<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; العدد 123</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/category/%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b9%d8%af%d8%a7%d8%af/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%af%d8%af-123/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية : اسمعوها مني صريحة أيها العرب  بالإسْلام أعزَّكُم الله</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%b9%d9%88%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%b9%d9%88%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:36:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26216</guid>
		<description><![CDATA[لو جُمع لي العربُ في صعيدٍ واحد واستطعتُ أن أوجّه إليهم خطاباً تسمعه آذانهم، وتعيه قلوبهم لقلتُ لهم : أيها السادة! إن الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد العربي صلى الله عليه وسلم هو منبع حياتكم، ومنْ أُفُقه طلع صبحُكم الصادق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم، وكل خير جاءكم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لو جُمع لي العربُ في صعيدٍ واحد واستطعتُ أن أوجّه إليهم خطاباً تسمعه آذانهم، وتعيه قلوبهم لقلتُ لهم : أيها السادة! إن الإسلام الذي جاء به سيدنا محمد العربي صلى الله عليه وسلم هو منبع حياتكم، ومنْ أُفُقه طلع صبحُكم الصادق، وأن النبي صلى الله عليه وسلم هو مصدر شرفكم وسبب ذكركم، وكل خير جاءكم -بل وكل خير جاء العالم- فإنّما هو عن طريقه وعلى يديه، أبى الله أن تتشرفوا إلا بانتسابكم إليه وتمسُّكِكُم بأذياله والاضطلاع برسالته، والاستماتة في سبيل دينه، ولا رادّ لقضاء الله ولا تبديل لكلمات الله، إن العالم العربي بحرٌ بلا ماء كبحر العَروض حتى يتخذ سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إماماً وقائداً لحياته وجهاده، وينهض برسالة الإسلام كما نهض في العهد الأول، ويخلص العالم المظلوم من براثن مجانين أوربا -الذين يأبون إلا أن يقبروا المدنيّة ويقضوا على الإنسانية القضاء الأخير بأنانيتهم واستكبارهم وجهلهم- ويوجّه العالم من الانهيار إلى الازدهار، ومن الخراب والدّمار والفوضى والاضطراب، إلى التقدم والانتظار، والأمن والسلام، ومن الكفر والطغيان إلى الطاعة والإيمان، وإنه حق على العالم العربي سوف يُسألُ عنه عند ربه فلينظر بماذا يجيب؟!</p>
<p>لعشرين خلون من ربيع الأول سنة 1370هـ</p>
<p>أبو الحسن علي الحسني الندوي كتبه بمكة المعظمة</p>
<p>من وصايا أساطين الدين والأدب والسياسة للشبان، ص : 251</p>
<p>جمع وإعداد عبد الله المزورع، ط. دار المنارة جدة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d9%85%d8%b9%d9%88%d9%87%d8%a7-%d9%85%d9%86%d9%8a-%d8%b5%d8%b1%d9%8a%d8%ad%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نحو تكوين إسلامي جديد  2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-22/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:34:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[المرحوم أبو الحسن علي الحسين الندوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26214</guid>
		<description><![CDATA[جوانب هامة تمتاز بها هذه الدعوة: وإذا تتبعنا سيرة الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم رأينا جوانب كثيرة تمتاز بها سيرتهم، وتقوم عليها دعوتهم، عن تلك التي تميز بها القادة والمصلحون من عامة البشر(ü) : التجرد من المنافع المادية والثمرات العاجلة : امتازت دعوة الأنبياء وجهودهم بتجردها من التفكير في المنافع المادية والثمرات العاجلة فكانوا لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>جوانب هامة تمتاز بها هذه الدعوة:</p>
<p>وإذا تتبعنا سيرة الأنبياء عليهم السلام في دعوتهم رأينا جوانب كثيرة تمتاز بها سيرتهم، وتقوم عليها دعوتهم، عن تلك التي تميز بها القادة والمصلحون من عامة البشر(ü) :</p>
<p>التجرد من المنافع المادية والثمرات العاجلة : امتازت دعوة الأنبياء وجهودهم بتجردها من التفكير في المنافع المادية والثمرات العاجلة فكانوا لا يبتغون بدعوتهم وجهادهم إلا وجه الله، وامتثال أوامره وتأدية رسالته، تجردت عقولهم وأفكارهم من العمل للدنيا ونيل الجاه وكسب القوة لأسرتهم أو أتباعهم والحصول على الحكومة حتى لم يخطر ذلك ببال أصحابهم وأتباعهم، وكانت هذه الحكومة التي قامت لهم في وقتها والقوة التي حصلت لهم في دورها لم تكن إلا جائزة من الله ووسيلة للوصول إلى أهداف الدين وتنفيذ أحكامه وتغيير المجتمع وتوجيه الحياة كما قال الله تعالى : ((الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر&lt; ولم تكن هذه الحكومة قط غاية من أهدافهم أو حديثاً من أحاديثهم أو حلماً من أحلامهم، إنما كانت نتيجة طبيعية للدعوة والجهاد، كالثمرة التي هي نتيجة طبيعية لنمو الشجرة وقوة إثمارها.</p>
<p>وقد قال كاتب هذه السطور في رسالته &#8220;بين الهداية والجباية&#8221; ما يحسن نقله هنا :</p>
<p>((بعث محمد صلى الله عليه وسلم فدعا الناس إلى الاسلام فالتف حوله &#8220;فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى، وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات والأرض لن ندعو من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططاً، هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة، لولا يأتون عليهم بسلطان بين، فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&lt;.. وكان هؤلاء الفتيان هدف كل قسوة وظلم واضطهاد وبلاء وعذاب، وقد قيل لهم من قبل &#8220;أحسب الناس أن يتركوا أن يقولواآمنا وهم لا يفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين&lt; فصمدوا لكل ما وقع لهم وثبتوا كالجبال، وقالوا: ((هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله&lt;.</p>
<p>حتى أذن الله في الهجرة ولم تزل الدعوة تشق طريقها وتؤتي أكلها حتى قضى الله أن يحكم رجالها في العالم.. ويقيموا القسط ويخرجوا الناس من الظلمات إلى النور ومن عبادة العباد إلى عبادة الله وحده، ومن ضيق الدنيا إلى سعتها، فقد عرف أنهم إذا تولوا وسادوا ((أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر&lt;.</p>
<p>وهكذا جاءت الدعوة بالحكومة، كما تأتي الأمطار بالخصب والزرع، وكما تأتي الأشجار بالفاكهة والثمر، فلم تكن هذه الحكومة إلا ثمرة من ثمرات هذه الدعوة الاسلامية، ولم تكن هذه العزة والقوة إلا نتيجة ذلك العذاب الذي تحملوه من قريش وغيرهم، وذلك الهوان الذي لقوه في مكة وغيرها.</p>
<p>وفرق كبير بين الغاية التي تقصد والنتيجة التي تظهر، ويظهر هذا الفرق في نفسية العامل والساعي، والذي يقصد الحكومة يتوانى ويقعد إذا لم ينلها أو انقطع أمله فيها، ويشتغل بها عن الدعوة ويطغى إذا نالها، وخطر على كل جماعة تتكون عقليتها بحب الحكومة والسعي لها أن تقعد عن الجهاد في سبيل الدعوة أو تنحرف وتزيغ في قصدها، لأن أساليب الوصول إلى الحكومة تخالف أساليب الدعوة.</p>
<p>فيجب علينا أن ننقي عقولنا ونفوسنا ونجردها للدعوة وللدعوة فحسب، والخدمة والتضحية والايثار وإخراج الناس بإذن الله من الظلمات إلى النور ومن الجاهلية إلى الاسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعتها ومن جور الأديان المحرفة والنظم الجائرة والمذاهب الغاشمة إلى عدل الاسلام وظله، ولا يكون دافعنا إلى العمل والجهاد إلا امتثال أمر الله والفوز في الآخرة، وما أعد الله لعباده من الأجر والثواب، ثم الشفقة على الخلق والرحمة بالانسانية المعذبة والحرص على نجاة الانسان، فإذا كان ذلك لا يمكن في مرحلة من مراحل الدعوة أو في فترة من فترات التاريخ -بعد تغلغل مبادئ الدعوة في نفوس الدعاة ورسوخ العقيدة فيهم- إلا بالحكومة سعينا لها لمصلحة الدعوة والدين كما نسعى إلى الماء للوضوء ونجتهد لهذا السبب بنفس العقلية وبنفس السيرة وبنفس العفة والنزاهة والصدق والأمانة والخشوع والتجرد الذي نجتهد معه لواجبات الدين وأركانه والعبادات الأخرى، فلا فرق للمؤمن بين الحكومة وبين العبادات إذا حصل الاخلاص وصحت النية، فكل في رضا الله، وكل في سبيل الله، وكل عبادة يتقرب بها العبد إلى الله.</p>
<p>المثابرة على الدعوة والصبر عليها: ومما امتازت به حياة الأنبياء وسيرتهم النبوية المثابرة على الدعوة والصبر عليها، فلا يتخطون هذه المرحلة التي هي الأساس بسرعة وعجلة، ولا يطفرون منها طفراً إلى مرحلة أخرى بل يقضون فيها سنين طوالا ولا يشتغلون بغيرها ولا يطمئنون إلى أن المجتمع قد عقل دعوتهم واستساغها، ولا إلى الدعاة أنهم قد بلغوا رسالتهم وأدوا مهمتهم، ولا إلى النفوس أنها قبلت هذه الدعوة وهضمتها هضماً صحيحاً وأحلتها منها محلا لائقاً وأنست النفوس باتباع الأحكام وانقاد لها جماحها ولانت لها قناتها، لا يطمئنون إلى كل هذا حتى يتحققوه ويختبروه مرة بعد مرة، فلا يخدعون أنفسهم ولا تغرهم بهرجة الكلام فتكون نتيجة هذه التربية المتينة والدعوة الطويلة أنها تؤتي أكلها ناضجة شهية ولا تخدج الدعوة نتاجها فإذا قامت الحكومة قامت على أساس متين من الأخلاق وعلى أكتاف رجال أقوياء، أقوياء في عقيدتهم، أقوياء في سيرتهم، أقوياء في خلقهم، أقوياء في عبادتهم، أقوياء في سياستهم، لا يندفعون مع التيار، ولا تجرف بهم المدنية ولا يلعب بعقولهم الغنى بعد الفقر، واليسر بعد العسر، والقوة بعد الضعف، ولا تميل بهم المحسوبيات والأرحام والصداقات، ولا تستهويهم المطامع والمنافع.</p>
<p>هذا كان شأن الخلافة الراشدة وهذه كانت سيرة الخلفاء الراشدين، وهنا أنقل مرة ثانية ما قلته في رسالتي &#8220;بين الجباية والهداية&#8221; :</p>
<p>&#8220;تأسست دولة الاسلام وفتحت فارس وبلاد الروم والشام ونقلت إلى عاصمة الاسلام -المدينة المنورة- كنوز كسرى وقيصر وانصبت عليها خيرات المملكتين العظيمتين وانهال على رجالها من أموال هاتين الدولتين وطرفها وزخارفها، ما لم يدر قط بخلدهم، وقد انقضى على إسلامهم ربع قرن وهم في شدة وجهد من العيش وفي خشونة المطعم وخشونة الملبس، لا يجدون من الطعام إلا ما يقيم صلبهم ولا من اللباس إلا ما يقيهم من البرد والحر، فإذا بهم اليوم يتحكمون في أموال الأباطرة والأكاسرة، ولو أراد الواحد منهم أن يلبس تاج كسرى وينام على بساط قيصر لفعل، لقد كانت هذه والله محنة عظيمة تزول فيها الجبال الراسيات وتطير لها القلوب من جوانحها وتعمى العيون، إنهم ما وقفوا بين الفقر والغنى فحسب بل إنهم خيروا بين أن يتنازلوا عن دعوتهم وأمانتهم ومبادئهم وينفضوا منها يدهم فلا يطمعوا فيها أبداً وبين أن يحافظوا على روح هذه الدعوة النبوية وعلى سيرة رجالها اللائقة بخلفاء الأنبياء والمرسلين وحملة الدعوة والمؤمنين المخلصين.</p>
<p>كان لهم أن يؤسسوا ملكاً عربياً عظيماً على أنقاض الدولة الرومية والفارسية وينعموا كما نعم ملوكها وأمراؤها من قبل، فقد ورثوا الامبراطوريتين الفارسية والرومية وجمعوا بين موارد دولتين، فإذا كان كسرى يترفه بموارد فارس فقط، وإذا كان هرقل يبذخ بموارد الروم فقط، فهذا عمر بن الخطاب يمكنه أن يترف بموارد الامبراطوريتين ويبذخ بذخاً لم يبذخه أحدهما.</p>
<p>كان له ولأصحابه كل ذلك بكل سهولة، ولكنهم سمعوا القرآن يقول : ((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً والعاقبة للمتقين&lt;، وكأنهم يسمعون نبيهم صلى الله عليه وسلم يقول قبل وفاته : ((لا الفقر أخشى عليكم ولكن أخاف أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم فتهلككم كما أهلكتهم، فهتفوا عن آخرهم قائلين : ((اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة&lt;.</p>
<p>وهكذا حافظوا على روح الدعوة الاسلامية وسيرة الأنبياء والمرسلين وعاشوا في الحكومة كرجال الدعوة، وفي الدنيا كرجال الآخرة، وملكوا أنفسهم في هذا التيار الجارف الذي مال قبلهم بالمدنيات والحكومات والشعوب والأمم ومال بالمبادئ والأخلاق والعلوم والحكم.</p>
<p>مازال الناس يعدون اقتحام المسلمين دجلة بخيلهم وجندهم وتحت قيادة سعد بن أبي وقاص ووصولهم إلى الشط الثاني -من غير أن يصابوا في نفس أو مال أو متاع- حادثاً غريباً من أغرب ما وقع في التاريخ، إن الحادث لغريب ولكن أشد منه غرابة وأدعى للعجب أن المسلمين في عهد الخلافة الراشدة والفتوح الاسلامية الأولى خاضوا في بحر مدنية الروم وفارس وهو هائج مائج، وعبروه ولم يفقدوا</p>
<p>شيئاً من أخلاقهم ومبادئهم وعاداتهم، ووصلوا إلى الشط الثاني ولم تبتل ثيابهم، ولم يزل الخلفاء الراشدون وأمراء الدولة الإسلامية من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم محتفظين بروحهم ونفسيتهم وزهدهم وبساطتهم في المعيشة وتخشنهم في أوج الفتوح الاسلامية.</p>
<p>التفرغ للدعوة : ومن مزايا الأنبياء والدعاة إلى الله التجرد للدعوة والتفرغ لها بالقلب والقالب والنفس والنفيس والوقت والقوة، فمن شأنهم أنهم يركزون جهودهم ومواهبهم ويوفرون أوقاتهم وقواهم لهذه الدعوة ونشرها والجهاد في سبيلها ويعطونها كُلَّهم ولا يضنون عليها بشيء مما عندهم ولا يحتفظون بشيء ولا يؤثرون عليهم شيئاً، لا وطناً ولا أهلا ولا عشيرة ولا هوى، ولا مالا، ثم تثمر جهودهم في الدنيا وقد تثمر بعد حياتهم، فهذا هو النبي صلى الله عليه وسلم يخاطب بقوله تعالى : ((وإما نرينك بعض الذي نعدهم أو نتوفينك فإلينا مرجعهم ثم الله شهيد على ما يفعلون&lt; وإذا كان هذا شأن الدعوة بعدما أعطاها الأنبياء كل ما عندهم فكيف بها إذا أعطيناها بعض ما عندنا، وكانت الدعوة تملك عليهم عقولهم ومشاعرهم وتملك عليهم تفكيرهم وصحتهم فما زال القرآن يسلي النبي صلى الله عليه وسلم ويقول له : ((فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً&lt;.</p>
<p>دعوة تسري في الروح وتتجلى في الأخلاق والسلوك : ومن مزايا الأنبياء عليهم السلام ومن كان على طريقهم في الدعوة إلى الله، أن هذه الدعوة إلى الله وإلى الدار الآخرة تسري في حياتهم كما يسري الماء في عروق الشجر والكهرباء في الأسلاك وتظهر في أخلاقهم وعبادتهم فترق قلوبهم وتخشع نفوسهم وتزداد رغبتهم في العبادة ويشتد اهتمامهم بها وحرصهم عليها وإيفاؤهم لحقوقها، فعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال : قام النبي صلى الله عليه وسلم حتى تورمت قدماه فقيل له قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر قال : &#8220;أفلا أكون عبداً شكوراً&#8221;، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: قام النبي صلى الله عليه وسلم بآية من القرآن ليلة، والآية هي : ((إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم&lt;.</p>
