<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 127</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-127/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية : أية تنمية بدون إسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:19:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 127]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26322</guid>
		<description><![CDATA[&#160; لا نريد أن نتكلم في هذه العجالة بلغة : ü الغلبة والتشفي والشماتة، فنقول : {إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ وإنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإنْ تَعُودُوا نُعُد}(الأنفال : 19) لأن مثل هذا الكلام لا يقدر على قوله إلا الله تعالى الغالب على أمره، والقادرُ على نصر عباده، هذه أولا، وثانيا أن الله تعالى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>لا نريد أن نتكلم في هذه العجالة بلغة :</p>
<p>ü الغلبة والتشفي والشماتة، فنقول : {إنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الفَتْحُ وإنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وإنْ تَعُودُوا نُعُد}(الأنفال : 19) لأن مثل هذا الكلام لا يقدر على قوله إلا الله تعالى الغالب على أمره، والقادرُ على نصر عباده، هذه أولا، وثانيا أن الله تعالى لا ينصر من اغترَّ بكثرة جنده، أو أتْباعه، أو ماله، فالذين أهلكهم الله تعالى كلهم إمَّا مِمَّنْ قالوا : أنا أكْثَرُ مَالاً وأَعُزُّ نُفَراً، أو أعزُّ نادياً، أو أُتِيتُه -المالَ- على عِلْمٍ عِنْدِي، إلى غير ذلك من كلمات التفرْعُنِ والطغيان.</p>
<p>فالمسلمون لا يُنصرون إلا إذا كانوا مظلمومين ظلما بيّنا صارخا في النقطة الكبيرة التي هي العنوان الحقيقي لإنسانية الإنسان، وهي &#8220;المسُّ بدِينِه&#8221; تضييقاً عليه، أو تشويهاً له، أو استعداءً عليه، أو منعاً له من الدّعوة إليه، أو تظاهراً بالملإ وحواشي الملإ من المتزلفين والمتملقين.. لأن المسَّ بالمسلمين المظلومين هو مسٌّ بدين الله الذي جعل اللُّهُ كلمتَه هي العليا ولو كره الكافرون والمنافقون والمائعون والماسكون بالأذيال.</p>
<p>ولقد كانت مسيرة صلى الله عليه وسلمالبيضاءرضي الله عنه يوم 12 مارس 2000، مسيرة المظلومين الذين أُخرجوا من ديارهم وأموالهم ومدنهم وقراهم، ليقولوا ((لا إله إلا الله محمد رسول الله)) عليها نحيا، وعليها نموت، وعليها نؤسس الأسرة الطاهرة، وعليها نربي البنت الزكية، والأخت الطيبة، والزوجة الطاهرة، والأم التي جعل الله عزّ وجل الجنة تحت قدميها.</p>
<p>إنها كانت بحق مسيرة الدفاع عن النفس المؤمنة، مسيرة الدفاع عن الوطن المؤمن، مسيرة الدفاع عن اللغة المؤمنة، مسيرة الدفاع عن الأسرة المؤمنة التي جُيّشَتْ لها مؤتمرات نَيْروبي، وبكّين والقاهرة وغير ذلك لمسخها وتقْريدِها وخَنْزرتِها، فكانت رَمْيةً من الله تعالى أخسأت النفوس، وأكْلحت الوجوه، وأخْسَرَتِ الموازين، فهي الرّمية الربانية الأولى في الألفية الثالثة بهذا البلد التي ستكون إن شاء الله تعالى ألفية الصحوة الإسلامية الهادية، فليحذر المسلمون من الاغترار، فالطريق طويل وشاق لا نهاية له إلا في جنان الله تعالى ورضوانه.</p>
<p>ü ولا نريد أن نتكلم بلغة الديمقراطية، فنقول : إذا كنتم تؤمنون بإرادة الشعوب، فالشعب المغربي قال كلمته بأوضح بيان، فلماذا لا تصدّقون وتتنازلون وتَنْسَحِبون كما ينسحب الفاشلون في كل الدنيا الديمقراطية بشرف نفس وعزة ضمير؟؟! هذا القدر من اللغة مازلنا لم نصِل إليه في مشاعرنا المتخلفة، وسياستنا المتدهورة، وديمقراطيتنا المهزوزة، وعندما نصل نكون قد قطعنا الشوط الأكبر من القفز نحو التقدم والرقي والتحضر الاجتماعي والنفسي.</p>
<p>ü ولا نريد أن نتكلم بلغة التجهيل فنقول : كيف يجرؤ شباب لا عِلْم لهم، ولا وعْيَ، ولا تاريخ، ولا رصيد، على الطّعْنِ في علماء الشريعة عَاشُوا داخل الأحزاب عقود وأجيالاً، فينعتونهم بأنهم ارتدُّوا وخرجوا عن المبادئ، فهل هناك مبادئ بالنسبة للعَالِم أهم من مبادئ الإسلام وعقائده؟؟ إنه العجب العجاب أن تنقلب الموازين، فيصبح العالِم المقتدى به ذَيلاً تابعاً لمن لا بصيرة له، ولا مرجعية له، ولا علم له، تلك هي الطامة الكبرى أن يُذَلَّ العلم وأهلُه، ويسود الجهل وأهلُه.</p>
<p>كل هذه اللغات لا تجدي ولا تنفع في التحضير لمشاريع المستقبل المنبعثة حقيقة من قلوب يشغلها هَمُّ الوطن ومصلحته، وهمُّ الأمة ومصلحتها. فنقول بلغة الشرف والغيْرة :</p>
<p>إن المعروف والمتداول والمكتوب عن مسيرة الرباط أنها مُوّلت -بعضا أو كلا- من خارج الوطن، ومن جمعيات ومؤسسات لا تتصدَّق لوجه الله تعالى، فهل مشروع خطة التنمية المموَّل من الخارج، ومشروع التعليم المستورد من الخارج يمكن اعتبارهما مشروعين وطنيين لحما، ودما، ولسانا، وروحا، وهدفا، وتنمية، واقتصاداً؟</p>
<p>المشروع الوطني لا يمكن أن يكون وطنيا حتى يكون واضعوه رجالا وطنيين مستقلين أحراراً، وحتى يناقشه الوطنيون الصادقون، ويصادق عليه أولو الأمر من مختلف الفعاليات الصادقة، وحتى يموَّل بثروات المغرب وعرَق أفراده كل على قدر استطاعته، وحتى يَكُون منبثقا من منطلقات المغرب ومُسَلّماته : والدينُ، واللغةُ، والتاريخ، والشريعة والأخلاق الإسلامية من المسلمات التي لا يناقش فيها إلا الخائن لله والرسول، والأجير للشيطان.</p>
<p>فأي تنمية للشعب بدون إسلام؟ وأية تعبئة له بدون إسلام؟ وأي تقدم يُرجى للمرأة في غير الإسلام؟</p>
<p>في أي شرع، أو عقل، أو فكر بصير، أو عُرف معترف به دينا وشرعا وعقلا، وُجد أن المرأة لا يمكن أن تتقدم وتتطور وتترقى إلا إذا تعرَّت وتجرّدت من إنسانيتها المحترمة، وكفرت بالله تعالى وبجميع القيم الإنسانية الأصيلة؟! وهل هؤلاء يُكْرمونها عندما يعرُّونها فيأكلون لحمها ويرمون عظمها؟! وعندما يُعَنِّسونها ويحرِمُونها من نعمة الولد والزوج!.</p>
<p>إن الأمر خطير جداً، وأخطر ما فيه التشطيب بجرة قلم مكسور اللسان والقلب على تاريخ المغرب بحضارته ومبادئه ورجاله كأننا لقطاء لا نَسَبَ لنا في التاريخ. أعيدوا الحساب والمراجعة والتخطيط، فمشروع التكفير ليس مشروعا، ومشروع التمييع ليس مشروعا، ومشروع تنشئة الأجيال المستعبَدة روحاً وفكراً وعقلاً واقتصاداً وأخلاقا ليس مشروعاً.</p>
<p>والرجوع للحق خير من التمادي في الباطل، والتائب من الذنب كمن لا ذَنْب له.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d8%a9-%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%af%d9%88%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بعث جديد لرسالة العلماء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a8%d8%b9%d8%ab-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a8%d8%b9%d8%ab-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:17:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحي عمور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26320</guid>
		<description><![CDATA[لا يستطيع الدارسُ لتاريخ تحرير الشعوب الاسلامية، أن ينكر الدور الطليعي والمهمة الكبرى التي قام بها العلماء ورجال الفكر الديني/الشرعي في تحقيق استقلال هذه الشعوب من سيطرة الاستعمار الغربي، واسترجاعها لسيادتها وحريتها، وذلك بما أيقظوه في نفوس المسلمين من حماس وطني، وأججوه من عاطفة دينية، وأذكوه من إيمان بوحدة الأمة الاسلامية ووجوب الجهاد في سبيل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لا يستطيع الدارسُ لتاريخ تحرير الشعوب الاسلامية، أن ينكر الدور الطليعي والمهمة الكبرى التي قام بها العلماء ورجال الفكر الديني/الشرعي في تحقيق استقلال هذه الشعوب من سيطرة الاستعمار الغربي، واسترجاعها لسيادتها وحريتها، وذلك بما أيقظوه في نفوس المسلمين من حماس وطني، وأججوه من عاطفة دينية، وأذكوه من إيمان بوحدة الأمة الاسلامية ووجوب الجهاد في سبيل تحريرها، وإعادة تطبيق أحكام الشريعة في مختلف مناحي حياتها : الاجتماعية والاقتصادية والتربوية وغيرها، بدلا من القوانين والنظم الوضعية التي تتحكم فيها، واستبعاد مظاهر الاستلاب والاغتراب التي سادت فيها لعقود من السنين، والتي تتنافى مع شريعة الله ووحي السماء.</p>
<p>ولكن ما الذي حدث بعد استقلال الشعوب الاسلامية من ربق الاستعمار؟ هل فسحت القيادات السياسية والقوى الحاكمة التي استأثرت بالسلطة، للعلماء ومؤسسات رجالات الثقافة الشرعية الاسلامية، مجالات الاستمرار في استنهاض شعوب المسلمين من غفلتهم التي كانت السبب في استعمارهم، وتبصيرهم بأمور دينهم، وما هم فيه من انحراف عقدي، وتفسخ أخلاقي، وانصراف عن شريعة الله تعالى بسبب ما يطبع حياتهم من ثنائية وانشطار، بين شؤون دينهم ودنياهم؟ هل أخذ العلماء ومؤسساتهم وهيآتهم، مواقعهم ومسؤولياتهم في القيادات السياسية الحاكمة كمحررين ومثقفين ورجال فكر وشريعة وسياسة، بحكم التداخل في ما هو سياسي وثقافي، وباعتبار أنه لا علمانية في الاسلام؟</p>
<p>لقد كان دون ذلك فَرْطُ القتاد، إذ اعتبر عدد من الحكام والقادة السياسيين أن مهمة العلماء والمثقفين الاسلاميين لا تتجاوز التوعية الدينية والخلقية، والوعظ والارشاد من منطلق أن ما يملكونه من معارف وثقافة إلى مستوى المساهمة في إعادة بناء المجتمع الاسلامي، والتخطيط لمستقبله والمشاركةالفاعلة في مشاريع التصحيح والتطوير والتجديد، بَلْه إدارة شؤونه وقيادته، بل إن منهم من أنكر على العلماء أن يكون لدورهم وما قاموا به للثورة على المستعمر أثر فاعل في تحرير الشعوب واستقلالها، بحجة أن ما كانوا يحملونه من شعارات ويرفعونه من أصوات ويذكونه من حماس ديني ودعوة للجهاد في سبيل الله واعزاز ديار الاسلام، كان مهيأ للفشل لولا تدارك أنصار التيارات القومية ذات النزعة اليسارية التقدمية للأمر وحسمها للموقف!</p>
<p>وتحت تأثير هذا التيار العصراني التحديثي.. القومي التقدمي، الذي لا يقيم وزنا للثقافة الشرعية وعلومها المعيارية، ثم استبعاد العلماء والرواد الاسلاميين عن المشاركة في تصحيح مسار المجتمعات الاسلامية، والمرجعية الربانية في تجديد أمور دينها ودنياها، وتجذرت -بسبب ذلك- الثنائية بين ما هو ديني مقدس، ودنيوي زماني، وثم تحجيم دور العلماء واشعار الطبقات الشعبية الاجتماعية بأن مسؤولية هؤلاء محدودة في المسائل الدينية العقدية والعبادية وما يربط العبد بربه من عبادات ومناسك، مما جعل العلماء يجدون أنفسهم محاصرين فكريا وثقافيا، وسياسيا وحركيا في تسيير الشأن العام وتوجيهه من منظور اسلامي، وجعلهم في موقف الدفاع عن ثقافتهم وضرورة حضورهم كفاعلين ومساهمين في مشاريع التصحيح والبناء والاصلاح ومختلف الخطط المجتمعية التي أخذت تترى على المجتمعات الاسلامية اجتماعيا واقتصاديا وتربويا، بل وشرعيا، كما هو الشأن عندنا في المغرب حاليا : خطة ادماج المرأة في التنمية.. والبقية تأتي.</p>
<p>ولقد استكان عدد من العلماء في كثير من البلادات الاسلامية، الى هذا الواقع المرير المرفوض دينيا واجتماعيا، وسياسيا، وضمرت مؤسساتهم ومجالسهم وهيآتهم، وأصبحت لا تتحرك ولا ترفع صوتها إلا تحت الطلب، وبعد تلقي الاشارات الخضراء، وساد الاعتقاد في الطبقات الشعبية من كثرة صمت العلماء وطول العهد به -عكس ما كانوا عليه أيام التحرير- أنهم أصحاب وعظ وإرشاد فقط، ولا دراية لهم بشؤون الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، وأصبحت المقولة الكنسية الكاذبة : &#8220;اعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله&#8221; سائدة في الأوساط، ضدا على قوله تعالى : {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويامرون بالمعروف وينهون عن المنكر، وأولئك هم المفلحون}(الشورى : 38) في الدفاع عن شريعة الله والنهوض بالواجب مهما كانت الصعوبات والعوائق، وحالت دون ذلك المثبطات والعوائق.</p>
<p>وما ينبغي أن نغتر بما نلحظه في بعض البلادات الاسلامية من اقدام بعض القيادات السياسية على ضم بعض العناصر من العلماء والفقهاء اليها لمشاورتهم -مع عدم الاخذ برأيهم- اضراء لهم ولفئة عريضة من الشعب على الرغم من أن مشاورة أهل الحل والعقد من العلماء واجبة يلزم الأخذ بها والعمل بمقتضاها، لا أنها مستحبة مندوبة، دليلنا علىذلك أن الله تعالى خص الشورى بسورة في القرآن سميت بها، وذكر سبحانه الشورى في سياق مجموعة من الفرائض الشرعية كلها تعتبر واجبة على المسلمين {..للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون. والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون، والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}(الشورى : 38)، حيث إن كل ما ورد في هذه الآية الكريمة يعتبر واجبا، ومن عجب أن نجد في زمن الانحطاط وانحسار دور العلماء -وحتى في زماننا هذا- من يقول بأن الشورى مندوبة، مما يجعل الخلف يكتوي بنار السلف.</p>
<p>إن استبعاد العلماء والفقهاء من مراكز القرار وتهميش سلطتهم الشرعية، وحصرها في بعض شؤون العبادات، بحجة أن ثقافتهم وتخصصاتهم لا تساعدهم على ابداء الرأي وتقديم المشورة والمشاركة في التسيير، يذكرنا بالانفصام النكد الذي حدث بين القيادتين السياسية والفكرية بين العلماء والفقهاء والمفكرين من جهة، وبين الحكام من جهة أخرى(1).</p>
<p>إن هذا الواقع المرير الذي نعيشه في هذا الزمن الرديئ لا يتفق ورسالة العلماء، ولا يعكس التصور الاسلامي لموقعهم في المسؤولة ومكانتهم في القيادة، وتصحيح ذلك لا يتم إلا بتوفر جملة من الأسباب اجتزئ بذكر بعضها :</p>
<p>أ- احياء جامعة القرويين بما يعيد لها عزها ومركزها الاسلامي واشعاعها العلمي الشرعي، والثقافي بعامة، على غرار ما عليه جامع الأزهر وغيرها من منابر الاسلام.</p>
<p>ب- دعم مكانة العلماء والاستماع إليهم وجعل كلمتهم نافذة باعتبار أن ما يمتلكونه من نفوذ في قلوب الناس وتأثير في حياتهم، من أكثر الوسائل وأشدها أثرا في تصحيح الأوضاع وتغيير المنكرات والقضاء على الانحراف، والفساد السياسي والاجتماعي وانعدام الشعور بالمسؤولية.</p>
<p>ج- أن يعمل العلماء والفقهاء وأنصار الثقافة الاسلامية بعامة على استرجاع المكانة والاحترام في أوساط الطبقات الشعبية والرسمية، بمواكبتهم للتطورات العلمية والمستجدات المعرفية والإلمام ببعض العلوم الحديثة.. وما تمور به الساحة الاسلامية من أحداث ومستجدات لمناقشتها والبحث عن حلول لها في ضوء الشريعة الاسلامية ومتغيرات العصر وتطوره دونما تفريط أو انفراط.</p>
<p>د- الانخراط في الحياة العامة بكل ملابساتها، والخروج من دائرة الظل التي استكان إليها عدد من العلماء، ورفع أصواتهم عالية في الدفاع عن الشريعة المستأمنين عليها بمفهومها المتكامل : عقيدة وعبادات ومعاملات وقيما وأخلاقا وسلوكا ومعاملات، إذ &#8220;العلماء ورثة الأنبياء&#8221; وبذل قصارى الجهود لاقامة مجتمع الفضل والخير في هذه الأمة، وتجاوز منطقة ردود الأفعال التي يتحركون في دائرتها، بعد اتخاذ القرارات وتطبيق الخطط والمشروعات، حتى لا يصدق علينا قول الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه : ((في آخر الزمان يكثر الخطباء ويقل الفقهاء)). باعتبار أن الفقيه أو العالم الحق هو الذي يدرس ويحلل ويقارن ويوازن ويستوعب ويستنتج ليصحح المفاهيم والتصورات ويرشد الخطط والمشاريع، ويعرف كيف يواجه التحديات والصعوبات، ويغرس في النفوس المضطربة، القيم والمثل، ويرسخ العقائد الصحيحة وينفي البدع الضالة..</p>
<p>وفي حدود تصوري فإن المناخ السياسي والثقافي لبلادنا في ظل ملكنا الشاب المثقف حفظه الله، يساعد على ذلك ويشجع عليه ويفتح الآفاق رحبة في وجوهنا، فما علينا إلا أن نتحلى بروح التجديد، وننخرط في سلك التغيير والانفتاح في إطار الشرعية الاسلامية، لتجديد مؤسساتنا وبعث الحياة والنشاط في مجالسنا وهيآتنا : رابطة وجمعيات، بما يكسبها مزيدا من المصداقية والفاعلية والدينامية، ويفسح المجال للقدرات الفكرية العلمية التي تتحرق شوقا إلى العمل الاسلامي المنظم في إطار المشروعية، مبتعدين عن تكريس أخطاء الماضي، منتهجين في تشكيل مكاتب وهيآت مؤسساتنا النهج التشاوري الاسلامي، فالشورى التي ندعو إليها نحن العلماء، علينا أن نمارسها في مجالسنا مستحضرين قول الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يرويه البخاري في صحيحه : ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى ياتيهم أمر الله وهم ظاهرون)) متفق عليه.</p>
