<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد موسى الشريف</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/moussa-cherif/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>صورة من عزتنا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%b2%d8%aa%d9%86%d8%a7-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%b2%d8%aa%d9%86%d8%a7-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 13:01:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[الروم]]></category>
		<category><![CDATA[العزة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلمين]]></category>
		<category><![CDATA[هارون الرشيد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6495</guid>
		<description><![CDATA[في سنة 187هـ نقض صاحب الروم نقفور الصلح الذي كان بين المسلمين وبين الإمبراطورة أريني، بعد أن خلعها الروم وملكوه، فكتب إلى هارون الرشيد: من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد؛ فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مكان البيدق(1)، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أمثالها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في سنة 187هـ نقض صاحب الروم نقفور الصلح الذي كان بين المسلمين وبين الإمبراطورة أريني، بعد أن خلعها الروم وملكوه، فكتب إلى هارون الرشيد: من نقفور ملك الروم، إلى هارون ملك العرب، أما بعد؛ فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسها مكان البيدق(1)، فحملت إليك من أموالها ما كنت حقيقًا بحمل أمثالها إليها، لكن ذلك ضعف النساء وحمقهن، فإذا قرأت كتابي فاردد ما حصل قبلك من أموالها، وافتد نفسك بما يقع به المصادرة لك، وإلا فالسيف بيننا وبينك.</p>
<p>فلما قرأ الرشيد الكتاب استفزه الغضب حتى لم يمكن لأحد أن ينظر إليه دون أن يخاطبه، وتفرق جلساؤه خوفًا من زيادة قول أو فعل يكون منهم، واستعجم الرأي على الوزير من أن يشير عليه أو يتركه يستبد برأيه دونه، فدعا بدواة وكتب على ظهر الكتاب: بسم الله الرحمن الرحيم، من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم، قد قرأت كتابك يا ابن الكافرة، والجواب ما تراه لا ما تسمعه، والسلام.</p>
<p>ثم شخص من يومه وسار حتى أناخ بباب مدينة هرقلة، ففتح وغنم، وخرب وحرّق، فطلب نقفور الموادعة على خراج يؤديه في كل سنة، فأجابه الرشيد إلى ذلك. فلما رجع من غزوته، وصار بالرقة نقض نقفور العهد وخان الميثاق، وكان البرد شديدًا، فيئس نقفور من رجعة الرشيد إليه، وجاء الخبر بارتداده عمَّا أخذ عليه، فما تهيأ لأحد إخباره بذلك إشفاقًا عليه وعلى أنفسهم من الكرة في مثل تلك الأيام، فاحتيل عليه بشاعر يُسمى أبا محمد بن عبد الله بن يوسف، فقال له قصيدة مطلعها:</p>
<p>نقض الذي أعطيته نقفـور     ***     عليه دائرة البـوار تـدور</p>
<p>فلما فرغ من إنشاده قال الرشيد: أوَ قد فعل نقفور ذلك؟! وعلم أن الوزراء قد احتالوا له في ذلك، فكرَّ راجعًا في أشد محنة وأغلظ كلفة حتى أناخ بفنائه، فلم يبرح حتى رضي وبلغ ما أراد، وأذل نقفور وجنده.</p>
<p>وبعد فتح هرقلة كتب نقفور مع بطريقَيْنِ من عظماء بطارقته في جارية من سبي هرقلة كتابًا، نسخته: لعبد الله هارون الرشيد أمير المؤمنين من نقفور ملك الروم، سلام عليكم، أما بعد أيها الملك، إن لي حاجة لا تضرك في دينك ولا دنياك، هينة يسيرة، أن تهب لابني جارية من بنات أهل هرقلة، كنت قد خطبتها على ابني، فإن رأيت أن تسعفني بحاجتي فعلت، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p>واستهداه أيضًا طبيبًا وسرادقًا من سرادقاته، فأمر الرشيد بطلب الجارية وهي ابنة بطريق هرقلة فسُلِّمت وسرادق كان الرشيد نازلاً فيه، مع آنية ومتاع وعطور وتمور، إلى رسول نقفور.</p>
<p>وفي هذه السنة اشترط الرشيد على نقفور ألاَّ يعمر هرقلة، وعلى أن يحمل نقفور ثلاث مائة ألف دينار.</p>
<p>وفي غزوة الرشيد هذه لهرقلة اتخذ قلنسوة كتب عليها: غازٍ حاج.</p>
<p>هذه صورة من صور عز الأمة الإسلامية يوم كانت مرهوبة الجناب، قوية الأركان، واليوم تنتقص الأمة من أطرافها، وتهزأ بها كل الأمم؛ لأنها هانت على الله فأهانها على أيدي الأراذل وشرار الخلق.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- الرخ والبيدق من أدوات الشطرنج، ومعروف أن الرخ أقوى حركة وقيمة من البيدق على رقعة الشطرنج.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%b9%d8%b2%d8%aa%d9%86%d8%a7-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قواعد تبرد الأكباد عند سماع أخبار أهل الفساد والإفساد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%aa%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%aa%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Nov 2012 11:42:06 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 388]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أخبار أهل الفساد]]></category>
		<category><![CDATA[أهل الفساد والإفساد]]></category>
		<category><![CDATA[الإفساد]]></category>
		<category><![CDATA[الفاسدون والمفسدون]]></category>
		<category><![CDATA[قواعد تبرد الأكباد عند سماع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12782</guid>
		<description><![CDATA[ظهر الفساد في هذا العصر ظهوراً مؤذياًً عاماً لم يترك جهة إلا وولغ فيها، فهناك فساد سياسي وإعلامي واقتصادي واجتماعي وأخلاقي، وكل هذا له أثره الكبير في شيوع اليأس والقنوط عند جمهور كبير من الصالحين والعاملين، ولابد من التذكير بجملة من القواعد معينة على الوقوف أمام هذا الفساد، بل مقاومته وتحطيمه إن شاء الله تعالى: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>ظهر الفساد في هذا العصر ظهوراً مؤذياًً عاماً لم يترك جهة إلا وولغ فيها، فهناك فساد سياسي وإعلامي واقتصادي واجتماعي وأخلاقي، وكل هذا له أثره الكبير في شيوع اليأس والقنوط عند جمهور كبير من الصالحين والعاملين، ولابد من التذكير بجملة من القواعد معينة على الوقوف أمام هذا الفساد، بل مقاومته وتحطيمه إن شاء الله تعالى:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولاً:</strong></span> هذا الفساد الطاغي يصاحبه الأمل الزاهي والمبشرات الكثيرة بقرب التمكين إن شاء الله تعالى، ولهذا حديث طويل جليل لا أجد له مكاناً فسيحاً ها هنا لكنه واقع قائم مشاهد وهو أيضاً مستقبل متوقع إن شاء الله تعالى، وحديث الأمل والمبشرات يطفئ الحرارة الناشئة من سماع أخبار الفساد، ويبعد عنا شبح اليأس والقنوط، فالأمل هو الجزء الأكبر من العمل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانياً:</strong></span> هؤلاء الفاسدون والمفسدون هم جزء من المعركة الطويلة بين الخير والشر، وهي باقية ما بقيت الأرض -والله أعلم- نعم إن عاقبة هؤلاء الاندحار والهوان لكنهم موجودون باقون على درجات مختلفة من القوة والضعف، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثاً:</strong> </span>هؤلاء قد سُلطوا علينا بسبب ذنوبنا ومعاصينا، وبسبب تخاذلنا عن العمل لدين الله ونصرة شريعته، وبسبب قلة تضحياتنا وقلة بذلنا وعطائنا، بينما هؤلاء يدعمون من قوى ضخمة داخل العالم الإسلامي وخارجه، وهم يحاربوننا بلا كلل ولا ملل ولا هوادة، بينما نجد أن معظم الصالحين ليس لهم عمل مؤثر قوي، وتضحياتهم وعطاءاتهم تكاد تكون نزراً يسيراً، فلا نلقي بالتبعة إلا على أنفسنا وتفريطنا، ولو كنا أقوياء لخنس هؤلاء ولصاروا في مكانهم الذي يستحقونه في مزبلة التاريخ، وفي هذا يقول جل من قائل:{ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم}، ويعبر عن هذا الفاروق رضي الله عنه أحسن تعبير حين قال: &#8220;أعوذ بالله من جلد الفاجر وعجز الثقة&#8221;.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعاً:</strong></span> هؤلاء الفاسدون في القبضة الإلهية يفعل بهم سبحانه ما يشاء، وهو القادر على محقهم وإزالتهم بكلمة &#8220;كن&#8221; وإنما سلطهم علينا لحكم كثيرة، منها ما ذكرته في الجانب السابق، ومنها ما يعبر عنه قوله تعالى: {ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض}، فلنفهم هذا فإنه معين لنا في معركتنا الطويلة مع هؤلاء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامساً:</strong></span> إن الأمر لله من قبل ومن بعد، والكون كونه، والخلق خلقه، وهؤلاء هم من جملة القضاء والقدر، ومن أمر الله تعالى الكوني القدري الذي لا نعترض عليه فيه سبحانه إنما وظيفتنا المغالبة كما قال عمر رضي الله عنه: &#8220;نفر من قدر الله إلى قدر الله&#8221;، فلنسلم تسليماً له سبحانه، ولا يعني هذا التسليم عدم المغالبة إنما هو أمر في دواخل المؤمنين يصب عليهم السكينة والطمأنينة، وينـزل عليهم برد اليقين، ولقد كان المصطفى الأعظم صلى الله عليه وسلم تنـزل عليه المصائب العظام، والأحداث الجسام فلا تؤثر في ثباته وقوته، ولا تزعزع من جده واجتهاده، مع تسليم تام ويقين كامل ورضى ليس بعده رضى صلى الله عليه وسلم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سادساً:</strong> </span>لابد من العمل الجاد في الدعوة إلى الله وتربية الأجيال الناشئة على الإسلام فهذا أعظم عمل موجه ضد أهل الفساد والإفساد، ولابد أيضاً من الإنكار عليهم بكل ما أوتينا من قوة وبالوسائل الشرعية للإنكار، وإلا نصنع فإننا لا ننتظر إلا غضب الله علينا والعياذ بالله: {فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون} فقد نجى الله تعالى من أمر ونهى أما من تخاذل ورضي وتابع ووافق فقد أخذه جل جلاله في جملة من أخذ من الظالمين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سابعاً:</strong></span> الدعاء برفع الفساد ودحر المفسدين والفاسدين ، فالدعاء سلاح المؤمن كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم وله نتائج جليلة، وهو التجاء إلى الركن الشديد الذي لا يستطيعه المفسدون، ولا يقدر عليه أهل الشر والفساد.