<p>وانتقلت هذه اللذة بالعبادة والاهتمام بها إلى الصحابة رضي الله عنهم في أشد الأوقات شغلا وأقلقها خاطراً، حتى كان أعداؤهم يعرفون ذلك عنهم وقد وصفهم رجل من الروم بقوله : &#8220;هم فرسان بالنهار رهبان بالليل&#8221;، ويقول قائل : &#8220;لو حدثت جليسك حديثاً ما فهمه عنك لما علا من أصواتهم بالقرآن والذكر&#8221;.</p>
<p>إيثار جانب العزيمة على جانب الرخصة : ومن مزايا الأنبياء عليهم السلام ومن كان على قدمهم أنهم يأخذون بالعزيمة في الدين ولا يأخذون بالرخصة -إلا بياناً للحكم الشرعي وشكراً لنعمة الله ورفعاً للحرج عن الأمة ولا يعفون أنفسهم ولا يتساهلون في العبادات لأن اتباع الناس للدين وعملهم به بمقدار تصلب هؤلاء السادة في الدين وتمسكهم به، فإذا اهتم هؤلاء بالنوافل اهتم الناس بالفرائض وإذا اكتفى القادة بالفرائض استرسل الناس إلى تركها والاستهانة بحقها، لذلك كان الصحابة رضي الله عنهم وقادة هذه الأمة يشمرون عن ساق الجد في العبادات والمحافظة على الجماعات والعمل بالسنن الدقيقة والاهتمام بالآداب ولا يكتفون بالأدنى ولا يقفون عند الفريضة، وبذلك استطاعوا أن يورثوا الدين موفوراً غير منقوص، وهو أمانة عند هذا الجيل فلينظر كيف يورثه الأجيال الآتية.</p>
<p>تربية النفوس والأشخاص : وما يمتاز به الأنبياء والمرسلون عن الحكماء والمؤلفين والعلماء المحققين، أنهم يعنون بتربية النفوس والأشخاص الذين يضطلعون بأعباء الدعوة بعدهم وينفذون تعاليمهم ورسالاتهم علماً وعملا، ومعلوم أن دعوتهم العظمى لا تقوم إلا على أكتاف الأصحاب والأقوياء الحنفاء المخلصين في إيمانهم والمخلصين في تفكيرهم والمخلصين في نياتهم، الذين قد تنقت رؤوسهم وصدورهم من ألواث الجاهلية والذين هضموا الاسلام هضماً صحيحاً وانقطعت كل صلة في حياتهم عن الجاهلية بأوسع معانيها وخلقوا في الاسلام خلقاً جديداً.</p>
<p>ونرى ذلك واضحاً في حياة سيدنا موسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، فلما كان بنو إسرائيل قد نشأوا في حياة العبودية والذل والاضطهاد والسخرة الظالمة وماتت رجولتهم وإباؤهم ومردوا على الخنوع والاستكانة والخضوع للقوي الغالب وعلى الجبن والحرص الشديد على الحياة والخوف الشديد من الموت وأسبابه حتى قال لهم نبيهم : ((يا قوم ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين، قالوا يا موسى إن فيها قوماً جبارين وإنا لن ندخلها حتى يخرجوا منها فإن يخرجوا منها فإنا داخلون&lt;، ولم يشجعهم على التقدم والقتال قول موسى عليه السلام : ((كتب الله لكم&lt; مع أنه كان ضماناً لانتصارهم، وأخيراً قالوا بكل صراحة ووقاحة : ((يا موسى إنا لن ندخلها أبداً ما داموا فيها فاذهب أنت وربك فقاتلا إنا ههنا قاعدون&lt; فظهر أن نشأتهم الأولى تأبى عليهم أن يخوضوا معركة ويدخلوا في امتحان ويعرضوا أنفسهم للخطر، وقطع موسى من هذا الجيل الفاسد الرجاء وقال : ((رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وبين القوم الفاسقين&lt;.</p>
<p>هنالك أمره الله بالاعتزال مع قومه (لا عن قومه) في بيداء سيناء حيث الشظف وخشونة الحياة، وهنالك ينقرض هذا الجيل الفاسد الذي شب على الجبن والضعف وشاب عليه، وينشأ الأولاد والشباب الإسرائيلي -الذين لا يزالون في مقتبل العمر- على التخشن والجلادة وتحمل شدائد الحياة ومكارهها، وينشأ جيل جديد يولد في هذه العزلة والبداوة على معاني الرجولة والفروسية، وهكذا تتكون أمة جديدة تقوم بدعوة النبي وتطبق تعاليمه ومبادئه وتجاهد في سبيلها.</p>
<p>وذلك معنى بليغ من معاني الهجرة النبوية فقد استطاع سيد الأنبياء وسيد الدعاة إلى الله عليه الصلاة والسلام بانتقاله مع أصحابه من ضيق مكة إلى سعة المدينة وحربتها، أن يكمل تربية أصحابه وأن ينشئ الجيل الاسلامي الجديد الذي لم يلبث أن اضطلع بأعباء الدعوة المحمدية ومثل الاسلام تمثيلا كاملا.</p>
<p>جيل جديد بالتمام والكمال : كذلك الدعوة الاسلامية تفرض إنشاء جيل جديد للاسلام، جديد في قوة إيمانه، جديد في حماسته وثقته، جديد في أخلاقه، جديد في تفكيره وعقليته، جديد في كفايته العلمية واستعداده العقلي، وإن النجاح في هذا الانتاج البشري مقياس نجاح الدعوة، فكلما كان النجاح كثيراً في إيجاد هذا الجيل وتكوين هذا الشباب كان النجاح باهراً في الدعوة والرسالة، ومعلوم أن إنشاء الجيل المعاصر الذي لم يفقد صلاحيته ونموه ليس بالأمر الهين، إنها هي مهمة لتنوء بالعصبة أولي القوة، إنها تحتاج إلى تكريس الجهود وتركيز القوى على هذه الغاية والتفكير العميق الواسع والتعاون الشامل والتصميم الحكيم، إنها تتطلب أساليب التربية الحكيمة العميقة الأثر، وجهوداً عملية في ميدان الدعوة والاصلاح، إنها تتطلب حركة التأليف والإنتاج الواسعة ومقداراً كبيراً من الابتكار، إنها تتطلب وضع منهاج جديد على أساس جديد للدراسات، ومثالا جديداً من المدارس والكليات والجامعات ومؤلفات ومنشورات جديدة في شرح الدين الاسلامي وعرض الفكرة الاسلامية وتأليفات جديدة في السيرة النبوية، وتدوين جديد للتاريخ الاسلامي، وسبك جديد للعلوم الاسلامية، وتفسير جديد للعلوم الكونية، وتلقيح علمي جديد للصحافة والأدب والروايات والشعر.</p>
<p>ركام بشرى وخامات مهملة نبني بها بيتا جديداً : إننا أمام أنقاض عقلية وركام بشري وخامات مهملة نبني بها بيتاً جديداً، ونصنع بها سفينة جديدة تمخر عباب الحوادث والموانع، وعلينا أن نبدأ في عمل جديد وجهاد جديد يستغرق وقتاً طويلا ويستنفد جهوداً عظيمة، وذلك إن كان عملا شاقاً طويلا متعباً مملا، ولكن لابد من إنجاز هذا العمل ومن مواجهة هذه الحقيقة والتغلب على العقبات التي تعترض سبيلها.</p>
<p>هذه مزايا الدعوة النبوية ومزايا الدعوة التي تكون على قدم النبوة وواجباتها، وبذلك تمتاز عن الحركات القومية والاصلاحات الاجتماعية والثورات السياسية والاقتصادية، ومن هذه المنابع نستمد القوة والروح ونستحق من الله النصر ونجلب الرحمة، فلنحافظ عليها محافظتنا على الشعائر والعقيدة لنحرص عليها حرصنا على الحياة والقوة.</p>
<p>المرحوم أبو الحسن علي الحسين الندوي</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(ü) نشرنا في العدد السابق الجانب الأول وهو: الالتجاء الى الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:32:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الوهاب الفُغري]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26212</guid>
		<description><![CDATA[هذا الكتاب مفيد للمسلمين وغير المسلمين للوقوف على أحوال العالم الآن وسابقا وعلى ما قدمت الانسانية وما كسبت إلى الآن وعن ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين. - قدّم للكتاب سيّد قطب رحمه الله، وممّا قال فيه: ((وهذا الكتاب الذي بين يدي &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; لمؤلفه السيّد أبي الحسن علي الحسني الندوي من خير [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا الكتاب مفيد للمسلمين وغير المسلمين للوقوف على أحوال العالم الآن وسابقا وعلى ما قدمت الانسانية وما كسبت إلى الآن وعن ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين.</p>
<p>- قدّم للكتاب سيّد قطب رحمه الله، وممّا قال فيه: ((وهذا الكتاب الذي بين يدي &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; لمؤلفه السيّد أبي الحسن علي الحسني الندوي من خير ما قرأت في هذا الاتجاه في القديم والحديث سواء&lt;.</p>
<p>- وممّا جاء مقدّمة الدكتور محمد يوسف موسى: ((وأشهد لقد قرأت الكتاب حين ظهرت طبعته الأولى في أقل من يوم وأغرمت به غراما شديداً حتّى لقد كتبت في آخر نسختي وقد فرغت منه : &#8220;إنّ قراءة هذا الكتاب فرض على كلّ مسلم يعمل لإعادة مجد الإسلام&#8221;&lt;.</p>
<p>- وقدّم للكتاب أيضا الأستاذ أحمد الشرباصي فأورد ترجمة للشيخ الندوي وأسرته العربية العريقة بالهند.</p>
<p>ونظرا لأهميةالكتاب فقد ظهرت له طبعات عدّة بالعربية منذ سنة 1950م، وظهرت له ترجمة بالانجليزية باسم &#8220;Islam and the world&#8221; &#8220;الاسلام والعالم&#8221; من جامعة لاهور بباكستان، وظهرت الطبعة الثالثة لترجمة الكتاب بالأوردية في لكنهو بالهند.</p>
<p>ينقسم المؤلف إلى خمسة أبواب، وينقسم كلّ باب إلى عدّة فصول، كما أنّ كل فصل يتضمّن عدّة مباحث :</p>
<p>الباب الأول عن عصر الجاهلية، والفصل الأوّل منه عنوانه : الانسانية في احتضار. وقد ألقى المؤلّف الضوء على أحوال الأمم في القرنين الميلاديين السادس والسابع؛ الروم والحبشة وفارس واليهود والصين والهند وآسيا الوسطى والعرب والأمم الأوروبية الشمالية الغربية، وتوقف عند الوضعيات المختلفة للحكم والديانات والمرأة وغير ذلك. فكانت النتيجة أنّ هذا العصر يعدّ من أحطّ أدوار التاريخ، ممّا يحتّم ضرورة الرسالة. وبالمقارنة فإن انحطاط المسلمين ليس كانحطاط الأمم السالفة، إن انحطاط المسلمين خسارة للناس كافّة.</p>
<p>عنوان الفصل الثاني : النظام السياسي والمالي في العصر الجاهلي : يعود هنا ليناقش صور الجاهليات السائدة في العالم قبيل الإسلام : الصين وفارس والروم، فيقدّم أهم مظاهر الفساد والترف المفحش للحكام، والاستهانة بالرعايا وغياب مظاهر العدل، والانحراف البيّن عن سنن الأنبياء، ويقدّم أيضا نقولا بالوصف والأرقام لبعض من كتبوا عن ذلك.</p>
<p>الباب الثاني : عنوانه &#8220;من الجاهلية إلى الإسلام&#8221;، وعنوان الفصل الأول منه : منهج الأنبياء في الإصلاح : فيعرض واقع المجتمع الذي واجهه النبي صلى الله عليه وسلم، حيث عموم الفساد على جميع المستويات، ويعرض خصائص رسالة النبي صلى الله عليه وسلم.</p>
<p>وفي الفصل الثاني الذي عنوانه : رحلة المسلم من الجاهلية إلى الاسلام، يشيد بفعل تربية الوحي التي خرّجت المهاجرين والأنصار، وذاك أغرب انقلاب في تاريخ البشر كما وصفه الشيخ الندوي وهنا يقدّم مشاهد وصورا متنوعة لأبطال الفتح ووفود النبي ومواقف المجاهدين في المعارك.. ومن هنا الفرق بين علم الأنبياء القائم على الوحي الإلهي، وإلهيات الفلاسفة المفضية إلى الضياع.</p>
<p>عنوان الفصل الثالث : المجتمع الإسلامي : حيث تحدّث الشيخ الندوي عن طبيعة هذا المجتمع المؤسس على الإيمان بالله والرسول واليوم الآخر. وهنا يقدّم نماذج من انصياع الصحابة لدينهم وحبّهم للنبي صلى الله عليه وسلم، نساء ورجالا. ويبيّن كيف وفق الله رسوله في طمس معالم الجاهلية وترسيخ الإيمان والاسلام عند الصحابة فكرا وسلوكا.</p>
<p>وفي الفصل الرابع يورد كيف حوّل الرسول خامات الجاهلية إلى عجائب الانسانية، ويصل هذا الفصل بالفصل الأول ليوضّح كيف توفّرت للنبي صلى الله عليه وسلم المقدرة على توظيف ما أتى الله رجاله من طاقات مختزنة بحيث تفجّرت في مواضعها المناسبة فصنعت الأعاجيب. وهنا قدّم أيضا نماذج من عدّة صحابة في مواضع متنوعة.</p>
<p>الباب الثالث : العصر الإسلامي : الفصل الأول عنوانه : عهد القيادة الإسلامية، وفيه يعرض خصائص الأئمّة المسلمين وسرّ تميّزهم وامتيازهم، والدور النموذجي للمدينة الصالحة كما مثلته الخلافة الراشدة، وتأثير الإمامة الإسلامية في الحياة العامّة، وتأثير هذه المدنية في الاتجاه البشري، وتأثير الدين الإسلامي في كثير من المذاهب والشخصيات في بلاد شتّى من العالم ولو لم تعتنق الإسلام، ويقدّم أمثلة لذلك من نصارى أوروبا ومن الهند.</p>
<p>عنوان الفصل الثاني : الانحطاط في الحياة الإسلامية : أورد خلاله نظرة عن أسباب النهضة الأولى حيث انسجام الشخصية المسلمة مع متطلبات الوحي، وتحقّق صفة الجهاد بجميع مراتبه ومقتضياته، وتحقق صفة الاجتهاد بجميع صفاته ومستحقّاته. ثمّ حدث انتقال الإمامة من الأكفاء إلى غير الأكفاء : لم يكن هذا من سوء حظ المسلمين فحسب. بل كان من سوء حظ البشرجميعهم. فنجم عن ذلك سوء كثير، كتحريفات الحياة الإسلامية وفصل الدين عن السياسة وظهور النزعات الجاهلية في الحكام وسوء تمثيلهم للإسلام وشيوع الضلالات والبدع، وابتلاء الأمة الإسلامية باجتياح الصليبيين التتار في القرن السادس، ومن فضل الله عليها ومنّه ما خوّله من رجال أفذاذ على مستويات شتّى في هذا العهد.</p>
<p>عنوان الفصل الثالث : دور القيادة العثمانية التي بعثت عزّة المسلمين من جديد واستطاعت فتح القسطنطينية عاصمة البيزنطيين، ومزايا الأمراء العثمانيين والشعب التركي، ثمّ انحطاط الأتراك في الأخلاق وجمودهم في العلم وصناعة الحرب حين دبّ فيهم الاستبداد والجور والفساد والغش للأمة. ثم ساد الانحطاط على جميع المستويات، في الوقت الذي كانت نهضة أوروبا تنشط يوما عن يوم في علوم الطبيعة والصناعات. فتخلف المسلمون وتقدّم غيرهم.</p>
<p>الباب الرابع : العصر الأوروبي، الفصل الأول عنوانه : أوروبا المادّية : خصائص الحضارة اليونانية والحضارة الرومانية. وضح المؤلف كيف تكوّنت حضارة أوروبا على هذين الأساسين ثم كيف تأثرت حضارة أوروبا بالمسيحية وشيوع الرهبانية فيها وتطرف الرهبان وتعاليمهم. ثم شيوع المادّية كردّ فعل على المسيحية مما نأى بالغرب إلى الطرف الآخر. وهنا قدّم نماذج من هنا وهناك، وشهادات لمحللين غربيين عن الإسراف المادّي للغرب فيما سمّاه : &#8220;التصوّف المادّي ووحدة الوجود الاقتصادية&#8221; وحيث ظهرت الماركسية والداروينية لتعزّز تلك الصفة جيّدا. ثم قدّم نماذج لمخلفات ذلك الغرور المادّي على المجتمع الغربي نفسه وعلى المجتمعات المستعبدة من طرف الغرب من حيث الاستهانة بقيمها وحرياتها وأرواح أبنائها. وقد قام خلال هذا الفصل بمقارنة بين المواصفات للمجتمعات الأوروبية ومواصفات المجتمع الإسلامي وقيمه من خلال توجيهات القرآن الكريم والسنّة الشريفة.</p>
<p>عنوان الفصل الثاني :الجنسية والوطنية في أوروبا، تناول فيه انكسار الكنيسة اللاتينية وظهور المذهب البروتستانتي، ثم ظهور القوميات وظاهرة العصبية الوطنية في أوروبا، ثم انتقال هذه العدوى إلى الأقطار الإسلامية بسبب ضعف العامل الديني فيها، بالخصوص تركيا وإيران. وتحدّث عن الديانة القومية الأوروبية وأركانها. وعاد إلى طرح الحلّ الإسلامي لمعضلة الحرب والصراعات بين الشعوب. وهنا قدّم مقارنة بين قتلى كل الحروب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم من مسلمين وكافرين الذين يحصر عددهم في 1018 نفسا، المسلمون منهم 259 والكفار 759، وبين قتلى الحربين العالميتين حيث يقدّر عدد المصابين في الحرب الأولى بـ21 مليونا وعدد المقتولين بـ7ملايين، وعدد المصابين في الثانية بـ50 مليونا، وقد كلّف قتل رجل واحد في الأولى 10 آلاف جنيه، أما مجموع نفقاتها فيبلغ 37 مليار جنيه. وأما نفقات الحرب الثانية لساعة واحدة فقد قدّرتبمليون من الجنيهات. وفي الخلاصة: فشتّان بين حكم الهداية وحكم الجباية.</p>
