، كم من الجرائم لم يعرف فاعلها وأشياء أخرى  كثيرة لا يعرف لها فاعل، وفي الخمسين الباقية من المائة هناك نسبة تعرض على القضاء فلا تكون الأدلة كافية في الإدانة، فيسرح الكثير من الناس، ويبقى أن الإدانة غالبا ما تكون، والعقوبة ما تصيب  إلا ثمن المجرمين، وفي هذا الثمن بعضهم أبرياء، بمعنى أن الاصل أن يربى الانسان، أن يخاف الله، لأن الله يعلم السر وأخفى، فالقانون  لا يعاقب على النميمة ، ولا على الغيبة، الشرع يعاقب الانسان على سوء الظن بأخيه المسلم، هل تستطيع أن تدعو إلى القضاء إنسانا لأنه اغتابك. إن القوانين زادت الناس حيرة وارتباكا فأجازت الربا وخلقت البلبلةفي اقتصادنا وأنزلته إلى الحضيض.</p>
<p>لاتتعبوا خطوات العلمانية</p>
<p>إن العلمانية &#8211; في بلادنا- وفي كثير من الدول الاسلامية، أصبحت متغلغلة يجب التنبه لها ومقاومتها بالفكر والحوار والمناقشة. إننا نلاحظ أننا نعيش فعلا حالة بعيدة كل البعد عن تعاليمنا الاسلامية وحالة من الانفصام في شخصية المسلم. على مستوى السلوك نحن مطالبون بأن نكون مع الاسلام، فهو خير لنا لأنه يحفظ أسرتنا وعائلتنا، إن الذين يريدون معالجة مشاكلنا الفردية والاجتماعية بعيدا عن الدين وإقصاء لشريعته يريدون بذلك  أن يشعلوا نار الفتنة، فهم لا يريدون أن يكون ديننا حاضرا في حل مشاكلنا. إن النماذج والصور التي قدمناها آنفا من العلمانية وهي كثيرة جدا وبعضها عند المسؤولين وبعضها عند العاديين فهي كلها تضر هذه الأمة، فلا بد لنا أن نعود لديننا ولا بد أن نأخذه في شموليته، فإسلامنا فيه الاقتصاد وفيه السياسة وفيه الحكم  وفيه أشياء  كثيرة، لهذا يجب  أن يراجع كل شيء .ففي تاريخنا كم كتب علماؤنا في الأحكام مثل كتاب&#8221;الاحكام السلطانية &#8221; للماوردي في تدبير الدولة، وكتب أحد علماء المغرب وهو محمد بن الحسن المرادي في عهد المرابطين كتابا سماه &#8220;الإمارة وتدبير السياسة &#8221; وهو موجود، وألف في السياسة أيضا أبو بكر الطرطوشي كتابا سماه &#8220;سراج الملوك&#8221; يحتوي على أبواب كثيرة في تسيير الدولة منها أبواب في المشاورة، وصفة الولاة، و صفة الوزراء، وصفة الحكام، وفي التعامل مع الجند&#8230;</p>
<p>إن العلمانيين يريدون أن يكون الانسان كما سمي عند الغرب Super Man والذي قال عنه نتشه : &#8221; إنه لم يعد في حاجة إلى الاله وهو الذي يسير أموره الدنيوية وتبقى العبادة لأهل الدين، إذن فتكون القسمة ثنائية، فما هو دنيوي يسيره الناس، وما هو تعبدي ديني يسيره رجال الدين.</p>
<p>إن العلمانية بمواقفها هذه هي هجمة شرسة على الدين، في كل مستوياته وفي مراحله، لذلك فنحن مطالبون بأن نفهم عصرنا، والتحديات، والمواجهات، وأن نكون إيجابيين ، فإما أن نكون مع  الاسلام أو لانكون غدا، لأن الامة التي لا دين لها لا قيمة لها ولا وجود لها، ولاتثبت في الصراع، وعلينا أن ندخل مع الآخرين في حوار ، وأن نبين لهم أن ما انطبق على الكنيسةلا ينطبق على الاسلام الذي هو دين شامل لم يدع شيئا إلا وتحدث عنه .كان الصحابة رضوان الله عليهم يقولون :إن الرسول صلى الله عليه وسلم، ما ترك لنا طائرا يطير في الفضاء إلا أعطانا خبرا من أمره، إن هذا هو الاسلام الشامل، لا الاسلام الذي يفضله البشر حسب الأهواء، الاسلام الذي لا يقبل الله سواه ، يقول :{ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه  وهو في الآخرة من الخاسرين} (آل عمران : 84)</p>
<p>إن الذين يفترون على الدين الاسلامي الكذب ،عليهم أولا النظر في مضمون الدين عندنا ، بل إلى العقيدة في الاسلام الذي تقوم على : &#8221; أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله&#8221; ومن مفاهيم الالوهية الانقياد لأمر الله والاستسلام بلا قيد  ولا شرط {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} إن الله يقسم أن الايمان لا يمكن أن يكون موجودا في قلب المؤمن إلا إذا استسلم لشرع الله، وللقرآن الكريم من أول آية إلى آخر آية .إن الانسان لو استسلم ولم يطمئن قلبه لم يكن مؤمنا، ثم إذا قلنا إن الرسول لم يكن معنيا إلا بأمر العبادات من صلاة وصيام&#8230;  فإن هذا لا تؤيده الوقائع، إن الرسول كانت له تصرفات  كل تصرفات رجال الدولة الآن، كان له جيش، وكان يعلن الحرب، وكان يوقع على السلام، كان يقسم الغنائم وكان يراسل الملوك، وكان الملوك يراسلونه ويهدون إلىه الهدايا.</p>
<p>إعداد بلقاسم بوعزاوي / وجدة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%b7%d8%a7%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%a7%d8%b1%d9%8a%d8%ae%d9%8a-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>متابعات ثقافية : رسائل جامعية - المصادر الفرعية للحديث النبوي تصنيف وتقويم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:54:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[رسائل جامعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25782</guid>
		<description><![CDATA[نوقشت يوم الخميس 14 شتنبر 2000 رسالة دكتوراه الدولة في الحديث ، أعدها ذ : عبد العزيز فارح تحت عنوان : &#8220;المصادر الفرعية للحديث النبوي : تصنيف وتقويم&#8221; وقد تكونت اللجنة المناقشة من : د : الشاهد البوشيخي مشرفا ومقررا، ود : محمد الروكي رئيسا، ود : عبد الكريم مشهداني عضوا. ود : محمد الخرشافي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نوقشت يوم الخميس 14 شتنبر 2000 رسالة دكتوراه الدولة في الحديث ، أعدها ذ : عبد العزيز فارح تحت عنوان : &#8220;المصادر الفرعية للحديث النبوي : تصنيف وتقويم&#8221; وقد تكونت اللجنة المناقشة من :</p>
<p>د : الشاهد البوشيخي مشرفا ومقررا، ود : محمد الروكي رئيسا، ود : عبد الكريم مشهداني عضوا. ود : محمد الخرشافي عضوا ود : توفيق الغلبزوري عضوا.</p>
<p>ومما جاء في كلمة ذ : عبد العزيز فارح أمام اللجنة المناقشة :</p>
<p>&#8230;كان اعتماد معظم علماء القرنين الرابع والخامس على جهود القرون الأولى، ومع ذلك ظهر علماء جهابذة، ومحدثون كبار، أغنوا المكتبة الحديثية بمؤلفات في الحديث وفي غيره من الفنون لا يقل بعضها في الأهمية عن الكتب المتقدمة ،خصوصا في اشتمالها على  أحاديث يعز وجودها في غيرها، فظهرت -إلى جانب مظان الحديث المعتمدة أو الأصلية- كتب تشتمل على الحديث النبويمثل كتب السيرة النبوية والتاريخ وتراجم الصحابة والتفسير والترغيب والأذكار والفضائل وكتب علوم الحديث والطبقات وتاريخ الرواة والجرح والتعديل والفهارس ومعاجم الشيوخ والأثبات وغير ذلك من المصادر التي لم تؤلف أصلا لتدوين الحديث وحفظه مطلقا، ولذلك فهي مصادر حديثية غير مباشرة، أو هي مصادر فرعية. إن هذه الكتب تزخر بالأحاديث النبوية وتطفح بالآثار، تلقاك هذه وتلك في ثنية من ثنايا تلك الكتب، يستدل بها وتروى بالأسانيد والطرق المعتمدة، فقد كان المنطلق في هذه الكتب والمسار المحدد لها هو القرآن والسنة، ولم يزل التجديد الذي عرفته الأمة في أطوار من تاريخها منبعثا منهما .. لذلك حرص العلماء على الاحتجاج بالأحاديث النبوية الشريفة في كتبهم التي صنفوها في الفنون الأخرى إيمانا منهم بمكانة السنة في حياة المسلمين فقها وتشريعا وتربية وتوجيها ..</p>
<p>إن ما تحتويه هذه المصادر الفرعية يشكل مادة مهمة تستوقف القاريء وتستوجب النظر فيها تصحيحا وتضعيفا لفسح المجال أمام الاستفادة منها. أما من يستبعد هذه المصادر الفرعية ولا يقيم لها وزنا على أساس أن فيها من الأباطيل الشيء الكثير، يكون كمن يرمي كيسا من المال بحجة أن فيه درهما أو دراهم مزيفة. إن ذلك هو الذي يسلم إلى القول بما ساد وشاع من عدم الخروج عن دائرة المصادر الأصلية.</p>
