<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد الحميد الرازي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/razi/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من كساه الحياء ثوبَه لم ير الناسُ عيبَه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 05 Jul 2018 10:14:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 491]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أسماء الله وصفاته]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مِفْتَاحَ العبودية]]></category>
		<category><![CDATA[من أحصى أسماءه أسكنه فسيح جناته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=22366</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله: ونحن نبحث عن مِفْتَاحَ العبودية لله نجد أسلافنا من عباد الله الصالحين ينصحون بأن سرَّها يكمن في العلم بأسماء الله وصفاته، فأسماؤه وصفاته  حسنى وعليا، وفي كل اسم وصفة نلمس عبودية خاصة، والله تعالى يحب أسماءَه وصفاته، كما يحب ظهور آثاره في خلقه، فأمرنا أن نتودد إليه وأن نتضرع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #993366;">الخطبة الأولى:</span></h2>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: ونحن نبحث عن مِفْتَاحَ العبودية لله نجد أسلافنا من عباد الله الصالحين ينصحون بأن سرَّها يكمن في العلم بأسماء الله وصفاته، فأسماؤه وصفاته  حسنى وعليا، وفي كل اسم وصفة نلمس عبودية خاصة، والله تعالى يحب أسماءَه وصفاته، كما يحب ظهور آثاره في خلقه، فأمرنا أن نتودد إليه وأن نتضرع إليه بها: وَلِلَّهِ الْاسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (الْأَعْرَافِ: 180)، ومن تعبَّد اللهَ بصفاته أدخله في رحمته.</p>
<p>ومن أحصى أسماءه أسكنه فسيح جناته.</p>
<p>عباد الله: (الحيي) اسم من أسماء ربنا الكريم، والحياء صفة من صفاته، وصفه لنا رسولُه الكريم  فقال: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَيِيٌّ سِتِّيرٌ يُحِبُّ الْحَيَاءَ وَالسَّتْرَ» (رواه أبو داود).</p>
<p>أيها المؤمنون إن ربنا يستحيي أن يَرُدَّ دعاء عباده المؤمنين، قال عليه الصلاة والسلام: «إِنَّ رَبَّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَيِيٌّ كَرِيمٌ، يَسْتَحْيِي مِنْ عَبْدِهِ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ إِلَيْهِ، أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا» (رواه أبو داود).</p>
<p>هذه المعاني لخصها ابن القَيِّم رحمه الله تعالى فقال: &#8220;حياء الرب تعالى من عبده لا تُدركه الأفهامُ ولا تكيِّفه العقولُ؛ فإنه حياء كَرَم وبِرّ وجُود وجلال، ورأس مكارم الأخلاق في الخَلْق وأجَلُّها وأعظمها قدرًا وأكثرها نفعًا الحياءُ، وهو خُلُقٌ يَبعث على ترك القبائح ويمنع من التفريط في حق صاحب الحق، مبعثُه ومادتُه من الحياة، وعلى حسب حياة القلب يكون الحياء فيه، وكلما كان القلب أَحْيَا كان الحياء فيه أَتَمَّ وأقوى، ولم يزل أمرُ الحياء ثابتًا واستعماله واجبًا منذ زمان النبوة الأولى، وما من نبي إلا ندَب أمته إليه وبعث عليه، قال : «إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري)،</p>
<p>عباد الله: الحياء خلق الأخيار والصالحين من عباد الله المخلصين، وقد مدح الله أهله؛ فالملائكة المقربون والرسل الكرام المصطفون والأتباع المقتفون كلهم لهم من الحياء نصيب، قال  في عثمان : «أَلَا أَسْتَحِي مِنْ رَجُلٍ تَسْتَحِي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ؟» (رواه مسلم).</p>
<p>ووصف موسى  بأنه حيي فقال: «إِنَّ مُوسَى كَانَ رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا لَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ» (رواه البخاري).</p>
<p>ونبينا محمد  له من ذلك النصيب الأوفر، فحياؤه يُعرف في وجهه، قال أبو سعيد الخدري : &#8220;كَانَ رَسُولُ اللَّهِ َ أَشَدَّ حَيَاءً مِنَ الْعَذْرَاءِ فِي خِدْرِهَا؛ أي: من البكر في سترها وَكَانَ إِذَا كَرِهَ شَيْئًا عَرَفْنَاهُ فِي وَجْهِهِ&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>وسوَّى ثيابَه، فسُئِل عن ذلك فقال: «إِنَّ عُثْمَانَ رَجُلٌ حَيِيٌّ، وَإِنِّي خَشِيتُ إِنْ أَذِنْتُ لَهُ، وَأَنَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، أَنْ لاَ يَبْلُغَ إِلَيَّ فِي حَاجَتِهِ» (رواه مسلم).</p>
<p>والمرأة فطرت على الحياء، تتزين به وتتجمل، وهو لها بمثابة الحصن الحصين،</p>
<p>فهذه إحداهن جاءت تمشي وقد استترت بلباس الحياء، خلد القرآن الكريم ذكرها وسرد لنا قصتها فقال: فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لنا (الْقَصَصِ: 25)، وهذه أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها منعها حياؤها أن تنزع خمارها في حجرتها حياءً من عمر  بعد دفنه، لنستمع إليها وهي تحكي قصتها مع الحياء، لنستمع إليها وليبلغ الحاضر منا الغائب، لنستمع إليها ولنضع أنفسنا وبناتنا وزوجاتنا في ميزان أُمِّنَا لعلنا نعود إلى رشدنا ونلتزم حدود ربنا،.. قالت رضي الله عنها: &#8220;كنتُ أدخل بيتي الذي دُفِنَ فيه رسول الله  وأبي، فأضع ثوبي فأقول: إنما هو زوجي وأبي، فلما دُفِنَ عمرُ معهما فو الله ما دخلتُ إلا وأنا مشدودة عليَّ ثيابي حياءً من عمر&#8221; (رواه أحمد).</p>
<p>قال ابن عباس رضي الله عنهما لعطاء بن أبي رباح رحمه الله تعالى: &#8220;أَلاَ أُرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلَى، قَالَ: هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّوْدَاءُ، أَتَتِ النَّبِيَّ  فَقَالَتْ: إِنِّي أُصْرَعُ، وَإِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي، قَالَ: «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّةُ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَكَ»، فَقَالَتْ: بَلْ أَصْبِرُ، فَقَالَتْ: إِنِّي أَتَكَشَّفُ، فَادْعُ اللهَ لِي أَنْ لا أَتَكَشَّفَ، فَدَعَا لَهَا&#8221; (متفق عليه).</p>
<p>هذا حياء أسلافنا فأين بناتنا ونساؤنا من حياء الطاهرات العفيفات من سلف الأمة؟</p>
<p>عباد الله: الحياء من الأخلاق الكريمة التي بقي عليها أهل الجاهلية، تجلى ذلك عند أبي سفيان  لَمَّا سأله هرقل عن النبي  وهو يومئذ على الكفر: «وَاللهِ لَوْلَا الْحَيَاءُ يَوْمَئِذٍ أَنْ يَأْثُرَ أَصْحَابِي عَنِّي الْكَذِبَ كَذَبْتُ عَنْهُ حِينَ سَأَلَنِي عَنْهُ، وَلَكِنِ اسْتَحْيَيْتُ أَنْ يَأْثُرُوا الْكَذِبَ عَنِّي فَصَدَقْتُهُ» (متفق عليه) درس بليغ لكل الناس&#8230;.</p>
<p>فأين وسائل إعلامنا عندما يروجون الكذب والبهتان ويدعمون أصحاب المصالح والأموال.؟</p>
<p>وأين أصحاب الأحزاب عندما يتراشقون بالتهم صحيحها وسقيمها؟</p>
<p>وأين شهود الزور ؟</p>
<p>وأين أصحاب المناصب عندما يتحكمون في رقاب الناس؟</p>
<p>أين كل هؤلاء وغيرهم من خلق الحياء؟</p>
<p>إذا لم تستح فاصنع ما شئت&#8230;</p>
<p>عباد الله: بالحياء تُنال السعادةِ وتُدركُ أسبابها، وهو خير كله، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ، أو قال: الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ» (رواه مسلم)،</p>
<p>عباد الله: إن عاقبة صاحب الحياء لا تكون إلا إلى الخير، ولا يلحقه ندم فيه البتةَ، قال عليه الصلاة والسلام: «الْحَيَاءُ لَا يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» (رواه مسلم)، قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;الحياء مادة الحياة للقلب، وهو أصل كل خير، وذهابه ذهاب الخير أجمعه&#8221;&#8230; ومر النبي  على رجل وهو يعاتب أخاه في الحياء، يقول: إنك لتستحي حتى كأنه يقول: قد أَضَرَّ به، فقال رسول الله : «دَعْهُ؛ فَإِنَّ الْحَيَاءَ مِنَ الْإِيمَانِ» (متفق عليه).</p>
<p>وما عاقب اللهُ قلبًا بأشدَّ من أن يسلب منه الحياء، قال ابن عمر رضي الله عنهما: &#8220;إن الحياء والإيمان قُرِنَا جميعا فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخر&#8221;.</p>
<p>خلق الحياء طاعة تسوق صاحبها إلى طاعات وتقود صاحبها إلى الورع، ومن أَخَلَّ بالحياء فعَل نقيضَ ذلك.</p>
<p>عباد الله: الحياء يحول بين المرء وبين الوقوع في المعاصي، والمستحيي ينجيه الله تعالى بالحياء من الوقوع في المعاصي كما ينجو بالإيمان ويُعصم منها، فإذا سُلِبَ من العبد الحياءُ لم يبق له ما يمنعه من ارتكاب القبيح والأخلاق الدنيئة، قال عليه الصلاة والسلام: «إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَافْعَلْ مَا شِئْتَ» (رواه البخاري).</p>
<p>عباد الله: الحياء زينة وجمال تظهر على صاحبه، قال : «مَا كَانَ الْفُحْشُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ شَانَهُ، وَلاَ كَانَ الْحَيَاءُ فِي شَيْءٍ إِلاَّ زَانَهُ» (رواه الترمذي)، ورأس الحياء ما كان حياء من الله؛ لئلا يرانا حيث نهانا ولا يفتقدنا حيث أمرنا؛ فالله أحق أن يُستحيا منه، قال عليه الصلاة والسلام: «اسْتَحْيُوا مِنَ اللَّهِ حَقَّ الْحَيَاءِ» (رواه الترمذي)،</p>
<p>أيها المؤمنون: إذا علمنا بنظر الله سبحانه إلينا وعلمنا بأنه يسمع كلامنا ومناجاتنا إذا حصل لنا اليقين بهذا استحيينا أن نتعرض لمساخطه.</p>
<p>عباد الله: معنا في كل حركاتنا وسكناتنا ملائكة لا تفارقنا، ومن حُسن إكرامهم الحياء منهم، وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (الِانْفِطَارِ: 10-12)، قال ابن القيم رحمه الله: &#8220;أي: استحيوا من هؤلاء الحافظين الكرام وأكرموهم وأَجِلُّوهم أن يروا منكم ما تَستحيون أن يراكم عليه مَنْ هو مثلكم&#8221;.</p>
<h2><span style="color: #993366;">الخطبة الثانية:</span></h2>
<p>عباد الله: الحياء من الناس باعث على الفضائل، ولو أن المسلم لم يُصِبْ من الجليس الصالح إلا أن حياءه منه يمنعه من ارتكاب المعاصي لكفى، وهو خير عون لصاحبه على الحياء من الله، وَمَنْ لا يستحيي من الناس لا يستحيي من الله، ومن جالس أهل الحياء تجدَّد حياؤه، ومن عمل في السر عملا يستحيي منه في العلانية فلا قَدْرَ لنفسه عنده، ومن استحيا من الناس ولم يستحي من نفسه فنفسه أهون عنده من غيره، ومن استحيا منهما ولم يستحي من الله فما عرف ربَّه، ومن كساه الحياء ثوبَه لم ير الناسُ عيبَه.</p>
<p>عباد الله: إن الإسلام هو دين المحامد والمكارم، جمع من الأخلاق أحسنها، ومن الأوصاف أعلاها، ما من خير إلا أمر به، وما من شر إلا حذَّر منه، وحتم علينا ملازمة الحياء من الله بامتثال أوامره واجتناب معاصيه.</p>
<p>عباد الله: الحياء الممدوح من النبي  هو الخلق الذي يحمل على فعل الجميل وترك القبيح، أما الضَّعْف والعجز الذي يُوجب التقصيرَ في شيء من حقوق الله أو حقوق عباده فليس من الحياء في شيء، وإذا مَنَعَ صاحبَه من خير لم يكن ممدوحًا، قالت عائشة رضي الله عنها: &#8220;نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنِ الدِّينِ وَيَتَفَقَّهْنَ فِيهِ&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p>اللهم جملنا بالحياء&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%83%d8%b3%d8%a7%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%ab%d9%88%d8%a8%d9%8e%d9%87-%d9%84%d9%85-%d9%8a%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; كيف تستجلب البركة؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 23 Feb 2018 12:31:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 490]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[البركة]]></category>
		<category><![CDATA[الحضارة المادية]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سعةُ الكسب]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18737</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>أيها الناس: إننا نعيش في زمنٍ بلغت فيه الحضارة المادية مبلغًا لم تبلغه من قبل من حيث سعةُ الكسب ورغدُ العيش ورفاهيةُ الوسائل والتقدمُ الهائل في الضروريات والحاجيات والتحسينات والتنوعُ في الأسباب الموصلة إليها&#8230; حياة تدهش العقول وتبهر العيون&#8230; بيد أن هذه الحضارة لم تجعل المرء الذي يعيشها أسعد من المرء في أزمانٍ سابقة ولم تجعله أهنأ من غيره ولا أكثر أمنًا ولا أشرح صدرًا مما مضى.</p>
<p>أيها المؤمنون: الكل يصيح ويشتكي؛ ترى أناساً رواتبهم ضخمة ودخلهم جيد ثم تراهم في أواخر الشهر يصيحون ويستدينون، وترى بيوتاً فيها عصبة من الرجال العاملين والموظفين ومع ذلك تراهم صفر اليدين أو قد تحملوا شيئاً من الدين، رواتبنا تزداد والمشاكل في تكاثر والمعاشات ترتفع ومستوى المعيشة ينخفض فلا بركة في أموالنا ولا بركة في أرزاقنا ولا بركة في أوقاتنا ولا بركة في بيوتنا ولا بركة في أولادنا ولا بركة في أعمارنا فيا ترى ما هي المشكلة وما هي أسبابها وما هو الحل لهذه الظاهرة الملموسة والقضية المحسوسة التي نحسها في واقعنا ونلمسها في حياتنا فكان لزاماً علينا أن نتأمل أحوالنا ونراجع أنفسنا وننظر في الأسباب التي أدت إلى نزع البركات وقلة الخيرات ولهذا كان نبينا  كثيراً ما يقول في قنوته ودعائه «اللهم اهدنا فيمن هديت وعافنا فيمن عافيت.. وبارك لنا فيما أعطيت» (رواه الترمذي). فما هي البركة؟ وكيف نستجلبها؟</p>
<p>عباد الله: البركة عنصرٌ أساسٌ في تمام وجود الإنسان لا قوام لحياته بدونها؛ إذ ما قيمة كسبٍ لا بركة فيه؟ وما قيمة وقتٍ مُحِقَتْ بركته؟ وما فائدة علمٍ وجوده وعدمه على حد سواء؟ وما نتيجة طعامٍ وشرابٍ لا يسمن ولا يغني من جوع.. لا يطفئ ظمأً ولا يروى غليلا؟</p>