<p>وأما الفصل الرابع فعنوانه : رزايا الانسانية المعنوية في عهد الاستعمار الأوروبي، تحدّث ضمنه عن بطلان الحاسة الدينية، وهنا قارن بالدور الكبير لعدد من الدّعاة في بلاد الإسلام في التأثير في واقع النّاس وربطهم بالدّين وحمايتهم من الانجراف. في مقابل طغيان المادّة والمعدة..</p>
<p>الباب الخامس : قيادة الإسلام للعالم : عنوان الفصل الأول منه : نهضة العالم الإسلامي : بحكم تأثير الغالب على المغلوب فإن العالم بأسره قد سار في اتجاه جاهليّ. والأمل معقود على الإسلام. ممّا يوجب على المسلمين استعدادا روحيا وعلميا على جميع المستويات الحياتية لتحمّل المسؤولية.</p>
<p>الفصل الثاني عنوانه : زعامة العالم العربي : بما له من مؤهلات متعدّدة تجعله يمثل مركز المسؤولية. هذه المؤهلات منها الروحية والتاريخية والجغرافية والسياسية والاقتصادية والبشرية. وبالأخص كون العرب بأرض موطن الوحي. وهنا يوجّه الشيخ الندوي ملاحظات ونصائح تتعلّق بهذا العالم من أجل النهوض بالمسؤولية الملقاة على العاتق.</p>
<p>يتضمّن المؤلف ملحقات بحواشي المتن موازية له مفيدة. تساهم في إيضاح الصورة أو الخبر أكثر.</p>
<p>وضمن فقرات الكتاب أو في الحواشي يقدّم الكاتب نقولا من كتابات لمفكرين إسلاميين كـ&#8221;محمد أسد&#8221; و&#8221;أبي الأعلى المودودي&#8221;.. أو غربيين كـ&#8221;جود&#8221; و&#8221;ألكسيس كاريل&#8221;.</p>
<p>ذ. عبد الوهاب الفُغري</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d9%85%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%ae%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d8%a8%d8%a7%d9%86%d8%ad%d8%b7%d8%a7%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حديث من الفقيد إلى &#8220;المحجة&#8221; سنة 1994</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-1994/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-1994/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:30:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26210</guid>
		<description><![CDATA[على هامش الملتقى الدولي الذي نظمته مجلة المشكاة ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، بمدينة وجدة أيام -7 -8 9 شتنبر 1994، أجرت المحجة حوارا مع الشيخ الندوي رحمه الله، ونعيد نشر بعض فقراته (النص الكامل نشر في العدد 15 بتاريخ 1994/10/1 المحجة: سماحة الشيخ ماهي وضعية المسلمين الحالية في الهند؟ الشيخ الندوي: تعرفون أن الهند كانت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>على هامش الملتقى الدولي الذي نظمته مجلة المشكاة ورابطة الأدب الإسلامي العالمية، بمدينة وجدة أيام -7 -8 9 شتنبر 1994، أجرت المحجة حوارا مع الشيخ الندوي رحمه الله، ونعيد نشر بعض فقراته (النص الكامل نشر في العدد 15 بتاريخ 1994/10/1</p>
<p>المحجة: سماحة الشيخ ماهي وضعية المسلمين الحالية في الهند؟</p>
<p>الشيخ الندوي: تعرفون أن الهند كانت محكومة للمسلمين لعدة قرون واتحفوها بالحضارة اتحفوها بالعلم  واتحفوها بالثقافة كذلك والمباني العظيمة والآثار التاريخية القديمة وكان منهم حكام وسلاطين عادلون وبناءون حاذقون فالهند الآن كما هي تدين للمسلمين بما اضافوه إليها من حضارة. ولكن قد عملت بعض العوامل السياسية من أهمها واكبرها هو سيطرة أهل الهند ثقافيا وعلميا وسياسيا اكثر فنشأت هنالك حركة العداء للمسلمين وتُجُوهل دورهم الذي مثلوه في تاريخ الهند فنشأت هناك حركة إبادة جنسية وعددية على غرار ما دعا اليه المؤتمر الحديث في القاهرة في موضوع التنمية و إبادة ثقافية ومعنوية وعقائدية وباختصار مايمكن فهمه هو تحويل المسلمين الى اندلس جديدة والى اسبانيا جديدة اذن هم يعملون الآن على ان تصبح الهند كالاندلس، كإسبانيا التي كانت إسلامية في العقيدة وفي الحضارة، نعم وتدين للمسلمين في كل شيء،فهم يريدون أن يعيش المسلمون في الهند ولكن يعيشون من غير تمييز أو امتياز من غير خصائص من غير شخصية إسلامية، فرضوا التعليم الابتدائي وفيه الميتالوجيا الهندية فيها الحديث عن الأصنام، عن الآلهة، آلهة الهنود وأنهم يتصرفون في الكائنات وكذلك أرادوا أن يَحُولوا بين الناشئة الجديدة (الأطفال) وعقيدتهم التي ورثوها وتضلعوا بها وأحبوها هناك مناهج دراسية تصْبِغُ النشء الجديد صبغة جديدة فيها ميتالوجيا هندية فهم يريدون أن يقضوا على اللغة الأردية التييتكلم بها المسلمون ويكتبون بها ولهم فيها منتجات عظيمة، منتجات ليست عظيمة بالنسبة للهند فقط، وبالقارة الهندية، بل عظيمة بالنسبة للعالم الإسلامي كذلك، كان منهم مؤلفون كبار ومحققون وهم أتحفوا العصر الجديد برسائل نادرة جدا وبتحقيقات عميقة، نعم، ويُعرض الإسلام عرضا جذابا وعرضا علميا مؤثرا كالعلامة السيد سليمان الندوي، والعلامة شبلي النعماني، وعلماء كبار كتبوا بالإنجليزية وكتبوا بالأردية ترجمت كتبهم في العالم الإسلامي ونقلت إلى عدة لغات، وهم يريدون أن يفصلوا المسلمين فيقطعوا صلتهم عن ماضيهم وعن عقيدتهم وعن ثقافتهم، وعن كل المميزات فيصير عنصرا من عناصر الشعب الهندي الذي يدين بالهندوكية ويعتقد في الآلهة ويدين بالآلهة وبالميتالوجيا الهندية. هذه حركة إبادة، هي أشد خطرا من الإبادة الجنسية والإبادة العددية والإبادة القومية&#8230; إنها إبادة كلية كاملة ولكن من فضل الله تبارك وتعالى أن المسلمين قد فهموا هذا الوضع ووجد فيهم وعي وقوة المقاومة لهذه الإبادة فبدأوا ينشئون مدارس ابتدائية تعد بالآلاف والكتاتيب والمدارس ويعلمون أولادهم تعليما دينيا في البيوت كذلك وفي المساجد في أوقات الفسحة التي لا يشتغل فيها الشباب ولا الصغار بالتعليم النظامي في المدارس وكذلك، ألفوا في الهندية وفي الإنجليزية كتبا ومؤلفات لتعليم الإسلام وفيها جاذبية وفيها قوة وتأثير في العقول وبدأوا ينشرونها ويوزعونها ويرسلونها إلى المثقفين الكبار وإلى زعماء الأحزاب كذلك ثم نشأت هناك حركة بتوفيق الله سبحانه وتعالى سميت بحركة &#8220;الرسالة الإنسانية&#8221; يتجمع فيها المجتمعون على اختلاف أجناسهم وعلى اختلاف دياناتهم وعلى اختلاف ثقافاتهم. وتصور لهم أن الهند  تواجه خطراً كبيراً من التمزق ومن التخلف السياسي وفي ميزان السياسة العالمية لانفصال العنصر الإسلامي عن الهند، لعدم ارتياحه للحياة في الهند وتصور لهم ما ستواجهه الهند من أخطار من المقاومات ومن المذابح البشرية التي يسمونها اضطرابات طائفية. وكان لبعض كبار الهندوس وبعض زعماء الهندوس كذلك ولبعض الشخصيات الدينية كذلك عناية بهذا الموضوع وتقدير لهذا الموضوع وبدأوا يشاركون في هذه الحفلات وتصور لهم الهند كأنها تواجه خطراً كبيراً لو دامت هذه النزعة الطائفية، نزعة محاولة القضاء على كل ما يتميز به عنصر عن عنصر ودين عن دين وجنس عن جنس. فإن الهند في خطر ستمزق الهند، تمزقا وتفقد قوتها السياسية ومكانتها العالمية.</p>
<p>المحجة: سماحة الشيخ هناك بعض المفكرين وبعض المطلعين عن أحوال وتاريخ الهند، يرون أنه كان أفضل للمسلمين لو ظلت شبه القارة الهندية موحدة؟</p>
<p>الشيخ الندوي:كان العلماء أمْيَلَ إلى هذا الرأي، علماء الدين، ولكن في ضوء تجارب قد بدأت في آخر أيام الحكم الإنجليزي من الإضطرابات ومن هضم الحقوق ومن عدم الإنصاف نشأت في الهند خصوصاً في رجال السياسة وفي زعماء الهند العلمانيين ، نشأ فيهم حماس لتقسيم الهند لأنهم رأوا أن  الهند إذا بقيت تحت حكم واحد وبقي المسلمون في الهند ربما يعالجون أوضاعاً ويواجهون حوادث لا علاج لها لا دواء لها لأنهم يكونون عنصراً من عناصر الشعب الهندي فقط، فوجدوا الفرصة سانحة، وكانت فيه بعض الاشارة من الإنجليز كذلك، هم يطالبون بتقسيم الهند فكان فيه تشجيع من بعض ساسة الإنجليز وبعض قادتهم كذلك فهم من مصلحتهم أن تكون الهند في جزءين ويستطيعون أن يفرضوا سياستهم، يقودون الجزءين كما يشاءون لأن الشيء الوحيد، أكبر قوة والشيء إذا انقسم بين جزءين، فإنه يسهل التأثير عليه، فكان فيه إشارة أو تشجيع من الإنجليز لاحتضان الفكرة، من الزعماء السياسيين، الذين كانوا زعماء سياسيين فقط وكانوا يفكرون في أن يكون لهم الحكم ولهم السيادة، نعم ويكون المسلمون أصحاب حرية وأصحاب تصرف في جزء من أجزاء الهند.</p>
<p>المحجة: ماهو وزن الحركة الاسلامية في الهند؟</p>
<p>الشيخ الندوي: يسرني مع اعتذاري أن أصرح بأن الحركة الإسلامية في الهند قوية جداً نشيطة وقوية وواعية، هناك عدة حركات حركة الدعوة إلى الإسلام، وحركة دعوة المسلمين إلى احتضان الإسلام احتضانا شاملا كاملا واثارة الحماس الديني فيهم واثارة الشعور بفضل الدين والدعوة إلى الدين كذلك صار الأدباء أصحاب الأقلام هناك خلافا لبعض البلاد -لا أريد أن أسميها- ولكن كان للأدباء وأصحاب الأقلام في الهند نشاط وحماس وسهم  في بعث الشعور في المسلمين فيهم أدباء ومؤلفون في السيرة النبوية ومؤلفون في سيرة الصحابة ومؤلفون في تاريخ الإسلام ومؤلفون في نقد الحضارة الغربية. في الصراع بين الفكرة الإسلامية والفكرة الغربية ويوجد في الهند الآن وعي ديني ونشاط إسلامي لعله يكون أقوى من بعض البلدان الإسلامية.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab-%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ad%d8%ac%d8%a9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-1994/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهادات بعد الوفاة :  آخر الراحلين في عام الحزن  الشيخ الداعية أبو الحسن الندوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:28:49 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[محمد حسن بريغش]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26208</guid>
		<description><![CDATA[هذا عام الحزن في حياة هذه الأمة، العام الذي فقدت فيه عدداً كبيراً من علمائها العاملين، ودعاتها الصادقين الأوفياء، فكانت خسارتهم خسارة لا تعوض لهذه الأمة التي تحيط بها الأخطار، وتفتك بها المؤامرات والمشكلات، وتحتاج إلى أمثال هؤلاء العلماء الذين يحملون نور الهداية، لينيروا لها طريق الرشد، ويعينوها على معرفة الحق والصواب. وفي آخر العام [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>هذا عام الحزن في حياة هذه الأمة، العام الذي فقدت فيه عدداً كبيراً من علمائها العاملين، ودعاتها الصادقين الأوفياء، فكانت خسارتهم خسارة لا تعوض لهذه الأمة التي تحيط بها الأخطار، وتفتك بها المؤامرات والمشكلات، وتحتاج إلى أمثال هؤلاء العلماء الذين يحملون نور الهداية، لينيروا لها طريق الرشد، ويعينوها على معرفة الحق والصواب.</p>
<p>وفي آخر العام الميلادي، فقدت الأمة واحداً آخر من أعلامها وعلمائها العاملين.</p>
<p>العالم العامل، والداعية المجاهد، والمربي الخيِّر الناجح، والأديب الذكي اللامع، والزاهد القدوة سماحة الشيخ أبا الحسن الندوي يرحمه الله.</p>
<p>كان الشيخ أبو الحسن من الرجال القلائل في هذا العصر، الذين جمعوا كثيراً من المحامد والفضائل والصفات التي تكفي واحدة منها لرفع مكانة صاحبها بين الناس، وعلو ذكره في المحامد.</p>
<p>لقد تميز -يرحمه الله- بعلمه الغزير، وعمله الدؤوب، وخلقه الفاضل، وحكمته وأناته وكثرة نشاطاته، وبعد نظره.</p>
<p>كان علمه الحقيقي هو عمله الدؤوب في ندوة العلماء بلكنو بالهند، ونشاطه المستمر في أقاليم الهند، بين طلابه في ندوة العلماء والمدارس والجامعات ومع الأساتذة الذين رباهم على يده، أو تتلمذوا على علمه وتوجيهاته، ومع الشباب والمربين، ومع العلماء والمفكرين، ومع الساسة والقادة، يحاضر ويوجه، ويناقش بروية وهدوء، ويوجه بثقة وإخلاص، ويعطي لمن حوله المثل والقدوة في غزارة العلم، وسعة الصدر وسمو الخلق، وعفة اللسان، وطهارة القلب واليد، والصبر على المكاره، والإخلاص في العمل، والنأي عن الخلافات والمشاحنات، والترفع، عن الدنيا، والتضحية بالوقت والمال والصحة في سبيل الخير.</p>
<p>لقد شهدته في الهند، وفي غيرها -كيف كان يتجشم عناء السفر الطويل، وهو الشيخ الضعيف- فيصبر على مشقة التنقل في وسائل النقل العادية &#8220;القطارات والسيارات&#8221; لساعات طويلة، وقد تزيد على ثلاثين ساعة متواصلة لكي يحضر ندوات دعوية، أو علمية، ولكي يشترك في مؤتمرات مفيدة لمجتمعه وللناس جميعاً.</p>
<p>كان للشيخ -يرحمه الله- كثير من الجوانب التي تحتاج إلى بحوث ودراسات تجليها وتضعها صوراً تطبيقية أمام الدعاة، وطلاب العلم، الذين يضجرون ويقتتلون عند بذل الجهد، وقد ينهزمون أمام المغريات أو الصغائر من الأمور.</p>
<p>وأهم الجوانب التي كانت بارزة في حياته -رحمه الله- ثلاثة وهي :</p>
<p>-1 الجانب العلمي : فلقد تميز -يرحمه الله- بحيازته لكثير من العلوم الشرعية وغيرها، ولاسيما في مجال القرآن والحديث، والسيرة والتاريخ، وعلم الاجتماع والتربية، وغيرها من العلوم، إضافة إلى اطلاعه على الأدب العربي وغير العربي.</p>
<p>ومع حيازته لهذه العلوم، كان يتميز بالتفكير العميق، والنظرة الثاقبة، والحدس الشفاف، والحس المرهف، وهي أمور تتلاقح مع ما لديه من العلوم لتكسبه رؤية شاملة وعميقة للأمور، ورأياً صائباً في إصلاح النفوس والمجتمعات وطريقة عملية في تربية الشباب والأجيال، وسبيلاً قويماً في الدعوة إلى الله.</p>
<p>-2 الجانب الدعوي : الذي أخذ من حياته بعداً واسعاً، بعداً إسلامياً وإنسانياً شاملاً، حتى كان من يعرفه يرى أن الدعوة هي حياته وديدنه وهمه الأول، يدعو إلى الله في كل ناحية وموقع ومناسبة، ويدعو إلى الله بحكمة وبصيرة، ويتبع الأسلوب الأمثل لكل مناسبة، ويهتم في دعوته بالصغار والكبار، والمسلمين وغير المسلمين.</p>
<p>ولقد شهدت صورة من هذه الصور في دعوته للناس -في لكنو- وأوانج آباد واسطنبول، والمدينة المنورة، حيث كان يستغل الفرص، عندما يجتمع بالطلبة والعلماء والمثقفين، أو المسؤولين والقادة أو الأدباء والمفكرين، ليقدم للناس خلاصة تجربته ويدعوهم إلى الخير والصلاح.</p>
<p>وفيالهند كان يخصص جزءاً من الدعوة إلى غير المسلمين، فيلتقيهم في الندوات، والمؤتمرات، وبشتى الأماكن والمناسبات فيتحدث إليهم بأسلوب المفكر والمصلح، والمواطن الصالح، والداعية إلى خير المجتمع، ويدعوهم باسم الإنسانية إلى خير المجتمع، لإنكار الشرور، ومحاربة المفاسد واستنكار كل شيء أو خطر يهدد المجتمع، مع التحلي بالفضائل والمكرمات التي تحمي المجتمعات من تلك الأخطار.</p>
<p>كان -يرحمه الله- يسوق ذلك كله باسم الفضائل الاجتماعية، والأخلاق الإنسانية ويتبع ذلك بقوله : إن الإسلام يأمرنا أن نسعى لخير المجتمع وحمايته، والعمل على محاربة كل ما يهدده من أخطار، أو يسيء إلى البلاد والعباد.</p>
<p>وكان كثير من مستمعيه يستجيب له، ويتعاون مع هذه الدعوة الخيرة.</p>
