<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. عبد الرحمان بودراع</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/bodera3e/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>نظرات علمية هادئة في الشّأن اللّغويّ الرّاهن (3/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%91-%d8%a7-3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%91-%d8%a7-3/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 02 Jan 2018 10:01:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 488]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد الرحمن بودرع]]></category>
		<category><![CDATA[الشّأن اللّغويّ]]></category>
		<category><![CDATA[اللغة]]></category>
		<category><![CDATA[معجمِ الأفعالِ]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات علمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18409</guid>
		<description><![CDATA[يواصل الأستاذ في هذه الحلقة عرض مجموعة من الأخطاء اللغوية التي يقع فيها الباحثون، ويوجه إلى الصواب الذي تقتضيه قواعد الاستعمال اللغوي العربي الفصيح. ج - أمّا لغةُ البحوثِ الجامعيّة فتُعدُّ أهمَّ ركنٍ من أركانِها؛ لأنّ الأمرَ فيها يتعلّقُ بالبيانِ والتّبليغِ واختيارِ أنسبِ صياغةٍ ونظمٍ لتأديةِ المعنى. وكثيرًا ما يُلاحظُ أنّ الباحثينَ يتعثّرون في العباراتِ، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يواصل الأستاذ في هذه الحلقة عرض مجموعة من الأخطاء اللغوية التي يقع فيها الباحثون، ويوجه إلى الصواب الذي تقتضيه قواعد الاستعمال اللغوي العربي الفصيح.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ج -</strong></span> أمّا لغةُ البحوثِ الجامعيّة فتُعدُّ أهمَّ ركنٍ من أركانِها؛ لأنّ الأمرَ فيها يتعلّقُ بالبيانِ والتّبليغِ واختيارِ أنسبِ صياغةٍ ونظمٍ لتأديةِ المعنى. وكثيرًا ما يُلاحظُ أنّ الباحثينَ يتعثّرون في العباراتِ، ولا يستعملونَ الألفاظَ في مواضعِها، و من الأمثلةِ على ذلك:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>على صعيدِ معجمِ الأفعالِ المستعملةِ في صوغِ الجملِ و تركيبِها:</strong></span></p>
<p>من الباحثين من يستعمِلُ الفعلَ في غيرِ موضعِه، وأسوقُ أمثلةً من بعضِ الأطروحاتِ، من غيرِ ذكرِ عناوينها: «صرفت هذه المؤسّساتُ طلاّبَها للتّعلّمِ». المعروفُ أنّ للفعلِ &#8220;صرفَ&#8221; معنىً غيرَ الذي أُعْطِيَه هنا؛ فهو يدلُّ في الأصلِ على ردِّ الشّيءِ عن وجهِه: صرَفَه يصرِفُه صَرْفًا فانصرفَ، وصَرَفَ اللهُ قُلوبَهمْ بأنّهُم قومٌ لا يفْقَهون(1)؛ أي أضلّها مُجازاةً على فعلِهم، وسَأَصْرِفُ عَنْ آياتي الذين يتَكَبَّرون في الأرضِ(2) أي أجعلُ جزاءَهم الإضلالَ عن هدايةِ آياتي(3). فالمعنى العامُّ هو الرّدُّ والدّفعُ والتّسريحُ إلى المكانِ الذي جيءَ منه، ويتعدّى هذا الفعلُ بحرفي الجرِّ &#8220;عن&#8221; و&#8221;إلى&#8221;، نحو قولِه تعالى: وَإذْ صَرَفْنَا إلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الجِنِّ يَسْتَمِعونَ القُرْآنَ(4) وقولِه: وَإِلاَ تَصْرِفْ عَنّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الجَاهِلينَ، فَاسْتَجابَ لَه رَبُّه فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُن(5). والأقربُ إلى الصّوابِ أن يُقالَ: بَعَثَتْ هذه المؤسّساتُ تلاميذَها، أو وَجَّهَتهُم.</p>
<p>ومن الأمثلةِ أيضًا فعلُ &#8220;أضافَ&#8221;، فهو فعلٌ يتعدّى بنفسِه وبحرفَي الجرِّ &#8220;على&#8221; و&#8221;إلى&#8221; يُقالُ: أضافَ عليه: أشرَفَ، وأضافَ الشّيءَ إلى الشّيءِ أمالَه وأسنده وضمّه، وأضافَ الكلمةَ إلى الكلمةِ نَسَبَها إليها على وجهٍ مخصوصٍ، وأضافَ من الأمرِ: أشفقَ (6).</p>
<p>ومن ذلك فعل &#8220;خَرَجَ&#8221;؛ لا نقولُ: «يخرُج للقرّاءِ بما ينطوي عليه »، و لكنه يتعدّى بحروف الجرّ &#8220;مِن&#8221; أو &#8220;الباءِ&#8221; أو &#8220;على&#8221; أو &#8220;إلى&#8221;، وذلك نحو: خرَجَ من موضِعِه برَزَ،  وخرَجَ به أخرَجَه، وخرَجَ عليه برزَ لقِتالِه أو فاجأه وبَهرَه، وخرَجَ إليه برَزَ لَه. و الصّوابُ أن يَقولُ الباحثُ: «يخرجُ إلى القرّاءِ بما ينطوي عليه &#8230; » (7).</p>
<p>ومن ذلك فعل &#8220;نأى ينْأى&#8221; بمعنى بَعُدَ، ويتعدّى بحرفِ الجرّ &#8220;عن&#8221;، لقولِه تعالى:وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ويَنْأَوْنَ عَنْهُ (8)، و قالَ النّابغةُ:</p>
<p>وإنَّكَ كَاللّيلِ الذي هُوَ مُدْرِكي  وإنْ خِلْتُ أنّ المُنْتَأى عَنْكَ واسِعُ (9).</p>
<p>أمّا فعل &#8220;تطرَّق&#8221; فإنّه يتعدّى بحرف الجرّ &#8220;إلى&#8221;، نحو: تطرّقَ إلى الأمرِ، أي ابتَغى إليه طريقًا (10)، و ليسَ الفعلُ متعدّيًا باللاّمِ.</p>
<p>أمّا الفعلُ &#8220;مرَقَ&#8221; فإنّه يتعدّى بحرفِ الجرّ &#8220;مِن&#8221;، وليس بعَلى، يُقالُ: مَرَقَ السّهمُ من الرّميّةِ يمرُقُ مَرْقًا و مُروقًا، خرجَ من الجانبِ الآخَرِ وخرَقَ، ومرقَ من الدّينِ: خرجَ منه ضلالةٍ أو بدعةٍ، وذُكرَ في الحديثِ الذي رواه أبو سعيدٍ الخدريّ أنّ قومًا يمْرُقونَ من الدّينِ كما يمرُقُ السّهمُ من الرّميّةِ(11)، أي يجوزونَه ويخرقونَه ويتعدّونَه، كما يخرقُ السّهمُ المرميُّ به ويخرُجُ منه(12).</p>
