<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. إدريس اليوبي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/youbi/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>كيف نزكي أنفسنا بعد رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Jul 2016 13:26:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 462]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إطعام الفقراء]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[بعد رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نزكي أنفسنا]]></category>
		<category><![CDATA[كيف نزكي أنفسنا بعد رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14343</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الْحَمْدُ لِلهِ رب العالمين، الملك، الحق، المبين، نَحْمَدُهُ، ونشكره، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، سبحانه، سبحانه، تبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الْحَمْدُ لِلهِ رب العالمين، الملك، الحق، المبين، نَحْمَدُهُ، ونشكره، وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، سبحانه، سبحانه، تبارك اسمه، وتعالى جده، ولا إله غيره، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا محمدا عبده ورسوله، ومصطفاه وخليله، أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق بشيرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.</p>
<p>أما بعد، فيا أيها المؤمنون والمؤمنات: لَا شَيْءَ أَضَرَّ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنَ الإِعْرَاضِ عَنِ اللهِ تَعَالَى بَعْدَ الإِقْبَالِ عَلَيْهِ، وَلَا خَسَارَةَ تَعْدِلُ خَسَارَةَ مُفَارِقِ الطَّاعَاتِ بَعْدِ إِلْفِهَا، وَهَاجِرِ المَسَاجِدِ بَعْدَ لُزُومِهَا، وَتَارِكِ المَصَاحِفِ بَعْدَ مُرَافَقَتِهَا. وَكُلّ رَمَضَانَ يَنْقَضِي يَكْثُرُ بعده ذَلِكَ فِي النَّاسِ، فَيُفَرَّطُ فِي الْفَرَائِضِ، وَتُهْجَرُ المَصَاحِفُ، وَيَضْعُفُ ارْتِيَادُ المَسَاجِدِ، فَتَقْسُو الْقُلُوبُ بَعْدَ لِينِهَا، وَهَذَا الْأَمْرُ يَشْكُوهُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، لذلك كانت الْحَاجَةُ إِلَى تَزْكِيَةِ النُّفُوسِ بَعْدَ رَمَضَانَ ضرورية وملحة، كَمَا أَنَّ التَّذْكِيرَ بِكَيْفِيَّةِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ مِمَّا يُعِينُ عَلَى الِاسْتِمْرَارِ فِي الطَّاعَاتِ بَعْدَ رَمَضَانَ.</p>
<p>فَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: تَعْظِيمُ اللهِ تَعَالَى وَدَوَامُ مُرَاقَبَتِهِ؛ فَالمُعَظِّمُ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ لَنْ يَنْكُثَ عَهْدَهُ، وَلَنْ يَنْقُضَ غَزْلَهُ، وَلَنْ يُخْلِفَ وَعْدَهُ، وَسَيَتَعَاهَدُ قَلْبَهُ، وَيُزَكِّي نَفْسَهُ. وَالمُرَاقِبُ لِرَبِّهِ  لَنْ يَعُودَ لِلْمَعَاصِي بَعْدَ ذَهَابِ رَمَضَانَ لِعِلْمِهِ أَنَّ اللهَ تَعَالَى يَرَاهُ وَيطَّلِع عَلَى عَمَلِهِ ويعرف سره ونجواه ونيته وقصده وغايته؛ قال تعالى: «أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى» (العلق: 14)، وقال سبحانه: إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (الأحزاب: 54)، وقال عز من قائل: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (غافر: 19)، وقال رسول الله : «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ». فَتَزْكِيَةُ النَّفْسِ تَكُونُ بِمُرَاقَبَةِ اللهِ تَعَالَى، وَهِيَ مِنْ أَسْبَابِ لَذَّةِ الْإِيمَانِ.</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: تَجْدِيدُ الْإِيمَانِ وَزِيَادَتُهُ، فالإيمان يزيد وينقص، ويتجدد ويبلى لذلك أوصانا سينا محمد  بتجديد الإيمان، وإنما يتجدد الإيمان بتعهدِ القلب ومواصلة تطهيره وتنقيته، والمداومة على تخليته وتحليته، وَإنما يزكو القلب ويعمر ويطهر بِتَعْظِيمِ اللهِ تَعَالَى، وَالْإِيمَانِ بِهِ، وتوحيده، وَدَوَامِ مُرَاقَبَتِهِ، وَكَثْرَةِ ذِكْرِهِ، وَإِذَا زَكَى الْقَلْبُ زَكَى حَامِلُهُ. فَتَجْدِيدُ الْإِيمَانِ، وَتَحْقِيقُ التَّوْحِيدِ تَتَزَكَّى بِهِ الْقُلُوبُ، وتسمو النفوس والعقول في مدارج اليقين، وتصلح أعمال المسلم وسلوكاته. وَقَدْ قَالَ مُوسَى  فِي دَعْوَتِهِ لِفِرْعَوْنَ وَهُوَ يَدْعُوهُ لِلْإِيمَانِ: هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تزَّكّى وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (النازعات: 18 &#8211; 19).</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: دوام إقامة الصلوات والْمُحَافَظَةُ عَلَيها، وأداؤها في أوقاتها مع الجماعة، وَالتَّبْكِيرُ لِلْمَسَاجِدِ، مَعَ الْإِتْيَانِ بِنَوَافِلِ الصَّلَوَاتِ كَالسُّنَنِ الرَّوَاتِبِ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَقَدْرٍ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَالْتِزَامِ الْوِتْرِ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ صِلَةٌ بَيْنَ الْعَبْدِ وَرَبِّهِ، وَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا زَكَا بِهَا قَلْبُهُ؛ لِدَوَامِ صِلَتِهِ بِاللهِ تَعَالَى، وَقَدِ اقْتَرَنَ ذِكْرُ التَّزْكِيَةِ بِالصَّلَاةِ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (الأعلى: 14 &#8211; 15)، فَكُلَّمَا كَانَ الْعَبْدُ أَكْثَرَ صَلَاةً؛ كَانَ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُ.</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: الإنفاق في سبيل الله، وإطعام الفقراء، ومدّ يد العون للفقراء والمساكين، وقضاء حوائج المحتاجين، والتوسيع على المعسرين، والتنفيس على المهمومين، والتفريج على المكروبين. فالإنفاق في سبيل الله صفة من صفات المتقين، قال تعالى: ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون، وسبب من أسباب الغنى والزيادة في المال والمضاعفة في الرزق، قال تعالى: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم (البقرة: 261)، وقال عز من قائل: يمحق الله الربا ويربي الصدقات (البقرة: 276).</p>
<p>فاللهم اجعلنا من عبادك الصالحين وجندك المخلصين الذين يؤمنون بك ويوحدوك ويعظمونك ويقدرونك حق قدرك، ويعملون في سبيلك، اعترافا بفضلك وجودك ونعيمك وإحسانك، وطمعا في رحمتك ومغفرتك وجنتك، وشوقا في لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة، ويرحم الله عبدا قال آمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثاني:</strong></span></p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام، سيدنا محمد حبيب الحق وخير الأنام وعلى آله وصحبه الكرام، وبعد عباد الله: إن الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم في العروق، وَمِنْ أسباب التغلب على نزغاته ووساوسه ومكره وحيله الإكثار من الصيام، لأن الصَّوْم يُضَيِّقُ مَجَارِيَ الدَّمِ عَلَى الشَّيْطَانِ، وَيَقْمَعُ شَهْوَةَ صَاحِبِهِ؛ وَلِذَا أَمْسَكَ كَثِيرٌ مِنَ الصَّائِمِينَ فِي رَمَضَانَ عَنْ شَهَوَاتِهِمْ لمَّا شُغِلُوا بِالصِّيَامِ وَالْقِيَامِ، وَلَازَمُوا المَسَاجِدَ وَالمَصَاحِفَ، وَوَجَدُوا أَثَرَ ذَلِكَ عَلَى قُلُوبِهِمْ؛ ولهذا الغرض يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يُوَاصِلَ الصِّيَامَ بَعْدَ رَمَضَانَ بَدْءًا بِسِتِّ شَوَّالَ، ثُمَّ مَا تَيَسَّرَ مِنْ نَوَافِلِ الصَّوْمِ؛ لِيَبْقَى عَلَى صِلَةٍ بِالصِّيَامِ، ولتمتد تَزْكِيَتُهُ لِقَلْبِهِ بَعْدَ رَمَضَانَ.</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ؛ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ كِتَابُ تَزْكِيَةٍ، وَالنَّبِيُّ  كَانَ يُزَكِّي أَصْحَابَهُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بِسُوَرِهِ وَآيَاتِهِ، فَيَتْلُوهَا عَلَيْهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِحِفْظِهَا وَتِلَاوَتِهَا، وَيُرَغِّبُهُمْ فِي ذَلِكَ؛ وَلِذَلك قُرِنَ فِي الْقُرْآنِ بَيْنَ التَّزْكِيَةِ وَتِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي مَعْرِضِ الِامْتِنَانِ بِبَعْثَةِ سَيِّدِ الْأَنَامِ ، قال تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ (الجمعة: 2)، وَهَذِهِ التَّزْكِيَةُ النَّبَوِيَّةُ بِآيَاتِ الْقُرْآنِ الكريم كَانَتِ اسْتِجَابَةً لِدَعْوَةِ الْخَلِيلِ  حِينَ دَعَا قَائِلًا: رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ (البقرة: 129).</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: مُصَاحَبَةُ الْأَخْيَارِ وَمُجَالَسَتُهُمْ؛ لِيُنَافِسَهُمْ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ، وَيَزِيدَ إِيمَانهُ بِطِيبِ مَجَالِسِهِمْ وَحَدِيثِهِمْ، وَيُجَانِبَ الْأَشْرَارَ وَالمُتَثَاقِلِينَ عَنِ الطَّاعَاتِ؛ لِأَنَّ مُجَالَسَتَهُمْ شَرٌّ وَبَلَاءٌ، وَقَدْ جَمَعَ اللهُ تَعَالَى الْأَمْرَيْنِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (الكهف: 28).</p>
<p>وَمِنْ طُرُقِ تَزْكِيَةِ النَّفْسِ: الدُّعَاءُ؛ فَإِنَّ الْقُلُوبَ بِيَدِ اللهِ تَعَالَى يُقَلِّبُهَا كَيْفَ يَشَاءُ، وَيَمْلَؤُهَا مَا شَاءَ، قال تعالى: وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ (الأنفال: 24)، وقال تعالى: وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ (النور: 21)، فَاسْأَلُوا الله سُبْحَانَهُ طهارة قَلوبكم وَنقاء سريرتكم، وصلاح أعمالكم، وحسن خاتمتكم، وقبول طاعاتكم، واسألوه حِفظه لكم، ورعايته لشؤونكم، وعنايته بأحوالكم، وولايته لأموركم، وَمِنَ الدُّعَاءِ النَّبَوِيِّ فِي سُؤَالِ التَّزْكِيَةِ: «اللَّهُمَّ آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أَنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أَنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلَاهَا» (رَوَاهُ مُسْلِمٌ).</p>
<p>فاللهم إنا نسألك حبك وعطفك وحنانك ولطفك، اللهم ارزقنا رحمتك ومغفرتك، ولا تحرمنا رعايتك وعنايتك وولايتك، اللهم طهر قلوبنا واستر عيوبنا واغفر ذنوبنا واختم بالصالحات أعمالنا، واجعل الجنة هي دارنا ومأوانا وقرارنا.</p>
<p>اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك، اللهم ارزقنا حلاوة الإيمان، ولذة الإسلام، ومتعة الإحسان، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي المختار وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار والتابعين الأبرار ومن تبعهم بإحسان إلى يوم العرض عليك يا عزيز يا غفار.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%83%d9%8a%d9%81-%d9%86%d8%b2%d9%83%d9%8a-%d8%a3%d9%86%d9%81%d8%b3%d9%86%d8%a7-%d8%a8%d8%b9%d8%af-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية ـ الوعي وحسن التصرف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Apr 2016 14:22:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 455]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلامَ]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الوعي]]></category>
		<category><![CDATA[ترك المنكرات]]></category>
		<category><![CDATA[حسن التصرف]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[فعل الخيرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12427</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: وبعد، عباد الله: إن المؤمن الحق هو ذلكم الإنسان الموفَّق الذي آمنَ بربِّه جل وعلا، وصدَّق برسوله ، وجعلَ القرآن الكريم إمامه، والإسلامَ قائدَه ودليلَه إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، وإلى الاستكثار من الحسنات، واجتناب السيئات، وجعل من هذا الشعور المُتكامِل مِعيارًا يميزُ به الحق من الباطل، والخير من الشر، والبِر من الفجور، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