<p>ذ. عبد الحي عمور</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) انظر في هذا مزيدا من التفصيل في كتابي : النظرية الاسلامية للعقل ص : -103 .106</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a8%d8%b9%d8%ab-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة نقدية في &#8220;الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; مدخل مفهومي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:15:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بيوض]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26318</guid>
		<description><![CDATA[مفتش العلوم الطبيعية -1 الميثاق وأزمة التعاضد في المكان أو المشاركة : في البدء ونحن بصدد الحديث عن الميثاق لابد أن نتوقف عند المفهوم. فالميثاق يجمع على مواثيق، كلمة صارت ذريعة ما فتئنا نسمعها تتردد منذ سنين على ألسنة مذيعي الأخبار ورجال السياسة ونسائها في كل المحافل وخضم الأزمات&#8230; وكأني بسائل يستوقفني لماذا الذريعة؟ لأنها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مفتش العلوم الطبيعية</p>
<p>-1 الميثاق وأزمة التعاضد في المكان أو المشاركة :</p>
<p>في البدء ونحن بصدد الحديث عن الميثاق لابد أن نتوقف عند المفهوم. فالميثاق يجمع على مواثيق، كلمة صارت ذريعة ما فتئنا نسمعها تتردد منذ سنين على ألسنة مذيعي الأخبار ورجال السياسة ونسائها في كل المحافل وخضم الأزمات&#8230;</p>
<p>وكأني بسائل يستوقفني لماذا الذريعة؟ لأنها أصبحت مرادفة للترخيص لكل الممارسات التي نعيشها ويعيشها العالم خصوصا الإسلامي تحت مظلة المواثيق الدولية أي الشرعية الأممية.. إذ أن الميثاق إلتزام بين أطراف موقعة أي مصادقة عليه عموما قد يكون هذا عن تراض. كما يمكن أن يكون تحت ضغط لعدم تكافئ الأطراف الموقعة.. فيفرض على هذه الأطراف الالتزام التام بمقتضيات الميثاق.. إلا أننا نلاحظ من خلال تجربة اليوم والأمس أن المبدأالقائل : القوة تنشئ الحق وتحميه. هو الذي يحدد من يلتزم ومن لا يلتزم.. وليس الوفاء بالعهود المقطوعة.. وكأني بسائل آخر يستوقفني ما علاقة هذا بموضوع ميثاق التربية والتكوين؟</p>
<p>العلاقة تكمن في استعمال نفس المفهوم المخيف، في هذا الظرف بالذات. لكن بمنهجية مختلفة نوعا ما.</p>
<p>فإذا كان ميثاق التربية والتكوين، تعاقد بين أطراف مختلفة، فالإشكال يبقى :</p>
<p>- من هي الأطراف التي تعاقدت حول هذا الميثاق؟ ما نوع الالتزام الذي قطعته هذه الأطراف على نفسها..؟ ما هي مصداقيتها التمثيلية على مستوى الساحة التربوية إن لم نقل السياسية في البلاد&#8230;؟</p>
<p>إذا كانت هذه الأطراف هي تلك الممثلة في اللجنة الملكية في الواقع لجنة صياغة للميثاق لا يمكن أن تكون في نفس الوقت الموقعة عليه.</p>
<p>لأن ميثاق التربية بمثابة دستور للتربية والتكوين بل هو لبنة مهمة في تشكيل دولة الحق والقانون بما أنه يبين لنا كمواطنين معالمالمجتمع المقبل الذي سنسعى كل في إطار تخصصه إلى بنائه. فالميثاق مشروع بناء الغد، غد هذه الأمة. فكيف يعقل أن يستثنى أطر وزارة التعليم من مناقشته وإبداء الرأي فيه وهم المطالبون غدا بتنفيذ مقتضياته؟ كيف لم يستفت على الأقل من يشملهم الميثاق من قطاعات مختلفة ليساهموا في إثراء بنوده؟ فليس من المعقول أن ينجز الميثاق مجموعة من الناس لا يمكنني إلا أن أحيي مجهودهم الجبار كأبناء لهذا الوطن وعلى ما يسروه لنا من نصوص نحن اليوم نركز عليها لإثراء النقاش وتدارك ما فاتنا من شرف الإدلاء بالرأي في موضوع استراتيجي كموضوع إصلاح التعليم&#8230; إن الخطأ المنهجي الموالي هو أن نجعل من كل القطاعات المذكورة في الميثاق منفذين لا مشاركين بما فيهم قطاع التعليم بكل أسلاكه. لأن المشاركة عن طريق الاستشارة الواسعة تضمن الالتزام بينما ونحن نقرأ في مدخل الميثاق أنه جمع بين الممكن والطموح فإنني لا أملك إلا أن أستغرب كيف يمكن لأناس أن يلتزموا بتحقيق الطموحات.. فالميثاق كما أسلفنا تعاقد والتزام بين الأطراف لا مجال فيه للطموح. بل يجب أن تكون مقتضياته قابلة للتنزيل على أرض الواقع على المدى البعيد أو المتوسط والقصير. وحتى تتضح الرؤية أسوق مثالا على إصلاح للتعليم قامت به فرنسا بقرار من وزير التعليم السيد Claude Allegre الذي دعا إلى إستشارة حول إشكالية واضحة:</p>
<p>&#8220;Quels savoires enseigner dans les lycées?&#8221;</p>
<p>بحيث تم توزيع 1812109 استمارة للتلاميذ حسب ما ورد في البيان الختامي للملتقى المنظم بمدينة ليون بتاريخ .98/5/11 والذي يقول : &#8220;.. 10% من الاستمارات الموزعة على التلاميذ عبئت بطريقة جماعية&#8230; 78% من تلاميذ الثانويات العمومية عبؤوا المطبوع. 52% من الأساتذة بمختلف الثانويات عبروا فرادا أو جماعات عن أسلوب تدريس موادهم المختلفة. حوالي 100% من الثانويات ساهمت بالرغممن أنهم لم يشركوا كل الأطر. كنا نأمل مشاركة أوسع للآباء عبر الاستمارة الموجهة للإدارة&#8230;&#8221;.</p>
<p>هذه المنهجية تجسد بحق مفهوم المدرسة كمرفق عمومي الذي هو ملك للجميع هذا الجمع الذي لا يجب أن يختزل دوره في التنفيذ الشيء الذي أسقطنا فيما نعيشه من الانتظارية على ما يأتي من فوق هذه العبارة ساهمت في خلق ما نلحظه من استقالة جماعية وعلى كل المستويات ابتداء من الأسرة وأساءت أيما إساءة إلى روح المبادرة والإبداع والمشاركة والتجنيد.. فالمرفق العام والتعليم من أهمه يستدعي الحفاظ عليه الإشراك الحقيقي للفاعلين التربويين (الذين يجب تعريفهم لأن هذا المسطلح أصبح متداولا دون أن يعني الشيء الكثير..) حتى يشعر الكل بأنه يمتلك هذا المرفق العام فيحافظ عليه ويتفانى في دعمه ويبلي البلاء الحسن في خدمته فما أبشع أن يصبح المربي مجرد مأجور.. بل ما أخطر أن يسود الإحساس بالدونية والتحقير عند رجال التربية الذين أسست لهم هيآت ومجالس على طول امتداد مؤسستنا التربوية. فما أن تطأ قدما رجل التعليم المؤسسة حتى يصبح مطالبا بالإدلاء برأيه من خلال المجالس التعليمية أربع مرات في السنة ومن خلال المجلس الداخلي كلما دعت الضرورة إلى ذلك ومن خلال الندوات التربوية وغيرها من الهيآت بحيث يستثمر السادة المفتشون هذه التقارير وتوجه تقارير تركيبية إلى المصالح المركزية التي من المفروض أن تأخذ بهذه الاقتراحات النابعة من الممارسة اليومية ناهيك عن تقارير المديرين وتقويمات البرامج والكتب واستثمار نتائج الامتحانات التي يقوم بها المفتشون وتقارير النواب ومديروا الأكاديميات.. كل هذه المعلومات متوفرة وتمثل تشخيصا للواقع عن كثب منذ أن فتحت المدرسة أبوابها لأبنائنا.. هذا الكم من المعلومات ما مصيره؟ سؤال ما فتئ رجل التعليم يطرحه وما من مجيب.. إنها بحق أزمة مشاركة والتي لا تعني وجود أوغياب بعض رجال التعليم عن اللجنة إنها تعني غيابا لثقافة المشاركة ثقافة التشاور أحد أسس الدولة الإسلامية فإذا كان رب العزة قد أمر نبيه المصطفى صلوات الله وسلامه عليه رغم أنه يشهد له بأنه لا ينطق عن الهوى، قلت أمره أن يستشير المسلمين فما بالنا نحن&#8230;</p>
<p>ويحضرني هنا حوار لعالم نفتقده اليوم بمرارة وهو الأستاذ المهدي المنجرة مع مجلة عالم التربية في عددها المزدوج الثاني والثالث ربيع وصيف 1996 حول قضايا التعليم حيث قال : &#8220;.. أزمتنا الكبيرة في التربية تتمثل في عدم المشاركة.. أي التعاضد في المكان وهو الديمقراطية.. (بيان نادي روما الذي قام بدراسة حول توقعات مستقبل التربية) والتعاضد في الزمان أي أن نكون متفقين فيما بيننا.. على مستوى الرؤية التي لنا حول المستقبل&#8230; ولا يمكن في بلدنا أن نتكلم عن الإصلاح التربوي، أو عن النظام التربوي أو تغيير برامج تربوية أو أي شيء ما لم تكنهنالك أرضية وحدا أدنى من الديمقراطية في اتخاذ القرار.. أنا أتكلم عن المناخ العام داخل البلاد.. إن التعاضد في الزمان والمكان يؤدي إلى الابتكار.. الذي يقوم على الاتفاق بين الناس وعلى المشاركة والأخذ بالآراء&#8230;&#8221; إن غياب المشاركة الحقة يبقى من نقط ضعف الميثاق الذي أصبح واقعا يغيب عنه التعاضد في الزمان والمكان الذين تحدث عنهما الأستاذ المهدي المنجرة منذ سنة 1979 وبالتالي من المؤكد أن الابتكار سيظل غائبا بدليل أننا وقفنا زمنا غير يسير ننتظر الميثاق فما من مسؤول أو رب أسرة وحتى تلميذ إلا ووقف نبضه وتشنج في مكانه ينتظر الميثاق.. فعلا لقد عشنا أزمة مشاركة حقيقية أمة تتفرج ولجنة تنتج..</p>
<p>كما أن المنهجية تقتضي الاقتصاد في الجهد والمال العام الذي نحن أشد ما نكون في حاجة للمحافظة عليه من خلال الاستغلال الأمثل لوسائل الاتصال وكمثال على ذلك قد تمكنت من الحصول على التقرير الكامل للملتقى المذكور أعلاه بما في ذلك تقارير الورشات وحتى صور المشاركين ومختلف المداخلات والاستمارات.. في ظرف لا يتجاوز الساعة بتكلفة قدرها 10دراهم عن طريق الانترنيت.. ومن الممكن من خلال البحث في المواقع من الحصول على تجارب عديدة من دول مختلفة للاستئناس بها. إن وسائل الاتصال الحالية في الواقع نعمة للفقراء أكثر منها للأغنياء من الدول وضرورة وضعها في الحسبان عند السعي في مهمة من المهام قد يساعدنا على اقتصاد كثير من الجهد والمال وخاصة الوقت الذي هو أهم عملة صعبة في الاستثمارات الدولية..</p>
<p>هل هذا يعني الاستغناء عن المعاينة؟ بالتأكيد لا ولكن حينما تكون المعاينة والمعايشة أمرا لا مناص منه مع تقدير المدخلات والمخرجات درءا لكل ما من شأنه أن يتنافى مع المقولة بالتخطيط والتدبير المعقلن ويوصف بالارتجال والتبذير أو سوء التدبير.</p>
<p>ولعل الكلام عن التخطيط يحيلنا على القول بالبرمجة والتنبئ واستشراف المستقبل وخصوصا في تحديد الأولويات في هذا المجال بالضبط يختلط السياسي بالتقنقراطي لكن القرار السياسي في تحديد الأولويات يبقى هو العنصر الحرج فإن قرارا من هذا الحجم يتطلب الاعتماد على النفس في اتخاذ القرار لا الاعتماد على قرار أو تقارير البنك الدولي مثلا أو حتى برنامج الأمم المتحدة للتنمية لأن الأولويات تحدد من الداخل فنحن لا تعوزنا الأطر ولا التجربة في هذا المجال.. إلا أن القرار السياسي السليم لا يكفي إذ أنه من المفروض أن يجد صداه في المجتمع عن طريق المؤسسات التمثيلية الحقيقية والمنبثقة من استحقاقات ديمقراطية حقيقية.. إذ أنه مهما كانت مصداقية القرار السياسي ونوعيته فإن الأرضية السياسية غير الصالحة أو لنقل غير المهيأة قد تخنق البذرة ولا تسمح إلا للأعشاب الضارة بالنمو من مثل فكرة &#8220;الميز اللغوي&#8221; وتسلل بعض الخطط إلى المناهج عبر فقرات الميثاق.. خلاصة القول أن القرار السياسي يمكن أن يصبح درعا يحمي الفتن لذا يجب حماية القرار السياسي نفسه من التحريف الذي طاله إبان إنجاز الميثاق ولعل مركزة القرار في نخبة تتراوح بين اللجنة والحكومة مع اقصاء كل فعاليات المجتمع الأخرى سيسيء إلى القرار السياسي لا محالة مما سينعكس سلبا على الإصلاح الذي جاء بعد طول انتظار ليعيد الحال إلى ما كانت عليه من القلق على أجيالنا بدلا من إشاعة الطمأنينة والارتياح على مستقبل هذا البلد الكريم.</p>
<p>-2 المفهوم الموالي : الإصلاح/التراجع:</p>
<p>لابد من الإشارة على كل حال أن الهالة المفاهيمية التي يتكون منها نص الميثاق، كبيرة جدا، بحيث تنوعت بتنوع مشارب المشاركين بين الخطاب السياسي، والسرد الأدبي، والصياغة الديداكتيكية، مما يخلق لذا القارئ بلبلة، تحول دون التركيز، ومسايرة النص، والربط بين مختلف مكوناته.</p>
<p>وبذلك يستحيل التحليل الموضوعي، لغياب الدقة والتركيز والوضوح..</p>
<p>قد يبرر مبرِّر هذا بقوله : إن الميثاق من خاصياته أن يكون فضفاضا، وهذا مبرر واهٍ، لأنه لا مبرر للغموض وتعمد السرد الممل، وغير المركز.</p>
<p>فالمرتكزات مثلا، ليست في الواقع إلاّ مخارج التعليم، أي مواصفات الخريج من أسلاك المؤسسة التربوية. بدلا من أن يَكون لها ذلك الطابع الفلسفي الذي يحدد الأسس التي تنبني عليها المدرسة المغربية الموحدة. المرتكزات كذلك عبارة عن مغازلة لكل الأطراف تفقد فيه الدولة هيبتها وقوتها لتبدو، باهتة السيادة، فهي توجه الخطاب تارة للخارج وأخرى لأطراف مختلفة من المجتمع تحاول طمأنتهم بأنهم لم يُنسوا في هذا الميثاق.</p>
<p>ولعل هذا من المؤشرات على فقدان السيطرة على اتخاذ القرار الحاسم، والخضوع للتهديدات الداخلية والخارجية..</p>
<p>نحن نريد دولة قوية ذات سيادة في الداخل والخارج، بمؤسساتها، ومواطنيها&#8230; كما سجلت في إطار الدراسة مجموعة من التراجعات :</p>
<p>- تراجع عن التعليم الأساسي.</p>
<p>- تراجع عن النظام الجديد للباكلوريا.</p>
<p>- تراجع عن المجانية.</p>
<p>- تراجع غير معلن عن التعريب.</p>
<p>- تراجع عن التوحيد.</p>
<p>- تراجع عن تحمل الدولة أعباء التعليم.</p>
<p>هل هذه السلسلة من التراجعات تعني الإصلاح؟ هل أعطيت هذه الإصلاحات الفرصة لتحقيق أهدافها؟ هل تم التراجع عنها بناءً على أبحاث ودراسات ميدانية معلومة النتائج؟ من المؤكد ونحن نعيش في رحم هذه المؤسسة منذ أن قادنا إليها آباؤنا أول مرة، لم نغادرها، أنه لو كانت هناك أبحاث ودراسات جادة لسمعنا بها.</p>
<p>إن الإصلاحات المتتالية لم تُعْطَ الفرصة لتحقيق أهدافها. إن نظامنا التعليمي يعتمد مبدأ الإصلاح ذو الاستعمال الواحد، ثم يلقى به، ليعوض بغيره.</p>
<p>فإذا كان تراجع الدولة عن تحمل أعباء التعليم أمر يرتبط بقدرة الدولة على التمويل والإسهام في هذا القطاع العام الحيوي، فإن اللجوء إلى خصخصته بطريقة معلنة أو غير معلنة،ستكون له عواقب وخيمة فيما يتعلق ببناء الإنسان ونوعية المجتمع الذي سننتجه، وسنحقق للمستعمر ما فشل في تحقيقه إبان تواجده بين ظهرانينا. إذ سنضرب مبدأ التوحيد في الصميم، وهذا ما يصبو إليه النظام الدولي الجديد وسوق العولمة والگاط، وغيره من المفاهيم التي أصبح الكثير من أبناء جلدتنا يروجون لها مسجلين بذلك أبشع تراجع عن مبادئ الحركة الوطنية التي نجد كثيرا من المنتسبين إليها في حكومة التناوب وغرف البرلمان، فهل هي صحوة أم كبوة؟</p>
<p>أما إذا كان التراجع نتيجة ما يشاع من أن التعليم قطاع غير منتج، أقول بأنها من أبخس النكتة التي يمكن أن يسمعها الإنسان أن ينعت التعليم بقطاع غير منتج، وهو القطاع الوحيد الذي ينتج رأس المال البشري فما أغرب أن يصبح الإنسان لا قيمة له في بلدنا إلى هذا الحد، وهو أصل كل تطور، وتقدم وأساس كل إنتاج.</p>
<p>أما التراجع عن التعريب، فهو تراجع عن الذات، وتسليم فيالسيادة، وإقرار بالعجز، إذ أن الخلل في الواقع ليس في اللغة ولكن في أبنائها، فاللغة الانجليزية لا تنتج العلم بل هم الانجليز الذين ينتجون العلم، فكم من بلد في افريقيا وأمريكا اللاتينية سلم في لغته لفائدة لغة المستعمر؟ فكم من دول هذه القارات ينتج العلم؟؟</p>
<p>فإذا ما تصورنا أن التقدم رهين بإتقان لغة دون أخرى فهذا أمر لا أملك إلا أن أقف دونه، عاجزا، لا قدرة لي على تقبله أو تصور أن هنالك من يمكن أن يفكر هذا التفكير.</p>
<p>اللغة وسيلة، ولغتك العربية أقدر ما تكون على استيعاب العلوم متى ما كنت أنت قادرا على اتقانها وتطويرها. أضف إلى ذلك أن لغتك جزء من سيادتك، فبينما تدافع أمم عن لغات ميتة، نميت لغة حية. أضف إلى ذلك أن لغتنا اختارها ربّ العزة لتكون وسيلة لتبليغ وحيه إلى الناس، لغة لا تصح العبادة أي مناجاة الله إلاّ بها، ألا يكفي هذا لمن يريد بالإسلام ليختار العربية لغة لأسلاك التعليم من الأولي إلى أدق الإختصاصات في كل الكليات؟</p>
<p>إن هذه ساحة معركة حضارية، لكل واحد منا أن يختار موقعه، وحلفه.</p>
<p>أما التراجع عن نظام التقويم فإني لا أفهم كيف يمكن التراجع عن نظام ينتج في الثانوي زهاء 70% من حاملي الباكلوريا كل سنة بعد ما كان النظام السابق يصل على أقصى تقدير إلى 25%، فهل أصبح هذا العدد من حاملي الشهادات مقلقا، ونريد لأبنائنا أكبر نسبة من الفشل؟ بينما تسعى الدول إلى أن تصبح مدارسها مجالا للنجاح، نريد أن نعيد مدارسنا إلى ما كانت عليه في السبعينات. من ندرة النجاح وكثرة الفشل.</p>
<p>أما القول بالمواد الأساسية والثانوية فإنها مقولة، لا تنسجم تربويا مع وحدة المعرفة، وتكامل المواد، إذ أن أي مادة يدرسها المتعلم تساهم في بناء شخصيته وفكره، لذا وجب اعتبار كل المواد التي يدرسها المتعلم أساسية، ولقد نادينا منذ سنوات خلت بوحدة المُعَامِل، لكل المواد حتى نجعل المتعلم يولي الإهتمام لكل ما يدرسه، ومع الأسف بدل أن نسير في هذا الاتجاه نجد أن الإختيار ينحو منحا أقل ما يمكن أن ينعت به هو أنه لا تربوي.</p>