<p>أمّا &#8220;أشّرَ يُؤَشِّرُ تأشيرًا&#8221;، فهو بالمعنى المُستعمَلِ اليومَ من كلامِ المولَّدينَ الجُدُدِ، وفيه عُجمةٌ وأثرُ ترجمةٍ، لأنّ الهمزةَ فيه زائدةٌ مُقْحَمَةٌ لا مكانَ لها، ولا يُشتقُّ فعلٌ مزيدٌ يجعلُ الزّائدُ فيه أصليًّا. أمّا الصّوابُ في المصدرِ فأن يُقالَ &#8220;علامةُ دخولٍ&#8221; أو &#8220;إشارةُ دخولٍ&#8221; أو &#8220;إذنٌ بالدّخولِ&#8221;. نعم، لقد وردَ الفعلُ &#8220;أشَّرَ&#8221; مزيدًا، لا بالألفِ و لكن بالتّضعيفِ، والأشَرُ المَرَحُ والبَطَرُ، وتأشيرُ الأسنانِ تَحزيزُها وتحديدُ أطرافِها، وكلُّ مُرَقَّقٍ مُؤَشَّرٌ، والتّأشيرَةُ ما تَعَضُّ به الجَرادةُ، والتّأشيرُ شوكُ ساقيْها أو عُقْدَةٌ في رأسِ ذَنَبِها(13).</p>
<p>ومثله فعل &#8220;تأرْجَحَ&#8221; الذي هو بناءٌ غيرُ قياسيٍّ؛ لأنّه في الاستعمالِ الرّاهنِ يُعاملُ الهمزةَ المعدِّيَةَ معاملةَ الزّائدةَ في الفعلِ &#8220;أَرْجَحَ يُرْجِحُ&#8221; كأكرَمَ يُكْرِمُ، مُعاملةَ الحرفِ الأصليِّ،  وأرْجَحْتُ لِفُلانٍ إذا أعطيته راجحًا. أمّا &#8220;تأرْجَحَ&#8221; فهو استعمالٌ عامّيّ مولَّد، والصّوابُ: تَرَجَّحَ أي اهتزّ وتذبذَبَ ومالَ، وترجّحَ في القولِ تَمَيَّلَ فيه(14).</p>
<p>أمّا الفعلُ &#8220;أعطى&#8221; فهو يتعدّى بنفسِه، ولا يحتاجُ إلى لامِ الجرِّ كما هو شائعٌ في الاستعمالِ.</p>
<p>ويتعدّى فعلُ &#8220;تضلَّعَ&#8221; بحرفِ الجرّ &#8220;مِنْ&#8221; وليس بفي، و معنى تضلّعَ امتلأَ شِبَعًا أو ريًّا، وتضَلَّعَ من الماءِ شرِبَ منه حتّى منه الأضلاعَ، وتضلَّعَ من العلومِ نالَ منها حظًّا وافرًا(15).</p>
<p>ومن ذلك فعلُ &#8220;رجع&#8221; فهو يُسْتَعْمَلُ مجرّدًا في حالَتَي اللّزومِ والتّعدّي، تقول: رجَعَ يَرْجِعُ رَجْعًا و رُجوعًا ورُجْعى ورُجْعانًا ومَرْجِعًا ومَرْجِعَةً: انْصَرَفَ (16)، ورَجَعْتُهُ أَرْجِعُه (بفتحِ الهمزةِ) رَجْعًا فَرَجَعَ رُجوعًا، يستوي فيه لفظُ اللاّزمِ والواقعِ، وفي حديثِ السّحور عن عبدِ الله بن مسعودٍ أنّ بلالاً يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ لِيَرْجِعَ قائِمَكُم و يوقِظَ نائِمَكُمْ(17). ورَجَعَ فعلٌ قاصرٌ  ومتعدٍّ؛ تقولُ: رَجَعَ زيدٌ و رَجَعْتُه أَنا، وفي قولِه تعالى: وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمونَ مَوْقوفونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ، يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ القَوْلَ(18).</p>
<p>ومن الألفاظِ التي يُخْرِجُها كثيرٌ من الباحثينَ عن أصلِها استعمالُ كلمةِ &#8220;بعض&#8221; مُعَرَّفَةً بالألِفِ واللاّمِ، كقولِ بعضِهم: «مُستقِلاًّ عن بعضِها البعض» و«يعتبرُه البعضُ من الفصحاءِ» و«سأقتصرُ على ذكرِ البعضِ منها» و«يُفضّلُ البعضُ استعمالَه»&#8230; والحقيقةُ أنّ كلمةَ &#8220;بعض&#8221; لا تُعَرَّفُ بالألفِ واللاّمِ؛ تقولُ بعضُ الشّيءِ طائفةٌ منه، والجمعُ أبعاضٌ، ويُذكرُ أنّ الزّجّاجِيَّ استعْمَلَ &#8220;بعْضًا&#8221; بالألفِ واللاّمِ، فقالَ: وإنّما قلنا &#8220;البعض&#8221; و&#8221;الكلّ&#8221; مجازًا وعلى استعمالِ الجماعةِ له مُسامَحَةً، وهو في الحقيقةِ غيرُ جائزٍ، يعني أنّ هذا الاسمَ لا ينفصلُ من الإضافةِ؛ قالَ أبو حاتمٍ: قلتُ للأصمعيّ: رأيتُ في كتابِ ابنِ المقفَّعِ: العلمُ كثيرٌ، ولكنّ أخْذَ &#8220;البعضِ&#8221; خيرٌ من تركِ &#8220;الكلّ&#8221;، فأنكره أشدَّ الإنكارِ، وقالَ: الألفُ واللاّمُ لا يدخلانِ في &#8220;بعض&#8221; و&#8221;كلّ&#8221;؛ لأنّهما معرفةٌ بغيرِ ألفٍ ولامٍ، وفي القرآنِ الكريمِ: وَكُلٌّ أتوهُ دَاخِرِينَ(19)، ولا تقولُ العربُ: &#8220;الكلّ&#8221; ولا &#8220;البعض&#8221;، وقد استعملَه النّاسُ بهذا النّحوِ، فاجتنِبْ ذلك فإنّه ليسَ من كلامِ العربِ(20) ولا يوجدُ في كتابِ الله هذا اللّفظُ مُعرَّفًا بالألفِ واللاّمِ مطلَقًا.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>و من الظّواهرِ التي يكثُرُ دَورُها على ألسنةِ الباحثينَ الالْتِواءُ و التّعقيدُ في العبارة:ِ</strong></span></p>
<p>وذلك بزيادةِ ما لا فائدةَ فيه من الألفاظِ، كقولِ أحدِهم: «ما دام أنّه قد تمّ الإجماعُ على فائدتِه». وأبسطُ من ذلك وأيسرُ أن يقولَ: «مادامَ الإجماعُ على فائدتِه قد حصلَ»، ومفادُ هذا الضّربِ من الأساليبِ الابتعادُ عن الأساليبِ السّهلةِ البسيطةِ، وأداءُ المعنى بأساليبَ معقّدةٍ فيها كثيرٌ من الحشوِ والإطنابِ ولزومِ ما لا يَلزمُ.</p>
<p>ومن ذلك استعمالُ عباراتٍ في غيرِ موضعِها وفي سياقٍ دلاليٍّ غيرِ مناسبٍ؛ لننظرْ مثلاً قولَ بعضِ الباحثين: «يَستعمِل في تعزيزِ رأيِه الرّافضِ خطّةً دفاعيّةً تقومُ على أساسِ التّخويفِ&#8230;»، فهذا كلامٌ لا يُستعمَلُ -في العادةِ- إلاّ في سياقِ المواجهةِ والتّخطيطِ للحربِ، وليسَ في سياقِ الدّفْعِ عن الرّأيِ بالحججِ و البراهينِ العقليّةِ. ومثلُه قولُه: «وأنا بدوري أضمُّ صوتي إلى أصواتِ هؤلاءِ &#8230;»، وهذا كلامٌ لا يُستعمَلُ إلا في سياقِ الاقتِراعِ والتّصويتِ، وليسَ في سياقِ المُوافقةِ في الرّأيِ، والأوْلى أن يُقالَ: «أُوافِقُهم في الرّأي».</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وأمّا ما يُلاحظُ في جانبِ التّركيبِ والنّحوِ، فكثيرٌ جدًّا، منه على سبيلِ المثالِ:</strong></span></p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>أ -</strong></span> تقديمُ الأعرفِ على الأنكرِ، كقولِ بعضِهم: « اتّخَذَت قاعدةً لها معرَّباتِ اللّسان».</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ب -</strong> </span>ارْتِكابُ أسلوبِ الإغماضِ والإضمارِ قبلَ الإظهارِ، و هو أسلوبٌ مولَّد فيه أثرُ العُجمةِ والتّرجمةِ؛ كقولِ بعضِهم: «وهو يخصُّ أيضًا مسألةً [...] لم يكن لها حظٌّ من البحثِ والتّنقيبِ، يتعلّقُ الأمرُ بظاهرةِ الإلحاقِ»، والأصوبُ أن يُظْهَرَ المرادُ قبلَ أن يُضْمَرَ: «وهو يخصُّ أيضًا مسألةَ الإلحاقِ، وهي مسألةٌ لم تُوَفَّ حقَّها من البحثِ و التّنقيبِ ».</p>
