<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; أ.د. الشاهد البوشيخي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/bouchikhi/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>معالم في طريق الإصلاح (الحلقة 1)   </title>
		<link>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 05 Jan 2019 10:17:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 494]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مدار الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[معالم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في طريق الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم الإصلاح]]></category>
		<category><![CDATA[منهاج الإصلاح]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=26453</guid>
		<description><![CDATA[باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا. اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>باسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،</p>
<p>ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيء لنا من أمرنا رشدا.</p>
<p>اللهم انفعنا بما علمتنا وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علما.</p>
<p>اللهم افتح لنا أبواب الرحمة وانطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة .</p>
<p>الشكر لكل من ساندنا في هذا الخير وأعان عليه، وبارك الله في جهد العاملين على جميع المستويات إدارة وأساتذة وطلبة. ونسأل الله  للجميع التوفيق والسداد</p>
<p>أستعين الله بين يدي هذه الكلمة ابتداءا، أسأل الله أن تكون صالحة. عنوان هذه الكلمة: معالم في طريق الإصلاح. وهي في مقدمة وخاتمة وخمس نقط .</p>
<p>والمقدمة مخصصة لبيان أن الإصلاح اليوم فريضة شرعية وضرورة بشرية والمعلم الأول.</p>
<p><strong> النقطة الأولى في مفهوم الإصلاح.</strong></p>
<p><strong> النقطة الثانية في موضوع الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الثالثة في مدار الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الرابعة في منهاج الإصلاح.</strong></p>
<p><strong>  النقطة الخامسة القائمين بالإصلاح.</strong></p>
<h3><span style="color: #800000;"><strong>مقدمة في بيان أن الإصلاح اليوم فريضة شرعية وضرورة بشرية والمعلم الأول.</strong></span></h3>
<p>أقول -وبالله التوفيق- إن البشرية اليوم أحوج ما تكون إلى الإصلاح، حالها يدل دلالة واضحة جلية على ذلك منذ زمان. ولكن الأمر يشتد، وكلما اشتد الليل وازدادت ظلمته اقترب الفجر، فهو هنا الإصلاح المنتظر لحال البشرية جملة. قد يكون موضوع هذه الندوة العلمية المباركة خاصا بالمغرب غير أني سأحلق بكم في الكرة الأرضية ماضيا وحاضرا ومستشرفا المستقبل.</p>
<p>لأن البشرية عامة في حاجة ماسة ليعاد لها الميزان؛ فلم يعد لها ميزان يحفظ حقوق الناس وتوزن به الأشياء، ولم يبق لها أي شيء من هذا. حتى الذين أورثوا الكتاب ممن اصطفاهم الله ما عادوا أوفياء لهذه الأمانة، فرطوا فيها قليلا أو كثيرا. وداستهم أقدام المفرطين قبلهم، ممن فرطوا فيمن جاءهم به موسى أو جاءهم به عيسى. فالمفرطون الأولون تمكنوا في هذه الظلمة التاريخية التي امتدت قرونا من ناصية الحال، لأن المعبود الميداني هو في أيديهم، فلذلك كل من يتقرب إليهم لابد أن يأخذ حظه من هذه العبادة. وهو كما قال تعالى، في بداية سورة الزخرف: أَفَنَضْرِبُ عَنكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَن كُنتُمْ قَوْمًا مُّسْرِفِينَ وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِن نَّبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (الزخرف: 5-6).</p>
<p>يفهم من السياق: أو لا تلتفتون إليكم أيضا وأنتم مسرفون فلا نرسل إليكم. هذا الإنسان كلما جاءته مصيبة عظمى، وخرج عن الصراط المستقيم، فالله برحمته وغيرته على دينه يرسل، أما الآن فقد انتهى الإرسال وما بقي إلا التجديد طبعا. ومحمد  باق في صورة الأمة: وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا (البقرة: 143). هل البشرية من عهد محمد  إلى قيام الساعة ليس لها رسول؟!! بلى هو هذا الرسول الخاتم للرسالات، هو محمد لكن محمدا مات، &#8220;فمن كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات&#8221;، إذن من يشهد بشهادته؟ من يشهد على الناس كما شهد هو على الناس؟</p>
<p>إذن معناه أن الرسالة مستمرة وممتدة إلى قيام الساعة، ولكن تحتاج إلى الشهداء. فلحجم الفساد والإفساد في الكرة الأرضية بين البشرية اليوم، بهذا الحجم الغليظ، الذي فيه إسراف وإفراط. وإذا كثر الإفساد صب الله العذاب&#8230; وفرعون ذي الأوتاد الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ معناه عندما يكون الإفساد صغيرا أو متوسطا لا يكون إشكال كبير. القاعدة هي أن الله جل جلاله يمهل ولا يهمل. ولكن إذا بالغ القوم في الإفساد وتجاوزوا الحدود: فأكثروا فيها الفساد، لا بد بتعبير اليوم أن يتدخل الله جل جلاله، لأنه هو الحافظ للملك: وسع كرسيه السموات والأرض ولا يؤوده أي ولا يثقله ولا يغلبه أو يشق عليه حفظهما؛ فالكون محفوظ، ليخرق من يخرق ما شاء أن يخرق فالكون محفوظ إلى أجله. لكن الأمة الشاهدة بحسب موقعها لا واقعها، هذه الأمة هي المرشحة تاريخيا وشرعيا قبل ذلك أن تنهض بالعبء الذي لو كان سيدنا محمدا حيا لنهض به.</p>
<p>ولقد أشرت مرارا وتكرارا إلى أن نصوصا كثيرة في القرآن والحديث تدل على قرب الخير إلى الحد الذي قلت فيه إن القرون الخمسة عشر تشبه رؤيا يوسف عليه السلام: سبعة قرون فيها سمينة أو سمان، وسبعة قرون عجفاء أو عجاف، ولكن هذا القرن قرن الخلاص، القرن الخامس عشر، قد يقول الإنسان: كيف يكون الخلاص؟ وهو لأول مرة حتى في الرؤيا كان في عام: «ثم ياتي من بعد ذلك عام&#8230;» &#8220;عام واحد فقط&#8221;: «فيه يغاث الناس وفيه يعصرون». هذا القرن الزمان فيه ليس كبقية القرون، الزمان مخالف كل المخالفة، أنت في ثوان، تحل إشكالات في روسيا أو في أنجلترا، وتقع ترتيبات وأشياء وأغراض كثيرة تقضى في دقائق، تقضى في العالم كله. والخبر يقع في نقطة صغيرة فإذا به ينتشر في العالم كله،الذين قالوا: العالم صار قرية واحدة، ربما صار منزلا واحدة، «ليس قرية فقط، وإنما صار أشبه ببيت صغير&#8221;. الجميع جالس فيه ينظر بعضهم إلى بعض، خصوصا مع هذه الأجهزة الإلكترونية التي زعموا أنها ذكية. مع هذا صار الجميع يجلس مع الجميع ويشاهد الجميع، إلا أن الضعف البشري لا يسمح بالرؤية الكاملة، وإن سمح بتسجيل الكثير وليس الكامل قطعا، فالتسجيل الكامل ليس إلا عند الله جل جلاله. فلذلك العالم صغر جدا، فلا عجب أن تتسارع فيه الأمور بقوة كبيرة جدا، فلا عجب وما زال في القرن ثلثان، وإن شاء الله تعالى سيكون خير كثير لمن سيشهده، ولمن سيشهد ما بقي. لأن القرن الماضي والقرن الذي قبله فيه البدايات، التي هي بمثابة الحمل بجنين جيل الأمة المسلمة المنتظرة، نعم الميلاد لما يأتي ولكن الحمل مضى، ومر بمراحل.</p>
<p>التاريخ مهم جدا لمعرفة المستقبل ليس لمعرفة الحاضر فقط، بل لمعرفة المستقبل كذلك، مثل ما فعل الله مع موسى في سورة طه: أخذ موسى يسأل ربه، يسأله، ويسأله، الأشياء الكثيرة جمعها الله جل جلاله له في جواب واحد، في جملة واحدة صغيرة قال: قد أوتيت سؤلك يا موسى وقضي لموسى  كل ما طلبه قد أوتيت سؤلك&#8230;، ولكن الله تعالى بعد ذلك كأنه يقول لموسى عليه السلام: تعال معي لنفتح نافذة ماضيك، فقد كنت في غنى عن هذا السؤال، تأمل الماضي: ولقد مننا عليك مرة أخرى، إذ أوحينا إلى أمك ما يوحى، أن اقذفيه في التابوت فاقذفيه في اليم فليلقيه اليم في الساحل&#8230; إلى أن يقول تعالى: &#8230;ولتصنع على عيني&#8230; إلى: واصطنعتك لنفسي الآن جاءت مرحلة: وأنا اخترتك فاستمع إلى ما يوحى&#8230; ذهبت مرحلة الصنع وجاءت مرحلة الاصطفاء، كذلك الماضي يا موسى لو تأملته ستكون من البداية في تمام اليقين في الله ، وأني ناصرك ومؤتيك سؤلك وما لم تسأل &#8230;وما لم تسأل! إن الماضي فيه أخبار كثيرة عن المستقبل لمن اعتبر: إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار، لمن كان من أولي الأبصار أو أولي الألباب. و إنما يتذكر أولو الألباب.</p>
<p>وهذا يعني أن هذا الإصلاح واجب في عنق هذه الأمة، أي في عنق من حيي منها، ومن بُعث، ومن استيقظ، وكل شيء إلى أجله. اتركوا الأمور تسير، تسير بالطريقة التي يدبرها الله جل جلاله، ويحتاج الإنسان إلى أن يبصر، فلذلك فرض في حق هذه الأمة أن تصون الكرة الأرضية من كل بلاياها، ونحن المسلمين مسؤولون عنه بالتفريط: أولا التفريط بما يتعلق بنا لأننا لم نجعل من أنفسنا نموذجا للأمة الشاهدة، فلو ظهرت الأمة المسلمة في الأرض لحسم اليوم الأمر بلا قتال&#8230;بلا قتال! لأن الأمور لم تبق على الشكل المطلوب نهائيا، وصارت بشكل آخر. لن تظهر هذه الأمة إلا إذا كانت قوية، أمينة، وأمانتها لا يستطيع أن يستوعبها الناس. سيقفون منبهرين بهذه المخلوقات الجديدة، كيف؟ ليست من جنسهم، ليست من نوعهم. فلذلك يذعنون لها وسيجعل الله لها سلطانا، كما يجعله لكل من اتبع هدى الله سبحانه وتعالى، وتوكل على الله عز وجل قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ(القصص: 35). هذا واجب، هذا فرض في عنق هؤلاء الأحياء. ولكن الطريقة، كيف يصلون إلى المراد؟ طويلة، سنأتي إليها – إن شاء الله -. وهو من حيث البشر لم يبق إلا أيام ويكون جهد إصلاحي يبعث الأمل في البشرية. ينبغي أن ينتهي الزمان، الساعة ستقوم حينما لا يقال في الأرض: الله الله. الساعة ستقوم حين تأتي الملائكة في الفجر فلا يجدون أحدا في بيوت الله تعالى، ويأتون في العصر فلا يجدون أحدا&#8230; عندما تقل طاعة الله في الكرة الأرضية، في تلك الحالة لن يبق إلا التدمير لهذا الكون، وإعادته بصورة أخرى. انتهت مرحلة البلاء، انتهت، لم تبق فائدة في الاستمرار: ما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون، إذا لم يبق عابد من الإنس ينبغي أن ينتهي الكون لنبدأه بصورة أخرى ،ليثاب بصورة أخرى. فلذلك هناك ضرورة بشرية الآن للإصلاح، وهناك فريضة شرعية قائمة يحس بها من يحس بهذا الدين ويعرفه ويفقهه .                            (يتبع)</p>
<h4><span style="color: #ff0000;"><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></span></h4>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>أصل المقال محاضرة افتتاحية لفضيلة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي في الندوة العلمية السادسة  &#8220;من معالم الإصلاح في الترات المغربي الحديث: قضايا ومناهج وأعلام&#8221; التي نظمتها شعبة الدراسات الإسلامية ظهر المهراز فاس. يومي 19 &#8211; 20 ربيع الأول 1440هـ الموافق ل 27 &#8211; 28 نونبر 2018م.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2019/01/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d9%84%d9%82%d8%a9-1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>4</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)الأستاذ الدكتورالشاهد البوشيخي &#8211; إن إقامة المصطلح الأصل تعني:</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d9%88%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d9%88%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 25 Apr 2017 11:47:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 477]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتورالشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن العظيم]]></category>
		<category><![CDATA[اللفظ في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[المصطلح الأصل]]></category>
		<category><![CDATA[مؤسسة "مبدع"]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17065</guid>
		<description><![CDATA[إن إقامة المصطلح الأصل تعني: - أولا: أن يكون لفظه هو المستعمل في التواصل بين الناس بيانا وتَبَيُّنا، به يعبرون، وإياه يتدبرون، لم يهملوه في معجمهم الحي ولم يعوضوه بشيء ولّدوه أو استوردوه. - ثانيا: أن يفهم من ألفاظه ما فهمه أو فُهمه من أنزل عليه أول مرة، دون تغيير أو تبديل،  وعلى آله. - [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>إن إقامة المصطلح الأصل تعني:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- أولا: أن يكون لفظه هو المستعمل في التواصل بين الناس بيانا وتَبَيُّنا، به يعبرون، وإياه يتدبرون، لم يهملوه في معجمهم الحي ولم يعوضوه بشيء ولّدوه أو استوردوه.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- ثانيا: أن يفهم من ألفاظه ما فهمه أو فُهمه من أنزل عليه أول مرة، دون تغيير أو تبديل،  وعلى آله.</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>- ثالثا: التخلق بما يعنيه مفهومه في الظاهر والباطن معا، في الجنان واللسان والجوارح، في الفرد والجماعة والأمة.</strong></span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>اللهم لك الحمد كما أنت أهله.</p>
<p>اللهم لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، سبحانك اللهم وبحمدك عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك.</p>
<p>وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.</p>
<p>ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيأ لنا من أمرنا رشدا.</p>
<p>أول ما أبدأ به الشكر أجزل الشكر لأستاذي الذي شرفنا اليوم بحضوره، أستاذي الذي درست عليه منذ حوالي خمسين سنة، مادة الأدب المغربي، والذي كنا سعداء دون مجاملة، كنا سعداء بدرسه، وقد أخذت من منهاج درسه بعضا مما سرت عليه في حياتي العلمية، أستاذي الدكتور عباس الجراري مستشار صاحب الجلالة زاده الله سبحانه من فضله وأطال عمره في طاعة الله ، وجعله مما طال عمره وحسن عمله، وقوي بدنه.</p>
<p>ثم الشكر لبلبل السودان الصداح العالم النحرير، الداعية الذي يشد القلوب إليه قبل الأسماع، نذكر مما أفاء الله عليه منذ عشرات السنين، لا يكتب كثيرا ولكنه يتكلم كثيرا ويوجه كثيرا ويرشد كثيرا؛ الأستاذ الدكتور عصام البشير حفظه الله .</p>
<p>ثم الشكر أجزل الشكر لجميع من أسهم في هذا الخير أو أعان عليه، من ضيوف كرام مكرمين، ومن منظمين مباركين مجتهدين راغبين، الشكر للجميع، وأسأل الله التوفيق للأمة جمعاء.</p>
<p>أيها الجمع الكريم ضيوفا مكرمين ومضيفين خادمين، وراغبين في النهل من معين القرآن العظيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبارك الله تعالى في جهدكم واجتهادكم وجهادكم، وجعلنا وإياكم من عباده الذين يحبهم ويحبونه، ورضي عنهم ورضوا عنه.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أهل القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>إن هذا المؤتمر يقول قولا قد نحسبه هينا وهو عند إعمال النظر عظيم، إنه يقول: ألا بعث للأمة من جديد، ولا إقامة للدين من جديد، ولا شهود حضاري أو شهادة على الناس، إلا بعد حل إشكال المصطلح الأصل بإقامة المصطلح الأصل، مصطلح القرآن والسنة البيان، المصطلح الذي به الأمة قامت وعليه قامت وله قامت، المصطلح الذي كانت به الأمة الوسط، وبه كانت خير أمة أخرجت للناس، وبه كان رجالها شهداء على الناس، ذلك بأن الإشكال المصطلحي إشكال عظيم، لا يقدره قدره إلا الراسخون في العلم، وقد كان همّ النبوات مذ آدم ، تسمية الأشياء بأسمائها وضبط كلمات الله  لكي لا يعتريها تبديل أو تغيير، والدّين مذ كان تعريف وتثبيت لمفاهيم المصطلحات الأساسية التي يقوم عليها التصور الصحيح للكون والحياة والإنسان، وقبل ذلك لما قبل الكون والحياة والإنسان، وما خطوط الكفر والفسوق والعصيان إلا زوايا انحراف عن ذلك التصور لدى الإنسان، ولو أن بني آدم أقاموا المصطلحات، وأتموا الكلمات ولم يغيروا خلق الله ودين الله، لما احتاجوا إلى كل هؤلاء الرسل والأنبياء والصديقين والشهداء لردهم ردّا إلى الفطرة، وإعادتهم بعد أن عبثوا بالأسماء إلى حاقّ الأسماء.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أهل القرآن العظيم:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>إن إقامة المصطلح الأصل تعني أولا:</strong></span></p>
<p>فيما تعني أن يكون لفظه هو المستعمل في التواصل بين الناس بيانا وتَبَيُّناً، به يعبرون، وإياه يتدبرون، لم يهملوه في معجمهم الحي ولم يعوضوه بشيء ولّدوه أو استوردوه؛ لأنه المختار للناس كل الناس من رب الناس إله الناس ملك الناس، هو المختار للتسمية والدلالة، وهو المختار والأنسب للمسمى والمدلول، اختاره الله  على علم بالألفاظ والمعاني والألسن والأجناس والأعصر، فمن هجره فقد هجر كتاب الله، ومن اختار غيره فقد اختار غير ما اختار الله، ولن تصح إقامة للدين بغير إقامة ألفاظه إرسالا واستقبالا، قولا وسماعا، ولقد خلت على الأمة قرون أهملت فيها بعض ألفاظ ربها، أو استحدثت أو استوردت بدلا منها، وكل ذلك صرف للأمة عن الصراط المستقيم، وصد لها عن سواء السبيل.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وإن إقامة المصطلح الأصل تعني ثانيا:</strong></span></p>
<p>أن يفهم من ألفاظه ما فهمه أو فُهمه من أنزل عليه أول مرة، دون تغيير أو تبديل،  وعلى آله، بدلالة زمن التنزل للألفاظ، ودلالة سياق الاستعمال للألفاظ، ودلالة الصفات والأشكال والأحوال التي وردت عليها الألفاظ، والعلاقات والقضايا التي ارتبطت بها الألفاظ، فلا يفهم اللفظ بدلالة ما بعد زمن التنزل، ولا بدلالة سياق غير الاستعمال القرآني للألفاظ، ولا بدلالة صفات أو أشكال أو أحوال لم يرد عليها اللفظ في القرآن، أو علاقات أو قضايا لم يرتبط بها اللفظ في القرآن، ولن يصلح هذا الفهم إلا بما صلح به أوله، استفادة المفهوم من مجموع صور استعمال اللفظ مفهوما بدلالة زمن التنزل وإلا فهو التشوه والتشويه المستمر.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>وإن إقامة المصطلح تعني ثالثا:</strong></span></p>
<p>فيما تعني التخلق بما يعنيه مفهومه في الظاهر والباطن معا، في الجنان واللسان والجوارح، في الفرد والجماعة والأمة، ذلك بأن الدليل في حاقّ التحقق هو التخلق، وما لم يتمثل المفهوم في واقع يمثله فلن تظهر الثمار، وكل ادعاء للفهم دون شاهد من العمل فإنما هو محض افتراء، ولو أحسنوا الفهم لأحسنوا العمل، ولو أحسنوا العمل لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والارض وبإقامة العمل بالمصطلح الأصل تقوم الحجة وتمثل القدوة، ويظهر للعيان فضل ما جاء به القرآن، وما منع الناس أن يومنوا في هذا الزمان إلا أن أمة القرآن لا تقيم العمل بالقرآن.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها المحبون للقرآن الكريم،</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الدارسون للقرآن العظيم،</strong></span></p>
