<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. محمد الانصاري</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/medansari/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>بالقرآن كانت هذه الأمة، فكيف تعود بالقرآن؟   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 13:36:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[قضية القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18426</guid>
		<description><![CDATA[إلى العلماء العاملين.. إلى السادة المربِّين.. إلى أهل الفضل والصلاح.. إلى دعاة الخير والفلاح.. إلى الشباب الباحثين عن وَارِدٍ من نور، يخرجهم من ظلمات هذا الزمن العصيب!.. إلى جموع التائبين، الآيبين إلى منهج الله وصراطه المستقيم.. إلى المثقلين بجراح الخطايا والذنوب مثلي! الراغبين في التطهر والتزكية.. والعودة إلى صَفِّ الله، تحت رحمة الله.. إلى الذين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إلى العلماء العاملين.. إلى السادة المربِّين.. إلى أهل الفضل والصلاح.. إلى دعاة الخير والفلاح.. إلى الشباب الباحثين عن وَارِدٍ من نور، يخرجهم من ظلمات هذا الزمن العصيب!..</p>
<p>إلى جموع التائبين، الآيبين إلى منهج الله وصراطه المستقيم.. إلى المثقلين بجراح الخطايا والذنوب مثلي! الراغبين في التطهر والتزكية.. والعودة إلى صَفِّ الله، تحت رحمة الله..</p>
<p>إلى الذين تفرقت بهم السبُلُ حيرةً واضطرابا، مترددين بين هذا الاجتهاد وذاك، من مقولات الإصلاح!</p>
<p>إليكم أيها الأحباب أبعث رسالات القرآن!</p>
<p>إليكم سادتي أبعث قضية القرآن، والسِّرُّ كلُّ السِّرِّ في القرآن! ولكن كيف السبيل إليه؟</p>
<p>أليس بالقرآن وبحِكْمَةِ القرآن جعل اللهُ -تَقَدَّسَتْ أسماؤُهُ- عَبْدَهُ محمداً بنَ عبدِ الله النبي الأمي  مُعَلِّمَ البشرية وسيد ولد آدم؟ وما كان يقرأ كتابا من قبل ولا كان يخطه بيمينه!</p>
<p>ثم أليس بالقرآن -وبالقرآن فقط!- بَعَثَ اللهُ الحياةَ في عرب الجاهلية فنقلهم من أُمَّةٍ أُمِّية ضالة؛ إلى أُمَّةٍ تمارس الشهادة على الناس كل الناس؟</p>
<p>ألم يكن القرآنُ في جيل القرآن مفتاحا لعالم المُلْكِ والملكوت؟ ألم يكن هو الشفاء وهو الدواء؟ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلا خَسَارًا (الإسراء: 82).</p>
<p>ألم يكن هو الماء وهو الهواء لكل من كان حَيّاً -على الحقيقة- من الأحياء؟ إِنْ هُوَ إِلا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ. لِتُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (يس: 69-70).</p>
<p>ألم تكن تلاوته -مجرد تلاوته- من رجل قرآني بسيط تُحْدِثُ انقلابا ربانيا عجيبا، وخرقا نورانيا غريبا في أمر المُلْكِ والملكوت؟ ألم تتنـزل الملائكة ليلاً مثل مصابيح الثريا لسماع القرآن من رجل منهم، بات يَتَبَتَّلُ في سكون الدُّجَى، يناجي ربه بآيات من بعض سوره؟(1) ألم يقرأ رجل آخَرُ سورةَ الفاتحة على لَدِيغٍ من بعض قبائل العرب، اعتقله سم أفعى إلى الأرض، فلبث ينتظر حتفه في بضع دقائق، حتى إذا قُرِئَتْ عليه الحمد لله رب العالمين –التي يحفظها اليوم كل الأطفال!- قام كأنْ لم يكن به شيء قط؟(2).</p>
<p>أليس هذا القرآن هو الذي صنع التاريخ والجغرافيا للمسلمين؟!</p>
<p>فكان هذا العالم الإسلامي المترامي الأطراف؟ وكان له هذا الرصيد الحضاري العظيم، الموغل في الوجدان الإسلامي؛ بما أعجز كل أشكال الاستعمار القديمة والجديدة عن احتوائه وهضمه! فلم تنل منه معاول الهدم وآلات التدمير بشتى أنواعها وأصنافها المادية والمعنوية، وبقي -رغم الجراح العميقة جدا- متماسك الوعي بذاته وهويته!</p>
<p>وما كانت الأمة الإسلامية قبل نزول الآيات الأولى من (سورة العلق) شيئا مذكورا! وإنما كان هذا القرآن فكانت هذه الأمة! وكانت خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ (آل عمران: 110).</p>
<p>أليس القرآن الذي نتلوه اليوم هو عينه القرآن الذي تلاه أولئك من قبل؟</p>
<p>فما الذي حدث لنا نحن أهلَ هذا الزمان إذن؟</p>
<p>ذلك هو السؤال! وتلك هي القضية!</p>
<p>لا شك أن السر كامِنٌ في منهج التعامل مع القرآن! وذلك هو سؤال العصر! وقد كتب غير واحد من أهل العلم والفضل حول إشكال: (كيف نتعامل مع القرآن؟)(3).</p>
<p>ولقد أجمع السابقون واللاحقون على أن المنهج إنما هو ما كان عليه محم د وأصحابه من أمر القرآن. فمن ذا اليوم يستطيع الصبر عليه؟ وإنما هو تَلَقٍّ للقرآن آيةً آيةً، وتَلَقٍّ عن القرآن حِكْمَةً حِكْمَةً! على سبيل التخلق الوجداني، والتَّمَثُّلِ التربوي لحقائقه الإيمانية العُمُرَ كلَّه! حتى يصير القرآن في قلب المؤمن نَفَساً طبيعيا، لا يتصرف إلا من خلاله، ولا ينطق إلا بحكمته! فإذا بتلاوته على نفسه وعلى من حوله غَيْرُ تلاوة الناس، وإذا بحركته في التاريخ غير حركة الناس!</p>
<p>وهكذا صنع الرسول  -بما أُنْزِلَ عليه من القرآن آيةً آيةً- نمَاذِجَ حوَّلَتْ مَجْرَى التاريخ! وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْـزِيلاً (الإسراء: 106) فلم تكن له وسائل ضخمة ولا أجهزة معقدة! وإنما هي شِعَابٌ بين الجبال، أو بيوتٌ بسيطة، ثم مساجدُ آمنة مطمئنة! عُمْرانُهَا: صلاةٌ ومجالسُ للقرآن! وبرامجها: تلاوةٌ وتعلمٌ وتزكية بالقرآن! بدءا بشعاب مكة، ودار الأرقم بن أبي الأرقم، وانتهاءً بمسجد المدينة المنورة، عاصمة الإسلام الأولى، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام! كانت البساطة هي طابع كل شيء، وإنما العظمة كانت في القرآن، ولمن تَشَرَّبَ –بعد ذلك- روحَ القرآن!</p>
<p>هكذا كانت مجالسُه  ثم مجالسُ أصحابه في عهده، ومن بعده،  مجالسَ قرآنيةً، انعقدت هنا وهناك، وتناسلت بصورة طبيعية؛ لإقامة الدين في النفس وفي المجتمع معا على السواء، وبناء النسيج الاجتماعي الإسلامي من كل الجوانب، بصورة كلية شمولية؛ بما كان من شمولية هذا القرآن، وإحاطته بكل شيء من عالم الإنسان! وذلك أمر لا يحتاج إلى برهان. واقرأ إن شئت الآية المعجزة! ولكن بشرط: اقرأ وتَدَبَّرْ! تَدَبَّرْهَا طويلا! وقِفْ عليها مَلِيّاً! حتى بعد طَيِّ صفحات هذه الورقات! فيا أيها المؤمن السائر إلى مولاه! الباحث بكل شوق عن نوره وهداه! أبْصِرْ بقلبك -عساك تكون من المبصرين- قولَه تعالى: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمُ ءايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِين (آل عمران:164).</p>
<p>ولك أن تشاهد هذه الْمِنَّةَ العظمى من خلال عديلتها، وهي قوله تعالى: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (الجمعة: 2).</p>
<p>نعم! هذه هي الآية، وإنها لعَلاَمَةٌ وأيُّ علامة! فلا تَنْسَ الشرط!</p>
<p>تلك إذن كانت رسالة القرآن، وتلك كانت رسالة محمد !</p>
<p>فيا أتباع محمد ! يا شباب الإسلام! ويا كهولَه وشيوخَه! يا رجاله ونساءه! ألم يئن الأوان بعد لتجديد رسالة القرآن؟ ألم يئن الأوان بعد لتجديد عهد القرآن؟ وإنما قضية الأمة كل قضيتها ههنا: تجديد رسالة القرآن! أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ ؟ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الاَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ؟! (الحديد: 16).</p>
<p>فيا أيها الأحباب! لنعد إلى مدرسة رسول الله ! لنعد إلى مدرسة القرآن! ومجالس القرآن! على منهج القرآن! صافية نقية! كما شهد عليها اللهُ جلَّ جلالُه في جيل القرآن، لا كما تلقيناها مشوهة من عصور الْمَوَاتِ في التاريخ!</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. فريد الأنصاري رحمه الله تعالى</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيّ  أَنّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ ؛ بَيْنَمَا هُوَ لَيْلَةً يَقْرَأُ فِي مِرْبَدِهِ؛ إِذْ جَالَتْ فَرَسُهُ. فَقَرَأَ؛ ثُمّ جَالَتْ أُخْرَىَ! فَقَرَأَ؛ ثُمّ جَالَتْ أَيْضاً! قَالَ أُسَيْدٌ: فَخَشِيتُ أَنْ تَطَأَ يَحْيَىَ؛ [يعني: ابنه الصغير] فَقُمْتُ إِلَيْهَا، فَإِذَا مِثْلُ الظّلّةِ فَوْقَ رَأْسِي، فِيهَا أَمْثَالُ السّرُجِ! [جمع سِراج: وهي المصابيح] عَرَجَتْ فِي الْجَوّ حَتّى مَا أَرَاهَا! قَالَ فَغَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ الله ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللّهِ بَيْنَمَا أَنَا الْبَارِحَةَ مِنْ جَوْفِ اللّيْلِ أَقْرَأُ فِي مِرْبَدِي، إِذْ جَالَتْ فَرَسِي! فَقَالَ رَسُولُ الله : «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَقَرَأْتُ؛ ثُمّ جَالَتْ أَيْضاً! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ : «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَقَرَأْتُ؛ ثُمّ جَالَتْ أَيْضاً! فَقَالَ رَسُولُ الله : «اقْرَأ ابْنَ حُضَيْرٍ!» قَالَ: فَانْصَرَفْتُ. وَكَانَ يَحْيَىَ قَرِيباً مِنْهَا، خَشِيتُ أَنْ تَطَأَهُ. فَرَأَيْتُ مِثْلَ الظُّلَّةِ. فِيهَا أَمْثَالُ السُّرُجِ. عَرَجَتْ فِي الْجَوّ حَتّى مَا أَرَاهَا! فَقَالَ رَسُولُ الله : «تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ كَانَتْ تَسْتَمِعُ لَكَ! وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَرَاهَا النّاسُ، مَا تَسْتَتِرُ مِنْهُمْ!» رواه مسلم. وقد روى البخاري نحوه مختصرا.</p>
<p>2 &#8211; عن أبي سعيد الخدري قال: (نزلنا منزلا فأتتنا امرأة فقالت: إن سيد الحي سليم لُدِغَ فهل من رَاقٍ؟  فقام معها رجلٌ منا، ما كنا نظنه يحسن رُقْيَةً! فَرَقَاهُ بفاتحة الكتاب؛ فبرأ! فأعطوه غنما وسقونا لبنا. فقلنا: أكنت تحسن رقية؟ فقال: ما رقيته إلا بفاتحة الكتاب! قال: فقلت: لا تحركوها (يعني الغنم) حتى نأتي النبي  فأتينا النبي ، فذكرنا ذلك له، فقال: «ما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا، واضربوا لي بسهم معكم!» وفي صيغة البخاري: (فسألوه، فضحك، وقال: وما أدراك أنها رقية؟ خذوها واضربوا لي بسهم!) متفق عليه.</p>
<p>3 &#8211; منهم الشيخ محمد الغزالي رحمه الله، والدكتور يوسف القرضاوي حفظه الله.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d9%83%d8%a7%d9%86%d8%aa-%d9%87%d8%b0%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a9%d8%8c-%d9%81%d9%83%d9%8a%d9%81-%d8%aa%d8%b9%d9%88%d8%af-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجبـاتنا نحـو القـرآن الكـريـم(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%853-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%853-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 12:19:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[منهج التدارس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6484</guid>
		<description><![CDATA[تناول المقالان السابقان واجبنا نحو القرآن الكريم بشكل عام، وبطريقة منهج التدارس، وفي هذا المقال يبين الأستاذ قواعد هذا المنهج، وفوائد المدارسة القرآنية قواعد منهج التدارس : القاعدة الأولى: قاعدة: &#8220;اقرأ وتدبر ثم أبصر&#8221;، وهذه القاعدة تهم الدارس للقرآن بمفرده، وتهم المجتمعين لمدارسته، فهي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وبيانها في حقيقتين: أ- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>تناول المقالان السابقان واجبنا نحو القرآن الكريم بشكل عام، وبطريقة منهج التدارس، وفي هذا المقال يبين الأستاذ قواعد هذا المنهج، وفوائد المدارسة القرآنية</p>
<p><strong>قواعد منهج التدارس</strong><strong> :</strong></p>
<p>القاعدة الأولى: قاعدة: &#8220;اقرأ وتدبر ثم أبصر&#8221;، وهذه القاعدة تهم الدارس للقرآن بمفرده، وتهم المجتمعين لمدارسته، فهي السبيل لاستخلاص الهدى المنهاجي من القرآن الكريم، وبيانها في حقيقتين:</p>
<p>أ- حقيقة واجب التحقق بالقرآن: والمراد بها، التحقق بالقرآن فهما وإدراكا وعلما، إذ بهذا التحقق يستقيم الفكر ويصح الفهم عن الله تعالى، ولا يتم هذا إلا بالقراءة أولا ثم التدبر ثانيا، القراءة بمعنى التلاوة لقولهصلى الله عليه وسلم: ( ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله)، والتدبر بمعنى التأمل والتفكر في المقروء لقوله تعالى: {أفلا يتدبرون القرآنأم على قلوب اقفالها}(محمد:24)، إنه تدبر يتجاوز مرتبة دائرة التدبر بالعقول إلى مرتبة التدبر بالقلوب ليتحقق بذلك الإبصار، وهو إبصار يتجاوز الإبصار الفردي إلى الإبصار الجماعي للبصائــر القرآنية وهداياته المنهاجية.</p>
<p>ب- حقيقة واجب التخلق بعد التحقق: وهي حقيقة تخص الفرد الدارس والجماعة، وسبيلها التبصر بعد القراءة والتدبر والإبصار. والإبصار هنا :</p>
<p>- إبصار العقول الواعية والقلوب الحية للطريق المستقيم والمنهاج القويم، قال تعالى: {قـد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام :104).</p>
<p>- وإبصار للنور القرآني والهدى الرباني وتبصر بهما: {ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى: 52).</p>
<p>-  وإبصار للميزان الذي به يعرف الحق من الباطل، والهدى من الضلال، والنور من الظلام: {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة لقوم يوقنون}(الجاثية: 20).</p>
<p>-  وإبصار لمنهج القراءة العام: {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق:1)، سواء تعلق الأمر بقراءة الوحي أم بقراءة الأكوان والمخلوقات؛ فالمقروءات كلها ينبغي أن تقرأ باسم الله حتى يتحقق المقصود منها وتعرف أسرارها.</p>
<p>- وإبصار لحقيقة الله تعالى خالق كل شيء، وحقيقة غيره من المخلوقات، وذلك بالرحيل من الأكوان المخلوقة إلى عظمة المكون الخالق سبحانه وتعالى.</p>
<p>-  وإبصار للأولويات وتبصر بالعمل بها. وإبصار لمنهج العدل القرآني، ولمنهج تسخير السنن الكونية وعمارة الأرض بما ينفع الناس ويمكث في الأرض، فإرسال الرسل وإنزال الكتب إنما كان القصد منهما ذلك، قال تعالى: {لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط، وأنزلنا الحديد فيه بأس شـديـد ومنافع للناس}(الحديد:24).</p>
<p>وخلاصة الأمر ، فإن المراد بحقيقة التخلق : التخلق بالهدى المنهاجي المستنبط من الوحي، وذلك بالاهتداء بهدايات القرآن، واتباعمنهجه والاستقامة عليه، {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك ولا تطغوا}(هود : 112). فالاتباع والاستقامة هما سبيل الفلاح في الدنيا والآخرة، قال تعالى: &#8220;{فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون}(الأعراف : 157).</p>
<p>القاعدة الثانية: قاعدة: &#8221; أخذ القرآن بمنهج التلقي&#8221;(12)، فالواجب على الدارس للقرآن فردا كان أو جماعة يجتمعون في مجلس للمدارسة، فالواجب عليهم جميعا أن يتعاملوا مع القرآن بهذه القاعدة المنهجية في تلقي القرآن، فالتلقي هنا تلق خاص، المراد به استقبال القلب للوحي، وهو على ضربين:</p>