<p>البركة -عباد الله- ليست في وفرة المال ولا سطوة الجاه ولا كثرة الولد ولا في العلم المادي&#8230; إنها قيمةٌ معنويةٌ لا تُرى بالعين المجردة ولا تُقاس بالكم ولا تحويها الخزائن، بل هي شعورٌ إيجابيٌّ يشعر به الإنسان بين جوانحه يثمر عنه صفاء نفسٍ وطمأنينة قلبٍ وانشراح صدرٍ وقناعةٍ ظاهرةٍ&#8230; وإذا كان أمان المرء في سربه وتحصيله قوت يومه واستدامة صحته وعافيته هو ضالة كل حيٍّ وشجرة يستظل بها الأحياء .. فإن البركة هي ماء هذه الشجرة وغذاؤها وهواؤها وضياؤها.</p>
<p>عباد الله &#8230; إن الله جل جلاله قد أودع هذه البركة بفضله خاصيةً خارجةً عن عون المال ومدد الصحة بحيث يمكن أن تحيل الكوخ الصغير إلى قصرٍ رحب، وحين تفقد هذه البركة يتحول القصر الفسيح إلى قفص أو سجن صغير ضيق&#8230; كل ذلك بسبب البركة وجودًا وعدما؛ فالقليل يكثر بالبركة والكثير يقل بفقدانها.</p>
<p>عباد الله: لقد جعَل اللهُ الأرضَ مستقرًّا لحياة العباد، وبارك فيها، قال تعالى: وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (فُصِّلَتْ: 9).</p>
<p>واصطفى الله تعالى أنبياءه، وأنعم عليهم بالبركة في حياتهم وأعمالهم، فقال عن نوح : قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ (هُودٍ: )48، وقال عن عيسى : وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ (مَرْيَمَ: 30)&#8230; وقد ثبتت بركة النبي  ورآها الصحابة رضوان الله عليهم بأعينهم.</p>
<p>وللقرآن الكريم بركة في اتباعه والعمل به، قال تعالى: وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (الْأَنْعَامِ: 156)،</p>
<p>والبركة تعني النموَّ والازدهارَ، إذا حلَّت في قليلٍ كَثَّرَتْهُ، وإذا قرَّت في مكانٍ ظهَر أثرُها وفاض خيرُها وعمَّ نفعُها المالَ والولدَ والوقتَ والعلمَ والعملَ والجوارحَ.</p>
<p>وبارك الله في أمة النبي  فنَمَت وازدهرت حتى سبقت كلَّ الأمم.</p>
<p>والمسلم يتحرى البركة أينما حَلَّ وارتحل؛ لتغمر حياته وأولاده وكل ما حوله، كان رسول الله  إذا أتى الثمر أُتِيَ به فيقول: «اللهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي مَدِينَتِنَا، وَفِي ثِمَارِنَا، وَفِي مُدِّنَا، وَفِي صَاعِنَا بَرَكَةً مَعَ بَرَكَةٍ». (صحيح مسلم)</p>
<p>والمؤمنُ يستجلب البركةَ لبيته بدوام ذِكْر الله فيه وقراءة سورة البقرة، يقول : «إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ» (صحيح مسلم).</p>
<p>وقال : «&#8230; اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلَا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (صحيح مسلم).</p>
<p>أيها المؤمنون: البركةُ تُستجلب بملازمة الاستغفار، يقول الله : فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا  يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا  وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (نُوحٍ: 10-12).</p>
<p>والمؤمن يتحرى البركة بالحرص على صلاة الفجر مع الجماعة؛ ففيها الفوزُ الكبيرُ بِنَيْل البركة مع البكور، قال : «اللَّهُمَّ بَارِكْ لِأُمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (رواه أبو داود). وكان إذا بعث سَرِيَّةً أو جيشًا بعثهم من أول النهار.</p>
<p>والدعاءُ بالبركةِ خيرُ جالبٍ لفضلها ومُدِرّ لنعيمها؛ فعن عقيل بن أبي طالب  أنه تزوج امرأة فدخل عليه القوم فقالوا: بالرفاء والبنين، فقال: &#8220;لا تفعلوا ذلك&#8221;، قالوا: &#8220;فما نقول يا أبا زيد؟&#8221;، قال: &#8220;قولوا: بارك الله لكم وبارك عليكم، إنا كذلك كنا نؤمر&#8221;. (رواه ابن أبي شيبة).</p>
<p>عباد الله: البركة تتحقق بلزوم تحية الإسلام التي هي من خصائص هذه الأمة المباركة، قال تعالى: فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً (النُّورِ: 59).</p>
<p>وتُستجلب البركة في التجارة بالصدق والتبيين، قال : «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، أو قال:&#8221;حَتَّى يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا» (متفق عليه).</p>
<p>وصلةُ الرحمِ منبعُ بركةٍ تزيد في العمر وتبارك في الرزق، قال : «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِهِ أَوْ يُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِهِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». (رواه البخاري).</p>
<p>والإحسان إلى الضعفاء في المجتمع المسلم ميدان فسيح لمن يَرُومُ تكثيرَ البركةِ، قال : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلا بِضُعَفَائِكُمْ» (رواه البخاري) وفي رواية «إِنَّمَا يَنْصُرُ اللَّهُ هَذِهِ الأُمَّةَ بِضَعِيفِهَا بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلاتِهِمْ وَإِخْلاصِهِمْ» (رواه النسائي).</p>
<p>وإذا حلت البركة في حياة المسلم رزقه الله عقلا ناضجا بالفقه، وقلبا حيًّا بالعلم والإيمان؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ  دَخَلَ الخَلاَءَ، فَوَضَعْتُ لَهُ وَضُوءًا قَالَ: «مَنْ وَضَعَ هَذَا فَأُخْبِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ» (صحيح البخاري).</p>
<p>ومن صور البركة في حياة المسلم: أن يُرزق الزوجةَ الصالحةَ الودودَ الولودَ، ويُوهب ذريةً طيبةً، قال : «تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ» (رواه البخاري). وذات الدين تُكْثِرُ في البيتِ البركةَ؛ فإن التراب علامة على النماء وزيادة الخير.</p>
<p>وإفاضةُ اللهِ على العبدِ المالَ الوفيرَ، وتوفيقُه للإنفاق في وجوه البِرّ والإحسان بركة ظاهرة ومِنَّة غامرة، وَمَنْ وضَع المالَ في سخط الله ومنَع حقَّ اللهِ مُحِقَتْ منه تلك البركةُ، قال الله تعالى: يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (الْبَقَرَةِ: 275).</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>عباد الله: لو رجعنا قليلًا إلى الوراء لوجدنا أمثلةً كثيرة لحلول البركة ووجودها في عصر النبي   وعهد أصحابه رضي الله عنهم  وعهود من بعدهم إلى زمنٍ ليس عنا ببعيد&#8230; فقد كان النبي  يجد البركة في الرغيف والرغيفين، وربما شبع هو وأصحابه من صحفةٍ واحدة&#8230; وكان عثمان  الذي جهز جيش العسرة قد بلغت ثمرة نخله مائة ألف أو تزيد&#8230; حيث بارك الله له إنفاقه في سبيله&#8230;</p>
<p>عباد الله: تقع علينا جميعا معشر المسلمين مسؤوليةُ تحرِّي البركة في أوطاننا وداخل مجتمعاتنا، ويتحقق ذلك بإعمار الأرض بمنهج الله تعالى، وحسن معاملة خلقه، وتحري الحلال واجتناب الحرام.</p>
<p>وإن من ينشد البركة في نفسه وماله وشأنه كله ما عليه إلا أن يلتمس مظان هذه البركة ويتتبع أسبابها، وإن من استقرى سنة المصطفى  يجد أن جماع البركة يكمن في أن يتقى المجتمع المسلم ربه ويؤمن به على ما أراد الله له وأراد له رسوله ، فقد قال تعالى: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ(الْأَعْرَافِ: 95).</p>
<p>ولا ينكر عاقل رشيد أن الإعراض عن منهج الله سبب لزوال البركة وذهاب الخير، وقد قص الله تعالى علينا نبأ سبأ الذين أُبْدِلُوا من بعد البركات والنماء مَحْقًا، قال الله تعالى: لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكَنِهِم آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ  فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ اُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (سَبَأٍ: 15-16).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد حميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b3%d8%aa%d8%ac%d9%84%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%b1%d9%83%d8%a9%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; أيها المؤمنون:هذا نبع نبينا،فأين الواردون؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 14:41:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المؤمنون]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[سيدنا مُحَمَّدٍ]]></category>
		<category><![CDATA[سيرة]]></category>
		<category><![CDATA[نبع نبينا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18434</guid>
		<description><![CDATA[ الخطبة الأولى: &#8230;. عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong> الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله:حديثنا في هذا اليوم السعيد تَتلذذ به الأسماع وترِقُّ له الأفئدة وتلين به العواطف، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن عَلَم لا كالأعلام وسيرة لا كالسِّيَر، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن صفات لا تدانيها صفات، حديثنافي هذا اليوم السعيد عن شذرات تزيد الحب حبا، والقلب قربا؛ تجدد الإيمان، وتعضد الولاءَ، وتُثْمِرُ الاِتِّبَاعَ.</p>
<p>أيها المؤمنون: نتحدث اليَوْمَ عَنْ قائِد فَذٍ وسَيِّد وعَظِيم&#8230;</p>
<p>نتحدث اليوم عن قُرَّةِ أَعْيُنِنا، قالَ عَنْهُ رَبُّنا: وما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعالَـمِينَ(الأنبياء: 107).</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَحِنُّ إِلَيْهِ قُلُوب المؤمنين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَطِيبُ بِهِ نفُوس الصالحين… نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَقَرُّ بِهِ عُيُون المُصلحين…</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي تَسِيلُ دُمُوعُ العاشِقِينَ لِذِكْرِهِ … نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي بَكَى الجَمَلُ عِنْدَ رُؤْيَتِهِ وشَكَى إِلَيْهِ ثِقَلَ أَحْمالِهِ …</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي حَنَّ الجِذْعُ اليابِسُ لِفِراقِه.</p>
<p>نتحدث اليوم عن سيدنا مُحَمَّدٍ الذي أَنَّ الجِذْعُ أَنِينَ الصَّبِيِّ حِينَ مَسَحَ عَلَيْهِ .</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون&#8230; إن مَكارِمَ أَخْلاقِه  دَلِيلٌ عَلى عُلُوِّ شَأْنِه، وإن أوصافَ الحبيب عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ تَدْفَعُنا لِزِيادَةِ تَعْظِيمِهِ وتُرَغِّبُنَا في مَحَبَّتِهِ.</p>
<p>أليس حُسْنُ الْمُعاشَرَةِ، ولِينُ الجانِبِ، وبَذْلُ الْمَعْرُوفِ من أخلاقه؟ أليس إِطْعامُ الطَّعامِ، وإِفْشاءُ السَّلامِ، وعِيادَةُ الْمَرِيضِ، وتَشْيِيعُ الجِنازَةِ من سماته؟</p>
<p>أليس حُسْنُ الجِوارِ، والعَفْوُ والإِصْلاحُ بَيْنَ النّاسِ، والجُودُ والكَرَمُ من علامات نبوته ورسالته؟</p>
<p>أليس كظْمُ الغَيْظِ والعَفْوُ عَنِ النّاس من صفاء قلبه؟</p>
<p>أليس النهي عن سوء الخلق كَالغِيبَةِ والنميمة والكَذِبِ والـمَكْرِ والخَدِيعَةِ والتَّكَبُّرِ والحِقْدِ والحَسَدِ والظُّلْمِ من صميم دعوته ؟</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن رسول الله  فإننا نرجو من العلي القدير زيادة الإيمان ومزيد التعظيم والتبجيل للرسول الكريم، وقَدْرِهِ حق قدره والتزود بمحبته، وكل ذلك مطلوب شرعا، لكن النتيجة من ذلك طاعته واتباعه وتعظيم أمره ونهيه واقتفاء سنته والثبات على شريعته ومنهجه.</p>
<p>أيها الصالحون: روى الإمام أحمد أنَّ النبيَّ  قال: «إنما بعِثتُ لأتمِّم مكارمَ الأخلاق». ولقد وصفَه ربُّه جلّ وعلا بقولِه: وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ(الأنبياء: 107)، يقول المفسرون: &#8220;رحمة للجنِّ والإنس ولجميع الخلق&#8221;. وروى الإمام أحمد أنّ رسولَ الله  وقفَ عند بعيرٍ وقال: «أينَ صاحبُ البعير؟» فجاء فقال: &#8220;بِعْنِيه&#8221;، قال: بل أهبُه، فقال رسولُ الله : «إنّه شكَا كثرةَ العمل وقِلَّةَ العلَف، فأحسنوا إليه» (رواه أحمد). كيف لا يكون رَحيمًا وقد أحسَّ برحمته حتى الجمَاد، ففي قصّةِ جِذع النخلة الذي كانَ يتّكئُ عليه وهو يخطب أنَّ الجذعَ حَنَّ لرسولِ الله  لمَّا تَرَكَه، قال الرَّاوي: حَنَّ ذلك الجذعُ حتى سمِعنا حنينه، فوضع رسولُ الله  يدَه عليه فسكَنَ، وفي روايةٍ: أنّه لما حنَّ احتضَنَه  وقال: «لَو لم أحضِنه لحنَّ إلى يومِ القيامة» (رواه الدارمي). هذا النبيٌّ الكريم بعثه الله مبشرا بالخيراتِ والمسرَّات، ومحذرا من الشرورِ والموبقات، يَا أَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا(الأحزاب: 45).</p>
<p>له من الخصائصُ الجليلة التي تتَّفق مع مكانتِه العظمى عند ربِّه ومنزلته العُليا عند خالقِه، اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ(الحج: 75).</p>
<p>هذا الرسول العظيم كانت مهمته الأمر بمكارم الأخلاق ومحاسن الصفات، وينهى عن القبائح والموبقات، حتى وصفه الله  بقولِه: وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ(الأعراف: 157).</p>
<p>أما خوفه من ربه وخشيته وطاعته له وشدة عبادته فذاك شأن عظيم، يقوم الليل إلا قليلا ويُسمَع لصدره أزيز كأزيز المرجل من البكاء، ويصلي حتى تنتفخ قدماه فيقال له: &#8220;قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر&#8221; فيقول: «أفلا أكون عبدا شكورا» (رواه البخاري ومسلم). قام ليلة فقرأ في ركعة سورة البقرة والنساء وآل عمران ومع كل ذلك فإنه يقول: «إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة»، وعن عبد الله بن مسعود  قال: قال لي النبي : «اِقرأ علي»، قلت: يا رسول الله؛ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ !، قال :«إني أحب أن أسمعه من غيري»، &#8220;فقرأت سورة النساء حتى أتيت هذه الآية: فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال: «حسبك الآن»، &#8220;فالتفت فإذا عيناه تذرفان&#8221; (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>صلى عليك الله يا خير الورى</p>