<p>أما التراجع عن التعليم الأساسي الذي لم يطبق بكل مقوماته أصلا، فإنه دليل عن أن التفكير المستقبلي والفكر الإستراتيجي يغيب عن كل الإصلاحات السابقة، ولازال، فلماذا تم تبني النظام المدعو التعليم الأساسي مع تأكدنا بأننا غير قادرين على تعويض السيولة التي يطرحها بالدعم المناسب، هذا العنصر الذي لم نتوصل بعد إلى صيغة تمكن المؤسسات من تطبيقه، وها نحن نلغيه، دون أي تقويم، لتقصي الخلل هل هو في النظام نفسه؟ وهنا يجب تغييره، أم هو في دعم التطبيق السليم لهذا النظام؟ فيكون الأمر مخالفا. لكنني أظن أن إصلاح التعليم في بلدنا يخضع لهاجس الاقتصاد أكثر منه لهاجس التربية.</p>
<p>فلقد تبنينا النظام الوظيفي الملقب بالكندي، فقط للتقليص من الإنفاق على البنايات المدرسية، ثم تبنينا النظام الأساسي للتقليص من التكرار وبالتالي من الإنفاق على المتعلم، علما بأن التكرار في حد ذاته هو نوع من الدعم الفعال، للرفع من مستوى المتعلم، قبل الإنتقال إلى مستوى لاحق.</p>
<p>الخلاصة:</p>
<p>هي أن الميثاق كرس مبدأ عدم المشاركة أو التعاضد في المكان، وساهم في استقالة طاقات مجتمعية كبيرة، والدليل هو أن أطر التعليم على اختلاف مناصبها لازالت لم تتوصل بنسخة رسمية من هذا الميثاق، وهي المدعوة لدراسته والإسهام في إنجاح مقتضياته.</p>
<p>كما أنه وضع في مقدمة مرتكزاته العقيدة، بينما لا نرى أو نلمس لها أثرا في مقتضياته التي هي أقرب إلى اللائكية منها إلى تعليم إسلامي يهتدي بالعقيدة السمحة.</p>
<p>كما أن تخصيص سلك للتعليم الأصيل أمر مريب إذ أن هذا السلك رغم ما يبدو من خلاله من اهتمام بالعقيدة يكرس فكرة تعليم ديني ببلدنا، هذا الأمر الذي يضمر تعليما لادينيا في المقابل. إذاكانت النيات صادقة وخالصة فنحن نريد لتعليمنا أن يكون أصيلا كله، وتربيتنا إسلامية كلها. ونحن على أتم الإستعداد لتقديم برامج في مجال تخصصاتنا العلمية مرتبطة تماما بعقيدتنا وبلغتنا وفي أعلى مستوى.</p>
<p>إنها دعوة لممارسة السيادة، تكريما لأرواح من ضحوا ليبقى هذا البلد حرا مسلما، لا دعوة للإنغلاق. مرحبا بلغة أو علم ندرسه للتواصل مع العصر والتدافع مع الحضارات الأخرى، وسحقا لأي لسان يحل بديلا عن لغتنا أو علم ينسف عقيدتنا.</p>
<p>ذ. محمد بيوض</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%86%d9%82%d8%af%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مشروع ميثاق التربية  والتكوين وفلسفة التربية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:13:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . عبد المجيد بنمسعود]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26316</guid>
		<description><![CDATA[لقد بات من الأمور البديهية في عالم التربية والتعليم، أن أي نظام تعليمي تربوي لابد أن يقوم على أساس رؤية للإنسان والكون والحياة، وهذه الرؤية هي ما اعتاد أو اصطلح علماء التربية في العصور الحديثة أن يطلقوا عليها &#8220;فلسفة التربية&#8221;، وهي لب كل نظام تربوي والإطار المرجعي الذي تُصاغ في ضوئه معالم النموذج البشري المنشود [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد بات من الأمور البديهية في عالم التربية والتعليم، أن أي نظام تعليمي تربوي لابد أن يقوم على أساس رؤية للإنسان والكون والحياة، وهذه الرؤية هي ما اعتاد أو اصطلح علماء التربية في العصور الحديثة أن يطلقوا عليها &#8220;فلسفة التربية&#8221;، وهي لب كل نظام تربوي والإطار المرجعي الذي تُصاغ في ضوئه معالم النموذج البشري المنشود إخراجه، وتحدد معايير الضبط والتقويم الكاشفة عند مدى النجاح في تحقيق ذلك، أو عن عدم التوفيق في ذلك.</p>
<p>إن أول سؤال يَطرح نفسه على كل قارئ لـ&#8221;مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين&#8221; هو : أيُّ رؤية تربوية تحكم هذا الميثاق، وتنظم أجزاءه ومكوناته؟ وما مدى وضوح معالم هذه الرؤية الفلسفية؟ وإلى أي حد تتجلى تلك المعالم على مستوى مفاصل ميثاق التربية والتكوين، أو دعاماته ومجالاته -وهما المصطلحات المستعملات في &#8220;المشروع&#8221;- وإذا عبرنا بلغة أعضاء الجسد نقول : إلى أي حد تسري روح الرؤية المصرح بها، في أوصال مشروع الميثاق، وتجري دماؤها في شرايينه؟ وبأي نسبة أو مقدار؟</p>
<p>ü وقبل البدء في تقديم معطيات الإجابة على هذه التساؤلات، يقتضي مني المقام أن أؤكد على حقيقتين أساسيتين، تنبني إحداهما على الأخرى، وأن أكشف ثانيا وبتركيز، عن ملامح فلسفة التربية الإسلامية.</p>
<p>أمّا الحقيقة الأولى فمفادها أن تأسيس النظام التعليمي أو التربوي على الرؤية الفلسفية التي تعتنقها أمة من الأمم، وتنطلق منها في تفسير الوجود والتعامل معه، لابد أن يكون قوامها التميز والأصالة والتعبير الصادق عن شخصية تلك الأمة -وهذا على المستوى العادي السطحي- وإلاّ فإن منطق الحق يقتضي أن تكون الرؤية معبرة عن منطق الفطرة وجوهرها الموصول بحكمة خلق هذا الكون وتكليف الإنسان بأمانة الاستخلاف فيه -لأن ذلك التعبير هو عينه عنوان سيادة الأمة، وبدونه ينعدم معنى السيادة ويحل محله التلاشي والذوبان والضياع.</p>
<p>وأمّا الحقيقة الثانية فهي أن الرؤية الفلسفية المعبرة عن شخصية الشعب المغربي، هي فلسفة الإسلام، أو فلسفة التربية الإسلامية، التي إن وقع تجاوزها أو الإخلال بمقتضياتها -أصيبت السيادة في مقاتلها، وفقدت الأمة لُبَّها وجوهرها، وصارت تابعة لغيرها ملحقة به، وذلك هو الانتحار الحضاري إذا نسب إلى الذات والإبادة الحضارية إذا نسبت للقوى الخارجية المتربّصة بالذات.</p>
<p>وبناء فلسفة التربية الإسلامية يقوم على خمسة أركان تجسدها خمس علاقات تحكم حركة الإنسان الفكرية والسلوكية، وهي :</p>
<p>أولا : علاقة الإنسان بالخالق وهي علاقة عبودية.</p>
<p>ثانيا : علاقة الإنسان بالكون وهي علاقة تسخير.</p>
<p>ثالثا : علاقة الإنسان ببني الإنسان وهي علاقة عدل وإحسان.</p>
<p>رابعا : علاقة الإنسان بالحياة وهي علاقة ابتلاء.</p>
<p>خامساً : علاقة الإنسان بالآخرة وهي علاقة مسؤولية وجزاء(1).</p>
<p>وإذا كان المقام لا يتسع لتفصيل القول في كل هذه العلاقات، فإن تناول العلاقة الأولى ببعض البيان، يساهم في الكشف عن أبعاد ومقاصد العلاقات الأخرى، لأن العلاقة بين الإنسان والخالق كما يحددها الإسلام تمتد بظلالها على بقية العلاقات، على اعتبار أن العبودية أو &#8220;العبادة&#8221; في فلسفة التربية الإسلامية لها ثلاثة مظاهر رئيسية : مظهر ديني ومظهر اجتماعي ومظهر كوني&#8221;(2) وكل من هذه المظاهر، رُصد له ضمن النسق القيمي الإسلامي توجيهات وتطبيقات تعبر عنه وتعكس مضمونه ومقاصده، مما ينبغي لمنظومة التربية والتكوين أن تمرره إلى نفسيات المتعلمين وعقولهم بشكل فعال ضمن خطاب منهجي قوامه الخصوبة والتنوع والانفتاح على قدرات المتعلم وإمكانياته.</p>
<p>ويجدر التنبيه هنا إلى أن مما يهدي إليه النظر العميق الراشد أن علاقة العبودية و&#8221;هي كمال الطاعة للّه بسبب كمال المحبة والرجاء والخوف&#8221;(3) تظل صمّام الأمان في النظام التربوي الذي ينشد التنامي والتوازن والاستقرار، وإنّ ممّا أصبح معلوما لدى الدارسين بالضرورة -أيضا- أن تطهير البيئة بجميع أبعادها الفكرية أو المعرفية والسياسية والاجتماعية، يعتبر عنصراً ضرورياً ولازماً ضمن بنية المفهوم العام لفلسفة التربية التي تقوم على مذهبية الإسلام، أو أي مذهبية تلتقي معه في هذه النقطة، بفعل اعتناقها لحقائق مبرهنة كشف عنها البحث العلمي في مسيره الطويل.</p>
<p>ü إن هذه الحقيقة تدفعنا، ونحن نتناول بالتحليل نظام التربية والتكوين من منظور فلسفة التربية، إلى أن نطرح السؤال التالي : &#8220;ما واقع بيئة أولاد المسلمين (المستهدفين بالنظام التعليمي في المغرب) وما آثار هذه البيئة في نموهم العقلي والخلقي؟ ما آثار البيئة العائلية؟ أو البيئة السياسية؟ أو البيئة الاقتصادية الاجتماعية؟ ثم كيف يجب أن تتطور هذه البيئة في مجالاتها المختلفة لتكون أكثر ملاءمة للعقلية والخلقية الملائمة للفطرة؟&#8221;(4).</p>
<p>ويجدر التنبيه من جهة أخرى إلى أن النظام التعليمي، إمّا أن يكون أميناً لما التزم به من قيم وثوابت مصرح بها، وإمّا أن يخلّ بها جزئيا أو كلياً. وهذا بغض النظر عن مصداقية تلك القيم والثوابت وملاءمتها للفطرة. ونحن نتساءل في ضوء هذا المعطى عن طبيعة المبادئ والمرتكزات المصرح بها، ما مدى توفرها على شرط الصواب أولا، وما مدى انعكاسها وتجليها على مكونات الميثاق ثانيا؟</p>
<p>ü انطلاقا من مرجعية المقدمات السالفة الذكر، ومن كون المنظومة التعليمية ممثلة للرحم الثانية التي تتخلق فيها شخصيات أجيال الناشئين، سأقدم فيما يلي نظرات نقدية تحليلية للميثاق الذي نحن بصدد مدارسته، محاولاً كشف واستخلاص الرؤية النظرية التي تنتظمه ، وبعض مرتكزاتها المفاهيمية، ورسم صورة تقريبية عن المخرجات التي يسفر عنها تطبيقه بطبيعة مدخلاته وجهازه المفاهيمي وأهدافه المعلنة وغير المعلنة.</p>
<p>وسوف أنهج لذلك الخطة التالية :</p>
<p>-1 الميثاق والمرجعية.</p>
<p>-2 الميثاق واللغة.</p>
<p>-3 الميثاق والنظرة إلى الدين.</p>
<p>-4 الميثاق والنظرة إلى المحيط (البيئة).</p>
<p>-5 الميثاق والنظرة إلى التنمية.</p>
<p>-6 الميثاق والتربية البدنية والرياضية.</p>
<p>-7 الميثاق ومراجعة البرامج والمناهج.</p>
<p>-1 الميثاق والمرجعية : ينص المشروع في القسم الأول : &#8220;المبادئ الأساسية&#8221; على أن نظام التربية والتكوين ((يستنير(&#8230;) بمبادئ العقيدة الإسلامية، إيماناً وعملاً لتكوين المواطن الصالح المصلح المتزن، المتصف بالاستقامة والاعتدال والتسامح، الشغوف بطلب العلم والمعرفة في أرحب آفاقهما، والمتوقد للاطلاع والإبداع، والمتسم بروح المبادرة الإيجابية والإنتاج النافع))(ص 3). لقد كان بإمكان القارئ لمشروع الميثاق -لو وقف عند حد هذه الفقرة الأولى-، أن يخرج بانطباع إيجابي يُخلف لديه اطمئناناً بأن فلسفة التربية الإسلامية، مجسدة في ركائزها الثلاث : الإيمان والعمل والخلق، هي التصور المحركُ والمتحكمُ في منظومة التربية والتكوين، الضابطُ لميكانيزمات اشتغالها ونشاطها. ولكن سرعان ما يتلاشى هذا الانطباع بمجرد التقدم في قراءة &#8220;المشروع&#8221;، إذ أنه سيجد دعوةً لتأصُّل ((النظام التربوي في التراث الحضاري والثقافي للبلاد، بتنوع روافده الجهوية المتفاعلة والمتكاملة))(ص 3) ودعوةً لانفتاح المجتمع ((على معطيات الحضارة الإنسانية العصرية وما فيها من آليات وأنظمة تكرس حقوق الإنسان وتدعم كرامته))(ص 3) فغير خاف ماتحمله العبارة من إمكانية للتأويل المتعدد الأوجه نتيجة لغموضها وطابعها الفضفاض، وما تحمله العبارة الثانية من نزعة ولائية لمرجعيات أخرى مع المرجعية الإسلامية، وفي ذلك ما فيه من اعتقاد ضمني بعدم كفاية المرجعية الإسلامية كمصدر لتمتيع الإنسان بحقوقه وكرامته، بما يستتبعه من نفي لقداسة الإسلام وكمال منهجه التشريعي. وممّا تحتمله هذه العبارة أيضا الشعور بالانبهار والدونية إزاء النموذج الغربي&#8230;</p>
<p>إنّ المشكل في هذه النقطة، المتعلقة بفلسفة التربية، ليس كامنا -فحسب- في غياب الانسجام بين تصورات ملتزم بها في ديباجة المشروع، وبين مكوناته وعناصره ومجالاته، وإنما هو كامن في مكونات التصور ذاته كما هو واضح، وستتبين أوجه التناقض بين أولى المرتكزات التي سميت بالمرتكزات الثابتة، وبين مضامين المشروع تباعاً، بشكل يبعث على الاستغراب والحيرة، بل وعلى الريبة -أيضا- تجاه من تواضعوا وتواطأوا على تقديم هذا المشروع للشعب المغربي مسربلاً بصفة الوطنية، ومرد هذه الريبة إلى وجود جيوب خطيرة تتخلل المشروع تؤول في نهاية المطاف إلى نسف الأساس الأول الذي يتربع في صدر المشروع، مما يقوم برهاناً على أن الأمر لا يتعلق بالتزام صادق وجادّ، بقدرما هو متعلق بتصريحعابر للاستهلاك، أو لتحقيق توازنات وهمية ليس إلاّ، فرضتها لعبة التنازلات، وهي حتى بهذا الحساب تعتبر قسمة ضيزى، على حساب فلسفة التربية الإسلامية التي من المفروض أن تمتد بظلالها وإيحاءاتها ومقتضياتها في هيكل المشروع ومفاصله جملة وتفصيلا.</p>
<p>-2 الميثاق واللغة : وردت الإشارة الأولى بصدد موضوع اللغة في السطر الثالث ضمن المرتكز الثاني، حيث يُفترض من المواطنين أن يكونوا متمكنين ((من التواصل باللغة العربية لغة البلاد الرّسمية تعبيراً وكتابةً))(ص 3) غير أنّ هذه الإشارة لم ترد متلبسة بأي تعبير أو نعت يتعلق بحمولة اللغة العربية، الدينية وبمحتواها الحضاري، الأمر الذي لا يؤدي وصفها بـ&#8221;لغة البلاد الرسمية&#8221;. ألم يعتد المغاربة، وهم يتحدثون عن اللغة العربية أن ينعتوها بلغة القرآن؟ أو لغة الحضارة أو ما شاكل ذلك؟! ووردت الدعوة إلى ((تجديد تعليم اللغة العربية وتقويته)) في سياق عناصر الدعامة التاسعة تحت عنوان : ((تحسين تدريس اللغة العربية واستعمالها وإتقان اللغات الأجنبية والتفتحُ على الأمازيغية))(ص 36)، إن الكلام الوارد في هذه الدعامة لا يجسد الطموح الوطني المزعوم لتعزيز اللغة العربية واستعمالها في مختلف مجالات العلم والحياة، كما هو مثبت في نفس الصفحة، وفي مستهل الدعامة بالذات، لأن محاصرتها وسط حشد من اللغات الأجنبية مُيزت في الميثاق باعتبارها لغات تعليم العلوم والتكنولوجيا، يجعلها في وضعية صعبة ويضيق مجال حركتها، ويشل قدرتها على النمو وتوسيع الآفاق.</p>
<p>إن اللغة العربية -ولست معنيا في هذه الورقة باستقصاء كل ما يتعلق بها من إشارات في الميثاق- بل بالنظر إليها من زاوية كونها عنصراً لازماً في نسيج الفلسفة التربوية الإسلامية، من حيث إنها مفتاح فهم الخطاب القرآني وكشف رموزه ودلالاته، قلت إن اللغة العربية كما هي متحدث عنها في المشروع لا ينظر إليها بتاتا -كما ينبغي ذلك- باعتبارها من لوازم التصور المبدئي أو الجهاز المذهبي الذي يخلق بالميثاق أن يقوم عليه ويستند إليه.</p>
<p>-3 المشروع والنظرة إلى الدين : إذا كان المفروض، بمقتضى البند الأول، الذي يتصدر المشروع ضمن القسم الأول الذي جاء تحت عنوان ((المبادئ الأساسية))، أن تصطبغ كل عناصره ومكوناته بصبغة الفلسفة التربوية الإسلامية، وتنسجم مع مقاصدها، فإن من باب الأولى، أن تحتل &#8220;التربية الإسلامية&#8221; كمادة دراسية، مكانة مرموقة وسط باقي مواد المنظومة التعليمية، خاصة وأنها تتكفل بنقل أساسيات المنهج الإسلامي من حيث الاعتقاد والتعبد والقيم، والنظم، إلى وعي المتعلمين، في جميع الشعب والمستويات، دون أي فارق أو تمييز. ولكننا -وللأسف الشديد- لا نجد أدنى أثر لاحترام مقتضيات البند المذكور.</p>
<p>ولعل أول ضربة موجعة في هذا الصدد، تتمثل في التنكر لمادة التربية الإسلامية بعدم إدراجها ضمن المواد الأساسية التي يُختبر فيها التلميذ في الامتحان الوطني الموحد الذي يتوِّج مَسْلك التعليم العام (ص 22). فهل هناك مادة أكثر أساسيةً من مادة تحمل على عاقتها بناء روح المتعلمين وتقويم سلوكهم وإمدادهم بمنهج الإصلاح الدنيوي والخلاص الأخروي؟! أما الطعنة الثانية الموجهة إلى التربية الإسلامية كتخصص ينبغي تعميقه وترقيته وإعداد الأئمة فيه، فقد تمثلت في استثنائها من التخصصات التي ستضاف -بمقتضى المشروع- إلى أنواع الأقسام التحضيرية، ذلك أن نية واضعي المشروع متجهة إلى إحداث ((أقسام تحضيرية في الآداب والعلوم الإنسانية والبيولوجيا والاقتصاد))(ص 40)، فهل هذه التخصصات أشرف من تخصص العلوم الشرعية التي تمثل روح الأمة ومناط استمرارها ورصيدها النفيس الذي تقوم عليه شهادتها على الناس؟! بل هل بإمكان الأقسام التحضيرية في الآداب والعلوم الإنسانية والبيولوجيا والاقتصاد، أن توتي أكلها المنشود، إلاَّ وهي في رعاية حس شرعي دقيق يكتسبه رواد تلك الأقسام بفضل معاشرتهم لعلوم الشرع بشكل وبآخر، أو استلهامهم لخلاصة الثقافة الإسلامية التي تلقوها مبثوثة في صميم وثنايا المواد الدراسية التي شكلت غذاءهم العلمي. أما ما تنوي سلطات التربية والتكوين القيام به ممّا سمته ((تجربة رائدة لإحداث ثانويات نموذجية يلجها المتفوقون من التلاميذ الحاصلين على دبلوم التعليم الإعدادي، حسب مقاييس تربوية محضة))(ص 40)، فإن قيم العدالة والإنصاف، فضلاً عن واجب النفرة للتفقه في الدين من قبل طائفة من الأمة، يحتِّم أن يكون إحداث ثانويات نموذجية في العلوم الشرعية، قائمة على نسق فريد ومتطور من حيث المناهج والطرق، يحتّم أن يكون ذلك على رأس الأولويات، لأن ذلك مدخلٌ قويٌّ ومتين لتجديد الذات، وإعادة صياغتها وفق مراد الله عز وجل. يضاف إلى الطعنات السالفة الذكر، استخفاف المشروع بالتعليم الأصيل، الذي لا يستحق في نظر واضعيه أكثر من سبعة أسطر، وليتها كانت منصفة له، مقرة بفضله، رافعة لرأسه بين أنواع التعليم التي يتسع لها صدر المنظومة التعليمية، أو منظومة التربية والتكوين -في التسمية الجديدة- ولكننا -ويا للحسرة- نرى المشروع يحط من قدر &#8220;التعليم الأصيل&#8221;، فهو لا يرقى في تصوره إلى أبعد من تكوين قيِّمين دينيين من مستوى متوسط، تتكفل بذلك مراكز متوسطة.. غير أن أمرا إيجابيا جاء به المشروع، من العدل أن نشير إليه منَوِّهين، ألا وهو الهيكلة المتكاملة لنظاماه، والتي تنطلق من المدرسة الأولية في اتجاه التعليم العالي، بالإضافة إلى العناية بـ((المدارس العتيقة وتطويرها وإيجاد جسور لها مع مؤسسات التعليم العام(((ص 29) ففي ذلك ما فيه من خلق حركية فاعلة وتلاقح نافع، وإزالة لمظاهر الحيف والتهميش والإقصاء التي ظلت تلاحق رواد وخريجي تلك المدارس، وتؤثر سلباً على علاقتهم بالمحيط الذي يتحركون فيه..</p>