<p>وأما دعوته للمسلمين فكانت دعوة العالم الداعية، والمربي الحصيف، الذي يعرف علل النفوس والمجتمعات، فيدعو الناس إلى التمسك بهذا الدين لينقذهم مما هم فيه، بأسلوب حكيم، وموعظة حسنة، ونصح سديد مع حفز الهمم، وسوق الأدلة العقلية والنقلية والعملية التي تزيد من فهم الناس واقتناعهم بالعودة إلى الله.</p>
<p>ولكم كانت أحاديثه، وخطبه، ومحاضراته سبيلاً لتفتح كثير من القلوب، لأنها كانت مزيجاً من النصح الصادق، والفكرة الصائبة، والإيحاء الروحي المؤثر الذي تذوب أمامه كثير من العقبات.</p>
<p>-3 الجانب التربوي : وهو من الجوانب المهمة في حياة المجتمعات، ولقد كان -يرحمه الله- يعطيه اهتماماً كبيراً، وكان بشخصه وسلوكه أستاذاً في التربية، يعطي بعلمه وعمله وسلوكه لمن حوله، القدوة الصالحة والمثل العملي، وكل من عرفه عن قرب أو استمع إليه كان يلمس هذه الجوانب التربوية التي تتمثل بسمو الخلق، وعلو الهمة، وصدق اللهجة، والبعد عن الجدل والخصومات، والتحلي بالأناة والصبر، وسعة الصدر، والترفع عن الدنيا، والزهد في المال والمنصب وكل ما يهتم به الناس من زينة الدنيا، وحب الخير للآخرين.</p>
<p>وكان بسيطاً في مأكله وملبسه ومسكنه، كان يعيش في بيت متواضع في قريته التي ولد فيها، عيشة الناس البسطاء، رغم إقبال الدنيا عليه، وكثرة المعجبين به.</p>
<p>وكان متواضعاً، جم الأدب مع الآخرين، يحرص على سعادة إخوانه وغيرهم، ويتعامل مع إخوانه والآخرين بهذه البساطة والتواضع والبعد عن كل ترف أو تنعم.</p>
<p>ولكم كان يترك منازل الرفاه &#8220;في الفنادق وغيرها&#8221; عندما يسافر إلى هنا وهناك مدعواً إلى مؤتمر أو ندوة أو اجتماع، ويؤثر النزول في بيت واحد من طلابه الذين يحبهم ويحبونه، في منزل متواضع، يشترك مع طلابه في المأكل والمشرب، ويستقبل عندهم الكبار والصغار، بمحبة وتواضع وعفة.</p>
<p>وهذه السمات من أكثر الأمور تأثيراً في الآخرين، ومن أحسن الأساليب التربوية وأصدقها في نفوس الناس، كانت الدنيا التي يسرح فيها ويمرح بعيدة عن قلبه، بعيدة عن رغباته، يسخرها لدعوته -ولخيرالناس- ولا يأخذ منها إلا ما يسد به الرمق، ويكفي للستر والعافية.</p>
<p>وكان -يرحمه الله- يستخدم الخطابة والحديث والكتابة، مع القدوة الحسنة لتربية طلابه، والدعوة إلى الإسلام.</p>
<p>وكان عالي الهمة، يحضر العديد من الندوات، ويسافر إلى كثير من الأقطار ليحاضر ويتحدث، ويشترك في ندوة أو اجتماع أو مؤتمر، مادام ذلك خدمة للإسلام ودعوة في سبيل الله.</p>
<p>ومن يطلع على العديد من كتبه ورسائله يدرك أثر هذه الرحلات والندوات، ويدرك سعة اطلاعه، وعمق نظرته، وثاقب رأيه في فهم النفوس ومعرفة علل المجتمعات، وتقديم العلاج المناسب للخلاص مما تعانيه المجتمعات الإسلامية من الأمراض.</p>
<p>وكان يتقن عدداً من اللغات (العربية والأوردية والفارسية والإنجليزية)، وله العديد من المؤلفات والكتب والرسائل التي أصبحت مراجع في موضوعاتها، وكذلك كان أديباً ذواقة، اطلع على الكثير من الآداب : في العربية والأوردية، والفارسية،والإنجليزية، وكتب وحاضر في العديد من الموضوعات التي تدل على تذوق رفيع، واطلاع واسع، ونظرة ثاقبة.</p>
<p>وأختم هذه الخواطر بأمر يلمسه كل من رافقه وعرفه، وهذا الأمر له علاقة بما يتمتع به -رحمه الله- من إخلاص وصدق، يتجلى في قوة روحية ذات تأثير كبير في الآخرين.</p>
<p>ولقد شهدته في زيارة قام بها البروفيسور نجم الدين أربكان -الزعيم التركي المعروف- للشيخ في أحد الفنادق في اسطنبول، فإذا بالشيخ يبدأ الحديث مع الزعيم السياسي الكبير حديث العالم الصادق الداعية، فيذكر بأهمية اسطنبول وأهمية فتحها، وما كان يرمز إليه اشتراك الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري في إحدى معارك فتحها، واستشهاده على أسوارها ودفنه فيها، ثم ربط الشيخ بين هذه المعاني، وأهمية الإسلام ومعناه لهذه المدينة ولتركيا، وكان ذلك كله في حديث عميق شامل مؤثر، حديث ينفذ إلى الأعماق، ويخترق الحواجز، فتدمع له عيون السامعين وتتضحله جوارح الزعيم الزائر، وتبلغ الموعظة والحقيقة أعمق أعماقه، فيعاهد الشيخ على حماية الإسلام في هذا البلد، ثم ينهض ليودع الشيخ بعيون دامعة، مقبلاً يده، وشاكراً له.</p>
<p>هذه السمة رأيتها مرات وأنا أستمع إليه، يشرح آية من الآيات، أو يتحدث عن موضوع من الموضوعات، فإذا به يسمو وتشرق الفكرة، ويضيء النفوس وتسري بلا استئذان إلى جوارح السامعين.</p>
<p>رحم الله الشيخ أبا الحسن الندوي -الذي كان وراء كثير من النشاطات والأعمال الأدبية والفكرية والدعوية في العالم الإسلامي- ومنها رعايته وترؤسه لرابطة الأدب الإسلامي.</p>
<p>نسأل الله عز وجل أن يجعله عنده من المقربين، وفي أعلى عليين مع الشهداء والأنبياء والصالحين.</p>
<p>بقلم : محمد حسن بريغش</p>
<p>المجتمع ع 2000/1/18</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a2%d8%ae%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%84%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهادات بعد الوفاة :  أبو الحسن الندوي المصلح الحكيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:27:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26206</guid>
		<description><![CDATA[شهد القرن الهجري الماضي مصلحين كباراً بذلوا النفس والنفيس لإيقاظ هذه الأمة وحثها على التخلص من أسباب الركود والخنوع والتحرر من رِبْقات الجهل والتناحر والنزعات الجاهلية والبدع والخرافات لمواجهة الأخطار المُحدقة والكوارث النازلة وقد تجلت دعوات المصلحين في ميادين الفكر والجهاد المسلح والنضال السياسي ومن أبرز هؤلاء الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وعمر المختار [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>شهد القرن الهجري الماضي مصلحين كباراً بذلوا النفس والنفيس لإيقاظ هذه الأمة وحثها على التخلص من أسباب الركود والخنوع والتحرر من رِبْقات الجهل والتناحر والنزعات الجاهلية والبدع والخرافات لمواجهة الأخطار المُحدقة والكوارث النازلة وقد تجلت دعوات المصلحين في ميادين الفكر والجهاد المسلح والنضال السياسي ومن أبرز هؤلاء الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي وعمر المختار وعبد الحميد بن باديس والشيخ الابراهيمي، وجمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وحسن البنا وسعيد النورسي، أما الهند فقد برز فيها كثير من المصلحين يُعَدّ أبو الحسن الندوي رحمه الله خلاصة من يمثل تلك الجهود الاصلاحية كلها وقد بارك الله في عمره إلى أن توفاه الله في رمضان، وقد أكرمه الله إذ صلى عليه صلاة الغائب أكثرُ من مليونين من المسلمين بالمسجد الحرام وهذه مكرمة أكرمه الله بها.</p>
<p>عرفت شيخنا الجليل وأنا أتابع دراستي بفاس إذ قرأت كتابه النفيس في طبعته الأولى : &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; وقد نُشر الكتاب بلجنة التأليف والترجمة والنشر بالقاهرة سنة 1950 وإن لم تخني الذاكرة فإن الدكتور أحمد أمين رئيس اللجنة هو الذي تولى كتابة مقدمة مقتضبة لهذا الكتاب. ولأول مرة يقرأ العرب لشخصية هندية بلغة عربية ليست فقط سليمة ولكنها مشرقة وجذابة في موضوع فريد لم يتناوله غيره. وهذا الكتاب من الكتب التي كتب الله لها الرواج والنفاد إذ تعددت طباعته وتُرجم لعدة لُغات ومازال الاقبالُ عليه كثيراً وهناك طبعات قدم لها شخصياتٌ اسلامية لها وزن في ميدان العلم والدعوة والاصلاح : مثل الشهيد سيد قطب والدكتور محمد يوسف موسى والشيخ أحمد الشرباصي.</p>
<p>في أواخر السبعينيات أكرمني الله بلقاء سماحة الشيخ بمؤتمر الدعوة والدعاة بالمدينة المنورة ثم في المجلس الأعلى للجامعة الاسلامية بالمدينة المنورة حيث كنّا من أعضاء هذا المجلس الذي كان الشيخ أبو الحسن والأستاذ محمد قطب من أبرز أعضائه غير السعوديين وظللنا في هذا المجلس نحواً من عشر سنين فقد جُدِّدَت لنا العضوية مرتين إلى أن تم إلغاء هذا المجلس. وكان المجلس ينعقد مرتين في السنة، مدة سبع سنوات، ومرة في السنة بعد ذلك. كما كنت ألتقي به كل سنة أو سنتين بالمجلس الأعلى للمساجد كما التقيت بالشيخ رحمه الله في عدة ندوات ومؤتمرات إسلامية. وقد أكرمني بزيارته لي في بيتي الصغير صحبة كوكبة من العلماء الأفاضل كانوا في زيارة للمغرب. وآخر مرة تقابلنا فيها كانت منذ بضع سنوات وقبيل وفاة أخينا الكبير شاعر الأمة الإسلامية الأستاذ عمر بهاء الدين الأميري رحمه الله بمدينة جدة.</p>
<p>وكان يقول لنا دائما : &#8220;إن هذه الندوات والمؤتمرات أهم ما تحققه لنا هو لقاء الإخوة وتبادلهم الأفكار والآراء ولذلك -يقول- أحرص على حضورها رغم أنها قليلة الفائدة من حيث تنفيذ التوصيات والمقررات المتخذة&#8221;.</p>
<p>إن أهم ما يعتمده الشيخ أبو الحسن الندوي في فكره الإصلاحي، بناء الشخصية الإسلامية عن طريق التربية والتعليم والتثقيف وبوسائل المدرسة والكتاب والمقالة والمحاضرة والحلقات الخاصة وبكل وسيلة من الوسائل المتاحة والممكنه. ويعتمد على القدوة الصالحة التي تتجلى فيها خصال الإسلام الحميدة ابتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين ثم بالصالحين من علماء الأمة الإسلامية وقاداتها الربانيين. كما يعتمد في الدفاع عن المسلمين على الوسائل القانونية والطرق السليمة وعند الحاجة والضرورة يرى وجوب المجابهة والمواجهة بالمواقف الصُّـلْبة المعززة بالمنطق والقانون والحكمة مع جمع الكلمة وتوحيد الصف والصمود الجماعي القوي. وهكذا عاش أبو الحسن الندوي حياته الجهادية في الهند يقود الجالية الإسلامية الكبيرة التي عانت ما عانت من المكائد والمؤامرات والتخطيطات والمكر بالليل والنهار إبّان الحكم الإنجليزي والتعصب المقيت والظلم الفظيع والإرهاب المتوحش المتواصل والمؤامرات المكشوفة والخفية في ظل الحكم الهندوسي؛ ومن المعلوم بالضرورة ومن المشاهد اليومية العادية أن الهندوس مصممون على إبادة المسلمين ومحو آثار الإسلام بالهند باعتبارها -زعموا- وطنا هندوسيا، وتحويل غير الهندوس إلى الهندوسية كما كانوا في الأصل حسب زعمهم، ولا يعرف الهندوس في حياتهم التسامح والتعايش واحترام حقوق الأقليات وحقوق الإنسان وليس في قاموسهم بالنسبة للمسلمين إلا الإبادة والمحو والطرد والإجهاز. وكلُّ وسيلة تؤدي إلى تحقيق ذلك فهي مشروعة وواجبة.</p>
<p>وكان في رأي كثير من الشخصيات الإسلامية ومنهم أبو الحسن الندوي أن انفصال المسلمين عن الهند وإقامة دولة خاصة بهم خطأ فادح سيمزق وحدة المسلمين الذين يمثلون نحوا من النصف بالهند ويجعلهم ضعافا في دولتهم الخاصة وفي الهند معاً. وهذه الفكرة هي نفسها التي كان مالك بن نبي رحمه الله يراها ويعلنها أمام الملأ ويعتبر تأسيس باكستان مؤامرة إنجليزية. وقد كان بعض القديانيين من المشايعين والمتحمسين لتأسيس باكستان، وعلاقة القديانية والبهائية بالاستعمار الإنجليزي كانت وما تزال وثيقة وإن أصبحت أمريكا وتوابعها تشاركها تلك العلاقة وبعبارة أدق تتزعمها.</p>
<p>وقد شاهدنا كيف أصبح المسلمون ضعافا بالباكستان الشرقية والغربية معا وفي كشمير المقسمة وبالهند وبانـگلاديش التي شارك في انفصالها عدة جهات داخلية وأجنبية ولاسيما الهند والإتحاد السوفياتي مع مباركة من أمريكا حليفة باكستان، وكان ذلك إبان رئاسة نكسون مقايضة مع روسيا بإباحة النظام الإشتراكي بزعامة ألندي للانقلاب عليه والفتك به فتكا ذريعا على يد العسكر الفنزويلي بقيادةپنوتشي.</p>
<p>وكان من أهم آرائه الاصلاحية أن خير وسيلة لتغيير الحكم في بلاد المسلمين هو تغيير تربوي للحكام أنفسهم لا تغيير الكراسي لما يترتب على العنف والمواجهة المسلحة من الخسائر والكوارث والخيبات والانتكاسات للأمة كلها. فهو لا يرى شهر السلاح على الحاكم الظالم مهما بلغ به جبروته وظلمه فإن الصبر والأناة والكلمة الطيبة والتربية والتعليم وبناء الأمة بالإيمان والثقافة الإسلامية وإحاطة حكام المسلمين ومن بيدهم القرار بالبطانة الحسنة الصالحة ومخاطبتهم بالأساليب الناجعة بالحكمة والموعظة الحسنة. كل ذلك خير ألف مرة من المواجهة بالقوة والجهر بالتعنيف والتنديد والخطب النارية. وقد كان دائما على خلاف مع الحركات الإسلامية التي تلجأ إلى ذلك. ومن أقواله المأثورة : &#8220;إن تغيير ما بنفس الحاكم إلى ما هو خير وأحسن أفضل من محاولة خلعه وإزاحته عن كرسيه&#8221; وهو يرى خطأ كل تلك الحركات التي تلجأ إلى العنف في التغيير كما أنه يرى وجوب معاملة جميع الحركات والمنظمات الإسلامية المخالفة في المسالك والأساليب معاملة حسنة ويرى وجوب التكامل معها والتعاون على البر والتقوى. وتقديمه لكتاب حياة الصحابة والاشادة به وبمؤلفه الشيخ محمد يوسف دليل على ذلك وقد أعلن مرارا أنه تأثر كثيرا بوالد المؤلف الشيخ محمد إلياس الداعية المجدد العظيم. وكان لقاؤه به نقطة تحول في حياته كما يقول هو نفسه. (وانظر مقدمة الشرباصي لكتاب &#8220;ماذا خسر العالم&#8221; ص 19).</p>
<p>لذلك لم نر الرجل يصارع أو يكفر أو يهاجم أو ينتقد الآخرين علنا، كما يفعل بعض الدعاة باسم الاسلام والاسلام بريئ من هذه التربية.</p>
<p>إن منهج الرجل في الدعوة لفت إليه الأنظار وجعل أمثال الدكتور محمد يوسف موسى الأستاذ الجامعي والداعية الإسلامي الحكيم يقول: &#8220;إنه أحد دعاة الإسلام من الطراز الأول في العصر الذي نعيش فيه&#8221; ويقول عن كتابه &#8220;ماذا خسرالعالم بانحطاط المسلمين&#8221; : &#8220;إني -علم الله- لست أذكر فيما قرأت من القديم والحديث كتابا حوى من الخير ما حواه هذا الكتاب، ولا كتابا وضع أيدينا على دواء ما نشكو منه من أدواء وأمراض كما فعل هذا الكتاب ولا كتابا نفذ كاتبه إلى روح الإسلام وأخلص ويُخلص في الدعوة له ويقف كل جهوده على هذا السبيل كهذا الكتاب&#8221; (ص 10 من مقدمة الكتاب).</p>
<p>ويقول الشهيد سيد قطب في تقديمه لهذا الكتاب : &#8220;وهذا الكتاب الذي بين يدي من خير ما قرأت في هذا الاتجاه في القديم والحديث سواء&#8221; ص 12 من مقدمة الكتاب.</p>
<p>أما الشيخ أحمد الشرباصي فقد قدم المُؤلِف وتحدث عن جوانب من حياته وشخصيته دون تقديم كتابه الجليل وهي ترجمة جيدة مقتضبة عن حياة إمامِنا الشيخ أبي الحسن إلى أواخر الخمسينيات.</p>
<p>إن حياة الشيخ أبو الحسن الندوي كلها كانت في خدمة الإسلام والمسلمين. وقد امتدت دعوته إلى عموم القارة الهندية، بل لقد تعدتهاإلى العالم كله، ولاسيما في أنجلترا والبلاد التي تتحدث الانجليزية وتأثيره في العالم العربي واضح وملموس.</p>
<p>ولا يفوتني أن أذكر أنه رحمه الله فاتحني في فكرة إنشاء منظمة تجمع أدباء العالم الإسلامي واتفقنا على ذلك فكان أن وقع إنجازها وإخراجها إلى حيز الوجود وكنت حريصا على لقائه للتحدث معه حول معالجة بعض الخلل الذي لاحظه إخوان لنا داخل الرابطة وخارجها لكن الله اختاره لجواره فلم يتم اللقاء. وأسأل الله أن يتولى رئاستها من يرقى بها إلى المنزلة التي كنا نتوخاها لها منذ بداية التفكير في إنشائها.</p>
