<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ. المفضل الفلواتي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/felewati/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>افتتاحية &#8211; قال رسول الله : &gt;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ،..</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 29 Dec 2017 15:29:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 289]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الأَنَا]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[لتَتَّبِعُنّ سَنَن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18375</guid>
		<description><![CDATA[قال  : &#62;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!&#60;(رواه الشيخان) إنّنا نحن -المسلمين- لا نعاني -ولله الحمد والمِنَّة- من أية عقدة، سواء : عقدة الجهْل، أو عقدة الكِبْر، أو عقدة الضلال، أو عقدة الحسد، أو عقدة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال  : &gt;<span style="color: rgb(0, 128, 0);"><strong>لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!</strong></span>&lt;(رواه الشيخان)</p>
<p>إنّنا نحن -المسلمين- لا نعاني -ولله الحمد والمِنَّة- من أية عقدة، سواء : عقدة الجهْل، أو عقدة الكِبْر، أو عقدة الضلال، أو عقدة الحسد، أو عقدة الشعور بالتفوق المتناسل مِن &#8220;&#8221; الخبيثة التي أهلكَتْ أصنافاً من الأشرار الخبثاء قديماً وحديثاً.</p>
<p>والسبب الرئيس في سلامتنا من العُقد هو كتابُنا العظيم، هو القرآن، نورُنا وروحُنا وشفاؤُنا وهادينا إلى كُلِّ الحقائق الدينية، والحقائق العلمية والعقلية.</p>
<p>فمن حيث الحقائق الكونية المطلقة :</p>
<p>1) أن هـــذا الكون مصنوعٌ ومربوبُ، ومــن قـــال غير ذلك فــــإِنـه يحتاج إلـــى عقْل يفكر به.</p>
<p>2) إن صانعَ هذا الكون وربَّهُ هُو اللّه، ومنقال غير ذلك فعليه بالدّليل.</p>
<p>3) إن هذا الكون مخلوق ومصنوعٌ لحكمة، والحكمة الكبيرةُ صلاحيتُه لحياة الإنسان</p>
<p>4) إن الإنسان خُلِقَ ليُسَخِّر الكوْن وفْقَ تعليماتِ ربِّ الكون والإنسان وإلاّ عوقِبَ.</p>
<p>5) إن الله تعالى ربَّ الكون، وربَّ الإنسان يعْلَمُ أن الإنسان عاجزٌ عن الاهتداء بنفسه إلى أحْسَن طُرق الانتفاع بهذا الكون، ولذلك أنزل له الكُتُب الهادية، وبعث مَع الكُتب المرسلين ليعلموه بالمثال والشرح كيف يسير سَيْراً سويّاً مستقيما، يكفل له الفلاحَ في الحال والمآل.</p>
<p>6) إن الكتب المنزلة لا تتناقض فيما بينها، بل يؤكد بعضها بعضا، وإن الرّسُل المبعوثين أيضا لا يتناقضون فيما بينهم،  ولكن يُصَدِّق بعضهم بعضاً، ويبشِّرون بمَن يأتي بعدهم بمثل ما بُعثوا به وخصوصاً الذي يختم النبوة ويختم الرسالات.</p>
<p>7) المبادئ الأساسية التى بُعث بها الرّسُل هي : عبادة الله تعالى وحده بدون شريك باتباع شريعته التي لا تخرج عن حفظ دين الإنسان، وعِرْضه ونسله، وعقله، وماله، ونفسه، حتى يعيش مُكَرَّماً آمِناً مطمئنا.</p>
<p>8) الدِّين الذي اشتمل على كُلِّ المبادئ والتشريعات الضامنة لمصلحة الإنسان يُسَمَّى &gt;الإسلام&lt; والذين يدينون بالإسلام يُسَمَّوْن &gt;المسلمين&lt; سواءٌ كانوا في عَصْر نوح عليه السلام أو في عصْر الخاتم محمد عليه السلام ومَنْ تبعَه إلى يوم القيامة.</p>
<p>9) الإسلامُ معناه : الاستسلام المطلق لأمْر الله تعالى بدون مناقشة أو ارتياب والمسلمون هم الذين طبَّقُوا أوامر الله تعالى بصدق وإخلاص، ولذلك كان الدين عند الله تعالى هو الإسلام، وكان من عَبَد الله عز وجل بغير الإسلام الذي بُعث به الرسل جميعاً يُعْتبَرُ عابثاً في الدين مستهزئا بالله تعالى وملائكته وكتبه ورسله، بل وضاحكاً على نفسه ومُهلكاً لها.</p>
<p>وبناء على هذه الحقيقة الأخيرة فإن بدعة &gt;الأديان&lt; هي بدعةٌ بشرية، اخترعَتْها الأهواء البشرية، عندما لم تَقْبَلْ هُدَى الله تعالى كما نزل في كتُبه، وكما بُعث به رُسُلُه جميعا، فعمِلت على تطْويع الوحْي النازل للأهواء المريضة، وبذلك أصْبحَ الدينُ الواحِدُ النازل من عند الله تعالى &gt;أدْياناً&lt;.</p>
<p>وبما أن اللّه عز وجل لا يُمْكِنُ أن تقوم حجّتُه على الخلق جميعاً يوْم يقفون بين يديه للحساب -إلا بوجود هُدًى خالِصٍ محفوظ حِفْظاً تامّاً من جميع الشوائب البشرية.. فإن اللّه عز وجل جعَل هُدَاه مجموعاً ومحفوظاً في كتاب لا ياتيه الباطل من بين يديْه ولا من خَلْفِه، هذا الكتاب هو &gt;القُرْآنُ&lt; فالقرآن هو حُجَّةُ اللّه عز وجل على الخَلْق إلى يوم القيامة، لأنه تضمَّن كل ما جاءت به الكتب السابقة، ونسخ ما لم يَعُد ملائماً للإنسان الراشد عقلا ووعيا، وصحّح جميع التحريفات التي أحْدثَها فيها أصحابُ النفوس المريضة، حتى لا يختلط الدين الربّانِيُّ بالهوى البشري، إذ كلُّ تحريف -ولو كان بسيطا- في قُدسية المعبود، أو قدسية المبادئ، أو قدسية الأخلاق.. يجعل الدين ينزل من مستوى الرّبّانية الكاملة إلى مستوى البشرية الناقصة، وإذا هبط إلى ذلك المستوى انتَفَتْ حُجّيتُه، لأن الحجّة لا تقوم إلا بالحق على الباطل.</p>
<p>وعلى هذا  فأيُّ دين يقوم على :</p>
<p>&gt; مُعْتقد أن الله عز وجل محتكَرٌ لطائفة من الناس مفضَّلة بسبب عِرْقها وجنسها فقط هو دينٌ مرفوض {وقَالَتِ اليهُودُ والنّصارَى نحْنُ أبْنَاءُ اللّهِ وأحِبَّاؤُه}(المائدة : 20).</p>
<p>&gt; أو معتقَد أنّ الجنة لجنس خاص مفضَّل بدون تقوى ولا عمل صالح هو دينٌ مرفوض {وقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الجنَّة إلا مَنْ كان هُوداً أو نَصَارَى}(البقرة : 110).</p>
<p>&gt; أو معتقَد أن بعض السلالات البشرية هي فوق محاسبة الله تعالى يوم الحساب نظراً للامتيازات العرقية التي تتمتع بها هو دين مرفوض {وقَالُوا لَيْسَ علَيْنا في الأمِّيِّين سَبِيل}(آل عمران : 73).</p>
<p>&gt; أو مُعتقد أن الله يَلِدُ {وقَالَتِ اليَهُود عُزَيْرُ ابْنُ اللّه وقالتِ النّصارَى المَسِيحُ ابْنُ اللَّه}(التوبة : 30).</p>
<p>وأن هذا المولود يُدبِّرُ المُلْك مع أبيه، بلْ إن المسيحَ ابن الله ضحى بنفسه في سبيل محْو كُلّ الجرائم التي يقترفُها أتباعُه، فهو إذَنْ معبودٌ ميت {ومَا قَتَلُوه وما صَلَبُوهُ ولَكِن شُبِّه لهُم}(النساء : 156) دين على هذه المعقتدات السخيفة دين مرفوض.</p>
<p>هكذا تناسلَتْ هذه الأديان الخرافية التي لا تعرف لله عز وجل قَدْراً، ولا تعرف للدين قُدْسيةً، ولا للإنسان المتديّن حقا مكانة وحرمة، وإنما هي أهواء بشرية يستَعْبد بها الإنسان أخاه الإنسان، مع أن الدِّين الحقّ هو تحريرُ الإنسان من كُلِّ هَىْمَنةٍ بشرية كيفما كانت صِيغتها.</p>
<p>إذا كان الله عز وجل بَعَثَ رسول الله  لتقويم إعوجاج المِلّة العوجاءَ فمن يجبُ عليه لزاماً أن يُقيمَ عِوَجَ أصحاب المذاهب العوجاء؟! إنَّهم المسلمون ورثَةُ خاتم المرسلين، وورثةُ خاتم الكتب النازلة من السماء للأرض لإصلاح ما فسَدَ من الإنسان عقيدةً وسلوكاً، وأوّلُ عِوج يجبُ على المسلمين إصلاحُه في المِلَلِ العوجاء هو إصلاحُ الاحتفالُ بمولد رسول الله عيسى عليه السلام، فلم يكن عيسى عليه السلام سِكِّيراً ولا عِربيداً ولا داعراً حتى تُدنَّس ذكراه بأَفْحش الفواحش وأخْبث الخبائث على مرْأى ومسمع من كبار العالم وصغاره، بَلْ وبمباركةٍ من الكبار والصغار، كأن الإنسان قد مُسختْ فطرتُه وأصبح لا يعرف العيش إلا في المستنقعات الخبيثة، بَلْ أكثر من ذلك نجد أن المسلمين سكتوا عن هذا المنكر وسكتوا ثم سكتوا حتى عمَّهم هذا المنكر في عُقْرِ مُدُنهم وأوساطهم السياسية والاجتماعية، حيث صاروا يحتفلون برسول من أُولِي العزم بأخبثَ مما يحتفلُ به المُصَدِّرون لهذه البدعة الخبيثة إلينا، فصدَق فينا قول الرسول  &gt;لتَتَّبِعُنّ سَنَن الذين من قَبْلكُم شِبْراً بشِبْرٍ وذِراعاً بذِراعٍ، حتَّى لَوْ دخَلُوا جُحْر ضَبٍّ لا تَّبَعْتُموهُم قلنا : يا رسول الله اليهُودَ والنّصارى؟! قال : فمَنْ؟!&lt;(الشيخان).</p>
<p>إنهم دخلوا جحُور الضباء المنتنة بالفحش والسفاهة والدعارة فتبعناهم بدون حياءٍ ولا حجل وفي أيدينا مصابيح النور الهادية إلى الطرق السوية في كل شأن من شؤون الحياة، فمتى سنتعظ ونسُدُّ الأنفاق المظلمة والجحور المنتنة؟!</p>
<p>أ.ذ. المفضل الفلواتي</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/12/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%84%d8%aa%d9%8e%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a8%d9%90%d8%b9%d9%8f%d9%86%d9%91/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـمــراحــــل الضـــرورية لاصطفاء العـــامـلـــين بين الدعوة العامة والدعوة الخاصة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 14:50:22 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.ذ. المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطفاء]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة الخاصة]]></category>
		<category><![CDATA[الدعوة العامة]]></category>
		<category><![CDATA[العاملين]]></category>
		<category><![CDATA[المراحل الضرورية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9692</guid>
		<description><![CDATA[إن الأمة الإسلامية بحاجة الى الدعوة الخاصة والعامة، والاصطفاء للعاملين ينبغي أن يشمل الصالحين الذين ينهضون بالعبء الدعوي في مجاليه الخاص والعام، سواء تم هذا الاصطفاء من الدولة أو الأمة أو الجماعات والهيآت، إلا أن الهيئة المُصْطَفِية لا بُدَّ أن تضع في اعتبارها الفروق الموجودة بين العمل الدعوي العام والعمل الدعوي الخاص، إذ بينهما فروق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>إن الأمة الإسلامية بحاجة الى الدعوة الخاصة والعامة، والاصطفاء للعاملين ينبغي أن يشمل الصالحين الذين ينهضون بالعبء الدعوي في مجاليه الخاص والعام، سواء تم هذا الاصطفاء من الدولة أو الأمة أو الجماعات والهيآت، إلا أن الهيئة المُصْطَفِية لا بُدَّ أن تضع في اعتبارها الفروق الموجودة بين العمل الدعوي العام والعمل الدعوي الخاص، إذ بينهما فروق كثيرة لابأس من ذكر بعضها فيما يلي :<br />
أ<span style="color: #0000ff;"><strong>- الدعوة العامة تخاطب المستجيب،</strong> </span>والقريب الاستجابة، والبعيد الاستجابة للتذكير وإقامة الحجة، وإزالة الغفلة، بينما الدعوة الخاصة تخاطب المستجيبين فقط.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ب- الدعوة العامة تخاطب الناس</strong></span> على مختلف المستويات بينما الخاصة تخاطب المتقاربين مستوًى وفهما واهتماما.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>جـ- الدعوة العامة تستهدف الإثارة،</strong></span> والتحميس، والاستنهاض للهمم الفاترة، بينما الدعوة الخاصة تستهدف التكوين والتربية والتعليم والتطبيق الحي لأخلاق الإسلام وقيمه، ومبادئه في مسيرة طويلة تنتهي بِحُسْنِ الختْم إن شاء الله تعالى.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>د- الدعوة العامة تستهدف الجمهور</strong> </span>للتثقيف والتوجيه والتوعية حتى تحافظ الأمة على الطابع الإسلامي شكلا ومضمونا، والخاصة تستهدف النخبة القادرة على حمل أمانة التخطيط، والقيادة الرشيدة في مختلف المجالات الحيوية في الأمة، حتى تَسْعَدَ الأمةُ بقَواعدها وقِمَمِها، وتتظافر الجهودُ لإبراز خَيْرِيَّتِها على شَكْلِ نماذج تُحتذى.<br />
إن الاصطفاء العام والخاص يحتاج لمجهود كبير، ووسائل لا تستطيع تَوْفِيرَها إلا الدُّول المؤسَّسَةُ على أساس الدّعوة، وبما أن دُول الدعوة شِبهُ مفقودة، فالمسؤولية مُلْقَاةٌ على عاتق الهيآت والجماعات والأحزاب، لكي تَصْطَفِي من تتوسَّمُ فيه الخير، وحُبَّ النهوض بأمر الشهادة على الناس لا يبتغي من وراء ذلك أجراً ولا شكورا، ولا تُثْنِيهِ العقبات المادية والمعنوية -مهما كانت- عن الفرار بدينه إلى ربه، واستصْحاب الرفقاء الأبرار الذين ترفَّعُوا عَنْ أَهْواءِ الطين والتراب.صعوبات أمام الهيآت الدّعوية :الاصطفاء مهمة صعبة تتطلَّبُ غُرْبَةً لذيذَة المرارة، منشأَ هذه الغُربة :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; تصوُّرٌ للكون والإنسان والحياة مخالف تماما لِتَصَوُّرَاتِ النَّاسِ:</strong></span> فإذا كان الناس يفهمون أن الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بالأموال والأحساب والأنساب والمناصب والنفوذ، فالغريب يرى أن الحياة مجرد فرصة ومَحَطَّةٌ للعبور لدار الخلود {وإنَّ الدَّارَ الآخِرةَ لَهِيَ الحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}(سورة العنكبوت) فهي أثمَنُ من أن يُضَيِّعَها الإنسانُ فيما يُردِيها ويشقيها شقاء مؤبَّداً.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; استقلال تام في الولاء مخالف لولاءات الناس :</strong> </span>فإذا كانت ولاءات الناس للحزب، والقومية، والجنس، واللغة، والنُّظُم المذهبيّة والسياسيّة، فهو -أي الغريب- يرى أن ولاءه لله تعالى ولرسوله [ وللمومنين {إِنَّمَا وَلِيُّكُم اللَّهُ ورَسُولُهُ والذِينَ آمَنُوا الذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ ويُوتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ومَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ ورَسُولَهُ والذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْب اللّهِ هُمُ الغَالِبُونَ}(سورة المائدة).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; استقلال تام في المرجعية :</strong></span> فإذا كان الناس يستندون في التوجيه والحكم، والضبط، والتقويم، .. إلى الاجتهادات البشرية في التقنين والتشريع التي مصدرها الأهواء، فإنه يرى أن مرجعيته العليا هي كتاب الله تعالى المنزه عن الهوى والنقص، وسنة رسوله [ المعصوم من الخطإ والانحراف.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>&lt; استقلال تام في التوجّه :</strong></span> فإذا كان الناس يتعامَلُون بينهم على أساس المصلحة الخاصة مضحين في سبيلها بكل ثمِين ورَفِيع من القيم والأخلاق فإنه يرى أن التعامل ينبغي أن يؤسس على الصالح العام، وجعل المصحلة العليا للإنسان فوق كل مساومة واعتبار.إلى غير ذلك من أنواع الاستقلالات التي تجعل العاملين غرباء في سرب المتهافتين المتساقطين، ولكنهم يجدون لَذَّةً الأنس في القرب من الله، وحَلاَوَة الوصل بالله والرسول والمومنين، وعِزّة الاستمداد للعون من مالِك الدنيا والدّين، يحدُوهُمْ الأَمَل الصادِق في العثور على أصحاب الفطر السليمة، الذين يَنْتَظِرُونَ نِدَاءَ الغُرَبَاءِ وَقْتَ بُزُوغِ الفجر الصادق.ولصعوبة المهمة، وطول الطريق، ووعورة السير فيه، وغُرْبة الدعوة للالتزام بتكاليفه كان لا بد من التدقيق في اختيار سالكيه عن علم وبصيرة، وثقة واطمئنان، ولا يتيسر هذا التدقيق إلا باتباع مراحل ضرورية.<br />
