<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 129</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-129/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية : من هو النكرة الحقيقي ؟؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%9f%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%9f%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 14:05:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 129]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26396</guid>
		<description><![CDATA[كثر الحديث في الأيام الأخيرة -باستخفاف واستهزاء- عن الكُتَّاب المسلمين، والخطباء، والعلماء، الذين يؤدون دَوْرَهم وواجبهم في توْعية الشعب، وتحذيره من مزالق التردّي، ومكامِن الخطر الجالبة لسخط الله تعالى وغضبه، لأن المومن الحقيقي المقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يتَّخذ شعَارَهُ في الحياة ((إن لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلا أُبَالِي ولَكِنَّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كثر الحديث في الأيام الأخيرة -باستخفاف واستهزاء- عن الكُتَّاب المسلمين، والخطباء، والعلماء، الذين يؤدون دَوْرَهم وواجبهم في توْعية الشعب، وتحذيره من مزالق التردّي، ومكامِن الخطر الجالبة لسخط الله تعالى وغضبه، لأن المومن الحقيقي المقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم هو الذي يتَّخذ شعَارَهُ في الحياة ((إن لَمْ يَكُنْ بِكَ عَلَيَّ غَضَبٌ فَلا أُبَالِي ولَكِنَّ عَافِيَتَكَ أوْسَعُ لِي)).</p>
<p>بضاعة هؤلاء الوَالغِينَ في أعْراضِ المسلمين لا تخرج عن نطاق الهوى، وخدمة المصلحة الحزبية الضيقة المغترفة من معين المرجعية الكارهة للإسلام بالأصالةِ والتَّبَعِيَّةِ، ارتضَوْا لأنفسهم التقوقُع المتحجِّر داخل كهوف الإلحاد المستورَد، ومغارات التزّلُف للأزلام البشرية المؤلهة، فلو انطلقوا من مرجعية وطنهم ما تاهُوا، ولو تأصّلوا في وطنيتهم وفكرهم ورُوحِهم وثقافتهم ما تشرَّدوا وتغرَّبُوا، فمصيبة هؤلاء المأزومين بالعولمة والحداثة أنهم يعيشون خارج الاهتمامات الوطنية الحقيقية، وخارج العواطف الإيمانية المُنْشِئَة للكيان الصحيح للوطن الإسلامي، كأن الإسلام لا يعرف عَوْلمةً ولا حداثَةً، وكأن الإنسان لا يمكن أن يكون عالميا وحَدَاثِيّاً إلا خارج إطار الدين والإيمان والخُلُق الرفيع، فالإسلام أطَلَّ على الناس بعالميَّتِه منذ أن كان محاصراً بمكة، {ومَا هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ للْعَالَمِينَ}(القلم : 52)، بل عالميَّتُه ليست محصورة في الإنسان فقط، ولكنها عالميَّةٌ تشمل الإنس والجن، وتشمل الإنسان والملائكة المستغفرين للمومنين الأطهار، وتشمل الإنسان والكون المسبح بحمد ربه، سماء وأرضا، وبرا وبحرا، فعوْلمة الإنسان أضيق بكثير جدّاً جدّاً من عالمية دين الرحمان.</p>
<p>والإسلام أطلَّ على الناس منذ ابتداء تكوين دَوْلته بفِقْهِ دُسْتُوريٍّ فريد، وتنظيم سياسي عالمي رائع، شَمَل كل المذاهب والطوائف بدون حَيْف أو تنقيص أو حَطٍّ من الكرامة أو إقصاء، بل الكُلُّ له الحقُّ في التعايُش بكرامة داخل القطاع الإسلامي العادل.</p>
<p>((والنكرة)) أيْسَرُ كَلِمَةٍ وجدَ فيها هؤلاء ضالَّتَهُم، حيث صاروا ينعَتون بها كل خطيب أو كاتب ليس له لقبٌ عِلْميٌّ بَرَّاقٌ، وليسَتْ له شُهْرَةٌ في الفكر المُراد تسويقُه وترويجُه لِخَلْخَلَة ثوابت الشَّعْبِ المسلم الذي يثق بخطبائه وكُتَّابه الأصلاء.</p>
<p>وهذا النعت يَحْمِل في طياته التعاليَ والتعاظُم والتكبُّر والتعالُمَ، فلا عِلْم إلاَّ عِلْمُهُم، ولا توجيه صائب إلا في فكرهم وتوجيههم وفهْمهم، وغيرُهم لا حق له في الكلام والتعبير وأداء حقوق المواطنة، وحقوق الله تعالى والعباد، فهل الفكر الإقصائي المقيت لا ترضاه الأديان، ولا العقول النيرة الرشيدة.</p>
<p>كما يحمل في طياته القَلْبَ الخَادع للموازين، فَبَدَل أن نَزِنَ الإنسانبمقولاته هَلْ هي حقٌّ أم باطل، نزِنُه بمنْزِلته ولَقَبِه ومكانته، وذلك هو التكريس والتأصيل لعبودية ((الشخصية)) الذي نادى بها فرعون -ولم يكن نَكِرةً- حيث قال : {مَا أُرِيكُمُ إلاَّ مَا أرَى ومَا أهْدِيكُمُ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ}(غافر : 29) فما أغنتْ عنه شيْئاً، وما قدَّمتْ لشعبه مشروعا حضاريا مميّزا.</p>
<p>كما يحمل في طياته الجهل بالعِلْم نفسه، فالعلم الحقيقي هُو ما هَدَى إلى الله تعالى، وأورثَ الخشية منه، وأصَّل في الإنسان الإخلاص والتجرد من الذاتية والأنانية، فليس عِلْمًا التخطيطُ لسَلْب خيرات الشعوب وثرواتها واستغلالها عن طريق الخداع، وليس علْمًا التفكيرُ في صناعة أسلحة عنصرية تصيب عنصراً خاصاً، وليس علمًا التفنُّن في ترويج الفاحشة، وتصنيع التمرُّد على الخلق لتدمير الإنسان..</p>
<p>فمن هو ((النكرة)) إذن؟؟؟!!. النكرة هو الذي افْتَقَدَهُ الله تعالى حيث أمره، ووجده حيث نهاه. والنكرة هو الذي سَيَتَنَكَّرُ له غداً يوم القيامة كُلُّ جارحة فيه، فلا تشهد له جبهتُه بسجدة لله تعالى، ولا يشهد له ظهرُه بركوع لله تعالى، ولا تشهد له رجلاه بالمشي إلى مساجد الله، ولا يشهد له لسانُه بدعوة خالصة لله، ولا تشهد له أصَابِعُه بتسبيحة لله.</p>
<p>والنكرة هو الذي سوف لا تشهد له ملائكة الرحمة، ولا المومنون المخلصون بعمل صالح خالص فيه خير الفرد والمجتمع.</p>
<p>والنكرة هو الذي يجرُّ الناس إلى غضب الله تعالى وخِزْيِ الآخرة، حيث سيقول لهم يوم يُقْبلون عليه بأحْمَالٍ من الأوْزَارِ والآثام {اخْسَأُوا فِيها -في جهنّم- ولاَ تُكَلِّمُون إنَّهُ كَانَ فَرِيقاً من عِبَادِي يقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا وأنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ فاتَّخَذْتُمُوهُمْ سُخْرِيّاً حَتَّى أنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ إنِّي جَزَيْتُهُمُ اليَوْمَ بِما صَبَرُوا أنَّهُمْ هُمُ الفَائِزُونَ}(المومنون : 112).</p>
<p>وبالجملة فالنكرة الحقيقيُّ هو من أنكر اللَّهُ تعالى عَمَلَهُ، وتنكرتْ له ذاتُه، وتنكّر لهُ الملأ العُلويُّ والسُّفْليُّ، وتنكّر له الكَوْنُ كله، بَلْ وتنكّر له حتى الشيطان نفسُه الذي أغراه وخدعه، فقال له {إِنِي بَرِيءٌ مِنك إنِّى أخَافُ اللَّهَ رَبَّ العَالَمِينَ}(الحشر : 16) أما الذي يدعو إلى الله تعالى فكل ما في الكون يستغفر له حتى الحِيتَانُ في البحر {أَفَمَنْ كَانَ مُومِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لاَ يَسْتَوُونَ}(السجدة : 18).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%87%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%83%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d9%8a-%d8%9f%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الطب الشعبي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-6/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 14:04:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[أبو عبد الرحمان]]></category>
		<category><![CDATA[الطب الشعبي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26394</guid>
		<description><![CDATA[سبحان الذي خلق فسوى وقدّر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى. وسخّر كل الكائنات لبني آدم، فضلا عن صفة التمييز والإدراك. ولذلك كان من المفروض على الإنسان وهوالعاقل، أن ينظم تغذيته مدة حياته وليكن في علمه أن النباتات في حد ذاتها محتوية على المواد الغذائية الكاملة للإنسان. وقد أثبتت التجارب والدراسات أنّ ورق النبات وحده [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سبحان الذي خلق فسوى وقدّر فهدى، وأخرج المرعى، فجعله غثاء أحوى.</p>
<p>وسخّر كل الكائنات لبني آدم، فضلا عن صفة التمييز والإدراك.</p>
<p>ولذلك كان من المفروض على الإنسان وهوالعاقل، أن ينظم تغذيته مدة حياته وليكن في علمه أن النباتات في حد ذاتها محتوية على المواد الغذائية الكاملة للإنسان.</p>
<p>وقد أثبتت التجارب والدراسات أنّ ورق النبات وحده يحتوي على جميع العناصر اللازمة. بما فيها من مواد غذائية وحديد وكالسيوم وفيتامينات.</p>
<p>ولنأخذ مثالا بسيطا على ما نقول:</p>
<p>فالبلح مثلا يحتوي على السكر والفيتامين ب &#8220;B&#8221;.</p>
<p>والتفاح يضم الصوديوم والكلس.</p>
<p>وكل من اللوز والجوز والبندق يشتمل على الدهون والفوسفور.</p>
<p>أما البرتقال والليمون ففيهما الفيتامين &#8220;C&#8221; س، الذي بدوره يغذي الفيتامينات.</p>
<p>والكرز مطهر للأمعاء ومعقم لها.</p>
<p>والملفوف والجزر يشتملان على الكبريت ومادة الكاروتين الذي يولد الفيتامين أ &#8220;A&#8221;، وهذا الفيتامين يفيد في تقوية البصر.</p>
<p>أما البصل فينشط الدورة الدموية، فضلا عن كونه منبها لغشاء المعدة ومشهيا.</p>
<p>والثوم يلين الشرايين ويساعد على تخفيض الضغط الدموي، كما يفيد الشيوخ كثيرا.</p>
<p>والقمح وحده خلاصة 16 مادة، تدخل في تركيب الجسم.</p>
<p>وهذه وصفة لعسر الهضم :</p>
<p>- المواد : الليمون + ماء والْماسْ (أو ماء فيشي) (أو نصف ملعقة من بيكاربونات الصودا).</p>
<p>- الطريقة : تعصر ليمونة وتخلط بكوب من الماء السابق ذكره.</p>
<p>ويشرب في حالة عسر الهضم بعد الأكل.</p>
<p>- تحذير : عدم شرب الماء أثناء الأكل، تجنب أكل المقليات والشحوم والقطاني وكثرة المرق، المشروبات الغازية، القهوة مع الحليب، العجائن.</p>
<p>- نصيحة :</p>
<p>يجب شرب الماء قبل الأكل بـنصف ساعة أو بعده بساعتين على الأقل، لأن المعدة تُفرز أنزيمات تساعد على الهضم، وفي حالة شرب الماء الكثير أثناء الطعام، تختل عملية الهضم، ويُصبح مفعول الأنزيمات المعدية غير مفيد بنسبة 70%.</p>
<p>- حكمة :</p>
<p>(المعدة بيت الداء، والحمية هي الدواء).</p>
<p>أبو عبد الرحمان</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d9%8a-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حوار مع الشيخ عبد المجيد صبح :  الإسلام كل متكامل لا يظهر تفرد كل جزء فيه إلا بالنظر الإجمالي له</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 14:01:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[حوار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26392</guid>
		<description><![CDATA[&#160; الشيخ عبد المجيد صبح من علماء الأزهر الشريف المهتمين بالاطلاع على مقولات الآخرين بشأن المرأة والإسلام، وله أسفار عديدة إلى دول أوروبية ساعدته على أن يرى الإسلام بعين الواقع العلماني فيكتشف روعة الدين الحنيف.. ü رغم أن العلمانيين يزهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>الشيخ عبد المجيد صبح من علماء الأزهر الشريف المهتمين بالاطلاع على مقولات الآخرين بشأن المرأة والإسلام، وله أسفار عديدة إلى دول أوروبية ساعدته على أن يرى الإسلام بعين الواقع العلماني فيكتشف روعة الدين الحنيف..</p>
<p>ü رغم أن العلمانيين يزهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام ويظنون أن الإسلام قد حرمها أشياء كثيرة.. فماذا تقولون؟</p>
<p>üü موضوع المرأة في ذاته ومكانها في الحياة ومكانتها في خلق الله وقضية المرأة في الإسلام -قضيتان لم يُمحص فيهما الحكم، فلم يحصحص فيهما الحق من قبل دعاة تحرير المرأة ومرجع ذلك إلى سببين :</p>
<p>-1 غياب الدراسة المقارنة لما كانت عليه المرأة قبل الإسلام في التاريخ الإنساني، ولما كانت عليه في البيئة التي نزل فيها القرآن الكريم، ومما يغشى بصر الدارس للإسلام جهله أو تجاهله لما كان من قبل، ثم رؤيته لبعض ما نالت المرأة من حقوق، ولو علم ما كانت عليه من قبل لأدرك القفزة الحضارية التي رفع بها الإسلام المرأة، ولعجب من تلك النهضة، ولعلم أنها شيء ليس من صنع الفكر وآثار البيئة.</p>
<p>وحسب دعاة تحرير المرأة الحاليين أن يعلموا أن فيلسوفاً أوروبياً حفظه تاريخ الفكر -ولا زال يحفظه- هو (أرسطو) كان يدعو النساء بذوات الأرواح الناقصة، وكان يرى من دعائم الحكم الصالح ألا تعطى المرأة قسطاً كبيراً من الحرية، وأن تحرم من الميراث، وكان يرى أن الحرية الواسعة لها تفسدها، وأنها لو ورثت لانتقلت الثروة إلى الأجانب، ولساعد ذلك على فسادها من جهة أخرى!!</p>
<p>وفي بعض الكتب المقدسة أن المرأة هي التي أغوت آدم فحاق به الشقاء في الدنيا.. والمرأة في الغرب تنسب بعد زواجها إلى زوجها، فإذا حدث وتزوجت غيره نسبت إلىذاك الثاني!!</p>
<p>إن المرأة في أوروبا لم تنل حق التملك إلا منذ 1912 في انجلترا وهي من أعرق دول أوروبا في النظام الديموقراطي الذي تدعى فيه المساواة التامة بين الرجل والمرأة والمرأة في سويسرا لم يكن لها حق الرأي إلا من قريب منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع أن مبدأ المساواة نظرياً منذ الثورة الفرنسية عام 1789م.</p>
<p>-2 النظرية الجزئية ثم الحكم الكلي : فالذين لا يعرفون الإسلام سواء من رجال ونساء أمتنا أو من الذين يعملون في الجمعيات الأهلية التي تهدف إلى تحرير المرأة من كل خير ومن يضمون أصواتهم إليهم ينظرون إلى موضوعات وقوانين المرأة في الإسلام نظرة مجزأة ثم يحكمون أنها لم تنل حقها! مثلاً : مسألة الميراث مسألة جزئية، من لم يدرس أحوال المرأة كلها في الإسلام ويعرف أن لها نصف ما للرجل من الميراث. يقول : الإسلام يظلم المرأة! فهنا خطآن في منهج البحث :</p>
<p>الأول : عدم دراسة أحوال المرأة كلها في موضوع المال والميراث والنفقة.</p>