وبعد، عباد الله: إن المؤمن الحق هو ذلكم الإنسان الموفَّق الذي آمنَ بربِّه جل وعلا، وصدَّق برسوله ، وجعلَ القرآن الكريم إمامه، والإسلامَ قائدَه ودليلَه إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، وإلى الاستكثار من الحسنات، واجتناب السيئات، وجعل من هذا الشعور المُتكامِل مِعيارًا يميزُ به الحق من الباطل، والخير من الشر، والبِر من الفجور، والخبيثَ من الطيب، والحَسن من القبيح. وهو الذي يمتلك من الرغبة والمبادرة ما يقبل بهما على الخير والصلاح بتوفيق من الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يتوفر على الحكمة وعنده من الأناة ما يتَّقي بهما السوءَ قبل وقوعِه بفضل من الله . وهذا ما يمكن أن نسميه بالقدرة على حسن التصرف.<br />
ولو تأمَّلنا السرَّ الكامِن وراءَ حُسن التصرُّف عند المرء، لوجَدنا أن ذلك سببه ما يتصف به من الفطنة واليقظة والوعي، وهي خصال ونعوت وصفات تتجلَّى في سلامة الفهم وقوة الإدراك ودقَّة الملاحظة وحسن التمييز بين الصواب والخطأ، وبين الخيال والواقع، وبين الوهم والحقيقة، وبفضل ذلك كله يصبح المرء قادرا على قراءة ما بين السطور، ووضع النُّقط على الحروف؛ من خلال النظر بعين البصيرة إلى الأحوال، والاستماع بالأذن الواعية إلى الأقوال، لأن الوعيَ أمرٌ يزيد على مُجرَّد السمع ويتعدى حدود الإبصار، فما كلُّ من يُبصِرُ يعي ما أبصر، وما كلُّ من يسمَع يستوعب ما سمِع؛ والله  يقول في محكم تنزيله: لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذْنٌ وَاعِيَةٌ (الحاقة: 12).فالوعيُ مرتبةٌ أعلى من مرتبَة الإحساس السمعيِّ والإدراك البصريِّ، ولهذا قال النبي : «نضَّر اللهُ امرءًا سمِع مقالتي فوعاها»؛ رواه الترمذي وغيرُه.<br />
عباد الله: إننا في زماننا هذا الذي اختلط فيه الحابل بالنابل، وعمت فيه الفوضى الفكرية والثقافية وحتى التربوية، وتعددت فيه المفاهم القيمية، واختلفت فيه المعايير الأخلاقية، وتنوعت فيه الأشكال والمظاهر والقناعات والمرجعيات، وغابت فيه أسس الحياة المجتمعية من محبة ومودة، وتعاطف وتراحم وتضامن وتعاون، وذابت فيه مقومات الإنسانية وركائز البشرية من صدق وإخلاص، ونصح وعدل وإنصاف، وتَهدَّم فيه صرح البناء الحضاري، إننا في هذا الزمان أحوجُ ما نكونُ فيه إلى ضرورة استثمار جانب الوعيِ والإدراك فينا، وإحياء مشاعر اليقظة، وإيقاظ حس الفطنة، حتى نعرف كيف نحسن التصرف مع كافة الناس الذين كثُر فيهم الغشُّ والزور، وانتشر فيهم الكذب والبهتان، وذاع فيهم المكر والخداع، ورمى بعضُهم البعضَ بالباطل وتبادلوا فيما بينهم التهم والأباطيل تشويها لسمعتهم، وتدنيسا لصورتهم، وشاعَ بين عمومهم التدليسُ والتلبيسُ في كافَّة جوانب الحياة سواء كانت دينية أو دنيوية، (فمن الناس من تجرأ على الله وتمرد على الدين باسم التقدم والتطور والتفتح والتحرر حتى بدلوا في الأحكام وغيروا في المفاهيم فاعتبروا الكفر دينا، وأطلقوا على الخمر مشروبات روحية، ووصفوا الزنا بالعلاقة الحميمية والإرضائية، والربا بالفوائد البنكية، والرشوة بالحلاوة والقهوة، والشذوذ الجنسي والعراء والتبرج بالحريات الفردية، ونعتوا الحجاب بالرجعية والتخلف، والالتزام بالغلو والتطرف، وتجد هؤلاء يجدون ويجتهدون ويتفانون ويستميتون من أجل ترويج آرائهم وتثبيت معتقداتهم لأنهم مقتنعون بأفكارهم ويدافعون عن قناعاتهم، ويرون أنهم على حق ومعهم الصواب، ومنهم من لجأوا إلى الدين ينشدون فيه ضالتهم، من صلاح أحوالهم وإصلاح من حولهم، لكن بعضهم كان فهمهم للدين ناقصا، وبعضهم كان فهمه للدين سيئا، وبسبب ذلك انحرف عضهم عن القصد وزاغ بعضهم عن الصواب، فتصرفوا حسب فهمهم وعلمهم، فهناك من اعتبر ممتلكات غير المسلمين غنيمة فاستباح أموالهم وأعراضهم، ثم إن ما يشهده العالم اليوم من إزهاق للأرواح وإراقة للدماء في صفوف المسلمين سواء من طرف المسلمين أو غير المسلمين لمِمَّا يبعث على مشاعر الحسرة والأسى والألم، فهل هانت على المسلمين دماؤهم فيما بينهم، وهل إلى هذا الحد أصبحت دماء المسلمين رخيصة عند خصومهم وأعدائهم).<br />
عباد الله: في ظل هذا الواقع المليء بالمتناقضات، فإن الوعي سلاحٌ منيعٌ يحميكَ -أيها المؤمن- بعد الله تعالى من أن تقعَ ضحيَّة غشٍّ أو خِداعٍ أو غفلةٍ، أو أن تُجرَّ إلى مغَبَّةٍ لا تحمدُها لنفسِك، أو أن تلقي بنفسك في تهلكة تؤذي بها نفسك أو تفقد بها أهلك وأولادك وأحبابك، أو تُضيع بها متاعك وأموالك في دنياك، أو تخسر بها آخرتك وتجلب بها سخط ربك والعياذ بالله.<br />
والمؤمنُ الواعِي محميٌّ -بإذن الله- عن مثلِ هذه العثَرات؛ لأن النبي قال: «لا يُلدغُ المؤمنُ من جُحرٍ واحدٍ مرتين»؛ رواه البخاري ومسلم.<br />
والوعيُ هو أعمقُ من مُجرَّد التصوُّر الظاهر للأمور؛ لأن هذه الأمور الظاهرة يمكن أن يعترِيها شيءٌ من التزويق والتزوير، ولبس الحق بالباطل، وتشويه الحقائق بإخفاء العيوب والمساوئ وإظهار المحاسن، فيكونُ ذلك سببًا في إصدار حكم خاطئ على الشيء، وبالتالي فإن التعامل مع هذا الشيء يكون خاطئا بناء على الحكم الخاطئ الذي صدر عنه، ولهذا كان الوعيُ سببًا قويا في إثبات الحقِّ وهو أقوى من مُجرَّد صورةٍ بدَت ظاهرةً لكنها مُزوَّرة. جاء في &#8220;الصحيحين&#8221; أن امرأتين خرجَتا على سليمان وقد اختلفَتا في ابنٍ معهما، كلُّ واحدةٍ تدَّعي أنه ابنُها. فقال : ائتُوني بالسكِّين أشُقُّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل، يرحمُك الله، هو ابنُها، أي: ابن الكبرى. فقضَى به للصغرى، أي: حكمَ به لمن رفضَت شقَّه بالسكِّين، مع أنها أقرَّت أنه ابنُ الكبرى، ولكنه وعَى حقيقةَ الأمر ولم يأخذ بإقرارها الظاهِر، وهو كما قيل: &#8220;سيدُ الأدلة&#8221;؛ لأنه لو كان ابنًا للكُبرى لما رضِيَت الكُبرى بشقِّه بينهما نصفَيْن.<br />
فاللهم نبهنا من غفلتنا، وأيقظنا من غفوتنا، وارزقنا اللهم آذانا صاغية، وقلوبا واعية حتى نرى بفضلك الحق حقا وتوفقنا إلى اتباعه، ونرى برحمتك الباطل باطلا وترزقنا اجتنابه، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويرحم الله عبدا قال آمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام سيدنا محمد خير الأنام وعلى آله وصحبه الكرام.<br />
وبعد، عباد الله: إن الوعي ليس عبارةً فلسفيَّة، ولا ترفًا فكريا، وإنما هو فهم عقلي، وإدراك روحي، وشعور قلبي، وإحساس باطني، ينالُه المرءُ بالجِبِلَّة والفطرة والطبع تارةً، ويكتسبه بالدربة والدُّراية والممارسة والخبرة تاراتٍ أخرى، وهو صفةٌ مُساندةٌ للعلم ومُكمِّلةٌ له، فبالوعي تصِل إلى الحقيقة وتُحيطُ بما يدورُ في عالَمك من أحداثٍ وإن اعتراها شيءٌ من التحريف.<br />
وبالوعيِ يعرفُ المرءُ متى يُصدِّق الشيءَ ومتى يُكذِّبُه. وبالوعيِ يُدرِكُ المرء من يستعينُ به ومن يستغِلُّه، وبالوعيِ يتعرف على من ينصحه أو يخدعه، وعلى من يتحرى الصدق أو من يلجأ إلى التزويق والتنميق، وبالوعي يعرفُ المرءُ متى يكونُ الكلامُ خيرًا، ومتى يكونُ الصمتُ خيرًا له، فيختار الكلام المناسب في الوقت المناسب، ويختار الشخص المناسب في الوقت المناسب.<br />
والوعيُ ليس إعمالاً لسوء الظنِّ، ولا تكلُّفًا لما وراء الحقيقة، وهو كذلك ليس رجمًا بالغيب، ولكنَّه كياسةٌ وفِطنةٌ ناشئتان عن سَبْر الأمور ومعرفة أحوال الناس، واطِّلاعٍ وافرٍ عن الأحداث، بالنظر الدقيق الذي لا يُغالِطُه غرور ولا يخالطه إغراء. وإنما هو في حقيقته سلاحٌ قد تحتاجُه للهُجوم وقد تحتاجُه للدفاع، وأكثرُ ما يُوقِعُ المرءَ فريسةً للمكر والخِداع قلَّةُ وعيِه أو عدمُه بالكليَّة، ورحِم الله الفاروق عمر بن الخطاب حيث قال: &#8220;لستُ بالخِبٍّ ولا الخِبُّ يخدَعُني&#8221;.<br />
فلنحرص جميعا -أيها المسلمون- على أن نكون لبِنةً واعيةً من لبِنات المُجتمع؛ لكي نُحسِن المسيرَ، ونُتقِنَ العمل والتعامُل من أجل النُّهوض بالمُجتمع والأمة من السيِّئ إلى الحسن، ومن الحسن إلى الأحسن، والحذر كل الحذر من العُزلةَ المقيتة عن أمور المُسلمين؛ فإنها تحجُبُنا عما هو خيرٌ لنا في دينِنا ومعاشِنا، وتقضِي على كلِّ مُقوِّمات الوعيِ الناشِئِ من المُخالطَة ومعرفة أحوال الناس وأيامهم، قال رسول الله : «المؤمنُ الذي يُخالطُ الناسَ ويصبرُ على أذاهم خيرٌ من الذي لا يُخالطُ الناسَ ويصبِرُ على أذاهم»؛ (ابن ماجة).<br />
والأمة بمجموعها لا تكونُ واعيةً إلا بوعيِ أفرادها، فهم فكرُها اليقظ، وقلبها النابِض، وبصيرتُها المتفتحة، وبوعي الأفراد ترقى الأمة إلى معالِي الأمور؛ والأمة إذا وعَت فقد أدركَت ما لها وما عليها بين الأُمم الأخرى، وعرفت أن مواطن قوتها تكمن في مبادئها الدينية، وقيمها الأخلاقية، وخبرتها السياسية ومكانتها الاقتصادية وطاقاتها البشرية وكفاءاتها العلمية وركزت جهودها من أجل استثمار مكتسباتها لتثبيت مقوماتها والاعتزاز بهويَّتها، والاستِعداد الدائِم لسدِّ الثَّغَرات والقضاء على الخلافات، وبقدرِ وعيِ أمَّتنا يُمكنُ إجادةُ التعامُل مع الأحداث وتخطي العقبات وتجاوز الأزمات والتخلص من كل المؤثرات النفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي يمكن أن تهدد أمنها واستقرارها، والأمةُ الواعيةُ لا تُخدَع ولا ينبَغي لها أن تُخدَع ما دامَت قائمةً على أهمِّ مُقوِّمات وعيِها، وهي: دينُها، وعدلُها، وأخلاقُها، وعلمُها.<br />
فاللهم اجمع شملنا، ووحد صفوفنا، وألف بين قلوبنا، وجنبنا اللهم أسباب التفرقة والاختلاف، واهدنا يا ربنا إلى أسباب المحبة والمودة والائتلاف.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%8a-%d9%88%d8%ad%d8%b3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b5%d8%b1%d9%81/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; رحمة  الله  عز  وجل  وأثرها  على  العباد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Feb 2016 11:11:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 452]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمن]]></category>
		<category><![CDATA[الرحيم]]></category>
		<category><![CDATA[العباد]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا محمد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11527</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن العبد المؤمن الصادق، الذي يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبالقرآن إماما، وبسيدنا محمد نبيا ورسولا، لا يعتريه شك، أو يراوده ريب، في أن الله تعالى، الواحدَ الأحد، الفرد الصمد، هو سبحانه الخالق البارئ المصور، الذي خلق الإنسان، وصنع الأكوان، وهو سبحانه المتنعم بالخير والإحسان، وهو سبحانه المتكرم بالعفو والغفران، وهو سبحانه الذي له الخلق وبيده مقاليد الأمور، وهو سبحانه الذي يدبر الأمر من السماء إلى الأرض، وهو سبحانه الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو سبحانه ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، وهو العزيز الغفور، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ، فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون (يس: 82)، وهو سبحانه الذي كتب على نفسه الرحمة، وقد وسعت رحمته كل شيء، قال تعالى: قل لمن ما في السماوات والأرض قل لله كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه (الأنعام: 13)، وقال جل في علاه: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156).<br />
عباد الله: إن الرحمة في أفقها الواسع وامتدادها المطلق صفة رب العالمين الذي سمى نفسه رحمانا رحيما، وجعل رحمته تسبق غضبه، وشمل بها كل موجود، ولذلك أراد الإسلام أن يطبع الناسَ بالرحمة الشاملة، وأن يغرس جذورها في قلوبهم، حتى تمتلئ هذه القلوب خيرا وبرا، كما أمر الإسلام بالتراحم العام بين سائر العباد، وجعل ذلك من دلائل تمام الإيمان وكمال اليقين، قال رسول الله : «لن تؤمنوا حتى تَرحموا»، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: «إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة»، وقد ثبت في سيرة رسول الله أنه كان رحيما بالناس، وحتى بالحيوانات والجمادات وباقي المخلوقات، فمن هنا نفهم أن الإسلام يوسع آفاق الرحمة حتى تشمل جوانب فسيحة من الحياة، وعددا ضخما من الأحياء، وحتى يتحقق وعد الله تعالى الذي أخبر به رسول الله : «الراحمون يرحمهم الرحمان، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء». فالرحمة صفة ربانية عظيمة، وخصلة نبوية كريمة، وعاطفة إنسانية نبيلة، تبعث على فعل الخير، وتدفع إلى بذل المعروف، وتحث المؤمنين على التعاون والتضامن والإيثار، وتغرس في قلوبهم الرقة والرأفة والحنان، والرفق والعطف والإحسان، وتحقق فيهم الأخوة الصادقة التي أرادها الله تعالى بقوله: إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10). فرجاء رحمة الله تعالى مشروط بشروط، ومتوقف على ضوابط، منها:<br />