<p>-4 المشروع والنظرة إلى المحيط : يختزل مفهوم المحيط في المشروع تقريبا، في المحيط الاقتصادي، وهو ما تعبر عنه الدعامة الثالثة: ((السعي إلى تلاؤم أكبر بين النظام التربوي والمحيط الاقتصادي))(ص 15) وإذا كان السعي إلى تحقيق التلاؤم، ممّا يؤكد البعد النفعي في النظر إلى وظيفة النظام التربوي، فإن المشروع رغم تركيزه عليه تحت هاجس العلاقة بعالم الشغل أو سوق الشغل، يلتفت إلى عناصر أخرى في المحيط، حيث يدعو إلى انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عالم الثقافة والفن والرياضة والبحث العلمي والتقني، ونحن نتساءل : أيُّ ثقافة أو فن أو رياضة يقصدون؟ دون أن ننتظر الجواب، لأننا نعلم أن المقصود هو هذا العالم الذي يكتنفنا بأمراضه وانحرافاته، بأضوائه الزائفة وألقابه الخادعة، وبطولاته المصطنعة، بمفاهيمه السقيمة والمغلوطة للثقافة والفن والرياضة. فأي نتاج ننتظر من انفتاح مؤسسات التربية والتكوين على عوالم، تلك أجواؤها وتلك مظاهرها؟!</p>
<p>ويُطالعنا في المجال الثاني ((التنظيم البيداغوجي)) دعوة صريحة إلى تلاؤم المتعلمين التام ((مع محيطهم الوطني والعالمي))(ص 22) وإذا كان مطلب التلائم مع المحيط الوطني هو في حدّ ذاته محطّ تساؤل ومراجعة، بسبب ما يكتنفه من طفيليات وعوامل التلوث، فكيف بالدعوة إلى التلاؤم مع المحيط العالمي، وهي لا تعني في جوهرها غيرَ الخضوع والإذعان، لسلطان العولمة القاهر، ويتم ذلك بفعل ما يُسَرّب أو يُهَرَّب إلى شخصيات المتعلمين من تعاليم وأفكار وإيحاءات، من قبل وُكلاء النظام العالمي الجديد. إنها مناقضة صارخة لمقتضيات الركن الأول من أركان الفلسفة التربوية الإسلامية، وهو المتعلق بعلاقة العبودية بين الإنسان وخالقه ورازقه، علاقة تتحطم بإزائها سائر العبوديات وسائر الولاءات. فواضح إذن أن المشروع يرمي -ولا يهمنا إن كان ذلك بوعي أو غير وعي- إلى إبطال إمكان تربية وتكوين الإنسان المسلم الرِّسالي المعتز بدينه الحامل لهمّ التغيير ورسالة الهداية للعالمين. وتتأكد هذه الدعوة الغريبة -وقد وردت في سياق أهداف التعليم الابتدائي- بأخت لها في سياق التعليم الثانوي، حيث يستهدف المشروع ((تنمية قدرات التعليم الذاتي والتأقلم مع المتطلبات المتغيرة للحياة العملية، ومع مستجدات المحيط الثقافي والعلمي والتكنولوجي والمهني))(ص 25).</p>
<p>إنّ هذا الهدف يصب هو أيضا في مجرى تربية الكائن الانهزامي الذي يكيف ذاته مع أي مستجد كان، بغض النظر عن ملاءمته للفطرة أم لا. وكان الأولى أن يستبدل بالكلام السابق هذه العبارة مثلا ((تنمية قدرات التعلم الذاتي والتفاعل الإيجابي البناء مع الواقع، بامتلاك القدرة على التحليل والنقد والتقويم والتمييز بين البدائل في ضوء مطالب الفطرة)). إن الحكم الذي أصدرته على الأهداف المشار إليها، مما يدعو إليه المشروع، لا يكاد يخرج من ما صدقه حتى ما يتعلق بالمحيط التكنولوجي، لأن هذا المحيط نفسه قد يكون ممّن يحصل به الاختلال في عالم الإنسان، لقد ذهب إلى ذلك أحد أبرز علماء هذا القرن المشهود لهم بالنظرة الثاقبة والحس الدقيق، &#8220;ألكسيس كاريل&#8221; صاحب الكتاب الشهير &#8220;الإنسان ذلك المجهول&#8221;! يقول : &#8220;وهكذا يبدو أنّ البيئة التي نجح العلم والتكنولوجيا في إيجادها للإنسان لا تلائمه، لأنها أنشئت اعتباطاً، كيفما اتفق، دون أي اعتبار لذاته الحقيقية&#8221;.</p>
<p>-5 الميثاق والنظرة إلى التنمية : إن مفهوم التنمية الذي يسود المشروع مفهوم مادي صرف، فما من إشارة -في أي سياق وردت- إلاّ وتحمل هذه الصبغة المادية. فعلى سبيل المثال تقول المادة 80 ما يلي : ((تستجيب الدراسات الجامعية للشروط الآتية : تلبية الحاجات الدقيقة وذات الأولوية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية))(ص 27). إن هاجس ربط الجامعة بعالم الشغل يعتبر هاجسا براغماتيا مفرطاً يُخشى منه على التنمية الحقيقية في نهاية المطاف، لأن العلم، أداة الكشف وفهم أسرار الكون وارتياد آفاقه الواسعة، يصبح وسيلة مبتذلة، وهذه وضعية مهينة في منظور فلسفة التربية الإسلامية التي تعتبر العلم عبادة يُتقرب بها إلى واهب العلم، معلم الإنسان بالقلم، معلم الإنسان ما لم يعلم. إنّ المشروع يطرح المعادلة بشكل لا يخلو من مغالطة، لأنه يوهم القارئ بأن &#8220;مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية&#8221; مجال صحي وسليم، وقادر على استيعاب الإمكانات وتوظيفها، الأمر الذي لا وجود له في الواقع، فالقضية ينبغي أن تعرض بشكل مغاير تماما، يمكن ترجمته إلى السؤال التالي : هل يستجيب مجال &#8220;التنمية&#8221; (بين قوسين) للطاقات التي تخرج من جوف الجامعة؟ إن الأزمة الحالية التي تخنق المجتمع، خير جواب على هذا التساؤل. ولن يعود لطرح &#8220;المشروع&#8221; وجاهتُه ولو في سياق نظرته المادية، إلاّ إذا تم تصحيح هذا الوضع المأزوم، وفك عقده المتراكمة عبر الأجيال.</p>
<p>-6 الميثاق والتربية البدنية والرياضية : يقول &#8220;المشروع&#8221; ((تحظى التربية البدنية والرياضية بنفس القيمة والاهتمام الممنوحين للمواد الدراسية الأخرى، وتحدد حصص تدريسها بكامل العناية على أساس تخصيص جزء منها للدروس النظرية التي تمكن التلميذ من اكتساب المفاهيم الأساسية المرتبطة بالمجالات المعرفية لهذا الميدان))(ص 43) لقد خصص لهذه المادة دعامة قائمة بذاتها هي الدعامة الثانية عشرة.</p>
<p>إننا لا نمانع في إعطاء التربية البدنية ما تستحقه من اهتمام، فبناء الأجسام وصحة الأبدان لها في الإسلام شأن كبير، لأن الأبدان مطايا لتحقيق أهداف الإنسان، ولكن ما نرفضه، هو أن يتضخم عُضو التربية البدنية والرياضية في جسم المنظومة التربوية، وأن يعامل في معزل عن النظرة الشمولية للإنسان، والتي تعتبر البدن عنصراً واحداً في إطار كيان منسجم مكون من جسم وعقل وروح، ويقدم خدماته لعقل راشد وروح وثابة، مُسارعة للخيرات، إن الصورة التي يقدمها المشروع تمثل مقتلا من مقاتله، ومفارقة خطيرة على مستوى الوعي والإدراك لمصلحة المستهدفين لمنظومة التربية والتكوين، فالأمة لا تتقدم بأجسام ذات عضلات مفتولة، أو بما تملكه من رصيد الأرقام القياسية في مختلف الرياضات، وما تجلبه من ميداليات، وإنما تتقدم وتسود بما لها من قوة الروح وسلامة الأخلاق، بما لها من رجال أسوياء ينطلقون في حياتهم من رؤية مسدَّدة بالوحي، ومن موقف رسالي صادق، يحدوه التطلع إلى إنقاذ المجتمع الإنساني مما يرسف من أغلال ويغرق فيه من أزمان، إن خضوع التربية البدنية لفلسفة التربية الإسلامية، يفرض عليها أن تنضبط بإطار الآداب والقيم التي تحفظ للإنسان آدميته وتعصمه من التفسخ والانحلال.</p>
<p>-7 المشروع ومراجعة البرامج والمناهج : ممّايؤسف له أن البرامج والمناهج وهي الشفرة التي تحمل أسرار التشكيل لعقول المتعلمين، وتختزن بين ثنياها ملامح النموذج المأمول، يقع تصميمها وبناؤها ومراجعتها والتحكم في معايير المراجعة في غياب ضوابط محكمة، وفي ظل تغييب المعنيين الحقيقيين بأمر تربية الأجيال، وهم العلماء المربون الذين يؤرقهم مصير الأمة ويضعون مصلحتها وعزها وسيادتها فوق كل اعتبار.</p>
<p>إن المفروض في البرامج والمناهج أن تجسد أسس وملامح فلسفة التربية الإسلامية، وتكون أمينة لمقاصدها العليا، وأن تتم أية مراجعة أو تطوير في ضوء تلك المقاصد. ومن المؤسف أن المشروع لم يعر هذه المقاصد أي اعتبار، لأن بناءه لم يتأسس عليها في الأصل، ففاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p>إن إخضاع الأهداف التكميلية عند مراجعة البرامج والمناهج والكتب المدرسية، لهيمنة الشركاء ((بما ينتظره الشركاء من التربية والتكوين))(ص 33) هل يمكن تحقيق انسجام وتلاؤم بين الاستجابة لحاجات المتعلمين من جهة، ومتطلبات الحياة المعاصرة(ص 33).</p>
<p>إنّ المشروع ينظر إلى البرمجة من منطلق فوقي مبتوت الصلة بأي سبب من الأسباب التي يمكن أن تربطه بسلطان الفلسفة التربوية الاسلامية فينضبط بها ويلتزم بمقتضياتها، فمن الغريب أننا نجد ضمن قسم المبادئ الأساسية الذي يحتوي على المرتكزات الثابتة، ما يلي ((تحترم في جميع مرافق التربية والتكوين المبادئ والحقوق المصرح بها للطفل والمرأة والإنسان بوجه عام، كما تنص على ذلك المعاهدات والاتفاقيات والمواثيق الدولية المصدق عليها من لدن المملكة المغربية، وتخصص برامج وحصص تربوية ملائمة للتعريف بها، والتمرن على ممارستها وتطبيقها واحترامها))(ص 5).</p>
<p>إن هذه الفقرة ملغومة ومشحونة بالتناقض مع الالتزام الذي أخذه الميثاق على نفسه باحترام المرتكزات الإسلامية، فالمفروض أن يقال ((تحترم جميع المبادئ والحقوق التي نصت عليها الشريعة الإسلامية)) ففي ذلك ما يغني عن المواثيق التي إن كان فيها ما هو صالح، فلا يمكن أن تكون قد أهملته الشريعة الإسلامية، لأنها صادرة من عند اللّه الذي يعلم من خلق، ووجود هذه الفقرة قد يكون مبرراً في مشروع ميثاق صيغ لشعوب أدغال أفريقيا، أو في أي شعب لا يملك ميثاقاً ربانيا شاملاً، منزها عن النقص والقصور. لاشك إذن أن هذه الفقرة تشكل هي أيضاً، مدخلاً وتمهيداً لإسقاط المنظومة التربوية ومستهدفيها في فخ العولمة على حساب الميراث الحضاري للأمة وموقعها كشاهدة على الناس.</p>
<p>وخلاصة القول : إنّ المشروع الذي كنا بصدد دراسة بعض محتوياته، لا يعدو أن يكون أشتاتاً وتفاريق، لا يشدها تصور رابط، ومن ثم فهو -المشروع- لا يحتوي على ملامح الشخصية المراد تخريجها، وإذا جاز لنا أن نتصور كائنا حياّ يخَرِّجه المشروع، فهو كائن يأكل ويشرب وينام، ويأتمر بأوامر دهاقنة العولمة ويتبع شرعتهم ويلهج بالثناء عليهم، إننا بحاجة إلى ميثاق حقيقي يحيي موات الأمة ويعيد إليها الأمل ويصنع المعجزة، التي قضى في سبيلها أجيال المخلصين وما ذلك على الله بعزيز.</p>
<p>ذ. عبد المجيد بنمسعود</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%81%d9%84%d8%b3%d9%81%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم :  أهمية العمل التربوي في صناعة الرجال</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:11:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد بن شنوف]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26314</guid>
		<description><![CDATA[عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة)) متفق عليه. توطئة : لقد خلق الله الإنسان مكلفا، فهو المكلف بعبادة الله وإعمار الأرض بالقيم السماوية والعمل الصالح، وتسخير ما خلق الله له لتحقيق الغاية من الوجود، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ((إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة)) متفق عليه.</p>
<p>توطئة :</p>
<p>لقد خلق الله الإنسان مكلفا، فهو المكلف بعبادة الله وإعمار الأرض بالقيم السماوية والعمل الصالح، وتسخير ما خلق الله له لتحقيق الغاية من الوجود، وبالتالي تحقيق السعادة الدنيوية والأخروية له، ولكن هذا التكليف ليس تكليفا إجباريا قسريا إكراهيا، وإنما اقتضت إرادة الله أن يكون تكليفا اختياريا إراديا طواعيا بعد أن أخبر أنه عبد لله كرها وبقوة الوجود.</p>
<p>قيمة العقل في الإسلام :</p>
<p>وكما أن الله سبحانه وتعالى لا يكلف إلا بعد أن يوفر للمكلف الأدوات والآلات التي يحتاجها والتي تمكنه من القيام بما كلف به . ولما كان الاختيار وتحمل مسؤوليتهيتطلب آلة تمكن الإنسان المكلف بهذه المهمة من التمييز والتفريق بين الخير والشر وبين ما هو حق وما هو باطل، يختار بإرادته، فقد جعل الشارع العقل مناط التكليف ليمكنه من الاختيار وتحمل ما يتبع ذلك من مسؤولية. والعقل في نظر الإسلام هو آلة المؤمن وعدته لمواجهة الحياة والتكيف لها وتحقيق الغاية من وجوده بشكل يؤدي به إلى السعادة الأبدية التي هي الغاية القصوى للمؤمن.</p>
<p>وبما أن خلق الإنسان خلق مركب من عنصرين هما : العنصر الترابي الطيني المادي، والعنصر العلوي السماوي ذو السمة الروحية من رب العالمين في تمازج عجيب وصنع محكم سوي من بديع السماوات والأرض {وإذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين}(الحجر : 29) فإن مهمة العقل هي إحداث توازن واعتدال بين مطالب الروح ومطالب الجسد حتى لا يطغى أحدهما على الآخر. فإذا صلب عوده ورجحت قوته واتقد نوره كان بينهما برزخا لا يبغيان.</p>
<p>ولكن العقل الفطري الذي منحه الله  سبحانه وتعالى للإنسان وأنعم به عليه والمولود معه، في نظر الإسلام، هو عقل محدود تقتصر قدرته على تحقيق الحاجات الفطرية الأساسية للإنسان، إلا أن الله سبحانه وتعالى قد جعل في هذا العقل الفطري القدرة على النمو بالخبرة والتجربة والتربية والتدريب والاكتساب، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤكدا مسألة الاكتساب والنمو في العقل : ((وما اكتسب رجل مثل فضل عقل يهدي صاحبه إلى هدى ويرده عن ردى، وما تم إيمان عبد ولا استقام دينه حتى يكمل عقله))(أورده الغزالي في كتاب العلم ص 235).</p>
<p>ولأهمية العقل هذه في التأثير على سلوك الانسان ومصيره نجد أن الله سبحانه وتعالى، كما جعل للعقل القدرة على النمو والاكتساب، فقد جعل هذا الاكتساب لتحقيق الكمال للعقل واجبا على الإنسان وهو مكلف في تحقيقه فقال عز وجل : {ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا}(الإسراء : 36).</p>
<p>فكيف يتحقق الكمال النسبي للعقل؟ وكيف ينظر الإسلام إلى الإنسان عقلا وجسدا وروحا؟ وما هي الجوانب التي يجب رعايتها وتنميتها في شخصية الإنسان؟ وما هو المنهج المعتمد في صياغة وصناعة حماة الإسلام ودعاته؟.</p>
<p>تعتبر التربية هي المنهج الذي سلكه المربون في إعداد الإنسان لتنمية ورعاية قدراته الجسمية والروحية والعقلية. وجعل الإسلام الدعوة إلى طلب العلم فريضة لازمة من أجل صقل ملكات الفكر واكتساب المعرفة اللازمة للنهوض بحياة الإنسان، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يجعل من الحلقة التربوية وسيلة لتعليم أصحابه ويتلو عليهم آيات الكتاب العزيز، ويعلمهم الحكمة ويزكيهم بالصلاة والزكاة والصيام والمداومة على الذكر والاستغفار ويضع أيديهم على أسرار الكون عن طريق التدبر والتأمل في آيات الله في الكتاب المنظور جاعلا من التفكر في خلق السماوات والأرض برهانا ساطعا ودليلا قاطعا على وجود الإله الواحد المتفرد بتدبير شؤون العالمين، وقد استطاع المنهج التربوي الذي ربى به صلى الله عليه وسلم أصحابه أن يؤسس في مدة وجيزة من الزمن دولة غيرت وجه التاريخ ونقلت العرب من أقوام مشتتين متنافرين متناحرين رعاة الإبل إلى أقوام متآلفين متحابين متآزرين صالحين مصلحين رعاة الأمم، شيدوا حضارة إسلامية على أنقاض حضارة الفرس والروم فكانوا فرسانا بالنهار رهبانا بالليل، أشداء على الكفار رحماء بينهم، والذي يتأمل واقع المسلمين اليوم يرى أن الأمة التي كانت رائدة بالأمس قد تجاوزها الركبان وصارت في ديل القافلة وسلبت منها القيادة والريادة، فهل أمتنا الإسلامية في حاجة إلى ثروة بشرية للنهوض؟ وهل هي في حاجة إلى المعادن المذخورة والثروات المنشورة؟ أم أنها في حاجة إلى الرؤوس المفكرة والعقول المدبرة؟ أما حاجة الأمة الإسلامية إلى ثروة بشرية فإن عدد المسلمين اليوم وهو يفوق المليار نسمة لدليل على أن عدد المسلمين هو سر التخلف لأنهم غثاء كغثاء السيل، وإن المعادن المذخورة والثروات المنشورة في أقطار العالم العربي والإسلامي في بره وبحره وسمائه وأرضه كفيلة بأن تجعل من أمة الإسلام والعروبة أقوى سوق اقتصادية في العالم.</p>