<p>الثاني : عدم شمول الرؤية لوضع المرأة في كل أحكام الشريعة الإسلامية ولو درست قضيتها في هذا الشمول بنوعيه لجاز لنا -في المقابل- أن نقول: إن الإسلام دلل المرأة، الإسلام نظام متكامل، كل جزء منه يكمُل ويُكمِّل البناء الكلي، ولا تظهر سلامة الجزء إلا منظوراً إليه في موضعه من البناء الكلي.</p>
<p>وهنا لابد من تصحيح هذا الخطأ المنهجي فيصبح الحكم بالرؤية المحيطة ويعرف للإسلام فضله ويعترف له بسبقه، وأنه تنزيل من حكيم عليم، نظر نظرة مساوية إلى الرجل والمرأة، وعادلة في الوقت نفسه، من حيث أن الرجل والمرأة كليهما (إنسان)، وإنسان ذو نوع، فطبيعة (الإنسانية) في الرجل والمرأة واحدة، ونوع الرجولة والأنوثة مختلف، وليست (الرجولة) علة للتفوق، وليست الأنوثة علة للتخلف.</p>
<p>ولقد لاحظ الدعاة أن النساء في منطقة النيل الأزرق إلى شمال الحبشة أذكى عقلاً وأقوم شخصية من الرجال، ومن ثم كانوا يركزون الدعوة عليهن فتشمل الرجال تبعاً. وعندما يقول القرآن الكريم : {يا أيها الإنسان} فذلك خطاب لهذا المخلوق بنوعيه، خطاب له بعنوان ((الإنسانية)) التي هي قدر مشترك بين الذكور والإناث.</p>
<p>ü يقول بعض الكتاب والمناهضين للخطاب الإسلامي في موضوع المرأة : إن الإسلام أنصف المرأة إذا قسنا ما أعطاها بما كان لها من قبله، وأما إذا قسنا ما أعطى بما وصلت إليه اليوم كان ناقصاً وغير كاف، بل كان غير ملائم، وهذا مما زعمه د. نصر أبو زيد في كتاباته التي رغب بها الحصول على درجة الأستاذية وغيره من أنصار التوجهات العلمانية فما رأيكم؟</p>
<p>üü أقول لهؤلاء اقرؤوا كتاب د.زينب رضوان (الإسلام وقضايا المرأة) الذي جاء فيه : جاءت الشريعة الإسلامية لتضع الرجل والمرأة في إطار واحد، موضحة أن الطبيعة البشرية في الرجل والمرأة تكاد تكون على حد سواء، وأن الله قد وهب النساء كما وهب الرجال، ومنح كلا من الرجل والمرأة المواهب التي تكفي لتحمل المسئوليات، والتي تؤهل كلا من العنصرين للقيام بالتصرفات الإنسانية العامة والخاصة، وكان من ثمار هذا أن مارست المرأة المسلمة في أدوار التاريخ العربي الذهبية الأولى ما كان معروفاً وجارياً من وجوه النشاط السياسي والاجتماعي والعلمي والمدني والاقتصادي والنضالي، كما مارست جميع الحريات، واستمتعت بما أتيح لها من زينة الحياة الدنيا وطيبات الرزق كالرجل دون منع أو إنكار، كما تشهد على ذلك صفحات التاريخ الإسلامي والعربي.</p>
<p>ü كثيرا ما ينظر المدافعون عن المرأة إلى التقاليد والأعراف وواقع المرأة في البلدان الإسلامية كحكماً على الإسلام وقوانين الإسلام.. فماذا نقول لهؤلاء؟</p>
<p>üü من يريد أن يعرف وضع المرأة في الإسلام لابد وأن يتجرد للحق -ناظراً أو مناظراً- فالإسلام حاكم على الناس، وعلى ما تعارفوه بينهم، والخضوع للتقاليد والأعراف عكس الحقيقة فلا يهتدي الباحث سبيل الرشاد.</p>
<p>ولقد علّمنا الإسلام أن (إنسانية) المرأة أساس قرره الإسلام، وأن (اصطفاءها) منزلة رفيعة رفعها إليها، وأن (التكاليف العامة) مشتركة في شريعة الإسلام بين الرجل والمرأة، وأن ما كلفهم الله به كمسلمين في جملتهم هو أمر تعاوني بين الرجال والنساء قال تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها}(التوبة : -71 72)، وعلمنا أيضاً أن للمنافقين والمنافقات طبيعة واحدة تنبعث منها أعمالهم فقال تعالى : {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها}(التوبة : -67 68).</p>
<p>فالمؤمنون من النساء والرجال تعاهدوا وتعاقدوا على الصالحات وهذا التعاهد والتعاقد يدل على استقلال (الشخصية) لكل من المتعاقدين، كما يدل على تكافئهما على أن بنود هذا التعاقد من مسئولياتهم ومن متعلق قدرتهم وعملهم.. ومن حيث أن الإسلام نظر للمرأة كشخصية مكتملة لها استقلالها الذاتي فقد كان من ثمار تلك النظرة في التشريع الإسلامي حقها في التملك والتصرف، وأهلية التعاقد بنفسها، ولها استعمال الرجال في مالها، قال تعالى في سورة النساء الآية 7 : {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً}.</p>
<p>وما دام لها ذاك النصيب المفروض فهو حقها الكامل ليس لأب ولا زوج ولا حاكم أن يسلبها ذاك الحق، أو يفرض عليها فيه توجيهاً معيناً.</p>
<p>ومن فروع هذا الأصل أن مهر المرأة ملك خالص لها وليس لأحد فيه عليها من سبيل، وما جرى عليه العرف في بعض بلاد المسلمين خاصة مصر من إلزام الزوجة أو أهلها بإعداد الأثاث لبيت الزوجية، وما جرّ ذاك العرف من تعنت بعض الأزواج حتى يشترط الزوج على زوجته ما تحضر من جهاز، يبالغ فيه إلى أن يشترط البلد الذي يتم منها الشراء ونوعه وصفاته وعدد حجراته لما جعل زواج البنت على أبيها عبئاً ثقيلاً ينوء بحمله، وأصبحت مشكلة اجتماعية تحتاج إلى إصلاح، وصلاحها بالعودة إلى أصل المسألة في الشريعة الإسلامية أن يكون المهر ملكاً خاصاً للزوجة وعلى الزوج تأثيث بيت الزوجية بما يريد، من غير اشتراط كذلك من المرأة، وبهذا وذاك يعود الزواج سهلاً ميسراً لا تعنس فيه الفتاة ولا يتأيم فيه الفتى!!</p>
<p>قال الإمام ابن حزم في المحلى : ولا يجوز أن تجبر المرأة على أن تتجهز إليه بشيء أصلاً من صداقها الذي أصدقها، ولا من غيره من سائر مالها، والصداق كله لها، تفعل فيه كله ما شاءت، لا إذن للزوج في ذلك ولا اعتراض، قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً}(النساء : 4).</p>
<p>فأوجب الإسلام للمرأة حقوقاً في مال زوجها مثل : المهر، النفقة، الكسوة، والإسكان، مادامت في عصمته، ولم يجعل للزوج في مالها حقاً أصلاً، بهذا التقرير تظهر خاصة من خصائص الإسلام في تكريم المرأة، إذ أقر لها بشخصيتها وحقها في التملك، وهذا تقرير من فرائض الإسلام لا تعرفه مدنية الغرب الحاضر، وأذكر أن امرأة مسلمة في إيطاليا ذهبت إلى إحدى الجهات الرسمية لها علاقة بالنظم المالية، لتتصرف في بعض مالها، وهي تعلم أن النظام هناك لا يبيح للمرأة هذا الحق المطلق، فرغبت أن تبين للموظف المسؤول أن الإسلام يعطيها هذا الحق، فما إن بدأت في هذا البيان حتى بادرها هذا المسؤول بقوله : أعرف ذلك أعرف ذلك. وهو غير ما عندنا!!فأي تقدم وأي مدنية وأية حضارة تلك التي لم ترتق بعد بالمرأة وبحرية  تصرفها في مالها؟!</p>
<p>فالمرأة في الغرب بمجرد زواجها تنسب إلى زوجها، وفي نظامهم المالي يشاطر الزوج امرأته مالها، وفي الإسلام تحتفظ المرأة بمالها وتحتفظ باسمها، فأي الفريقين خير مقاماً وأهدى سبيلاً؟ وأىهما أعرف للمرأة بحقها وشخصيتها؟!</p>
<p>ü من كان هواه ضد الإسلام يجد بغيته في مسائل فرعية تتصل بالمرأة مثل قوامة الزوج، فهي من أكثر المسائل شهرة وتشهيراً بالإسلام، وخاصة عندما يقارن بينها وبين المرأة الغربية في علاقتها بزوجها ثم مقارنة تلك بواقع حال بعض المسلمين من هضم حق المرأة في بعض البيوت، واعتبار ذلك هو الإسلام وتجاوز بعضهم حد التأديب إلى المنهى عنه فما رأي سيادتكم؟</p>
<p>üü لا تتم المقارنة إلا بين متشابهين في الأحوال والصفات الرئيسية، ولا يصح إذن مقارنة حرية المرأة في الغرب زوجاً وأيماً بما للمرأة وما عليها في الإسلام؛ لأن (المرأة) هناك أهمل (نوعها) واعتبرت كأنها مجرد كائن حيواني، أكثر من اعتبارها الإنساني.</p>
<p>والحق أيضاً أن الحكم على الإسلام بسلوك الخارجين في سلوكهم عنه ظلم للحق وظلم لمنهج البحث، فمنهج البحث يقتضي تجريد الفكرة عن المفكر، والدين عن المتدين، كما يقتضي (المنهج) كذلك عند دراسة (جزئية) أن ترد إلى ما تنتمي إليه من موضوعها، وبهذا الرد ينظر الباحث : هل هذه (الجزئية) تسير مع مقاصد موضوعها الكلي، واتجاه سائر جزئياته؟ أم أنها شاذة وشاردة عن مقاصده، ومتنافرة وسائر جزئياته؟ عند ذلك يكون الحكم على جزئية البحث مستوفياً أهم عناصر البحث العلمي الصحيح، حين توضع (الجزئية) من إطارها الكلي موضعها الصحيح، ويظهر مدى تناسقها أو تنافرها مع سائر الجزئيات.. أما دراسة (الجزئية) مقطوعة عن موضوعها الكلي وعن ربطها بسائر جزئيات الموضوع فنتيجته : خروج عن منهج البحث، وظلم للحقيقة والوصول إلى نتيجة لا صلة لها بحقيقة موضوعها.</p>
<p>مجلة الدعوة ع 96 أبريل 2000</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%ad%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%8a%d8%ae-%d8%b9%d8%a8%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d9%8a%d8%af-%d8%b5%d8%a8%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85-%d9%83/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـربية الأمهــات والآبـاء.. ضـرورة لنجاح تربية الأبناء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b6%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b6%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:59:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد أبو يونس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26390</guid>
		<description><![CDATA[ü رغم أن العلمانيين يزهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام ويظنون أن الإسلام قد حرمها أشياء كثيرة.. فماذا تقولون؟ üü موضوع المرأة في ذاته ومكانها في الحياة ومكانتها في خلق الله وقضية المرأة في الإسلام -قضيتان لم يُمحص فيهما الحكم، فلم يحصحص فيهما الحق من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ü رغم أن العلمانيين يزهون بأنهم أصحاب منهج فإن هناك أخطاء منهجية يقع فيها من يتحدثون عن المرأة في الإسلام ويظنون أن الإسلام قد حرمها أشياء كثيرة.. فماذا تقولون؟</p>
<p>üü موضوع المرأة في ذاته ومكانها في الحياة ومكانتها في خلق الله وقضية المرأة في الإسلام -قضيتان لم يُمحص فيهما الحكم، فلم يحصحص فيهما الحق من قبل دعاة تحرير المرأة ومرجع ذلك إلى سببين :</p>
<p>-1 غياب الدراسة المقارنة لما كانت عليه المرأة قبل الإسلام في التاريخ الإنساني، ولما كانت عليه في البيئة التي نزل فيها القرآن الكريم، ومما يغشى بصر الدارس للإسلام جهله أو تجاهله لما كان من قبل، ثم رؤيته لبعض ما نالت المرأة من حقوق، ولو علم ما كانت عليه من قبل لأدرك القفزة الحضارية التي رفع بها الإسلام المرأة، ولعجب من تلك النهضة، ولعلم أنها شيء ليس من صنع الفكر وآثار البيئة.</p>
<p>وحسب دعاة تحرير المرأة الحاليين أن يعلموا أن فيلسوفاً أوروبياً حفظه تاريخ الفكر -ولا زال يحفظه- هو (أرسطو) كان يدعو النساء بذوات الأرواح الناقصة، وكان يرى من دعائم الحكم الصالح ألا تعطى المرأة قسطاً كبيراً من الحرية، وأن تحرم من الميراث، وكان يرى أن الحرية الواسعة لها تفسدها، وأنها لو ورثت لانتقلت الثروة إلى الأجانب، ولساعد ذلك على فسادها من جهة أخرى!!</p>
<p>وفي بعض الكتب المقدسة أن المرأة هي التي أغوت آدم فحاق به الشقاء في الدنيا.. والمرأة في الغرب تنسب بعد زواجها إلى زوجها، فإذا حدث وتزوجت غيره نسبت إلى ذاك الثاني!!</p>
<p>إن المرأة في أوروبا لم تنل حق التملك إلا منذ 1912 في انجلترا وهي من أعرق دول أوروبا في النظام الديموقراطي الذي تدعى فيه المساواة التامة بين الرجل والمرأة والمرأة في سويسرا لم يكن لها حق الرأي إلا من قريب منذ ما يقرب من ثلاث سنوات مع أن مبدأ المساواة نظرياً منذ الثورة الفرنسية عام 1789م.</p>
<p>-2 النظرية الجزئية ثم الحكم الكلي : فالذين لا يعرفون الإسلام سواء من رجال ونساء أمتنا أو من الذين يعملون في الجمعيات الأهلية التي تهدف إلى تحرير المرأة من كل خير ومن يضمون أصواتهم إليهم ينظرون إلى موضوعات وقوانين المرأة في الإسلام نظرة مجزأة ثم يحكمون أنها لم تنل حقها! مثلاً : مسألة الميراث مسألة جزئية، من لم يدرس أحوال المرأة كلها في الإسلام ويعرف أن لها نصف ما للرجل من الميراث. يقول : الإسلام يظلم المرأة! فهنا خطآن في منهج البحث :</p>
<p>الأول : عدم دراسة أحوال المرأة كلها في موضوع المال والميراث والنفقة.</p>
<p>الثاني : عدم شمول الرؤية لوضع المرأة في كل أحكام الشريعة الإسلامية ولو درست قضيتها في هذا الشمول بنوعيه لجاز لنا -في المقابل- أن نقول: إن الإسلام دلل المرأة، الإسلام نظام متكامل، كل جزء منه يكمُل ويُكمِّل البناء الكلي، ولا تظهر سلامة الجزء إلا منظوراً إليه في موضعه من البناء الكلي.</p>
<p>وهنا لابد من تصحيح هذا الخطأ المنهجي فيصبح الحكم بالرؤية المحيطة ويعرف للإسلام فضله ويعترف له بسبقه، وأنه تنزيل من حكيم عليم، نظر نظرة مساوية إلى الرجل والمرأة، وعادلة في الوقت نفسه، من حيث أن الرجل والمرأة كليهما (إنسان)، وإنسان ذو نوع، فطبيعة (الإنسانية) في الرجل والمرأة واحدة، ونوع الرجولة والأنوثة مختلف، وليست (الرجولة) علة للتفوق، وليست الأنوثة علة للتخلف.</p>
<p>ولقد لاحظ الدعاة أن النساء في منطقة النيل الأزرق إلى شمال الحبشة أذكى عقلاً وأقوم شخصية من الرجال، ومن ثم كانوا يركزون الدعوة عليهن فتشمل الرجال تبعاً. وعندما يقول القرآن الكريم : {يا أيها الإنسان} فذلك خطاب لهذا المخلوق بنوعيه، خطاب له بعنوان ((الإنسانية)) التي هي قدر مشترك بين الذكور والإناث.</p>
<p>ü يقول بعض الكتاب والمناهضين للخطاب الإسلامي في موضوع المرأة : إن الإسلام أنصف المرأة إذا قسنا ما أعطاها بما كان لها من قبله، وأما إذا قسنا ما أعطى بما وصلت إليه اليوم كان ناقصاً وغير كاف، بل كان غير ملائم، وهذا مما زعمه د. نصر أبو زيد في كتاباته التي رغب بها الحصول على درجة الأستاذية وغيره من أنصار التوجهات العلمانية فما رأيكم؟</p>
<p>üü أقول لهؤلاء اقرؤوا كتاب د.زينب رضوان (الإسلام وقضايا المرأة) الذي جاء فيه : جاءت الشريعة الإسلامية لتضع الرجل والمرأة في إطار واحد، موضحة أن الطبيعة البشرية في الرجل والمرأة تكاد تكون على حد سواء، وأن الله قد وهب النساء كما وهب الرجال، ومنح كلا من الرجل والمرأة المواهب التي تكفي لتحمل المسئوليات، والتي تؤهل كلا من العنصرين للقيام بالتصرفات الإنسانية العامة والخاصة، وكان من ثمار هذا أن مارست المرأة المسلمة في أدوار التاريخ العربي الذهبية الأولى ما كان معروفاً وجارياً من وجوه النشاط السياسي والاجتماعي والعلمي والمدني والاقتصادي والنضالي، كما مارست جميع الحريات، واستمتعت بما أتيح لها من زينة الحياة الدنيا وطيبات الرزق كالرجل دون منع أو إنكار، كما تشهد على ذلك صفحات التاريخ الإسلامي والعربي.</p>