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثامناً:</strong> </span>ألا يرضينا أننا ـ إن شاء الله ـ جند الله، وهؤلاء هم جنود إبليس؟ ألا يفرحنا أننا سبب للخير وهم سبب لإيقاع الشر والفساد؟ ألا يبرد أكبادنا أننا -إن شاء الله- نعمل لله تعالى وهم يعملون لإرضاء إبليس وأعوانه من الجن والإنس. ألا يسرنا أننا -إن شاء الله- جزء من القافلة النورانية الإيمانية التي تضم الأنبياء والصالحين والشهداء والأولياء، وهؤلاء هم جزء من قافلة الشر التي على رأسها إبليس وفيها كل جبار عنيد، وكافر عتيد، وفاسق متهتك، ومفسد بالشر متمسك؟ ألا يرضينا قول الله تعالى: {إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون}. ولا يعني هذا الشماتة بهم فإننا والله نرجو هدايتهم ورجوعهم إلى الحق والصواب لكن هذا كان بياناً للواقع.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>تاسعاً:</strong> </span>إن الهم الشديد الذي يطرأ على النفوس، والتأثر البالغ مبلغاً عظيماً برؤية أهل الفساد وسماع أخبارهم هذا التأثر وذلك الهم جالبان لِبُشْرَيَيْنِ عظيمتين:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أولاً:</strong></span> أن هذا دال على إيمان وصلاح إن شاء الله، فتمعر الوجوه عند رؤية المنكرات وسماع أخبارهم هو من جملة درجات الإنكار، ودليل على بقايا الخير في النفوس.</p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">ثانياً:</span></strong> تكفير السيئات، وذلك أنه ما يصيب المسلم من هم ولا وصب ولا نصب إلا كفر الله تعالى به جملة من سيئاته إن شاء الله جل جلاله، وذلك هو خبر المعصوم صلى الله عليه وسلم، فماذا نريد بعد هذه البشارتين، اللهم لك الحمد ولك الشكر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أخيراً:</strong></span> إن الله تعالى لن يسألنا عن النتائج وإنما سيسألنا عن العمل والجد والاجتهاد، وسيثيبنا عليه -إن شاء سبحانه- أما النتائج فهي ليست إلى العبيد وليست من شأن العبيد، إنما شأنهم أن يعملوا بصمت وبدون اعتراض، فإن أسعدهم الله بالنتيجة وأسعفهم بها فلله الحمد والمنة وإلا يصنع فكم من الصالحين والدعاة والعاملين مات ولم يَرَ نتائج عمله، {ولله الأمر من قبل ومن بعد، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون} والحمد لله أولاً وآخراً.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد بن موسى الشريف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af-%d8%aa%d8%a8%d8%b1%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%83%d8%a8%d8%a7%d8%af-%d8%b9%d9%86%d8%af-%d8%b3%d9%85%d8%a7%d8%b9-%d8%a3%d8%ae%d8%a8%d8%a7%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـوريث الـدعــوي(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Oct 2010 13:59:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 345]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[أنواع من التوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[المذكرات]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[كتب الذكريات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16487</guid>
		<description><![CDATA[ أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها : 2- كتب الذكريات أو المذكرات من المصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث وتوقيف الأجيال عليها كتب الذكريات أو المذكرات، وذلك لأن أصحابها سطروا فيها عصارة تجربتهم وخلاصة حياتهم، بعد أن خبروا الحياة وخبرتهم، وعاركوها وعركتهم، وواجهوا مواقف كثيرة خرجوا منها بنجاح أو فشل، وبلوا الناس وعرفوهم، فجاءت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong> أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها :</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- كتب الذكريات أو المذكرات</strong></span></p>
<p>من المصادر الثرية بالتجارب التي تستحق الاعتناء بالتوريث وتوقيف الأجيال عليها كتب الذكريات أو المذكرات، وذلك لأن أصحابها سطروا فيها عصارة تجربتهم وخلاصة حياتهم، بعد أن خبروا الحياة وخبرتهم، وعاركوها وعركتهم، وواجهوا مواقف كثيرة خرجوا منها بنجاح أو فشل، وبلوا الناس وعرفوهم، فجاءت تلك الكتب على ما يشتهي القارئ ويحب غالبا(1).</p>
<p>والمذكرات في كل المجتمعات والبيئات ثروة طائلة يعتنى بها وتبرز وتدرس، بل إنها تكون محط أنظار الباحثين الاجتماعيين والناظرين المتدبرين في أحوال وسنن الحياة، والمؤرخين الذين يربطون بتأريخهم الماضي بالحاضر والذاهب بالآتي، وبعض عظماء الرجال والنساء في الغرب يراودون لكتابة مذكراتهم بالملايين الطائلة، وما ذلك إلا لمعرفة دورالنشر بالأهمية البالغة التي تمثلها هذه المذكرات، وإقبال الناس عليها إقبالا منقطع النظير.</p>
<p>هذا وإنه في ديارنا العربية قصور كبير في التعامل مع المذكرات كتابة وقراءة، أما القراءة فانصراف أكثر الناس عن قراءة كل نافع مفيد في المجالات الأدبية والاجتماعية والتاريخية والدعوية وغيرها، وأما كتابة الذكريات والمذكرات فإن أكثر العظماء عندنا ـ وما أكثرهم مقارنة بغيرنا من الأمم والشعوب منصرفون عن هذه الكتابة لسبب أو لآخر، فيموت الواحد منهم عندما يموت وقد خلف حسرة في النفوس من ضياع تجارب كثيرة تناقلتها الألسن والأذهان ثم أصبحت في طي النسيان كلها أو أكثرها، نعم إن بعض العظماء لا يتمكن من كتابة مذكراته لأنه غير آمن أن يؤاخذ بسببها، لكن ما لا يدرك جله لا يترك كله، ويمكن لكاتب الذكريات أن يكتب قدرا كبيرا من تجاربه من غير حرج ولا قلق(2).</p>
<p>والذي ينبغي على كل من يظن أن عنده تجارب تستحق الكتابة والنظر فيها ألا يتردد في كتابتها ولا يحقرنها فتذهب أدراج الرياح، وما أحسن ما قاله الأديب الدكتور إحسان عباس(3) عندما قال :</p>
<p>&#8220;فاتحني عدد غير قليل من الأصدقاء في أن كتب سيرتي الذاتية، فأخذ اقتراحهم يمثل هاجسا يدور في نفسي ويستثير ذاكرتي، ولذا توجهت إلى  أخي بكر عباس أسأله رأيه في الأمر، فكان جوابه المباشر أن قال : لا أنصحك بذلك، لأن حياتك تخلو أو تكاد من أحداث بارزة تثير اهتمام القارئ وتطلعاته، كان ما قاله أخي وصديقي بكر صحيحا، فأنا أعرف أنني لم أشارك في أحداث سياسية، ولم أتول مناصب إدارية، ولم أكن عضوا في حزب، ولم أكن مسؤولا عن مشروعات اقتصادية، إلى آخر ما هنالك من نشاطات تعرض الفرد للمسؤوليات الاجتماعية والوظيفية، وعلى الرغم من ذلك كله وجدتني أميل إلى كتابة سيرتي ـ ومنهجي فيها التزام الصدق فيما أسرده ـ لا لأن ما أكتبه تاريخ مهم، بل لأنه يمثل تجربة إنسان حاول في كل خطواته أن يخلص للعلم بصدق ومحبة&#8230;&#8221;(4).</p>
<p>هذا وهناك بعض من الناس لا ترقى ذكرياتهم إلى  أن تنشر على الناس لخصوصيتها المطلقة أو لضعفها النسبي أو لغير ذلك، فمثل هؤلاء يصح لهم أن يكتبوا ذكرياتهم لأنفسهم أو لأولادهم وأحفادهم، قال الأستاذ علي الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ في ذكرياته :</p>
<p>&#8220;أوصي كل قارئ لهذه الفصول أن يتخذ له دفترا يدون فيه كل عشية ما رأى في يومه، لا أن يكتب ماذا طبخ وما ذا أكل، ولا كم ربح وكم أنفق، فما أريد قائمة مطعم ولا حساب مصرف، بل أريد أن يسجل ما خطر على باله من أفكار وما اعتلج في نفسه من عواطف، وأثر ما رأى أو سمع في نفسه، لا ليطبعها وينشرها فما كل الناس من أهل الأدب والكتابة والنشر ولكن ليجد فيها يوما نفسه التي فقدها&#8221;(5).</p>
<p>لكن قد تساوي ذكريات بعض الدعاة ممن  ليست له دربة أدبية ولا لغة راقية ذكريات جماعة كبيرة من الأدباء من حيث قيمتها وأهميتها، فيمكن للأخ الداعية أن يسطرها للنشر بلغة مقبولة على الأقل مرتفعة عن الخطاب السوقي العامي، وسيعوض غزارة ما فيها من ذكريات مهمة النقص في الأسلوب أو الركاكة في بعض الجمل، والله أعلم(6).</p>
<p>والذي ينبغي على كل من انصرفت همته لكتابة ذكرياته ونشرها الآتي :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- التعجيل بكتابتها قبل الهرم والشيخوخة</strong></span>، فإن المرء  الهرم يملُّ ويكلُّ، وينسى كثيرا من الأمور المهمة التي مرت عليه في حياته، وقد تسقط من ذكرياته للأبد، فالقيد هنا بالتبكير بالكتابة مهم، وما أصدق ما قاله الأستاذ على الطنطاوي ـ رحمه الله تعالى ـ عندما كتب  ذكرياته في حال شيخوخته :</p>
<p>&#8220;لم أجد عندي شيئا مكتوبا أرجع عند تدوين الذكريات إليه وأعتمد عليه، وما استودعت الذاكرة ضعفت الذاكرة عن حفظه، وعجزت عن تذكره، لذلك أجلت وما طلت، وحاولت الهرب من غير إبداء السبب&#8221;(7).</p>
<p>وقال أيضا : &#8220;وليس لدي أوراق مكتوبة أدون فيها الحادثة عند حدوثها وأصف أثرها في نفسي، وهذا تفريط كان مني لم يعد إلى تداركه من سبيل(8).</p>
<p>وقال أيضا : &#8220;كنت أغرف من بحر وأنا اليوم أنحت في الصخر، كان الفكر شابا فشاخ.. كان قلمي يجري على القرطاس كفرس السباق لا أستطيع أن أجاريه فأمسى كالحصان العجوز أجره فلا يكاد يجر، كانت المعاني حاضرة والقلم مستعدا&#8230;&#8221;(9).</p>
<p>وقال الأستاذ إحسان عباس :</p>
<p>&#8220;إن كان هناك من عيب في الإقدام على كتابة مثل هذه السيرة فذلك هو أنها تأخرت في الزمن، وكان من الحق أن أكتبها قبل حلول الشيخوخة وامتلاء النفس بألوان من المرارة والخيبة&#8221;(10).</p>