<p>والحقيقة أن ما تحتاج إليه الأمة الإسلامية اليوم هو الرؤوس المفكرة والعقول التي تستغل الطاقات المذخورة وتوجه الثروة البشرية إلى الاستفادة من إمكانياتها وقدراتها، إنها تحتاج إلى رجال ذوي عزائم قوية يحملون لواء الحضارة الحقة، وتنهض بهم رسالة الإسلام، وتحيا بهم الأمة الهامدة. فالأزمة في صورتها الواضحة هي أزمة تربية. فالرجل هو أعز من كل معدن نفيس، وأغلى من كل جوهر ثمين، ولذلك كان وجوده عزيزا في دنيا الناس، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((إنما الناس كإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة))(متفق عليه من حديث ابن عمر)، الرجل الكفء الصالح هو إكسير الحياة، وروح النهضات، وعماد الرسالات، ومحور الإصلاح، فلو أعدت الأمة ما شاءت من معامل السلاح والذخيرة فلن تقتل الأسلحة إلا بالرجل المحارب، ولو سطرت الأمة ما شاءت من القوانين واللوائح فستظل حبرا على ورق ما لم تجد الرجل الذي ينفذها، ولو وضعت الأمة ما شاءت من مناهج التربية والتعليم فلن يغني المنهج إلا بالرجل الذي يقوم بتدريسه، ذلك ما يقوله الواقع الذي لا ريب فيه، إن القوة ليست بحد السلاح بقدر ما هي في قلب الجندي، وإن العدل ليس في نص القانون بقدر ما هو في ضمير القاضي، وإن التربية ليست في صفحات الكتاب بقدرما هي في روح المعلم.</p>
<p>ومواصفات الرجل المطلوب لا يمكن الحصول عليها إلا بالتربية الدائمة المستمرة التي تبصر الإنسان بالمسؤولية الملقاة على عاتقه، وتحفزه على الارتباط القوي بالله، فيتزود بالطاقة والقوة التي تحمله على أن يعطي قبل أن يأخذ، وأن يؤدي واجبه قبل أن يطلب حقه : واجبه نحو نفسه ونحو ربه ونحو بيته ودينه وأمته. ولما كانت طاعة الله والتقرب إليه وعبادته وابتغاء مرضاته هي هدف المنهج التربوي الإسلامي، فإن ما يترتب على العمل التربوي من نتائج وآثار تجعل منه أسمى وأكمل غاية للإنسان في حياته، ومن هذه الآثار :</p>
<p>-1 أن يدرك الإنسان غاية وجوده في الحياة : إن الإنسان إذا عرف غايته من الوجود، كان لحياته قيمة ومعنى، فعمرها بالخير، واشتغل كل جزء منها في العطاء، وعندها تغيب من واقعنا صور اللامبالاة وعدم الانتماء والطيش وتبذير الأموال وإزهاق الأرواح وقتل الأوقات.. وما إلى ذلك من الأدواء التي تنخر في جسم الأمة ضعفا وإيهانا.</p>
<p>-2 توجيه الأعمال الإنسانية نحو مركز جذب واحد : مع ما يحدثه من تجانس وتوافق وانسجام شامل في أعمال الإنسان، وبما يتركه من أثر عميقفي وحدة الشخصية البشرية وتماسكها وخلوّها من آفة التمزق  والصراع. وما أروع وأبلغ ذلك المثل الذي ضربه الله تعالى في كتابه لمن تعددت بهم المناهج وتضاربت من حولهم التيارات وهم بين هذه وتلك في حيرة وضياع، يقول الله تعالى : {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا}(الزمر : 29).</p>
<p>-3 تحرر الإنسان من عبودية غير الله:</p>
<p>فبخالص توجهه إلى الله تعالى يتحرر الإنسان -بفعل التربية- من أنانيته وشهواته، فلا يأخذه أشر ولا بطر، ولا يستخفه غضب ولا حظ نفس، ولا يستهويه منصب أو مال حصل عليه بالحرام، ولا تستعبده شهوة محرمة أو لذة من الرجس، بل يتعالى على كل ذلك إرضاء لدينه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : ((تعس عبد الدينار والدرهم، والقطيفة والخميصة إن أعطي رضي وإن لم يعط لم يرض))(رواه البخاري في صحيحه في باب الرقاق 115/8).</p>
<p>-4 تحقيق التوافق والانسجام بين الفكرة والعمل و الارتباط بالهدف الثابت: والعمل التربوي من شأنه أن يوجد تجاوبا وانسجاما بين أفكار الإنسان ونيته ومعتقده وبين أعماله وتصرفاته، فيتوجه بكليته إلى هدف تتصاغر دونه الأهداف، وإلى غاية تسمو على جميع الغايات.</p>
<p>-5 وحدة الجماعة الإنسانية : لما كان كل فرد وكل جماعة وكل أمة من أمم الأرض مدعوة إلى الدينونة بمنهج الله، وإلى أن تيمم وجهها شطر ذات إلهية واحدة ترتبط معهم ومع جميع الكائنات بعلاقة متساوية عنوانها {وأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون}(الأنبياء : 92) فإن هذا الربط يكفل إنشاء عواطف التكافل والتعاون والأخوة، ويستأصل بذور الشقاق والتباغض والحسد من بين أفراد البشرية ويجمعها في وحدة شاملة تذوب في إطارها فوارق الألوان والأجناس والأموال.</p>
<p>- هذا قليل من كثير ما يجب أن يسعى العمل التربوي إلى تحقيقه عن طريق نقل المعارف والاتجاهات والميول والعواطف حتى تحصل القناعة والاستمالة من أجل اعتناق مبادئ الإسلام وتمثلها في سلوك الإنسان المسلم لتصير منهج حياة يميز الفرد المسلم والمجتمع المسلم والدولة المسلمة والأمة الإسلامية، فالعمل التربوي هو صمام الأمان الذي يُحصن الأمة من الذوبان من خطر شبح العولمة الذي يداهم الأمم والشعوب، ويقتحم من غير استئذان ولا سبيل لإصلاح ما فسد من الأمة إلا بما صلح به أولها. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>ذ. محمد بن شنوف</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a3%d9%87%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى :  تفسير سورة التحريم  29  ((ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايومرون))</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-29/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-29/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:08:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26312</guid>
		<description><![CDATA[-1 من وسائل التربية : السمو بالغرائز وتوجيه الطاقات : كنت تحدثت عن أمر خاص هو التنفيس عن الطاقات والتفريج عنها فيما يُناسب توجه الشريعة الاسلامية. وبينتُ أن الإنسان له طاقات ومواهب وقدرات وحاجات وضرورات تتطلب الإشباع، وإشباعها في غير الإسلام طبعا لا يكون إلا عن طريق فوضوي، على طريق يؤدي إلى تدمير الإنسان، لكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 من وسائل التربية : السمو بالغرائز وتوجيه الطاقات :</p>
<p>كنت تحدثت عن أمر خاص هو التنفيس عن الطاقات والتفريج عنها فيما يُناسب توجه الشريعة الاسلامية. وبينتُ أن الإنسان له طاقات ومواهب وقدرات وحاجات وضرورات تتطلب الإشباع، وإشباعها في غير الإسلام طبعا لا يكون إلا عن طريق فوضوي، على طريق يؤدي إلى تدمير الإنسان، لكن حينما ننظر إلى هاته الطاقات من زاوية الشريعة الإسلامية وزاوية التوجيه الإسلامي، يمكننا أن ننفس عنها وأن نجد لها مكانها ولكن بما يحفظ للإنسان شخصيته المسلمة.</p>
<p>-2 الإسلام لا ينكر غريزة الجنس ولكن يوجهها توجيها يخدم مصلحة الفرد والمجتمع :</p>
<p>فغريزة الجنس لا يمكن إنكارها والإسلام لم ينكرها ولكن حدد لها مصارفها وقنواتها، من غير أن يؤدي ذلك إلى الفوضى أو اختلال التوازن المُفسد للنسل. فليست كل علاقة جنسية علاقة مقبولة، بل العلاقة المعترف بها هي التي تتم داخل عقد شرعي تنبني عليه آثاره ونتائجه، أي هناك حالة واحدة يمكن للإنسان أن يلبي فيها داعي الجنس وهو أن يتزوج زواجا شرعيا فقط، وما سوى ذلك لا يمكن القبول به، ولا يمكن أن يُسَالََم، تحت أي غطاء كان، أي العلاقة الوحيدة المسموح بها هي علاقة الزواج أما اتصال الفتى بالفتاة تحت غطاء، التفتح على الجنس الآخر، أو إزالة العقدة، أو التعرف على الآخر، أو الزمالة في الدراسة، أو الزمالة في الفن، وما إلى ذلك، كُلُّ ذلك علاقة مرفوضة من الناحية الشرعية، فيبقى أن الذي يرتبط بامرأة بواسطة العقد الشرعي هو الذي يحل له الاستمتاع بها على أنها زوجته وما إلى سوى ذلك فإن المرأة حرام على الرجل، كما أن الرجل حرام على المرأة لأن الأصل في الفروج هو الحِرْمة حتى يأتي المُحَلّل وهو العقد الشرعي. والإسلام لا ينكر حب الجمال ولكنه يرشده إلى الجمال الحقيقي : جمال الروح، جمال الصدق، جمال التفكر.</p>
<p>حُبُّ الإنسان للجمال شيءٌ فطريٌّ فيه ولكن يجب أن يُرفع هذا المعنى ليتعلَّقَ الإنسان بالجمال المعنوي، بجمال الفضيلة، بجمال الأخلاق السامية، بجمال الصدق، بجمال المروءة، جمالات كثيرة يغفل الناس عنها.</p>
<p>ليس الذي يحب الجمال هو الذي تسْتوْقفه منظر وردة جميلة، أو منظر بُحَيْرة صافية، أو منظر وجه حسن فقط، بلْ هناك جمالٌ يحتاج إلى غَوْصٍ، يحتاج إلى تتبع، يحتاج إلى قلوب كبيرة، قلوب واسعة، وإلى عقول عظيمة، من أجل أن تَكتشف هذا الجمال، فأنت مثلا حينما ترى الناس يَصلون إلى المراتب العليا بالدجل والنفاق، وبالتهريج وبتبديل المواقف، وبالتملق وبمسح الأحذية -إذا كان فيك تذوق الجمال- يجب أن تستشعر دناءة هؤلاء وحقارتهم ولو أنهم في المناصب العالية، لأنهم فعلا يمثلون الحقارة والذمامة، ولكنك حينما ترى الإنسان العادي الذي تقتحمه العين، ولكنه جبلٌ في موقفه، تراه شامخا لا يتبدل، لا يتلجلج، لا يتأرجح، لا يتزحزح عن الحق ترى جمالا آخر، وتحب جمالا آخر، فيعتبر هذا حبّاً للجمال، ولكن أي جمال، إنه جمال معنوي يجب أن يعود عليه الإنسان ويُرَبَّى، نعرف جميعا كيف يتقلب الناس كيف يصبح الرجل مؤمنا ويُمْسي كافراً، كيف ينتقل من هنا إلى هناك، كيف يبدِّل المواقف، كيف يتعملق، كيف يتحدى، ترى كل هذا، ولكن يجب أن يبقى فيك إحساس بالجمال الحقيقي وإحساس بالقبح الحقيقي، فحب الجمال الحقيقي هو حُبُّ الخير والخيِّرين، وكُره القبح الحقيقي هو كره الشر والشريرين، الإنسان بطبيعته يكره ولكن إذا لم يُدَرَّبْ، وإذا لم تُصْقَل موهبته فربما يكره المؤمنين وربما يكره الخير، ويحب في المقابل الفساد وبالتَّرْبية يجعل كرهه كله للكفر والكافرين، وللشيطان، وللظالمين والمفسدين في الأرض، حين ذاك تصير عاطفة الكره فيه قد صارت عاطفة إسلامية أي قلبه يكون إسلاميا، لكن في بعض المرات ترى هذا الحب لا ينضبط فترى الإنسان يحب رجلاً أو امرأة معدوديْن في سقط المتاع، ومرفوضين شرعا، رجلاً من المفسدين أو من قليلي الدين مقل مغنٍّ مُفْسِدٍ تُسَلَّطُ عليه الأضواء فتتعلق به الأنفس، أو مغنية ساقطة مائعة ترتبط بها القلوب لكثرة ما يُسَلِّط عليها الإعلام من الأضواء، بينما أناس خدموا الإسلام، وخدموا الشريعة الإسلامية، وخدموا هذا الدين ربما نبغضهم وهم أولياء الله وهم أناس صالحون مخلصون، لأن وسائل الإعلام والإشاعة قَبَّحَتْهُ جميع الطاقات يجب أن توجه لأجل أن يبقى الإنسان مؤمنا فالإسلام لا يكبت طاقة، ولكنه مع ذلك لا يطلق طاقة من الطاقات على عواهنها وإنما يضبطها ويرشدها ويجعلها تمضي إلى الاتجاه الذي يجب أن تمضي إليه.</p>
<p>هذا الأمر أساسيٌّ في التربية ويجب أن نُعنى به، إن شبابنا لا يجب أن نكظمهم أو نحبسهم أو نضيق عليهم اعتقادا أن هذا هو الإسلام، لا، يجب أن نمكن كل طاقةٍ من التفتُّق، يجب أن نراعي مواهبهم، حاجاتهم من اللعب من الاستراحة من الاستجمام، من النظر إلى الأشياء الجميلة، ولكن لا نتركهم يَفْعلون ما يشاؤون، بل نوجه كل شأن من شؤونهم وكل طاقة من طاقاتهم حتى تَشْتَدَّ وتمضي على الطريق القويم.</p>
<p>-3 التربية بالأحداث من وسائل التربية الإسلامية :</p>
<p>هناك وسيلة أخيرة وهي التربية بالأحداث وبالوقائع : إن النفس تمر عليها حالات قد تكون في بعضها لينة متقبلة للخير متقبلة للموعظة متقبلة للنصيحة وقد تمضي عليها حالات من الجفاء والبعد عن الشرع تكون قَصِيَّة وبعيدة عن الدين، ومن جملة الحالات التي تكون النفس فيها مستعدة لأن تسمع وأن تتوب هي حالات الإبتلاء ببعض التجارب وببعض الوقائع، هاته الوقائع تمر بالناس،  فالأذكياء يقفون عندها ويُحَلِّلُونها ويستخلصون منها العبر والدروس، والمغفلون تمر بهم الأحداث متلاحقة لا يقفون عند أي شيء، ولا يستفيدون من أي شيء، كتاب الله الذي هو المنهج لا يترك حادثة من الحوادث تمر إلا ويقف عندها، ونفس الأمر نجده في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما يبعث الرسول صلى الله عليه وسلم رجلا هو ابن اللُّتْبِيَّة ليجمع له مال الزكاة يلجأ بعض الناس إلى المراوغة فيعطون له شيئا من الزكاة التي وجبت ويعطونه شيئا يُتْحِفُونَهُ به على أنه نافلة فيقولون له : لقد وجب لك كذا وكذا من الغنم فها هي، وهذه شاةٌ فخُذْها لك، وأنت رجل فقير تستعين بها، فيحسب الزكاة ويحسب الذي أُعْطِي له، ثم يجمع ذاك إلى ذاك ويسمع الناس أن فلانا أعطى الزكاة وزاد شيئا لجابي الزكاة فينشأ ذلك عندهم عادة وعُرفا، وفي السنة المقبلة لابد أنجابي الزكاة سيأتي وفي ذهنه أن فلانا في الماضي أعطاه كثيرا وأن الآخر إنما أعطاه الزكاة فقط فلا شك أن قلبه سيكون أميل للذي أعطاه الكثير وبالتالي ربما خفف عنه وهو يختار ما يجب عليه، ربما أخذ منه الشاة الهزيلة، وربما جامله فأخذ ما هو أقل من الواجب، فحينما جاء الرجل ابن اللُّتْبِيَّة إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال للناس هذا لكم وهذا أُهْدِي إلي، هذا أُعْطِي لي هدية ومجاملة وحُلْوَانا وإكراماً لي فدَعُوه لي، فحينئذ عالج النبي صلى الله عليه وسلم الموقف حيث صعد فوق المنبر وقال ((مالي أبعث الرجل فيقول هذا لكم وهذا أهدي إلي، فهَلاَّ جلس في بيت أمِّه فيرى إن كان يُهْدى له شيء، أي لو كان هذا صحيحاً لأعطى الناس هذا الرجل وهو في بيت أمه ماداموا قد أعطوه وقد جاءهم جابيا، أي أعطوه ما أعْطَوْه تمهيدا لرشوة، أو إنها رشوة، فلذلك حسم الأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم في موقفه هذا، وحفظ الصحابة ذلك الأمر وانتهت المشكلة، إذن حينما وقع الحدثُ عالجهُ النبي صلى الله عليه وسلم لأنه كان حدثا قد طرح أسئلة كثيرة على عقول الناس، وطرح استفسارات كثيرة فأجاب عنه النبي صلى الله عليه وسلم وحفظ الناس الحادث وبَلَّغوه للأمة الاسلامية للإقتداء.</p>
<p>في كتاب الله مرت بالمسلمين أحداث ومواقف متعددة وصدرت من المسلمين أخطاء وكانت لها نتائج وخيمة، ووقف عندها كتاب الله عز وجل ليحاسب وأهمُّ حدثِ وقع للمسلمين هو انكسارهم يوم أحد، ومع غزوةِ حُنَيْن وغيرهما ليثبِّت المسلمين ويبيّن لهم أن الحق حقٌّ والباطل باطل، وأن للنصر شروطا إذا أخل بها المسلمون انهزموا ولو كانوا يمثلون الحق،  فكان لابد من معرفة السبب، فبيَّن الله عز وجل أن حُبَّ الدنيا هو الذي جعل الرماة يعصون الأوامر فقال تعالى : {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الآخِرَة}(سورة آل عمران) إذن هذا سبب الهزيمة ولم يقل لهم كما نقول نحن : كل هزائمنا انتصارات، كما وقع لنا مع اليهود حيث قالوا النصر الذي تحقق للعرب كان انتصارا عظيما لا يخفى، لماذا؟ لأن الزعيم بقي حيا وعلى رأس السلطة لأن اسرائيل كانت تريد أن تسقط الرئيس لكنها لم تنجح في ذلك ولذلك بقينا نحن منتصرين مادام الرئيس موجوداً؟، وفي المدة الأخيرة لم ننهزم قط، نحن دائما منتصرون وعدونا هو المنهزم وإن أخذ أراضينا واستباح حِمَانا ومع ذلك هو المنهزم لأنه لم يحقق الغرض الكبير. كتاب الله لا يُجَامِلُ وسمى هذا هزيمةً، وقف مع غزوة أحد، فهذه أخطاؤنا نعاقب عليها، ولكننا على الحق، فلا نتصور أن الكافر إذا ظهر علينا يوما أنه صار على الحق. {ولاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}(سورة آل عمران).</p>
<p>فكتاب الله هو الذي أصّل تحليل الأحداث ومقارنة الوقائع والخروج منها بدروس وعظات، والإسلام يدعو الناس لأن يكونوا محللين للوقائع، وأن يقرأوا التاريخ جيداً، ويحسنوا المقارنة بالأشياء ليخرجوا من ذلك بدروس وعِبَرِ.</p>
<p>نحن الآن في مجال التربية تقع لنا أحداث وهي في عصرنا هذا أحداث متسارعة متوالية متعاقبة، فإما أن هذه الأحداث لا يُعَرَّجُ عليها بالتحليل أبداً، وإما أن الذين يتولَّوْن التحليل أناس ليسوا على دين مَتِينٍ فلذلك لا يستطيعون الخروج منها بأي درس، ولعل أمتنا لم تمر بَعَصْر تتوالى فيه الأحداث مثل عصرنا هذا، ففي كل يوم جديد يرشد إلى ما يجب أن ننْتَبه إليه، لكن الذين يحللون غير موجودين، أو الذين يحللون لهم طرق معكوسة في التحليل وهذا تجدونه في كثير من الجرائد والمطبوعات، وكثير من المرئيات، نحن إن تفحصنا الأحداث وقرأناها بعيوننا الاسلامية، بعقولنا الإسلامية، نستطيع أن نكتشف الأسباب الحقيقية للهوان الذي نحن فيه، للتفرقة التي نحن فيها، للجهل الذي نحن غارقون فيه، للفقر الذي يغطينا ويعمنا، للقحط الفكري والاقتصادي والنباتي والحيواني الذي يحيط بنا، لسيطرة صندوق النقد الدولي على مقدراتنا، لانتشار الاستبداد والدّعارة والتحلل والتّغرّب بين مختلف دولنا ومجتمعاتنا للاستغلال البشع الذي سرى في كياننا ورضينا به، إن الإسلام جاء فعلا لصالح الشعوب المستضعفة جاء ليكبح جماح هؤلاء المستغلين جاء ليوقفهم عند حدودهم لو كنا طبعا مسلمين.</p>
<p>إن هذه الفوضى في الجنس هذا التدمير في الأسرة، هذا الشذوذ الجنسي المنتشر في الغرب يدل على أن هذه الأمم محْتاجة إلى الإسلام ليعالج أمراضها، ويستأصل فسادها لو كان المسلمون يحسنون التأويل والاستفادة من الأحداث كما علمهم الكتاب والسنة.</p>