<p>&#8230; الموضوع ليس بحثا في زوائد المصادر الفرعية فحسب، ولكنه بالإضافة إلى ذلك ، تتبع لفوائد سائر أحاديث تلك المصادر سندا ومتنا، فقد يقع الحديث في أحد المصادر الأصلية ثم يرد في المصادر الفرعية بطرق أخرى تفيدنا في دراسة الأسانيد والمتون بيانا للمبهم والمهمل، وكشفا للانقطاع والتدليس، وتأكيدا للسماع المباشر في العنعنة في بعض الأسانيد، وزيادة لألفاظ ذات شأن في استنباط الأحكام منها، وضبط غريب المتون والأسانيد وغير ذلك، مما يؤكد أنه كلما اتسعت دائرة المرويات وتعددت الطرق كلما كانت الإفادة من الأسانيد والشواهد والمتابعات والزيادات والالفاظ كثيرة.</p>
<p>ورب قائل يقول : إن هذه المصادر لا تعدو أن تكون مجترة لما في الكتب الأصلية مقتاتة منها لم تخرج عن دائرتها.</p>
<p>وقائل يقول : إن أصحاب هذه المصادر ليسوا  من المحدثين ولا هم في العدالة والحفظ والإتقان كأصحاب الكتب الأصلية&#8230;</p>
<p>وكلا القولين متهافت لا يثبت أمام النقد، فقد حجر واسعا من قال : ما ترك الأول للآخر، ومن تأمل ومارس قال : كم ترك الاول للآخر. نعم للأوائل فضل السبق في رواية الحديث والذود عنه وتدوينه.. وجهدهم في كل ذلك وغيره مشكور، وحقهم محفوظ، ولكن لمن جاء بعدهم أيضا الزيادة والإضافة، والتهذيب والتنقيح، والاستدراك والتوضيح، وتقريب البعيد ولمّ المتفرق وغير ذلك، وكل أحد يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول ، والعلم بحر لا ساحل له، وهو مفرق في الأمة، موجود لمن التمسه.</p>
<p>أما أصحاب المصادر الفرعية فمعضمهم أئمة أعلام، ومحدثون كبار منهم :</p>
<p>- أصحاب المصادر الأصلية التي تلقاها الناس عنهم بالقبول كالبخاري ومسلم والنسائي والترمذي وأحمد بن حنبل وغيرهم.</p>
<p>- ومنهم أعلام ثقات كانوا من رجال الحديث وأهله، وهم أدرى بشعابه ، والقول في ذلك قولهم كالإمام الطحاوي وابن جرير الطبري، وابن أبي خيثمة، وأبي القاسم بن سلام، وابن أبي الدنيا، والآجري والخطيب البغداددي، وابن عبد البر الأندلسي، وأمثالهم ممن اشتهرت كتبهم وعرفوا بها، كقول بعض أصحاب كتب التراجم : الحافظ أبو نعيم صاحب الحلية، وكقول البدر العيني عن الإمام الطحاوي : &#8220;وأما تصانيفه فتصانيف حسنة كثيرة الفوائد، ولا سيما كتاب معاني الآثار فإن الناظر فيه المنصف إذا تأمله يجده راجحا عن كثير من كتب الحديث المشهورة المقبولة&#8221;.</p>
<p>ومن تكلم فيهم من هؤلاء إنما لرأيهم لا لروايتهم، وليس كل من نحى  نحلة بمردود الحديث، وقد اتفق العلماء على أن من تكلم فيه بما لا يوجب تجريحه فهو مقبول الرواية.</p>
<p>وليس كل حديث ضعيف بمردود، فإنه يعمل به في الفضائل ونحوها إذا لم يكن الضعف شديدا، وكان الحديث مندرجا تحت أصل عام، ولم يعتقد عند العمل به ثبوته، ولذلك اتفق الأئمة على التشديد في أحاديث الأحكام، والترخيص قليلا، لا كل الترخص في الفضائل والرقائق، فيقبلون  في ذلك ما ضعف إسناده، لا ما اتهم رواته. وما دام أن الضعيف  قد ينجبر بكثرة الطرق فيرتقي إلى رتبة الحسن لغيره، وأن الحسن لذاته قد يرتقي أيضا بفضل  مجيئه من وجوه متعددة إلى رتبة الصحيح لغيره، فإن المصادر الفرعية تفتح مجالا أوسع وأرحب أمام المحدثين والفقهاء والمجتهدين والباحثين عن أدلة الأحكام الفقهية لتقوية أحاديث، وإعادة الاعتبار لأحاديث أخرى ردت بدعوى الانقطاع، أو ضعف الإسناد أو خطأ المتن. إن ضعف الحديث في كثير من الأحيان ضعف نسبي، يزول في طريق أو طرق أخرى سالمة منه.</p>
<p>فلماذا نترك أحاديث صحاحا ذات معان بليغة  وألفاظ جديدة بحجة أنها لم ترد في المصادر الأصلية..؟</p>
<p>لماذا نبقى على الضعيف ضعيفا وقد ورد في المصادر الفرعية بما يرقى به إلى درجة عليا؟</p>
<p>لماذا نبقى على المهمل مهملا، وعلى المبهم مبهما وفي المصادر الفرعية ما يبينهما..؟</p>
<p>لماذا لا نستفيد من تراث نقدي كبير تشتمل عليه هذه المصادر الفرعية يعين -إذا جمع- على التصحيح والتضعيف وبيان درجات أحاديث المصادر الأصلية والفرعية على السواء؟</p>
<p>منهج البحث :</p>
<p>بما أن المصادر الفرعية للحديث النبوي أكثر من أن تحصر، لم يكن بالامكان ذكر جميعها في هذه المحاولة، بل اكتفيت بذكر نماذج منها حسب تصنيف كان الغرض منه إبراز تنوع تلك المصادر بتنوع المجالات التي ألف فيها المسلمون وكثرة الأحاديث والآثار التي تحتوي عليها، ولعل فيما ذكرت غنى عما تركت.</p>
<p>كما ركزت على المصادر التي تحتوي على النصوص المروية بالاسانيد، وهو شرط لازم لأن من يورد الأحاديث مبتورة محذوفة الأسانيد من غير أن يشير إلى رتبتها لا تقوم حجته، ولأن ذكر تلك الأحاديث على تلك الحال لا يقنع النفوس، ولا يبعث فيها الاطمئنان، والاسناد سلاح المؤمن كما قال الامام سفيان الثوري فيما رواه الحاكم في المدخل &#8220;الاسناد سلاح المؤمن فإذا لم يكن معه سلاح فبأي شيء يقاتل؟&#8221;</p>
<p>ولما يكن الغرض من هذه المحاولة هو الحديث عن زوائد المصادر الفرعية فحسب فقد خصصت شطرا منها لبيان آثار سائر أحاديث تلك المصادر في الدراسات الحديثية على مستوى الاسانيد وعلى مستوى المتون سواء تعلق الامر بالزيادات التي تقع فيهما فتظهر  للمحدث نكت وفوائد مهمة من جهة الصنعة الحديثية كالتصريح بالسماع في رواية المدلس أو المعنعن، أو رواية من سمع من المختلط قبل اختلاطه، أو وصل لمنقطع، أو بيان لمبهم، أو تمييز لمشتبه، أو بيان لسبب ورود الحديث وغير ذلك.</p>
<p>محتوى البحث  :</p>
<p>قسمت هذه المحاولة -بعد المقدمة والمدخل- إلى بابين، عرضت في المقدمة موضوع البحث وأهميته ومنهجه ومحتواه، وأما المدخل فعرفت فيه بالمصادر الأصلية والمصادر الفرعية للحديث النبوي ، وانتلقت بعد ذلك إلى الباب الأول حيث صنفت المصادر الفرعية حسب مجالات كثيرة ذكرت حسب كل مجال نماذج من المؤلفات مشيرا إلى ما تزخر به من الاحاديث والآثار، وقد أذكر عددها إذا تيسر الوصول إليه. وقد انتظم ذلك خمسة فصول :</p>
<p>خصصت الفصل الأول منها لذكر بعض كتب السيرة وما يتعلق بها والتاريخ وتاريخ الصحابة وتاريخ الخلفاء وفضائلهم وغيرهم.</p>
<p>أما الفصل الثاني فلكتب التراجم ومعاجم الشيوخ وأحوال الرواة.</p>
<p>أما الفصل الثالث : فعرفت فيه بنماذج من كتب علوم الحديث ككتب علم المصطلح وكتب مختلف الحديث وغريبه وعلله.</p>
<p>وكان الفصل الرابع لنماذج من كتب التفسير وما يتعلق به، من كتب فقه الحديث والفقه وأصوله.</p>
<p>وأنهيت هذا الباب الأول بفصل خامس خاص بنماذج من كتب مفردة في أبواب مخصوصة.</p>
<p>أما الباب الثاني فخصصته لبيان موقع المصادر الفرعية من الدراسات الحديثية من خلال أربعة فصول :</p>
<p>تحدثت في الأول منها عن زيادات المصادر الفرعية في المتون والأسانيد كزيادة لفظ أو ألفاظ وكإيضاح المبهمات ومعرفة سبب ورود الحديث ومعرفة الناسخ والمنسوخ وإيضاح الغريب وكشف الكذب في الحديث ومعرفة الزيادة الموضوعة ومعرفة الادراج ومعرفة المعل. أما في الاسانيد فكبيان المبهمات وأسماء من عدلوا على الابهام ومعرفة المعل ووصل المنقطع وإثبات الرفع بدل الوقف أو العكس ومعرفة التدليس والتصريح بالسماع عما جاء بالعنعنة ودفع توهم التفرد وبيان أسماء المذكورين بكناهم أو بنعوت متعددة وبيان أنساب الرواة وتصحيح أوهام الأسانيد ومعرفة أحوال الرواة.. وكان لابد  أيضا من الحديث عن درجة تلك الزيادات وطرق معرفتها من كتب التخريج وكتب الأحاديث المشتهرة على الألسنة وكتب الأمالي والمعاجم الحديثية وكتب الزوائد والشروح الحديثية والكتب والأجزاء الجامعة لطرق الأحاديث ثم أحكام أئمة الحديث ونقاده واجتهاداتهم في التصحيح والتضعيف، ثم بذل  الوسع والاجتهاد في ذلك لمن كان مالكا ناصية الاجتهاد.</p>