<p>إن ذلكم كان قول الشطر الأول من عنوان هذا المؤتمر، أما ما يقوله الشطر الثاني باختصار فهو ألا حلّ لإشكال المصطلح القرآني ولا حمل لحمل إنجاز معجمه المفهومي إلا بالتعاون والتآزر بين مختلف أصناف أهل العلم، شريطة العلمية في البحث، والمنهجية في المراحل، والتكاملية في السير، وكل من سار على الدرب وصل، ويقولون متى هو قل عسى أن يكون قريبا.</p>
<p>والحمد لله الذي له الحمد في الأولى والآخرة.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a7%d9%85-%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%b3%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a8%d8%ad%d9%88%d8%ab-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d8%b1%d8%a7%d8%b3%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Oct 2016 10:21:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 464]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[فهم القرآن الكريم اليوم]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في الطريق]]></category>
		<category><![CDATA[معالم في الطريق إلى فهم القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[معلم العلم بلسان القرآن]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15325</guid>
		<description><![CDATA[العنوان الذي اخترت أن أتحدث إليكم فيه هو: &#8220;معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم&#8220;. والمقصود بالعنوان واضح، فالمعالم هنا هي نقط جزئية محددة تتصل بكل أمر من هذه الأمور؛ لكن هذا لا يمكن في مثل هذا الزمان ولا هذا المكان؛ ولكنها مجرد تنبؤات كبيرة أو معالم كبرى ونحن نتجه إلى فهم جيد لهذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>العنوان الذي اخترت أن أتحدث إليكم فيه هو: &#8220;<span style="color: #ff0000;"><strong>معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم</strong></span>&#8220;. والمقصود بالعنوان واضح، فالمعالم هنا هي نقط جزئية محددة تتصل بكل أمر من هذه الأمور؛ لكن هذا لا يمكن في مثل هذا الزمان ولا هذا المكان؛ ولكنها مجرد تنبؤات كبيرة أو معالم كبرى ونحن نتجه إلى فهم جيد لهذا الكتاب العزيز، هي معالم في الطريق إلى ذلك، بمعنى أن الانتقال من مَعْلَم إلى مَعْلَم واستجماع هذه المعالم بصفة عامة يمكن -بإذن الله - أن يوصل السائر إلى المراد، وقلت &#8220;اليوم&#8221; لأن بُعْد الزمان وبُعْد الإنسان في هذا الزمان عما كان، يجعل الحمل ثقيلا على من يريد أن يعود إلى الأصل ليفهمه وفق دلالة الأصل، ووفق زمن لغة التنزل؛ لأنه إذا فهم بأي دلالة متأخرة ما فهم قط، وهذا موجود وكثير، في زماننا وقبل زماننا، وليس الأمر بالهين لكي يصل الإنسان إلى المقصود؛ لكن كما يقال: كل من سار على الدرب وصل.</p>
<p><strong>تحت هذا العنوان مجموعة نقاط:</strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">أولا: مقدمات ممهدات.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">ثانيا : هناك خمسة معالم وهي:</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الأول: معلم العلم بلسان القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الثاني: معلم العلم بمقام مقال القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الثالث: معلم العلم بمفاهيم مصطلحات القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الرابع: معلم الإيمان بما جاء به القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">المعلم الخامس: معلم اتباع هدى القرآن.</span></strong></p>
<p><strong><span style="color: #008000;">وأخيرا خاتمة.</span></strong></p>
<p>فما المقصود بكل مَعْلم؟ وكيف يكون طريقا إلى فهم القرآن الكريم اليوم؟</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: مقدمات ممهدات:</strong></span></p>
<p>أحب أن أتناول فيها أمرا لخصته في مقدمات يبنى عليها ما بعده من المعالم، وهي كالآتي:</p>
<p>المقدمة الأولى: فساد الحال يدل على فساد العمل:</p>
<p>إذا رأينا فساد حال شخص، أو فساد حال أسرة، أو فساد حال مجتمع، أو فساد حال أمة، رأينا فساد الأحوال عامة، فذلك يدل قطعا على فساد الأعمال، فلا تحتاج إلى جهد كبير تضيعه لتبحث في الجزئيات وما أصابكم من مصيبة بما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير، أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم، وما ربك بظلام للعبيد.</p>
<p>المقدمة الثانية: فساد العمل يدل على فساد الفهم، للعلاقة التلازمية الموجودة بين الفكر والعمل:</p>
<p>إذ لا يكمن أن ينتج فكر فاسد عملا صالحا، ولا يمكن أن يدل عمل فاسد على فكر صحيح، فبينهما تلازم تام، إذ فساد العمل يدل على فساد الفهم، ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. غيّر النعمة: أي نقلها من حال الصلاح إلى حال الفساد، ولا ينقل الله تعالى قوما من حال الصلاح إلى حال الفساد حتى يحدثوا هم في قلوبهم تغييرا هو الأصل في هذا، والتغيير في القرآن كله دائما سلبي وفعل شيطاني:  ولآمرنهم فليغيرن خلق الله. وإن الناس يفهمون الآيتين وكثير من أهل العلم وكثير من أئمة العلم يفهمون الفهم غير الصحيح للفظ التغيير في القرآن الكريم، فهو مضاد ضدية كاملة للإصلاح، والإصلاح نقل الشيء من الفساد إلى الصلاح، والتغيير نقله من الصلاح إلى الفساد، ولا يزال في دارجتنا وأنا الآن وكأني أستمع في قبيلة من القبائل أن امرأة بدوية تقول لولدها بصوت مرتفع فَعَلَ خطأً ما: &#8220;ياك آ المغير&#8221;.</p>
<p>المقدمة الثالثة: فساد الفهم يدل على فساد المنهج الذي به حصل ذلك الفهم:</p>
<p>فالفهم أيضا مجرد نتيجة توصل إليه وسيلة هي المنهج: فأما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تاويله، وحتى ابتغاء التاويل مستحيل فهو ابتغاء ما لا يجوز؛ لأن التاويل في القرآن الكريم مداره على ما يؤول إليه الأمر في الواقع المستقبلي، وذلك لا يعلمه إلا الله  وحده، وما يعلم تاويله إلا الله، والوقوف هنا واجب، وعدم الوقوف شرك. والراسخون في العلم ليس لهم إلا أن يقولوا آمنا به -لا المحكم لا المتشابه- كل من عند ربنا ليس لهم غير هذا. فالأصل هنا: لا أحد يعلم التاويل إلا الله جل وعلا، يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق ومنه تأويل الأحلام لا زيادة، يعني ما الذي يحدث بعد يوم يخرج الحلم في الواقع، هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقا.</p>
<p>ولذلك فضبط المنهج يصير عليه المدار، إذ به يتم الوصول إلى ما به يتم الوصول إلى ما به يتم الوصول إلى ما به يتم الوصول إلى ما يرضي الله والرسول.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: معالم في الطريق إلى فهم القرآن الكريم اليوم:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> المعلم الأول: معلم العلم بلسان القرآن:</strong></span></p>
<p>العلم بلسان القرآن الكريم -بكلمات موجزة- يمكن تفريعه إلى علم البيان والتبيُّن، وعلم الصحة والجمال، وعلم المبنى والمعنى.</p>
<p>فمدار علم البيان والتبين أساسا على النصوص التي فيها بيان، والبيان محمود في اللسان العربي، والله تعالى خلق الإنسان علمه البيان، والبيان عند الجاحظ صاحب كتاب &#8220;البيان والتبين&#8221; هو المقدار، وما فضل عن المقدار هو الخطل، وما نقص عن المقدار هو العي، فهو المنزلة الوسطى المحمودة بين خطيئتين، بين شيئين قبيحين، بين العي والخطل، هذا البيان له إطلاقات الذي يعنينا منها هو هذه النصوص التي تستحق صفة البيان، كانت شعرية أو نثرية أو غير ذلك، هذه النصوص منها يكتسب اللسان بجميع ما يحتاجه هذا اللسان بيانا وتبينا، صحة وجمالا، مباني ومعاني، كل ذلك يأتي من النصوص، فليس النحو والصرف&#8230; وقل ما شئت من علوم الآلة ليست هي التي توصل لاكتساب هذه المهارة، خطأ في طرق التدريس؛ لأن أهل الجاهلية وصدر الإسلام لم يكن عندهم لا نحو ولا صرف ولا&#8230;؛ ولكي تكتسب أي لسان تحتاج إلى أن تصحب أصحاب ذلك اللسان أو الكلام الذي سمع أو كتب أو.. بذلك اللسان، لذلك فالطفل ببساطة يكتسب لغة أمه كيفما كانت، وبعد ذلك يكتسب مستوياتها، ويذهب شخص مثلا ترك المحراث هنا وذهب إلى ألمانيا، لا يعرف لا كيف يكتب ولا كيف يحسب، وعاش هناك سنة أو سنتين، فعاد ينطق الألمانية ما شاء الله عز وجل، وهكذا إذا ذهب إلى الصين أو إلى اليابان أو إلى أي نقطة يكتسب لغتها دون أن يقرأ لا نحوا لتلك اللغة ولا صرفها ولا أي شيء؛ وإنما فقط يسمع يسجل يحلل وينتج، فهذا الأصل للأسف لم يعد موجودا وكان في القديم هو الأساس في اكتساب اللغة، كان الناس يختارون، وكتاب البيان للجاحظ مختارات أدبية جميلة في نظر الجاحظ وغير الجاحظ بصفة عامة، ولذلك جعلته الأمة كتابا من الكتب الأربعة، فتلك النصوص الموجودة هناك هي على مستوى خاص من البيان العربي، فاكتساب العلم باللغة عنده هذه الصورة البسيطة التي هي في مكنة الجميع، والقرآن نفسه أكبر وسائلها، وحديث رسول الله  من وسائلها، والشعر العربي الفصيح من وسائلها، والنثر العربي الفصيح من وسائلها، فالعلوم الواصفة دائما متأخرة ولا يتوقف عليها اكتساب الأصل.</p>
<p>والشعراء يمكنهم أن يكونوا شعراء في قمة الشاعرية بكل ما تستلزم دون أن يعرفوا عروضا ولا أي شيء، وهكذا كان الأمر أولا وهكذا هو أخيرا متى ذقنا الأمر، فالقرآن الكريم فيه بلغ اللسان العربي كماله، هذا الكمال من كل جوانب الكمال هو موجود هناك، لكي يذاق يحتاج إلى أن يكون لهذا الذي يدخل إليه رصيد من الكلام العربي الذي يرجع إلى فترة التنزل، ولن يفيده كلام المتأخرين، فليس بتلك اللغة نزل القرآن وليس بذلك اللسان نزل القرآن، اليوم توجد ظواهر لغوية لسانية بسبب الخطأ لا بسبب التطوير الاجتهادي أبدا. قلت فهذه النصوص جانب الصحة والجمال فيها يمكن ضبطه من الأصل إذا لم يعرف؛ ولكن في زماننا وقد تراكم ما تراكم في كل علم من العلوم، ومنها علوم اللغة علوم اللسان، لا بأس أن يضبط علوم الآلة، لا التي تضبط الصحة من نحو ومن صرف وغير ذلك، ولا التي تضبط الجمال كالجانب البلاغي على سبيل المثال البلاغة ومستوياتها إلى غير ذلك.</p>
<p>وكذلك أيضا ما يتعلق -وهذا بالنسبة للقرآن ضروري كما سبقت الإشارة- بمسألة المبنى والمعنى، يعني: المعجم بأشكاله المختلفة المفردات والتركيبات والدلالات التي تستفاد من  المفردات ومن المركبات، في مختلف السياقات، هذا أيضا وهو ينتج من الأول ويعين عليه الثاني؛ ينتج من الأول الذي أشرت إليه سابقا من علم البيان والتبين، ويعين عليه الثاني الذي هو علم الصحة والجمال، ولكن المهم في مسألة فهم القرآن هو أن يصحب الإنسان ويتقن هذه الأمور كما كانت في زمن التنزل، وأؤكد على هذا كثيرا، ولذلك اهتم العلماء واهتم القدماء بمختلف أشكالهم بالمعاجم العربية بصفة عامة.</p>
<p>يرى النظر الأوربي على سبيل المثال النظر</p>
<p>الغربي، الذي ليس له دين بمفهوم الدين عندنا وأنتم تعلمون أنه لا يوجد إلا دين واحد مذ آدم عليه السلام حتى تقوم الساعة، لا يوجد دينان على الكرة الأرضية، فدين الله تعالى كما في الآية أفغير دين الله تبغون أو إن الدين من الرحيل، وأصدقكم القول وألخص لكم سبعين سنة وأقول: آثمون هؤلاء المسلمون الذين يجعلون لدولهم ألسنة أخرى غير اللسان العربي، أي لسان القرآن، وهم يقولون إنهم مسلمون، فهم آثمون نتيجة ظروف تاريخية وليس الآن؛ ولكن نتيجة ظروف شتتت الأمة، وكل نادى بطينه الذي هو فيه، فجاءت الملوية، وجاءت الأردية، وجاءت التركية، وجاءت.. كل هذه يمكن لها أن تعيش عيشا عاديا ولها ذلك؛ ولكن لا نتحدث عن اللغة الرسمية؛ لأن الله تبارك وتعالى أراد لهذه الأمة أن تكون شيئا واحدا لا أشياء، فهي أمة ولا يمكن أن يتصور فيها أنها أمة إلا إذا أمَّت شيئا واحدا، وأَمَّها كائن واحد، فمفهوم الأمة يقتضي الدوران على محور ويقتضي الانضمام التام إلى ذلك المحور، ولو كانت أمَّةَ النمل!! فنحن كما قلت في بداية الكلام بعدنا جدا ولن يستطيع الرؤيا منْ لَم يتخلص من مناخ الدرس التاريخي، فمثلا عندما تجلس في مقهى فيها مدخنون بكثرة، فما الذي يحدث ولو كنت لم تدخن حياتك قط؟ لا بد أن تأخذ حظك من الدخان؛ لأن الجو ليس فيه إلا ذلك، ولذلك جاء في الحديث: «يأتي زمان على أمتي من لم يأكل الربا نال من غباره»؛ لأنه يصعب الاحتراز منه، فكذلك الأمر بهذا الشكل، فالذي لم يستطع أن يدخل في مجاهدات ورياضات ليتخلص من هذه الآفات، ويكتسب عينا بدون نظارات، أي: عينا طبيعية لا حمراء ولا زرقاء ولا أي لون، لا يستطيع الرؤيا العادية المطلوبة، فإذن هذا المعلم الذي هو إتقان لسان القرآن الكريم والتمكن منه لأننا بصدد التحدث عن الأمور بصفة الكمال، من أراد أن يفهم القرآن فهما دقيقا ويذوقه ليكتشف أسراره، ويستطيع أن يستنبط الهدى المنهاجي في التفكير وفي التعبير وفي التدبير، وتصريف الأمور في مختلف أنواع مجالات الحياة؛ لا يستطيع ذلك، لا لسبب وإنما فقط لأنه يحتاج إلى هذه الأداة، وأن يكون قد تمكن منها بهذا الشكل الذي أتحدث عنه، فلو تمكن منها بطريق اللسانيات المعاصرة لا يجديه ذلك شيئا، ولا يعني هذا أن اللسانيات المعاصرة ليست بشيء؛ بل هي شيء مهم، ولكن في ظروفها وبالنسبة لزمانها ولقضاياها الحالية؛ أما بالنسبة للقرآن الكريم فلا بد من التمكن من اللغة التي بها نطق القرآن، وبها تكلم القرآن، وبها -لا بغيرها- نزل القرآن، وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين، فمقتضيات هذا لا حد لها، لذلك ينبغي في الأمة أن يراجع التعليم وتراجع أولويات التعليم، وتراجع أولويات الحياة بصفة عامة؛ لكي لا نجرم إجراما ضخما في حق الأجيال، لنخفف قليلا من أحمال الآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الثاني: معلم العلم بمقام مقال القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>هاهنا المدار على: من المخاطِب؟ ومن المخاطَب؟ وما ظرف الخطاب مكانا وزمانا وإنسانا؟</p>
<p>- المخاطِب: من هو؟ لا بد من الانطلاق مِن &#8211; وأنت مضطر إلى الانطلاق منه وإلا فلن تستطيع أن تفسر نصوصا كثيرة بغير أن تلتزم بهذا- أن الذي يتكلم هو الله جل جلاله الذي له ملك السماوات والأرض، ونحن جزء من هذا الملك، الذي بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ما يتعلق بالله جل جلاله، وهو نحو ثلث القرآن، إشارة إلى أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن لدورانها على قضية واحدة، هي: من هو الله سبحانه وتعالى؟، فالقرآن مليء بالآيات المعرفة بالله تعالى، إما متحدثة عن أسمائه، أو عن أفعاله وآياته في ملكه&#8230; ورابطة لكل شيء به.</p>
<p>من أين يأتي الإشكال؟ يأتي من غيبة الإنسان عن القرآن الكريم، وأنتم تعلمون أن تعليمنا في أربعة أحزاب، وتعطى للطفل الصغير قبل البلوغ، مع العلم أن الخطاب الحقيقي هو للبالغ ذكرا كان أو أنثى، هو الذي تم نضجه ليعقل عن الله العليم الحكيم، ويفهم عن الله جل جلاله، وذلك في الطريق أي تمهيدات تدخل في المحافظة على الفطرة &#8220;ما من مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه&#8221; (أخرجه الشيخان). وستة وخمسون حزبا كأنها لم تنزل على رسول الله نهائيا ولا علاقة لها بنا، فكيف؟ هل هي عبث؟ إذا كانت الأربعة تكفينا فلماذا الباقي؟ فلذلك إن صحب الإنسان هذا الكتاب، وجعله الكتاب لأنه هو الكتاب، وما سواه ليس بكتاب {ألم ذلك الكتاب}. هذا الكتاب جمع فيه خلاصة ما مضى وما يلزم للبشرية فيما هو آت، وبني على أساس أن لا نبي بعد، وإنما هناك الأمة تجتهد عن طريق المجتهدين من الأمة فقط. فلا نبي بعد، ولا رسول بعد، ولذلك يأتي شخص ويضيع لهم أوقاتهم ويقول لهم: نتكلم عن المنهج البنيوي في فهم القرآن الكريم، دراسة بنيوية، ويعزل النص عن قائله، فلن يفهم ولن يدري، وإنما هو تضييع للوقت.</p>
<p>- المخاطَب؟ أيضا لا بد أن يتعرف على المخاطب في ذلك الوقت، وأن يتعرف على جيل الصحابة في ذلك الظرف في ذلك المحيط، ولذلك قلت: ما ظرف الخطاب مكانا؟ لأن هذا المكان كان مجرد واد غير ذي زرع، يختاره الله تعالى لإنزال خير ما عنده من هداية للبشر، فتلك النقطة لا تصلح لأن يذهب إليها الإنسان، لولا هذا الذي اختاره الله عز وجل وأنزله سبحانه، ولكن الواضح أن عبد الله أو أمة الله لا يمكن أن تصل إلى هناك وترغب في أخذ شيء؛ بل يجب أن تتنازل عن كل شيء حتى لا يبقى إلا ما على الجسم، والرجال ليس عندهم إلا الكفن، أي ثوب الإحرام، والذي وصل يتعجب كيف أن الحياة موجودة في ذلك المكان، لولا أن الله جل وعلا أخرج فيه زمزم بقدرته سبحانه عز وجل، فأقول ظرف الخطاب مكانا وزمانا وإنسانا ضروري لفهم القرآن، وهاهنا لا بأس أن أشير إلى شيء سمي بالسيرة الشاملة أو السيرة السنة، القصد هو أن الجهد الذي كان في ثلاث وعشرين سنة، فنزول القرآن كان في هذه الفترة وتنزيله على ذلك المكان وذلك الإنسان وفي ذلك الزمان، وكل ما حدث نتيجة هذا النزول،  وإحلال له في الواقع من الصفر يوم لم يكن ما نزل شيء إلى أن ظهرت الأمة، {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}، وبدأ الانطلاق في العالم بعد منذ تلك النقطة، وانتهت وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا} فاستعد للرحيل {فسبح بحمد ربك واستغفره}. هذه الفترة لم توثق لدى الأمة حتى الساعة بالصورة التي تكون أمامك كالمرآة، كل آية في موضعها، في علاقتها بالإنسان الذي تتصل به، وبالمكان وبالزمان، وكذلك كل حديث، وكذلك كل كلام جاء بعد يمكن أن يلحق بالحديث من كلام الصحابة رضي الله عنهم، كل ذلك يغربل أولا لنحصل على النص الوثيقة، ثم بعد ذلك يربط بزمانه ومكانه وإنسانه في نسق تاريخي منذ {اقرأ بسم ربك} إلى رحيل رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ فنحصل على إدخال القرآن وجميع كتب الحديث بكاملها بعد أن تمر بالغربلة طبعا، وأيضا ما يمكن إلحاقه بذلك، وبمجموع ذلك سنحصل على سيرة هي عبارة عن منهاج لإحلال هذا القرآن في الواقع جزءا جزءا، حتى اكتمل الأمر، فعندما اكتمل الأمر أي النزول اكتمل الظهور، فينزل قسط فيصير واقعا، ثم ينزل قسط آخر فيصير واقعا، وهكذا عندما انتهى النزول كان قد تم الكمال للدين نصا، وكمل من حيث الصورة التطبيقية النموذجية أيضا، فهذا الأمر يوم يحدث وسيحدث إن شاء الله عز وجل سيعين كثيرا جدا على هذا الأمر الذي هو ظرف الخطاب، وسيحدث نتيجة جهود طبعا لجيش من الباحثين والعلماء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الثالث: معلم العلم بمفاهيم مصطلحات القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>هاهنا أيضا ثلاثة أمور: هي مسألة خصوصية مفاهيم مصطلحات القرآن، ومسألة توصية النسق والرؤية القرآنية، ومسألة ضرورة المعجم المفهومي للمصطلحات القرآنية.</p>
<p>أول ما يبدأ به أول نص لغوي هو المفردات والألفاظ، وهذه الألفاظ نوعان كبيران:</p>