<p>-استقبال على سبيل النبوة، وهو خاص بالرسولصلى الله عليه وسلم، لقوله تعالى: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}(النمل: 6)، فهو تلق لرسالة الوحي من الله تعالى، اقتضته طبيعته: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا }(المزمل: 5).</p>
<p>-واستقبال قلبي للوحي على سبيل الذكر، وهو عام في كل مؤمن أخذ القرآن بمنهج التلقي، وقصد به التذكر، {إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا}(المزمل:17).</p>
<p>فالمتدارسون للقرآن في مجالس المدارسة ينبغي أن يستقبلوا القرآن بهذه الكيفية وكأنه ينزل عليهم في تلك اللحظات غضا طريا، إنه استقبال بمعنى الإنصات الكامل للقلب والعقل إلى كلام الحق سبحانه وتعالى وهو يخاطبهم، ثم يتدبروه بتقليب النظر وإجالة الفكر فيه، ليتحقق بذلك الإبصار ثم التبصر والاهتداء بهداه.</p>
<p>ثمار المدارسة القرآنية وفضائلها:</p>
<p>للمدارسة القرآنية ثمار جليلة وفضائل عظيمة وكثيرة، فالمدارسة خير كلها وبركة كلها، فالله تعالى يبارك فيها فيفيض بنوره على المجتمعين لمدارسة قرآنه، فيثمر ذلك ثمارا نافعة وفضائل عديدة، منها:</p>
<p>أ- أن المدارسة سبيل التعلم والتعليم: فالعلم الحق هو علم القرآن، والمدارسة هي السبيل إلى تحصيل هذا العلم، العلم بأحكام القرآن ومعرفة أسراره وحكمه، واكتشاف بصائره المبثوثة في سوره وآياته، قال تعالى: {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تُعَلِّمون(13) الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران :79). فالرسولصلى الله عليه وسلم إنما تعلم القرآن وفهم معانيه ومقاصده وأسراره، وطريقة تنزيله، بالتدارس، فقد كان جبريل -كما جاء في حديث ابن عباس المتقدم- يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن. والصحابة الكرام إنما تعلموا القرآن وعلموه بمنهج مدارسة الرسولصلى الله عليه وسلم القرآن لهم، وبمجالسهم الخاصة بتدارسه فيما بينهم.</p>
<p>ب- أن المدارسة سبيل تزكية الأنفس، فالتزكية إحدى الوظائف الأساسية للقرآن، وحصولها يتم بالمجاهدة الفردية والجماعية كما هو الحال في مجالس المدارسة القرآنية، لقوله تعالى:{هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة: 2). ففي هذه المجالس يتعلمالجلساء علم القرآن، ويتربون على معاني الخير وقيم الصلاح التي تزكو بها النفوس وتتطهر القلوب، وهذا ليس غريبا في مجلس قرآني تحف أهله الملائكة الأطهار.</p>
<p>ج- أن السكينة تتنزل على المتدارسين للوحي وتحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم الله فيمن عنده.</p>
<p>والشرط في تحقق هذه الفضائل العظيمة: المدارسة الجماعية للقرآن المعبر عنها في الحديث بقولهصلى الله عليه وسلم:  (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه&#8230; ).</p>
<p>د- أنها سبيل التذكر والتبصر، فالحاضرون لها إنما يدفعهم للحضور رغبتهم في فهم القرآن والاستفادة منه، فيوفقهم الله تعالى وييسر لهم سبل التذكر، قال تعالى:{ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر}(القمر: 17).</p>
<p>ه- أن القلوب تطمئن فيها بذكر الله، لقوله تعالى: {الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله، ألا بذكر الله تطمئن القلوب}(الرعد: 29).</p>
<p>و- بها تتحقق النذارة والخشية من الله في الدنيا ومن عذابه في الآخرة، لأن مادتها هي القرآن، ووظيفته الإنذار لقوله تعالى: {وأنذر به الذين يخافون أن يحشروا إلى ربهم ليس لهم من دونه ولي ولا شفيع لعلهم يتقون}(الأنعام: 52).</p>
<p>ز- أن القلوب تخشع فيها لذكر الله، لأن المجتمعين اختاروا التعامل مع القرآن وآمنوا بأنه الحق المنزل من الله، فخشعت قلوبهم له، قال تعالى: { ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحـق }(الحديد: 16)، فالمتدارسون للقرآن بصدق وجد وإخلاص آن لقلوبهم أن تخشع لذكر الله.</p>
<p>ح- أن المدارسة والتدبر الجماعي للقرآن تتكشف بهما حقائقه ومعانيه وأسراره وحكمه، فيكون ذلك أدعى لاستخلاص الهدى المنهاجي منه.</p>
<p>وخلاصة الأمر، فإن غاية المدارسة الأساس هي استخلاص هذه الثمرة، ثمرة الهدى المنهاجي وتجميعه في برنامج عملي يضم أهم العناصر التربوية والدعوية، النظرية والعملية التي يجب الاشتغال بها، تحققا وتخلقا، علما وعملا، سلوكا وحالا؛ تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا .</p>
<p>وهكذا يمكننا القول: إن جميع الواجبات التي تجب على المسلمين نحو القرآن الكريم، جميعها تخدم الواجب الأم، واجب المدارسة، والمطلوب أن تكون كذلك حتى يتحقق الغرض الأساس منها كلها ومن التدارس خاصة، وهو استخلاص الهدى المنهاجي العام والخاص، إذ عودة الأمة إلى مرتبة الخيرية التي أخرجها الله من أجلها تتوقف على الرشد المنهجي في التعامل مع الوحي فهما وتنزيلا، فالغرض الأول من القرآن هو الهداية إلى هذا الأمر، { إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا}(الإسراء : 9).</p>
<p>بهذا الأمر وحده يمكن اختصار الطريق، لعودة الأمة إلى التوحد والقوة بدل التفرق والضعف، وإلى السيادة والإمامة بدل التبعية، وإلى العمران البشري الحضاري المادي والمعنوي بالمنهج القرآني بدل الخرابوالتخلف والوهن، كل ذلك وغيره إنما يتم بالانطلاقة من الوحي والعودة إليه في كل قضايا الدين والحياة، ليستبين سبيل الهداية، وليستقيم ويرشد السير، فتتمكن الأمة بإذن الله تعالى وتوفيقه من أداء الرسالة المنوطة بها، لإنقاذ نفسها وإنقاذ العالم معها من التيه والضياع، فتخرجه من ظلام جاهليته إلى نور القرآن، ومن جور دياناته إلى عدل رسالة الإسلام، ومن عبادة المادة والأوثان إلى عبادة خالق الأكوان، سبحانه وتعالى.</p>
<p>وبهذه العودة المنهاجية النصوح للوحي، تتحقق لها الخيرية وترتفع إلى مستوى أداء رسالة الشهادة المنوطة بها على الناس أجمعين.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1-أنظر كتاب مجالس القرآن للدكتور فريد الأنصاري : 36- 37.</p>
<p>2- في قراءة أخرى : &#8220;تعْلَمون&#8221;.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%853-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجبـاتنا  نحـو  القـرآن  الكـريـم(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%852/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%852/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[التدارس]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[واجب الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%852/</guid>
		<description><![CDATA[بعدما تحدثنا في الحلقة الماضية عن طبيعة القرآن الكريم ووظيفته ومكانته وعن بعض واجباتنا اتجاهه، نواصل بعون الله وتوفيقه بيان واجبات أخرى مع بيان معنى التدارس ومجالسه قيمة ومشروعية ومنهجا سادسا: واجب الدعوة إليه والدعوة به: والأصل في هذا الواجب قوله عز وجل :{وجاهدهم به جهادا كبيرا}(1)(الفرقان : 52 )، وقوله عليه السلام: ((بلغوا عني [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعدما تحدثنا في الحلقة الماضية عن طبيعة القرآن الكريم ووظيفته ومكانته وعن بعض واجباتنا اتجاهه، نواصل بعون الله وتوفيقه بيان واجبات أخرى مع بيان معنى التدارس ومجالسه قيمة ومشروعية ومنهجا</p>
<p><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-3998"></span></span></p>
<p>سادسا: واجب الدعوة إليه والدعوة به: والأصل في هذا الواجب قوله عز وجل :{وجاهدهم به جهادا كبيرا}(1)(الفرقان : 52 )، وقوله عليه السلام: ((بلغوا عني ولو آية))(2).</p>
<p>إن من أولى الأولويات الدعوية اليوم، أن تعطى الأولوية للقرآن الكريم بالدعوة به وبمنهاجه وأسلوبه، فهو كلام الله الذي تقشعر منه الجلود، وتتأثر به جميع المخلوقات، يتأثر به الإنس والجن، ويتأثر به الحيوان والحجر والشجر، لمـا أودعه الله تعالى فيه من أسرار وبراهين وحجج، ويكفي أن الحق سبحانه وتعالى جعله روحا، والروح هي سر الحياة، في كل شيء، فإذا فقدت، حل الموت محلها في كل شيء، ولهذا قيل في تفسير قوله تعالى: {وجاهدهم به جهادا كبيرا}؛ إي جاهدهم بالقرآن واتل عليهم ما فيه من القوارع والزواجر، والأوامر والنواهي(3).</p>
<p>والمتأمل اليوم في واقع المسلمين يرى خطورة ما آل إليه أمر الدعوة بالقرآن وإليه، من إهمال وضياع، حتى إن مؤسسات  الدعوة والدعاة أهملت هذا الواجب بإهمال الأمة له، وأصبحت تعنى بغيره في دعوتها إلى الإسلام، إلى درجة أن الكثير من أبنائها أصبح يتحرج من ذلك خشية من الناس، هذا مع أن الدعوة إلى القرآن وبه هي أحسن دعوة على الإطلاق، فهي منهج النبوة وسر نجاح الدعوة في عصر الرسالة والخلافة الراشدة ، فالقرآن بلاغ الله تعالى للناس {هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الالْبَابِ}(إبراهيم : 52) ومقتضى هذا البلاغ  تبليغه للناس  إنذارا لهم وإقامة للحجة عليهم قال تعالى : {وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ}(الأنعام : 51) .</p>
<p>سابعا: واجب تعظيمه وتقديسه: فهو كلام الله المقدس، وتقديسه وتعظيمه تقديس وتعظيم لله تعالى، فهو سبحانه القدوس، ومن ثم فلا يجوز الاستهانة به أو العبث أو الإهمال، إذ كل ذلك وما يدخل في معناه دليل على النفاق وعدم الإيمان الحق بالقرآن. أما تعظيمه فدليل على التصديق به، ويكون بالقلب واللسان والجوارح والحال، ولعل سبب إهمال المسلمين لما يجب عليهم نحو القرآن الكريم؛ هو إهمالهم لواجب تعظيمه وإجلاله قلبا وقالبا تحققا وتخلقا.</p>
<p>ثامنا: واجب البحث والدراسة العلمية الأكاديمية: فالأبحاث العلمية العميقة، والدراسات الرصينة، التي تنطلق من النص القرآني، من أوجب الواجبات على المسلمين في كل زمان نحو كتاب الله تعالى، لأنه مصدر كل شيء وأساسه، فهو كتاب إعجاز وتشريع وهداية، إعجاز علمي بالمعنى العام للعلم، وإعجاز تشريعي بالمعنى العام للتشريع؛ وإعجاز هداية بالمعنى العام للهدى المنهاجي؛ واكتشاف هذا الإعجاز أو استنباطه يحتاج إلى بحوث علمية متخصصة؛ تتولى مهمتها الجامعات والمعاهد العليا ومراكز الأبحاث الخاصة، ويشرف عليها علماء من أهل الخبرة والاختصاص حتى تثمر وتنتـج، كـل في مجالها. فالبحوث المتخصصة في علوم الشريعة تستنبط التشريعات والقوانين والأحكام الشرعية وغيرها، وتكتشف الإعجاز التشريعي في القرآن. والبحوث المتخصصة في العلوم المادية والإنسانية؛ تكتشف الإعجاز العلمي المادي والإنساني المبثوث في ثنـايا الوحي، واكتشافه يحتاج إلى باحثين متخصصين في هذه العلوم مؤمنين بالرسالة القرآنية المعجزة.</p>
<p>فأداء هذا الواجب الرسالي العلمي نحو القرآن الكريم؛ ييسر سبيل العودة إلى الدين، كما ييسر سبل الدعوة إليه وبه، لأن اكتشاف هذه الأنواع من الإعجاز العلمي في القرآن يؤكد أنه وحي من الله تعالى، وأنه معجز بلفظه ومعناه وبراهينه العلمية، معجز بهداياته وبصائره؛ معجز غاية الإعجاز بأحكامه وتشريعاته، فيزداد المؤمن بذلك إيمانا، ويقتنع الكافر فيؤمن، وتقام الحجة على من جحد وأصر على الكفر والضلال.</p>
<p>تاسعا: واجب العمل بالقرآن والاحتكام إليه في أمور الدين والدنيا: فالمسلمون اليوم إما ضلوا السبيل بسبب انفراط هذا الواجب في حياتهم، فاتبعوا الأهواء والأعداء، وحكموا في أمورهم القوانين الوضعية المستوردة والمحلية، فصار التدين فيهم مغشوشا، والتشريعات والقوانين التربوية والإعلامية والاقتصادية والاجتماعية والسياسية غير مؤسسة على الوحي، ولا مراعية لأحكامه ومقاصده، ولا مهتدية بهداه. والقرآن إنما أنزل للعمل به وتحكيم شريعته، فضاعت الأمة بإضاعتها لشريعته وتبعيتها العمياء لقوانين الأعداء وتشريعاتهم التي يحكمها العجز والقصور والضلال، والله تعالى يقول: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين }( آل عمران :85 ) .</p>
<p>عاشرا: واجب الدراسة بمنهج التدارس: وهو ما يصطلح عليه عند العلماء الربانيين بواجب المدارسة القرآنية، هذا الواجب الذي ضمر في الأمة ضمورا خطيرا، فحلت محله أمور أخرى لا تخلو من فائدة، إلا أنها أقل منه كثيرا.</p>
<p>إن المدارسة القرآنية هي أم الواجبات المتقدمة وأساسها، ففي إطارها يتم واجب القراءة بمنهج الترتيل، ويتم الاستماع والإنصات للقرآن، ويتم التعلم والتدبر، ولهذا فإن الحديث عنها يقتضي تفصيل الكلام في معناها ومشروعيتها ومنهجها وثمارها وفضائلها.</p>
<p><strong>1- </strong><strong>معناها</strong>: المدارسة مشتقة من مادة &#8220;درس&#8221;، يقال درسَ الكتابَ يدرُسه دَرْساً ودراسةً، أي ذللـه بكثرة القراءة حتى انقاد لحفظه، ودرس الكتاب: تَعَلَّمَهُ، ويقال درست السورة أي حفظتها. والمُدارِسُ : الذي قرأ الكتب ودرسها، والمِدْراس: البيت الذي يُدْرَسُ فيه القرآن، وفي الحديث: ((تدارسوا القرآن))(4)؛ أي اقرأوه وتعهدوه لئلا تنسوه. وأصل الدراسة: الرياضة والتعهد للشيء(5)، والمدارسة من هذا القبيل. يقال تدارس القوم القرآن: أي قرأوه وتدبروا معانيه وقلبوا النظر في فهمه واستخلاص هداه، فالمدارسة على صيغة مُفَاعَلة، والتدارس على وزن التفاعل، والمراد بها المشاركة الجماعية في فهم القرآن وإدراك أسراره واستنباط بصائره وهداياته.</p>
<p><strong>2- </strong><strong>مشروعيته</strong>ا: المدارسة القرآنية مشروعة بالقرآن والسنة، فأما القرآن فقوله تعالى: {ولكن كونـوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران: 78)، وأما السنة فحديث ابن عباس رضي الله عنهما قــال: ((كان رسول اللهصلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول اللهصلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة))(6). وحديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفيه: ((&#8230;ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده&#8230;))(7).</p>
<p><strong>3- </strong><strong>منهجها</strong>: إن الاهتداء في المنهج للتي هي أقوم هو أساس النجاح في كل شيء، إذ بقدر التفقه في المنهج والرشد فيه، يكون مستوى النجاح كما وكيفا.</p>
<p>ومن هاهنا فإن نجاح المدارسة يتوقف على مدى النجاح في اتباع منهجها الخاص، فالقرآن الكريم وظيفته الأساس، هداية الناس إلى صراط الله المستقيم، ولعل هذا هو السر في تكرار الفاتحة في كل الصلوات المفروضة والمسنونة لتضمنها دعاء خاصا في بيان القصد من القرآن ووظيفته الأساس:  {اهدنا الصراط المستقيم}. إنها وظيفة الهداية للتي هي أقوم وأرشد في التفكير والتعبير والتدبير، وهي المشار إليها في قوله تعالى:{إن هـذا القـرآن يهدي للـتي هـي أقوم}(الإسراء : 9)، فبلوغ مرتبة الأقوم في الهداية يتوقف على اتباع المنهج الأقوم في تدارس القرآن الكريم. والمدارسة القرآنية لها منهجها الخاص الذي به تتم، وهو منهج يقوم على قاعدتين:     -يتبع-</p>
<p>&#8212;</p>
<p>1- بداية الآية : { فلا تطع الكافرين..}</p>