- تراحم العباد فيما بينهم بدليل نص الحديث: «الراحمون يرحمهم الرحمان، إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء&#8221;، فالقوي مطالب برحمة الضعيف، والغني مأمور برحمة الفقير، والكبير ينبغي أن يرحم الصغير، وكل مطالب برحمة الآخر.<br />
- ومنها اتصاف العباد بالإحسان بدليل قوله تعالى: إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55).<br />
- ومنها اتصاف العباد بتقوى الله، بدليل قوله تعالى: واتقوا الله لعلكم ترحمون (الحجرات: 10).<br />
- ومنها أيضا ثبات العباد على الإيمان التام واليقين الصادق، مع الحرص على أداء الواجبات الشرعية، سواء منها ما هو واجب في حق العباد، أو ما هو واجب في حق رب العباد، بدليل قوله تعالى: ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون (الأعراف: 156)، وقوله تعالى: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم (التوبة: 72).<br />
- ومنها طاعة الله، واتباع ما أنزل من القرآن والعمل به، وطاعة رسول الله ، بدليل قوله تعالى: وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون (آل عمران: 132)، وقوله تعالى: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطيعوا الرسول لعلكم ترحمون (النور: 54)، وقوله تعالى: كتاب أنزلناه مبارك فاتبعوه واتقوا لعلكم ترحمون (الأنعام: 156)، وقوله تعالى: وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون (الأعراف: 204).<br />
- ومنها عمارة عباد الله لبيوت الله، واشتغالهم فيها بالذكر والعلم والاستغفار، بدليل قوله تعالى: لولا تستغفرون الله لعلكم ترحمون (النمل: 48)، وقوله : «وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه فيما بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وحفتهم الملائكة وغشيتهم الرحمة وذكرهم الله فيمن عنده».<br />
ولكن، إذا نظرنا في حياتنا، وتأملنا أحوالنا، وحاسبنا أنفسنا، ونحن الذين اشرأبت أعناقنا إلى السماء، نطمع من ربنا أن يرحمنا بقطرات من الماء، يروي بها ظمأ الخلائق والعباد، ويسقي بها الأرض والبلاد، نجد أن مظاهر الرحمة وتجلياتها قد قلت وانحصرت؛ بل كادت تغيب وتنعدم&#8230;<br />
وبسبب انتزاع الرحمة، قست القلوب، وتحجرت الأفئدة، وفسق الناس عن أمر الله، وانحرفوا عن الطريق القويم والصراط المستقيم، فكان ذلك مانعا رئيسيا من الموانع التي حالت دون تنزل الرحمات والبركات من رب العباد، فهلا استيقظنا من نومتنا؟، وهلا قمنا من غفوتنا؟، وهلا صحونا من سكرتنا؟<br />
اللهم أنت ربنا لا إله إلا أنت خلقتنا، ونحن عبادك وعلى عهدك ووعدك ما استطعنا، نعوذ بك من شر ما صنعنا، ونبوء لك بنعمك علينا، ونبوء لك بذنوبنا، فاغفر لنا فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام الأتمان الأكملان على نبي الرحمة والهدى ورسول السلام، سيدنا محمد خير الأنام، وعلى آله وصحبه الكرام، وبعد:<br />
عباد الله: إن من رحمات الله ، الذي كتب على نفسه الرحمة، وسمى نفسه رحمانا رحيما، ومن فضله وإحسانه، ومن جوده وكرمه، أنه –جل اسمه وتعالى جده ولا إله غيره- قد فتح أبواب رحمته وتوبته ومغفرته، أمام عباده الذين أسرفوا على أنفسهم، وعملوا السوء بجهالة، ثم تابوا من قريب، وأنابوا إلى ربهم، وأسلموا له، وسارعوا إلى الإقلاع عن الذنوب والمعاصي والآثام، ولازموا الندم، وأكثروا من الاستغفار، فأخبرهم سبحانه، أنه: يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات (الشورى: 23)، وقد خاطب رسوله بقوله: وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فإنه غفور رحيم (الأنعام: 55)، وهو القائل سبحانه: قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم (الزمر: 53)، والقائل كذلك: ومن يعمل سوء أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما (النساء: 109)، وعن أنس بن مالك قال: سمعت رسول الله يقول: «قال الله تبارك وتعالى: (يا ابن آدم: إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما فيك ولا أبالي، يا ابن آدم: لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي، يا ابن آدم: إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة»، وهو سبحانه وتعالى القائل في محكم تنزيله: ادعوا ربكم تضرعا وخفية إنه لا يحب المعتدين ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين (الأعراف: 55)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه هود : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين (هود: 52)، وهو سبحانه القائل حكاية عن نبيه نوح عليه السلام: فقلت اسغفروا ربكم إنه كان غفارا يرسل السماء عليكم مدرارا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا (نوح: 10-12)، وهو القائل كذلك: وهو الذي ينزل الغيث من بعد ما قنطوا وينشر رحمته وهو الولي الحميد (الشورى: 26).<br />
عباد الله: إن هذا لتقرير شامل وبيان واضح أن الله تبارك وتعالى يغفر للذين اقترفوا الإثم وارتكبوا الخطايا واحتملوا الأوزار، ثم تذكروا أنهم ما قدروا الله حق قدره، وأنهم تجاوزوا حدود الله، وانتهكوا حرماته، وتحسروا على ما فرطوا في جنب الله، فمسهم الألم، وعلاهم الخجل، وحذاهم الأمل، فهرعوا إلى التوبة، وسارعوا إلى الإنابة، ولزموا الاستغفار آناء الليل وأطراف النهار، وتشبثوا بحسن الظن وحسن الرجاء، وفروا إلى الله، فروا من معصيته إلى طاعته، ومن غضبه وسخطه إلى رضاه وطاعته، ومن عذابه إلى رحمته ومغفرته، ومن عدله إلى عفوه، ومن بطشه ونقمته إلى لطفه وسعته، أفلا نركب قطار هؤلاء الفارين إلى الله تعالى؟.<br />
فسبحانك اللهم لا مفر منك إلا إليك، وسبحانك اللهم لا منجى منك ولا ملجأ إلا إليك.<br />
اللهم إنك أنت القائل وقولك الحق: وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير (الأنعام: 18)، وأنت القائل كذلك: ما يفتح الله للناس من رحمة فلا ممسك لها وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم (فاطر: 2)، نسألك اللهم أن تنزل علينا رحماتك وبركاتك&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b1%d8%ad%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d9%88%d8%a3%d8%ab%d8%b1%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية  &#8211;  مـرحـبـا  بـك  يـا  رمـضـان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%83-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%83-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Jun 2015 15:37:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 441]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية - مـرحـبـا بـك يـا رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر الخيرات]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مـرحـبـا بـك يـا رمـضـان]]></category>
		<category><![CDATA[موسم الرحمات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10515</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إخوة الإيمان : كم من الأيام مضت، وكم من الليالي انقضت، وكم من السنوات مرت، وكم عجلة الزمان دارت، وكل ذلك من عمرك ينقص ويزول أيها الإنسان، وأنت في غفلة وغفوة، تضيع في زحمة الحياة وظلماتها، وتتيه في دروب الدنيا وفتنتها، وتنشغل بمتاعها، وتنبهر بزخرفها، وتفنى في جمع حطامها، تقتني من الماديات وتشتري [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الأولى:</span></em></strong></p>
<p>إخوة الإيمان :</p>
<p>كم من الأيام مضت، وكم من الليالي انقضت، وكم من السنوات مرت، وكم عجلة الزمان دارت، وكل ذلك من عمرك ينقص ويزول أيها الإنسان، وأنت في غفلة وغفوة، تضيع في زحمة الحياة وظلماتها، وتتيه في دروب الدنيا وفتنتها، وتنشغل بمتاعها، وتنبهر بزخرفها، وتفنى في جمع حطامها، تقتني من الماديات وتشتري من الكماليات، وتعتني بالشكليات، وتتعب وتجد، وتشقى وتكد، وتجهد في تكوين الأجسام وتنمية الأبدان، لكن كثيرا ما تنسى نفسك وتهمل روحك، فلا تمنحها حظها من التربية ولا نصيبها من التزكية، و فجأة تنطفئ شمعتك وتغرب  شمسك، ويسود الظلام، فتخرج الروح من الجسد وتتوقف الحركة وتنتهي الحياة، ويموت الإنسان وقد ضيّع عمرا طويلا، وفوّت خيرا كثيرا، وفضلا كبيرا دون أن يدري أن كل سنة لها قيمتها، وكل شهر له مكانته، وكل يوم له قدره، وكل لحظة لها ميزتها وخاصيتها، وليست السنوات  متشابهة، ولا الأشهر متكررة، ولا الأيام رتيبة، ولا يعلم حقيقة  ذلك إلا المؤمن  الذكي والمسلم الفطن الذي  حباه  الله عز وجل  بيقظة في الضمير وحياة في القلب، وصفاء  في النفس، وطهارة في الروح، حيث يعيش حياته وهو يتشوف دائما إلى التعرض لنفحات الله الكريم، ويتشوق  باستمرار الى استقبال الأيام المباركة والليالي الفاضلة والشهور الكريمة واللحظات العظيمة  مع الاستعداد التام والتهييء الكامل لكي يحظى  بالنجاح  والفوز والفلاح.</p>
<p>عباد الله،  إن  فجر شهر رمضان قد قرب  بزوغه، وإن هلاله قد دنا  ظهوره، فما  هي الخطوات التي  تساعدنا على استقبال أيامه، واغتنام أجره وثوابه؟</p>
<p>إن أهم استعداد لهذا الشهر هو الشوق لنفحاته الدينية، والتطلع لنسماته الروحية،  لذلك  يحسن  بالمسلم  أن يسال الله عز وجل في  كل وقت و حين بأن يبلغه رمضان  وهو  في  صحة وعافية، فقد روي عن النبي [ قوله: «اللهم  بارك  لنا  في  رجب  وشعبان وبلغنا رمضان» فإذا دخل  شهر رمضان دعا  المسلمُ ربَّه أن يدخله عليه وعلى الأمة الإسلامية جمعاء بالأمن والأمان والسلم والسلام، وأن يوفقه  لصيامه وقيامه، وأن يجعله مغفرة لذنوبه وآثامه، وشفاء لعلله وأمراضه وأسقامه.</p>
<p>وإذا دخل رمضان على المسلم  وهو حي  يرزق  فتلك منحة إلهية  كبيرة  ومنة ربانية عظيمة وهبة  كبيرة  تستحق الشكر والثناء. فأما مظاهر هذا الشكر وتجليات هذا الثناء فيبدو عند العبد المؤمن في مزيد من الاجتهاد في الطاعات، وتسابق إلى الخيرات، ومسارعة إلى القربات، وحرص على الأجر والثواب والحسنات، وتطلع  إلى المغفرة والرحمات وفسيح  الجنات.  فإذا  وفق  العبد  المؤمن إلى  الصيام والقيام والطاعة  كما  ينبغي، فذلك أيضا يستوجب الاعتراف بكرم الله وفضله  وإحسانه فيزيد المؤمن في الشكر على توفيق القلب وقدرة الجسد ومطاوعة الجوارح لأداء أنواع الطاعات وأشكال  العبادات.</p>
<p>وأذا كان شهر رمضان هو شهر الخيرات وموسم الرحمات حيث يزداد فيه الأجر ويعظم الثواب وتضاعف الحسنات، فمن الطبيعي أن يفرح المؤمن لبشائر إطلالة هذا الشهر العظيم ويبتهج  لمقدمه وبزوغ فجره، مصداقا  لقوله تعالى: &#8220;قل بفضل الله وبرحمته  فبذلك فليفرحوا هو خير مما  يجمعون&#8221;.</p>
<p>ثم إن شهر رمضان هو محطة تربوية ودورة تدريبية: فيه يقوي المؤمن صلته بالله تعالى، ويجدد إيمانه، وفيه يسمو المسلم بروحه ويعزز تقواه، وفيه يتعلم الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية والإقبال على الله عز وجل في كل وقت وحين، لذلك ينصح المسلم  بالتخطيط المسبق للاستفادة من فضائل شهر رمضان وتحقيق أقصى المكاسب الروحية فيه عبر  برنامج يومي ينظم من خلاله مواقيت الطاعات والعبادات، فيعاهد نفسه على الالتزام بها  والسير عليها طيلة هذا الشهر العظيم، كي تعلو همته وتقوى عزيمته، ويثبت الأجر إن  شاء الله تعالى.</p>
<p>وحيث إن الإنسان معرض للزلل حيث يصيب تارة ويخطئ تارة  أخرى مهما بلغت درجة إيمانه، فانه يتعين عليه أن يستقبل رمضان وكله عزم وإرادة  على ترك المعاصي والإقلاع من الذنوب توبة  صادقة لا دعوة ولا رجوع كي يتوب الله عليه ويخرج من رمضان نقيا تقيا  طاهرا صافيا  كيوم ولدته أمه. وما دام في الجسد نفس وفي القلب روح، فإن الأوان لم يفت على التوبة النصوح، وإن المسلم لا ينبغي أن يتضايق من أخطاء الماضي وان لا يحزن على سقطات الأمس وهفواته وعثراته فالأخطاء كثيرا ما تلقن لمرتكبيها دين النجاح، والسقطات تعلم صاحبها فن النهوض، لذلك على المسلم أن يستقبل نفحات شهر رمضان لبدء صفحة جديدة طاهرة ونقية مع  الله  أولا ومع نفسه ثانيا، ومع أهله ثالثا، ومع من حوله من الناس رابعا.</p>