<p>- نوع يتكلم عن شيء عادي كشرب ودخل وخرج وكتب ونحوها.</p>
<p>-ونوع يدل على ما يقال له اليوم: &#8220;المفهوم&#8221;، أي يدل على معنى له ارتباطات وامتدادات وأشكال ويكون جزءا من رؤية عامة، هذه هي المصطلحات وألفاظ المعاني بصفة عامة أقول أساسا وستمحص فيما بعد هي مصطلحات، ولا يعجبن أحد من هذا الكلام.</p>
<p>فأولا هناك في التاريخ نصوص عند الذين استعملوا لفظ مصطلحات القرآن قبلنا بقرون من أهل التفسير،  ومن أكثر المكثرين في هذا الاستعمال الطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى في تفسيره أكثر من ستة أو خمسة وستين نصا التي استعمل فيها اصطلاح القرآن، ومصطلحات القرآن، والمصطلح القرآني وغيرها؛ ولكن الذي هو أهم من كل هذا هو أن الإدراك الجزئي والتجزيئي للرؤية القرآنية مفسد لها من الناحية العملية، ومفسد للإنسان الذي بني على أساسها، فلذلك لنحصل على ما سبق تسميته بالفهم الكلي النسقي للقرآن الكريم أمامنا مسافة، أول هذه المسافة إحكام أمر المراد بالألفاظ ذات المفاهيم، أي: إحكام أمر مفاهيم القرآن الكريم مفردة ومنسوقة في أنساق، ثم في نسق كلي شامل، هذا الأمر ما سببه؟ يقولون: القرآن جاء باللسان العربي، نعم أتى باللسان العربي، فالألفاظ هي الألفاظ؛ لكن المراد غير المراد، وليس منذ البداية بل في النهاية، ولذلك الألفاظ خاطب الله سبحانه وتعالى العرب بلغتهم التي يفهمون، لكنه أدار الألفاظ في سياقات داخل القرآن الكريم نفسه جعلها تكتسب خصوصية مفهومية لم تكن عند العرب قبل، يتضح هذا بجلاء في الألفاظ الغليظة المعروفة كالصلاة والزكاة الصيام والحج، لم يكن هكذا، فهذا واضح في هذه المعاني الكبيرة ولكنه أيضا في المعاني الأخرى أيضا هناك الخصوصية، فليس الصدق هو الصدق ولا الصبر هو الصبر ولا الوفاء هو الوفاء ولا أي من تلك المعاني، هناك تلك الخصوصية الدلالية بسبب السياقات التي وضع الله عز وجل فيها هذه الألفاظ، فاكتسبت خصوصية خاصة ضمن رؤية خاصة، فالألفاظ ضمن الرؤية الجاهلية أو ضمن الكلام العادي للإنسان لها معنى؛ ولكنها هاهنا لها معنى آخر زائد على ذلك المعنى، فالمعنى الأول منطلق فقط، ولكن عندما تدور مع الأمر حيث دار وتبتدئ في الفرك، وتبتدئ في التحليل بالمعنى الكيماوي، ثم تجمع الجزئيات من كل نص، وتركب ما ينبغي تركيبه في النهاية ستصل إلى أشياء في قمة الخصوصية، وفي قمة الطرافة، وفي قمة الانسجام مع ما لها به علاقة. وهذه الخصوصية في المفاهيم القرآنية أقول هذا سببها، وبسبب هذه الخصوصية يمكن النظر إلى القرآن الكريم على أنه يتضمن معجزة لسانية؛ لأن التطور الذي يحصل في دلالات الألفاظ يحتاج إلى مساحة من الزمن كبيرة تقدر بالقرون كما هو في الألفاظ الأخرى العادية، ولكن في ثلاث وعشرين سنة حدثت طفرات دلالية وطفرات مفهومية، ما كان لها أن تحدث بوجه من الوجوه لولا الله جل جلاله، والقرآن شاهد على هذا يوم يأتي من يستطيع إبراز هذا وبيان هذا.</p>
<p>لذلك كان هذا الشيء الأخير الذي أحببت الإشارة إليه والذي تسمعونه من آن لآن، وهو هذا المعجم المفهومي لمصطلحات القرآن الكريم، فعلا هذا شيء لم يحدث قبل، والطريق الوحيد –حتى الآن-  الذي نعلمه للوصول إليه هو ما يسمى بمنهج الدراسة المصطلحية الذي يقوم على الأركان الخمسة المعروفة: الإحصاء، الدراسة المعجمية، الدراسة النصية، الدراسة المفهومية، العرض المصطلحي. هذا الأمر الحاجة إليه لا تزداد إلا اشتدادا، وهو سيصبح يوم يظهر بحقه فتحا جديدا للأمة، به يبتدئ تجديد فهم القرآن، التجديد لا الفهم الأصلي طبعا فهذا قد كان لكنه أصابه ما أصابه عبر العصور، فكان ما كان مما تعلمون من حال هذه الأمة، ثم إذا تجدد الفهم سيتجدد إن شاء الله العمل..، وسيتجدد العهد.</p>
<p>إذن فمن هاهنا نبدأ وهو هذا الأمر الذي هو الاهتمام بمفاهيم الألفاظ القرآنية بما أمكن من وسائل– وقد قلت يوما سنة 1986: &#8220;إن مشكلة المنهج هي مشكلة أمتنا الأولى، فتظهر في كل شيء في أكلنا، في نومنا، في شربنا، في كلامنا، في حكمنا، في أي شيء.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الرابع: معلم الإيمان بالقرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>هب أن شخصا أوتي العلم باللسان، وأوتي العلم بالمقام، وأوتي العلم بالخصوصية؛ ولكن ليس بمؤمن، هذا لا يمكن طبعا؛ إذ بغير الإيمان لا يمكن أن يفهم القرآن أبدا، فالله سبحانه وتعالى صريح  في هذا الأمر، {قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يومنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى} بدل أن يكون لهم نورا ينوِّر لهم الطريق ويبصرون ويستطيعون أن يفهموا فسيفهمون العكس، وهو عليهم عمى، {أولائك ينادون من مكان بعيد}، فالإيمان شرط الاهتداء، والإيمان شرط الوصول إلى ما فيه الشفاء، والإيمان شرط السمع والإبصار؛ لأنه إذا لم يؤمن لن يسمع أصلا، ولا أقصد السمع الفزيائي؛ وإنما السمع القلبي؛ لأن {لهم آذان لا يسمعون بها ولهم أعين لا يبصرون بها}.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعلم الخامس: اتباع هدى القرآن الكريم:</strong></span></p>
<p>كما شرط اللهُ تعالى الإيمانَ لفهم كتابه والاهتداء بكتابه والاستفادة من كتابه،  شرط أيضا اتباع هدى القرآن ؛ لأنه إذا حضر الإيمان بدأ الخير {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم}، بسبب الإيمان يدخل الإنسان فيمن يهدى من عند الله عز وجل_، شرط الاتباع، فهذا الإيمان لا يتصور أيضا بغير اتباع، فلا يمكن أن تدعي أو يدعي مدع أنه يؤمن بهذا القرآن ثم لا يتبع ما فيه، فالاتباع أيضا شرط الاهتداء، {فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون} وقال تعالى: {فمن اتبع هدي فلا يضل ولا يشقى}، فلا ضلال إذا كان الاتباع، ولا شقاوة إذا كان الاتباع أيضا، فإن رأينا الشقاوة ورأينا الضلال أيضا فمعناه لا يوجد اتباع، وهو هذا الذي نراه بوضوح، وصلاة الفجر تصدق ما أقول، وكذلك مصلو الفجر هل يصلون؟ من يصلي ممن يصلي؟ أي الأشباح حاضرة فهل الأرواح أيضا حاضرة؟ . فالمهم هو أن هذا الاتباع شرط في الاهتداء، ومانع من الضلال والشقاء، وهو شرط في الخروج من الظلمات إلى النور، {قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة: في ضرورة الجيل العلمي الراسخ الناسخ:</strong></span></p>
<p>فلا بد من جيل من أهل العلم راسخ في العلم {والراسخون في العلم}، وناسخ بسبب رسوخه، فينسخ الله تعالى به ما ألقى الشيطان ثم يحكم الله آياته، هذا الجيل الراسخ الناسخ هو الذي سيصحح المنهج، فيصح الفهم، ويصحح الفهم ليصلح العمل، ويصلح العمل ليحسن الحال. لا تقل ذهبت أربابه، فكل من سار على الدرب وصل.</p>
<p>والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. الشاهد البوشيخي </strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>* محاضرة الأستاذ الدكتور الشاهد البوشيخي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية ظهر المهراز فاس في افتتاح ندوة &#8230;&#8230;&#8230;. يوم 28 /10/2015 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d9%85%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%85-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b7%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%81%d9%87%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>3</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظـرات  في  « الوعـي  الحضاري  وإشكـالات  الـمصطلح  والـمفهـوم »</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%86%d8%b8%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%86%d8%b8%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Mar 2016 09:28:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 454]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[إشكـالات الـمصطلح]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ الدكتور: الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)]]></category>
		<category><![CDATA[الوعـي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[مفهـوم الوعي الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[نظـرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11966</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: هذه الكلمة عبارة عن نظرات، تمثل وجهة نظر من الوجهات، لم يقدر لها -لظروف قاهرة- أن توفى كل حقها من التحقيق والتوثيق؛ لكنها مع ذلك -فيما أحسب- لا تخلو من فائدة إن شاء الله تعالى، ولاسيما إذا اتسعت الصدور، لبعض ما فيها من نفثة مصدور، مما يخالف المألوف. ومدارها على ثلاث نظرات هي: النظرة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #0000ff;">مقدمة:</span></strong><br />
هذه الكلمة عبارة عن نظرات، تمثل وجهة نظر من الوجهات، لم يقدر لها -لظروف قاهرة- أن توفى كل حقها من التحقيق والتوثيق؛ لكنها مع ذلك -فيما أحسب- لا تخلو من فائدة إن شاء الله تعالى، ولاسيما إذا اتسعت الصدور، لبعض ما فيها من نفثة مصدور، مما يخالف المألوف.<br />
ومدارها على ثلاث نظرات هي:<br />
النظرة الأولى: في ضرورة ضبط مصطلح الأمة.<br />
النظرة الثانية: في الوعي الحضاري مصطلحا ومفهوما.<br />
النظرة الثالثة: في إشكالات المصطلح والمفهوم.<br />
<strong><span style="color: #ff00ff;">النظرة الأولى: في ضرورة ضبط مصطلح الأمة.</span></strong><br />
المصطلح عنوان المفهوم، والمفهوم أساس الرؤية، والرؤية نظّارة الإبصار التي تريك الأشياء كما هي؛ بأحجامها وأشكالها وألوانها الطبيعية، أو تريكها على غير ما هي: مصغَّرة أو مكبَّرة، محدَّبة أو مقعَّرة، مشوهة النسق والخلقة، أو ملونة بألوان كالحمرة والزرقة. وما عهد قراءة الغرب بعينيه لتراثنا ببعيد. وما أثر نظارتيه الزرقاء والحمراء فينا بخفي.<br />
ولقد كان مدار وحي الرحمن جل وعلا، مذ آدم حتى محمد عليهما الصلاة والسلام، على حفظ مصطلح الذكر من أن يصيب مفهومه تغيير أو تبديل؛ فتفسد الرؤية، ويقع الإفساد في الأرض إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر: 9) والتطابق بين الكتاب وأم الكتاب في الملأ الأعلى تام؛ وإنه في أم الكتاب لدينا لعلي حكيم (الزخرف: 4) والتطابق بين الكتاب، ودين الله، وفطرة الله، وخلق الله، في الكون تام فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم ولكن أكثر الناس لا يعلمون (الروم: 30) ومن غيّر فقد أفسد ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها (الأعراف: 84).<br />
وإنما مدار عمل الشيطان وحزبه، مذ إبليس إلى قيام الساعة، على محاولة تغيير المفهوم وتبديل المصطلح، أي تغيير الدين، والفطرة، والخلق؛ وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله (النساء: 11)، وفي الحديث القدسي: «خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم..» (أخرجه مسلم في كتاب الجنة، باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار).<br />
وما الجهود التي بذلها المستكبرون في الأرض، المعبِّدون الناس للطاغوت، قديما وحديثا، إلا صور من تلك المحاولات لتغيير المفهوم وتبديل المصطلح. وهذا فرعون ومومن آل فرعون في القديم، يتنازعان مفهوم مصطلح سبيل الرشاد وقال فرعون: ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد (غافر:29).<br />
جواب: وقال الذي آمن يا قوم اتبعون أهدكم سبيل الرشاد مصطلح «سبيل الرشاد» متنازع بين مؤمن آل فرعون وبين فرعون.<br />
وها هو اليوم مصطلح شريف كالجهاد، يغير مفهومه المتكبرون في الأرض، ويبدلون مصطلحه ليصير إرهابا، بعد أن غيروا مفهوم الإرهاب ليصير فعلا بعد أن كان حالا، ومكروها بعد أن كان مطلوبا. وكذلك الأمر في أغلب المصطلحات التي تقوم عليها الحياة؛ كالخير والشر، والعدل والظلم، والحق والباطل، والسلام والإجرام&#8230; غيّر مفاهيمها العالون في الأرض أصحاب الأهواء، ولووا أعناقها كما لوى فرعون عنق مفهوم الفساد، وهو يقول عن موسى إني أخاف أن يبدل دينكم وأن يظهر في الأرض الفساد (غافر 26).<br />
وكأني بجميع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين في المنطق الإبليسي مفسدون، وكأني بهم في المصطلح الإبليسي المعاصر إرهابيون.<br />
ألا ما أحوج الأسماء كلها التي عُلِّمها أبونا آدم إلى من يصونها ويحميها؛ بحراسة مفهومها، وصيانة استعمالها وتنزيلها.<br />
وألا ما أحوج الأرض اليوم إلى من يقيم فيها مصطلح الذكر كما أنزل، لتستدير من جديد كهيأتها يوم خلق الله السماوات والأرض، ويقام الميزان والوزن بالقسط، فيقال للحق حق، وللباطل باطل.<br />
ألا إن شأن المصطلح العام لعظيم، وتغييره أو تبديله مما يحسبه الناس هينا وهو عند الله عظيم، ومسه بسوء مس بالنظام العام للكون والحياة والإنسان.<br />
هذا، والأمة اليوم، وهي على عتبة تجديد النطق والعمل بالشهادتين، تعاني من أمر المصطلح ما تعاني:<br />
تعاني من أمر المصطلح الأصل، الذي به قامت، وعليه قامت، وله قامت، المصطلح الذي به كانت الأمة الوسط، وبه كانت خير أمة أخرجت للناس، وبه كان رجالها شهداء على الناس: مصطلح القرآن والسنة البيان؛ لا تفهمه حق الفهم، ولا تقوم به، أو عليه، أو له، ولا تقيمه، كما أمرت صدقا وعدلا، كما ينبغي له.<br />
وتعاني من أمر المصطلح الفرع، الذي يمثل خلاصة تفاعلها مع التاريخ وفي التاريخ، المصطلح الذي يمثل كسبها وإسهامها الحضاري، في مختلف المجالات: مصطلح العلوم والفنون والصناعات؛ لا تعلمه حق العلم، ولا تقوّمه حق التقويم، ولا توظفه حق التوظيف.<br />
وتعاني من أمر المصطلح الوافد، الذي يمثل فيضان الغرب وطوفانه الذي أغرق أغلب أجزاء الأمة، ولاسيما في العلوم المادية والعلوم الإنسانية، نتيجة هبوطها وارتفاعه. إذ المصطلح في الأمة اليوم:<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>• إما مصطلح أصل فيجب أن يقام:</strong></span><br />
وإقامة المصطلح الأصل هي الأصل، وإذا لم يقم الأصل، لم تقم الفروع، ومن ثم كان البدء ضرورة عند محاولة القيام بإقامة المصطلح، إقامة المصطلح الأصل: مصطلح الوحي الإلاهي، مصطلح كلام الله ، مصطلح كلام رب السماوات ورب الأرض رب العالمين، &#8230; مصطلح القرآن والسنة البيان؛ ففيهما خلاصة حق مصطلح الخلق من رب الخلق، وفيهما خلاصة حق مصطلح الأمر من رب الأمر. وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ (المائدة:48)، أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (الأعراف: 54).<br />
<strong>وذلك يستلزم فيما يستلزم:</strong><br />
<span style="color: #800000;">- إقامة لفظ المصطلح الأصل؛</span> بـأن يكون لفظه هو المستعمل في التواصل بين الناس بيانا وتبينا.<br />
<span style="color: #800000;">- وإقامة مفهوم المصطلح الأصل؛</span> بأن يفهم من لفظه ما فَهِمَه أو فُهِّمه من أنزل عليه أول مرة دون تغيير أو تبديل، بدلالة زمن التنزل للألفاظ.<br />
<span style="color: #800000;">- وإقامة العمل بالمصطلح الأصل</span>؛ بالتخلق بما يقتضيه مفهومه في الفرد والجماعة والأمة؛ ذلك بأن الدليل على حاق التحقق هو التخلق. وكل ادعاء للفهم دون شاهد من العمل فإنما هو محض افتراء. ولو أحسنوا الفهم لأحسنوا العمل.<br />
<span style="color: #800000;">- وإقامة بيان المصطلح الأصل؛</span> بأدائه كما حُمِل، بعد حَمْله كما أُنْزِل. وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَه (آل عمران:187).<br />
ولا إقامة للبيان دون إقامة لما سبق من التبين، لفظا ومفهوما وعملا.<br />
• وإما مصطلح فرْع فيجب أن يُقَوّم:<br />
بالنسبة لذاته أولا أي مدى كفاية جهازه المصطلحي في تمثيل بنية التخصص في كل تخصص.<br />
وبالنسبة لأصله ثانيا أي مدى ملاءمة مصطلحاته ومفاهيمه للأصل الذي تفرعت عليه.<br />
وبالنسبة لحاجة الأمة إليه ثالثا أي مدى استجابته وإجابته عن بعض حاجات الأمة الآنية أو المستقبلية.<br />
<strong>وذلك يقتضي فيما يقتضي:</strong><br />
<span style="color: #800000;">- حل معضلة النص توثيقا وتحقيقا وتكشيفا.</span><br />
<span style="color: #800000;"> &#8211; وحل معضلة المصطلح إحصاء ودراسة وإعمالا.</span><br />
<strong><span style="color: #ff9900;">• وإما مصطلح وافد:</span></strong><br />
فيجب قبل اعتماده أن يستقيم؛ بإخضاعه لفظا ومفهوما لعدة عمليات حتى ينسجم مع رؤية الأمة وخصوصيتها قبل المصادقة عليه للتداول.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>النظرة الثانية: الوعي الحضاري مصطلحا ومفهوما.</strong></span><br />
والدرس له بمنهج الدراسة المصطلحية المعتمد في المعهد (معهد الدراسات المصطلحية) في الوقت المتاح للإعداد متعذر؛ ولذلك اقتصر على تناوله مفردا ومركبا كالآتي:<br />
<span style="color: #ff9900;">• مفهوم الوعي: وقد ذكرت له المعاجم عدة معان متقاربة متكاملة أهمها:</span><br />
معنى الحفظ ولاسيما للحديث وهو أكثرها. جاء في لسان العرب: وعى الشيء والحديث يعيه وعيا وأوعاه: حفظه وفهمه وقبله فهو واع، وفلان أوعى من فلان أي أحفظ وأفهم ومنه الوَعِيّ: الحافظ الكَيّس الفقيه<br />
ثم معنى الضم وهو أضلها عند ابن فارس. قال في المقاييس الواو والعين والياء كلمة تدل على ضم شيء . أما صاحب التحقيق فقال: والتحقيق أن الأصل الواحد من المادة هو حفظ مع احتواء بأن يحفظ شيء يجعله في ضمن شيء آخر واستيلائه (عليه) كالظرف، ماديا كان أو معنويا .<br />
وزاد المعجم الوسيط في العصر الحاضر:<br />
معنى سلامة الإدراك مشيرا إلى أنه مولد.<br />
ومفهوم شعور الكائن الحي بما في نفسه وما يحيط به مشيرا إلى أنه مما أقره المجمع في علم النفس.<br />
ولم تكد عبارة المعجم الفلسفي للمجمع تختلف عن ذلك.<br />
أما المفسرون لكلمة واعية في آية الحاقة: 12 والشارحون لحديث «أبي أمامة: لا يعذب الله قلبا وعى القرآن» فأضافوا:<br />
معنى الانتفاع مما حُفِظ، وإلا فلا وعي. قال قتادة: قوله أذن عقلت عن الله، فانتفعت بما سمعت من كتاب الله وقال ابن الأثير في (وعى القرآن): أي عقله إيمانا به وعملا، فأما من حفظ ألفاظه وضيع حدوده فإنه غير واع له .<br />
<strong>فتحصل من هذا:</strong><br />
<span style="color: #800000;">1 &#8211; أن مدار الوعي في المعاجم على المعاني المتكاملة الآتية:</span> الجمع والضم، والحفظ والفهم والعلم، والعقل والتدبر والانتفاع، ومجموع ذلك يؤدي ويدل على سلامة الإدراك التي منها لدى علماء النفس: «إدراك المرء لذاته وأحواله وأفعاله إدراكا مباشرا وهو أساس كل معرفة».<br />
<span style="color: #800000;">• أن مجموع تلك المعاني يرشد إلى أن مكونات الوعي المعنوي</span> -وهو موضوعنا- ثلاثة:<br />
مادة هي موضوع الوعي، فهي التي تُحفظ وتُفهم&#8230;<br />
وإنسان هو القائم بفعل الوعي، فهو الذي يعقل ويتدبر&#8230;<br />