<p>أما الفصل الثاني فكان عن تعدد طرق الاحاديث وفضلها. فتحدثت في غضون ذلك عن المتابعات والشواهد، وعن ارتقاء الحديث من رتبة إلى أخرى أعلى.</p>
<p>وأثرت في الفصل الثالث قضية التصحيح والتضعيف في المصادر الفرعية، فأشرت في البداية إلى مسألة التصحيح والتضعيف بين المنع والجواز عند المتأخرين وتقوية أحاديث المصادر الفرعية ودورها في التصحيح والتضعيف.</p>
<p>وختمت هذا الباب بفصل رابع بينت فيه بعض فوائد المصادر الفرعية في الدراسات الحديثية كبعض قضايا علم مصطلح الحديث، وعيون الاقاويل والنكت المتعلقة بفقه الحديث أو شرح غريبه..</p>
<p>وأنهيت البحث بخاتمة خصصتها لعرض أهم الملاحظات والنتائج التي بدت لي من خلال هذه المحاولة، كما عرضت فيها بعض الاقتراحات التي  تزكي مشروع الموسوعة المنشودة المشتملة على المتصور أن يكون النبي  قد لفظه أو عمل به ودخل في دائرة المقبول المعمول به في العقائد أو في الاحكام أو الفضائل والمثالب والترغيب والترهيب..</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%85%d8%aa%d8%a7%d8%a8%d8%b9%d8%a7%d8%aa-%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ac%d8%a7%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b5%d8%a7%d8%af%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فضاءات دعوية : أهمية فقه الواقع في الممارسة الدعوية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:51:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>
		<category><![CDATA[فضاءات دعوية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25780</guid>
		<description><![CDATA[الصحوة الدعوية والحاجة إلى الوعي بمنعطفات المرحلة من الحقائق التي لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد ما تشهده ساحة الصحوة الاسلامية من ا تساع في رقعة المنتمين، وتجديد في خطاب الدعوة إلى الله، تم خلالها تجاوز العديد من الممارسات الدعوية التي أضرت  بمسار الدعوة ، في وقت يشهد على تشابك العلاقات بين العقيدة والالحاد، بين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الصحوة الدعوية والحاجة إلى الوعي بمنعطفات المرحلة</p>
<p>من الحقائق التي لا ينكرها إلا جاهل أو جاحد ما تشهده ساحة الصحوة الاسلامية من ا تساع في رقعة المنتمين، وتجديد في خطاب الدعوة إلى الله، تم خلالها تجاوز العديد من الممارسات الدعوية التي أضرت  بمسار الدعوة ، في وقت يشهد على تشابك العلاقات بين العقيدة والالحاد، بين الاسلامية والعلمانية، على المستوى العالمي برمته، كان من أبرز نتائجه تصنيف العاملين في حقل الدعوة في خانة الأصوليين تارة أو الإرهابيين تارة أخرى، كما صنف الاسلام ذاته في خانة الخطر الأخضر الذي يهدد مصالح القوى العظمى في العالم.</p>
<p>وعلى الرغم من التحول المشهود الذي عرفته مسيرة الصحوة في الوقت الراهن، فإن المتتبع لمسارها، والمدقق في واقعها، سيلاحظ، لامحالة، الحاجة الماسة إلى المزيد من الوعي على كافة المستويات، عقيديا وتشريعيا وفكريا ومعرفيا ومذهبيا وسياسيا واجتماعيا.. كان لغيابه في العقود السالفة آثار خطيرة كرست غياب الممارسة الدعوية الصحيحة، وفتحت المجال على مصراعيه لبروز التيارات المنحرفة والمعلمنة والمغربة، التي استطاعت بما منحته إياها قوى الاستعمار الداخلي والخارجي، من امكانيات مادية ومعنوية، من السيطرة على القطاعات الحيوية في البلاد الاسلامية، تحولت معها الكثير من هذه البلدان من مرحلة المطالبة بالوحدة العربية تحت رابطة الاسلام، إلى المطالبة والدفاع عن خيار الوحدة القومية التي كانت سببا في بروز المجتمعات الاقليمية والقطرية.</p>
<p>وحتى أولئك الذين دافعوا ولا يزالون، عن تطبيق الشريعة الاسلامية وتأسيس دولة الخلافة، تنقصهم الكثير من عوامل تحقيق الوعي، إذ لا يكفي أن يحفظ الانسان آيات القرآن الكريم ومتون الأحاديث النبوية الشريفة ليصبح مؤهلاً للدعوة بمختلف وجوهها. وإنما الحاجة ماسة إلى جانب ذلك، إلى وصول المرء إلى مرحلة الفقه الذي هو هنا بمعنى الفهم العميق للشيء، ولعل هذا ما تفصح عنه متابعة العديد من تجارب بعض العاملين في حقل الدعوة الاسلامية، الذين تبَيَّن فشلهم، أو دخولهم مرحلة الأزمة، عمق الحاجة إلى هذا اللون من الفقه، الذي بالنظر في السيرة النبوية الشريفة، وسيرة الخلفاء الراشدين والصحابة التابعين، يمنحنا الرؤية المبصرة للاسلوب العالي الذي سلكوه جميعا في الدعوة إلى الله، وما كان لهم أن يحققوا هذه المرتبة لولا إدراكهم للمعاني والدلالات والمقاصد التي صاغ من خلالها القرآن الكريم مجال الممارسة الدعوية، قنن منهجها، وأوضح معالمها وقيد أسلوبها حتى تكون موافقة لهدي الشرع الحنيف.</p>
<p>الصحوة وضرورة العلم بالأفقاه الدعوية الضرورية</p>
<p>وبالنظر في الأصول الجامعة لمنهجية الدعوة إلى الله من جهة، وكذا في تجارب العديد من الحركات والممارسات الحديثة والمعاصرة، يمكننا التأكيد على أن المطلوب توفر الداعي الى الله، على ثلاثة أنواع من الفقه، وهي : فقه الدين، وفقه الدعوة، وفقه الواقع، وهي الأفقاه الضرورية لاقامة الجسر القوي بين ما هو نظري وما هو تطبيقي، بين ما هو تشريعي وما هو ممارس على مستوى واقع الفرد والجماعة والأمة. وإذا كان المقصود بفقه الدين مجموع الطرائق والقواعد التي بها يقع فهم المراد الالهي في هدي الانسان كما جاء به القرآن والسنة المطهرة، إذ للوحي مجموعة من الخصائص والمواصفات، بعضها يرجع إلى طبيعة اللسان العربي، وبعضها يرجع إلى صفة الخاتمية التي منها انبثقت صفتا العموم والكلية. وتقتضي هذه الخصائص والمواصفات مجموعة من الآداب في فهم الخطاب الالهي لعباده فيما كان صريحا ومقصوداً، وما كان غير صريح، وفيما كان منصوصاً عليه أو غير منصوص عليه، وهي آداب تستمد قوامها من قانون اللسان العربي، ومن المقاصد الكلية للشارع، ومن أسباب النزول، بناء في ذلك كله على قانون العقل في الإدراك، ومن ذلك كله يتكون فقه الدين.</p>
<p>وإلى جانب هذا، إذا كان المقصود بفقه الدعوة، مجموع الآداب والقواعد التي بها يقع فهم المراد الشرعي في ممارسة الدعوة إلى الله جل جلاله، أو لنقل بصيغة  أخرى إن المقصود بفقه الدعوة مجموع مناهج تبليغ رسالة الله جل جلاله إلى المكلفين، والتي تقتضي الالتزام بالأخلاقيات العامة التي وردت في القرآن والسنة النبوية باعتبارهما أصل هذه المناهج وضابطها.</p>
<p>إذا كان هذا هو المقصود، بصفة عامة، بفقه الدين وفقه الدعوة، فإن المقصود بفقه الواقع، الفهم العميق بما تجري عليه حياة الناس، في مجالاتها المختلفة من أنماط المعيشة، وما تستقر عليه من عادات وتقاليد وعادات وما يستجد فيها من نوازل وأحداث، ولا يتم هذا الفقه بالوجه المطلوب إلا بالانخراط الفعلي في واقع الناس ومعايشتهم ومعاملتهم؛ إذ الفقه في هذا الباب، من حيث العلم والفهم، لا غنى عنه لمن يريد فهم الواقع، سواء كان فقيها مشرعاً، أو مفكراً فيلسوفا أو مؤرخا.. ويحتاج فقيه الواقع إلى ثلاثة مكونات أساسية لفهم الواقع  وهي :</p>
<p>-1 المكون الديني، بحيث يقتضي ا لأمر استحضار العامل الديني، العقيدي في تكوين هذا الواقع.</p>