<p>فهل استفدنا من الانهزامات العسكرية التي شَلّت قدراتنا وجعلتنا نخر راكعين ساجدين لعدونا؟ هل استفدنا من الهجوم على المرأة بصفة خاصة، والأسرة بصفة عامة؟؟ هل استفدنا من الهجوم على الدين ورجاله؟؟ إن ذلك يحتاج إلى مومنين يحللون بقلوب ايمانية، ويقودون بالهدي الرباني.</p>
<p>د. مصطفى بن حمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-29/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>جانب  الأصالة في مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:07:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . محمد الحفظاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26310</guid>
		<description><![CDATA[بصدور مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، نودي أنه مشروع من أجل مدرسة وطنية حية جديرة باستقبال ودخول القرن  المقبل، وتم تقديمه كمشروع يندرج ضمن طموح جماعي يرمي إلى منح التلاميذ مدرسة حية منفتحة، وللمدرسين فرصة لتحسين كفاءاتهم في ظروف اجتماعية محفزة وللآباء والأولياء مجالا للمشاركة، وللفاعلين الاقتصاديين الاستفادة من عطاءات مدرسة وثيقة الارتباط بعالم الشغل، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بصدور مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين، نودي أنه مشروع من أجل مدرسة وطنية حية جديرة باستقبال ودخول القرن  المقبل، وتم تقديمه كمشروع يندرج ضمن طموح جماعي يرمي إلى منح التلاميذ مدرسة حية منفتحة، وللمدرسين فرصة لتحسين كفاءاتهم في ظروف اجتماعية محفزة وللآباء والأولياء مجالا للمشاركة، وللفاعلين الاقتصاديين الاستفادة من عطاءات مدرسة وثيقة الارتباط بعالم الشغل، وللمسؤولين أخيرا نهجا لامركزيا حقيقيا على كل المستويات. هذا المشروع الذي أعدته اللجنة الخاصة بالتربية والتكوين تضمن في قسمه الأول من المبادىء الاساسية فيما يتعلق بالمرتكزات الثابتة ما يلي :</p>
<p>(يهتدي نظام التربية والتكوين للمملكة المغربية بمبادىء العقيدة الاسلامية وقيمها الرامية لتكوين المواطن المتصف بالاستقامة والصلاح، المتسم بالاعتدال والتسامح..)</p>
<p>وهذا التنصيص صراحة على مرتكز العقيدة الاسلامية في نظام التربية والتكوين، شيء إيجابي ينسجم مع اسلامية الدولة وتدين المجتمع بدين الاسلام وانشغال العلماء والدعاة بهمّ الدعوة وأمر الدين والتدين في بنية المؤسسات وقوانينها وواقع حياة الناس وعيشهم، كما أنه يعتبر مستندا شرعيا وقانونيا للدعوة إلى اسلامية التعليم والمطالبة بربطه بمقتضيات العقيدة وأحكام الشريعة، إن هذا المرتكز يقتضي تعميق المفاهيم العقائدية والتربوية في كل جوانب العملية التعليمية والتربوية في كل أطوارها وأسلاكها وتخصصاتها، ليتسنى تخريج الكفاءات والأطر في شتى الحقول المعرفية  العلمية غير مفصولة عن إسلاميتها وهذه ضمانة كبرى لتنمية حقيقية، إذ أن تخريج الانسان المربى على قيم دينه أولا والمتخصص في مجال علمي ما هو أساس البناء الاجتماعي المرشح للنهضة والتنمية. وبهذا يتضح أن المقصود ليس عزل العنصر العقدي أو الشرعي في نمط تعليمي وحرمان نمط آخر منه أو تقليصه، ولكن المطلوب هو توحيد الأساس العقدي والتربوي في التعليم كله وجعله الأساس والمنطلق والفلسفة والمنهج في التعاطي مع كل الظواهر والقضايا العلمية سواء تعلق منها بالعلوم الحقة أو التجريبية أو الانسانية. أما جانب التخصص بطبيعة الحال فذلك من صلاحيات مؤسسة التعليم الديني لتخريج الأطر والكفاءات العالمة بشؤون الدين اجمالا وتفصيلا. إنه لابد للمسلم أن يكون له رصيد من المعلوم من الدين بالضرورة في موضوعات العقيدة والعبادات والمعاملات. ولابد له من تشكيل عقله بمفهومات العقيدة الاسلامية لكي لا يسقط في فلسفات غربية تناقض العقيدة في تعاملها مع الظواهر الطبيعية والحقائق العلمية والشؤون الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلاقات الدولية.</p>
<p>ولقائل أن يقول إن ما تدعو إليه لم يغفله الميثاق فها هو ذا التعليم الأصيل وارد في نصه. فأقول إذا كان التعليم الأصيل قد أدرج في ديباجة المشروع كمكون من مكونات نظام التربية والتكوين الذي يشمل التعليم الأولي والتعليم الابتدائي والتعليم الاعدادي والتعليم الثانوي والتعليم العالي ثم التعليم الأصيل أخيرا. فإن لي ملاحظات نقدية على ذلك الادراج :</p>
<p>أولا : إن قصر الأولوية على المستويات الثلاث الأولى خلال العشرية الوطنية للتربية والتكوين، يوحي بمسائل  : منها أن هذا يعني عدم أولوية التعليم الديني أو الأصيل مع التعليم الثانوي والعالي.</p>
<p>ومما يدل على انعدام الأولوية -أيضا- بالتعليم الديني الحيز الضيق الذي خصص للتعليم الأصيل خلافا لغيره. وهذا نص ما ورد في الميثاق : (تحدث مدارس نظامية للتعليم الأصيل من المدرسة الأولية إلى التعليم الثانوي مع العناية بالكتاتيب والمدارس العتيقة وتطويرها وإيجاد جسور لها مع مؤسسات التعليم العام. تنشأ مراكز متوسطة لتكوين القيمين الدينيين، وتراجع التخصصات بناء على المتطلبات الآنية والمستقبلية.</p>
<p>يقوى تدريس اللغات الاجنبية بالتعليم الأصيل.</p>
<p>تمد جسور بين الجامعات المغربية ومؤسسات التعليم العالي الأصيل وشعب التعليم الجامعي ذات الصلة على أساس التنسيق والشراكة والتعاون بين تلك المؤسسات والجامعات) انتهى النص بهذا الاختصار والتركيز.</p>
<p>ثانيا : إن النص المذكور أعلاه، يمكن فهمه من جهتين :</p>
<p>فأما الأولى أن يفهم من هذا الإيجاز اندراج التعليم الأصيل في تقسيمات التعليم العام من الأولي فما فوق من حيث التنظيم والتقنين وبالتالي تنطبق عليه تفصيلات ذلك وهذا مستبعد. وأما الثانية أن يفهم من هذا التركيز والتقليل إرادة التخلص من تنظيم هذا النمط من التعليم ووضع الهياكل المنظمة والبنيات المناسبة له، وهذا  منحى راجح ووارد لاعتبارات :</p>
<p>أولها : العبارات والمفردات التي صيغ بها نص التعليم الأصيل والتي لا دلالة لها وليس لها معنى اجرائيا وواقعيا محددا كعبارات : مع العناية / وتطويرها/وإيجاد جسور لها.</p>
<p>ثانيهما : التدخلات الاجنبية، وتنبه لعبارة : &#8220;يقوى تدريس اللغات الاجنبية بالتعليم الأصيل&#8221;. ولابد هنا من رجعة إلى التاريخ فالكل يعلم أن التعليم الديني بالمغرب كان هو المعتمد في التعليم الدراسي أساسا، مع مطلع القرن العشرين عرف المغرب تدخلات اجنبية -خصوصا الفرنسية والاسبانية- في شؤون التعليم. وعملت هذه التدخلات على إقامة نظام تعليمي غير أصيل بديل زاحم وقاوم التعليم الشرعي الأصيل. وجامعة القرويين وحيدة عصرها شاهدة على زمان تعدد الجامعات ولا أخت لها في سوق الجامعات المدنية. وجاءت هذه التدخلات بعد دراسات نظرية وميدانية كان القصد منها التعرف على التعليم الاسلامي للتدخل فيه والتأثير في مساره، ونلاحظ أن هذا المنحى لازال حاضرا في عقلية الاجنبي -لحساسية قطاع التعليم في تشكيل الهوية والحفاظعليها- لكن هذه المرة من خلال العنصر البشري المحلي المتغرب والمستلب من خلال الضغط الاقتصادي ترغيبا وترهيبا، ولعل حضور توصيات صندوق النقد الدولي أكبر دليل على ذلك إذ خضعت الوثيقة لمضامينها من حيث نفقات الدولة نفي المجانية والتملص من مسؤولية الدولة على التعليم.</p>
<p>وأخيرا فهذه بضع مسائل جاد بها الخاطر في لحظات من قراءة مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين من جهة وضعية التعليم الاصيل وجانب الاصالة عموما فيه، أختمها بجمل مفيدة :</p>
<p>- إن التعليم هو روح الأمة وقلبها النابض الذي منه تتدفق طاقات الأمة من أطر وكفاءات تسري في مؤسسات المجتمع وبنياته سريان الكويرات الدموية في عروق وخلايا سائر الجسم فإن تسممت أو دمرت، شل بل مات الجسم.</p>
<p>- إن الخضوع المطلق للاجنبي/الغرب، سيؤدي إلى سلخ المجتمع من أهم مراكز هويته وأصالته وعقيدته وهو مؤسسة التعليم الديني الشرعي الاسلامي الأصيل.</p>
<p>إن ضمير الأمة ما زال حيا ينبض بالخير والغيرة والطموح لتفعيل دور الدين في الحياة. لتكتمل صورة مجتمع متدين يعيش عصره ويبني حضارته في عزة وقوة وعلم.</p>
<p>ذ. محمد الحفظاوي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> البحث العلمي والتكوين والتنمية  قراءة في مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:05:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد بنوهم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26308</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد : إن المغرب يعاني في ميدان التكوين والبحث العلمي من أزمة كبيرة ومستديمة بفعل الجمود الطويل واليأس من الإقلاع العلمي والتكنولوجي في ظروف تعرف هوة ساحقة بين الشمال الذي يتقدم في هذه الميادين بسرعة فائقة بينما نحن لا نكاد نراوح مكاننا. ولقد فهم الباحث الكبير في الفيزياء النووية الدكتور عبد السلام الحائز على جائزة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيد :</p>
<p>إن المغرب يعاني في ميدان التكوين والبحث العلمي من أزمة كبيرة ومستديمة بفعل الجمود الطويل واليأس من الإقلاع العلمي والتكنولوجي في ظروف تعرف هوة ساحقة بين الشمال الذي يتقدم في هذه الميادين بسرعة فائقة بينما نحن لا نكاد نراوح مكاننا. ولقد فهم الباحث الكبير في الفيزياء النووية الدكتور عبد السلام الحائز على جائزة نوبل هذه الحقيقة حينما قال &#8220;في أيامنا هذه، أخذ العالم الثالث أخيرا يفهم أن خلق والتحكم واستعمال العلم والتكنولوجيا العصرية هما اللذان يميزان أساسا الشمال عن الجنوب، إن مستوى العيش في بلد ما يتعلق بالعلم والتكنولوجيا. إن الهوة التي تتسع باستمرار بين دول الجنوب في مجال الاقتصاد والتأثير ما هي إلا هوة العلم والتكنولوجيا&#8221;(1). إن الكثير من الدراسات الحديثة تشير إلى أن قاطرة الاقتصاد والتنافسية في العقود القادمة في القرن الواحد والعشرين لن تكون في ميادين الإنتاجية والمواد الخام والصناعات ولكن ستكون في المعرفة والمعلومات والإعلاميات ووسائل الاتصال وتطوير الموارد البشرية. إن النقص الحاصل عندنا في البلاد العربية لا يعود إلى الاقتراحات ومشاريع الإصلاح ولكن في السياسات وطريقة الإعداد والتنفيذ ونقص في الجدية اللازمة في التعاطي مع هذا الملف الخطير. يقول المهدي المنجرة &#8220;لقد نشرت ما بين 25 إلى 30 ألف صفحة تناولت أوضاع العلم والثقافة في العالم العربي في الثمانينات فقط&#8221;(2)، فالحالة تتشابه في عموم الوطن العربي مما جعل أحد الباحثين العرب ينعت الجامعات وهي تعد من أهم مؤسسات التكوين والبحث، بالقبور الحية قائلا &#8220;فالجامعات العربية التي جاء تكوينها على صور هجينة لبعض جامعات العالم المتقدم باتت اليوم رهينة انحسار واضح في سموها العلمي، مما أوصلها إلى مقام سبات يكاد يقارب صمت القبور&#8221;(3).</p>
<p>وتشير الإحصاءات إلى أن الدول العربية تصرف أكثر من 30% من ميزانيتها على قطاع التعليم وفي الأخير فإن عدد الطلبة في الجامعات لا يتجاوز 10% من الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و24سنة. وفقط 4% من هذه 10% يحصلون على شهادات عليا لا تمكنهم دائما من الحصول على عمل مباشرة بعد تخرجهم. وهذا مؤشر واضح على إهدار الطاقات البشرية والأموال العمومية. أما في الميدان الجامعي على الخصوص فإن الجامعات العربية تؤكد على وظيفة التعليم مهملة الجوانب المتعلقة بالبحث العلمي والتكنولوجي، فالمسؤولون والموجهون عندنا في الجامعات العربية ينسون أو يتناسون أن وظيفة التعليم تأخذ غذائها من البحث العلمي ولا يمكن للتعليم أن يتطور بدون تطوير البحث العلمي.</p>
<p>ولكي نبين مدى التخلف العلمي في دول الجنوب سنعطي بعض الإحصاءات :</p>
<p>إن المجلات التي تنشر الأبحاث العلمية المتخصصة في العالم تفوق 3300 مجلة توجد من بينها فقط 50 مجلة تصدر من دول العالم الثالث (إحصاء 1994).، ونصيب المغرب العربي (المغرب، الجزائر، تونس) من المقالات العلمية المنشورة في هذه المجلات حوالي 0.033%، بالمقارنة مع نصيب الولايات المتحدة الأمريكية هو 30.817، اليابان 8.24، فرنسا 5.65، إسرائيل 1.074 سنة 1994، أما الإنتاج العالمي في مجالات البحث فنصيب إفريقيا بأكملها والشرق الأوسط لا يتعدى 0.6%. وتضم الدول النامية حوالي 24.1% من علميي العالم وتنفق 5.3% من إجمال النفقات العالمية على البحوث، ونجد دائما في إحصائيات 1994 أن المغرب يتوفر على نسبة 400 باحث لكل مليون من السكان، كوريا الجنوبية 947، الولايات المتحدة واليابان 6500، فرنسا 4500، وشتان بين مفهوم الباحث في الغرب الذي قد يقضي قرابة 100% من وقت عمله في البحث العلمي ومفهوم الباحث عندنا الذي يقضي بين 0 و10% من وقت عمله في البحث.</p>
<p>ولقد بينت الدراسة التي قام بها المركز الوطني للبحث CNR في عام 1995 أنه يوجد في المغرب 910 وحدة للبحث العلمي موزعة كما يلي : القطاع العام 90%، القطاع شبه العمومي 9%، القطاع الخاص 1%، وتكون الجامعات ومؤسسات تكوين الأطر 4 أخماس وحدات البحث هذه. ويحتل ميدان علوم الحياة المرتبة الأولى من النشاط بـ31% من وحدات البحث، وتحتل العلوم الإنسانية والاجتماعية المرتبة الثانية بـ21%، ثم العلوم الفيزيائية والرياضية بنسبة 13%، الكيمياء 11%، علوم الكون 10%، علوم نووية وجسيمية 2%.</p>
<p>وفيما يخص التوزيع الجغرافي لنشاط وحدات البحث في المغرب فهي متمركزة بنسبة 60% في محور القنيطرة/الجديدة مرورا بالرباط والبيضاء. ويشكل مجموع الأساتذة الباحثين العاملين في إطار وحدات البحث نسبة لا تتعدى 48% من مجموع الأساتذة.</p>
<p>إن المتأمل في صفحات مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين يشعر أن هذا الميثاق لم يعط لقضية البحث العلمي التنمية والتكوين ما يستحقونه من عناية وعمق وتدبير فعال يجعل المسألة العلمية من الأولويات والاستراتيجيات المستقبلية للخروج من التخلف الذي يعانيه المغرب في هذا المجال رغم ما جاء في الديباجة من إيلاء هذه القضية الاهتمام الكبير ضمن المرتكزات الثابتة الخمس.</p>
<p>لقد أسند الميثاق للجامعة في الفقرة 77 صفحة 24 الوظائف التالية(4) : &#8211; التكوين الأساسي والمستمر. -إعداد الشباب للاندماج في الحياة العملية. -البحث العلمي والتكنولوجي مع مراعاة ما تنص عليه الفقرة .126 -نشر المعرفة.</p>
<p>إذن لقد حصر الميثاق وظائف الجامعة في أربع نقط. والحقيقة أن هذا أمر مجحف في حق الجامعة إذ أن الوظائف التي يمكن للجامعة أن تقوم بها هي أكثر وأرحب مما جاء مختزلا في الميثاق. فمن هذه الوظائف على سبيل المثال لا الحصر : -وظيفة التعليم. -إنتاج المعرفة. -البحث العلمي. &#8211; خدمة المجتمع. -تنمية المجتمع. -منبر الحرية الأكاديمية. -التشكيل القيمي للمجتمع. -المساهمة في الإشعاع الحضاري للمجتمع. -منبر من أجل تغيير الأفكار وتطويرها في المجتمع. -مركز لحفظ التراث الثقافي للأمة. -تنمية التربية للطلبة وصقل شخصيتهم وإطلاق مبادراتهم.</p>
<p>إن الجهات التي تريد إصلاح الجامعة لا بد لها من الأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية :</p>
<p>- أن تشرك كل الفاعلين وأصحاب الرأي والاختصاص في كل محاولة لإصلاح هذا القطاع.</p>
<p>- لابد من القيام بتقويم موضوعي ورصين ودقيق لأوضاع هذا القطاع في بلادنا لمعرفة الجوانب السلبية فيه.</p>
<p>فهذا القطاع يعاني من عدة إشكاليات يمكن تلخصيها في ما يلي لأن المقام لا يسمح بالتفصيل:</p>
<p>إشكالية المنهج :</p>
<p>إن الأزمة الجامعية ومؤسسات التربية والتكوين في العالم العربي والإسلامي تتجلى أيضا في قصور المناهج المتبعة. إننا في جامعاتنا نرى أن المناهج المعتمدة هي في غالب الأحيان إما مناهج تقليدية أو مناهج مستوردة من الغرب ولا تمت بأية صلة مع بيئتنا المجتمعية فلم تكوّن ذلك الإنسان السوي الذي يشفي الغليل. يقول نعيم حبيب جعنيني &#8220;إن المنهاج الجيد هو ذلك المنهج الذي يرتبط بالمجتمع القائم ويعبر عن ثقافته على أحسن وجه، فالمدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية المختلفة لابد لها من التركيز على مختلف الشؤون الحياتية المعيشة وإلا فمصيرها الانعزال عن المجتمع ولا تعبر عن قيمه ومثله وأهدافه الحقيقية في التطور&#8221;(5).</p>
<p>الإشكالية اللغوية :</p>