قال تعالى : {ياأيُّهَا النَّاسُ إِنّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وأُنْثَى وجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وقَبَائِلَ لتَعَارَفُوا}(سورة الحجرات) إن الله تعالى جعلنا شعوباً وقبائل من أجل التعارف فيما بيننا، إذ في التعارف تَبَادُلُ الخِبْرات والتجارب والمنافع، وفي التعارف تَعَاوُنٌ على مافيه صلاح الإنسانية جَمْعاء، لا فرق في ذلك بين أبيضها وأسودها، وأحمرها وأصفرها، كافِرها ومُومِنِها. وفي التعارف تقاربٌ في الثقافات والاهتمامات، وتواصُلٌ في العطاءاتِ والاقتباساتِ العلمية والفكرية.. إلى غير ذلك من الفوائد التي ييسرها التعارف.وإذا كانت المصالح المادية للإنسان تستحق التعارف والتقارب من أجلها، فإن الأجدر بالإنسان أن يتعارف على ما يضمن للإنسان المصالح المادية والمعنوية معا، الدنيوية والأخروية معا، ولا سبيل لذلك إلا بالإسلام الذي يتطلب جنوداً مخلصين، ودُعَاةً يحسنون عَرْضَه وتَجْلِيَتَهُ وتَوْضيحَه وإزالة ما علِقَ به من الشُّبُهات والتشوُّهات. واختِيارُ المسلم المومن العامل الداعية لا يَتِمُّ بالسهولة التي يتمُّ بها اختيارُ الناس لباقي الوظائف والمهماتِ غير الدعوية، لأن الدعوة صِبغة ربانية، وتجارةٌ إلهية، ووظيفة نبَويَّة لا يتصدّى لها كل من هبَّ ودَبَّ، ولا يستطيعها كل من اشْتهى وتَمَنَّى، ولذلك كان الاصطفاء للدعوة ضروريا.ولكي يكون الاختيار للمهمات الدعوية صائبا لا بد من اتباع المراحل التالية :<br />
<span style="color: #800000;"><strong>أ- مرحلة التعارف :</strong></span><br />
المقصود بالتعارف معرفة مستوى الشخص الثقافي، والاجتماعي، والأسري، ومعرفة اهتماماته الأساسية والثانوية، ومعرفة فطرته واستعداداته، وقدراته، ومعرفة مخالطاته وأصدقائه، ومعرفة مزاجه وانفعالاته وأنواع تعاملاته مع مختلف الشرائح الاجتماعية، فذلك كله يساعد على إجادة الاختيار، وإجادة التوظيف والتكليف، وإجادة المعالجة لجوانب النقص.ويتم التعارف بوسائل متعددة، منها : المصاحبة في المسجد أو الملعب أو القسم أو الشارع أثناء الذهاب لأماكن العمل، والمشاركة في بعض النوادي الثقافية والاجتماعية والرياضية، ومنها إعطاء بعض الكتب الإسلامية أو الاقتصادية أو الأدبية للقراءة، ثم فتح أبواب النقاش حولها، ومنها الاستضافة المتبادلة، فلقد روى الإمام أحمد عن علي ] أن رسول الله [ لمانزل قوله تعالى : {وأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ}(سورة الشعراء) دعا بني عبد المطلب فصنع لهم مُدّاً من طعام، فأكلوا حتى شبعُوا، وبقي الطعام كأنَّهُ لم يُمَسَّ، ثم دعا بِعُسٍّ فشربوا حتى رَوَوْا، وبقي الشراب كأنه لم يُمسَّ أولم يُشْربْ، وقال «يابني عبد المطلب إني بُعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامّةً، فقد رأيتم من هذه الآية -المقصودُ بها الطعامُ واللّبَنُ المُبَارَكُ فِيهِمَا- مارأيتم، فأيكم يُبَايِعُنِي على أَنْ يكون أخي وصاحبي»(1).<br />
وآية المسلمين التي يمكن أن يكون التذاكر فيها، بَقَاءُ الإسلام رغم التقصير من أهله وأتباعه، ورغم التآمر العالمي عليه سابقا وحاضراً، وأنْعِمْ بها من معجزة تَدُلُّ على أن هذا الدين حق، ولكنه فقط يحتاج إلى رِجَالٍ مُصْطَفَيْن لِفَتْحِ القلوب الغُلْفِ، والبصائر العُمْيِ.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>ب- مرحلة التفاهم :</strong></span><br />
وهي المرحلة التي يحصل فيها قدرٌ كبير من الفَهْم لدور الإنسان في الحياة، وإدراكٌ للمسؤولية الملقاة على عاتِق من حَبَاهم الله تعالى بمواهب العَقْل والتأمُّل والتَّدَبُّر، وسلامة الفطرة، وحُبِّ الإقْبال على الخَيْرِ عِلْماً وعملا والتزاماً بالأركان التي لا إسلام بِدُونِها، وبالأخْلاَقِ التي لا مَنْدُوحَة عَنْهَا.آنذاك يحصل التآلف والتآخي نتيجة التفقُّدِ المُسْتَمِرِّ، والرِّعاية المنظَّمة، والحرص الموروث عن أخلاق النبوّة {حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالمُومِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ}(سورة التوبة) فينشأ عن ذلك كُلِّهِ تَفَاهُمٌ في التصورات الدّعوية، في جميع الميادين، وتفاهم مُتَدَرِّجٌ في مُخْتَلف أنواع العلاقات الاجتماعية، وتفاهم أساسي في المقاصد والأهداف والوصْفَات الصالحة لِعِلاجِ مشاكل الأمة على مراحل قد تطول وقد تقصر، فبمقدار ما تتوضح الأمور بمقدار ما تتقاربُ القلوب وتَنْسَجِمُ، وتَعْزِمُ العَزْمات الكبرى لإخراج الأمة من ظلماتِ التَِّّيه والضلال والتناحر.وخير وسيلة تُعين على الفهم والتفهيم قراءة الواقع بقلوب إيمانيّة تَعْرِفُ الخطأ والصواب، والرشد والانحراف، من خلال الموازنة البسيطة بين ما يتضمنه الإسلام من مبادئ الخير المطلق وما تتضمنه الدعوات البشرية من بهتان وزُورِ واستغفال وتحامُقٍ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.ذ. المفضل الفلواتي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; تفسير ابن كثير 3/350.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%80%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%b1%d9%88%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%b7%d9%81%d8%a7%d8%a1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سيرة رسول الله &#8211; نحـو تحديد منهجي لعلم السيرة النبوية الكاملة (*)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:38:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور يسري إبراهيم]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية الكاملة]]></category>
		<category><![CDATA[تحديد منهجي]]></category>
		<category><![CDATA[علم السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[مع سيرة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10983</guid>
		<description><![CDATA[3 . استمداد علم السيرة النبوية الكاملة يواصل الدكتور يسري إبراهيم تأصيله لعلم السيرة، فبعد أن تحدث عن تعريفه وصلته بعلوم شرعية أخرى، ينتقل في هذه الحلقة إلى جانب آخر من هذا التأصيل يتعلق بما منه يستمد علم السيرة مبادئه يَستمِدُّ علمُ السيرة النبوية الكاملة مادَّتَهُ مِن مَعِينٍ ثَرِيٍّ جدًّا، شديدِ الخصوبة، متنوعِ الأصول والروافد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>3 . استمداد علم السيرة النبوية الكاملة</strong></em></span></p>
<p>يواصل الدكتور يسري إبراهيم تأصيله لعلم السيرة، فبعد أن تحدث عن تعريفه وصلته بعلوم شرعية أخرى، ينتقل في هذه الحلقة إلى جانب آخر من هذا التأصيل يتعلق بما منه يستمد علم السيرة مبادئه</p>
<p>يَستمِدُّ علمُ السيرة النبوية الكاملة مادَّتَهُ مِن مَعِينٍ ثَرِيٍّ جدًّا، شديدِ الخصوبة، متنوعِ الأصول والروافد والموارد؛ بحيث إنه يعتبر من أكثر العلوم الشـرعية استمدادًا واتصالًا بغيره.<br />
وفيما يلي عرضٌ لموارد علم السيرة النبوية الكاملة:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولاً: القرآن الكريم:</span><br />
القرآن الكريم هو الحق المطلق وهو الخبر الصادق المحفوظ، فالحقيقة التاريخية التي يقررها القرآن هي التي لا يعوزها في ذاتها برهان! فهي حقيقة مطلقة قطعية الثبوت لا محاله.<br />
وقد أفرد القرآن الكريم قسمًا كبيرًا من آياته يحدِّث عن نبينا [ وشخصه وشمائله وأوصافه، كما تناول طرفًا من أحداث حياته قبل البعثة وبعدها، وقدم صورةً كاملة للمجتمع الجاهلي دينيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا، وفصَّل في كثير من المغازي النبوية، وتناول خصومَ النبيِّ [ وأعداءَ دعوته، ممن خالفوا في أصل دينه من المشـركين، وأهل الكتاب، وعرض لجدالهم الفكريِّ ومحاولاتهم للنيلِ مِن النبيِّ [.<br />
وتميز القرآنُ بمميزاتٍ كثيرةٍ في عرضِ أحداثِ السيرةِ من أهمها: ما يأتي:<br />
<span style="color: #ff9900;">1 &#8211; الصحة والصدق والثبوت:</span><br />
قال تعالى- عن القرآن-: {لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد}(فصلت:42)، وقال- أيضًا: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظمن} (الحجر:9)، وقال أيضًا: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل وما أرسلناك إلا مبشرا ونذيرا}(الإسراء:105)؛ فهي أوثقُ مصادرِ السيرةِ على الإطلاق وأولاها بالقبول(1).<br />
<span style="color: #ff9900;">2 &#8211; تصوير الأحداث بوصف السرائر والضمائر:</span><br />
فقد انفرد القرآن بحكايةِ ما في القلوب والبواطن، وشرحِ حالةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه، وذِكْرِ ما في طويته وسريرته من المشاعر.<br />
فتارة يقول الله تعالى لنبيِّهِ [ : {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه}(الأحزاب:37). وتارةً يقول تعالى لنبيه [: {فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يومنوا بهذا الحديث أسفا}(الكهف:6).<br />
وتارةً يصور حال أصحابه، فيقول تعالى: {علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم&#8230;.} (البقرة:187)، وأخرى يقول لهم: {&#8230;وإن فريقا من المومنين لكارهون}(الأنفال:5)، ويقول: {وتودون أن غير ذات الشوكة تكون لكم}(الأنفال:7)، ويقول: {منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة..}(آل عمران:152)؛ بل ويُحَدِّثُ عن خفايا نفوس أعدائه، فيقول: {ودوا لو تدهن فيدهنون}(القلم:9)، ويقول: {ولو فتحنا عليهم بابا من السماء فظلوا فيه يعرجون لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون}(الحجر:15-14).<br />
<span style="color: #ff9900;">3 &#8211; الإيجاز مع الدقة والإعجاز:</span><br />
لقد واكب القرآن الكريم مراحل السيرة النبوية كافةً، وسلط عليها أضواء كاشفة، على وجه من التفصيلِ غيرِ المملِّ، والإيجازِ غيرِ المخلِّ، والتركيز على دقائقَ ووقائعَ مهمَّةٍ، والإشارة إلى موضع الفائدة منها والعبرة، والإعراض عن تفاصيلَ لا فائدةَ مِن ذِكرها، مع دقةٍ في وصفِ ما يُوصَفُ وتصويرِ ما وقع من الأحداث المؤثرة، كقوله تعالى: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر وتظنون بالله الظنونا هنالك ابتلي المومنون وزلزلوا زلزالا شديدا} (الأحزاب:11-10)، وقوله تعالى: {ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفون حرج إذا نصحوا لله ورسوله&#8230;..}(التوبة:91).<br />
4<span style="color: #ff9900;"> &#8211; العناية بشخص النبيِّ [ :</span><br />
وتلك العناية بادية في الآيات التي تناولت مقامَ النبيِّ [ وفضائلَهُ، وخصائصَهُ وشمائلَهُ، ومعجزاتِهِ، وارتباطَهُ بإخوانه النبيين عليهم الصلاة والسلام، وأنه امتدادُ موكِبِهم، وختامُ سيرتِهِم، فلا غَرْوَ أن يعتنيَ الوحي بتسديده، وأن يأخذ بيده وينقل خطواته.<br />
ومع ما ذُكِرَ مِن خصائصَ فالقرآن الكريم ليس كتابَ سيرةٍ أو تاريخٍ شخصيٍّ، وإنما هو مستوعِبٌ لكثير من أحداثها ومضامينها المتعلِّقَةِ بحياته [، وذلك بحسب اتصالها بمهمة القرآن العظيم، والهداية للتي هي أقوم(2).<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيًا: علوم القرآن الكريم:</span><br />
يتصل بالقرآن علوم كثيرة متعددة، على رأسها: علم التفسير، وهو غاية في الأهمية لإدراك معاني الكتاب العزيز والوصول إلى مراميه ومغازيه.<br />
وأول ما يُفَسِّرُ القرآنَ هو القرآنُ نفسُهُ! وأهم ما يُفصِّل ما فيه من مجمل، أو يُقَيِّدُ ما فيه من مطلقٍ، أو يخصِّصُ ما فيه من عموم هو القرآنُ نفسُه، ثم مروياتُ التفسير المأثورة عن النبي [، ثم الصحابة رضي الله عنهم، والتابعين، وكتبُ التفسير بالمأثور زاخرةٌ بمروياتِ رجالاتِ السيرة ورواتها المعتبرين، ومن أهم تلك الكتب: تفسير ابن جرير الطبري، وابن أبي حاتم الرازي، وغيرهما.<br />
ومن أهم تلك العلوم في معرفة السيرة: علم أسباب النزول؛ وذلك لاهتمام العلم بأحوال نزول الوحي وتوقيتاته الزمانية والمكانية، ولعلماء السيرة اعتناءٌ بأسباب النزول لكونها جزءًا من تاريخ الرسالة النبوية.<br />