<p>-2  المكون التاريخي، بحيث يقتضي الأمر كذلك استحضار ما تراكم عبر التاريخ الاسلامي من معطيات وتجارب، إيجابية وسلبية، استصحبها المجتمع الاسلامي لتصبح عناصر مؤثرة في واقعه الحاضر.</p>
<p>-3 المكون الحضاري الخارجي، بحيث يقتضي الأمر أن يتم استحضار ما للحضارة الغربية المعاصرة من تأثير على البناء النفسي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي والتربوي&#8230; للمجتمع العربي(1).</p>
<p>فقه الواقع جزء من فقه الخطاب الشرعي وآليات تنزيله</p>
<p>تمنحنا هذه التعريفات الموجزة إمكانية القول على أن المطلوب إعطاء الواقع، المحلي والدولي، ما يستحق منعناية بداخل الممارسة الدعوية؛ إذ كثيراً ما يؤدي تغييبه أو سوء فهمه؛ إلى بروز الكثير من الاختلالات في ميزان العمل. وعليه فإنه إذا كان فهم الدين وفقهه هو الأصل في التدين الصحيح، بل وهو الذي يتوقف عليه انجازه، فإن فهم الواقع والعلم به، هو القاعدة الضرورية التي ينبغي مراعاتها في عملية تنزيل النص الشرعي على واقع المكلفين، إذ لا يمكن فهم الدين مجرداً عن واقعهم، خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الخطاب الشرعي ما أنزل إلا من أجل معالجة قضايا واقع الناس وترشيده لتحقيق القصد من الخلق، وأن تمثله يقتضي مبدئيا، تحقيق الفهم العميق لهذا الواقع الذي من أبرز سماته ا لتعقيد والتشابك ،وعليه يصبح فقه الواقع عاملاً مهما في عملية تحقيق التدين المطلوب شرعاً. يقول ابن القيم رحمه الله : &gt;لا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم : أحدهما فهم الواقع والفقه فيه، واستنباط علم حقيقة ما وقع بالقرائن والأمارات والعلاقات حتى يحيط به علما. والنوع الثاني، فهم الواجب في الواقع، وهو فهم حكم الله الذي حكم به في كتابه، أو على لسان رسوله في هذا الواقع، ثم يطبق أحدهما على الآخر، فمن بذل جهده، واستفرغ وسعه في ذلك، لم يعدم أجرين أو أجراً&lt;(2).</p>
<p>إن من المكملات الضرورية لقيام فقه الواقع، وهو ما نريد التأكيد عليه في هذا المقال، الاهتمام بمختلف العلوم، والاستئناس بمختلف مناهجها ما لم تخالف الشرع؛ ولعل خطورة توقف العلوم الاجتماعية والانسانية في حياتنا ما  حرم المفكر والمجتهد من التعرف على ساحة عمله وأضاع عليه خارطة الطريق التي يحاول أن يسكلها، لتنزيل المراد الإلهي على واقع الناس، وتحقيق تقويم سلوكهم بدين الله، وامتلاك شروط التغيير السليمة. ولا مناص من الاعتراف اليوم بأن آليات العلوم الاجتماعية تطورت تطوراً كبيراً على أيدي غير المسلمين، وبلغت شأواً واسعاً، في معرفة الانسان، الأمر الذي لا مندوحة منه لبسط الاسلام على حياة الناس، وإلا كان التعامل مع مجهول. لقد توقف العقل المسلم عن السير في الأرض، والتعرف على تاريخ الأمم في النهوض والسقوط، واكتشاف آيات الله في الأنفس والآفاق وآليات التغيير الاجتماعي، التي وردت في القرآن الكريم بشكل لافت للنظر، وهي أشبه ما تكون بالمعادلات الرياضية بعد أن أصبح القرآن مجرد تراتيل للتبرك، فظن كثير من المجتهدين أن العملية الاجتهادية تكفي لها الرؤية النصفية، وهي الوصول إلى معرفة الحكم الشرعي، أما دراسة محل الحكم، والكيفية التي يتم بها بسطه على الواقع وطبيعة هذا الواقع، بتركيب المعقد، وأسبابه القريبة والبعيدة، فلم تأخذ الاهتمام المطلوب، فانفصل الدين عن الحياة، وانتهى الفقه إلى تجريدات ذهنية وأراجيز حفظية، لا نصيب لها من الواقع&lt;(3).</p>
<p>إن المطلوب من العاملين في حقل الدعوة إلى الله جل جلاله أن يكونوا على علم ودراية بالواقع محل الحكم الشرعي، ولا يمكن تحقيق هذه الخطوة الضرورية في التنزيل مالم ينخرط العامل في حقل الدعوة في هموم الناس، كبيرهم وصغيرهم حتى يتحقق لديه نصيب وافر من المشاهدة الميدانية، وإلا فإنه سيظل مجرد حاطب ليل، لا يدري أين يسير وإلى أين المصير ولا كيف يسير. ولعل في التزود بما يعين على فهم الواقع، من آليات ا لعلوم الاجتماعية ما ييسر المهمة على الداعي، يكون خلالها قادراً على فهم مجريات الأحداث السياسية والتاريخية والاقتصادية والثقافية التي تحتل حيزاً كبيراً في حياة المسلمين المعاصرين.</p>
<p>و يمكن التأكيد في الختام على أن فقه الواقع جزء لا يتجزأ من فقه الخطاب الشرعي وآليات تنزيله. وبما أن المطلوب من العاملين العمل على تصحيح أفهام الناس وتجديد سلوكهم، وتدينهم حتى يصح إسلامهم ويتجذر التزامهم به جملة وتفصيلا، فإن المطلوب، منهجيا في هذا المقام، تصحيح أدوات التعاطي مع واقع الناس بما يسمح بإيجاد الخطاب المناسب للوقائع المستجدة حتى في عصرنا الحاضر الذي تحكمه عدة متغيرات وآليات قضت بشكل ملحوظ على العديد من المرتكزات واحلّت الخلل بتدين الغالبية من المسلمين.</p>
<p>ولتحقيق هذه الغايات، يقتضي الأمر التسلح بالرؤية النقدية، التي يلتمس لتحصيلها العامل في حقل الدعوة العون من مجموعة من الأفقاه الضرورية نوجز أهمها في ما يلي :</p>
<p>&lt; فقه المقاصد وما يدخل تحته.</p>
<p>&lt; فقه النيات والمآلات.</p>
<p>&lt; فقه الأولويات والمراتب.</p>
<p>&lt; فقه التأجيل والاستثناء.</p>
<p>&lt; فقه المرحلية والتدرج والاستطاعة.</p>
<p>&lt; فقه السنن الكونية والتاريخية والاجتماعية والنفسية.</p>
<p>الهوامش</p>
<p>-1 انظر عبد المجيد النجار : فقه التدين فهما وتنزيلا</p>
<p>-2 ابن قيم الجوزية : اعلام الموقعين عن رب العالمين -87/1 88.</p>
<p>-3 عمر عبيد حسنة : كتاب الأمة ع 6 ص -14 15.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d9%81%d8%b6%d8%a7%d8%a1%d8%a7%d8%aa-%d8%af%d8%b9%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%a7%d9%82%d8%b9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%85%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الدين للحياة : هل الفقه &#8220;ذكوري&#8221; كما يحلو لـ&#8221;البعض&#8221; أن يصفه؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d9%84%d9%88-%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d9%84%d9%88-%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:49:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[الدين للحياة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25778</guid>
		<description><![CDATA[اتهام الفقه بالذكورية والرجولية هو جهل بواقع الفقه وأحكامه وجهل بما يزخر به من مواقف وآراء لصالح المرأة ضد الرجل، وجهل بما جاء به من تخفيفات عنها، واعفاءات لها من كثير من التكاليف المالية والبدنية وإلقائها على عاتق الرجل وحده، مثل الجهاد وحضور الجمعات والجماعات، وهو أيضا جهل بما ضمنه لها من مساواة في الحقوق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>اتهام الفقه بالذكورية والرجولية هو جهل بواقع الفقه وأحكامه وجهل بما يزخر به من مواقف وآراء لصالح المرأة ضد الرجل، وجهل بما جاء به من تخفيفات عنها، واعفاءات لها من كثير من التكاليف المالية والبدنية وإلقائها على عاتق الرجل وحده، مثل الجهاد وحضور الجمعات والجماعات، وهو أيضا جهل بما ضمنه لها من مساواة في الحقوق والواجبات انطلاقا من قوله تعالى : {إن المسلمين والمسلمات والمومنين والمومنات والصادقين والصادقات}(الأحزاب : 34) وقوله {فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى}(آل عمران : 194) وقوله : {والمومنون والمومنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله}(التوبة : 11) وقوله  : &gt;النساء شقائق الرجال&lt; إلى غير ذلك من النصوص الدالة على ما نقول.</p>