<p>ü كثيرا ما ينظر المدافعون عن المرأة إلى التقاليد والأعراف وواقع المرأة في البلدان الإسلامية كحكماً على الإسلام وقوانين الإسلام.. فماذا نقول لهؤلاء؟</p>
<p>üü من يريد أن يعرف وضع المرأة في الإسلام لابد وأن يتجرد للحق -ناظراً أو مناظراً- فالإسلام حاكم على الناس، وعلى ما تعارفوه بينهم، والخضوع للتقاليد والأعراف عكس الحقيقة فلا يهتدي الباحث سبيل الرشاد.</p>
<p>ولقد علّمنا الإسلام أن (إنسانية) المرأة أساس قرره الإسلام، وأن (اصطفاءها) منزلة رفيعة رفعها إليها، وأن (التكاليف العامة) مشتركة في شريعة الإسلام بين الرجل والمرأة، وأن ما كلفهم الله به كمسلمين في جملتهم هو أمر تعاوني بين الرجال والنساء قال تعالى : {والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم، وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها}(التوبة : -71 72)، وعلمنا أيضاً أن للمنافقين والمنافقات طبيعة واحدة تنبعث منها أعمالهم فقال تعالى : {المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف ويقبضون أيديهم نسوا الله فنسيهم إن المنافقين هم الفاسقون، وعد الله المنافقين والمنافقات والكفار نار جهنم خالدين فيها}(التوبة : -67 68).</p>
<p>فالمؤمنون من النساء والرجال تعاهدوا وتعاقدوا على الصالحات وهذا التعاهد والتعاقد يدل على استقلال (الشخصية) لكل من المتعاقدين، كما يدل على تكافئهما على أن بنود هذا التعاقدمن مسئولياتهم ومن متعلق قدرتهم وعملهم.. ومن حيث أن الإسلام نظر للمرأة كشخصية مكتملة لها استقلالها الذاتي فقد كان من ثمار تلك النظرة في التشريع الإسلامي حقها في التملك والتصرف، وأهلية التعاقد بنفسها، ولها استعمال الرجال في مالها، قال تعالى في سورة النساء الآية 7 : {للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيباً مفروضاً}.</p>
<p>وما دام لها ذاك النصيب المفروض فهو حقها الكامل ليس لأب ولا زوج ولا حاكم أن يسلبها ذاك الحق، أو يفرض عليها فيه توجيهاً معيناً.</p>
<p>ومن فروع هذا الأصل أن مهر المرأة ملك خالص لها وليس لأحد فيه عليها من سبيل، وما جرى عليه العرف في بعض بلاد المسلمين خاصة مصر من إلزام الزوجة أو أهلها بإعداد الأثاث لبيت الزوجية، وما جرّ ذاك العرف من تعنت بعض الأزواج حتى يشترط الزوج على زوجته ما تحضر من جهاز، يبالغ فيه إلى أن يشترط البلد الذي يتم منها الشراء ونوعه وصفاته وعدد حجراته لما جعل زواج البنت على أبيها عبئاً ثقيلاً ينوء بحمله، وأصبحت مشكلة اجتماعية تحتاج إلى إصلاح، وصلاحها بالعودة إلى أصل المسألة في الشريعة الإسلامية أن يكون المهر ملكاً خاصاً للزوجة وعلى الزوج تأثيث بيت الزوجية بما يريد، من غير اشتراط كذلك من المرأة، وبهذا وذاك يعود الزواج سهلاً ميسراً لا تعنس فيه الفتاة ولا يتأيم فيه الفتى!!</p>
<p>قال الإمام ابن حزم في المحلى : ولا يجوز أن تجبر المرأة على أن تتجهز إليه بشيء أصلاً من صداقها الذي أصدقها، ولا من غيره من سائر مالها، والصداق كله لها، تفعل فيه كله ما شاءت، لا إذن للزوج في ذلك ولا اعتراض، قال تعالى : {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفساً فكلوه هنيئاً مريئاً}(النساء : 4).</p>
<p>فأوجب الإسلام للمرأة حقوقاً في مال زوجها مثل : المهر، النفقة، الكسوة، والإسكان، مادامت في عصمته، ولم يجعل للزوج في مالها حقاً أصلاً، بهذا التقرير تظهر خاصة من خصائص الإسلام في تكريم المرأة، إذ أقر لها بشخصيتها وحقها في التملك، وهذا تقرير من فرائض الإسلام لا تعرفه مدنية الغرب الحاضر، وأذكر أن امرأة مسلمة في إيطاليا ذهبت إلى إحدى الجهات الرسمية لها علاقة بالنظم المالية، لتتصرف في بعض مالها، وهي تعلم أن النظام هناك لا يبيح للمرأة هذا الحق المطلق، فرغبت أن تبين للموظف المسؤول أن الإسلام يعطيها هذا الحق، فما إن بدأت في هذا البيان حتى بادرها هذا المسؤول بقوله : أعرف ذلك أعرف ذلك. وهو غير ما عندنا!! فأي تقدم وأي مدنية وأية حضارة تلك التي لم ترتق بعد بالمرأة وبحرية  تصرفها في مالها؟!</p>
<p>فالمرأة في الغرب بمجرد زواجها تنسب إلى زوجها، وفي نظامهم المالي يشاطر الزوج امرأته مالها، وفي الإسلام تحتفظ المرأة بمالها وتحتفظ باسمها، فأي الفريقين خير مقاماً وأهدى سبيلاً؟ وأىهما أعرف للمرأة بحقها وشخصيتها؟!</p>
<p>ü من كان هواه ضد الإسلام يجد بغيته في مسائل فرعية تتصل بالمرأة مثل قوامة الزوج، فهي من أكثر المسائل شهرة وتشهيراً بالإسلام، وخاصة عندما يقارن بينها وبين المرأة الغربية في علاقتها بزوجها ثم مقارنة تلك بواقع حال بعض المسلمين من هضم حق المرأة في بعض البيوت، واعتبار ذلك هو الإسلام وتجاوز بعضهم حد التأديب إلى المنهى عنه فما رأي سيادتكم؟</p>
<p>üü لا تتم المقارنة إلا بين متشابهين في الأحوال والصفات الرئيسية، ولا يصح إذن مقارنة حرية المرأة في الغرب زوجاً وأيماً بما للمرأة وما عليها في الإسلام؛ لأن (المرأة) هناك أهمل (نوعها) واعتبرت كأنها مجرد كائن حيواني، أكثر من اعتبارها الإنساني.</p>
<p>والحق أيضاً أن الحكم على الإسلام بسلوك الخارجين في سلوكهم عنه ظلم للحق وظلم لمنهج البحث، فمنهج البحث يقتضي تجريد الفكرة عن المفكر،والدين عن المتدين، كما يقتضي (المنهج) كذلك عند دراسة (جزئية) أن ترد إلى ما تنتمي إليه من موضوعها، وبهذا الرد ينظر الباحث : هل هذه (الجزئية) تسير مع مقاصد موضوعها الكلي، واتجاه سائر جزئياته؟ أم أنها شاذة وشاردة عن مقاصده، ومتنافرة وسائر جزئياته؟ عند ذلك يكون الحكم على جزئية البحث مستوفياً أهم عناصر البحث العلمي الصحيح، حين توضع (الجزئية) من إطارها الكلي موضعها الصحيح، ويظهر مدى تناسقها أو تنافرها مع سائر الجزئيات.. أما دراسة (الجزئية) مقطوعة عن موضوعها الكلي وعن ربطها بسائر جزئيات الموضوع فنتيجته : خروج عن منهج البحث، وظلم للحقيقة والوصول إلى نتيجة لا صلة لها بحقيقة موضوعها.</p>
<p>مجلة الدعوة ع 96 أبريل 2000</p>
<p>مدخل :</p>
<p>إنّ التربية عملية مرتبطة بالانسان لا تنفك عنه ولا يمكنه الاستغناء عنها، ذلك أنها تعني، إيجاد صفات معينة في الكائن عند التنشئة الأولى.. ثم هي عملية تنمية وتزكية للخير الموجود فيه مع تخليته من الشوائب والزوائد العالقة به، وأخيرا هي عملية صيانة ومحافظة على ما تم اكتسابه وتطويره.</p>
<p>فالإنسان دوما داخل منظومة تربوية، خاضع لها متفاعل معها لا يمكنه الادعاء أنه خارجها أو أنه لم يعد بحاجة إلى تربية أو إعادة التربية!.</p>
<p>والمقصود بتربية الأمهات والآباء توجيه برامج منظمة عن طريق مؤسسات تربوية تتبع أساليب التربية المستمرة بحيث يتم خلالها إكسابهم معلومات ومهارات واتجاهات عن أفضل أساليب التعامل مع أبنائهم وأفضل أساليب مساعدتهم على التحصيل الدراسي الجيد قبل الالتحاق بالمدرسة وبعد الالتحاق بها وأثناء العطل الصيفية والإجازات المعتادة.</p>
<p>ومثل هذه البرامج المنظمة ينبغي ألاّ تقتصر على المعلومات والنّظريات بل لابد أن تتاح فيها فُرص التدريب الكافية..</p>
<p>وبطبيعة الحال، فمثل هذه البرامج لابُد أن يشترك في تخطيطها وإعدادها وتقديمها ومتابعتها خبراء نفسيون وتربويون واجتماعيون يشملون ميادين متعددة مثل سيكولوجية الطفل، والمراهق، والإرشاد الاجتماعي والنفسي، والتعلم والتقويم، والنشاط والترويح.. الخ، وبذلك يستطيعون تغطية مجالات ومستويات متعددة في سلوك الآباء والأمهات والأطفال والمعلمين.</p>
<p>ومن المؤكد أنه لكي تنجح هذه البرامج في مجتمعنا لابد أن تسبقها دراسات جادة وعميقة عن كيف نربي أولادنا في المنزل والمدرسة؟ وما الدوافع والوسائل التي نستخدمها للاستثارة والحفز؟ وما نوع ودرجات وتوقيتات الثواب والعقاب؟ وكيف يتوزع بناء القوة بين الأب والأم؟ وفي أي المواقف يظهر تأثير الأب أكثر، وفي أي المراحل يظهر تأثير الأم أكثر؟ وما أنواع واتجاهات العواطف والمشاعر بين الوالدين والأبناء؟ وفي أي مرحلة تبدأ المقارنة بالآخرين من الأقران أولاً، ثم الكبار ثانياً؟ وما هي الأساليب التي يعتمد عليها الآباء والأمهات لكي يساعدوا أولادهم في التحصيل الدراسي؟ وهل يشترك الاخوة الكبار في مساعدة الإخوة الصغار؟ وهل أمية الآباء والأمهات عائق حقيقي أمام تعليم الأبناء؟ في أي مرحلة تبدأ الإجابة على بعض المشاكل الجنسية؟ وما هي أساليب التربية الجنسية الواجب على الأمهات والآباء فقهها؟..</p>
<p>عشرات الأسئلة والاستفسارات أزعم أنها غير مدروسة عند معظم الآباء والأمهات، أو أن معلوماتهم مُشوشة ومشوهة معتمِدة على الرؤية أو التقليد.. من هنا فتمة إشكاليات حقيقية نواجهها في هذا المضمار..</p>
<p>-1 مبررات تربية الآباء والأمهات :</p>
<p>ثمة مبررات كثيرة تدفعنا إلى ضرورة الاهتمام بهذا الموضوع، لعل أهمها وأبرزها المبررات الخمس التالية :</p>
<p>أ- أن كثيرا من الآباء والأمهات تربوا وسط ظروف وقوى فيها المرغوب الذي يجب استمراره، والمندوب الذي يحسن استمراره والمكروه الذي ينبغي التخلص منه.. وتجدر الإشارة هنا إلى أن هناك فكرتان خاطئتان تهددان البيت والأسرة بالهلاك والضياع :</p>
<p>ü الفكرة الأولى : هي التي ترى أنه لا سبيل لتربية الأطفال تربية ناجحة إلا باستيراد نمط وأسلوب التربية المطبق في الغرب مهما كانت طبيعته ومحتواه ومنهجه، دون تفكير دقيق في مدى ملاءمته أو عدم ملاءمته لبيئتنا وظروفنا ومجتمعنا!.</p>
<p>ü أما الفكرة الثانية : فتجمد على الأساليب التقليدية العتيقة التي درج عليها الآباء والأجداد بدون تمحيص أو تدقيق بدعوى الوفاء لتراث وتعاليم الأجداد، وأن طريقتهم في التربية هي الطريقة المثلى، رغم ما تحتوي عليه من سلبيات ونقائص.. هذا وغيره يفرض وجود تربية موجهة للأمهات والآباء توضح السبيل الأمثل وتصحح الأفكار وترشد الوسائل المعتمدة داخل الأسرة..</p>
<p>ب- أن التغيرات الكاسحة التي تحيط بنا وتزحف من تحتنا تحتاج إلى بصيرة وذكاء وحرص لابد فيها أولاً من جهد الأسرة وعطاء المنزل.. وعندما نقول أولاً فالمقصود أن نقطة البداية تنطلق من العلاقات الأسرية والخلفية الثقافية التي تشكل الطفل وتُربِّيه على قيم معينة وسلوكيات محددة.</p>
<p>جـ- إن ضغوط الحياة الراهنة وإيقاعها السريع المتقلب وتحدياتها القاسية الحادة قطعت كثيرا من الروابط الاجتماعية ومزقت بعض مظاهر الحب والحنان التي كان يحظى بها الصغير من الأسرة الممتدة والأسرة الصغيرة.</p>
<p>وتكفي الإشارة إلى مجموعة علاقات حل محلها بديل تقني معاصر.. فبعد أن كانت أغنيات المهد وحكايات الجدة والأم، والصلة المباشرة المادية والمعنوية تساعد طفل الأمس على النوم، تحلقت بعض أُسر اليوم حول الجهاز الرائي(التلفاز) لا يلتقون بوجوههم بحكم أن الشاشة محور الاهتمام وبؤرة الاستقطاب. والغريب أن تطور وسائل الاتصال والمتمثلة بالخصوص في الحصون المقعرة والتي كان الهدف منها إلى حد كبير تسهيل التواصل بين سكان هذه البسيطة رغم امتداد المسافات وبُعد الآفاق حتى سماها البعض بـ&#8221;القرية الصغيرة&#8221;..، انقلب أمرها إلى عكس المُراد وأصبح التواصل متعذراً حتى بين أفراد الأسرة الواحدة وأوشك أن يكون بعيد المنال رغم أنها لا تفصل بينهم إلا أشباراً معدودة!!.</p>
<p>ومع هذه الضغوط والتحدّيات صار بعض الآباء والأمهات أميل للفردية والأنانية منهم للجماعة والإيثار، وبالتالي بعيدين عن الممارسة الفعلية للتربية المطلوبة..</p>
<p>د- إن تجديدات المنهج وطرائق التدريس داخل المدرسة وما بعدها يلزمها فهما ودعماً، تعاونا ومساعدة من المنزل، وبعض هذه التجديدات ربما لن يتم إذا استمر المنزل بذات وسائله ونفس طرائقه..</p>
<p>من هنا لابد من إعادة تدريب الأمهات والآباء.. والحد الأدنى أننا إذا لم ننجح كل النجاح فقد ضمنا على الأقل ألاَّ يصبح المنزل عقبة تحول وعائقا يمنع.</p>
<p>هـ- إن بعض الآباء والأمهات لديهم نوعية خاصة من الأبناء بعضهم يعاني من إعاقة بدرجة من الدرجات في حاسة أو حواس، وفي قدرة من القدرات وبعضهمفي طريقه إلى إعاقة أو مزيد من الإعاقة.</p>
<p>وفي داخل نفس الأسرة رُبما نجد طفلاً آخر لديه سمة أو سمات الابتكار والإبداع في فن من الفنون أو علم من العلوم.</p>
<p>وفي جميع هذه الحالات فإن هؤلاء يحتاجون رعاية خاصة ومكاملة أسرية معينة بحيث تسهم مع المدرسة في تقليل نسب الإعاقة واستثمار إمكانات الفرد أفضل استثمار بشري ممكن..</p>
<p>والمعروف أن بعض أنواع ودرجات إعاقة الأبناء قد تؤثر آثاراً نفسية وعصبية مرهقة على الوالدين لاسيما على الأم مما يتطلب برنامجاً نفسياً وتربوياً وصحِّياً متكاملاً للارشاد والتوجيه، بحيث يتدربون على المعاملة الأفضل، والأساليب الأنسب لتربية وتعليم أبنائهم المعاقين.</p>
<p>وإذاكانت هذه المبررات الخمسة وربما نضيف غيرها! توضح لنا بالتحصيل الاجتماعي ضرورة الاهتمام باعادة تربية الآباء والأمهات لخدمة شخصية ومستوى تعليم أبنائهم، فإن بعض الدراسات الميدانية تؤكد ذلك، وتجعل تربية الآباء والأمهات ضرورة مُلحة لضمان نجاح وتفوق الأبناء. ويبقى تساؤل أخير: إذا كانت هذه بعض مبررات تربية الآباء والأمهات مقنعة فما هي الوسائل أو بعض الوسائل التي تمكننا من بلوغ هذا الهدف الجليل؟</p>
<p>-2 وسائل تربية الأمهات والآباء :</p>
<p>هناك عدة وسائل يمكن اقتراحها في هذا الصدد :</p>
<p>أ- تنظيم دراسات حرة مفتوحة لكل من يرغب من الآباء والأمهات بدون شرط أو قيود معينة، ويمكن لكليات وأقسام متخصصة متنوعة وجمعيات تربوية الاشتراك في تقديم هذه الدراسات.</p>
