<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 126</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-126/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية : حتى لا يسقط التناوب في مستنقع الرهان الخاسر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%82%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%82%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:47:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 126]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26292</guid>
		<description><![CDATA[&#160; إن التناوب الذي صفّقت له بحرارة كل الأيدي النظيفة، وساندته مختلف شرائح الشعب باعتباره بداية الطريق لاستِشراف المستقبل الذي يَضْمَنُ للشعب أن يَضَعَ بحرية ونزاهة الأمانة في يد من يستحقها، عسانا نتدارك ما ضاع زمن المهاترات والتآمرات. هذا التناوب المعلق عليه هاته الآمال لا ينبغي -في نظر العقلاء- أن يتحول إلى فرصة للانتقام والأخذ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>إن التناوب الذي صفّقت له بحرارة كل الأيدي النظيفة، وساندته مختلف شرائح الشعب باعتباره بداية الطريق لاستِشراف المستقبل الذي يَضْمَنُ للشعب أن يَضَعَ بحرية ونزاهة الأمانة في يد من يستحقها، عسانا نتدارك ما ضاع زمن المهاترات والتآمرات.</p>
<p>هذا التناوب المعلق عليه هاته الآمال لا ينبغي -في نظر العقلاء- أن يتحول إلى فرصة للانتقام والأخذ بالثأر؟؟ ومِمَّنْ؟؟ من أعزِّ ما يملكه الشعب المغربي من مقدسات عليا، على رأسها : الدِّين ولغة القرآن، وعلى رأسها التاريخ المشترك بين العرب والبربر، والهم المشترك بين ذوي الغيرة الوطنية.</p>
<p>فإن لم يكن جَعْلُ المرجعية الإسلامية مهمَّشةً ومطاردة، ومرجعية البشر الإباحية هي المقدّمة والمحكّمة خيانةً وتواطُؤاً فلا ندري -في شرعنا ومبادئنا وتاريخنا ووطنيتنا- ماهي الخيانة؟؟ {يَا أىُّهاَ الذِينَ آمَنُوا لاَ تَخُونُوا اللَّهَ والرَّسُولَ وتَخُونُوا أمَانَاتِكُمْ وأنْتُمْ تَعْلَمُونَ}(سورة الأنفال).</p>
<p>الكثير من الدّول العاقلة الناهضة والتي ليس لها من الروابط مثلما للأمة الإسلامية، بل وليس لها رسالة شريفة مثل ما للأمة، ومع ذلك يتوحدون حول مشاعر وعواطف وروابط تعتبر بالنسبة للمسلمين ضئيلة، إذْ يعملون يداً في يد للنهوض بالوطن والإنسان والمؤسسات، رائدهم خدمة الصالح العام.</p>
<p>إن زعماء التناوب قد جعلوا من إدماج المرأة في التنمية -بمفهومهم المستورد- قضيتهم التي عليها يراهنون، وفي سبيلها يعادُون بشراسة ووقاحة، متناسين روابط التعايش والانسانية، ومتناسين -في نفس الوقت- أسس التنمية الحقيقية المتمثلة في تعليمها وتثقيفها بثقافة التساكن والتراحم والتعاون والتكامل في ظل القِيم والشرف، وليس بتَثوِيرِها على الرجل والدين والخلق والفضيلة، بدون أن يَدْرُوا -ولا هي تدري- أنهميحاربون في غير ميدان. فهل هناك اختلاف على حفظ كرامة المرأة وصيانة آدميتها بكل صفاتها؟؟ وهل هناك اختلاف على تفعيل دورها في كل ما يناسب طبيعتها وأنوثتها وأمومتها؟ أم تريدون قَلْبَ الأوضاعِ فترجّلون المؤنث وتؤنثون المذكر؟؟ إن ما تريدونه مخالف السنن الكونية ولطبائع الأشياء، ولا يعقُبه في النهاية إلا الخراب.</p>
<p>ثم هل هناك في قوانين الدنيا كلها ما يصل إلى واحد في الألف مما ضَمِنَهُ الإسلام لها من كرامة وحقوق؟؟ وإذا كنتم تجهلون الإسلام فتواضَعُوا لله وتعلموه، وإذا كنتم تعادونه لوجه فلان أو علان فاتقوا الله في هذه الأمة وفي أنفسكم، فالسعْي إلى كسب المجد على ظهر الإسلام قاصِمٌ للظهور، ومُوصِلٌ إلى توقُّد القبور، على من امتلأت نفوسهم بالآثام والشرور.</p>
<p>هل كُتِبَ على أبناء الوطن أن ينازلوا بعضهم بعضا في غير طائل، إلا إرضاء لشهوة المستعمر، وشهوة أهواء بعض النفوس الدخيلة علىقيم البلد وأصالته منذ قرون؟؟!</p>
<p>هل يفكر هؤلاء بعقولهم عندما يتبنَّون -أو يتبنَّيْن- مرجعية مخالفة للفطرة والعقل والإنسانية، قبل أن تُخالف الشرع والدين والخلق؟ وهل يرضى هؤلاء أن يأتي بعدهم عما قريب من يلعن من كان السَّبَبَ في إباحية الشذوذ والدّعارة وجَعْلِ الجنس هو الهَدَفَ الأسمى للحياة؟؟ ومن كان السبب في إشاعة ثقافة الفاحشة بكل صورها؟؟ ومن لا يَفْتُر عن حَثِّ الإنسان ذكراً وأنثى على أن يعيش بنصفه الأسفل الهابط؟؟ صدق الله العظيم إذ يقول : {أفَمَنْ يَمْشِي مُكِبّاً على وجْهِهِ أهْدَى أمَّنْ يَمْشِي سَوِيّاً على صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(سورة الملك)، وهل يرضى هؤلاء أن يتحمَّلُوا سُخْط وتبرُّم البطالين والبطالات، وشَكْوى العوانس والعزاب الذين أفنوا زهرة عمرهم فما عثروا على عمل، ولا قدروا على التزوج بزوجة يؤسسون بها بيتا تملأه السكينة وتُظَلِّلُه الطمانينة؟؟ فماذا تقولون أمام ربكم وأمام التاريخ وأنتم تضعون العوائق في أوجه الحلال، وتسهلون للناس الحرام؟؟</p>
<p>الكثير من مداد الأقلام مازال لم يجف من اللعنات المصبوبة على من كان الكثير من القوم يتمسحون بأعتابه، ويحرصون على الظهور معه في الحفلات الإعلامية. أتظنون أن التاريخ يرحم وأن السلطة تدوم؟؟ لو دامت لغيركم ما وصل اليكم فتاتها ومرقها وعرقها ووسخها؟؟</p>
<p>إن التناوب في عرف العقلاء عبارة عن تداول السلطة وفق مبادئ وطنية لا خلاف عليها، ووفق قواسم مشتركة لا جدال حولها، مع احتمال الاختلاف الشريف النظيف، فيكون التناوب عبارة عن مرحلة تاريخية خالية من المزايدات والأنانيات، فإذا مرَّتْ تلك المرحلة جاء من يزيد عليها، لا من يَهْدمها ليَبْدَأ من جديد، فقد تعِبت الشعوب من الهدم الحاقد والبناء الزائف.</p>
<p>إن التطبيل للخطة وتجييش التأييد المحلي والعالمي لها، لا يَدُلُّ إلا على أن وراءها ما وراءها.</p>
<p>((ومَهْمَا تَكُنْ عِند امْرِئٍ منْ خَلِيقَةٍ</p>
<p>وإنْ خَالَها تَخْفَى على النَّاسِ تُعْلَمِ))</p>
<p>إن الشعوب لا تتقدم بالعصبية الضيّقة العمياء، ولا تتقدم بالتفريط في ثوابتها ومقدساتها المُسَلَّمة، ولهذا مازال يحدونا الأمل في أن يُراجع الوطنيون المترفعون عن الحساسيات والخلفيات الفكرية أنفسهم، حتى يحولوا دون إضاعة الوقت والجهد في مشروع خطة ليس له من واقعية في تناول قضايا المرأة إلا العنوان، وبذلك نكسب الرهان.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d8%aa%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d9%8a%d8%b3%d9%82%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d8%a7%d9%88%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b3%d8%aa%d9%86%d9%82%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو مشروع بديل عن  خطة إدماج المرأة في التنمية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:45:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. محمد الأنصاري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26290</guid>
		<description><![CDATA[-1 في المنطلقات : إن مسألة تنمية المرأة وتحررها، بل تنمية الإنسان المغربي وتحرره قلبا وقالبا مسألة لا يجادل في وجوبها الشرعي وضرورتها الواقعية إلا معاند جاهل، إلا أن السؤال المطروح : ماهو منطلق هذه التنمية، وهذا التحرر، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله، وما المقصود منه؟ إن جوهر المشكلة هي أننا نريد التنمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 في المنطلقات :</p>
<p>إن مسألة تنمية المرأة وتحررها، بل تنمية الإنسان المغربي وتحرره قلبا وقالبا مسألة لا يجادل في وجوبها الشرعي وضرورتها الواقعية إلا معاند جاهل، إلا أن السؤال المطروح : ماهو منطلق هذه التنمية، وهذا التحرر، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله، وما المقصود منه؟</p>
<p>إن جوهر المشكلة هي أننا نريد التنمية والتحرر من منطلق الواجب الذي يمليه علينا ديننا وقيمنا، وأولئك يرغبون في ذلك من منطلق ما تمليه عليهم المؤسسات المالية الدولية وقوى الاستكبار العالمية.</p>
<p>- نريد ذلك من منطلق الواجب الوطني والإخلاص الصادق للبلاد والعباد، وأولئك المتغربون الغرباء يريدونه من منطلق ما تمليه عليهم عمالتهم ووفاؤهم لأعداء الدين والوطن والشعب.</p>
<p>- نريد ذلك من منطلق الشعور بالمسؤولية والأمانة الملقاة على عواتقنا، وهم يريدونه من منطلق التملص والفرار من المسؤولية.</p>
<p>- نريد ذلك من منطلق الشعور بأن عزتنا ونهضتنا وتحررنا لا تتم إلا بالدين والأخلاق فهما أساس كل تغيير حضاري وتنمية شاملة، وهم يريدونه من منطلق الشعور بأن عزتهم وتحررهم في تقليد الآخرين وأن الدين والفضيلة هما سبب التخلف والرجعية.</p>
<p>هذه حقائق ينبغي أن يعلمها جميع المغاربة الأحرار حتى يتميز المواطن المغربي المسلم الحق من المتنكر لوطنيته وإسلامه.</p>
<p>-2 في المقتضيات :</p>
<p>ومن ههنا فإن المشروع التنموي التحرري للمرأة المغربية وللإنسان المغربي عامة يقتضي منا ما يلي :</p>
<p>أ- الإستقلالية التامة في الفكر والسلوك والقرار، ومن ثم التبرؤ من التبعية لدوائر الإستكبار والإستعلاء في العالم، ومن ههنا فإنه لا يمكننا أن نتحدث عن تنمية حقيقية شاملة بمعزل عن الإرتباط بهوية الشعب وثوابت مقدساته الدينية، حيث إن أي تجاوز لها سيؤدي حتما -كما هو واقع حال الخطة- إلى التبعية ومن ثم إلى تشييء الإنسان المغربي وضياع عزته وكرامته، وفي مقدمة ذلك المرأة حيث ستصبح مجرد سلعة للإغراء والإشهار دون كرامة.</p>
<p>ب- وضع اليد على مواطن الخلل ومعيقات التنمية بجرأة وجدية، والعمل على بلورة الحلول النظرية والعملية الناجعة بهدوء وروية.</p>
<p>ج- أن يكون التحرر والتنمية شاملين بحيث لا يقتصران على جوانب دون أخرى، تحرر للفكر والعقل من قيود التخلف والجهل وأغلال التبعية، وتنمية لهما بالعلم والإستقلالية، تحرر للنفس من قيد الهوى وتنمية لها بالتهذيب والتقويم والتربية والتعليم. تحرر للذات كلها من كل التقاليد والموضات المخالفة للدين القويم وتنمية لها بنور الوحي الرباني وهدي أحكامه وتعاليمه. ومن ثم تحرر للإنسان ككل من الكلية والجمود وتنمية له بالتفعيل والتجديد والإجتهاد، تحرر له مما يعانيه من شظف في العيش ونكد في الحياة وتنمية له بتوفير وسائل العيش الكريم وباستغلال ثروات البلاد أحسن استغلال، وبالتوزيع العادل لها، وبالتخطيط الإداري الهادف للحاضر والمستقبل، وبالتوعية المستمرة بالاعتماد على الذات والجد في العمل وعدم الرضى بمد اليد والتسول للمؤسسات الدولية التي تطمح إلى كسر كل طموح يهدف إلى التحرر من أصرها وأغلالها.</p>
<p>د- الدعوة إلى مراجعة صحيحة لمدونة الأحوال الشخصية، وإلى تغيير وتعديل جميع القوانين المغربية، بما في ذلك قوانين المسطرة المدنية والقضائية وغيرها حتى تصبح إسلامية لا تتعارض مع ما جاء في الدستور من أن الإسلام هو الدين الرسمي للبلاد، فهذا يقتضي أن يكون الاسلام وتشريعاته هي الحاكمة في جميع الميادين وفي جميع المؤسسات الدولية والمجتمع، وبمقتضى هذا يتم التصرف على الرعية وفق ما  تستلزمه المصلحة الشرعية في كل المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والتربوية&#8230;</p>
<p>هـ- منهجيا لا بد من العناية اللازمة بمسألة التربية والتعليم والعمل بمقتضى الشعارات التي كانت ترفعها الحركة الوطنية : التعميم، المجانية، التعريب، والمغربة، فإذا أراد أصحاب مشروع الخطة الإدماج الحقيقي للمرأة في التنمية فليعلموا أن بوابة ذلك هي العلم والتربية، ومن ثم فلتتوجه إرادتهم إن كانت لديهم إرادة صادقة -وهم اليوم في الحكومة يشرعون وينفذون- إلى الإعتناء بقضية التربية والتعليم، والدفع في إصلاح المناهج والبرامج حتى تتلاءم مع دين الشعب وحضارته، وكذا العمل على توسيع دائرة القراءة في الأمة لتشمل جميع المغاربة في أفق القضاء على الأمية التي تفوق 54% من المواطنين حسب الإحصائيات الرسمية، بدل رفع شعارات الإصلاح والتنمية الرنانة، في حين توضع الحواجز والسدود أمام معظم المغاربة الفقراء في القرى والبوادي وفي المدن أيضا، مما ينذر في المستقبل القريب إن لم يتدارك الأمر بالإرتفاع الصاروخي للأمية.</p>
<p>ولتتوجه هذه الإرادة أيضاحتى ترفع عنها الشبهة إلى تحسين البُنَى التحتية المنهارة والمنعدمة في المناطق القروية، وفك الحصار الإجتماعي والتعليمي والتنموي المضروب على المناطق المحرومة ليتراجع مد الجهل والفقر المدقع إلى جَزْر تحل محله تنمية فعلية مادية ومعنوية يعم نفعها النساء والرجال والشيوخ والأطفال على قدم المساواة، وبهذا المشروع التنموي الشامل ستجفف مستنقعات الظلم والفساد والأمية والبطالة التي تطال المرأة وغيرها.</p>
<p>-3 في المقترحات والأهداف :</p>
<p>إن التحدي المطروح على عاتق كل الشرفاء والغيورين في هذا الوطن العزيز يتمثل في الخروج من دائرة الكلام إلى دائرة العمل العلمي المنهجي، فهذا هو الكفيل بتحدي مشاريع التغريب والعلمنة، وفي هذا الإطار لابد من تشكيل هيأة أو جبهة وطنية من أهل العلم والخبرة والصلاح في كل التخصصات الشرعية والقانونية والإقتصادية وغيرها، ويشترط في هذه الهيأة المؤسساتية أن تكون حرة ومستقلة لا علاقة لها بأجهزة الدولة ومؤسساتها ولا بالهيئات الحزبية وغيرها من هيئات المجتمع المدني، بحيث تطرح على عاتقها إنجاز مشروع بديل لتحرر وتنمية الإنسان المغربي وفي مقدمته المرأة، هذا المشروع يهدف إلى إنجاز ما يلي : -حسب ما يقتضيه الواجب الوقتي الذي تمليه الأولويات الكبرى الحالية-</p>
<p>أ- وضع قانون إسلامي شامل يعم جميع نواحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدولة، حيث لا يقتصر العمل بقوانين الشريعة على ما يعرف بالأحوال الشخصية، حتى يُصبح الإسلام هو المصدر الأول والأساس لكل تشريع وتقنين داخل الوطن في السياسة والإقتصاد والإجتماع والمعاملات والتعليم والقضاء وغير ذلك من الولايات والمؤسسات التابعة للدولة والمجتمع وحتى يُزَال التعارض القائم بين القوانين ودين الشعب وفق ما ينص عليه الدستور المغربي في ديباجته.</p>
<p>ب- إنجاز مشروع جديد للتربية والتعليم والبحث العلمي يكون بديلا عن المشروع المطبق حاليا لأن التجربة أثبتت فشله، وبديلا أيضا عن المشروع التعليمي الجديد الذي يراد تطبيقه لفقدانه لمقومات الوطنية والإستقلالية والهوية الإسلامية، مشروع تعليمي يستمد مشروعيته من واقع الأمة، ومن استلهام مبادئه وبرامجه، ومخططاته من تعاليم الإسلام ومقاصد شريعته السمحة، كما يأخذ الصالح مما هو حديث معاصر في كل ما يعم نفعه البلاد والعباد عملا بقاعدة : &#8220;جلب الصلاح للناس ودرء الفساد عنهم&#8221;، فيكون بذلك جامعا بين الأصالة والمعاصرة معا.</p>
<p>وبهذا يمكننا أن ندعي التحرر والتنمية والتحضر للمرأة الإنسان والرجل الإنسان، فالتعليم القائم على المنهجية الراشدة والعلمية الراسخة هو مفتاح التحرر والتنمية وبدون ذلك تبقى هذه الشعارات كلاما في كلام.</p>
<p>ج- إنجاز مشروع بديل للتنمية الإقتصادية، يعتمد أساسا على قدراتنا وطاقاتنا، وعلى الإستغلال الحر والفعال لثروات وطننا المتعددةوالكثيرة.</p>
<p>وهنا يلتقي التعليم والبحث العلمي مع التنمية الشاملة، فلا تنمية بدون علم وبدون بحث علمي، ولا تنمية مادام المغرب يجتر سياسات التيه والضلال في التعليم والإقتصاد والتشريعات والقوانين وغيرها.</p>