<p>والمتتبع لأصول الفقه وفروعه لا يكاد يجد لهذا الاتهام الظالم مبررا، ولا يجد للتمييز المزعوم أثرا باستثناء جزئيات قليلة محدودة ومعدودة على رؤوس الأصابع جاء الوحي الإلهي بالتفريق فيها بين الرجل والمرأة لحِكَم وأسرار، لا صلة لها بما يتخيله البعض من تفضيل الذكر على الأنثى أو انتقاص من قدر المرأة واعلاء لقدر الرجل، بقدر ما هي مرتبطة بوظيفة كل منهما ودوره المؤهل له والمطلوب منه القيام به في المجتمع الذي يجمعهما أو البيت الذي يؤويهما.</p>
<p>وإن جولة سريعة وقصيرة في رحاب الفقه الإسلامي كافية لدحض كل هذه التهم وتفنيد تلك المزاعم وفضح نوايا أصحابها وكشف مخططاتهم وأهدافهم السيئة من وراء اتهامهم الفقه بالذكورية والرجولية وترويجهم لذلك ودعايتهم له.</p>
<p>ففي مجال فقه المعاملات لا يكاد القارئ يجد أية عبارة فقهية توحي له بأدنى فرق بين الرجل والمرأة، ولا يقرأ في كتبه أو يرى في دواوينه إلا القدر المشترك بينهما والوصف الجامع لهما من مثل :  البائع والمشتري والأجير والمستأجر والمكري والمكتري والراهن والمرتهن، وهكذا.. ولا تجد حكما لصالح رجل لأنه رجل، والعكس، مما حدا بالأصوليين إلى القول بأن الذكورة والأنوثة وصف طردي لا يصح التعليل بهما في غير الشهادة والارث والولاية والقضاء وفي حدود ضيقة جاء الوحي بها فلا سبيل لردها، ولا مجال للتوسع فيها والقياس عليها، كما حدا ببعض آخر إلى القول بدخول الإناث في جمع المذكر السالم على خلاف مقتضى النحو واللغة، حرصا منه على التسوية بين الذكور والإناث في الأحكام حتى التي جاءت نصوصها بصيغة التذكير.</p>
<p>وفي مجال الأحوال الشخصية التي تعتبر ساحة النزال ومعركة النضال بين النساء والرجال يفاجأ القارئ فيها بسيول عارمة من الأحكام الفقهية لصالح المرأة بالرغم مما تعلنه من شكاوي وما تدعيه من تظلم وما تذرفه من دموع. والأمثلة على ذلك كثيرة :</p>
<p>&lt; فالزوج والزوجة بالرغم من تساويهما في استمتاع كل واحد منهما بالآخر واعفافه له كما قال تعالى : {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}(البقرة : 185)، فإن الزوج هو الذي يدفع الصداق للمرأة حتى ترضى {وآتيتم احداهن قنطارا فلا تاخذوا منه شيئا}(النساء : 19). وهو الذي يؤدي تكاليف الزفاف ووليمة العرس، كما قال عليه الصلاة والسلام لعبد الرحمن بن عوف : &gt;أولم ولو بشاة&lt;(رواه البخاري) وهو الذي يتحمل نفقات الزوجة ومصاريف البيت صغيرها وكبيرها، كما جاء في حديث : &gt;أطعموهن مما تاكلون واكسوهن مما تكتسون&lt;(رواه أبو داود) ولم يقف الأمر عند هذا بل أباح لها أخذ كفايتها بنفسها إذا قصر الزوج في نفقتها كما جاء في حديث : &gt;خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف&lt;(رواه البخاري وغيره) والزوج هو الذي يخدم زوجته بنفسه أو يتخذ لها ما يكفيها من الخدم إذا كانت أهلا للإخدام أو كان هو أهلا لإخدامها. ولا يلزمها خدمته ولا خدمة نفسها، وفي حالة الطلاق الزوج هو الذي يدفع المتعة، ويتحمل واجبات العدة أخذا بقوله تعالى : {وللمطلقات متاع بالمعروف}(البقرة : 238) وقوله : {لا تخرجوهن من بيوتهن}(الطلاق : 1).</p>
<p>وحتى الأبناء هم أبناؤها وأبناؤه، ولكن المتحمل لنفقاتهم وواجباتهم هو الزوج وحده. وفي حالة الطلاق تنفرد الأم بهم بحجة حضانتهم، فتستمتع وحدها بالعيش إلى جوارهم، وتنعم بالحياة بينهم وتنتزعهم من أبيهم ولا يبقى له فيهم من حق وصلة إلا الزيارة وأجر الحضانة وواجب النفقة التي قد تبذرها الحاضنة في زينتها ولا يستفيد الأطفال منها إلا ما فضل عنها.</p>
<p>فهل يحق للرجل وهو يرى كل هذه الامتيازات للمرأة أن يدعي أن الفقه نسائي يحابي المرأة على حسابه والعمل على تعبئة الرأى &#8220;الرجولي&#8221; للمطالبة بـ&#8221;تذكيره&#8221; لمسايرة العصر ومواكبة الشعوب، المتحضرة، التي تفرض على المرأة دفع الصداق للرجل، أو تقدم نفسها هدية وترجو تقبلها منها وتسهر على خدمته وراحته وتشاركه في متاعبه ومشاكل حياته.</p>
<p>لاشك أن مقولة من هذا النوع &#8220;أنوثية&#8221; الفقه أو &#8220;ذكوريته&#8221; من المنظور الإسلامي تكلف صاحبها خسارة دينه ودنياه وآخرته إذا لم يتب ولم يستغفر الله منها، لأنها اعتراض على الله ورد لحكمه وكفر بشريعته وجهل بحكمته.</p>
<p>فالله تعالى أعفى المرأة من التكاليف المالية للأسرة، والقاها على عاتق الرجل وحده حرصا على صحة المرأة وراحتها، وصونا لها عن الابتذال في طلب المال، واشفاقا عليها من مشاكل تَكَسُّبه، وتسهيلا لمهمتها الأولى في تربية أبنائها وفلذات أكبادها أمهات الغد ورجال المستقبل ،حتى لا تضطر لإهمالهم أو تركهم في يد خادمات جاهلات يعلم الجميع ما يلاقيه الأطفال على أيديهن وما يعلمونه منهن، أو ترغم على إدخالهم رياض أطفال تزيد في متاعبها المالية ومشاكل إضافية في نقلهم واستقبالهم. بالإضافة إلى أنه لو كلفت المرأة ما كلفه الرجل من الواجبات المالية لربما اضطرتها الظروف الصعبة في بعض الأحيان إلى التفريط في شرفها والتكسب بعرضها، ولهذا نهى الرسول  عن كسب الأمَة كما في البخاري حتى لا تلجأ إلى شيء من ذلك. والمرأة أعلم من غيرها بالثمن المطلوب منها كلما طرقت بابا من أبواب الشغل أو وجدت نفسها في ورش من أوراش العمل أو في مكتب من المكاتب تحت سلطة رئيس عديم الضمير والأخلاق. وشكاوى التحرش المعلن عنها بين الحين والحين تخفي وراءها الكثير والكثير، وهذا يظهر أن إعفاء المرأة من التكاليف المالية والقاءها على كاهل الرجل مفخرة من مفاخر الفقه الإسلامي، وميزة من ميزاته التي تتفوق بها على ما سواه، وهو موقف يدعو الرجل قبل المرأة إلى الاعتزاز به والدفاع عنه والتمسك به بكل حزم وقوة بدل التذمر منه والتطلع لغيره لما يضمنه له من كرامة أمه وبنته وأخته وعمته وخالته وكرامة أسرته وأمته، لأن كرامة المرأةكرامة الجميع، وابتذالها ابتذال للجميع.</p>
<p>هذا عن تأسيس الأسرة ومصاريفها، وإذا تجاوز الباحث هذه المرحلة واتجه نحو العلاقة بين الزوجين والمشاكل التي يمكن حدوثها بينهما ومواقف الفقه منها لوجدها تتأرجح بين الانتصار للمرأة والأخذ بيدها ومساعدتها على تخطي المشاكل وتجاوزها، وبين التسوية بينهما ومعاملة كل منهما بنفس ما تعامل الآخر من العدل والانصاف والمعاملة بالمثل  وخير مثال على ذلك :</p>
<p>-1 ما يقرره الفقه في معاشرة الزوجة :</p>
<p>فإنه يؤكد على وجوب معاشرتها بالمعروف ويحرم الإساءة إليها والاضرار بها تحريما قاطعا، حتى في حالة الخيانة الزوجية لا يجيز له امساكها والاضرار بها حتى تفتدى منه، ويخيره بين اللعان والطلاق والامساك بالمعروف على المشهور في المذهب المالكي.</p>
<p>وفي حالة الإساءة إليها أو الإضرار بها، يعطيها الفقه الحق الكامل في طلاق نفسها إذا كان الاضرار بها بغير وجه شرعي ولو مرة واحدة، ولم يقف الفقه عند هذا بل تساهل معها في هذا الباب كثيرا حيث لم يكلفها إثباتُ الضرر بينة &#8220;عدلية&#8221; على معاينته واكتفى منها بشهادة السماع ولو من النساء والجيران والخدم. كما توسع في مفهوم الضرر الموجب للطلاق، وأدرج في لائحته : سبها أو سب أبيها، وامتناعه من تكليمها، وتولية وجهه عنها في مضجعها، واطعامها الحرام، وايثار ضرتها عليها، وضربها.. كل ذلك حرصا من الفقه على ضمان سعادتها وكرامتها وسط أسرة جديدة عليها قد تكون لا تربطها بها رابطة القرابة والدم.</p>