<p>وهناك علاج ناجح لتذكر عدد من الوقائع التي أصبحت طي النسيان ألا وهو أن يجتمع مدون ذكرياته بمجموعة تذكره ما نسيه، وتطرح عليه أسئلة مناسبة لتجعله يتذكر ما أغفله وأهمله، فتسأله عن أشخاص محددين أو قضايا محددة، وهذا مفيد مجرب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- تسطير الوقائع كما وقعت مع التعليق عليها بم هو مناسب للمقام</strong></span> حتى تكتمل الفائدة المرجوة من إيرادها، فإن بعض الوقائع لا يكاد القارئ يفقه المراد من تسطيرها أو يجهل سبب وقوعها، أو لا يدرك خلفيات الأحداث ومجرياتها، لذلك لا بد من كتابة الوقائع مع التعليق المناسب، واستخلاص العبر والعظات مما جرى فإن ذكريات الدعاة ليست كغيرها من الذكريات.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3-  التدرج في كتابة الذكريات :</strong></span></p>
<p>إذ أن أكثر ما يصد الناس عن كتابة ذكرياتهم ضخامة ما فيها من معلومات وتفاصيل، فإذا نظر إلى شريط حياته وتدبره فإنه سيوقن بعظم ما هو مقبل عليه، ومثل هذا قد ينصرف كليا عن كتابة أي شيء، خاصة إن كان في زمان الشيخوخة أو حولها، وبعضهم قد يكتفي بكتابة شيء يسير يضيع على الناس معه كنوز عظيمة، فعلاج مثل هذا أن يشجع على الكتابة ولو نصف ساعة كل يوم، أو أن يجمع له بعض الطلبة النابهين يسجلون له ما يقول في جلسات متعددة طويلة، ويحفزون ذاكرته بما يلقونه عليه من أسئلة، وهذا مجرَّب نافع لا شك، وكم من ممتنع عن كتابة ذكرياته سَلُس قياده بمثل هذه الأفكار، وليُعلم أن هؤلاء كنز للأجيال اللاحقة، فليحرص عليهم وليُتخير منهم من عظمت قيمة ذكرياته بعظيم ما ورد فيها من أحداث.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- كتابتها بالأسلوب الأدبي المناسب،</strong></span> فإن بعض الأشخاص المتعرضين لكتابة الذكريات لا يرقى أسلوبهم إلى  أن يكون جذابا مشوقا، وقد ينصرف القارئ تماما عن الكتاب بسبب هذا، لذلك ينبغي الاعتناء بطريقة الكتابة اعتناء مناسبا، وحبذا لو سُوعد من كان لا يستطيع تسطير ذكرياته على وجه مناسب بشخص يصوغ له الأحداث بأسلوب جيد مناسب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- عدم إيراد ما يؤذي الآخرين،</strong></span> فإن الأحداث ليست ملكا لصاحب الذكريات فقط بل هي له ولغيره، فلا يورد شيئا يرى أنه يضر الآخرين بوجه أو بآخر، وإن فعل فليغفل الأسماء، وليبتعد بالسياق عما يمكن أن يعرف منه أسماء الأشخاص مما يجر إليهم الأذى أو الحرج، فإن ذلك لا يجوز، وهو من خوارم المروءة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- عدم الاستطراد إلا بقدر،</strong></span> والإيجاز في إيراد الأحداث، فإن أهل هذا العصر لا يحتملون التطويل ولا يقبلون على القراءة إقبال القدامى عليها، فالإطناب يحرم القراء من الثروات التي في الذكريات، كما أن الإيجاز يرغبهم في قراءة الذكريات والإقبال عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>7- وينبغي أن يُعلم أنه بقدر ما تسطر في الذكريات من مهمات الوقائع سيكون الإقبال عليها والاستفادة منها،</strong></span> فليحرص كل كاتب لذكرياته أن يجتهد  في كتابة ما ينفع العامة، لا أن يجعلها ميدانا للحديث عن نفسه والفخر بما صنع، ولا بأس في الحديث عن نفسه بقدر لكن لا يجعلها كأنها كانت محورا للأحداث، والصانعة لها، فإن الحديث عن النفس ثقيل، فليخفف منه كل من كتب ذكرياته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، والله أعلم(11).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- إنما مرادي من كتب الذكريات ما كان منها لعظماء علماء ودعاة الإسلام، أما غيرهم ممن تخبط طويلا وضل وأضل كثيرا فيتخير منها بحذر ودقة ما كان نافعا ويُنبذ ما سوى ذلك، والله أعلم.</p>
<p>2- أنظر المبحث الثالث، العقبة الثالثة، ففيها  شيء من التفصيل.</p>
<p>3- أحد المحققين الكبار للتراث، وهو مشهور في الأوساط الأدبية، معاصر، باق.</p>
<p>4- &#8220;غربة الراعي&#8221; : 5-6</p>
<p>5- &#8220;ذكريات&#8221; : 9</p>
<p>6- أنظر رقم 4 الآتي.</p>
<p>7- &#8220;ذكريات&#8221; : 1/5.</p>
<p>8- المصدر السابق : 1/9.</p>
<p>9- المصدر السابق : 1/16.</p>
<p>10- &#8220;غربة الراعي&#8221; :  7</p>
<p>11- ومن كتب المذكرات المهمة المتعلقة بالدعوة إلى الله تعالى كتاب &#8220;مذكرات  الدعوة والداعية&#8221; للإمام حسن البنا، وكتاب &#8220;من سجل ذكرياتي&#8221; للشيخ محمود الصواف، وأجزاء من كلام الشيخ علي الطنطاوي في &#8220;ذكرياتي&#8221;، وبعض أجزاء من كلام الشيخ الندوي في كتابه &#8220;في مسيرة الحياة&#8221; وكتاب &#8220;مذكرات سائح في الشرق العربي&#8221; له ايضا، وكتاب &#8220;ذكريات لا مذكرات&#8221; للأستاذ عمر التلمساني، وغير ذلك من الكتب.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الـتـوريث الـدعــوي(2) &#8211; لقاء الدعاة والعلماء والصالحين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Oct 2010 10:24:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 344]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[البيئات الدعوية]]></category>
		<category><![CDATA[الدعاة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[الصالحين]]></category>
		<category><![CDATA[العلماء]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[لقاء الدعاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16577</guid>
		<description><![CDATA[أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها : هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلا حسنا، وجيل اليوم ـ بل المسلمون منذ أجيال ـ مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثا حسنا، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>أنواع من التوريث ينبغي الاعتناء بها :</strong></span></p>
<p>هناك أنواع من التوريث يحسن إظهارها والاعتناء بها حتى تتم الاستفادة منها، ولأجل أن تتناقلها الأجيال تناقلا حسنا، وجيل اليوم ـ بل المسلمون منذ أجيال ـ مقصِّرون في الاعتناء بها وتوريثها لمن بعدهم توريثا حسنا، وهذه مشكلة من المشكلات الكبيرة في مجتمعاتنا الإسلامية عامة، وفي البيئات الدعوية الشرعية خاصة، وفي تقديري أنه إذا أُحسن التعامل معها ووضعت الحلول الناجحة لها فإن مردود ذلك سيكون ضخما رائعا جليلا، فمن هذه الأنواع :</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>النوع الأول </strong></span><strong>:</strong><span style="color: #800000;"><strong> لقاء الدعاة والعلماء والصالحين</strong></span></p>
<p>إن من أعظم طرق التوريث المخالطة المباشرة مع الدعاة والعلماء العاملين والصالحين، فإن أكثر هؤلاء لم يترك مذكرات، ولم يورث كتبا ولا رسائل ولا تجارب مكتوبة، فإن ماتوا ماتت معهم تجاربهم وعلومهم إلا من شاء الله تعالى أن يبقى له ميراثا تتناقله الأجيال.</p>
<p>وسبيل تعويض ذلك هو الاستفادة من أولئك العظماء في حياتهم، والمكوث معهم والأخذ منهم، فهذه وراثتهم، ولقد حرص السلف على ذلك حرصا عظيما فضربوا بذلك أحسن الأمثلة في اعتنائهم بعلمائهم الأحياء وأخذ ما عندهم من العلم، فهذا الإمام مالك بن أنس(1) ـ إمام دار الهجرة ـ يقول :&#8221;كان الرجل يختلف إلى الرجل ثلاثين سنة يتعلم منه&#8221;(2)، فلتتصور هذا أيها القارئ ولتعجب طويلا من أولئك العظماء.</p>
<p>وهذا مهدي بن حسان(3) يقول :</p>
<p>&#8220;كان عبد الرحمن بن مهدي(4) يكون عند سفيان(5) عشرة أيام وخمسة عشر يوما بالليل والنهار، فإذا جاءنا ساعة جاء رسول سفيان في أثره بطلبه، فيدعنا ويذهب إليه(6) فهذا حرص عظيم من الطالب والأستاذ معا رحمهما الله تعالى .</p>
<p>وكان العلماء يعرفون أهمية هذا الأمر، فربما خصوا بعض طلبتهم بوراثة علمهم او أن الطالب قد نبغ بين طلاب شيخه فعرف وخُص به، وهذا كان حال جماعة من السلف والخلف رحمهم الله تعالى، أذكر منهم :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>1- حبر الأمة عبد الله بن عباس وبعض طلبته الذين اصطفاهم :</strong></span></p>
<p>وكانوا جماعة اشتهروا بالأخذ عنه والاختصاص به، فمنهم : مجاهد بن جَبْر المكي(7)، وقتادة بن دعامة السدوسي(8)، وقد ورث أولئك الطلبة علمه حتى أن مجاهدا قرأ عليه القرآن ثلاث مرات من فاتحته إلى خاتمته يسأله عنه، فقد قال رحمه الله تعالى :</p>
<p>&#8220;قرأت القرآن على ابن عباس ثلاث عرضات، أقف عند كل آية أسأله فيم نزلت وكيف كانت&#8221;(9).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>2- شيخ الإسلام ابن تيمية(10) وتلميذه الحافظ ابن القيم(11) :</strong></span></p>
<p>هذا وقد عرف القاصي والداني شدة تعلق ابن القيم بابن تيمية رحمهما الله تعالى، وشدة اختصاصه به وانتصاره له، رحمهما الله تعالى، وكان ذلك ناتجاً عن المعاشرة الطويلة والقرب من الأستاذ.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>3- شيخ الإسلام ابن الحجر العسقلاني(12) وتلميذه الحافظ السخاوي(13) : </strong></span>  وتعلق السخاوي بشيخه معلوم، حتى أنه وضع له ترجمة حافلة سماها &#8220;الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام ابن حجر&#8221;(14)، وكان ابن حجر يتفرس في تلميذه السخاوي خيرا ويخصه بأشياء، وكان السخاوي من أكثر الآخذين عنه، وأعانه على ذلك قرب منزله منه، فكان لا يفوته مما يُقرأ عليه إلا النادر(15)، وكان الحافظ ابن حجر يعلم شدة حرص تلميذه فيقابل حرصه بحرص أيضا على تعليمه، &#8220;فكان يرسل خلفه أحيانا بعض خدمه لمنزله يأمره بالمجيء للقراءة&#8221;(16).</p>
<p>هذا فيما يتعلق بالعلماء مع طلبتهم، أما الدعاة فقد حرص كثير منهم على  توريث دعوته لغيره من الناس باللقاء معهم، وإفادتهم من تجاربه، وتوريثهم من علمه وفنه، وكان منهم من يخص بعض طلبته بمزيد من الاعتناء والتوجيه، وذلك متضح في سير بعض الدعاة، منهم :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- جمال الدين الأفغاني(17) وتلميذه الأستاذ محمد عبده(18).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-  الأستاذ محمد عبده وتلميذه محمد رشيد رضا(19).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- الشيخ محمد محمود الصواف(20) وأستاذه أمجد الزهاوي(21).</strong></span></p>
<p>وعلاقة هؤلاء الثلاثة بمشايخهم وثيقة إلى حد كبير جدا، ولقد ورثوا منهجهم وطريقتهم في الدعوة، وكان للمشايخ أثر كبير في حياة التلاميذ الأعلام، وهذه العلاقة ينبغي أن تكون منهجا يُسار عليه ويُصار إليه، ونبراساً يضيء لنا الطريق إلى الاستفادة من كبار العلماء والدعاة الأحياء حتى لا يأتيهم الأجل إلا وقد وُرثوا وراثة حقيقية نافعة(22).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt;         د. محمد موسى الشريف</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- مالك بن أنس بن مالك. أنظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 8/48-135.</p>
<p>2- &#8220;نزهة الفضلاء&#8221; : 2/736.</p>
<p>3- هذا والد عبد الرحمن بن مهدي.</p>
<p>4- عبد الرحمن بن مهدي بن حسان العنبري الأزدي بالولاء البصري اللؤلؤي انظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 9/192-209.</p>
<p>5- سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري الكوفي. أنظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 7/229-279.</p>
<p>6- &#8220;نزهة الفضلاء&#8221; 2/817-818.</p>
<p>7- أبو الحجاج المخزومي بالولاء. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 520.</p>
<p>8- أبو الخطاب البصري. أنظر المصدر السابق : 453.</p>
<p>9- أنظر &#8220;تهذيب التهذيب&#8221; : 10/40.</p>
<p>10- أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام. أنظر&#8221;الدرر الكامنة&#8221; : 1/154-170.</p>
<p>11- محمد بن أبي بكر بن أيوب الزُّرَعي الدمشقي، شمس الدين ابن قيم الجوزية الحنبلي. أنظر المصدر السابق : 4/21-23.</p>
<p>12- أحمد بن علي بن محمد، الأستاذ، أبو الفضل الكناني العسقلاني المصري الشافعي. ويعرف ب(ابن حجر). أنظر &#8220;الضوء اللامع&#8221; : 2/36-40.</p>
<p>13- الشيخ الإمام الحافظ الرُّحلة أبو عبد الله شمس الدين محمد ابن عبد الرحمن بن محمد السخاوي القاهري الشافعي. انظر &#8220;النور السافر&#8221; : 16-21.</p>
<p>14- وهي مطبوعة متداولة.</p>
<p>15- &#8220;الضوء اللامع&#8221; : 4/6</p>
<p>16-  المصدر السابق.</p>
<p>17- محمد بن صَفْدر ـ أو صفترـ الحسيني، جمال الدين الفيلسوف. انظر&#8221;الأعلام&#8221;: 6/168-169.</p>
<p>18- محمد عبده بن نحسن خير الله، من آل التركماني، مفتي الديار المصرية، ومن كبار رجال التجديد في الإسلام. انظر المصدر السابق : 6/202-253.</p>
<p>19- القلوموني البغدادي الأصل الحسيني النسب، أحد رجال الإصلاح. انظر المصدر السابق : 6/126.</p>
<p>20- داعية إسلامي مناضل. ولد بالموصل سنة 1333 وتعلم بها وبالأزهر. أنظر &#8220;ذيل الأعلام&#8221; : 200-201.</p>
<p>21- أحد كبار علماء العراق. ولد في العراق وتعلم فيه، وكان رجلا ربانيا ورعا، ذكيا، فقيها مجتهدا بارزا،  توفي سنة 1387.</p>
<p>22- هناك عدد من التلامذة اختصوا بمشايخهم وعرفوا بهم إضافة إلى هؤلاء، ومنهم : الشيخ محمد الأمين الشنقيطي وتلميذه الشيخ عطية محمد سالم رحمهما الله تعالى وغفر لهما، وكذلك الشيخ حافظ الحكمي مع شيخه الشيخ عبد الله القرعاوي، وغيرهم كثر رحمهم الله تعالى جميعا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/10/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a2-%d9%84%d9%82%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b9%d8%a7%d8%a9-%d9%88%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title> الـتـوريث الـدعــوي (2) &#8211; عمل الصدر الأول من المسلمين ومن بعدهم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Sep 2010 12:32:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 343]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث]]></category>
		<category><![CDATA[الـتـوريث الـدعــوي]]></category>
		<category><![CDATA[الشعر]]></category>
		<category><![CDATA[الصدر الأول]]></category>
		<category><![CDATA[المدارس الفقهية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الأمم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16631</guid>
		<description><![CDATA[كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفا عن سلف وكابرا عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلا بعد جيل، وكل ذلك قبل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان الصدر الأول من المسلمين يشيع فيهم التوريث في كثير من أمورهم، فهذا كتاب الله تعالى وقد ورثوا عمله خلفا عن سلف وكابرا عن كابر، وورثوا طريقة قراءته كذلك، وهذه أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ورثوها بأسانيد متصلة، وقُل الشيء نفسه في الشعر الذي كان ديوانهم، ويتوارثونه جيلا بعد جيل، وكل ذلك قبل عصر التدوين وانتشار الكتابة والكتب، وهناك بعض الأمثلة المهمة في التوريث كانت منتشرة بينهم، فمن ذلك:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>1- المدارس الفقهية :</strong></span></p>
<p>كان الصحابة رضي الله عنهم قد تفرقوا في الأمصار، وكان عند بعضهم علم سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ووعاه قلبه مع من وعاه، وبعضهم تفرد بعلم لم يكن عند الآخرين، فبثُّوا كل ذلك في الأمصار التي سكنوها، حيث التف حول كل واحد من أولئك الأطهار مجموعة من التلاميذ ورثوا علمهم فاستفادوا منه أيما استفادة، ومثلا على ذلك عبد الله بن مسعود رضي الله عنه(1) الذي استقر في الكوفة، وورث علمه جماعة كثيرة  منهم علقمة(2) -وهو من أجل تلاميذه- والأسود بن يزيد (3) وغيرهما، وورث علم أولئك وغيرهم جماعة منهم إبراهيم النخعي(4) وورث علم إبراهيم جماعة أجلهم حماد بن أبي سليمان(5).</p>
<p>ثم جاء الإمام أبو حنيفة(6) الذي ورث علم كل أولئك حيث كان تلميذا لحماد وعليه تفقه. وأسس مدرسة للفقه في الكوفة، وما زال تلاميذه يتوارثون علمه إلى يوم الناس هذا.</p>
<p>وقل الشيء نفسه في المدارس المختلفة التي نشأت في زمان السلف كالمدرسة المالكية والشافعية والحنبلية.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2- الوصايا :</strong></span></p>
<p>الوصية نوع من أنواع التوريث، حيث يوصي الرجل بما رآه نافعا وصالحا، وهي خلاصة تجارب، ومجموعة حكم إن صدرت من حكيم مجرب، والوصية من مثل هذا كنز يحافظ عليه، ويعتنى به.</p>
<p>وللوصايا أصل وسلف في كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد جاء في كتاب الله تعالى قوله جل وعز:{ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون}(الأنعام : 152).</p>
<p>وقال تعالى قاصا وصية بعض الأنبياء العظام :</p>
<p>{ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بني إن الله اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}(البقرة : 132)(7).</p>
<p>ورسولنا صلى الله عليه وسلم وصى صحابته بأمور مهمة فقال صلى الله عليه وسلم: &gt;أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة&lt;(8).</p>
<p>ووصى صلى الله عليه وسلم على فراش الموت: ب&gt;الصلاة وما ملكت أيمانكم&lt;(9).</p>
<p>وقد كثر اعتناء المسلمين من بعده صلى الله عليه وسلم بالوصايا، وقد جرى عدد من أئمة المسلمين وساداتهم على الوصية التي تحمل خلاصة التجارب والحِكَم، فمن ذلك وصية أبي بكر الصديق لعمر الفاروق رضي الله تعالى عنهما حيث قال  له :&#8221;إني قد استخلفتك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوصاه بتقوى الله، ثم قال : يا عمر : إن لله حقا بالليل لا يقبله في النهار، وحقا في النهار لا يقبله بالليل، وإنه لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، ألم تر يا عمر : إنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم  الحق وثقله عليهم(10)، وحُقَّ لميزان لا يوضع فيه غدا إلا حق أن يكون ثقيلا.</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما خفت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل وخفته عليهم(11)، وحُق لميزان لا يوضع فيه إلا باطل أن يكون خفيفا.</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما نزلت آية الرخاء مع آية الشدة، وآية الشدة مع آية الرخاء ليكون المؤمن راغبا راهبا، لا يرغب رغبة يتمنى فيها على الله ما ليس له، ولا يرهب رهبة يلقي فيها بيديه(12).</p>
<p>ألم تر يا عمر : إنما ذكر الله أهل النار بأسوإ أعمالهم فإذا ذكرتهم قلت : إني لأرجو ألا أكون منهم، وأنه إنما ذكر أهل الجنة بأحسن أعمالهم ـ لأنه تجاوز لهم عما كان من سيئ ـ فإذا ذكرتهم قلت : أين عملي من أعمالهم(13).</p>
<p>فإن حفظت وصيتي فلا يكون غائب أحب إليك من حاضر من الموت ولست بمعجزه&#8221;(14).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>3- الاعتناء بعلوم الأمم الأخرى وتوريثها توريثا صحيحا :</strong></span></p>