<p>ب- تنظيم دورات تنشيطية ومكثفة وعادية عن طريق مراكز خدمة المجتمع لتوعية وتدريب الآباء والأمهات على رفع مستوى كفاءة تحصيل أبنائهم.</p>
<p>جـ- استثمار المسجد والأعلام، والنوادي، وغيرها من وسائل التربية غير النظامية لحفز الاهتمام بهذا الموضوع، وإثارة الدوافع بالنسبة له، وتقديم الخدمات الإرشادية اللازمة.</p>
<p>د- تنظيم لقاءات وندوات للآباء والأمهات عن طريق الاخصائيين المتمرسين في هذا الميدان بحيث لا تكرر الأسرة دور المدرسة، وفي نفس الوقت لا تتعارض معها أو تناقضها.</p>
<p>هـ- تدريب المعلمين أنفسهم على أفضل أساليب التعاون مع المنزل بحيث لا تستمر دائرة الاتهام قائمة : الأسرة تتهم المدرسة، والمدرسة تتهم الأسرة بدون حلول ناجحة.</p>
<p>هـ- تبادل الاتصال والتنسيق بين المدرسة والمنزل عن طريق السجلات، والاتصال الهاتفي واللقاءات الدورية&#8230;الخ.</p>
<p>والمهم عندنا من كل هذه الوسائل والمقترحات أن يتأكد لدينا أن نقل الحلول غير منتج والتقليد والمحاكاة غير مقيدين لأن نجاح هذه الوسائل يعتمد على عوامل ثقافية ومجتمعية لها خصوصيتها الواضحة، وتميزها المستقل بحيث لابد للمفكر والمربي العربي المسلم من اكتشاف الوسائل والمقترحات المناسبة لثقافتنا والمستمدة من مرجعيتنا وما فيها من روابط وعلاقات اجتماعية وبناء للقوة بحكم الأسرة وبحكم المجتمع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%aa%d9%80%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%87%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a2%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%a1-%d8%b6%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%84%d9%86%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى :  تفسير سورة التحريم  31  ((ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايومرون))</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-31/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-31/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:57:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26388</guid>
		<description><![CDATA[-1 الملائكة جنود الله المطهرون يجب احترامهم إيمانيا سواء كانوا ملائكة عذاب أو رحمة : انتقل بنا كتاب الله ونقلنا بسهولة إلى الحديث عن خزنة النار وهم الملائكة وأراد الله تعالى أن يعطينا من وصفهم ما يفيد أنهم قادرون على تنفيد الأمر الإلهي، غلاظ شداد، وأعطانا تعقيبا آخر وهو أنهم لا يفرطون ولا يتوقفون وأنهم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 الملائكة جنود الله المطهرون يجب احترامهم إيمانيا سواء كانوا ملائكة عذاب أو رحمة :</p>
<p>انتقل بنا كتاب الله ونقلنا بسهولة إلى الحديث عن خزنة النار وهم الملائكة وأراد الله تعالى أن يعطينا من وصفهم ما يفيد أنهم قادرون على تنفيد الأمر الإلهي، غلاظ شداد، وأعطانا تعقيبا آخر وهو أنهم لا يفرطون ولا يتوقفون وأنهم في ذلك لا يجتهدون {لا يَعْصُون الله ما أمَرَهُم ويَفْعَلُون ما يُومرُون}.</p>
<p>هذا كله مدح لهم وثناء عليهم بالقيام بالواجب هذا لا يعني أبداً أن نأخذ من هذه الصورة صورة نحتقر بها الملائكة، إن هذه الصفات التي هم عليها وهم يعالجون عملهم هي الصفات التي جعلها الله تعالى من طبيعة المكان الذي هم فيه، ولو كانوا ملائكة رحمة لو صفهم الله بالرحمة وبالتلطف مع أهل الجنة مثلا. لكن هؤلاء ملائكة وظِيفَتَهُمْ أن يعاقبوا أهل النار، فوصفهم الله بالشدة وبالغلظة فقط، ومع ذلك يجب حفظ مراتب الملائكة، ويجب إنزالهم من قلوبنا ومن عقولنا مكان التبجيل الذي يجب أن يكون لنا نحو هذه الكائنات التي لها مكانة في معتقدنا، بمعنى أن هذه الصورة أوحت لبعض مرضى العقول ولبعض المنحرفين أن يتخذوا منها وسيلة للنكتة والضحك على الملائكة، وظهر عندنا شيء من القصص الفج المريض الذي يتخذ موضوعاً له حواراً مع ملائكة العذاب، وظهر عندنا شيء من القصص، وتعرفون أن بعض الأطفال المتدربين في الأدب قد كانوا يكتبون في بعض الجرائد قصصاً، مريضة جعلوا موضوعاتها بعض ملائكة القبر وقصة هؤلاء المتلاعبين معروفة.</p>
<p>إن مجال الملائكة مجال مقدس وهذا الوصف من كتاب الله تعالى لا يبرر أن يقوم الناس بانتهاك هذه الحرمات أو بتصوير الملائكة تصويراً يُنْزِل قيمتهم في قلوب المؤمنين، فالملائكة لهم حرمتهم العقدية والإيمانية.</p>
<p>وبلغ من مكانة الملائكة أن العلماء اختلفوا اختلافا واضحاً في أفضلية الملائكة على البشر، وقد كانت طائفة من المعتزلة والفلاسفة وبعض الصوفية قد قالوا بأن الملائكة يفوقون البشر في الفضل، لكن أهل السنة والجماعة يرون أن الملائكة مهما ارتفعوا فإن خواص البشر هم أفضل من خواص الملائكة، خواص البشر وهم الأنبياء أفضل من خواص الملائكة، وهم المقدمون عن الملائكة، وهم بالأخص جبريل وميكائيل وإسرافيل، وهذا هو الذي مضى عليه أهل السنة والجماعة، وإن كانت طائفة أخرى قد قالوا بالقول الآخر، وسيقت في هذا أدلة كثيرة وكان في هذا المقام بحوث متعددة.</p>
<p>-2 الملائكة ليسوا إناثا ولا ذكوراً ولكنهم خَلْقٌ مجند للطاعة والتنفيذ بدون هَوًى :</p>
<p>وصف الله تعالى الملائكة بالغلظة والشدة في معاملة الكفار وهم أشداء أقوياء يستطيعون أن يحيطوا بهذا المكان الذي هم فيه، ويسيطرون عليه تمام السيطرة ولا يعجزهم فيه شيء، فمن هنا كانوا أشداء، ثم هم لا يتصرفون من عندياتهم، إنَّمَا هُمْ أَدَوَاتٌ وآلاتٌ لتنفيذ الإرادة الإلهية، وفيهم كل الصفات التي يجب أن تتوفر في من يقوم بهذا العمل. سواء في العذاب أو المراقبة كما قال تعالى: {وإن عليكم لحافظين كراماً كاتِبِين يعلمُون ما تفْعلون}.</p>
<p>فللملائكة في القرآن والسنة صفاتٌ متعددةٌ لو جمعناها لأعطانا ذلك وصفا للملائكة الإيمان به مِنْ صَمِيم العقيدة الاسلامية، لأننا لو تصورنا أن إنساناً آمن بالله، وآمن بالرسل، وآمن باليوم الآخر، وآمن بالكتب، ولكنه رفض أن يؤمن بالملائكة -كما وصفهم الله- فإن إيمانه ساقط، والمشركون كان من أخطائهم أنهم جعلوا الملائكة الذين هم عند الرحمان إناثا مع أنهم كانوا يكرهون الإناث لأنفسهم، ولهذا عَابَ الله تعالى عليهم ذلك، فقال : {ويَجْعَلُونَ للَّهِ مَا يَكْرَهُونَ}(سورة النحل) يكرهون أن تكون لهم البنات ولكنهم مع ذلك يصفون الملائكة بأنهم إناث، وفي العصر الحاضر ربما نجد بعض الأشرطة الدينية أكثر ضرراً بالناس من الشركيات الجاهلية ومن الأشرطة الفاسقة، لأن أشرطة الفسق والفجور والرقص تعلم الانحراف في الجسد، أما الأشرطة التي تدُسُّ العقائد الفاسدة فهي أخطر وأبشع وأفظع، وهي تؤصل الكفر في نفس الإنسان، والإسلام ما جاء إلا لِيُنَقِّيَ ذِهْنَ الإنسان من الكفر، فبعض الأشرطة مثلا يتحدثون عن متصوفة هي رابعة العدوية، وأنها عاشت كذا وكذا من الخلاعة، ثم تابت وآخر ما يختمون به حديثهم ذلك في تمجيد رابعة أن يقولوا إنها ماتت، ويصوروا الملائكة ومجموعة من الفتيات أي مجموعة من الملائكة تأتي وتأخذ هذه الروح الطاهرة، روح رابعة العدوية، ويقرؤون حينئذ بعد هذا {يا أيّتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية}(الفجر : -30 31) وينفض الناس أيديهم ويخرجون، وقد نظروا شريطا دينيا، وهو شريطٌ أصَّلَ في آخر جزء منه الكُفْر، لأنه صَوَّرَ الملائكة بأنهم إناثٌ، معنى هذا أنه فَوَّتَ القضية التي أرادها في الأخير.</p>
<p>إذن فالملائكة ليسوا إناثاً ولا ذكوراً ولكنهم خلقٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون.</p>
<p>-3 الفرق بين الملائكة والبشر :</p>
<p>وهذا الوصف يعطيهم مزية أنهم ليسوا مفطورين على النحو الذي عليه البشر، البشر فيه مزية من العالم العلوي وفيه مزيج من العالم الدنيوي الأرضي، بمعنى أن للانسان أشواقاً علوية تُحلق به إلى العالم الأعلى، إلى عالم الروح وله كذلك مطالب جسدية، فهو يأكُلُ ويشرب ويتغذى، ويتلهى، ويستمتع، بما يستمتع به الطين فله طبيعتان : طبيعة طينية، وطبيعة روحية علوية ملائكية، فمن هنا كان الانسان كما لو كان يمضي على حَبْلٍ رفيع، وَيُفْرَضُ فيه أن يَمْضِي على الحبل ولا يَسْقُطُ، فهو تتنازعه مطالب متعددة، وبعض المرات إذا ضَعُفَ وقع في الخطيئة، وإذا قوي وقد عظمت نفسه اسْتَقَام على منهج الله. هذا فرق بين الملائكة وبين الانسان، الملائكة ليس لهم هذا الطبع أبداً، لذلك لا تتصور منهم المعصية مطلقا لانعدام داعي الشهوة لديهم، فهم من هذا الباب معصومون، ثم إن الملائكة لا تعتريهم الوساوس، فهم مكلفون بالعبادة، ويؤدون ما كُلِّفُوا به. أما الإنسان فإنه يتأرجح بين الصعود مرة والنزول مرة إذا غلبته شهوته وغريزته، وإذا لم يربّ تربية دينية فإنه يسقط وينزل إلى الطبيعة الأرضية، لكن هذا الانسان عبادته إذا عبد الله فإنما يعبده بالمجاهدة، وهو مأجور على ذلك، وهذا معنى التكليف، أي أنه يَعْبُدُ الله، يصلي ولا يجد في نفسه دائما القوة والدافع لأن يصلي، لكن مع ذلك يغالب شهوته ويقوم ويصلي، يُخْرِجُ الزكاة ومع ذلك يجد في نفسه من الشح ومن البخل ما يدفعه إلى ترك أداء الزكاة، ولكنه يغالب فإذا نجح فقد أطاع الله. إذن فالطاعة لا تأتي إلا بعد التغلب على داع شيطاني وإلاَّ بَعْد أن ينتصر على شيطانه.</p>
<p>هذا معنى التكليف بالنسبة للانسان. بالنسبة للملك ليس له هذا الأمر، بالنسبة للإنسان كذلك له خصوصية أنه يطيع الله تعالى عن السمع، فهو سمع الوحي يتنزل، وآمن بالله ونَفَّذَ. والملائكة لا يقع لهم هذا السمع قَطُّ وإنما تقع لهم المشاهدة، فهم يشاهدون الملكوت، إذا كنا نحن نؤمن بالجنة أو بالنار، أو بعذاب القبر، فالملائكة يعرفون ذلك، بل هم ينفذون ويقومون عليه، فكل ما هو بالنسبة إلينا -نحن- غَيْبٌ فهو بالنسبة للملائكة هو من قبيل المشاهدة، لذلك إيمانهم لا يمكن أن يتزحزح، ولا يُمْكِن أن يتأرجح، ايمان صُلْبٌ ثابت، لانهم يشاهدون كل هذه الأشياء التي نؤمن بها. أما الإنسان فإنما يسمع ويستدل ويَسْتَيْقِنُ، ويعبُدُ الله بناء على هذا الأمر، وهذا معنى الإيمان، نحن مؤمنون أما الملائكة فهم مشاهدون.</p>
<p>-4 الملائكة لا يجتهدون كالإنسان ولا يحتاجون إلى استنباط أمر أو حكم :</p>
<p>هذه الآية قصيرة في ألفاظها ومع ذلك سجلت أن الملائكة لا يجتهدون في استنباط الأحكام الشرعية. الملكُ تَصْدُرُ إليه الأوامر فينفذها، فعبادتُه عبادةُ امتثال وتطبيق لأمر الله، يؤمر الملك بأن يقبض روح فلان فيقبضه، يؤمر بأن يزجي السحاب فيزجيه، يؤمر بأن يُنْزل المطر فينزله، فما أُمِر به نَفَّذَهُ وانتهى الأمر. إذن فطاعته مأخوذة مما يصدر إليه، بالنسبة للإنسان فله أمر آخر، لأنه في موضع التكليف، فهذا الإنسان يعبد الله بالنصوص التي سمعها بالكتاب أو بالسنة، ولكن الأحداث كثيرة، والمستجدات كثيرة، والوقائع كثيرة، والزمن يتطور، وكل يوم تقذف في الحياة أشياء ومواقف جديدة، فالإنسان عليه أن يجتهد ليعرف وجه الصواب في هذا. فكان على الإنسانأن يستنبط ولذلك كان معظم الفقه الاسلامي هو فقهاً استنباطياً اجتهادياً، يجتهد من خلال الآيات من خلال الأحاديث، من خلال تحقيق المصلحة، من خلال جميع المصادر، التي نعرفها في أصول الفقه. فطاعتنا في الأعم طاعة اجتهادية. أما الملائكة فإن طاعتهم هي طاعة نَصِّيَّةٌ تصدر إليهم النصوص فيلتزمون بها، وهذا فرق كبير بيننا وبين الملائكة، بمعنى أننا في موضع الامتحان فعلا، لأننا نعبد الله بالإيمان وهم يعبدون بالمشاهدة، نعبد بالاجتهاد وبقراءة النص، وهم يطبقون النص، إن ايماننا تعتريه الوساوس وإيمان الملائكة لا تعتريه الوساوس، فهذا فرق بين عالم الانس وعالم الملائكة، وهذا العالم هو هكذا خُلِق، خلق بالقوة الضرورية التي تنفذ وينتهي الموقف عند هذا الأمر، هذا الأمر الذي ذكرت هو ما يجب أن نؤمن به في ما يتعلق بالملائكة.</p>
<p>-5 قوة الملك الروحية أقوى من قوة الإنسان المادية :</p>
<p>وترون أن الملائكة على عِظم المهام التي تُوكَلُ إليهم، نجد بعض الفقهاء القدماء أو بعض المفسرين يتساءلون كيف يكون الملك قويا وهو ليس جسما ماديا وإنما هو جسم نوراني؟؟، هذه أسئلة ممكنة حينما كان الانسان محدوداً في معارفه، وإلا فإن الكهرباء مثلا ليس جسما ماديا ومع ذلك فالطاقة الكهربائية لها قوة عظيمة جداً، فقد وُجِدَ أن فيها من القوة ما ليس في الأشياء المادية المألوفة، الطاقة الكهربائية الآن تُحَرِّك مثلا قطاراً يسْحَبُ وراءه مجموعة من العربات، في كل عربة، أطنانٌ متعددة من السلع والبضائع، إذن هذه الأسئلة كانت تمليها محدودية معلوماتهم.</p>
<p>هذا الذي كان يجب أن نعلمه عن الملائكة هو الذي أفادنا به كتاب الله عز وجل فبقي أن نحترم مقامهم وأن لا نتجرأ في هذا المجال، ولا نتخذه موضعا للسّخرية بهم، كما فعل بعض مرضى القلوب، وبعض أصحاب الأدب الضعيف، الذي دائما يعمد إلى المقدسات ليسيل بها اللعاب ويستجْدي بها العواطف. الملائكة ميدان محترم، مجالهم مجال المقدسات يجب أن لا يكون موضعاً للسخرية، وفي نفس الوقت كذلك يجب أن يبقى الملك حيث شاء الله له أن يكون، أي بمكانه وبحدوده، فليس إلهاً وليس متصرفا في الكون كما يشاء، ولا يمكن أن يُتَوَجَّه إليه بالعبادة، ولا يمكن أن ينادى، ولا يمكن أن يطلب من دون الله، فهم ينفذون أمر الله فقط، أما الذي يُدْعى، والذي ُتَمُّد له الأكف، والذي يَتَضَرَّعُ إليه الإنسان هو الله.</p>
<p>هذه حدود عقيدتنا، وهي عقيدة واضحة وجلية ولا تقبل الزيادة، ولا تقبل كذلك التنقص منها، هؤلاء الملائكة يمارسون مهمتهم يوم القيامة ويستقبلون المشركين {عليها ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يومرون}.</p>
<p>د. مصطفى بن حمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-31/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة المغربية المسلمة والدور التنموي المطلوب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:56:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26386</guid>