<p>وفي حالة نشوز أحدهما على الآخر وتمرده عليه واهمال واجباته نحوه، يوصي الفقه بوعظ الناشز منهما : الرجل أو المرأة ثم هجرانه، وإذا لم ينفع شيء من ذلك ينتقل الى الضرب الخفيف غير المبرح إذا كان يرجى منه النفع وإلا منع، أخذا في هذا الترتيب بقوله تعالى : {واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن}(النساء: 33)، وإذا كانت هذه الآية تتحدث عن نشوز المرأة وتأديبها دون الزوج مما جعل البعض يتهم الفقه بالذكورية والبعض الآخر يصرح بالفراغ التشريعي في هذا الموضوع، فإن فقهاءنا الرجال لا النساء سوَّوْا بين نشوز الزوج ونشوزالزوجة باعتبار أن النشوز في حد ذاته معصية تستحق التأديب عليها، وعمل من شأنه تهديد استقرار الزوجية بقطع النظر عن الناشز من هو، لذلك يجب وضع حد له وكبح جماح الناشز بالطرق المنصوص عليها في الآية مع فارق دقيق وهو أن الزوجة يتولى تأديبها زوجها بنفسه وفي بيتها سترا عليها وحفاظا على سمعتها وكرامتها وكرامة زوجها في آن واحد، فإن الزوج الغيور على زوجته لا يرضى احضارها إلى المحكمة ولا تسمح نفسه لأحد بمسها فضلا عن ضربها.</p>
<p>أما الزوج الناشز على زوجته المتعدي عليها فإن الحاكم هو الذي يقوم مقام الزوجة في تأديبه، يعظه أولا فإن لم ينفع أمرها بهجره في المضاجع، فإن لم يفدعاقبه الحاكم بالضرب باجتهاده أمام الناس ليكون أردع له وأزجر.</p>
<p>وفي حالة الخوف من النشوز قبل وقوعه، ينصح الفقه باللجوء إلى الصلح وارضاء من يخاف نشوزه منهما كما قال تعالى : {وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو اعراضا فلا جناح عليهما أن يصالحا بينهما صلحا والصلح خير}(النساء : 126).</p>
<p>وذلك بأن تتنازل له عن بعض حقوقها أو تعطيه بعضا من مالها إذا كانت الزوجة هي الخائفة من نشوز زوجها. وفي حالة العكس إذا كان الزوج هو الخائف من نشوزها فإنه يحق له استرضاؤها بالتنازل عن بعض حقوقه أو اعطائها شيئا من ماله كما تعطيه هي لارضائه من باب المعاملة بالمثل. كما أنه في حالة الشقاق واستحكام الخلاف، يقرر الفقه ارسال حكم من أهله وحكما من أهلها كما يقول تعالى : {وإن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من أهله وحكما من أهلها إن يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما}(النساء : 34).</p>
<p>-2 وفي عيوب الزوجين :</p>
<p>يعطي الفقه الحق للزوجة في رد الزوج بالعيوب القديمة والحديثة، ويمنع الزوج من رد الزوجة بالعيوب الحديثة ويعتبرها مصيبة نزلت به، عليه تحملها أو الطلاق ودفع الصداق وتوابعه للزوجة. كما يمنعه من ردها بكثير من العيوب مثل العمى والقرع والسواد إلا بشرط، ويعطيها الحق في رده بالسواد وإن لم تشترط خلافه. وفي حالة الاختلاف في عيوب الفرج والبكارة بصفة خاصة يقرر الفقه تصديق المرأة في نفي العيب وعدمه، ويرفض عرضها على الاطباء صيانة لكرامتها. وفي هذا يقول ابن عرفة -وهو رجل- : الحرة لا تكشف في مثل هذا. إلا أنه لما استغلت المرأة هذه الثقة التي وضعها فيها الفقه وسمحت لنفسها بارتكاب الرذيلة آمنة على نفسها من الفضيحة تغير موقف الفقهاء منها وأفتى المتأخرون بعرضها على النساء أخذا بمبدأ &#8220;تحدث للناس أقضية بقدرما أحدثوا من الفجور.&#8221;</p>
<p>وهي أيضا لفتة طيبة من الفقه نحو المرأة، فرغم كون النزاع بين الرجل والمرأة فإنه رد الأمر إلى المرأة واكتفى بشهادة النساء في هذا الموضوع رغم خطورته، ولم يسمح بعرضها على الرجال إلا عند تعذر وجود النساء، ولم يأمر بعرضها على الرجال والنساء لمنع التحيز لأن الفقه لا يفرق بين الرجال والنساء، ولا يخطر ببال الفقهاء هذه التفاهات المستوردة التي يراد من ورائها تفكيك التضامن الذي أرساه الإسلام بين أفراد مجتمعه في مبادئه وتعاليمه التي تتوخى الحق والعدل والانصاف بغض النظر عن جنس صاحب الحق.</p>
<p>ولهذا نرى الفقهاء، لا يجدون غضاضة في الحكم للمرأة على الرجل وتصديقها في دعاويها ضده من غير تكليفها اثبات ذلك كما يتجلى ذلك في النماذج التالية :</p>
<p>&lt; دعواها انقضاء عدتها لتتخلص من حقه في ارتجاعها إذا كان الطلاق رجعيا.</p>
<p>&lt; دعواها بقاء عدتها لتتمتع بحقوق المطلقة وتركه في حالة وفاته إذا كان الطلاق رجعيا.</p>
<p>&lt; دعواها الحيض عند طلاقها ليجبر الزوج على ارتجاعها رغما على أنفه.</p>
<p>&lt; دعواها الوطء عند ثبوت الخلوة لتأخذ صداقها كاملا إذا طلقها، ولا تعرض على الأطباء إذا كانت بكرا.</p>
<p>&lt; دعواها عدم الانفاق عليها، وبقاء صداقها بذمة الزوج في كثير من الحالات.</p>
<p>هذه النماذج قليل من كثير لا تمثل إلا نقطة في بحر من الأحكام الفقهية المناصرة للمرأة لأن الحق بجانبها لا لأنها امرأة، فإذا ناصر الفقه الرجل في بعض المواقف لأن الحق بجانبه فهو لم يناصره لأنه رجل، فالحق هو رائد الفقه، والعدل هو هدفه والذكورة والأنوثة ليسا من موازينه ومقاييسه في مواقفه وأحكامه إلا حيث يكون الحق بجانب أحدهما، أو تقتضي الحكمة التمييز بينهما. فلا داعي لانزعاج الرجل أو المرأة إذا لم يكن الحكم لصالحهما، ولا مبرر لاتهام الفقه بالتحيز لأحدهما، وواجب الجميع أن يقولوا سمعنا وأطعنا، ولا يقولوا كما قال اليهود : سمعنا وعصينا، ويتذكروا قوله تعالى : {فلا وربك لا يومنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما}(النساء : 63).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%84%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9-%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%88%d8%b1%d9%8a-%d9%83%d9%85%d8%a7-%d9%8a%d8%ad%d9%84%d9%88-%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوراق في قضايا التربية والأسرة : {ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:47:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[أوراق في قضايا التربية والأسرة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25776</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة : إن الأسرة مفهوما وواقعا، تعتبر أقوى قاعدة لبناء المجتمع وتغييره وتحصينه. فالأسرة مجال للتوافق والانسجام العاطفي والتكامل الفكري والتآلف الاجتماعي، أي أنها مجال للالتحام والتضامن إذا تحققت في الزوجين الشروط الموضوعية لتأسيس حياة مستقرة. وهذا  يستدعي قيام قرار تكوين الأسرة على مفهوم التراضي نفسيا، والتواد وجدانيا، والتقارب اجتماعيا والتفاهم ايديولوجيا.. إن الأسرة هي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة :</p>
<p>إن الأسرة مفهوما وواقعا، تعتبر أقوى قاعدة لبناء المجتمع وتغييره وتحصينه. فالأسرة مجال للتوافق والانسجام العاطفي والتكامل الفكري والتآلف الاجتماعي، أي أنها مجال للالتحام والتضامن إذا تحققت في الزوجين الشروط الموضوعية لتأسيس حياة مستقرة. وهذا  يستدعي قيام قرار تكوين الأسرة على مفهوم التراضي نفسيا، والتواد وجدانيا، والتقارب اجتماعيا والتفاهم ايديولوجيا..</p>
<p>إن الأسرة هي المأوى الطبيعي لكلا الجنسين والمستقر الوحيد الزكي لعلاقتهما&#8230; ومهما تنوعت الأسماء وتعددت، تظل من حيث الأساس والشكل ذات مدلول واحد.</p>
<p>ولايعزب عن البال أن لها معنى آخر في (اللغة)، لو محص من ناحية الدلالة العامة لتوافق معها : &#8220;إذ يقال : أسرة المرء : أهله، ويقال : الاسرة : الدرع الحصينة. والأهل، عادة وعرفا: زوجة المرءوأولاده&#8221;.</p>