<p>وهذا أعظم ما أسدته الأمة الإسلامية إلى الأمم الأخرى بعد إرشادها إلى الإسلام وإهدائه إياهم، وذلك أن الفاتحين الأوائل رضي الله عنهم وقفوا على علوم أمم متحضرة ماديا إلى درجة كبيرة، فمن ذلك الحضارة المادية  المصرية والآشورية والكلدانية، والفينيقية والرومانية وغير ذلك من الحضارات، فقاموا بنقل كل ذلك تقريبا إلى اللغة العربية فأحسنوا(15)، ولم يكتفوا بنقله وتوريثه إلى الحضارة الأوروبية إبان عصر النهضة في الغرب كما يدعي بعض المستشرقين والمستغربين أن المسلمين كانوا جسرا فقط لنقل حضارة الأولين إلى الغرب، بل أضافوا إليه وهذبوه ووضعوا القواعد العلمية للاستفادة مما نقلوه، فبزغت لهم شمس حضارة سطع على الدنيا شعاعها زمانا طويلا، وكانت على  الحقيقة السبب الرئيس لنهضة الغرب التي قامت على  أنقاض الحضارة الإسلامية الرائعة التي فرط فيها أهلها تفريطا بينا، فالمسلمون لم يورثوا الأمم الأخرى عقيدتهم الصافية فقط بل ورثوهم معها أسباب الحضارة ومفاتيح العلوم، لكن كثيرا من الأمم ـ لضلالها وبعدها عن أسباب الهداية ـ اكتفت بأخذ العلوم وقطف ثمارها، وضلت عن أسباب الهداية والرشاد عصبية وحمية جاهلية، والعياذ بالله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>&gt;  د. محمد موسى الشريف</strong></span></p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- أبو عبد الرحمن الهذلي، من كبار علماء الصحابة رضي الله عنهم، ومن السابقين الأولين. مناقبه جمة توفي سنة 32 بالمدينة رضي الله عنه. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 323.</p>
<p>2- علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي. ثقة ثبت، ففيه، عابد. مات بعد الستين رحمه الله تعالى : المصدر السابق : 397.</p>
<p>3- الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، أبوعمرو. مخضرم. ثقة، مكثر، فقيه. مات سنة 74 او 75 رحمه الله تعالى : المصدر السابق : 111.</p>
<p>4- إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي، أبو عمران، الكوفي الفقيه، ثقة. مات سنة 96 وهو ابن خمسين أو نحوها. المصدر السابق : 95.</p>
<p>5- العلامة الإمام، فقيه العراق، أبو إسماعيل بن مسلم الكوفي مولى الأشعريين، وأصله من أصبهان. كان أحد العلماء الأذكياء والكرام الأسخياء. له ثروة وحشمة وتجمل. توفي سنة 12 كهلا رحمه الله تعالى. انظر ترجمته في &#8220;سير أعلام النبلاء&#8221; : 5/231-239.</p>
<p>6- النعمان بن ثابت الكوفي، ابو حنيفة الإمام. فقيه مشهور. مات رحمه الله تعالى  سنة خمسين ومائة وله سبعون سنة. انظر &#8220;التقريب&#8221; : 563.</p>
<p>7-  جاء ذكر الوصايا في كتاب الله تعالى في قرابة ثلاثين موضعا.</p>
<p>8- حديث مشهور أخرجه الإمام أحمد وغيره رحمهم الله تعالى عن العرباض بن سارية رضي الله عنه، والحديث صحيح. أنظر &#8220;الفتح الرباني&#8221; 1/188-190</p>
<p>9- أخرجه الإمام أحمد عن أنس رضي الله عنه وأخرجه غيره والحديث صحيح. أنظر &#8220;الفتح الرباني&#8221; : 21/236.</p>
<p>10- أي شعورهم بقوته وعظمته ومن قيامهم به.</p>
<p>11- أي : سهولة إقدامهم عليه.</p>
<p>12- كأن المراد : ييأس، والله أعلم.</p>
<p>13- أنظر إلى تواضع خير الأمة رضي الله عنه بعد نبينا محمد صلى الله عليه وسلم</p>
<p>14- &#8220;الكامل&#8221; : 2/292-293. وهناك كتاب للإمام أبي حامد الغزالي بعنوان &#8220;أيها الولد&#8221; فيه بعض الوصايا النافعة، فانظره للاستزادة إن شئت.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/09/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a-2-%d8%b9%d9%85%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d8%af%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـتـوريث الـدعــوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:29:11 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث]]></category>
		<category><![CDATA[التوريث الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة]]></category>
		<category><![CDATA[العمل الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[قضية التوريث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6960</guid>
		<description><![CDATA[قضية التوريث في العمل الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى تعني أن يقدِّم السابق للاحق خلاصة تجاربه، وعصارة حياته الدعوية، ليبدأ اللاحق من نقطة انتهاء السابق، فهذه القضية إذا من أهم القضايا الدعوية على الإطلاق لأنها توفر الجهود، وتسدد المسيرة، ويؤمن معها وبها الزلل والخلل إن شاء الله تعالى. والملاحظ أن الهيآت الإسلامية والتجمعات الدعوية الرسمية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قضية التوريث في العمل الإسلامي والدعوة إلى الله تعالى تعني أن يقدِّم السابق للاحق خلاصة تجاربه، وعصارة حياته الدعوية، ليبدأ اللاحق من نقطة انتهاء السابق، فهذه القضية إذا من أهم القضايا الدعوية على الإطلاق لأنها توفر الجهود، وتسدد المسيرة، ويؤمن معها وبها الزلل والخلل إن شاء الله تعالى.</p>
<p>والملاحظ أن الهيآت الإسلامية والتجمعات الدعوية الرسمية منها والشعبية لا تكاد تلتفت إلى هذه القضية المهمة، فتجد المسؤولين يغادرون مواقعهم التي مكثوا فيها سنوات فيأتي من لا خبرة له أو صاحب الخبرة الضحلة ليتولى مسؤولية عمل لم يتقنه أو لم يحط به علما كما ينبغي، وهو إما أن يكون قد شارك في فريق ذلك المسؤول عن العمل أو أنه جديد تماما، وفي كلتا الحالتين، فإنه قد ورث تركة ثقيلة، مدار إدارتها على تعاليم شفوية في أكثر الأحيان ليبدأ طريقا طويلا يكاد يكون فيه لا صلة له بمن سبقه.</p>
<p>والضعف في قضية التوريث هذه ملحوظ في جوانب كثيرة منها :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- المؤسسات الدعوية والخيرية :</strong></span></p>
<p>وذلك كهيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمراكز الدعوية، والمندوبيات التعاونية الدعوية، وجمعيات تحفيظ القرآن، ومكاتب وجمعيات البر وهيئات الإغاثة،&#8230;الخ وهي كلها لا تكاد تملك من وسائل التوريث الصحيحة إلا مقدارا يسيرا، لا يصح أن يكتفى به.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- تدريس العلوم الشرعية :</strong></span></p>
<p>يلاحظ أنه ليس بين من يدرسون العلوم الشرعية تنسيق ولا توريث إلا في النادر، فنجد مسجدا من المساجد يدرس الشيخ فيه كتابا في الفقه مثلا، ويطول عجبك إذا علمت أن مساجد كثيرة تدرس الكتاب نفسه في وقت واحد وفي أمكنة متقاربة، إذ يدرس من شاء ما شاء بلا تنسيق ولا توريث، ثم إنه قد يفرغ الشيخ من كتابه الذي يدرسه ليبدأ بتدريس الكتاب نفسه مرة أخرى، فلا يعتني بهؤلاء الذين درسوا كتابه لينقلهم إلى مستوى أعلى أو إلى مسجد آخر، ولا يكاد الشيخ يكلف نفسه النظر في الطلاب ليختار منهم النابهين ليورثهم علمه وخبرته، وهذا مما سأوضحه في المقالات القادمة إن شاء الله تعالى(1).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- النتاج الفكري والثقافي :</strong></span></p>
<p>وقلة التوريث في هذا الجانب ملحوظة إلى  حد كبير، إذ أن عشرات من المؤلفين يكتبون في موضوع واحد مكرر مطروق، والذي يفترض هو أن يُنظر فيما هو معروض في الأسواق ويُقوم فإن أغنى فهذا هو المطلوب، وإن لم يُغن فيؤلف بالقدر الذي يحتاج إليه الناس، وبهذا يكمل المؤلفون في تأليفهم بعضهم بعضا، ويورث السابق للاحق المادة المهمة التي يبني عليها اللاحق تأليفه، لكنا لا نجد هذا أبدا إلا في القليل النادر.</p>
<p>وكم ألف السابقون تآليف مهمة أُسدل عليها ستار النسيان وجاء من بعدهم ليكتب في الموضوع نفسه -سواء أعلم أم لم يعلم بالتأليف السابق- وقد يكون تأليف السابق أحسن وأعظم من تأليف اللاحق، لكن المشكلة تكمن في غياب التوريث تماما، وكم أُلِّف من رسائل علمية في موضوعات مهمة. وقد مضى على هذا التأليف سنون عديدة، ثم يفاجأ الناس بمن يعيد التصنيف في الموضوع نفسه. والسبب هو أن المؤلف المتأخر لم يعرف بالتأليف المتقدم، أو أن المصنفات المتقدمة لم تنشر وإنما بقيت مطوية في خزائن النسيان.</p>
<p>ومثال على هذا أيضا أننا نجد من يكتب في قيام الليل فيتبع سبيل من سبقه في التأليف بلا نظر إلى متطلبات العصر الحديث الذي يعيشه، ولا كيف يوفق بين تعقيداته ليخرج بطريقة عملية لتحقيق المطلوب من قيام الليل، وذلك لأن المؤلف اللاحق لم يكلف نفسه عناء وراثة السابق وراثة حقيقية نافعة.</p>
<p>ولهذا كله كثر الغثاء في السوق الثقافية الفكرية، وكثر الطرح النظري، وقل الطرح العملي المناسب لحال أهل العصر.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- قلة الاستفادة من الدعاة والصالحين والعلماء :</strong></span></p>
<p>إذ أن جمهرة كبيرة من الدعاة والصالحين والعلماء يغادرون هذه الحياة بدون أن تستفيد منهم الأجيال وراثة مفيدة قائمة على  أصول علمية واضحة، ولذلك يفقد العالم الإسلامي بهذا كنزا ثمينا لا يعوض غالبا إلا أن يشاء الله تعالى، فلو كانت هناك مؤسسات مهمتها استقاء ما عند أولئك الدعاة والعلماء والصالحين وتتبع أوضاعهم وتسقُّط أخبارهم، وتسجيل المهم من خبرتهم وأحوالهم لكان ذلك أمرا حسنا يدل على عناية الأمة بالخيرة من أبنائها والعظماء منهم(2).</p>
<p>والعجيب أن الأمم من حولنا -شرقا وغربا- تنبهت إلى هذه القضية المهمة في وقت مبكر، وعقدت مجامع، وأسست مراكز، وعملت كل ما في وسعها للاستفادة التامة من علمائها وأعلامها، فلا يغادرون هذه الحياة إلا وقد حصلت الاستفادة التامة من حياتهم  غالبا، فحبذا لو التفتنا إلى هذا الأمر المهم، إذ أن الجهود المبذولة اليوم تكاد تقتصر على مظاهر وشكليات  في هذه القضية، نعم هي مهمة لكن لا ترتقي إلى أن تبلغ المستوى المطلوب من الاستفادة والتوريث الحسن، فما الذي سيستفيده المجتمع من حفلات التكريم وجوائزها -على قلتها وندرتها وذهابها لغير أهلها عادة- إذا اكتُفي بذلك ولم يُستفد من أولئك الأعلام الاستفادة الحقيقية.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>مـعـنـى الـتـوريــث</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لغة :</strong></span></p>