<p>وقد شاء الله أن تكون خاتمة حياته الجهادية الدعوية إنتخابه رئيسا مدى الحياة لهيئة التعليم الإسلامي التي تُشرف على أكثر من عشرة آلاف من الكتاتيب الإسلامية التطوعية كما تضطلع بمراقبة مناهج التعليم الإسلامي. وقد كان هو وثلة من علماء الهند العاملين وراء إنشائها سنة 1960م. وقد تم انتخابه قبل وفاته بنحو شهر.</p>
<p>وهذا وكان رحمه الله يعتز بتلمذته على شيخنا الدكتور تقي الدين الهلالي ولاسيما في الأدب العربي والنحو واللغة. وكان بين الرجلين بون شاسع في سياسة الدعوة رحمهما الله جميعا، وكثيرا ما أشاد به وبعلمه وبفضله وإخلاصه وقد يَعِنُّ له أن يداعبنا نحن المغاربة ببعض انتقادات الدكتور تقي الدين الهلالي رحمه الله له وإن كانت انتقادات حادة أحيانا وكان يذكر ذلك لا دفاعاً ولا انتقاداً ولكن لبيان مواقف شيخنا الدكتور تقي الدين الصلبة فيما يعتقده أنه حق وصواب رحم الله الجميع رحمة واسعة وجزاهم الله عنا كل خير.</p>
<p>ومن آرائه التي يجب تسجيلها أن المستقبل للإسلام وأنه عندما يظن الآخرون أن هذا الإسلام قد أصبح ركاما وأنقاضا وأنه قضي عليه تماما سرعان ما ينبعث من خلال تلك الأنقاض أقوى مما كان، وتلك حقيقة تاريخية وقانون اجتماعي خاص بالاسلام.</p>
<p>ومن آرائه التي يلح عليها دائما أن على العرب وهم مادة الإسلام أن يستعيدوا مكانتهم في قيادة العالم بهذا الدين كما قادوه سابقا.</p>
<p>د. عبد السلام الهراس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a9-%d8%a3%d8%a8%d9%88-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%af%d9%88%d9%8a-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رسائل من شخصيات معاصرة إلى الفقيد : رسالة من الأستاذ محمود محمد شاكر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:24:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26204</guid>
		<description><![CDATA[يا أخي أبا الحسن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. لم يزل فضلك غامراً بهداياك حتى أعجزتني عن شكرك، ولولا أني قليل الحركة، مقيد الخطى، مصروف عن الخير لكنت أسرع شيء إليك، ولست أزعم عذراً أمهده ليتغمد تقصيري ولكنه فيما أرى هو الحق. وقد قرأت هذه الكلمات عن شاعرنا العبقري محمد إقبال فتعلمت منها أنه من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يا أخي أبا الحسن</p>
<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>لم يزل فضلك غامراً بهداياك حتى أعجزتني عن شكرك، ولولا أني قليل الحركة، مقيد الخطى، مصروف عن الخير لكنت أسرع شيء إليك، ولست أزعم عذراً أمهده ليتغمد تقصيري ولكنه فيما أرى هو الحق.</p>
<p>وقد قرأت هذه الكلمات عن شاعرنا العبقري محمد إقبال فتعلمت منها أنه من البلاء على المرء أن يعيش غافلا عن حقيقة حياته، وأن ينسى مصائب أمته وما نزل بدينه وأهل دينه من البلاء، وكان أعظم ما أدهشني رفض إقبال أن يدخل مسجد باريس ومقالته أن هذا المسجد ثمن رخيص لتدمير دمشق، فلولا أن الرجل كان يعيش في حقيقة صريحة وفي ذكر دائم لا ينقطع لما نزل بنا وطم، لما خطر له هذا الخاطر، وكم من غافل ساه منا ومن قومنا يعرض له أن يحيى تاريخ نفسه وتاريخ دينه بمثل هذه الكلمة، ثم لا تراه إلا حيث يكره الله من الذل والضعة والعبودية، والفتنة بما زين له أعداء الله وأعداء رسوله.</p>
<p>هذه كلمة عاجلة لولا صديق عزيز ذكرني بما لك علي -أنا صاحب الدار وأنت الضيف- لما وصلتك، هذا صريح الحق، وإن كان الحق أحيانا ثقيلا على سامعه، مثقلا لقائله، وهذا هو الصديق عبد الحفيظ الصيفي، سوف يستودع هذه الكلمات صندوق البريد، وكان حقها أن تكون سعياً إليك حيث كنت، فتقبل من أخيك مودة لا تبلى ولا تنقطع.</p>
<p>محمود محمد شاكر</p>
<p>مصر الجديدة : 15 شعبان 1370هـ الموافق 21 مايو 1951م</p>
<p>رسالة من الأمير عبد الكريم الخطابي</p>
<p>حضرة صاحب الفضيلة العلامة الجليل الأستاذ الشيخ عبد العلي</p>
<p>رئيس ومدير ندوة العلماء بلكهنؤ، بالهند</p>
<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد، فقد بلغتني رسالتكم الكريمة المؤرخة في 1956/7/17م وأنا أشكر فضيلتكم شكراً جزيلاً على تفضلكم بالكتابة إلي وعلى عواطفكم النبيلة، وعلى أخوتكم الاسلامية الصادقة التي أملاها عليكم حسن ظنكم وقوة إيمانكم.</p>
<p>أما ما ذكرتم بشأن التبرعات التي جمعت للمجاهدين في الجزائر، فإني أولا أقدم الشكر الخالص لاخواننا المتبرعين والقائمين بهذا المسعى الحمد، والله لا يضيع أجر من أحسن عملا، وأحيط سيادتكم علماً بأنه من الصعب عليكم هناك العثور على شخص أمين مستوف للشروط يبلغ الأمانة ويوصل التبرعات إلى المجاهدين، وبهذه المناسبة أحذر سيادتكم من هؤلاء السماسرة الذين يتجرون بالوطنية، وبكفاح المجاهدين، ويجعلون ذلك وسيلة لجمع الأموال وابتزازها.</p>
<p>فإذا لم تجدوا أحداً موثوقاً به، ورأيتم أن ترسلوها إلي فإني سأحاول إيصالها إلى المجاهدين وإلا أعدتها إليكم ثانية، أو حسبما تشيرون.</p>
<p>سدد الله خطانا جميعاً، ووفقنا لما فيه سعادة الدارين.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>عبد الكريم الخطابي</p>
<p>القاهرة في أول غشت 1956م.</p>
<p>رسالة من الشيخ الدكتور محمد تقي الدين الهلالي</p>
<p>إلى الأخ العزيز أبي الحسن الندوي، لازال الخير إليه يأوى.</p>
<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وعلى السيد محمد الحسني وجماعة &#8220;البعث الاسلامي&#8221; والندوة. أما بعد! فقد طلع على جوابكم الكريم دالا على سلامتكم وعافيتكم أدامهما المولى، ومنه علمت وصول جوابي الأخير إليك وأنت سالم.</p>
<p>وأما ما شكوته من الأحداث الأخيرة (إشارة إلى كارثة فلسطين) فهو مؤلم حقاً، ولكن أسبابه التي كانت تجري قبلها جهاراً على أعين الناس، ليست أقل منه إيلاماً، والمسببات تابعة لأسبابها ولابد، وهذه النتيجة الأليمة لتلك الحركة الطائشة التي حرض عليها أعداء الاسلام الأولون لم تفاجئني، فقد كنت أراها بعين بصيرتي رؤية تكاد تساوي رؤية البصر، وأخبرت بها تلاميذي الثقات قبل وقوعها، فشاركوني في التوقع، وكل من يؤمن بكتاب الله، وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح، يعلم ذلك، ونحن غرباء قبل تلك الأحداث وبعدها، والمسلمون العالمون بالاسلام، وبنو إسرائيل يعلمون أن الاسلام لم ينهزم فيما مضى، ولن ينهزم في المستقبل ولا في الحال، فأعطني إسلاماً أعطك نصراً على الدوام، ولو كان الاسلام ينهزم لكثرة أعدائه انهزم في الحروب الصليبية، أما الاشتراكية والتقدمية والثورية التي تصم الاسلام بأنه رجعي فهو غير الاسلام، وهزيمتها غير هزيمة، بل هزيمتها تدل على صدق وعده ووعيده.</p>
<p>أما ما شهدت به وأعجبت به من علم والدكم، وفصاحته، وحسن تصنيفه وبلاغته وجمال أسلوبه، فقد جاء عفواً، ولم أقصد به المدح والثناء وسرني مجيئه في الوقت المناسب، والعجب من الذين شكوا في علمه وتحقيقه، ولا شك أن الحامل لهم على ذلك هو قصورهم في اللغة العربية، وبسبب جهل اللغة العربية في الهند، نشأت القاديانية وفرية المدعين لاتباع القرآن، وضلالة (باليرية) أتباع مصطفى الباليري وغيرها، ولذلك صبرت على البقاء معكم بضع سنينلتعليم اللغة العربية تعليماً صحيحاً مع ما أصابني من الشدائد، وكنت عازماً على أن أطيل المكث عندكم، أكثر من ذلك، لولا أن الحمى النافض (ملاريا) أصابتني في مدة قصيرة خمس عشرة مرة، ولكنني تركت، والحمد لله تلامذة نجباء يخلفونني، ونقلك ما حكيته لك عن أستاذنا الرباني عبد الرحمن بن عبد الرحيم إلى أفضل تلامذته عبيد الله الرحماني حسن فأنقل إليه تحياتي أيضاً&#8230;.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p>
<p>مكناس، 1387/3/8هـ تقي الدين الهلالي</p>
<p>رسالة من الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي</p>
<p>سماحة الأستاذ الداعية الاسلامي الكبير السيد أبي الحسن الندوي حفظه الله، ومد في عمره في خدمة الاسلام.</p>
<p>السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد.</p>
<p>فيسرني أن أبلغكم باسمي واسم إخواني هنا من العلماء وأساتذة كلية الشريعة في جامعة قطر خالص التهنئة بحصولكم على جائزة الملك فيصل العالمية بخدمة الاسلام، وإن كنت أرى -دونمجاملة- أن الجائزة تشرف وترتقي بحصول مثلكم عليها، فقد عرفناكم منذ نحو ثلاثين عاماً داعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، عاملا على إعلاء كلمة الاسلام، بالكلمة المسموعة والمقروءة وبالعمل الايجابي البناء في كل مجال، جواباً للآفاق في سبيل الله، محاضراً، ومحدثاً، ومحاوراً، وواعظاً وهادياً، ومشاركاً بالرأي والفكر في المجالس العلمية، والمجامع الجامعية والمؤسسات الاسلامية التي اختارتكم، وفي المؤتمرات والندوات التي دعتكم للاسهام فيها، وآخرها مؤتمر السيرة النبوية والسنة، المنعقد في قطر والذي أجمع أعضاؤه على اختياركم نائباً لرئيسه ومتحدثاً باسم وفوده.</p>
<p>ولقد لمست ولمس معي كل من عرفكم -ولا أجاملكم- ما أنعم الله به عليكم من فضائل، هي من خصائص ورثة النبيين وخلفاء الرسل، ومجددي الدين، تتمثل هذه الفضائل في وضوح الفكرة، وحيوية الكلمة، وحرارة الدعوة، واستقامة السلوك، والصدقمع الله ومع النفس، كما تتجلى في الاعتدال والتوازن التي عرفتم به في الأوساط الاسلامية، والذي جعل لكلمتكم تأثيرها، ولكتبكم قراءها، ولشخصيتكم قبولها العام بين المسلمين والجماعات الاسلامية على اختلاف مشاربهم وتنوع وجهاتهم ومذاهبهم، حتى من خالفكم أو خالفتموه في الرأي أو الوجهة، لا يملك إلا أن يقدركم حق قدركم، ويثني عليكم ويعترف لكم بالفضل، وهذه من نعم الله الكبرى.</p>
<p>ولا غرو أن رأينا شيخنا أبا الحسن مثالا متميزاً للعالم المسلم، الداعية المجدد، مثالا بين رقة الربانيين وتوحيد السلفيين، والتزام السنيين، وثقافة المعاصرين، ومن ينابيع القرآن والسنة المطهرة علماً وفهماً، وتذوقاً وعملا حتى ارتوى وروى، متضلعاً من الأدب العربي والفارسي، والأردوي، ممتلئاً من كنوز التراث الاسلامي الغني، آخذاً منها ما صفا، وتاركاً ما كدر، ممثلا خير تمثيل لشعار الندوة المباركة &#8220;الجمع بين القديم الصالح والجديد النافع، وبين الايمان الراسخ والعلم الواسع&#8221;.</p>
<p>شيخنا الجليل لقد عرفتكم قبل أن ألقاكم من كتابكم المبارك &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; ثم سعدت بلقائكم يوم سعدت بكم بمصر في سنة 1951م، وأنا طالب في كلية أصول الدين بالأزهر، فرأيت فيكم نموذجاً للعالم العامل المعلم &#8220;الرباني&#8221; الذي يدعى عظيماً في ملكوت السماوات، كما روي عن المسيح عليه السلام &#8220;أحبكم كذلك والله حسيبكم ولا أزكي على الله أحداً&#8221;.</p>
<p>ولا زلت أذكر تلك الحارة أو ذلك الزقاق الضيق المتفرع من شارع الموسكى في حي الأزهر، وتلك الحجرة المتواضعة التي نزلتم فيها مع من رافقكم من إخوانكم، تعيشون فيها عيشة الخشونة والزهد، رافضين ما أراد الكثيرون أن يكرموكم به من النزول في أحد الفنادق الفاخرة أو المريحة على الأقل، وأبيتم إلا أن تعيشوا عيشة طلبة العلم الفقراء.</p>
<p>وإن أنس لا أنسى لقاءاتكم الخصبة مع شباب الدعوة الاسلامية ومبيتكم معهم، كواحد منهم، تعطيهم من فكرك وقلبك، وتبث المعرفة التي تنير العقول، والايمان الذي ينير القلوب، ويأخذون عنكم العلم النافع والعمل الصالح، والروح المشرق، ويرون فيكم سمة المسلم، وصدق المؤمن، وصبر المجاهد، وقوة الزاهد، وعزة العلم، وروح الداعية، الذي جعل صلاته، ونسكه، ومحياه ومماته لله رب العالمين.</p>
<p>ولقد لقيتكم بعد ذلك مرات ومرات في قطر وفي الهند، ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، وفي أمريكا وغيرها، فما وجدت الأيام زادتكم إلا ثباتاً في الأمر وعزيمة على الرشد، وإصراراً على الحق، ومضياً في طريق التجرد الذي سميتموه بحق &#8220;ربانية لا رهبانية&#8221;.</p>
<p>كما ألقاكم دائماً في كل جديد يصدر من قلمكم وبحوثكم، وعلى صفحات المجلات الاسلامية، في مقالاتكم المسلسلة المتمتعة، فأجد في كل ذلك نفحة حسنية ندوية، تجمع دائماً بين نظرات العقل الناقد، وإشراقات القلب المؤمن، وتجمع كذلك بين معرفة العالم الواسع الاطلاع، وأداء الأديب المتمكن من ناصية البيان.</p>
<p>كل هذا مع تواضع جم، وورع بالغ، وأدب فارع، وإخلاص نادر، وحرص على البناء لا الهدم، وعلى البذل لا الغنيمة، وعلى العمل الصامت بعيد عن الأضواء، وبريق الأسماء والألقاب، في عصر قصم فيه الظهور حب الظهور، وتعبد الناس فيه للمناصب والعناوين.</p>
<p>وما نسيت يوم لقيتكم أخيراً في مؤتمر السيرة والسنة في قطر، وكان من أدبكم أن سألتموني رأيي في كتابكم الأخير الذي صدر بعنوان &#8220;التفسير السياسي للاسلام&#8221; وفيه نقد لبعض كتابات الأستاذين المودودي وسيد قطب، وقلت لكم فيما قلت : كنت أود أن يكون عنوانه غير هذا العنوان الذي يحمل إيماءًا خاصاً، قد يستغله بعض العلمانيين استغلالاً سيئاً، وأنا لا أنكر أن ينتقد العلامة المودودي، أو السيد قطب الشهيد، فلا عصمة لغير رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل واحد بعد ذلك يؤخذ من كلامه ويترك، وهما مأجوران فيما اجتهدوا فيه أصابا أو أخطأا، وقد رحبتم وجزاكم الله خيراً بهذه الملاحظة وتمنيتم لو سمعتموها قبل أن يصدر الكتاب بالعربية، فعنوانه بالأردية غير هذا العنوان.</p>
<p>والمهم عندي هنا أنكم لا تضيقون بالنقد صدراً بل تطلبونه وتقبلونه ممن هو أصغر منكم سناً وقدراً، مقتدين بعمر رضي الله عنه الذي كان يقول :</p>
<p>((رحم الله امرءاً أهدى إلي عيوب نفسي&lt;</p>
<p>أستاذنا الجليل! إن الحديث إليكم بل الحديث عنكم ليعذب ويحلو، ولكن الاستماع إليكم أعذب وأحلى، وإذا كان لمثلي عدة يعتد بها، فهي حب الصالحين الربانيين من أمثالكم على نحو ما قال الأول :</p>
<p>أحب الصالحين ولست منهم</p>
<p>عساني أن أنال بهم شفاعة</p>
<p>وأكره من بضاعته المعاصي</p>
<p>وإن كنا سواءاً في البضاعة</p>
<p>فعسى أن يكون من ثمرات جنانكم في الدنيا دعوة منكم صالحة بظهر الغيب، وفي الآخرة شفاعة حسنة عند الله.</p>
<p>وختاماً أرجو أن تتفضلوا بتبليغ تحياتي إلى الاخوة الأحباب من الحسنيين والندويين، الذين أسأل الله تعالى أن يعز بهم ويعزهم وأن يجعلهم من الذين أخلصهم الله لدينه وأخلصوا دينهم لله كما أبلغكم تحيات وأشواق ودعوات إخواني هنا جميعاً.</p>