ولهذا قال الزركشيُّ- في فائدة ذلك العلمِ-: «وأخطأ مَن زعم أنه لا طائِلَ تحته لجريانه مجرَى التاريخ»(3).<br />
ولم يَخْلُ كتابٌ حديثيٌّ مِن ذكرِ أسباب النزول، وكما لم يَخْلُ كتاب تفسير منها، إلا أن عددًا من العلماء أفردوها بالتصنيف قديمًا وحديثًا، ومن أشهرها: أسبابُ النزول للواقدي (468)، والعجابُ في بيان الأسباب للعسقلاني (852)، وغيرها.<br />
ومن العلوم النافعة في السيرة: علم الناسخ والمنسوخ؛ وذلك لاعتماده على النقل والتاريخ، دون الرأيِ والاجتهادِ(4)، وتمييز الناسخ والمنسوخ من الآيات يتطلب بحثًا دقيقًا وإلمامًا كبيرًا بالظرف التاريخيِّ المرتبط بتلك الآيات، وقد وضع أحد روادِ السيرة كتابًا في الناسخ والمنسوخ، وهو الإمام الزهريُّ (123)، وقد تواترت عناية الصحابة فمَن بعدَهم بهذا العلم، ومما يُتمِّمُ هذا المعنى العنايةُ بعلم المكيِّ والمدنيِّ، يقول علي ] : «والله ما نزلت آية من كتاب الله إلَّا وقد علمتُ أين نزلَتْ»(5)، وقال ابن مسعود ] : «ما أُنزلت سورةٌ من كتاب الله إلا أنا أعلمُ أين نزلَتْ»(6).<br />
ويقول ابن عباس ] : «كنتُ ألزمُ الأكابرَ من أصحاب رسول الله [ من المهاجرين والأنصار، فجعلتُ أسألُ أُبَيَّ بنَ كعبٍ يومًا- وكان من الراسخين في العلم- عما نزل من القرآن بالمدينة، فقال: نزل بها سبع وعشـرون سورة وسائرها بمكة»(7).<br />
وقد عُنِيَ الزهريُّ- أيضًا- بوضعِ مصنَّفٍ فيه بعنوان: تنزيل القرآن بمكة والمدينة(8).<br />
كما اعتنوا رضي الله عنهم بجوانبَ دقيقةٍ من معرفة النهاريِّ والليليِّ من القرآن الكريم، بعد عنايتهم بالمكيِّ والمدنيِّ منه، والسَّفريِّ والحضريِّ.<br />
وبهذا العرض يتضح أن التفسير وعلوم القرآن ذات فائدة مهمة في إمداد السيرة النبوية بتفاصيلَ دقيقةٍ، وغنيةٍ بالمادة التاريخية للسيرة النبوية، وهذا من حيث وفرةُ المادة التاريخية وأهميتها، أمَّا من حيثُ تقويمِ مادةِ السيرةِ التي حوتها كتبُ التفسير وعلوم القرآن فعنها يقول ابن خلدون: «وقد جمع المتقدِّمون في ذلك وأوعوا، إلا أن كتبهم ومنقولاتهم تشمل الغثَّ والثَّمينَ، والمقبولَ والمردودَ»(9)، والمعوَّلُ عليه- لا سيما عند اختلاف الروايات وتضاربها- ما صحَّ منها لا ما ضَعُفَ، وما ثبت لا ما لم يثبت.<br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) السيرة النبوية على ضوء الكتاب والسنة، لمحمد أبي شهبة (ص13).<br />
(2) السيرة النبوية الصحيحة، د. أكرم ضياء العمري (ص48).<br />
(3) البرهان، للزركشي (1/22).<br />
(4) الإتقان في علم القرآن، للسيوطي (2/24).<br />
(5) الحلية، لأبي نعيم (1/67- 68).<br />
(6) البخاري (4716).<br />
(7) طبقات، ابن سعد (2/371).<br />
(8) نُشر بتحقيق: حاتم الضامن، مؤسسة الرسالة، بيروت، عام 1408هـ- 1988م.<br />
(9) مقدمة ابن خلدون (ص439).</p>
<p>أخصُّ مِن علم السيرة النبوية الكاملة!</p>
<p>الدكتور يسري إبراهيم<br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(1) الصحاح، للجوهري (1/418).<br />
(2) المختصر في التاريخ، للكافيجي (ص32).<br />
(3) الإعلان بالتوبيخ لمن ذمَّ التاريخ، للسخاوي (ص7).<br />
(4) مقدمة ابن خلدون (ص4)، ط: دار إحياء التراث العربي.<br />
(5) مصادر السيرة النبوية، د. ياسر نور (ص240).<br />
(6) وفيات الأعيان، لابن خلكان (4/191).<br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* المحاضرة الافتتاحية للمؤتمر العالمي الثاني للباحثين في السيرة النبوية<br />
الذي نظم بفاس أيام 28-27-26 محرم 1436 الموافق 22-21-20 نونبر 2014.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%ad%d9%80%d9%88-%d8%aa%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%af-%d9%85%d9%86%d9%87%d8%ac%d9%8a-%d9%84%d8%b9%d9%84-6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; من صفات المتقين في سورة البقرة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 17:35:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل فلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سورة البقرة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المتقين]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[هدى للمتقين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10980</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4]. فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية : الم : [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم (الم ، ذلك الكتاب لا ريب، فيه هدى للمتقين . الذين يومنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون. والذين يومنون بما انزل إليك وما أنزل من قبلك وبالاخرة هم يوقنون. اولائك على هدى من ربههم ، واولائك هم المفلحون) [ البقرة: 1-4].<br />
فـي رحـاب الدلالات اللغـوية والاصطـلاحية والبـلاغية :<br />
الم : تحير المفسرون في محل هاته الحروف الواقعة في فواتح تسع وعشرين سورة من سور القرآن الكريم، ومعظمها في السور المكية، وعدّها بعضهم من المتشابه الذي انفرد الله تعالى بعلمه، والأسلم تفويض الأمر فيه إلى الله تعالى، لأن الخوض فيه مجرد رجم بالغيب، لا يعود الخائض فيه بفائدة عملية. ولكن المفسرين لم يختلفوا في أن الأحرف المفتتح بها بعض سور القرآن الكريم، إشارة واضحة لما يحمله هذا الكتاب من تحد للمخاطبين به من العرب، لأن كلامهم كله مركب من مثل هذه الحروف التي لا يجهلونها، ومع ذلك يعجزون عجزاً تاما عن أن يصوغوا مثله، أو مثل سورة من سوره، بل آية من آياته، فقد تحداهم مرة بعد مرة فلم يملكوا لهذا التحدي جوابا، وذلك هو الإعجاز الخالد الذي تضمنه الكتاب جملة وتفصيلا، كما تضمنه خلق الكون بما فيه ومن فيه. فمن يملك سر الخلق المعجز هو وحده يملك سر الصياغة المعجزة لكتاب تستمد منه الأرواح غذاءها، والبصائر نورها.<br />
ذلك الكتاب : الإشارة الى القرآن العظيم، بمعنى «هذا الكتاب» وقد وقعت الإشارة اليه «بذلك» لاظهار رفعة شأن هذا القرآن العظيم، وعزة مناله، وبُعد منزلته.<br />
الذين يومنون بالغيب : يومنون بكل ما أخبر الرسول [ صريحا بأنه واقع أو سيقع، مثل وجود الله تعالى، وصفاته، ووجود الملائكة، والشياطين، وأشراط الساعة، وما استأثر الله تعالى بعلمه فكل ذلك وغيره غيب لا يُدرك بالحواس. وأركان الإيمان هي كما قال [ : أن تومن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتومن بالقدر خيره وشره.<br />
ويقيمون الصلاة : يؤدونها بأركانها وسننها وهيآتها في أوقاتها، عبادة خالصة لله تعالى وحده.<br />
ومما رزقناهم ينفقون : يشكرون الله تعالى على ما رزقهم بالبذل والإنفاق في سبيل الله تعالى لسد حاجات المسلمين، وتوفير الأجهزة الضرورية للدعوة، ومتطلبات حمايتها.<br />
وبالآخرة هم يوقنون : يعلمون علما يقينيا لا شك فيه ولا ارتياب بأن اليوم الآخر آت، وأن البعث واقع، والحساب واقع، والجزاء واقع. وهذا العلم اليقيني بالآخرة هو الذي يجعل المتقين مشتاقين الى الحياة الحقيقية في الآخرة.<br />
أولئك على هدى من ربهم : أولئك المتقون المتصفون بالأوصاف السابقة قد أصبحوا متمكنين تمام التمكن من الهدي الرباني الذي دلهم الله تعالى عليه، ووفقهم للتمسك به، والثبات عليه، بما رزقوا من الإخلاص وشدة الخشية له سبحانه وتعالى، فاستعمال حرف الجر «على» يفيد الاستعلاء، والاستعلاء يدل على التمكن، فالمتقون بتمكنهم من مجامع الخير والصلاح يشبهون الراكب المتمكن من مطيته يوجهها حيث شاء، وكيف شاء لاجتناء الخيرات، وتحصيل الدرجات.<br />
في رحاب المعنى :<br />
استفتح الله تعالى هذه السورة بالحروف المقطعة، تنبيها لوصف القرآن، وإشارة الى إعجازه، وتحديا دائما على الإتيان بأقصر سورة من مثله، وإثباتا قاطعا الى كلام الله تعالى الذي لا يضارعه شيء من كلام البشر. فكأن الله تعالى يقول للعرب الذين نزل القرآن بلغتهم : كيف تعجزون عن الإتيان بمثله مع أنه كلام عربي مكون من حروف هجائية ينطق بها كل أمي ومتعلم، ومع هذا قد عجزتم عن مجاراته والإتيان بأقصر سورة من مثله؟؟ والحالة أنكم أهل الفصاحة والبيان، وفرسان البلاغة واللسان؟! على ما يدل هذا؟! إن هذا يدل على أن هذا الكتاب العظيم فوق مقدور البشر من أي نوع كانوا، وأن المجادلة فيه هي مجرد ضرب من العناد والسفه اللذين يفقدان صاحبهما الاحترام وإذا كان هذا الكتاب فوق طاقتكم، وفوق الطاقة البشرية كلها، بل وفوق الطاقتين الإنسية والجنية معا، فمعنى هذا أن مصدره هو الله تعالى، وقد أنزله على رسوله ليتعبدكم بما تضمنه من عقيدة وشريعة وفضيلة، متأسين في ذلك كله بإمام الهداية والمتقين محمد [.<br />
وإذا كان هذا الكتاب لاريب فيه أنه الحق النازل من عند الله تعالى فلابد أن يكون متصفا بصفتين أساسيتين :<br />
الأولى : أنه الكتاب الكامل في كل شيء، في متانة أسلوبه وقوة معانيه، في دقة تعبيره وعمق دلالاته وإشاراته، في كمال تشريعه وكليات مقاصده، في إحاطته بكل ما يحتاج إليه البشر من النظم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعلمية والعسكرية والفكرية والقانونية&#8230; لبناء حياة منسجمة مع الفطرة التي فطر الله تعالى عليها الناس، حياة مؤسسة على العلم المحيط بالتجارب البشرية منذ هبوط آدم إلى الأرض، لتحتذى النماذج الصالحة، وتحذر النماذج الطالحة&#8230; إنه بالاختصار كتاب لايحيط أحد بكمالاته، ويستعصي حصر مزاياه ومجالاته.<br />
الثانية : أنه مصدر هداية وإرشاد لكل من أراد أن يأخذ الوقاية لنفسه من عذاب ربه، فهؤلاء المتقون هم المؤهلون للانتفاع من هدايته، والسالكون سبل الوصول الى اجتناء ثمرته، أماغير المتقين فإن هذا الكتاب بالنسبة اليهم هو إقامة الحجة من الله تعالى عليهم. فهو كما قال تعالى {قل هو للذين آمنوا هُدى وشِفاء ، والذين لا يُومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى، أولائك يُنَادَون من مكان بعيد} (فصلت : 43) {وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمومنين، ولايزيد الظالمين إلا خسارا} (الإسراء: 82). وبعد تبيين مصدرية هذا الكتاب ، وأهميته ومنزلته، ووظيفته ودوره في الحياة البشرية&#8230; كشف الله تعالى صفات المتقين المنتفعين بالقرآن وهديه، فذكر منها الصفات الأساسية التالية، وهي :<br />
1) الذين يومنون ويصدقون بالأمور الغيبية متى قام الدليل عليها، من بعث وحساب وجنة ونار وغير ذلك، فهم لا يقفون عند الماديات والمحسوسات كما يفعل الدّهريون القدامى والجدد الذين يريدون أن يعودوا بالإنسان القهقرى ، إلى عالم البهيمية الذي لاوجود فيه لغير المحسوس، وهذه نكسة خطيرة وقى الله تعالى المؤمنين بالغيب شَرَّهَا، فانطلقوا في فضاء الإيمان يربطون بين المحسوس بالبصر والمحسوس بالبصيرة المتدبرة، وبين الكون المخلوق والله الخالق، وبين عالم الغيب والشهادة.<br />
2) الذين يقيمون الصلاة ، ويؤدونها على الوجه الأكمل بشروطها وأركانها وآدابها وخشوعها، طاعة لله تعالى، وشكرا في السراء، وتضرعا في البأساء والضراء.<br />
3) ينفقون مما رزقهم الله تعالى في كل وجوه الخير والإحسان، سواء كان الإنفاق على شكل الزكوات المفروضة، أو على شكل الصدقات والتبرعات والهبات التي من شأنها تعميم الرخاء والتكامل بين جميع أفراد المجتمع الإسلامي، وبنائه بناء متينا قائما على حفظه من ذل السؤل والحاجة، وحفظ الأغنياء من خُُلُقِ الأنانية والأثرة وسيطرة الشُّحِّ والبخل على النفوس المريضة بحب المال.<br />
4) يومنون بما انزل اليك يا محمد من القرآن الذي هيمن على جميع الكتب السابقة : بتصديقها بكل ماجاءت به من الدعوة لعبادة الله تعالى وحده، وبنسخ ما لم يعد صالحا من التشريعات التي فرضت على قوم قالوا : {سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا} وبتصحيح ماحرف منها سواء في العقيدة او التشريع او الاخلاق، وباتمام ماكان ناقصا فيها من التشريع لكونها كانت نازلة لقوم مخصوصين. فهؤلاء المتقون إن كانوا يومنون بما أنزل إليك من الكتاب المهيمن، فإنهم يومنون أيضا بأن الكتب السماوية السابقة هي كتب أنزلها الله تعالى على رسل سابقين للعمل بها وتطبيقها على حسب ظروف القوم ومستوى رقيهم وتطورهم في سلم التعامل الحضاري والأخلاقي والإجتماعي. ثم هم أيضا يومنون بالحياة الأخروية يقينا تاما خاليا من أي نوع من أنواع الشك والارتياب. فهؤلاء الموصوفون بجمع الصفات المتقدمة هم المفلحون والفائزون في الدنيا والآخرة، لأنهم السائرون من هذه الحياة على هدى من ربهم، يبصرونها بنور الله تعالى الذي يشع من أفئدتهم وبصائرهم، ويستمتعون بها على تقوى من الله، يعيشون في الدنيا للآخرة ، ويعملون للآخرة في الدنيا، لايلهيهم شيء عن ذكرالآخرة، والتشوق لحياتها ونعيمها، فكيف لا يكونون من المفلحين الفائزين برضا الله تعالى ومغفرته، وهم الذين لا يرجون إلا ذاك {إِنَّ الذِين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّاِلحَات يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بإيمانهم ، تجَْرِي من تَحْتِهِمُ الأَنْهَارُ في جَنَّاتِ النعيم. دَعْوَاهُمْ فيها سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ ، وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ ، وَآخِرُ دَعْوَاُهُم أَنِ الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالمَيِنَ} (يونس : 9-10).<br />
مما يستفاد من الآيات :<br />