<p>2- البخاري في أحاديث الأنبياء برقم: 3202، والترمذي في العلم برقم: 2593.</p>
<p>3- الشوكاني :  فتح القدير: 4/81.</p>
<p>4- تحفة الأحوذي: 8/215.</p>
<p>5- لسان العرب لابن منظور، مادة &#8220;درس&#8221;.</p>
<p>6- البخاري في بدء الوحي حديث رقم :5.</p>
<p>7- مسلم في الذكر والدعاء: 4867.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8%d9%80%d8%a7%d8%aa%d9%86%d8%a7-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%852/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>واجب الـمسلمين نحو  القرآن  الكريم (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-1-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-1-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Mar 2013 08:38:45 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 396]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[واجب الـمسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-1-2/</guid>
		<description><![CDATA[تـمــهـيـد : للقرآن الكريم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة عند المسلمين، فهو كلام الله ووحيه المنزل على رسوله  محمدصلى الله عليه وسلم، وهو الرسالة السماوية الخاتمة لخير أمة أخرجت للناس، وهو أيضا مصدر الدين والتشريع والتقنين: قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong>تـمــهـيـد</strong><strong> :</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">للقرآن الكريم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة عند المسلمين، فهو كلام الله ووحيه المنزل على رسوله  محمدصلى الله عليه وسلم، وهو الرسالة السماوية الخاتمة لخير أمة أخرجت للناس، وهو أيضا مصدر الدين والتشريع والتقنين: قال تعالى: {شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن اقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه}(الشورى : 11 <span id="more-4229"></span> )، وقال سبحانه: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه}( آل عمران : 85 )؛ فالقرآن هو أصل الأصول وأساسها، منه تنطلق وإليه تعود، وهو أصل حياة الأمة وسبيل رشدها وعزتها، وتحقيق شهادتها على الناس، ولهذا فقد وصفه الله تعالى بأوصاف عدة تبين طبيعته ووظيفته، وتثبت أهميته ومكانته العظيمة، منها:</span></p>
<p style="text-align: right;">أ- أنه روح: قال تعالى: {وكذلك أوحينا إليك روحا من امرنا}( الشورى:52 )، والروح هي سر الحياة، ولا حياة للمسلمين في أي زمان ومكان بدون هذه الروح.</p>
<p style="text-align: right;">ب- وأنه شفاء ورحمة للمؤمنين به العاملين بهداه؛ قال تعالى: {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين} ( الإسراء:82 ).</p>
<p style="text-align: right;">ج- وأنه هدى للمتقين: {ألم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين}(البقرة :1)، به تتحقق الهداية للتي هي أقوم في كل أمر من أمور المسلمين، قال تعالى: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم}(الإسراء : 9).</p>
<p style="text-align: right;">د- وأنه بصائر تبصر المتحقق المتخلق بها، فيكون بذلك من المبصرين للحق العاملين به، قال تعالى: {قد جاءكم بصائر من ربكم فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها}(الأنعام 104).</p>
<p style="text-align: right;">ه- وأنه نور وضياء، به تستضيء العقول وتستنير القلوب، قال سبحانه:{ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}(الشورى 52).</p>
<p style="text-align: right;">إذن فما السر في كتاب هذا شأنه، وهذه وظائفه وطبيعته، لم يحي به المسلمون اليوم كما كانوا أحياء به زمن النبوة والخلافة الراشدة، وفي أزمان متفرقة من حياة المسلمين؟.</p>
<p style="text-align: right;">إن العاقل ليدرك أن عدم حياة الأمة بالقرآن اليوم، وهو هو الذي حييت به من قبل، إنما يرجع إلى إخلالها الكبير بما يجب عليها نحوه، فالمسلمون اليوم، أعرضوا عن القرآن إعراضا وهجروه هجرا، فلم يتخذوه هدى يهتدون به، ولا نورا يستنيرون به، ولا بصائر يستبصرون بها، حتى إنهم لينطبق عليهم قوله تعالى: {وقال الرسول يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا}(الفرقان 30.)</p>
<p style="text-align: right;">فإذا كان حال السلف الصالح من هذه الأمة مع القرآن، يتمثل في صدق الإقبال عليه بالقراءة، والتدبر والفهم، والتبصر والاهتداء، فإن حال الخلف اليوم كحال المخلفين من الأعراب حينذاك، ومن هاهنا فإن عودة الحياة الحقة للمسلمين، حياة العزة والكرامة، ومن ثم قيامهم بالوظائف والأمانات المنوطة بهم، وفي مقدمتها أمانة الاستخلاف والشهادة على الناس أجمعين، وأمانة الترشيد والتوجيه للعاملين، فإن عودة هذه الحياة وأداء هذه الأمانات العظيمة لن تتم علما وعملا ومنهاجا، إلا بعودة المسلمين عودة نصوحا للقرآن الكريم، فهذه العودة وحدها فقط، هي الكفيلة ببعث الحياة من جديد في جسم الأمة المسلمة، وهي الكفيلة أيضا بتجديد الدين تحققا وتخلقا في النفس والمجتمع، وأي عودة لأي شيء آخر غير القرآن، فإنما هي عودة إلى الحياة الميتة؛ حياة الضياع والتيه والضلال.</p>
<p style="text-align: right;">وحتى تكون عودة المسلمين في هذا الزمان إلى القرآن عودة راشدة، فإن السبيل إلى ذلك هو أن نعرف ما يجب علينا في حق الكتاب المسطور -القرآن- والكتاب المنظور -الكون-، وفي هذه المقالة سأتناول ما يجب علينا -نحن المسلمين- نحو كتاب الله المسطور، لأن التحقق بهذه الواجبات والتخلق بها هو السبيل الذي يبصرنا بواجبنا نحو الكون وعمارة الأرض بالخير والصلاح.</p>
<p style="text-align: right;">فأما ما يجب علينا نحو القرآن الكريم، فيمكن اختصاره في الواجبات التالية :</p>
<p style="text-align: right;">أولا: واجب القراءة : لقوله تعالى: {فاقرؤوا ما تيسر من القرآن}(المزمل 20)، فعلى المسلمين اليوم أفرادا وأسرا ومجتمعات، أن يخصصوا أوقاتا بالليل والنهار سرا وعلانية لقراءة القرآن وتلاوته، قراءة تكون على منهاج قراءة النبيصلى الله عليه وسلم له، كما هو واضح في قوله عز وجل:{وقرءانا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}(الإسراء 106).</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا: واجب الاستماع والإنصات: فالواجب أن يكون استماعنا للقرآن وإنصاتنا له مقدماً على استماعنا لأي كلام آخر دونه، فعلى قدر استماع الآذان وإنصات العقول والقلوب الواعية للقرآن، يكون استحقاق الرحمة للمستمع المنصت؛ قال تعالى: {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون}(الأعراف 104)، فالحرص على الاستماع والإنصات لكلام الله تعالى بصدق وإخلاص يثمر في قلب المستمع محبة القرآن، وهذه المحبة هي مفتاح الإقبال على القرآن بالقراءة والتدبر والفهم والعمل، وهذه الأمور هي طريق الاستبصار ببصائر القرآن والاهتداء بهدايته المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير.</p>
<p style="text-align: right;">ثالثا: واجب الترتيل: فالله تعالى أمر نبيهصلى الله عليه وسلم بترتيل القرآن الكريم، وهو أمر للأمة أيضا فقال سبحانه: {ورتل القرآن ترتيلا}(المزمل:4)، والمراد هنا بالترتيل: قراءة القرآن على تؤدة وتمهل وتبين حروف(1)، والقصد من قراءة القرآن بمنهج الترتيل، هو التمكن من تأمل المقروء وفهمه؛ يقول ابن كثير في هذا المعنى: (أي اقرأ على تمهل، فإنه يكون عونا على فهم القرآن وتدبره)(2)، فالترتيل التعبدي للقرآن سبيل التبصر والتبصير بنور القرآن وبصائره</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;">والمطلوب أيضا في القراءة بالترتيل أن تكون بمنهج التلقي، فالتلقي هاهنا استقبال القلب للقرآن، وهو استقبال على سبيل الذكر  حتى تثمر التبصر في فكر القارئ المرتل، وفي فهمه، وتثمر ثمرة الخشوع القلبي { إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب أو القى السمع وهو شهيد}؛ فالترتيل يقتضي استحضار ثقل آيات المرتل وعظمة بصائره وكأنها تنزل عليه غضة طرية، تماما كما كان الرسولصلى الله عليه وسلم يقرأ ويرتل استجابة لأمر ربه: {ورتل القرآن ترتيلا إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}(المزمل: 4-5)، وكما في قوله تعالى أيضا: {وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم}(النمل :6).</p>
<p style="text-align: right;">رابعا: واجب التدبر: والأصل فيه قوله تعالى:{ أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب اقفالها}(محمد: 24)، فالتدبر وسيلة لاستثمار القرآن واستقامة الفكر وصحة الفهم عن الله تعالى، وهو مفتاح خشوع القلب واستحضار عظمة الله تعالى، وبلوغ أعلى درجات المعرفة واليقين. ولأهمية التدبر هذه، فقد حذر الحق سبحانه من غفلة القلوب عن الخشوع لذكر الله، فقال:{ ألم يان للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق}(الحديد: 16).</p>
<p style="text-align: right;">إن الخشوع خصيصة من خصائص هذا القرآن، فطبيعته التأثير في الأنفس والمخلوقات كلها حتى الجامدة منها كالجبال؛ قال تعالى: {لو انزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله}(الحشر :21)، وقــال سبحانه: {تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله}(الزمر :23).</p>
<p style="text-align: right;">خامسا: واجب التعلم والتعليم: فتعلم القرآن وتعليمه واجب على كل مسلم مكلف، فهو الواجب الشرعي الذي يحصل به الفقه في الدين، فالله تعالى علم الرسول صلى الله عليه وسلم بالقرآن، إذ به تعلم الإيمان وتعلم الإسلام وتعلم الشرعة والمنهاج، وبه علم أصحابه ذلك كله، فصاروا علماء بالقرآن.</p>
<p style="text-align: right;">والأصل في هذا الواجب قولهصلى الله عليه وسلم : (خيركم من تعلم القرآن وعلمه)(3)، وقوله أيضا: (تعلموا القرآن والفرائض وعلموا الناس فإني مقبوض)(4).</p>
<p style="text-align: right;">إن قضية تعلم القرآن وتعليمه؛ مسألة ينبغي العناية بها قبل العناية بتعلم وتعليم أي شيء آخر، عملا بمنهاج تعليم الله تعالى لرسوله وتعليم الرسول صلى الله عليه وسلم لأصحابه، ولهذا كانت هذه القضية هي أساس انطلاق الأمة المسلمة كما وكيفا إذا ما أديت وأتقن أداؤها، أما إذا أهملت كما هو واقع الحال اليوم، وقدم عليها غيرها من العلوم والمعارف كيفما كانت، فإن ذلك هو أساس التيه والضلال، والتخلف والانحدار، والتبعية والانجرار، تماما كما هو حال الأمة في هذا الزمان. وعلى هذا الأساس، فإن واجب تعلم القرآن وتعليمه ينبغي أن يكون هم المسلمين جميعا، فتعطى له الأولوية في البيت، وفي مؤسسات التربية والتعليم، وفي وسائل الإعلام كلها، مقروءة ومسموعة ومرئية، وفي المؤسسات الاجتماعية والثقافية، المدنية والعسكرية، الخاصة والعامة.</p>
<p style="text-align: right;">وإلى جانب هذه العناية العامة بهذا الواجب من قبل المسلمين أفرادا وأسرا ومجتمعات ودولا، فإنه ينبغي أن تخصص له مؤسسات خاصة تعنى بتعليم القرآن للناس الكبار منهم والصغار، الذكور والإناث على حد سواء.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- البيضاوي في تفسيره : 5/405 .</p>
<p style="text-align: right;">2- ابن كثير في تفسير: 4/435.</p>
<p style="text-align: right;">3- البخاري في فضائل القرآن برقم :4639.</p>
<p style="text-align: right;">4- رواه الترمذي عن أبي هريرة في الفرائض برقم: 2017، و الدار مي في المقدمة بلفظ آخر عن ابن مسعود برقم :223.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d9%88%d8%a7%d8%ac%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d9%8a%d9%86-%d9%86%d8%ad%d9%88-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-1-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ضرورة العودة إلى العناية بالقرآن الكريم كما كان السلف الصالح يعنى به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Feb 2013 07:49:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 395]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[السلف الصالح]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسات القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/</guid>
		<description><![CDATA[1- عناية السلف الصالح من أمتنا بالقرآن وعلوم الشريعة: لا ريب أن أمر النهوض بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى تعود إلى سالف عهدها وسابق أثرها في الأمة الإسلامية هَـمٌّ يجب أن يحمله المسلمون عامة، وعلماؤهم المخلصون خاصة، وأن تنهض به مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع عامة ومؤسسات التعليم العتيق على وجه الخصوص . وإن نهضة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong style="line-height: 1.3em;">1- </strong><strong style="line-height: 1.3em;">عناية السلف الصالح من أمتنا بالقرآن وعلوم الشريعة</strong><strong style="line-height: 1.3em;">:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">لا ريب أن أمر النهوض بالقرآن الكريم وعلوم الشريعة حتى تعود إلى سالف عهدها وسابق أثرها في الأمة الإسلامية هَـمٌّ يجب أن يحمله المسلمون عامة، وعلماؤهم المخلصون خاصة، وأن تنهض به مؤسسات التربية والتعليم في المجتمع عامة ومؤسسات التعليم العتيق على وجه الخصوص .</p>
<p><span id="more-4198"></span></p>
<p style="text-align: right;">وإن نهضة المجتمع الإسلامي سابقا وقيادة الأمة للناس وشهادتها عليهم إنما كانت بسبب اعتنائها بكتاب ربها وسنة نبيها صلى الله عليه وسلم وكذا بالعلوم الشرعية خاصة وبغيرها من العلوم النافعة عامة. ومما يدل على عناية المسلمين في العصور السابقة بالقرآن والسنة وعلومهما: كثرة حفظة القرآن والسنة، وكثرة حملة العلوم الشرعية من العلماء، ووفرة الراغبين من الطلاب.</p>
<p style="text-align: right;">والمتتبع لكتب التراجم المرتبة على الطبقات والأعصار يلاحظ كثرة العلماء ووفرة الطلاب الراغبين في حفظ القرآن ودراسة علوم الشريعة، فخذ مثلا: سير أعلام النبلاء وتذكرة الحفاظ وهما للذهبي، وقد غطى فيهما مدة طويلة، تقرب من ثلاثمائة سنة إلا خمسين عاما، تجد فيها هذه الكثرة العالمة والوفرة الراغبة في الطلب، يقول رحمه الله في نهاية الطبقة الثامنة وهي طبقة ابن معين وابن المديني وأحمد بن حنبل، وأبي بكر بن أبي شيبة وخليفة بن خياط وأضرابهم: (فهؤلاء المسلمون هم ثقاة الحفاظ &#8230; فإن المجلس في هذا الوقت كان يجتمع فيه أزيد من عشرة آلاف محبرة يكتبون الآثار النبوية ويعتنون بهذا الشأن، بينهم نحو مائتي إمام قد برزوا وتأهلوا للفتيا)(1).</p>