<p>فاللهم ألهمنا رشدنا، ونعوذ بك من شرور أنفسنا، وبارك اللهم لنا فيما تبقى من شعبان، وبلغنا اللهم شهر رمضان غير فاقدين ولا مفقودين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية</strong></em></span></p>
<p>الحمد لله &#8230;</p>
<p>إن المسلم الحق هو الذي يعبد الله على علم ومعرفة ويقين، لذلك على المؤمن أن  يستقبل  رمضان ويستعد له بمعرفة شروطه وأحكامه وموانعه وغيرها من المسائل الفقهية  المتعلقة به حتى لا يخطئ في جنب الله وهو غافل أو يعصيه من حيث لا يدري، فمصادر العلم في زمننا  كثيرة و  ينابيعه  في  عصرنا  غزيرة، وقد أوصانا الحق تعالى بالتفقيه في أمور ديننا  فقال:  {فاسالوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون}.</p>
<p>وشروط الصيام تنقسم إلى ثلاثة أنواع:</p>
<p>شروط وجوب: وهي البلوغ والقدرة والإقامة؛ فالصبي لا يجب عليه الصوم، والكبير  أو  المريض لا حرج عليه إذا عجز عن الصيام والمسافر له أن يفطر ويقضي.</p>
<p>شروط  صحة وهي: النية  المبيتة من الليل، والتمييز، والزمان القابل للصوم، فلا يصح الصوم دون أن ينوي الإنسان بذلك قبل طلوع الفجر ولا يصح الصوم دون أن  يميز الصائم مقصد هذه  العبادة ومعناها، ولا يصح الصوم في الأيام المحرمة كيوم   العيد مثلا.</p>
<p>شروط الوجوب والصحة معا وهي: الإسلام والعقل والطهارة من دم الحيض والنفاس، فصوم الكافر غير مقبول، والمجنون مرفوع  عنه  القلم حتى يعقل، والحائض والنفساء يحرم  عليهما الصوم ويجب عليها القضاء .</p>
<p>و للصيام ركنان أساسيان يحميان بنيانه الروحي العظيم من الانهيار، ويحفظان مقاصده  الدينية الجليلة من الزلل، وبدون هذين الركنين معا لا يصح الصوم أبدا، ولا يثبت أجر  الصائم، فالركن الأول هو النية أي عزم القلب على الصوم امتثالا لأمر الله عز وجل  وتقربا إليه، أما الركن الثاني فهو الإمساك  ومعناه الكف عن الشهوات والمفطرات  بجميع أنواعها من أكل وشرب وجماع والفاظ بذيئة وخصومات  وذلك من طلوع الفجر  إلى غروب الشمس.</p>
<p>وقد اتفق أهل العلم أن الصيام يبطل بأشياء كثيرة متعددة نخصها في ستة أمور مهمة وهي: الأكل والشرب أثناء الصيام ثم القيء عمدا، والوطء خلال النهار والاستمناء والحيض أو النفاس والنية الجازمة بالإفطار أثناء الصوم وإن لم يتبعها تطبيق عملي. فهذه أمور من الضروري معرفتها قبل الشروع في الصيام.</p>
<p>فاللهم يا فارق الفرقان ومنزل القرآن، يا خالق الإنسان وعالم السر والإعلان، بارك  اللهم لنا وللمسلمين في صوم شهر رمضان، وأعنا فيه وفي غيره على الصيام والصلاة  والقيام والإنفاق والجود والعطاء، والصبر والتحمل ومعاملة الناس بالحسنى، والذكر والدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن، واقطع عنا حزب الشيطان وزحزحنا عن النيران، واُمنن علينا بالتوبة والغفران والقبول والرضوان وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، وأصلحنا اللهم بفضلك وجودك وكرمك وإحسان لطفك يا ذا الجلال والإكرام بمنك وأصلح  لنا أزواجنا وذريتنا&#8230;.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%80%d8%b1%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%80%d8%a7-%d8%a8%d9%80%d9%83-%d9%8a%d9%80%d8%a7-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; حقيقةُ الغفلة وأسبابُها وعواقبُها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%87%d8%a7-%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%87%d8%a7-%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:32:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أسبابُها]]></category>
		<category><![CDATA[إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ]]></category>
		<category><![CDATA[الذاكرين]]></category>
		<category><![CDATA[الغفلة لهوٌ]]></category>
		<category><![CDATA[حقيقةُ الغفلة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[عواقبُها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11410</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : عباد الله: يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:{وَإِذَ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتِهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (الاعراف: 172)، ويقول جل وعلا: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى :</strong></em></span><br />
عباد الله: يقول الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز:{وَإِذَ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّياتِهم وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمُ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا أَن تَقُولُواْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ} (الاعراف: 172)، ويقول جل وعلا: {إَنَّ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا وَرَضُواْ بِالْحَياةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّواْ بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ () أُوْلَـئِكَ مَأْوَاهُمُ النُّارُ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (يونس:8) .<br />
ويقول عز من قائل:{ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا} (الكهف)<br />
إن الله عز وجل قد أوجب علينا ذكره، وأثنى على الذاكرين، وبين لنا محاسن الذكر وفوائده وثمراته، وما دام الإنسان ذاكرا لله فهو في حفظه ورعايته وتحت عنايته.<br />
وإذا لم يكن هذا الإنسان ذاكرا لله مشتغلا به، فهو غافل عن الله منشغل بغيره، فما هي حقيقة الغفلة؟ وما هي عواقبها؟ وكيف يمكننا أن نعالج أنفسنا منها؟.<br />
إن الغفلة داء ووباء أصاب الأمة وأضعفها وقضى عليها، والغفلة في اللغة هي السهو عن الشيء، وقد عرفها أحد العلماء بقوله: الغفلة فَقْدُ الشُّعورِ فيما حَقُّه أن يُشْعَر به، ومعناه: أن ينعدم الإحساس بشيء له وجود في الواقع، فيُغَيَّب ما ينبغي استحضارُه، ويُهْمَل ما يلزم الاعتناء به، ويُبعَد ما ينبغي تقريبه، ولذلك يمكن أن نقول: إن الغفلة لهوٌ وسهوٌ وبعدٌ وشرودٌ، وهكذا فقد يغفُل الإنسان عن نفسه أو أهله أو أي شيء محيط به، فلا يرعى لذلك اهتماما حتى يكثر حوله المعاتبون ويبرز أمامه الناصحون فيستفيق من غفلته ويستيقظ من غفوته ويتدارك الأمر قدر استطاعته، فيعوض ما ضاع، ويتدارك ما فات، ولكن المصيبة العظمى والطامة الكبرى، والخسارة التي لا تُعوَّض هي الغفلة عن الله عموما وما يتفرع عنها من غفلة عن الدين وغفلة عن الموت وغفلة عن اليوم الآخر والبعث، وغفلة عن الوقوف بين يدي الله، وغفلة عن الحساب والعقاب، قال تعالى في شأن قوم فرعون وبيان سبب هلاكهم:{فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ}، وقال جل وعلا:{إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ()أُوْلَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ}، وقال سبحانه وتعالى:{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ()أُوْلَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ()لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمْ الْخَاسِرُونَ}.<br />
فمن مظاهر الغفلة اتباع الهوى:{ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه}، ومن مظاهر الغفلة إيثار الحياة الدنيا على الآخرة:{ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة}<br />
ومن صفات أولئك الغافلين كما نصت عليها الآية أنه قد طبع على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم، قال تعالى:{وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنْ الْجِنِّ وَالْاِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمُ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمُ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالْاَنْعَامِ بَلْ هُمُ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ}<br />
فتجد أحدهم لا يعقل الهدى ولا يسمعه ولا يحب سماعه ولا يراه ولو كان أمامه، لا يستحب مجالس الخير وصحبة الصالحين وإن حضر هذه المجالس خرج منها كما دخل، لا يستجيب لنصيحة ولا يتأثر بموعظة، لأن الطرق التي تدخل منها الموعظة إلى القلب معطلة والقلب غارق في غفلته وسهوه ولهوه، ومن صفات الغافلين أنهم قليلو الذكر لله، جاء في سنن الترمذي عَنْ يُسَيْرَةَ وَكَانَتْ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ قَالَتْ : قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ [ : «عَلَيْكُنَّ بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّقْدِيسِ وَاعْقِدْنَ بِالْأَنَامِلِ فَإِنَّهُنَّ مَسْئُولَاتٌ مُسْتَنْطَقَاتٌ وَلَا تَغْفُلْنَ فَتَنْسَيْنَ الرَّحْمَةَ»(7)، وليست الغفلة قصراً على الجاهل وغير المتعلم، بل هناك ممن يحملون أكبر الشهادات في علوم الدنيا وهم من الغافلين. أخبر عن ذلك الله تعالى بقوله:{يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ}(8).<br />
عباد الله: إن الغافل عن الله يستهين بمحارم الله ، لأن حاله كما يصفه الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله: (إن حجاب الهَيْبَةِ – لله عز وجل- رقيقٌ في قلبِ الغافلِ)، وقال أيضا:(على قدر غفلة العبد عن الذكر يكون بعده عن الله)، فالغافل تُقْعِدُه غفلته عن الترقي في مراتب الكمال، يقول ابن القيم في ذلك: (لا سبيل للغافل عن الذكر إلى مقام الإحسان، كما لا سبيل للقاعد إلى الوصول إلى البيت)، وقال أيضاً: (إن مجالسَ الذكرِ مجالسُ الملائكةِ ومجالسَ اللغوِ والغفلةِ مجالسُ الشياطينِ، فليتخيرِ العبدُ أعجبهما إليه وأولاهما به فهو مع أهله في الدنيا والآخرة)، فتصوروا- رحمكم الله- كم من مجالسنا واجتماعاتنا مفعمة بالغفلة، وكم من أعمالنا ومواقفنا وسلوكنا ومعاملاتنا تطبعها الغفلة، في أفراحنا ومسراتنا غافلون، وفي أقراحنا وأحزاننا غافلون، في الضيق والشدة غافلون، وفي المرح والرخاء غافلون، نتمتع بالنعم والمنح ونحن في غفلة، ونجتاز المحن والأزمات ونحن في غفلة، وهكذا نعيش أوقاتنا ونقضي أعمارنا ونحن في غفلة، حتى أصبحت هذه الغفلة تتعدى حدود الأفراد إلى دوائر المؤسسات الإدارية والاقتصادية والإعلامية والتعليمية والثقافية والفنية والسياسية، حيث يكثر الهرج والمرج، واللهو واللغو واللغط، دون استراتيجية في التخطيط ولا تبصر في التنفيذ، ولقد لخص بعض أهل العلم مضار الغفلة في ست نقاط: فهي تجلبُ الشيطانَ وتُسخِط الرحمنَ، وهي تُنزل الهم والغم في القلب وتبعد عنه الفرح وتميت السرور، وهي مدعاة للوسوسة والشكوك، وهي تورث العداوة والبغضاء وتذهب الحياء والوقار بين الناس، وهي تبلد الذهن وتسد أبواب المعرفة، ثم هي تُبعد العبد عن الله وتجره إلى المعاصي.<br />
فاللهم إنا نعوذ بك أن نَضِل أو نُضَل، أو نَزِل أو نُزَل، أو نَظلم أو نُظلم، أو نَجهل أو يُجهل علينا، واكتبنا اللهم من الذاكرين ولا تجعلنا من الغافلين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
أخرج الإمام أحمد عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ] قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا فَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً وَمَا مِنْ رَجُلٍ مَشَى طَرِيقا فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً وَمَا مِنْ رَجُلٍ آوَى إِلَى فِرَاشِهِ فَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً»، وفي رواية أخرى: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضاً قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ [: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ فِي مَجْلِسٍ فَتَفَرَّقُوا وَلَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُصَلُّوا عَلَى النَّبِيِّ [ إِلَّا كَانَ مَجْلِسُهُمْ تِرَةً عَلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ»، والتِّرة هي الحسرة والندامة.<br />
وقال رسول الله [: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ» أخرجه البخاري<br />
فعالجوا غفلتكم وأحيوا قلوبكم بذكر الله، وتحينوا الفرص التي قد لا تتطلب منكم تعبا ولا مشقة.<br />