		<description><![CDATA[إن النهوض بأوضاع المرأة المغربية المسلمة وإصلاح أحوالها لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح أحوال أخيها الرجل؛ فهما معا يعيشان في نفس المجتمع ويعانيان من نفس المشاكل والأوضاع. لذلك لا ينبغي التهويل من معاناة المرأة وتصويرها دائما بأنها المظلومة والمحرومة من حقوقها، فالرجل أيضا مظلوم ومهضوم الحقوق ولا يعيش حياة هادئة ومستقرة. صحيح أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن النهوض بأوضاع المرأة المغربية المسلمة وإصلاح أحوالها لا يمكن أن يتم بمعزل عن إصلاح أحوال أخيها الرجل؛ فهما معا يعيشان في نفس المجتمع ويعانيان من نفس المشاكل والأوضاع.</p>
<p>لذلك لا ينبغي التهويل من معاناة المرأة وتصويرها دائما بأنها المظلومة والمحرومة من حقوقها، فالرجل أيضا مظلوم ومهضوم الحقوق ولا يعيش حياة هادئة ومستقرة.</p>
<p>صحيح أن مشاكل المرأة أحيانا أكثر حدة منها عند الرجل، ومع ذلك فهما يعانيان معا من الأمية والفقر والتسول والبطالة وتدني الدخل الفردي..الخ.</p>
<p>وبالتالي فإصلاح المجتمع وترقيته لن يتحقق إلا بتحسين وضع الرجل والمرأة في آن واحد لا بالتركيز على أحدهما فحسب، فإذا كانا متساويين في أصل النشأة، ومتساويين في الحقوق والواجبات فهما متساويان أيضا في تحقيق تنمية شاملة لمجتمعهما. غير أن إسهام المرأة في تنمية المجتمع تعيقه مجموعة من المعوقات التي تحول دون تحقيق التنمية المنشودة. ومن بين هذه المعوقات ما يلي :</p>
<p>-1 مركب النقص :</p>
<p>فهذا عائق ذاتي ينطلق من ذات المرأة ويتمثل في نظرتها إلى نفسها، هذه النظرة التي لم تعد مستمدة من تعاليم الإسلام وقيمه الراسخة. فالمرأة المغربية تنظر إلى نفسها على أنها ذات ناقصة بالمقارنة مع ذات الرجل التي تعتبرها &#8220;كاملة&#8221;، فإحساسها بالنقص جعلها تثور على طبيعتها الأنثوية وتحاول تقليد الرجل -&#8221;المثال&#8221; و&#8221;القدوة&#8221;- في كل حركاته وسكناته : لباسه، هيئته، مشيته، أعماله.. حتى تكون مثله في كل شيء، معتقدة أنها بهذه الطريقة ستصل إلى &#8220;الكمال&#8221; وتعوض النقص الذي تعاني منه.</p>
<p>إن الإسلام ينظر إلى المرأة على أنها مخلوق مكرم مساوٍ للرجل في أصل النشأة وفي الخصائص الإنسانية العامة وفي الحقوق والواجبات، ولم يفضل أحدهما على الآخر إلا بالتقوى لقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إنّ أكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أتْقَاكُمْ}. فعلى المرأة المغربية المسلمة أن تتجاوز هذا العائق بتصحيح نظرتها إلى نفسها وبإعادة الثقة إليها، حتى تكون مشاركتها في تنمية مجتمعها مشاركة فعالة.</p>
<p>-2 نظرة المجتمع إلى المرأة :</p>
<p>من شر الأمور التي ورثها المجتمع المغربي من عصور الانحطاط تلك النظرة التقليدية التي تنقص من قدر المرأة وتحط من مكانتها وتمنعها من الخروج إلى ساحة المجتمع من أجل مشاركة أخيها الرجل في بناء هذا المجتمع وتنميته.</p>
<p>-3 الجهل والأمية :</p>
<p>إن هذا العائق يعد من أكبر المعوقات التي تعوق إدماج المرأة في التنمية، فالأمية ضاربة أطنابها بين صفوف النساء، خصوصا المرأة القروية التي تحرم من الذهاب إلى المدرسة نظراً للعقليات السائدة في المجتمع والتي لا ترى في تعليم الفتاة ضرورة ملحة كضرورة تعليم الفتى.</p>
<p>إن الإسلام يدعو إلى العلم ويحث على طلبه، بل ويعتبره فريضة على كل مسلم كفريضة الصلاة والصوم والزكاة.. فبدون العلم لا يمكن فهم وتطبيق الدين، قال تعالى : {فَاعْلَمْ أنَّهُ لاَ إلِهَ إلاَّ اللَّه}، فمن أجل الإيمان بالله لابد من العلم بوجوده، إذن العلم أولا ثم الإيمان ثانيا.</p>
<p>يجب أن نعلم المرأة ونخرجها من دائرة الأمية والجهل من أجل تحقيق أمرين أساسيين :</p>
<p>أولهما : تمكينها من رعاية البيت والأطفال أكمل رعاية ولتكون جديرة بحمل مسؤولياتها عند الزواج تحقيقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((والمرأة راعية في بيت زوجها وهي مسؤولة عنه)).</p>
<p>ثانيهما : تمكينها من اتقان مهنة مناسبة تمارسها عند الحاجة سواء أكانت حاجة فردية أم حاجة أسرية أم اجتماعية(1).</p>
<p>ومن هنا فماذا ننتظر من المرأة الجاهلة أن تُعَلم أطفالها سوى الجهل والكسل والخمول؟!! وصدق الشاعر حين قال :</p>
<p>وإذا النساء نشأن في أمية</p>
<p>رضع الرجال جهالة وخمولا</p>
<p>وتجدر الإشارة إلى أن حرمان المرأة القروية من التعليم لا يرجع فقط إلى العقليات الموروثة من عصور الانحطاط بل كذلك إلى بعد المدرسة -إن وجدت- عن المكان الذي تقطنه الفتاة القروية مما يكلفها عبور الوديان والجبال وقطع المسافات الطوال للوصول إلى هذه المدرسة، هذا بالإضافة إلى المخاطر التي قد تعرض لها في الطريق خصوصا وقد أصبحت طرقا غير آمنة.</p>
<p>إذن يجب اخراج المرأة القروية من التهميش والعزلة المفروض عليها من طرف السياسات المتعاقبة، التي قتلت فيها طاقاتها الابداعية.</p>
<p>ولن يتم ذلك إلا بتنمية العالم القروي بمده بجميع المرافق العمومية أو التجهيزات الضرورية حتى يتمكن الرجل والمرأة القرويان من المساهمة الجادة في التنمية الراشدة للمجتمع المغربي.</p>
<p>ونخلص في الأخير إلى أن الجهل والأمية هو العائق الحقيقي الذي يقف في وجه التنمية لا مدونة الأحوال الشخصية كما تدعي بعض الاتجاهات النسوية العلمانية التي لم تدرك بعد ساحة الصراع الحقيقية، حيث يجب تظافر الجهود من أجل القضاء على الأمية التي يزيد استفحالها في واقعنا المغربي يوما بعد يوم.</p>
<p>-4 الدخول في صراع مع الرجل :</p>
<p>إن علاقة الرجل بالمرأة هي علاقة تعاون وتكامل لا علاقة صراع وصدام، فكلاهما نصف للمجتمع وكلاهما مكمل للآخر، ولا يمكن لهذا المجتمع أن يعرف الرقي ما لم يكن هناك تعاون وتشارك وتآخٍ بين نصفيه.</p>
<p>((فمشاركة المرأة إنما تكون متجهة نحو التنمية والبناء إذا كان عملها وإسهامها متكاملا مع عمل وإسهام أخيها الرجل، لكن إذا انقلب ذلك إلى نوع من التنافس السلبي، بحيث كل يعمل على فرض غلبته على الآخر وكل يعمل على أنه الأقوى والآخر الأضعف، فمثل هذه المشاركة حينئذ ستكون متجهة نحو الهدم والتدمير وتبديد الجهود والطاقات وإماتتها!))(2).</p>
<p>-5 التغريب والعلمنة :</p>
<p>وهذا من أخطر المعوقات التي يجب مقاومتها والتصدي لها لأنها تهدف إلى سلخ المرأة المسلمة من محيطها الإسلامي وإلحاقها بالغرب المادي وثقافته الإباحية، وحتى تكون صورة طبق الأصل للمرأة الغربية.</p>
<p>ولعل هذا يبدو  جليا وبشكل واضح فاصح في ما يسمى &#8220;بمشروع الخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية&#8221; الذي يسعى إلى ضرب الشريعة الاسلامية في العمق عن طريق علمنة المجتمع المغربي المسلم والاتجاه بالمرأة المغربية المسلمة نحو الانحدار الأخلاقي والتدني الاجتماعي.</p>
<p>فعلى هذه المرأة أن تعي جيداً خطورة ما يحاك لها في الخفاء لسلخها من ذاتها وهويتها وشخصيتها الاسلامية حتى ترتمي في أحضان الغرب وتذوب كليا في بوثقته.</p>
<p>هذه إذن بعض المعوقات والعقبات التي تقف في طريق المرأة المغربية المسلمة نحو بناء الصرح الحضاري للمجتمع المغربي، وما لم تتمكن هذه المرأة من التغلب على هذه المعوقات، فإنها لن تؤدي واجباتها نحو مجتمعها على أكمل وجه، أما بخصوص ميادين مساهمتها في تنمية مجتمعها تنمية شاملة، فإن ساحة المجتمع العريضة والواسعة كلها ميدان لتشق طريقها نحو الفاعلية والعطاء. ونذكر من بين هذه الميادين والمجالات على سبيل المثال لا الحصر ما يلي :</p>
<p>أ- الميدان الاقتصادي :</p>
<p>((ينبغي أن تستثمر المرأة وقتها كاملا وأن تكون عنصراً منتجا مفيداً للمجتمع ولا ترضى لنفسها البطالة في أية مرحلة من مراحل حياتها شابة وكهلة وعجوزاً، وفي جميع حالاتها، بنتا وزوجة ومطلقة وأرملة، فما زاد من وقتها عن حاجة البيت استثمرته في عمل نافع سواء كان عملا مهنيا أو غير مهني. قال تعالى : {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أوْ أُنْثَى وهُوَ مُومِنٌ فلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ولنَجْزِيَنَّهُم أجْرَهُم بأحْسَنِ ما كَانُوا يَعمَلُون}(النحل : 97)))(3).</p>
<p>فلم تعد تخفى علينا مساهمة المرأة المغربية كيد عاملة في الاقتصاد المغربي خاصة النساء اللواتي فقدن معيلهن أو اللواتي يساهمن في اقتصاد الأسر إلى جانب الرجال.</p>
<p>فهذه المرأة تعتبر طاقة منتجة حيوية وفاعلة يجب الاستفادة منها في عملية التنمية.</p>
<p>ب-الميدان السياسي :</p>
<p>((المرأة المسلمة -مثل الرجل- مدعوة إلى الاهتمام بشؤون السياسة في مجتمعها، كذلك مدعوة للإسهام في حدود ظروفها وقدر طاقتها في انهاض مجتمعها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وبذل التضحية، أي بتدعيم الإيجابيات ومقاومة الانحرافات، وهذا نوع من الجهاد المأجور لتحقيق رشد السلطة وعدلها))(4).</p>
<p>أما عن أهم مظاهر الأنشطة السياسية التي يجب على المرأة أن تشارك فيها فهي كالتالي:</p>
<p>((أ- المشاركة الفعلية في اختيار الحاكم.</p>
<p>ب- المشاركة في اختيار ممثلي الأمة في المجالس التشريعية.</p>
<p>جـ- إبداء الرأي بالتأييد أو الإعتراض على أعمال السلطة التنفيذية والتشريعية وذلك عن طريق الخطابة والكتابة والمظاهرات والإضرابات والتوقيع على العرائض.</p>
<p>د- الإشتراك في نشاط الأحزاب والقوى الوطنية.</p>
<p>هـ- الترشيح لعضوية المجالس المحلية والتشريعية))(5).</p>
<p>فالمرأة المغربية لها رأي يجب أن تقوله وفكر يجب أن تعبر عنه، ولن يتم ذلك إلا بانخراطها في العمل السياسي والنقابي حتى تتصدى لكل أنواع الحيف والتعسف الذي يمارس عليها.</p>
<p>وتأسيسا على ما سبق ينبغي على المرأة المغربية المسلمة أن تتجاوز تلك المعوقات التي تقف حجر عثرة في طريقها نحو التنمية الراشدة لمجتمعها. فعليها أن تتخلص من كل رواسب عصور الانحطاط وأن تتصدى لكل المشاريع التغريبية التي تريد إبعادها عن قيم دينها وإلحاقها بقيم الغرب الإباحي، ومن ثم يمكنها أن تخرج إلى ساحة المجتمع كي تشارك أخاها الرجل جنبا إلى جنب في بناء مجتمع فاضل راق.</p>
<p>يقول الأستاذ عبد الحليم أبو شقة : ((المرأة شريكة الرجل في تعمير الأرض أكمل وأطهر عمارة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((النساء شقائق الرجال)) لذا كان لابد لها من المشاركة بجد واحتشام في مجالات الحياة، ولما كانت مجالات الحياة بطبيعتها لا تخلو من وجود الرجال بل للرجال في معظمها الدور الأكبر، لم تحرج شريعة الله على المرأة أن تلقى الرجال فتراهم ويرونها وقد يتبادلون الحديث معها، وقد يتعاونون على عمل من الأعمال مادامت تلتزم بالآداب الشرعية))(6).</p>
<p>ويقول أيضا : ((إن لقاء النساء والرجال بآدابه الشرعية هو ما يمكن أن نطلق عليه حسب التعبير الشائع الآن (الاختلاط المشروع) وهو ظاهرة صحية، ونعني به ممارسة المرأة الحياة الجادة لا العابثة، النشيطة لا الخاملة، الطاهرة لا الخبيثة، الخيرة لا الشريرة، ويأتي لقاؤها الرجال نتيجة لازمة من لوازم ممارسة هذا النوع من الحياة، ومن هنا تنتفي كل صور اللقاء التي تدعو إليها داعية الشهوة والمتعةوتثبت كل صور اللقاء الجاد سواء كان عفويا يحقق يسر الحياة أو كان مقصوداً هادفا يحقق خيراً أو يقدم معروفا))(7).</p>
<p>ومن هنا نخلص إلى أن خروج المرأة إلى ساحة المجتمع لمشاركة أخيها الرجل في عملية التنمية يجب أن يكون خاضعا للآداب والضوابط الشرعية حتى لا يكون حق أريد به باطل.</p>
<p>إعداد : حياة البرهماني وحياة الزخنيني</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>-1 تحرير المرأة في عصر الرسالة ج2، ص .351 عبد الحليم أبو شقة.</p>
<p>-2 مجلة الفرقان ع 36، 1416هـ ص : 23، عنوان المقال &#8220;أساسيات لترشيد إسهام المرأة في التنمية&#8221; صاحب المقال : محمد الروگي.</p>
<p>-3 تحرير المرأة في عصر الرسالة ج2، ص .353 عبد الحليم أبو شقة.</p>
<p>-4 نفسه، ص .441 //  -5 نفسه، ص .440</p>
<p>-6 نفسه، ص .15  // -7 نفسه، ص .16</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كلمات : الكلمة العاشرة    -4-  مبحث الحشر  ((فاَنْظُرْ إلى آثَارِ  رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي المَوْتَى وهُوَ على كلِّ شَيْءٍ قَدير)) (الروم : 50)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-4-%d9%85%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-4-%d9%85%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:53:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[الشيخ بديع الزمان سعيد النورسي]]></category>
		<category><![CDATA[كلمات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26384</guid>
		<description><![CDATA[هذه اثنتا عشرة صورة تؤكد أن هناك محكمة كبرى حقا، ودارا للثواب والإحسان، وأخرى للعقاب والسجن. الصورة الثامنة تعال، لأتلو عليك هذه الأوامر الصادرة من السلطان. انظر، إنه يكرر وعده ووعيده قائلاً : لآتينّ بكم إلى مقر سلطنتي، ولأسعدنّ المطيعين منكم، ولأزجَّنَّ العصاة في السجن، ولأدمرنّ ذلك المكان الموقت، ولأنشأن مملكة أخرى فيها قصور خالدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذه اثنتا عشرة صورة تؤكد أن هناك محكمة كبرى حقا، ودارا للثواب والإحسان، وأخرى للعقاب والسجن.</p>
<p>الصورة الثامنة</p>
<p>تعال، لأتلو عليك هذه الأوامر الصادرة من السلطان. انظر، إنه يكرر وعده ووعيده قائلاً : لآتينّ بكم إلى مقر سلطنتي، ولأسعدنّ المطيعين منكم، ولأزجَّنَّ العصاة في السجن، ولأدمرنّ ذلك المكان الموقت، ولأنشأن مملكة أخرى فيها قصور خالدة وسجون دائمة.. علماً أن ما قطعه على نفسه من وعد، هين عليه تنفيذه، وهو بالغ الأهمية لرعاياه. أما إخلاف الوعد فهو منافٍ كليا لعزته وقدرته.</p>