<p>إن الإشكالية اللغوية في التعليم عموما والجامعي خصوصا لازالت مطروحة في كثير من دول العالم الثالث رغم حصول هذه البلدان على استقلالها منذ عدة عقود. فالمغرب من بين الدول التي أعطت مكانة متميزة للغة الثانية، لغة المستعمر الفرنسي في التعليم العالي، خصوصا بكليات الطب والصيدلة ومدارس المهندسين، وكليات العلوم والمعاهد العليا. ولكي نتطرق إلى هذه الإشكالية لابد من الرجوع إلى الجذور. فمباشرة بعد الإعلان عن الاستقلال رفع المغرب في مجال التعليم شعارا يتمحور حول المبادئ الأربعة المعروفة : التوحيد، التعميم، التعريب، المغربة.</p>
<p>فإذا كان المغرب قد استطاع أن يحقق الجزء المتعلق بمغربة الأطر التعليمية رغم ما عرفته هذه المغربة من مشاكل على مستوى الكم والكيف وزمن الإنجاز، فإن شعار التعميم لازال لم يتحقق بالشكل المطلوب حتى وقتنا الراهن.</p>
<p>أما في مجال التعريب لابد من إلقاء الضوء على هذه القضية ذات الأهمية البالغة والتي سوف تؤثر على المنظومة التعليمية برمتها بما في ذلك المردودية الجامعية التي لازالت تعاني من المعضلة اللغوية. ففي الوقت الذي لم يعد يطرح السؤال حول إمكانية وجدوى تدريس العلوم باللغة العربية في كثير من الدول العربية. فإن الإشكالية اللغوية كانت دائما هي الغائب الأكبر في جميع مشاريع الإصلاح المقترحة من وزارات التعليم في المغرب خلال العقود الأخيرة بل إننا نجد أن مشروع الميثاق هذا يتراجع بشكل خطير عن التعريب، لابد من تثبيت الهوية الثقافية لجامعاتنا. هذا التثبيت يمر من خلال تقوية مكونات هذه الهوية من عقيدة وتراث وتاريخ ولغة. واللغة العربية مكون أساسي في هذه الهوية. فلابد من إعطائها المكانة اللائقة في تعليمنا في كل أسلاكه بما في ذلك التعليم العالي في كافة تخصصاته ولابد أيضا من تنشيط عملية الترجمة التي تغني هذه اللغة ومصطلحاتها.</p>
<p>إشكالية الفصل بين العلم والثقافة :</p>
<p>لعل من أهم العوائق أمام الإقلاع العلمي في جامعاتنا هو ذلك الفصل القسري بين ما هو علمي وما هو ثقافي وكثير من الغربيين يدافعون عن الربط بين العلم والتعلم والثقافة، إذ أن التطور العلمي لابد من أن تكون له قاعدة خلفية ثقافية توجهه وترشده وقد أكد الكاتب إليا بريغوجين في كتابه &#8220;التحالف الجديد&#8221; على هذه العلاقة قائلا &#8220;أضحى من العاجل أن يتعرف على العلم كجزء لا يتجزأ من الثقافة التي تطور بين أحضانها&#8221;(6). وهنا تكمن مشكلة التخلف التكنولوجي والعلمي الذي تعاني منه جل مجتمعات العالم الثالث. فرغم أن بعضها قد استورد الكثير من هذه الآلات المتطورة الجاهزة من الغرب إلا أن هذه الدول لم تلتحق بركب الدول المتقدمة وضلت تراوح مكانها لأن ثمة فرق كبير بين استيراد التكنولوجيا واستنباتها. وتشكل هذه القضية من أكبر الإشكاليات المتعلقة بالتنمية في دول العالم الثالث حيث تستحيل هذه التنمية بدون الإقلاع الثقافي والتحول الذهني. والخطير في الأمر أن مشروع الميثاق هذا الذي نحن بصدد مناقشته يكرس هذا الفصل التعسفي. إن الميثاق ينحو منحى مهنيا ابتداء من الثانوي ويشجع بشكل كبير في الجامعة فنراه يركز على الجانب العلمي المهني في البرامج والتخصصات ويعطيها مكان الصدارة والأولية في التعليم على حساب التخصصات الأخرى المتعلقة بالثقافة والإبداع والعلوم الشرعية والاجتماعية واللغوية..الخ.</p>
<p>باختصار إن الميثاق يتجه نحو طمس الهوية والمقومات الحضارية والثقافية. إنه يتجه وجهة تقنوقراطية صرفة تخضع لثقافة الاستهلاك وهاجس السوق.</p>
<p>إشكالية التبعية والتغريب :</p>
<p>بالإضافة إلى هذا الفصل بين العلم والثقافة في الجامعات العربية والإسلامية فإن هذه الأخيرة تعاني من مشكل آخر لا يقل حدة عن الأول، يكمن في سقوطها في فخ التغريب والتبعية.</p>
<p>فكما جاء في بداية هذه الدراسة أن جامعاتنا أغلبها ذات طابع غربي ومناهج غربية لا هوية لها خصوصا في المجالات العلمية والطبية والهندسية وكذلك في المعاهد العليا. يقول Yesefu &#8220;يبدو أن المشكلة الأساسية بالنسبة للجامعات الأفريقية هي أنها تفتخر إلى حد بعيد بالإبقاء على ذاتها كنسخ كربونية من المؤسسات والأنساق الأجنبية إلىدرجة أنها تبدي القليل أو حتى عدم الاهتمام لبيئتها الاجتماعية الذاتية&#8221;(7). وكثير من البحوث التي تقام فإنما تخدم المصالح الغربية فتدخل ضمن عقود وبرامج أورو-متوسطية وفرنكوفونية. والكثير من العقود والتمويلات الغربية لجامعاتنا إنما تكون في بعض القطاعات دون أخرى من مثل : البيئة والهجرة.. وأغلب الباحثين إنما يقومون بالأبحاث من أجل الترقية الداخلية وإغناء السيرة الذاتية وذلك لعدم وجود أية استراتيجية للبحث العلمي.</p>
<p>إشكالية التمويل :</p>
<p>فيما يخص تمويل التعليم يقترح مشروع الميثاق بعض الحلول منها :</p>
<p>- رسوم التسجيل بالنسبة للتلاميذ في الثانوي وللطلبة في المؤسسات الجامعية.</p>
<p>- الجماعات المحلية والقطاع الخاص والتضامن الوطني.</p>
<p>والتعليم العالي في مشروع الميثاق ينحو منحى نخبويا وذلك بالاقتصار على إعطاء المنح فقط للطلبة المتفوقين. هذه المنح ستكون حتما محدودة لأنها ستخضع لمنطق ما يسمىبالكوطا مما سينعكس سلبا على الفئات الفقيرة المتبقية التي تشكل الأكثرية في مجتمعنا لأنه بات من المعروف أن الدخل القومي الفردي المتوسط في المغرب حسب الإحصائيات المعروفة لا يتعدى 1000 دولارا في السنة أي ما يعادل 1000درهم في الشهر. فالأسر الميسورة التي يتحدث عنها المشروع والتي يأمل من خلالها تمويل التعليم هي في آخر المطاف تشكل نسبة قليلة جدا من الشعب المغربي.</p>
<p>إن التدابير المادية الكفيلة بإخراج الجامعة من سباتها العميق وتطوير البحث العلمي هي غامضة جدا. فمصادر الأموال المرصودة للبحث العلمي غير مقننة، فيها الهبات والإعانات من الدول إلى غير ذلك ويتحدث في مشروع الميثاق عن رقم 1% من الدخل القومي الخام في غضون العشرية الآتية وهذا مبلغ مهم فهو يقترب مما نجده في الدول الغربية أي ما يعادل 2.5% ولكنه يبقى خاضعا للتقلبات السياسية المقبلة ولمزاج الحكومات وأيضا لمدى قوة التنمية في البلاد.</p>
<p>إن الدول التي اعتمدت على البحث العلمي من أجل التقدم قطفت الثمار والأمم التي جعلت البحث العلمي من آخر اهتماماتها تؤدي الثمن الباهض للتخلف. فكثيرا ما نسمع بعض الأمثلة مثل كوريا الجنوبية التي حققت إقلاعا علميا مهما وكذلك الحال بالنسبة لألمانيا التي أعطت للبحث العلمي مكان الصدارة، فإبان الحرب العالمية الثانية خفضت ميزانية كل القطاعات ماعدا قطاع الدفاع والبحث العلمي الذي كان طبعا وراء تفوقها العسكري. وما زالت ألمانيا تقود قاطرة الاتحاد الأوروبي رغم أضرار الحرب العالمية الأولى والثانية والاتحاد مع ألمانيا الشرقية.</p>
<p>لابد أيضا من الاهتمام بالموارد البشرية في بلادنا. لدينا طاقات بشرية هائلة في جميع التخصصات ولكنها إما تدخل ضمن العقول المهاجرة التي وظفها واستفاد منها الغرب وإما أنها تدخل ضمن الطاقات المحلية المعطلة التي لا تجد التوجيه والتحفيز.</p>
<p>وفي المقابل نجد أن الشركات المتعدية الجنسيات التي يسيطر عليها الثالوث المكون من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي واليابان والتي تضم أكثر من 500 شركة تحتكر أكثر من نصف ثروة الكرة الأرضية، هذه الشركات العملاقة تمثل حجرة الزاوية للعولمة الاقتصادية فهي تعمد بشكل كبير على تطوير منتوجاتها بفضل البحث العلمي والتكنولوجي.</p>
<p>وفي الميثاق هناك حديث عن تعزيز القدرة التنافسية، فعن أية قدرة تنافسية لدول الجنوب يمكن أن نتحدث عنها في ظل هذه الهيمنة الغربية. إن غاية ما تطمح إليه دول العالم الثالث الآن والدول العربية والإسلامية جزء كبير منه، هو استجلاب استثمارات هذه الشركات الكبرى من أجل تشغيل اليد العاملة عندها والتخفيف من حدة البطالة. بل إن كثيرا من دول الجنوب تجلب الصناعات التي تتطلب الكثافة في اليد العاملة الرخيصة والصناعات التي تستعمل المواد الأكثر خطورة على الصحة والأكثر تلويثا للبيئة.</p>
<p>وبخلاصة : لكي نصل إلى تعليم وتكوين وبحث علمي يخرجنا من الأزمة التي نحن فيها لابد من تحقيق الأمور التالية :</p>
<p>- توسيع قاعدة الإستشارة فيما يخص هذا القطاع.</p>
<p>- القيام بتقويم دقيق وعميق.</p>
<p>- ايجاد توازن بين ما هو ثقافي وما هو علمي صرف بعيدا عن هاجس التقنوقراطية وهاجس الاستهلاك والسوق.</p>
<p>- الاعتزاز بالهوية الحضارية ومكوناتها من تاريخ ولغة..</p>
<p>- اعتماد منهج التجديد والبعد عن التبعية والتقليد.</p>
<p>- الإعتناء بالجانب المتعلق بالتمويل وجعل هذا القطاع قطاعا استراتيجيا.</p>
<p>- الإعتناء بالموارد البشرية.</p>
<p>هذا إذا أردنا أن نكون منسجمين مع تعاليم ديننا لأنه ليس من الصّدف أن تكون أول آيات الذكر الحكيم &#8220;إقرأ&#8221;، وأن الإسلام كرم العلم والعلماء.</p>
<p>&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;&#8230;..</p>
<p>(1) البروفيسور عبد السلام. // (2) المهدي المنجرة، الحرب الحضارية الأولى، مستقبل الماضي وماضي المستقبل، عيون، الطبعة الأولى .1991 // (3) عدنان مصطفى، مسألة الجامعات العربية، منظور القبور الحية، مجلة عالم الفكر، المجلد 24 العددان الأول والثاني يوليو/سبتمبر &#8211; اكتوبر/ديسمبر .1995 // (4) انظر الميثاق الوطني للتربية والتكوين.</p>
<p>(5) نعيم حبيب جعنيني، السياسة التعليمية في العالم العربي، الواقع والآفاق، معهد الإنماء العربي، الدراسات التربوية، الطبعة الأولى، بيروت .1988 // (6) انظر المقال المترجم لايليا بريغوجين Ilya Prigogine العالم والحضارة والديموقراطية، القيم والنظم، البنى والأواصر، مجلة الثقافة العالمية، عدد 44، يناير 1989، ص -7 .26 // (7) Yesefu, T.M, &#8220;The role and priorities of the universities in development&#8221; in Yesufu, T.M, Ed, Creating the African University, Oxford University Press London, 1973 p 39.</p>
<p>(8) محمد أحمد إسماعيل علي، الجامعات العربية، أهدافها وأزماتها، التعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي، مجلة الوحدة، السنة السادسة، العدد 72 أيلول (سبتمبر) 1990م صفر 1411هـ. المجلس القومي للثقافة العربية، الرباط.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـدعـوة الاسـلامـيـة  و&#8221;النُّـسْـكُ الأعوجـمـي&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8f%d9%80%d8%b3%d9%92%d9%80%d9%83%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8f%d9%80%d8%b3%d9%92%d9%80%d9%83%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:04:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[د. أحمد البدوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26306</guid>
		<description><![CDATA[في دنيا ما انفكت تستبدل قيم الدين بمستهلكات الطين بأشكالها السحرية السرابية المتعددة ومنها رايات العولمة والشرق-أوسطية والعرقية والحزبية والطائفية&#8230; وفي عالم كان ولا يزال وسيبقى لا يعرف لغير منطق القوة بديلا سواء كانت هذه الأخيرة زوجاً للحق أو خليلة باطل.. وفي أرض ضاقت على الناس بما رحبت وعجزت فيها آلات &#8220;الخبراء&#8221; عن إدراك وإحصاء [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في دنيا ما انفكت تستبدل قيم الدين بمستهلكات الطين بأشكالها السحرية السرابية المتعددة ومنها رايات العولمة والشرق-أوسطية والعرقية والحزبية والطائفية&#8230; وفي عالم كان ولا يزال وسيبقى لا يعرف لغير منطق القوة بديلا سواء كانت هذه الأخيرة زوجاً للحق أو خليلة باطل.. وفي أرض ضاقت على الناس بما رحبت وعجزت فيها آلات &#8220;الخبراء&#8221; عن إدراك وإحصاء -فكيف بعلاج- ما ينتاب النفس البشرية في طبقاتها الأرضية السفلى من حيرة وتقلب وعبث وانهيار وتناقض وصعود إلى قِمم المآسي ونزول إلى جحيم اليأس وما بين هذه الحالة وتلك من مسافات وأودية وصحار وساعات مخضرمة تجمع بين الضياء والظلام والشمس والمطر والعنف واللطف.. وفي عالم يترجم لسانه الإعلامي بعض ذلك بأرقام صامتة وعناوين جامدة عن الفقر واستئصال قوم آخرين وإحلال ثقافات محل أخرى ناهيك عن الإيدز والسرطان ومستويات التلوث والطلاق والانتحار والعنوسة والأمية والتصحُّر.. المتزايدة الارتفاع.</p>
<p>في وضع دنيوي وضيع كهذا كان لزاما أن تكون الدعوة الاسلامية -حيثما وجد مسلمون- رحمة مهداة للناس وبلسما لجراحهم ومناعة لأجسامهم وأرواحهم وجبراً لمنكسرهم وتطبيبا رفيقاً لمريضهم ومرافقاً حنونا نحو الرفيق الأعلى للمزمن من مرضاهم، تُعلّم الجميع كتاب الله وتَبْلُغ في بيانها لَهُ مبْلَغَ إفْهَامِ العامَّةِ مَعاني الخَاصَّةِ.. فتملأ أعين الناس جمالاً، وآذانهم بياناً.. ولعل السبيل الوحيد للتحليق بالدعوة وأمتها نحو هذه الآفاق الواسعة الرحبة هو تجاوُز كل الاشكالات السياسية أو &#8220;السياسوية&#8221; كما يرد في اللغة المستعملة، ورَفْعُ الآذان بجميع المكبِّرات البشرية والتكنولوجية أن :</p>
<p>- حيّ على التربية والتعليم والتكوين والتهذيب.</p>
<p>- حي على العمل الخيري في أوساط المستضعفين.</p>
<p>فهما خير العمل، وهما الأساس، وهما الأصل، وهما &#8220;الصناعة المصَنِّعة&#8221; وهما القاسم المشترك بين عقلاء أهل القبلة، وبهما يتم إلجام الغلاة والمقصرين، ممن اشتغلوا وشغلوا غيرهم بالتكفير والتفسيق والتبديع وإحياء جدل الفرق والإفتاء بسيرة ذاتية أمية C.V. d&#8217;analphabète وإضاعة الطاقة البشرية في الجزئيات وتقديم ما حَقُّهُ التأخير وتأخير ما حَقُّهُ التقديم والنظر إلى الأمة والبشرية بنظرة الداعية الرحيم، البعيد النظر، المستعلي الفهم، الذي يفهم هو وحزبه كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم بـ&#8221;فهم السلف&#8221; دون غيره من المخالفين، وكأني بالوحي الإلهي تجمَّد فهمه وعطاؤه منذ القرن الأول ولم يعد متجدداً متفاعلا مع كل عصر ومصر بما يناسبهما من أسئلة وتحولات وتغيرات وفتن وابتلاءات..</p>
<p>إن واقع الناس اللامحدود من حيث إدراك حقائقه وظواهره وأبعاده ومظاهره وتطوراته والمؤثرات فيه لا يمكن أن تسمعه مقولات قوم أفضوا إلى ربهم سبحانه وأصبح بذلك مجالُ انتاجهم محدوداً بحَدِّ الموْت، محصوراً في تاريخيته Historicité محشوراً في ماض لا يتكرر مهما ادّعى المدّعون خلاف ذلك.. وحين نقول هذا الكلام فاننا نميز تمييزاً حاسما جازما حازما بين تراث الاسلاف المحدود على غزارته وفوائده والوحي الالهي الذي يتجاوز ويستوعب كل الزمان والمكان والانسان..</p>
<p>في مجلس من المجالس الإيمانية حضرتُهُ بديار الافرنج سألني شاب من الجيل الثاني عن الشيخ السعودي الراحل محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، وكان في سؤاله بعض الحدة وفي يده ترجمة رسمية سعودية بالفرنسية لحياة الشيخ وسيرته.. فقلت له بهدوء وسكينة إن الحديث عن أبناء الجيل الأول من المسلمين وهم من هم بصحبتهم الصحيحة لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم لا يحتاج إلى حدّةٍ أو تشنج أو دفاع في غير محله فكيف بمن جاء في القرون المتأخرة.. ثم إن &#8220;الجيل الثاني&#8221; هنا أحوج ما يكون إلى معرفة القرآن والسنة ولغتهما فإذا تمَّ له ذلك وتحقق ونبغ في دراسته الجامعية وتعمَّق جاز له الاطلاع على مسيرة حركات وأئمة الإحياء والنهضة والتجديد وهم أحيانا بالعشرات في كل قرن وفي كل إقليم من أقاليم العالم الإسلامي الكبرى (العالم العربي، الدائرة التركية، الدائرة الفارسية، المجموعة الهندية..الخ..).. وقلت له بأن &#8220;المنهج السلفي&#8221; يقتضي دراسة قصص الأنبياء عليهم السلام وسيرة خاتمهم أولا ثم سيرة الأئمة من الصحب والتابعين ثم الذين يلونهم إلى أن نصل إلى عصر محمد بن عبد الوهاب.. وعكس ذلك نُسك أعجمي.. قال : وما النُّسك الاعجمي؟ قلت: &#8220;قال الأصمعي : قيل لسعيد بن المسيَّب رضي الله عنه : ها هنا قومٌ نُساك يعيبون إنشاء الشعر، قال : &#8220;نسكوا نُسْكا أعجمياً&#8221;(1).. وكل منهج مقلوب في فهم الدين واتباعه فهو &#8220;نسك أعجمي&#8221; قد تسلم نوايا أصحابه من النقد دونأعمالهم، &#8220;ولله عاقبة الأمور&#8221;.</p>
<p>د. أحمد البدوي</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) ذكره أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ في &#8220;البيان والتبيُّن&#8221; الجزء الأول، ص .202</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%88%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%91%d9%8f%d9%80%d8%b3%d9%92%d9%80%d9%83%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية اللغات  في مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 29 Mar 2000 12:02:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 127]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . محمد شركي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26304</guid>