ونتيجة هي ثمرة فعل الوعي، فهي التي تميز الوَعِيّ، من الواعي، من غير الواعي، من الدّعِيّ.<br />
وقد كادت كلمة ابن عطية النادرة في آية الحاقة تفي بالغرض حين قال إنها عبارة عن الرجل الفَهِم المنوّر القلب الذي يسمع القول فيتلقاه بفهْم وتدبر».<br />
هذا عن الوعي لدى المعجميين والمفسرين والمحدثين<br />
أما عن الوعي لدى المستعملين العرب المعاصرين في مختلف المجالات والتخصصات فبحر لا ساحل له، يمده من خلف الديار بحار، تحول، قبل السيطرة على متنه رقميا ببرامج حاسوبية، وعلى درسه منهجيا بالدراسة المصطلحية &#8211; تحول بينه وبين أي محاولة علمية جادة لضبطه -كغيره من نظائره- مصطلحا ومفهوما.</p>
<p><strong>وعلى قاعدة (فإن لم يصبها وابل فطل) يمكن القول بالخرص لا بالدرس:</strong><br />
<span style="color: #800000;">1 &#8211; إن الوعي في الاستعمال المعاصر واسع الانتشار في مختلف المجالات والتخصصات.</span></p>
<p><span style="color: #800000;">2 &#8211; إن حضوره في صنف العلوم الإنسانية</span><br />
كالفلسفة وعلم الاجتماع وعلم السياسة وما يشبهها أكثر بكثير من حضوره في صنف العلوم المادية والعلوم الشرعية.<br />
<span style="color: #800000;">3 &#8211; إن استعماله بالمفهوم الغربي المترجم حديث السن، وإن كان أصله الغربي يرجع إلى عدة قرون.</span><br />
<span style="color: #800000;"> 4 &#8211; إنه يستعمل بمفهومين بارزين:</span><br />
- أحدهما: يراد به الفقه الذي ينبغي أن يكون للشخص عن ذاته ومحيطه بمفهومهما الشامل في مجال ما. وهذا الأكثر انتشارا. وهو الذي يوصف بأوصاف حسب المجالات فيقال: الوعي السياسي، والوعي الاجتماعي والوعي القومي&#8230;الخ.<br />
- وثانيهما: يراد به نوع من الإدراك المباشر للذات والمحيط، به نحدد موقعنا في الزمان والمكان. وهو الذي يقابل في علم النفس اللاوعي ، بمعنى الانقطاع عن العالم الذي تمثل الغيبوبة صورته القصوى.<br />
• إن من التعاريف التي عُرف بها:<br />
• أنه جميع العمليات النفسية الشعورية.<br />
• أنه قدرة إدراكية يستعملها الإنسان في إدراك ذاته وإدراك الوجود من حوله.<br />
• أنه إدراك للذات والأشياء في ديمومتها، فهو انفتاح على الحاضر والماضي والمستقبل (برغسون).<br />
<span style="color: #ff9900;">• مفهوم الحضارة: وأبرز معاني الحضارة اللغوية:</span><br />
الإقامة في الحضر قال القَطَامِي:<br />
ومن تكن الحضارة أعجبته<br />
فأيَّ رجال بادية ترانا<br />
وهي من الحضور نقيض المغيب قال صاحب التحقيق: والتحقيق أن الأصل الواحد في هذه المادة هو ما يقابل المغيب؛ أي الحالة المتحصلة المستقِرّة بعد القدوم إلى شيء .<br />
وقد تطور معناها إلى معنى قدحي عند ابن خلدون؛ إذ جعل الحضارة غاية العمران ونهاية لعمره وأنها مؤذنة بفساده أي إنها مظاهر الترف والتنعم التي يقبل عليها المجتمع بعد إقبال الدنيا عليه فتهلكه. قال مفصلا فيها القول:<br />
والحضارة إنما هي تفنن في الترف وإحكام الصنائع المستعملة في وجوهه ومذاهبه من المطابخ والملابس والمباني والفرش والأبنية وسائر عوائد المنزل وأحواله، فلكل واحد منها صنائع في استجادته والتأنق فيه تختص به ويتلو بعضها بعضاً، وتتكثر باختلاف ما تنزع إليه النفوس من الشهوات والملاذ والتنعم بأحوال الترف، وما تتلون به من العوائد. فصار طور الحضارة في الفلك يتبع طور البداوة ضرورة، لضرورة تبعية الرفه للملك.<br />
<strong>أما في العصر الحاضر فلها مفهومان مدحيان بارزان:</strong><br />
<span style="color: #ff9900;">- أولهما: أنها جملة مظاهر التقدم المادي والمعنوي التي يعرفها مجتمع من المجتمعات</span><br />
<span style="color: #ff9900;"> &#8211; ثانيهما: أنها مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني المقابلة لمرحلة الهمجية والتوحش والاستعمالان معا وافدان من الغرب، حسب رؤية الغرب.</span><br />
ومصطلح الحضارة إنما هو ترجمة لمفهومهما معا، دون تعريب أو أسلمة.<br />
<span style="color: #ff9900;">• مفهوم الوعي الحضاري:</span><br />
وهو مركب وصفي من مصطلح الوعي بالمفهوم الأول، ووصف الحضاري من مصطلح الحضارة بالمفهوم الثاني. أي إنه مجموع الفقه الذي ينبغي أن يكون للشخص عن ذاته ومحيطه بمفهومهما الشامل، في اتجاه إنتاج المستقبل الأفضل بمفهومه الشامل، له ولأمته وللبشرية جمعاء.<br />
- فبـ مجموع الفقه يخرج بعض الفقه، ويخرج ما لم يصل من الفهم إلى درجة الفقه.<br />
- وبـ ينبغي أن يكون يخرج ما هو كائن مما لم يصل إلى درجة ما ينبغي أن يكون.<br />
- وبـ مفهومهما الشامل تخرج الذات الخاصة والجزئية، والمحيط الخاص والجزئي. ويدخل الزمان عموديا، والمكان أفقيا، على امتدادهما.<br />
- وبـ في اتجاه إنتاج يخرج العلم الهائم غير القاصد، والفقه الساكن غير المحرّك.<br />
- وبـ المستقبل الأفضل بمفهومه الشامل له ولأمته وللبشرية جمعاء يخرج كل نظر قصير، أو مصلحي، أو جزئي.<br />
ويبقى مع ذلك تأثر الواعي الحضاري ضرورةً بالرؤية التي منها ينطلق، والمعايير التي بها يزن الأفضل من غيره، والمفاهيم التي له عن الكليات والمكونات العامة للذات والمحيط والمستقبل الأفضل.<br />
هذا، ومجال تحرك هذا المصطلح بهذا المفهوم هو مجال الفكر الإصلاحي، بما له من استيعاب وتوظيف للمعطيات التاريخية والواقعية، زمانيا ومكانيا ويشريا، من أجل صنع المستقبل الأمثل، مستفيدا من الموجود إلى أقصى الحدود، ومن الممكن إلى أقصى حد ممكن.<br />
ذلك بأنه –وهو مصطلح مركب من شقين- ينبغي أن يكون على الأقل مكونا من عنصرين كبيرين:<br />
1 &#8211; عنصر المادة/الموضوع التي هي إدراك للذات والأشياء في ديمومتها حسب تعريف برغسون للوعي.<br />
2 &#8211; عنصر الوصف/الهدف الذي هو رسم لملامح مستقبل شامل أمثل يمثل «مرحلة سامية من مراحل التطور الإنساني» حسب التعريف القيمي للحضارة/الوصف، لا للحضارة/المظاهر التي يتجلى فيها الوصف.<br />
والمفروض أن يكون لهذا المفهوم موقع في نسق أو أنساق الوعي والحضارة، يحدد خصائصه وعلائقه، وضمائمه -إن كانت- وقضاياه، وييسر فهمه بغيره، وفهم غيره به. ولكن ذلك ومثله لا يستطاع:<br />
في غيبة حل معضلة النص، بالإعداد العلمي الشامل للنص.<br />
وفي غيبة حل معضلة المصطلح، بالإعداد العلمي الشامل للمصطلح،<br />
وفي غيبة حل معضلة المنهج، بالإعداد العلمي الشامل للمنهج.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>النظرة الثالثة: إشكالات المصطلح والمفهوم.</strong></span><br />
تلكم كانت نظرات في الوعي الحضاري مصطلحا ومفهوما.<br />
فماذا تثير تلك النظرات من إشكالات ؟<br />
<strong>للجواب عن السؤال لابد من تقديم بعض المقدمات الممهدات:</strong><br />
<span style="color: #800000;">المقدمة الأولى:</span> في أن المصطلح الأصيل، أولى في الاستعمال من المصطلح الدخيل أو الذي يحتاج إلى تأصيل؛ ذلك بأنه يمثل استمرار الذات، ويمنع القطيعة مع التراث، ويسهل التواصل والحوار بلغة الذات، ويمكن لمصطلحات ومفاهيم الذات، ويجعل الخطاب يتغلغل، والرسالة تبلغ، إلى أعماق الذات، في أقل الأوقات وبأقل النفقات.<br />
<span style="color: #800000;">المقدمة الثانية:</span> في أن المفهوم الجاهز البناء، أولى في الإحالة عليه من المفهوم الذي يحتاج إلى بناء أو إعادة بناء؛ ذلك بأن الطاقة في الجاهز تصرف في الترويج والتمكين، والإحالة عليه إحالة على معلوم محدد. أما الذي يحتاج إلى بناء، فأغلب الجهد فيه ينصرف أولا إلى إعطائه حق الوجود. وفي ذلك ما فيه من ضياع الطاقة والوقت والجهد، لاسيما في مجالٍ رصيدُ الأمة المفهومي فيه ليس بهين.<br />
<span style="color: #800000;">المقدمة الثالثة</span>: في أن الأمة أمة القرآن، فلا تجمعها ولا تحركها مصطلحات كمصطلحات القرآن، ذلك بأن الأمة صنعت بالقرآن؛ عرفت ربها بالقرآن، وصدقت نبيها بالقرآن، وتعلمت دينها من القرآن، وعرفت الدنيا والآخرة بالقرآن، وكونت رؤيتها ومنهاجها بالقرآن؛ به قامت، وعليه قامت، وله قامت. هو الذي أمدها بأصول المصطلحات، وهو الذي بنى لها مفاهيم تلك المصطلحات. فلا يجوز لمن حمل هم الإصلاح والبعث في الأمة، أن يلتمس الهدى المصطلحي أو المفهومي في غير عالم القرآن الذي هو أصل أصول الإصلاح.<br />
إن المصطلح القرآني، لقرآنيته، ذو طبيعة جامعة.<br />
وإن المفهوم القرآني، لقرآنيته، ذو طبيعة منهضة.<br />
فالقرآنَ القرآنَ يا أهل الإصلاح !!<br />
<span style="color: #800000;">المقدمة الرابعة:</span> في أن غموض المصطلح واضطراب المفهوم، يمنع وصول الرسالة بدقة إلى الخاصة من الأمة بله العامة. وهذا الأمر في غاية الوضوح.<br />
ولذلك على المتصدين للإصلاح -بارك الله تعالى في جهودهم- أن يرفعوا اللافتات الدقيقة الواضحة، وان يخاطبوا الأمة بما يسهل عليها وعيه واستيعابه، وإلا كثر المجهود وقل المردود.<br />
وبناء على ما تقدم،<br />
<strong>فالإشكالات التي يثيرها الوعي الحضاري مصطلحا ومفهوما كثيرة متعددة منها:</strong><br />
<span style="color: #ff9900;">1 &#8211; أنه غامض غير دقيق في تسميته للمراد وإحالته عليه مفردا ومركبا،</span> ولاسيما حين يوضع في سياق بعث الأمة، ودفعها للنهوض من جديد: ما المقصود بالوعي المراد من الأمة بالضبط؟ ما المقصود بالحضاري بالضبط؟ ما المقصود بالمركب منهما؟ ما علاقته بكتاب ربها؟ ما علاقته بسنة نبيها؟ ما علاقته بتراثها؟ ما علاقته بآلامها الحاضرة؟ ما علاقته بآمالها وتطلعاتها؟<br />
إن المصطلح، أي مصطلح، لا يفلح في أداء وظيفته أو وظائفه حتى يدق.<br />
وإن المصطلح، أي مصطلح، يجب أن يعين مسماه (أي مفهومه) كما يعين العَلَم مسماه.<br />
فهل الوعي الحضاري يعين مسماه كما يعين العَلَم مسماه؟<br />
<span style="color: #ff9900;">2 &#8211; أنه غريب عن الجهاز المصطلحي والمفهومي للأمة مفردا ومركبا؛</span> فلم تألف الأمة في مصطلحها الأصل قرآنا وسنة، ولا في مصطلحها الفرع في مختلف أصناف العلوم الشرعية والإنسانية والمادية، شيئا يقال له «الوعي الحضاري»، ولا شيئا يقال له الوعي، أو الحضارة، بالمفهومين اللذين يستعملان بهما اليوم.<br />
<span style="color: #ff9900;">3 &#8211; إن التمكين له، وهو الضخم القامة والحجم،</span> تمكين تتأثر به –إن لم نقل تتضرر به- مساحات هائلة من الخريطة المفهومية للأمة؛ ذلك بأنه قابل لأن يبتلع عددا من المفاهيم، ويحيل عددا من المصطلحات بغير حق على التقاعد، ولكنه في الآن ذاته غير مرشح لا مصطلحيا ولا مفهوميا لوراثتها.<br />
<strong>وبالمثال يتضح المقال:</strong><br />
لنقرأ هذا النص لأحد العلماء الغيورين المتعطشين شوقا إلى نهضة الأمة والتمكين للدين. يقول في سياق تحديد المقصود بالوعي الحضاري: الوعي هو الوقود الحقيقي لحركة العمران التي انطفأت في الأمة منذ قرون. ولابد من إشعال الوعي الحضاري الذي يدركه كل مسلم، وينطلق من خلاله إلى الإصلاح والتغيير .<br />
<strong>في هذا النص جملتان كبيرتان:</strong><br />
الجملة الأولى تقرر أن الوعي هو الوقود الحقيقي لحركة العمران التي انطفأت في الأمة منذ قرون.<br />
وباستعمال معجم الأمة المصطلحي وجهازها المفهومي، لا يستطاع فهم المراد من هذه الجملة، وذلك بسبب كلمة «الوعي» التي تتصدر الجملة، وتتصدر الحكم، والتي أسند إليها ما أسند من تأثير كبير وخطير في تاريخ الأمة؛ إذ يلتفت المتلقي من أبناء الأمة اليوم وراءه إلى التاريخ فلا يجد ذكرا لهذا المصطلح الذي فعل كل هذا، والذي أمد الأمة على مدى قرون بهذه الطاقة العمرانية الهائلة؛ يفتش في الموروث ثم يفتش،&#8230; يُرجع البصر في الأصول والفروع، فينقلب إليه البصر خاسئا وهو حسير.<br />
ماذا يصنع لفهم المراد؟<br />
يرجع إلى مخزونه من معجم الأمة، فتتسابق إليه المصطلحات الجديرة بذلك الإسناد، يقْدمها مصطلح الإيمان، وتتزاحم على ذاكرته ألفاظ الدين والإسلام والوحي والقرآن وأشباهها؛ زحزحها لفظ الوعي بغير حق عن مواضعها، فيضع مصطلح الإيمان بحق، مكان مصطلح الوعي بغير حق، فتستقيم له العبارة هكذا:<br />
الإيمان هو الوقود الحقيقي لحركة العمران &#8230;<br />
فيفهم المراد، ويطمئن إلى الإسناد الحقيقي للإسناد.<br />
ومثل ذلك يمكن أن يقال عن:<br />
الجملة الثانية: «ولابد من إشعال الوعي الحضاري الذي يدركه كل مسلم وينطلق من خلاله إلى الاصلاح والتغيير».<br />
أي لابد من تعويض مصطلح الوعي الحضاري بمصطلح الإيمان أو شبهه؛<br />
فالإيمان هو الذي انطفأ قبل ويجب أن يشعل،<br />
وهو الذي يدركه كل مسلم، وينطلق من خلاله إلى الاصلاح والتغيير،<br />
أما الوعي الحضاري فيكاد النسق المفهومي المرجعي للأمة يتبرأ منه تبرؤا.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>خاتمة:</strong></span><br />
الأمة، كما تقدم، لها معجمها الاصطلاحي الخاص:<br />
فيه المصطلح الأصل: مصطلح القرآن والسنة البيان. وهذا أساس البنيان.<br />
وفيه المصطلح الفرع: مصطلح العلوم والفنون والصناعات. وهذا، بعد التقويم له على هدى الأصل، منه تتكون طوابق البنيان.<br />
وبهما معا، على رتبهما، يستقبل المصطلح الوافد: مصطلح ما جد على الأمة مما ليس عندها في مختلف العلوم والفنون والصناعات. وهو، بعد المصادقة على استقامته، فيه بعض التكميل للبنيان.<br />
ذلكم المعجم الخاص، ولاسيما المصطلح الأصل، قد فرطت فيه الأمة غاية التفريط؛ فلم تعد تفهمه حق الفهم، ولا تعمل به حق العمل.<br />
فوجب تجديد العناية به، ليتجدد مفهومه والعمل به، ويتجدد إعمال مصطلحه بعد إهماله.<br />
ولن ينهض بذلك في الأمة إلا الجيل الراسخ الناسخ، الذي خرج من الظلمات إلى النور، ليخرج الناس بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد.<br />
فهل إلى ذلك الخروج أو الإخراج من سبيل؟<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الأستاذ الدكتور: الشاهد البوشيخي*</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(*) الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع).<br />
والمدير المؤسس لمعهد الدراسات المصطلحية.<br />
فاس &#8211; المغرب</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%86%d8%b8%d9%80%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b9%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d8%b1%d9%8a-%d9%88%d8%a5%d8%b4%d9%83%d9%80%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في مفهوم الهجرة في القرآن الكريم</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 18 Oct 2015 15:07:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 444]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[تـاريـخ و سير]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[الرحمة]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهجرة بالأرواح]]></category>
		<category><![CDATA[قال تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في الهدى المنهاجي]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في مفهوم الهجرة]]></category>
		<category><![CDATA[والذين هاجروا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10038</guid>
		<description><![CDATA[الرحمة أعلى مراتب الثواب يقول الله تعالى : ‭{‬إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله‭}‬(سورة البقرة) الرحمة هي المنتهى، هي منتهى الطلب بالنسبة لجميع الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين، الكل يطلب أن يدخله الله في رحمته، كما قال موسى عليه السلام: ‭{‬رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك‭}‬(سورة الأعراف) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الرحمة أعلى مراتب الثواب</strong></em></span><br />
يقول الله تعالى : ‭{‬إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله‭}‬(سورة البقرة) الرحمة هي المنتهى، هي منتهى الطلب بالنسبة لجميع الأنبياء والرسل والصديقين والشهداء والصالحين، الكل يطلب أن يدخله الله في رحمته، كما قال موسى عليه السلام: ‭{‬رب اغفر لي ولأخي وأدخلنا في رحمتك‭}‬(سورة الأعراف) والكل سيظفر بنعمة الله ورضوانه بمحض رحمة الله. لأن الرحمة هي منتهى الأمل، ومنتهى الجزاء.<br />
إذا كان الله عز وجل قد طلب منا أن نؤدي ما خُلقنا له وهو العبادة ‭{‬وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون‭}‬ فإنما ذلك لتحصيل درجة التقوى، ‭{‬اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعكم تتقون‭}‬(سورة البقرة)، والتقوى تعتبر وسيلة إلى ما هو أعلى منها وهو الرحمة ‭{‬واتقوا الله لعلكم ترحمون‭}‬(الحجرات) وذلك هو المنتهى. إذن، لا وجود في نص بأننا يجب أن نَرْحَمَ لنظفر بشيء أكثر من الرحمة، إذ ليس فوق الرحمة شيء، فنسأل الله الرحمن الرحيم بفضل منه ورحمة، أن يدخلنا في رحمته برحمته سبحانه وتعالى.<br />
من يرجو رحمة الله؟ الآية التي افتتحنا بها الحديث تضع صفات ثلاثا تَعِدُ أصحابها برجاء هاته الرحمة : الإيمان، والهجرة، والجهاد، ‭{‬إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله‭}‬ فما الهجرة؟ وما رتبتها وموقعها؟ وما الثمرات التي تتحقق نتيجة الاتصاف بها؟<br />
<em><strong>معنى الهجرة</strong></em><br />
الهجرة من أصل المادة الكبير الذي هو الهَجر، ومدار الهجر-بجميع اشتقاقاته- لا يخرج عن الترك أو القطع، واللفظ المستعمل في القرآن الكريم كثيرا في المعنى المقصود لدينا اليوم، ليس هو الثلاثي بل الرباعي، إذ نجد : هاجروا، ويهاجروا، والمهاجر، والمهاجرون، كل ذلك من الرباعي، فالهجر فيه ممتد، والقطيعة فيه كبيرة، والمصارمة كبيرة جدا، والترك والبت فيه كبير، أي لا حلقة وصل بين ما بعده وما قبله، كأن ما قبله وما بعده عالمان منفصلان، عالم ما قبل الهجرة، وعالم ما بعد الهجرة، انفصال كامل بين عالمين وبين مستويين وبين درجتين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>وجوب الهجرة من مكان الفتنة إلى مكان الأمن والعدل والاطمئنان</strong></em></span><br />
وهذا يقتضي آليا أن بين المهَاجَر منه والمهاجر إليه تناقضا تاما، في الأول الخوف وفي الثاني الأمن ، في الأول الكفر وفي الثاني الإيمان، في الأول الفتنة وفي الثاني التمكين، عالمان منفصلان،<br />