<p>فانظر أيها الغافل : إنك تصدق أكاذيب أوهامك، وهذيان عقلك، وخداع نفسك، ولا تصدّق من لا يحتاج إلى مخالفة الوعد قطعاً، ومن لا تليق المخالفة بغيرته وعزته أصلاً، ومَن تشهد الأمور كافة على صدقه.. إنك تستحق العقاب العظيم بلاشك، إن مثلك في هذا مثل المسافر الذي يغمض عينيه عن ضوء الشمس، ويسترشد بخياله، ويريد أن ينير طريقه المخيف ببصيص عقله الذي لا يضيء إلا كضياء اليراعة (ذباب الليل).</p>
<p>وحيث إنه قد وعد، فسيفي بوعده حتماً، لأن وفاءه سهل عليه وهين، وهو من مقتضيات سلطنته، وهو ضروري جداً، لنا ولكل شيء.</p>
<p>إذن هناك محكمة كبرى وسعادة عظمى.</p>
<p>الصورة التاسعة :</p>
<p>تعال، لننظر إلى رؤساء -يرمز إلى الأنبياء والأولياء- من هذه الدوائر، قسم منهم يمكنهم الاتصال بالسلطان العظيم مباشرة، بهاتف خاص. بل قد ارتقى قسم آخر وسما إلى ديوان قدسه.. تأمل ماذا يقول هؤلاء؟ إنهم يخبروننا -عن طريق الوحي- جميعاً أن السلطان قد أعدّ مكاناً فخماً رائعاً لمكافأة المحسنين وآخر رهيباً لمعاقبة المسيئين. وانه يَعِد وعداً قوياً ويُوعِد وعيداً شديداً، وهو أجلّ وأعزّ من أن يذلّ الى خلاف ما وعد وتوعد. علماً بأن أخبار المخبرين قد وصلت من الكثرة إلى حد التواتر ومن القوة إلى درجة الاتفاق والاجماع فهم يبلغوننا جميعاً : بأن مقر هذه السلطنة العظيمة التي نرى آثارها وملامحها هنا، انما هو في مملكة اخرى بعيدة -في الآخرة-، وان العمارات في ميدان الامتحان هذا بنايات وقتية، وستُبدّل الى قصور دائمة، فتبدل هذه الأرض بغيرها. لأن هذه السلطنة الجليلة الخالدة -التي تُعرف عظمتُها من آثارها- لا يمكن أن تقتصر هيمنتُها على مثل هذه الأمور الزائلة التي لا بقاء لها ولا دوام ولا كمال ولا قرار ولا قيمة ولا ثبات. بل تستقر على ما يليق بها وبعظمتها من أمور تتّسم بالديمومة والكمال والعظمة.</p>
<p>فإذن هناك دَارٌ أخرى.. ولابد أن يكون الرحيل إلى ذلك المقر.</p>
<p>الصورة العاشرة :</p>
<p>تعال يا صاحبي، فاليوم يوم عيد ملكي عظيم-يرمز إلى يوم العرض على الله تعالى وانهيار الدنيا..- ستحدث تبدلات وتغيرات وستبرز أمور عجيبة.. فلنذهب معاً للنزهة، في هذا اليوم البهيج من أيام الربيع إلى تلك الفلاة المزدانة بالازهار الجميلة.. انظر! هاهم الناس متوجهون إلى هناك.. انظر! هاهنا أمر غريب عجيب، فالعمارات كلها تنهار وتتخذ شكلاً آخر! حقاً إنه شيء معجز! إذ العمارات التي انهارت قد أعيد بناؤها هنا فوراً، وانقلبت هذه الفلاة الخالية الى مدينة عامرة! انظر.. إنها تريك كل ساعة مشهداً جديداً وتتخذ شكلاً غير شكلها السابق -كشاشة السينما- لاحظ الأمر بدقة لترى روعة هذا النظام المتقن في هذه الشاشة التي تختلط فيها مشاهد بكثرة وتتغير بسرعة فيه مشاهد حقيقية يأخذ كل شيء مكانه الحقيقي في غاية الدقة والانسجام، حتى المشاهد الخيالية لا تبلغ هذا الحد من الانتظام والروعة والاتقان، بل لا يستطيع ملايين الساحرين البارعين من القيام بمثل هذه الأعمال البديعة.. إذن فللسلطان العظيم المستور عنا الشيء الكثير من الأمور الخارقة.</p>
<p>فيا أيها المغفل! انك تقول : &#8220;كيف يمكن أن تدمّر هذه المملكة العظيمة وتعمّر من جديد في مكان آخر؟|.</p>
<p>فها هو ذا أمامك ما لا يقبله عقلك من تقلبات كثيرة وتبدلات مذهلة، فهذه السرعة في الاجتماع والافتراق، وهذا التبدل والتغير، وهذا البناء والهدم.. كلها تنبئ عن قصد، وتنطوي على غاية، اذ يُصرف لأجل اجتماع في ساعة واحدة ما ينفق لعشر سنوات! فهذه الأوضاع إذن ليست مقصودة لذاتها، بل هي أمثلة ونماذج للعرض هنا. فالسلطان يُنهي أعماله على وجه الاعجاز، كي تؤخذ صورها، وتُحفظ نتائجها وتُسجل كما تُسجل وتحفظ كل ما في ميدان المناورات العسكرية. فالأمور والمعاملات إذن ستجري في الاجتماع الأكبر وتستمر وفق ما كانت هنا. وستعرض تلك الأمور عرضاًمستمراً في المشهد الأعظم والمعرض الأكبر. أي أن هذه الأوضاع الزائلة تنتج ثماراً باقية وتولّد صوراً خالدة هناك.</p>
<p>فالمقصود من هذه الاحتفالات إذن هو بلوغ سعادة عظمى، ومحكمة كبرى، وغايات سامية مستورة عنا.</p>
<p>الشيخ بديع الزمان</p>
<p>سعيد النورسي</p>
<p>ترجمة: ذ. إحسان قاسم</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-4-%d9%85%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b4%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فاسألوا أهل الذكر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%a3%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-4/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%a3%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-4/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:50:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[فاسألوا أهل الذكر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26382</guid>
		<description><![CDATA[س : تحدث العالم عن السيدا وبيّن مخاطرها وهو في نفس الوقت يشجع عليها ج : السيدا مرض سرّ به الغرب إلى إفريقيا، والغريب أن قفزته إلى إفريقيا لم تكن قفزة طبيعية، فهو في أروبا وأمريكا نشأ وترعرع ولكنه قفز إلى إفريقيا قفزة غير طبيعية، أي : الأصل أن يكون وجوده بكيفية أكثر على الساحل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>س : تحدث العالم عن السيدا وبيّن مخاطرها وهو في نفس الوقت يشجع عليها</p>
<p>ج : السيدا مرض سرّ به الغرب إلى إفريقيا، والغريب أن قفزته إلى إفريقيا لم تكن قفزة طبيعية، فهو في أروبا وأمريكا نشأ وترعرع ولكنه قفز إلى إفريقيا قفزة غير طبيعية، أي : الأصل أن يكون وجوده بكيفية أكثر على الساحل الجنوبي للبحر الأبيض المتوسط، أي المغرب والجزائر وتونس وموريطانيا والسينغال ثم يتعمق في عمق إفريقيا، لكن الذي يقع أنه كثير في أروبا وهو بنسبة أكثر في إفريقيا، وبقي أن الحزام الأوسط هو أقل انتشاراً فالحزام الموجود بين أروبا وإفريقيا وهو دول المغرب العربي وموريطانيا ينتشر فيها بنسبة أقل، وذلك لسبب واحد، هو أنه انتشر في الدول التي تؤمن بالإباحية الجنسية مطلقا. أصاب أروبا لأن أروبا تتبجّح بأنها تعطي الجنس الحرية المطلقة. فأصابها على نحو ما أعطت لهذا الجنس من حرية، وأصابإفريقيا اللادينية الوثنية التي لا تعرف الحلال من الحرام وقد شاع عندها الجنس بصورة مطلقة، وبقي هذا الحزام في الوسط محافظا نوعا ما على سلامته إذا ما قُورن بغيره بسبب أن هذه البلاد هي بلاد إسلامية، وعندها أن الزنا حرام وأن العلاقات غير المشروعة حرام وأنها بذلك انتفعت فقلّت بها نسبة السيدا.</p>
<p>هذه الآفة يعالجها الغرب كما يعالج كل قضاياه الخُلُقية بنوع من الكذب، إن الإنسان كان بإمكانه أن يقول كلمة واحدة، هي أن هذا المرض ضربة إلاهية للإنسان المتمرد على الأخلاق لكن الآن حتى بعض الأطباء يرون بأنه يجب أن لا ننظر للمريض بالسيدا هذه النظرة، ويجب أن ننظر إليه على أساس أنه مريض يحتاج إلى العلاج، ويحتاج إلى تعاطف الناس معه، لأن هناك من وصلتهم السيدا عن طريق الدم كالأطفال.</p>
<p>هذا صحيح لكن الأطفال الذين أصابتهم السيدا عن طريق الدم، فقد ولدوا بفيروس السيدا، الذي جاءهم من أمهاتهم، والأمهات تلقَّيْنه من الآباء والآباء كانوا يمارسون الدعارة، إذاً فالمرجع هو الجنس الحرام، لذلك فنحن الأمة الإسلامية والحمد لله نفاخر بأن عندنا هذه الحصانة، حصانة الدين، ولو كنا نسمع أو نعقل لكُنّا نحن قد اغتنمناها فرصة لإظهار مزيّة من مزايا الإسلام، وليس الحلُّ الذي قيل في باريس يقال لنا كذلك في المغرب، وهو استعمال العازل الطبي، لا، بل نقول : نحن نتميّز عليكم أيها الناس بأن عندنا العازل الديني، العازل الخُلُقي الذي يحرم علينا الوقوع في الفاحشة أصلا، فلا نقع فيها ولا نتخوَّف منها، ولا نقع في هذه الورطة إلا بمقدار ما عَصَيْنا الله، ونحن إن شاء الله أمة مسلمة تبتعد عن هذه الفاحشة، والواقع يشهد، انتبهوا : لو وقع أن الرجل الغربي &#8220;الراقي، المتحضر&#8221; نجا من السيدا، وبقينا نحن مصابين بهذا الداء الخطير لكان قد صوّرنا أبشع تصوير فينعتنا بعالم الوحوش وعالم المتخلفين، ولكن الإنسان &#8220;الأبيض&#8221; &#8220;المتقدم&#8221; غير ناجٍ من هذا، أما نحن بحمد الله قد نجونا نسبياً، ومع ذلك يلح دائما أن نأخذ بنصائحه، لو كانت نصائحه تلك نافعة ومُجْدِية لما ارتفعت عندهم حالات المصابين بهذا الداء إلى 15 مليون حالة. ووسائل الإعلام الببّغائية هي الأخرى تُروِّج هذه &#8220;الحلول&#8221; عوض أن تقول للشباب &#8220;اتقوا الله، وتحَصَّنوا بالزواج، وابتعدوا عن هذه الموبقات يقيكم الله تعالى هذه الأمراض&#8221; فهم عوض أن يقولوا مثل هذا الكلام، يرددون ما يقول الأروبيون، والأروبيون لا يملكون أكثر من ذلك الكلام.</p>
<p>أجاب عنها د. مصطفى بن حمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%81%d8%a7%d8%b3%d8%a3%d9%84%d9%88%d8%a7-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-4/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسلمون واستراتيجية الأمن الثقافي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:49:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26378</guid>
		<description><![CDATA[مدخل : في ظل اشتداد الصراع الحضاري والثقافي بين الشعوب ذات الهوية الأصيلة، مثل الشعوب الإسلامية، وبين المنظومات الحضارية ذات الرؤية الإقصائية المؤسسة على خلفية المركزية الغربية، يظهر جليا أن القرن الحالي، سيكون، لا شك، قرن التحديات الثقافية التي ستُسحق خلالها كل الهويات التي لا تمتلك المرجعية القوية التي تمنحها المناعة التي تحميها من فعل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مدخل :</p>
<p>في ظل اشتداد الصراع الحضاري والثقافي بين الشعوب ذات الهوية الأصيلة، مثل الشعوب الإسلامية، وبين المنظومات الحضارية ذات الرؤية الإقصائية المؤسسة على خلفية المركزية الغربية، يظهر جليا أن القرن الحالي، سيكون، لا شك، قرن التحديات الثقافية التي ستُسحق خلالها كل الهويات التي لا تمتلك المرجعية القوية التي تمنحها المناعة التي تحميها من فعل الذوبان الحضاري، خاصة إذا نظرنا إلى هذه الحالة من خلال استحضار واقع الأمة الاسلامية في الوقت الحاضر الموصوف بالتخلف والتمزق والأزمات المتتالية، التي اكتسبته آفة الارتهان السياسي والاقتصادي الخطير، الذي قوض الدعائم الرئيسية للقوة الاسلامية؛ ولولا جهاد مجموعة من الأفراد والمؤسسات بداخل الجغرافية الإسلامية، وحتى بخارجها، لأحكم الطوق حول الهوية الاسلامية. غير أن هذا اللون من الجهاد النفسي والمالي والفكري غير كاف إذا ما قورن بحجم التحديات التي نواجهها من حين لآخر، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار القوة المادية الضخمة للخصم، والمسافة الزمنية التي تفصلنا عن تطوره وتقدمه التكنولوجي، الذي سمح له بامتلاك آليات اختراق ما تبقى من الحصون، ونخر كيان الأمة من الداخل باستعمال الآلة الاعلامية بالأساس، والتي يمكن أن نطلق عليها مجازاً (حصان طروادة الجديد).</p>
<p>أمننا الثقافي في عصر الثورة المعلوماتية واختراق التطبيع</p>
<p>تدفعنا القضية المطروحة سالفا إلى تجديد الحديث عن الضرورة الملحة للأمن الثقافي الاسلامي، خاصة وقد تزايد الكلام في العقدين الأخيرين، عن دور الثورة المعلوماتية في اختزال الأزمنة والأمكنة على حد سواء، وتفجير بركان المعلومات وكسر الحواجز والحدود أمام انتشار كل الأفكار والمعارف، بل والحرص كل الحرص على تدويلها بالشكل الذي يرفض تمام الرفض &#8220;المقدس&#8221; في الاعتقاد والتفكير والعيش.</p>
<p>من هنا الهَمُّ الضخم الذي يطغى على مثقفي الأمة، المخلصين لهويتها ووجودها، إذ من متطلبات الوجود والشعور بالانتماء إلى الهوية، تحقيق الأمن السياسي والاقتصادي والاجتماعي، والشعور به نفسيا وفكريا، بما يحقق العزة في النفس والرغبة في التشبت بتلك الهوية، بالرغم من كل ما من شأنه زعزعة أو تدمير الوجود الحضاري لتلك الأمة. كما أن حاجتنا إلى الأمن الثقافي، بالأساس، تفرضها طبيعة المسار الذي قطعته الشعوب المنتمية إلى الجغرافية الاسلامية، في علاقتها بالغير، خاصة إذا استحضرنا مجموع النكبات والنكسات والهزائم والتراجعات التي مُنيت بها غالبية هذه الشعوب، وما أسفرت عنه هذه الكوارث من إلحاق الضرر الجسيم بالأمة جمعاء، والشلل النصفي الذي عَطَّل فاعلية الجماهير وحَجَّرَ على عقول الكثيرين، وأحدث الازدواجية وقوَّض مجموعة من المشاريع النهضوية، ودفعبالأمة كَرْهاً، إلى قبول مسلسل الارتهان والتطبيع بعدما ابتليت مجموعة من المؤسسات السياسية والاقتصادية والثقافية بآفة التطبيع، تحت دعوى التسليم بالأمر الواقع.</p>
<p>لقد فشلت كل الثورات التغييرية في العالم الاسلامي بفعل هذا اللون من التطبيع، الذي يعتبر مؤامرة حضارية كبرى على حقوق الأمة الاسلامية، الشيء الذي يدعونا بإلحاح، إلى التفكير الجدي في المداخل الحقيقية، لا الزائفة إلى تحقيق متطلبات أمننا الثقافي، خاصة في زمن العولمة وما بعد العولمة، مع علمنا الأكيد بأن أي حديث عن هذه المتطلبات لابد وأن يستحضر الارتباط الوثيق الموجود بين هذا اللون المطلوب من الأمن، وبين القرار السياسي الجاري، والقوة الاقتصادية المتكاملة التي تسد ثُقوب التبعية، وكذا بكل البنى الاجتماعية المتصلة بحياة الناس ومعاشهم، وعلى رأسها البنية الاعلامية، الشيء الذي يعني، بصيغة أخرى، حاجة الشعوب الاسلاميةإلى استراتيجية شاملة تدعم خط الممانعة الثقافية والحضارية، التي تعطي للمسلم المعاصر الحق في الشعور بالانتماء الى هويته الأصلية، والقدرة على مغالبة كل أشكال التهويد والتنصير والاختراق..</p>