<p style="text-align: right;">ومما يدل على ذلك أيضا ما حكاه الحافظ ابن عدي في الكامل من أن مجلس الشيخ جعفر بن محمد الفريابي ببغداد كان يحضر فيه خمس عشرة ألف محبرة، ثم قال : (وكنا نحتاج أن نبيت في موضع المجلس لنتخذ من الغد موضع المجلس)(2).</p>
<p style="text-align: right;">ونقل ابن خلكان في الوفيات(3) : أن مجلس داود بن علي إمام الظاهرية كان يحضره أربعة مائة صاحب طلسان أخضر يعني: كبار الأئمة.</p>
<p style="text-align: right;">وكان الطيلسان الأخضر زي كبار العلماء وشعارهم فإذا كان هذا عدد الكبار من العلماء في مجلس واحد من مجالس العلماء فما الظن بمن دونهم من مجالس طلاب العلم وحفاظ القرآن والسنة.</p>
<p style="text-align: right;">لقد كان يجتمع في مجالس العلم من العلماء والطلاب مثل عدد ما تجمع ملاعب كرة القدم اليوم من المتفرجين، وغيرها من مجالس وتجمعات اللهو والعبث، لقد كان سلف هذه الأمة مقبلين على الجد إقبال خلفها في زمننا هذا وغيره على اللهو وضياع الوقت، فضاع بذلك المسلمون وتخلفوا بتخلف الجد فيهم،  والحاصل أن كثرة حملة علوم الشريعة ووفرة طلاب العلم كانت أمارة من أمارات نهضة أمتنا.</p>
<p style="text-align: right;">هذا فيما يخص اعتناء المسلمين عامة في مشارق الأرض ومغاربها بدراسة القرآن والسنة ودراسة علومهما.</p>
<p style="text-align: right;">أما فيما يخص عناية المغاربة- وهم جزء من أمة المسلمين- فإنها لا تقل عن ذلك، فإلى عهد ليس ببعيد كثيرا عنا وهو فترة ما قبل الاستعمار فلقد كان &#8220;المسيد&#8221; المحضن الأساسي  لتعلم القرآن ودراسة علوم الشريعة في البوادي والمدن، فكان المتعلم المغربي يتلقى فيه مبادئ القراءة والكتابة، ويحفظ فيه كتاب الله العزيز مع إتقان رسمه، كما يحفظ فيه متون بعض علوم اللغة، والفقه، والأصول، والرسم القرآني والتجويد&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">ثم يرحل إذا أراد إتمام دراسته إلى بعض المراكز العلمية بالحواضر لتلقي العلوم التي يفتقدها &#8220;المسيد&#8221; وكانت هذه المراكز تقتصر غالبا على تدريس بعض علوم اللغة والشريعة، كالنحو والفقه وأحيانا علم البلاغة والتوقيت، وتؤهل الطالب لولوج القرويين لاستكمال دراسته العليا.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه المراكز متسمة في عهودها الماضية ببعض السلبيات على مستوى طرق التدريس والمناهج فإنها -مع ذلك- كانت تصوغ الشخصية المغربية صياغة إسلامية متينة التكوين في تخصصها، متشبثة بالقيم الإسلامية التي تلقتها في مراحل تعليمها، عصامية في تحمل مسؤولياتها.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الطراز من الصياغة كاد أن يصبح مفقودا في مؤسساتنا التعليمية والتربوية على الرغم من تكاثر أعداد خريجيها، وتعدد اختصاصاتها، وسمو مستوى شهاداتها.</p>
<p style="text-align: right;">لذلك أصبحت الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في مسيرتنا التربوية والتعليمية الأصيلة التي كان &#8220;المسيد&#8221; وبعده جامعة القرويين بفاس يغرسها في نفوس الناشئة.</p>
<p style="text-align: right;">ومن هاهنا فإنه لا بد من إعادة النظر في مسيرتنا التعليمية الحالية في جميع مستوياتها لربط الحاضر بالماضي من أجل بناء مستقبل على أسس متينة ضاربة بجذورها في عمق أصالتنا وهويتنا الحضارية الإسلامية.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>2- </strong><strong>واقع الأمة المشهود دليل شاهد على إهمال الأمة للرسالة القرآنية وعلوم الشريعة</strong><strong>:</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">سبقت الإشارة إلى أن المسلمين الأوائل وخاصة في العصور الذهبية للأمة كانوا يعتنون بالقرآن والسنة وبعلومهما، فكيف هو حال المسلمين اليوم وما درجة عنايتهم بالقرآن والسنة وعلوم الشريعة؟</p>
<p style="text-align: right;">إن المتأمل في واقع المسلمين يلحظ:</p>
<p style="text-align: right;">أ- أن الأمة الإسلامية في عمومها هجرت كتاب ربها، أو على الأقل أخذت تقرأه على أنه تراتيل دينية كما تقرأ الأوراد العادية، فكانت النتيجة أنها فقدت صلتها بكلام الله تعالى مصدر شريعتها وهدايتها وخيريتها، وفقدت أيضا القدرة على تسخير ما في هذا الكون لصالح دينها ودنياها، مع العلم أن القرآن الكريم نوه بعظمة الله في كونه الفسيح. والسبب في هذا كله هو أننا ما أحسنا التلقي والتعامل مع القرآن أبدا، فالخطأ الكبير عندنا ألا يمد القارئ المد اللازم، أولا يغن الغنة، أو لا يخفي الإخفاء، وكل ذلك يمكن أن يكون وسائل لحماية الأداء القرآني ليكون محلا للنظر والتدبر&#8230; وأما وعي المعاني العظيمة، وإدراك الأحكام والتحقق بالعاطفة المناسبة من خلال تشرب معاني القرآن فقد اختفى من نفوسنا، أو كاد.</p>
<p style="text-align: right;">إن القرآن كتاب يصنع النفوس ويصنع الأمم، ويبني الحضارة، وهذا من أهم مقاصده التي جاء بها لتحقيق عبادة الله والاستخلاف في أرضه، فأما أن يفتح المصباح فلا يرى أحد النور لأن الأبصار مغلقة فالعيب في الأبصار التي أبت أن تنتفع بالنور، والله تعالى يقول: {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام}(المائدة: 16).</p>
<p style="text-align: right;">ب -  أن المسلمين اليوم لم يتبعوا رضوان الله، ولا سبل السلام، ولا استطاعوا أن يقدموا سلاما للعالم، ولا أن ينقلوا هدايات القرآن للناس في العالم، فملايير البشر في عصرنا محجوبة عن أضواء القرآن، لا تعرف عنه شيئا والسبب أن المسلمين أنفسهم محجوبون عن نور القرآن، وفاقد الشيء لا يعطيه.</p>
<p style="text-align: right;">إن نظرة سريعة تلقي الضوء على مؤسساتنا التعليمية لتؤكد الإهمال الخطير بمسألة تربية الأجيال على العناية بالقرآن وتعاليمه تشير بحالها التساؤل عن وظيفتها أهي: التعليم والتربية أم التجهيل والانحراف؟ أهي الترغيب في طلب العلم أم التنفير منه؟ أهي تخريج أجيال حاملة للأمانة بعلم، قادرة على الاستجابة للتحديات بعلم، صانعة للمستقبل المنشود بانية له بعلم، أم إنها تفريخ خلوف يجهلون أين يتجهون، ويقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون(4).</p>
<p style="text-align: right;"><strong><span style="color: #0000ff;">3- ضرورة عودة الأمة إلى القرآن عودة منهاجية نصوحا:</span></strong></p>
<p style="text-align: right;">انطلاقا مما تقدم فإن عودة الأمة للحياة من جديد تأثيرا وتوجيها وشهادة على الناس، رهينة بضرورة عودتها إلى القرآن الكريم فتصطلح معه، وتقوم بدراسته وتدريسه فهو كلام الله المعصوم من الزلل المحفوظ بعناية الله تعالى، المتعبد بتلاوته ولهذا وجب علينا جميعا حكاما ومحكومين آباء وأبناء، أغنياء وفقراء، علماء ومتعلمين، أن نعتني بالقرآن الكريم لأن فيه ملاذنا، وفيه هدايتنا {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} في كل شيء، وفي كل مجالات الحياة يهدينا للتي هي أقوم، وهو نور يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام.</p>
<p style="text-align: right;">وهو العاصم لنا من الضلال والانحراف لقوله صلى الله عليه وسلم: (تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي: كتاب الله وسنتي).</p>
<p style="text-align: right;">إن عودة الأمة الإسلامية إلى هدي السماء المتمثل في القرآن الكريم هو سبيل نجاتها في الدنيا والآخرة وسبيل عزتها وقوتها بدل الذل الذي تعيشه والضعف الذي ألم بها فنخر كيانها.</p>
<p style="text-align: right;">وإن هذه العودة اليوم لمن أوجب الواجبات، وأولى الأوليات، وإنها مسؤولية عظيمة وخطيرة لا يستثنى من حمل همها أحد من المسلمين المكلفين كل حسب طاقته ووسعه، فهي أمانة في أعناق الجميع.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><strong>4- ضرورة العناية بمؤسسات القرآن الكريم وتأهيلها لتنهض بالرسالة المنوطة بها</strong></span></p>
<p style="text-align: right;">إن من أهم السبل المساعدة اليوم على عودة المسلمين إلى القرآن الكريم سبيل العناية بمؤسسات القرآن الكريم، وسبيل العودة الراشدة، إلى منهج الإسلام في طلب العلم والحث عليه والعناية بطلابه والرفع من مكانة العلماء داخل المجتمع ، وإن أول ما ينبغي العناية به في ذلك كله هو إعادة النظر في  هذه المؤسسات القرآنية، وصياغة مناهجها وبرامجها في ضوء تعاليم الشرع ومقاصده، وجعلهما هما المعيار الذي تعار به مناهج وبرامج التربية والتعليم فيها.هذا من جهة، ومن جهة ثانية لابد من تكثير مؤسسات تحفيظ القرآن الكريم ومؤسسات التعليم العتيق في المجتمع وتشجيعها والسهر على إنجاحها، فالمتخرجون منها هم أئمة المساجد وخطباء الجمعة في الحاضر والمستقبل، وهم الوعاظ والمرشدون, وهم كذلك العلماء والفقهاء والمربون والدعاة الذين وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله  :  &#8220;العلماء ورثة الأنبياء&#8221;(5). وهم بذلك المؤهلون  لقيادة الأمة وتدبير أمورها الخاصة والعامة إن شاء الله تعالى.</p>
<p style="text-align: right;">وأخيرا فإن دعم هذه المؤسسات التي جعلت مهمتها: تحفيظ كتاب الله تعالى ودراسته وتدريس علوم الشريعة والعلوم الخادمة للرسالة القرآنية هو أساس نجاحها والنهوض برسالتها في البناء والعمران البشري وفق الميزان القرآني.</p>
<p style="text-align: right;">والله عز وجل نسأل أن يوفقنا جميعا إلى ما فيه رضاه وإلى خدمة كتابه الكريم، وأن يوفق المحسنين لما فيه خير الدارين ويوسع في أرزاقهم، وأن يوفق الأساتذة والمعلمين الذين يسهمون في تربية وتعليم طلبة هذه المؤسسات، وأن يوفق خريجيها إلى الاستقامة والصلاح حتى يكونوا أعمدة صالحة للبلاد والعباد، وأن يوفق أيضا المسؤولين عليها لبذل مجهودات أكبر وأنفع، والله ولي التوفيق وهو القادر على ذلك</p>
<p style="text-align: right;">والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري</strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- تذكرة الحفاظ 2 /530.</p>
<p style="text-align: right;">2- الكامل في ضعفاء الرجال: 5/234.</p>
<p style="text-align: right;">3- وفيات الأعيان: 2/256.</p>
<p style="text-align: right;">4- مجلةالهدى المغربية: ع 33 ص 33 مقال للدكتور الشاهد البوشيخي.</p>
<p style="text-align: right;">5- البخاري في العلم باب العلم قبل القول والعمل رقم : 2606. وأبو داود في العلم رقم : 3157. وابن ماجة في المقدمة رقم : 219.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%b6%d8%b1%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%88%d8%af%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%86%d8%a7%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الرسالة القرآنية أساس الشهود الحضاري للأمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Feb 2013 10:02:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 394]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أساس الشهود]]></category>
		<category><![CDATA[أساس بناء الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[الشهـادة الحـضـاريـة]]></category>
		<category><![CDATA[الشهود الحضاري للأمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن هو سبيل ولاية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[طـريق عـودة الأمة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12522</guid>
		<description><![CDATA[مـقـدمـة : إن القرآن الكريم هو أساس حياة الأمة الإسلامية، وشرط وجودها وشهودها الحضاري، بالقرآن كانت خير أمة، وبه كان لها النفوذ والسلطان والسيادة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وفي غيره من الأعصر الذهبية التي عرفها تاريخ الأمة ،وبه أيضا يمكنها من جديد العودة إلى الحياة الكريمة والوجود الإيجابي والشهود الحضاري، بالقرآن كانت وعلا ذكرها [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مـقـدمـة : إن القرآن الكريم هو أساس حياة الأمة الإسلامية، وشرط وجودها وشهودها الحضاري، بالقرآن كانت خير أمة، وبه كان لها النفوذ والسلطان والسيادة في عصر النبوة والخلافة الراشدة، وفي غيره من الأعصر الذهبية التي عرفها تاريخ الأمة ،وبه أيضا يمكنها من جديد العودة إلى الحياة الكريمة والوجود الإيجابي والشهود الحضاري، بالقرآن كانت وعلا ذكرها في العالمين ، وبه ستكون ويعلو ذكرها وشأنها في الناس من جديد ، وبغيره لن تكون شيئا مذكورا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا : لـماذا القرآن هـو أسـاس الشـهـود الحضـاري لـلأمة ولـيس غـيـره :</strong></span></p>
<p>إن السر في كون القرآن الكريم هو أساس الشهود الحضاري للأمة يرجع إلى عدة أمور منها :<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">1- أن القرآن هو الروح التي تحيى بها الأمة :</span> </strong>فالقرآن هو الروح التي تبعث الحياة في الأمة ، يقول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِّنْ أمرنا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الاِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ}(الشورى : 49).<br />