1 &#8211; الدعاة شهداء الله تعالى وأولياؤه القائمون بالحق بين الناس : أمانة الاستخلاف ليست دعوة لحب الدنيا والمال والمرأة والولد والعشيرة، والسعي لكسب الجاه، والظفر بالسلطة الفكرية والتنفيذية والاقتصادية&#8230;فذلك كله مغروس في طبع الانسان وغريزته، به يهتم، وإليه يسعى، وعليه يتقاتل. إنما القيام بالامانة هو تهذيب الدوافع اللاصقة بالأرض والتراب وبالمحيط الدنيوي فقط، والسمو بها إلى أفق أوسع وأرحب، أفق القيم والفضائل، التي توفر للإنسان مايصبو إليه من امن وعدل وطهارة وعفة وتكريم وجهاد في سبيل الحق لتمكين الحق من الحكم بالحق. أفق الحياة الدائمة التي تتوفر فيها السعادة الروحية الحقة الخالدة. ولايستطيع الدعاة تحويل التيار الجارف من المطامع والشهوات الا اذا كانوا دعاة بالحال قبل المقال، وبالعمل والسلوك، والهمة العالية، قبل المواعظ والصرخات النارية، ولايتم لهم ذلك إلا اذا انطبعت صفات التقوى والايقان بالآخرة على ملامح دعوتهم، لايخلطون بين حب الدنيا وحب الآخرة، وحب الله وحب المتألهين، و%D</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%85%d9%86-%d8%b5%d9%81%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%aa%d9%82%d9%8a%d9%86-%d9%81%d9%8a-%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله تعالى &#8211; لا أمْـنَ مِـنَ الجُـوعِ والخَـوْفِ إلا فـي ظِـلِّ الإِسْـلاَمِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%92%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ac/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%92%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ac/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 16 Jun 2014 10:42:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 422]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[إ ظِـلِّ الإِسْـلاَمِ]]></category>
		<category><![CDATA[الجُـوعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الخَـوْفِ]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. المفضل الفلواتي رحمه الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[رحلة الشتاء والصيف]]></category>
		<category><![CDATA[لإِيلاف قُرَيْشٍ]]></category>
		<category><![CDATA[لا أمْـنَ]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11349</guid>
		<description><![CDATA[لإِيلاف قُرَيْشٍ (1) ايلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُم مِنْ خَوْفٍ (4) 1 &#8211; في رحاب الدلالات اللغوية : لإيلاف قريش : مصدر آلَفَ يُؤلف إيلافاً بمعنى جَعْلِهِمْ يعتادون السَّفَرَ في طلب الرزق والسعي لتحصيله، وقُريش: مجموعة القبائل المتكوّنة من وَلَدِ النضر بن كنانة، منقول من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لإِيلاف قُرَيْشٍ (1) ايلاَفِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ والصَّيْفِ (2) فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا البَيْتِ (3) الذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وآمَنَهُم مِنْ خَوْفٍ (4)<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>1 &#8211; في رحاب الدلالات اللغوية :<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2016/02/felewati-16.jpg"><img class="alignleft  wp-image-11350" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2016/02/felewati-16.jpg" alt="felewati-16" width="231" height="191" /></a></strong></span><br />
لإيلاف قريش : مصدر آلَفَ يُؤلف إيلافاً بمعنى جَعْلِهِمْ يعتادون السَّفَرَ في طلب الرزق والسعي لتحصيله، وقُريش: مجموعة القبائل المتكوّنة من وَلَدِ النضر بن كنانة، منقول من قَرْش وهو السمكة البحرية الكبيرة التي تعبث بالسُّفن، شُبِّهُوا بها لأنها تأْكُلُ ولا تُؤْكَلُ، أوْ سُمُّوا بذلك لِكَوْنِ قصي بن كِلاب جمعهم في الحرم بعد التفرُّق، والتقْرِيش : التجمُّعُ والالْتِئَامُ.<br />
: رحلة الشتاء لليمن، ورحلة الصيف للشام .<br />
أطعمهم من جوع: وسَّع عليهم في الرزق حتى لا يَجُوعُوا.<br />
وآمنهم من خوف: جعلهم آمنين من الخوف سواء كانوا قاطنين أو مسافرين بسبب جوارهم للبيت الحرام، وسكناهم في حَرَمِهِ، لأن البيتَ بَيْتُ اللَّه، والله تعالى هو الذي جعله آمناً وجعل أهْلَهُ مُحْتَرمين مُهَابين بفضل البَيْتِ.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>2 &#8211; مناسبة السورة لما قبلها :</strong></span><br />
بما أن سورة «الفيل» قبلها كانت امتنانا من الله تعالى على قريش بنعمة إهلاك عدوهم الذي كان عليهم أن يقابلوه بالشكر، جاءت هذه السورة بعدها لتذكر قريشا بنعم أخرى غفلت عنها وهي تقاوم دعوة رسول الله &#8211; وهي نِعمة التجميع بعد الفرقة في أقدس مكان على الأرض، ونعمة الأمن والاستقرار، ونعمة الغنى واليسار&#8230; علّهُم يعبدوا ربَّ النعم ويتبعوا رسوله .<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>3 &#8211; أغراض السورة :</strong></span><br />
تضمنت السورة حَثَّ قُرَيش على مقابلة النعمة بالشكر لاستدامتها، فَقُيُودُ النِّعَمِ شُكْرُهَا.<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>4 &#8211; في رحاب التفسير :</strong></span><br />
إذا كان الناسُ كُلُّهُمْ يعيشون في نِعَمٍ لا تُحْصى من الله تعالى، وعلى رأسها : نعمة الإيجاد والخلق، ونعمة الحياة، ونعمة الرزق، ونعمة العقل، ونعمة تسخير الكون للإنسان، ونعمة السمع والبصر والبيان، ونعمة الهداية والرعاية&#8230; وبعض ذلك فقط يستوجب الشكر والاعتراف بالمُنْعِم، فما بَالُكَ بهذه النعم كلها وغيرها مما لا يحصى كثرة وفضلا؟؟<br />
إذا كان الناس كلهم يعيشون في نعم لا تحصى، فقريش بالأخص أفردها الله تعالى بنعم لا يشاركها فيها أحد من الناس وهي :<br />
أ- تجميعُهُم حول البيت الحرام الذي هو أول بيت وُضع للناس : إِنَّ أَوْلَ بيْتٍ وُضِعَ للنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وهُدًى للْعَالَمِينَ فِيهِ آياتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنا (سورة آل عمران)<br />
ب- حمايُتهُمْ من كُل عَدُوِّ أَرادَ بِهِمْ أو ببيت الله شراً، ولقد تكاثر الطامِعُونَ في امتلاك بيت الله الحرام، أو إزالة قدسيّته وهيبته في النفوس، فَصَدَّهم الله تعالى عن ذلك، وأهلك المعتدين الظالمين وحدَه بدون أن تبذلوا أيَّ جُهدٍ يُذكر في حماية البيت، وكان آخر معتدٍ ظالم أهلكه الله تعالى قبل بعثة النبي صاحِبَ الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الفِيل<br />
ح- كان وضعهم الطبيعي بوادٍ غير ذي زرع يقتضي هلاكهمْ جوعا بسبب شُحِّ مَوَارِدِ الرزق، ونُدرة الخصب والنماء، ولكن الله تعالى يسر لقريش أسباب الرزق والغنى واليسار، عن طريق الرحلتين والتجارتين لليمن شتاء وللشام صيفا، فعن طريق الرحلتين أصبحت قريش تمسك بزمام الاقتصاد التجاري، وتتحكم في مداخله ومخارجه أطعَمَهُمْ من جُوعٍ زيادة على ما يُدِرُّهُ عليهم بيت الله الحرام من رزق بسبب الوفود الكثيرة التي تأتي بأموالها وسلعها في موسم الحج، فيغنون قريشا في أيام قليلة، وهو فضل من الله تعالى حقق به دعوة خليل الله إبراهيم ، حيث تضرع إلى ربه وقال: رَبِّي إِنِّي أسْكَنْتُ من ذُرِّيَّتي بِوَادٍ غَيْرِ ذي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ المُحَرَّمٍ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلاَةَ فاجْعَلْ اَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِنَ الثمَراتِ لَعَلَّهُمْ يشْكُرُون (سورة ابراهيم)<br />
د- وآمَنَهُم منْ خَوْفٍ فوضعهم الطبيعي بدون دولة قوية تتوفر على جيش قوي منظم يحميهم يقتضي جَعْلَهم طُعمة لكل جبار عنيد، ولقمة سائغة لكل معتد أثيم، ولكن الله تعالى بفضل حُرمة بيته الحرام جعل قريشا تنعم بالأمن والهيبة والاحترام، فهم في نظر الناس أهل الله وجِوَارُ بيت الله، ومن يقدر من العرب أو غيرهم على التعدي على سُكان البيت وجيرانه، وهو البيت الذي تناقل الناس منذ بُني أخبار إهلاك الله من رام بالاعتداء عليه قبل بعثة النبي ، وهذه النعمة &#8211; نعمة الأمن- لا يشعر بها إلا من فقدها.<br />
فعلى قريش التي مَيَّزَها الله تعالى بهذه النعم، وميَّزها بنعمة أخرى على العالمين، وهي بعثة النبي الخاتم منها&#8230; عليها أن تشكر الله تعالى بعبادة رب البيْتِ، وتنبُذ عنها عبادة جميع أنواع الأصنام والأوثان العاجزة حتى عن توفير الحماية لنفسها، ولا سبيل لتحقيق العبودية الحق لرب البيت إلا عن طريق اتباع الرسول المبعوث فيها رحمة للعالمين، وإلا حقَّ عليها ما حقَّ على القرية التي ضربها الله مثلا للناس جميعا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَاتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً منْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بأنْعُمِ اللَّهِ فأَذَاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الجُوعِ والخَوْفِ بمَا كَانُوا يَصْنَعُون (سورة النحل)<br />
<span style="color: rgb(0, 0, 255);"><strong>5 &#8211; مما يستفاد من السورة:</strong></span><br />
أ- أن الله تعالى جعل نعمتَي الرزق والأمن في قبضته وتحت إرادته وقدرته كجميع النعم التي لا تحصى، لتكونا دالّتين عليه من جهة، ومن جهة أخرى حتى يوفر للإنسان حرية الإرادة والاختيار، فمن آمن به آمن عن اقتناع ودليل، ومن كفر كان كفره حجة على الكافر، وحجة لله تعالى على مطلق رحمته وعدله، فلا يستطيع الإنسان أن يقول: إني كفرت بالاضطرار، لأن الدولة الفلانية أو الحاكم الفلاني هددني بقطع الرزق عني إذا لم أكفر، ومن هنا سمى الله تعالى نفسه الرازق والرزاق، كما سمى نفسه المومن أي الموفر للرزق والآمان لجميع المخلوقات المتوقفة في أداء دورها وقيام أمرها على الأمن والرزق.<br />
ب- تقييد بقاء النعم يتم عن طريق الشكر، ولا شكر إلا بعبادة الله تعالى وَفْقَ ما شرع وأمرَ، فإذا كفر الإنسان برب النعم حاق به من النقم ما يستَحِقُّهُ كلُّْ ماردِ عنيد خارج عن طاعة سيده ومولاه قال تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الذينَ بَدَّلُوا نعمةَ اللَّهِ كُفراً وَأَحَلُوا قَوْمَهُمْ دَارَ البوار جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وبِيسَ القرار .<br />
(سورة إبراهيم) هذا في الآخرة، أما في الدنيا فقد تقدم مثل القرية الكافرة بأنعم ربها، وذكر الله تعالى قصة قارون الذي خسِف الله تعالى به وبداره الأرض، كما ذكر قصة من دخل جنته وهو ظالمٌ لنفسه وقال مَا أَظُنُّ أن تَبِيدَ هَذِه أبَداً ومَا أَظُنُّ الساعةَ قائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِنْهُمَا مُنْقَلَباً ( الكهف) فَكان عقابَهُ : وأُحِيطَ بِثُمُرِهِ فأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أنفقَ فِيها وهِيَ خَاوِيَةٌ علَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكَ بِرَبِّي أَحَداً (سورة الكهف) والأمثلة التي وضحها الله تعالى كثيرة مما يدل على أن زوال النعمة المكفور بها سنة ربانية لا تتخلف، وإن طال الزمن، حتى لا يغتر بما يتمتع به الكافرون من النعم، فتلك نِعَمٌ في طيها نِقَمٌ دنيوية وأخروية لا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذينَ كَفَرُوا في البلادِ مَتاعٌ قَلِيلٌ ثمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وبيسَ المِهَادُ (سورة آل عمران).<br />
ج- إن الدول المستكبرة تعرف ما للتحكم في الرزق والأمن من سيادة ونفوذ ولهذا فهمُّهَا كله منصَبٌّ على التحكم في مصادر ثروات الشعوب المستضعفة، وفي حرمانها من امتلاك قوة العلم والتصنيع والتقنية، وقوة امتلاك السلاح الرادع، وقوة حسن الإدارة والدمقراطية، وقوة الوحدة والتوحيد&#8230; كل ذلك لإحكام طوق الاستعباد والاسترقاق على رقبة الشعوب المستضعفة، فتفرض عليها ما أرادت من أنواع التعليم، والاقتصاد والسياسة والسياحة حتى لا ترفع رأساً أبداً أمام أسيادها.<br />
ولقد عاقب الله عز وجل شعوب الأمة الإسلامية بأن أذاقها لباس الجوع والخوف لما صنعت من التفريط في حق شريعة الله، ومع ما عليه هذه الشعوب من الخنوع للكافر المتكبر، فالله عز وجل ما زال يرحمها بفضل وجود من يقول رَبِّيَ الله أمام العملاء ضحية الانهزام النفسي والعقدي، وضحية الإفلاس الديني والسياسي. فقطرات دماء الشهداء على الأراضي الإسلامية هي تضرعات إلى الله تعالى بتدارُك هذه الأمة بالإنقاذ من مخالب من يتشبهون برب الأرباب، وملك الملوك، حيث يحاولون التحكم في مصادر الرزق والأمن بتخويف عباد الله. إنَّما ذَلِكُمُ الشيطانُ يُخوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُومِنِين (سورة آل عمران)<br />
د- الغنى في الحقيقة هو غنى النفس، ولذلك كان الجوع ليس هو جوع المعدة فقط، وإنما هو جُوع النفس، حيث تجد الكثير من الناس يمتلكون الثروات المكدسة، ومع ذلك فهم من أبخل البخلاء في سبيل الله تعالى، بل وحتى في الإنفاق على أنفسهم. مما يدل على أن أنفسهم جائعة مهما حازت من الأموال، وذلك هو أقبح الجوع الذي يسلطه الله تعالى على الكافرين والمنافقين، قال رسول الله : «منْ كَانَتِ الآخرةُ هَمَّهُ جَعَلَ اللَّهُ غِنَاهُ في قَلْبِهِ، وجَمَعَ عَلَيْهِ شَمْلَهُ، وَأَتَتْهُ الدُّنْيَا وَهِيَ رَاغِمَةٌ، وَمَنْ كَانَتِ الدُّنْيَا هَمَّهُ جَعَلَ فَقْرَهُ بيْنَ عَيْنَيْهِ، وفَرَّقَ عليه شِمْلَهُ، ولم يأتِهِ من الدنيا إلا مَا قُدِّرَ لَهُ، فلا يُمْسِي إلا فَقِيراً ولا يُصْبِحُ إلا فقيراً، ومَا أَقْبَلَ عبْدٌ عَلَى الله تعالى بِقَلْبه إلاَّ جَعَلَ اللهُ قلوبَ المومنينَ تنقَادُ إليه بالوُدِّ وكان اللَّهُ بِكلِّ خَيْرِ إِلَيْهِ أسْرَعَ» (رواه الترمذي من حديث أنس)<br />