<p>وَرِث، يرث وَرْثا، ووِراثة، ووِراثاً، وتُراثاً، وميراثاً، وإرثاً، وإراثاً :</p>
<p>صار ما خلفه إليه فهو وارث، وهم ورثة ووُرّاث.</p>
<p>والمال مَوْرُوث، والأب مَوْروث.</p>
<p>ويقال لكل من حصل له شيء من غير تعب : قد ورث كذا.</p>
<p>وورث ماله ومجده.</p>
<p>وورث منه علما : استفاد.</p>
<p>وورّثه : خلّف له مالا أو مجدا.</p>
<p>والوارث من أسماء الله تعالى : قال تعالى : {ولله ميراث السماوات والارض}(آل عمران : 180).</p>
<p>والوراثة : أن يحصل للإنسان شيء لا يكون عليه فيه تبعة ولا عليه محاسبة(4).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>اصطلاحا :</strong></span></p>
<p>والتوريث المقصود في هذا البحث هو ما يتركه السابق للاحق من خبرة أو تجربة أو لوائح أو طرائق في مجالالدعوة خاصة.</p>
<p>التوريث في كتاب الله تعالى</p>
<p>ذكر الله تعالى في كتابه الوراثة والتوريث مرارا(4)، وذلك علامة على أهمية هذه القضية، وقد كان الأنبياء العظام مهتمين بها أيضا، فمن ذلك قوله تعالى  قاصا قول زكريا \:{وإني خفت الموالي من وراءي وكانت امرأتي عاقرا فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب واجعله رب رضيا}(سورة مريم).</p>
<p>فزكريا \ يخاف انقطاع النبوة من نسله، ويريد من يرثه : يرث العلم ويرث النبوة؟</p>
<p>قال الأستاذ سيد رحمه الله تعالى :</p>
<p>&#8220;صور حاله، وقدم رجاءه، ذكر ما يخشاه وعرض ما يطلبه : إنه يخشى من بعده، يخشاهم ألا يقوموا على تراثه(5) بما يرضاه، وتراثه هو دعوته التي يقوم عليها -وهو أحد أنبياء بني إسرائيل البارزين- وأهله الذين يرعاهم، ومنهم مريم التي كان قيما عليها وهي تخدم المحراب الذي يتولاه.. وهو يخشى الموالي(6) من ورائه على هذا التراث كله، ويخشى ألا يسيروا فيه سيرته&#8230;ذلك ما يخشاه، فأما ما يطلبه فهو الولي الصالح الذي يحسن الوراثة، ويحسن القيام على تراثه، وتراثه النبوة من آبائه وأجداده..&#8221;(7).</p>
<p>وقال الشيخ الإمام ابن كثير(8) رحمه الله تعالى :</p>
<p>&#8220;وجه خوفه أنه خشي أن يتصرفوا من بعده في الناس تصرفا سيئا، فسأل الله ولدا يكون نبيا من بعده ليسوسهم بنبوته وما يوحى إليه فأجيب في ذلك، لا أنه خشي من وراثتهم له ماله، فإن النبي أعظم منزلة وأجل قدرا من أن يشفق على ماله إلى ما هذا حده أن يأنف من وراثة عصباته له، ويسأل أن يكون له ولد فيحوز ميراثه دونهم، هذا وجه&#8221;.</p>
<p>الثاني : أنه لم يُذكر أنه كان ذا مال بل كان نجارا يأكل من كسب يديه، ومثل هذا لا يجمع مالا، ولا سيما الأنبياء عليهم السلام فإنهم كانوا أزهد شيء في الدنيا.</p>
<p>الثالث : أنه قد ثبت في الصحيحين من غير وجه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;لا نورث، ما تركناه فهون صدقة&lt;، وفي رواية عند الترمذي بسند صحيح : &#8220;نحن معشر الأنبياء لا نورث&#8221; وعلى هذا فتعين حمل قوله : {فهب لي من لدنك وليا يرثني} على ميراث النبوة(9).</p>
<p>ونعى الله تعالى على أقوام يرثون الكتاب بدون فهم ولا تطبيق ولا تدبر، فقال عن بني إسرائيل : {فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الادنى ويقولون سيغفر لنا وإن ياتهم عرض مثله ياخذوه ألم يوخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله إلا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون}(سورة الأعراف).</p>
<p>قال الأستاذ سيد رحمه الله تعالى : &#8220;صفة هذا الخلف الذي جاء بعد ذلك السلف من قوم موسى \ أنهم ورثوا الكتاب ودرسوه، ولكنهم لم يتكيفوا به ولم تتأثر به قلوبهم ولا سلوكهم، شأن العقيدة حين تتحول إلى  ثقافة تدرس وعلم يحفظ، وكلما رأوا عرضا من أعراض الحياة الدنيا تهافتوا عليه ثم تأولوا وقالوا : سيغفر لنا&#8230;&#8221;(10)</p>
<p>وقال تعالى : {وإن الذين أورثوا الكتاب من بعدهم لفي شك منه مريب}(الشورى : 14).</p>
<p>والله تعالى يبين في كتابه العظيم أن الوراثة والتوريث بأمره ليس من ذلك شيء لأحد من الخلق، فهم ينتظرون مشيئته بتسليم واطمئنان، يقول تعالى قاصا قول نبيه موسى \ لبني إسرائيل : {إن الارض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين}(الأعراف : 128).</p>
<p>قال الأستاذ سيد رحمه الله تعالى :&#8221;إن الارض لله، وما فرعون وقومه إلا نزلاء فيها، والله يورثها من يشاء من عباده -وفق سنته وحكمته- فلا ينظر الداعون إلى رب العالمين إلى شيء من ظواهر الأمور التي تخيل للناظرين أن الطاغوت مكين في الأرض غير مزحزح عنها، فصاحب الأرض ومالكها هو الذي يقرر متى يطردهم منها&#8221;(11).</p>
<p>وقال تعالى : {ولقد كتبنا في الزبور من بعد  الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون}(سورة الأنبياء) الذكر هو التوراة، والزبور كتاب نبي الله داود \(12).</p>
<p>وهنا يتحدث الأستاذ سيد -رحمه الله تعالى- حديثا طويلا عن هذه الوراثة ومن يستحقها، وأختار من كلامه قوله :</p>
<p>&#8220;ما هي هذه الوراثة؟ ومن هم عباد الله الصالحون؟ لقد استخلف الله آدم في الأرض لعمارتها وإصلاحها، وتنميتها وتحويرها، واستخدام الكنوز والطاقات المرصودة فيها، واستغلال الثروات الظاهرة والمخبوءة والبلوغ بها إلى الكمال المقدر لها في علم الله، ولقد وضع الله للبشر منهجا متكاملا للعمل على وفقه في هذه الأرض&#8230; في هذا المنهج ليست عمارة الأرض واستغلال ثرواتها والانتفاع بطاقاتها هو وحده المقصود، ولكن المقصود هو هذا مع العناية بضمير الإنسان ليبلغ الإنسان كماله المقدَّر له في هذه الحياة.. وقد يغلب على الأرض جبارون وظلمة وطغاة، وقد يغلب عليها همج ومتبربرون وغزاة، وقد يغلب عليها كفار فجار يحسنون استغلال قوى الأرض وطاقاتها استغلالا ماديا، ولكن هذه ليست سوى تجارب الطريق، والوراثة الأخيرة هي للعباد الصالحين الذين يجمعون بين الإيمان والعمل الصالح.. وما على أصحاب الإيمان إلا أن يحققوا مدلول إيمانهم وهو العمل الصالح، والنهوض بتبعات الخلافة ليتحقق وعد الله وتجري سنته : {أن الارض يرثها عبادي الصالحون}، فالمؤمنون العاملون هم العباد الصالحون&#8221;(13).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الصـالـحـون والـمـيـراث</strong></span></p>
<p>ولما سبق أقول : إن الصالح يحرص على أن يُورَّث ميراثا حسنا كما قال تعالى :{ثم أورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا}(فاطر : 32) فيرث الصلاح والخير والقرآن والدعوة إلى الله تعالى.</p>
<p>وهو كذلك يحرص على أن يورِّث العمل الصالح، فيدع أولادا صالحين، وأعمالا صالحة، وذلك كان مطلبا لنبي الله إبراهيم عليه أفضل الصلاة والتسليم حيث قال : {واجعل لي لسان صدق في الآخرين}(سورة الشعراء).</p>
<p>أي اجعل الآخرين الذي يأتون من بعدي يثنون علي ثناء حسنا ويذكرونني ذكرا عاطرا، فأوتي ذلك عليه أفضل الصلاة  والتسليم كما قال تعالى : {وتركنا عليه في الآخرين}(سورة الصافات) ثم طلب الوراثة العظمى : {واجعلني من ورثة جنة النعيم}(سورة الشعراء) فأوتي ذلك عليه الصلاة والسلام، وليس أعظم من أن يترك العبد عملا صالحا  يورثه لمن بعده من الأجيال، فيظل عطر ذكراه باقيا ما بقيت هذه الأرض، ويتردد صدى عمله في جنباتها يرشد العاملين ويهدي السائرين، والله الموفق.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>التوريث في السنة الشريفة المطهرة</strong></span></p>
<p>قد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم جملة أحاديث يمكن أن يستنبط منها قواعد مهمة للتوريث، ويستنبط منها -أيضا- عنايته الكبيرة بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم بهذه القضية الخطيرة، فمن تلك القواعد :</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1- تناقل العلم فيما بين الصحابة ومن بعدهم من أجيال المسلمين،</strong></span> أو من لم يحضر ما قاله صلى الله عليه وسلم، فمن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: &gt;ليبلغ الشاهد الغائب، فإن الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه&lt;(14).</p>
<p>وفي معنى هذا الحديث وردت عدة أحاديث منها قوله صلى الله عليه وسلم لوفد عبد القيس لما أرشدهم إلى بعض أمور دينهم : &gt;احفظوه وأخبروه من وراءكم&lt;(15).</p>
<p>فهذا التناقل المشار إليه هو نوع من التوريث.</p>
<p>ومن ذلك أيضا ما كان من حال معاذ بن جبل رضي الله عنه حيث يحدثه النبي صلى الله عليه وسلم بحديث فيكتمه -كما أمره النبي صلى الله عليه وسلم- ثم يورثه لمن بعده عندما حانت منيته، فقد حدثه النبي صلى الله عليه وسلم، وهو رديفه على الرَّحْل، قال : &gt;يا معاذ بن جبل&lt;.</p>
<p>قال : لبيك يا رسول الله وسعديك.</p>
<p>قال : &gt;يا معاذ&lt;.</p>
<p>قال : لبيك يا رسول الله وسعديك (ثلاثا).</p>
<p>قال : &gt;ما من أحد يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله صدقا من قلبه إلا حرمه الله على النار&lt;.</p>
<p>قال : يا رسول الله، أفلا أخبر الناس فيستبشروا؟</p>
<p>قال : &gt;إذا يتكلوا&#8221; وأخبر بها معاذ عند موته تأثما&#8221;(16).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>2- الاهتمام بنوعية التوريث</strong> </span>وأنه ينبغي أن يكون فيالأمور الجامعة المهمة للأمة :</p>
<p>ومثال ذلك قوله صلى الله عليه وسلم في شأن وراثة الأنبياء : &gt;إن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر&lt;(17).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>3- التشجيع على توريث العمل الصالح :</strong></span></p>