2- أن القرآن هو الهدى الذي به تتحقق الهداية الحقة للأمة : وكما أن القرآن هو الروح فهو أيضا الهدى الذي به تتحقق لها الهداية الشاملة في كل مجالات الحياة علما ومنهجا، تفكيرا وتعبيرا وتدبيرا، تربية وتعليما، دعوة وإعلاما وعمرانا، و&#8230;، قال تعالى:{إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُومِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُـونَ الصَّالِحَـاتِ أَنَّ لَهُـم أَجْـرًا كَبِــيــرًا} (الإسـراء : 9). وفي الحديث: &gt;إن هذا القرآن سبب -أي حبل- طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم، فتمسكوا به، فإنكم لن تضلوا ولن تهلكـوا بعده أبدا&lt;(1).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- القرآن هو النور الذي به تبصر الأمة آيات الطريق المستقيم :</strong></span> والقرآن أيضا هو النور الذي به تجلى الحقائق :{وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا}(الشورى : 49) . وهو البصائر المبصرة للهدى المنيرة لبصائر المؤمنين:{هَذَا بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُـــدًى وَرَحْــمَــةٌ لِّــقَـوْمٍ يُـومِنُونَ} (الأعراف : 203). بصائر القرآن بصائر حجة ، من أبصرها وأبصر بها،كان مبصرا ببصيرته للحق والنور والهدى: {قَدْ جَاءكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُم بِحَفِيظٍ}(الأنعام : 105)، فالإبصار هنا إبصار للحق بميزان الحق القرآني والهدى الرباني.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4- القرآن هو أساس بناء الأمة وأساس خيريتها :</strong> </span>وبهذا كان القرآن هو أساس بناء الفرد المسلم الأمة، وهو أساس بناء الأمة المسلمة وأساس صياغتها ، وهو أساس خيريتها، قال تعالى :{كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله}(آل عمران : 110)؛ فالخيرية هنا خيرية شاملة : خيرية في العلم والمنهج، والقول والفعل، خيرية في الفكر والتعبير والتدبير، خيرية قلبا وقالبا ، خيرية أهلت الأمة -يوم كانت خير أمة- للقيام بوظيفة الإعمار للأرض والاستخلاف فيها ، قال سبحانه وتعالى :{هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب }(هود : 61). إن الله تعالى أنشأ هذه الأمة من الأرض إنشاء، واستعمرها فيها استعمارا ، فاقتضى منها ذلك استغفارا وتوبة منهاجية نصوحا لتستمر نعمة الإنشاء والاستعمار في الأرض.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5- القرآن هو أساس تأهل الأمة للشهادة والشهود الحضاري :</strong></span> وبهذا المنهج القرآني في الاستغفار والتوبة والعمران للإنسان وللأرض بالقرآن والصلاح والعدل ، تأهلت الأمة للشهادة على الناس ولتحقيق وظيفة الشهود الحضاري ، وبه لا بغيره تتأهل من جديد لأداء تلك الشهادة الحضارية، قال تعالى :{وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم }( البقرة : 143 )، إنها شهادة الأمة الوسط ، والوسط هو خيار الشيء وأفضله ، وهي أيضا شهادة الذين هدى الله من المؤمنين الصالحين المصلحين المجاهدين في الله حق جهاده ، المجتبين من الله اجتباء ، المقيمين للصلاة إقامة ، المؤتين للزكاة إيتاء ، المعتصمين بالله اعتصاما ، بهذه الصفات المنهاجية في التحقق والتخلق بالإيمان ومقتضياته ، استحقت هذه الأمة الوسط أن تتبوأ المنزلة الرفيعة، والمكانة العلية في الشهادة والشهود الحضاريين، وبتلك الصفات تستحق في كل زمان ومكان أن تعود لتلك المنزلة ، قال جل جلاله :{وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير}( الحج : 78 ).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; القرآن هو سبيل ولاية الله للأمة :</strong></span> إن الاعتصام بالله تعالى والتحقق والتخلق بمقتضاه هو سبيل ولاية الله للمؤمنين ، وسبيل نصره لهم ، قال تعالى : {الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون}(البقرة : 257)، وقال جل في علاه : {إن الله له ملك السماوات والأرض يحيي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير}(التوبة : 116)، وبتلك الولاية وذلك النصر الإلهي كانت الأمة المسلمة أمة الريادة والإمامة للناس جميعا ، وبفضلهما استخلفها الله في الأرض واستعمرها فيها فعمرتها بالعمران القرآني ، فاستطاعت بذلك كله أداء وظيفة الترشيد والنصح للعالمين، وتأهلت للقيام بجميع الوظائف والأمانات المنوطة بها من قبل رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثـانيا : طـريق عـودة الأمة إلـى الشهـادة الحـضـاريـة :</strong> </span></p>
<p>إنه لا سبيل للأمة اليوم للقيام بتلك الوظائف المذكورة قبل، إلا إذا استجمعت شروط التأهيل للقيام بها. فهذه الوظائف جميعها أمانات يجب أداؤها، وأداؤها لن ولم يتحقق بغير شروط التأهيل للشهادة الحضارية العالمية،ومنها الشروط الثلاثة التالية :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; الإمامة العلمية :</strong> </span>إذ لا شهادة ولا شهود بدون علم ، فالشاهد هنا لا بد أن يكون عالما، راسخا في علم الشهادة، وبما أن الشاهد هاهنا هو الأمة ، فإنها هي أمة العلم بامتياز ، العلم المستمد من الوحي المسطور قرآنا وسنة بيانا وسنة منظومة زمانا، والعلم المستمد بميزان القرآن من الكون المنظور، إذ بالعلم الأول تعرف الأمة ربها ودينها ورسالتها الحضارية في الحياة تعبدا وتخلقا ودعوة وبناء وعمرانا واستخلافا ، وبالعلم الثاني يتم لها تسخير الكون تسخيرا يحقق العمران على منهج القرآن، ففي العلم الأول قال تعالى:{شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم}(آل عمران : 18)، وقال سبحانه: {هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب}(آل عمران :7)، وفي العلم الثاني يقول سبحانه وتعالى :{ألم تروا أن الله سخر لكم ما في السماوات وما في الأرض وأسبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير}(لقمان : 20)، ويقول عز وجل:{لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين}(الزخرف : 13)، فالأصل في كل الأكوان التي خلقها الله تعالى أنه مسخرة للإنسان ، والمطلوب منه اكتشاف سنن وقوانين تسخيرها كما أراد الله تعالى. والعلمان معا علم الوحي وعلم التسخير،لايتحقق بهما مراد الله إلا إذا كانت قراءتهما وتعلمهما والتحقق والتخلق بهما على منهج القرآن في قراءة القرآن والأكوان ، ومنهجه في ذلك أن تكون القراءة لكل مقروء باسم الله، {اقرأ باسم ربك الذي خلق}(العلق : 1)، فإذا اختل هذا الشرط اختل المشروط له وهو العلم بالوحي كما أمر الله ، والعلم بالتسخير كما أراد الله .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; العودة الراشدة الصادقة المخلصة للقــرآن :</strong> </span>عودة شاملة: تعلما وتعليما، دراسة ومدارسة، تحققا وتخلقا، حكما وتحكيما، عملا وإعمالا، إبصارا وتبصرا وتبصيرا ، عمارة وعمرانا .<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التوبة المنهاجية النصوح :</strong> </span>فهذه التوبة هي شرط نجاح الأمة في هذه العودة الشاملة إلى القرآن ، فالأمة لا تتأهل للشهادة الحضارية من جديد إلا بعد أن تتوب إلى الله تعالى توبة منهاجية نصوحا ، توبة للفرد وتوبة للأسرة وتوبة للمجتمع، وتوبة للدولة، وتوبة للأمة ، توبة في التفكير والتعبير والتدبير ، فالتوبة المنهاجية النصوح بهذا المعنى وبهده المواصفات والشروط هي سبيل العـودة وشرط النجاح في التأهل للشهادة على الناس كما أمر رب الناس، قال تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا عسى ربكم أن يكفر عنكم سيئاتكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار يوم لا يخزي الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير}(التحريم : 8)، إذ بهذه التوبة تتعلم وتتزكى وتتخلق بمقتضى التعلم والتزكية، فتحقق مراد الله في العمارة والاستخلاف والشهود.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خــاتـمـة :</strong></span> وحينئذ يبدل الله ذل الأمة عزا ، وضعفها قوة ، وفقرها غنى، وهزيمتها نصرا، وتخلفها تقدمــا، وتبعيتها قيادة، وخوفها أمنا ، وما ذلك على الله بعزيز إذا ما عادت الأمة عودة صحيحة سليمة راشدة نصوحة إلى القرآن، إذ تحقق ذلك كله والتخلق به لايكون إلا بالقرآن وبمنهج القرآن في التربية والتزكية والعمران، كيف لا وهو معجزة الله الخالدة التي تحدى بها الرسول صلى الله عليه وسلم قومه، وهو معجزة التحـدي في كل زمان ومكان، لأنه كلام الله المطلق الذي يتجاوز الزمان والمكان ، قال تعالى : {سَنُرِيهِم آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُم أَنَّهُ الْحَقُّ }(فصلت : 53)، وهو أيضا كلام الله الذي جمع كل الهدى ، إذ فيه جماع الهدى وخير الهدى ، قال تعالى:{ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم هدى ورحمة لقوم يؤمنون}(الأعراف : 52)، وقال عز وجل: {لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم}(الحج : 67)، وقال سبحانه : {ولو جعلناه قرآنا أعجميا لقالوا لولا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد}(فصلت : 44)، والله ولي التوفيق وهو يهدي السبيل.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 ـ أخرجه ابن حبان في صحيحه : 1/329 رقم : 122 . وابن أبي شيبة في مصنفه :6/125. والبزار في مسنده : 8/346 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/02/%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%87%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشباب المسلم: الرسـالة والوظيفة، التحديات وسبل العلاج (3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 May 2010 00:41:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 339]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[العلاج]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6967</guid>
		<description><![CDATA[بعدما تحدثنا في الحلقتين الأولى والثانية عن أهمية الشباب وعناية الإسلام به وعن رسالة الشباب العظيمة ووظيفته الكبيرة في الحياة والمجتمع وتحدثنا عن التحديات التي تواجهه نختم اليوم بالحديث عن سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات. سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات : على المستوى المنهجي يمكننا تقسيم سبل علاج التحديات التي تواجه الشباب المسلم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بعدما تحدثنا في الحلقتين الأولى والثانية عن أهمية الشباب وعناية الإسلام به وعن رسالة الشباب العظيمة ووظيفته الكبيرة في الحياة والمجتمع وتحدثنا عن التحديات التي تواجهه نختم اليوم بالحديث عن سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سبل العلاج ووسائل مواجهة هذه التحديات :</strong></span></p>
<p>على المستوى المنهجي يمكننا تقسيم سبل علاج التحديات التي تواجه الشباب المسلم اليوم  إلى محورين هما:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحور الأول : سبل ذاتية خاصة بالشباب:</strong></span></p>
<p>والمراد بها السبل الخاصة بكل شاب وشابة على حدة، وتشمل العناصر التالية:</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- الشعور الحقيقي بالمسؤولية الملقاة على عاتقه،</strong></span> وأن هذه المسؤولية فردانية وخاصة يوم القيامة { كل نفس بما كسبت رهينة}(المدثر : 38).</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب-  اغتنام مرحلة الشباب</strong> </span>لما لها من مميزات في الطاعة والعبادة والتشبث بأحكام الدين والتخلق بأخلاقه ومكارم شريعته، وفي التفقه والتعلم، فالالتزام بالإسلام لا يتم إلا بالعلم، وعبادة الله لا تكون إلا بالعلم، وأقل ذلك ما يعلم من الدين بالضرورة . وكذلك الاشتغال بالأمور النافعة، كالرياضة القاصدة الهادفة، وحضور الأنشطة العلمية والثقافية الجادة، والأعمال الترفيهية المباحة، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال : &gt;اغتنم خمسا قبل خمس: -وفيها- شبابك قبل هرمك، وحياتك قبل موتك&#8230;&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- التوبة النصوح من الأعمال المحظورة والأخلاق الضارة</strong></span>.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>د- العزم الجاد والإخلاص في العودة إلى الله والتمسك بدينه.</strong></span></p>
<p>هـ- استغلال المناسبات والأوقات الدينية التي تنمي الإيمان والفكر، وتربي النفس وتهذبها، وتربط الشباب بربهم، كالصيام والصلاة الجماعية، وصلاة الجمعة، وقيام الليل وصلاة النافلة والذكر المسنون وقراءة القرآن وتدبره ومدارسته في المجالس القرآنية المخصصة لهذا الغرض.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>و- الصحبة الحسنة،</strong></span> &#8220;الصديق قبل الطريق&#8221; و&#8221; الجار قبل الدار&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ز- الاهتمام بالأولويات الكبرى والواجبات الوقتية</strong></span>، كالدراسة والترقي في مدارج العلم وغير ذلك مما يدخل في ذلك.</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ح -وفي الأخير، أن يدرك الشباب المسلم أن لهم رسالة ووظيفة في الحياة،</strong></span> تجاه الذات  والأسرة و المجتمع و الدولة والأمة . وأداء تلك الرسالة لا يكون على أحسن ما يرام إلا إذا كان الشاب عضوا صالحا مصلحا قويا فاعلا مؤثراً، مستغلا لوقته منظما لأموره الخاصة والعامة، صادقا في ذلك مخلصا لله تعالى فيه.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>المحور الثاني :  سبل تتعلق بالجهات المسؤولة على الشباب :</strong></span></p>
<p>من أهم سبل العلاج التي ينبغي الأخذ بها وتفعيلها السبل التالية :</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- دور الأسرة في رعاية الشباب وتربيته وحمايته :</strong></span></p>
<p>ويلخص هذا الدور فيما يلي :</p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>أ- توجيهه وتأطيره وتربيته (برنامج أسري).</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ب- مراقبته ومتابعته ومحاسبته بالتي هي أحسن.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>ج- مناقشة أموره وقضاياه، والتشاور معه في حلها وعدم إهمال رأيه.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>د- تكليفه ببعض المسؤوليات المنزلية لتدريبه وتأهيله.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff6600;"><strong>هـ- إعطاؤه القدوة الحسنة في كل شيء في العلم والعبادة والأخلاق والمعاملة.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2-  دور المجتمع:</strong></span></p>
<p>ويتجلى فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أ-</strong></span> يمثل المجتمع البيئة الواسعة التي تظهر فيها القيم والأخلاق والمبادئ والسلوكيات،  فالإنسان اجتماعي بطبعه، فالضمير الجماعي له دوره في التربية والتوجيه، فإذا كانت أخلاق وسلوكيات المجتمع حسنة أثرت تلقائيا في الشباب لأن المجتمع قدوة حسنة، لذا قال صلى الله عليه وسلم :&gt;البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس&lt;.</p>
<p>وعلى هذا الأساس فالمجتمع يؤثر بثقافته، وأخلاقه وعاداته وغيرها سلبا أو إيجابا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- دور الدولة وواجباتها نحو الشباب:</strong></span></p>
<p>وتتلخص فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أ-</strong></span> تأهيل مؤسسات التربية والتعليم للقيام برسالتها التربوية. فالمدرسة والجامعة والمعهد وغيرها من مؤسسات التعليم لها دور كبير في إعداد جيل الشباب وتربيته.</p>
<p>وهذا يقتضي أن تكون:</p>
<p>* مناهج التربية والتعليم قويمة وسديدة تجمع بين الأصالة والمعاصرة النافعة.</p>
<p>* أن تهتدي بمنهج الوحي في التربية والتعليم.</p>