<p>كما أسأله تعالى أن يمد في عمركم، ويبارك في جهادكم وجهودكم وأن يمنحكم الصحة والعافية والتوفيق، ويتم عليكم نعمه في الدنيا والآخرة. وأن ينفعنا بعلمكم وعملكم، إنه سميع قريب مجيب.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته</p>
<p>أخوكم الفقير إلى رحمة الله</p>
<p>يوسف القرضاوي 1400/4/1هـ</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d9%85%d9%86-%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصيات معاصرة كتب  عنها الفقيد : -3 الداعية الكبير الشيخ محمد إلياس الكاندهلوي منشئ جماعة التبليغ والدعوة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:22:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26202</guid>
		<description><![CDATA[رجل نحيل نحيف تشف عيناه عن ذكاء مفرط وهمة عالية، على وجهه مخايل الهم والتفكير، والجهد الشديد، ليس بمفوه ولا خطيب، بل يتلعثم في بعض الأحيان، ويضيق صدره، ولا ينطلق لسانه، ولكنه كله روح ونشاط، وحماس ويقين لا يسأم ولا يمل من العمل، ولا يعتريه الفتور ولا الكسل، رأيته في حالة عجيبة من التألم والتوجع، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>رجل نحيل نحيف تشف عيناه عن ذكاء مفرط وهمة عالية، على وجهه مخايل الهم والتفكير، والجهد الشديد، ليس بمفوه ولا خطيب، بل يتلعثم في بعض الأحيان، ويضيق صدره، ولا ينطلق لسانه، ولكنه كله روح ونشاط، وحماس ويقين لا يسأم ولا يمل من العمل، ولا يعتريه الفتور ولا الكسل، رأيته في حالة عجيبة من التألم والتوجع، والقلق الدائم، كأنه على حسك السعدان، يتململ تململ السليم، ويتنفس الصعداء، لما يرى حوله من الغفلة عن مقصد الحياة، وعن غاية هذا السفر العظيم، رافقته في السفر والحضر، فرأيت نواحي من الحياة لم تكشف لي من قبل، فمن أغرب ما رأيت يقينه الذي استطعت به أن أفهم يقين الصحابة، فكان يؤمن بما جاءت به الرسل إيماناً يختلف عن إيماننا اختلافاً واضحاً كاختلاف الصورة والحقيقة، إيماناً بحقائق الإسلام أشد وأرسخ من إيماننا بالماديات وبتجارب حياتنا، فكان كل شيء صح في الشرائع وثبت من الكتاب والسنة حقيقة لا يشك فيها، وكأنه يرى الجنة والنار رأي عين.</p>
<p>ولد في الهند سنة 1303هـ، في أسرة عريقة في الدين والعلم، والدعوة إلى الله، والتمسك بعقيدة التوحيد الخالصة.</p>
<p>وكان لسلف الشيخ محمد إلياس دور في تاريخ الاصلاح الديني، ومساهمة فعالة في حركة الجهاد، والدعوة إلى الدين الخالص، التي قادها الامامان : السيد أحمد الشهيد، والشيخ محمد إسماعيل الشهيد، وتتلمذ رجال هذه الأسرة على مسند الهند وإمام الحديث فيها العلامة الشيخ عبد العزيز بن الامام أحمد بن عبد الرحيم الدهلوي، صاحب &#8220;حجة الله البالغة&#8221;، ومسند الهند العلامة الشيخ محمد إسحاق بن محمد أفضل العمري، حفظ القرآن في صباه، وكان تحفيظ القرآن عرفاً متبعاً في الأسرة، وجبل على الحمية الدينية، قرأ على أخيه الشيخ محمد يحيى، ثم درس في مدرسة &#8220;مظاهر العلوم سهارن فور&#8221; وارتحل في سنة 1326هـ إلى ديوبند، وحضر دروس الشيخ محمود حسن المعروف بشيخ الهند، رئيس هيئة التدريس وشيخ الحديث بدار العلوم &#8220;ديوبند&#8221; في جامع الترمذي، وصحيح البخاري، وأتم دراسة الحديث، وقرأ بقية الصحاح الستة على أخيه الشيخ محمد يحيى، وكان كثير العبادة، مشغولا بخاصة نفسه، وكان موضع احترام بين المشايخ والعلماء يعترفون بتقواه وورعه، والانابة إلى الله، واشتغل مدرساً مدة في مدرسة &#8220;مظاهر العلوم&#8221; بمدينة &#8220;سهارن فور&#8221; التي تمتاز بالاعتناء الزائد بعلم الحديث، وتخريج الدعاة إلى الله، والقائمين بالدعوة الدينية الشعبية، والمشتغلين بتدريس الحديث الشريف والافتاء، وتأسيس المدارس والكتاتيب.</p>
<p>وكان أبوه الشيخ محمد إسماعيل، ثم أخوه الشيخ محمد، قائمين بالدعوة إلى الله، وتعليم أطفال المسلمين، وتثقيف الطالبين الأميين، في مسجد في جنوب &#8220;دهلي&#8221;، وكان أكثر هؤلاء الأطفال وطلاب الدين من &#8220;ميوات&#8221; التي كانت تغلب عليها الأمية، والبعد عن الحضارة، والخضوع للعادات والتقاليد الهندكية، فلم تحظ بعناية الدعاة المسلمين والمعلمين والمربين من قرون عديدة، وكان هذا المسجد وهذه المنطقة التي أقام بها والده وأخوه مدخل هذه الولاية العظيمة التي كانت لا تزال على بداوتها وسذاجتها، وبعد وفاة الشيخين -الوالد والأخ الكبير- انتقل الشيخ محمد إلياس إلى هذا المركز الديني والتعليمي، الذي كان يعتمد على روح التطوع والاحتساب، فكان نقطة تحول في حياته، ومنطلقا لدعوته، التي شرقت وغربت بعد وفاته، وعرفت بحركة الدعوة وجماعة التبليغ.</p>
<p>وقد كان ذلك الزمن زمن نشاط حركة الردة، والعودة إلى دين الآباء الوثني البرهمي، وكان أكبر مركز نشاط هذه الدعوة المناطق التي يسكنها المسلمون الذين يقال عنهم أنهم أسلموا أيام الحكومات الاسلامية، وأنهم ينتمون إلى أسر وبيوتات هندكية قديمة، وقد آن الأوان -في الحكومة الانجليزية التي تمنع لكل فرد وجماعة حرية الاعتناق بأي ديانة تريدها، والعودة إلى ماضيها السحيق، وتشجيع كل حركة تضعف المسلمين الذين انتزعت منهم الحكم، وورثتهم البلاد، ولا تأمنهم في المستقبل- أن يرجعوا إلى دينهم القديم، ونشطت هذه الدعوة في المناطق التي يمعن سكانها المسلمون في الجهالة، والتمسك بالحضارة الهندكية ومشاركة مواطنيهم في كثير من العقائد، والعادات والأعراف، وقد ارتد فعلا كثير من القبائل المسلمة المنحدرة من الأصول الهندوكية عن الاسلام، وعادوا إلى دين آبائهم على زعمهم.</p>
<p>أفزع ذلك الشيخ محمد إلياس الذي رزقه الله من الحمية الدينية والغيرة على الاسلام، النصيب الأوفر، وطير نومه، وكدر صفو حياته، وشغل باله، وأفزعه كذلك بقاء هذه المنطقة العريضة الواسعة، ذات المواهب والطاقات، والبساطة والتقشف في الحياة، على جهلها المطبق، وأميتها الفاشية، والخضوع للتأثيرات الهندكية، وتناسى العلماء والدعاة والمصلحين، لهذه الولاية المغمورة المجهولة تقريباً، الوضع الذي يهدد بكل خطر، ويغري كل طامع وطامح من دعاة الافساد، والردة العقائدية، والوثنية الجاهلية، بالهجوم عليهم، وافتراسهم، فأقبل أولا على الجولات التي كان هدفها الدعوة والوعظ والارشاد، ثم على إنشاء الكتاتيب وبثها في القرى والأرياف، وعين فيها مدرسين وأساتذة، كان ينفق عليهم من جيبه، ومن إعانة أصدقائه المخلصين، وقد نفع ذلك بعض النفع، ولكنه توصل إلى نتيجة أن الخطب أعظم من ذلك وأوسع، وأن ما هم فيه من جهل وفقر، واشتغال بالفلاحة والزرع، يمنعهم من الانتفاع بهذه الكتاتيب والمدارس، وتفريغ أولادهم الذين يعتمدون عليهم في رعي الماشية وحراسة (الزرع) للدراسة فيها وأن شأن المدعو غير شأن الداعي.</p>
<p>وإضافة إلى تجربته العملية، ونتائجه التي توصل إليها في المجهود الذي بذله في &#8220;ميوات&#8221; لحماية هذه المنطقة من خطر الردة، ووقوعها فريسة في براثن دعاة الافساد والالحاد، والارتداد والمجهود الذي بذله في نشر الدين، والحث على تعلمه، والتمسك به، راع الشيخ محمد إلياس ما أصاب المسلمين -في العالم الإسلامي بصفة عامة، وشبه القارة الهندية بصفة خاصة- من الضعف والتدهور في الايمان والروح، وجفاف منابع الشعور الديني في هذه المدة، وما أثرت فيهم الحكومة الانجليزية والحضارة الغربية، والتعليم المدني، وغفلة الدعاة والاشتغال الزائد بالحياة، حتى صارت مدارس العلوم الشرعية، ومراكز الحياة الاسلامية الدينية كجزر في بحر محيط، وأصبحت تتأثر هي نفسها بمحيطها الثائر على الدين، فاقتنع أخيراً بأن التعليم وحده لا يكفي، والاعتزال لا مسوغ له ولا مجال، والانزواء والانطواء يزيدان في قرب الخطر، فلابد من الاتصال بطبقات الشعب -على اختلافها- مباشرة، ولابد من التقدم إليها من غير انتظار، لأنها لا تشعر بمرضها وفقرها في الدين، وما في ذلك من خسارة وخطر، وشقاء وحرمان، وتعرض للمصائب في الدنيا، وأهوال في الآخرة.</p>
<p>واقتنع كذلك بأن الواجب أن يبتدئ بغرس الايمان في القلوب، وتصحيح العقيدة، وفهم مبادئ الاسلام، والعمل بها، ثم العمل بأركان الاسلام العملية، الأربعة -الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج- مع الاقبال على العلم والتعلم، لما يحتاج إليه المسلم من عقائد وعبادات ومسائل، هذا مع الاشتغال بذكر الله الذي يربط القلب بالله تعالى، ويدفع عنه الشيطان ويقويه على مداومة هذا العمل.</p>
<p>وقد لاحظ الشيخ محمد إلياس بفراسته الايمانية، وإخلاصه للدعوة وتجاربه العملية، أن الدعوة إلى الله، والقيام بحركة إصلاحية، ينتقل سريعاً إلى أمور سلبية، ونقد لاذع، ويتحول ذلك سريعاً إلى إثارة الخلافات، وإيجاد المشكلات، وإهانة كثير من المسلمين الذين لا يكونون على مستوى هذا الداعي (المتخيل عنده) فيثير ذلك فتناً كثيرة، وقد تنتقل هذه الدعوة الايجابية البناءة، السليمة الهادئة، المجردة عن الأغراض الدنيوية، ومطامع الملك والسلطان، إلى معسكرات خلافية، أو منظمات سياسية، أو مخططات إرهابية، فأضاف إلى أسس هذه الدعوة -التي شرحناها في إيجاز- حمايتين حكيمتين دقيقتين لهذه الدعوة البريئة، الخالصة المخلصة لله، وهما إكرام المسلم -على علاته ومواضع ضعفه، ومواضع نقده- نظراً إلى الركيزة الايمانية المودعة في قلبه، وإيمانه بالله ورسوله، وعدم تمرده عليها، والثاني عدم الاشتغال بما ليس بسبيل الداعي، وما هو في عداد الأمور الجانبية أو الهامشية في حياة المسلم، وترك ما لا يعنيه، وقد كانا حصناً حصيناً وسياجاً متيناً لهذه الدعوة التي قد تقوم عمليتها في بيئات موبوءة يستغلها المغرضون لتحقيق أغراضهم، ويتخذونها قنطرة للوصول إلى كرسي الحكم، وقد كان لهاتين الدعامتين فضل كبير في صيانة هذه الدعوة في جو مكهرب بالسياسة والانتخابات، وبالخصومات السياسية والحزبية في شبه القارة الهندية، وفي بعض البلاد الاسلامية.</p>
<p>وقد اهتدى أخيراً إلى أن هذه الدعوة لا تقوم على قدميها، ولا تنتشر في العالم، ولا تحقق المطلوب، إلا إذا كان لها رجال متطوعون محتسبون، لا يريدون عليها جزاءاً ولا شكوراً، ولا يعتمدون فيها على الاعانات والاكتتابات، ومساعدة الحكومات، والصندوق والميزانية، وتجنيد الناس، وتسجيل أسمائهم في دفاتر وسجلات، وبث الفروع المنظمة التابعة للمركز على غرار الجمعيات والمنظمات، وأن تعيش بعيداً عن المجال السياسي، والشعارات الاستفزازية، واللافتات الجذابة، وتعتمد على الاخلاص، وابتغاء رضوان الله، والامتثال لأوامر الله، والتقرب بكل ذلك إلى الله، كما كان الشأن في العصر الاسلامي الأول.</p>
<p>وفي ضوء ما شرح الله له صدره، وما اهتدى إليه عن طريق دراسته العميقة للكتاب والسنة والسيرة النبوية، وأخبار الصحابة رضي الله عنهم. وعن طريق تجربته العملية وممارسته للدعوة -غير معتمد في ذلك على الخطابة والكتابة، والذكاء المحض- فتح الله له الطريق إلى دعوة الناس إلى الخروج في سبيل هذه الدعوة، والاكتتاب بالوقت والنفس، وتقديم جزء من الحياة، والتفرغ عن الشواغل بدل الاكتتاب بالمال، وبدأ دعوته بمنطقة هي أحط المناطق الهندية خلقاً وثقافة وحظاً، وأبعدها عن الدين، وأعظمها جهالة وضلالة، وهي منطقة &#8220;ميوات&#8221; في جنوب دلهي، عاصمة الهند، والذين كان القتل عندهم أهون شيء، وقد يقتلون الانسان لأمر تافه ودرهم زائف، فدعا الناس فيها -كتجربة أولية- إلى انقطاع مؤقت عن أشغالهم -لا إلى انصراف عن الحياة والرهبنة- والخروج عن أوطانهم لمدة محدودة تقصر وتطول بحسب أوضاع المتطوع، وحاجته وهمته، لأنه عرف معرفة لا يرتقي إليها شك، أن هؤلاء القرويين الفلاحين أو التجار المدنيين، أو الموظفين المشغولين، لا يتعلمون الدين ولو إلى درجة الضرورة، وما لابد منه لمسلم، ولا يتغيرون في الأخلاق والسلوك، ولا يتركون عاداتهم الجاهلية إلا إذا خرجوا من هذا المحيط الفاسد، الذي يعيشون فيه، ومع أنه قد توفرت فيه المدارس وكثرت فيه المناسبات الدينية، إلا أنهم لم ينتفعوا بها في قليل أو كثير، لتأثير المحيط الفاسد الذي أمسك بتلابيبهم، ووقف حاجزاً بينهم وبين الانتفاع بالفرص المتاحة لهم.</p>
<p>وقد أثرت هذه الدعوة التي أذاب فيها مهجته، ووضع فيها مواهبه، رغم ما كان فيها من مصاعب، فقد قبل دعوته مئات وألوف من هذه المنطقة، وخرجوا شهوراً وقطعوا مسافات بعيدة مما بين شرق الهند وغربيها، وشمالها وجنوبها، ركباناً ومشاة، فتغيرت أخلاقهم، وتحسنت أحوالهم، واشتعلت فيهم العواطف الدينية، وانتشرت الدعوة في الهند وباكستان من غير نفقات باهظة، ولا مساعدات مالية، أو نظم إدارية، بل بطريقة بسيطة تشبه طريقة الدعوة في صدر الاسلام، وتذكر بالدعاة المخلصين المجاهدين المؤمنين الذين كانوا يحملون في سبيل الدعوة والجهاد متاعهم وزادهم، وينفقون على أنفسهم، ويتحملون المشقة محتسبين متطوعين.</p>
<p>هذا مع استغناء تام عن مساعدات أو تيسيرات تقدم عادة من الجهات الرسمية لجماعات نشيطة، ذات نفوذ شعبي، أو دعوات وحركات تتمتع بثقة الجماهير واحترامها.</p>
<p>وقد توفي إلى رحمة الله تعالى في رجب عام 1363هـ.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af-3-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصيات معاصرة كتب عنها الفقيد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:19:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26200</guid>
		<description><![CDATA[-2 الأستاذ الشهيد سيد قطب لقد كانت معرفتي للأستاذ سيد قطب في مهد الاسلام ومهبط الوحي، ولم تكن معرفة زيارة ولقاء، إنما كانت معرفة علمية فكرية، كانت عن طريق كتابه القيم &#8220;العدالة الاجتماعية في الاسلام&#8221; وقد تأخرت هذه المعرفة إلى 1950م وكان من المعقول المتوقع أن تبكر وتتقدم على هذه السنة بسنين، فقد كنت متصلا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-2 الأستاذ الشهيد سيد قطب</p>
<p>لقد كانت معرفتي للأستاذ سيد قطب في مهد الاسلام ومهبط الوحي، ولم تكن معرفة زيارة ولقاء، إنما كانت معرفة علمية فكرية، كانت عن طريق كتابه القيم &#8220;العدالة الاجتماعية في الاسلام&#8221; وقد تأخرت هذه المعرفة إلى 1950م وكان من المعقول المتوقع أن تبكر وتتقدم على هذه السنة بسنين، فقد كنت متصلا بركب الثقافة الاسلامية في الشرق العربي، أحرص على أن أسايره ولا أتخلف عنه، وكنت نهما لكل ما تنشره المطابع، وتصدره المكتبات في مصر من غث وسمين، فقرأت للدكتور محمد حسين، والأستاذ العقاد، والدكتور أحمد أمين، والدكتور محمد حسين هيكل، والأستاذ أحمد حسن الزيات، وقبلهم للمنفلوطي والرافعي، وكنت ملتزما بمطالعة &#8220;الرسالة&#8221; و&#8221;الثقافة&#8221; الأسبوعيتين، وهما مدرستان أدبيتان تختلفان في الأسلوب والمنهج، وتتوزعان أدباء مصر الكاتبين، وحملة الأقلام الناشئين، وتعرفت على كتاب هاتين المجلتين الذين كانوا ينضمون إلى أحد هذين اللوائين الأدبيين، وكانت تمر بي مقالات في الرسالة، لكاتب اسمه سيد قطب يكتب كثيراً في النقد الأدبي وفي مناقشة الآراء الأدبية، ونقد الآثار والأساليب العربية، فكنت أعرف أنه تلميذ لامع من تلاميذ مدرسة العقاد وأحد المدافعين عنه والناقدين لخصومه.</p>