<p>وبهذا يكون المشروع البديل مشروعا يتحدى كل المشاريع المتغربة المنقطعة الصلة بديننا ووطنيتنا وكرامتنا، وعلى رأسها &#8220;مشروع خطة إدماج المرأة&#8221;، فتتحول بهذا المعركة الكلامية الدائرة بين مناصري المشروع الإسلامي الحضاري وبين مناصري وحماة مشاريع التغريب من ذوي النفوذ والسلطة الذين حاولوا استغلال فرصة توليهم الحكم لتمرير أكبر قدر ممكن من تلك المشروعات اللادينية التي لا تخدم إلا قوى الشر والإستكبار في العالم، ولن يجني منها المواطن إلا الدمار والخراب والفتن، وصدق الله العظيم إذ يقول في مثل هؤلاء : {إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور}. وجدير بهم أن يأخذوا العبرة من شرع الله وسننه في الكون والحياة يقول الله تعالى : {إنما نملي لهم ليزدادوا إثما} ويقول سبحانه : {كلما أوقدوا نارا للفتنة أطفأها الله}، {ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين}، وسنة الله ماضية في كل المفسدين، قال عز وجل : {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون}، فهذا مصير المفسدين والظالمين ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار.</p>
<p>ذ. محمد الأنصاري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a8%d8%af%d9%8a%d9%84-%d8%b9%d9%86-%d8%ae%d8%b7%d8%a9-%d8%a5%d8%af%d9%85%d8%a7%d8%ac-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الخطاب حول المرأة بين المنافحة وأزمة المرجعيات المستعارة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:44:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العزيز انميرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26288</guid>
		<description><![CDATA[-1 خطاب التغيير العلماني العربي بين المنافحة والتبعية : يكشف الحديث عن قضية المرأة في العالم الاسلامي المعاصر عن صورة شديدة التعقيد والالتباس، تتقاطع فيها المفاهيم والمناهج والتصورات والرؤى والمرجعيات . وإذا كنا على يقين بكون الأسباب المؤدية إلى هذا الواقع غير خافية على أحد، فإننا، في نفس الآن، نعلم علم اليقين أن من أهمها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 خطاب التغيير العلماني العربي بين المنافحة والتبعية :</p>
<p>يكشف الحديث عن قضية المرأة في العالم الاسلامي المعاصر عن صورة شديدة التعقيد والالتباس، تتقاطع فيها المفاهيم والمناهج والتصورات والرؤى والمرجعيات . وإذا كنا على يقين بكون الأسباب المؤدية إلى هذا الواقع غير خافية على أحد، فإننا، في نفس الآن، نعلم علم اليقين أن من أهمها امتلاك الغرب الامبريالي لأداتين خطيرتين، استطاع من خلالهما النفوذ إلى عمق الذات العربية والاسلامية، واقصد بأولهما الأداة الاعلامية المتطورة التي فرضت حصاراً ثقافيا على مجموعة من المنظومات الحضارية العالمية، إلى جانب حصار الغرب السياسي والاقتصادي وبغيه العسكري وحيفه الايديولوجي، الشيء الذي أدى الى تعزيز استراتيجيته في اختراق الهويات وفرض نموذجه ،في الفهم والسلوك والتفاعل،على مجموعة من الشعوب، كان من نتائجها المباشرة ابتعاد قطاع عريض من أبناء هذه الأمة عن أصولها، وقطع الأواصر المشكلة لنسيج هويتها. وأما الأداة الثانية فتتجلى، في اعتقادنا، في إحداث مؤسسات وهيئات ومنظمات بداخل البلدان الاسلامية، العربية منها خاصة، مع الحرص على توفير الطاقات البشرية الحاملة لمشروع التغريب والعلمنة، وقد تم التركيز في هذا المجال على الاطر الجامعية والشخصيات السياسية والحزبية والفعاليات الثقافية والاعلامية، لتمرير خطاب الغرب الاستعماري إلى منظومتنا الثقافية والتربوية. وبدل أن تراهن الأمة على هذه الفئة من المثقفين والأطر العليا في احداث التغيير المطلوب، خرجت هذه الأخيرة للوقوف في وجه الهوية والأصالة والخصوصية، مستمدة دعمها من ثلاثة مداخل أساسية، يتعلق أولها بدعم الحكومات المتعاقبة على الحكم في البلاد العربية، وخاصة تلك المشكلة من قبل الأحزاب اليسارية، بحيث اسهمت هذه الحكومات في تعبيد الطريق أمام خيارات التغيير وفق إملاءات المنظمات الدولية، بحسب ما تقتضيه الأبجديات الحزبية . كما وجدت هذه الهيئات المسماة &#8220;وطنية&#8221; دعمها، من جهة ثانية، في المؤسسات الدولية، خاصة تلك المالكة لادوات النفوذ السياسي والضغط الاقتصادي، بحيث يمكن الوقوف على مجموعة متعددة من ألوان الدعم، لعل في مقدمتها الدعم على مستوى التخطيط والتنظير، والدعم على مستوى التمويل،. وأما ثالث هذه المداخل، فنراه متمثلا في الدعم غير المباشر للشعوب العربية، والمقصود بذلك دعم السكوت، إذ غالبا ما يتم تمرير المشاريع وسن القوانين في غفلة من أبناء هذه الأمة، الذين شغلوا، عن آخرهم، بأزمات البطالة والحيف الاجتماعي وآفات الأمية.</p>
<p>-2 الخطاب حول المرأة في سياسة الليبرالية المعولمة :</p>
<p>في ظل هذه الوضعية استفادت المنظمات والهيئات المشكلة لنسيج خطاب ما يسمى بـ&#8221;المجتمع المدني&#8221; من كل الامكانيات للمطالبة باجراء مجموعة من التعديلات القانونية بخصوص مجموعة من الملفات الساخنة، لعل في مقدمتها ملف المرأة، خضوعاً لتوصيات وقرارات المنظمات النسوية العالمية، التي كرست جميع جهودها لضرب الاستقرار الاجتماعي للبلدان العربية،من خلال فتح هذا الملف من داخل مؤسسات حقوق الانسان، ولعل المطلع على وثيقة مؤتمر بكين، سيقف على الأهداف الحقيقية التي تتوخى المؤسسات الاجنبية تحقيقها بداخل هذه البلدان العربية التي،تحت مجموعة من الدوافع، تفتح أبوابها لاحتضان وتنظيم المؤتمرات المشبوهة التي تضرب في العمق آدمية الانسان العربي وكرامته، مما بين بوضوح أن الخطاب حول المرأة في بلداننا لا يعدو كونه جزء من السياسة العامة لمجموعة من الدول التي تسيطر على مجريات الاحداث في المنظمات الدولية، بحيث يسيطر القرار الغربي، ذو النزعة الليبرالية المعولمة،على كل تفاصيلالشأن العام الدولي، وفق الخريطة العامة التي تم رسم تقاسيمها للجغرافية السياسية والاقتصادية والبشرية العالمية؛ وهو في كل ذلك يسعى إلى جر الشعوب المغلوبة على أمرها إلى الانصهار في نسق السلوك الحضاري الذي أرادوه، وبداخل هذه الفعل استغلت قضية المرأة تحت شعارات متعددة لعل من أبرزها شيوعاً (دمج المرأة في التنمية).</p>
<p>إن الناظر في مسلسل التغيرات ومسار الاحداث العالمية الراهنة، سيسجل لا محالة عدة ملاحظات بخصوص القضية موضوع الحديث الساخن في الآونة الراهنة، فمنذ انشاء الأمم المتحدة ، دخلت المنظومات الدولية في مسار محدد من العلاقات التي يحكمها منطق القوة والغلبة، وقد استطاعت الدول ذات النفوذ بداخل هذه الهيئة الدولية تمرير خطابها،وتحقيق استراتيجيتها في زعزعة استقرار الشعوب، باستعمال مجموعة من القنوات والآليات كأن من أبرزها وسيلة (الدفاع عن حقوق الانسان) في العالم، وحماية الأقليات والاجناس والثقافات، بل وارغام باقي الدول على الخضوع للمواثيق الدولية في هذا الشأن مما كرّس من سياسة الاستعمار غير المباشر، ولعل قساوة هذه الغلبة والقوة تزداد حدة كلما استحضرنا حالة الارتهان الخطير الذي أصيبت به غالبية الدول المنتمية للجغرافية الإسلامية.وقد استطاعت المنظمات الغربية، المدعمةلاستراتيجية الاستعمار الجديد باسم العلمانية المعولمة، استغلال الوضع العام للانسان بداخل باقي المجتمعات، بما فيه الوضع المتردي للحالة الاجتماعية للمرأة، مما شجع على احداث هيئات ومنظمات بداخل البلدان العربية تتخذ من الدفاع عن المسألة النسائية قضيتها الأولى، ولعل خطورة المخططات العالمية التي تدافع عنها هذه المنظمات المحلية، تأتي من عالميتها، إذ من الصعب، في كثير من الأحيان، ايقاف تأثيراتها الخطيرة، فهي لا تعترف بالحدود، ولا بالقيم والعادات والديانات. وقد استطاعت النفوذ إلى كل الأقطار لما تملكه من وسائل التأثير المعروفة.</p>
<p>-3 قضية المرأة بين الرغبة الذاتية في التغيير والمقترحات الدولية :</p>
<p>إن الخطاب حول المرأة في العالم الاسلامي لايمكن قراءته إلا وفق الفهم العام لجدلية الغالب والمغلوب، جدليةيتراوح الخطاب فيها بين المنافحين عن مشروع العولمة والعلمانية، في الثقافة العربية المعاصرة ،وبين المدافعين عن هوية هذه الثقافة، وأصالة الانسان، وخصوصية انتمائه. وقد تبين من خلال المتابعة المستديمة والعميقة لسياسات الاختراق الحضاري أن هذا اللون من الخطاب يتم عبر قناتين خطيرتين : قناة تدمير الهويات والغاء الخصوصيات بترسيخ مجموعة من مفاهيم كونية الخطاب حول المرأة، كجزء من الخطاب حول قضايا الانسان، وقناة إلزام الدول بتنفيذ ما ثم التصديق عليه من مواثيق ومعاهدات بدون إبداء التحفظات، وهو ما نلحظه بشكل جلي في دعوات المنظمات النسائية المغربية. فبدل الالتزام بما في الأصول والدفاع عن هوية المغاربة والوقوف في وجه حملات الاختراق الاستعماري، تدافع هذه المنظمات عن المواثيق الدولية مما يجعلنا نشك في وطنيتها وانتسابها للهوية العربية الاسلامية.</p>
<p>-4 التجديد باسم الاسلام يقتضي مبدئيا الانقياد كليا لشريعته :</p>
<p>إننا ونحن نصدر عن هذه الرؤية الخاصة بعلاقة الذات بالغير، لا نقف موقف المناهض لاية خطة وطنية ترمي إلى اصلاح الفرد والنهوض بالمجتمع وتحقيق كرامة الانسان وآدميته، ولكننا نقف اليوم موقف الرفض للخطة الوطنية لادماج المرأة في التنمية لاعتبارات أربعة تترجم المداخل الحقيقة التي ينبغي أن نقرأ من خلالها هذه الخطة، ويتعلق الأمر بالمرجعية والمضمون والوسائل والغاية.</p>
<p>فالقارئ للخطة، مع العلم أن القراءة ينبغي أن تكون في النص الفرنسي، سيسجل عدة ملاحظات تخص هذه المداخل الأربعة، تبين في مجموعها أن مشروع هذه الخطة تسهر عليه المنظمات الغربية المحكومة بالايديولوجية الصهيونية، التي استطاعت بما تملكه من وسائل وامكانيات ونفوذ، تصدير مشاريعها التخريبية إلى الدول غير الغربية، وخاصة منها الاسلامية، لتفكيك بنائها الاجتماعي والحضاري كخطوة ضرورية لاستدامة تبعيتها للغرب الامبريالي ،مع العمل على تصدير نموذج الانحلال الأسري والانهيار الاجتمعي الذي وصله الغرب المعاصر، إلى بلداننا والتوسل، لتحقيق ذلك، بمجموعة من المنظمات والهيئات المحلية التي تتميز بصفتين متلازمتين ،أولهما :معاداتها الصريحة للمرجعية الاسلامية وحركاتها، وثانيهما تمثلها للفلسفة الميكيافيلية القاضية باتباع أي وسيلة لتحقيق الغاية المنشودة، وذلك مع نلمسه في التيارات المشكلة لنسيج المنظمات والهيئات التي صاغت هذه الخطة. فبالاضافة إلى معاداتها الصريحة للمرجعية الاسلامية وحركاتها ايديولوجيا ،نجدها لاتدافع اليوم ،عن حق المرأة بالانطلاق من خصوصياتها العقدية والوطنية ،ولكن عن ترسيخ وتمرير خطابات المنظمات الدولية، وبالتحديد مخططات مؤتمر بيكين.</p>
<p>والغريب في الأمر- ونحن نتحدث عن موضوع الوطنية في هذا الخطة- إنه إلى جانب اقصائها لمجموعة من القوى الحية والفاعلة والوطنية بالمغرب، بل والتي لها علاقة بالموضوع مباشرة، تصادم هذه الخطة المرجعية الأولى التي ينص عليها دستور هذا البلد : المرجعية الاسلامية، وذلك بالعمل على استبدالها بالمرجعية الغربية. كما أن أصحابها يرضخون رضوخ السيد للعبد. من خلال تبينهم لمقررات والمواثيق الدولية بدون قيد أو شرط، مقابل تمويلات مالية ستنتهي بانتهاء الغاية، وبذلك تتكرس بداخل المنظمات المدافعة عن الخطة، فلسفة &#8220;الغاية تبرر الوسيلة&#8221;، وهو ما نلحظه بشكل مؤسف حقا، حينما نرى كيف تغيرت الملامح السياسية والايديولوجية لمجموعة من الشخصيات المحسوبة سابقا على التيار الماركسي المغربي، الذي وقف إلىعهد قريب جداً في وجه اطروحات الزحف الامبريالي الأمريكي، لكنه غَيَّرَ ملامحه الايديولوجية كما تُغَيَّرُ الملابس، بانتهاء الايديولوجية الماركسية العالمية، وهو ما يبين بوضوح أزمة مرجعية هذا التيار البئيس الذي لم يتربّ بعد على المفهوم الحقيقي للالتزام الايديولوجي.</p>
<p>غير أن الذي نريد التأكيد عليه في نهاية هذا الحديث، هو خطابنا الملح إلى أصحاب هذه الخطة على ضرورة تحديد مرجعيتهموالإلتزام باختيارهم الايديولوجي من ودن الركوب على موجات من مثل نضالهم من داخل الاسلام، ودفاعهم عن المرأة والوطن من خلال فتح باب الاجتهاد؛ الشيء الذي يدفعناالى أن نقول، بكل ايجاز، أن الذي يريد أن يتحدث عن الاسلام، أو باسمه أو من داخله ..، عليه، أولا، أن يكون ملتزما بالاسلام التزاما شموليا، أما ونحن نعرف تمام المعرفة انتماءات أصحاب هذه الخطة وعداءهم المكشوف للاسلام، وضعف بضاعتهم بخصوص ما يتصل بالاسلام، فإن الذي ينبغي لهم أن يعرفوه جيداً هو أن المرجعية الاسلامية مقدمة على ما سواها من المرجعيات المحلية أو الدولية. ولهؤلاء نقول بكل اختصار أن الاسلام معناه الانقياد والاستسلام والاذعان لحكم الله وأوامراه ونواهيه، مصداقا لقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله، واتقوا الله إن الله سميع عليم}(الحجرات : 1) وقوله كذلك : {وماكان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن تكون لهم الخيرة من أمرهم، ومن يعصي الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا}(الأحزاب:36).</p>
<p>وإذا ما تحقق عدم معرفة أصحاب هذه الخطة بالاسلام قدر معرفتهم بالعلمنة، وانتمائهم لايديولوجيات معادية أثبتها التاريخ والواقع المعيش على كافة الأصعدة، فإنني أقول لرافضي هذه الخطة بأن يردوا على هذا المشروع بما تقتضيه أدبيات الحوار العلمي الرصين، وأدبيات الدعوة الى الله، وأن نجادلهم بناء على مرجعية انتمائهم، قال تعالى وهو يقَعِّد، جل جلاله، للمسلمين، منهاج مجادلة أهل الكتاب ومن هم في ملتهم : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين}.(النحل:125)</p>
<p>وإذا كان من خاتمة جامعة أختم بها قولي في هذا المقام، فإنني اخترت لذلك بيتا للشاعر الذي أنشد يقول :</p>
<p>أعمى يقود بصيراً لا أبا لكم</p>
<p>قد ضل من كانت العميان تهديه</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>ذ. عبد العزيز انميرات</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%ad%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d8%ad%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b2%d9%85%d8%a9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تعدد الزوجات :  الحُكم والحِكمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%90%d9%83%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%90%d9%83%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:42:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.محمد العمراوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26286</guid>
		<description><![CDATA[الضجة المقامة حول التعدُّد الآن هي ضجة مفتعلة، ليس المقصود منها الغيرة على مصلحة المرأة -كما يقولون ويزعمون- ولكن المستهدف الحقيقي هو ثوابت الأمة في عدة مجالات على رأسها الأسرة بجميع مقوماتها، لأن التعدد أصبح الآن نادراً، والنادر لا حكم له فلماذا هذه المندبة؟؟ حكم التعدد : التعدد مباح في الشريعة الإسلامية، والمباح ما استوى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الضجة المقامة حول التعدُّد الآن هي ضجة مفتعلة، ليس المقصود منها الغيرة على مصلحة المرأة -كما يقولون ويزعمون- ولكن المستهدف الحقيقي هو ثوابت الأمة في عدة مجالات على رأسها الأسرة بجميع مقوماتها، لأن التعدد أصبح الآن نادراً، والنادر لا حكم له فلماذا هذه المندبة؟؟</p>
<p>حكم التعدد :</p>