هـ- كما أن الأمن ليس هو الأمن من العدو فقط، ولكن الأمن الحقيقي هو أمن النفس واطمئنانها من كل ما يعكر عليها صفوها من المخاوف، سواء مخاوف الفقر، أو المرض، أو العدو أو مخاوف الشعوب وثوراتها، أو مخاوف الحكام وظلمهم، أو مخاوف الموت&#8230; إلى غير ذلك من الأخطار المتربصة بالإنسان، ولا أمن من هذه المخاوف إلا بالاعتماد على الله تعالى والتوكل عليه والتضرع إليه، والرجاء فيه، وذكره في كل حركة وفكرة، وفي كل الأحوال ألاَ بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُ القُلُوبُ (سورة الرعد)، وكَيْفَ أخَاف مَا أشْرَكُتُمْ ولا تَخَافُونَ أنكُمُ أشْرَكْتُمْ بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فأَيُّ الفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بالاَمَنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (سورة الأنعام) فلا أمن إلا في ظل عبادة الله تعالى المومن المهيمن العزيز الجبار.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">ذ. المفضل الفلواتي رحمه الله تعالى</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/06/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%84%d8%a7-%d8%a3%d9%85%d9%92%d9%80%d9%86%d9%8e-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%8e-%d8%a7%d9%84%d8%ac/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شهـرُ الصّبْـر والصِّـدق</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 12:02:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الصبـر]]></category>
		<category><![CDATA[الصدق]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>
		<category><![CDATA[شهر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/</guid>
		<description><![CDATA[قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ((كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي))(الشيخان وغيرهما). يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي : 1- في حبْس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;">قال صلى الله عليه وسلم في الحديث القدسي : ((كُلُّ عَمَل ابن آدَم يُضَاعَف : الحسنَةُ بِعَشْر أمْثالها إلى سبْعِمائة ضعْفٍ. قال الله عز وجل : إلاّ الصّوم فإنَّهُ لي وأنا أجْزِي به، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وطَعَامَهُ مِنْ أجْلِي))(الشيخان وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">يتجلّى صِدْق الصائم الذي يشْهد الله عز  وجل لهُ به فيما يلي :</p>
<p style="text-align: right;">1- في حبْس النّفْس عن الطعام والشراب بمراقَبةٍ ذاتيِّةٍ، حيثُ إن الإنسان يمكنُ أن يأكُلَ ويشربَ بدون أن يراه أحَدٌ، ولكنّ المسلم الصائمَ يجُوعُ ويظمأُ والطعامُ والماءُ أمامَهُ، ومَع ذلك يصْبِرُ حتى يَحِلَّ تناوُلُ الطعام والشراب طاعةً وامتثالاً لأمْرِ الله تعالى فقط، بدون أن يَضَعَ في اعتباره سُلطة أبٍ، أو أخٍ أكبرَ، أو سلطةًَ حاكم، أو سلطةَ زوج أو زوجة&#8230; وبدون أن يضع في اعتباره رضا فلانٍ أو علاّن. وإنما هُو جائعٌ ظامئٌ لله تعالى. ولو تجَرَّأ أحدٌ من الكافرين أو المنافقين ووضَعَ الطعام والشراب بين يديه وأغْراه بالأكل والشراب لسخِر مِنْه ورفَضَ باعتزازٍ إيمانيٍّ مُتَشَامخٍ.</p>
<p style="text-align: right;"><span id="more-4058"></span> المسلمُ الصادِقُ لا يجِدُ أدْنَى حَرَجٍ في الصّبْر على مُعانَاةِ الجُوعِ والعَطش لله تعالى، ويظُنّ أنّ الأمْر سَهْلٌ ويسِيرٌ على كُلِّ إنسانٍ، ولكِنَّهُ لوْ اطّلعَ على ما يفْعَلُه كِبارُ قومنا من الظّلاميّين والدُّنيويّين في رمضان من المخازي والرّذائل لعَرَف نِعْمة الله عليه حَقّاً، وفضْل الله عليه حقّاً، ولعَرَف الحِكْمة في عُمْقِ الصِّدْق المجَسَّم في الصيام، ولعَرَف الحِكْمة المجسَّمة في عِظَم الجزاء والثواب. فلَمْ يجْعلْ الله عزَّ وجل جزَاءَ الصيام وثوابَه فوْق العدِّ والحصْر إلا لعِلْمِه بصعُوبته وشِدَّة ثِقْله على المنافقين والملحدين الشاردين عن هُدَى الله تعالى بحِقْد وإصْرار، وعنادٍ واستكبار.</p>
<p style="text-align: right;">ولقد مرّ علينا زمَنٌ -ليس بالبعيد- كان أساتذة الظلام، وشبابُ الظلام، وزعماءُ الفكر الإلحادي الظّلاميِّ.. يتعمَّدُون الشربَ في رمضان، والتّدخين في رمضان على مرأى ومسْمَع من العادي والبادي بدون نكير ولا رادٍعٍ من سلطة قضائية أو تنفيذيّة، وكان ذلك يتِمُّ وفْقَ هَجْمةٍ إلْحَادِيّة مُؤَدْلَجَةٍ تسْتَهْدِف محْوَ هُوِيَّة الأمَّة فمَحَا الله عز وجل -بفضله- دابِر هذه الفئة الضالَّة المضلّة، وتدارَك -بلُطْفه- شَبَابَ الأمّة الناهض، فأرْجَعَه للمسجد والقرآن والصيام بصِدْق وإخلاصٍ تمهيداً -إن شاء الله تعالى- للصّحْوة الكبرى، صحْوة العلم والفقه والدّعوة، وصحْوة حَمْل رسالة النور والصِّدق للعالمين.</p>
<p style="text-align: right;">إن الصّبْر على الجوع والظمإ تحدٍّ كبير يعلّم الأمة كيف تجابِهُ أخطار التجويع، وأخطار الحصار الاقتصادي الظالم، فهل يستطيع أن يفقه هذا العابدون لبطونهم وجيوبهم وأرصِدتِهِمْ؟!</p>
<p style="text-align: right;">2- حبس النفس عن شهوة الجنس : إن الشهوة تطلق على كل الشهوات، ولكن التنصيص عليها في الحديث وفي الدرجة الأولى، ثم بعد ذلك التنصيص على الطعام يجعلها منصرفة إلى الشهوة الجنسية التي لا يطيق الصبر عليها إلا من تسامى عن الغرائز الحيوانية بفعْل التزكية الروحية المشْحُونة من مخزون القرآن، ومخزون القيام والصيام، ومخزون الإيمان والإحسان، ومخزون العفة والتقوى والخشية من العظيم الجليل أهْل التقوى وأهل المغفرة.</p>
<p style="text-align: right;">وهذه المعانيّ كلُّها -أو بعضها- لا يفقهُها المتأجرون في الأعراض الذين يعملون على جَعْل الشعوب الإسلامية مواخيرَ ومستنقعاتٍ للفواحش والمستقذرات، إذْ بذلك يتسنَّى للكائدين والمتآمرين بَسْطُ السيطرة والنفوذ، ووضْعُ اليد على كُلّ مقاليد الأمة، ومقدَّراتها وثرواتها وتراثها وحضارتها، بَلْ يتسنَّى لهم التحكُّم في حاضرها ومستقبلها وجعْلها ضائِعة بدون هوية ولا رسالة ولا حضارة.</p>
<p style="text-align: right;">ألمْ تَر السياساتِ الإعلامية الغارقَة في وحَل التلميع للجسد المحنَّط كأنه صنَمٌ معْبُودٌ، ووَحَلِ التلميع للمَال والطّين على أنهما هدفان أساسان وحْدَهما في الحياة، من أجلهما تُراق الدماء، وتسفك الأخلاق، وتداس الفضيلة، وتُزوَّر الحقائق، وتُطْمس المقدسات.</p>
<p style="text-align: right;">وألَمْ تر الفَنَّ الهابط الذي يُسَوِّق الخلاعة والمجون في صفاقة مَقيتة ووقاحة سافرة؟!</p>
<p style="text-align: right;">وألمْ تر الغزْو المكشوف الذي يُسَوِّق الجَهْلَ واليأس والإحباط وكُلَّ أنواع الهزائم النفسية والفكرية والاقتصادية والسياسية والعلمية حتى لا ترى الأمةُ إلا طريقا واحداً هو طريق الاستسلام للإملاءات الكفرية والنفاقية والالحادية؟!</p>
<p style="text-align: right;">فبالصيام الصادق يستطيع المسلمُ التحررَ من الشهوات المُذلة للرقاب، وبالصيام الصادق يطمَعُ المسلمُ في الجزاء الأوْفَى يوْم تقديم الحساب، بين يَدَيْ ربّ الأرباب، حامدين الله تعالى على النجاة من نار جَهَنَم وأَلِيم العذاب. سُئِل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثرِ ما يُدخِلُ الناسَ النار، فقال : ((الفَمُ والفَرْجُ))(رواه الترمذي).</p>
<p style="text-align: right;">أما الصدق الذي يُبلْوِرُه الصيام الصادق، فقد قــال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((علَىْكُم بالصّدق، فإن الصِّدْقَ يهْدِي إلى البِرِّ، وإنّ البِرّ يهْدِي إلى الجنَّة، وما يَزالُ الرّجُل يصْدُق ويتحَرَّى الصّدق حتى يُكْتَب عند الله صِدِّيقاً)).</p>
<p style="text-align: right;">ونهى صلى الله عليه وسلم عن الكذب فقال : ((وإيّاكُم والكَذِب، فإنّ الكذِب يهْدِي إلى الفُجُور وإن الفُجُورَ يهْدِي إلى النّارِ، وما يَزَالُ الرّجُلُ يكْذِبُ ويتَحَرَّى الكَذِبَ حتّى يُكْتَبَ عِند اللّه كذَّاباً))(رواه الشيخان وغيرهما).</p>
<p style="text-align: right;">ولقد جاء الشهر المبارك رمضان والأمة تخيم عليها السُّحب الدّاكنة من الكذب والثرثرة والتّنَطُّع والتَّفيهُق والتدْجيل، بدون أدنى أَمَلٍ جِدِّيٍّ في التخلُّص من مُسَلْسلات الإلهاء وإهدار الطاقات والثروات، ومعاكسة إرادتها وتحويل بوصلتها نحو المجهول.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كان الأمَلُ -لحد الآن- شِبْهَ مُنْعَدِم في إنقاذ الأمة من التردِّي المُوحِل، فإن الأمل مُنْعَقِد على الرجاء في الله تعالى الذي سيجعل هذا الشهر المبارك شهر الصدق والرضا والمغفرة، وتلك أهَمُّ الخطوات الناجحة لشق الطريق للفتوحات والانتصارات.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%b4%d9%87%d9%80%d8%b1%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d8%a8%d9%92%d9%80%d8%b1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%91%d9%90%d9%80%d8%af%d9%82/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{لو كنا نَسْمعُ أو نعقل ما كُنَّا في أصْحاب السَّعير}(الملك : 11)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%84%d9%88-%d9%83%d9%86%d8%a7-%d9%86%d9%8e%d8%b3%d9%92%d9%85%d8%b9%d9%8f-%d8%a3%d9%88-%d9%86%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%83%d9%8f%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%92/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%84%d9%88-%d9%83%d9%86%d8%a7-%d9%86%d9%8e%d8%b3%d9%92%d9%85%d8%b9%d9%8f-%d8%a3%d9%88-%d9%86%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%83%d9%8f%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%92/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 21:20:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ارسال الرسل]]></category>
		<category><![CDATA[الربوبية]]></category>
		<category><![CDATA[العبثية]]></category>
		<category><![CDATA[الكون]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الملك]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8625</guid>
		<description><![CDATA[الاعترافُ سَيِّد الأدلة كما يقول القانونيون وغيرهم. فمن هم هؤلاء الذين شهدوا على أنفسهم بالحُمق وفقدان العقل يَوْم خُوطبوا برِسَالةِ ربّهم لَهُمْ؟؟! إنهم الذين كذَّبُوا الرسُلَ وجَحَدوا أن يكون الله عز وجل أنزل لهم كتاباً أوحى به إلى رُسُلِه لِيُبَلِّغوه لهُم كي يتقيَّدُوا بتعاليمه أمراً ونهْياً لتستقيم حياتُهم، ويُضْمن مستقبلُهم السّعيدُ في الآخرة. فلوْ استمعوا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الاعترافُ سَيِّد الأدلة كما يقول القانونيون وغيرهم. فمن هم هؤلاء الذين شهدوا على أنفسهم بالحُمق وفقدان العقل يَوْم خُوطبوا برِسَالةِ ربّهم لَهُمْ؟؟! إنهم الذين كذَّبُوا الرسُلَ وجَحَدوا أن يكون الله عز وجل أنزل لهم كتاباً أوحى به إلى رُسُلِه لِيُبَلِّغوه لهُم كي يتقيَّدُوا بتعاليمه أمراً ونهْياً لتستقيم حياتُهم، ويُضْمن مستقبلُهم السّعيدُ في الآخرة. فلوْ استمعوا إلى الرُّسول صلى الله عليه وسلم واتبعوا ما جاء به من عند الله تعالى لكانوا عقلاء رشداء، وكانوا أيضا سعداء، ولكنهم لم يسمعوا فكانوا سفهاء أشقياء.</p>
<p>إن هذا التكذيبَ واتهامَ الرسول صلى الله عليه وسلم بالضلال والسفه يحمل في طياته أشياء عديدة، منها :</p>
<p>1)أن هذا الكون لا خالق له، ولا مُدَبِّر لشأنه، فالليل يعقُب النهار، والأرض تدور، والبحار تتحرك، والأمطار تنزل، والإنسان يلد ويولد ويحيى ويموت.. كُلُّ ذلك يقع بدون أن يكون وراءَهُ فاعلٌ هو مسبِّبُ الأسباب، ومُكوِّنُ الأكوان، فكَيْف تأتَّى هذا؟؟! مع أنه لا صِنعة بدون صانع؟! هذا هو الحمق!!</p>
<p>2)وإذا كان لهذا الكون خالقٌ ومُدَبِّرٌ، ورَاعٍ ومُقَدِّر، فمن سخره الإنسان؟! وإذا كان الله عزو جل هو الذي سخره للإنسان ففي مُقَابِل مَاذَا؟! وإذا لم يَقُم الإنسان بذلك المقابِل ما موقِفُ الكون من الإنسان وربِّ الإنسان؟!</p>
<p>أيُمْكِنُ أن نتصور إنساناً صنع سيارة أو أي آلةٍ بدون أن يُخرج معها كُتَيِّباً يبيِّن كيفية استعمالها والانتفاع بها؟! ما مَصِيرُ مُسْتَعْمِلِها إذا لم يطبق التعاليم الواردة في الكُتَيّب المصاحِب لها؟! ألا يكون استعمالُها بجَهْلٍ أو عِنادٍ لتعاليم صانِعِها نقمةً على الجاهل أو المعاند؟! إن ذلك الجهلَ أوالعنادَ هو الحُمْقُ بعينِه، وهو السَّفه بعَيْنِه، وهو الصَّمَمُ عنْ سماع طريقة الاستعمال والتصَرُّف بحكمة في المصنوع!!</p>
<p>ولقد حَفِظ الله تعالى لنا التصريحاتِ السفيهةَ لأقوامٍ كفروا فدُمِّروا بذنوبهم، حتى يكونوا لنا مثلا وعبرة :</p>
<p>أ‌- سفهاءُ لم يعترفوا بوجود خالق للحياة والأحياء ومُدَبِّر لشؤونها {وقَالُوا مَا هِيَ إلا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ ونَحْيَا وَما يُهْلِكُنَا إلاَّ الدَّهْر}(الجاثية : 24) لا ربَّ للكون، ولا رَبَّ للحياة التي تَدِبُّ في كائناته!!</p>
<p>ب‌- سُفهاء آخرون لم ينكروا وجود الرّبّ للكَوْن والحياة والأحياء، ولكن تعَجَّبُوا أن يكون للكون وللحياة والأحياء ربٌّ واحِدٌ لا يشاركُهُ أحدٌ في الربوبية والألوهية!! {أجعَل الآلهَة إلهاً واحداً إن هذا لشيء عجاب}(ص : 4) مع أنهم يَرَوْنَ في واقِعِ الحياة أن لكل دولةٍ رئيساً واحداً، ولكل أسرة مُوجِّها واحداً، وإلا فسَدَت الأسَرُ والشعوب والأمَمُ!!</p>