<p>وأراد الله أن تكون أول معرفتي به، معرفة عميقة في رحاب البيت وظلال الكعبة، فيكون نبتا كريما في منبت كريم &#8220;والبلد الطيب يخرج نباته بإذن ربه&#8221;(الأعراف : 58) وكان من خبر هذه المعرفة أن صديقي الأستاذ أديب الحجاز &#8220;أحمد عبد الغفور عطار&#8221; كان من كبار المعجبين بالأستاذ العقاد، والأستاذ سيد قطب، وكان معجباً بالأستاذ سيد قطب الأديب والانسان، وكان كثير الحديث عنهما شأن المحب، وجمعتنا رحلة إلى الطائف وذلك في أول شتاء عام 1950م، وكنا زملاء في هذه الرحلة الممتعة المسلية نتحدث ونتذكر، وقضينا في هذا المصيف اللطيف، عدة أيام، وكان الأستاذ قد قدم إلي كتاب &#8220;العدالة الاجتماعية في الاسلام&#8221; وعكفت على مطالعته في هذا الجو الهادئ اللطيف، فوجدت فيه أسلوباً جديداً من الكتابة والبحث والعرض لم أجده في كتابات الكتاب الاسلاميين، وخاصة في الكتاب العرب، وذلك يحتاج إلى شيء من التفصيل.</p>
<p>إن الذي يقرأ بحوث الكتاب المسلمين -في لغات الشرق وفي بعض اللغات الغربية- الذين نبغوا واشتهروا بعد منتصف القرن التاسع عشر المسيحي، سواء أكانوا في مصر أو في الهند، أو في تركيا، أو في إيران، يشعر بأنهم واقفون في &#8220;قفص الاتهام&#8221; يدافعون عن قضية أو شخصية يكتنفها الشيء الكثير من الغموض والالتواء، وتكثر حولها الريب والتهم، وفي موقفها ضعف وفي حججها وهن وانثلام، فغاية توفيقهم ونجاحهم أن يتغاضى الخصوم عن بعض الهنات وعن بعض الحلقات المفقودة في البحث، فيلاحظوا في حكمهم الذي سيصدرونه اختلاف الزمان والمكان، والمشكلات التي كانت تعانيها هذه الدعوة أو الشخصية، وأنه كان أقصى ما كان يمكن الوصول إلىه في تلك الملابسات والأجواء. هذا الأسلوب الذي يصح أن يسمى &#8220;الأسلوب الاعتذاري&#8221; (Apologetic) أو &#8220;الأسلوب الدفاعي&#8221; (Defensive).</p>
<p>وقد كان من زعماء هذا الأسلوب في مصر الشيخ محمد عبده -سامحه الله- ورفاعة بك الطهطاوي، وقاسم أمين، على اختلاف درجاتهم ومستوياتهم، ومن زعمائه في الهند سر سيد أحمد خان، والسيد أمير علي، وصلاح الدين خدابخش ومنشي جراغ علي، وغيره.، وقد نهج نهجهم الأستاذ محمد علي اللاهوري، وخواجه كمال الدين في قليل أو كثير.</p>
<p>وكان هؤلاء السادة -بحكم ثقافتهم ونشأتهم، وبقوة نفوذ الحكومة الانجليزية السياسي، وكون الحضارة الغربية في نظرهم قضية بديهية لا تقبل نظراً ولا جدلا، وكونها آخر ما وصل إليه العلم البشري والعقل البشري -لا يفكرون في نقد الحضارة الغربيةوقيمها ومفاهيمها ومناقشتها، فضلا عن أن يفكروا في هجوم أو تحد، أو تناول للأسس التي قامت عليها ببحث أو تمحيص. وهذا المنهج مخالف للمنهج العلمي القوي &#8220;الهجومي&#8221; الذي آثره حجة الاسلام الغزالي في &#8220;تهافت الفلاسفة&#8221; في نقد الفلسفة اليونانية، وشيخ الاسلام ابن تيمية في &#8220;الرد على المنطق&#8221; في نقد المنطق اليوناني وفلسفة أرسطو، ثم هجر هذا الأسلوب قروناً طويلة حتى جاء دور نهضة الغرب، وران سحره على العقول والنفوس.</p>
<p>كان من لطف الله بكاتب هذه السطور ومن حكمته، أنه نشأ في بيئة تمردت على الحضارة الغربية وإغراءاتها واستقامت على الفكرة الاسلامية النقية البعيدة عن الافراط والتفريط، وفي عصر بدأ فيه سحر الحضارة الغربية يضعف ويزول -بتأثير حركات تحريرية وثورات سياسية في البلاد- وفي حضانة مرب أخذ من الثقافتين القديمة والحديثة رحيقهما واحتفظ بأفضل ما عندهما، ونبذ القشور والفضول، وكان من كبار الناقدين المنصفين لهذه الحضارة وزعمائها، ثم سعد بالتلمذة على أساتذة كلهم يتصفون بالحرية الفكرية، والشجاعة الأدبية، والنقد الجريء، فكان بحكم هذه البيئة والتربية يعاف الأدب الضعيف الخجول، والكتابات المتراجعة المنسحبة، المعتمدة على وقاية النفس، المفضلة للسلامة على الغنيمة، والنجاة على الغلبة والفتح، فكان إذا قرأ شيئا من هذا الأدب المنهزم شعر بامتعاض، وكان ذوقه لا يسيغه، كان مدفوعا إلى حب الطموح وحب الكرامة، والاعتزاز بالعقيدة والدين، قد امتزجت كراهة الشعوب التي حاربت الاسلام، وساقت الانسانية كلها إلى الشهوات والشبهات وعبادة المادة والقوة، وتولت كبر الدجل والتلبيس، فعاد لا يحتمل تمجيداً لها، أو دفاعاً عنها، أو ركوناً إليها، مهما كان الكاتب عظيماً أو الكتاب جليلا.</p>
<p>وكان أول من وجد في أدبه ما يرضي ضميره ويشحن نفسه بشحنة جديدة من الثقة والاعتزاز وكبر النفس وسمو النظر وقوة العاطفة، فيشعر بدبيب كدبيب النمل، في عروقه وفي أعصابه، وبحركة في شعوره وأفكاره، ويقظة في أمانيه وآماله، هو شعر الدكتور &#8220;محمد إقبال&#8221; الذي آمن بخلود الرسالة المحمدية، وقيادة صاحبها لكل زمان، وكفر بالحضارة الغربية وتحدى زعماءها.</p>
<p>وظل يطالع كتب المعاصرين وكتاباتهم، فوجد هذا اللون يغلب عليه الطابع العلمي في كتابات مسلم جديد، هو الأستاذ محمد أسد، ومسلم قديم هو الأستاذ أبو الأعلى المودودي، قرأت للأول في الانجليزية كتابه المشهور &#8220;الاسلام على مفترق الطرق&#8221; وقرأت للثاني مقالاته في مجلة &#8220;ترجمان القرآن&#8221; في نقد الحضارة الغربية وأسسها، ثم جعت في كتاب سماه &#8220;تنقيحات&#8221; فرأيتهما يتناولان الحضارة الغربية كقضية علمية تصلح للنقاش والبحث، أو كجثة تعرض للتشريح في كلية الطب والجراحة، ويتكلمان في القضايا العلمية والاجتماعية والحضارية، وفي الدراسات المقارنة بين الحضارات والديانات والنظريات والفلسفات، عن ثقة واعتماد، وبقوة واعتزاز.</p>
<p>وكنت أتلمس هذا العنصر القوي وهذه الروح العالية في كتاب مصر، والأقطار العربية، فلا أجدها في كتابات الكتاب المصريين إلا لمعات أو لمحات في كتابة الأستاذ العقاد والذي يبدو فيها باعثاً حرا وناقداً عميق النظر.</p>
<p>وأشعر بأن مدرسة السيد جمال الدين الأفغاني قد أثرت في أساليب الكتاب العرب ومناهج تفكيرهم، فهم إذا خاضوا في السياسة وانتقدوا الاستعمار كانوا شجعانا مغامرين، ونقاداً مهاجمين، لا يخالفون سجناً ولا تشريداً، ولا عقوبة ولا تهديداً، ولكنهم إذا تناولوا موضوع الحضارة الغربية، والنظم السياسية، والفلسفات الاقتصادية، والعلوم العمرانية، كلت أقلامهم، وتلجلجت ألسنتهم، وضعف أسلوبهم حتى يظهر من خلال كتاباتهم، أن الغرب هو المثل الأعلى في كل شيء، وأن المقياس للنهضة والسعادة، هو الدنو من هذه الغاية، والتشبه بها، وجاء كتاب &#8220;مستقبل الثقافة في مصر&#8221; لكاتب العربية الأكبر الأشهر الدكتور طه حسين في قمة هذه الفكرة وذروتها، وكان كل ما أقرأ من شعر وأدب وبحث علمي، أو عرض تاريخي، أجده يغني على وتر واحد.</p>
<p>وكان هذا الكتاب الذي أتحفت به في البلد الأمين مفاجأة لي فيما يختص بالمكتبة العربية الحديثة، وكأنما وجدت ضالتي واكتشفت شيئا مجهولا أو مفقوداً، إن مؤلفه تحرر من هذا الأسلوب الاعتذاري، الذي أصبح شعاراً للكتاب الاسلاميين منذ مدة طويلة، وفضل أسلوب الهجوم، أو مواجهة الفكرة الغربية -بمعناها الواسع- وجها لوجه، وتكلم عن مستوى النقاد الأحرار الذين لا سلطان عليهم لمجتمع أو ثقافة أو سياسة أو مصلحة، الذين يبحثون في العلم للعلم، وفي الحقيقة كحقيقة، والذين عرفوا هذه الحضارة عن كثب لا عنكتب، وعن تحقيق لا عن تقليد، وعن تجربة لا عن سماع، وتوسع في دراسة النصرانية والحضارة اليونانية والرومانية، واستطاع تحليل الحضارة الغربية وتجربتها، وتعمق في دراسة النظم الاقتصادية والاجتماعية.</p>
<p>وأكثر ما أعجبني في هذا الكتاب، هو ثقة المؤلف بصلاحية رسالته التي يؤمن بها، وخلودها وتفوقها، وأنها هي الرسالة الوحيدة التي تسعد بها البشرية، وإن كنت وجدت في هذا الكتاب ما لم أستطع أن أوافق مؤلفه عليه وتمنيت لو خلا هذا الكتاب من هذه المآخذ القليلة، وأكثر المؤلف الفاضل من تمحيص هذه الآراء، وكان أرق وألطف، مع هذه الشخصيات التي أكرمها الله بصحبة رسوله والعصمة لله وحده.</p>
<p>ثم أراد الله أن يكرمني بمعرفة المؤلف الشخصية والجلوس معه ساعات طوالا ومرات عديدة، والحديث إليه في حرية وانطلاق، فلما وصلت إلى القاهرة في مستهل سنة 1951م، كنت مصمما على زيارته وانتهاز أول فرصة للقائه، وأراد الله أن يكون له الفضل في هذه الحسنة كما كان له في كثير من الحسنات، فقد طلب من صديقنا المشترك الحاج علمي المنياوي صاحب المطابع العربية في القاهرة، والرجل المؤمن الصالح الذي عاش غريباً مطارداً في سبيل العقيدة والمبدأ، ومات غريباً رحمه الله، أن يجمعني به في منزله بحلوان، فكان أول لقاء يوم الجمعة 1370/5/17هـ (1951/2/23م)، وكانت جلسة لا تنسى، فقد تفتح قلبه لي، وكان قد قرأ كتابي &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221;، وهو كتاب ينسجم مع نفسيته ويتجاوب مع تفسيره وأسلوبه، لأنه حديث عن الاسلام كرسالة عالمية خالدة خلقت لتبقى وتزدهر، وتسود وتقود، ولها وحدها حق التوجيه والقيادة، ولأصحابها وحدهم العزة والغلبة والعلو، أما غيرها من الديانات فقد أفل نجمها ومضى عهدها، وأما ما قام على أساسها من الحضارات، فقد نفد زيتها واحترقت ذبالتها، لذلك كان من الطبيعي أن يأنس كلانا بصاحبه، ويفضي إليه بذات صدره، ولو كان أنس صغير بكبير، ومتطفل بأصيل، وقد تحدث &#8220;سيد&#8221; في هذا المجلس كثيراً عن حياته وتجاربه ونقط التحول فيها والعوامل التي صاغت حياته الحديثة، وجعلت منه كاتباً إسلامياً من الدرجة الأولى، وداعية مربياً لجيل جديد، ومدرسة من المدارس الفكرية والأدبية زاهية زهرة، تؤتي أكلها حتى بعد موت صاحبها، وكان هذا الحديث ذا قيمة علمية وتاريخية فيما يختص بمعرفة سيد قطب، يستنير به كل كاتب في حياته وآثاره.</p>
<p>وتكررت الزيارات، وجمعتنا مناسبات إسلامية ومحاضرات في جمعية الشباب المسلمين، وفي بيته بحلوان، ودفعتني هذه الثقة والتجاوب إلى أن أطلب منه أن يقدم لكتابي &#8220;ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين&#8221; الذي أعجب به، وكان موضوع استعراض ومناقشة في الندوة العلمية التي كانت تعقد كل جمعة في منزله، ويحضرها عدد كبير من الشباب والمثقفين والفضلاء الجامعيين، وقد حضرت هذه المناقشة وعرفت اهتمام الأستاذ بهذا الكتاب، وكنت أشعر كما كان يشعر كثير من قراء هذا الكتاب، أن مقدمة الدكتور أحمد أمين -رحمه الله- أضعفت من قيمة هذا الكتاب، فلم تكتب عن اندفاع وحماس، إنما كتبت أداء للواجب، أو إجابة للطلب، وكان صاحبها لا يؤمن بفكرة الكتاب الأساسية، أو على الأقل لا يتحمس لها، وقد علق عليها المرحوم الملك عبد الله بن حسين ملك المملكة الأردنية الهاشمية حين قرأ هذا الكتاب بقوله : &#8220;إن هذه المقدمة قد أساءت إلى هذا الكتاب&#8221;، ولا ذنب على المرحوم الدكتور أحمد أمين، فإن له منهجاً خاصاً في التفكير والكتابة، وليس في استطاعة كل أديب أو باحث أن يتذوق موضوع كتاب يقدم له وأن يتحمس له، وقد ساورتني هذه الفكرة حتى لم أستطع لها قهراً ولا دفعاً، وكان في ذلك خير كثير، فقد جاءت هذه المقدمة بقلم الأستاذ سيد قطب والتي حلى بها جيد الكتاب في الطبعة الثانية ما تليها من طبعات، مقالة مستقلة، في عرض وجهة نظر صاحبها في التاريخ، كما ينبغي أن يكتب من الزاوية الاسلامية وفهمه للنهضة الاسلامية ودعائمها وأسسها، وقد كتبها عن عاطفة وإخلاص للغاية التي يدعو إليها هذا الكتاب، وفي قوة وحماسة هي من أبرز سمات كتابات سيد قطب.</p>
<p>ولم يقتصر الأستاذ سيد قطب على هذا الاكرام والتشريف لمؤلف هذا الكتاب، بل إنه تكرم وقدم لكتاب ألفه المؤلف لأطفال المسلمين في قصص الأنبياء، فقدم للجزء الثالث من هذه السلسلة التي تسمى &#8220;قصص النبيين للأطفال&#8221; وصدر عنه اعتراف لا يصدر إلا عن نفس كبيرة وصدر واسع وقلب مؤمن، فقال : ((لقد قرأت الكثير من كتب الأطفال -بما في ذلك قصص الأنبياء عليهم الصلوات والسلام- وشاركت في تأليف مجموعة &#8220;القصص الديني للأطفال&#8221; في مصر مأخوذاً كذلك من القرآن الكريم، ولكني أشهد في غير مجاملة أن عمل السيد أبي الحسن في هذه القصة التي بين يدي، جاء أكمل من هذا كله، وذلك بما احتوى من توجيهات رقيقة وإيضاحات كاشفة لمرامي القصة وحوادثها ومواقفها، ومن تعليقات داخلة في ثنايا القصة، ولكنها توحي بحقائق إيمانية ذات خطر، حين تستقر في قلوب الصغار أو الكبار.</p>
<p>ولم يكن شيء في تلك الفترة يدل على أن الأستاذ سيد قطب يتخطى حدود الكاتب والمؤلف والباحث والمفكر، ويدخل في ميدان الكفاح العلمي، والقيادة للكتيبة المؤمنة المجاهدة، ويشاهد العالم منه تلك البطولة النادرة، والصمود الرائع أمام الوحشية التي تقشعر منها الأبدان، ويشمئز منها الوجدان، بل كان كل شيء يدل على أنه يقضي حياته منحصراً في مجال التأليف والكتابة وعرض الفكرة الاسلامية فحسب، مخلفا تبعتها على المغامرين من المؤمنين في الأجيال القادمة كما فعل كثير من السابقين والمعاصرين، وقد فوجئت في أول لقائي معه بوجود الفجوة الواسعة بين حالته الصحية وجسمه الضعيف، وبين أسلوبه القوي المتحدي المسعور الذي يشعر الانسان بلهيبه ووهجه، وقلمه المتدفق الذي يتطاير منه الشرر كأنه جدوة من نار، وقد سجلت هذا الانطباع وهذا الشعور الذي هزني في &#8220;مذكراتي&#8221;.</p>
<p>وقد كان هو نفسه لا يعرف هذه القوة الكامنة التي تحركها الحوادث والتحديات وتفاجئ صاحبها كما تفاجئ غيره، ولا يعرف المستقبل الذي كان ما يزال في ضمير الغيب، بل كان يستصغر نفسه ويراها بعيدة عن النهوض بأعباء القيادة للدعوة الاسلامية، فقد جاء في مذكراتي ما يستحق أن يلفت الأنظار ويقرأ من جديد، ويدل على إيمان هذا الكاتب الاسلامي الكبير وتواضعه وشعوره المرهف بضخامة المسؤولية &#8220;وقدسية&#8221; القيادة، وأنقله هنا حرفيا فقد أصبحت وثيقة تاريخية لها قيمتها وأهميتها :</p>
<p>&#8220;ثم جرى الكلام عن الفرد الأول الذي يتعهد هذا العمل، فأشار إليه بعض الحاضرين وأثنوا عليه، وقالوا : إن الكتب العظيمة التي ألفها لا تصدر إلا عن قلب مؤمن وعقيدة متينة، وخلق مستقيم، وهنالك تكلم الأستاذ وشهد على نفسه بكل صراحة وجسارة وقال : &#8220;أنا لا أعتقد أني أستحق هذا الثناء والأمل، وليس صدور الكتاب دليلا على أن المؤلف اجتاز المراحل الأولى في التربية الاسلامية وإعداد النفس، وأنا أعرف معركة قائمة بين بيئتي وما أنا فيه من راحة ورخاء وفرص، وبين ما يطلبه الايمان والجهاد من التضحية والايثار، والزهد والقوة الروحية، وأعرف أن المرحلة النهائية لا تزال بعيدة، وأن الميزان ما ذكره القرآن : ((قل إن كان آباءكم وأبناؤكم وإخوانكم..&lt;(التوبة : 24) فما لم أر هذا المنزل الذي أسكنه والخص، والوظيفة والعطلة، وأسباب الغنى والفقر سواء، فإني لا أزال بعيداً عن حقيقة الايمان والتربية الاسلامية، فلا أريد أن أخدع نفسي ولا غيري&#8221;.</p>