<p>التعدد مباح في الشريعة الإسلامية، والمباح ما استوى طرفاه، أي يجوز فعله كما يجوز تركه على حد سواء، ودليل ذلك قول الله تعالى : {فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع، فإن خفتم ألاّ تعدلوا فواحدة، أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا} (النساء : 3). وأمر النبي صلى الله عليه وسلم لغيلان بإمساك أربع من عشر وفراق الباقي، وقد انعقد الإجماع على جواز التعدد، وكونه مباحا، فالتعدد -إذن- مشروع بهذه الأدلة التي اتفقت كلمة المسلمين على أنها أصول الشرع وأدلة الأحكام، وهذا ما درج عليه المسلمون منذ عصر الرسالة إلى اليوم، فعدد الصحابة ومن بعدهم من علماء الأمة وعامتها، وخصوا موضوع التعدد بأبواب في كتب الفقه والحديث، وتحدثوا عن أحكامه ومسائله. ولذلك كان القول بعدم جوازه أو الأمر بمنعه وحذفه ردّاً صريحا لنص قرآني قطعي الثبوب بيّن الدلالة، واعتداء صريحا على الشريعة الإسلامية، وطعنا خفيا في عدم صلاحيتها لكل عصر، وملاءمتها لكل مصر، وتطاولا فاحشا على هذه الأمة، وإبطالا لهذه الأدلة المحكمة، نقضا لهذه الأصول المجمع عليها، ولاشك أن فعل ذلك، أو بعضه، ضلال مبين. ولعل قائلا يقول : إن للإمام أن يمنع المباح إذا رأى في ذلك مصلحة للأمة، كما فعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أمر الزواج بالكتابيات، والجواب : أن أحدا من علماء الأمة لم يقل بهذه القاعدة، أي أن للحاكم أن يمنع المباح رعاية للمصحلة. بل الذي ثبت عن ابن الخطاب، وقاله العلماء : أن للإمام أن يُقَيِّدَ المباح لمصحلة راجحة، وفرق بين التقييد والمنع، فالتقييد أمر إجراء تقنيني، أما المنع فهو إبطال للنص، وتبديل للشرع بل هو اعتراض على الشرع، ثم إن من شرط المصلحة أن لا تكون معارضة لنص صريح، وأن تكون مبنية على قصد الشارع، وغير مخلة بأصل من الأصول الشرعية، وإلا عادت بالإبطال على النصوص وتضاربت معها، وذلك ما ليس له وجود في المصالح المعتبرة ولا في النصوص الشرعية فالتعارض إنما يقع بين المصالح الموهومة، أو النصوص المحتملة، وللأخذ بالمصالح ضوابط تنظر في مظانها من كتب أصول الفقه، ومع ذلك فإن الذي يحق له النظر في هذه الأمور هو المجتهد، الذي يملك آلات الاجتهاد، ويحصل أدواته، وتكون له في الفقه ملكة راسخة، وإلا كان الناظر في ذلك متطاولا على ما لا يجوز له، ومدعيا ما لا يحسنه، وما أوتي الناس إلا من هؤلاء وأمثالهم في كل العلوم والفنون.</p>
<p>شرط التعدد :</p>
<p>لقد اشترط القرآن الكريم لجواز التعدد شرطا عظيما عليه تقوم الحياة الإنسانية الرشيدة، وبه قامت السماوات والأرض، وبتحقيقه تستقر الأسرة، ويصلح حالها في العاجل والآجل، وبالإخلال به تفسد الأسرة، ويختل نظامها وتضطرب أحوالها، إن هذا الشرط هو العدل بين الزوجات ومثله العدل في سائر الحالات، يقول العلامة ابن عاشور : وقد حددت الشريعة الإسلامية ما كان مطلقا، لأن العدل لا يستطيعه كل أحد، وفي كل الحالات، واشترطت العدل، لأن التعدد إذا لم يقم على قاعدة العدل بين الزوجات اختل نظام العائلة، وحدثت الفتن فيها، ونشأ عن ذلك عقوق الزوجات لأزواجهن، وعقوق الابناء لأبنائهم، واضطرب أمر نظام الأسرة، فيضطرب باضطرابه نظام المجتمع..</p>
<p>المراد بالعدل في هذا المقام :</p>
<p>المراد بالعدل الواجب تحقيقه هنا : هو ما يقدر عليه الزوج ويدخل تحت طاقته، ويكون في دائرة الممكن، وهو ما يمكن أن نصطلح عليه بالعدل المادي، وله صور ذكرها الفقهاء ونبَّهوا عليها، وجعلوا العدل فيها بين الزوجان واجبا، منها :</p>
<p>-1 المبيت : فلا يجوز أن يبيت عند إحداهن ليلة، وعند الأخرى ليلتين مثلا.. أما الجماع، فمتى حصل الاعفاف سقط الوجوب.</p>
<p>-2 النفقة : فالواجب أن يستوين في مقدار النفقة، فيكون لاحداهن مقدار ما يكون للأخرى، من المؤن، بلا حيف ولا جور.</p>
<p>-3 الكسوة : وهي مثل النفقة سواء، بل هي وجه من أوجه النفقة.</p>
<p>-4 السكنى : كذلك لا يجوز أن يسكن إحداهن في قصر فخم والأخرى في بيت من بيوت الصفيح.</p>
<p>-5 البشاشة وحسن العشرة : فلا يكون مع إحداهن طلق الوجه، ضاحك المحيا، ومع الأخرى عبوسا قمطريرا وشرا مستطيرا.</p>
<p>أما الميل القلبي فليحاول المرأ جهده، أن يحقق فيه العدل أيضا وهو على كل حال غير قادر على تحقيقه، لأنه أمر باطني لا يملكه، ومن منا يتحكم في عواطفه، ونوازعه، وذلك هو المراد بقوله تعالى : {ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم، فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} (النساء : 129) ولا معنى لما يتقوله البعض، زاعما أن القرآن اشترط العدل، ثم ذكر عدم القدرة علىه، ليخلص في النهاية إلى إبطال التعدد بالقرآن، وضرب النصوص بعضها ببعض شأن أهل الزيغ والأهواء، لأن العدل في الآية الأولى مادي وهو مقدور عليه في الجملة، وهو في الثانية باطن، وهو غير مقدور عليه في الجملة، ثم إن الآية الأخيرة، تنهى عن كل الميل : أي الانسياق مع العواطف، والحرب مع النوازع، مما يؤدي إلى ضياع العدل في جانبه المادي، ويبدو أن هؤلاء أفقه في القرآن من رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والأئمة الأعلام أستغفر الله وأتوب إليه، روى الأربعة وصححه ابن حبان عن عائشة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقسم بين نسائه، فيعدل ويقول: ((اللهم هذا قسمي فيما أملك، فلا تلمني فيما تملك ولا أملك)).</p>
<p>الحكمة من التعدد :</p>
<p>لم يشرع الله للناس شيئا إلا وفيه من الحكم البالغة والمصالح العظيمة الشيء الكثير.</p>
<p>وقد شرع الإسلام تعديد النساء لحكم نشير إلى جملة منها، مع العلم أنها ليست هي كل الحكم، وقبل ذلك نقول لا يخلو أي مجتمع من حيث العدد الإجمالي للسكان من أحد أمور ثلاثة :</p>
<p>-1 أن يتساوى رجاله ونساؤه في العدد، فيكون لكل رجل امرأة ولكل امرأة رجل، فلا مكان للتعدد في هذه الحال.</p>
<p>-2 أن يكون النساء أقل عددا من الرجال، فالتعدد كذلك غير ممكن وعلى الذين لا يجدون نكاحا أن يصبروا ويستعفوا، امتثالا لأمر الله تعالى : {وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله} (النور : 33) ولا حاجة بنا إلى التعليق على قول من يقول : بجواز تعدد الأزواج، قياسا على تعدد الزوجات، لبيان بطلانه ظهور فساده، لما يؤدي إليه من اختلاط الأنساب، وضياع الأحساب، ونشر الرذيلة بين العباد، وهو على كل حال مذهب قديم سبقت الاشارة إليه في سياق حديث نكاح الجاهلية، قال الله تعالى : {ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل، هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} (الزمر : 29).</p>
<p>-3 أن يكون النساء أكثر عددا من الرجال، وهذا هو الواقع البشري، وهو أمر سيكثر كثرة فاحشة، كما أخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيما أخرجه البخاري في صحيحه عن أنس بن مالك : ((إن من أشراط الساعة، أن يرفع العلم ويكثر الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد)). فإذا ما قل الرجال، وكثر النساء، كما هو واقع الحياة الانسانية، فإن ذلك يضعنا أمام معضلة اجتماعية خلقية، تتعلق بالمرأة أساسا، وبحق من حقوقها الفطرية الغريزية، وحل هذه المعضلة لا يعدو أحد  أوجه ثلاثة :</p>
<p>أ- أن تحكم على العدد الزائد من النساء بالعنوسة الدائمة فنكون قدحرمناهن من حق من حقوقهن الأساسية، وأدخلناهن في رهبانية من رغبة، يرفضها الدين والعقل والغريزة.</p>
<p>ب- أن نفتح لهن باب الزنا على مصراعيه، ونبيح تعدد الخليلات وتنوع العاشقات، فنكون بذلك قد أشعنا الفاحشة في المجتمع، وذلك منكر فظيع في نظر الاسلام، ونكون -أيضا- قد أهنا الأنثى، وقضينا على كرامتها، وجعلناها تلهث وراء فلان اليوم وعلان غدا، فإذا ما أكلت الذئاب البشرية شبيبتها، وذبل جمالها ألقينا بها في قارعة الطريق متسولة أو حولناها إلى وسيطة &#8220;قوادة&#8221; تفسد البقية الباقية من فتياتنا وفتياننا وكفى بذلك ضياعا للمرأة والمجتمع معا.</p>
<p>ج- أن نقبل بحكم الله وشرعه فتتزوج هذه المرأة رجلا بعقد شرعي، سماه القرآن ميثاقا غليظا، وتكون لها حقوقها كاملة، وعليها واجباتها تامة، إلى جنب أخت لها في العقيدة والإنسانية والأنوثة، يتقاسمان الآلام، ويشتركان في المسرات والآمال، في ظل قانون ضابط، ونظام محكم، وقبل ذلك وبعده إيمان عاصم من الظلم والعدوان، لأن المسلم والمسلمة يقرآن في كتاب الله في موضوع العلاقة بينهما {تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} (البقرة : 229) ذلك مقصد عام التعدد، وحكمة شاملة وإلى جانب ذلك نذكر حكما فرعية منها :</p>
<p>-1 تكثير الأمة، وجعلها أمة مرهوبة الجانب، قوية الشكيمة قال تعالى : {فالان باشروهن، وابتغوا ما كتب الله لكم} (البقرة : 187) أي من الولد على رأي، وفي الحديث المخرج في بعض كتب السنن : ((تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الامم يوم القيامة))، ولقد بدأ الناس اليوم يشعرون بمشكل انخفاض الولادات، وبدأت الشيخوخة تضرب في كيان شعوب تقود العالم المادي اليوم، وشرعت هذه الشعوب في حملة تشجيع الولادات، ورصد المكافآت لمن يستجيب لذلك، وأمتنا والحمد لله أمة شابة فتية وفيها من الطاقات ما يجب استغلاله، والعمل على تكثيره والتعدد باب من أبواب ذلك.</p>
<p>-2 كفالة النساء، فالمرأة أكثر استفادة من الرجل في هذا الباب في الجملة، وليس من الدين، ولا من المروءة، والعقل في شيء، أن تحرم امرأة من حقوقها، اعتمادا على خوف ضرر متوقع، وعلى فرض تحققه، فإن ما يترتب على عدم زواج المرأة الثانية من مفاسد، أعظم مما يترتب على كونها زوجة ثانية وإذا تعارضت مفسدتان، ارتكبت أخفهما، مع العلم أن الضرر إنما يقع إذا لم يلتزم الأطراف بالشرع في أصله وفرعه، وذلك أمر عام لا يقتصر على موضوع التعدد.</p>
<p>-3 لقد حرم الإسلام الزنا، وقطع كل سبيل يؤدي إليه، ولم يترخص في حالة من حالاته، وقرنه بقتل النفس في مواضع من القرآن والحديث، وتقرر في الفقه الإسلامي بأن الزنا كالقتل لا يجوز فعله تحت الإكراه أبدا، وقد علم الله تعالى وهو الذي خلق الخلق ويعلم ما يبدون وما يعلنون أن من الرجال رجالا يقوى شيقهم، وتشتد غلمتهم، فتكثر حاجتهم إلى النساء، كما علم سبحانه أن كثيرا من النساء لا يستطعن طبعا أو  وضعا مجاراة الرجال فيما هم بحاجة إليه، وأن المرأة قد تعاف الرجل كلية في حالة الوحم، وأنها تحيض كذا وكذا من يوم، وقد يستمر بها النفاس أياما وأياما، فكان من الحكمة العظيمة واللطف الرباني بالمرأة والرجل أن شرع التعدد ليكون متنفسا في مثل هذه الأوضاع، وأباحه لتستقر الحياة الأسرية.</p>
<p>-4 تقليص الطلاق، ومحاصرته، الإسلام ينظر إلى الطلاق على أنه استثناء، ولذلك حرص حرصا عظيما على استمرار الحياة الزوجية، ووضع لذلك تدابير كثيرة، خلقية وقانونية، واجتماعية تبحث في كتب الفقه والآداب، وإن من أسباب الطلاق الخفية، ما يمكن أن نسميه بالخصومة الفراشية، فكثيرا ما يطلب الرجل امرأته إلى الفراش فلا تستجيب لسبب أو لآخر، وقد يكون بعض تلك الأسباب معقولا، وبعضها غير ذلك فتثور ثائرة الرجل، ويقف في موقف حرج، قد يؤدي إلى الفراق إن لم يكن هناك منفذ آخر لتصريف الشهوة، وقضاء الوطر، وقد تكون الزوجة عاقرا، وللرجل رغبة في الولد، ولا يستطيع فراق زوجته، ولا هي ترغب في ذلك.. وقد تكون الزوجة مريضة لا تقدر على القيام بمسؤولياتها، ولا يرغب زوجها في تركها تضيع في مجتمع لا يرعى ذمما.. وقد وقد.. فكان في التعدد حفاظ على الحياة الزوجية المستقرة، وإنقاذ امرأة ثانية أو ثالثة أو رابعة، مما اشرنا إليه من قبل.</p>
<p>وبعد -أيها القارئ الكريم- فإن التعدد ليس واجبا، وأن المرأة المسلمة لها كامل الحق أن تختار أن تكون زوجة ثانية أو لا تكون، وأن للأولى الحق في رفع الضرر إن أحست بضرر يلحق بسبب التعدد، وأن دين الله يسر، وأن الضرر يزال، وأن الله أعلم بمصالح العباد من أنفسهم {والله يعلم المفسد من المصلح، ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم} (البقرة : 220).</p>
<p>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.</p>
<p>ذ. محمد العمراوي</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%aa%d8%b9%d8%af%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%ac%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8f%d9%83%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%90%d9%83%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قراءة في الجانب الاقتصادي المادي لما سمي بـ &#8220;خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:40:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ . محمد الحفظاوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26284</guid>
		<description><![CDATA[إن الأسلوب الاستبدادي الذي تم اعتماده في التعاطي مع قضية المرأة والتنمية، والجهد الفكري والمضمون الثقافي الذين صيغت بهما الخطة كل ذلك ما هو إلا تعبير عن خلفية صراع الحضارات عوض حوار الحضارات التي تحكم النظام العالمي الجديد حيث يسعى المشروع الحضاري الغربي إلى فرض الدولة العلمانية كنموذج حضاري كوني، والعمل على نسف بنية الأسرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأسلوب الاستبدادي الذي تم اعتماده في التعاطي مع قضية المرأة والتنمية، والجهد الفكري والمضمون الثقافي الذين صيغت بهما الخطة كل ذلك ما هو إلا تعبير عن خلفية صراع الحضارات عوض حوار الحضارات التي تحكم النظام العالمي الجديد حيث يسعى المشروع الحضاري الغربي إلى فرض الدولة العلمانية كنموذج حضاري كوني، والعمل على نسف بنية الأسرة في المجتمع المسلم كمدخل استراتيجي لضمان أمن واستمرار قيام الدولة العلمانية وبالتالي المجتمع الليبرالي التابع للغرب. وكان الإجراء العملي الذي نلمس مظاهره حاليا هو العمل على استقطاب العنصر النسوي من خلال ستة قضايا : المرأة وحقوق الانسان، التعليم والصحة، المرأة والأسرة، الأمن الاقتصادي، دور القطاع الخاص والمنظمات غير الحكومية، المشاركة في صناعة القرار الاقتصادي والسياسي. وهي قضايا أمريكية جعلت محاور لمؤتمر بكين مرجعية الخطة الاساسية. ويمكن القول إن المرتكز الأساسي للمشروع المراد تنفيذه في البلاد هو الاقتصاد لا من حيث الأوضاع المتردية للمرأة في العالم الثالث ولا من حيث مفهوم التنمية ولا من حيث الأساس التنظيمي والتعبئة من جهة التمويل ولا من حيث المرجعية.</p>
<p>-1 الاطار العام للمشروع : المرجعيتين : الليبرالية/ الاشتراكية :</p>
<p>لابد في البدء من وضع القضية في سياقها الفلسفي والثقافي العام لتتحدد الخلفيات وتتضح المقاصد والغايات، إذ الحديث عن مشروع خطة عمل وطنية لإدماج المرأة في التنمية، يقتضي تحديد خطين ايديولوجيين :</p>
<p>- الخط الأول : الليبرالية العلمانية المادية كبنية تشريعية ترى في الفرد حجر الزاوية في هذا الوجود وتدير مفهوماتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية حول الفرد وحرية الفرد بمعزل عن القيم الدينية والانسانية في بعدها الشخصي والاجتماعي من هنا يمكن أن نستنتج حجم الخسارات والمفاسد الآيل إليها واقع هذا الخط ماضيا وحاضرا ومستقبلا.</p>
<p>إن الليبرالية تحصر دور الدولة في الحفاظ على آليات السوق وتمنع كل تدخل اقتصادي خارج هذا الإطار كما أنها تحارب الديانات والمعتقدات لكونها تؤثر على سلوك الفرد، وتريد الفرد منغمسا كليا في السعي المفرط في إشباع حاجياته حسب ما يعرضه المنتجون في السوق(1). وبالتالي فلا مجال للاخلاق والمعتقدات ولا لأدبيات الاجتماع من أسرة وجوار ووطن. وعلى هذا الأساس الفلسفي ترتكز المواثيق الدولية التي خضعت لها الخطة.</p>
<p>- الخط الثاني : النخبة اليسارية كأداة تنفيذية خادمة :</p>