وإليكم بعض التجارب والنماذج التي يمكننا أن نستفيد منها جميعا%</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%8a%d9%82%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%81%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a3%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%a8%d9%8f%d9%87%d8%a7-%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية حقـوق الإنسان فـي الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Nov 2013 06:32:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7/</guid>
		<description><![CDATA[391 خطبة منبرية حقـوق الإنسان فـي الإسـلام ذ. إدريس اليوبي الخطبة الأولى &#8230;. أما بعد : عباد الله : لقد بات موضوع حقوق الإنسان حديث الساعة حتى غَدَا الاهتمام به واضحا من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإبرام المواثيق والاتفاقيات، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف والحَيثيات التي تسهم في تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>391 خطبة منبرية </strong><strong style="line-height: 1.3em;">حقـوق الإنسان فـي الإسـلام</strong></p>
<p style="text-align: right;">ذ. إدريس اليوبي</p>
<p style="text-align: right;"><strong style="line-height: 1.3em;">الخطبة الأولى</strong></p>
<p style="text-align: right;">&#8230;. أما بعد : عباد الله : لقد بات موضوع حقوق الإنسان حديث الساعة حتى غَدَا الاهتمام به واضحا من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإبرام المواثيق والاتفاقيات، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف والحَيثيات التي تسهم في تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها. <span id="more-4118"></span></p>
<p style="text-align: right;">وقد أصبح معروفا أن تطبيق حقوق الإنسان يُعَدّ معيارا لمعرفة مدى التزام دولة ما بمبادئ العدل والإنصاف وحماية حقوق مُواطنيها وحرياتهم، كما أنه يُعَدّ أداة لقياس مدى إدراك ووعي تلك الشعوب بالتمتع بها. بل إن أهم عنصر في الأنظمة الديمقراطية -كما يقولون- هو رعاية حقوق الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">وأيّاً كانت أسباب ودوافع الاهتمام بحقوق الإنسان، فإنه يبقى للتشريع الإسلامي رونقه ووضوحه وعمقه وأصالته، لأنه ينطلق في تحليله لحقوق الإنسان من الشريعة الإلهية الربانية، بدليل قوله تعالى: {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من امرهم} والتاريخ الذي لا يحابي أحدا، ولا يكذب على أحد، يشهد لواقعية الإسلام في كيفية تعامله مع حقوق الإنسان.</p>
<p style="text-align: right;">ولا جرم أن المجتمع الإنساني اليوم حين أبعد شرع الله وتعاليم الإسلام، واستظل بظل النظم الوضعية، فقدْ ضيّع السند والنظام الذي يحمي تلك الحقوق ويُبقيها دون تَعَرّضٍ للتآكل. ولا أدلَّ على ما نقول من أن حقوق الإنسان لم توضع قطّ موضع التنفيذ في تاريخ الإنسانية إلا حين جاء الإسلام وانتشر الوعي الإنساني بين أفراد الأمة الإسلامية، فتأصلت هذه الحقوق ورسخت بين مختلف الطبقات الاجتماعية ولم يعد هناك أي مجال للتشكيك فيها، ولم يخضع أي مبدإ من مبادئها للنقاش، خاصة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءَه الراشدين، والرعيل الأول من المؤمنين والصادقين، قد جسدوا تلك الحقوق السامية في سيرهم، فَغَدَوْا النموذجَ المثالي والدائم للمسلمين وغيرهم، في تطبيقها ومراعاتها.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله: إن حقوق الإنسان في الإسلام قد تميزت بمجموعة من الخصائص والسمات حيث قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة امتثالا لقول الله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون}، فلا شريك لله عز وجل في حكمه وملكه، بل هو وحده الذي يُعبَد بحق، وهو وحده الذي يقصده القاصدون، ويلجأ إليه اللاجئون، وهو المقصود بقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، فلا يُعبد إلا هو ولا يُستعان إلا به، وهو الذي يُعز ويُذل، ويعطي ويمنع، وما من شيء في الارض ولا في السماء إلا وهو في علمه، وعلى عينه، وتحت قدرته، وفي متناول قبضته، فالسيادة التامة والحكم المطلق لله عز وجل، مصداقا لقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين}، وقولِه تعالى: {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين}.</p>
<p style="text-align: right;">هذا السمو في فهم الوحدانية كان له أثر كبير في رفع مستوى الإنسان وتحرير الشعوب من طغيان الطغاة وتجبّر الأقوياء على الضعفاء، وهذه الوحدة في العقيدة تطبع كل الأسس والنظم التي جاءت بها حضارة الإسلام، فهناك الوحدة في الرسالة، وهناك الوحدة في التشريع، وهناك الوحدة في الغاية، وهناك الوحدة في الكيان الإنساني العام، وهناك الوحدة في وسائل العيش، والوحدة في أساليب التفكير والتدبير، وهناك الوحدة في القيم الفردية والنظم المجتمعية، وكل ذلك أساسه الوحدة في المنطلق والوحدة في المصدر والمرجع. ولنا بهذه المناسبة أن نتساءل: أين مفهوم الوحدة في شتى مجالات حياتنا اليوم؟</p>
<p style="text-align: right;">لقد احتال علينا الغرب فانتزع منا وحدتنا انتزاعا ليجعلها أساسا متينا لبناء مجتمعه الإنساني، وصدَّر لنا عوضها مفاهيم  مخالفة ومغلوطة لا تزيد المجتمع إلا تفرقا وتشتيتا وتمزيقا.</p>
<p style="text-align: right;">وثاني الخصائص والسمات التي تميز حقوق الإنسان في الإسلام أنها إنسانية النزعة والهدف، عالَمية الأفق والرسالة، وذلك واضح وملموس فيما أعلنه القرآن الكريم عن وحدة النوع الإنساني رغم اختلاف الألوان والأجناس في قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، فانتقلت الإنسانية من أجواء الحقد والكراهية والتفرقة إلى أجواء الحب والتآلف، والتسامح والتعاون، بدليل قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((أيها الناس: اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمُنّ أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة))، وانتقلت الإنسانية كذلك من التمايز والتفاضل على أساس الطبقية والعصبية والانتماء العرقي إلى التساوي أمام الله عز وجل، وأمام القانون، تساويا لا أثر فيه لاستعلاء عرق على عرق أو فئة على فئة، أو أمة على أمة إلا على أساس شرعي، بدليل قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى)). وموقفه صلى الله عليه وسلم  من القوم الذين جاؤوا يستشفعون عنده للمرأة التي سرقت حتى لا يُقام عليها الحدّ وتنال العقوبة اللازمة، فكان ردّه صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفس محمد بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها)).</p>
<p style="text-align: right;">ولقد كانت مضامين خطبة حَجة الوداع إعلانا صريحا من حبيب الحق وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  لأول ميثاق لحقوق الإنسان في تاريخ البشرية جمعاء حينما ارتفع صوته صلى الله عليه وسلم  أمام الجموع الغفيرة من المسلمين في مشهد عظيم وموقف جليل، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ((أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم)) ومنها قوله: ((إن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا)).</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله: تأملوا هذا الكلام من خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلكم يسمع بالقولة المشهورة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا))، وقارنوا بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكلام عمر رضي الله عنه من جهة، وبين ما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جهة أخرى حيث ورد فيه : (يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلا وضميرا، وعليهم أن يعامِل بعضهم بعضا بروح الإخاء)، إن هذا النص لم يأت بجديد، وإنما يزيد القارئ تأكيدا على أن ما جاء به الإسلام قد كان أعظم رافد من روافد إقرار الحقوق الإنسانية التي نهلت منها المجتمعات الغربية.</p>
<p style="text-align: right;">وعجبا أن تكون المبادئ التي طالما صدّرها المسلمون للناس كافة عبر العصور، يُعاد تصديرها إليهم على أنها اكتشاف إنساني جديد من صنع الغرب وإنتاجه، ونحن -المسلمين- نملك تراثا مليئا بالمبادئ الرفيعة والمثل العليا، ونخشى أن يأتي علينا يوم يصدر فيه الغرب إلينا أن غسل الوجوه والأيدي والأقدام هو نظافة إنسانية للأبدان، فإذا قلنا ذاك هو الوضوء الذي نعرفه في ديننا وشريعتنا، اتهمونا بالتعصب والتخلف والتطرف ورفض التقدم العلمي ورفض الآخر والتعايش معه، وأرغمونا على الاعتراف بأن ما يمليه علينا الآخر هو الصواب.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم ألهمنا رشدنا وفقهنا في ديننا وأصلح لنا أحوالنا ويسر لنا أمورنا وتقبل منا صالح أعمالنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويرحم الله عبدا قال آمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه</p>
<p style="text-align: right;">إن من مزايا الإسلام وخصائصه أنه يؤسس التكاليف الشرعية على أمرين هامين هما: الحقوق والواجبات، فالإسلام يقرر أن للإنسان حقوقا تُرعى، كما أن عليه واجبات تُؤدى، وكل واجب يقابله حق، كما أن كل حق يقابله واجب، وحق كل إنسان هو واجب على غيره أو على نفسه، فحق الأولاد في الرعاية هو واجب على الآباء والأمهات، وحق الآباء والأمهات في الطاعة والامتثال، وفي البر والإحسان، هو واجب على الأبناء، ولما أقر الإسلام حق الآباء في الإكرام والرعاية عند العجز أو الكبر والشيخوخة بيَّنه على شكل واجبات مفروضة على الأبناء، ليكون ذلك أشد وقعا على من فُرض عليه الواجب حتى يحرص على أدائه، دون أن يشقى صاحب الحق في المطالبة بحقه، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}، وكذلك حينما أقر حق الفقراء والمساكين وذوي الحاجة في كفايتهم من العيش فرض ذلك على أنه واجب على الأغنياء والميسورين، قال تعالى: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم}، وهكذا أقر الإسلام حقوق الإنسان وأمر بالمحافظة عليها، وجعلها واجبات وفرائض ضمانا لتحقيقها، لأن حق الإنسان يمكن أن يتنازل عنه، ولكن واجبه المفروض عليه يلزمه أن يراعيه وأن يقوم به دون إهمال أو نسيان أو تفريط، وهذا هو الفرق البيّن الواضح بين فلسفة الإسلام في إقرار الحقوق، وبين غيره من القوانين الوضعية في ذلك، فالتعليم مثلا هو عند الغرب حق للفرد، ومعناه أن هذا الفرد له أن يتعلم وله أن لا يتعلم، ولكنه في الإسلام فرض وواجب، ومعناه أنه يلزمه التعلم، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة&#8221;، ثم إن الأولى أن كل من تعلم شيئا يلزمه أن يُعلمه لغيره، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله)). وتوجيه المخطئ والمنحرف عند الغرب حق، وفي الإسلام واجب، ويدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق. ومقاومة الظلم حق من الحقوق التي يطالب بها الغرب، ولكن في الإسلام واجب فردي وجماعي، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الناس إذا رأوا الظلم فلم بأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده)).</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله: لو أننا -نحن المسلمين- انطلقنا من ذاتنا ومن أصولنا وثوابثنا وثقافتنا التي ينبغي أن نتمسك بها ونتربى عليها ومن مفاهيم شريعتنا لحقوق الإنسان، لسهل علينا فهم هذه الحقوق ثم العمل بها واحترامها حتى ولو نادى بها غيرنا، وإن من أولويات هذه الانطلاقة أن نقف على ما يتميز به الإسلام لحقوق الإنسان، وما يرتبط بها من مبادئ وقيم، لندرك الحاجة الماسة إلى ضرورة العودة إلى الله جل وعلا من خلال شرع الله لضمان حقوق الإنسان أيا كان، ولا سبيل للإقناع أفضلُ من تطبيقنا نحن المسلمين لما جاء به شرعنا الحنيف في هذا المجال، لأن الإنسانية في هذا الزمن لا تشكو قلة النصوص التشريعية والقانونية المنظمة لعلاقة الإنسان بالإنسان سواء على مستوى الأفراد والمجتمعات، وإنما تشكو سوء الفهم والتأويل لينعكس الأمر سلبا على التنفيذ والتطبيق، ويتحول الأمر من المطالبة بالقوانين الجادة التي تسعى إلى الرفع من مستوى الإنسان وصيانة كرامته وعزته، إلى المطالبة بالقوانين الشاذة التي تمس بكيان الإنسان وتقضي على مروءته، وهذا الذي يهدد حياة المجتمعات الإنسانية ويهدم صرح البشرية.</p>