<p>وهمت عليك سحائب الرضواني.</p>
<p>هذا الحبيب يا محب، وهذه بعض القطوف من شمائل النبي الرؤوف، بحر من الحب لا ساحل له، وفضاء من الخير لا منتهى له.</p>
<p>عباد الله: إن شمائل المصطفى  لا تحدها الكلمات ولا توفيها العبارات، وحسبنا من ذلك الإشارات.</p>
<p>وإن على أتباعه أن يتربوا على سيرته، وأن يتخلقوا بخلقه، ويتبعوا هديه ويستنوا بسنته، ويقتفوا أثره، فما عرفت الدنيا ولن تعرف مثله. وإن لدينا نحن المسلمين من ميراثه ما نفاخر به الأمم، ونسابق به الحضارات.</p>
<p>أيها المؤمنون: هذا نبع نبينا فأين الواردون؟ وهذا المنهل فأين النائلون؟ لقد كان لكم في رسول الله إسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم وفي سنة سيد المرسلين،ونفعنا بما فيهما من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا واستغفر الله تعالى لي ولكم .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>عباد الله: لقد حازَ نَبِيُّنا خِصال الكمالِ التي تفرقت في الأنبياءِ كلِّهم واجتَمَعت فيه، وتخلَّق بجميع أخلاقهم ومحاسِنِهم وآدابهم حتّى صارَ  أكملَ الناس وأجمَلَهم وأَعلاهم قَدرًا وأعظمَهم محلاًّ وأتمَّهم حُسنًا وفضلاً. عن عائشةَ رضي الله عنها قالَت: &#8220;قامَ النبيّ  فقال: «أتاني جبريلُ فقال: قلَّبتُ مشارقَ الأرض ومغاربها فلم أرَ رجُلاً أفضَل من محمد»&#8221;، (رَوَاه البيهقيّ وأبو نُعيم والطَّبراني).</p>
<p>عباد الله: إننا أتباع رسول هو أفضل الخَلق خَلقًا وخُلقًا، أدَّبه ربُّه فأحسن تأديبه، وآواه فهَداه، وأعلى ذكره، فقال جل وعلا: وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ. لنستمع إلى جعفر بن أبي طالبٍ وهو يصِف رسول الله  أمام النجاشيّ فيقول: &#8220;أيّها الملِك، كنّا في جاهليّة؛ نعبُد الأصنام، ونأكُل الميتةَ، ونأتي الفواحشَ، ونقطع الأرحام، ونسيء الجوارَ، يأكُل القويّ منّا الضعيفَ، فكنا على ذلك حتى بعَث الله إلينا رَسولاً نعرِف نَسَبَه وأمانَتَه وعَفافَه، فدعا إلى الله لنوحِّده ونعبدَه ونخلع ما كنّا نحن نعبد وآباؤنا من دونِه من الحجارة والأوثان، يأمُرنا بصدقِ الحديث وأداءِ الأمانة وصِلَة الأرحام وحُسن الجوار والكفِّ عن المحارم والدِّماء، وينهانا عن الفواحش وقولِ الزور&#8221;..إلى آخر قوله.</p>
<p>هو  أجودُ الناس وأكرمُهم وأسخَاهُم عطاءً، يعطِي عطاءَ من لا يخشى الفقر، زهِد في هذه الدنيا زُهدًا لا نظيرَ له ولا مثيل، يمرّ الشهر والشهران وما أُوقِد في أبياتِه نارٌ، إنما عيشُه الماء والتَّمر، متواضعٌ، متقشِّفٌ، يدخل عليه الفاروق يومًا فيجده  جالسًا على حصيرٍ عليه إزارٌ ليس عليه غيرُه، وقد أثَّر في جنبه، ويرَى قليلاً من الشعير في مسكنِه، فيبكي عمر، فيسأله النبيُّ  عن سببِ بُكائه فيقول: يا نبيَّ الله، ما لي لا أبكي وهذا الحصيرُ قد أثَّر في جنبك، وهذه خزانتُك لا أرى فيها إلاّ ما أرى من الشعير، وذاك كِسرى وقيصَر في الثمار والأنهار، وأنت نبيُّ الله وصفوته، وهذه خزانتك؟! فقالَ النبي : «أمَا ترضى أن تكونَ لنا الآخرةُ ولهم الدنيا»؟!</p>
<p>وأما حفظه  لكرامة الإنسان فقد بلَغَت مبلغًا عظيمًا وشأنًا كَبيرًا، قال أنس : &#8220;خدمتُ رسولَ الله  عشرَ سِنين ما قال لي: أُفّ قط، وما قال لشيء صنعتُه: لِمَ صنعته؟ ولا لشيءٍ تركتُه: لِمَ تركتَه&#8221;. يقِف للصّغيرِ والكبيرِ والذّكر والأنثَى حتى يسمَعَ كلامَه ويَعرِض مسألته ويقضِي حاجته، يزور المرضى ويخالِط الفقراء ويصادِق المساكين، بعيدٌ عن التكبّر والتفاخر والتباهِي، عَطوفٌ على الأطفال والصغار، يسلِّم عليهم ويقبِّلهم ويحمِلهم ويداعِبهم ويلاطِفهم، ويقول:«مَن لا يَرحم لا يُرحم»، محبٌّ للتيسير والتسهيل والسماحة، وما خُيِّر بَين أمرَين إلا اختَار أيسرَهما ما لم يَكن إثمًا.</p>
<p>مَشهورٌ بالحياء، قال أبو سعيد الخدريّ : &#8220;كان  أشدَّ حياءً مِنَ العذراء في خِدرِها، وكان إذا كرِه شيئًا عَرفنَاه في وجهه&#8221;.</p>
<p>عباد الله: هذه بعض مزايا نبينا وهذه نتف من بحر لا ساحل له من التعاليم والتوجيهات الربانية التي جاء بها ، فما دورنا نحن أتباع النبي الكريم والرسول العظيم؟ وما هي واجباتنا وقد ورثنا هذا الخير العميم؟</p>
<p>واجبنا أن نبرهن بسلوكنا وأخلاقنا عن صدق إيماننا بهذا الرسول الكريم ودينه العظيم، حتى يعلم  العالَم أن الخيرَ كل الخير يكمن في هذا الدينِ وفي أخلاقِ هذا الرسول الأمين، فبالسلوك الحسن وبالعمل بأخلاق رسولنا  دخَل الدينَ كثيرٌ من الخلق؛ لِمَا رَأَوهُ في أخلاق المسلمِين ومعاملاتهم.</p>
<p>واجبنا اليوم أن نحمِل الرسالة الخالدةَ ونبلغها بكل أمانة وبكل الوسائل المتاحة، لاسيّما والعالَم اليومَ يعاني من وَيلات الحروب والدمار، والغش والخديعة والمكر والفسق والمجون&#8230;</p>
<p>فَأَحْلَمُ النّاسِ نبينا، وأَشْجَعُ النّاسِ رسولنا، وأَعْدَلُ النّاسِ زعيمنا، وأَعَفُّ النّاسِ أسوتنا، وأَجْوَدُ الناسِ قدوتنا وأَعْقَلُ الناسِ قائدنا، وأَشَدُّ النّاسِ حَياءً محمدنا . فلنباهي به من حونا ولنقدمه للعالم حلا لمشاكلنا ونبراسا لدروبنا وبلسما لأسقامنا&#8230;</p>
<p>اللهم اشرح صدورنا بمحبة نبينا ، واشف صدورنا ممن آذانا فينبينا، اللهم ارزقنا طاعة رسولك محمد  وإتباع سنته .</p>
<p>اللهم صلِ على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم</p>
<p>وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، وبارك على محمد وعلى آل</p>
<p>محمد كما باركت على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%8a%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d9%85%d9%86%d9%88%d9%86%d9%87%d8%b0%d8%a7-%d9%86%d8%a8%d8%b9-%d9%86%d8%a8%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 May 2017 09:53:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 479]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[ذ.حميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[شهر رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[مرحباً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18968</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد: عباد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<h2><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></h2>
<p>الحمد لله الذي منّ علينا بمواسم الخيرات، وخصّ شهر رمضان بالفضل والتشريف والبركات، وحثّ فيه على عمل الطاعات، والإكثار من القربات، وأصلي وأسلم على أفضل من صلى وصام، وأشرف من تهجّد وقام، وصلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما تعاقب النور والظلام، أما بعد:</p>
<p>عباد الله: أيها المؤمنون.. يا أتباع النبي العدنان.. يا طلاب الآخرة&#8230; يا عشاق أبواب الجنة يا عشاق باب الريان.. بعد أيام قليلة سيزورنا ضيفٌ كريم، وسيزورنا زائرٌ عظيم، يتذكرنا مرةً كل سنة، ضيف حُقَّ لنا أن يهنِّئ بعضُنا بعضًا بقدومه، وأن يستبشر المؤمنون بطلعته البهية، وبركاته الربانية، إنه شهرُ الصيام، إنه رمضان المبارك، كيف لا وقد كان الحبيب المصطفى  يبشِّر به فيقول: «أتاكم رمضانُ، شهرٌ مبارك، فرَضَ الله  عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم، وتُغَلُّ فيه مَرَدة الشياطين، لله فيه ليلةٌ هي خيرٌ من ألف شهر، من حُرِمَ خيرها فقد حُرم»؛ (رواه النسائي في صحيحه).</p>
<p>فهنيئًا لنا إن أدركنا رمضان، وبُشرى لنا إن بلَّغنا اللهُ تعالى هذا الشهر الفضيل بفضله ومنه وكرمه، ورد عن ابن رجب رحمه الله تعالى أنه قال: &#8220;كيف لا يُبشَّر المؤمنُ بفتح أبواب الجنان؟! كيف لا يبشر المذنب بغلق أبواب النيران؟! كيف لا يبشر العاقل بوقت يُغَلُّ فيه الشيطان؟! من أين يشبه هذا الزمانَ زمان؟!&#8221;.</p>
<p>ولأن أجدادنا من عباد الله الصالحين عرفوا قيمة هذا الشهر الكريم؛ فقد كانوا ينتظرونه بشوق كبير، ويسألون الله تعالى أن يدركوا رمضان في العام المقبل، فهذا يحيى بن أبي كثير يتحدث نيابة عنهم ويصف أقوالهم فيقول: &#8220;اللهم سلِّمنا إلى رمضان، وسلم لنا رمضان، وتسلمه منا متقبَّلاً&#8221;.</p>
<p>وهذا مُعَلَّى بن الفضل يصف أحوالهم فيقول: &#8220;كانوا يدْعون الله ستةَ أشهر أن يبلِّغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبَّله منهم&#8221;.</p>
<p>عباد الله: &#8220;بلوغُ شهر رمضان وصيامُه نعمةٌ عظيمة على مَن أقدره الله عليه، ويدلُّ عليه حديث الثلاثة الذين استُشهد اثنانِ منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فَرُئِي في النوم سابقًا لهما، فقال رسول الله : «أليس صلى بعدهما كذا وكذا صلاةً، وأدرك رمضان فصامه؟ فو الذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعدَ مما بين السماء والأرض»؛ (ابن ماجه).</p>
<p>فمن فضْل الله علينا، ومحبتِه لنا: أنْ نَسَأَ في أعمارنا، حتى نتزوَّد من خير رمضان هذه السنة؛ قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ(يونس: 58)، فلا يفوز بنعمة إدراك رمضان، والتوفيق لصيامه وقيامه والعيش في كنفه والاقتباس من بركاته، إلا المبشَّرون برحمة الله.</p>
<p>فلنفرحْ بقدوم شهر القرآن، ولنعد العدة له بالطاعات والقربات ولنعاهد الله على ترك المعاصي، ومقابلتها بمضاعفة القربات، والإخلاص لله تعالى في رمضان في الطاعات، فكم من متشوفٍ إليه أقعده عن صيامه المرضُ! وكم من منتظِرٍ له باغتَهُ الموتُ وألمَّ به الأجل! فإن في كل نصف ساعة يموت قرابة 3600 شخص، فهذه فرصتنا أيها الأحبة التي آتانا الله تعالى في  رمضان&#8230; «إذا جاء رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب النار، وصفدت الشياطين»؛ (متفق عليه)، كل هذه الخيرات وكل هذه البركات حتى يعظم الرجاء، ويكثر البذل والعطاء، ويخنس العصاة بمعاصيهم، وتصفد الشياطين لِتُمنع من إيذاء عباد الله المؤمنين.</p>
<p>فمن رُحم في شهر رمضان فهو المرحوم، ومن حُرم فهو المَحْروم، ومن لم يتزود منه لآخرته فهو المذموم الملوم.</p>
<p>عن أبي هريرة  أن رسول الله  صعِد المنبرَ فقال: «آمين، آمين، آمين»، قيل: يا رسول الله، إنك صعِدتَ المنبر فقلت: &#8220;آمين، آمين، آمين&#8221;؟ فقال: «إن جبريل  أتاني فقال: من أدرك رمضان فلم يغفر له، فأبعده الله، فقلت: آمين، قال: ومن أدرك والديه أو أحدهما فدخل النار، فأبعده الله، فقلت: أمين، قال: ومن ذُكرتَ عنده فلم يصلِّ عليك، فأبعده الله، قل: آمين، فقلت: آمين».</p>
<p>أيها المؤمنون فلنرفع لواء المستجيبين لرب العالمين ولنستجِب للملائكة وهم ينادون ويرددون: &#8220;يا باغي الخير أقبل، ويا باغي الشر أقصر&#8221;، كفانا بعدا عن الله وعن صراطه المستقيم.</p>
<p><strong>يَا ذَا الَّذِي مَا كَفَــــاهُ الذَّنْبُ فِي رَجَبٍ</strong></p>
<p><strong>حَتَّى عَصَى رَبَّهُ فِي شَهْرِ شَعْبَـانِ</strong></p>
<p><strong>لَقَدْ أَظَـــلَّكَ شَهْرُ الصَّوْمِ بَعْــــــدَهُمَا</strong></p>
<p><strong>فَلاَ تُصَيِّرْهُ أَيْضًا شَهْرَ عِصْيَــــانِ</strong></p>
<p>عباد الله: أيها الكرام&#8230; إن قِرَى الضيف من شيم الكرام، فكيف نقري ضيفا جاء بالخير من عند الكريم المنان؟ إنه شهر القرآن: إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من الف شهر(القدر: 1)، شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَان(البقرة: 185)، يقول ابن كثير: &#8220;يمدح تعالى شهرَ الصيام من بين سائر الشهور، بأنِ اختاره من بينهن لإنزال القرآن العظيم&#8221;.</p>
<p><strong>سمعتك يا قرآن والليل واجـم</strong></p>
<p><strong>سريت تهز الكون سبحان من أسرى</strong></p>
<p>وفي الحديث الشريف: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا، غُفر له ما تقدَّم من ذنبه»؛ (متفق عليه)، فرمضانُ محرقةٌ للذنوب، ومطهرةٌ من الآثام؛ قال : «الصلواتُ الخمس، والجمعةُ إلى الجمعة، ورمضانُ إلى رمضان، مكفرات ما بينهن، إذا اجتنبت الكبائر» (رواه الإمام مسلم). قال القرطبي: &#8220;قيل: إنما سمي رمضان؛ لأنه يَرمَض الذنوب؛ أي: يحرقها بالأعمال الصالحة&#8221;.</p>
<p>رمضان عباد الله&#8230; فرصة ثمينة للعتق من النار: يقول نبينا الكريم : «إن لله تعالى عتقاءَ في كل يوم وليلة، لكل عبدٍ منهم دعوةٌ مستجابة»؛ وقال : «إن لله تعالى عند كل فطرٍ عتقاءَ من النار، وذلك في كل ليلة»؛(صحيح الجامع).</p>
<p>رمضان مدرسة ربانية نتدرب فيها على الإخلاص والبعد عن الرياء: روى البخاري في الحديث القدسي، يقول ربنا الكريم: «&#8230;. يَتركُ طعامَه وشرابَه وشهوتَه من أجلي، الصيام لي، وأنا أجزي به، والحسنة بعشر أمثالها&#8230;»؛ ومعنى: &#8220;الصوم لي&#8221; أنه سرٌّ بين العبد وربه، لا يدخله الرياءُ؛ أي: لا تَدخله المُقاصَّةُ يوم القيامة؛ لقوله  كما في البخاري: «لكل عملٍ كفارةٌ، والصوم لي وأنا أجزي به»، ذكر البيهقي في شعبه أن سفيان بن عيينة قال: &#8220;هذا من أجود الأحاديث وأحكمها، إذا كان يوم القيامة يحاسِب الله تعالى عبدَه، ويؤدِّي ما عليه من المظالم من سائر عمله، حتى لا يبقى إلا الصوم، فيتحمَّل الله تعالى ما بقي عليه من المظالم، ويُدخله بالصوم الجنة&#8221;؛&#8230; فلا نتعجب إذًا إذا علمنا أن داود بن أبي هند: &#8220;صام أربعين سنة، لا يَدري عنه أهلُه ولا أهلُ السوق، يحمل غذاءه معه، فيتصدق به، فيظن أهلُه أنه أكل في السوق، ويظن أهلُ السوق أنه أكل عند أهله&#8221;.</p>