<p>* أن تكون هادفة وبناءة لتخرج الشاب المؤمن القوي علما وعملا ..</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ب-</strong> </span>تأهيل مؤسسات الإعلام الرسمية وغيرها، مقروءة ومسموعة ومرئية للقيام برسالتها في التربية والتوجيه والتثقيف.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>ج-</strong></span> إيجاد محاضن نظيفة يأوي إليها الشباب لاستغلال أوقات فراغه فيها، كدور الشباب الجادة والمكتبات المتنوعة والمتخصصة والنوادي الرياضية والثقافية وجمعيات البر والخدمات العامة.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>د-</strong></span>إيجاد الأطر والقادة والمسؤولين القدوة والأكفاء في كل مؤسسات الدولة وإدارتها بدءأً بمؤسسات التربية والتعليم، فالمعلم والأستاذ والمدير يجب أن يكونوا جميعا قدوة حسنة للشباب، ويجب أن يكونوا أكفاء حتى يِؤدوا واجبهم على أحسن ما يرام وهكذا في كل دوائر الدولة ومؤسساتها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/05/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشباب المسلم: الرسـالة والوظيفة، التحديات وسبل العلاج(2)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 15 Apr 2010 23:54:43 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 338]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الرسـالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[العلاج]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6912</guid>
		<description><![CDATA[في الجزء الأول من هذا المقال تطرقنا إلى  عنصرين تناولنا الحديث فيهما عن أهمية الشباب وعناية الإسلام به منذ البدايات الأولى بل وحتى قبل الولادة. كما تحدثنا عن رسالة الشباب العظيمة ووظيفته الكبيرة في الحياة والمجتمع. وسنتناول في هذا الجزء بحول الله تعالى الشباب والتحديات التي تواجهه. ثالثا &#8211; الشباب والتحديات التي تواجهه : تواجه [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الجزء الأول من هذا المقال تطرقنا إلى  عنصرين تناولنا الحديث فيهما عن أهمية الشباب وعناية الإسلام به منذ البدايات الأولى بل وحتى قبل الولادة.</p>
<p>كما تحدثنا عن رسالة الشباب العظيمة ووظيفته الكبيرة في الحياة والمجتمع.</p>
<p>وسنتناول في هذا الجزء بحول الله تعالى الشباب والتحديات التي تواجهه.</p>
<p><span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>ثالثا &#8211; الشباب والتحديات التي تواجهه :</strong></span></p>
<p>تواجه الشباب المسلم المعاصر تحديات جسيمة وخطيرة، تؤثر فيها عوامل كثيرة، ومن أخطر هذه التحديات ما يلي :</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>1- تحدي الانحرافات الخطيرة :</strong></span></p>
<p>إن انحراف الشباب في زمننا أصبح يشكل ظاهرة اجتماعية بارزة للعيان لا أحد ينكرها حتى الشباب أنفسهم.</p>
<p>ويتخذ هذا الانحراف صورا عدة منها:</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>أ- الانحراف الأخلاقي والسلوكي:</strong></span> الذي كاد يكون السمة الغالبة على شباب اليوم، كالتحلل من الأخلاق الفاضلة، والتخلق بالأخلاق الفاسدة كالدعة والميوعة والانحلال، مما دفعهم إلى الارتماء في أحضان الزنا والعلاقات اللاشرعية وإضاعة الوقت في اللعب واللهو والترفيه غير الهادف.</p>
<p>ومن أخطر مظاهر الانحلال: تبرج الفتيات وسفورهن، وتعقب الموضات في اللباس وحلاقة الشعر والصباغة وإطالة الأظافر وربط العلاقات المحرمة مع الشباب في مؤسسات التربية والتعليم وفي الشارع وفي غيرها من المحاضن الخاصة والعامة، مما أدى إلى ضياع الدين والعرض والحياء .</p>
<p>ومنها أيضا:التدخين والحشيش وشرب الخمر ولعب القمار وما إلى ذلك من صور الانحراف الأخلاقي والسلوكي العام.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ب- الانحراف الفكري والثقافي :</strong></span>ومن أسباب هذا الانحراف الخطير الغزو الثقافي المسلط على مجتمعاتنا اليوم، يقول  المفكر الغربي الشهير زويمر مبرزا الدور الخطير الذي تقوم به مؤسسات الغزو الثقافي والنتائج المدمرة التي حققها قادة الغربوزعماء الاستكبار العالمي في هذا الزمان: (لقد استطعنا أن ننشئ جيلا من الشباب المسلم قطعنا صلتهم بالإسلام)(15)، فكرا وعقيدة، عبادة وأخلاقا، سلوكا ومعاملة .</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ج -الانحراف النفسي والاجتمــاعي :</strong> </span>فمعظم الشباب اليوم تائه ضائع يعيش في حيرة من أمره، مما جعله يتأزم نفسيا واجتماعيا، ويفقد الأمل ويعيش في يأس وقلق واضطراب وتيه وانحراف.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>د- التطرف الديني والتعصب الطائفي والمذهبي،</strong></span> ويرجع هذا الانحراف إلى سوء فهم الإسلام وتعاليمه السمحة وقيمه الرفيعة، وكذلك إلي ضعف التوجيه والتسديد من العلماء والدعاة والمربين والجهات المسؤولة في الدولة والمجتمع والأسرة.</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>هـ- الانحراف العقدي :</strong></span> كاعتقاد الكثير من الشباب بالعقائد والفلسفات المادية الإلحادية كالشيوعية، والوجودية وغيرها من الاعتقادات الضالة كالنصرانية واليهودية، وهذه العقائد وغيرها من العقائد القديمة والجديدة المنحرفة الباطلة مردودةعلى صاحبها، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}(آل عمران : 85).</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>و- الانحراف الاجتماعي والقانوني :</strong></span> كالعنف والإرهاب و الميل نحو الإجرام والاغتصاب و القتل و السرقة والشذوذ الجنسي والإدمان على المخدرات..</p>
<p><span style="color: rgb(255, 102, 0);"><strong>ز- الانحراف الاقتصادي :</strong> </span>كالبذخ والإسراف و المباهاة بالملابس و الحلي والزينة وضياع المال فيما لا يجدي نفعا، وكالقيام بالمعاملات المالية المحرمة كالاقتراض والاستثمار الربوي وكالغصب والغش والسرقة والتدليس ونحو ذلك .</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>2- التحدي الإعلامي :</strong></span></p>
<p>فالإعلام يعرف تنوعا وتطورا كبيرا، إلى درجة أصبح يهدد فيها بشكل خطير الفرد والأسرة و المجتمع، فالإعلام اليوم- في معظمه- معول هدم وتدمير وتخريب للشباب، فهو في غالبه إعلام إباحة، وميوعة، وإعلام ثقافة التبعية والرذيلة والتخنث والأخلاق الفاسدة التي لا تعرف للحياء معنى ولا للفضيلة وقارا ولا جمالا.</p>
<p>ثم إن التقدم العلمي والتقني في مجال الاتصال والمعلوميات، إذا لم يحسن الشباب استغلالها كانت وسائل تخريب له، فقد أثبتت بعض الدراسات الأمريكية قام بها ذ.ميغان أرهوند من قسم الدراسات الشرق أوسطية أن معظم الشباب المغربي الذي يستخدم الانترنيت (بالرباط) يبحرون في أماكن الميوعة للبحث عن علاقات غرامية.</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>3- تحدي انحراف الأسرة:</strong></span></p>
<p>من أهم التحديات التي تواجه الشباب اليوم، تحدي انحراف الأسرة، ويتجلى في أمور عدة منها:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ-</strong></span> تقصير الأبوين في تربية أبنائهم والعناية بهم منذ طفولتهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب-</strong></span> انحراف الأبوين وهو من أخطر الأسباب في انحراف الشباب والشابات سلوكيا وأخلاقيا وفكريا، فالأبناء غالبا ما يقتدون بآبائهم وأمهاتهم في الخير والشر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج-</strong></span> تفكك الأسرة وتفسخ الحياة الزوجية مما يؤثر في الأبناء تأثيرا خطيرا نفسيا وسلوكيا &#8230;  .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د-</strong> </span>سوء معاملة الأبوين للشباب، كالتعامل معهم بالعنف لحل المشاكل بدلالحوار معهم بالتي هي أحسن، وإقناعهم بحقيقة الأمور بدل إرغامهم عليها .</p>
<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>4- تحدي المدرسة، ويظهر فيما يلي:</strong></span></p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>أ-</strong> </span>عقم المناهج التربوية وكسادها، مما أدى إلى فشلها في تحقيق وظيفتها التربوية والتعليمية والعلمية والحضارية .</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>ب-</strong></span>  اضطراب الرؤية وفساد الفلسفة التي بني عليها النظام التعليمي في بلادنا.</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>ج-</strong></span> تقليد الآخر في مناهجه وبرامجه التعليمية، ونسخها والارتماء في أحضانها، وإن عف الزمان عنها.</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>د-</strong></span> غياب الأهداف الحقيقية من النظام التربوي والتعليمي العام.</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>هـ-</strong></span> ضعف المواد التربوية الأصيلة التي لها علاقة بالدين والحضارة والهوية، إلى غير ذلك من المشاكل التي تعاني منها المنظومة التعليمية في بلادنا منذ الاستقلال إلى الآن.</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>و- </strong></span> عدم كفاية المؤسسات الحاضنة للتربية والتعليم للمتعلمين في أوطاننا، وهشاشة بنيتها وفسادها وعدم صلاح معظمها للتعلم والتعليم .</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>ز-</strong></span> غياب المربي القدوة والإداري القدوة، وبغياب ذلك غابت المؤسسة النموذجية القدوة التي تخرج الخريج القدوة، الذي يهتم بإصلاح البلاد والعباد، ويقدم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة، ويتفانى في إعمار بلاده ونفع أهلها.</p>
<p><span style="color: #3366ff;"><strong>ح-</strong></span> تفشي ظاهرة الغش في الامتحانات&#8230;الخ .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5- تحدي العولمة :</strong></span></p>
<p>من الأهداف الخطيرة للعولمة الحديثة تعميم الفكر والثقافة والقوانين والنظم والأخلاق والسلوك الاجتماعي للدول الغالبة المسيطرة على الدول المغلوب على أمرها، وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية التي أصبح قادتها وزعماؤها ومؤسساتها وهيآتها يقتدون بالغالب في كل شيء، حتى إذا دخلوا جحر ضب دخلوه معهم .</p>
<p>ومن أخطر مظاهر هذا التحدي تعميم النموذج الواحد للمرأة فكرا وسلوكا، دون اعتبار للقيم والمعتقدات(16).</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>15- أنظر كتاب : قادة الغرب يقولون دمروا الإسلام أبيدوا أهله .</p>
<p>16- المؤتمرات الدولية التي عقدت بهذا الشأن: مؤتمر التنمية والسكان بالقاهرة 1994، مؤتمر بكين 1995 حول المرأة والطفولة والشباب، مؤتمر كوبنهاكن&#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الشباب المسلم : الرسـالة والوظيفة، التحديات وسبل العلاج(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 Apr 2010 17:21:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 337]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحديات]]></category>
		<category><![CDATA[الرسـالة]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الوظيفة]]></category>
		<category><![CDATA[سبل العلاج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6860</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة في المراد بالشباب: 1- المراد بالشباب في اصطلاح أهل اللغة : الشباب في اللغة من شَبَّ وهي لفظة تدل على الفتوة والقوة، والنشاط والحركة، والحسن والارتفاع، والزيادة والنماء، ومنها الشباب والشبان والشبيبة(1). وعلى هذا الأساس، فالشباب يتضمن معنى القوة والحيوية والرفعة والجمال، وهي جميعها معاني إجابية توحي بعظم الرسالة المنوطة بالشباب المسلم وبجسامة المسؤولية [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>مقدمة في المراد بالشباب:</p>
<p>1- المراد بالشباب في اصطلاح أهل اللغة :</p>
<p>الشباب في اللغة من شَبَّ وهي لفظة تدل على الفتوة والقوة، والنشاط والحركة، والحسن والارتفاع، والزيادة والنماء، ومنها الشباب والشبان والشبيبة(1).</p>
<p>وعلى هذا الأساس، فالشباب يتضمن معنى القوة والحيوية والرفعة والجمال، وهي جميعها معاني إجابية توحي بعظم الرسالة المنوطة بالشباب المسلم وبجسامة المسؤولية الملقاة على عواتقهم، وتوحي أيضا بالمستقبل المشرق والشهود الحضاري المنشود الذي يتحقق بإذن الله تعالى على أيديهم، فالشباب المسلم الذي امتلأت روحه بروح القرآن، وغذي فكره ببصائر القرآن، واستوى تفكيره وتعبيره وتدبيره بالاهتداء بهدايات القرآن.</p>
<p>2- المراد بالشباب زمنا :</p>
<p>التحديد الزمني لفترة الشباب تحديد تقريبي، إلاأن هذه المرحلة تتميز بخصائص جسمية ونفسية واجتماعية وعقلية عن غيرها من المراحل، وقد حددها مؤتمر وزراء الشباب الأول في جامعة الدول العربية بالقاهرة عام 1969م بأنها تتناول من تتراوح أعمارهم بين 15 إلى 25 سنة(2).</p>
<p>أولا: أهمية الشــباب وعنـاية الإسلام به:</p>
<p>1- أهمية الشباب :</p>
<p>للشباب أهمية كبرى في الحياة والمجتمع يمكن حصرها فيما يلي:</p>
<p>أ- تعتبر مرحلة الشباب أهم مرحلة في حياة الإنسان، فهي تبدأ من البلوغ، وتمتد إلى الثلاثين تقريبا من العمر، قال النووي: &#8220;الشباب جمع شاب، يُجمع على شبان وشبيبة، والشاب عن أصحابنا من بلغ، ولم يجاوز الثلاثين سنة&#8221;(3).</p>
<p>ب- يمثل الشباب الثروة الغالية والثمينة للأمة، ولهذا يجب أن توجه نحو الخير والبناء والتعمير، ولا ينبغي أن تهدر أو تستغل في الشر والفساد والهدم&#8230;.</p>
<p>ج- يمثل القوة الكبرى في المجتمع كما ونوعا، إذا أحسن توجيهه وتربيته من حيث قدراته على العطاء والبذل والتضحية.</p>
<p>فالشباب من هذا المنطلق يمثل قوة إستراتيجية هامة للحاضر والمستقبل، والواجب الديني يقتضي توظيفها في الفضيلة وحماية الدين والأعراض والدماء والأنفس والأموال وكل ما فيه خير البلاد والعباد، وعمارة الأرض بمنهج القرآن، فالشباب منارة الحاضر، وقادة المستقبل، فهم في الحقيقة جيل الغد الفريد، وطلائع المستقبل الواعد، وأمل الأمة المنشود .</p>
<p>ومن هاهنا فإنه بقدر الرعاية به، والعناية بشؤونه تربية وتوجيها وتأطيرا يكون الشهود الحضاري والتقدم العلمي للأمة المسلمة، ويتحدد مصير المجتمع المسلم خاصة والإنسانية عامة في التقدم والخير والنفع والصلاح والأمن والاستقرار والإعمار&#8230;.</p>
<p>2- عناية الإسلام بالشباب :</p>
<p>ونظرا لهذه الأهمية الكبرى للشباب فقد عني الإسلام به عناية فائقة، واهتم به اهتماما خاصا، يتجلى ذلك في الأمور الآتية:</p>
<p>أ- اهتم به قبل ولادته حيث حث الآباء على حسن اختيار الزوجة الصالحة، وقد وردت عدة توجيهات نبوية في هذا الشأن للآباء، منها قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;تنكح المرأة لأربع: لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك&lt;(4)، ومنها قوله صلى الله عليه وسلم محذرا من المظاهر الخلابة: &gt;إياكم وخضراء الدمن قيل وما خضراء الدمن؟ قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء&lt;(5).</p>
<p>ب- اعتبره نعمة عظيمة على الوالدين، فالأبناء هبة ربانية للآباء تستحق الحمد والشكر، قال تعالى: {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء&#8230;}(6)، وقال سبحانه: { المال والبنون زينة الحياة الدنيا، والباقيات والصالحات خير عند ربك ثوابا وخير املا}(7)، وقال عز وجل: {والله جعل لكم من انفسكم أزواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفدة، ورزقكم من الطيبات}(النحل: 72).</p>