<p>الخط الثاني يرتكز على المادة والاقتصاد في تقييم وتفسير الظواهر وفي التغيير ويذهب إلى أن النظم الطبيعية والاجتماعية لا تستقر على حال بل هي في تطور مستمر فلا مجال ولا موضع للدين ومقتضياته التشريعية في عملية التغيير وفي حركة التاريخ، لأن كل تغيير في العالم إنما هو نتيجة حتمية لتغير وسائل الانتاج، والفكر والحضارة والثقافة هي وليدة التطور الاقتصادي أما الأخلاق فهي نسبية وهي انعكاس لآلة الانتاج، والصراع هو منطق التعامل مع الآخر.</p>
<p>- المشترك بين الخطين : إن الرابط بين الاتجاهين الذي يجعلهما في خندق واحد ما يلي :</p>
<p>احتلال موقع القرار + تقديس المادة + تبني العلمانية منهج حياة + معاداة التدين والدين الاسلامي + الايمان بالتحرر الفردي بعيدا عن قيم الاسرة والجماعة والجوار والأمة + الاستبداد بالرأي.</p>
<p>إلا أن هذا التحالف المستهدف لهوية المجتمع وخصوصياته سيعاني من عقبة كبرى وهي مقاومة الوجه الاسلامي متمثلا في علمائه وهيآته ومؤسساته وقواعده، وهذا هو الواقع حاليا وهذا ما عبر عنه صراحة الكاتب والصحفي الأمريكي أوبيروت برانجير بقوله : وسيزداد تعقيد العلاقات بين السلطات الدينية والعلمانية في النظام العالمي الجديد مع سعي الناس إلى العثور على الأجوبة لمشكلاتهم انطلاقا من موقف القيم الروحية أكثر من الايديولوجيات السياسية(2).</p>
<p>هذا هو الاطار العام -إذن- لقضية خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية، وسأتناول فيما يلي جوانبها المادية الاقتصادية من حيث المال الاجنبي/ المال الشرعي/ المواليد والموارد/ المال والقرار :</p>
<p>أ- المال الأجنبي :</p>
<p>جاءت أول إشارة اقتصادية لتعبر عن مصدر تمويل الخطة بكلام واضح جاء فيها :</p>
<p>&#8220;تم إعداد مشروع خطة العمل الوطنية لإدماج المرأة في التنمية تحت إشراف كتابة الدولة المكلفة بالرعاية الاجتماعية والأسرة والطفولة بمساهمة من البنك الدولي..&#8221; وهي مساهمة مادية مربوطة بضرورة التزام القرارات والتوصيات المسطرة، ذلك أنه من المعروف في عالم السياسة والاقتصاد أن المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي وهيآت المساعدات، تربط مساعداتها للدول والحكومات بإلزامها باتباع السياسات التي في غالبها ليست في صالح تلك الدول. فالمسألة إذن دعم مالي في مقابل الاستجابة للضغوطات جاء في ديباجة الخطة : يعد المغرب من بين الدول القليلة التي لم تخضع بنيات مناسبة، تستجيب لضغوطات المجموعة الدولية من أجل مؤسسة برامج ادماج النساء في التنمية.</p>
<p>ب- المال الشرعي :</p>
<p>في نظر الخطة أن سبب تردي وضع المرأة هو الفقر، لذلك لابد من اتخاذ اجراءات لتحسين وضعية المرأة المادية منها توزيع ممتلكات الزوج بعد الطلاق.</p>
<p>ومعلوم أن ما يتم اكتسابه أثناء الحياة الزوجية إما أن يكون بسعي كل واحد منهما، والحالة أن الذمة المالية لكل واحد منهما مستقلة عن ذمة الآخر فلا سبيل إلى اقتسام أملاكهما وإما أن يكون الزوج عاملا مشتغلا بالكسب والمرأة لا مال لها فإذا طلقها فلا سبيل إلى اعتبار أموال الزوج مشتركة فتقسم، وإما أن يكون للزوجة مال أو عمل يدر مالا وانتفع به الزوج وأداره وقام بتنميته وخلطه بماله وتملك أملاكا فالمال بينهما مشترك ويقسم بحسب ما أسهم به كل واحد منهما(3).</p>
<p>أما إطلاق الاقتسام عاما فلا يخلو من جور وأكل لأموال الناس بالباطل وتحريض على الطلاق وتنفير من الزواج.</p>
<p>وقد اطلعت على فتوى في الموضوع للفقيه عبد الكريم بن عبد السلام الحضري نقلتها بنصها وهي في مسألة : عدم استحقاق امرأة زرعا لم تقم بخدمته : ومن بني يزيد الخمسية امرأة طلقت بعد حرث الأرض ولم تقم فيها بأي عمل بعد ذلك، ولما جمع مطلقها غلة تلك الأرض قامت تطالب بحقها فيها، وفي ذلك قال : الحمد لله، الجواب، والله الموفق بمنه إذا لم تخدم زوجة السيد عبد السلام ابن الحسن الزكلي الزرع الذي حرثه زوجها المذكور، فلا تأخذ منه الآن -وهي مطلقة- شيئا ولا يأخذ نصيبه منه إلا من حرثه ونقاه، وحفظه من الرعاية وحصده ونقله للأندر، ودرسه، هذا الذي عليه نصوص أئمة المذهب. وعليه تجري النازلة المذكورة(4).</p>
<p>نفهم من هذه الفتوى أن الاقتسام والاستفادة من الثروة مقيد بالعمل وبذل الجهد. وهذا الحكم ينطبق مع روح الشريعة وفلسفتها في تدبير الشأن المالي من حيث جعل الحصة أو الأجرة أو النصيب المالي في مقابل جهد وليس بالبطالة وبغير عمل، وهذا كما ينطبق على سائر الناس في المجتمع ينطبق أيضا على المرأة والرجل الزوجين.</p>
<p>جـ- إشكالية المواليد والموارد :</p>
<p>أشارت الخطة إلى مسائل تتعلق بالصحة الانجابية خصوصا ما جاء في الصفحة 172 :</p>
<p>المسألة الأولى : تنويع وسائل منع الحمل، الحث على استعمال وسائل ذات المفعول على المدى الطويل، التوزيع المجاني في الوسط القروي، ضمان تموين وتمويل قارين لوسائل منع الحمل.</p>
<p>المسألة الثانية : ضمان وسيلة التمويل القار لتوزيع العازل الطبي بأرخص الأثمنة. إن هذه الاجراءات لا يمكن فهمها إلا في سياق المرجعية الحداثية الغربية بالأساس والتي تتحرك بدافعين في اتجاه الحد من النسل في غير بلادها أي دول العالم الثالث خاصة الاسلامية منها.</p>
<p>الدافع الأول : اعتماد نظرية مالتوس التي تربط بين عدد السكان والموارد الغذائية في العالم، ذلك أن عدد السكان يتزايد وفق المتوالية الهندسية (-1 -2 -4 ..8) في حين أن زيادة الموارد الغذائية تتم بموجب المتوالية الحسابية (-1 -2 -3 ..4) مما يدل على وجود خلل بين الزيادتين يهدد ساكنة الكرة الأرضية، ودعا القس روبرت مالتوس إلى اتخاذ اجراءات للحد من النمو السكاني بما يحقق التوازن من خلال تأخير سن الزواج وضبط الاتصال الجنسي، ومما يساعد على ذلك أيضا الحروب والكوارث الطبيعية، وهذا ما يفسر ما قامت به الأمم المتحدة من نشر لمعلومات احصائية تؤكد أن جداول القياس أشرت لخمسة بلايين وخمسمائة مليون انسان حتى نهاية عام .1993 وأن هذا الرقم يرتفع مع نهاية القرن العشرين ليصل إلى 6 بلايين و250 مليون انسان تضمهم المعمورة. وبرغم الاجراءات التي يمكن القيام بها لضبط التزايد فإن العدد مرشح لأن يتضاعف خلال العقود الخمسة المقبلة مرة ونصف وسيشكل هذا التطور &#8220;كارثة&#8221; لعدم ايجاد التوازن المطلوب بين البشر فوق الأرض والموارد الطبيعية فوقها وفي الباطن(5) لكن هذا الطرح يتناقض مع الرؤية الاسلامية ويكفي أن نشير إلى ما ذهب إليه العلامة المسلم ابن خلدون من أن زيادة حجم الجماعة القبلية أو الأمة يزيد من فرص التخصص ومن ثم استغلال الموارد بصورة أفضل واقامة علاقات تبادل أوسع. ونشير هنا إلى أن مضامين تقارير التنمية البشرية في العالم تحدد الأسباب الحقيقية للفقر في الدول النامية فيما يلي :</p>
<p>-1 عدم قدرة الدول النامية على التحكم في  مجريات التجارة الدولية.</p>
<p>-2 مشاكل أكثر خطورة كالحروب الأهلية والمجاعات والأوبئة والتصحر والجفاف.</p>
<p>-3 مشاكل خاصة بعدم استخدام الموارد الاستخدام الأمثل.</p>
<p>-4 دور المنظمات الدولية كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي في السيطرة على اقتصاديات هذه البلدان من خلال ربط مساعداتها بإلزامها باتباع السياسات الاقتصادية التي قد تكون في أغلب الأحيان في غير صالح البلدان النامية، والتي ينتج عنها خلل في توزيع الموارد الداخلية وضآلة الاستثمارات الخارجية العمومية والخاصة(6).</p>
<p>الدافع الثاني : الخوف من خطر &#8220;الأسلمة&#8221;، فيعمل الغرب جاهدا لفرض رؤيته الخاصة بالقضية السكانية على البلاد الاسلامية بالضغط والاغراء من خلال طرح القضية في سياق التنمية، وربط التقدم الاقتصادي والازدهار بانخفاض النمو السكاني وتقليل عدد السكان، في حين أن الخلفية الحقيقية تتحدد في قصد نسف المرتكز البشري الاسلامي وإضعافه باعتباره محل المشروع الحضاري الذي يشكل تحديا للغرب. ولقد كان مدير المركز القومي للدراسات السكانية في باريس كلود شيز نيز صريحا للغاية إذ حذر من أن أوربا يتهددها خطر &#8220;الأسلمة&#8221; و&#8221;الأفرقة&#8221; في اشارة إلى تزايد عدد المسلمين والافارقة، فالمسلمون وفق تقرير مكتب الدراسات السكانية في واشنطن، يمثلون 25% من سكان العالم في العام 2025م(7)، وهذا ما يفسر سياسات الحد من النمو السكاني.</p>
<p>د- المال والقرار :</p>
<p>أشارت الخطة إلى أن حالة التردي لأوضاع المرأة سببها الرئيسي &#8220;الفقر المتزايد الذي يؤثر على حياة أغلبية سكان العالم ولاسيما النساء والأطفال، والناشئ عن أسباب وطنية ودولية&#8221;، لذلك لابد من &#8220;ضمان وصول المرأة على قدم المساواة إلى الموارد الاقتصادية&#8221; لأن ذلك أساس التنمية المستديمة. وهذا ينسجم مع الرؤية العامة للخطة إذ جعلت من الأهداف الاستراتيجية في المجالات ذات الأولوية : الاندماج في التنمية الاقتصادية. ربما أن الوضع الاقتصادي يتحكم في القرار السياسي فلِمَ لا تصل المرأة إلى موقع القرار الذي هو رهين بارتفاع وضعها الاجتماعي الاقتصادي المادي أساساً. وهذا الربط واضح في هذا النص &#8220;إن تغييب بعد أهمية الموارد اللامادية (الاستقلال الذاتي، القدرة على أخذ القرار على مستوى الأسرة والجماعة) يؤدي إلى فشل هذه المشاريع وإلى تقليص احتمالات استمراريتها وديمومتها. ويمكن تسطير هدفين لهذه المشاريع : الرفع الحقيقي من مداخيل النساء (مقاربة السوق). وتدعيم استقلاليتهن ومركزهن في مجال اتخاذ القرار على مستوى الاسرة والجماعة (مقاربة التمكين الذاتي للنساء)&#8221;. إن المسكوت عنه فيما يبدو لي هو المطالبة بمجتمع نسائي إذ القضية هنا هي قضية ذوات نسوية لا قيم ومعارف سامية، بما يتجه وجهة عنصرية. إن تذويب الفوارق الطبيعية أمر خطير في عملية توزيع الأدوار، كيف لا تراعى الخصوصيات النفسية والفسيولوجية في تقسيم الأعمال والتخصصات، ولا أجد لذلك إلا تفسيرا غربيا يرى أن الانسان الأمثل والنموذج هو الرجلفلابد لكل أجناس المجتمع من السير على هذا المقياس والمعيار. فالمرأة يجب أن تنحو منحى رجوليا، كما يمكن تفسير هذا المعطى تفسيرا طبقيا عنصريا صراعيا يرنو تفجير خلية الأسرة بإحداث التنازع على موقع القرار بين الرجل والمرأة ولا توجد مؤسسة تسير برأسين، وهكذا دواليك.</p>
<p>ذ. محمد الحفظاوي</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) موضوع إدماج المرأة في التنمية الاقتصادية ومحاربة الفقر للدكتور لحسن الداودي من كتاب المرأة والتنمية بين الأصالة والتغريب، اصدار حزب العدالة والتنمية الطبعة الأولى رجب 1420هـ/أكتوبر 1999 ص : -45 .49</p>
<p>(2) جريدة عكاظ، عدد 10242 بتاريخ .1994/8/23</p>
<p>(3) المرأة بين أحكام الفقه والدعوة إلى التغيير :  د. عبد الكبير العلوي المدغري  ص .197</p>
<p>(4) فتاوى تتحدى الاهمال، محمد الهبطي المواهبي : 305/1، .306</p>
<p>(5) المؤتمر الدولي للسكان والتنمية.. لحسن آل بلال من مجلة العالم ع 523 ص 23 : أكتوبر 1994، جمادى الأولى .1415</p>
<p>(6) قضايا دولية، عدد : 251 سنة 1994، ص .23</p>
<p>(7) مؤتمر السكان ونصيحة الشيطان للانسان د. زيد بن عبد المحسن الحسين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%82%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%86%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%82%d8%aa%d8%b5%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%af%d9%8a-%d9%84%d9%85%d8%a7-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في المسألة النسائية  في القرآن الكـريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:39:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26282</guid>
		<description><![CDATA[محاضرة أُلقيت في ندوة المرأة والمجتمع التي نظمتها جمعية النبراس الثقافية بوجدة في أبريل 1999- بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>محاضرة أُلقيت في ندوة المرأة والمجتمع التي نظمتها جمعية النبراس الثقافية بوجدة في أبريل 1999-</p>
<p>بسم الله الرحمان الرحيم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة، وهيء لنا من أمرنا رشدا. اللهم افتح لنا أبواب الرحمة، وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة. اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما.</p>
<p>أيها الأحبة. موضوع هذه الكلمة هو &#8220;نظرات في المسألة النسائية في القرآن الكريم&#8221; وهي نظرات تقف عند بعض معالم الموضوع الكبرى، وأسسه التي تؤطر النظر العام إليه، في حدود ما تيسر الوصول إليه.</p>
<p>نظرات تهتم أساساً بما في كتاب الله عز وجل، على أساس أن الخطاب للمسلمين والمسلمات، لا لغيرهم.</p>
<p>والنظرة الأولى من تلك النظرات هي:  أن الخطاب في القرآن الكريم للإنسان. أو بمعنى أوضح : هذا القرآن من يخاطب؟ هل يخاطب الرجل؟ هل يخاطب المرأة؟ أم لا يخاطب لا الرجل ولا المرأة. ولكن يخاطب كائناً يجتمع فيه الرجل والمرأة هذا الكائن اسمه : &#8220;الانسان&#8221;.</p>
<p>إن أول ما نزل من كتاب الله عز وجل في فواتح سورة &#8220;العلق&#8221;، لا حديث فيه لا عن الرجل ولا عن المرأة، بل لا حديث فيه لا عن الكبير ولا عن الصغير، ولا عن الزمان، ولا عن المكان. وإنما فيه حديث عن كائن بعينه هو المستخلف في الأرض، وهو الذي منه انبثق الرجل والمرأة، وفيه يجتمع الرجل والمرأة هو : &#8220;الإنسان&#8221;. يقول الله تعالى بعد أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم الله الرحمن الرحيم : {اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلق الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم} في هذه الآيات نجد : &#8220;عَلَّم الإنسان&#8221;، و&#8221;خلق الإنسان&#8221;، والحديث مع الإنسان.</p>
<p>هذا المنطلقُ، وهذا الأساس، منه تنبثق النظرةُ الشاملة لقضية الرجل، وقضية المرأة، على أنهما لا يشكلان قضية، بل القضيَّةُ هي : قضية الإنسان من حيث هو إنسانٌ، هذا الإنساء هو الذي خوطب، وهو الذي اهتم به القرآن من حيث النَّشْأَة، ومن حيث المصير، ومن حيث الرِّحلة الشاملة ما بين النشأة والمصير،  بل وخصَّصَ له سورة هي &#8220;سورة الإنسان&#8221;، هذا الإنسان : هو المنطلق، وهو أصل النظرة القرآنية لهذا الموضوع كله.</p>
<p>فالخطاب في آيات كثيرة جاء بـ{يا أيها الإنسان} كما في قوله تعالى : {يا أيها الإنسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك، في أي صورة ما شاء ركبك}(سورة الانفطار). وفي خطابات كثيرة جاء جمع هذا الإنسان باسم آخر، هو اسم &#8220;الناس&#8221;، ففي البدء كان الحديثُ مع الإنسان في أول مانزل، وفي التَّرْتيب التَّعَبُّدِي لهذاالقرآن كما هو في المصحف اليوم، نجد الخطاب الأول بهذه الصيغة {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون}(سورة البقرة)، و&#8221;يا أيها الناس&#8221; ليست خطابا أيضاً لا للرّجال ولا للنّساء، ولكنها خطابٌ لهذا الصنف من الكائنات في هذا الوجود..، خطابٌ لهذا الصنف من الكائنات التي هي المُسْتَخلفة والمستعمرة في هذا الكوكب الذي له الموقِعُ الخاصُّ بين الكواكب في هذا الكون، فهذا النداء، وهذا الختمُ أيضا لهذا الكتاب بسورة اسمها &#8220;سورة الناس&#8221;. فالبدء بخطاب الناس، والختم بخطاب الناس واضح الدلالة على أن الخطاب القرآنيّ مُوَجَّهٌ للناس أساسا، قال تعالى : {قل أعوذ برب الناس، ملك الناس، إله الناس، من شر الوسواس الخناس الذي يوسوس في صدور الناس من الجنة والناس} هؤلاء الناس هم الذين خوطبوا، ونُبِّهُوا على أنهم جميعاً متسلسلون من أصل واحد، ذكوراً وإناثاً {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة. وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساء}(سورة النساء) بثّ منهما.</p>