<p style="text-align: right;">فاللهم نبهنا من غفلتنا، وأيقظنا من غفوتنا، وتب علينا توبة نصوحا، وأصلح فساد قلوبنا وانحراف سلوكنا وبعدنا عنك، اللهم ردَّ بنا إلى دينك ردا جميلا.</p>
<p style="text-align: right;">وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 18 Nov 2013 11:57:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 408]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق]]></category>
		<category><![CDATA[الإنفاق في سبيل الله]]></category>
		<category><![CDATA[التكافل]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة]]></category>
		<category><![CDATA[الزيادة في الرزق]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[العطاء]]></category>
		<category><![CDATA[النفقة]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة التطوع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9466</guid>
		<description><![CDATA[  الإنفاق في سبيل الله وأهميته في التماسك الاجتماعي &#160; ذ. إدريس اليوبي &#160; الخطبة الأولى &#8230;عباد الله: إن من الأخلاق النبيلة، والصفات الحميدة، التي دعا إليها الإسلام، وتحلى بها المؤمنون الصادقون، خلق قد انشغل الناس عنه اليوم، ونسوه أو تناسوه، حتى كاد هذا الخلق يغيب بين الناس: عامتهم وخاصتهم- إلا من رحم الله- رغم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الإنفاق في سبيل الله وأهميته في التماسك الاجتماعي</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">ذ. إدريس اليوبي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span></p>
<p>&#8230;عباد الله:</p>
<p>إن من الأخلاق النبيلة، والصفات الحميدة، التي دعا إليها الإسلام، وتحلى بها المؤمنون الصادقون، خلق قد انشغل الناس عنه اليوم، ونسوه أو تناسوه، حتى كاد هذا الخلق يغيب بين الناس: عامتهم وخاصتهم- إلا من رحم الله- رغم أن هذا الخلق قد جعله الله تعالى صفة من صفات المؤمنين، ومدح به المتقين؛ إن هذا الخلق هو خلق الإنفاق في سبيل الله ، قال تعالى: {الــــــم. ذلك الكتاب لا ريب فيه .هدىً للمتقين الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون}، وقال سبحانه: {والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون}.</p>
<p>وقد ذهب بعض المفسرين في تحديد المراد من الإنفاق بأنه عام يشمل الزكاة المفروضة، وصدقة التطوع، والنفقة على الأهل والأولاد، وكل شيء، لأنه خلق من أخلاق المؤمنين.</p>
<p>والمؤمن الحقيقي هو الذي يعطي وينفق، ويبذل ويتصدق ويحتسب ذلك كله لله، ولا يقيد عطاءه بقيد أو شرط، حتى يصبح ذلك طبعًا فيه وخلقاً وفطرة، قال تعالى: {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سراً وعلانية}، والمؤمن الحقيقي هو الذي ينفق من أحب الأشياء إليه، قال تعالى: {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}.</p>
<p>ولا عبرة في الإنفاق بالكثرة والقلة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;اتقوا النار ولو بشق تمرة&#8221;، ولكن العبرة بالإخلاص لله، وابتغاء مرضاة الله؛ فكم من رجل تصدق بدرهم في سبيل الله خير ممن تصدق بأكثر من ذلك.</p>
<p>ومن رحمات الله تعالى بنا أنه يعطينا من فضله، ويطلب منا أن ننفق مما أعطانا، ثم يثيبنا على ذلك أعظم ثواب في الدنيا والآخرة ؛ أما في الدنيا فإن الله تعالى وعد المتصدق في سبيل الله بالخُلف والزيادة في الرزق، فقال جل وعلا:{وما أنفقتم من خير فهو يُخلفه وهو خير الرازقين}، كما وعد سبحانه وتعالى بتضعيف الخُلف والزيادة إلى سبعمائة ضعف فأكثر، فقال عز وجل:{مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة، والله يضاعف لمن يشاء، والله واسع عليم}، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقا خلفا، ويقول الآخر:اللهم أعط ممسكا تلفا&#8221;؛ وأما الثواب في الآخرة فيتمثل في قوله تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم، تومنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ، ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون، يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الانهار ومساكن طيبة في جنات عدن، ذلك الفوز العظيم، وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب، وبشر المومنين}.</p>
<p>عباد الله : إذا كان البذل والعطاء والإنفاق عموما من الفضائل والشمائل التي رغب فيها الشرع الحنيف، فإن الزكاة &#8211; وهي إحدى أنواع الإنفاق والعطاء- لتعتبر واجبا من الواجبات، وفرضا يقوم عليه الدين، وركنا يبنى عليه الإسلام، قال تعالى:{ خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها}، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان&#8221;؛ ولكن كثيرا من المسلمين اعتقدوا أن الزكاة جزء منفصل عن بقية الأركان، أو هي أدنى مرتبة من الصلاة والصوم والحج &#8230; ونسوا أن الإسلام كل لا يقبل التجزيء، حتى أصبحوا يعيشون واقعا بعيدا عن أحكام الدين وتشريعاته، فمنهم من يتهاون في إخراج زكاة أمواله ويؤخرها عن وقتها، أو يخرج بعضها فقط، أو يعطيها لمن لا يستحقها، وكثيرا ما يقتصر في توزيعها على أهله وأقاربه، وذويه وعشيرته، ولو كانوا في غنى عنها؛ ومنهم من يفضل توزيعها على بعض الموظفين والمسؤولين الذين تربطه وإياهم مصالح مادية وأغراض شخصية، حتى يساعدوه على قضاء مآربه وحاجاته؛ ومنهم من يخرجها من الأموال التي ربحها من الفوائد البنكية؛ ومنهم من يخصصها لأداء الضرائب والرسوم التي تفرضها عليه الدولة؛ وأكثر الناس من التجار والصناع والفلاحين، وحتى الموظفين والمأجورين، نسوا أو تناسوا أن هناك ركنا في الإسلام اسمه الزكاة، فليحذر مثل هؤلاء من بطش الله وعقابه، قال تعالى:{ والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم، يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم، هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون}؛ أخرج ابن ماجه والبيهقي عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن، لم تظهر الفاحشة في قومٍ قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا، ولم يَنْقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين وشدة المئونة وجور السلطان عليهم، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله ويتخيروا مما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم بينهم)؛ وقال تعالى:{ ولا تحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم، بل هو شر لهم، سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة، ولله ميراث السماوات والأرض، والله بما تعملون خبير}</p>
<p>اللهم أعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، واجعلنا لآلائك من الذاكرين ولأنعمك من الشاكرين.</p>
<p>أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #00ccff;"><strong>الخطبة الثانية</strong></span></p>
<p>&#8230;عباد الله :</p>
<p>إن الزكاة خاصة والإنفاق والصدقة عامة أداة رئيسة ووسيلة فعالة لتحقيق مجموعة من الغايات سواء على المستوى الفردي أو الجماعي:</p>
<p>فأما على مستوى الفرد: فإن الذي يعتاد الإنفاق والبذل من المال الذي يملكه مواساة لإخوانه، وتوسيعا عليهم، ومساهمة في مصالح مجتمعه وأمته، يكون بعيدا أشد البعد عن الاعتداء على مال غيره بالنهب والسرقة والاحتيال والغش والخديعة، والذي يعطي من ماله لا يفكر أبدا أن يأخذ مال غيره بغير شرع، وإذا ساد هذا الصنف من الناس في المجتمع تحقق ما يسمى بالأمن الاقتصادي، وهو ما نحن في أمس الحاجة إليه اليوم.</p>
<p>أما على مستوى المجتمع: فبالزكاة والصدقة يتحقق التكافل بين الناس ويسود التعاون بينهم وتتقلص الفوارق الطبقية، وتُحل مشاكل ذوي الحاجات، وتُنفس عنهم الكُرب، وتُفرج عنهم الهموم، ويُوسع عليهم في الرزق، وتسود المحبة بين الأغنياء والفقراء، فينظر الغني إلى الفقير بعين الرحمة، وينظر الفقير إلى الغني نظرة احترام وتقدير، فتغيب عنهم العداوة والبغضاء والكراهية والحقد والحسد، وبذلك يتحقق ما يسمى بالسلم الاجتماعي، فيعيش الكل في أمن وأمان، وسلم وسلام.</p>
<p>عباد الله: إن هذه العيشة الهنيئة، والحياة السعيدة، التي تتحقق بتعاليم الإسلام هي التي افتقدناها اليوم بسبب بعدنا عن الدين، فقد غاب عن المسلمين مفهوم الأخوة وحقوقها، وغاب عن المسلمين مدلول الرحمة ومستلزماتها، وغاب عن المسلمين معنى المحبة ومتطلباتها، وغاب عن المسلمين مفهوم الإيثار الذي كان يحكم المسلمين في الشدة والرخاء حتى وصفهم المولى سبحانه بقوله:{ويوثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة، ومن يُوق شُح نفسه فأولئك هم المفلحون}.. فلابد أن نراجع أنفسنا، ونجدد فهمنا للدين، ونحسن التزامنا بالإسلام، وتطبيقنا لتعاليم الشرع، حتى يرضى عنا ربنا سبحانه&#8230;</p>
<p>فاللهم يا خير من دعاه الداعون، ويا أفضل من رجاه الراجون، ويا أكرم من سأله السائلون، نتوسل إليك- ربنا- أن تجعلنا من دعاة الخير والفضيلة، وأن توفقنا إلى فعل ما ترضى به عنا، اللهم إنا نسألك الصدق في القول، والإخلاص في العمل، ونسألك الرضا والقبول.</p>
<p>وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويغفر الله لي ولكم ولجميع المسلمين&#8230;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; فـي مـولـد رسـول اللـه  صلى الله عليه وسلم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%b5%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%b5%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 11:35:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكرى العظيمة]]></category>
		<category><![CDATA[المولد النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر ربيع الأول]]></category>
		<category><![CDATA[مـولـد رسـول اللـه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12488</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى عباد الله: كلما حل بنا شهر ربيع الأول، إلا وحلت معه تلك الذكرى العظيمة، لذلك الحدث التاريخي البهيج، الذي تحولت معه حياة البشرية جمعاء، ففي ذلك العام الذي اشتهر بعام الفيل، وفي شهر ربيع الأول منه الذي عُرف بربيع الأنوار، وفي ليلة من إحدى لياليه، طلع فجر النبوة المحمدية بميلاد سيد الخلق وحبيب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى</strong></span><br />
عباد الله: كلما حل بنا شهر ربيع الأول، إلا وحلت معه تلك الذكرى العظيمة، لذلك الحدث التاريخي البهيج، الذي تحولت معه حياة البشرية جمعاء، ففي ذلك العام الذي اشتهر بعام الفيل، وفي شهر ربيع الأول منه الذي عُرف بربيع الأنوار، وفي ليلة من إحدى لياليه، طلع فجر النبوة المحمدية بميلاد سيد الخلق وحبيب الحق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &gt;أنا دعوة أبي إبراهيم، وبشرى عيسى، ورأت أمي حين حملت بي أنه خرج منها نور أضاء لها قصور الشام&lt;، ومعنى هذا أن مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم استجابة لدعوة خليل الله سيدنا إبراهيم وابنه سيدنا إسماعيل عليهما السلام، بعدما سألاه أن يبعث في ذريتهما رسولا منهم، وقد أخبر بذلك الحق سبحانه وتعالى في كتابه العزيز، قال تعالى: {وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك، وأرنا مناسكنا وتب علينا، إنك أنت التواب الرحيم، ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم، إنك أنت العزيز الحكيم}. وبمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تتحقق بشارة نبي الله عيسى عليه السلام الذي قال عنه الحق سبحانه وتعالى:&#8221;وإذ قال عيسى ابن مريم يا بني إسرائيل إني رسول الله إليكم مصدقا لما بين يدي من التوراة ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد&#8221;. لقد وُلد الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في بيت شريف النسب، رفيع القدر، عظيم الحسب، من أبيه عبد الله بن عبد المطلب، وأمه آمنةَ بنتِ وهب التي لما حملت به صلى الله عليه وسلم أتاها آتٍ فأخبرها أنها حملت بسيد هذه الأمة، فإذا وُضع في الأرض فقولي: أعيذه بالواحد من شر كل حاسد، وسميه محمدا، والتي لم تجد أثناء حملها به صلى الله عليه وسلم ما تجده الحوامل عادة من الوهن والضعف والتعب، فما رأت من حمل قطُّ كان أخف عليها ولا أيسر منه، كما أخبرت أن البيت امتلأ نورا عند ولادته، ورأت أن النجوم تدنو منه حتى كادت تقع عليه، ثم إنه صلى الله عليه وسلم قد وُلد مقطوع السّرّة، مختونا، لا يحتاج إلى ما يحتاج إليه المواليد عند ولادتهم، وهذه كلها علامات وإشارات تدل على علو شأنه، وارتفاع قدره، وسمو مكانته، وآيات ودلائل وأمارات تنبئ برسالته ونبوته، ولقد صحبته هذه الإشارات والعلامات منذ ولادته وبداية نشأته، حيث ظهرت الرعاية الربانية والعناية الإلهية به، فمنحه الله عز وجل من البركات منذ صغره ونعومة أظفاره، وبارك الله فيه وفيمن حوله، حتى عمت هذه البركة كل من عاشره أو صاحبه أو اقترب منه، ولنتذكر جميعا قصة رضاعه صلى الله عليه وسلم، وما صاحبها من رحمات وبركات، وهي إن دلت على شيء فإنما تدل على عناية الله عز وجل بنبيه، ورعايته لرسوله، فقد نشأ في حرزه ، وقد شب في كنفه، وهو الذي تولى تربيته وتنشئته، حتى يكون في مستوى تحمل الرسالة وتبليغ الأمانة، وليكون ذلك الإنسان الكامل الذي اختاره واصطفاه واجتباه، وليكون خير الخلق وسيدهم، وليكون مثلهم وقدوتهم، وليكون ذلك النموذج البشري الذي أتم الله له خَلقه، وأكمل له خُلقه، حتى يستحق كل المدح والثناء الخالد في كتاب الله عز وجل : {وإنك لعلى خُلق عظيم}، وحتى يكون ذلك الشخص الذي يعترف بالفضل ويقر بالنعمة، فيقول: &gt;أدبني ربي فأحسن تأديبي.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الخطبة الثانية</strong></span><br />