<p>إن الحديث عن الأمن الثقافي للأمة الإسلامية تلح عليه، إلى جانب ما سبق، الضرورة الحضارية، إذ يندرج بدوره في عداد المداخل الرئيسية المكونة للأمن العام، السياسي والاقتصادي والتربوي والاجتماعي والعسكري، خاصة إذا نظرنا إليه من زاوية كونه يعكس الثقافة التي تعبر عن هوية المسلمين ووجودهم، بل ورسالتهم الحضارية التي تحث على أمانة الشهادة على الناس.</p>
<p>الأمن الثقافي واستراتيجية الاستشراف المستقبلي</p>
<p>فمع الأزمة الحضارية للأمة واستفحال آفاتها التي تقوض كل دعائم الانعتاق من إسار التخلف والارتهان والغثائية، تبرز الحاجة إلى الحديث عن الخطة الحضارية الشاملة التي لا يمكن للأمة أن تتقوى وتفرض هويتها بالشكل الذي تريده إلا بتوفرها، والمقصود بذلك ضرورة العمل على توفير استراتيجية شاملة للبناء الثقافي الحامي لهوية الأمة، خاصة إذا أخذنا بعين الإعتبار أن من المكونات المغيّبة من حقل تفكيرنا الحضاري، مكون التخطيط المستقبلي لكل البنى السياسية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية، وذلك لغياب مركز الرؤية في حياتنا.</p>
<p>هذا الأخير الذي يمنحنا امكانية الإبصار الحضاري واستشراف آفاق المستقبل، وهي العناصر التي بها استطاع الغرب أن يدفع بالمجتمع الى الأمام بوتيرة زمنية خطيرة للغاية، مع العلم أن الوحي القرآني والحديثي، حثنا على امتلاك الرؤية العميقة للسنن الكونية والآفاق في الأنفس والمجتمع، لكننا أهملنا هذا اللون من التفكير واقتصرنا فقط على التقليد والتواكلية والاتباعية السلبية، مما عمَّقَ من ابتعادنا عن الفهم الصحيح للواقع، كما ابتعدنا عن الفهم الصحيح للقرآن والسنة النبوية.</p>
<p>إن أي حديث عن الخصوصية الثقافية للأمة الاسلامية، وهي تدخل القرن الميلادي الجديد بزخم من أسئلة الانبهار الحضاري، لا يمكن القيام به بدون استحضار المعالم الكبرى للخط الحضاري العالمي الراهن، خاصة مع الثورة الالكترونية الدقيقة، التي أعادت صياغة شكل الثقافات وتحكمت في خلفياتها ومقاصدها وآليات انتشارها. من هنا نؤكد على ضرورة الأخذ بعين الاعتبار جملة من الأمور لعل في مقدمتها التفكير الاستراتيجي، الذي يعني فيما يعنيه : فن استشراف المستقبل باعتماد التخطيط، وبهذا وذاك، يكون بامكان مفكري الأمة ومثقفيها استشراف مستقبل الثقافة وتنظيم كيانها، والتخطيط لوجودها بالفعل كأداة لحماية الأمن من خطر الذوبان والانصهار، مع العمل على تحويل الأهداف إلى واقع منفذ غير أن أهم نقطة لابد من إثارتها، ولو بإيجاز في هذا المقام، كوننا نفتقد إلى جانب الرؤية الاستشرافية في إطار &#8220;العمل في فريق&#8221;، إذ تغلب علينا الأعمال الفردية، وكلما حاولنا العمل بداخل الجماعة، فشل المخطط لأسباب شتى، لعل في مقدمتها غياب روح الفريق من حياتنا وسلوكنا، وعدم الاستجابة والاهتمام بأفكار ووجهات النظر التي يقدمها الغير.</p>
<p>فالاستراتيجية إذن فن يعلم أصحابه منهجية التنظيم والتخطيط والادارة والتفكير المستقبلي، بناء على مجموعة من المعطيات التاريخية والواقعية، كما يسهم في اكتساب منهجية الإبصار الحضاري والتدبر في السنن الكونية والاجتماعية والتاريخية، والاستعداد المتحمس لمواجهة كل صعوبات الاخفاق المفترضة، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الدراسة الاستراتيجية تدفع إلى تحقيق مجموعة من النتائج نذكر أهمها في النقط التالية :</p>
<p>-1 النصر في المعركة الحضارية أو على الأقل تقليل حجم الخسائر.</p>
<p>-2 البناء القويم والمهيكل لمنظومة الدفاع الثقافي، والتي لا تتحقق إلا بامتلاك المداخل الحقيقية للدفاع الثقافي، وعلى رأسها :</p>
<p>أ- توافر الثروة المعرفية الكافية، التي تغطي المساحة الزمنية.</p>
<p>ب- التخطيط المتقن لمسار الأفكار والثقافة.</p>
<p>جـ- توافر الجيل العامل، والجيل البديل الذي يحقق استمرارية الأمن الثقافي.</p>
<p>د- توافر الرؤية المستقبلية الصحيحة التي تسعى إلى تحقيق التكامل بين المنظومات السياسية والثقافية والاقتصادية والتربوية والاعلامية..</p>
<p>إن هذه الخطوة الأساسية تجعلنا نؤكد على ضرورة إعداد الخبراء بموازاة مع إعداد الدعاة إلى الله جل جلاله. فبقدر حاجتنا إلى رجال الدعوة فإننا بحاجة ماسة إلى الخبراء في كافة التخصصات، الذين ينكبون على دراسة الظواهر والقضايا ذات الصلة بالسنن الكونية والنفسية والاجتماعية والتاريخية، للخروج برؤية مبصرة لمستقبل الأمة. فالدعوة إلى التخطيط وامتلاك الرؤية والقوة والمناعة، التي تكفي، على الأقل في المرحلة القادمة، في حمايتنا من الذوبان الكلي في المنظومة الحضارية الغربية، تقتضي امتلاك عنصر الابصار للذات والواقع والغير، وهو عنصر لا يمكن توفره إلا في ظل التفكير الاستراتيجي، الذي يكشف لنا بصورة جلية أن من مداخل تحقيق الأمن الثقافي ما يلي :</p>
<p>-1 امتلاك التكنولوجيا الدقيقة.</p>
<p>-2 الإبداع الثقافي المتنوع الذي يحقق ثلاثة أهداف :</p>
<p>أ- الاستيعاب الواعي لثقافة الماضي.</p>
<p>ب- والفهم العميق لمتطلبات الواقع الراهن، وحاجيات الناس، قصد اشباعها محليا، بدل الدفع بها إلى البحث عن هذا الاشباع خارج الذات.</p>
<p>جـ- والرؤية الاستشرافية لمستقبل الثقافة الاسلامية، التي تنظر إلى كيانها في ظل واقع ثورة المعلومات الدقيقة التي ستحكم عالم الغد بشكل مهول للغاية.</p>
<p>ذ. عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%88%d9%86-%d9%88%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ac%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d9%82%d8%a7%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>هل تعتبر الزوجة شريكة للزوج في الأموال المستفادة خلال الزوجية؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 May 2000 13:47:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 129]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد التاويل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26376</guid>
		<description><![CDATA[سؤال مطروح ويتردد بإلحاح في الساحة المغربية بعد إعلان خطة إدماج المرأة في التنمية، والناس فيه فريقان : فريق مع الشركة، وفريق ضدها. فما هو رأي الشريعة الإسلامية التي لم تُستشر في الموضوع، ويحاول البعض إقصاءها والتنكر لأحكامها، والتهرب منها، أو الافتراء عليها. هذا ما سنحاول التعرف عليه والوقوف على حقيقته من خلال الفقه الإسلامي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سؤال مطروح ويتردد بإلحاح في الساحة المغربية بعد إعلان خطة إدماج المرأة في التنمية، والناس فيه فريقان : فريق مع الشركة، وفريق ضدها.</p>
<p>فما هو رأي الشريعة الإسلامية التي لم تُستشر في الموضوع، ويحاول البعض إقصاءها والتنكر لأحكامها، والتهرب منها، أو الافتراء عليها.</p>
<p>هذا ما سنحاول التعرف عليه والوقوف على حقيقته من خلال الفقه الإسلامي القائم على مبدإ العدل الذي هو حق للزوج والزوجة معا. وليس حقا لأحدهما دون الآخر.</p>
<p>وللوصول إلى ذلك كان من الضروري دراسة كل حالة على انفراد، ومراعاة ظروف كل زوجة ودورها في الإنتاج والاقتصاد داخل الأسرة، وعدم التساهل والمجازفة بإصدار الأحكام جملة.</p>
<p>-1 فهناك الزوجة التي لا تمارس أي نشاط لإنتاج المال، وينحصر دورها في العمل المنزلي.</p>
<p>-2 وهناك المرأة النشيطة تعمل في مال زوجها تشاركه في تنميته واستثماره بالوسائل المتاحة لها.</p>
<p>-3 وهناك الزوجة المستقلة بعملها تتقاضى عليه أجراً خاصا بها من قطاع خاص أو عام، موظفة، عاملة، مقاولة، مهنية.</p>
<p>-4 وهناك الزوجة التي تشارك زوجها في العمل المؤجر عليه بأجرة مشتركة.</p>
<p>-5 كما أن هناك الزوجة التي يستغل الزوج مالها أو تقدمه له بيدها، راضية أو مكرهة.</p>
<p>ولكل زوجة من هذه الزوجات ولكل حالة من هذه الحالات حكمها الخاص وحيثياته وحججه.</p>
<p>أولا- الزوجة الراعية في بيت زورجها :</p>
<p>هذه الزوجة التي لا تشارك في إنتاج المال بوجه من الوجوه لا يمكن اعتبارها شريكة للزوج في الأموال المستفادة بعد الزواج وليس من العدل إشراكها فيه انطلاقا من الحجج الآتية :</p>
<p>-1 قوله تعالى : {للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا، وللنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبْنَ}(النساء : 32) وهو نص في جعل كسب الرجال للرجال، وكسبِ النساء للنساء، واخْتِصَاص كُلِّ جنس بكسبه، وهي عامة في الأزواج والزوجات وغيرهم، وفي جميع المكاسب، وإن كانت واردةً على سبب خاص فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وهذه الزوجة لا كسب لها فيما استفاده الزوج فلا تشاركه فيه.</p>
<p>-2 قوله تعالى : {وأَنْ لَيْسَ للإِنْسَانِ إلاَّ مَا سَعَى}(النجم : 39).</p>
<p>-3 قوله تعالى : {ولاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا}(الأنعام : 166).</p>
<p>-4 قوله تعالى : {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلاَّ وُسْعَهَا، لَهَا مَا كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (البقرة : 286).</p>
<p>فهذه الآيات عامة في كسب الحسنات والثروات، وفي عمل الدنيا والآخرة كما قال ابن حزم، ويُؤَيِّدُهُ : قاعدةُ عُموم الأشخاص يستلزم عموم الأحوال والأزمنة.</p>
<p>وهي تدل على اختصاص كل واحد بكسبه مفيدة للحصر ودالة عليه بأقوى طرقه وأبلغها : النفي والإثبات، لا تكسب كلُّ نفس إلا عليها، وأن ليس للإنسان إلا ما سعى.</p>
<p>ومع هذا الحصر المؤكد، والعموم الشامل للأزواج والزوجات، لا يبقى لأحد طمع في استحقاق كسب غيره، والاستيلاء عليه، أو مزاحمته فيه، ومشاركته له باسم الزوجية أو غيرها.</p>
<p>-5 قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه : ((والمَرْأة رَاعِيةٌ في بيْتِ زَوْجِهَا)) فجعلها راعية مؤتمنة ولم يجعلها شريكة له في بيته وما فيه من أموال.</p>
<p>-6 انعدام الشركة بينهما، لأن الشَّرِكَةَ في الفقه الإسلامي لابد فيها من أركان وشروط إذا اختل بعضهما لا تصح ولا يترتَّبُ عليها أثرُها إذا وجدت.</p>
<p>وأهم أركان الشركة الإيجاب والقبول، وهما غير موجودين، ولا يمكن لأحد ادعاء وجودهما، لأن الواقع يكذبه، لأنهما لم يعقدا أية شركة بينهما عند النكاح، ولم يتراضيا إلا على الزواج، ولم يتفقا على شركة في مال ولا عمل، وعقد الزواج لا يتضمن الشركة وينافيها، ولهذا يقول الفقهاء : لا يَجُوزُ الجَمْعُ بينهما في عقد لتَبَايُنِ أحكامهما.</p>
<p>لأن النكاح مبنيٌّ على المُكَارَمَةِ والتَّأْبِيد، ولا يجوز فيه الخيارُ، والشركة بخلاف ذلك في الجميع.</p>
<p>-7 ما ثبت بالتواتر المعنوي من أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا ينسبون أملاكهم وأموالهم إلى أنفسهم وينسبها الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم، وكانوا يتصرفون فيها تصرف المالك في ملكه من غير استشارة زوجاتهم، يبيعون ويتصدقون ويوصون بمحضر الرسول صلى الله عليه وسلم وتقريره، كما ورد في وصية سعد، وصدقة أبي الدَّحداح، وكعب بن مالك، وأبي لُبابة وآخرين(1).</p>
<p>فلو كانت الزوجة شريكة الزوج لما صح تصرفهم، ولما أقرهم الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك، لأنه لا يقر أحدا على باطل.</p>
<p>ثانيا- الزوجة العاملة في مال زوجها :</p>
<p>الزوجة العاملة في مال زوجها يختلف حكمها باختلاف طبيعة عملها، فقد يكون عملا صناعيا، تخيط ثوبه، أو تغزل صوفه، أو تنسج غزله، أو تدبغ جلده، أو تطرز أو تقوم بأي عملٍ صناعي في مادة أوَّلِيَّةٍ مملوكة للزوج، أو جاءها بها لتَعْمَلَهَا لَهُ.</p>
<p>وقد يكون عملها غير صناعي، تتجر في ماله، أو تعمل في حقوله وضيعاته، أو تربي ماشيته، أو تعمل أي عمل يساهم في تنمية أصل المال الذي هو مِلْكُ للزوج دون تصنيعه، والحُكْمُ بالنسبة للزوجة الصانعة : فمذهب الحنفية أنها تُعْتَبر متبرعةً بعملها، ليس لها أجْرٌ، ولا نصيبٌ، وهو الجاري على مذهب الشافعية الذين يرون أن العامل الرشيد لا يستحِقُّ أجرةً على عمله، إلا إذا وقع الاتفاق على الإيجار مسبقا قبل العمل. وإلا عد متطوعا بعمله لا شيء له، ويرى بعض المالكية أن للزوجة أجراً على عملها محدَّداً في أُجْرَةِ المِثْلِ(2)، ولا تكون شريكة للزوج، إلا أن المشهور في المذهب أنها تكون شريكة له في المتاع الذي صَنَعَتْهُ، هي بِقِيمَةِ عَمَلِها، وهُو بقيمة مَتَاعِهِ قبل تَصْنِيعِهِ، لا تَظْلِمُ وَلاَ تُظْلَمُ، ولا تتعدى شركتُها المتاعَ المصنوع، ولا تتجاوز حِصَّتُها قيمةَ عَمَلِهَا، ولا تنقُص عنها، وقوفا مع مبدإ العدل الذي هو حق لهما. إلا أن تصرح بأنها صنعته له تطوعا، أو يكون العرفُ جاريا بذلك، وأن المرأة لا تأخذ أجراً من زوجها، فإنها لا تعطى أجراً ولا تستحق نصيبا في المصنوع، عملا بقاعدة : &#8220;العرف كالشرط&#8221;، وحديث : ((المسلمون عند شروطهم)).</p>
<p>وبالنسبة للزوجة الثانية التي ساهمت في تنمية مال الزوج فإنها بالرغم من مشاركتها في تلك التنمية فإنها لا تعتبر شريكة في ذلك النماء الذي ساهمت فيه، انطلاقا من الأدلة والحجج الآتية :</p>
<p>-1 حديث البخاري في الأدب المفرد أنه صلى الله عليه وسلم قال : ((بين يدي الساعة سلام الخاصة وفُشُوُّ التجارة، حتى تساعد المرأة زوجها في التجارة(3))). وهو نص في كونها مساعدة معينة، وليست شريكة له في تجارته، رغم عملها معه فيها.</p>
<p>-2 الحديث السابق، ((والمرأة راعية في بيت زوجها))، وفي رواية ((في مال زوجها))، فقد جعلها الرسول صلى الله عليه وسلم راعية، والراعي غير شريك، وهو عام في كل امرأة وكل مال.</p>
<p>-3 حديث ((الخراج بالضمان(4))) والمال الذي تعمل فيه المرأة ضمانه من الزوج وحده في حال ضياعه، فيكون نمَاؤُهُ له، لهذا الحديث.</p>