<p>وهنا ننتقل، وقبل أن ننتقل نلاحظ أمراً في غاية الأهمية في هذه النقطة، هي أنه لا يوجد في القرآن كُلّه من أوله إلى آخره نداءٌ للرجال، ولا نداء للنساء &#8211; بالمعنى الفيزيائى الخاص-  فليس فيه : يا أيها الرجالُ، ولا يا أيَّتُها النساء، ولا يا أيُّها الذكور، ولا يا أيّتُها الإناث. هناك استثناءٌ صغيرٌ بسيطٌ في نساء النبي عليه الصلاة والسلام في آيتين، فذلك له خُصُوصُ الإضافة((يا نساء النبي)) فهذا الخصوص يعطيه معنى خاصّاً. أما النداء لأصل الصنف فلا وجود له في القرآن، لا حديث مع الذُّكُور، ولا حديث مع الإناث، ولا حديث مع الرِّجال، ولا حديث مع النساء، وإنما الحديث مع الإنسان من حيث هو إنسان، والحديث مع الناس من حيث هم ناس، وهذا يقتضي تلقائيا أن كل ما جاء من  كليات شرعية في هذا الكتاب أساسيات، تؤطر النظرة الشاملة للموضوع التي نستشفها، ونستنبطها، ونستخلصها من هذا الكتاب العظيم. تلك النظرة التي تؤطرها هذه الحقيقة التي هي المنطلق، وهي أن جميع ما في هذا الكتاب بكُلّياته يتجه إلى الرجل، ويتجه إلى المرأة أيضا على أساس أن الرجل إنسان، وأن المرأة إنسان، وعلى أساس أن الرجل من الناس، وأن المرأة من الناس، وليست شيئاً خارجاً عن الإنسان، أو شيئاً خارجاً عن الناس. فالخِطَابُ الفيزيائِيُّ الخاصُّ منعدمٌ البتَّة في كتاب الله عز وجل للصِّنْفَيْنِ معاً. هذه هي النظرة الأولى.</p>
<p>والنظرة الثانية  : تترتب عن النظرة الأولى وهي أن الوحدة البشرية لا تخرج عن سنة الزوجية الكونية، فالوحدة البشرية هل هي الذكر؟ كلا ثم كلا، هل هي الأنثى؟ كلا ثم كلا، هل هي الرجل؟ كلا ثم كلا، هل هي المرأة؟ كلا ثم كلا. الوحدة البشرية مكونة من الصنفين معاً في شكل زوجين، منهما المنطلق، فالزوجية في العربية، والزوجان في العربية ليسا ثُنَائِيَّةً أصلها تَعَدُّدُ الواحد، لا، وإنما شيئان متكاملان يُكَوِّنان شيئا واحداً، فلا معنى لأحدهما من دون الآخر، ولا يمكن أن يستمر النوع البشري بزوج واحد : يعني بواحد من الزوجين، لا سبيل إلى الاستمرار، ومن ثمة فالوحدة البشرية التي منها التكاثر، تكاثُرُ هذا النوع، وتناسُلُهُ، واستمرارُه، وقيامه تبعاً لذلك بوظائفه في هذا الكون، بوظيفة العبادة وما يدخل تحتها من تعمير لهذا الكون، كُلُّ ذَلِكَ مُنْطَلَقُهُ &#8220;الوحدةُ الزوجية&#8221; الوحدة المؤلفة من الذكر والأنثى، من الرجل والمرأة، لا سبيل إلى فصلهما من بعضهما، وهذه الزوجية أصيلة في الكون، الكون كله مركب على هذه الزوجية، يقول تعالى : {ومن كل شيء خلقنا زوجين لعلكم تذّكرون}، ومن كل شيء خلقنا زوجين، فالكون بصفة عامة تأسس على هذه الثنائية المتكاملة، لا الثنائية المتَضَادَّة، ولا المتصارعة، ولا التي فيها التّكرار، كلا ثم كلا، ولا التي فيها التطابُقُ، كلا ثم كلا لا سبيلَ إلى شيء من ذلك.</p>
<p>الثنائية قائمة، والتعدد فيها قائم على التكامل، وهذا التكامل مُفْضٍ إلى وحدة غير قابلة للانفصام، وغير قابلة لأداء الوظائف التي أنيطت بها بغير شِقَّيْهَا. ما أشبهها بما نرى في الكائنات العادية من حبة القمح أو حبة القطاني إلى غير ذلك، من كل الأصناف الموجودة في الكون والتي هي مُكونة من شقين متكاملين، مُتَضَامَّيْنِ، يُنتجان، أي ينتُجُ عنهما في ظروف معيَّنة استمرارُ الجنس، واستمرار النَّوع بكامله.</p>
<p>فهذه الزوجية العامَّةُ التي هي سُنَّةٌ كونية، بها يمتن الله علينا {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبث الأرض، ومن أنفسهم، ومما لا يعلمون}(سورة يس). خلق الأزواج كُلَّها.. إذ الكون مؤسس على هذه الزوجية، في الحيوانات وفي النباتات، وفي الجمادات، بصفةعامة، وما علمنا من ذلك فقد علمناه، وما لم نعلمه فسيرين الله آياته بعدُ في الآفاق وفي أنفسنا، فنحن من ذلك أيضاً، حيثُ خلقنا من نفسٍ واحدةٍ وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيراً ونساء.. خلقنا من تراب {والله خلقكم من تراب. ثم من نطفة، ثم جعلكم أزواجا}(سورة فاطر). {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا}(سورة الروم)، خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لأداء الوظائف بعد. وظائف الاستمرار، وظائفِ التعمير وظائفِ أداء الرسالة. ببيان شروط ذلك الأداء {لتسكنوا إليها. وجعل بينكم مودة ورحمة. إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون} (سورة الروم). {والله جعل لكم من أنفسكم أزواجاً، وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة}(سورة النحل). فهذا الاستمرار منطلقه من هذا. والانطلاق من حقيقة أن الوحدة البشرية قائمة على الزوجية يؤسس ويرسخ هذه النظرة التي لا تفصل بين جزأين متكاملين لتُحدث بينهما خصومة أو صراعاً، أو تضاداً. ومَنْ أحْدَث ذلك التضاد أو تسبّبَ فيه فقد تسبب في إفساد نظام الكون، وذلك من اخْتِصَاص الشيطان حين قال {ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكَنَّ آذَانَ الأَنْعَام. ولآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ}(سورة النساء). وخَلْقُ الله على الشكل الذي هو عليه هو الفطرة، أي : الفطرة التي فُطِر عليها الكون، أي : الكيفية التي أراد الله أن يسير عليها الكون، وهي الدين أيضا {فأقم وجهك للدين حنيفاً فطرة الله التي فطر الناس عليها. لا تبديل لخلق الله}(سورة الروم). ذلك ما يتجه إليه الشيطان فيأمر بتغيير خلق الله. فالكون مؤسس على نظام قار مضبوط، غاية الضبط، ومسُّهُ بغير ما هو من طبيعته ومِنْ جِنْسه ومِمَّا يهْدي إليه. هو مسٌّ بخَلْقِ الله، ومَسٌّ بالفطرة، ولذلك فهو إفساد في هذا الكون، بلْ أعْظَمُ إفساد.</p>
<p>النظرة الثالثة : تتجلى في أن اختلاف الخِلْقَة تابعٌ لاختلاف الوظيفة، وأن تمايز الخواصِّ مُوذِن بتمايز الاختصاص، أي اختلاف الخِلقة تابعٌ لاختلاف الوظيفة، أي : أن الوظيفة -كما هو ثابت في علْم الأحياء- هي التي تنشئ العضو المناسب. فلحاجتنا إلى وظيفة الشَّمِّ -لأهمية ذلك بالنسبة لهذا الكائن-، خُلق العضو الذي هو &#8220;الأنف&#8221;. ولحاجة هذا الكائن إلى أداء وظيفة الإبصار احتجنا إلى عضو العين، ولو افترضنا أن عضواً بعينه تعطَّلتْ وظيفته، فمعنى ذلك أن التعطيل مودن بانتهاء وجوده وانقراضه، فالعلاقةُ بين الوظيفة والخلقة علاقة تلازم، فالكيفية التي خُلق عليها الخلقُ -إنساناً أو حيواناً، صنفاً من الإنسان أو صنفاً من الحيوان أو النبات أو غير ذلك- إنما كانت كذلك تبعاً للوظيفة التي رُسمت لذلك الكائن الذي لها خُلق. وكلٌّ ميسَّر لما خُلق له.</p>
<p>فحين قال فرعون لموسى عليه السلام : {قال فمن ربكما يا موسى، قال ربُّنَا الذي أعطى كُلَّ شَيْء خَلْقَه}(سورة طه)وهذه الإضافة في غاية الأهمية، أعطاه كيفية معينة عليها خُلق، لكل خلقُه.. أعطى لكل شيء خلقه ثم هدى. هدى في اتجاهها، هدى في اتجاه الخلق نفسه. وكذلك الشأن بين أمرنا بالتسبيح في قوله تعالى : {سبح اسم ربك الأعلى الذي خلق فسوى}. بحسب نوعية تلك الخِلقة، وبين قوله تعالى {والذي قدر فهدى}، وبناءً على ذلك التقدير كانت الهداية لذلك المخلوق في اتجاه ما قُدِّرَ له تبعاً للخلقة التي خُلق عليها، وسُويَ عليها.</p>
<p>وهذه كذلك نقطة في غاية الأهمية لفقْهِ هذا الكون جُملةً. وفقه ما هو قائمٌ عليه، وما هو قائم ٌبه، وفقه ما يتَّجِهُ إليه، وكيف يَنْبَغِي أن يدبر أمره، وأمرُ من فيه وما فيه. فذلك تابع لهذا التمايز في الخلقة. والأصلُ أن العبثَ منفيٌّ، لأن الله منزه عنه في هذا الكون. هذه الحقيقة يفقهها الربّانيُّون أولو الألباب الذين تأمَّلُوا بالبصيرة النورانية في آيات الاختلاف والتمايز، فَهُدُو لأن يقولوا : {ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك} أي كل شيء خلق لوظيفة وحكمة أمّا الذين لم يُرزَقُوا الفقه النابع من الإيمان بحكمة الاختلاف التكاملي، فيظُنُّون في الاختلاف والتمايز ظنّ الباطل المؤدِّي للتصارع والإفساد وتجريد الحياة من السمو والتكامل الزكيّ المبارك، {ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار}(سورة ص) والله عز وجل يرشدنا إلى هذا الأصل الكبير في آيات كثيرة، وفي سور كثيرة، وإنّ الثنائيات التي هي بمثابة المثاني كثيرة في القرآن، وبالأخص في قسم المفصل. والمفصل -على الأرجح- هو من بداية سورة &#8220;ق&#8221; إلى آخر القرآن الكريم.</p>
<p>كلما اتجهنا إلى نهاية المصحف الكريم وجدنا هذه المثَانِيَ تظْهَرُ بجلاءو قوة ومن ذلك قوله تعالى : {والليل إذا يغشي، والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى}(سورة الليل). الزمن هو الزمن، وفي الزمن نهارٌ، وفي الزَّمَن ليلٌ{والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى} ولليل وظِيفة لتَسْكُنُوا فيه. وللنهار وظيفةٌ تبعاً لطبيعته ولما خُلق له كذلك، رغم أنهما معاً من جنس واحد، هو جنسُ الزمن، فلليل وظيفة لتسكنوا فيه، وللنهار وظيفة لتَبْتَغُوا من فَضْله، والوظيفةُ نَفْسُها لها ظروفٌ تحُفُّ بها. فالكون كله يسكن في الليل في غياب ضوء الشمس، والكون كلُّهُ يتحرك في وجود الضوء في النهار وإن لم نتحرك، ولابد أن نتحرك.</p>
<p>فهذا النظام العامُّ أسس به القرآن لحقيقة خِلقية قادمة بعد {والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى وما خلق الذكر والأنثى} فخلْقُ الذكر كخلق الليل أو النهار. وخلقُ الأنثى كخلق الليل أو النهار. فهذا التمايز موجود، رغم أن الجنس واحد الذي هو هذا الإنسان، هذا التمايز لأجل التمايز في الوظيفة أيضاً لأن ما خُلق له الذكر مخالفٌ لما خُلقت له الأنثى، وما خُلق له الليل مخالف لما خُلق له النهار في الآية، ومِثْلُها : {والشمس وضحاها، والقمر إذا تلاها}(سورة الشمس). مثل ذلك في الأرض والسماء. فالثنائيات بصفة عامة تتجه في هذه الوجهة لتبين أن التمايز في الكائنات، والاختلافَ الذي يُرى إلى حد التضادِّ، هو اختلاف التكامل الذي سببه اختلاف الوظائف. ولكن هذه الوظائف -كما تقدم- لا تتضاد ولا تتصارع. لكن تتكامل في وحدة وتنوع داخل الوحدة، فهو اختلاف داخل الائْتِلاَف.</p>
<p>هذا نظام الكون العام الذي يسير عليه. ومن ثمة كان السعيُ شتى {وما خلق الذكر والأنثى إن سعيكم لشتى} يتجه اتجاهات مختلفة.</p>
<p>فهذا الأصل يؤسس لحقيقة غاية في الأهمية يصرح بها القرآن بعدُ صراحة حين يقول عن الذكر والأنثى وعن الرجال والنساء {ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض، للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن، واسألوا الله من فضله} (سورة النساء) فالنساء مفضلات على الرجال في جوانب. ولهن الخصوصيَّةُ بحسب الخِلقة. هن مفضلات مرشَّحات في جوانب بعينها، لا يحسنها الرجال ولا يطيقونها، حتى ولوْ أَرَادُوا. والرجال مُفَضَّلُون في جوانب أيضا يحسنونها ويطيقونها ولا يطيقُهَا النساءُ بحسب الخلق. هم مُرَشّحون لذلك، فلو فقهنا هذا الأمر لشعر كل واحد في موقعه بالاعتزاز في كونه خُلق كما خُلق. فالأصل هو الرضى عن الخلقة وعن الفطرة التي فُطر عليها الإنسان، لأن تلك الفطرة تابعة لوظيفة لا يمكن أن تؤديها خلقة أخرى، وفطرة أخرى، فلنفقه هذا فهو من أسس هذه النظرة الكلية الشاملة للمسألة الإنسانية بصفة عامة في هذا الكتاب.</p>
<p>والنظرة الرابعة : في إنسانية الوظيفة النسائية ومركزيتها تأسيساً على ما سبق.</p>
<p>ماذا أقصد بإنسانية الوظيفة النسائية؟ وماذا أقصد بمركزيتها؟</p>
<p>تعلمون أن هذا الكون.. أهم ما فيه هو هذا الإنسان.. هذا هو الخليفة {إني جاعل في الأرض خليفة} (سورة البقرة) له سُوِّيَت الأرض وله رُتِّبَتْ السماء. {خلقَ لَكُمْ مَا في الأرض جميعاً}(سورة البقرة) {ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض}(سورة لقمان) الكلُّ مُسَخَّرٌ لهذا الإنسان، خادِمٌ لهذا الإنسان، ليَعْبُدَ هذا الإنسان بِكُلّ ذلك اللَّه جل جلاله. ليؤدِّيَ وظيفته {ومَا خَلَقْتُ الجِنّ وَالإِنْسَ إِلاَّ ليَعْبُدُون}(سورة الذاريات) فسِوَاهُ خادمٌ له، ومن ثمة فهو أهمُّ شيء في هذه الكائنات التي تُرى، إن صلَحً صلح سواه، وإن فسد فسد سواه، وغيره يُعذَّبُ بسيئاته. وغيره أيضاً يُرحم بحسناته {ولو يُواخِذُ اللَّهَ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّة}(سورة فاطر)، لأن ما سوى الإنسان تابعٌ لهذا الإنسان، إذا واخذ الله الإنسان فما الفائدةُ من بَقَاء غَيْر الإنسان، وهو أساساً موجودٌ لخدمة الإنسان؟؟ بلْ إن قيام الساعة على خطورة علاقته الأساسية بفعل هذا الإنسان، وعبادة هذا الإنسان. فالكون يُدَمّر حين لا تبقى فائدة في هذا الإنسان من حيث رسالتُه الأساسية وهي عبادة الله جل جلاله، هذا الإنسان الذي هو الأهمُّ، عندما ننظر إليه. مَن الذي يخالطه؟؟ من له الصدارةُ والأولوية، والأسبقية في صُنْعه البشريِّ العادي؟؟ من له الأسبقية في صياغته وجعله على نمط معين؟ هل هو الرجل أم المرأة؟ الجواب بغاية البساطة، في القرآن الكريم، وفي الواقع المشاهد هو المرأة.</p>
<p>هذا هو قصدي بإنسانية وظيفة المرأة، أي : أنها متخصصة في الاهتمام بالإنسان، والرجل متخصص في بعض ذلك لكي يعين المرأة على أداء وظيفتها الأساسية في تكامل تام، وانسجام تام، بناءً على خِلقته هو التي بها كُلِّفَ وأُنيطت به تلك الوظيفة، وبناء على خلقتها هي التي كُلفت بها وأنيطت بها تلك الوظيفة.</p>
<p>فللمرأة في صياغة الإنسان -إن شخصتُ الأمر- ثَلاَثَةُ أرباع. وللرجل ربُع إن شئت أن أستأنس بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان جوابا لسؤال أحد الصحابة : من أحق الناس بحُسْن صحابتي يا رسول الله؟، قال : أُمُّكَ، قال : ثم من، قال : أُمُّكَ، قال : ثُمَّ من، قال : أُمُّكَ، قال : ثم من، قال بعد ذلك : أبوك، أو كما قال صلى الله عليه وسلم. فأعطى للمرأة أي للأم 75% بلغة الوقت و25% هي التي بقيت للأب، هل في الأمر محاباة للمرأة؟؟ كلا، ولكن الغُنْم على حسب الغرم.</p>
<p>إذا نظرنا إلى المرأة في الواقع كما يشير إليها القرآن حين يقول {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا، حَمَلَتْهُ أُمُّهُ} ما حَمَلَه أبوه، أو كما قالت الأعرابية : حملتَهُ خفيفا وحملتُه ثقيلا {حَمَلَتْهُ أمّه كَرْهاً وَوَضَعَتْهُ كَرْهًا} ثم في {وَحَمْلُهُ وفِصَالُه ثَلاَثُونَ شَهْرًا} (سورة الأحقاف) وفي {يُرضعن أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْن} (سورة البقرة) نجد أن هناك فترة اسمها &#8220;الحمل&#8221; لا علاقة للرجل بها ولا حظ له فيها، إلا حظّ الحماية العامَّة، والصيانة العامة ونجد أن فترة الرضاع لا حظ له فيها، وإنما الحظ كذلك خالص للمرأة. وكذلك ما بعد ذلك حتى نهاية مرحلة الحضانة أيضا، للأم الأولوية فيها، بل ولها الأسبقية بالشرع والواقع والمنطق، وهي مرحلة لها أهميتها. بعد ذلك يأتي حظ الرجل بعد أن تتكَوَّنَ الشخصية. وما أعلمُه في حدود ما تيسر لي أن -الولد أو البنت- قبل ست سنوات، يكون أكثر من 60% من شخصيته النفسية، وبنائه الشخصي قد تمَّ وكَمُل، لأن الوليد في هذه المرحلة يبتدئ في التعلم وهو جنين في بطن أمه، ويتعلمُ بعدُ بطرقه الخاصة التي أودعها الله فيه بأجهزته.. أجهزة الاستقبال الخطيرة التي تستقبل معلوماتِ كثيرةً دون أن يُكَلِّمَنا أو يعرف ما يقول. ولكنه يستقبلُ ويُخزّن. وبعد مُدَّة يبتدئ في الإرسال، لا يعلِّمُه اللغة أحدٌ. ولكنه يُخَزِّنُ المعلومات الكثيرة جدّاً.. ليست اللغة فقط. بل يخزّنُ العادات، يخزِّنُ التصرفات، يخزن النظرات يخزِنُ الإشارات، يخزن كل شيء، جهاز خطير، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابية التي قالت لولدها ما معناه : تعال عِنْدِي أُعْطِك شيئاً، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أعطيته؟؟، قالت : أعطيتُه ثمرة، أو كما قالت رضي الله عنها. فقال رسول الله ما معناه : لو لم تعطه لكانت كذبة صغيرة أو كما قال صلى الله عليه وسلم، هذا الأمر يستهان به الآن بدرجة فظيعة، فالأب والأم يظنان بأن الولد الصغير ما زال لا يفقه شيئاً ولا يعرف شيئاً. بينما هو في الواقع يعرف العجب العُجَاب، إن كذبوا سجَّل عليهم الكذب، وإن صدقوا سجل عليهم الصدق، وإن أخلفوا سجَّلَ عليهم الإخلاف، وإن أنفقوا. وإن.. وإن.. فكل ما يراه ويحسُّه يَخْزِنه. وها هنا نُكَتٌ كثيرة يعرفها الآباء عن أبنائهم، في ملاحظة الأبناء على الآباء دون أن يشعروا.</p>