عباد الله: إن من النعم العظمى والمنن الكبرى التي تنعم الله بها على الإنسانية، وتكرم بها على البشرية، هي نعمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، الذي بعثه الله تعالى فينا رحمة للعالمين، وأرسله بالهدى ودين الحق لتنوير العقول وتطهير القلوب وتزكية النفوس، وإخراج الناس من ظلمات الكفر والشرك والإلحاد والضلالة والجهالة، إلى نور الهداية والإيمان والتوحيد، قال تعالى: {لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}، وقال عز وجل: {هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة، وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}، وقال سبحانه: {وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون}، وقال سبحانه: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}، فما أحوجنا ونحن نتهيأ لإحياء ذكرى مولده صلى الله عليه وسلم، إلى أن نجعل حياته وسيرته العطرة هي المثل الأعلى الذي يحتذي به كل مسلم، وهي على تقادم العهد بها جديدة في كل عصر، توحي لكل فئة من فئات الأمة بما يبعثها نحو الخير، ويدفع بها إلى ميادين العز والشرف والنصر والخلود، إن إحياء ذكرى المولد النبوي الشريف، ليس من باب استحضار ماض نسيناه، وإنما نتوقف عندها للتأمل والتفكر والتدبر في السيرة العظيمة التي أنجبت أمة قوية هي خير أمة أخرجت للناس، حيث عرفت فترات ازدهار بفضل اعنزاز أبنائها بدين الإسلام، وتمسكهم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وهم على يقين أن الحياة الحقة، والعيشة الهنيئة، والسعادة الصادقة، والأمن الذي لا يشوبه خوف ولا قلق، إنما هو العيش في رحاب هذا الدين الحنيف الذي ارتضاه الله عز وجل للإنسانية دينا قويما وصراطا مستقيما، وهو الإقامة الناعمة داخل حدوده وفي ظل تعاليمه. إن ذكرى مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعيد إلى أذهاننا مسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي سخر حياته من أجل إعلاء كلمة الدين وبناء أمة متميزة في عقيدتها وعباداتها وأخلاقها ومعاملاتها، وهو ما يتحتم علينا اليوم إعادة النظر في كيفية تعاملنا مع سيرة هذا الرجل العظيم الذي لم يعرف التاريخ مثله. إن سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينبغي أن تكون مستقرة في نفوسنا، راسخة في أذهاننا، حاضرة معنا في حال من أحوالنا نتمثلها ونقتدي بها حنى نكون قريبين من القرآن الكريم وسنة النبي الأمين، مرتبطين بالسيرة ارتباطا قويا عميقا يقوم على التقويم المستمر لنفوسنا والإصلاح الدائم لأحوالنا، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قد أوضح بسنته وسيرته، أصولا وقواعد، هي أصح وأكمل للمصالح العامة في جميع النواحي الروحية والمادية، والأدبية والاجتماعية، والسياسية والاقتصادية، وفي كل ميادين الحياة. وإن ما حصل من خلل في حياة المسلمين اليوم، وما يلحقنا من مصائب ونكبات، وما يصحبنا من تخلف وتدهور، هو جزاء ما قدمت أيدينا، ونتيجة إعراضنا عن تعاليم ديننا، وإذا كان لميلاد رسول الله صلى الله عليه وسلم من وقع في نفوسنا، فما علينا إلا أن نعتز بديننا، ونتمسك بقيمنا، ونجاهد لأجل تحويل كل القيم والتعاليم والمبادئ الإسلامية إلى واقع الحياة ودنيا الناس بثقة واطمئنان وثبات ويقين، قال تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d9%85%d9%80%d9%88%d9%84%d9%80%d8%af-%d8%b1%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%80%d9%87-%d8%b5%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حقـوق الإنسان فـي الإسـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Dec 2012 23:54:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[تاريخ الانسانية]]></category>
		<category><![CDATA[حقوق الانسان]]></category>
		<category><![CDATA[شرع الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5154</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى أما بعد : عباد الله : لقد بات موضوع حقوق الإنسان حديث الساعة حتى غَدَا الاهتمام به واضحا من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإبرام المواثيق والاتفاقيات، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف والحَيثيات التي تسهم في تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها. وقد أصبح معروفا أن تطبيق حقوق الإنسان يُعَدّ معيارا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p><strong>الخطبة الأولى</strong></p>
<p>أما بعد : عباد الله : لقد بات موضوع حقوق الإنسان حديث الساعة حتى غَدَا الاهتمام به واضحا من خلال عقد المؤتمرات والندوات، وإبرام المواثيق والاتفاقيات، وذلك من أجل معالجة جميع الجوانب والظروف والحَيثيات التي تسهم في تعزيز حقوق الإنسان، وتهيئ السبل الكفيلة لحمايتها.</p>
<p>وقد أصبح معروفا أن تطبيق حقوق الإنسان يُعَدّ معيارا لمعرفة مدى التزام دولة ما بمبادئ العدل والإنصاف وحماية حقوق مُواطنيها وحرياتهم، كما أنه يُعَدّ أداة لقياس مدى إدراك ووعي تلك الشعوب بالتمتع بها. بل إن أهم عنصر في الأنظمة الديمقراطية -كما يقولون- هو رعاية حقوق الإنسان.</p>
<p>وأيّاً كانت أسباب ودوافع الاهتمام بحقوق الإنسان، فإنه يبقى للتشريع الإسلامي رونقه ووضوحه وعمقه وأصالته، لأنه ينطلق في تحليله لحقوق الإنسان من الشريعة الإلهية الربانية، بدليل قوله تعالى: {وما كان لمومن ولا مومنة إذا قضى الله ورسوله أمرا ان تكون لهم الخيرة من امرهم} والتاريخ الذي لا يحابي أحدا، ولا يكذب على أحد، يشهد لواقعية الإسلام في كيفية تعامله مع حقوق الإنسان.</p>
<p>ولا جرم أن المجتمع الإنساني اليوم حين أبعد شرع الله وتعاليم الإسلام، واستظل بظل النظم الوضعية، فقدْ ضيّع السند والنظام الذي يحمي تلك الحقوق ويُبقيها دون تَعَرّضٍ للتآكل. ولا أدلَّ على ما نقول من أن حقوق الإنسان لم توضع قطّ موضع التنفيذ في تاريخ الإنسانية إلا حين جاء الإسلام وانتشر الوعي الإنساني بين أفراد الأمة الإسلامية، فتأصلت هذه الحقوق ورسخت بين مختلف الطبقات الاجتماعية ولم يعد هناك أي مجال للتشكيك فيها، ولم يخضع أي مبدإ من مبادئها للنقاش، خاصة وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفاءَه الراشدين، والرعيل الأول من المؤمنين والصادقين، قد جسدوا تلك الحقوق السامية في سيرهم، فَغَدَوْا النموذجَ المثالي والدائم للمسلمين وغيرهم، في تطبيقها ومراعاتها.</p>
<p>عباد الله: إن حقوق الإنسان في الإسلام قد تميزت بمجموعة من الخصائص والسمات حيث قامت على أساس الوحدانية المطلقة في العقيدة امتثالا لقول الله تعالى: {هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المومن المهيمن العزيز الجبار المتكبر، سبحان الله عما يشركون}، فلا شريك لله عز وجل في حكمه وملكه، بل هو وحده الذي يُعبَد بحق، وهو وحده الذي يقصده القاصدون، ويلجأ إليه اللاجئون، وهو المقصود بقوله تعالى: {إياك نعبد وإياك نستعين}، فلا يُعبد إلا هو ولا يُستعان إلا به، وهو الذي يُعز ويُذل، ويعطي ويمنع، وما من شيء في الارض ولا في السماء إلا وهو في علمه، وعلى عينه، وتحت قدرته، وفي متناول قبضته، فالسيادة التامة والحكم المطلق لله عز وجل، مصداقا لقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين}، وقولِه تعالى: {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين}.</p>
<p>هذا السمو في فهم الوحدانية كان له أثر كبير في رفع مستوى الإنسان وتحرير الشعوب من طغيان الطغاة وتجبّر الأقوياء على الضعفاء، وهذه الوحدة في العقيدة تطبع كل الأسس والنظم التي جاءت بها حضارة الإسلام، فهناك الوحدة في الرسالة، وهناك الوحدة في التشريع، وهناك الوحدة في الغاية، وهناك الوحدة في الكيان الإنساني العام، وهناك الوحدة في وسائل العيش، والوحدة في أساليب التفكير والتدبير، وهناك الوحدة في القيم الفردية والنظم المجتمعية، وكل ذلك أساسه الوحدة في المنطلق والوحدة في المصدر والمرجع. ولنا بهذه المناسبة أن نتساءل: أين مفهوم الوحدة في شتى مجالات حياتنا اليوم؟</p>
<p>لقد احتال علينا الغرب فانتزع منا وحدتنا انتزاعا ليجعلها أساسا متينا لبناء مجتمعه الإنساني، وصدَّر لنا عوضها مفاهيم  مخالفة ومغلوطة لا تزيد المجتمع إلا تفرقا وتشتيتا وتمزيقا.</p>
<p>وثاني الخصائص والسمات التي تميز حقوق الإنسان في الإسلام أنها إنسانية النزعة والهدف، عالَمية الأفق والرسالة، وذلك واضح وملموس فيما أعلنه القرآن الكريم عن وحدة النوع الإنساني رغم اختلاف الألوان والأجناس في قوله تعالى: {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، فانتقلت الإنسانية من أجواء الحقد والكراهية والتفرقة إلى أجواء الحب والتآلف، والتسامح والتعاون، بدليل قوله تعالى: {واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((أيها الناس: اسمعوا قولي واعقلوه، تعلمُنّ أن كل مسلم أخ للمسلم، وأن المسلمين إخوة))، وانتقلت الإنسانية كذلك من التمايز والتفاضل على أساس الطبقية والعصبية والانتماء العرقي إلى التساوي أمام الله عز وجل، وأمام القانون، تساويا لا أثر فيه لاستعلاء عرق على عرق أو فئة على فئة، أو أمة على أمة إلا على أساس شرعي، بدليل قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله أتقاكم}، وقوله صلى الله عليه وسلم : ((إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم، وليس لعربي على عجمي فضل إلا بالتقوى)). وموقفه صلى الله عليه وسلم  من القوم الذين جاؤوا يستشفعون عنده للمرأة التي سرقت حتى لا يُقام عليها الحدّ وتنال العقوبة اللازمة، فكان ردّه صلى الله عليه وسلم : ((والذي نفس محمد بيده لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطع محمد يدها)).</p>
<p>ولقد كانت مضامين خطبة حَجة الوداع إعلانا صريحا من حبيب الحق وسيد الخلق سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  لأول ميثاق لحقوق الإنسان في تاريخ البشرية جمعاء حينما ارتفع صوته صلى الله عليه وسلم  أمام الجموع الغفيرة من المسلمين في مشهد عظيم وموقف جليل، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم : ((أيها الناس: إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلى أن تلقوا ربكم)) ومنها قوله: ((إن لكم على نسائكم حقا، ولهن عليكم حقا، فاتقوا الله في النساء واستوصوا بهن خيرا)).</p>