<p>إن الرجل وحده نصف ،ما يبلغ تمامه إلا إذا انظم إليه النصف الآخر، والشهوة الجنسية لو أمعنا النظر فيها ،عامل ثانوي في تكوين الأسرة، أو إن شئنا لقلنا إنها عاطفة مساعدة ليس إلا.. أما الأساس الكريم الراقي فهو الصحبة القائمة على الود، والإيناس والتآلف.. وهذا الاساس هو الذي نوه القرآن الكريم به عندما ذكر قصة الخليقة، قال جل وعلا : {هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها} (الأعراف : 189)، هذا السكن معناه استقرار الشعور والسلوك واطمئنان المرء إلى أنه مع شخص يزيد به ويستريح معه، ويهدأ في كنفه عند القلق، ويلتمس البشاشة معه عند الضيق.. قال تعالى : (ومن آىاته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (الروم : 20)</p>
<p>ولكن بناء البيوت على هذه الحقيقة الروحية يحتاج إلى كثير من التثقيف والتأديب، أو بالتعبير الصحيح يحتاج إلى الخلق والدين، ويحتاج إلى تربية أصيلة مدروسة واضحة المعالم، وفق منهاج تكويني تراعى فيه معطيات العصر، ويستشرف مضمونه آفاق المستقبل..</p>
<p>في هذه الحلقات سنعرض بحول الله تعالى لبعض الأوراق المتعلقة بالتربية داخل الأسرة كما أننا سنكون علي موعد مع معالم المنهاج التربوي في الأسرة..  عساها أن تصبح هاجسا يوميا للمسلم تدفعه للاهتمام بأسرته وتربية أبنائه!.</p>
<p>وقد اخترنا لهذه السلسلة شعارا هو قوله تعالى في سورة التحريم : {ياأىها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا} (الآية6)</p>
<p>والهدف من هذه الأوراق ليس هو أن تكون قائمة بذاتها وإنما مفتاحا لمناقشة أوسع وبحث أعمق في مجال قل من يكتب فيه ويهتم به بالشكل الذي يوصل إلى نتائج ملموسة بعيدة عن الكلام المستهلك للأوقات والمكلف للجهود..</p>
<p>والله أسال أن ينفع بها وأن تكون فاتحة خير لمناقشة رصينة وهادفة إن شاء الله تعالى .</p>
<p>يتبع&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a3%d9%88%d8%b1%d8%a7%d9%82-%d9%81%d9%8a-%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b1%d8%a9-%d9%8a%d8%a7%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>طلب العلم فريضة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/25773/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/25773/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:44:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[عمر الرماش -تاونات.]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25773</guid>
		<description><![CDATA[أهمية طلب العلم في القرآن والسنة لقد حث الإسلام على التعلم وطلب العلم حيث خلق الله تعالى الإنسان غفلا عن العلم وأعطاه أدوات العلم ليتعلم. قال تعالى : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}(النحل : 78)، وقال الله عز وجل {فلولا نفر من كل فرقة منهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أهمية طلب العلم في القرآن والسنة</p>
<p>لقد حث الإسلام على التعلم وطلب العلم حيث خلق الله تعالى الإنسان غفلا عن العلم وأعطاه أدوات العلم ليتعلم. قال تعالى : {والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون}(النحل : 78)، وقال الله عز وجل {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة  : 122)، وقال رسول الله  : &gt;من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة&lt;، وقال أيضا : {إن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضى بما يصنع) وقال كذلك : &gt;خيركم من تعلم القرآن وعلمه&lt;(رواه البخاري عن عثمان بن عفان) وهكذا تتجلى لنا أهمية وقيمة طلب العلم والتعلم في القرآن الكريم والسنة النبوية انطلاقا من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة. فطلب العلم في الإسلام هو بمثابة الجهاد في سبيل الله، وفي الآثار قال أبو الدرداء : &gt;لأن أتعلم مسألة أحب إليَّ من قيام ليلة&lt; ومما يحكى من وصايا لقمان لابنه : &gt;يابني جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك فالله سبحانه يحيي القلوب بنور الحكمة كما يحيي الأرض بوابل السماء&lt;(1).</p>
<p>آداب التعلم</p>
<p>إن للتعلم أدابا عامة لابد لطالب العلم من اتباعها والعمل بها من أجل الحصول على العلم والمعرفة. وفي قصة موسى نبي الله مع الرجل الصالح  الواردة في سورة الكهف نجد بعض أهم آداب التعلم وهي كالتالي :</p>
<p>&lt; الحرص على العلم :</p>
<p>مهما يكن في طلب العلم من مشقة وتعب كما فعل موسى عليه السلام في رحلته إلى مجمع البحرين وقد لقي فيها ما لقي من النصب.</p>
<p>&lt; التلطف مع المعلم واحترامه :</p>
<p>وتوقيره وهذا ما نلمسه بوضوح في تعامل موسى مع العبد الصالح حيث قال له موسى بأدب التلميذ مع المعلم &gt;هل اتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا}(الكهف : 66).</p>
<p>&lt; الصبرعلى المعلم :</p>
<p>وهذا ما فعله موسى مع معلمه حين عرض عليه أن يتبعه ليعلمه مما علمه الله قال المعلم : {إنك لن تستطيع معي صبرا وكيف تصبر على مالم تحط به خبرا؟ قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولا أعصي لك أمرا، قال فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لـك منه ذكرا}(الكهف : -68 70).</p>
<p>&lt; عدم القناعة والشبع من العلم :</p>
<p>حيث يجب على الانسان المؤمن الذي يطلب العلم أن يستزيد منه ولا يشبع، وهذا ما حرص عليه موسى، أن يضيف إلى علمه علما آخر قال تعالى : {وقل رب زدني علما}(طه : 114)، وقال رسول الله  : &gt;شيئان لا يشتبعان طالب علم وطالب دنيا&lt;(رواه ابن عباس وابن عدي عن أنس وذكره الألباني في صحيح الجامع الصغير).</p>
<p>&lt; الاخلاص لله في طلب العلم :</p>
<p>فالإنسان المومن يتعلم العلم يريد به وجه الله تعالى ونيل رضاه وبذلك يصبح طلب العلم عبادة وجهاداً في سبيل الله. فعن أبي هريرة قال : قال رسول الله  : &gt;من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا يجد عرف الجنة يوم القيامة -أي ريحها-&lt;(رواه أبو داود) وقال عليه السلام : &gt;لا تتعلموا العلم لتباهوا به العلماء ولا تماروا به السفهاء ولا تخيروا به المجالس فمن فعل ذلك فالنار النار&lt;(رواه ابن ماجة).</p>
<p>العلم المفروض طلبه فرض عين</p>
<p>قال رسول الله  في الحديث الذي رواه ابن ماجة وغيره : &gt;طلب العلم فريضة على كل مسلم&lt; وقد اختلف شراح الحديث في تحديد العلم المفروض طلبه، هل هو علم العقائد الذي يعرف به توحيد الله والإيمان بملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر؟ أم علم الفقه الذي يعرف به الحلال والحرام وصحة العبادات واستقامة المعاملات؟ أم علم تفسير كتاب الله؟ أم علم الحديث المبين للقرآن المجسد لسيرة الرسول عليه السلام وأقواله وأعماله وتقريراته؟ أم علم التصوف الذي يهتم بالآخرة؟ أم علم أصول الفقه الاستدلالي؟ أم علم العربية من النحو والصرف والبلاغة؟ والذي نراه هنا أن علم المسلم أن يتعلم من دينه ما يعرف به ربه ويعرف به نبيه ويستيقن بصدق نبوته وصحة رسالته وأن القرآن المنزل عليه من عند الله ويعرف العقائد الأساسية في الإسلام : في الإلهيات والنبوات والعينات المتعلقة بالآخرة والعالم غير المنظور..)(2)، (وأن تكون دراسة العقيدة مبنية على أساسين : القرآن الكريم والعلوم الكونية الحديثة التي تقرب من الناس الحقائق الدينية..)(3)، (كما أن على المسلم أن يتعلم من أحكام الإسلام وشرائعه ما هو في حاجة إليه من علم الطهارة والصلاة وعلم الصيام وعلم الزكاة.. وأن يعرف أهم أحكام الحلال والحرام الذي يتعرض لها المسلم في حياته.. وأن يعرف علم الأخلاق والآداب الشرعية.. وعلم الآخرة والسلوك إلى الله.. وهذه العلوم التي يجب على كل مسلم معرفتها هي موصولة بالكتاب والسنة فمعرفة هذه العلوم تتضمن معرفة ما يلزم من التفسير والحديث، وهناك علوم مكملة ينبغي للمسلم أن يلم بها مثل السيرة النبوية وعلوم القرآن وعلوم الحديث وأصول الفقه..)(4)، (ومن المفروض فرض عين في عصرنا أن يتعلم المسلم القراءة والكتابة ويزيل عن نفسه وصمة الأمية التي تمثل عائقا أمام تقدم الأمة وتنميتها وغدا التعلم من انتصارها وعزمها)(5).</p>