<p><span style="color: #008080;"><strong>ج -</strong> </span>بِناءُ الجملةِ على حذفٍ ثمّ ذِكرُ المحذوفِ فيما بعدُ، كقولِ بعضِهم: «ثمّ استُعمِلَ لفظُ &#8220;معرَّب&#8221; بعد ذلك مِن التّهانويّ»، ولكنّ لنا في أسلوبِ والتّقديمِ والتّأخيرِ -للعنايةِ  والاهتِمامِ– مندوحةً عن هذا الضّربِ من هذا التّراكيبِ، نحو قولِنا: «ثمّ استعْمَلَ لفظَ &#8220;مُعرَّب&#8221; بعد ذلك التَّهانَويُّ».</p>
<p>والأمثلةُ على خرقِ القواعدِ التّركيبيّةِ كثيرةٌ جدًّا، و هي أساليبُ جديدةٌ راضَها الاستعمالُ ورَضِيَها حتّى تَوَهَّمَ القارئُ أنّ الذي يقْرَؤُه من هذه الأساليبِ عربيٌّ أصيلٌ لم يَتَخَطَّ إليه دخيلٌ غريبٌ من الجديدِ الوافِدِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. عبد الرحمن بودرع</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; التّوبة : 128.</p>
<p>2 &#8211; الأعراف: 146.</p>
<p>3 &#8211; لسان العرب: مادّة/صرف، 9/189.</p>
<p>4 &#8211; الأحقاف: 28.</p>
<p>5 &#8211; يوسف: 33/34.</p>
<p>6 &#8211; لسان العرب: مادّة/ضيف، 9/208.</p>
<p>7 &#8211; لسان العرب: مادّة/خرج، 2/249.</p>
<p>8 &#8211; الأنعام : 27.</p>
<p>9 &#8211; [خزانة الأدب: 1/423] لعبد القادر البغدادي، تح. عصام شعيتو، دار الهلال، بيروت، ط.1 / 1987، [لسان العرب: مادّة/نأي، 15/300].</p>
<p>10 &#8211; لسان العرب : مادّة/طرق، 10/221.</p>
<p>11 &#8211; صحيح مسلم : 2/741، تح. محمّد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء التّراث العربي، بيروت.</p>
<p>12 &#8211; لسان العرب : مادّة/مرق، 10/341.</p>
<p>13 &#8211; لسان العرب : مادّة/أشر، 4/20-21.</p>
<p>14 &#8211; لسان العرب : مادّة/رجح، 2/445</p>
<p>15 &#8211; لسان العرب : مادّة/ضلع، 8/225.</p>
<p>16 &#8211; لسان العرب : مادّة/رجع، 8/115.</p>
<p>17 &#8211; صحيح مسلم : 2/768.</p>
<p>18 &#8211; سبأ: 31.</p>
<p>19 &#8211; النّمل: 89.</p>
<p>20 &#8211; لسان العرب: مادّة/بعض، 7/119.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/01/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%91-%d8%a7-3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات علمية هادئة في الشّأن اللّغويّ الرّاهن:الحلقة (1/3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%91-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%91-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 24 Oct 2017 12:30:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 486]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد الرحمن بودرع]]></category>