لا مهاجر منه في القرآن الكريم إلا وفيه ما يوجب الهجرة ‭{‬والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا‭}‬ فهناك ظلم قائم في نقطة الانطلاق، لكن هناك وعد قائم في النقطة المنطلق إليها‭{‬لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون‭}‬(سورة العنكبوت) قد يصل هذا الوضع إلى الحد الذي يجب منه الخروج كما في قوله تعالى : ‭{‬إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها‭}‬(سورة النساء) لِمَ إذاً لم تهاجروا؟ لم رضيتم بالاستضعاف؟ وبإمكانكم غير ذلك، هذا في فترة من الفترات حين يوجد المهاجَرُ الآمن الممكّن فيه لأهل الله ولأولياء الله، إذ ذاك لا يبقى معنًى للاستضعاف في نقطة لا يكون فيها هذا التمكين ويكون فيها البلاء، لا يبقى معنى لأن لا يهاجر أولئك، بل إنهم إذا لم يهاجروا تسقط ولايتهم ونصرتهم ‭{‬ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا‭}‬(سورة الأنفال) فالهجرة في المعنى الكبير عبارة عن انتقال أشباح يسبقه ويصاحبه انتقال في الأرواح، ترفعه درجة الإيمان في عباد ربانيين اتصلوا بالله وارتبطوا به، وذكروه، وشكروا له، وتبتلوا إليه، ثم اتخذوه وكيلا، وتعلقت قلوبهم به كل التعلق، فما عادوا يرون سواه، ما عاد لسواه عليهم سلطان أو حظ، صاروا مخلصين مخلَصين لله جل وعلا يتأثرون به وينقلون تأثرهم به إلى غيرهم، فهم يؤثرون في الخلق ولا يتأثرون بالخلق، بل يتأثرون بالخالق.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الهجرة بالأرواح قبل الهجرة بالأشباح</strong></em></span><br />
هذه النماذج التي ارتفع إيمانها، يبلغ بهم التعلق بالله إلى أن يتجردوا من كل متاع الدنيا، من كل ما يشدهم إلى الأرض، من كل ما يمنعهم من النفير، قال تعالى : ‭{‬مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض‭}‬(سورة التوبة) كأننا نثقل إراديا، نجتهد في أن نكون ثقالا بدل أن نكون خفافا، لمَ يحدث هذا؟ يحدث عندما يكون الارتباط بالأرض كبيرا، ولا يحدث عندما تطلّق الأرض بجميع عناصرها ويرتفع العبد وتخف روحه، وتصعد إلى مولاها عزوجل، متى دعيت هرعت، أسرعت واستجابت، لأنها خفيفة وليست ثقيلة بعناصر الأرض. فالمهاجرون الذين سيعطى لهم هذا الوسام الرباني الرفيع، هؤلاء ما الذي حدث فيهم؟ حدث فيهم انتقال في الأرواح أولا، علا إيمانهم، تخلصوا وتجردوا لله تعالى، فتم الانتقال في الأشباح بعد الانتقال في الأرواح، هذا الانتقال الروحي قبل الجسدي هو الذي يجعل المهاجر يترك ماله، يترك بلده، يترك ما عنده، ويخرج بلا إله إلا الله محمد رسول الله، وحديث الهجرة المشهور يؤكد هذا المعنى حيث يقول : «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله&#8230;» أي الهجرة ليست إلى مكان في الحقيقة، ولكن إلى معنى، الهجرة ليست إلى المدينة المنورة، وإن كان الشبح انتقل من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة، ولكن انتقال الشبح ليس إلا دليلا وبرهانا على انتقال الروح إلى بارئها وخالقها معتصمة به متوكلة عليه متجردة له، معطية الدليل والبرهان على أنها خالصة لله، لاترضى بغير ذلك، واقرؤوا قوله تعالى : ‭{‬للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون‭}‬(سورة الحشر).<br />
لا توجد شهادة في القرآن كله لغير هؤلاء. فالشهادة من الله تعالى لمعنى الصدق، وليست شهادة لبشر يمشي على الأرض، اسمع إلى قول الله تعالى : ‭{‬إنما المومنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله، أولئك هم الصادقون‭}‬(سورة الحجرات) فهذا المعنى -معنى الصدق- نفسه تحقق، أين؟ في هذا الصنف من البشر، فله شُهد بالصدق في هذه الآية في القرآن كله ‭{‬للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون‭}‬.<br />
لقد حُبِّب للإنسان وطنه، والرسول [ كان حنينه إلى مكة شديدا، وكذلك الصحابة، ولكن الله يبتلي، ولا تمكين قبل البلاء، ولا تمكين قبل دفع الثمن، ولا تمكين قبل الوصول إلى حد الخروج من حب النفس والمال والأهل والولد والأرض، لا بد من صفوة يمحصها الله جل جلاله حتى تصبح خالصة له، وعلى أساسها يبدأ ما يبدأ، ويكون ما يكون.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الهجرة انتقال من بلد الظلم للتمكين للعدل</strong></em></span><br />
الهجرة في حقيقتها هي الانتقال بالأشباح يسبقه ويصحبه الانتقال بالأرواح، أعيدها وألح عليها. وحين ننظر إلى الواقع التاريخي في الهجرة إلى الحبشة، في الهجرة الأولى، أو في الهجرةالثانية، أو في الهجرة إلى المدينة المنورة، أو في هجرة واكبت ذلك؛ بل حتى في الهجرة التي كانت في حياة الأنبياء السابقين، كل ذلك نلاحظ فيه أن المكان الذي تمت منه الهجرة، مكان فيه ظلم، مكان فيه عتو، ومكان فيه حرب وصد عن سبيل الله وفيه علو للكفر وفيه تمكن وسيطرة. والمكان الذي يتم إليه الانتقال، بعكس ذلك، يكون فيه أمان، وقبل أن ينتقل هؤلاء وحتى يمحصوا لا بد من تلك المرحلة.<br />
ولكن المهم، هو أن تثمر ثمارها في تخريج صنف من الناس لم يعد هناك شيء يصرفهم وينافس في قلوبهم حُبَّ الله تعالى كائنا ما كان ‭{‬قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره‭}‬(سورة التوبة)، الله عز وجل لا يقبل أن يزاحمه في قلب العبد سواه؛ وذلك لا بد عليه من برهان، وأكبر برهان هو هذه الهجرة، حيث يخرج الناس ليس معهم شيء من حطام الدنيا، ويتركون كل شيء وراءهم، ماذا معهم؟ معهم دينهم، ومن أجل دينهم يفعلون ذلك، معنى هذا أنهم قدموا دينهم على دنياهم؛ معناه أنهم قدموا الله جل جلاله، على من سواه، يعني أنهم صاروا عبادا لله حقا كما عبرت الآية : ‭{‬أولئك هم المؤمنون حقا‭}‬(سورة التوبة)<br />
فهذا المعنى للهجرة يجب أن نتأمله وأن نفقهه مما تعطيه نصوص القرآن سواء نظرنا إلى أصلها في السيرة؛ أو لم ننظر، لأن الآيات المتحدثة عن الهجرة تجعل أصحابها في رتبة مع%8</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%87%d8%ac%d8%b1%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%b1%d9%8a%d9%85-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مـوازين كلية فـي اجتهاد التنـزيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 16:25:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[اتباع هدى الله عز وجل]]></category>
		<category><![CDATA[الاجتهاد]]></category>
		<category><![CDATA[التنزيل]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الهدى الـمنـهـاجـي]]></category>
		<category><![CDATA[كلية]]></category>
		<category><![CDATA[موازين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9708</guid>
		<description><![CDATA[ هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png"><img class="alignleft  wp-image-53" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/07/chahed.png" alt="chahed" width="167" height="179" /></a> هناك فرق بين الاجتهاد في الاستنباط العام، وبين اجتهاد التنزيل. عندما يُنَزَّل النص على الواقع، هناك فهم لهذا النص مطلقًا دون علاقة بزمان بعينه ومكان بعينه وإنسان ومجتمع بعينه، وهناك فهم لهذا النص وهو يتجه إلى مجتمع بعينه وزمان بعينه ومكان بعينه، والذي أرى أنه يفي بالمقصود في حدود المساحة المتاحة، هو الأسس الخمسة التالية:</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>1 &#8211; تكـبـيـر اللـه جـل جــلاله : </strong></span></h2>
<p>المقصود من هذا الأساس، أن تكون التربية الإسلامية قائمة على أساس أكبرية الله عز وجل في القلوب، أي امتلاء قلب المؤمن بأكبرية الله. وإذا امتلأ القلب بهذه الأكبرية، فإن ما سوى الله يصغر، يصغر كلُّ ما صغّره اللهُ، ويكبر كلُّ ما كبّر اللهُ، إلى جانب كونه هو الأكبر سبحانه وتعالى، فالأمور كلها تصير في علاقة مع الله.. هو الأكبر.. فلا يُخشى شيء إلا في علاقته بالله عز وجل؛ يُخشى من الذنب، يُخشى مما خَوّف الله جل جلاله منه.. فلا يُحَبّ شيء حبًّا كبيرًا إلا إذا أمر الله بحبّه: {قلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ وَاللهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ}(التوبة:24). فمقتضى أن الله أكبر، هو أن يُحَب أكثر من أي محبوب، ويُرهَب أكثر من أي مرهوب: {إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللهِ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللهَ}(التوبة:18)؛ لم يخش إلا الله عز وجل وإلا ما عمر المسجد، إنما عمره بالشبح، ولا قيمة لهذا الشبح إلا إذا امتلأ بالإيمان، أي إذا كان عامرًا بأكبرية الله ـ عز وجل ـ. إن الله عز وجل حين سوّى آدم قال: {إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ، فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ}(ص:71-72)، فالإنسان إذن مِن طين ومِن روح، والذي يؤثّر ويحرّك ويوجّه هو «الروح» لا الجسد، وكل الخصائص التي للجسد سببها «الروح»؛ فحين يموت الإنسان، تبقى العيون لكنها لا ترى ولا تبصر، تبقى الآذان لكنها لا تسمع، يبقى اللسان لكنه لا ينطق، يبقى العقل لكنه لا يفكر&#8230; يبقى الجسد كله لكن لا توجد فيه خاصية من خصائص الحياة، إذ يَرجِع إلى أصله، يتحلل كبقية الموجودات في هاته الأرض.</p>
<p>الروح لا تفنى، وهذا يعني أننا روحًا خالدون وأجسادًا فانون، والموت إنما هو انفصال بين عنصرين التقيا قبلُ، ثم انفصلا بعدُ، ثم سيلتقيان بعدُ: {قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا}(غافر:11) كما يقول الظالمون لأنفسهم. المسلم ليس شخصًا عاديًّا في هذا الكون، ولكنه لا يعرف معناه للأسف..</p>
<p>إن المسلمين ألفاظ لا تعرف معانيها؛ إذ المسلم موقعه الشهادة على الناس، والمسلم هو المنظِّم والموجه العام للبشر في الكرة الأرضية.. المفروض أنه هو الذي يسيّر العالم برشد، لأن الأمانة من المفروض أن تكون في يد هذا النوع من البشر، ولكن عندما غاب نُزعت منه الأمانة وسلِّطت عليه البلايا، ولا تزال تسلَّط حتى يراجع نفسه ويعود عبدًا لله حقًّا كما طُلب منه، لا يشرك به شيئًا.</p>
<p>وذلك يقتضي تحقيق معنى «الله أكبر»، لأن العبد حين يُقبِل على ربه في الصلاة ويقول «الله أكبر»، يعلن إعلانًا واضحًا بأن ما سوى الله لا قيمة له بالنسبة إليه، وقد أحرم عليه وانقطع عما سواه ولن يعود إلى من سواه. فهذا التكبير هو أكبر لفظ يتكرر في الصلاة، والصلاة أيضًا هي أكبر ركن يتكرر في حياة المسلم.</p>
<p>ومعنى ذلك أننا نكبر مع الله جل جلاله أشياء كثيرة.. وهذا المعنى لا يتقرر فينا بيسر، ولذلك يكرَّر علينا كثيرًا، ونذكَّر به كثيرًا ليستقر معنى تكبير الله عز وجل. إن المسلم في هذا الكون هو الإنسان الشاهد: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا}(البقرة:143)، بعد أن علم بحقيقة {اقْرَأْ باسْمِ رَبِّكَ}(العلق:1)، وبعد أن ترجم هذا العلمَ إلى عمل فمُلئ ذكرًا حتى وصل إلى درجة التوكل الكامل في فواتح المزمل. وتأتي فواتح المدثر لتعدّه للرسالة والإنذار، أي الشهادة على الناس؛ يكلَّف بالإصلاح بعد الصلاح. أول شرط وأول زاد هو: ﴿{يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ، قُمْ فَأَنْذِرْ ، وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ}(المدثر:1-3).</p>
<p>لقد قُدِّم المفعول، وهذا يفيد الحصر، أي كأنه يقول: «وربَّك وحده فكبِّر، لأنك إن كبّرته وحده استطعت أن تنجز كل شيء لأنه معك. تكون ولاية الله لك تامة إن كانت عبوديتك له كاملة، وتكون نُصْرته لك تامة فتتصرف بقوة الله عز وجل. إن المسلمين ما انتصروا بكثرة العدد، ولا انتصروا بكثرة العدة، وإنما انتصروا بولاية الله عز وجل لهم، إذ النصر لا يؤتى بالأسباب البشرية العادية، وإن كان مطلوبًا إعداد هذه الأسباب: {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ}(الأنفال:60)، ولكن {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللهِ}(آل عمران:126)، إن شاء أنزله وإن شاء لم ينزله، وإنه ينزله على المؤهلين وإن كانوا قلة.</p>
<p>هذه الحقيقة تجعل التربية الإسلامية في كل عصر ومصر، تنطلق أولاً من تدريب المربَّى -كبيرًا كان أم صغيرًا- على ترسيخ هذه الحقيقة في قلبه وجعلها مستقرة كل الاستقرار.</p>
<p>أما السبيل إلى ذلك فطريقان كبيران، طريق التدبّر للقرآن، وطريق التفكّر في الأكوان. ولله درّ القائل بعبارة لطيفة جامعة في قرون خلت: «اِرْحلْ من الأكوان إلى المكوّن». إذا نظرت إلى الشجرة لا تقف عندها ولكن انفذ إلى خالقها، إذا نظرت إلى الحيوان فتجاوزه إلى خالقه، إذا نظرت إلى الجماد إلى الشمس إلى القمر&#8230; تجاوز هذه الأشكال الخارجية إلى بارئها. وهذه الحقيقة لها اليوم أهمية كبيرة، إذ إن الذي يحبس نفسه بين الأسوار ويتجول بين مصنوعات البشر، ويفكر فيها اليوم وغدًا؛ يربطها بصانعها فيكبر عنده الإنسان. وهذا الغرور هو الذي داخل قديمًا فرعون، يومَ صنع له هامان ما صنع. وهذا الغرور هو الذي يداخل البشرية اليوم حين تنظر إلى نفسها، وتنظر إلى ظاهر العلم: {فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ}(النجم:29-30)؛ إنه علم السطوح، والأشكال، والأشباح، والظواهر&#8230; إن مؤمنًا بسيطًا قد قرأ شيئًا من كتاب الله وعرف دين الله، هو أعلم بكثير من «أنشتاين» وغيره، لأن علمهم لا يجاوز السطح، ولا يعرف من أين جاء هذا الكون، وإلى أين يصير، كما أنه لا يجاوز ذاته أيضًا. الفضاء العلمي للمسلم، أفسح بكثير من فضاء العالم الكبير في أمور الدنيا، لأن أظهرَ حقيقةٍ وأصرحَها في هذا الكون هي خالق هذا الكون.</p>
<p>وهل ظهر هذا الكون وحده؟ هل الكون بهذا النظام وبهذه العظمة ظهر وحده؟ {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ، أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَ يُوقِنُونَ}(الطور:35-36)؛ فأصرح حقيقة وأظهرها هي الله عز وجل، ولكنهم لا يعرفونها وهم جاهلون: {قُلْ أَفَغَيْرَ اللهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ}(الزمر:64). من لم يعلم اللهَ فهو أجهل الخلق على الإطلاق، لأنه لا يرى أصرح حقيقة في هذا الكون، كبرت وظهرت حتى ما عاد يراها، ويقال: «ومن شدة الخفاء الظهور».</p>
<p>{وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ}(النمل:88)، انظر إلى الأرض: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اْلأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا}(الملك:15)؛ الأرض تسير كالناقة الذلول تجعل راكبها في غاية الاستراحة، تجري لمستقرٍّ لها. كل شيء يطير في هذا الكون، لا شيء واقف، ونحن عوالم في نقطة صغيرة.. بالمكبرات تظهر عجائب وغرائب من كائنات فينا.</p>
<p>وحسبك الذرة وما فيها من نيترونات وبروتونات والفضاء الموجود بينها. يقول العلماء: لو أزيل الفضاء الموجود بين النواة في الذرة وما يدور حولها من هذه النيترونات والبروتونات، لصارت الأرض في حجم البيضة. فهذه الأجسام التي نراها، كلها فضاءات.. نَظهَر كأننا ملتحمون، ولكن لو نُظر إلينا بمستوى عال من المكبرات، لَوجدَنا فضاءات خيالية يمكن أن تخترقها كائنات.</p>
<p>إذن ينبغي التفكر في هذا الكون: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَاْلأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ}(آل عمران:190-191)، الذي يظن أن هذا الخلق باطل، يقول فيه الله عز وجل : ﴿{ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ}(ص:27). والقرآن عصارة الكون؛ عصارة قوانينه وعصارة نظامه، فينبغي أن يُتدبر بالليل والنهار، لذلك يجب أن يحمل في الصدر ليقام به آناء الليل وأطراف النهار لتدبُّره: {كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ(ص:29)، إنما أُخرج هذا الكتاب أساسًا ليخرج الناس من الظلمات إلى النور.</p>
<p>هدفه واضح: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ، يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}(المائدة:15-16). وليصل العبد إلى ذلك الهدف الواضح، يجب أن يتدبر هذا القرآن، وقد أُنزل لهذا التدبر، وأنكر علينا ألا نتدبّره: {أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا}(محمد:24).</p>
<p>الطريق في غاية الوضوح؛ إذا تدبّرنا هذا الكتاب، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، وإذا تفكرنا في هذا الكون، أفضى بنا إلى تكبير الله عز وجل، بحيث نرى أن الله عز وجل هو كل شيء، وبيده كل شيء، وإليه يصير كل شيء، ولا يمكن لأحد أن يفعل شيئًا دون إذنه: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللهُ}(الإنسان:30).</p>
<p>فلا يظننّ ظانٌّ أن المُلك بيد كائن من الكائنات، إنما الملك لله وحده. في الحديث الشريف يقول [ : «إن الله عز وجل يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين إلا لمن يحب» (رواه أحمد)، {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاَهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا ، وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا ، كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلاَءِ وَهَؤُلاَءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا}(الإسراء:18-20).</p>
<p>من أراد أن يكون عبدًا صالحًا، فالله ـ سبحانه وتعالى ـ يوصله بإذنه إلى تلك المنزلة: (إِنْ يَعْلَمِ اللهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا}(الأنفال:70). الله -سبحانه وتعالى- يحب المسلمين، لذلك يسلط عليهم البلايا، وفي الحديث الصحيح: «من يُرِد الله به خيرًا يُفَقّهه في الدين» (رواه البخاري)، وفي حديث آخر: «من يُرِد الله به خيرًا يُصِبْ منه» (رواه البيهقي)؛ أي ينزل عليه المصائب فتكفِّر عنه الخطايا فيطيب فتستقبله الملائكة: ﴿{سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}(الزمر:73).</p>
<p>وفي حديث آخر يقول [: «لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يلقى الله وليس عليه خطيئة» (رواه البخاري)، وهذا البلاء في هذا الحديث فردي. وهناك البلاء الجماعي الذي نعيشه اليوم هو بلاء العقوبة، حيث هناك بلاء الترقية، وبلاء التنقية، وبلاء التطهير، وبلاء التزكية&#8230; فهذه البلايا التي تنزل بالأمة اليوم، كأنها مبشرات بين يدي رحمته: ﴿{وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ}(الأعراف:57).</p>
<p>ما الذي يسرّع بعد فضل الله تعالى استفادة الأرض من الغيث؟ إنه التعجيل بالتوبة النصوح على المستوى الفردي وعلى المستوى الجماعي. كما أن الجماعة تتكون من أفراد، والتوبة على مستوى الأفراد تنتهي بنا إلى التوبة على مستوى الجماعات وعلى مستوى الأمة إن شاء الله تعالى. قياس درجة التحقق هي إيثار ما يرضي الله عز وجل.</p>
<p>كيف نعرف أن هذه الخاصية في التربية تمكنت منّا؟ كل واحد يستطيع أن يعرف معبوده بيسر كالطريقة التي يعرف بها مدى ارتفاع السكر في الجسم. هل نحن نعبد الله حقًّا أم نعبد سواه؟ هذا أمر سهل في مكنة أي فرد؛ عندما تتعارض المصلحة الشرعية -هو الأرضى لله- مع أمر ليس فيه رضى الله سبحانه، بل فيه سخط الله جل جلاله، ذلك يعني أنك كبّرت على الله ما سواه، هل هو المال؟ هل هو الجاه؟ يقول رسول الله [: «ما ذئبانِ جائعانِ أُرسِلا في غَنَمٍ بأَفْسَدَ لها من حِرْصِ المرءِ على المال والشَّرَف لدينه»(رواه الترمذي)؛ الذئب لا يأكل ما قتل، إلا بعد أن يستريح من قتل أكبر عدد من الغنم، هذه خاصية في الذئب، إذ لا يُفهم هذا الحديث بغير معرفة هذه الخاصية في الذئب. هناك من يعطي المالَ من أجل الجاه فمعبوده الأساسي هو الجاه، وإذا ضحّى بالجاه من أجل الحصول على المال فمعبوده الأساسي هو المال، والذي يترجح على ما سواه هو المعبود الحق، قال رسول الله [ : «فواللهِ ما الفَقْرَ أخشى عليكمْ ولكني أخشى عليكمْ أنْ تُبْسَطَ الدنيا عليكم كما بُسِطَتْ على مَنْ كان قبلكمْ فَتَنافَسُوها كما تنافَسُوها فَتُهْلكَكم كما أهلكَتْهم»(رواه مسلم).</p>