<p>عباد الله: تأملوا هذا الكلام من خطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكلكم يسمع بالقولة المشهورة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه: ((متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا))، وقارنوا بين كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم  وكلام عمر رضي الله عنه من جهة، وبين ما جاء به الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من جهة أخرى حيث ورد فيه : (يولد جميع الناس أحرارا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وُهبوا عقلا وضميرا، وعليهم أن يعامِل بعضهم بعضا بروح الإخاء)، إن هذا النص لم يأت بجديد، وإنما يزيد القارئ تأكيدا على أن ما جاء به الإسلام قد كان أعظم رافد من روافد إقرار الحقوق الإنسانية التي نهلت منها المجتمعات الغربية.</p>
<p>وعجبا أن تكون المبادئ التي طالما صدّرها المسلمون للناس كافة عبر العصور، يُعاد تصديرها إليهم على أنها اكتشاف إنساني جديد من صنع الغرب وإنتاجه، ونحن -المسلمين- نملك تراثا مليئا بالمبادئ الرفيعة والمثل العليا، ونخشى أن يأتي علينا يوم يصدر فيه الغرب إلينا أن غسل الوجوه والأيدي والأقدام هو نظافة إنسانية للأبدان، فإذا قلنا ذاك هو الوضوء الذي نعرفه في ديننا وشريعتنا، اتهمونا بالتعصب والتخلف والتطرف ورفض التقدم العلمي ورفض الآخر والتعايش معه، وأرغمونا على الاعتراف بأن ما يمليه علينا الآخر هو الصواب.</p>
<p>فاللهم ألهمنا رشدنا وفقهنا في ديننا وأصلح لنا أحوالنا ويسر لنا أمورنا وتقبل منا صالح أعمالنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ويرحم الله عبدا قال آمين.</p>
<p><strong>الخطبة الثانية</strong></p>
<p>الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه</p>
<p>إن من مزايا الإسلام وخصائصه أنه يؤسس التكاليف الشرعية على أمرين هامين هما: الحقوق والواجبات، فالإسلام يقرر أن للإنسان حقوقا تُرعى، كما أن عليه واجبات تُؤدى، وكل واجب يقابله حق، كما أن كل حق يقابله واجب، وحق كل إنسان هو واجب على غيره أو على نفسه، فحق الأولاد في الرعاية هو واجب على الآباء والأمهات، وحق الآباء والأمهات في الطاعة والامتثال، وفي البر والإحسان، هو واجب على الأبناء، ولما أقر الإسلام حق الآباء في الإكرام والرعاية عند العجز أو الكبر والشيخوخة بيَّنه على شكل واجبات مفروضة على الأبناء، ليكون ذلك أشد وقعا على من فُرض عليه الواجب حتى يحرص على أدائه، دون أن يشقى صاحب الحق في المطالبة بحقه، قال تعالى: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه، وبالوالدين إحسانا، إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا}، وكذلك حينما أقر حق الفقراء والمساكين وذوي الحاجة في كفايتهم من العيش فرض ذلك على أنه واجب على الأغنياء والميسورين، قال تعالى: {والذين في أموالهم حق للسائل والمحروم}، وهكذا أقر الإسلام حقوق الإنسان وأمر بالمحافظة عليها، وجعلها واجبات وفرائض ضمانا لتحقيقها، لأن حق الإنسان يمكن أن يتنازل عنه، ولكن واجبه المفروض عليه يلزمه أن يراعيه وأن يقوم به دون إهمال أو نسيان أو تفريط، وهذا هو الفرق البيّن الواضح بين فلسفة الإسلام في إقرار الحقوق، وبين غيره من القوانين الوضعية في ذلك، فالتعليم مثلا هو عند الغرب حق للفرد، ومعناه أن هذا الفرد له أن يتعلم وله أن لا يتعلم، ولكنه في الإسلام فرض وواجب، ومعناه أنه يلزمه التعلم، بدليل قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة&#8221;، ثم إن الأولى أن كل من تعلم شيئا يلزمه أن يُعلمه لغيره، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((لا ينبغي للعالم أن يسكت على علمه، ولا ينبغي للجاهل أن يسكت على جهله)). وتوجيه المخطئ والمنحرف عند الغرب حق، وفي الإسلام واجب، ويدخل في باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق. ومقاومة الظلم حق من الحقوق التي يطالب بها الغرب، ولكن في الإسلام واجب فردي وجماعي، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم : ((إن الناس إذا رأوا الظلم فلم بأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده)).</p>
<p>عباد الله: لو أننا -نحن المسلمين- انطلقنا من ذاتنا ومن أصولنا وثوابثنا وثقافتنا التي ينبغي أن نتمسك بها ونتربى عليها ومن مفاهيم شريعتنا لحقوق الإنسان، لسهل علينا فهم هذه الحقوق ثم العمل بها واحترامها حتى ولو نادى بها غيرنا، وإن من أولويات هذه الانطلاقة أن نقف على ما يتميز به الإسلام لحقوق الإنسان، وما يرتبط بها من مبادئ وقيم، لندرك الحاجة الماسة إلى ضرورة العودة إلى الله جل وعلا من خلال شرع الله لضمان حقوق الإنسان أيا كان، ولا سبيل للإقناع أفضلُ من تطبيقنا نحن المسلمين لما جاء به شرعنا الحنيف في هذا المجال، لأن الإنسانية في هذا الزمن لا تشكو قلة النصوص التشريعية والقانونية المنظمة لعلاقة الإنسان بالإنسان سواء على مستوى الأفراد والمجتمعات، وإنما تشكو سوء الفهم والتأويل لينعكس الأمر سلبا على التنفيذ والتطبيق، ويتحول الأمر من المطالبة بالقوانين الجادة التي تسعى إلى الرفع من مستوى الإنسان وصيانة كرامته وعزته، إلى المطالبة بالقوانين الشاذة التي تمس بكيان الإنسان وتقضي على مروءته، وهذا الذي يهدد حياة المجتمعات الإنسانية ويهدم صرح البشرية.</p>
<p>فاللهم نبهنا من غفلتنا، وأيقظنا من غفوتنا، وتب علينا توبة نصوحا، وأصلح فساد قلوبنا وانحراف سلوكنا وبعدنا عنك، اللهم ردَّ بنا إلى دينك ردا جميلا.</p>
<p>وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%ad%d9%82%d9%80%d9%88%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%86%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حفاظاً على مكتسبات رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 10:17:17 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. إدريس اليوبي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[ا الحبيب المصطفى]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعات]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.إدريس اليوبي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[صيام]]></category>
		<category><![CDATA[مكتسبات رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16649</guid>
		<description><![CDATA[إن الله تعالى قد كتب لنا الحياة في شهر رمضان، ويسَّر لنا صيام أيامه، نعمة منه ورحمة، ووفقنا إلى قيام لياليه وإحيائها، بفضله وجوده وكرمه، وهدانا إلى أعمال البر والخير، وأعاننا على صنوف الطاعات والقربات، تكرما منه وإحسانا. والمؤمن الصادق هو الذي أقبل على هذه الطاعات والقربات وفعل الخيرات والصالحات بإخلاص وإتقان، لا يبتغي من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الله تعالى قد كتب لنا الحياة في شهر رمضان، ويسَّر لنا صيام أيامه، نعمة منه ورحمة، ووفقنا إلى قيام لياليه وإحيائها، بفضله وجوده وكرمه، وهدانا إلى أعمال البر والخير، وأعاننا على صنوف الطاعات والقربات، تكرما منه وإحسانا.</p>
<p>والمؤمن الصادق هو الذي أقبل على هذه الطاعات والقربات وفعل الخيرات والصالحات بإخلاص وإتقان، لا يبتغي من ذلك كلِه إلا وجه الله عز وجل، مصداقا لقوله تعالى: {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويوتوا الزكاة، وذلك دين القيمة}، والمؤمن الصادق بأعماله وطاعاته لا يطمع إلا في رحمة الله ورضاه، مصداقا لقوله تعالى: {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البريئة، جزاؤهم عند ربهم جنات عدن تجري من تحتها الانهار خالدين فيها أبدا، رضي الله عنهم ورضوا عنه، ذلك لمن خشي ربه}.</p>
<p>ووفاء لشهر رمضان فإنه من الواجب علينا أن نحرص على أن تظهر علينا بركاته فيما بعده من الأيام، وأن نحافظ على ما كسبناه من طهر في قلوبنا، وعفة في نفوسنا، ونقاء في جوارحنا، وسُمُوٍّ في أرواحنا، وصفاء في أخلاقنا، وإحسان في معاشراتنا، وتسامح وتعاون في معاملاتنا، حتى نكون في صورة العبودية لله تعالى التي يرضاها عنا سبحانه.</p>
<p>إننا مطالبون فيما بعد رمضان بأن نجتهد في طاعة الله عز وجل: أمراً ونهيا، وبأن نسارع إلى فعل الخيرات وترك المنكرات، وبأن نحافظ على أداء الفرائض كما أمرنا بها رب العزة سبحانه، وبما أن الله عز وجل قد علمنا أن لكل فريضة نافلة، فلا ينسى أحدنا أن يخصص جزءا من أوقاته وأمواله لأداء النوافل: صلاة وصياما وإنفاقا، لأن النوافل تحفظ الفرائض وتصونها وتحافظ عليها، وتجلب محبة الله تعالى، مصداقا لقوله تعالى فيما رواه عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي: &gt;&#8230;.ومازال عبدي يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه&#8230;&lt;.</p>
<p>ومن نوافل الصيام: ستة أيام من شهر شوال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر&lt;(رواه الإمام مسلم وغيره).</p>
<p>قال الإمام النووي رحمه الله تعالى : قال العلماء: (وإنما كان كصيام الدهر، لأن الحسنة بعشر أمثالها، فرمضان بعشرة أشهر، والستة بشهرين)، ونقل الحافظ ابن رجب عن ابن المبارك: ( قيل: صيامها من شوال يلتحق بصيام رمضان في الفضل، فيكون له أجر صيام الدهر فرضا)، وصيام هذه الست بعد رمضان دليل على شكر الصائم لربه تعالى على توفيقه لصيام رمضان، وزيادةٌٌ في الخير، كما أن صيامها دليلٌ على حب الطاعات، ورغبةٌ في مواصلة السير في طريق الصالحات.</p>
<p>ولقد أخبرنا الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم أن من صام يوما في سبيل الله باعد الله جسده من النار سبعين خريفا، لذلك كان السلف الصالح رضوان الله عليهم يختارون صيام الأيام التي تشتد فيها الحرارة وتطول فيها الساعات، حتى سئل بعضهم عن سبب ذلك فقال: إنما أستعد به ليوم أطول منه وأشد حرارة.</p>
<p>وبهذا، فإن الطاعات ليس لها موسم معين حتى إذا انقضى هذا الموسم عاد الإنسان إلى المعاصي، بل إن موسم الطاعات يستمر مع العبد في حياته كلها، ولا ينقضي حتى يدخل العبد قبره..</p>
<p>قيل لبشر الحافي رحمه الله تعالى : إن قوماً يتعبدون ويجتهدون في رمضان. فقال: بئس القوم قوم لا يعرفون لله حقاً إلا في شهر رمضان، إن الصالح الذي يتعبد ويجتهد السنة كلها. لذلك ينبغي أن نتذكر جميعا أننا -خلال شهر رمضان- كنا نحضر مجالس الذكر والقرآن ونؤمن على الدعاء في بكاء وخشوع، وإنابة وخضوع، نطلبه الهداية للحق والثبات عليه، ونسأله أن يجعل القرآن إمامنا ومنهاج حياتنا.</p>
<p>فالحذر كل الحذر أن نهجر القرآن: تلاوة وتدبرا وحفظا وفهما وعملا بأحكامه، تعلما وتعليما.</p>
<p>والحذر كل الحذر أن نضيع طاعات تعودنا عليها وأحسسنا بحلاوتها، أو أن نعود إلى معصية ابتعدنا عنها.</p>
<p>والحذر كل الحذر أن يرانا الله في مكان نهانا عنه، أو أن يفتقدنا في موضع أمرنا به. قال الحافظ ابن رجب رحمه الله تعالى : (فأما مقابلة نعمة التوفيق لصيام شهر رمضان بارتكاب المعاصي بعده، فهو من فعل من بدل نعمة الله كفرا).</p>
<p>وإذا كان الله تعالى قد شرع العيد، فإنه لأجل أن يفرح الإنسان ويسعد بتحقيق الطاعة لله تعالى، فهو عيد شكر وعرفان لفضل الله عز وجل الذي يهدي عباده المؤمنين إلى نعمة الطاعة والعبودية الخالصة لله رب العالمين، وإن الفرحة الحقيقية للعيد هي أن نجدد عزمنا، ونقوي إرادتنا، ونستجمع طاقتنا وقوتنا على أن نعتصم بحبل الله المتين، ونسير على صراطه المستقيم، ونثبت على الحق المبين، ونتحرر من نزوات النفس ونزغات الشيطان اللعين.</p>
<p>وإن فرحة العيد هي أن ندرك أن سعادتنا شديدة الارتباط بسعادة غيرنا من الأحباب والأقرباء والجيران والأصدقاء وعامة الناس أجمعين، وأن نقوم بواجبنا نحو الفئات المحرومة من المهمومين والمكروبين والفقراء والمساكين والضعفاء واليتامى والأرامل والمطلقات، فنمد إليهم يد العون والمساعدة، وندخل عليهم الفرحة والبهجة، حتى تعم الفرحة جميع الناس، ويدخل السرور لكل البيوت، وتهنأ كل الأسر، وتسعد كل العائلات، وتسود الأخوة الإيمانية، وتنتشر المودة والرحمة والمحبة والألفة.</p>
<p>وإن فرحة العيد هي أن يشعر الأغنياء والأثرياء أن السعادة الحقيقية في تفريج كرب المكروبين، وتنفيس هموم المهمومين، وإطعام الجائعين، وكسوة العارين، وإعانة المحرومين، ومسح دموع اليتامى الباكين، عملا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر، يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه&lt;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>&gt; ذ. إدريس اليوبي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%ad%d9%81%d8%a7%d8%b8%d8%a7%d9%8b-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%83%d8%aa%d8%b3%d8%a8%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