<p>ولكن الذي ظهر من استقامته وشجاعته من حيث اعتقل وسجن، وحوكم وعذب إلى أن كرمه الله بالشهادة عام 1389هـ (1966م) فقد بهر الجميع، وأثبت أنه آمن بفكرته قبل أن يؤمن بها غيره، ودفع ثمنها من دمه وحشاشة نفسه وروحه الزكية، وأنه قد باع نفسه وتمت الصفقة بينه وبين الله، وكتب الصك وشهد الشهود قبل أن يطلع عليه آلاف المعجبين به وبأدبه، والذين يعيشون في فكرته وكتاباته، وأنه قد انتهت هذه المعركة التي كان يتهيبها ويستعظمها -كما مر انفا- في قرارة نفسه، وقد انتصر فيه اليقين على الشك. والسكينة على التردد، والعزم على ضعف الارادة، فما كان الاعتقال والتنكيل والشهادة، إلا نتيجة حتمية وصورة صادقة لهذه المعركة التي خاضها في أعماق نفسه وقرارة بيته، قبل أن يخوضها في الزنزانة وعلى المشانق.</p>
<p>وسيزداد اعتناء الناس بآثاره، وشغفهم بكتبه ومؤلفاته، وحرصهم على إحياء تراثه الفكري والعلمي، وتخليد اسمه ومآثره، ويبدو لي أن هذا كله من مقتضيات معاني الحياة التي يكرم بها الشهيد، وأن كلمة &#8220;أحياء&#8221; في قوله تعالى : ((بل أحياء عند ربهم&lt; أوسع مما فهمها الناس وفسرها المفسرون، فتشمل بقاء الآثار وانتشارها، ولهج الناس باسم الشهيد وأخباره، وغرامهم بحديثه وذكره، واعتراف وإعجاب في المعاصرين ولسان صدق في الآخرين، يأبون إلا الموت فيأبى الله إلا الحياة، ويريد الأعداء طمس الآثار فيأبى الله لها إلا الانتشار والازدهار.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d9%82%d9%8a%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شخصيات معاصرة كتب  عنها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2000 09:17:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[المحجة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 123]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26198</guid>
		<description><![CDATA[-1 الامام الشهيد حسن البنا كفى برهاناً على خلود الاسلام وعلى أنه دين الله المختار، الذي جاء ليعيش إلى آخر الزمن، وعلى خلود هذه الأمة، وعلى أنها هي الأمة الأخيرة، وعلى أنها منجبة منتجة، مورقة مزهرة، وعلى أنها كنانة الله التي لا تنفد سهامها، ولا تخطئ مرامها، كفى برهاناً على كل ذلك وجود هؤلاء المصلحين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>-1 الامام الشهيد حسن البنا</p>
<p>كفى برهاناً على خلود الاسلام وعلى أنه دين الله المختار، الذي جاء ليعيش إلى آخر الزمن، وعلى خلود هذه الأمة، وعلى أنها هي الأمة الأخيرة، وعلى أنها منجبة منتجة، مورقة مزهرة، وعلى أنها كنانة الله التي لا تنفد سهامها، ولا تخطئ مرامها، كفى برهاناً على كل ذلك وجود هؤلاء المصلحين والمجاهدين، والعباقرة والنوابغ، والموهوبين والمؤيدين والمربين، وقادة الاصلاح الموفقين، الذين ظهروا ونبغوا في أحوال غير مساعدة، وفي أجواء غير موافقة، بل في أزمنة مظلمة حالكة، وفي بيئات قاتلة فاتكة، وفي شعب أصيب بشلل الفكر، وخواء الروح وخمود العاطفة وضعف الارادة وخور العزيمة، وسقوط الهمة ورخاوة الجسم، ورقة العيش وفساد الأخلاق، والاخلاد إلى الراحة، والخضوع للقوة، واليأس من الاصلاح، وأصبح الجيل المعاصر كله كأنه طبعة واحدة من كتاب واحد خرجتمن مطبعة متقنة لا تختلف نسخها وصحائفها، فحسبك أن تقرأ كتاباً وتقيس عليه الباقي، فلا تنوع ولا اختلاف، ولا طموح ولا استشراف، ولا قلق ولا اضطراب، ولا تفرد ولا شذوذ، ولا جدة ولا طرافة، ولا شيء غير المعتاد، ولا شيء فوق المستوى.</p>
<p>وأصبحت الحياة قطاراً موحداً تجره قاطرة واحدة، هي قاطرة المادة والمعدة، أو قاطرة الغرض والمصلحة، أو قاطرة اللذة والمنفعة، أو قاطرة القوة والغلبة، ويدل كل شيء على أن هذه الحياة قصة واحدة، أو مسرحية قد أحكم وضعها وإخراجها، ويعاد تمثيلها على مسرح الانسانية، أو على مسرح التاريخ الاسلامي، ويلعب كل بطل من أبطال هذه الرواية دوره الخاص الذي أسند إليه بكل مهارة ولباقة، ثم تنتهي هذه القصة في تصفيق المعجبين ودموع المتألمين.</p>
<p>وبينما يواصل هذا الركب سيره، وهذا القطار سفره، في غايات محدودة ومنازل معروفة، وأصوات مألوفة ونغمات مكررة، إذا بشخصية تقفز من وراء الأستار أو من ركام الأنقاض والآثار، وتفاجئ هذا الركب الهادئ الوادع الذي لا يعرف غير الوصول إلى غايته المرسومة المحدودة، ولا يهتم إلا بقوت اليوم وزاد الطريق وأمن السبيل وراحة الأبدان، تفاجئه بالدعوة إلى الإصلاح، والحاجة إلى استئناف النظر، والتفكير في الأوضاع العامة، ومصير الانسانية، ومسؤولية الأمة التي أخرجت للناس، والثورة على الأوضاع الفاسدة والأخلاق الرذيلة والعقائد الضالة والعادات الجاهلية، وعبادة البطون والشهوات، وعبودية القوة والسلطان، ويدعو إلى حياة كريمة فاضلة، وإلى مدنية سليمة صالحة، وإلى مجتمع رشيد عادل، وإلى إيمان عميق جديد، وإلى إسلام قوي حاكم، ويرفع بكل ذلك صوتاً مدوياً عالياً يضطرب به الركب، وتهتز به مشاعره وعواطفه وقيمه ومفاهيمه، ولا يستطيع أن يتغافل عنه أو يتجاهله أو يستخف به ويستمر في سيره، غير مقبل عليه أو ملتفت إليه، بل يخضع له عدد كبير منأعضائه فينشقون عنه ويلتحقون بهذا الداعية، فيجعل منهم ركباً جديداً يثق بنصر الله، ويسير على بركة الله.</p>
<p>إن لهؤلاء الثائرين والدعاة المصلحين قائمة مشرقة مشرفة، يتجمل بها تاريخ الاصلاح والدعوة، ولا يخلو منهم زمان ومكان، وقد كان الشيخ حسن البنا، من هذه الشخصيات التي هيأتها القدرة الالهية، وصنعتها التربية الربانية، وأبرزتها في أوانها ومكانها، وإن كل من يقرأ كتابه : &#8220;مذكرات الدعوة والداعية&#8221;، وهو سليم الصدر، مجرد الفكرة، بعيد عن العصبية والمكابرة يقتنع بأنه رجل موهوب مهيأ ليس من سوانح الرجال، ولا صنيعة بيئة أو مدرسة، ولا صنيعة تاريخ أو تقليد، ولا صنيعة اجتهاد أو محاولة وتكلف، ولا صنيعة تجربة وممارسة، وإنما هو من صنائع التوفيق والحكمة الالهية والعناية بهذا الدين وبهذه الأمة،  وبالغرس الكريم الذي يهيأ لأمر عظيم ولعمل عظيم في زمن تشتد إليه حاجته، وفي بيئة تعظم فيها قيمته.</p>
<p>إن الذي عرف الشرق العربي الاسلامي في فجر القرن العشرين، وعرف مصر بصفة خاصة، وعرف ما أصيب به هذا الجزء الحساس من جسم العالم الإسلامي من ضعف في العقيدة والعاطفة، والأخلاق والاجتماع، والارادة والعزم، والقلب والجسم، وعرف الرواسب التي تركها حكم المماليك وحكم الأتراك وحكم الأسرة الخديوية وما جر عليه الحكم الأجنبي الانكليزي، وما جلبته المدنية الافرنجية والمادية والتعليم العصري اللاديني، والسياسة الحزبية والنفعية، وزاد هذا الطين بلة ضعف العلماء وخضوعهم للمادة والسلطة، وتنازل أكثرهم عن منصب الامامة والتوجيه، وانسحابهم عن ميدان الدعوة والارشاد، والكفاح والجهاد، واستسلامهم للأمر الواقع، وخفوت صوت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، زد إلى ذلك كله نشاط دعاة الفساد والهدم، والخلاعة والمجون، والالحاد والزندقة، وتزعم الصحف والمجلات الواسعة الانتشار، والقوية التأثير للدعوات المفسدة، والحركات الهدامة، والاستخفاف بالدين وقيمه والأخلاق وأسسها، كذلك ما آل إليه الأمر ووصلت إليه الأقطار العربية بصفة عامة، والقطر المصري بصفة خاصة، من التبذل والاسفاف، والضعف والانحطاط والثورة والفوضى، والانهيار الخلقي والروحي في الثلث الأول من هذا القرن الميلادي، ورأى كل ذلك مجسما مصوراً في أعداد &#8220;الأهرام&#8221; و&#8221;المقطع&#8221; و&#8221;الهلال&#8221; و&#8221;المصور&#8221;، وفي كتب كان يصدرها أدباء مصر وكتابها المفضلون المحببون عند الشباب، ورأى ذلك مجسما مصوراً في أعياد مصر ومهرجاناتها، وحفلاتها وسهراتها، واستمع إلى الشباب الجامعي في نواديهم ومجالسهم، وزار الاسكندرية وشواطئها ومصائفها، ورافق الكشافة والرياضة والمباراة، ودخل دور السينما، ورأى الأفلام الأجنبية والمحلية، واطلع على الروايات التي تصدرها المكتبة العربية في مصر بين حين وآخر، ويتهافت عليها الشباب بنهم وجشع، وعاش متصلا بالحياة والشعب وتتبع الحوادث ولم يعش في برج عاجي وفي عالم الأحلام والأوهام، ومن هنا تبدأ فقرة تقول : إن من رأى ذلك كله عرف رزية الاسلام والمسلمين، ونكبة الدعوة الاسلامية في هذا الجزء الذي كان يجب أن يكون زعيما للعالم العربي كله، وزعيماً للعالم الاسلامي عن طريقه، والذي بقي قروناً كنانة الاسلام ومصدر العلم والعرفان، وأسعف العالم العربي وأنجده بل أنقذه في فترات دقيقة عصيبة في التاريخ الاسلامي، ولا يزال يحتضن الأزهر الشريف أكبر مركز ثقافي إسلامي وأقدمه.</p>
<p>إن كل من عرف ذلك عن كثب لا عن كتب وعاش متصلا به، عرف فضل هذه الشخصية التي قفزت إلى الوجود، وفاجأت مصر ثم العالم العربي والاسلامي كله بدعوتها وتربيتها وجهادها وقوتها الفذة التي جمع الله فيها مواهب وطاقات قد تبدو متناقضة في عين كثير من علماء النفس والأخلاق، ومن المؤرخين والناقدين وهي العقل الهائل النير، والفهم المشرق الواسع، والعاطفة القوية الجياشة، والقلب المبارك الفياض، والروح المشبوبة النضرة، واللسان الذرب البليغ، والزهد والقناعة -دون عنت- في الحياة الفردية، والحرص وبعد الهمة -دونما كلل- في سبيل نشر الدعوة والمبدأ، والنفس الولوعة الطموح، والهمة السامقة الواثبة، والنظر النافذ البعيد، والاباء والغيرة على الدعوة، والتواضع في كل ما يخص النفس.. تواضعاً يكاد يجمع على الشهادة عارفون، شأنه -كما حدثنا كثير منهم- مثل رفيف الضياء، لا ثقل ولا ظل ولا غشاوة.</p>
<p>وقد تعاونت هذه الصفات والمواهب في تكوين قيادة دينية اجتماعية، لم يعرف العالم العربي وما وراءه قيادة دينية سياسية أقوى وأعمق تأثيراً منها منذ قرون، وفي تكوين حركة إسلامية يندر أن تجد -في دنيا العرب خاصة- حركة أوسع نطاقا وأعظم نشاطاً وأكبر نفوذاً وأعظم تغلغلا في أحشاء المجتمع وأكثر استحواذاً على النفوس منها.</p>
<p>وقد تجلت عبقرية الداعي -مع كثرة جوانب هذه العبقرية ومجالاتها- في ناحيتين خاصتين لا يشاركه فيهما إلا القليل الندر من الدعاة والمربين والزعماء والمصلحين : أولاهما : شغفه بدعوته وإيمانه واقتناعه بها وتفانيه فيها، وانقطاعه إليها بجميع مواهبه وطاقاته ووسائله، وذلك هو الشرط الأساسي والسمة الرئيسية للدعاة والقادة الذين يجري الله على أيديهم الخير الكثير، والناحية الثانية : تأثيره العميق في نفوس أصحابه وتلاميذه، ونجاحه المدهش في التربية والانتاج، فقد كان منشئ جيل ومربي شعب، وصاحب مدرسة علمية فكرية خلقية، وقد أثر في ميول من اتصل به من المتعلمين والعاملين، وفي أذواقهم وفي مناهج تفكيرهم، وأساليب بيانهم ولغتهم وخطابتهم، تأثيراً بقي على مر السنين والأحداث، ولا يزال شعاراً وسمة يعرفون بها على اختلاف المكان والزمان.</p>
<p>لقد فاتني أن أسعد بلقائه في مصر وفي غير مصر، فقد كان العام الأول الذي كتب الله لي فيهالحج، والزيارة، وخرجت من الهند لأول مرة، هو عام 1366هـ (1947م) وهو العام الذي تغيب فيه الشهيد عن الحجاز ولم يغادر مصر، وقد كان يحضر الموسم في غالب الأعوام، ويحرص على نشر دعوته والحديث إلى وفود بيت الله الحرام، وعلى السعي المجهد الحثيث في توثيق الصلات والعهود مع الوافدين من أنحاء العالم الاسلامي كله.</p>
<p>بيد أني قابلت بعض تلاميذته ودعاته، فلمست فيهم اثار القائد العظيم والمربي الجليل، فلما قدر لي أن أزور مصر سنة 1370هـ (1951م) كانت رحمة الله قد استأثرت به ولم يجاوز عمره الثانية والأربعين، إثر حادث استشهاده الذي أدمى نفوس ملايين المسلمين وحرم العالم الاسلامي هذه الشخصية التاريخية الفريدة، ولا أزال أتحسر على هذه  الخسارة التي كتبت لي، ولكني اتصلت بتلاميذه اتصالا وثيقاً، وعشت فيهم كعضو من أعضاء أسرة واحدة، وزرت والده العظيم -رحمه الله- واستقيت منه معلومات وأخبار سجلتها في مذكراتي وقابلت زملاءه وأبناءه، واجتمع لي من كل هذه الآثار والأخبار ملامح الصورة العظيمة لصاحب هذه الدعوة ومؤسس هذه المدرسة، وأنا واثق بأنها صورة صادقة مطابقة.</p>
<p>وفي تلك الرحلة حصلت على كتابه &#8220;مذكرات الدعوة والداعية&#8221; فألفيته كتابا أساساً، ومفتاحاً رئيسياً، لفهم دعوته وشخصيته، وفيه يجد القارئ منابع قوته ومصادر عظمته، وأسباب نجاحه واستحواذه على النفوس، وهي : سلامة الفطرة، وصفاء النفس، وإشراق الروح، والغيرة على الدين، والتحرق للاسلام، والتوجع من استشراء الفساد، والاتصال الوثيق بالله تعالى، والحرص على العبادة وشحن &#8220;بطارية القلب&#8221; بالذكر والدعاء والاستغفار، والخلوة في الأسحار، والاتصال المباشر بالشعب وعامة الناس في مواضع اجتماعهم ومراكز شغلهم وهوايتهم، والتدرج ومراعاة الحكمة في الدعوة والتربية، والنشاط الدائم والعمل الدائب.</p>
<p>وهذه الخلال كلها هي أركان دعوة إسلامية ربانية، وحركة دينية تهدف إلى أن تحدث في المجتمع ثورة إصلاحية بناءة، وتغير مجرى الحوادث والتاريخ، لذلك كان أصحاب دعوة الاسلام وحملة أمانتها، بل والعاملون في مختلف حقول الاصلاح، بحاجة دائمة إلى هذا الكتاب وإعادة التأمل العميق فيه الفينة بعد الفينة.</p>
<p>أما بعد : فقد كانت محاولة القضاء على آثار هذه الدعوة التي أعادت إلى الجيل الجديد في العالم العربي الثقة بصلاحية الاسلام وخلود رسالته، وأنشأت في نفوسه وقلوبه إيماناً جديداً، وقاومت &#8220;مركب النقص&#8221; في نفوسهم، والهزيمة الداخلية التي لا هزيمة أشنع منها وأكبر خطراً، والميوعة وضعف النفوس والانسياق تحت ربقة الشهوات والطغيان، وخلقت كما يقول شاعر الاسلام الدكتور محمد إقبال : &#8220;في جسم الحمام الرخو الرقيق، قلب الصقور والأسود&#8221; حتى استطاع هذا الجيل أن يصنع عجائب في الشجاعة والبسالة والاستقامة والثبات.</p>
<p>لقد كانت محاولة القضاء على آثار هذه الحركة وطمس معالمها، وتعذيب جنودها، وتشريد رجالها، جريمة لا يغتفرها التاريخ الاسلامي، ومأساة لا ينساها العالم الاسلامي، وإساءة إلى العالم العربي لا تعدلها إساءة، ولا تكفر عنها أي خدمة للبلاد، وأي اعتبار من الاعتبارات السياسية. إنها جريمة لا يوجد لها نظير إلا في تاريخ التتار الوحشي وفي تاريخ الاضطهاد الديني ومحاكم التفتيش في العالم المسيحي القديم ولا حول ولا قوة إلا بالله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2000/02/%d8%b4%d8%ae%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d9%83%d8%aa%d8%a8-%d8%b9%d9%86%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