<p>فاللهم بلِّغنا رمضان، وتقبله منا، آمين.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></h2>
<p>أما بعد؛ عباد الله: إن الله تعالى هيأ لنا من المناسبات العظيمة، التي تصقُلُ الإيمان في القلوب، وتُحرّك المشاعر الفيّاضة في النفوس، فتزيد في الطاعات وتُضيّق مجالات الشر في المجتمعات، وتعطي المسلمين دروسا في الوحدة والإخاء، والتضامن والصفاء، والبرّ والصلة والهناء، والطُهر والخير والنقاء، والصبر والشجاعة والإباء، إنها منهل عذب، وحمى أمين وحصن حصين للطائعين، وفرصة لا تُعوّض للمذنبين المفرّطين، ليجددوا التوبة من ذنوبهم، ويسطّروا صفحة جديدة بيضاء ناصعة في حياتهم، مفعمة بفضائل الأعمال ومحاسن الفعال، ومكارم الخصال.</p>
<p>أيها المؤمنون: إنها فرحة كُبرى تعيشها الأمة الإسلامية هذه الأيام، فها هي تستعد لاستقبال دورة جديدة من دورات الزمن، مرت الأيام ومضت الشهور، وسيحلّ بنا هذا الموسم الكريم، وذلك من فضل الله سبحانه على هذه الأمة، لما له من الخصائص والمزايا، والهبات والعطايا.</p>
<p><strong>مرحباً أهلاً وسهلاً بالصيــام</strong></p>
<p><strong>يا حبيباً زارنا في كــل عــــام</strong></p>
<p><strong>قد لقيناك بحب مفعــــــــم</strong></p>
<p><strong>كل حب في سوى المولى حــرام</strong></p>
<p>فاغفر اللهم ربي ذنبنا ثم زدنا من عطاياك الجسام.</p>
<p>فيا لها من فرصة عظيمة، ومناسبة كريمة تصفو فيها النفوس، وتهفو إليها الأرواح، وتكثر فيها دواعي الخير؛ تتنزل فيها الرحمات، وترفع الدرجات، وتغفر الزلات.</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; تهجُّد وتراويح، وذكر وتسبيح؛</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; تلاوة وصلوات، وجُود وصدقات؛</p>
<p>في رمضان أيها الأحبة&#8230; أذكار ودعوات، وضراعة وابتهالات.</p>
<p>عباد الله: إن استقبالنا لرمضان يجب أن يكون –أولاً- بالحمد والشكر لله جل وعلا، والفرح والاغتباط بهذا الموسم العظيم، والتوبة والإنابة من جميع الذنوب والمعاصي؛ كما تجب التوبة من المظالم وردّ الحقوق إلى أصحابها، والعمل على استثمار أيّامه ولياليه صلاحاً وإصلاحاً؛ فبهذا الشعور تتحقق الآمال، وتستعيد الأمة كرامتها، أما أن يدخل رمضان ويراه بعض الناس تقليداً موروثاً، وأعمالاً صورية محدودة الأثر ضعيفة العطاء، فذلك انهزام نفسي، وعبث شيطاني، له عواقبه الوخيمة على الفرد والمجتمع.</p>
<p>فلتهنأ الأمة الإسلامية بحلول هذا الشهر العظيم، وليهنأ المسلمون جميعاً في مشارق الأرض ومغاربها بهذا الموسم الكريم، إنه فرصة للطائعين للاستزادة من العمل الصالح، وفرصة للمذنبين للتوبة النصوح والإنابة الصادقة.</p>
<p>كيف لا يفرح المؤمن بتفتيح أبواب الجنان؟! وكيف لا يفرح المذنب بتغليق أبواب النيران؟! يا لها من فرص لا يحرمها إلا محروم! ويا بشرى للمسلمين بحلول شهر الصيام والقيام! فالله الله -عباد الله- في الجد والتشمير، دون استثقال لصيامه، واستطالة لأيامه، حذار من الوقوع في نواقضه ونواقصه، وتعاطي المفطرات الحسية والمعنوية!!</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: rgb(255, 0, 0);"><em><strong>ذ.حميد الرازي</strong></em></span></h4>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/05/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%ad%d8%a8%d8%a7%d9%8b-%d8%a3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d9%88%d8%b3%d9%87%d9%84%d8%a7%d9%8b-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رمضان بين زمنين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Jun 2016 15:02:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 460]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان بين زمنين]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان في زمن النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13542</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230; عباد الله: كيف كان رمضان في زمن النبوة؟ وهل كان كما هو حال رمضان في زماننا هذا؟ كيف كانت علاقة النبي وأصحابه الكرام مع رمضان؟ وكيف هي علاقتنا نحن في هذا الزمان مع رمضان؟ بماذا أمرنا الحبيب المصطفى؟ وما هو المنهج الذي اختاره لنا النبي وأمرنا أن نتبعه في رمضان؟ الجواب في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
&#8230; عباد الله:<br />
كيف كان رمضان في زمن النبوة؟ وهل كان كما هو حال رمضان في زماننا هذا؟<br />
كيف كانت علاقة النبي وأصحابه الكرام مع رمضان؟ وكيف هي علاقتنا نحن في هذا الزمان مع رمضان؟<br />
بماذا أمرنا الحبيب المصطفى؟ وما هو المنهج الذي اختاره لنا النبي وأمرنا أن نتبعه في رمضان؟<br />
الجواب في كتاب الله ، وفي سنة سيد المرسلين عليه الصلاة والسلام&#8230;<br />
يقول الله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ أَيَّاماً مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ اَيَّامٍ اُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مساكِين فَمَن تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضاً اَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ اَيَّامٍ اُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (البقرة: 183-185).<br />
إنّها أيام معدودات تعيد للإنسان آدميّته التي أرادها الله لبني البشر.. أيام معدودات كفيلة بأن تزيل ما ران على القلوب من غشاوات، وما عسى أن يكون قد أصابها من علل على مدار العام، ولن يتحقق ذلك بنسبة واحدة بين الناس كما قد يفهم من النظرة الأولى، فعلى قدر ما في الصيام من الامتناع عن مقوّمات المادة من الغذاء والملذّات، تكون الإيجابية وترقى الأرواح في معارج الصفاء، ومن هنا يصبح الإنسان نوراني الخواطر، رباني السلوك، وعلى قدر انغماس المؤمن في صومه، وتفاعله مع مثله تكون حواسه ومظاهره تعبيرًا حيًا عن مكنون صدره، وهذا هو الصوم الحقيقي كما أراده الله، ونعني بالصوم الحقيقي: الصوم النابع عن إيمان أكيد، يحمل في طيّاته إيمانًا خالصًا، وإحساسًا بأداء ركن من أركان الإسلام، لا يبغي به صاحبه سوى إرضاء خالقه جلّ وعلا وتنفيذ توجيهاته.<br />
عباد الله: من خلال ما سبق ندرك أن الصيام له هدف وغاية تتمثل في تحصيل التقوى، وقد أحسن ابن القيم حين قال عن الصيام: إنه لجام المتَّقين، وجُنَّة المحاربين، ورياضة الأبرار والمقرَّبين. ومن خلال السياق القرآني ندرك أن في الصيام كل الخير، ومن خلال السياق كذلك ندرك أن الله تعالى ما أراد بنا من خلال هذا التشريع إلا اليسر.<br />
إن عبادة الصوم عبادة فريدة من نوعها، سواء في طريقة إتيانها أم في تحصيل ثوابها، أما في طريقة إتيانها فهي عبادة سلبية، بمعنى أنها تقوم على المنع والكف والحبس، وليس ذلك في عبادة غيرها، وأما في تحصيل ثوابها فهذا يوضحه قول الله عز وجل كما جاء في الحديث القدسي: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إلَّا الصِّيَامَ فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ فَلَا يَرْفُثُ وَلَا يَصْخَبُ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إنِّي امْرُؤٌ صَائِمٌ، وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِيَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ». (رواه البخاري).<br />
وفي رواية لمسلم: «كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي&#8230;»، وقال : «إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال: أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد» (متفق عليه)، كما ورد أن النبي قال: «ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا» (متفق عليه).<br />
وفي الحديث المتفق عليه نستنبط فضل الصيام في شهر رمضان من خلال قوله : «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه».<br />
عباد الله: إن الصوم الذي يورث مغفرة كل ما تقدم من الذنوب ليس مجرد امتناع عن الأكل والشرب فقط، يعزز هذا قول النبي : «من لم يدع قول الزور والجهل والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه» (رواه البخاري)، وقوله أيضًا: «رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع»، (أي لا أجر له)، وفي رواية عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ قَالَ: «مَنْ قَامَ -أي من قضى معظم ليله أو فترة طويلة من ليله مصليًا لله- رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» (رواه البخاري).<br />
عباد الله: إن المسلم الحقيقي هو الذي يسعى بكل ما أوتي من قوة، إلى ممارسة عبادة الصوم بجوانبها المادية والروحية معاً، وجعلها بمثابة تدريب سنوي لتحسين أخلاقه والرقي بسلوكه في مختلف جوانب الحياة، بالشكل الذي يتلاءم مع الحديث الشريف الذي يقول فيه الرسول : «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِطَعَّانٍ، وَلَا لَعَّانٍ، وَلَا فَاحِشِ وَلَا بَذِيء». فالمؤمن الحق في رمضان -وفي غير رمضان- لا يطعن في الناس وأعراضهم، ولا يلقي باللعنات هنا وهناك، ولا تصدر عنه الفواحش والبذاءة وغيرها من السلوكات المشينة والتصرفات الدنيئة.<br />
فهذه النصوص كلها توضح حقيقة السلوك الذي ينبغي أن يكون عليه المسلم في رمضان من صيام حقيقي قائم على تقوى حقيقية، من تركٍ لكافة المحرمات ليلاً ونهارًا، ثم قيام لليل بالصلاة والذكر والدعاء وتلاوة القرآن.<br />
أما عن سلوك النبي في رمضان فيقول الإمام ابن القيم: &#8220;وكان من هديه في شهر رمضان الإكثار من أنواع العبادة، وكان جبريل يدارسه القرآن في رمضان، وكان يكثر فيه من الصدقة والإحسان، وتلاوة القرآن، والصلاة، والذكر، والاعتكاف، وكان يخصه من العبادات بما لا يخص به غيره، حتى أنه ليواصل فيه أحيانًا ليوفر ساعات ليله ونهاره على العبادة&#8221;، أي يواصل الصيام فلا يفطر، وهذا غير جائز لغير النبي .<br />
أقول ما تسمعون وأستغفر الله تعالى لي ولكم فاستغروه إنه هو الغفار الرحيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : «كَانَ رَسُولُ اللهِ أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ اللهِ أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ» (رواه البخاري وغيره)، وسلوك النبي ليس خاصًا به لأننا مأمورون بالتأسي به، قال تعالى: لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (الأحزاب: 21)، فأفعال النبي نبراس ومنار لنا ينبغي أن نستنير بها في كل حياتنا لا أن نعرض عنها وكأنها لم تكن، وهكذا كان رمضان وكان الصيام في هدي النبي وسلوكه .<br />
ولكن الذي يرجع البصر في بلاد المسلمين وهي تستقبل شهر رمضان في هذه الأيام، يجد بوناً شاسعاً بين ما نفعله في زماننا من مظاهر استقبال شهر رمضان، وما كان عليه النبي وأصحابه رضي الله عنهم.<br />
فرمضان عصرنا هو مناسبة التقصير في العمل وعدم إتقانه متذرعين بالصيام، وهو الجهالة وسوء الخلق في التعامل مع الآخرين بحجة ضيق الصدر بسبب الصيام وبسبب الامتناع عن التدخين والمخدرات..<br />
ورمضان في زماننا هو شهر الانغماس الكلي في ألوان التسالي، من برامج تليفزيونية، وأفلام ومسلسلات، ومسرحيات ومسابقات ومباريات، فأصحاب الفضائيات والإذاعات في زماننا معظمهم يستعد لرمضان قبل مجيئه بستة أشهر بحشد الأفلام الخليعة، والمسلسلات الوضيعة، وكل غناء ماجن للعرض على المسلمين في أيام وليالي رمضان؛ ورمضان في زمننا هو النهم وإفساح المجال للشهوات من طعام وشراب، مما يثقل عن أي ذكر أو دعاء أو صلاة ليل أو تلاوة للقرآن.<br />
فشتان شتان بين رمضان محمد وبين رمضاننا اليوم.<br />
كان صحابة رسول الله رضى الله عنهم وأرضاهم يستعدون لشهر رمضان من قبل أن يهلّ بستة أشهر ويلحون على الله ألا يحرمهم بلوغه، ثم يأتي الشهر الضيف الكريم فيجتهدون فيه ويبذلون ما يملكون من جهد ومجهود في إتمام الطاعات والقرب الشديد من رب الخيرات في شهر المكرمات، فالفرصة قد حانت، والرحمات قد نزلت، والجنة قد استعدت، والنيران قد أغلقت، والشياطين قد صُفدت، والهداية قد اقتربت، والأنوار قد حلّت، والظلمات قد رحلت.. ثم إذا اقترب الضيف من نهايته ورحيله أخذهم الحزن وسيطر عليهم الهم، وراحوا تعلوهم الهمة العالية والإلحاح على الله لمدة ستة أشهر تالية لما بعد رمضان يسألون ربهم أن يتقبله منهم وأن لا يحرمهم فيه من رحمته ومن مغفرته ومن عتقهم من النيران.<br />
سبحان الله، يقضون عامهم كاملا مع رمضان استعدادا قبله، ثم اجتهادا عند حلوله، ثم تضرعا وإلحاحا على ربهم بعد رحيله بأن يتقبله منهم.<br />
ما هذا الجمال الذي كان عليه صحابة رسول الله ؟؟ مهمومون بربهم، منشغلون بعبادتهم، مقبلون على رمضانهم، مستعدون لآخرتهم، مشمرون على الدوام.<br />
فشتان شتان بين رمضان محمد وبين رمضاننا اليوم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b2%d9%85%d9%86%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>لـمـاذا  تــأخــر  نــزول   الغيث؟!</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%b1-%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%ab%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%b1-%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%ab%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2016 17:49:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 451]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الغيث]]></category>