<p>هذا ما قصدتُ بأن المرأة أساساً متخصصةٌ في ما يتعلق بصياغة الإنسان ذكراً كان أو أنثى، هي المتخصصة قبل الرجل، وخُلقت وصُمِّمت على أساس أداء هذه الوظيفة. ولو أراد الرجل أن ينافسها فيها لما استطاع، بل لا سبيل له، فهل يستطيع الرجل الحمل؟! هل يستطيع الرجل الإرضاع؟! لا يستطيع.. وكلُّ هذه المحاولات التي تريد تعويض المرأة في بعض الأمور إنما هي من المضاهاة لخلق الله، إنما هي من المحاولة لإفساد النظام العام للاستغناء عن الوظائف الأساسية، وتعويضها بالوظائف الاصطناعية، وذلك لا يساوي الأصل أبداً، بتصريح وتحقيق علماء الطب، وعلماء التشريح وعلماء البيولوجيا، كل ذلك معلوم، والدليل على ذلك أن حليب الأم -على سبيل المثال- إذا أعطي للطفل خلال ستة أشهر بكاملها بعد الولادة يكون الطفل ملقحاً تلقيحا طبيعيا، فالمناعة للأم تكون للولد طيلة مدة ستة أشهر إن كان يرضع من ثدي أمه، إنهتصميمٌ كونيٌّ قبل مجيء الطفل، هناك نظامٌ، هناك تصميمٌ خاص للوظيفة التي صُنِعَت لها الأثداء، للوظيفة التي صُنِعَت لها الأرحام، إن كل ما صَنَعَهُ الله في المرأة قَدْ صنعه.. لأمر خاص.</p>
<p>الأمر الثاني :  نحن نعلم أنه في الفرد، في الرجل أو في المرأة توجد النقطة الأساسية الخطيرة التي إن صلحت صلح الجسد كله، وإن فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب كما قال صلى الله عليه وسلم : هذا الشيء الذي هو في الداخل هو الذي يُتَرْجم عنه اللسان، وهو الذي تترجم عنه أعمال الجوارح، فالحسنات تَنْبُتُ في القلب قبل الظهور، والسيئات تنبت في القلب قبل الظهور. ولذلك كانت الحرب ليست خارجية فقط، بل داخلية قبل ذلك {وإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فاسْتَعِذْ بالله} (سورة فصلت) فمجرد النزغ ينبغي قَمْعُه بسلاح التذكر والتقوى {إن الذين اتَّقَوْا إذا مَسَّهُمْ طائفٌ من الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا فإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} (سورة الأعراف) يجب حربُ الوسوسة في المهد (القلب)، الشيطانُ جاثمٌ على قلب ابن آدم إذا ذكر الله خَنَس وإذا غفل وسوس. فالأصل هو هذا الدَّاخِل {ويَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئا} (سورة التوبة) من الذي سبَّب الهزيمة؟ الذي سببها هو أمر داخليُّ، إعجاب بالنفس، وبالكَثْرَة {أعجبتكم كثرتكم} {أولما أصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} فالإشكال في الداخل، والمسلمون في المنطق العام لا يؤتون من الخارج، وإنما يؤتون من الداخل.</p>
<p>فهذا الأمر مهَّدتُّ به لقول الله عز وجل للنساء : {وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ}(سورة الأحزاب) لم هذا القرار؟ لأن النقطة المركزية التي ُتْحدث السلام، أو تُحْدِث الحَرْب، التي تُحْدِث الطمأنينية، أو تُحْدِث القَلَقَ والاضطراب؛ التي تُحْدث الهدوء.. والاستقرار..أو.. إنما هي : &#8220;البيت&#8221;، فالبيت إذا كان مستقراً، وسَكَنا، كان مسكناً فيه السكون، يَسْكُن فيه القلب ويطمئن، وتَسْكُن فيه النفس وتهدأ، ويسكن فيه الكيان، وتكون فيه السكينة على أساس أن خارج البيت فيه غير ذلك، لأنه كما قال عز وجل لآدم -لأن آدم هو الذي يشتغل بخارج البيت أكثر- {فلا يُخْرجَنَّكُمَا من الجَنَّةِ فَتَشْقَى} أنت يا آدم الذي تشقى، أمّا حواءُ فَلا تَشْقَى، لأن أصلَ وُجُودِ هذا الموقع الطبيعيَّ لها أن تكون بالدَّاخِل، بالبَيْت، ولا يعني هذا أن الرجل لا يستقر بالبيت عند الضرورة والحاجة، وأن المرأة لا تخرج خارج البيت عند الضرورة والحاجة، ولكن التصميم العام والأصل أصل التخطيط، وأصل البناء الذي هو على أساس الوظيفة، إنما ينبغي أن يكون هكذا {واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة} {وقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلاَ تَبَرّجْنَ تَبَرُّجَ الجَاهليَّةِ الأُولَى} (سورة الأحزاب) {فلا يخْرِجَنَّكُما منَ الجَنَّة فتَشْقَى} لأن هذا لشَّقَاء، الكَدْحَ والنَّصْب والتعب سيكون أساساً بسبب هذا الخُروج للْخَارج، والمرشَّحُ له في أصل الخلقة هو هذا الرجل، فإذن البيت مؤسسة، هذه المؤسسةُ لها داخلٌ ولها خارجٌ، كالإنسان نفسه له داخلٌ وخارجٌ.. ظاهرٌ وباطنٌ، فهناك من هو مختصٌّ أصلاً بذلك الباطن، وهناك من هو مختص بذلك الظاهر، وهما معاً متكاملان، المختصُّ بالباطن يُعين المختص بالظاهر، والمختصُّ بالظاهر أي الخارج هنا يحمي ظهر المختص بالداخل ويعينه إلى غير ذلك. هذا التكامل أين منه المرأة؟.</p>
<p>قلت : المرأة بالنسبة للإنسان هي في المركز، وبالنسبة أيضا للوحدة الإنسانيَّة هي كذلك في المركز، لأن نقطة الانطلاق لابد أن نفهمها، فهنا عندنا البؤرة وعندنا الهامش، وأستسمح إخواني الرجال لأني أكاد أقول -وقد تكون هذه طَفْرَةً- إن الرّجل يكادُ يكونُ أيضاً عارضاً في هذا الكون، يَكادُ يكون ذا وظيفةٍ مُحَدَّدَة، هي التلقيحُ من ناحية، والحمايةُ والصيانةُ من ناحية أخرى. وإلا فالإنتاج حقاً مَوطنُه وتَنْمِيَتُه ورعايته في المرحلة الأساسية إنما تقوم به المرأة. وفي الوحدة كذلك الإنسانية أين وُضعت المرأة؟ وُضعت في موقع خاص، هو نقطة الانطلاق التي هي البيت، وهي ربَّتُه وسَيِّدَتُه، وهي التي تجعله من قبيل جهنم، أو من قبيل الجنة.</p>
<p>وأقول في كلمة خاتمة : إن الخلل الذي حدث، وجعل مثل هذه الندوة تنظم، وتقام أمثال لها من الندوات، ويسيل ويُسال لها مدادٌ كثير، في صحف، ومجلات، وكتب، إنما سببه هجوم حضارة قائمة على رؤىا أخرى مغايرة، غَزَت فتمكَّنَت، فعششت وباضت وفرَّخَت، فأنتجت ما أنتجت فكان هذا التشويش، فلو عُدْنا إلى الأصل، النبع الصافي الذي هو كتاب الله عز وجل، نتدبّر ما فيه، ونفقهأسراره لنؤسس على ضوء ما فيه، حياة جديدة، مستأنفة، لا صلة لها بهذا الوافد الغازي، ولا صلة لها أيضا بالتَّرِكة الفاسدة التي جاءت عبر العصور، لصَلَحَت أحوالُنا وتغيرت إلى الأحسن والأفضل والأنفع. فالتركة الموروثة من القرون التي جاءت بعد خير القرون كالحضارة الغازية إن وُضِعت في ميزان الشرع، يكون التبرؤ من كثير منها وعلى رأس ذلك أوضاع المرأة والأسرة، فما كانت خلال التركة الفاسدة بخير، ولا هي في الحضارة الغازية بخير، وإنما الخير كله فيما اختاره الله عز وجل من الوظائف لكل انسان ذكراً كان أو أنثى {ورَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشَاءُ ويَخْتَارُ} (سورة القصص)، وأخيرا أختم بقول القائل : لن يصلح آخر هذا الأمر إلا بما صلح به أوله. والسلام عليكم ورحمة لله وبركاته.</p>
<p>أ.د. الشاهد البوشيخي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d8%a3%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى :  تفسير سورة التحريم  28  &gt;ياأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ماأمرهم ويفعلون مايومرون))</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-28/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-28/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:37:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26280</guid>
		<description><![CDATA[-1 ملء الفراغ بثقافة الكفر ضيّع البلاد : أعداء الإسلام تفطنوا إلى هذه القضية، قضية التفريغ والملء بما يشاؤون، والضحية الأولى هي الإسلام، ذهبت ثقافة الإسلام فأتت بعدها الماركسية و.. وأصبح الناس يلهجون بأسماء هؤلاء الزعماء، ولا يعنيهم أو يهمهم أن يكون قائدهم كافراً أو يهوديا أو ملحداً المهم أنه أخونا ورفيقنا في المذهب، ومن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 ملء الفراغ بثقافة الكفر ضيّع البلاد :</p>
<p>أعداء الإسلام تفطنوا إلى هذه القضية، قضية التفريغ والملء بما يشاؤون، والضحية الأولى هي الإسلام، ذهبت ثقافة الإسلام فأتت بعدها الماركسية و.. وأصبح الناس يلهجون بأسماء هؤلاء الزعماء، ولا يعنيهم أو يهمهم أن يكون قائدهم كافراً أو يهوديا أو ملحداً المهم أنه أخونا ورفيقنا في المذهب، ومن أجل هذه الفكرة المادية الخبيثة التي ترسخت في أذهاننا ضاعت للمسلمين كل بلادهم، وكل أراضيهم، المسلمون أو العرب بالأخص هم الذين سلموا فلسطين بمحض إرادتهم، وباعتقادهم أن إسرائيل تلتقي معهم على أنها جماعة مسحوقة مظلومة، فكثير من التقدميين العرب يرون أن اسرائيل يجب أن تُناصر لأنها مسحوقة ككل المسحوقين حتى تمكنت، وأخذت الأرض والبلاد، وتقوت وحينئذ ظهرت إسرائيل تمثل الآن قمة الإقطاع وقمة العسف والظلم في العالم، على كل حال هذا أمر حدث بسبب إزاحة الدين، بسبب التفريغ، فصار المجال متسعا لأن يَرِد أي وارد.</p>
<p>-2 ملء الفراغ بالخرافات أيضا ساعد المستعمر ومكّن له :</p>
<p>وإذا كانت هذه الفئة (المثقفة) من أبناء الشعوب الإسلامية قد سهل عليها التخلي عن دينها والتشبت بالمذاهب الجديدة، فإن في الشعوب الإسلامية كثيراً من الناس يتمسكون بدينهم ويصعب عليهم أن يقرأوا المادية التاريخية وأن يفهموا ماركس وغيره، ودفاتر الديالكتيك كالإنسان العادي في البادية الذي لا يستطيع أن يعرف هذه الأشياء،  فماذا يمكن أن يُفعل مع هؤلاء؟ لقد لجأ الاستعمار إلى أسلوب آخر، وهو أسلوب التعويض، حيث حارب جميع مظاهر التديّن الصحيح، فمنع بعض كتب التفاسير وأصدر أحكاماً قاسية في حق من وُجدت عنده بعض هذه الكتب كجواهر القرآن للطنطاوي وغيره لذلك كان الناس يشترونها في خفية وتستّر شديدين حتى لا يعلم الأعداء والخصوم والمخبرون بوجود الكتاب الفلاني عند فلان، ومن وجدت عنده يؤدي ثمناً باهضاً، في المقابل كان الاستعمار يشجع على البدعة، وعلى الخرافة وعلى الخزعبلات، ومنها أن الأروبيين بعد أن ملكوا الأرض وعمروها قد لاحظوا أن هؤلاء البقايا من المسلمين يحترمون الأضرحة ويخافون من الأضرحة لأنها تعاقب عقوبة معجّلة، فأصبح أصحاب المزارع الكبرى يحدثون -عن قصد- أضرحة على أطراف مزارعهم دون أن يدفن فيها أحد، بل ربما مات لأحدهم كلب أو حمارٌ فدفنه هناك، وقد وقع هذا -فيأتي أولئك البسطاء والسُّذَّج -ليلا- يريدون أن يسرقوا ثمرات ذلك البستان، فإذا عرفوا أن البستان قريب من ضريح سيدي فلان، فإنهم يكفون عنه ولا يسرقونه، ويسرقون البستان الآخر الذي لا يحرصه ضريح.</p>
<p>كثرت الأضرحة عندنا وأدّت دوراً مزدوجاً : حراسة ممتلكات المعمرين : وفي نفس الوقت يعطي تعويضا عن الدين الحقيقي حيث انتشرت البدع والضلالات، ولازال هذا الاتجاه ماضيا إلى الآن حيث يسعى خصوم الإسلام إلى امتصاص روح التدين عند الناس، وإفراغها في قوالب من البدع والضلالات، وتصوير ذلك كله على أساس أنه هو الدين.</p>
<p>-3 ملء الفراغ بالبدع والطرقية عرقل تيار الصحوة :</p>
<p>الآن هناك نهضة دينية، صحوة إسلامية تفرض نفسها، هذه الصحوة الإسلامية كيف تُضبَط؟ إن الصحوة الإسلامية هي تغيير هادئ ومستمر للحياة ولكثير من التصرفات، لكن أعداء الإسلام لن يسرّهم هذا الأمر لأن المسلمين سيشرعون في استعادة الوعي، وسيرفضون كثيراً من الممارسات وسينتقدون كثيراً من الأوضاع لذلك أحْدَث المستعمر في طريق الصحوة قنوات الإلهاء باسم الدين، فدعّمها وشجعها وجعلها تتزيّن بزيّ الدين، وتصوِّرُ للناس أن البدعة والضلال هي الدين. ولتحقيق هذا الغرض أُقْفِلت المساجد فأصبحت لا تؤدي دورها العلمي، واختير للمنابر خطباء لا يهمهم إلا الدريهمات التي يتقاضونها في آخر الشهر.</p>
<p>وهذا نوع من قتل الدين بطريقة خاصة تُرْضِي حتى بعض المتدينين الذين وجدوا ضالتهم في الشيوخ المعصومين في نظرهم من الخطإ مع العلم أن هذا مخالف للكتاب والسنة وعمل الصحابة جميعا.. علينا -عباد الله- أن نقرأ كتب الإسلام، حتى لا نكون مغفلين، فإذا كان الناس يقفون في وجه عمر، ويقولون له : لو وجدنا فيك اعوجاجا لقومناك بسيوفنا، وهو الذي يقول (وافقت ربّي في ثلاث)، وقال العلماء : إن القرآن وافق عمر في خمس وثلاثين مسألة)، وإذا كان أبو بكر ينتقد عليه عمر بن الخطاب أشياء مهمة ويقبلها، مع أن منزلة أبي بكر لم يَحْظ بها أي واحد في الإسلام، لا عمر ولا غيره، أبو بكر دائما كان في الدرجة الثانية : ثاني اثنين في الإسلام، ثاني رجل أسلم،ثاني رجل في الغار، ثاني رجل في المشورة يوم بدر، ثاني رجل في الهجرة، ثاني رجل في القبر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك كان الصحابة ينتقدون عليه، وإذا كان الأئمة يقولون : كل رجل يُوخذ من كلامه ويُرد إلا صاحب هذا القبر، ويعنون رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال الإمام مالك هذا، وقاله غيره بأساليب متعددة.</p>
<p>كيف نترك هذه الحقيقة جانباً، ونتّبع من يشترط علينا ألا ننتقده، هذه هي العِصْمة الخاصة بالرسل، إن هذا الفساد في العقيدة نجد مظاهره في أنواع من الخرافات والتفاهات وأشياء غريبة جداً نقرأها في بعض الكتب التي لا تمثل روح التدين التي سادت المسلمين في أيامهم الذهبية، والتي أوصلتهم إلى أوج الحضارة، والتي جعلتهم يجاهدون وينقلون هذا الإسلام إلى باقي الأقطار.</p>
<p>-4 ملء الفراغ باللّهو العابث فساد في فساد :</p>
<p>وملء الفراغ بوسائل الاستراحة والاستجمام المباح لا ينكره الإسلام شريطة أن تكون هذه الاستراحة مدروسة، إذا استراح المسلم فإنه يتفكّه ويلعب لعباً هادفاً لا يخرج به عن دائرة الإسلام وفلسفة الاسلام، بل حتى الوقت الذي يقضيه في الاستراحة ينبغي أن يكون وقتاً محدداً، مضبوطاً لا يستغرق عمر الإنسان كله. أما ملء الفراغ باللهو واللعب بدون هدف وبدون ضابط، وبدون حراسة ورقابة خلقية فذلك هو الفساد الكبير.</p>
<p>-5 ملء الفراغ باللهاث الجنسي هو الطامة الكبرى :</p>
<p>إذا كانت الكنيسة سابقا تجاهلت -في الظاهر- الغريزة الجنسية، وترهبنت -كاذبة- فإننا نلاحظ أن الكنيسة صححت نفسها وعادت إلى ما شرعه الإسلام من إباحة الزواج، وهي فطرة في الناس نظمها الإسلام وضبطها بقواعد وضوابط، وفي المقابل حرّم الإسلام فوضى الجنس وحرّم التهالك على الشهوات الذي أدى بالناس إلى ما تعلمون من الآفات والمهالك.</p>
<p>وسبب التهافت الجنسي ما أشاعه اليهودي فرويد من مفاهيم جنسية، فهو كان يرى أن العامل الأساسي في تصرف الإنسان هو الغريزة الجنسية، وكان يرى أن الجنس يبدأ في الإنسان مبكراً من مرحلة الرضاع، فالرضيع حينما يرضع ثدي أمه يتلذذ عن طريق الشفتين، وإذا كبر قليلا يتلذذ عن طريق التبرُّز، إذا كبر أكثر يتلذذ عن طريق اللعب بأعضائه التناسلية، وإذا كبر في المرحلة الرابعة يصير مراهقا وحينئذ يباشر الجنس بطريقة أخرى، هاته الكذبة التي قالها فرويد والتي عزا إليها جميع تصرفات الإنسان، وجعل الغريزة الجنسية أخطر الغرائز، هي التي سببت الإباحية للشباب المسلم، لأن الشباب يخرج من بيته إلى المؤسسة، إلى الجامعة وفي نظره أن الجنس إما أن يُلَبَّى وإما أن ينفجِر هذا الإنسان ويُدَمَّر، لذلك يخرج وفي اعتقاده أنه يجب أن يطلب الجنس، لا أن يطلب العلم لأنه إن ظفر بالجنس استراح ونجا من العقد، حتى أصبح الشباب يُعيّر بعضهم بعضا بالعفَّة، ويقولون للعفيف أنت رجل مكبوت، وللعفيفة أنتِ معقدة.</p>