<p>فهذا النبي الأعظم  صلى الله عليه وسلم يذكر في حديث له قضية يمكن أن تدرج ضمن التشجيع على  التوريث، وهي قضية الأعمال الصالحة التي تتناقلها الأجيال بإعجاب ويكون أجرها للعامل الأول، فقد قال صلى الله عليه وسلم : &gt;من سن في الإسلام سنة حسنة فعمل بها بعده كتب له مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء&lt;(18).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>4- جملة من الأعمال الإدارية للدولة الإسلامية الأولى:</strong></span></p>
<p>هناك عدد من الأعمال التي شرعها النبي صلى الله عليه وسلم وهي مبينة لاهتمامه صلى الله عليه وسلم بهذه القضية، فمن ذلك إقراره لمبدأ الشورى لإدارة شؤون الدولة، وكذلك إشارته الواضحة بتولية أبي بكر الصديق رضي الله عنه من بعده، ومبادئ الحرب التي كان يبينها لهم صلى الله عليه وسلم، والعلاقات بين الدول، وإقامة الحدود لحفظ الأمن والنفوس، وغير ذلك من القضايا الكثيرة التي سقت أمثلة لها فقط، وإلا فالدين كله توريث على الحقيقة، فكيفية الصلاة والزكاة والحج والصوم والمواريث وغير ذلك هي أنواع من التوريث، لكني إنما ذكرت هاهنا ما نص عليه النبي صلى الله عليه وسلم أنه توريث أو أشار إليه إشارة واضحة.</p>
<p>-يتبع-</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%ab-%d8%a7%d9%84%d9%80%d8%af%d8%b9%d9%80%d9%80%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بشائر جليلة من أحداث &#8220;غزة&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 02 Feb 2009 10:20:29 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 312]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الاعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الصبر]]></category>
		<category><![CDATA[بشائر]]></category>
		<category><![CDATA[تركيا]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[في خضم الأحداث الصعبة الدائرة في قطاع غزة، وفي ثنايا القتل والتدمير الهمجي الوحشي، تبدو المنح الإلهية، وتبرز  الآمال، في صور عدة أريد أن أوجزها في التالي، إحياءً للآمال في النفوس، وتعظيماً للثقة بالله تعالى في النصر والتمكين : أولاً : إن الذي يقود المقاومة في فلسطين هم المجاهدين أصحاب المنهج الصحيح، وعهدنا بفلسطين في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">في خضم الأحداث الصعبة الدائرة في قطاع غزة، وفي ثنايا القتل والتدمير الهمجي الوحشي، تبدو المنح الإلهية، وتبرز  الآمال، في صور عدة أريد أن أوجزها في التالي، إحياءً للآمال في النفوس، وتعظيماً للثقة بالله تعالى في النصر والتمكين :</p>
<p style="text-align: right;">أولاً : إن الذي يقود المقاومة في فلسطين هم المجاهدين أصحاب المنهج الصحيح، وعهدنا بفلسطين في زمن الذل والهوان في الستينيات والسبعينيات أن من يقود المقاومة فيها هم القوميون والناصريون والعروبيون واليساريون.. إلى آخر هذه التنظيمات التي لم تزد هذه القضية الفلسطينية إلا هواناً، ثم انقلب هؤلاء المقاومون إلى مسالمين مهادنين وكادوا أن يبيعوا فلسطين لو لم ينجدها الله تعالى بأبطال &gt;حماس&lt; الذين أعادوا فلسطين إلى المسلمين كافة وأعلوا فيها راية الجهاد بعد غياب طويل، وهذه بشرى وأي بشرى! والأمل عظيم أن تستمر مقاومة المجاهدين حتى يفتح الله على أيديهم كل فلسطين.</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا : الثبات والصبر العجيبان اللذان أبداهما أهل غزة، فلا تكاد تسمع إلا حمداً، ولا تكاد ترى إلا ثباتاً وصبراً، ولا أدري والله أهذا شعب خُلق فريداً عن شعوب أهل الأرض أم أن التربية التي أخذوا بها صقلتهم وهذبتهم إلى هذا الحد؟! وأرى -والله أعلم- أن هذا الشعب هو حائط الصد العظيم الذي أقامه الله تعالى في وجه اليهود حتى يذهب مشروعهم من الفرات إلى النيل أدراج الرياح، ولله الحمد والمنة، فيجب علينا مساعدتهم والوقوف معهم بكل ما نستطيع ونملك.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا : الموقف التركي العجيب من أحداث غزة الذي وقفه كثير من الساسة الأتراك وعلى رأسهم رئيس الوزراء &gt;رجب طيب  أردوغان&lt; هذا الموقف لا نعرفه لساسة أتراك في المائة عام الماضية إلا للسلطان عبد الحميد يرحمه الله تعالى، لكن كان ذلك موقفاً فريداً من السلطان، وربما لم يسانده فيه كبير أحد، بينما تكاتف كثير من الساسة الأتراك وتضافروا ضد أحفاد القردة، وسمع الناس من &gt;أردوغان&lt; كلاماً لم يُسمع من مسؤول عربي أو مسلم حتى الآن، فمما قاله : إن أجدادي العثمانيين حموا أجدادكم، ومن واجبي -وأنا زعيم لأحفاد العثمانيين وليس زعيم دولة عادية- أن أقول لكم هذا القول. وهذه مقولة خطيرة قالها &gt;أردوغان&lt; ولها دلالاتها الكثيرة، وهو قول لم يجرؤ مسؤول تركي أن يقوله من قبل.</p>
<p style="text-align: right;">وقال :إن قضية فلسطين هي قضية إنسانية ولا يمكن السكوت على ما يحدث!!</p>
<p style="text-align: right;">وقال &gt;أردوغان&lt; لـ&gt;ليفني&lt;، و&gt;باراك&lt; إن ما تقومان به ليس دعاية انتخابية إنما هو بقعة سوداء في تاريخ الإنسانية، وإن التاريخ سيحاسبكما.</p>
<p style="text-align: right;">وقال كلاماً كثيراً لم نسمع عُشر معشاره من مسؤول تركي من قبل، ويكفيه أنه المسؤول المسلم الوحيد الذي قام بجولة مخلصة من أجل فلسطينيين.</p>
<p style="text-align: right;">وسمعنا أن رئيس البرلمان افتتح حساباً للبرلمانيين للتبرع لفلسطين.</p>
<p style="text-align: right;">ولعلنا نقف على أعتاب مرحلة زمنية مباركة تعود تركيا فيها لمكانها اللائق بها في العالم الإسلامي.</p>
<p style="text-align: right;">رابعاً : مواقف الجماهير العربية والمسلمة؛ فالمظاهرات والمسيرات أخذ في التعاظم والازدياد، ولم تقتصر على عامة الناس، بل خرج فيها سياسيون ومحامون وأطباء ومهندسون وطبقات وسطى وعليا و دنيا من الناس، والشعارات التي رددت فيها تدل على ازدياد الوعي والنضج والفهم.</p>
<p style="text-align: right;">وقد تجاوزت الجماهير قضية المظاهرات فهبت لتقديم التبرعات العينية والأموال، وطلبت من المسؤولين فيتح المعابر والتطوع الطبي، وتجاوز ذلك آخرون إلى المطالبة بالمشاركة في الجهاد، وربما تبرز قضايا أخرى أخطر في الأيام والأسابيع القادمة.</p>
<p style="text-align: right;">وأعجب مظاهرة رأيتها على الإطلاق كانت مظاهرة إسطنبول التي خرج فيها قرابة المليون شخص، وعهدنا بتركيا أنها بعيدة كل البعد عن هذا، وأنها قد قطعت صلتها منذ عهد بعيد بالعالم الإسلامي وأحداثه، ففوجئت برؤية المتظاهرين وبكائهم ودعائهم وتضرعهم، وسمعت بعض كلام  المتكلمين فعجبت، وعلمت أن تركيا مقبلة على عهد جديد سياسياً وشعبياً والله أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">خامساً : خرج في وسائل الإعلام رجال سياسيون ومحامون وناشطون في مجال حقوق الإنسان ورؤساء جمعيات وغيرهم، تكلموا بكلام قوي غاية في النضج السياسي والعاطفي، وأدانوا بقوة ما يجري في غزة، من الناحية السياسية والقانونية والإنسانية، وهذا كله يساهم في تأسيس الوعي لدى المشاهدين والمستعمعين بما يجري، ويساعد على تحريك الجماهير بعمل شيء، وهذا عمل عظيم مهم، وهو من باب جهاد الكلمة.</p>
<p style="text-align: right;">سادساً : برزت قنوات إعلامية تنقل الخبر الصادق وتظهر الصورة الواضحة لما يجري، وهذا من حسنات هذا العصر إذ كانت مشكلة المسلمين في القرن الماضي التعتيم الإعلامي الذي لا يساعدهم على معرفة ما يجري، ومن ثم فقد كان تحركهم محدوداً إزاء الأحداث العظيمة، أما في هذه الأوقات فالإعلام ينقل ما يجري بدقة متناهية، وعلى مدار الدقائق وليس الساعات!!</p>
<p style="text-align: right;">وعلى رأس تلك القنوات &gt;قناة الجزيرة&lt; التي لها مني كل الشكر على نقلها الإعلامي المتميز.</p>
<p style="text-align: right;">سابعاً : موقف بعض العلماء كان مشرفاً وقوياً، فمن مشاركة في المظاهرة، إلى كتابة للبيانات، إلى خطابة في المساجد، إلى ظهور في القنوات ووسائل الإعلام الأخرى، فيما يعد قيادة جزئية للجماهير هي في أمسّ الحاجة إليها، لكن ما زال أكثر العلماء وطلبة العلم لم يقوموا بواجبهم، ولم يتحركوا التحرك المطلوب منهم ولا عُشر معشاره، ولا أدري كيف حدث هذا وهم أعلم الناس بسير العلماء العظام قديماً وحديثا؟ وهم يعلمون أن العلماء هم صمام الأمان للمجتمعات، وهم القيادة الحقيقية للجماهير في زمن عجز الحكام وضعفهم.</p>
<p style="text-align: right;">- وأختم بالثناء العاطر على مجاهدي غزة عامة ومجاهدي &gt;حماس&lt; خاصة، فقد أظهروا ثباتاً عظيماً في وجه أحفاد القردة، ونالوا منهم، وأرسلوا صواريخهم الرائعة على عدد من مدن فلسطين المحتلة، وألقوا في قلوب أولئك المجرمين الرعب والذل، ومصداق هذا في قوله تعالى : {ولا تهِنُوا في ابْتِغاء القوْم إن تكُونُوا تألمُون فإنّهم يالمُون كما تالمون وترجون من الله ما لا يرجون وكان الله عليما حكيما}(النساء)، وقوله تعالى : {قاتلُوهم يُعذّبهم الله بأيْديكم ويُخزهم وينصُركم عليهم ويشْف صدُور قومٍ مومنين. ويُذْهب غيْظ قلُوبهم  ويتوب الله على من يشاءُ واللّه عليم حكيم}(التوبة).</p>