		<category><![CDATA[تــأخــر]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[لـمـاذا]]></category>
		<category><![CDATA[لـمـاذا تــأخــر نــزول الغيث؟!]]></category>
		<category><![CDATA[نــزول]]></category>
		<category><![CDATA[نزولِ الغيث من السماء]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11083</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: عباد الله: ما أعظم الله.. ما أرحم الله.. ما أحلم الله.. فهو سبحانه الغني، ومع غناه عنا فإنه يأمرنا بدعائه ليستجيب لنا، ويرغبنا في سؤاله ليعطينا، ويدعونا لاستغفاره ليغفر لنا، ونحن مع فقرنا وعجزنا وضعفنا وحاجتنا إليه نعصيه ونعرض عنه، مع علمنا أن معصيته تسبّب غضبه علينا وعقوبته لنا، قال تعالى: يَا أَيُّهَا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
عباد الله: ما أعظم الله.. ما أرحم الله.. ما أحلم الله.. فهو سبحانه الغني، ومع غناه عنا فإنه يأمرنا بدعائه ليستجيب لنا، ويرغبنا في سؤاله ليعطينا، ويدعونا لاستغفاره ليغفر لنا، ونحن مع فقرنا وعجزنا وضعفنا وحاجتنا إليه نعصيه ونعرض عنه، مع علمنا أن معصيته تسبّب غضبه علينا وعقوبته لنا، قال تعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (فاطر: 15-17) وقال سبحانه: وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُون (البقرة:186).<br />
لقدتأخرُ نزولِ الغيث من السماء، حتى أصبح حديث الكبير والصغير والغني والفقير، والتاجر والصانع&#8230; كل الناس يشتكون وإلى الله المشتكى، يشتكون في المدن والقرى والجبال والسهول..، يشتكون قلة الماء بعد كثرته، وانعدامه بعد وجوده، ويشكون جدب الأرض بعد أن كانت خضراء تسر الناظرين، يشكون قلة الماء لأنه مصدر الحياة وهو نعمة من أعظم النعم وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يومنون .<br />
عباد الله: هذه هي الشكوى قد ارتفعت وهذه هي الأصوات قد بحت، وهذا هو الافتقار قد تبدى في أجلى صوره، وهذه قضيتنا قد عرضت على مالك الملك والملكوت، وصاحب الأمر والنهي، فبأي حجة سنعرض حاجتنا وبأي دفاع سنعزز مطالبنا، إننا أمام من لا يظلم عنده أحد، قال عز من قائل: وما ربك بظلام للعبيد وقال في الحديث القدسي: «يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي&#8230;»<br />
عباد الله: ما سبب تأخر الغيث؟ ما سبب القحطِ والجدبِ؟ ما سبب كساد التجارة؟..<br />
لا عقوبة إلا بذنب، وما انقطاع القطر من السماء إلا بسبب ذنوبنا، فمن أسباب تأخره أو انقطاعه؛ أكل حقوق العباد وحرمان أهلها منها، ومن ذلك؛ نقصُ المكيال والميزان في البيوع والمعاملات، الذي ينتج عنه القحطُ وقلَّةُ النبات، وصعوبةُ الحصول على الطعام، وظلمُ الحكام والحكومات، والبخلُ بحق الفقراء في الصدقات والزكوات؛ كل هذا يسبب منع نزول الأمطار من السماء، وتخلو الأرض من البركات؛ لولا رحمة الرحمن الرحيم بالبهائم والحشرات وجميع المخلوقات، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه قَالَ: قَالَ كَعْبٌ: إِذَا رَأَيْت الْقَطْرَ قَدْ مُنِعَ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ قَدْ مَنَعُوا الزَّكَاةَ فَمَنَعَ اللَّهُ مَا عِنْدَهُ، وَإِذَا رَأَيْت السُّيُوفَ قَدْ عَرِيَتْ؛ فَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ اللهِ قَدْ ضُيِّعَ فَانْتَقَمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَإِذَا رَأَيْت الزِّنَا قَدْ فَشَا فَاعْلَمْ، أَنَّ الرِّبَا قَدْ فَشَا . شعب الإيمان (3/ 196) (3313)<br />
ويفسر مجاهد (اللاعنون) في قوله تعالى: أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون قال: (دوابُّ الأرضِ؛ الخنافسُ والعقاربُ يقولون: مُنِعْنا القَطرَ بخطايا بني آدم). شعب الإيمان (3/ 198) (3317)<br />
عن عبد الله بن عمر قال: كنت عاشر عشرة رهطٍ من المهاجرين عند رسول الله ، فأقبل علينا رسول الله بوجهه فقال: «يا معشر المهاجرين، خمس خصال أعوذ بالله أن تدركوهنّ: ما ظهرت الفاحشة في قوم حتى أعلنوا بها إلا ابْتُلُوا بالطواعين والأوجاع -أي: الأمراض- التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا، ولا نقص قومٌ المكيالَ إلا ابتلوا بالسنين وشدة المَؤُونة وجَوْر السلطان، وما منع قوم زكاة أموالهم إلا مُنِعُوا القطر من السماء ولولا البهائم لم يُمطروا، ولا خفر قوم العهد إلا سلّط الله عليهم عدوًّا من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم، وما لم تعمل أئمتهم بما أنزل الله في كتابه إلا جعل الله بأسهم بينهم».<br />
عباد الله: لقد تأخر الغيثُ وتقلَّص الغيمُ والسحاب في السماء، وما ذاك إلاَّ بسبب ذنوب اقترفناها وسيئات عملناها، قال سبحانه: أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (الأنعام: 6).<br />
وعن جعفر –جعفر بن سليمان الضبعي أبو سليمان البصرى- قال: كنا نكون عند مالك يعني ابن دينار وكانت الغيوم تجيء وتذهب ولا تمطر، قال: فقال مالك: ترون ولا تذاقون، أنتم تستبطئون المطر وأنا أستبطئ الحجارة وقال: سمعت مالكا يقول: ما سقطت أمة من عين الله؛ إلا ضرب الله أكابرها الجوع . شعب الإيمان (3/ 198) (3316)<br />
وكان الحسن إذا رأى السحاب قال: في هذا والله رزقكم، ولكنكم تحرمونه بخطاياكم وذنوبكم .(المطر والرعد والبرق لابن أبي الدنيا) (1/ 59) (57)<br />
وحتى يأذن الله تعالى للغيثِ وبالنزولِ لا بدَّ من توبة نصوح وعودة صادقة إلى اللهِ الغني الحميد.<br />
إن هذا الحديث الذي ذكرنا يبين ما تؤول إليه أحوال المذنبين من العقوبات العاجلة التي تذكّرهم بالله رب العالمين حتى يرجعوا إلى دينهم ويستقيموا على أمر الله، على خلاف الأمم السابقة التي أهلكها ودمرها، فهو سبحانه يبتلي العصاة من المسلمين ولكنه يذكرنا بين الفينة والأخرى، قال عز وجل: ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (الروم: 41)، وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (فاطر: 45).<br />
ومن خلال هذا الحديث كذلك نستنبط أن ما يمنع القطر من السماء، ومايسبب الجدب والقحط في الأرض، أمرين خطيرين وذنبين عظيمين:<br />
الأول: التطفيف؛ &#8220;لم ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين..&#8221;، والأخذ بالسنين أحد أنواع البلاء والعذاب، كما حكى القرآن الكريم عن عذاب آل فرعون في الدنيا: ولقد أخذنا آل فرعون بالسنين ونقص من الثمرات لعلهم يذّكرون .<br />
ونقص المكيال والميزان هو التطفيف، فإن كان الأمر له استوفى حقه بالكامل، وإن كان الأمر لغيره نقص له في الميزان وبخسه حقه، وهذا من أسباب شدة المؤنة، قال : «إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجَوْر السلطان»، وإذا كان النبي قد حصر من خلال الحديث الكلام في نقص المكيال والميزان فإن الأمر يتعدى إلى ما يحصل في أيامنا من سرقة أموال الناس، وتزوير واختلاس، وغش في المعاملات..،<br />
الثاني: منع الزكاة؛ قال : «ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا مُنعوا القطر من السماء».. هذه جريمة عظيمة ومنكر كبار يكون سببافي تأخر نزول الرحمة والغيث من السماء، لأن الناس في زماننا يكنزون الأموال ولا يخرجون حق الله فيها، وإن أخرجوا، أخرجوا دون ما أمر الله به.<br />
أيها المؤمنون: لم هذا البخل؟ لم هذا الكنز والاحتكار للأموال والسلع والبضائع؟ أما سمعنا قول ربنا الرزاق المنان: والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم .<br />
عذاب وأي عذاب في جهنم وما أدراك ما جهنم، يوم يُحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون .<br />
ولنتأمل أيها الأحبة خاتمة المقطع من هذا الحديث:<br />
قال : «ولولا البهائم لم يُمَطروا»، ويل لمن قرأ هذا الحديث ولم يتأمل هذه العبارة «ولولا البهائم لم يُمَطروا»، بمعنى أنه ولو نزل الغيث، فإنه بسبب البهائم، ولولا البهائم لم ينزل الله تعالى غيثه ورحمته، فالغيث ليس للعصاة والمذنبين المصرين على معاصيهم، الذين يبارزون الله تعالى بها وإنما ينزل الغيث رحمة بالبهائم العجماوات. وفي كثير من الأحيان تموت البهائم بسبب معاصي المذنبين.<br />
قال مجاهد: &#8220;إن البهائم لتلعن العصاة من بني آدم إذا اشتدت السنون تقول: من شؤم معصية بني آدم &#8220;.<br />
وكان أبو هريرة عنه يقول: &#8220;إن الحبارى لتموت في وكرها من ظلم الظالم&#8221;.<br />
اللهم إنا نعوذ من الظلم ونسألك يا ربنا أن ترزقنا توبة نصوحا نرجع بها إلى رحابك ونستمطر بها رحمتك وغيثك. والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
عباد الله.. إن تأخر نزول الأمطار ليس مجرد رياحٍ تأتي من الشرق أو الغرب أو الشمال أو الجنوب أثرت عليه فلم ينزل، وليست بسبب الانحباس الحراري أو ثقب في الغلاف الجوي أو تغيرٍ في الأحوال المناخية، ولكن السبب الحقيقي لتأخر الأمطار يكمن وراء هذه الأسباب التي ذكرها الرسول ، وإذا ما أقلعنا عن هذه المعاصي واستغفرنا الله بقلوب صادقة، رجونا بصدق رحمة الله ونزول الغيث، كما قال سبحانه وتعالى على لسان نوح : فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارًا يرسل السماء عليكم مدرارًا ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارًا ما لكم لا ترجون لله وقارًا .<br />
وقال تعالى على لسان هود : ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم ولا تتولوا مجرمين ، يا قوم استغفروا الله وتوبوا إليه من المعاصي كلها، من الشرك والبدع وما يتعلق بهما ومن أكل الربا والسحت، فليس الاستغفار باللسان، وإنما الاستغفار قولا وفعلا، توبوا إليه، أقلعوا عن المعصية، ومع الإقلاع استغفروا الله ، عندها يرسل السماء عليكم مدرارًا ويزدكم قوة إلى قوتكم، وإن لم نفعل فسيبقى الحال على ما هو عليه.. ولاننتظر إن لم نقلع عن معاصينا ونستغفر ربنا أن ينزل علينا غيثه بمجرد خروجنا لصلاة الاستسقاء، وقولنا: اللهم أغثنا.<br />
عباد الله! &#8220;إننا شكونا جدب مزارعنا وتأخرالغيث عن موسم فلاحتنا وقد أمرنا الله سبحانه بالدعاء ووعدنا بالاستجابة..<br />
لا إله إلا الله يفعل ما يريد، اللهم أنت الله لا إله إلا أنت، أنت الغني ونحن الفقراء، أنزل علينا الغيث، واجعل ما أنزلت لنا قوة وبلاغا إلى حين.<br />
اللهم أغثنا اللهم أغثنا.<br />
اللهمَّ اغْفِرْ لنا ذَنوبنا، وَبَارِكْ لنا فِي أرزاقنا،<br />
اللهم اسق عبادك وبهيمتك، وانشر رحمتك، وأحي بلدك الميت.<br />
اللهم إنا نستغفرك إنك كنت غفارا فأرسل السماء علينا مدرارا،<br />
اللهم سقيا رحمة ولا سقيا عذاب ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد الحميد الرازي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/02/%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d8%a7%d8%b0%d8%a7-%d8%aa%d9%80%d9%80%d8%a3%d8%ae%d9%80%d9%80%d8%b1-%d9%86%d9%80%d9%80%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%ab%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211;  شعبان مطية الصالحين إلى رمضان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 15:41:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شعبان]]></category>
		<category><![CDATA[شعبان مطية الصالحين إلى رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[مطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10561</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمدُ لله الذي بيدِهِ الفَضَلُ والأمرُ، فضَّل شَهرا على شَهرٍ، وخصَّ بعضَها بِمَزيد من الأجْرِ والثَّوابِ. عباد الله: أقبل شهر شعبان، ليوصلنا إلى رمضان، فكيف يحياه أهل الإيمان؟ أهل الإيمان لهم أعمال وقربات وطاعات، يتقربون بها إلى ربهم، ويتعرضون بها لما يجلب لهم رضا خالقهم، فهم يعرفون حقيقة شهر شعبان الذي حدثت فيه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمدُ لله الذي بيدِهِ الفَضَلُ والأمرُ، فضَّل شَهرا على شَهرٍ، وخصَّ بعضَها بِمَزيد من الأجْرِ والثَّوابِ.<br />
عباد الله: أقبل شهر شعبان، ليوصلنا إلى رمضان، فكيف يحياه أهل الإيمان؟<br />
أهل الإيمان لهم أعمال وقربات وطاعات، يتقربون بها إلى ربهم، ويتعرضون بها لما يجلب لهم رضا خالقهم، فهم يعرفون حقيقة شهر شعبان الذي حدثت فيه أحداثٌ ووقائع جسام.<br />
شعبان شهرٌ يسبق رمضان :<br />
قال أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ ] : «يَا رَسُولَ الله! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟، قَالَ: ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِين، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» (سنن النسائي)<br />
عباد الله: أهل الهمم العالية يعلمون: أنَّ عملهم في شعبان ما هو إلاَّ حفاوة في استقبالِ شهرِ الصيامِ والقرآن والبر والإحسان، وذلك بالتطوع بالصيامِ والأعمالِ الصالحة، فعَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللهِ [ يَصُومُ -أي في بقية الأيام، والشهور- حَتَّى نَقُولَ: لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ:لا يَصُومُ، وَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ [ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ قَطُّ إِلاَّ رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ فِي شَهْرٍ أَكْثَرَ مِنْهُ صِيَامًا فِي شَعْبَانَ»(مسلم ).<br />
قال رَسُولِ الله [: : «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ، فَلا تَصُومُوا»(سنن أبي داود).<br />