<p>إن علماء الاجتماع حينما تحدثوا عن العوامل التي تؤثر في حياة سلوك الأفراد، ردّ بعضهم هذا إلى عامل أساسي، وهو حبّ التفوق، وفسروا كثيرا من سلوكات الناس بكثير من هذا الأمر، وقالوا إن الإنسان من طبيعته أنه يحب التفوق، وكثير من الإنجازات الحضارية الكبرى إنما الباعث عليها هو حبّ التفوق، فالذي صار أعلم العلماء فعل ذلك لأنه اجتهد حتى يُنَمِّي في نفسه حب التفوق، والذين أنشأوا العمارات الشامخة وناطحات السحاب أرادوا أن يثبتوا لأنفسهم أنهم متفوقون على الآخرين، والذين أنشأوا الأهرامات أبانوا أنهم متفوقون. وطبعا هذه نظريات متعددة في فهم التاريخ، ليست هناك نظرية فرويد وحدها.</p>
<p>ومع الأسف الشديد شبابنا لا يعرف إلا هذه النظرية الفاسدة، إذاً فعندنا نزوع فطري إلى التفوق والظهور، هذا جميل.. والإسلام لا يلغيه وإنما يعترف به وينظمه، فيقول : &gt;سَارِعُوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض)) فشيء جميل أن تتنافس على احتلال المرتبة الأولى، ولكن ليس في كل شيء، لا يشرفك أن تحْمِل المرتبة الأولى في التعاطي إلى المخدرات أو في النوم والكسل والخمول، لذلك اعتنى الإسلام بتوجيه هذا السلوك إلى الجانب الإيجابي، فأمر الإسلام بالمسابقة في الخير حتى يُعْرف أيّنا أكثر عبادة، أيّنا أكثر فضلا، أيُّنا أكثر تحصيلا للعلم.. لو قرأتم حياة الصحابة والذين جاءوا بعدهم لوجدتموها فعلا حركة دائبة، ومسابقة مستديمة من أجل تحقيق الفضائل الإنسانية، إن الأمة الإسلامية كلها كانت لا تقنع بالقليل في مجال الحصول على الفضل، كان كل واحد يريد أن يكون أكثر الناس عبادة، وأحسنهم طُهراً وزكاة، وأكثرهم صفاء، ولذلك نهض المجتمع، وصار مجتمع الفضلاء والأخيار. وهذا نزوع لم يُخفه الإسلام، ولكنه في نفس الوقت لم يتركه همَلاً، بل ضبطه.</p>
<p>-6 من وسائل التربية السمو بعاطفة الحب والكره :</p>
<p>فينا نزوع إلى الحبّ وإلى الكره، كلنا يحب وكلنا يكره، عاطفة الحبّ هذبها الإسلام وشذّبها، لأن الإنسان يمكن أن يحب أي شيء، ومن الكوارث العظمى في تاريخ البشرية أن يحب الإنسان نفسه فتنشأ عنده الأنانية والأثرة، ولا يقبل رأيا آخر، بل إن علماء النفس يسمون إحدى الأمراض بالنرجسية، ويمثلون له بقصة أسطورة النرجسة التي كانت على شاطئ النهر فنظرت إلى نفسها فأحبت نفسها، فالإنسان يمكن أن يصير محباً لذاته، عاشقا لها، ويصبح مزهواً فخوراً، ويعيش في أوهام وفي خرافات، إن الحب يمكن أن يضبط، وقد ضبطه الشرع، فجعل أول ما يُحب هو الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكتابه والأبوان والفئة المؤمنة، وكُلُّ قيم الخير يجب على المؤمن أن يحبها ولذلك نحن نعبد الله بالحب كما نعبده بالصلاة والصيام والزكاة  &gt;لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبّ إليه من نفسه وولده&#8230;)) &gt;لا ىؤمن أحدكم حتى يحبلأخيه ما يحب لنفسه)) لذلك فالحب أيضا يدخل في العبادات. وهذا الحب إن لم يتجه إلى هذا صار من مثل الحب الهابط الذي تسمعون عنه، وهذه الأشياء التي يتعلق بها الشباب ولا يحصلون منها على طائل، وربما أضاعوا على أنفسهم وقتا ولم ترتفع أنفسهم إلى نفس المستوى الذي يريده الإسلام لهم.</p>
<p>كذلك الكره، فالإنسان من طبيعته أن يكره، ولكن أي شيء يكره، يجب أن توجه الكراهية عنده إلى ما ينبغي أن يُكره فعلا، فليكْرَهْ الشر، والنموذج الذي نكرهه هو الشيطان لعنه الله، ولْيَكره كُلّ شيء ويخالف تعاليم الدين، نَكْرَهُ ما نُؤجَرُ على كراهيته، فكراهية الإنسان للفسق وأصحابه والإجرام وأهله، وأعداء الله، جزءٌ مما يُعبد به الله تعالى أيضا.</p>
<p>وهكذا فإن الإنسان له طاقات يجب أن تفرّغ وتوجّه وتستغل فيما ينفع ولا يضر، ولكن تربيتنا للأسف، ربما تتجاهل هذه الأشياء، فقد نتعامل مع الصبي متجاهلين أن  له نزوعا إلى اللعب، الصبي بطبيعته يحب أن يلعب، التربية الرشيدة هي التي تعترف بأن من حق الصبي أن يلعب. الصبي إذا حمل على مسالك الكبار لا يمكن أن يكون سلوكه سوِياً. قد يلعب ولكن أي لعب؟ يلعب ما يناسب التربية، يمارس لعباً مهذباً، لعباً يتهيأ به للجهاد فيما بعد، لعباً يقوي صلته بالمؤمنين، أما اللعب الذي هو لذات اللعب أو يؤدي إلى نتائج سيئة، فالإسلام لا يمكن أن يأذن به مطلقا، وأنتم تعلمون أن فقهاء الإسلام حسموا منذ القديم في اللعب الذي يتَسَبَّب في إضاعة الوقت، ويلهي عن الصلاة ويؤدي إلى الخصومات كالقمار الذي يخلق نزعة الكراهية بين المتقامرين والحقد وحب الاستيلاء على ما يتقامرون عليه بأي وسيلة ولو أدى الأمر إلى إذاية الآخر،..</p>
<p>المسملون لمّا دخلوا إلى الأندلس، وجدوا الإسبان يمارسون أنواعا من اللعب منها مصارعة التيران التي تمارس إلى الآن، وكان بعض المسلمين في الأندلس يمارس هذه اللعبة وكانوا أبرع من الإسبان حسب ما كتبه بعض الكتاب، حتى أنهم كانوا يلعبون بالقفطان الواسع عوض اللباس الضيق، وهذا أمر غريب، ومع ذلك فقد أفتى علماء المسلمين بأن هذ اللعب لا يجوز مطلقا لما فيه من تعذيب للحيوان، وتعليم القسوة وتعوّد عليها، فمن شاء أن يلعب فلا يُمَثّل بهذا الحيوان.</p>
<p>وإن شئت أن تذبح الحيوان فأحسن الذبح أما أن  تطعنه على ظهره وتترك دماءه تشخُب حتى ينزف ثم تعتبر نفسك قد انتصرت عليه، فهذا كان انتصاراً على الحيوان وهو هزيمة لك، وهزيمة للقيم والأخلاق الإنسانية.</p>
<p>وإذا نظرنا إلى الألعاب التي تمارس الآن على المستوى العالمي نجد أكثرها لا يقبله الإسلام، ما معنى أنك تقابل خصمك وتركز في ضربك على لكمات توجهها إلى وجهه، وأنتم تعرفون أن كبار الملاكمين يصابون بشلل في نهاية المطاف، ها أنتم ترون الملاكم العالمي محمد علي أصبح يرتجف ولا يستطيع أن يستقر، هذا لعب لا يمكن أن يقبله الإسلام . وفي المقابل فالإسلام يبيح تلبية حاجة الإنسان في اللعب، ولكن بما يعود عليه بالنفع، وبما يفيد جسمه وعقله.</p>
<p>د. مصطفى بن حمزة</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d9%8a%d9%85-28/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وستبقى خطبة الجمعة عطاء  يتجدد رغم حقد الحاقدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%ad%d9%82%d8%af-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%ad%d9%82%d8%af-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:35:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد العالي معگول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26278</guid>
		<description><![CDATA[أولا- دور المسجد : إن المسجد في الإسلام هو المعقل الحصين الذي استعصم به الدين والعلم والفقه والحكمة، ولقد كان المسجد دوما المركز الديني الذي تدار فيه شؤون المسلمين الدينية منها والدنيوية من جهاد وقضاء ومشورة بين المسلمين وغير ذلك، وإن المسجد هو وحده البقية الباقية من أصالتنا وثراتنا ومجدنا بعد النكسة التي يعيشها المسلمون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أولا- دور المسجد :</p>
<p>إن المسجد في الإسلام هو المعقل الحصين الذي استعصم به الدين والعلم والفقه والحكمة، ولقد كان المسجد دوما المركز الديني الذي تدار فيه شؤون المسلمين الدينية منها والدنيوية من جهاد وقضاء ومشورة بين المسلمين وغير ذلك، وإن المسجد هو وحده البقية الباقية من أصالتنا وثراتنا ومجدنا بعد النكسة التي يعيشها المسلمون والانحطاط والاستعمار القديم والجديد. ولقد وقف المسجد قديما وسوف يقف بإذن الله أمام كيد الكائدين، وبطش المستعمرين، ومخططات المتغربين الذين يعملون دوما على علمنة الدروس والمواعظ والخطب التي يلقيها الأئمة والخطباء الواعون كل الوعي بدورهم ومهمتهم النبيلة.</p>
<p>ثانيا- مكانة الخطيب :</p>
<p>إن الخطيب نائب في مهمته هذه عن الرسل والأنبياء، إن مهمة الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى يصطفي لها الحقسبحانه وتعالى أحباءه وأقرباءه ولذلك حينما خاطب الحق سبحانه وتعالى نبيه ابراهيم عليه السلام بقوله في سورة البقرة : {إني جاعلك للناس إماما} تمنى نبي الله ابراهيم أن يكون كل من يخرج من صلبه إماما للناس لتقديره لهذه المهمة العظيمة فقال : {ومن ذريتي} فرد عليه الله سبحانه وتعالى : {لا ينال عهدي الظالمين} (البقرة : 123). فالذي يكتم الحق ولا يصدع به في وجه المعتدين، ويتهاون في تبليغ كلمة الله لا يصلح لهذه المهمة النبيلة، ومن تم كانت امامة الناس شرفا ما بعدها شرف، وكان الإمام يتمتع بالحصانة الربانية قال تعالى : {ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} (فصلت : 32)، إن عناية الله ستبقى مع العلماء العاملين والأئمة والوعاظ والخطباء المخلصين الذين لم يخشوا في الله لومة لائم يبلغون كلمة الله بالحكمة والموعظمة الحسنة غير هيابين ولا وجلين قدوتهم في ذلك دعوات الرسل والأنبياء والصالحون، ومنطلقون من هموم الناس ومشاغلهم، ممتثلون قوله تعالى : {ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن}(النحل : 125). وقوله سبحانه : {فاصدع بما تومر وأعرض عن المشركين}(الحجر : 94). بعيدون كل البعد عن أساليب القذف والشتم والتشهير، شعارهم &#8220;اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&#8221; وقوله سبحانه : {خذ العفو، وامر بالعرف وأعرض عن الجاهلين}(الأعراف : 199).</p>
<p>إن الخطيب والواعظ والداعي إلى الله سبحانه وتعالى قد باع نفسه لله، وانتدبها للنصح والإرشاد، ومن كان كذلك لا يثنيه أي أحد عن القيام بواجبه ولن يستطيع أي أحد فعل ذلك ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل حين أنشد وهو يتحدث عن جسده بعد أن سجن من أجل مواقفه الثابتة فكان مما قال :</p>
<p>سيكون للديدان في غَدِ</p>
<p>فاجلده يا سبحان أو لا تجلد</p>
<p>قد بعته لله والله اشترى</p>
<p>ومن اشتراه الله لم يتردد</p>
<p>حق على العلماء أن لا يكتموا</p>
<p>ما جاء في القرآن أو في المسند</p>
<p>ثالثا- لابد من واقعية الخطبة ومسايرتها لأحوال الناس :</p>
<p>ولعل من حكمة فرض الجمعة مرة في الأسبوع هو الحديث في الخطبة عن كل ما جد من العلل الخلقية ومستجدات تهم البيئة المحلية للمخاطبين أو الوطن أو الأمة الإسلامية.</p>
<p>ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يراعي هذه الواقعية في خطبة فيقول : ما بال قوم قالوا كذا وكذا، وفعلوا كذا وكذا، وذلك عندما يعلم أن أمرا حدث أو شاع بين الناس حتى أصبح حديث القوم غير أنه كان لا يعين أحدا بالذات ولا يسميه احتراما للشعور وتعميما للفائدة، لذلك الخطيب لابد أن يساير ظروف الناس وواقعهم، وعليه أن يتكلم بلسانهم وبما يحسون وأما أن يتحدث في واد والناس يعيشون في واد فإن ذلك غفلة ما بعدها غفلة.</p>
<p>فكيف إذن والبلاد كلها تعج بنقاش حاد في جل وسائل الإعلام حول موضوع من صميم الدين وهو موضوع الأسرة التي تحدث القرآن الكريم والسنة النبوية عن تنظيم أسسها بتفصيل كيف يريد البعض أن لا يبدي الخطيب في هذا الأمر رأي الإسلام والناس يكادون يسألون حوله باستمرار، كيف يدعي البعض بأن موضوع المرأة والأسرة موضوعا سياسيا لا ينبغي للخطيب والواعظ الخوض فيه لِم لم يعترض هؤلاء حين كان الخطباء يسايرون البرنامج الحكومي من قبل فتحدثوا عن التكافل الاجتماعي والإحسان إلى المعاقين وحقوق الطفل والبيئة والحملة الوطنية للتلقيح ومحو الأمية وتشجيع التمدرس وعن الرعاية بالمسنين والعجزة والتضامن مع الفقراء والرشوة وذكرى وفاة المغفور له محمد الخامس وثورة الملك والشعب وذكرى عيد العرش والاستقلال وتقديم وثيقة الاستقلال وغير ذلك، أليست كل هذه المواضيع وغيرها سياسية؟ أين كان هؤلاء المنتقدون؟.</p>
<p>سامحهم الله وهداهم إلى الصواب أولئك الذين يرغبون في تحجيم دور المسجد وتكميم أفواه الخطباء وتشويه سمعتهم وتحريض المسؤولين ضدهم، ليتهم علموا أن السيد وزير الأوقاف والشؤون الاسلامية وهو الفقيه العالم المتبصر لا تنطوي عليه مثل تلك المغالطات إذ قدم ولازال يقدم لهذا البلد وللإسلام الخير الكثير بوقفاته الشجاعة والثابتة ضد كل أشكال الانزلاق والتطرف، ثم ليتهم علموا أن الأئمة والخطباء يمثلون الإمام الأعظم في مهمتهم النبيلة، فأملنا أن لا يتجاوز التهجم عليهم وعلى شخص وزير الأوقاف إلى من هو أعلى!!؟</p>
<p>إن خطباءنا والحمد لله يقومون بواجبهم الدعوي امتثالا لأمر ربهم، ولا يلتفتون إلى حماقة الحمقى، ولا إلى سفاهة السفهاء، فإذا جهل عليهم الجاهلون يعفون ويصفحون لا عن ضعف بل عن ترفع، ولا عن عجز وإنما عن استعلاء، ولذلك قيل : إن من البلاغة السكوت.</p>
<p>وإن افاد السكوت كان السكوت كلاما</p>
<p>وإن اهين كريم بالسب قال سلاما</p>
<p>قال تعالى : {وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما}(الفرقان ) وليس الجهل هنا ضد العلم ولكن المقصود هو الجهل ضد الحلم، فالجاهل السفيه قد يحمل شهادة عالية، وقد يبلغ أرفع المناصب ولكنه جاهل في نفسه كما يقول الشيخ يوسف القرضاوي لأنه قد يكون له حلم وإنما يكتب به في الصحف وغيرها ولكنه يسخرها ويمكنها من اعراض الناس الشرفاء.</p>
<p>ألا لا يجهلن أحد علينا</p>
<p>فنجهل فوق جهل الجاهلينا</p>
<p>ألم يعلم هؤلاء الثرثارون أن الخطباء مشغولون بأمر أمتهم وآخرتهم، ليسوا مشغولين بالانتصار للنفس، فهم يخطبون لحق الله وحق الأمة ولا يشغلون أنفسهم بالمعارك الجزئية وإنما يشغلون أنفسهم بمعركة الإسلام والوجود الإسلامي. فالدنيا أهون من أن يتعارك عليها الناس لأنها لا تساوي عند الله جناح بعوضة، هكذا هم خطباؤنا ودعاتنا والحمد لله، نفتخر بهم ونقرهم ونجلهم فهم أساتذتنا ومعلمونا ينطلقون من همومنا وأحزاننا، والمرأة أمنا واختنا وزوجتنا وتحدث القرآن الكريم والسنة النبوية عن حقوقها، وعلماؤنا وحدهم هم المؤهلون لتوضيح أحكام الشرع التي تخصها. ورحم الله الملك الحسن الثاني حين قال في كلمته التوجيهية التي ألقاها في مؤتمر الخطباء المنعقد بفاس سنة 1987م والتي ينبغي أن تكون درسا بليغا لكل متغرّب ومُعَلْمن والتي يحدد فيها دور الخطيب ومجال حديثه بكل وضوح فقال : &#8220;على الخطباء أن ينظروا إلى مصير مجموعتهم وفي بلدهم وفي قارتهم وفي العالم الإسلامي، فبالنسبة للمشاكل العليا التي تعترضنا والتي نحكم عليها حكما صارما بأن ندلي برأينا، وأن نقف موقفنا، وبأن نتخذ مسؤولياتنا في الرأي وفي الحكم، فيجب على جميع المسلمين كيفما كانت مذاهبهم أن تكون وقفتهم واحدة أمام الخطر النووي، أمام المخدرات، أمام الجوع، أمام عدم التكافل بين الأغنياء وبين الفقراء، يجب أن تكون نظرتهم واحدة فيما يخص الحوار الشمالي الجنوبي، عليهم أن يكون موقفهم واحدا بالنسبة للغزو الاديولوجي الذي يحاول أن يفتت لا أعصابنافقط بل هياكلنا&#8221;(الملتقى العالمي الأول لخطباء الجمعة بفاس سنة 1987). وأي غزو اديولوجي أكبر من هذا الغزو الذي يريد أن ينقض على البقية الباقية من أصالتنا وكياننا.</p>
<p>رابعا- عواقب السكوت عن المنكر :</p>