<p>-4 حديث ((النهي عن رِبْحٍ ما لم يضمن))، وهو مِثْلُ الذي قبله، فإن الزوجة لا ضمان عليها في مال الزوج الذي تعمل فيه، لأنها راعية مؤتمنة، بنص الحديث السابق، والرَّاعي والأَمِينُ لا ضَمَانَ عليهما فلا يكون لها حق في ربحه ونمائه، لعدم ضمانه.</p>
<p>-5 القاعدة الفقهية المشهورة : ((الغُنْمُ بِالغُرْمِ))، وقاعدة : ((مَنْ مَلَكَ شَيْئًا مَلَكَ غَلَّتَهُ))، أو ما يسميه بعضهم بقاعدة &#8220;التولد&#8221;، وهي قواعد مستمدة من الحديثين السابقين، وكلها تقتضي اختصاص الزوج بما نَمَا من ماله.</p>
<p>-6 العرف الجاري بين الناس أن الزوجة تساعد زوجها في ماله، على وجه الصلة والتودد، ولا تطالبه بأجر، ولا نصيب، وهو عُرف قديم، منذ عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، عَلِمَهُ وأقره ولم ينكره، فقد كانت أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما تساعد زوجها الزبير رضي الله عنه، وتقوم على خدمة فرسه، وتنقل النَّوى على رأسها من حائطه، وتدقُّه وتعلفه فرسه، وهو عرف مازال معمولا به، والعرف كالشرط.</p>
<p>-7 انعدام الشركة بينهما كما سبق بيانه وحتى لو وقعت لكانت فاسدة، لا يترتب عليها أثرها، لأنه لا يمكن تكييفها بشركة المفاوضة أو العنان(5)، ولا يصح إدخالها فيهما ولو صَرَّحَا بذلك، لأن من أركانها مساهمَةَ كُلِّ واحد بمال، زيادة على أن مال الزوج لا يتجر فيه، وإنما يستغل.</p>
<p>كما أنه لا يصح إدخالها في شركة المضاربة(6) أيضا، لانتقاء شروطها جملة وتفصيلا، ولا يصح اعتبارها مزَارَعَةً أو مساقاة إذا كان عملها فلاحيا، لاختلال شروط المزارعة والمساقاة.</p>
<p>كما أنها إذا كانت تتجر في ماله معه فإنه لا يصح اعتبار العقد صحيحا على فرض وقوعه، لأن شرط القراض انفرادُ العامل بالعمل، وعدمُ مشاركة رب المال له في العمل، وتعيينُ جزء الربح وهذه كلها غير متوفرة(7).</p>
<p>-8 ما سبقت الإشارة إليه من التواتر المعنوي على نسبة الأزواج أملاكهم إليهم، ونفوذ تصرفهم فيها، وإقرار الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك من غير أن يسألهم عمن ساهم في نمائها، وترك الاستفصال ينزل منزلة العموم، كما يقول الأصوليون.</p>
<p>(ولا بأس بفتح قوس لطمأنة المرأة نشير فيه إلى أن هذا الحكم ليس خاصا بعمل المرأة في مال زوجها، بل هو جارٍ في عمل الرجل في مال زوجته، وعَمِل الولد في مال أبيه، أو أُمِّهِ، وعَمَلٍ أي واحد في مال غيره بدون عقْد معه، فإن الغلة ونماء المال لمالك المال فلا ذُكُورِيَّةَ في الفقه، ولا تَحَيُّزَ لأنه شرع الله المبنيُّ على العدل والحق).</p>
<p>ثالثا- الزوجة العاملة المستقلة بعملها :</p>
<p>الأمر بالنسبة لهذه الزوجة واضح جدا فهي تتقاضى أجرا خاصا بها، مقابل عملها في القطاع الخاص، أو العام، أو في مقاولتها الخاصة، وقد اتفق الفقهاء على اختصاصها بكسبها، وأنه لا حق لزوجها فيه، استنادا إلى نفس الحجج السابقة في اختصاص الزوج بكسبه، وهي قوله تعالى : {للرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمّا اكْتَسَبُوا، وللنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ}، وقوله تعالى : {وأنْ لَيْسَ للإنْسَانِ إلاَّ ما سَعَى}، وقوله : {ولاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إلاَّ عَلَيْهَا}، وحديث الخراج بالضمان، وحديث النهي عن ربح ما لم يضمن، والقواعد السابقة أيضا فهذه الأدلة كلها تدل على اختصاص الزوجة بكسبها، وأن الزوج لا حق له فيه، كما لا حق له فيما تستحقه من أرش(8) الجناية عليها في بدَنِها أو بُضْعِها في وطء الشبهة، ووطء الاغتصاب.</p>
<p>وهي في جميع الحالات لا تعتبر شريكة للزوج فيما يكسبه، كما لا يكون شريكا لها فيما تكسبه، لانعدام عقد الشركة بينهما وانتفاء شروطها إن اتفقا على عقدها.</p>
<p>لأنهما إن اتفقا على شركة العمل فإن من شروطها اتحاد محل العمل أو تقاربه، وإمكان التعاون بينهما، واتحاد جنس العمل أو تلازمه، والزوجان لا تتوفر فيهما هذه الشروط أو بعضها، فأعمالهما مختلفة، وغير متلازمة في الغالب، كما أن المكان لا يكون متحدا، وإمكان التعاون بينهما مدخول فيه على عدمه، ولا يمكن تحقيقه، لاختلاف الاختصاص، ولأن الإدارة لا تسمح بنيابة شخص عن آخر، ضرورة أن الوظيفة والعمالة من قبيل إجارة العين.</p>
<p>كما أنه لا يصح اعتبارها شركة مالية، لأن من شروطها خلط المالَين حسا أو حكما، وتوزيع العمل التجاري بحسب رأس المال، وهي شروط غير متوفرة.</p>
<p>نعم يمكن لهما إنشاء شركة مالية بالأموال الحاضرة، يساهم كل منهما فيها بمال حاضر كله، كما يمكنهما إنشاء شركة ملك فيما يشتريانه من العقار، والأثاث والآلات، كل بحسب ماله الذي يشارك به، ليكون المشترى مشتركا بتلك النسبة التي يتم تحديدها عند الشراء.</p>
<p>رابعا- الزوجة العاملة مع زوجها في مال غيرهما :</p>
<p>هذه الزوجة المشاركة لزوجها في العمل في مال الغير مقابل أجر واحد بينهما، أو لحصة واحدة لهما، مثل عملها في المساقاة بجزء من الغلة، أو مزارعة، أو مغارسة بجزء من الغرس، أو بحصة من الزرع، أو تجارة في مال الغير بنسبة من الربح، أو في نقل البضائع بسعر محدد ونحو ذلك، ومذهب المالكية أنها شريكة للزوج في النصيب أو الأجر المعين لهما لاشتراكهما في العمل والعقد.</p>
<p>خامسا- الزوجة التي يأكل الزوج مالها :</p>
<p>هذه هي الحالة الخامسة وهي حالة الزوجة التي يأكل الزوج مالها بوسيلة من الوسائل، أو يستثمره في مشاريعه، أو تنفقه عليه أو على أبنائه، ثم تقوم تطالب بحقها في حياته، أو بعد وفاته، أو يقوم ورثتها يطالبون الزوج أو ورثته بذلك، فهل تعتبر هذه الزوجة شريكة للزوج بما أكل من أموالها؟ أو تعتبر دائنة له بتلك المبالغ؟ أم تعتبر متطوعة لا شيء لها؟.</p>
<p>أما اعتبارها شريكة فهذا لا سبيل إليه، لأن الشركة عقد لا بد فيه من إيجاب وقبول، وهما غير موجودين كما سبق التنبيه عليه.</p>
<p>وأما اعتبارها دائنة أو متبرعة فإن ذلك يختلف باختلاف الوسائل التي حصل بها الزوج على مال الزوجة، فقد يكون ذلك برضاها على وجه التمتيع، أو في شكل مساعدات وهدايا، وقد يكون في مقابلة إمساكها وعدم طلاقها، وحسن معاشرتها، كما قد يكون عن طريق العنف والقهر، وقد يُجْهل الحال.</p>
<p>ففي حالة تمتيعها له بمالها فإنه لا يبقى لها حق الرجوع عليه، أو محاسبتُه، لأنها تعتبر متبرعة بذلك، استناداً إلى قاعدة : ((من التزم معروفا لزمه))، والتمتيع معروف، فيلزمها الوفاء به، إلا أن يكون التمتيع مشروطا في عقد النكاح، أو بعده بقرب، فإن النكاح يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المِثْل، ويبطل التمتيع من أصله، ولها الرجوع بما أكل حينئذ عملا بقاعدة : ((الفاسد لا يترتب عليه أثره)).</p>
<p>وبالنسبة لمن تعطيه مالها ليحسن عشرتها، أو ليمسكها ولا يطلقها، فإن من حقها أن ترجع عليه إذا لم يف لها بشرطها، وأساء عشرتها، أو طلقها قبل عامين عند المالكية، لعموم : ((المُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ))، وهذا لم يف له بشرطها، فلها الحق في الرجوع عليه.</p>
<p>ويجري مثل هذا في إعطاء الزوج زوجته، لتُمْسِكَهُ ولا تطلقه، أو لتُحْسِن عشرته على نحو ما للزوجة مع زوجها.</p>
<p>وفي حالة إعطائها ذلك على جهة الصلة والتودد فإها لا حق لها في محاسبته بشيء من ذلك، مهما فعل معها من إساءة، أو طلاق، أو تزوج عليها، وهي في ذلك كغيرها من الواهبين والمتبرعين، لقوله صلى الله عليه وسلم : ((لا يحل للرَّجُل أن يُعْطِي العطية فيرجع فيها إلا الوالِد فيما يُعْطِي وَلَدَهُ، ومَثَلُ الرَّجُلِ يُعْطِي العَطِية ثم يَرْجِعُ فيهَا كَمَثَلِ الكَلْبِ، أكَلَ حَتَّى إذا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ رَجَعَ فِي قَيْئِهِ))، ولعموم حديث ((لا يَحِلُّ مَالُ امرئ مُسْلِمٍ إِلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ))، وهذه الزوجة طابت نفسها فيحل للزوج أخذه، لقوله تعالى : {فإنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فُكُلُوهُ}(النساء : 4) والإذن في الأكل من المالك مُسقط للضمان والرجوع.</p>
<p>والرجل والمرأة في هذا سواء، والزوجان وغيرهما سواء، ولفظ الرجل في الحديث لا مفهوم له، لأنه لقب، ومفهوم اللقب لا يحتج به، ولأن النساء شقائق الرجال.</p>
<p>وإن اختلفا فادَّعت الزوجة أنها أعطته ذلك على جهة السلف، وادَّعى هو الصِّلة فإن القول قَوْلُ الزوجة، لأن الأصل الاسْتِصْحَاب، وبقاء ما كان على ما كان، ولأن الأملاك لا تنتقل بالشَّكِّ، وهذه الأملاك مَعْلُومَة المِلك للزوجة فتَبْقَى على الأصل.</p>
<p>كما يكون القولُ قَوْلَها إذا ادَّعَتْ إعطاءها له على وجهِ الأمانة، فإن القوْل لها مع يَمِينِها، وتبقى الزوجة التي يأكل الزوجُ مالَهَا بالقَهْرِ والتَّسَلُّطِ فإن الشريعة الإسلامية أعْطَتْها الحقَّ في الرُّجوع عليه، إذا طَلَّقها، أو وجدت من يُنْصفُها منه، أو مات عنها، كما أعطت الحق لورثتها في الرجوع عليه، أو على تركته إذا مات، لأنه غاصِبٌ لمالها، مُتعدٍّ عليه، بتناوله عموم قوله تعالى : {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَـاعْتَـدُوا عَلَيْهِ بِمِثْـلِ مَـا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ}(البقرة : 193)، وقوله تعالى : {إنَّ اللَّهَ يامُرُكم أن تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إلَى أهْلِهَا}(اانساء : 57)، وهذه إحدى الأمانات، فيجب على الزوج أداؤها إلى أهلها، وحديث : ((إذَا أَخَذَ أَحَدُكُمْ عَصَا أَخِيهِ فَلْيرَدَّهُ))، وإذا وجب رد العصا فردُّ غيرها أوْلَى وأَحْرَى.</p>
<p>وفي حالة استغلال مالها على مرأى ومسمع منها دون إذْنٍ صريح، ولا تسَلُّطٍ واضح، فإن هناك خلافا فقهيا، المشهور في مذهب مالك : أنها ترجع عليه بكل ما استغلَّ من مالها الخاص أو المشترك، وبه جرى العمل، لعموم الحديث : ((لا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بِطِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ))، وهذه لم يُعْلَم طيب نفسها.</p>
<p>وفي جميع الحالات التي يكون لها حق الرجوع فإنها ترجع عليه بكراء ما يكري من دُورٍ وأرَاضٍ ومتاجرَ، وفي الثمار تَرجِع بمثلها، أو عينها، وترجع بثمن ما باع من حُلِيِّها وحيوانها، إلا دار سكناها فإن الراجح عدم الرجوع إذا سكن معها.</p>
<p>وهكذا يتبين أن الشريعة الاسلامية لم تفرِّط في حقوق المرأة ولم تقصِّر في حمايتها وصيانتها، ولكن المرأة هي التي فرَّطَت في الشريعة بالإعْرَاض عن تعلُّمِها ومعرفة الحقوق التي تَكْفُلُهَا لها، والتجأت إلى غيرها تلتمس النَّجْدة والحماية من غيرها.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>-1 الإشارة إلى وصية سعد بن أبيوقاص عندما مرض، حيث طلب من الرسول صلى الله عليه وسلم أن يسمح له بالتصدق بماله كله، أو نصفه، فأبى، وسَمَح له بالثلث وقال ((والثلث كثير)).</p>
<p>أبو الدحداح : الإشارة إلى ما فعله أبو الدحداح حينما نزل قوله تعالى : {مَن ذَا الذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفُهُ لَهُ}(البقرة : 245)، فقال رسول الله : واللَّهُ يريدُ منا القرض؟؟ قال (نعم) قال : أرني يَدَك، قال : ((إِنِّي أقرضتُ ربي حائطي -بستاني- وحائطه فيه ستمائة نخلة.</p>
<p>كعب بن مالك : الإشارة إلى ما فعله كعب حيت تاب الله عليه، فقال رسول الله : ((إنَّ من تَوْبَتي أن أنْخَلعَ مِن مالي صدَقَةً إلى اللَّه وإلى رسُولِه)) فقال له : ((أمْسِك عليْك بَعْضَ مالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَك)).</p>
<p>أبو لبابة : الإشارة إلى ما فعله حين تاب الله عليه حيث قال : ((يا رسول الله إن من توبتي أن أهْجُرَ دارَ قومي التي أصبتُ فيها الذَّنْب،وأن أنْخَلعً من مالي كُلِّه صدقَة إلى الله تعالى وإلى رسوله)) فقال صلى الله عليه وسلم : ((يُجْزِئُكَ يا أبا لُبَابة الثُّلُث)).</p>
<p>-2 أجرة المثل : هي الأجرة التي تُعْطى لمن يقوم بمثل عملها.</p>
<p>-3 سلام الخاصة : إشارة إلى أن معظم المسلمين سوف يبقون يسلمون على الأصدقاء والأقارب، ويتخلَّوْن عن إفشاء السلام بين الناس كلهم (على مَن عرفت وعلى من لا تَعْرف)، وفُشُوُّ التجارة إلى درجة أن المرأة تُساعد زوجها في التجارة دليل على بَدْء الهبوط بالعناية بالمال على حساب العناية بالقيم والمبادئ، وهذا الحديث من النُّبوءة المتحققة.</p>
<p>-4 الخراج : ما يرج من غَلَّة الأرض والمقصود أن الغلة التي يستحقها الزوج -ولو مع مساعدة الزوجة- هي في مقابل ما يحمّله من الضمان، فهي غُنم في مقابل الغُرم عند الخسار.</p>
<p>-5 شركة المفاوضة هي التي تتأسَّسُ بمال مشترك وعمَلٍ مشترك وكل واحد من الشريكين يُفَوِّض لشريكه أمْر الإدارة في اختصاصه، بدون الرجوع إلى شريكه&#8230; أما شركة العِنان فليس لأحد من المتعاقدين حرية التصرّف الانفرادي بدون إذن وموافقة الشريك أو الشركاء، ولهذا لا يشترط في شركة العنان التساوي في المال.</p>
<p>-6 شركة تقوم على مَالٍ من جهة وعَمَلٍ من جهة بجزءٍ من الربح شائع معلوم كالنصف أو الثلث أو الربع على حساب ما اتفقا عليه بشروط محددة معروفة نص عليها الفقهاء.</p>
<p>-7 لأنه لم يقع تعاقُدٌ يبيِّن جُزْء الربح المستحق.</p>
<p>-8 الأرش : دية الجراح، فإذا جُرحتْ المرأة بسبَب تعدٍّ، أو حادِثَة، واستحقت تعويضاً فذلك مِلك خاص لها.</p>
<p>د. محمد التاويل</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/05/%d9%87%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%aa%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a9-%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d9%83%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%88%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