<p>ولكن ما قصة هذا الغثاء اليوم؟ ما قصة مليار وثلاثمائة مليون من المسلمين؟ إن الداء الذي سماه رسول الله [ بـ»الوهن»، أصابهم، فقيل له ما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حب الدنيا وكراهية الموت»(رواه أبو داود). العبد في سبيل أمر دنيوي، يُنفق بلا حساب، ولكنه في سبيل أمر أخروي لا يكاد ينفق شيئًا.</p>
<p>متى يظهر فينا أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، يأتون بأموالهم كلها في سبيل الله أو بنصف أموالهم، ومتى يكون الله ورسوله أحب إلينا مما سواهما، ومتى نكبّر الله.. أو بتعبير آخر، متى وجدنا في أنفسنا وفي أولادنا ترجيحًا لما فيه رضى الله على ما ليس فيه رضى الله، فلنعلم أن هاته الصفة قد استقرت، ومتى لم نجد ذلك فلنعلم أنها لم تستقر بعدُ، وهي صفة لا تتأثر بزمان ولا بمكان ولا بإنسان. هذه الصفة هي الأساس، وهي في علاقتها بهذه الأركان كعلاقة «لا إله إلا الله محمد رسول الله» ببقية الأركان، وكل شيء يتأسس على هذه الخاصية.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>2 &#8211; اتباع هدى الله عز وجل :</strong></span></h2>
<p>أين يوجد هدى الله تعالى؟ يوجد في الوحي، في كتاب الله عز وجل وفي سنة رسوله [ الصحيحة، وإن هي إلا بيان للقرآن: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ، ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ}(القيامة:18-19)، وقد كلّف نبيّه ببيانه: ﴿{وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ}(النحل:44)؛ وظيفة رسول الله [ البيان، وحياته كانت بيانًا باللفظ وبالفعل وبالإقرار، لا يُقِرُّ أحدًا على الخطأ، هذه خلاصة السنة؛ فالرسول [ بيّن القرآن وكان خلُقه القرآن. ما المقصود بالهدى؟ دلالته الإرشاد بصفة عامة، وهو مثل الضوء ينير الطريق: {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}(الإسراء:9).</p>
<p>ومعلوم أن أخصر طريق بين نقطتين هو الخط المستقيم، وهذا أقوم طريق، فيه معنى «الله أكبر» أيضًا، أي أن هدى الله أكبر: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللهِ هُوَ الْهُدَى}(البقرة:120)، {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ}(البقرة:135)؛ الهدى محصور هاهنا، ولكن لا استفادة من هذا الهدى دون الوسائل التي تمكّن من تحقيقه.</p>
<p>إذن ما وسيلة تحقيق هذا الهدى؟ عندما نقول «الهدى» نقصد الهدى في الأمور الفردية الذي يتعلق بالأحكام الفقهية التطبيقية التفصيلية، أي تعرف كيف تتوضأ، وكيف تصلّي، وكيف تزكّي، كيف تمارس حياتك&#8230; تعرف أن معرفة الحكم الشرعي في العمل الشخصي يُعتبر فرضَ عينٍ لا فرضَ كفايةٍ. والمعلومات الأخرى العادية التي تتعلق بمهن الآخرين وحِرَفهم، في حقك تُعتبر فرْض كفاية، وفي حقهم تُعتبر فرض عين. فيوجد الهدى في هذه الفروض العينية وفي الفروض الكفائية وفي النوافل والمندوبات والمستحبات&#8230; كما أن هناك هدى أكبر وأعم من هذا الهدى، حيث ينشئه ويؤطره ويرشد إليه، وهو الهدى التصوري العام، الهدى العقدي في اصطلاح تاريخ العقيدة، وإلا فالأمر يتعلق بمضمون «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، ومضمون «لا إله إلا الله» إخلاص العبودية لله سبحانه وتعالى، لأن الإله في اللغة العربية هو المتعلَّق به رغبة أو رهبة، فأَلِهَ الطفلُ أمَّه: تعلق بها أشد التعلق، ومنه الوَلَهُ كذلك. فالذي يجب أن يتعلق به رهبة ورغبة، هو الله عز وجل، ومن ثم ينبغي إزالة الشوائب، حيث لا يبقى في الشيء غير ما هو الأصل. إذا أخلصت الذهب بوضعه على النار، أي فتنتَه، فَتَنَ الذهبَ في النار، أي وضعه في النار لإزالة الشوائب منه، أي ليخلص. وهذا يعني أن الإخلاص هو إخلاص العبودية لله، أي إزالة جميع شوائب الشرك وهو مقتضى «لا إله إلا الله».</p>
<p>إذن، لتحقيق معنى اتباع هدى الله على مستوى التصور العام، ينبغي على العبد التفكّر والتدبر وفق هدى الله سبحانه وتعالى، أي يُستنبط الهدى في كل ذلك من القرآن والسنة. فأسلمة العلوم تدخل في هذا الإطار، وهي من اتباع هدى الله الذي يجب تربية العبد عليه كان كبيرًا أم صغيرًا، والطريق إلى ذلك قَرْن العلم بالعمل. لا يعدّ العلم علمًا ما لم يصحبه عمل؛ فعندما لا نجد أثر العلم في حامل العلم، فهو من نوع: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ}(الجمعة:5)، ومسؤوليته خطيرة. فالعلم يهتف بالعمل، فإذا لم يجده ارتحل: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ}(فاطر:28). فحين لا نجد خشية تصحب العلم، فاعلم أن العلم غير موجود؛ العلم بمعناه الشرعي غير موجود. فاقتران العلم بالعمل، يذهب بنا في القياس إلى أن ننظر من جهة حصول الهداية والاهتداء، ولذلك نطلب سبعة عشر مرة في كل يوم إجباريًّا شيئًا واحدًا، ما هو؟ {اِهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ}(الفاتحة:6)، ما الجواب؟ (الم ، ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)(البقرة:1-2)؛ بمعنى؛ اتق الله تهتدي، واتبع ما جاءك من عند الله: (يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ)(المائدة:16). ومن لم يتبع لا يُهدى أبدًا. إذن نقيس هذه الصفة في حصول الاهتداء.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>3 &#8211; تقديم الفرائض على النوافل :</strong></span></h2>
<p>في الحديث القدسي الصحيح يقول الله ـ عز وجل ـ: «من عادى لي وليًّا فقد آذنتُه بالحرب، وما تَقرَّبَ إليّ عبدي بشيء أحبَّ إليّ مما افترضتُه عليه»(رواه البخاري). والفرائض، فيها فرائض الفعل كالصلاة والزكاة والصيام&#8230; وفيها فرائض الترك كترك الخمر والزنا والرِّبا وعقوق الوالدين&#8230; «وما يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببتُه كنتُ سمعه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يُبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطيته، ولئن استعاذني لأعيذنه»(رواه البخاري). إذن الطريق معبّد لمن يريد الوصول، ولكن يجب الاتباع والسير في هذا الطريق وفق نظام هو عبارة عن سلّم للأولويات، والطفرة قد تؤدي بك إلى الحفرة.</p>
<p>نظام الأولويات في هذا الدين في غاية الأهمية وهو جزء من اتباع هدى الله، لأن كثيرًا من صور الخلل في تاريخنا وفي واقعنا، ترجع أساسًا إلى التشوه الواقع في أولويات هذا الدين. هناك من غلظ أنف هذا الدين، وهناك من غَلَّظ يدَه اليمنى، وهناك من غَلَّظ يدَه اليسرى، هناك من غَلَّظ الجِذْع فشوَّه خِلقة الدين&#8230; للدين نظام؛ الزمن يُقسَّم بطريقة معينة، عندما لا تجد عبادة مفروضة بين الصبح والظهر -على سبيل المثال- فاعلم علم اليقين أن ذاك وقت الكسب ووقت العمل، وليس وقت النوم، وليس حتى وقت الصلاة. وعندما تجد أوقات الصلاة تتقارب، فاعلم أن الأمر يتجه وجهة أخرى، وتنظيمها على نظام معيّن؛ العشاء في وقت الشفق، وفي السُّنّة يكره الكلام في غير ذكر الله ـ عز وجل ـ بعد صلاة العشاء، «اللهم بارك لأمتي في بكورها»(رواه الترمذي).</p>
<p>لا بد أن ندخل في النظام العام حسب ما نظمه الإسلام، في نظام الزمان ونظام المكان ونظام الإنسان والتجمعات الإنسانية&#8230; النظام الذي يقدَّم ويؤخَّر وهو جزء من الهدى. المقصود إذن من هذا الأساس الثالث، هو التزام نظام الأولويات. كذلك في الجانب المتغير هناك ما يسمى عند العلماء بـ«واجب الوقت»؛ لنفترض أن الصلاة بقي لها ركعة وسيخرج وقتها، وأنت بصدد أن تكبّر رأيت في تلك اللحظة أعمى على أبواب حفرة سيسقط فيها ويهلك، فواجب عليك أن تقدِّم هذا الواجب الأول -أي إنقاذ هذا الأعمى- على تأدية الصلاة مع أنها واجبة أساسًا. هذا يسمى لدى العلماء بـ«واجب الوقت»، أي الواجب المتغير.</p>
<p>ونسترشد بكلمة جامعة هي من وصية أبي بكر ] لعمر ] : «الله لا يقبل نافلة حتى تؤدَّى الفريضة». فلننظر في أعمالنا وممارستنا، فطريقة قياس هذه الصفة هي إيثار الأهم في ميزان الله تعالى لا في ميزاننا، لأننا إذا قدّمنا الأهم في ميزاننا نكون قد أخللنا بالأساس الأول الذي هو تكبير الله. لا بد إذن، أن نجعل أمورنا سائرة وفق هذه الأسس التي يتفرع بعضها عن بعض، فإيثار الأهم في ميزان الله يعطينا طريقة لقياس هذا الأساس.</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>4 &#8211; الإحسان في كل شيء :</strong> </span></h2>
<p>المسلم محسن: «إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة، ولْيَحُدّ أحدُكم شَفْرتَه وليُرِحْ ذَبيحتَه»(رواه مسلم)؛ الإحسان معناه أساسًا «الإتقان»، و«إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملاً أن يتقنه»(رواه الطبراني)، أي إذا عملنا عملاً، أخرويًّا كان أم دنيويًّا، يتعلق بأمر المعاد أم بأمر المعاش، فيجب أن نتقنه وأن نحسن فيه، وهذا يعني أننا سنستريح من الغش، وفي الحديث الشريف يقول [ : «مَنْ غَشَّنا فليس منّا»(رواه مسلم)، إشارة إلى أنه لا يقبل من المسلم الغشَّ مع أيّ كان. لماذا؟ لأن الدين النصيحة، والنصيحة في العربية تعني: بذل أقصى الجهد كي يحسن. فالدين النصيحة، والدين الإحسان، والدين الإتقان&#8230; إذا نظرنا إلى أحوال المسلمين اليوم -كبارهم وصغارهم- فماذا نجد في الصناعات، وفي المعاملات، وكذلك في أمور العبادات، سنجد أن الغش متمكن منّا. ورد في الحديث الشريف: «إنما يُكتب للعبد من صلاته ما عقل منها»(رواه أبو داود). لماذا؟ لأن أساس الصلاة ذكر الله جل وعلا: {وَأَقِمِ الصَّلاَةَ لِذِكْرِي}(طه:14).</p>
<p>الصلاة أيضًا نَغُشّ فيها، لا نؤديها كما أراد الله عز وجل أداء حقيقيًّا بالتركيز اللازم، ومن أهدافها تركيز الانتباه للخروج من حال إلى حال. الإحسان مطلوب، ووسيلته أن نعمل لله على عين الله كما وضع رسول الله [ معنى الإحسان: «أن تعبد الله كأنك تراه»، يستحيي أو يخاف، أما حين يغفل عن الله «الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، إذا ذكر اللهَ خَنَس وإذا غفل وسوس»(رواه البخاري). فعلامة هذا الأمر أيضًا، هو القبول في الأرض، الذي يأتي نتيجة المحبة. ورد في الحديث الصحيح: «إن الله تعالى ينادي جبريل: يا جبريل إني أحب فلانًا فأحبه، فينادي جبريل في الملائكة أن الله يحب فلانًا فأحِبّوه، فيوضَع له القبول في الأرض».</p>
<h2><span style="color: #800000;"><strong>5 &#8211; الاستعداد للجهاد :</strong></span></h2>
<p>الجهاد بالأموال والأنفس في سبيل الله، بمعنى أن نبذل أقصى الجهد لتكون كلمة الله هي العليا، وهي صفة أساسية ينبغي أن نربي عليها أنفسنا. ولا يجوز شرعًا ألا نبذل هذا البذل: {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللهُ بِأَمْرِهِ}(التوبة:24). وهي الكلمة التي قالها الرسول [ لعمر ] عندما قال له: أحبك يا رسول الله أكثر من كل شيء إلا نفسي التي بين جنبي، قال [ : «لا، حتى أكون أحب إليك من نفسك»، أي أن تحب الوحي، تحب الكتاب والسنة، قال عمر ] : أنت الآن أحب إليّ من نفسي، قال له [: «الآن يا عمر»(رواه البخاري). وعلامة هذه المحبة، استرخاص ما آتانا الله تعالى فيما يرضي الله، والتدريب على ذلك في أعمال البر المالية والبدنية باستمرار، وعلامة تحقق ذلك هي المسارعة المستمرة إلى التطوعات في الخيرات.</p>
<p>وأخيرًا يقول الله تعالى: {يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ}(مريم:12)، وقال تعالى لبني إسرائيل: {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ}(البقرة:63)؛ لأنك إذا لم تأخذ الكتاب بقوة، لن تستطيع حمله، ولن تستطيع البلوغ&#8230; إذن لا بد من أخذ الكتاب بقوة، فالله سبحانه يقول: {يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ}(الأعراف:170)، ولم يقل: «يَمْسِكون الكتاب».</p>
<h4><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></h4>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%8a%d9%86-%d9%83%d9%84%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ac%d8%aa%d9%87%d8%a7%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%86%d9%80%d8%b2%d9%8a%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>العربية وتجديد أمر الدين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 04 Jun 2015 16:42:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 440]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[أمر]]></category>
		<category><![CDATA[أن حب العربية من حب الدين]]></category>
		<category><![CDATA[الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد أمر الدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد العمل بالدين]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد تبليغ الدين.]]></category>
		<category><![CDATA[العربية وتجديد فهم الدين]]></category>
		<category><![CDATA[تجديد]]></category>
		<category><![CDATA[مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام.]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10571</guid>
		<description><![CDATA[الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا. مدار هذه الكلمة على خمس نقط : 1 &#8211; مقدمة في مفهوم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ربنا آتنا في لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا.<br />
مدار هذه الكلمة على خمس نقط :<br />
1 &#8211; مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام.<br />
2 &#8211; العربية وتجديد فهم الدين.<br />
3 &#8211; العربية وتجديد العمل بالدين.<br />
4 &#8211; العربية وتجديد تبليغ الدين.<br />
5 &#8211; خاتمة في أن حب العربية من حب الدين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>مقدمة في مفهوم التجديد ومنهاجه العام :</strong></em></span><br />
أيها الحضور الكريم،<br />
منذ أن أهبط الله تعالى آدم عليه السلام إلى الأرض والدين يتنزل، حتى خُتِمَ وكَمُلَ على يد سيدنا محمد [، وهو بين آدم عليه السلام ومحمد عليه السلام كان يُجَدّد، ثم استمر بعد محمد [ يُجَدّد، لكن التجديد الذي تم على يد الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام كان يَمَسُّ النص نفسه لأنهم رسل الله تعالى، والله جل وعلا يمحو ما يشاء ويثبت، وعنده أُمُّ الكتاب.<br />
أما بَعْدَ محمد [ فإذا قال قائل ونطق ناطق بتجديد الدين، فإنما المقصود تجديد التديّن : تديّن الناس، فأما النص فقد كَمُلَ وانتهى، ولا سبيل إلى المساس به {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} (المائدة : 4). لكن بعد الرسول الخاتم لا نبي، فمن يقوم بالوظيفة؟ وظيفة التجديد، ذلك بأن هذا الإنسان، وكل ما يحيط به، يَبْلى ويحتاج إلى أن يجدد، أي أن يُصَيَّر جديدا كما كان أول مرة، فذلك ما بشر به رسول الله [ في حديث أبي داود المشهور «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها»، وفي رواية «يجدد لها أمر دينها» (رواه أبو داود). هذا التجديد أي تصْيير الدين الذي جاء به محمد [ كأنه جديد كما كان أول مرة، هو تجديد تدين الناس وتطبيق الناس للدين.<br />
ومن ثم كان المنهاج العام لهذا التجديد هو:<br />
<span style="color: #ff00ff;">أولا : تجديد فهم الناس،</span> أي تجديد فهم المسلمين لهذا الدين الذي جاء به رسول الله [.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثانيا : تجديد العمل به</span>، أي تجديد العمل بهذا الدين على جميع المستويات في الفرد، في الأسرة، في المجتمع، في الدولة، في الأمة جمعاء بصفة عامة.<br />
<span style="color: #ff00ff;">ثالثا : تجديد التبليغ نفسه؛</span> لأن الإسلام لمّا يعم الأرض، فلو أنه عم الأرض تلقائيا لانتهى التبليغ، ويبقى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لكن ظهور الدين بالمعنى الشامل لا بمعنى ظهور الحجة كما قيل أول مرة، ظهور الدين بمعنى شموله للكرة الأرضية كلها وهو شيء موعود من عموم الآيات {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} (التوبة : 33) هذا الظهور الشامل والمفصل في الأحاديث أيضا كحديث : «إن الله زوى لي الأرض- أي جعلها كالزاوية وضعت أمامه [ &#8211; فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها&#8230;.»(رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح) هذا الظهور قادم في المستقبل لَـمَّا ندركه بعد، ولكنه قادم بتبشير رسوله [ وإخباره بالغيب.<br />
والسير التاريخي، والتطور القريب لما حدث في القرنين الأخيرين، والتطور الكبير الذي عرفته البشرية في المجال التقني كل ذلك يبشر بقرب هذا الوقت. وقد يكون -وأحسب أنه كائن إن شاء الله تعالى- قد يكون هذا القرن 15هـ هو القرن الذي لن تغرب شمسه حتى يكون الظهور الكامل لدين الله الحق {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله} فتجديد التدين في الأمة تلقائيا يقتضي، تجديد فهم الدين، وتجديد العمل بالدين، وتجديد تبليغ الدين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد فهم الدين :</strong></em></span><br />
وإذا انتقلنا إلى النقطة الثانية التي هي العربية وتجديد فهم الدين نقول : ما هو حال الأمة اليوم في هذا الأمر؟ ما فهم الأمة اليوم للدين؟<br />
وحين أقول الأمة لا أقصد بها ما يسمى اليوم بالوطن ولا بالدولة، ولكن أقصد كل من يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في الكرة الأرضية كلها، هم جميعا يمثلون الأمة، هم جميعا قطع غيار متناثرة عبر الكرة الأرضية، منها يتشكل الكيان العام على ما هوعليه الآن، وعلى ما سيكون عليه غدا إن شاء الله تعالى. هذه الأمة فهمها للدين اليوم متأثر بمؤثرَيْن كبيريْن جعلاه ليس كما ينبغي :<br />
المؤثر الأول : التأثر بالغرب القديم وهو مؤثر تاريخي يجوز أن أسميه من باب (الحج عرفة)، وقد تأثرت الأمة قديما بمفاهيم الغرب القديم التي تسربت إلى فهمها بصفة عامة عبر قرون، تسربت بزعامة الفكر اليوناني وغير اليوناني، تسربت وظهرت بأشكال مختلفة؛ شكل المنطق، وشكل التصوف، وأشكال أخرى، كل ذلك -على ما كان عليه وعلى ما صار عليه في تاريخنا- لم يأت به محمد . ومن عاشر القرآن الكريم، وعاشر السنة المشرفة، وعاشر وصحب الصحابة رضوان الله عليهم، والتابعين وتابعيهم، أي عاشر وصحب خيرَ القرون، وفَقه عنهم ما قالوا وما فعلوا، فسيرى أن الإسلام الذي كان، والدين الذي كان في خير القرون، ليس هو الذي يَدْرُج الآن في الأمة. وليس الذي كان بعد ذلك فيما تعاقب من القرون بعد خير القرون. فهذا المؤثر أثر تأثيرًا بالغا تسرب حتى إلى الأصلين : أصول الفقه وأصول الدين بنسبة ليست هينة.<br />