<p>إنه بالسكوت عن المنكر زالت حلقات الإسلام حلقة حلقة حتى وصل المسلمون إلى ما وصلوا إليه من الهزائم. يقول الإمام الشاطبي رحمه الله : &#8220;كان في ابطال الأخف جرأة على ما هو آكد منه، ومدخل إلى الإخلال به.. فالمتجرئ على الأخف بالاخلال معرض للتجرؤ على ما سواه، فكذلك المتجرئ على الاخلال بها يتجرأ على الضروريات&#8221;(الموافقات للشاطبي).</p>
<p>هكذا تم السكوت على الجزئيات فتم الاجهاز على الضروريات وأساسيات هذا الدين، لقد عمل أعداء الإسلام عبر التاريخ من شياطين الإنس والجن من المتغربين واتباعهم ومن سار في فلكهم من أصحاب الدعوات الالحادية والتيارات المستوردة إلى هدم الإسلام حجرا حجرا، ولبنة لبنة،حتى لا يبقى منه إلا الاسم. فتقطعت أحكام الإسلام قطعة قطعة، كما تم تمزيق بلاد المسلمين وتقطيعها قطعة قطعة، آخر ذلك ما وقع في أندونيسيا والشيشان وفلسطين وكوسوفا والبوسنة وما يراد لبلادنا في الصحراء وغيرها.</p>
<p>لقد دأب أعداء الإسلام من الخلف على التلفيق والتضليل، والضحك على أصحاب النفوس الضعيفة، فيوحون إليهم بترك الأمور السهلة والبسيطة في الدين بحجة الاهتمام بالمهم والتقيد بالأهم، وهي كلمة حق أريد بها باطل، فهم يريدون من المسلمين تخريب بيوتهم بأيديهم وذلك ما نبه عنه الرسول صلى الله عليه وسلم بالضبط في الحديث الذي رواه الإمام أحمد عن فيروز الديلمي مرفوعا : ((لينقضن عرا الاسلام عروة عروة كما ينقض الحبل قوة قوة))، وقوله كذلك فيما رواه أحمد وابن حبان عن ابن أمامة الباهلي رضي الله عنه : ((لينقض عرا الإسلام عروة عروة، كلما انقضت عروة تشبث الناس بالتي تليها، فأولهن نقضا الحكم وآخرهن الصلاة)).</p>
<p>وبهذه الطريقة التي صورها رسول الله صلى الله عليه وسلم تتقطع أوامر الدين وفرائض الإسلام وأحكام الشرع، وينحصر الدين في العبادات كما يريد أصحاب الخطة المشؤومة  للمرأة وكذا ما سمي بالميثاق الوطني للتربية والتكوين المعلمن.</p>
<p>لكن بإذن الله ستبقى خطبة الجمعة عطاء يتجدد رغم حقد الحاقدين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b3%d8%aa%d8%a8%d9%82%d9%89-%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%b9%d8%b7%d8%a7%d8%a1-%d9%8a%d8%aa%d8%ac%d8%af%d8%af-%d8%b1%d8%ba%d9%85-%d8%ad%d9%82%d8%af-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بيان جمعيات العلماء بالمغرب عن  مشروع الميثاق الوطني  للتربية والتكوين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:34:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26276</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم &#160; إن العلماء الموقعين عن جمعيات العلماء المذكورة أسفله، وعن المجتمعين في اليوم الدراسي لـ((مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين))، الذي نظمته جمعية قدماء التعليم الأصيل بفاس، يوم الأحد 30 شوال 1420 الموافق لـ6 فبراير 2000، قد اتفقوا بعد التدارس والتشاور وتحري الأمانة في النصح، على أن المشروع -على ما بذل فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>إن العلماء الموقعين عن جمعيات العلماء المذكورة أسفله، وعن المجتمعين في اليوم الدراسي لـ((مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين))، الذي نظمته جمعية قدماء التعليم الأصيل بفاس، يوم الأحد 30 شوال 1420 الموافق لـ6 فبراير 2000، قد اتفقوا بعد التدارس والتشاور وتحري الأمانة في النصح، على أن المشروع -على ما بذل فيه من جهود متميزة، وما سطر فيه من مبادىء أساسية، ومجالات ودعامات غنية، ومايطفح به من طموح وإرادة ورغبة في التغيير قوية-، مازال بحاجة إلى مراجعة  كاملة شاملة على أساس الشريعة الاسلامية. وذلك للأسباب التالية :</p>
<p>-1غياب المرجعية الاسلامية له؛ مما جعله يتصور الحاجات والاولويات، والحقوق والعلاقات، والحلول والمشكلات، على غير ميزان الإسلام، ويبخس في العناية والاهتمام، حظ كل مايتعلق بالشريعة والاسلام : مصطلحات وتخصصات، وتمثيلا في مختلف المجالس والهيآت. مع أن الدستور ينص على أن دين الدولة الرسمي هو الاسلام، ومقومات الهوية كلها من وحي وتراث ولغة وتاريخ وأرض مردها إلى الاسلام.</p>
<p>-2عدم إحلاله العربية  عمليا محلها اللائق بها، مع أنها لغة البلاد الرسمية، كما ينص على ذلك الدستور، ومفتاح الوحي ولسانه المبين كما ينص على ذلك القرآن الكريم، وذلك لأن تعلمها في السنوات الخمس الأولى  من التعليم الابتدائي مزاحم بلغتين أجنبيتين، فضلا عن لهجة أو لهجتين محليتين، ولا تجاوز الاعدادي إلى الثانوي حتى ((يتم تدريس الوحدات والمجزوءات العلمية والتقنية  الأكثر تخصصا من سلك الباكلوريا باللغة المستعملة&#8230; في التعليم العالي)) أي ((اللغة الاجنبية الأكثر نفعا وجدوى)) (ص52 من المشروع). وبذلك تصير المنافسة الاختيارية &#8211; شكلا- بين العربية وبين اللغات الاجنبية محسومة -مضمونا- لغير العربية  واقعا وآفاقا؛ مما يعني عمليا التراجع عن &#8220;التعريب&#8221; المجمع على ضرورته دينيا ووطنيا، ويرسخ ثنائية :العلوم الاسلامية والعلوم العصرية التي ترفضها النظرية الاسلامية للمعرفة، ويقوي الشعور لدى المتعلمين بأن العربية لغة الدين والعبادات ولا صلة لها بالعلم والحياة. وكل ذلك مما ينبغي ان ينزه عنه المشروع .</p>
<p>-3 إجحافه في حق التعليم الشرعي؛ بإغفاله دعامة من الدعامات التسع عشرة. وكان حقه أكثر من دعامة، وإغفال قيمه هدفا فيما بعد الإبتدائي حيث تشتد الحاجة، وإغفاله تكوينا أساسيا في الجذع المشترك بالثانوي، وإغفاله شهادات عليا تنتهي بالدكتوراه، آخر ما سمي &#8221; بالدراسات الاسلامية العليا&#8221; (ص30)، وإغفاله جامعة ممثلا في جامعة القرويين أعرق الجامعات ، وإجمال الحديث عنه نوعا من التعليم هو(( التعليم الأصيل )) إجمالا مخلا غير معقول ولا مقبول ، وكل ذلك إجحاف يتطلب الإنصاف .</p>
<p>هذه الأسباب ، وما يلحق بها في المشروع من اضطراب وتناقض وغموض في موقع  كليات القرويين وشعب الدراسات الاسلامية، توجب &#8211; نصحا لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم &#8211; المطالبة بــــ  :</p>
<p>-1إرجاء عرضه على البرلمان حتى يراجع على أساس الشريعة مراجعة كاملة شاملة.</p>
<p>-2 تأخير تطبيقه ، تبعا لذلك، حتى السنة الدراسية 2002-2001 على الأقل.</p>
<p>-3 إحداث مجلس أعلى لهيئة العلماء بالشريعة تكون وظيفته مراجعة المشاريع والقوانين الجديدة على أساس الشريعة .</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .</p>
<p>وحرر بفاس حرسها الله عز وجل في :</p>
<p>الأحد 30 شوال 1420 الموافق لـ 6 يبراير2000 .</p>
<p>التوقيعات:</p>
<p>رابطة علماء المغرب ( فرع فاس) : محمد ابن معجوز</p>
<p>جمعية العلماء قدماء جامعة القرويين : محمد الكتاني</p>
<p>جمعية العلماء خريجي دار الحديث الحسنية : محمد سلاوي</p>
<p>جمعية خريجي كلية الشريعة : محمد يعقوبي</p>
<p>جمعية خريجي الدراسات الإسلامية العليا : محمد الروكي</p>
<p>جمعية قدماء التعليم الأصيل : عبد الله العلوي الشريفي</p>
<p>شعبة الدراسات الإسلامية بفاس : حميد فتاح</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d8%a8%d9%8a%d8%a7%d9%86-%d8%ac%d9%85%d8%b9%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ba%d8%b1%d8%a8-%d8%b9%d9%86-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وذَكِّر.. فالذكرى نَافِعَة..  مـأسـاة المـوريسـكـوس -6</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b0%d9%8e%d9%83%d9%91%d9%90%d8%b1-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%81%d9%90%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b0%d9%8e%d9%83%d9%91%d9%90%d8%b1-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%81%d9%90%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 12 Mar 2000 11:32:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 126]]></category>
		<category><![CDATA[دة. آمنة اللوه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26274</guid>
		<description><![CDATA[الثورات : يقول Barajo في كتابه &#8220;Moriscos de Granada&#8221;: &#8220;لو ترك موريسكوس غرناطة يعيشون كما عاش اخوانهم المدجنون في القرون XII وXIII وXIV لما اضطروا إلى الثورات. وقد كا ن على رأس العاصمة غرناطة شخصيتان تميلان إلى هذا التعايش السلمي : وهما : الحاكم العام لغرناطة Conde de Tendilla، واسقف غرناطة Fray Hernando de Talavera. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الثورات :</p>
<p>يقول Barajo في كتابه &#8220;Moriscos de Granada&#8221;: &#8220;لو ترك موريسكوس غرناطة يعيشون كما عاش اخوانهم المدجنون في القرون XII وXIII وXIV لما اضطروا إلى الثورات.</p>
<p>وقد كا ن على رأس العاصمة غرناطة شخصيتان تميلان إلى هذا التعايش السلمي : وهما : الحاكم العام لغرناطة Conde de Tendilla، واسقف غرناطة Fray Hernando de Talavera.</p>
<p>ولكن كان هناك أيضا من لم تعجبهم هذه السياسة، سياسة التسامح، فكانوا يرمون الى تنصير الموريسكوس بكيفية سريعة وصاحب هذه السياسة هو الكاردينال Cisneros الذي نظم سنة 1499م عملية التنصير اجباريا وجماعيا كما سلف ذكره، وكذلك الاسقف Ayala.</p>
<p>وأمام هذه الوضعية لم يكن هناك غير مصيرين : إما الخضوع للتنصير وإما الصبر على العذاب ومغادرة البلاد.</p>
<p>وقد اضطر كثير من رؤساء الموريسكوس، من جراء هذهالمعاملة القاسية إلى اعلان الثورة الأولى بحي البيازين بغرناطة سنة 1499م بين هتافات بالاسلام والصلاة على النبي.</p>
<p>وبمجرد أن انتشر خبر هذه الثورة في أنحاء المملكة، ثار سكان البشارات والمرية والرّنده، وقد توجه الملك فرناندو نفسه للقضاء على هذه الثورة ومعه فرسان حرب الاسترداد وعدد من الكونديات والنبلاء، فجرت معارك دامية في أعالي جبال لانجرون.. انتهت بتقرير التمادي في عمليات التنصير أو الطرد من البلاد.</p>
<p>وكانت هذه الاجراءات القاسية سببا في اندلاع ثورة أخرى بالبشارات والرندة سنة 1501م، وهبَّ فرناندو ومعه قواده لمحاصرة الثوار، إلى أن استسلموا بعد مقاومة عنيفة كان من بين الهالكين فيها أحد الكونديات.</p>
<p>ثم توالت اضطهادات وفتن عارمة وشاملة إلى أن أعلنت الثورة الكبرى بالبشارات التي قادها الموريسكي المعروف بابن أمية(1) وقد تجمعت حوله كل آمال الموريسكوس وبويع في 27 ديسمبر 1568ملكا عليهم.</p>
<p>وما إن انتشر هذا الخبر حتى عمت الثورة جميع نواحي البشارات alpujarras الى شواطئ Vera وجبل طارق، واستمرت هذه الحرب الحقيقية الى نوفمبر 1570 حيث استطاع D.juan de austria أخ الملك فليب II ومعه كثير من النبلاء أن ينهي هذه الحرب.. وكان من نتيجة اندحار الموريسكوس في هذه الحرب أن فر فليب II إجلاء سكان البشارات ونفيهم إلى نواحي قرطبة واشبيلية كما نفوا سكان غرناطة إلى داخل اسبانيا، ولكن الكثير منهم آثر الجلاء إلى عدوة المغرب.</p>
<p>الطرد النهائي :</p>
<p>وأما الطرد النهائي فقد وقع أيام فليب III لأسباب منها :</p>
<p>اتهامهم (الموريسكوس) بالاتصال مع الاتراك والملوك المغاربة والانجليز والفرنسيس إعدادا لثورة أخرى.</p>
<p>فصدرت بلاغات الطرد النهائي ما بين -1609 1614م، وتدخل في ذلك الدوكي De Lerma وJuan Rivera أسقف بلنسية اللذان أوعزا بفكرة الطرد النهائي الى فليب III الذي كان غرّاً منصرفا الى اللهو، ولا يفهم شيئا مما يجري في البلاد.</p>
<p>ولم تمض إلا سنوات قليلة حتى نفذ قرار الطرد النهائي على جميع الموريسكوس أينما كانوا في نواحي اسبانيا كلها، سواء منهم المتنصرون والذين كانوا يخفون دين الاسلام في عمليات متوالية وأهوال ومحن، على أن بعضهم تمكن من البقاء هناك والبعض تمكن من العودة إلى اسبانيا خفية.</p>
<p>وهكذا خرج من بقي من أهل مالقة في ثلاثة أيام إلى باديس، وأهل المرية إلى تلمسان وأهل الجزيرة الخضراء إلى طنجة، وأهل الرندة وبسطة وحصن موجر وقرية قردوش وحصن مرتيل إلى تطوان وأحوازها وأهل ترقة (Tarka) إلى المهدية، وأهل مانسي إلى بلاد الريف، وأهل دانية إلى تونس والجزائر والقيروان، وأهل لوشة وقرية الفخار والبعض من غرناطة وأهل مارَشِنة وأهل البشارات إلى قبيلة غمارة، وأهل بربارة وبرجة ويولة وانْدَرَشْ إلى ما بين طنجة وتطوان، وأهل مرينية إلى اصيلا، وأهل مدينة بلش وشيطة وشريش إلى مدينة سلا، وخرج ما بقي من أهل غرناطة إلى بجاية ووهران وقابس وصفاقص وسوسة، وأهل طريف إلى آسفي وأزمور، وأنفا، وخرج أهل القلعة إلى اجدير..</p>
<p>وقد بلغ عدد هؤلاء المهاجرين -حسب ما ذكره Baroja- نحو 3 ملايين عربي، لا يدخل فيهم مليونان من اليهود المطرودين، هذا وقد ثبت أن عددا آخر يقدر بما فوق المليون استطاعوا بوسائلهم الخاصة أن ينجو من عمليات الطرد ويندمجوا هم وأعقابهم في الشعب الاسباني نهائيا وتنصروا بما فيهم الامراء والنبلاء.. ويستدل عليهم باسماء علائلاتهم الباقية هناك إلى يومنا هذا.</p>
<p>هكذا بدل الله ديار أولئك بديار أحسن منها وتلقاهم إخوانهم في البلاد الاسلامية بالرحب والسعة واطلقوا عليهم كلمة &#8220;الاندلسيين&#8221; التي مازالت تطلق على أعقابهم إلى اليوم&#8230; والأخبار متواترة على أنهم كانوا يذوبون أسفا على مغادرة أوطانهم، ويتحسرون على ضياع أموالهم وممتلكاتهم، ولم يزايلهم الامل قط في العودة بوسيلة أو بأخرى، حتى إن بعض العائلات منهم ظلت تتوارث بعض مدخراتهم كصكوك العقارات والممتلكات وكمفاتيح الدور والخزائن المدفونة، وقيل لي إن عائلة الأحمر المعروفة في تطوان ما تزال تحتفظ بلواء بني الأحمر الذي توارثته منذ نزوحها الى تطوان، ومعروف أن هذه العائلة تنحدر من عائلة بني الأحمر النصريين ملوك غرناطة.</p>
<p>وإنا لنأمل نحن أيضا في العودة إن شاء الله ولكن بشكل آخر يناسب العصر الحديث، عودة بزوغ الاسلام وحضارته على تلك الديار، ولا سيما أن الدولة الاسبانية قررت في السنوات الأخيرة السماح بحرية الاديان وبمزاولة نشاطها من جديد في الديار الاسبانية.</p>
<p>ويجب أن أشير هنا أيضا إلى الصحوة الاسلامية التي يعرفها اقليم الاندلس والمتمثلة في الجماعات الاسلامية التي لها أميرها الملقب بأمير الأندلس والتي تعمل وتتحرق شوقا إلى ذلك اليوم الذي يشرق فيه نور الاسلام على الجزيرة كلها، وما ذلك اليوم ببعيد إن شاء الله تعالى.</p>
<p>انتهت السلسلة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>(1) في أواخر سنة 1568م اتفق الرؤساء الموريسكيون على اعلان ثورة عامة في البلاد، ولكن فشل الثورة في غرناطة العاصمة أدى الى تمركز الثوار في البشارات لأكثر من سنتين، وفي وادي  نودي بابن أمية ملكا على الموريسكوس، وبعد ذلك بأيام تمت مراسيم التتويج  تحت شجرة زيتون ما تزال معروفة الى اليوم، ولد ابن أمية سنة 1520م وهو ينحدر من أسرة مسلمة قديمة كانت لها مصاهرة مع بني أمية، وكانت عائلته اعتنقت المسيحية بعد استسلام غرناطة فكان اسمه Fernando de Valor، وقد غير اسمه عند بداية الثورة فأصبح &#8220;ابن أميّة&#8221;، مات مقتولا بيد ابن عمه ابن عبُّو الذي خلفه في الحكم سنة 1569م ودفن هناك في البشارات في Andarax، ولكن الأمير D.juan de austria بعد انتهاء النزاع أمر بنقل رفاته إلى وادي آش، والجدير بالذكر أن ابن عبُّو قتل هو أيضا غدرا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/03/%d9%88%d8%b0%d9%8e%d9%83%d9%91%d9%90%d8%b1-%d9%81%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1%d9%89-%d9%86%d9%8e%d8%a7%d9%81%d9%90%d8%b9%d9%8e%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