أمَّا يومُ الشكِّ؛ فعَنْ صِلَةَ، قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ عَمَّارٍ ] فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْلِيَّةٍ -أي في الثلاثين من شعبان، ومصلية أي مشوية-، فَقَالَ:&#8221;كُلُوا&#8221;فَتَنَحَّى بَعْضُ الْقَوْمِ، قَالَ:&#8221;إِنِّي صَائِمٌ&#8221;، فَقَالَ عَمَّارٌ: «مَنْ صَامَ الْيَوْمَ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ » (رواه النسائي وأبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن)<br />
شهر شعبان! يذكرنا معشر المؤمنين بأولى القبلتين وثالث الحرمين، وتحويلِ قبلة الصلاة من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، فقد كان بيتُ المقدسِ قبلةَ المسلمين، لبضعةَ عشرَ شهرا، وكان يجولُ ببصره إلى السماء، ويحِبُّ أن تكونَ قبلةُ الصلاة إلى البيتِ الحرام، وينتظرُ الأمرَ من السماء، فنزل قول الله تعالى: {قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ}(البقرة: 144).<br />
قال ابن كثير: &#8220;وفي شعبان من هذه السنة -أي السنة الثانية من الهجرة- حُوِّلَت القبلةُ من بيت المقدس إلى الكعبة، وذلك على رأس ستةَ عَشَرَ شهراً من مَقْدَمِه المدينة&#8221; وقيل: سبعةَ عشرَ شهراً. وهما في الصحيحين.<br />
وكان أَوَّلَ من صلَّى إلى المسجد الحرام أبو سعيد بنُ المعلَّى، وصاحبٌ له، كما رواه النسائي قالا: &#8220;وذلك أنَّا سمعنا رسول الله [ يخطُبُ الناسَ ويتلو عليهم تحويل القبلة، فقلت لصاحبي: &#8220;تعالَ نصلي ركعتين -أي في المسجد الحرام &#8211; فنكونَ أوَّلَ من صلى إليها، فتوارينا وصلينا إليها&#8221;.<br />
ثم نزل رسول الله [ فصلى بالناس الظهر يومئذ&#8221;(الفصول في السيرة، ص: 127).<br />
إنهم أهل الهمم العالية، يسارعون إلى الخيرات وهم لها سابقون.<br />
أهل الهمم العالية يبتعدون عن الأخلاق الذميمة، والصفات القبيحة، وفي مواسم الخير على وجه الخصوص، فلا يشركون بالله تعالى، ولا مشاحنة عندهم، ولا ابتداع؛ لأن غايتهم أن يعفو الله تعالى عنهم ويغفر ذنوبهم، ذلكم أن ليلة النصف من شعبان لها شأن عظيم؛ قال [ : «إِنَّ الله لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلْقِهِ؛ إِلاَّ لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»(ابن ماجة)<br />
وأَكَّدَ ذلك [ مبينا المحرومين من المغفرة بقوله: «يَطْلُعُ اللهُ عَلَى عِبَادِهِ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنِينَ، وَيُمْهِلُ الْكَافِرِينَ، وَيَدَعُ أَهْلَ الْحِقْدِ بِحِقْدِهِمْ حَتَّى يَدَعُوهُ»(صحيح الجامع (831)،<br />
يترك الحاقدين حتى يتركوا أحقادهم، ويطهروا منها قلوبهم :<br />
قال ابن الأثير: المشاحن: هو المعادي، والشحناء: العداوة.<br />
عباد الله:<br />
من الواجب على أهل الصلاح وأصحاب الهمم العالية: أن يجتنبوا الذنوب التي تحول بين المغفرة، وقبول الدعاء.<br />
واجب على أهل الصلاح وأصحاب الهمم العالية أن يبتعدوا عن المعاصي التي تحول دون المغفرة ومنها:الشحناء! وهي حقد المسلم على أخيه، فعن أبي هريرة ] مرفوعا: «تُفْتَحُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَ الْاثْنَيْنِ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدٍ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا، إِلَّا رَجُلًا كَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخِيهِ شَحْنَاءُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا، أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حَتَّى يَصْطَلِحَا».<br />
وقد فسَّر الأوزاعيُّ هذه الشحناءَ المانعةَ؛ بالذي في قلبه شحناء لأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ولا ريب أن هذه الشحناءَ أعظمُ جرما من مشاحنة الأقران بعضهم بعضا.<br />
وعن الأوزاعي أنه قال: «المشاحن كلُّ صاحب بدعة فارق عليها الأمة».<br />
فهنيئا لأصحاب الصُدُور السليمة من أنواع الشحناء كلٍّها، ثم يلي ذلك سلامةُ القلب من الشحناء لعمومِ المسلمين، وإرادةُ الخير لهم، ونصيحتُهم، وأن يحبَّ لهم ما يحبُّ لنفسه، قال الله تعالى: {يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْايمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ}(الحشر: 10).<br />
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ: قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ [ : «أَي النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: &#8220;كُلُّ مَخْمُومِ الْقَلْبِ، صَدُوقِ اللِّسَانِ»، قَالُوا: صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ؛ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْبِ؟! قَالَ: «هُوَ التَّقِىُّ النَّقِي، لاَ إِثْمَ فِيهِ وَلاَ بَغْىَ، وَلاَ غِلَّ وَلاَ حَسَدَ»( سنن ابن ماجة)<br />
قال بعض السلف:&#8221;أفضلُ الأعمال سلامةُ الصدور، وسخاوةُ النفوس، والنصحُ للأمة&#8221;.<br />
وبهذه الخصال بلغ من بلغ، وليس بكثرة الاجتهاد في الصوم والصلاة.<br />
عباد الله:<br />
لنجتنب ذنوبا تَحرِمنامن مغفرةِ ربنا الغفار، في مواسم التوبة والرحمة، والاستغفار.<br />
قال الله تعالى في معرض حديثه عن الشرك وعاقبته: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِالله فَقَدْ حَرَّمَ الله عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ اَنْصَارٍ}(المائدة: 72)<br />
وأما القتل؛ فـقد ورد في سنن الترمذي أن رسول الله [ قال: «لَوْ أَنَّ أَهْلَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ اشْتَرَكُوا فِي دَمِ مُؤْمِنٍ لَأَكَبَّهُمُ الله فِي النَّارِ».<br />
وأما الزنا؛ فلنحذر كل الحذرِ من التعرض لسخط علام الغيوب، فالخلق كلُّهم عبيد لله وإماؤه، والله يغار، قال [ : «يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! مَا أَحَدٌ أَغْيَر مِنَ الله؛ أَنْ يَرَى عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ تَزْنِي، يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا»(صحيح البخاري )<br />
وهذا هو السر في النهي عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن.<br />
عبادَ اللهِ:<br />
إنَّ شعبانَ &#8220;شَهرٌ يغفُلُ النَّاسُ عنه&#8221; كمَا وَصَفَهُ رَسُولُ اللهِ [ وهنا لفتةٌ يَذْكُرُها العُلُمَاءُ دائِماً وهي استحبابُ عِمَارةِ أوقاتِ غفلةِ الناسِ بالطَّاعاتِ، وأنَّ ذلك محبوبٌ عندَ الله عزَّ وجلَّ، وسببُ التَّفضيلِ أنَّ الطَّاعاتِ في وقتِ غفلةِ النَّاسِ أَخفَى، وإخفَاءُ العمَلِ وإسرارهُ أدعى للإخلاصِ والقَبُولِ، وأبعدُ عن الرِّياءِ، والعمَلُ الصَّالِحُ في وقتِ غفلةِ الناسِ شاقٌّ على النُّفُوسِ فكان أجرُه أعظمَ، لِقَولِ النَّبيِّ لعائِشةَ رضي اللهُ تعالى عنها: «إنَّ لَكِ من الأجرِ على قدْرِ نَصَبِك ونفقتِك».<br />
فاللهمَّ أعنَّا جميعا على ذِكرِكَ وشُكرِكَ وحُسنِ عبادتكِ.<br />
ورحم الله ابن رجب حين قال في لطائف المعارف:<br />
يكفيك حرمانُ المغفرة في أوقات مغفرة الأوزار<br />
خابَ عبدٌ بارَزَ المـَوْلَى بأسبابِ المعاصي<br />
ويحَه ممَّا جناهُ لم يخفْ يومَ القصاصِ<br />
يومٌ فيهِ ترعدُ الأقدام من شيبِ النواصي<br />
لي ذنوبٌ في ازديادِ وحياةٌ في انتقاص<br />
فمتى أعملُ ما أعلمُ لي فيهِ خلاصي؟!<br />
ورحم الله ابن الجوزي حيث يقول في كتاب التبصرة: &#8220;فيا أيها الْغَافِلُ! تَنَبَّهْ لِرَحِيلِكَ وَمَسْرَاكَ، وَاحْذَرْ أَنْ تُسْتَلَبَ عَلَى مُوَافَقَةِ هَوَاكَ، انْتَقِلْ إِلَى الصَّلاحِ قَبْلَ أَنْ تُنْقَلَ، وَحَاسِبْ نَفْسَكَ عَلَى مَا تَقُولُ وَتَفْعَلُ، وَلا تَغْفُلْ عَنِ التَّدَارُكِ؛ الله الله لا تَفْعَلْ&#8221;.<br />
أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه كان غفارا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
أمَّا بعدُ: فاتَّقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واحمدوا اللهَ على نِعَمةِ الصِّحَةِ والفراغِ فَكلُّ يومٍ لنا فِي هذه الدُّنيا فهو غَنِيمَةٌ لِلتَّزَوُّدِ من الصَّالِحاتِ، قال اللهُ تعالى: {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ اَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ اَرَادَ شُكُورًا}(الفرقان: 62<br />
شعبان فرصة أهل الصلاح، ولسان حالهم يقول: {رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى الله مِنْ شَيْءٍ فِي الاَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ}(إبراهيم: 38)<br />
استجابوا حين ناداهم العلي القدير، وأخبرهم أنه يعلم السر وأخفى فأيقنوا وعملوا: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ الله يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن اَنْصَارٍ. إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُوتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَنُكَفِّر عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَالله بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}(البقرة: 270 – 271).<br />
أصحاب الهمم العالية واليقين الصافي علموا فترجموا علمهم إلى أفعال، علموا أنَّ إخفاءَ الطاعاتِ أحرى وأجدرُ في قبولها، فستروها عن أعين العباد لكي لا يراها غير رب العباد، ولله در ابن رجب حين قال في لطائف المعارف: (كم سترَ الصادقون أحوالهم، وريحُ الصدق يَنِمُّ عليهم، ريحُ الصيام أطيبُ من ريح المسك، تستنشقه قلوبُ المؤمنين وإن خفي، وكلما طالت عليه المدة؛ ازدادت قوة ريحه)، (لطائف المعارف، ص: 132)<br />
أيُّها المؤمنون:<br />
ضَيفُنا المُبارَكُ وغَائِبُنا الحبيبُ سَيحلُّ بنا بعدَ أيام معدودات! وما أسرعَ قُدُومَهُ أفَلا يَحسُنُ بنا أن نَستَعِدَّ وَنَتَهيَّأَ لهُ؟ ألا وإنَّ مِمَّا يُسنُّ عَمَلُه في شَعبانَ الإكثارُ من قراءةِ القرآنِ، قال أنسُ بنُ مالكٍ ] : «كانَ المُسلِمُون إذا دَخَلَ شَعبَانُ أَكَبُّوا على المَصَاحِفِ فَقَرؤوها، وأَخَرجُوا زَكاةَ أَموالِهم تَقوِيَةً لِضَعِفِيهم على الصوم».<br />
وقال ابنُ كُهَيلٍ: «كان يُقَالُ شَهرُ شَعبَانَ شَهرُ القُرآنِ».<br />
اللهُ أكبرُ .. ما أدقَّ فهمَ السَلَفِ لِشرعِ اللهِ! وما أحرصَهم على تَحقيقِ التَّقوى والإيمانِ! كُلُّ ذلِكَ تَمريناً لِلنَّفسِ وتَهيِئَةً لها على البقاءِ مع القرآنِ لِفترةٍ أطولَ في شَهرِ القُرآنِ!<br />
فيا أيُّها الأبرارُ: علينا في هذا الشَّهرِ بالتَّصافي والتَّوادِ، والمَحَبَّةِ والرحمةِ، علينا بالتَّوبةِ الصَّادِقَةِ النَّصوحِ، والاستغفارِ من جميع الآثامِ، فرمضانُ سَيَحلُّ بنا قريباً، إن كَتَبَ الله لنا الحياةَ فلنهيئ أنفسَنا، ولنقدِّر نعمة الله علينا، ولنسأله جل وعلا أن يُبَلِّغنا رمضانَ، وأن يُعيننا فيه على ذكره وشكره وحسن عبادته.<br />
إذا أنتَ لم تزرع وأبصرتَ حاصداً<br />
نَدمتَ على التفريط في زمن البذرِ<br />
اللهم بلغنا رمضان واحشرنا مع الأبرار&#8230;..</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong>عبد الحميد الرازي</strong></em></span></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d9%86-%d9%85%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان  &#8211;  منزلة العِلم 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:48:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق قرآني]]></category>
		<category><![CDATA[العلم خُلق نبوي]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الحميد الرازي]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10995</guid>
		<description><![CDATA[منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي 1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم : معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>منزلة العلم خُلق قرآني، وخُلق نبوي</strong></em></span><br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; من مقتضيات منزلة العلم :</strong></span><br />