<p>فرض الكفاية في العلم</p>
<p>إن فرض الكفاية في العلم يكون في علوم الدين وعلوم الدنيا ويتوجب على طائفة من الأمة النفير لطلب العلم والقيام بواجبات الافتاء والتفقيه والتعليم والدعوة والإرشاد قال تعالى : {فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون}(التوبة : 122).</p>
<p>أما علوم الدنيا (فإن الأمة يتوجب عليها أن تتفوق في كل العلوم الطبيعية والرياضيات والصناعات التكنولوجية المتطورة وعلوم الفلك والفيزياء والكيمياء والجيولوجياوالاحياء وغيرها&#8230; ولو التعمق في هذه العلوم ما وصل عصرنا إلى تحطيم الذرة وغزو الفضاء وصناعة الكمبيوتر والثورة التكنولوجية وثورة البيولوجيا (هندسة الوراثة والجينات) وثورة المعلومات..)(6).</p>
<p>العلم المباح</p>
<p>إن العلم المباح بالنسبة للأفراد والأمة في الإسلام يتحول إلى طاعة بالنية الصالحة ويقصد بتعلمه خدمة الدين وارضاء الله تعالى مثل الدراسات اللغوية والأدبية والتاريخية وخاصة التاريخ الإسلامي كالسيرة النبوية وتاريخ الخلفاء الراشدين وتاريخ العلماء والمصلحين، وكذلك دراسة الأشعار والآداب والعلوم الإنسانية والفلسفات الغربية والشرقية من أجل معرفتها والاطلاع عليها والرد على أولائك الذين ينالون من الإسلام والمسلمين ويطعنون في مقومات حضارتنا مثل المستشرقين والمستغربين وغيرهم.</p>
<p>العلم المذموم</p>
<p>مثل له الإمام الغزالي بعلم السحر والطلسمات وعلم الشعوذة والتلبيسات. وقد ذكر القرآنالكريم السحر وذمه وحرمه، قال تعالى : {ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم}(البقرة : 102) واعتبر النبي  السحر من الموبقات السبع أي المهلكات التي تضر الناس في دينهم ودنياهم، ومن العلم المذموم كذلك علم التنجيم الذي يدعي معرفة الغيوب والاطلاع على المستقبل بواسطة النجوم وقد حرمه الإسلام لأنه ضرب من السحر قال رسول الله  : &gt;من اقتبس علما من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر)(7) وقال أيضا : &gt;كذب المنجمون ولو صدقوا&lt; الحديث.</p>
<p>المراجع والهوامش</p>
<p>-1 ذكر هذه الآثار الإمام الغزالي في &#8220;الإحياء&#8221; وخرجها شارحه الربيدي في &#8220;الاتحاف&#8221;.</p>
<p>-1 -2  -3 -4 الدكتور يوسف القرضاوي في الطريق إلى الله -الحياة الربانية والعلم (ص -111 -112 -113 114).</p>
<p>-6 الدكتور يوسف القرضاوي -الحياة الربانية والعلم ص : .118</p>
<p>-7 رواه أحمد وأبو داود وابن ماجة عن ابن عباس -صحيح الجامع الصغير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/25773/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إلى الذين يستهينون بالعربية : العـربية بعُيـون غـربية(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 03 Oct 2000 10:41:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 136]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . إدريس بن الحسن العلمي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=25771</guid>
		<description><![CDATA[نقل &#8220;دوزي&#8221; عن صاحب كتاب &#8220;ألوس موزار ابيس دوطوليدة&#8221; (عرب طليطلة) &#8221; أن العربية ظلت أداة الثقافة والفكر في إسبانيا إلى عام 1570 . ففي ناحية بلنسية استعملت بعض القرى اللغة العربية لغة لها إلى أوائل القرن التاسع عشر. وقد جمع أحد أساتذة كلية مدريد 1151 عقدا في موضوع البيوع محررا بالعربية، كنموذج للعقود التي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>نقل &#8220;دوزي&#8221; عن صاحب كتاب &#8220;ألوس موزار ابيس دوطوليدة&#8221; (عرب طليطلة) &#8221; أن العربية ظلت أداة الثقافة والفكر في إسبانيا إلى عام 1570 . ففي ناحية بلنسية استعملت بعض القرى اللغة العربية لغة لها إلى أوائل القرن التاسع عشر. وقد جمع أحد أساتذة كلية مدريد 1151 عقدا في موضوع البيوع محررا بالعربية، كنموذج للعقود التي كان الإسبان يستعملونها في الأندلس.</p>
<p>ولم يفت المؤرخ &#8220;فبادرو&#8221; الذي كتب منذ نحو القرن &#8220;تاريخ العرب في إسبانيا&#8221;، أن ينوه بثراء اللغة العربية الخارق، وشاعرية العرب الفياضة، حتى أن معظم سكان شلب -وهي اليوم جنة البرتغال- كانوا شعراء في نظر القزويني، بل يؤكد &#8220;دوزي&#8221; أنهم كلهم كانوا شعراء.</p>
<p>ويصف &#8220;فيكتور بيرار&#8221; اللغة العربية، في القرن الرابع الهجري، &gt;بأنها أغنى، وأبسط، وأقوى، وأرق، وأمتن وأكثر اللغات الإنسانية مرونة وروعة. فهي كنز يزخر بالمفاتن،ويفيض بسحر الخيال، وعجيب المجاز، رقيق الحاشية مهذب الجوانب، رائع التصوير. وأعجب ما في الأمر أن البدو كانوا هم سدنة هذه الذخائر، وجهابذة النثر العربي جبلة وطبعا. ومنهم استمد كل الشعراء ثراءهم اللغوي وعبقريتهم في القريض.</p>
<p>ويقول (جورج ريفوار) : &gt;إن نفوذ العربية أصبح بعيد المدى، حتى أن جانبا من أروبا الجنوبية أيقن بأن العربية هي الأداة الوحيدة لنقل العلوم والآداب. وأن رجال الكنيسة اضطروا إلى ترجمة مجموعاتهم الدينية إلى العربية لتسهل قراءتها في الكنائس الاسبانية وأن  &#8220;جان سيفل&#8221;وجد نفسه مضطرا إلى أن يحرر بالعربية معارض الكتب المقدسة ليفهمها الناس. أما في فرنسا فقد أكد  &#8220;كوستاف لوبون&#8221; في كتابه (حضارة العرب) ص 174 أن للعربية آثارا مهمة في فرنسا نفسها. ولاحظ المؤرخ &#8221; سديو&#8221; عن حق أن لهجة ناحيتي &#8221; أوفيرني&#8221; و&#8221;وليموزان&#8221; زاخرة بالألفاظ العربية، وأن الأعلام تتسم في كل مكانبالطابع العربي.</p>
<p>ويقول الأستاذ &#8220;فينتجيو&#8221; : &#8220;صارت العربية لغة دولية للتجارة والعلوم&lt;، واعترف &#8220;البارون كارادفوا&#8221; مؤلف &#8220;مفكرو الاسلام&#8221; وهو مسيحي متحمس، بأن الاسلام علم المسيحية منهاجا في التفكير الفلسفي، هو ثمرة عبقرية أبنائه الطبيعية، وأن مفكري الاسلام نظموا لغة الفلسفة الكلامية التي استعملتها المسيحية، فاستطاعت بذلك استكمال عقيدتها جوهرا وتعبيرا. ويتعجب &#8220;ارنست رينان&#8221; من أمر اللغة العربية فيقول في كتابه (تاريخ اللغات السامية) :  &#8220;من أغرب المدهشات أن تنبت تلك اللغة القوية، وتبلغ درجة الكمال، وسط الصحاري، عند أمة من الرحل، تلك اللغة التي فاقت أخواتها بكثرة مفرداتها، ودقة معانيها، وحسن نظام مبانيها. ولم يعرف لها في كل أطوار حياتها طفولة ولا شيخوخة، ولا نكاد نعلم من شأنها إلا فتوحاتها، وانتصاراتها التي لا تبارى، ولا نعرف شبيها لهذه اللغة التي ظهرت للباحثين كاملة من غير تدرج، وبقيت حافظة لكيانها من كل شائبة، وهذه ظاهرة عجيبة، لا سيما إذا اعتبرنا مدى مساهمة الفلسفة الاسلامية في تكوين علم الكلام، خلال القرون الوسطى، والدور الذي قام به في ذلك كل من ابن سينا وابن رشد، وما كان لهما من تأثير على أشهر &#8220;مفكري المسيحية&#8221;.</p>
<p>يتبع&#8230;.</p>
<p>(يتبع000)</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/10/%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%b3%d8%aa%d9%87%d9%8a%d9%86%d9%88%d9%86-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