<p>جـ- سفهاء آخرون عزَلُوا الله تعالى عن التحكُّمِ في مُلكه وتدبير شؤونه، وأعْطوا لأنفسهم حَقّ التحكُّم في مُلكٍ ما خَلقُوا منْهُ صَغيراً ولا كبيراً، ولا عَلِمُوا من أسراره لا قليلاً ولا كثيراً، {قَالُوا يا شَعَيْبُ أصَلَواتُكَ تَامُرُكَ أنْ نَتْرُكَ ما يَعْبُدُ آبَاؤُنا أوْ أنْ نَفْعَلَ في أمْوَالِنَا ما نَشَاءُ}(هود : 87) لم يخلقوا أنفُسَهم، ولا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا، ومع ذلك يقولون : &#8220;أموالنا&#8221; مع أنهم لم يخلقوا أرضاً أو سماء، أو شمسا أو قمراً، أو بقرة أو شاة!! فبأي حقٍّ امتلكوا هذه الأموال لولا تسيخرُ الله لهم إِيّاهاَ؟! إنه الغرور وشرْعُ الهوى الذي يُزَيّن للإنسان تَجْرِيدَ صاحِب الحقٍّ من حقه، والسيطرة عليه بدون سَنَدٍ لا من عَقلٍ ولا شرْع ولا قانون ولا عُرْفٍ؟! ألا يستحِقُّ هذا المتسلط على حقوق غيره التدمير؟! فما بالك إذا سَوّلتْ له نفسه التطاول علىحقوق الله القوي العزيز الجبار؟!</p>
<p>إنها عقليةُ المستعمرين المتسلطين -قديما وحديثا- على حقوق الشعوب المستضعفة، فيظنون أن مُلك الله عز وجل كلأٌ مباحٌ، يتطاول عليه من شاء؟! ويعيثُ فساداً فيه من شاء؟! بدون أن يتعرض للحساب أو العقاب؟! مع أن الله عز وجل لسَعَة رحمته وعظيم عفوه يُمْلي للظالم ويُمْهله لكَيْ يتوب ويؤوب ويتعقل. فإذا تجاوز حدَّه أخذَه الله عز وجل أخْذَ عزيز مقتدر، ولمْ يُفْلِتْه بعد إعطاء الفُرصة والفُسحة، ليكون العِقَابُ عَدلا لاَ مَطْعَنَ فيه للمُجْرم الظالِم نَفْسِه، فلم يَسَعْهُ إلا الاعترافُ بذنبه، واللّوْمُ لنفسه {فاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِم فَسُحْقاً لأصْحَابِ السَّعِير}(الملك : 11).</p>
<p>فما أبْأَسَ المتمردين على الله عز وجل في عصرنا؟! حَيْثُ ترَاهم يجْفلُون كالحُمُر المُسْتنفَرة من كُلِّ دعوة للرجوع إلى الله عز وجل صاحب المُلْكِ والأمر، ولكنهم في الوقت نفسه تراهم يتزَلَّفون لهذا المتألِّهِ من البشر هُنا أو هناك، ينتقلون من هذه العاصمة إلى تلك، مُقَدِّمين فروض الطاعة والولاء لهذا المغرور المتعجرف، أو ذاك المتسلط السفيه بدون أن يجدوا لا أمْناً ولا أماناً. وإنما يجدون الصّدُودَ والإعراضَ زيادةً في الإذلال والذّبْح للكرامة {ولَوْ أنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ جَاؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه واسْتَغْفَرَ لَهُم الرَّسُولَ لوَجَدُوا اللَّهَ تَوّاباً رَحِيماً}(النساء : 63).</p>
<p>فما تفسير الله عز وجل للكون والحياة والأحياء الذي يريد المتمردون البؤساء من المسلمين أن يتركُوه -مع أن الله عز وجل هو الأعلم بخلقه- لينتقلوا إلى تفسير الإنسان الجاهل للكون والحياة والأحياء -مع أنه من أجهل الجهلاء  حتى بنفسه وروحه وعقله وفكره ومستقبله هو- قَصْدَ الإِتْلاَفِ والتّتْييه والإضْلال عن الجادة، للمَكْر بالإنسان، وإىقاعه تحْتَ طائلة الإنسان، الذي يَسْتَعْبِدُ أخَاهُ الإنسان بوَحْشِيّةٍ لا سَنَدَ لَها ولا بُرْهان.</p>
<p>ألقِ السّمْع إلى هذا التفسير الربّاني للكَوْن والحياة والأحياء من رب الكون والحياة والأحياء : {تَبَارَكَ الذِي بِيَدِهِ المُلْكُ وهُوَ علَى كُلّ شَيْءٍ قَدِيرٌ الذِي خَلَقَ المَوْتَ والحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أيُّكُمْ أحْسَنُ عَمَلاَ}(الملك : 1- 2) آيتان صغيرتان تلخصان حقيقة الوجود وحِكمته وبدايته ونهايتهُ. وحقيقةُ الوجود وحكمتهُ هي :</p>
<p>- أولا : أن الله عـز وجل ربُّ الوجود: فالملك كله بيده، منه المبتدأ وإليه المنتهى.</p>
<p>- ثانيا : أن الله خلق الكون مسخراً للإنسان، وخلق الإنسان لعبادته بالسير في الكون وِفق كتابه المنزل مع رسوله.</p>
<p>- ثالثا : أن الإنسان لم يأت للدنيا عبثا، ولكنه جاء لوظيفة إذا قام بها فاز، وإذا نكص عنها خاب وخسر، وشقي دنيا وأخرى.</p>
<p>- رابعا : أن الله عز وجل خلق الإنسان (الموت والحياة) للاختبار والابتلاء، والمُمْتحن والمُخْتبِرُ هو الله تعالى، وله أن يَبْلُوَه ويختبرَه بما شاء، وكيف شاء، لحكمة قد نُدْرِكُها وقد نجهلها، وليس لخلقه الحقُّ في أن يسأل ربَّهُ لِمَ فعَلْت بِي كذا أو كذا؟! لأن فِعْل الله عزوجل هو الرحمةُ كلها، والحقُّ كله، والعَدْل كُله، والحكمة كُلُّها، ومن حَادّ الله عز وجل ورسله وحَادَ عن شرعه للَّهِ الحقُّ في أن يعاقبه بما شاء بسبب ذنوبه وعصيانه {فَكُلاًّ أخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَن أرْسلْنَا عَلَيهِ حَاصِباً ومِنْهُمْ مَن أخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ومِنْهُمْ مَّنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ ومِنْهُم مّنْ أغْرَقْنَا ومَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُم ولكِن كانوا أنْفُسَهم يَظْلِمون}(العنكبوت : 40).</p>
<p>- خامساً : إن إرسال الرسل وإنزال الكتب هو عَيْنُ الرحمة كلها بالإنسان حتى يوجّهه إلى خيري الدنيا والآخرة.</p>
<p>- وأما الذين لا يفهمون هذا فإن الله تعالى قال فيهم :</p>
<p>{إنّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ البُكْمُ الذِينَ لاَ يَعْقِلُون}(الأنفال) وقال : {ومَثَلُ الذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إلاَّ دُعاءً ونِداءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فهُمْ لا يَعْقِلُون}(البقرة).</p>
<p>- إن الله تعالى لمْ يخْلُق الكونَ عَبثاً ولم يخلُق الإنسانَ عبثاً، ولم يَبْتلِه عبثاً، ولمْ يعاقِبْ الإنسان في الدنيا عبَثاً، ولم يبعَثْ الرسُلَ ويُنزل الكتب عبَثاً، ولم يخلُقْ الجنة والنّار عبَثاً، بل كُلُّ ذلك لحكمة عالية فهِمَها من فَهِمَها وجَهِلها من جَهِلها، إنما الله عز وجلّ يخاطِبُ العاقِلين من أولي الألباب {إِنّما يَتَذَكَّرُ أُولُو الألْبَابِ}(الرعد)، {فاعْتَبِرُوا يا أُولِي الأبْصَار}(الحشر).</p>
<p>أمّا الذين يظُنُّون أنْفُسَهم مِن أذْكَى الأذكياء، من الطغاة والعُملاء، فلَهُم في سلفهم قُدْوة من قوم نُوحٍ المغْرَقين، وفرعون وهامان وقارون من المُسْرفين، ومن أصحاب الجَيْشِ الأحْمر الذين انتهَتْ خُرافتُهم إلى يوم الدِّين، فكلُّهم دُمِّرُوا، ومن خَلَفَهُم سَيُدَمَّر {ولِلّهِ العِزّة ولِرَسُولِهِ  ولِلْمُومِنِين}.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d9%84%d9%88-%d9%83%d9%86%d8%a7-%d9%86%d9%8e%d8%b3%d9%92%d9%85%d8%b9%d9%8f-%d8%a3%d9%88-%d9%86%d8%b9%d9%82%d9%84-%d9%85%d8%a7-%d9%83%d9%8f%d9%86%d9%91%d9%8e%d8%a7-%d9%81%d9%8a-%d8%a3%d8%b5%d9%92/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{قُل بِفَضْلِ اللّه وبِرَحْمَتِه فَبِذَلِك  فلْيَفْرَحُوا هُو خَيْرٌ مِمَّا يجْمَعُون}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%b6%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%90%d9%87-%d9%81%d9%8e%d8%a8%d9%90-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%b6%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%90%d9%87-%d9%81%d9%8e%d8%a8%d9%90-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 18 Apr 2013 13:22:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 399]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الأمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[رحمة]]></category>
		<category><![CDATA[فضل الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6502</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ للْمُومِنينَ}(يونس : 57). فالمقصُود بالموعظة : القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على الرسول الكريم تكرمةً له صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده إلى يوم القيامة، فهو الكتاب الخالد الذي خَلَّدَ ذِكْر الأمة الحاملة لرسالة الخلود في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى : {يَا أَيُّهَا النّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَوْعِظَةٌ مِن رَبِّكُمْ وشِفَاءٌ لِمَا في الصُّدُورِ وهُدًى ورَحْمَةٌ للْمُومِنينَ}(يونس : 57).</p>
<p>فالمقصُود بالموعظة : القرآن الكريم الذي أنزله الله تعالى على الرسول الكريم تكرمةً له صلى الله عليه وسلم ولأمته من بعده إلى يوم القيامة، فهو الكتاب الخالد الذي خَلَّدَ ذِكْر الأمة الحاملة لرسالة الخلود في جنة الرضى والغفران، التي اختارها الله عز وجل رِفْعَةَ مَقَامٍ وحُسْن مثوبةٍ للمُكرَمين من عباده، الشاكرين لفضْل نعمائه.</p>
<p>فالقرآن الكريم سُمِّيَ موعظة لأنه يعظ الإنسان بتعريفه بقَدْرِ نفسه حتى لا يزيغ فيهلك، أو يطيش عن مساره الصحيح فيشقى، كما يعظه بتعريفه بقدْرِ ربِّه الذي خلقه بشراً سويّاً، وسخَّرله الكَوْن كله ثَمَراً جَنِيّاً، وتكفّل له بالحياة الرَّضِية الهَنِية إن هو ارتضى السَّيْرَ على النّهْج المُبين، حاملا لواء الحمد والشكر بين العالمين، لله رب العالمين.</p>
<p>وهل هناك موعظةٌ أبلغُ من أن يعرف الإنسان قَدْرَ نفسه وقدرَ ربه؟؟ وهَلْ هناك جَهْلٌ أفْحَشُ وأغْلَظُ من أن يتعدى الإنسان قدْرَه فيسْطُوَ على مقام الربوبية، وينتحِل صفاتِ الخالقِ الأعظم، والمهيمن الأكرم، ويقول للناس -بكل سفاهة ووقاحة- كونوا عباداً لي من دون الله ولم يُطْلع لهم شمساً ولا قمراً، ولا أنزل لهم غيثاً ولا مطراً، وما أجْرى لهم بحْراً ولا نهراً؟!!</p>
<p>أليس من السفاهة الغليظة أن يقول قوم نوح لنوح عليه السلام : {أَنُومِنُ لَكَ واتَّبَعَكَ الارْذَلُون؟؟} كأن النطفة التي خُلق منها المستضعَفون ليست النطفة التي خُلق منها المستكبرون؟؟! أو كأن الأرحام التي تخلَّق فيها المستضعفون ليست الأرحام التي تخلَّق فيها المستكبرون؟؟ أو كأن الأرض التي وُلِد فيها المستضعفون ليست الأرض التي يعيش عليها المستكبرون، وفيها سيدفنون ومنها سيحشرون؟؟</p>
<p>ما هذا الإقصاء الكُفريُّ الذي عرفه الإنسان ا لجاهل وتخلَّق ببشاعته منذ عهد نوح \ إلى العَهْد الذي بَرَزَ فيه من حَفَدَتِه من قال للناس {ما أُرِيكُم إلاّ ما أرَى وما أهْدِيكُمْ إلاَّ سَبِيلَ الرَّشَاد} قاصداً بذلك ضَرْبَ حريّة الاختيار في الصميم، وكَسْحَ طاقة التفكير والتعبير التي منحها الله عز وجل للإنسان من أجل التحْسِين والتغيير؟! إلى العصر الذي سمِع فيه الإنسان من يقول -بكل جراءة على الله والعقل والتاريخ والسُّنَن الربانية- من ليس معنا في استعباد الإنسان للإنسان فهو ضدنا، {غُفرَانَك رَبَّنَا وإلَيْك المَصِير}.</p>
<p>وإذا كان قوم نوح في فجر التاريخ الإنساني انتحلوا صفاتِ الألوهية، واحتَكَروا معرفة الدين الحق، ونصَّبوا من أنفسهم وُكَلاء عن الله عز وجل في معرفة من يستحق أن يكون داعيا لله عز وجل، ومن يستحق أن يكون مستجيبا لله عز وجل ورسله، فإن الإنسانية الشقية توارثت هذه الأخلاق إلى عهد محمد صلى الله عليه وسلم حيث وُجِدَ من يقول : {أَانْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِن بَيْنِنَا؟؟} ومن يقول : {لَوْلاَ نُزِّلَ هَذاَ القُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ من القَرْيَتَيْنِ عَظِيم} ومن يقول : {لَوْ كَانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْه} أليس هؤلاء الذين انبرَوْا في عهد محمد صلى الله عليه وسلم ينصِّبون من أنفسهم موازين للحق وأهله هُمْ الورثة بامتياز للذي سبقهم قائلا {أنَا رَبُّكُم الاعْلَى} بل قال متعجبا {ما علِمتُ لَكُمْ مِن الهٍ غَيْرِى} فقاده هذا التعَجُّبُ المغْرُور إلى أن يقول للسحرة المومنين {آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أنْ آذَنَ لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذِي َعَلَّمَكُم السَّحْرَ}(طه : 71) بدون أن يستحيي من جهله الفاضحبعجز نفسه عن العلم بقوته، وعن الإحاطة بمستقبل محكوميه، ومصائرهم، وتقلبات أفئدتهم؟!</p>
<p>فهل هناك أسْقَمُ من مرض التكَبُّر على الله تعالى  وقيادة سفينة المتكبرين إلى خزي الدنيا والآخرة {أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى للمُتَكَبِّرِين}(الزمر : 75) لذلك كان القرآن شفاءً لما في الصدور من أمراض الكبر والتكبر، وأمراض الفحش والتفحش، وأمراض العِوَج والاعوجاج، وأمراض المسخ والتمسُّخ، وأمراض المَلَق والتملُّق، وأمراض الحُكم والتحكم.</p>
<p>وبذلك كان هُدًى ودلالةً على الطريق الأقوم، ورحمةً من الشقاء الأعظم، شقاءِ التيه الفكري، وشقاءِ الضلال العقدي، وشقاءِ الفساد المهلك للحرث والنسل {واللّه لا يُحِبُّ الفساد}(البقرة : 203).</p>
<p>وهل هناك أفضل من نعمة القرآن؟! وفضل القرآن؟؟ وهداية القرآن؟؟ ورسالة القرآن؟؟ إنه أفضل نعمة، وإنه أشرف الشرف، بل إنه والله لرأس الشرف، وإننا والله لأمة الشرف. منرضي فله الرضا، ومن سخط فله السّخط، وذلك فضل الله يوتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.</p>
<p>ألا ما كان أفقه عُمرَ رضي الله عنه يوم جاءه خراج العراق فصار يعدُّه، وهو يقول : الحمد لله، الحمد لله، فقال مولاه : ((هذَا واللَّهِ مِنْ فَضْل اللّه ورحْمَتِه)) فقال له عمر مصحِّحاً ((كَذَبْت ليْسَ هَذا هو الذِي يَقُولُ اللّه تعالى {قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وبِرَحْمَتِه فَبِذَلِكَ فلْيَفْرَحُوا}(الآية) ولَكِنّ هَذَا مِمّا يجْمعُون)) تفسير ابن كثير ج 512/2) لأن الخراج الذي جاء، جاء من الأرض التي كانت -عما قريب- تحكمها أقوى قوة جبارة، ولكن الله عز وجل بالقرآن سخرها لأهل القرآن وحملة القرآن، ودَمْدَم على أهل الطغيان. فتكون أكبر نعمة هي القرآن التي بفضلها تُسخَّر الأكوان، لحمَلة رسالة القرآن.</p>