معلوم أن منازل الإيمان هي لجميع المسلمين، كل حسب اجتهاده، فمنزلة العلم إذن هي عِلم بالله عز وجل، صحيح أن العِلم بالله بابه العِلم بكتاب الله تعالى، وبسنة رسول الله [، ولكن ليس على الإطلاق، ليس كل النصوص يلزمك حفظها حتى تكون عالماً بالله، يُطلب من المكلف -في عِلم النصوص- المعلوم من الدين بالضرورة، وبعد ذلك يُطلب منك تدبُّر ما تعلَّمتَ من كتاب الله، وتدبُّر ما تعلمتَ من سنة رسول الله [، وذلك قول الله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، فقد قُرئت الآية قراءات ثلاث، {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ}، {بِمَا كُنْتُمْ تَعَلَّمُونَ الْكِتَابَ}، أي تَتَعَلَّمُون، حُذفت التاء للتخفيف، {وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} لكن مُدارسَة الكتاب، وتَعلُّم الكتاب لا يقتصر على تعلُّم رسومه وإنما المطلوب تعلُّم حقائقه، فليس تعلم الكتاب أو تعليم الكتاب هو الذي يُعطي الصفات الربانية، وقد ورد عن ابن عباس: أن الرباني هو من يُعلِّم صغارَ العِلم قبل كباره، هو من يبدأ بصغاره، أو الرَّبَّانِيُ من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، إنها عبارة عجيبة وقد وردت في ترجمة البخاري، فمثلا عندما تريد أن تعلم طفلا صغيرا كيفية صعود الدرج فإنك لا تطلب منه الصعود في جميع الدرجات وإنما تتدرج معه حتى يصل، وهذا مثال من يُرَبِّي بصغار العلم قبل كباره، وتلك سنة الله تعالى في النَّسخ في القرآن الكريم، وآيات الخمر هي أقرب إلينا، لأن ربنا عز وجل كان عليماً بأن الخمر حرام، منذ الآيات الأولى من نزول القرآن الكريم، ولكن لم يُحَرمها إلا في المرحلة المدنية، ثلاثة عشر سنة والصحابة مع النبي [ في مكة والخمر لم يُحرم عليهم، بل وزمن من المرحلة المدنية والخمر لم يُحَرم بعد، وقد شربها بعض كبار الصحابة وقصة حمزة عمّ النبي [ شهيد أُحد معروفة، وردت في التفاسير أن النبي [ ومعه علي بن أبي طالب دخلا عليه فوجداه ثمِلاً، فقال لهما: إن أنتما إلا عبيدٌ لأبي، فتركه النبي [ ولم يجادله في ذلك لأنه فاقد للوعي، وكان عمر بن الخطاب ] يرى أثر الخمر في الصحابة واقتتالَهم في بعض الأحيان بسببها، وكان يدعو ويقول: اللهم بيِّن لنا في الخمر بياناً شافياً، إنها قصص غريبة تلك التي وردت في ذلك، والشاهد عندنا أن الله تعالى أرجأ تحريم الخمر، ولم يبدأ بها، ليربي بصغار العلم قبل كباره، إنها قوله عز وجل {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ}، الربانية منزلة إيمانية، مستوى رفيع من الإيمان، يأتي بالتربية، بالواحدَة تلو الأخرى، ربنا عز وجل كان يعلم أن العربَ كانت أُمَّة خمرٍ وغناء حتى جاءهم الإسلام، وحينما يضعف فيهم الدين يرجعون إلى أصلهم كما هم الآن، أمة غناء وخمر مع الأسف، هذه العادة كانت منغرزة في الدم العربي، صعبٌ عليهم أن يتركوا الخمر، فكان الناس آنئذ يشربونها في فرحهم ويشربونها في تَرحِهم، يشربونها في الانتصار ويشربونها في الانهزام، في المآثم وفي الأعراس، فكان من الصعب أن تحرم عليهم في لحظة واحدة، وإلا فلن يسلم أحد. قد يقول أحدنا إن الخمر حرام عليهم، ونقول: إن الله غفور رحيم، رحمن رحيم، لا يريد أن يدخلهم جهنم إلا من أبى، الله تعالى جعل لهم الأسباب حتى ينجيهم من النار، فهيأ لهم أسباب التوبة من الخمر، وبدأ يضيق على الذين أسلموا لحظات الخمر، فبدأ بالآية التي وردت في سورة البقرة وليس فيها تحريم الخمر {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا}، ولم يرد نص التحريم، ولكن الآية فيها توجيه دون تصريح، لأنه في تلك اللحظة ليست لديهم القدرة ليتركوها، فالخمر تؤثر على أعصاب الإنسان ودمه، يصعب عليه تركها، والله عز وجل كان يعالجهم من الخمر، يربيهم بصغار العلم قبل كباره، ثم نزل قوله عز وجل: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}، إذن يمكنهم أن يشربوا الخمر ولكن في غير وقت الصلاة، لم يقل ذلك بصريح العبارة، ولكن بمفهوم المخالفة، {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى}، فإذا شربها أحدهم بعد الفجر فإنه لا يضمن نفسه أن يفيق عند الظهر، ومن شربها من بعد الظهر لا يضمن نفسه أن يفيق عند العصر، ومن شربها من بعد العصر لا يضمن نفسه أن يفيق عند المغرب، ومن شربها من بعد المغرب لا يضمن نفسه أن يفيق عند العشاء، ومن شربها بعد العشاء فعنده ليل طويل، فكان بعضهم يشربها بعد صلاة العشاء، ولكن السكران لا يمكنه التحكم في نفسه فيبقى مسترسلا في شربها حتى الصباح، وهذا الذي حصل لبعضهم فاقتتلوا في صلاة الصبح في المسجد، فكادوا يقتتلون، فنزل قوله عز وجل {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْانْصَابُ وَالْازْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ}، والنهي هنا للتحريم {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ&#8230;} الآية، إنها التربية، ربي عز وجل يربي عباده بالتدرج، لو أمرهم من البداية باجتنابها، لكان عدد المسلمين قليلا جدا، وقد ورد في كتب الأدب قصة عجيبة عن الشاعر الأعشى المشهور، صاحب المعلقة بالجاهلية، علم بأن الإسلام بدأ ينتشر، اعترضه أبو سفيان ولم يكن قد أسلم بعد، فقال له إلى أين تقصد يا أبا بصير؟ قال: أقصد صاحبكم هذا، فقال له إنه يُحرِّمُ عليك الزنا، قال: أما وإني شيخ كبير فلا حاجة لي به، قيل له إنه سيُحرِّم عليك الخمر، قال: أمَّا هذه فأواه، إن لي قدحا سأرجع إليه، وأعطاه كفار قريش مائة ناقة ورجع بدون إسلام وفي الطريق مات، وهلك مع الأسف بدون إسلام، فلم تكن الخمر إذن من السهولة أن يتركها العرب، فكان يربيهم الله عز وجل بصغار العلم قبل كباره، {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ}.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; منزلة العلم ليست بحفظ النصوص ومعرفة الأحكام :</span></strong><br />
دراسة المعارف والحقائق القرآنية، ليست هي معرفة الحلال والحرام وحسب، بل بمعرفة كيفية اكتساب القدرة على ترك الحرام، والقدرة على فعل الواجبات والمندوبات، فالتفسير ليس كافياً، بل لا بد من مدارسة، لابد من تحصيل الربانية، الإنسان يرى أن الخمر حرام، وجب أن يتعلم كيف يخَافُ منها، كيف يخاف من الحرام، والزِّنى حرام، علّم نفسك، واكتسب صفة العفة من آية تحريم الزنا، والقذف حرام، تعلم كيف تحصن لسانك من القول بدون علم عن الناس، وهكذا&#8230;، تكتسب من القرآن صفات {كان خُلقه القرآن}، حينما سُئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي [، قالت: «كان خلقه القرآن»، فالربانية المطلوبة هي التَّخَلُّق بأخلاق القرآن، وأخلاق القرآن، ليست بقراءته صباحا وعشية، لا يكفي، ولكن تعلم كيف تكتسب تلك الصفة {وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} لهم صفات، صفات الربانية العالية الرفيعة {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ}، تحقيق الحقائق القرآنية في النفس كأنك تمسك الحقائق القرآنية وتطبعها على قلبك، {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}.<br />
منزلة العلم إذن ليست منزلة حفظ النصوص الكثيرة ومعرفة الأحكام، منزلة العِلم أخلاق، أخلاق علمية، منزلة العلم خُلُق قرآني، وخُلُق نبوي، هذا ما يتعلق بالقرآن، وبالسنة مثله أيضاً، مشكل كبير يقع اليوم في هذا الزمان في التعاطي لأحاديث النبي [، كثير من المؤمنين يتعاملون مع كتب السنة وهو شيء حسن، لكن لا يتخلقون بأخلاق السنة، ليس كل الناس طبعا، ولكن أقول بعض، أو كثير في بعض الأحيان، كيف ذلك؟ ما هي السُّنَّة؟ السنة ليست النصوص، وإنما السنة ما يترتب عن النصوص، السنة مقتضيات تلك النصوص، ماذا تعطينا النصوص الحديثية حينما عرّفوا السنة وقالوا هي قول النبي [ وفعله وتقريره؟ فالمقصود بعد ذلك من كل ذلك، التخلق بأخلاق هذه المراتب السنية، ما يُسمى بشمائل النبي [، علم الشمائل، أهل السنة تكلموا في علوم السنة، فتحدثوا عن فقه السنة، أحاديث الأحكام، وتحدثوا عن علم الرجال التي تتعلق بالأسانيد، فالذين رووا الأحاديث، وتحدثوا عن علم المصطلح الصحيح والضعيف والحسن إلخ..، وعن علم الجرح والتعديل، وعلم الطبقات، تحدثوا عن علوم كثيرة في السنة، روايةً ودرايةً، ولكن أيضاً تحدثوا عن علم الشمائل، وهذا نغفل عليه وهو العلم الجامع للسنة، الشمائل هي صفات النبي [، صفاته الخِلقية والخُلقية، وإنما قُصد التصنيف في الشمائل من أجل التحلي بأخلاق رسول الله [، حتى يتعلم الإنسان من رسول الله [ كيف كانت علاقته مع ربه الذي خلقه، علاقته بنفسه، علاقته بأسرته، علاقته بأصحابه، علاقته بالناس أجمعين، كيف كان يتعامل هذه المعاملات كلها، تلك هي السنة.<br />
السنة في العربية هي الطريق التي مرّ منها شخص ما وسلكَّها، عندما تسير في صحراء خالية لا تعرف الشرق من الغرب، تتيه حيث لا توجد علامات تبين لك من أين تمرّ، ماذا تعمل ساعتها؟ تبحث عن أثر لطريق مَرَّ منها الناس، هذه تُسمى في اللغة سنة، مر فيها الناس والبهائم حتى تركوا الأثر، أصبحت طريقا، تلك سنة؛ فالإسلام واسع وعريض إذا دختله دون دليل، فلن تعرف من أين تدخل فيه، تحتاج إلى من يدلك، فالنبي [ سنّ لنا السنة، يعني أرانا تلك الطريقة التي نصل بها وعبرها إلى ربنا، {وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ}، وكم من إنسان ذهب بلا سُنّة فوجد نفسه خارج الإسلام، قتلته البدع وأهلكته من بدعة إضافية إلى حقيقية، إلى إلحاد في بعض الأحيان، والقول بغرائب وبعجائب مما لم ينزل الله به من سلطان بسبب البعد عن السنة، إنما قلنا السنة ليست هي حفظ النصوص، السنة تَخَلُّق بتلك النصوص، المُتّبِع للسنة، فيه شيء من عبادة رسول الله [، فيه شيء من برّ رسول الله [، فيه شيء من حِلم رسول الله [، فيه شيء من الرغبة الشديدة في التمسك بكتاب الله وشُكرِ الله على نهج رسول الله [، «أفلا أكون عبداً شكورا»، هذا سُنِّيٌ، ومتمسك بالسنة، ومُتَّبِعٌ لها، أما الحافظ للنصوص هكذا، ويُلقي بها كاللقى، فهذا ينقصه العِلم بالسنة، رغم حفظه لكثير من الأحاديث ينقصه العلم بالسنة، وليس هو على السنة.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.</p>
<p>أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%85%d9%86%d8%b2%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%90%d9%84%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>سلسلة منازل الإيمان &#8211; فريد الأنصاري  رحمه الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 19 Mar 2015 15:14:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 436]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[العلم شرط صحة]]></category>
		<category><![CDATA[العلم مراتب ودرجات]]></category>
		<category><![CDATA[سلسلة منازل الإيمان]]></category>
		<category><![CDATA[فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[منزلة العِلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10683</guid>
		<description><![CDATA[منزلة العِلم 1 العلم شرط صحة 1 &#8211; العلم مراتب ودرجات منزلة العِلم، كما قال ابن القيم رحمه الله مصاحبة للسالك من أول مدارجه ومن أول مراتبه إلى آخره، لا يجوز أن يسلك عبد إلى ربه بغير علم، لأن العلم شرط صحة، إن توفر صح العمل بعد، وإن تخلَّف بطُل، ولذلك ترجم الإمام البخاري في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>منزلة العِلم 1<br />
العلم شرط صحة</p>
<p>1 &#8211; العلم مراتب ودرجات<br />
منزلة العِلم، كما قال ابن القيم رحمه الله مصاحبة للسالك من أول مدارجه ومن أول مراتبه إلى آخره، لا يجوز أن يسلك عبد إلى ربه بغير علم، لأن العلم شرط صحة، إن توفر صح العمل بعد، وإن تخلَّف بطُل، ولذلك ترجم الإمام البخاري في صحيحه: (باب العِلم قبل القول والعمل)، لا يصح اعتقاد بغير عِلم، ولا يصحّ عَمَل بغير عِلم، ومن هنا جُعل العلم من منازل  إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ، فهي من المنازل الثابتة، بَيد أنها منزلة قابلة للتدرج والترقي، أي ليست على حال واحدة، ولا هي على مرتبة واحدة، بل العِلم مراتب ودرجات، والعِلم قد يكون تخصصاً خاصا بالعلماء، فهذا ضرب ونوع، وقد يكون مما ينبغي لكل مسلم أن يَعلَمه من الدين، وهذا ضرب آخر، والذي يهمنا ما ينبغي على عامة الناس أن يعرفوه ويتعلموه من العلم، الذي به يسلكون إلى الله عز وجل، والناس في العِلم طائفتان: مُفْرِطة ومُفَرِّطة.<br />
< الطائفة الـمُـفَرِّطة :
قوم فرَّطُوا فأنكروا العلم وحاربوه في طريق العبادة، فكانوا بذلك من الجاهلين، وكانوا بذلك من الضالين، الذين قالوا من قبل: تأخذون علومكم من ميت عن ميت، ونأخذ علومنا عن الحيّ الذي لا يموت، هذه كلمة لا تصحّ، ولا ينبغي لعاقل من المسلمين أن يرددها على سبيل الاعتقاد بها والعمَل بها، كلمة قد يستعملها إبليس ويُلقيها على خاطر بعض الذين لا عِلم لهم، فيعبدون الله بغير علم، لا ينبغي أبدا للمؤمن الكيس الفطن أن يسلك إلى الله بمثل هذا القول، فينتقد على أهل القرآن تعلقهم بالقرآن، وينتقد على أهل الحديث والسنة تعلقهم بالسنة، على أساس أنه هو متعلِّق بالله، وهذه كلمة كما قال علي بن أبي طالب  : «كلمة حقّ أُريد بها باطل»، التعلق بالله حقّ لكنه مشروط باتباع الكتاب والسنة، فمن خالفهما ما كان أبداً ليصل إلى الله عز وجل، ولا أن يكون من الصالحين، فهؤلاء إذن فرَّطوا في العلم، فعبدوا الله بالجهل، ومن هاهنا نشأت البدع في تاريخ الدين، فأُنشئت عبادات ما أنزل الله بها من سلطان، وقيل بعقائد باطلة بسبب مجافاة هؤلاء للعلم، وإنكارهم لمن تتبع نصوص الكتاب ونصوص السنة،
 من أين إذن يُؤخذ الاعتقاد إن لم يُؤخذ من صريح القرآن وقطعيه؟ ومن أين يُؤخَذ إن لم يُؤخذ من صحيح السنة النبوية؟، ومن أين بعد ذلك يُؤخذ العمل من صلوات وزكوات وصيام ومندوبات وهلمَّ جرا إن لم يُؤخذ من نصوص الكتاب ومما أُثر من صحيح السنة؟ قلت من هاهنا نشأت البدع، حتى إن من البدع ما كان بدعة حقيقية في نقد العلم، ومن البدع ما كانت إضافية في نقد العِلم، وهذا اصطلاح لأبي إسحاق الشاطبي رحمه الله، الرجل الرباني العارف بالله حقا، صاحب كتاب «الاعتصام» الذي قسم البدع إلى قسمين: بدعة حقيقية وبدعة إضافية، وليس هذا بمعنى ما يُنتَقد من تقسيم البدع إلى بدع مستحسنة أو حسنة، وبدع منكَرة، فالبدع كلها منكَرة، ليس في القبيح حسن، لا يمكن أبدا أن نُصنف البدعة على أنها بدعة، ثم بعد ذلك نصفها بالحُسن، فوصف البدع بالإضافية والحقيقية شكل آخر، وينبغي للحصيف أن يميز بينهما في معرفته، وفي دعوته إن كان من الدعاة إلى الله عز وجل، وفي علاقاته مع أهل البدع، وهذا التقسيم مقبول على أصول الكتاب والسنة.
فمن البدع ما هو بدع حقيقية، أي لا أصل له في الدين، كأن يقوم شخص مثلا بشق رأسه على أنه يعبد الله بذلك، فمثل هذا ما أنزل الله به من سلطان، أي ليس هناك أبداً من نص في الكتاب، ولا في السنة، ولا في اجتهاد المسلمين عبر التاريخ ما يمكن أن يُستأنس به في إجازة مثل هذا العمل، هذا بدعة حقيقية.