<p style="text-align: right;">إن هذه الآمال والبشريات التي ذكرتها هي مقدمة لآمال وبشريات أعظم، إن شاء الله تعالى، كما أن هذه الأحداث هي مقدمة -والله أعلم- لأحداث أعظم، وإني لأرى -والله تعالى أعلم- من بين ثنايا هذه الأحداث بداية لحسم الصراع الطويل مع حفدة القردة، وأرى -والله أعلم- أن هذه أحداث ممهدة ومقدمة لأحداث آخر الزمان والله المستعان وعليه التكلان.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; مجلة المجتمع ع 1835</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/02/%d8%a8%d8%b4%d8%a7%d8%a6%d8%b1-%d8%ac%d9%84%d9%8a%d9%84%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d8%a3%d8%ad%d8%af%d8%a7%d8%ab-%d8%ba%d8%b2%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>دلالات  الخطاب السقيم والمنطق العقيم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 16 Nov 2006 10:42:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد موسى الشريف]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 265]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[الخطاب]]></category>
		<category><![CDATA[المنطق]]></category>
		<category><![CDATA[دلالات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=20538</guid>
		<description><![CDATA[فوجئ العالم كله بحادث مزعج، تناول الإسلام ورسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام، واستيقظ على خطاب نكد للبابا، غير موفق ولا مسؤول، أسدل به الستار على مؤتمرات الحوار، وكشف به المستور عما يكنه صدره الموتور، ولقد تابع العالم كله تفصيلات اتهامه الإسلام ورسوله العظيم عليه الصلاة والسلام بما يغنيني عن إعادته هاهنا، وبما لا أجد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>فوجئ العالم كله بحادث مزعج، تناول الإسلام ورسول الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام، واستيقظ على خطاب نكد للبابا، غير موفق ولا مسؤول، أسدل به الستار على مؤتمرات الحوار، وكشف به المستور عما يكنه صدره الموتور، ولقد تابع العالم كله تفصيلات اتهامه الإسلام ورسوله العظيم عليه الصلاة والسلام بما يغنيني عن إعادته هاهنا، وبما لا أجد نفسي في حل من ترداده، لكن كانت هذه مناسبة مهمة لتأكيد المعاني التالية في نفوس المسلمين :</p>
<p>أولا : قوله تعالى : {ولن ترضى&#8221; عنك اليهود ولا النصارى&#8221; حتى&#8221; تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى&#8221; ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة : 120).</p>
<p>فمهما حاولنا أن نبين لهم عظمة ديننا، وسمو شريعتنا، وروعة قيمنا فإن القوم قد تعاهدوا على العماية، واتفقوا علىالغواية، فلا يبصرون غير حقدهم الأسود، وإذا تكلموا فلا ينطقون إلا بما تخبئه صدورهم من الغيظ، وإلا فالإسلام أنصع من أن ندافع عنه، وأوضح من أن ندل عليه، وأكبر من أن نبين عظمته وسموه، لكن ما الحيلة مع أقوام يرون محاسن الإسلام عيوباً، وكمال شريعته نقصاً، ورحمته قسوة، وخيره شراً، ونفعه ضراً!!</p>
<p>ثانياً : إفلاس هذا الطاعن هو وكنيسته: من المعلوم من شأن العقلاء أن الواحد منهم إذا ابتلي ببلية عظيمة أن يستتر، وأن يخشى على نفسه الفضيحة والانكشاف، فما بال هذا الرجل وقد ابتلي بدين لا يقبله العقل ولا المنطق السليم، ورمي بملة شوهاء خلطت الوثنية بالملة السماوية، وأصيب بداهية دهياء أفسدت عليه دنياه وأخراه، ما باله يعمد إلى التهجم على المنبع الصافي، ويرمي الإسلام العظيم بما هو أهله وأحق به!!</p>
<p>لكني أقول: إن ما قام به من كلام هو نفثات المصدور وحزن المفلس المطعون، فكنائسه تباع في أوروبا ويشتريها المسلمون ولله الحمد، وقد انفض شيبهم وشبابهم عن سائر كنائسهم فلا يحضرون إلا قليلاً، وغزا قومه الإلحاد والشذوذ، ولقد رأيت من هذا وسمعت عجائب في عقر ديارهم، فقد أصبحت النصرانية &#8220;حَمِيَّة&#8221; بعد أن كانت &#8220;ملة&#8221;، وتاريخاً وتراثاً بعد أن مل منها الناس المَلة تلو المَلة، وليت شعري.. كيف لا يقول البابا وأمثاله ما قاله وهو يرى إقبال الناس على الإسلام زرافات ووحداناً، ويرى نصارى الأمس وقد صاروا مسلمي اليوم، ويرى الإسلام وهو يغزو القلوب والعقول، ويلج الأفئدة فيلقى منها كل القبول؟! وكيف لا تتحرك نفسه وهو يسمع بما تقره المحافل الدولية وعقلاؤها من عظمة الإسلام وسمو رسالته في جميع الجوانب، وتتهم النصرانية في الوقت نفسه بتهم عديدة، ويرميها أهلها بكل نقيصة وينفض عنها العقلاء الذين يئسوا من منطقها، وتخلو منها معاقل كانت بالأمس هي المستولية عليها وفارسها، اللهم لا شماتة!</p>
<p>ثالثاً : الإخفاق في نتائج الحوار مع هؤلاء وأمثالهم: إن المتابع لمؤتمرات الحوار التي جرت بين الإسلام والنصرانية ليلحظ بوضوح ضعف نتائجها، وهزال مقرراتها، ناهيك عن بقاء تلك المقررات حبراً على ورق غالباً، وأي حوار هذا مع ديانة كان رئيسها السابق (يوحنا) قد جاب برحلاته العالم محرضاً على الإسلام؟ ومع ديانة اجتمع أربابها سنة 1398ه 1978م في كلورادو بأمريكا ليقرروا تنصير مسلمي إفريقيا بكل الوسائل وأنواع الترغيب والترهيب؟</p>
<p>وأي حوار مع ديانة اعتذر رئيسها لليهود ولم يعتذر للمسلمين عن المجازر الرهيبة التي ارتكبتها الكنيسة بالتنسيق مع الدول الاستخرابية الكبرى في القرون الماضية؟ يعتذر لليهود الذين تتهمهم الكنيسة رسمياً بالتحريض على قتل عيسى عليه الصلاة والسلام كما يزعمون ونحن براء من عقيدة الصلب هذه ونؤمن بأن عيسى رفع إلى السماء ويبرئهم من هذه التهمة التي هي عند النصارى لا تقبل تشكيكاً ولا مراءً ولا جدالاً، ثم لا يعتذر للمسلمين الذين ذاقوا من النصارى المر ورأوا منهم الهول!</p>
<p>ويقول د. محمد عمارة: إنه زهد في مؤتمرات الحوار عندما وضع النصارى مقاعد المسلمين أثناء الحوار مع البوذيين ولم يضعوها مع مقاعد اليهود والنصارى، في إشارة لعدم اعترافهم بالإسلام ديانة سماوية وبنبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام.</p>
<p>وأي حوار مع نصارى يوصوننا باليهود خيراً في المؤتمرات الحوارية ويساوون بين الضحية والجلاد؟!</p>
<p>ولم نسمع لهم يوماً كلمة حقٍ في ديننا وفي رسولنا ثم نزعم بعد ذلك أننا نحاور، بل نحن قوم مخدوعون بأمثال هؤلاء.</p>
<p>ومن المعلوم أننا ضعفاء عسكرياً وسياسياً، فهل يطمع الضعيف يوماً أن ينتزع حقاً من قويٍ بحوار هو أشبه بحوار الطرشان، وألصق بكلام الخُرس ونظر العُمي؟!</p>
<p>ولئن زعم زاعم أننا كسبنا منهم مواقف جيدة في مؤتمرات السكان يوم تمالأ الغرب والشرق علىإقرار الفاحشة، وتثبيت البائقة فأقول: نعم، لكن هل كان ذلك بسبب الحوار أو أنه أمر تابع لقناعاتهم وما يرونه حسناً؟!</p>
<p>ثم إني لا أقول بعدم جدوى التنسيق، لكن الحوار هو الذي أزعم بعدم جديته في ظل عدم اعتراف القوم بالإسلام ونبيه عليه الصلاة والسلام، ثم أي حوار نريد مع ديانة هذه وجهة نظر رئيسها حول الإسلام ونبي الإسلام عليه أفضل الصلاة والسلام؟!</p>
<p>رابعاً : وجوب الالتزام بالإسلام: كل هذا الذي يجري من حولنا اليوم ابتداءً من غطرسة أمريكا وعنجهيتها، ومروراً بتجبر إخوان القردة، وبتخاذل أوروبا والصين عن نصرة المسلمين، وبتصريحات البابا الحالي والسابق.. هذا التكالب الكبير للأحداث على أمة الإسلام ألا يغري البعيدين منا من دينهم بالاقتراب، والعض بالنواجد عليه والكف عن الاغتراب؟!</p>
<p>ألا تحث هذه الأحداث العلمانيين منا والمتحررين على مراجعة شأنهم وتغيير طريقتهم وإعلان التوبة النصوح، والتبرؤ من التمرد والجموح؟!</p>
<p>ألا تنبه هذه الأحداث المغرورين من الحكام والمحكومين بخطر ما نحن مقبلون عليه من الأحداث، فيقدموا تقوى الله على كل شيء، ويرجعوا إلى المولى فيحكِّموا شريعته، ويرفعوا لواء دينه؟</p>
<p>خاصة إذا فهمنا أن تصريحات البابا تزامنت مع تصريحات بوش حول &#8220;الإسلاميين الفاشيين&#8221;، وتصريحات بلير في أمريكا عندما قارن بين حضارة الغرب وحضارة الإسلام، وهذا كله يدق جرس الإنذار عند أولي الألباب بأن شيئاً عظيماً كائن، وبأن أمراً جللاً قادم.</p>
<p>أنا لا أريد الفتنة ولا التهييج، لكن أحذر بأن المسلمين لن يصبروا طويلاً على الاستهانة والاستخفاف بدينهم عقيدة وشريعة، وعلى الهجوم المبرمج المخطط له الذي يتواصى به القوم، ويقذفون به في وجوهنا بين الفينة والأخرى.</p>
<p>ثم أليست هذه الهجمات على الإسلام هي التي تغذي الغلو وتقوي التطرف، وتضرب عرض الحائط بكل دعوات التفاهم والتسامح؟!</p>
<p>لذلك كله :</p>
<p>أدعوا علماء المسلمين ليكون لهم موقف قوي ضد هذه الهجمة القوية من البابا وغيره من الساسة على الإسلام والمسلمين، وأن يفندوا شبهاتهم، وأن يقفوا بقوة في وجوههم حتى يظهر للمسلمين مكر أولئك وكيدهم، وليكونوا على بصيرة من دينهم.</p>
<p>وأدعو عقلاء الغرب والشرق ومفكريهم من الملل المختلفة لقراءة هذه التصريحات الشوهاء، ودراسة هذا الدين العظيم، والمقارنة بين جواهره وما يتهمه به أولئك، ومن ثم التبين والتبصر، وألا ينساقوا خلف شبهات الطغاة والجبارين والضالين، وليقفوا على مكامن العظمة ليتلمسوها بأنفسهم، عسى أن يهتدوا لهذا الدين ويصبحوا من جنده الموحدين، ويفارقوا ملل الضلال والكفر.</p>
<p>وختاماً أخاطب إخواني من المسلمين والمسلمات قائلاً: لا تقلقوا، فهذا دين الله تعالى، وهو جلَ جلاله يريد أمراً من وراء ذلك كله لن يخذلنا فيه ولن يسلمنا، وإن بوادر النصر التي بدأت تظهر هي التي أفقدت القومصوابهم وأورثتهم خطأً في القول وخطلاً في العمل، فاثبتوا على دينكم، واعلموا أن النصر قادم والإسلام ممكّن له في الأرض ولو بعد حين، ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله. والله أكبر والعاقبة للمتقين، وأقول للعالمين: {ولتعلمن نبأه بعد حين }(ص : 88).</p>
<p>&gt; المجتمع ع 1722</p>
<p>د. محمد بن موسى الشريف</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2006/11/%d8%af%d9%84%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d8%b7%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%82%d9%8a%d9%85-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b7%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%82%d9%8a%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