المؤثر الثاني هو الغرب الحديث الذي له مقذوفات حضارية، فكرية، ثقافية، اجتماعية، أشكال من القذائف نفثها في روع الأمة، ونشِّئَت عليها ناشئات وليست ناشئة واحدة، فصار الأمر في غاية الخطورة، وصار تخليص الأمة من هذه الشوائب التي تشوب فهمها للدين، ليس بالأمر اليسير. ولكنه يسير على من يسره الله عليه.<br />
هذا حال الأمة بصفة عامة، فما الذي يلزم لتصحيح فهم الدين؟ وما علاقة العربية بذلك؟.<br />
العربية ها هنا هي الوسيلة التي بها إلى جانب أمور أخرى يتم الحسم، لا بد من التمكن من عربية عصر التنزيل لكي نفقه الدين، هذا الدين أنزل بلسان عربي مبين. في المراحل السابقة قبل رسول الله [ كان التجديد، بالمعنى الذي ذكرت، يتم بلسان الأقوام {وماأرسلنا من رسول إلا بلسان قومه} لكن بعد الرسول [ لا سبيل إلى التجديد إلا باللسان العربي.<br />
نجدد ماذا؟ يُجَدَّد ماذا؟ يُجَدَّد التديُّن. وأين يوجد الدين؟ يوجد في كتاب الله عز وجل، وسنة الرسول هذا الأصل. أي يوجد في الكلام الذي هو الوحي. ولم يكن للصحابة غير هذا. وبه فعلوا ما فعلوا في التاريخ، فكان هذا الخير العظيم، وكانت هذه العمارة الضخمة المكونة من خمسة عشر طابقا في تاريخ الأمة، هذا الأصل لا سبيل إلى فقهه لتجديد تدين الناس به، أي لتجديد فهم الناس له، إلا بمعرفة عربية عصر التنزيل، أي معرفة العربية التي كانت في الوقت الذي كان يتنزل فيه القرآن، لأن العربية التي جاءت بعدُ عرفت تطورات دلالية. إذا أردنا أن نفهم القرآن بعربية القرون المتأخرة أخطأنا. لأن بعض الألفاظ تطورت دلالاتها، فإذا أسقطنا الدلالات المتأخرة على ألفاظ عصر التنزيل، فإنه يحدث إشكال عظيم ولن نفهم القرآن الذي أنزل بذلك اللسان، ولكن سنفهم قرآنا آخر نحن وضعناه لأنفسنا.<br />
هذه الأولى.<br />
والثانية هي أن هذا القرآن وإن كان أنزل بألفاظ اللسان العربي وبتراكيبه وعلى نمطه، إلا أنه هو نفسه طور دلالة الألفاظ فيه، لِنَقْلِ المسلم العربي إذ ذاك، والمسلمين بعد، مما كان مألوفا لديهم ومعهودا في دلالة الألفاظ، إلى ما يريد الله عز وجل أن يرتقوا إليه، وأن يرتفعوا إلى مستواه، فكانت الدلالة القرآنية. هذه الدلالة لها خصوصية يمكن تسميتها بعربية القرآن. هناك عربية عصر التنزيل، وهناك عربية القرآن. في القرآن خصوصيات دلالية لا توجد في الشعر العربي، ولا في النثر العربي، لأن الناطق بذلك الشعر وذلك النثر بشر، أما الناطق الآن بهذا الكلام في القرآن فهو رب البشر. وإذن لا بد من التمكن من العربية لإحداث التجديد المطلوب. لا سبيل لنا، بغير هذا، إلى تحقيق هذا المراد، لا سبيل.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد العمل بالدين :</strong></em></span><br />
عمل الأمة اليوم بالدين كما سبقت الإشارة متأثر بواقعه، وإذا رصدناه رصدا عاما نجد أنه يكشف التخلق بدين الإسلام اليوم، بالمعنى الذي قلت عن الأمة. هذا التخلق يكشف عن جهل، إلا من رحم الله، وهم قليل. يكشف عن جهل بأنواع مختلفة من الجهل. ويكشف كذلك عن أشكال من الأهواء التي هي من الظلمات التي ينبغي أن يُخرج منها الناس إلى النور.<br />
هذا الواقع يقتضي أن يُركز أولا في تخليق الأمة وتجديد عملها بهذا الدين، على التحقق من فهمها له -كما سبقت الإشارة- فالتحقق قبل التخلق، ثم من بعد ذلك يأتي بذل المجهود لجعلها تَلْبَس الدين، لأن الدين لباس.، الدين خلق {وإنك لعلى خلق عظيم}(القلم : 4) ومما فسر به هذا الكلام: إنك على دين عظيم. ثم {ولباس التقوى ذلك خير}(الأعراف : 25). الدين : «ليس الإيمان بالتمني، ولكن ما وقر في القلب وصدقه العمل».<br />
فإلباس الأمة الدين يقتضي تلقائيا العربية، لتتصل الأمة مباشرة بالأصل، ولتتخذ هذا الأصل وسيلة للمحاسبة والمراقبة والمتابعة أيضا; فقول الله عز وجل {ولكن كونوا ربانين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون}(آل عمران : 78) تعليم الكتاب ودراسة الكتاب للتحقق مما في الكتاب، ثم من بعد ذلك تأتي نتيجةُ ذلك التي هي الربانية التي تتجلى خُلُقاً في عباد الله عز وجل الذين تعلموا الكتاب ودرسوه، فبسبب {بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} ينتج أن تكونوا ربانين، و«نضَّر الله امرءا سمع مقالتي فوعاها -ها هنا التحقق- فأداها كما سمعها» الأداء فيه أداء اللفظ، وهذا الذي يستعمل عند علماء الحديث، وفيه الأداء العملي التخلقي، والإنسان كما يؤثر بالمقال يؤثر بالحال، بل إن التأثير بالحال أولى من التأثير بالمقال.<br />
يمكن أن نقول إذن : إن أهم شيء يدفع المسلم دفعا إلى التخلق إنما هو حَاقُّ التذوق، بمعنى أنه إذا تذوق هذا الدين كما قال رسول الله [: «ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا» (رواه مسلم)، هذا الذوق، إنما يحصل، أو من أسباب تحصيله، التمكن من اللغة التي بها نطق القرآن، ونطق بها سيدنا محمد [ وأعرب وأبان، فمن حصل له فقه المعنى بعثه بعثا، ودفعه دفعا، لكي يتخلق بذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>العربية وتجديد تبليغ الدين</strong></em></span><br />
هذا التبليغ فيه الصورة الفردية، وفيه الصورة الجماعية وفيه الصورة التي هي الصورة الحقة الكبيرة، هي صورة الأمة. وهنا لا بأس أن أفرق بين منهاجين عامين : منهاج يستطيع به الفرد أن ينتقل، ومنهاج لا يستطيع به حتى الفرد نفسه في الحقيقة أن ينتقل إلا داخل إطار الأمة، وسيدنا محمد [ اشتغل في المرحلة المكية بهذا النقل الفردي، ولكن في المرحلة المدنية تكونت الأمة رسميا. وفي أول وثيقة لرسول الله [ عبر بلفظ الأمة، الوثيقة السياسية الأولى التي وضعها [ في المدينة. بعد ذلك ظلت الأمة تتطور وتنمو حتى وصلت إلى مرحلة الاكتمال. وبذلك انتهت رسالة رسول الله وجاءه {إذا جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا} (سورة النصر) انتهت عملية البناء والتأسيس جملة.<br />
ولكن هذا التأسيس لم يتم إلا في الصورة النموذجية الكبرى التي هي الأمة، فنحن اليوم لتجديد تبليغ الدين يجب أن نعمل على تأهيل الفرد، ليكون حقا مبلغا، أي ليفهم حق الفهم، ويتخلق حق التخلق، أي يتحقق ثم يتخلق، ثم يتأهل تلقائيا بسبب ذلك للشهادة على الناس. هذا شيئ مهم، ولكنه بمثابة اللبنات الأولى.أما الهدف الكبير فهوالسعي العام لإظهار الأمة.<br />
الأمة الآن ليست في الوضع الذي يصلح للشهادة، نحن وظيفتنا الشهادة على الناس {وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا}(البقرة : 142) هو وحده [ يكفي للشهادة، ونحن جميعا نقابله [. الأمة بمجموعها تؤدي وظيفته بمفرده [. هذا الوضع لا يكون إلا إذا كانت الأمة، هل الأمة الآن موجودة؟ لا يكاد يوجد شرط من شروط وجودها الآن، لا أقول، لا يوجد، ولكن يكاد لا يوجد، لقد مُزقنا ووُزِّعنا ووُضعت الحواجز بين أجزاء الأمة بأشكال مختلفة. وبين ما ينبغي أن نصير إليه وما نحن فيه،، مسافات ومسافات. ولكي تعود الأمة من جديد صالحة، لكي تكون، ثم لكي تتأهل فتصير صالحة بوضعها العام للشهادة على الناس كما ترك [ الأمة بعد حجة الوداع، تحتاج إلى جهود وجهود.<br />
فلذلك لا بد في هذا الاتجاه نفسه، من الدفع -بأشكال مختلفة- لكل قطعة من القطع التي تتكون منها هذه الأمة جغرافيا، إلى أن تحسِّن أحوال العربية في بلدها. لابد من هذا. هذه مسؤولية الأفراد والجمعيات، ومسؤولية الجماعات والمنظمات الدولية كالإسيسكو وغيرها، مسؤلية عامة، مسؤولية الدول، لا يجوز ولا يعقل في دولة إسلامية أن يكون لها لسان غير اللسان العربي، بحكم أنها دولة إسلامية، لابد أن تتخذ اللسان الرسمي هو اللسان العربي. لو أردنا الآن أن نجتمع فمن شروط هذا الاجتماع اللغة الواحدة، اللغة الجامعة. ما هي اللغة الجامعة لهذه الأمة في آسيا وإفريقيا وغيرها؟ لن تكون غير لغة القرآن التي اختارها الله عز وجل، فهي التي تجمعنا. ومن ثم ينبغي أن تتقوى في كل بلد، إلى أن يجعل من لسانه اللسان العربي. وإنه من المناكر التاريخية اتخاذ ألسنة غير اللسان العربي في مناطق متعددة من العالم الإسلامي. هو من المناكر التاريخية التي تجب منها التوبة، سواء في الهند، أو ماليزيا، أو إيران أو في أي مكان، فجمع كلمة شعوب الأمة {يأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم} (الحجرات : 13) هذه الشعوب الإسلامية لابد أن تجتهد في الاجتماع على اللغة العربية، وأن تسعى لاتخاذ اللسان العربي في مرحلة تمهيدية لِسَانًا لَهَا، ثم بعد ذلك يكون تأهيل الأمة للشهادة على الناس تلقائيا بوصلها بالأصل؛ لأن جميع أشكال الوصل التاريخي (كما أشرت في الأول) لا تجمع الناس، بمعنى إذا حاول شخص أن يرجع بالأمة إلى القرن الماضي، وأن ينطلق منه، ويتخذه الأساس، أو القرن السابع، أو القرن الخامس، كل هذه القرون ليست لها الخيرة الشرعية، ولا تصلح للاقتداء، ولا تصلح لتجديد الدين من جديد، إنما يُجَدَّدُ الدين انطلاقا من الأصل، فلابد من وصل الأمة بالأصل.<br />
ثم لابد بعد في هذه الأمة من التواصل، بعد هذا الوصل بالأصل، على أساس هذا الأصل.<br />
ثم بعد ذلك الاتصال المطلوب الذي ينبغي أن يكون بين شعوب الأمة لتتوحد في أي شكل من أشكال التوحد، لابد من هذا لابد.<br />
قدر هذه الأمة أن تتوحد، سواء سمينا أنفسنا الولايات المتحدة الإسلامية، أوسميناها شكلا آخر، لابد أن نتوحد، لنكون أمة واحدة. لأن لفظ الأمة في حد ذاته يشعر، بل يستلزم وجود شيء واحد يُؤَم، ووجود إمام يُؤتم به، ووجود الجميع يَؤُم أمراً واحداً، ويقصد قصدا واحدا. أمة الإسلام ليست هي هذه القطع المتناثرة اليوم إلا من جهة كونها قطع غيار صالحة لصنع الأمة المنتظرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>حب العربية من حب الدين :</strong></em></span><br />
ومن ثم أختم بأن حب العربية هو من حب الإسلام، وكره العربية هو من كره الإسلام، الذي يكره العربية يكره الإسلام والذي يحب العربية يحب الإسلام، فالتلازم بينهما تام، ولا يمكن غير هذا.<br />
ومن ثم لابد من ثلاثة أمور ينبغي أن نجتهد فيها نحن هنا في المغرب، ويجتهد فيها المسلمون في أي نقطة من الأرض، لجعل هذه الأمور الثلاثة تُحل فيها العربية محلها المطلوب.<br />
المجال الأول : هو مجال التعليم بجميع أنواعه؛ يجب أن يكون اللسان السائد فيه، من الأوَّلي حتى نهاية التعليم العالي، هو اللسان العربي. وكل تأخر في تحقيق هذا المقصد يؤخرنا، ويؤخر التنمية في بلادنا، وفي أي بلد آخر. إنما تقفز الشعوب، وتحدث لها الطَّفْرَة الحضارية بلغتها؛ لأن الإنسان عندما ينطق بلغته، ويفكر بلغته، ويخترع بلغته، يسرع في العملية. وقد جُرِّب هذا فَصَحّ في عدة جهات هنا في المغرب وفي غير المغرب.<br />
فلذلك كان التعريب نفسه شرطاً للتنمية الحقيقية للأمة؛ لأن التعريب يصل الزمن ببعضه، ويهيئ صاحبه للانتقال إلى المستقبل بقوة كبيرة.<br />
المجال الثاني هو مجال الإعلام الذي يجب أن يتكلم العربية.<br />
والمجال الثالث هو الإدارة : التي يجب أن تتكلم العربية أيضا.<br />
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم والسلام عليكم ورحمة الله بركاته.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
(*) موضوع ألقي على هامش الندوة التي نظمها المجلس العلمي بفاس حول اللغة العربية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/06/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ac%d8%af%d9%8a%d8%af-%d8%a3%d9%85%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضية  استعمال  اللغة  العربية  في الـمغرب محاولة  لحصر  الإشكال  واقتراح  الحل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 20 May 2015 18:01:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 439]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د.الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[استعمال]]></category>
		<category><![CDATA[اقتراح الحل]]></category>
		<category><![CDATA[الـمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[حصر الإشكال]]></category>
		<category><![CDATA[قضية]]></category>
		<category><![CDATA[محاولة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11003</guid>
		<description><![CDATA[أولا- مقدمة في موجبات الاستعمال : - الموجب الشرعي : {الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}(الأنعام : 1). {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}(سورة الكهف : 1). {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}(الفرقان : 1). {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>أولا- مقدمة في موجبات الاستعمال :</strong></em></span><br />
- الموجب الشرعي :<br />
{الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ}(الأنعام : 1).<br />
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا}(سورة الكهف : 1).<br />
{تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً}(الفرقان : 1).<br />
{وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ}(الروم : 22).<br />
{وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنذِرِينَ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ}(الشعراء : 192 &#8211; 195).<br />
ألا إن الله جل وعلا اختار الإنسان، واختار للإنسان القرآن، واختار للقرآن اللسان.<br />
فهل بعد اختيار الله من اختيار؟<br />
ألا إن المغرب قد اختار اختيار الله جل وعلا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
وحمله إلى أوروبا هاديا منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
وحفظ القرآن وحافظ على لسانه منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا.<br />
فهل بعد هذا الاختيار الراسخ في الاختيار من اختيار؟<br />
وهل يكون لحادثة 1912 وما تناسل منها قدرة على نقض هذا الاختيار؟<br />
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء. تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاء}(إبراهيم 24- 27).<br />
إننا ما دخلنا التاريخ بالماركسية أوالليبرالية، وما سطَّرنا إسهامنا الحضاري فيه باللغة الفرنسية أو الإنجليزية أو الاسبانية.<br />
وإنما دخلنا التاريخ من بابه الواسع بالإسلام، وسطرنا إسهامنا الذهبي فيه بلغة القرآن: كتاب الإسلام. ولن ندخله مرة أخرى أو نكتب في دفتره الذهبي بغير الإسلام ولغة الإسلام.<br />
وإن الدين في ربطه للإسلام بالعربية صريح.<br />
وإن التاريخ في جهره باستعمال العربية في المغرب فصيح.<br />
وإن الدستور في أول سطر فيه عن دين الدولة ولغتها الرسمية أصرح: (المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة، لغتها الرسمية هي اللغة العربية)(**).<br />
وإن الميثاق الوطني للتربية والتكوين على ظروفه هو في ثاني مرتكز له أفصح وأصرح (يلتحم النظام التربوي للمملكة المغربية بكيانها العريق القائم على ثوابت ومقدسات&#8230; عليها يربى المواطنون&#8230; وهم واعون أتم الوعي بوجباتهم وحقوقهم، متمكنون من التواصل باللغة العربية، لغة البلاد الرسمية، تعبيرا وكتابة&#8230;)<br />
فهل بعد هذه الشرعيات يتلجلج في استعمال العربية بالمغرب متلجلج، أو يحاجج فيه -وحجته داحضة عند ربه- محاجج؟<br />
- الموجب التنموي :<br />
لا جرم أن المحور الأساسي في عملية التنمية أو العمران، على اختلاف مفاهيمها، هو الإنسان، وأنه لا انطلاق في اتجاه التنمية والعمران بدون إعداد الإنسان، وأن ذلك الإعداد لابد أن يمر بمراحل حتى يصل إلى درجة الإبداع، أو الفعل الحضاري، أو الشروع في الكتابة في السجل الذهبي للتاريخ من:<br />
استيعاب لما هو كائن عموديا وأفقيا.<br />
وتحليل علمي مخبري له.<br />
وتعليل منطقي موضوعي لظواهره.<br />
وتركيب استشرافي لما ينبغي أن يُرتقَى إليه.<br />
هذه المراحل تسَرِّع قطعها أمور، على رأسها شرط اللغة الأم؛ إذ ثبت علميا وتجريبيا (تجربة المجمع الأردني مثلا) أن الاستيعاب باللغة الأم يكون أسرع، والتواصل بها يكون أسهل، والقدرة على الإبداع تكون أكبر.<br />
وإنما اللغة العلمية الأم في هذا البلد هي العربية، اعترف بذلك المعترفون، أو جحده الجاحدون.<br />
- الموجب الحضاري :<br />
نحن دينيا وتاريخيا وجغرافيا وحضاريا&#8230; جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية أو العالم الإسلامي، عند العدو والصديق معا.<br />
ولكي نتواصل مع مكونات هذه الأمة عموديا (تاريخيا) نحتاج ويحتاجون إلى الوصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
ولكي نتواصل أفقيا (جغرافيا) نحتاج ويحتاجون إلى الوصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
ولكي نحضر في المستقبل، شاهدين على الناس كما أُمِرنا، نحتاج ويحتاجون إلى الوصل، فالاتصال، فالتواصل بالمشترك الذي هو الإسلام، ولغته التي هي العربية.<br />
هذا قدرنا الرحيم الحكيم الكريم،<br />
فلنسبق إلى الاختيار التاريخي بالاختيار، قبل أن يجرفنا اختيار التاريخ بالاضطرار.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثانيا- مظاهر إشكال الاستعمال :</strong></em></span><br />
الإشكال للأسف كبير كبير، ومظاهره للأسف غليظة خطيرة، ومحاولةً لحصرها يمكن تصنيفها إلى ثلاثة:<br />
- مظهر إهمال الاستعمال :<br />
وذلك:<br />
إما جهلا بالعربية أصلا، كما هو حال عدد ممن كتب عليهم بعد حادثة 1912 أن يَجهَلوا أو يُجَهَّلوا العربية. ومن جهل شيئا عاداه كما يقال، َبله أن يستعمله.<br />
وإما عادة، غلبت نتيجة محيط محيط، كما هو حال ذوي اللسانَين الذين غلب عليهم بحكم العادة استعمال غير العربية.<br />
وإما رفضا لاستعمال العربية أصلا، وذلك بحمد الله، وإن وجد، قليل، كما هو حال بعض من تمكن من قبله بغض الإسلام ولغته العربية، عافاهم الله تعالى.<br />
- مظهر فساد الاستعمال :<br />
وذلك بالخروج عن نحو العربية بمفهومه الشامل، ولاسيما في:<br />
الصرف (كنحت دَمَقرَط الفاسد، بدل دَقرَط الصحيح)<br />
والتركيب (كاستعمال إن&#8230; وإن&#8230; بمعنى سواء&#8230;).<br />
والدلالة (كاستعمال التكريس بمعنى الترسيخ، والطرح بمعنى مطلق الوضع&#8230;).<br />
ومن تصفح صحيفة، أو استمع إلى قناة، أو قرأ بعض ما تقذفه بعض المطابع دون احتساب، أو صحح أوراق امتحانات الطلاب، أو أشرف على الرسائل والبحوث الجامعية، وكان ممن قُدِّر له أن يصحب لسان القرآن، ولسان السنة البيان، أو الشعر القديم أو النثر الفصيح&#8230; فإنه سيصاب بالذهول من هول ما أصاب اللسان العربي من خروق اتسعت على الراقع.<br />
وحتى الساعة لا يزداد الخرق إلا اتساعا.<br />
وحتى الساعة لم يُستمع لأجراس الخطر التي تصرخ هنا وهناك بعنف.<br />
وحتى الساعة لم يُتدخَّل لإطفاء الحريق الذي يكاد يأتي على الأخضر واليابس:<br />
نامت نواطير مصر عن ثعالبها<br />
فقد بشمن وما تفنى العناقيد<br />