وهذا خطير فعلا وينبغي أن يُنتبه إليه وهو ما له أصل في الدين، أي عنده فيه أصل لكن التحريف ليس في الأصل، لا، التحريف وقع في تحقيق المناط بتعبير علماء أصول الفقه، أي في كيفية التطبيق، مثلا، كالصيام، الصيام مشروع إما على الوجوب أو على الندب، لكن قد يقع الصيام بنوع من البدع، مثلا: كأن يصوم شخص ولا يستظل، لا يدخل للظل طلبا لزيادة الأجر، هذا باطل، لا يجوز له أن يشترط على نفسه في صومه أن لا يستظل،  هذا عمل باطل، فالصوم حقّ، لكن أن تُوَقِّعَه بهذه الطريقة بدعة، وهذه هي البدعة الإضافية وليس الحقيقية، فرق كبير بين تلك وهذه؛ الأول الذي شق رأسه هذا مجنون، أما هذا فعابد لكن بجهلٍ، -بدعةٌ إضافية-، أو أن يصوم بشرط أن لا يُكلِّم أحداً  إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ اُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ، يُقال له هذا شرع من قبلنا وهو منسوخ، لأن شرع من قبلنا نعم شرع لنا ما لم يرد ناسخ، والناسخ وارد وهو تشريع رمضان بالمواصفات المعروفة، فما كان النبي   يصوم ولا يُكلِّم أحداً، بل كان يكلم الناس ويَخطُب الناس، فإذن البدع الإضافية في الدين هو ما له أصل في الدين، لكنه عندما أراد أن يُطَبقه أخطأ، أمثال هؤلاء يُقال لهم: مفرِّطون في العلم، فصاروا إلى البدع الحقيقية حيناً وإلى البدع الإضافية حيناً آخر، كالذين ينقطعون عن الأكل والشرب أربعين يوماً مثلاً، هذا ما ينبغي، لأن النبي   نهى عن صيام الوصال، وهو أن يصوم الإنسان النهار ويضيف إليه الليل، يصوم الإنسان النافلة مثلا، تجيء المغرب فَيْقُول حتى للعشاء، ومن العشاء حتى السحور الآخر، ومن السحور الآخر حتى المغرب القادم، وقد يضيف..، هذا صيام كان خاصا برسول الله  ، فنهى الصحابة عنه، وقال فيه إني لست كهيئتكم، إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني، فنهى الصحابة عن ذلك، والذي ينبغي أن يقع لدى الإنسان أن طَلَبَ المشقّة في العبادة ممنوع، لا تبحث عن العبادة المتعبة، ظنّاً منك أن فيها أجرا زائدا، لأن الدين يُسر، نعم، إذا انجرَّت المشقة مع العبادة المفروضة فهذا شيء محمود الصبر عليه، تُؤجر عليه كما يؤجر المؤمن على الجهاد في سبيل الله، يُؤجر المؤمن حتى على الشوكة يُشاكُها، المؤمن مأجور على المشقة التي حصلت له؛ إصباغ الوضوء في المكاره أو على المكاره أيام البرد، ولم تجد الماء الساخن، وصبرت وتوضأت بالماء البارد، فأنت مأجور على هذا. لأن الوضوء واجب عليك، ومادمت تتحمل الماء البارد فعليك أن تتوضأ به وأنت مأجور على المشقة اللاحقة بذلك الفعل، أما أن تتخير المشقة وبين يديك الفعل السهل فلا يجوز أن تختار بين الأمرين أعسرهما، وإنما رسول الله   إذا خُيِّر بين أمرين اختار أيسرهما، تهور الإنسان في بعض الأحيان يخرجه من السنة ويرميه في البدعة دون أن يشعر، ظَنّاً منه أنه قد سار إلى العبادة الحقة، «لا يُطلب الدين إلا بعلم».
< الطائفة الـمُفْرِطة :
طائفة ثانية على خلاف هذه الطائفة التي فرَّطت، طائفة ثانية أفرطت، والإفراط كالتفريط، كلاهما يقود إلى البدعة أيضاً، الإفراط في العِلم ليس معناه أن الإنسان يُكثر من العلم، لا، أبداً، وإنما المقصود هاهنا بالإفراط، إلزام الناس ما لا يلزمهم، العِلم، هناك علم ضروري ما يُسمى بالمعلوم من الدين بالضرورة لا يجوز لمسلم أن يجهله، ما لا يسع المسلم جهله، يعني، كيف تتوضأ وكيف تصلي، واجب عليك أن تعرفه، سورة الفاتحة واجب عليك أن تحفظها، آيات وسور قَلَّتْ أو كثرت مما يُساعدك على الصلوات الخمس واجب عليك أن تحفظه وجوباً عينيا ما دُمتَ مسلماً، لكن أن تُكلف الناس زيادة عِلْمٍ على سبيل التعميم فهذا إفراط، تكليفُ ما لا يُطاق، وتكليف ما لا يُطاق مرفوع في الشريعة، وما كان الصحابة رضوان الله عليهم علماء أجمعين أو على مستوى واحد من العلم، والنبي عليه الصلاة والسلام وصف معاذاً بن جبل وقال فيه: «وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ»، يعني كان أعلم الصحابة وأفقهَهم بالحلال والحرام، مما يدل على أن آخرين ما كانوا على ذلك المستوى، وقد أُثر عن أبي بُرْدَةَ كما ورد في الموافقات للشاطبي أنه أكل البَرَد في نهار رمضان (التّبْرُورِي)، رآه فأكله، قال: مَاهو بطعام ولا بشراب، وإنما رزق أنزله الله من السماء، لم يعرفه، فليس كل الناس لا في زمن رسول الله   ولا بعده، كانوا سواءً في العِلم، وكانت الأنصار في بداية الأمر لا تغتسل من التقاء الختانين، حتى استفاض الخبر على وجوب الاغتسال من لقاء الختانين، مما يدل على أن الصحابة كما أكَّدتُ لم يكونوا على مستوى واحد من العلم، وما كَلَّفَ رسول الله   الناس بأن يكونوا علماء أجمعين، مستحيل تكليف ما لا يُطاق، ولذلك قلتُ في بداية الأمر: العِلمُ درجتان، معلوم من الدين بالضرورة هذا واجب على الجميع، وعِلمُ تخصص هو لأهله، متفرغون له وعندهم القدرة والعقل والشروط الاجتماعية والمادية والنفسية، وذلك يؤتيه الله عز وجل لمن يشاء.
إذن العلم منزلة، إنما معنى المنزلة هاهنا منزلة إيمانية، ومنازل الإيمان متاحة لجميع المسلمين، إذا كان ذلك كذلك فمعناه أن تحصيل منزلة العِلم ليست من الدرجة الثانية، ليست من درجة التخصُّص، لو كانت كذلك ما كانت منزلة.
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;
* منزلة العلم من حلقات منازل الإيمان التي ألقيت بالجامع الأعظم بمكناس وهي مادة مسجلة على شريط سمعي.

أعدها للنشر : عبد الحميد الرازي

</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/03/%d8%b3%d9%84%d8%b3%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a7%d8%b2%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d8%a7%d9%86-%d9%81%d8%b1%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d8%b1%d8%ad/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحـج شـعـائـر تعـظـم ومـشـاعـر تـحـتـرم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%80%d8%b1-%d8%aa%d9%80%d8%ad%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%80%d8%b1-%d8%aa%d9%80%d8%ad%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 17 Sep 2014 12:50:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد الحميد الرازي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الحج]]></category>
		<category><![CDATA[شعائر]]></category>
		<category><![CDATA[مشاعر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5379</guid>
		<description><![CDATA[الحج عمود من أعمدة الدين، وركيزة من ركائز الإسلام&#8230; الحج شعائر و مشاعر، يحياها المسلم بحركاته وسكناته، ويتمثلها المؤمن بكل مشاعره وأحاسيسه منذ أن ينوي أداء هذه الفريضة إلى أن ينحر هديه ويحلق رأسه إلى طواف الإفاضة، بل إلى أن يعود إلى الديار بشوقه الذي يدعوه إلى العودة مرات ومرات، ليستخلص منها الدروس والعبر في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-5.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5380" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/n-425-5.jpg" alt="n 425 5" width="832" height="510" /></a></p>
<p>الحج عمود من أعمدة الدين، وركيزة من ركائز الإسلام&#8230; الحج شعائر و مشاعر، يحياها المسلم بحركاته وسكناته، ويتمثلها المؤمن بكل مشاعره وأحاسيسه منذ أن ينوي أداء هذه الفريضة إلى أن ينحر هديه ويحلق رأسه إلى طواف الإفاضة، بل إلى أن يعود إلى الديار بشوقه الذي يدعوه إلى العودة مرات ومرات، ليستخلص منها الدروس والعبر في موسم تتجمل فيه الكعبة المشرفة ومعها مكة المكرمة بضيوف الرحمن.</p>
<p>الحج شعائر تعظم و مشاعر تحترم ، ذَلِكَ وَ مَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ الله فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ (الحج:32)&#8230; ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْانْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْاوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (الحج:30)</p>
<p>وقال الله تعالى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَ لا فُسُوقَ وَلاجِدَالَ فِي الْحَجِّ وَ مَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ  وَ تَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَ اتَّقُونِي يَا أُوْلِي الالْبَابِ (1).  وعن أبي هريرة  قال: سمعت النبي  يقول: «مَن حج لله فلم يَرْفُث ولم يَفْسُق رجع كيوم ولدته أمه» (2).</p>
<p>ومن خلال الوحي كتابا وسنة نلاحظ نهيا صريحا عن الرفث، وقد قيل في المقصود به، أنه الجماع ومقدماته القولية و الفعلية، وقيل: هوعام يعم كل فحش في القول و الفعل، و نهي عن الفسوق و هو المعاصي (3). و نهي عن الجدال.</p>
<p><strong>أخلاق </strong><strong>وجب </strong><strong>التخلق </strong><strong>بها </strong><strong>و الحرص </strong><strong>عليها</strong><strong>:</strong></p>
<p>وعلى الحاج أن يلتزم بحسن الخلق مع إخوانه، وأن ينزه نفسه عن الجدال والشجار والسباب والأذى &#8230;.، وهذا أمر يغفل عنه  كثير من المسلمين، رغم أنه من صميم الدين، ذلكم أن كل العبادات و المعاملات تستلزم التحلي بمكارم الأخلاق، ويكفينا أن النبي لخص رسالته كلها بقوله:  «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، وبذلك أثنى عليه الله عز وجل فقال: وإنك لعلى خلق عظيم، وقرر عليه الصلاة والسلام فيما رواه الترمذي أن « أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهم خلقا»، لأن التحلي بأحسن الأخلاق وتجنب  سيئها من أسمى معاني الارتقاء في درجات الصالحين، بلتك ونفي بعض المواطن من أولى الأولويات، خاصة عندما ترتبط بضيافة كريمة، عند رب كريم و في أحب البقاع إلى الله وأعظمها حرمة عنده عز وجل، وبعبادة شريفة أوجبها سبحانه مرة واحدة في العمر، وجعل الثواب الجزيل لمن أدى المناسك والأركان على التمام، وصان حجه عن الآثام، وتجنب إذاية الأنام.</p>
<p>ومن الأخلاق التي يجب على المسلم أن يحرص عليها، الصبر و ضبط النفس والتعاون والبر و الإحسان والمودة والألفة &#8230;، إذ لايكتمل حج إنسان بدون هذه الأخلاق، وإلا فماذا يربح من يقطع الفيافي والقفار، والبحار والمحيطات؟، وماذا يجني من ركب الجو عبر الطائرات دون أن تتزكى نفسه بأخلاق الحج المبرور؟. نعم بالصبر تقاس درجة التحمل لوعثاء السفر و طول الطريق وعنائه، فطول المسافة وقسوة الأجواء تحتاج إلى صبر يذلل صعابها، فيحيلها مادامت في سبيل الله إلى رحلة شيقة، فما أجملها من صعاب، وما أروعه من صبر يوفى صاحبه أجره بغير حساب، إنمايوفى الصابرون أجرهم بغير حساب، وبالصبر على الأذى وضبط النفس وتجاوز أخطاء الرفقة&#8230; ندعم دعاة الخير وسفراء الإسلام ونعلن للعالم أن ذلك في سبيل الله، والحج من أكثر العبادات التي تحتاج إلى صبر؛لما يتميز به هذا الموسم العامر من الاكتضاض واختلاف طبائع بني آدم وعاداتهم، قال تعالى: وَاللَّـهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ آل عمران: 146</p>
<p>&lt; والتواضع من أخلاق الحج، حينم ايخلع الحاج ملابسه التي اعتادها ويتحلل من المخيط والمحيط ويلبس الإزار والرداء؛فإنه يبرهن عن تواضعه وخضوعه لربه عز وجل،وفي المقابل يؤكد ذلك بتواضعه وخفض جناحه لإخوانه من عباد الله، وذلك بعدم الترفع و التكبر على فقرائهم وضعفائهم. قال: «إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد و لايبغي أحد على أحد» رواه مسلم.</p>
<p>&lt; وبالتعاون يجود الحاج بوقته ومجهوده وزاده ومؤونته، ليؤثر غيره على نفسه فيكون ذلك في سبيل الله&#8230;  وهذا من أسمى أخلاق الحج.</p>
<p>&lt; وأما خلق البر والإحسان فيقود الحاج إلى حب رفاقه وأعضاء مجموعته التي معه من الحجاج وتآلفه معهم فيكون ذلك إشهارا وإظهارا لأخلاق غابت ووجب أن تعود، وهذا من أخلاق الحج، فالحج ليس كلمات تقال ومناسك تنجز، وإنما الحج مسؤولية و خلق كريم.</p>
<p>&lt; كف الأذى و بذل الندى. وهذه لازمة في حق الحاج تجاه إخوانه من زوار بيت الله الحرام، وذلك فيما يتعلق بأموالهم، وأنفسهم، وأعراضهم، ومن الأذى المنهي عنه في هذا الموطن المهيب: التضييق على الحجاج و مزاحمتهم ومدافعتهم وإذايتهم في طرقهم.</p>
<p>وأمابذل الندى فهو الكرم و الجود، قال النبي لإحدى النساء: إن لك من الأجرعلى قدر نصبك و نفقتك (صححه الألباني)، وقال : «بر الحج: إطعام الطعام، وطيب الكلام». (حسنهالألباني).</p>
<p>وأما طلاقة الوجه فهو ملاقاة الناس بالبشر و الحفاوة، فلقد روى مسلم في صحيحه أن الرسول قال: &#8220;لاتحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق&#8221;.</p>
<p>ومن أخلاق الحج التي لاغنى لحاج عنها: الرفق واللين والحلم وقبول العذر، والعفو عن المسيء، وإدخال السرور على الحجاج بقضاء حوائجهم، وغير ذلك من أوجه البر وصنائع المعروف.</p>
<p>وإضافة إلى ماتقدم فإن الحاج مطالب بالوقوف عند مجموعة من الحدود منها: حفظ بصره، سواءأ كان رجلاً أوامرأة، فلقد أخرج الشيخان عن عبد الله بن عباس قال: كان الفضل رديف النبي،فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل النبي  يصرف وجه الفضل إلى الشِّق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاً كبيراً لايثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال (نعم) وذلك في حجة الوداع (4). وفي حديث علي بن أبي طالب قال له العباس: يارسول الله لِمَ لويت عُنُق ابن عمك؟ قال: (رأيت شاباً وشابة فلم آمن الشيطان عليهما) (5).</p>
<p>وعن ابن عباس أن النبي قال للفضل حين غطى وجهه يوم عرفة: (هذا يوم مَن ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له) (6).<br />
هذه بعض أخلاق الحج، وتلك بعض فضائلها، من تحقق منها وتخلق بها أخذ بحظ وافر من ميراث من كان خلقه القرآن، وياسعد من كان متأسيا بخير مبعوث إلى البشرية الذي كان خلقه القرآن صلى الله عليه وعلى آله وصحابته وعلى كل من اقتفى أثرهم إلى يوم الدين، والحمد لله رب العالمين.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>(1) البقرة 197.</p>
<p>(2) أخرجه البخاري في باب فضل الحج المبرور ح1521-3/382  مع الفتح. ومسلم في باب فضل الحج و العمرة 9/119</p>
<p>(3) شرح النووي 9/119</p>
<p>(4) أخرجه ا لبخاري في باب حج المرأة عن الرجل ح 184-4/6 م فتح الباري ومسلم في باب الحج عن العاجز لزمانة وهرم ونحوهما 9/98 شرحالنووي.</p>
<p>(5) أخرجه أحمد 1/7،76،والترمذي وقال حديث علي حديث حسن صحيح.</p>
<p>(6) عزاه ابن حجر في فتح الباري 4/70 إلى أحمد و ابن خزيمة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%ac-%d8%b4%d9%80%d8%b9%d9%80%d8%a7%d8%a6%d9%80%d8%b1-%d8%aa%d8%b9%d9%80%d8%b8%d9%80%d9%85-%d9%88%d9%85%d9%80%d8%b4%d9%80%d8%a7%d8%b9%d9%80%d8%b1-%d8%aa%d9%80%d8%ad%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