		<description><![CDATA[تمهيد : مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين محاولة اصلاحية حسب التصريحات الرسمية، ولا يكون الاصلاح إلا حيث وجد ما يستدعيه. ولعل القولَ بتعثر قطاع التربية في بلادنا قناعةٌ شعبية سايرتها قناعة قيادية بالرغم من كون الرؤى حول الأزمة مختلفةً، وبالرغم من تباين أسبابها بين الطرفين. وقد بات من الأكيد أن الاتفاقَ حاصلٌ بين القاعدة والقمة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تمهيد :</p>
<p>مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين محاولة اصلاحية حسب التصريحات الرسمية، ولا يكون الاصلاح إلا حيث وجد ما يستدعيه. ولعل القولَ بتعثر قطاع التربية في بلادنا قناعةٌ شعبية سايرتها قناعة قيادية بالرغم من كون الرؤى حول الأزمة مختلفةً، وبالرغم من تباين أسبابها بين الطرفين. وقد بات من الأكيد أن الاتفاقَ حاصلٌ بين القاعدة والقمة في قضية واحدة ووحيدة هي وجود الأزمة التربوية الخانقة بالفعل، ولكن ما عدا ذلك من قبيل تحديد المسؤولية عنها، أو تحديد أسبابها أو اقتراح الحلول المناسبة للتخلص منها فموضوع خلاف واختلاف لا أملَ في حصول اجماع حوله نظرا لاختلاف المواقع والخلفيات والأهداف والغايات وربما المصالح.</p>
<p>ومن المؤكد أيضا أن المشروع اعتمد لا محالة منظور أصحاب القرار، وهو منظور يحكمه الخفاء في أمور والتجلي في أخرى، لذا إن أمكن الخوض في الجلي فإن أمر الخفي موكول إلى من يعلمُ السر وأخفى.</p>
<p>وأولى ملاحظة تسجل عن جلي المشروع هو غياب رصد الأزمة السبب في ميلاد مشروع الميثاق وغياب الاشارة الواضحة الصريحة إلى مكامنها، مما يفرض على المتأمل للمشروع اعتبارَ ما جد في قطاع التربية هو الاشارة الضمنية لما فَسد إذ بواسطة المقارنة تستبين الفوارق وتنجلي الأزمة للعيان.</p>
<p>وثانية الملاحظتين أن ردود الأفعال الأولى حول المشروع تتحفظ عليه خصوصاً في جوانبَ حساسةٍ مما يؤكد استمرار الخلافِ حول حلول الأزمة المتفق حولها بين الرأي العام وأصحاب القرار. فهل المشروع مجرد مرهم كباقي المراهم المجربة سابقا والتي تطلى فوق الجروح الغائرة؟ أم هو صفقة للتوفيق بين مطالب ساكنة متشاكسة، وقوى عالمية ضاغطة في اطار حرب المشاريع الحضارية؟؟</p>
<p>-1 موضوع اللغات في القسم الأول من الميثاق :</p>
<p>موضوع اللغات في الميثاق ورد في شكل اشارات في القسم الأول الخاص بالمبادئ الأساسية خصوصا المرتكزات الثابتة إذ نجد في سياق الحديث عن الناشئة المستهدفة بالمشروع العبارة الآتية : &#8220;..متمكنون من التواصل باللغة العربية لغة البلاد الرسمية تعبيرا وكتابة، متفتحون على اللغات الأكثر انتشارا في العالم&#8221;(ص 3 من المشروع)، والوقوف عند هذه العبارة يجعلنا أمام اشكاليات متعددة، أولاها قضية التمكن من التواصل بالعربية تعبيرا وكتابة إذ يكتنف الغموض هذا التمكن في غياب قياسات معلومة خصوصا وأن الأمر يتعلق بمتعلمين يقطعون أسلاكا مختلفة من التعليم، فمتى يعد مثلا المتعلمُ متمكنا من العربية وفي أي الأسلاك؟ وهل يتعلق أمر التمكنِ بالمتخرجين بعد دبلومات معينة؟ ومتى يتم تحصيل العلوم والمعارف أبعد التمكن أم خلالَه؟.</p>
<p>وثانية الاشكاليات عبارة &#8220;العربيةُ لغةُ البلاد الرسمية&#8221;، التي إن وقفنا عندها تبادرت إلى الأذهانقضيةُ الازدواجية اللغويةِ في مجتمع كالمغرب مما يفرض طرحَ عدةِ تساؤلاتٍ من قبيل هل العربية المقصودة هي الفصيحة أم بناتُها العاميات أم ربيباتُها الأمازيغياتُ المتباينة؟ أم كل ذلك تلميحا لا تصريحا؟ والواقع أن الفصحى هي لغة الكتابةِ والوثائقِ والتدريسِ تنافسها لغة المستعمر السابق الفرنسي الاسباني بينما العاميةُ واللهجاتُ هي لغة المشافهة تضايقها أيضا لغة المستعمر. المهم أن القولَ بأن العربية الفصحى هي لغة البلاد الرسمية قولٌ يناقضه واقعها الشفهي إذ لا يصح هذا القول إلا إذا لاكتها الألسنة في البيوت والشوارع والمرافق العامة تعبيرا لا كتابة فقط.</p>
<p>وثالثةُ الاشكاليات هي عبارة &#8220;متفتحون على اللغات الأكثر انتشاراً&#8221; وهي عبارة لا تقل غموضا عن سابقاتها إذ قد يفهم من الأكثر انتشاراً الذي يفهمه الناس اليوم بسيطرةِ بعض لغاتِ دولِ الفيتو كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا المالكة لأسباب القوة العسكرية والاقتصادية، وقد يفهم هذا الانتشار الكثير من منظور جغرافي وبشري كما هو الشأن بالنسبة للغة الاسبانية واللغة الصينية، وقد يفهم أيضا من منظور تكنولوجي تصنيعي كما هو الشأن بالنسبة للغتين الألمانية واليابانية مثلا.</p>
<p>وهكذا نجد الاشارة العابرة في هذا القسم الأول فإلى موضوع اللغات في القسم الثاني.</p>
<p>-2 موضوع اللغات في القسم الثاني من الميثاق :</p>
<p>خصص القسم الثاني من الميثاق دعامتَه التاسعةَ لموضوع اللغات في الصفحة 36 بعنوان بارز هو &#8220;تحسين تدريس اللغة العربية واستعمالها واتقان اللغات الأجنبية والتفتح على الأمازيغية&#8221; مع عناوينَ فرعيةٍ هي على التوالي : تعزيزُ تعليم اللغة العربية وتحسينُه/ تنويعُ لغات تعليم العلوم والتكنولوجيا/ تعليم اللغات، في بداية هذه الدعامة تطالعنا مرة أخرى حيثيةُ اللغةِ العربية لغة رسمةٌ للبلاد مصحوبة بحيثيات أخرى كحيثيةِ تعددِ روافدِ تراث البلاد، وحيثيةِ الموقعِ الجغرافي الاستراتيجي، ورابطِ الجوار، وحيثيةِ الانفتاحِ على العالم وذلك لإعلان سياسةٍ لغويةٍ واضحةٍ -حسب تعبير الميثاق.-</p>
<p>فإذا ما وقفنا عند العنوانِ الفرعي الأول &#8220;تعزيز تعليمِ اللغة العربية وتحسينُه&#8221; سجلنا للتَّوِ أن التعزيزَ لا يكون إلا حيث يوجد الضعفُ والتحسينَ لا يكون إلا حيث يوجد القبحُ، وهي أحكام على واقع تعليم اللغة العربية تُفهم ضمنا وتحتاج إلى أدلةٍ، وإلا فما المانع من اعتبار التعزيزَ إضعافاً، والتحسينَ تقبيحاً؟ والملفت في فقرة هذا العنوان هو إلزامية تعليم العربية لكل الأطفال المغاربة في كل المؤسسات العاملة بالمغرب مع استثناءٍ غريبٍ وهو مراعاةُ الاتفاقيات الثنائيةِ المنظمةِ لمؤسساتِ البعثاتِ الأجنبية بالمغرب، ومصدر غرابته أن مؤسساتِ البعثاتِ الأجنبية سَتضمُّ لا محالةَ أطفالاً غيرَ مغاربةٍ فلم يحشر هؤلاء في موضوع الالزام استثناءً، وهم غيرُ ملزمون أصلا بحكم جنسياتهم إلا أن تكون مؤسساتُ البعثاتِ تستهدف فيما تستهدف الأطفال المغاربةَ، وفي هذه الحالِ سيكون في الالزامية قول آخر بحكم الاتفاقيات الثنائية وسيكون لتجديدِ تعليم العربية وتقويته -حسب تعبير الميثاق- فهمٌ آخر.</p>
<p>وأما العنوان الفرعي الثاني &#8220;تنويعُ لغاتِ تعليم العلوم والتكنولوجيا&#8221; فيستوقفنا منه كلمةُ &#8220;تنويع&#8221; المراد بها التعددُ، وغير خاف أن لغاتِ العلوم والتكنولوجيا لا يمكن حصرها في لغة أو لغتين مما يفرض تساؤلاتٍ جوهرية وهي على أية أسس سيكون التنويع؟ وما حدّاه الأدنى والأقصى؟ وما هي اللغات المتقدمة واللغات المؤخرة؟ وما نوع العلوم والتكنولوجيا المستهدفة في بلدنا؟ والملفت في فقرة هذا العنوان هو الموقف المحتشم من إحداث شعب البحث العلمي المتطور باللغة العربية واعتبار ذلك مشروعا مستقبليا طموحا، وهي عبارة تشي باستحالة هذا المشروعأو بصعوبته أو بشيء من هذا القبيل. ويتأكد هذا الطرح من خلال عبارة &#8220;فتحُ شعب اختيارية للتعليم العلمي والتقني والبيداغوجي على مستوى الجامعات باللغة العربية إلى جانب فتحِ شعب اختيارية عالية التخصص للبحث والتكوين باللغة الأجنبية الأكثر نفعا وجدوى من حيث العطاء العلمي ويسر التواصل خلال العشرية الوطنية للتربية والتكوين&#8221;، إذ ماذا يمكن أن يفهم من كلمة اختيارية في العبارة الأولى إذا ما كانت الامة تراهن على جعل لغتها الأم المتواضعة علميا وتكنولوجيا لغةَ علوم وتكنولوجيا؟ فالأوْلَى أن يكون الأمر اجباريا في مثل هذه الحال. وماذا يمكن أن يفهم من كلمة اختيارية في العبارة الثانية خصوصا عندما يتعلق الأمر بلغات لها باع طويل في مجال العلوم والتكنولوجيا؟ ومن ذا الذي سيتنكب نيلَ العلوم والتكنولوجيا بلغاتها التي أسلستِ القيادَ منذ زمن طويل للممارسة العلمية والتقنية ويختار نيلَها بلغته ذات الرصيد العلمي والتكنولوجي المتواضع؟ أليس الأمر ههنا أيضا يتعلق بالاجبار لا الاختيار؟.</p>
<p>وإذا ما كانت عبارة القسم الأول من الميثاق قد تضمنت تعبيرَ الأكثر انتشاراً في العالم بخصوص اللغات الأجنبية، فإن عبارة الدعامة التاسعة نحت نحو التخصيص من خلال تعبير الأكثر نفعاً وجدوَى من حيث العطاءُ العلمي ويسرُ التواصل، وههنا تطرح تساؤلات من قبيل ما هي مقاييس النفع والجدوى؟ وما طبيعة يسر التواصل؟ أهو يسر جغرافي يجعل الأخذ مثلا عن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة أيسرَ من الأخذ عن اليابان؟ أم هو يسر لغوي يجعل الفرنسية أو الانجليزية أيسرَ من الألمانية أو اليابانية أو الصينية؟</p>
<p>وأما العنوان الفرعي الثالث &#8220;تعليم اللغات&#8221; فتستوقفنا منه عبارة &#8220;يمكن للسلطات التربوية الجهوية اختيارَ استعمالِ اللغة الأمازيغية أو أيةِ لهجةٍ محلية للاستئناس وتسهيل الشروع في تعلم اللغة الرسمية في التعليم الأولي&#8221; مع الاشارة إلى وعد بتوفير الدعم اللازم لذلك. وهذه العبارات كسابقاتها تثير العديد من الاشكاليات وعلى رأسها كلمة اللغة الأمازيغية مقابلَ لهجة محلية، ذلك أن اللهجة ليست اللغة في أدبيات التعاريف الخاصة باللسان، فهل من وراء وصف الأمازيغية باللغة لوبي أمازيغي لم يشفِ غليلَه ادراجُها في المواد الدراسية دون أن يجعلَ منها لغةً ويسقط عنها صفةَ لهجة بينما وُسِمَ غيرُها باللهجات المحلية ولو كانت بناتُ العربية كما أسلفنا أو عبريةُ اليهود المغاربة أو حسانيةُ أهالينا في الصحراء؟ ولا نريد أن نخوض في الجانب العملي التطبيقي لهذا الأمر وحسبنا حديثاً عنه أن نضرب مثلا لطفل رضع ألبانَ الأمازيغية بمذاق تاريفيت، وطوحت بوالديه ظروف العيش بمنطقة سوس أو الأطلس ليجد نفسه وهو ابن الرابعة يلوك لهجة تشلحيت أو تمازيغت!! ولنتصور بعد ذلك خليطا من صغارنا يتعاقب عليهم مدرسو اللهجات كما يتعاقب الصحفيون على نشرة اللهجات!! ولسنا نعلم بعد ذلك كيف ستسهل الامازيغية تعلم العربية والحالة أن لسانَ العرب من المغاربة غيرُ لسان البربر منهم، ولئن سهلت العامياتُ العربيةُ سبلَ تعلم الفصحى فلن يكون ذلك حال الأمازيغية بحال من الأحوال مادام الراشد من أهالينا الأمازيغ لا ينطق بالعبارة من العربية إلا بعد أن يتصبب جبينُه عرقا من شدة ما تشق عليه وهو الذي تربى بين إخوانه العرب زمنا طويلا فما بالكم بطفل صغير!؟</p>
<p>أما انشاء مراكز بالجامعات تعنى بالبحث والتطوير اللغوي والثقافي الأمازيغي واعداد المكونين والبرامج والمناهج المرتبطة بها فشأن آخر لا يهم إلا من يتعشق هذا الصنف من الدراسة الفلكلورية، مع تحفظ على عبارة ثقافة أمازيغية داخل ثقافة اسلامية، إذ لا يكفي اختلاف اللسان الأمازيغي ليجعل من الثقافة الاسلامية ثقافة أخرى، ورحم اللهُ المختارَ السوسي المفكرَ المسلمَ باللسان الأمازيغي وإلا فالأمر أخطر مما نتصور إذ يتعلق الأمر بثقافة البربر الجاهلية قبل نعمة الاسلام وهي لا تعدو الوشمَ وتغييرَ خلقِ الله تعالى وهزَّ الصدورِ والاعجازِ في رقصات خليعة، ودوران وطواف يشي بمظاهر الوثنية تلقفه الخلف عن السلف دون علم ببَوَائِقِه. وأخيرا ماذا ستستفيد العربية من مثل هذه المراكز سوى اذكاء نارِ العصبية لدى شباب متعطش للنعرة البربرية بفعل الفتّانين الحافرين في الموروث البائد المفضي إلى ما أفضى إليه التتريك والفرعنة والفينقة والأشورة إن صحت النسب، وهي نعرات قومية أحدثت شروخا في صرح الاسلام الحديث وسدت مسد الطابور الخامس بايعاز من الاستعمار الغربي الحاقد.</p>
<p>وتثير الدعامة التاسعة من الميثاق بعد ذلك أمر تعلم اللغات الاجنبية فتجعل السنة الثانية من السلك الأول بالمدرسة الابتدائية بالتعليم الأساسي أولَ عهدِ المتعلمِ بما أسمته اللغة الأجنبيةالأولى، كما تجعل السنة الخامسة من نفس التعليم بداية تعلم ما أسمته اللغة الأجنبية الثانية، وههنا وقفة أيضا فالدرجة الأولى والثانية قيمتان لا نعرف لهما تبريرا عدا التبريرَ الذي فرضه علينا الاستعمار الغاشم الذي ألكن ألستنتا بعد طول مقام بين ظُهْرَانَيْنَا فما كان لنا بُدٌّ من اعتماد لسانه بعد رحيله لنسيّر دواليبَ دولةِ خربّها في انتظار أن تتوفر شروطُ التعريب والمغربة. فما بال الفرنسية والاسبانية تتبوأ الدرجة الأولى عندنا بعد العَقْدِ الرابع من الاستقلال؟ وما بال لغة الانجليز اللغةَ الثانية عندنا وهي اللغةُ الأولى بحكم طغيان أهلها، وإذا ما تخطينا قضية عُمْدَةِ لغةٍ أجنبية وفَضْلةِ أخرى لجلاء خلفيتها نجد أنفسنا أمام قضيةٍ أعقدَ منها وهي حال طفل في الثامنة يلزم بلغة الفرنسيين، وبرطانة الانجليز إذا ما بلغ الحادية عشرة بعدما اجتاز البربرية في سن الرابعة، وهو متعلم غريب ينطق بالعاميات أو اللهجات البربرية ويكتب ويقرأ بالفصحى ويلحن بها إذا نطق، ويتهجى باللغات الأجنبية في عبارات ركيكة، ولا تخط يمينه منها إلا خطاً ومع ذلك نفخر بمتعلم لا لغتَه أتقن ولا لغةَ غيره استوعب.</p>
<p>وتختتم الدعامة التاسعة بالاشارة إلى تأسيس شبكات جهوية مختصة في تعليم اللغات الأجنبية خارج المناهج النظامية وذلك بالتعاون مع الهيئات المتخصصة وغير خاف أن الهيئاتِ المتخصصةَ هي مؤسسات أجنبية منبثقة عن مصالح خاصة في السفارات الأجنبية على غرار المراكز الفرنكوفونية والانجلوسكسونية. وبالعودة إلى الحيثيات المذكورة آنفا يمكننا استجلاء ما نعته المشروع بالسياسة اللغوية الواضحة بحيث تعتبر حيثيةُ تعدد الروافد المخصبة لتراث البلاد اشارةً واضحة إلى الأمازيغية، وحيثيةُ الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمغرب وروابط الجوار بأبعاده الأوربية اشارةً واضحة إلى اللغة الأولى، وحيثيةُ الانفتاح والتواصل على الصعيد العالمي اشارةً إلى اللغة الثانية، وأما أبعاد الجوار الافريقية والمغاربية فما نظنها إلا تصب في اللغة الأولى المهيمنة في شمال افريقيا ومعظم الأقطار الافريقية وإلا كان من الضروري أن تحيل كحيثية على لغة البنبارا أو اللغة الفولانية أو اللغة السواحلية. ولا نريد أن نخوض في غياب الحيثيات الاسلامية التي تحيل على اللغات الاسلامية من فارسية وتركية وأوردية وقوقازية وبلقانية علما بأن الكثيرَ من فكر أشقائنا المسلمين مغيبٌ لجهلنا التام بألسنتهم، وهو ما لا يدخل ضمن سياستنا اللغوية كما يقدمها الميثاق.</p>
<p>وكملحق بالدعامة التاسعة أحيل على الدعامة الرابعة المتعلقة بالتعليم الأصيل في فقرتها الواحدة والتسعين التي تطالعك بالعبارة التالية &#8220;تفتح مؤسسات التعليم العام والخاص أمام أبناء اليهود المغاربة على قدم المساواة مع مواطنيهم المسلمين ويعفون من الدروس الدينية على أساس الحق الدستوري في ممارسة الشعائر الدينية ويمكن فتحُ مدارسَ لأبناء اليهود المغاربة&#8221; ولن نشير ههنا قضية اليهودية كدين في المغرب وإنما نتناول موضوع المدارس اليهودية ذات العلاقة بموضوع اللغة في الميثاق إذ لا يمكن انشاء مثل هذه المدارس دون الحديث عن اللغة العبرية خصوصا عندما يتعلق الأمر بالشعائر الدينية المضمونة دستوريا، فنتساءل كيف سيكون برامج ومناهج هذه المدارس أهي امتداد لبرامج ومناهج الكيان المختلق في قلب الأمة العربية؟ أم هي برامج ومناهج مغربية المضمون عبرية اللغة؟ وكيف يمكن في هذه الحالة التوفيق بين مناهج لا تخلو من تصورات اسلامية وبين شعائر دينية يهودية في أذهان صغار اليهود المغاربة؟ وهل سيكون البديل هو البرامج والمناهج العلمانية المتربصة بالمناهج الاسلامية؟</p>
<p>هذا جزء من المتابعة اليقظة والدقيقة التي نص عليها مشروع الميثاق في آخر عبارة له، وهي من توقيع الرأي العام بخصوص ميثاق زبب ولم يحصرم إذ تسارع الوزارة الوصية إلى تبني توصياته قبل مناقشته في المحافل المختصة من قبيل التكوين عن بعد وخلق المباريات المحفزة والثانويات والأقسام الخاصة وهلم جرا في وقت ما زال الرأي العام لم يقل كلمته الفصل في الموضوع.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%ab%d8%a7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b7%d9%86%d9%8a-%d9%84%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