<p>ج- اعتبره أمانة في عنق الوالدين، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا&#8230;}(التحريم : 6).</p>
<p>- إنها أمانة التربية على الإسلام والإيمان والإحسان، ومسؤولية الوقاية من الشر في الدنيا، وعذاب النار في الآخرة للأهل جميعا، وعلى رأسهم الأبناء فلذات أكباد الآباء والأمهات .</p>
<p>ولهذا الغرض اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم، تربيتهم من قبل الآباء رعاية دينية وولاية شرعية منوطة برعاة الأسرة في قوله صلى الله عليه وسلم : &gt;كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته، فالحاكم راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عن رعيتها&#8230;.&lt;(8).</p>
<p>- إنها مسؤولية جسيمة، تترتب عليها نتائج خطيرة وعظيمة في الدنيا والآخرة سلبا أو إيجابا، وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم بما قد يؤول إليه أمر مسؤولية الآباء فقال : &gt;كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو يمجسانه&#8230;&lt;(9)، وهذه الرعاية القصد منها تأهيل الأبناء لمرحلة الشباب التي تتميز بخصائص جسمية وعاطفية وفكرية ونفسية حساسة تقتضي التوجيه السليم والصبر الطويل، ولهذا فقد أوصى الرسول صلى الله عليه وسلم الآباء والمجتمع بهم خيرا فقال : &gt;أوصيكم بالشباب خيرا&lt;(10).</p>
<p>ثانيا: الشباب والرسالة:</p>
<p>للشباب رسالة عظيمة، ووظيفة كبيرة في الحياة والمجتمع، فعلى المستوى المنهجي لا بد من أن يحدد الشباب الهدف من حياتهم، حتى يفهموا الرسالة الحضارية المنوطة بهم، والدور الريادي الكبير المطلوب منهم في هذه الحياة نحو دينهم وأمتهم وبلادهم ومجتمعهم بصفة خاصة ونحو البشرية بصفة عامة .</p>
<p>وقد حسم القرآن الكريم في تحديد هذا الهدف في قوله تعالى: {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(11).</p>
<p>فالوظيفة الكبرى والرسالة العظمى للشباب في الحياة الدنيا هي :</p>
<p>- رسالة العبودية الكاملة لله عز وجل، إنها رسالة الإيمان الحق، الإيمان الذي وصف الله به شباب أهل الكهف :{ إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى.. }12، وهي الرسالة التي خلق الله لأجلها الإنسان حيث قال سبحانه وتعالى : {وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون}(13).</p>
<p>فالعبادة هي أشرف وظيفة يقوم بها الشباب في هذه الحياة، فهي تربطهم بربهم وخالقهم ومدبر أمرهم والقيوم على شؤونهم ربطا مباشراً، فتتحقق لهم الهداية الربانية في التفكير والتعبير والتدبير، والعبادة بهذا المعنى تنوير للعقل، وتنمية للفكر، وتزكية للنفس، وتربية للجوارح، وتهذيب للشعور والعواطف والإحساسات، وتقوية للإرادة الصالحة، وتحقيق للعبدية الخالصة لله تعالى. ولهذا كان لها الأثر الكبير في حياة الشباب المسلم تأسيسا وإعدادا وتأهيلا، توجيها وترشيدا وتدريبا.</p>
<p>وأما في الآخرة: فإنها سبيل النجاة من العذاب والفوز بالجنة والاستظلال بظلال الرحمان يوم لا ظل إلا ظله عز وجل، يقول صلى اللهعليه وسلم : &gt;سبعة يظلهم الله يوم القيامة يوم لا ظل إلا ظله -وذكر منهم- &#8230; شاب نشأ في عبادة الله تعالى&#8230;&lt;(14).</p>
<p>ويتفرع عن هذه الوظيفة الرسالية الكبرى وظائف أخرى هامة، منها :</p>
<p>أ- وظيفة الشباب في حمل رسالة الدعوة الإسلامية، فهم الفئة الأقدر -أكثر من غيرهم- على حمل الرسالة القرآنية والدعوة الفطرية وتبليغ الإسلام كما نزل أول الأمر غضا طريا إلى الناس كل الناس كما يريد رب الناس ومالك الناس وإله الناس جميعا .</p>
<p>ولهذا فقد اعتمد عليهم الرسول صلى الله عليه وسلم في نشر الإسلام وحمل رايته والجهاد في سبيل الله تعالى لإقامة دينه والاستخلاف في أرضه وعمارتها بمنهج العمران في القرآن، وكان أكثر صحابته صلى الله عليه وسلم شباباً، فقد روي عنه أنه قال : &gt;حالفني-ناصرني-الشباب وخذلني الشيوخ&lt;.</p>
<p>ب- القيام برسالة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومقاومة الفساد والانحراف والظلم، ليتحقق بهم مراد الله في الصلاح والإصلاح وعمارة البلاد والأرض بما ينفع الناس ويمكث في الأرض، وإصلاح العباد بما ينفعهم في المعاش والمعاد ويحقق لهم السداد والرشاد.</p>
<p>ج- رسالة الشباب في حمل راية الجهاد ضد الكفار المعتدين، فقد شهد التاريخ منذ عصر الرسالة إلى الآن، بالدور الكبير للشباب في الجهاد في سبيل الله، نصرة للحق وإزهاقا للباطل وقهرا للمفسدين في الأرض والكفرة المعتدين .</p>
<p>- فالرسول صلى الله عليه وسلم عَيَّن على رأس الجيش الإسلامي مرات عدة في السرايا والغزوات قادة شبابا، كسعد بن أبي وقاص، وأسامة بن زيد&#8230;.، وعلى مر التاريخ الإسلامي فقد ثبت الدور العظيم للشباب في الجهاد من ذلك:</p>
<p>- صلاح الدين الأيوبي الذي حرر بيت المقدس من الاحتلال الصليبي.</p>
<p>- قطز القائد الشاب المجاهد، ومحمد الفاتح وغيرهم، وقد فتح الله على أيديهم بلادا كثيرة، وحرر عبادا من الظلم والكفر والفساد، وحقق الأمنوالعدل، ورفع راية الإسلام بفضله ومنه سبحانه وتعالى ثم بجهاد هؤلاء الشباب وبيعهم أموالهم وأنفسهم لله عز وجل.</p>
<p>- وفي التاريخ المعاصر قام الشباب وما زال بدور كبير في تحرير بلاد المسلمين من الاستعمار الأجنبي، وخير نموذج حي يضرب به المثل في هذا الوقت ما يقوم به الشباب المجاهد في فلسطين المحتلة في مواجهة اليهود الغاصبين والصهاينة المحتلين، باذلا في ذلك روحه الغالية في سبيل تحرير القدس الشريف خاصة وتحرير فلسطين عامة، ولعل معركة الفرقان التي قادها شباب المساجد من عباد الرحمان في غزة التي بدأت بالعدوان اليهودي عليهم يوم 27 دجنبر 2008 واستمرت اثنين وعشرين يوما ضد اليهود الصهاينة خير دليل على ذلك .</p>
<p>د- واجب الشباب نحو أمته في البناء والتعمير و التنمية والنهوض الحضاري :</p>
<p>فالشباب هم رواد الأمة وأعمدتها، بهم يتم البناء والتعمير في مختلف الميادين، وعليهم قبل غيرهم تقع مسؤولية التنمية الشاملة للمجتمع، إذ تتعدد وظائفهم وتتنوع مواهبهم وتتفاوت قدراتهم، وبهذا التنوع والتفاوت يتحقق مراد الله تعالى في التكامل بين الوظائف، ويتحقق التآزر والتعاون، وتتوحد الجهود وتتضافر، فيكون منهم العالم المجتهد في العلوم الشرعية، ويكون منهم الرياضي البارع، والفيزيائي المبتكر، والمهندس المخترع، والمعماري الرائد، والقائد العسكري المحنك، والطبيب الجراح وغير ذلك . وبالقيام الجاد بهذه الوظائف والمهام من قبل شباب مؤمن رباني عالم مجاهد تنهض الأمة النهوض الحضاري الذي يؤهلها للقيام بوظيفة الشهود الحضاري المنشود على كل الأمم بإذن الله تعالى.</p>
<p>هـ- رسالته العلمية : فالإسلام دين العلم والشباب لهم رسالة علمية كبيرة، فيجب عليهم طلب العلم بجد واجتهاد في مختلف التخصصات العلمية لسد النقص الحاصل فيها وتحقيق الكفاية، سواء تعلق الأمر بالعلوم الشرعية أو العلوم الإنسانية أو العلوم المادية .</p>
<p>ويجب عليهم تنوير ضمائر الناس بالعلم ونشر الثقافة الإسلامية في الأمة و المجتمع.</p>
<p>إن الشاب المسلم لا ينبغي له إلا أن يكون من طلبة العلم المجدين الحريصين على احتلال المراتب الأولى والدرجات العليا في جميع التخصصات.</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>1- القاموس المحيط: 1/85 .</p>
<p>2- كتاب الأمة: &#8220;مشكلات الشباب الحلول المقترحة والحل الإسلامي&#8221; د. عباس محجوب. ص: 22، ط1/ ربيع الأول 1406هـ، مطبعة الدوحة الحديثة قطر.</p>
<p>3- النووي، شرح صحيح مسلم: 9/173.</p>
<p>4- رواه البخاري ومسلم. تربت يداك التصقت بالتراب، والمعنى أن من لم يكن هدفه الدين فقد نزل إلى الدناءة والفقر والذل.</p>
<p>5- أخرجه ابن حجر العسقلاني : تلخيص الاحبير : 3 / 145 برقم : 1481 ؛ وابن الملقن : خلاصة البدر المنير : 2 /179 برقم : 1909 وأشار إلى أنه ضعيف .</p>
<p>6- النساء :1 .   ==  7- الكهف : 46 .</p>
<p>8- البخاري في صحيحه : كتاب الجمعة برقم :844، وكتاب النكاح برقم : 4801 . ومسلم في كتاب الإمارة برقم : 3408 .</p>
<p>9- رواه مسلم في صحيحه .</p>
<p>10- رواه مسلم .</p>
<p>11- الذاريات : 56 .</p>
<p>12- الكهف : 13 .</p>
<p>13- الذاريلت : 56 .</p>
<p>14- رواه البخاري وسلم.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/04/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%a9%d8%8c-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المرأة المسلمة المعاصرة بين التحرر المشهود والتحرر المنشود</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Mar 2010 11:47:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. محمد الانصاري]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 335]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر المشهود]]></category>
		<category><![CDATA[التحرر المنشود]]></category>
		<category><![CDATA[الرسالة القرآنية]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة المعاصرة]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد الأنصاري الفلالي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17379</guid>
		<description><![CDATA[ مقدمة : إن مسألة تحرر المرأة المسلمة المعاصرة من قيود التقاليد الراكدة والعوائد الوافدة، ونقلها من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود والمطلوب شرعا وواقعا وإنسانا، هو تحرر للإنسان المسلم عامة. وهذا التحرر لا يجادل في وجوبه الشرعي وضرورته الواقعية والبشرية إلا معاند جاهل أو ضال منحرف أو مقلد تابع. والسؤال المطروح في هذا الإطار: هو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong> مقدمة :</strong></span></p>
<p>إن مسألة تحرر المرأة المسلمة المعاصرة من قيود التقاليد الراكدة والعوائد الوافدة، ونقلها من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود والمطلوب شرعا وواقعا وإنسانا، هو تحرر للإنسان المسلم عامة. وهذا التحرر لا يجادل في وجوبه الشرعي وضرورته الواقعية والبشرية إلا معاند جاهل أو ضال منحرف أو مقلد تابع.</p>
<p>والسؤال المطروح في هذا الإطار: هو تحري منطلقات هذا التحرر وقواعده، وكيف ينبغي أن يتم ذلك وما سبيله وما المقصود منه؟.</p>
<p>إن جوهر المشكلة هي أن العديد ممن ينادون بهذا التحرر، يريدونه تحررا من الدين وأحكامه وقيمه ومبادئه، من منطلق التبعية للآخر وثقافته وتقاليده في الحياة كلها، وهذا النوع من التحرر المشهود في واقع الأمة اليوم، ما هو في حقيقة الأمر إلا استعباد للمرأة المسلمة واستغلال لها، وتنكر لخصوصيتها ووظيفتها، وانسلاخ من دينها وهويتها الحضارية، وتقليد أعمى للغرب واتباع لثقافته الطينية الدنيوية، في حين أن المسلمين المتمسكين بدينهم، المحافظين على هويتهم وأحكام شريعتهم ، الواعين بواقعهم ومستجدات حياتهم،يريدونه تحررا بالدين وقيمه ومبادئه ومنهجه إلى الدين وهداياته المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير، ليحققوا بهذا التحرر الشامل الوظيفة التي خلقوا من أجلها في هذه الحياة الدنيا وهي عبادة الله تعالى وحده وعمارة أرضه وتحقيق الشهادة على الناس كما أمرهم بذلك رب الناس وخالقهم سبحانه وتعالى.</p>
<p>وفيما يلي بيان لمنطلقات التحرر المنشود ومنطلقات التحرر المشهود، وبيان لمقتضيات التحرر المطلوب شرعا المنشود واقعا وإنسانا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: المنطلقات:</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff00ff;">1- منطلقات التحرر المطلوب شرعا المنشود واقعا وإنسانا :</span></strong></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- المنطلق الشرعي يوجب تحرر الإنسان المسلم رجلا وامرأة، ومقتضى ذلك كما يلي :</strong></span></p>
<p><strong><span style="color: #ff9900;">أ- 1- &#8211; أن تمليه علينا قواعد الدين ومقاصد :</span></strong></p>
<p>إن التحرر المطلوب شرعا هو التحرر المنشود لحياة أفضل للمرأة المسلمة المعاصرة خاصة وللإنسان المسلم عامة،فالتحرر المنشود هو التحرر الذي يمليه علينا ديننا وقيمنا وثقافتنا قال تعالى: {إن هو إلا ذكر للعالمين لمن شاء منكم أن يستقيم}(التكوير : 28)، فهذا هو التحرر الذي يطمح إليه ويعمل من أجله كل الخيرين من أبناء هذه الأمة وفي مقدمتهم علماؤها والدعاة إلى الله فيها.</p>
<p>إنه التحرر الذي ينطلق من الدين قواعد ومقاصد قلبا وقالبا، قال تعالى :{إن الدين عند الله الاسلام }( آل عمران :19)، فتحرير المرأة لم يكن ولن يكون إلا بالإسلام شريعة وأخلاقا ومعاملات ونظما، تماما كما حصل في عصر الرسالة والخلافة الراشدة، حيث تحررت المرأة كما تحرر الرجل من قيود الكفر والضلال إلى رحابة الإسلام والإيمان والهدى، ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة، لذا فإن أي تحرر للإنسان المسلم بل للإنسان عامة رجلا وامرأة يخرج عن قواعد الإسلام ومقاصده لن يكون إلا استعبادا لهذا الإنسان وإفسادا لفطرته ،والله تعالى لا يقبل من الأعمال والأقوال إلا ما كان منها على وزان قواعد الإسلام وميزان مقاصده، قال تعالى: {ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه}( آل عمران :84).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 2- &#8211; أن ينطلق من الرسالة القرآنية ويهتدي بهداياتها المنهاجية في التفكير والتعبير والتدبير:</strong></span></p>
<p>إن التحرر المنشود هو ذلكم التحرر الذي ينطلق من منطلق الشعور بأن عزتنا ونهوضنا وتحررنا وشهودنا الحضاري ،لا يتم إلا بالدين والأخلاق التي بعث الرسول صلى الله عليه وسلم لإتمامها، قال تعالى:{هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين}(الجمعة : 2)، فهذا المنطلق هو أساس كل نهوض حضاري، وكل تعليم وتزكية للعقول والأنفس، وأساس كل تنمية بشرية شاملة ، تهدف إلى تحرير الإنسان كل الإنسان في أي زمان ومكان من الجهل والتخلف والتبعية وسوء الأخلاق.</p>
<p>إنه منطلق الوظيفة الرسالية التي حددتها الرسالة القرآنية الخالدة للرسول الخاتم محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، تلاوة بمعنى القراءة لآي القرآن وتلاوة بمعنى الاتباع لمقتضاها، وتزكية للنفس بها. إنه منطلق الترقي في مدارج التزكية بالقرآن تلاوة وفهما وتبصرا وتخلقا، ومنطلق التعلم للكتاب والحكمة.</p>