<p>فقهٌ وأىُّ فقهٍ لا يعلمه إلا أهل الإسلام والإيمان الذين يعكفون على دراسة القرآن، لينقذوابه الإنسان الحيران، من ضلالة الجهل والطغيان.</p>
<p>وما شقيت الأمة إلا عندما هجرت كتاب ربها، فصارت تدرس الدنيا للدنيا، وعلم الإنسان للإنسان، وعلم التغذية للتغذية، وعلم الحيوان للحيوان، وعلم النبات للنبات، وعلم الطب للطب، مع أن الله تعالى علّمها في كتابه عَدَم الفصل بين الدنيا والدين، وعَدَمَ الفصل بين علم الدنيا وبين علم الآخرة، فقال لها {وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدّارَ الآخِرَةِ ولا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِن الدُّنْيا وأحْسِنْ كَمَا أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْكَ، ولاَ تَبْغِ الفَسَادَ في الارْضِ إنّ الله لا يُحِبُّ المُفْسِدين}(القصص : 77).</p>
<p>لأن عدم الفصل بين الدنيا والدين:</p>
<p>1- يجعل الأمة تتوجه إلى دار الإقامة الخالدة، وبذلك تصبح الدنيا وسيلة وليست غاية.</p>
<p>2- عندما تصبح الآخرة هي الغاية ينعدم التهارش على الدنيا ويشتد التنافس على الأخرى، وذلك محمود، لأنه تنافس لا يريق دما،ولا يثير حقدا، وأكثر من ذلك التنافس على الآخرة يعلي من كرامة الإنسان.</p>
<p>3- التنافس على الآخرة يتم أمام عين الله تعالى وبصره الذي وحده يعلم الأصلح والأتقى وبذلك يُسحبُ القرار من يد الشخص الأقوى أو الحزب الأقوى فيُضمَن الأجْرُ حسب ما يستكِنُّ في القلوب من الصِّدق والإخلاص، لا حسب ما يتراءى من الشعارات والتزلفات، وتلك أكبر ضمانات الاستقرار النفسي والاجتماعي والسياسي.</p>
<p>فهل تكون الالتفاتةُ للتعليم الأصيل بداية الرجوع للتوجه الأصلي للتعليم الذي هو روح الأمة، ولُبُّ صلاحها؟؟</p>
<p>ذلك ما نرجوه فنفرح بفضل الله ورحمته أكثر مما يفرح به الناس من حطام الدنيا الذي يجمعونه ليحاسَبُوا عليه الحساب العسير، بينما الله عز وجل جعل الدنيا كلها دار ابتلاء للفوز برضوانه يوم تبلى السرائر.</p>
<p>فبهذا التوجُّّه الراشد لميدان التعليم، ميدان النهوض والتقدم، نأمل أن يُنعِمَ الله عز وجل علينا بسناء الرفعة، ودوام العزة، {يَرْفَعُ اللَّهُ الذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ والذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ}(المجادلة : 11).</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d9%82%d9%8f%d9%84-%d8%a8%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%b6%d9%92%d9%84%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d9%87-%d9%88%d8%a8%d9%90%d8%b1%d9%8e%d8%ad%d9%92%d9%85%d9%8e%d8%aa%d9%90%d9%87-%d9%81%d9%8e%d8%a8%d9%90-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الحـاجة إلى القـراءة الإيمـانية لآيـات النصر</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a2%d9%8a%d9%80-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a2%d9%8a%d9%80-2/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Apr 2013 14:37:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 398]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[آيـات النصر]]></category>
		<category><![CDATA[القـراءة الإيمـانية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6344</guid>
		<description><![CDATA[لقد أوجَبَ الله على نفسه نصرة المؤمنين إن هم نصروه حقا وصدقا، فقال عز من قائل : {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ أقْدَامَكُمْ} والمتأمل في آي القرآن الكريم يجدها تزخر بوعود الله تعالى التي ألْزَمَ بها ذاته العلية للمسلمين بتحقيق النصر على كلِّ أعداء الله وأعداء المسلمين بشرط واحد كبير عريض هو : أن يفيَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد أوجَبَ الله على نفسه نصرة المؤمنين إن هم نصروه حقا وصدقا، فقال عز من قائل : {إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتَ أقْدَامَكُمْ} والمتأمل في آي القرآن الكريم يجدها تزخر بوعود الله تعالى التي ألْزَمَ بها ذاته العلية للمسلمين بتحقيق النصر على كلِّ أعداء الله وأعداء المسلمين بشرط واحد كبير عريض هو :</p>
<p>أن يفيَ السلمون بالأوامر والمتطلبات التي كلفهم أن يأتوا بها على أحسن الوجوه المرضية لله تعالى.</p>
<p>من تلك العهود : {ونُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ على الذِين استُضْعِفُوا في الآرْضِ ونَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوَارِثِينَ ونُمَكِّنَ لَهُمْ في الآرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ ماَ كَانوا يَحْذَرُونَ}(سورة القصص) وقال تعالى : {فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِِمِينَ ولَنُسْكِنَّنَّكُمُ الارْضَ منْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامي وخَافَ وَعيِدِ}(سوة ابراهيم). والذي يحدث أن كثيرا من المسلمين اليوم يقرأون هذه الآيات وأمثالها، وينظرون إلى الواقع المر فيتساءلون: لماذا نجد المسلمين في هذا لعصر غيرَ منصورين ـ كما وعد الله تعالى ـ؟! ولماذا الظالمون يسْرحون ويمرحون يستلِبُون الحقوق، ويدمِّرون ويقتِّلون ويُعَذِّبون ويشردون بدون حسيب ولا رقيب، وبدون رادع أو زاجر؟!. ألسْنَا مسلمين؟! أليست مساجدُنا عامرة بالمصلين؟! ألسنا نستقبل شهر رمضان بالصيام والقيام، ألسنا ننتصر لدين الله تعالى، فأين نَصْرُهُ لنا؟!.</p>
<p>إن هذه التساؤلات كلَّها من أقبح سوء الأدب مع الله تعالى، ذلك أنها نابعة من سوء الفهم لمقدار الله تعالى، الذي لا يُحَدُّ ولا يُوصَفُ علوًا وسناءً ورفعةً، ولمقدارِ الإنسان الذي لا يحَدُّ ولا يوصف هبوطا وسُفْلا وعجزا وضُعفا. فالإنسان المتسائلُ هذا التساؤلَ ينظُر إلى مظاهِرِ الشعائر المقامة من صلاة وصيام وقيام وحَجٍّ ومصافحةٍ وسَلاَمٍ ومعانقة بين الناس في المساجد والطرقات، وأحذية وجلابيب بيضاء وسلهاماتٍ وطرابيشَ مختلفة الألوان، ونساء متحجبات يملأن المساجد والمنتديات، وأَعْيُنٍ كحيلاتٍ، وأسنان صقيلاتٍ بالسواك وعود الأراكِ&#8230; إلى غير ذلك من المظاهر التي تسر القلوب والأعين وتشرح النفوس والصدور، ولكنها لا َتَخْدَعُ اللَّهَ أَبَداً. فماذا تُفيد هذه المظاهر إذا كانت الأُسَرُ غارقة في ليالي الأهواء والشهوات؟ وماذا تفيد إذا كانت الأفكار غارقة في الحداثة الكافرة بالله تعالى، ومُقتنعةً بأن لله تعالى المسجدَ وشهرَ الصوم، وموسم الحج فقط، ولا شأن له سبحانه وتعالى بالتدخُّل في القانون والسياسة والشارع والمحكمة والأمن والعسكر والبيع والشراء، والاقتصاد، والسوق، والفلاحة، والصناعة، والمدرسة، والإدارة، والوزارة، والملعب، والمسبح إلى غير ذلك من مجالات الحياة. إن المظاهر الدينية الجميلة إذا لم تصحبْها سرائرُ نظيفة، وعَزْماتٌ صادقة على إعلاء كلمة الله تعالى في السر والعلن، تكون مجرد قشرة رقيقة وضاءةٍ تُغَطِّي واقعا مُظْلِمًا مخيفاً نسألُ الله السلامة من عواقبه.</p>
<p>ذكر أحَدُ الجنود الذين ابتُلُوا بهزيمة 1967 أنه كان راجعا هو وزملاؤه بعد الهزيمة إلى ثكنته فحانت الصلاة، فاختاروا مكانا مناسبا، ووقفوا يُصَلُّون. وفي تلك الأثناء مَرَّ بهم خبراء من العسكريين الأجانب، فوقفوا ينظرون إليهم، ولما سلَّموا، قالوا لهم : إن الله لم ينصركم في الحرب فلماذا تُصَلُّون له؟ فلم يدْرُوا بمَ يُجيبون؟. فلما سألوا أحد العلماء الربانيين قال لهم : كان عليكم أن تقولوا: &#8220;إننا نُصَلِّي شُكْرا للَّهِ أَنَّهُ لَمْ يُعَاقِبْنَا عَلَى آثَامِنَا وإِعْرَاضِنَا عن أَوَامِرِهِ، وانْغِمَاسِناَ في المنكراتِ الكثيرةِ التي تَفُورُ بها مُعَسْكَرَاتُنَا بخسْفٍ أو محقٍ أو زِلْزَالٍ أو إسقاطِ حجارةٍ علينا من السماء إِذْ نَحْنُ نستحق أكثرَ من هذا الذي أَصَابَنَا&#8221;. فهؤلاء الخبراء ليسوا جاهلين بحق ربهم عليهم فقط بل هم جاهلون بقدر الله تعالى. فهم يفهَمُون العلاقة بين الانسان وربه كالعلاقة بين الإنسان والإنسان. أي أن الإنسان إذا أدَّى لك خِدْمَةً فعليك أن تأجُرَه عليها، كذلك إذا أدى المسلم الصلاة والصيام والحج فيجب على الله عز وجل أن يأجُرَهُ على ذلك على حَسَب ما يُريده ذلك الإنسان الجاهل بقدر الله تعالى، وقدْر نعمة الله تعالى على ذلك الإنسان!!. هذا منطق تجاريٌّ لا يَرْفَعُ من شأن صاحبه، بَلْ سَيُرْديه ويُهلكه إذا لم يصحِّحْ إيمانه وفهمَهُ للدِّين، ولرَبِّ الدين. قال تعالى : {يَمُنُّونَ عَليْكَ أنْ أَسْلَمُوا قُلْ لاَ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاَمَكُمْ بَل اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ للايمان إِنْ كُنْتُمْ صَادِقينَ}(سورة الحجرات) فكيف كان المسلمون الذين استحقوا نصر الله تعالى ببدر وغيرها؟!. هؤلاء قال الله تعالى لهم {لَتُبْلَوُنَّ في أموالكم وأنفسكم ولتسمعُنَّ من الذين أوتوا الكتابَ من قبلكم ومن الذين أشْرَكُوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور}(سورة آل عمران) فصبروا للأذى، وأنفقوا في سبيل الدين، وعزة الإسلام الغاليَ والنفيس، وأَمَرهم بمفارقة الأهل والأوطان فخرجوا من أموالهم وأهليهم وأوطانهم راضين محتسبين لا يريدون إلا نصرة الله ورسوله. أما الأنصار فبايعوا الرسول صلى الله عليه وسلم على السمْع والطاعة في العُسْر واليُسْر والمنشَط والمكْرَهِ، وأَنْ يقولوا الحق أينما كانوا لا يخافون في الله لومة لائم، في مقابل شيء واحد هو رضوان الله عز وجل والجنة. فهل الشعوب الإسلامية اليوم بجميع فئاتها وصلت إلى درجة الصدق التي شهد الله تعالى بها للأولين حين قال : {للفقراء المهاجرين الذين أُخْرجُوا من ديارهمْ وأموالِهِمْ يبتغون فضلاً من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون}(الحشر)؟؟ إن انتصار المسلمين ببدر -مثلا- ليس انتصارا عفْويًّا، جاء صُدْفة، ولكنه كان انتصارًا توفرت شروطه بالتمام والكمال.</p>
<p>فمن حيث توفُّر البنية التحتية أو القاعدة الإيمانية نجد : أن المؤمنين وفَّوْا بما أمرهم الله تعالى به. قال لهم : أحبُّوا الله تعالى ودينه أكثر من حُبِّ الزوجة والأولاد والأموال والدُّور فآثروا الله على كل محبوب. وقال لهم : اثبتوا على الدين فضُربوا وحُرِّقُوا وجُوِّعوا وقُتِّلوا فما تزحزحوا عن دينهم. وقال لهم : اعتزوا بدينكم ولا تعتزوا بنسب أو قبيلة أو عصبية، فقالوا &#8220;ربنا الله&#8221;. وقال لهم : كفوا أيديكم ولا تقابلوا العدوان بالعدوان فكَفُّوا أيديَّهُم. وقال لهم : لا علاقة بين الابن المسلم والأب الكافر، والأخ المسلم والأخ الكافر، فطلَّقُوا تلك العلاقات وربطوا علاقة جديدة على أساس الروابط الإيمانية فقط. ومن حيث التلاحُم بين القيادة والقاعدة نجد : أن قائدهم وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أحَبَّ إليهم من أزواجهم وأولادهم وأنفسهم. ومن حيث التنظيم الإداري للمجتمع المسلم والدولة الإسلامية، نجد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرَّد وُصوله إلى دار الهجرة بدأ يُعِدُّ العُدة لإعلان قيام الدولة الإسلامية ككيان سياسي بين الكيانات السياسية في العالم، وكسلطة مهيمنة وحاكمة على جميع من يستظلون بها.</p>
<p>وقد بدأ بناء الدولة بالأمور الضرورية التالية:</p>
<p>1- بناء المسجد باعتباره المقر الرسمي للدولة، تؤدَّى فيه العبادات وتصدُر منه القوانين، وفيه تُناقش الأمور، ومنه تذاع البلاغات وفيه يُفصل بين الخصومات.</p>
<p>2- تسوية الأوضاع الداخلية لإيجاد وتوفير الأمن والاستقرار في الداخل، فلا تنازع ولا تحارب بين الأوس والخزرج، أو بين المهاجرين والأنصار، أو بين المسلمين والمشركين.</p>
<p>3- التغلب على الأوضاع الاقتصادية الصعبة بالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار.</p>
<p>4- إبرام معاهدة المواطنة والتعايش بين المسلمين واليهود حتى تُضمن حرية التعبد والتكسب للجميع.</p>
<p>5- عدم التراخي في الهجرة للوطن الجديد لإيجاد التجمع الإيماني المتماسك في وجه التجمعات المعادية. {والذين آمنوا ولم يهاجروا مالكم من ولايتهم من شيء حتى يُهاجُروا}(سورة الأنفال).</p>
<p>6- التميز المعنوي ب :</p>
<p>أـ القبلة الجديدة :{فَوَلِّ وجهكَ شَطْرَ المسجد الحرام}(سورة البقرة)</p>
<p>ب ـ التميز بالأذان الفريد الذي لا يشبهه بوقٌ ولا ناقوسٌ إنه نداء يُترِجِمُ كل معاني الإسلام ومبادئه، فالله أكبر تعني : الله اكبر من كل كبير، و&#8221;أشهد أن لا إله إلا الله&#8221; تعني ألاَّ سيادة في الإسلام لغير الله أي سيادة الدولة الاسلامية مستمدة من الله تعالى، لا سيادة لشيء في الدولة فوق سيادة الله، و&#8221;محمد رسول الله&#8221; معناها : أن الله عز وجل أَسْلَمَ محمدا صلى الله عليه وسلم القيادةَ للأمة الإسلامية إلى يوم القيامة، فهو قدوتها ومرشدها وإمامُها فلا كبير ولا إمام ولا مسؤول يمكن أن يكون متبوعاً ومطاعاً إذا لم يكن تلميذاً لرسول لله صلى الله عليه وسلم. &#8220;وحَيَّ على الصَّلاة&#8221; معناها : تعالوا إلى أهم ركن به يستمد الرضا من الله، وبه يصلح المجتمع، ثم يقال بعد ذلك : قد قامت الصلاة، أي قامت الدولة بأجلى معانيها، وأمْتَنِ أعمدتها وهي الصلاة الكفيلة بإصلاح المجتمع وتوحيد القلوب. فهل هذا الشعار يوجد في الناقوس لأصحاب النواقيس؟ أو في البوق لأصحاب الأبواق؟؟ وهل يوجد لدى أية أمة هذا الشعار الذي يختصر الإسلام كله؟! ويُنادى به خمس مرات في اليوم في مختلف بقاع العالم؟؟ إنه عزّ ما بعده من عزِّ لو تذوق حلاوته المسلمون اليوم؟ فلو تأمل المسلمون هذا الشعار الذي يتكرر على رغم العدا لعرفوا مقدار صلابة هذا الدين.</p>