- مظهر المزاحمة في الاستعمال :<br />
وله صورتان كبيرتان:<br />
&lt; صورة مزاحمة اللغات الأجنبية ولاسيما الفرنسية بحكم حادثة 1912 وهي مزاحمة إبعاد لا مزاحمة إمداد وإسناد. وعند واقع التعليم منذ الابتدائي حتى نهاية التعليم العالي الخبر اليقين؛ حصصا ومعاملات وتخصصات &#8230;. وآفاقا وتوجّهات وارتباطات&#8230;<br />
ولكثير من مؤسسات القطاع العام والخاص إمداد وإسناد لذلك الإبعاد.<br />
ولحسيس العولمة بالخارج والداخل هدير وزئير، وهي تفور تكاد تَمَيَّزُ من الغيظ، لمن ألقي فيها إذا ألقي فيها شهيق وزفير..<br />
هذه صورة وهي الأكبر والأخطر، والأدهى والأمر.<br />
&lt; وصورة مزاحمة اللهجات المحلية. وكثيرا ما يضخم خطرها تغطية وصرفا للأنظار عن الخطر السابق الأكبر.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>ثالثا- محاولة لحصر الإشكال:</strong></em></span><br />
تلك المظاهر على تنوعها وتباعدها، مردها عند التأمل في عللها، ومحاولة حصرها، إلى سبب واحد وحيد هو الجهل.<br />
أجل، الجهل بأنواعه الثلاثة أيضا:<br />
أ- جهل بجدوى الاستعمال :<br />
الذي هو سبب الترك والإهمال؛ إذ لو عرف الجاهلون به فوائد العلم به حاضرا ومستقبلا، وفوائد استعماله في مختلف المجالات لطلبوه وقدموه، ولو عرف ذلك الرافضون لرفضوا ما هم فيه وتابوا مما هم عليه إليه. ولو عرف ذلك المعتادون لغيره لعادوا إليه.<br />
ولكنه الجهل المفوت لكثير من الخير، وجزى الله خيرا صاحب المثل القائل: (الّلي ما عَرفَك خَسرَك= الذي ما عَرَفَك خَسِرَك)<br />
ب- جهل بصحة الاستعمال :<br />
الذي هو سبب فساد الاستعمال؛ إذ لم يعد اكتساب العربية من الأصول الصحيحة الفصيحة التي كانت قبل حادثة الاحتلال (الاستعمار) في العالم الإسلامي، ونُزِّلَت مُستَنبَتَاتٌ منزلة الأصول، تَعرِف منها وتُنكٍر. وحَدَثَ في هذا الظرف وأُحدِثَ «الحديث» مبتوتا مقطوعا أو يكاد من القديم، فكان، نتيجةَ الشرخِ الأخدود، شروخ في اللغة وفي غير اللغة&#8230;.<br />
ولن يستقيم أمر اللغة إلا بميزان اللغة&#8230;.<br />
ولن يستقيم أمر العربية إلا بميزان العربية&#8230;<br />
وإنما رأس البيان، في ميزان العربية وبميزان العربية، القرآن.<br />
وما لم يؤسس التعليم على القرآن فلن يستقيم لاستعمال العربية ميزان.<br />
ج- جهل بضرورة وحدة الاستعمال :<br />
الذي هو سبب المزاحمة في الاستعمال؛ إذ لو علمنا وأيقنا أن لابد من لغة واحدة في الاستعمال لتسهيل الجمع ومنع التفريق، وتسريع التفاهم ودفع التصادم، وتكثير الائتلاف وتقليل الاختلاف &#8230;. إلى غير ذلك من لوازم رص الصف والانطلاق الجماعي في اتجاه التنمية الشاملة، والإبداع الحضاري المتميز.<br />
لو علمنا ذلك لاخترنا، واقعا واستعمالا، كما اخترنا، دستورا وميثاقا، العربية والعربية خاصة، لأسباب كما تقدم متعددة كثيرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>رابعا- اقتراح حل للإشكال :</strong></em></span><br />
لا جرم بعد الذي تقدم أن الحل يكمن في هذا اللفظ القليل المفيد:<br />
القضاء العلمي المنهجي الشامل على الجهل بأنواعه الثلاثة:<br />
أ- القضاء العلمي على الجهل بالبحث العلمي للإشكال استيعابا وتحليلا وتعليلا وتركيبا من مُؤَهَّلِين مُعافَين، أقوياء أمناء لا تأخذهم في العلمية لومة لائم.<br />
ب- القضاء المنهجي بالتخطيط والتنفيذ المحكم التدريجي الذي لا يؤخر ما حقه التقديم، ولا يقدم ما حقه التأخير، ولا يساوم على ثابت من أجل متغير، ولا على اختيار بسبب ضغط كبار.<br />
ح- القضاء الشامل بتتبع الإشكال في كل المجالات حسب الأولويات على المستوى الرسمي والشعبي معا.<br />
ولا شك أن ذلكم القضاء يتطلب على رأس ما يتطلب:<br />
1 &#8211; القرار السياسي السريع والإرادة السياسية الحازمة الحاسمة.<br />
2 &#8211; التعاون الصادق المستمر من جميع مؤسسات المجتمع ومكوناته.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>خامسا- خاتمة في لوازم البدء والإتمام:</strong></em></span><br />
وإنما يلزم الإتمام بالشروع كما يقرر ذلك علماؤنا. وأول الشروع، الشروع في السير في الاتجاه :<br />
اتجاه من يبده القرار إلى الإسراع في اتخاذ القرار (فقد بلغ السيل الزبى ووصل الحزام الطُّبيَينِ.)<br />
اتجاه من يعلم الحال والمآل إلى الإلحاح في الطلب بالتي هي أحسن لتحسين الحال والمآل<br />
اتجاه من يجهل واقع الأوضاع إلى الحرص على الاستماع للتي هي أقوم بالتي هي أسرع.<br />
وأخيرا : وا لغتاه!<br />
وا عربيتاه!!<br />
فهل يسمع المعتصم النداء؟<br />
وهل يسارع أهل الحل والعقد لكشف البلاء؟<br />
وهل يتعاون أحياء الأمة على كشف الغمة؟<br />
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا وأنت تجعل الحزن إذا شئت سهلا<br />
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(*) عرض ألقي في الحلقة الثانية من الندوة العلمية التي نظمتها أكاديمية المملكة المغربية حول قضايا استعمال اللغة العربية في المغرب 16- 17 ربيع الثاني/25- 26 ماي 2005. ونظرا لأهمية الموضوع في الظرف الحالي تعيد الجريدة نشره تعميما للفائدة.<br />
(**) وفي دستور المملكة 2011 احتفظت اللغة العربية بمكانتها فقد جاء في الفصل الخامس : «تظل العربية اللغة الدسمية للدولة. وتعمل الدولة على حمايتها وتطويدها، وتنميو استعمالها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%82%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d8%b3%d8%aa%d8%b9%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d8%ba%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%ba%d8%b1/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>كونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%87%d9%84%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%87%d9%84%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 May 2015 00:44:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 438]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الامانة]]></category>
		<category><![CDATA[الباحثين في القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الرواحل]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[مبدع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8686</guid>
		<description><![CDATA[الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) للمؤتمِرين: كونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المسلين، محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والتسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم افتح لنا أبواب وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة. أيها الجمع [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>الدكتور الشاهد البوشيخي الأمين العام لمؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع) للمؤتمِرين:</strong></p>
<p><strong>كونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل</strong></p>
<p>بسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المسلين، محمد بن عبد الله عليه أزكى الصلاة والتسليم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اللهم افتح لنا أبواب وأنطقنا بالحكمة واجعلنا من الراشدين فضلا منك ونعمة.</p>
<p>أيها الجمع الكريم ضيوفا ومضيفين، محاضرين وحاضرين، السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وبارك الله تعالى لكم في سعيكم، وجعله مشكوراً، وأغشى مجلسنا هذا الرحمة وجعل من حضره فيمن عنده مذكورا، وشغلنا وإياكم بالأتقى  والأبقى والأنفع للأمة فيما تبقى.</p>
<p>أيها الباحثون في القرآن العظيم :</p>
<p>لا جرم أنكم بفضل الله العظيم، من ذوي الحظ العظيم باختيار الله جل جلاله لكم في القرآن الكريم { فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم، إنه لقرآن كريم في كتاب مكنون لا يمسه إلا المطهرون تنزيل من رب العالمين}، لقد شغلكم ربكم الكريم بتلقي النبإ العظيم وبيان القرآن  العظيم، شغلكم باستخراج العلم المكنون، في السبع المثاني والقرآن العظيم، لتوزيعه وتبليغه للناس أجمعين رحمة للعالمين، فكونوا الرواحل، وأعدوا الكواهل، لحمل القول الثقيل. وإنما يحمل اللواء النجوم.</p>
<p>أيها الباحثون في القرآن العظيم :</p>
<p>ها نحن  نجتمع مرة  ثالثة على مائدة القرآن العظيم لنتشارك في هم غليظ عظيم هو «تكميل أصول التأويل» كما أشار إلى ذلك علامة الهند الشيخ عبد الحميد الفراهي رحمه الله تعالى في رسالته (التكميل في أصول التأويل)، هم غليظ عظيم، هو كيف نكمل بناء هذا العلم الضابط  للفهم والاستنباط في كلام الله تعالى، إقامة لميزان فهم القرآن، وصيانة له من  «تحريف الجاهلين وانتحال المبطلين وتأويل الغالين» كما في الحديث الصحيح.</p>
<p>لقد أعد الأجداد لوازم صرح هذا العلم في علوم شتى، أعَدوها في علوم القرآن الكريم، وأعَدوها في علوم الحديث الشريف، وأعَدوها في أصول الفقه وأصول الدين، وأعدوها في علوم اللغة قبل ذلك، أعدوها في مقدمات الكتب وفي بطونها&#8230;</p>
<p>أعَدوها في موضوعات ومواضع، وبقيت مواضع وموضوعات في مواضع، ليكمل البناء، ويقوم صرح العلم ضابطا للفهم.</p>
<p>بقي أن تجمع المادة كلها عبر القرون وتوثق وتصنف وتقوم لتستخلص منها خلاصة واقع هذا العلم، ثم يُنظر في حاجة التخصص في علاقته بالنص وحاجة الأمة في علاقتها بالتخصص، ليكمل الناقص ويكمل بناء الصرح العظيم.</p>
<p>أيها الباحثون في القرآن العظيم:</p>
<p>نعلم جميعاً أن البحث في «القول الثقيل» ثقيل، وأن حمله دون حمله خطير وجلل {مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا}، ولكنه يسير على من يسره الله عليه، وكما قال جل وعلا في الحديث القدسي (أنا عند ظن عبدي بي&#8230;..) ومن أحسن الظن أحسن العمل. فاصدقوا الله جل  جلاله وأخلصوا، وللمدلج الساهر صفاء المناهل.</p>
<p>وأخيراً، أشكر الشكر الجزيل الموصول لكل من ساهم في هذا الخير وأعان عليه، و نرحب بالضيوف الكرام الذين تحملوا ما تحملوا ليصلوا وليتواصلوا. وعسى أن يجدوا في هذا المؤتمر عملا هو خير من هذا القول.</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/05/%d9%83%d9%88%d9%86%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d9%88%d8%a7%d8%ad%d9%84%d8%8c-%d9%88%d8%a3%d8%b9%d8%af%d9%88%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%83%d9%88%d8%a7%d9%87%d9%84%d8%8c-%d9%84%d8%ad%d9%85%d9%84-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلاصة السيرة النبوية لإبن هشام دروس ونصوص (3) وِِلاَدَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَرَضَاعَتُهُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 31 Jan 2015 18:47:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[أ.د. الشاهد البوشيخي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد]]></category>
		<category><![CDATA[الشاهد البوشيخي]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[خلاصة]]></category>
		<category><![CDATA[دروس]]></category>
		<category><![CDATA[رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[رَضَاعَتُهُ]]></category>
		<category><![CDATA[صلى الله عليه وسلم]]></category>
		<category><![CDATA[لإبن هشام]]></category>
		<category><![CDATA[نصوص]]></category>
		<category><![CDATA[وِِلاَدَةُ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9015</guid>
		<description><![CDATA[خلاصة السيرة النبوية لإبن هشام دروس ونصوص (3) وِِلاَدَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَرَضَاعَتُهُ أ- قال ابن إسحاق : وُلِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الاثنين، لا ثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ من شهر ربيع الأول، عامَ الفيل(1) &#8230; فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّه صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ الى جَدِّه عبدِ المُطَّلب أَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>خلاصة السيرة النبوية لإبن هشام</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>دروس ونصوص (3)</strong></span></p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>وِِلاَدَةُ رسول الله صلى الله عليه وسلم وَرَضَاعَتُهُ</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- قال ابن إسحاق :</strong></span> <span style="color: #008080;"><strong>وُلِدَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الاثنين، لا ثْنَتَيْ عَشْرَةَ لَيْلَةً خَلَتْ من شهر ربيع الأول، عامَ الفيل(1) &#8230;</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>فَلَمَّا وَضَعَتْهُ أُمُّه صلى الله عليه وسلم أَرْسَلَتْ الى جَدِّه عبدِ المُطَّلب أَنْ قَدْ وُلِدَ لك غُلام، فَأْتِهِ فَانْظُرْ إليه، فأَتاهُ فنظر اليه، وحَدَّثَتْه بما رأتْ حين حَمَلَتْ به، وما قيل لها فيه، وما أُمِرَتْ به أن تُسَمِّيَهُ (2).</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>فَيَزْعُمون أنَّ عبدَ المُطَّلب أخذه، فدخل به الكعبةَ؛ فقام يَدْعُو الله، وَيَشْكُرُ لَهُ ما أعطاه، ثُمَّ خرج به الى أمِّه فدفعه اليها.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>والْتَمَسَ لرسول الله صلى الله عليه وسلم الرُّضَعَاءُ؛ &#8230;فاسْتَرْضَعَ له امرأةً من بني سَعْدِ بن بَكْر، يقال لها : حَلِيمَةُ، ابنةُ أَبِي ذُؤَيْبٍ&#8230; عبدِ الله بن الحارث&#8230; بنِ سَعْد بن بَكْر بن هَوَازِن.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>واسمُ أبيه الذي أرْضَعَهُ صلي الله عليه وسلم: الحارثُ بنُ عبد العُزَّى&#8230;بن سعد بن بكر بن هَوازِن.</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>وإخوتُه من الرضاعة: عبد الله بن الحارث، وأُنَيْسَةُ..وحُذافةُ..وهي الشَّيْمَاءُ..وهُمْ لحليمةَ بهتِ أبي ذُؤَيْبٍ&#8230;</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ويذكرون أنَّ الشَّيماءَ كانت تحضُنُهُ مع أُمها&#8230;</strong></span>ج1/157-161]</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب- مما يستفاد من النص :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1- اختيار الزمن الصالح للعمل الصالح،</strong> </span>والاعمال تَشْرُفُ أو تزداد شرفا بالأزمنةِ والأمكنةِ التي أُنجزت فيها، كما أنَّ الأزمنةَ والأمكنة َتَشْرُفُ أو تزداد شرفا بسبب الأعمال. ولكلِّ ذلك شواهدُ معلومةٌ ، ومنها هذا اليوم المبارك: يوم الاثنين؛ فهو يومٌ تُفتحُ فيه أبوابُ الجنَّة، وتُعرضُ فيه الاعمال كيوم الخميس &gt;<span style="color: #008080;"><strong>فيغفر الله لكل امرئٍ لا يُشركُ بالله شيئاً إلا امرأً كانت بينه وبين أخيه شَحْنَاءُ، فيقول:( اتركوا هذين حتى يصْطَلِحَا)</strong></span>&lt;(رواه مسلم). لكنه يومٌ آزداد بركةً وشرفاً باختياره لولادة سيد وَلَدِ آدمَ، بل واختياره لبِعْتَثِهِ وإنزالِ أشرَفِ رسالة عليه، بل إنه هو أيضا اليوم الذي سيشرف بالتحاقه صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى،&gt;<span style="color: #008080;"><strong>حين اشْتدَّتِ الضُّحى من يومِ الإثنين، 12 ربيع الأول سنة 11 هـ، وقد تمَّ له ثلاثٌ وستون سنة</strong></span>&lt;(الرحيق المختوم ص534).</p>
<p>فاللهم صلِّ عليه وسلِّمْ عدَدَ خلقِكَ ورِضَاءَ نَفسِكَ وزِنَةَ عرشِكَ ومدادَ كلماتِكَ.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2- الإسراع بتبشيرِ المُحبِّ بما يحبُّ تعجيلاً لإدخالِ السرور عليه</strong></span> :(فلما وضعتْ..أرسلتْ إلى جده&#8230;) وهو خُلُقٌ كريم أقرَّهُ الإسلام. قال تعالى في سورة يوسف عليه السلام:&gt; فلمَّا أَن جاءَ البشيرُ ألقاهُ على وجهِهِ، فارتَدَّ بصيراً&lt;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3- التَّعجيلُ بشكرِ النِّعمِ، وإنما النِّعمُ كلُّها من الله:</strong></span>&gt; ومابكم من نعمةٍ فمن اللهِ&lt;. والتعجيل بالشكرِ فِعلٌ لخيرِ البِرِّ؛ إذ خيرُ البرِّ عاجِلُهُ. وحسناً صنع عبد المطلب في زمانِهِ؛ إذ ( أخذه، فدخل به الكعبة، فقام يدعو الله ويشكرله ماأعطاه). وقد نظَّمَ الإسلامُ شكرَ نعمة الولدِ بسُنَّةِ العَقِيقَةِ وغيرها، كما هو معلوم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4- تأكيدُ المُستفادِ الثالث في الحلقة الأولى؛</strong></span> وهو أنَّ صُلْبَ جهلِ الجاهليةِ القرشيَّةِ الشِّركُ بالله تعالى، لاإنكارُ وُجُودِهِ (..فقام يدعو الله ويشكرله&#8230;).</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5- اِلتماس الأصلح الأنفع للرضيع غِذاءً وهواءً،</strong></span> لَبَناً ولساناً، من حُسنِ الرِّعايةِ والنُّصْحِ له حالاً ومآلاً. وقد كانت باديةُ بني سعدِ أنقى وأصحُّ هواءً من مكَّةَ، وأصحُ وأفصحُ لساناً وبياناً، فكان بذلك صلى الله عليه وآله وسلم صَحِيحاً فصيحاً بل&gt;أفصحُ العربِ&lt; كما قال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6- حُبُّهُ صلى الله عليه وآله وسلم جعلَ أُمَّتَهُ تُسمِّي بالنِّسبةِ إلى كثيرمما يتَّصلُ به،</strong></span> ومن دلك التَّسميَّةُ ب&#8221; السَّعدِيَّةِ &#8221; نسبة إلى بني سعد حيثُ أرضع.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>جـ -هوامش:</strong></span></p>
<p>1/&gt;ويوافق ذلك ..شهر ابريل سنة571م&lt;(الرحيق المختوم68) . وعام الفيل هو العام الذي قاد فيه أبرهةُ الحبشيُّ جيشه من اليمن لهدم الكعبة، فأرسل الله عز وجل &gt;عليهم طيراً أبابيلَ، ترميهِم بحِجارةٍ من سجِّيلٍ، فجعلَهم كعصفٍ ماكولٍ&lt;.</p>
<p>2/قال بن اسحاق:&gt; <span style="color: #008080;"><strong>ويزعمون -فيما يتحدث الناس والله اعلم- أن آمنةَبنتَ وهبٍ أُمُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت تحدِّثُ أنها أُتِيَتْ، حين حملت برسول الله صلى الله عليه وسلم، فقيل لها: إنكِ قد حملت بسيد هذه الأمَّةِ، فاذا وقع في الارض فقولي: أُعيذُه بالواحد، من شر كل حاسدٍ، ثم سمِّيه محمدا. ورأت حين حملت به أنه خرج منها نورٌ رأت به قُصورَ بُصْرَى، من أرضِ الشام</strong></span>&lt;</p>
<p>(<span style="color: #ff6600;"><strong> السيرة النبوية لابن هشام1/157-158</strong></span>)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. الشاهد البوشيخي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a5%d8%a8%d9%86-%d9%87%d8%b4%d8%a7%d9%85-%d8%af%d8%b1%d9%88%d8%b3-%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