<p>بأداء هذه الوظائف القرآنية تحققا وتخلقا، والاهتداء بهداياتها المنهاجية كما سلف استطاع الرسول صلى الله عليه وسلم تحرير الإنسان كل الإنسان،وعلى رأسه المرأة الإنسان من أغلال الدنيا،ومن قيود الكفر والضلال والانحراف الفكري والخلقي،فصار بذلك التحرر إنسانا آخر، ولد من جديد ببعث روح القرآن فيه بعد ما كان ميتا رغم حياته الشكلية،قال تعالى:{أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون}(الأنعام : 122)، لأن الكفر والعيش في أحضان الظلمات موت بل أشد من الموت،كيف لا والإنسان يعيش حياة البهائم والأنعام لا حياة بني آدم المكرم بالوحي، قال سبحانه وتعالى:{ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70)، إنه منطلق التكريم لبني آدم جميعهم،ومنطلق الإنعام عليهم بنعمة الحمل في البر والبحر والرزق من الطيبات، ومنطلق التفضيل الإلهي لهم على كثير من مخلوقاته سبحانه وتعالى.</p>
<p>فالتحرر من منطلق  كل ذلك منة إلهية ونعمة ربانية تقتضي من الإنسان المحرر الشكر لدوام تلك النعم والمنن، وتقتضي حفظ وصيانة تلك المنطلقات كلها وذلك بالتحقق بها والتخلق بمقتضاها.</p>
<p>ذلكم هو منهج الرسالة القرآنية في تحرير الإنسان الرجل وتحرير الإنسان المرأة على حد سواء، لا فرق بينهما في ذلك كله إلا بالتقوى قال تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير}(الحجرات : 13).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ -3- &#8211; أن ينطلق من منطلق العدل الإلهي بين المرأة والرجل، عدلا يراعي خصوصية كل منهما،كما يراعي التكامل بينهما في الوظائف وغيرها:</strong></span></p>
<p>لقد قرر القرآن الكريم هذا العدل وهذه المساواة التي تنبع من العلم الإلهي المطلق بالإنسان مادة وروحا، والعلم بما يصلحه وما يفسده، والعلم بقدراته والوظائف التي تناط به، لأن هذا العلم هو علم الله سبحانه وتعالى الذي:{ أحاط بكل شيء علما}(الطلاق : 12)، ولأن هذا العلم هو علم الخالق الباريء المصور الذي خلق كل شيء ومن ذلك الإنسان، قال سبحانه:{الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل}(الزمر : 62).</p>
<p>من هذا المنطلق القرآني الثابت قرر الحق عز وجل صورا عدة من هذا العدل الذي لا يماثله عدل ولا تدانيه مساواة، ومن تلك الصور ما يلي :</p>
<p>- المساواة في المسؤولية عن العمل،فالمرأة مسؤولة عن عملها، تجازى عنه وتحاسب عليه تماما كالرجل، قال تعالى:{فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو انثى بعضكم من بعض }(آل عمران :195.</p>
<p>- ومن ثمار هذا العدل الإلهي المساواة في الدنيا بين المرأة والرجل المؤمنين في إحيائهما حياة طيبة، قال سبحانه وتعالى :{من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مومن فلنحيينه حياة طيبة}(النحل:97)، والمساواة بينهما في الآخرة بالفوز بدخول الجنة، قال عز وجل:{ومن يعمل من الصالحات من ذكر أو انثى وهو مومن فأولئك يدخلون الجنة}(النساء:124).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 4&#8211; أن ينطلق من منطلق الرعاية المشتركة بين الرجل والمرأة للأسرة :</strong></span></p>
<p>هذه الرعاية التي بموجبها يتحمل كل منهما المسؤولية الزوجية ورعاية البيت وتربية الأبناء على الإسلام والإيمان، قال صلى الله عليه وسلم : (ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، فالإمام الأعظم الذي على الناس راع وهو مسؤول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم&#8230;.)(1).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>أ- 5- &#8211; أن ينطلق من الولاء المشترك المتبادل بين المؤمنين والمؤمنات على حد سواء،</strong></span> والقيام المشترك بالواجبات الشرعية نحو الله ورسوله،ونحو الدين والمجتمع والناس عامة، قال تعالى:{ والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يامرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويوتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم}(التوبة:71).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- المنطلق الواقعي والإنساني يوجب تحرر المرأة من الواقع المشهود إلى الموقع المنشود :</strong></span></p>
<p>إن تحرر المرأة اليوم التحرر الذي يمليه الوحي -كما سلف- هو التحرر الحضاري الذي يحفظ على الإنسان كرامته وإنسانيته، ويجلب له الصلاح ويدرأ عنه الفساد في المعاش والمعاد، ويحقق له الأمن الروحي والمادي على حد سواء.</p>
<p>ومن هذا المنطلق، فإن تحررا هذا شأنه تقتضيه الضرورة الواقعية وتستوجبه بشرية وإنسانية الإنسان المكلف بعمارة الأرض والاستخلاف فيها،قال تعالى:{ هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب مجيب}(هود : 61).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- منطلقات دعاة التحرر المشهود للمرأة تقتضي التحرر من الدين:</strong></span></p>
<p>إن المعارضين للتوجه الحضاري nالسالف-في التحرر الشامل للإنسان رجلا كان أو امرأة ينطلقون في تحررهم المزعوم مما تمليه عليهم المؤسسات الدولية، وقوى الاستكبار العالمي ،وآلهة الأهواء وشهوات الأنفس، وتلك فتنة عظيمة شرها مستطير يعم المؤمنين جميعا، وقد تكفل الله تعالى بعقاب هؤلاء الفتانين، قال تعالى : { إن الذين فتنوا المومنين والمومنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق }(البروج : 10)، فهذا مصيرهم وهذا جزاؤهم الموعود من الله تعالى ،وجزاء كل الضالين المضلين في أي زمان ومكان للناس عامة ولعباده المؤمنين خاصة.</p>
<p>إن دعاة تحرر المرأة من الدين والقيم والأخلاق الفاضلة في هذا الزمان، ينطلقون من منطلق الشعور بأن عزتهم وتحررهم وتقدمهم في تقليد الآخرين واتباعهم، وأن الدين والفضيلة هما سبب التخلف والاستعباد.</p>
<p>هذه حقائق ينبغي أن يعلمها مسلمو هذا العصر في كل مكان، حتى يحدد كل واحد منهم حقيقة واقعه، وأين يتجه، وما الموقع الذي ينشده لنفسه خاصة وللمرأة المسلمة عامة.</p>
<p>فالتحرر المشهود اليوم الذي يدعو إليه هؤلاء، هو في حقيقة الأمر استعباد للمرأة وإفساد لفطرتها وبشريتها، وتضييع لكرامتها وإنسانيتها،بل هو إفساد للناس جميعا، إذ إفساد المرأة يفضي إلى إفساد البيت والمجتمع، فالمرأة عند هؤلاء إنما خلقت للمتعة والاستغلال والفساد والإفساد، وهذا المنطلق هو منطلق قوى الاستكبار العالمي في هذا الزمان من اليهود والنصارى،وكل من والاهم وسار على نهجهم في ذلك فهو منهم، نال رضاهم باتباعهم وتقليدهم في تفكيرهم وتعبيرهم وتدبيرهم، قال تعالى :  {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى، ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم مالك من الله من ولي ولا نصير}(البقرة  :119).</p>
<p>ذلكم  هو منطلق دعاة التحرر المشهود، الذي يدعو إليه عباد العجل الذهبي في هذا الزمان وفي كل زمان، لأنه تحرر من الفطرة التي فطر الله عليها البشر جميعا، وتحرر من الدين وقواعده وأحكامه ومقاصده، وتحرر من قيم الإنسانية والكرامة البشرية، وتحرر من الحرية الحقة التي تجعل من الإنسان عبدا لله لا عبدا لهواه وشهواته ودنياه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> ثانيا : في المقتضيات:</strong></span></p>
<p>ومن هاهنا فإن المشروع التحرري للمرأة المسلمة المعاصرة وللإنسان المسلم عامة يقتضي منا ما يلي:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- الإستقلالية التامة في الفكر والسلوك والقرار،</strong></span> والتبرؤ من التبعية لدوائر الاستكبار والاستعلاء في العالم، ومن هاهنا فإنه لا يمكننا أن نتحدث عن تحرر حقيقي شامل بمعزل عن الارتباط بهوية الأمة وثوابتها ومقدساتها الدينية، حيث إن أي تجاوز لها سيؤدي حتما كما هو واقع حال القوانين المستوردة والتشريعات الوضعية إلى التبعية ،ومن ثم إلى تشييء الإنسان المسلم وضياع عزته وكرامته، وفي مقدمة ذلك المرأة المسلمة حيث ستصبح مجرد سلعة للإغراء والإشهار دون كرامة، تماما كما هو واقعها المشهود اليوم في معظمه أحواله.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- وضع اليد على مواطن الخلل ومعيقات التحرر و التنمية بجرأة وجدية،</strong></span> والعمل على بلورة الحلول النظرية والعملية الناجعة بهدوء وروية، الحلول التي تنطلق من الذات وتهدف إلى إصلاح الذات، ذات الفرد والأسرة والمجتمع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج- أن يكون التحرر والتنمية شاملين، بحيث لا يقتصران على جوانب دون أخرى،</strong></span> تحرر للفكر والعقل من قيود التخلف والجهل وأغلال التبعية، وتنمية لهما بالعلم والمعرفة، وتحرر للنفس من قيد الهوى وتنمية لها بالتهذيب والتقويم والتربية والتعليم، وتحرر للذات كلها من كل التقاليد والموضات المخالفة للدين القويم , وتنمية لها بنور الوحي الرباني وهداياته الشاملة المانعة.</p>
<p>إن هذا التحرر يهدف إلى تحرر الإنسان ككل من الكلية إلى تحمل المسؤولية، وتحرره مما يعانيه من ضيق في معاشه بتنمية قدراته على الكسب الحلال ، وبتوفير وسائل العيش الكريم واستغلال ثروات البلاد أحسن استغلال ، وبالتخطيط الإداري الهادف للحاضر والمستقبل، وبالتوعية المستمرة بالاعتماد على الذات .</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>د- الدعوة إلى مراجعة صحيحة لمدونات الأسرة في بلادنا العربية والإسلامية،</strong></span> وإلى تغيير وتعديل جميع القوانين المستوردة من الغرب ، بما في ذلك قوانين المساطر المدنية والقضائية وغيرها ,وقوانين المعاملات المالية والاقتصادية، والقوانين التعليمية والاجتماعية، وقوانين النظم والولايات وغيرها، حتى تصبح جميعها إسلامية لا تتعارض مع ما جاء في دساتيرنا التي تقرر أن الإسلام هو الدين الرسمي لكل دولة من دولنا،حتى يكون التصرف على الرعية وفق ما تقتضيه المصلحة الشرعية .</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: في منهجية العمل :</strong></span></p>
<p>على المستوى المنهجي لا بد من العناية اللازمة بمسألة التربية والتعليم ، فإذا أراد أصحاب مشروع تحرير المرأة وإدماجها في التنمية، فليعلموا أن بوابة ذلك هي العلم والتربية، ومن ثم فلتتوجه إرادتهم إن كانت لديهم إرادة صادقة إلى الاعتناء بقضية التربية والتعليم، والدفع في إصلاح المناهج والبرامج حتى تتلاءم مع دين الأمة وحضارتها، وكذا العمل على توسيع دائرة التعليم ليشمل الجميع، فيتم بذلك القضاء على الأمية التي تستشري في صفوف الكثير من الشعوب المسلمة. .</p>
<p>وبموازاة الإصلاح الحقيقي للتعليم مناهج وبرامج ومؤسسات وأطرا ، لابد من العمل على إصلاح الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، ليكون إعلاما نافعا بناء خادما للعلم والمعرفة، محفزا على الخير والصلاح والإصلاح، إعلاما ينطلق من الدين ويعود إليه ،ويستقيم على منهاجه ليعم نفعه البلاد والعباد، لا كما هو عليه اليوم، فمثل هذا الإعلام إنما هو معول هدم لا بناء، وأداة تجهيل لا تعليم، ووسيلة تضليل لا هداية، فهو باختصار إعلام منحرف تائه ضال مضل في معظمه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: في المقترحات والأهداف:</strong></span></p>
<p>إن التحدي المطروح على عاتق كل الشرفاء والغيورين في هذا الوطن العزيز، وفي غيره من الأوطان المسلمة، يتمثل في الخروج من دائرة الكلام إلى دائرة العمل العلمي المنهجي الهادف، الذي ينطلق من الأصول والثوابت الحضارية للأمة، ويحترمها ويزن كل شيء بميزانها، فهذا العمل هو الكفيل بتحدي مشاريع التغريب والتبعية.</p>
<p>وفي هذا الإطار فإن واجب الوقت اليوم يوجب على ولاة أمر المسلمين من العلماء والحكام وعلى غيرهم من الغيورين العمل على إنجاز مشروع بديل لتحرر وتنمية الإنسان المسلم وفي مقدمته المرأة، هذا المشروع يهدف إلى إنجاز ما يلي، وذلك حسب ما تمليه الأولويات الكبرى الحالية وواجب الوقت.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- وضع قانون إسلامي شامل يعم جميع نواحي حياة الفرد والأسرة والمجتمع والدول</strong></span>ة، حيث لا يقتصر العمل بقوانين الشريعة على ما يعرف بالأحوال الشخصية، حتى يصبح الإسلام هو المصدر الأول والأساس لكل تشريع وتقنين في مجال : السياسة والاقتصاد والاجتماع والمعاملات والتعليم والقضاء وغير ذلك من الولايات والمؤسسات التابعة للدولة والمجتمع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- إنجاز مشروع جديد للتربية والتعليم والبحث العلمي يكون بديلا عن المشروع التعليمي المطبق حاليا،</strong></span> لأن التجربة أثبتت فشله، لأنه مشروع يفقد كل مقومات البقاء والاستمرار،ومنها مقومات الاستقلالية والهوية الإسلامية والخصوصية الوطنية، فالمشروع التعليمي المنشود يجب أن يستمد مشروعيته من واقع الأمة، وأن يستلهم مبادئه وبرامجه ومناهجه ومخططاته من تعاليم الإسلام ومقاصد شريعته السمحة، كما يأخذ الصالح مما هو حديث معاصر في كل ما يعم نفعه البلاد والعباد عملا بقاعدة: &#8220;جلب الصلاح للناس ودرء الفساد عنهم&#8221;، فيكون بذلك مشروعا تعليميا علميا حضاريا جامعا بين الأصالة والمعاصرة معا.</p>
<p>وقبل هذا ومعه وبعده لابد من ربط الناس والمجتمع بالقرآن الكريم ربطا مباشرا، وذلك بتيسير سبل تداوله الاجتماعي بين الناس،  وبجعله من الأصول التي يعتمد عليها النظام التربوي في جميع مراحله وأسلاكه وتخصصاته، حتى يكون جميع المتعلمين كبارا وصغارا ذكورا وإناثا على صلة بالقرآن وثقافته وعلمه وأخلاقه.</p>
<p>وبهذا يمكننا أن ندعي التحرر والتنمية والتحضر للمرأة الإنسان والرجل الإنسان، فالتعليم القائم على الهوية الحضارية الأصيلة،والمنهجية الراشدة، والعلمية الراسخة،والبرامج الرصينة،هو مفتاح التحرر والتنمية،ومفتاح التقدم العلمي والعمران البشري والشهود الحضاري للأمة، وبدون ذلك يبقى الإنسان هو الإنسان كما هو الآن وتبقى الأوطان هي الأوطان تماما كما هي عليه الآن.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ج ـ إنجاز مشروع بديل للتنمية الاقتصادية،</strong></span> يعتمد أساسا على قدراتنا وطاقاتنا، وعلى الاستغلال الحر والفعال لثرواتنا المتعددة والكثيرة.</p>
<p>وهنا يلتقي التعليم والبحث العلمي مع التنمية الشاملة، فلا تنمية بدون علم وبدون بحث علمي، ولا تنمية ما دام المغرب يجتر سياسات التيه والضلال في التعليم والاقتصاد والتشريعات والقوانين وغيرها.</p>
<p>وبهذا يكون المشروع البديل مشروعا يتحدى كل المشاريع المتغربة المنقطعة الصلة بديننا وهويتنا الحضارية، ووطنيتنا المستقلة ،وكرامتنا الإنسانية، ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار، قال تعالى : {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}(الرعد : 11- 14).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد الأنصاري الفلالي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- فتح الباري شرح صحيح البخاري، كتاب الأحكام، حديث رقم: 7138.10</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d8%a3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ad%d8%b1%d8%b1-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