<p>ح- ثم كان التميز المعنوي الآخر بفرض صيام شهر رمضان الذي ضل عنه المحرِّفون لدين الله تعالى. وكان اكتمال بناء الدولة متجليا في أن الرسول صلى الله عليه وسلم جعل السيادة للدولة الإسلامية، بحيث لا يجوز للمتساكنين من غير المسلمين، أن يساعدوا غيرهم على حرب المسلمين، أو أن يعطوهم أسرار المسلمين، أو أن يتآمروا عليهم، أو يغادروا أرض الوطن بدون إذن رئيس الدولة الإسلامية. إلى غير ذلك من الأمور التي تجسِّد الشخصية المعنوية للدولة.</p>
<p>فماذا بقي بعد إقامة الدولة الإسلامية معنى وكيانا، شخصية وسيادة؟ بقي إظهارُ الدولة قوةً للحق ضاربة، تستمد قوتها من القوي الذي لا قوة فوقه، ومن العزيز الذي لا عزة فوقه. وهذا ما وقع ببدر كتتويج لإقامة الدولة الإسلامية النموذج الذي ينبغي أن يُحتذى. إننا في أشد الحاجة اليوم إلى القراءة المؤدبة لآيات النَّْصر، فنلقى اللوم على أنفسنا أولا وأخيراً، لأن الله لا يخلف الميعاد، فهل تستحق دولنا الاسلامية النصر وهي لا تنصر الله تعالى؟؟</p>
<p>هل تستحق النصر وهي ترى شعوبا إسلامية ومدنا إسلامية تحترق بنيران الأعداء، وتتهدم فوق رؤوس النساء والأطفال والعجائز، ولا تحرك ساكنا لا بالمساعدة، ولا بالاستنكار، بل ويطيب لها النوم والأكل والشرب والضحك والسمر ومباشرة النساء بدون حياء لا من الله ولا من الناس، وبدون أدنى إحساس من وخز الضمير، في الوقت الذي بلغت فيه جراءة الأعداء ومساندوهم من المنافقين أن يعلنوا الحرب الشعواء وبكل ضراوة على المسلمين وعلى دينهم ورموزهم المقدسة والحيلولة بينهم وبين الناس لإيصال الحق والخير والرحمة. فاللهم لا حول ولا قوة للمسلمين إلا بك، وأنت أعلم بحالهم فانصرهم إنك على كل شيء قدير.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/04/%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d8%a9-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%a1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d9%85%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a2%d9%8a%d9%80-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجديدُ الارتباط بالدين وليس تجديد الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 15 Mar 2013 23:00:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ. المفضل الفلواتي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 397]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد الدين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af/</guid>
		<description><![CDATA[لقد كَثُرت اللقاءات والكتابات والصيحات المنادية بتجديد الدين وتطويره ليساير الأحداث والمستجدات في عالم المواصلات والمركوبات والمأكولات والمشروبات والملبوسات وما يتصل من قريب أو بعيد بهذه المجالات الخاضعة للتطوير في نطاق اجتهاد الإنسان واسْتمرار بَحْثِه عن أرْقَى وسائل الترفيه، وأنْعَمِ وسائل الراحة، وأكْرَمِ سُبُل العيش الكريم في الكون المسخَّر للإنسان. إلاَّ أن هذه النداءاتِ لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>لقد كَثُرت اللقاءات والكتابات والصيحات المنادية بتجديد الدين وتطويره ليساير الأحداث والمستجدات في عالم المواصلات والمركوبات والمأكولات والمشروبات والملبوسات وما يتصل من قريب أو بعيد بهذه المجالات الخاضعة للتطوير في نطاق اجتهاد الإنسان واسْتمرار بَحْثِه عن أرْقَى وسائل الترفيه، وأنْعَمِ وسائل الراحة، وأكْرَمِ سُبُل العيش الكريم في الكون المسخَّر للإنسان.</p>
<p><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-3980"></span> </span></p>
<p>إلاَّ أن هذه النداءاتِ لا تخْلُو من مُخَادعةٍ مقصودة، أو جَهْلٍ مركَّبٍ، أو سطحيَّةٍ فكرية تُضْحِك صاحبها على نفسه قبل أن تضحك عليه الناس، ذلك أن الثوابت في الكون والإنسان والقيم كثيرة لا يكاد يأتى عليها الحصر، والدينُ من الثوابت، فكيف يتغيَّّر الدين ولا تتغير الثوابت الأخرى، والدِّين أنزله الله تعالى متناسباً ومنسجماً مع الثوابت الكونية والإنسانية، لكي يتعايش الإنسان في تصالحٍ تام مع محيطه، وإلاَّ انقلبَ الكونُ حرباً على الإنسان، ومَنْ حاربه الكونُ كان من الهالكين قطعاً، أليس البحر من أعظم النعم المسخّرة للإنسان؟! إلاَّ أنها في المقابل ألَمْ تَطْوِ فِرْعون المتمرِّد على خالقه في أحشائها؟! والريح أليست من أعظم النعم؟! ومع ذلك ألَمْ تكن سبَبَ هلاك قوْمِ عاد المتمردين {إِنَّا أرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً فِي يَوْمٍ نَحسٍ مُسْتَمِرٍ تَنْزِعُ النَّاس كَأَنَّهُم أعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ}(سورة القمر).</p>
<p>والعجيب حقا أن الأعاصير المتعددة بأسماء مختلفة لازالتْ تضربُ بقوة كثيرا من مناطق العالم، بحيث يقف الإنسان بأعظم قواته العلمية والتقنية عاجزا أمامها، ومع ذلك لا يومن بربِّ الرياح والأعاصير، وإنما ينسب ذلك إلى غضب الطبيعة التي لا عقل لها ولا فكر إلا في أوهام المَرْضى بالسفه والجنون، فَهَلاَّ غَيَّرُوا هذا الثابت؟! ثابت الغضب الرباني المُسَلَّط على شكل أعاصيرَ أو أمطارٍ طوفانية، أو جرادٍ أو فئران أو حشرات تهلك الحرث والزرع والضرع بإذن رب الكون والإنسان.</p>
<p>الثباتُ في الكون يتجلى في عدة مظاهر، منها :</p>
<p>اللَّيلُ والنهارُ، فمنذ خلق الله الكون، وهما كما قال الله تعالى {يكوِّرُ اللّيلَ على النّهارِ ويُكَوِّرُ النَّهَارَ على اللَّيْل} وكذلك الشمس والقمر {وسَخَّر الشَّمْسَ والقَمَر كُلٌّ يَجْرِي لأجَلٍ مُسَمَّى}(الزمر) فهل يستطيع الإنسان تغيير نظام دوران الأرض، أو تغيير نظام الأفلاك السائرة بتقدير العزيز العليم الحكيم؟! وكذلك الشأن في الأمطار والبحور والرياح والفصول وغير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره، لأن كُلّ ذلك جعله الله ثابتاً وفق أسس وقوانين ربانيّة لدَلالة الإنسان على وجود الله عز وجل الذي ينبغي أن تسجد له الجبال بعد أن سجد كل ما في الكون لله تعالى.</p>
<p>والثبات في الإنسان يتجلى في ثبات فطرته وطبيعته وميوله، فالإنسان منذ كان وهو يجوع ويشبع، ويخاف ويأمن، وينتقم ويعفو، ويطمع ويأمل ويشتهي الأكل والنساء، ويحب النسل والخلف إلى غير ذلك من الثوابت التي لا يستطيع الإنسان أن يُغَيِّرها في داخل نفسه، فلا يمكن للإنسان مثلا أن يجعل نفسه لا تجوع، ولا يمكن له في يوم من الأيام أن تُصْبِحَ الأكلةُ المفضَّلة لديه أطباقاً من الأحجار والأتربة والرمال، أو أطباقاً من الذهب والفضة والنحاس والحديد.. ولكنه مطبوع على اشتهاء أكل خاص، وعلى مَيْل خاص للأنثى من جنسه، فإذا خرج عن هذه الطبيعة سُمِّيَ شاذّاً، وسعى بنفسه إلى التهلكة.</p>
<p>والدِّين نزَل للإنسان المحكوم بفطرته داخل محيطه الكوني الذي يعيش فيه، فكان ثابتا لثباتِ مُنَزِّلِه الذي هو الله تعالى، وثباتِ فطرة الإنسان التي أنزل الله تعالى هذا الدين موافَقا لها، حتى يعيش الإنسان عابداً لله تعالى في غير قَهْرٍ ولا إكْراه، ولكن في لذةٍ عارمة، وحلاوة نفسية دائمة، تجدها في حَمْد الله تعالى وشكره على الأكل والشرب والنوم واليقظة والعلم والتعلم والصحة والعافية والمشي والجلوس، وطلاقة اللسان،والقدرة على التخطيط والتفكير، إلى غير ذلك من النعم التي لا تُحصى، ولا يَعْمى عنها إلا الجاهلون الذين حُرموا نُور البصيرة {إِنَّها لا تَعْمَى الابْصَارُ ولَكِنْ تَعْمَى القُلُوبُ التِي في الصُّدُورِ}(الحج).</p>
<p>ولثباتِ الدين نجد أن الله تعالى قال : {شَرَعَ لكُم مِن الدِّينِ ما وَصَّى به نوحاً والذِي أوْحَيْنَا إِلَيْك وما وَصَّيْنَا بِهِ إبراهِيم ومُوسََى وعِيسَى أنْ أقِيمُوا الدِّين ولا تتفَرَّقُوا فِيه}(الشورى)، وقال لبني إسرائيل {وآمِنُوا بِمَا أنْزَلْتُ -أي على محمد- مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ ولاَ تَكُونُوا أوَّلَ كَافِرٍ بِه}(البقرة)، وقال عيسى عليه السلام لقومه {وإِذْ قالَ عِيسََى ابْنُ مَرْيَم يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِي رسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التِّوْراةِ ومُبَشِّراً برَسُولٍ يَاتِي مِن بعْدِيَ اسْمُهُ أحْمَدُ}(سورة الصف).</p>
<p>وعلى هذا فالدين الذي هَدَى الله عز وجل إليه الإنسان الأول -آدم عليه السلام- هو الذي نزل على جميع الأنبياء والرسل، وهو الذي نزل على خاتِمِهم محمد عليه السلام، وهو الذي تضمَّنه الكتاب الأخير الموثّق توثيقاً تاما القرآن العظيم المهيمن على جميع الكتب السابقة، بتأكيد أصول الدين، وتصحيح ما حرَّفته الأهواء البشرية، ونسْخٍ ما لم يَعُدْ مناسباً للإنسان الذي بلغ أوج النضج والتطور.</p>
<p>وهذا الدين الثابت يتضمّن أصولا ثابتة لا قيام لدين بدونها، كما يتضمن وسائل ومحَسِّنات تدور في فَلَك تلْك الأصول المبادئ وإن تغيرتْ أشكالها وأسماؤها وتعددتْ آلياتها.</p>
<p>فالله عز وجل هو الأصل الأول في هذا الدين فلا قيام لدين بدون عبادة لله عز وجل ولا عبادة لله عز وجل بدون اتباع أوامره واجتناب نواهيه، فلا يمكن أن نتصور دينا قائماً مع عبادة الأهواء البشرية وتصنيم الطغيان، ولا يمكن أن نتصور دينا قائما مع ممارسة المحرمات في الأموال والأعراض والأخلاق وإن أجازها القانون، وصادق عليها المفترون.</p>
<p>أما الأصل الثاني في الدين فهو حفظ المصلحة العليا للإنسان، ولا كرامة لإنسان بدون عقل أو نفس أو عِرض أو مال أو دين، فالحفاظ على الأصل الأول الذي هو عبادة الله تعالى هو أساسٌ لحفظ مصلحة الإنسان وكرامته في الدنيا  والأخرى، فإذا ضُيِّع الأصل الأول انْهَدَم الإنسانُ وعاش شقيا ممْسُوخاً ملاحَقاً باللعناتِ بين الأكوان.</p>
<p>إذا كان الدين ثابت الأصول كثَباتِ الأكوان وثَبات فطرة الإنسان، فالتجديد للدين يكون له معنًى واحدٌ فقط ألا وهو تجديدُ معناه في النفوس، أي تجديدُ الارتباط به بعد غفلةٍ أو سهْوةٍ أو غواية، فيجدِّد الغافلُ العودة الصادقة لله تعالى، إخْباتاً وتضرعاً وإنابة، وطاعةً للأوامر واجتناباً للنواهي، ودعْوة للدين، وأمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر على حسب القدرة والاستطاعة، وعملاً على تثْبِيت دعائم الدين في مجالات الأسرة والمجتمع، ومجالات السياسة والإدارة، ومجالات الأموال والأعراض والتجارة وغير ذلك من مجالات النشاط الإنساني التي لا يَغيبُ عنْها اللّه تعالى، فكيف تَغِيبُ مُرَاقبة الإنسان لله تعالى فيها؟!.</p>
<p>وهذا المعنى للتجديد هو غير ما يذهب إليه المجدِّدُون الحداثِيُّون، الذين لم تَسْلم الحداثة من تزويرهم فأرادوا أن يُزَوِّروا الدِّين افتراءًا على الله، وعلى النفس وعلى الإنسان، وذلك باحترافهم حرفةً الذين نهاهُم الله تعالى بقوله {ولاَ تَلْبِسُوا الحَقَّ بالبَاطِل وتَكْتُمُوا الحَقَّ وأنْتُمْ تَعْلَمُون}(سورة البقرة).</p>
<p>فهؤلاء التجديدُ عندهم هَدْمٌ لأصول الدين ومبادئه الأساسية، فالدين عِندهم عبادةٌ لإلهٍ لا يُشَرِّع ولا يَحْكم ولا يحاسِب ولا يعاقِب الإنسان لا في الدنيا، ولا في الأخرى التي لا يومنون بها، وإنما هو إلهٌ عاجِزٌ -تعالى الله عن ذلك- عن الإحاطة بمصلحة الإنسان العاجلة والآجلة حتى يستطيع التشريع له، وهو الإنسان الذي عَلاَ بعَقْله -المخلوق من ربه- فوْق رَبِّه معرفة وعلما وإدراكاً. هذا الإنسان الحداثِيُّ المؤلِّهُ لنفسِه وهوَاهُ وعَقْلِه، لا يعرف لنفسه قدْراً، ولا يطيق من أحَدٍ كُفْراً، ولكنه يريد لنفسه ديناً لم ينزل به كتابٌ ولا بُعث به رسول، وإنما دينُه الهوى وإلهُه الهوى، وميزانُه الهوى، وأخلاقُه الهوى.</p>
<p>وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قال : ((الحلالُ بَيِّن والحرامُ بيِّنٌ وبيْنَهُما أمورٌ مُشْتَبِهاتٌ)) فهؤلاء لا يوجد حرام في دينهم الهوائي، فالخمر المُفْسدة للعقل لا اعتبار للتشريع الرباني الذي حرّمها مادام القانون أباح شربها، والزنا المفسد للعرض والنسل والمجتمع لا اعتبار للتشريع الذي حرّمها وحرم مقدّماتها مادام القانون لَمْ يُجرِّمها، والربا المهلكة للاقتصاد لا اعتبار للتشريع الذي حرّمها حرمة مغلظة مادام المرابون يُسيطرون على مفاتيح الصناديق المحلية والدولية&#8230;</p>
<p>وهكذا فإن هؤلاء الحداثيين يفهمون التجديد للدين فهما خاصا، كما يفهمون الديمقراطية فهما خاصاً لا يستقيم مع عقل أو عُرْف إنساني معتبر، وكما يفهمون المجتمع المدني فهما خاصا، والتكوين الأسري والاجتماعي فهما خاصا، لا يمكن أبداً أن يُساير المنهج الواضح للإسلام، ولا يمكن أبداً أن يكون سبيلا لإخراج أمة محترمة ذات رسالة، ويا ليت هؤلاء كانوا يهرِفون بما يعرفون، ولكنهم مع الأسف يهرفون بما لا يعرفون، ويفتلون في حَبْل الأجنبي الذي لا غاية له إلا مَحْو الدين من على ظهر الوجود، والله تعالى مظهر دينه ولو كره الكافرون.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%b1%d8%aa%d8%a8%d8%a7%d8%b7-%d8%a8%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86-%d9%88%d9%84%d9%8a%d8%b3-%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%af/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