		<category><![CDATA[التّعريبُ]]></category>
		<category><![CDATA[الشّأن اللّغويّ]]></category>
		<category><![CDATA[اللّغةَ العربيّةَ]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات علمية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18133</guid>
		<description><![CDATA[أ- غربةُ العربيّة و مسألة التّعريب: التّعريبُ قضيّةٌ من القضايا التي تَمَسُّ اللّغةَ العربيّةَ و متكلِّميها في الصّميمِ؛ لأنّها تتعلّقُ بإعادةِ المتكلّمين في المجتمعِ العربيِّ إلى سمتِ العربِ و نَهْجِها في التّعبيرِ. و لن نخوضَ هنا في استعراضِ معاني مصطلحِ التّعريبِ، و لكنّ الذي يعنينا من إشكالِ التّعريبِ هو العودةُ باللّغةِ العربيّةِ إلى وضعِها التّعبيريِّ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>أ- غربةُ العربيّة و مسألة التّعريب:</strong></span></p>
<p>التّعريبُ قضيّةٌ من القضايا التي تَمَسُّ اللّغةَ العربيّةَ و متكلِّميها في الصّميمِ؛ لأنّها تتعلّقُ بإعادةِ المتكلّمين في المجتمعِ العربيِّ إلى سمتِ العربِ و نَهْجِها في التّعبيرِ. و لن نخوضَ هنا في استعراضِ معاني مصطلحِ التّعريبِ، و لكنّ الذي يعنينا من إشكالِ التّعريبِ هو العودةُ باللّغةِ العربيّةِ إلى وضعِها التّعبيريِّ الشّاملِ، و ذلك بتطويعِها لاستقبالِ الوافدِ الأجنبيِّ، سواء أكانَ هذا الوافدُ الأجنبيُّ لفظيًّا أم كانَ متعلّقًا بالتّقنيّةِ الأجنبيّةِ، و صَبْغُ مرافقِ الحياةِ بصبغةِ اللّغةِ العربيّةِ، أي توضيعُها داخلَ الإدارةِ و التّعليمِ</p>
<p>و التّمكينُ للغةِ العربيّةِ في المجتمعِ العربيِّ في مرافقِه المختلفةِ لا يتأتّى إلاّ باتّخاذِ القرارِ السّياسيّ، الذي يجعلُ من اللّغةِ العربيّةِ اللّغةَ الأساسيّةَ في المحيطِ الإعلاميِّ والتّعليميّ و الاقتصاديّ، لأنه لا بدَّ لكلِّ أمرٍ ذي بالٍ من بَوادِرَ تَحْمي صَفْوَه أنْ يُكَدَّرَ؛ فإنّ هذا التّمكينَ للغةِ سيُفضي بها لا مَحالةَ إلى نموٍّ داخليٍّ و تقويةٍ ذاتيّةٍ، و تطويرٍ لوسائلِ مواكَبةِ العصرِ و استيعابِ المستجدّاتِ .</p>
<p>و لا شكّ أنّ الاعتراضَ على التّعريبِ – اليوم – جريمةٌ في حقِّ هذه اللّغةِ و في حقِّ متكلِّميها، و لا شكّ أيضًا أنّ هذا الاعتراضَ تعودُ أصولُه إلى سياسةِ منعِ التّعريبِ التي نَهَجَها الاستعمارُ في البلادِ العربيّةِ و خاصّةً دول المغربِ العربيّ. و لقد عبّرَ عن ذلك المؤلِّفُ الفرنسيُّ (VictorPiquet) في كتابِه &#8220;الشّعب المغربيّ : الكتلة البربريّة&#8221;، الذي أرادَ أن يثبِتَ أنّ الشّعبَ المغربيَّ ليس عربيًّا، و أن لا علاقةَ لسكّانِه الأصليّين من البربرِ باللّغةِ و الحضارةِ العربيّتين، و من ثمّ يتعيّنُ عزلُ المغربِ عن محيطِه العربيِّ على جميعِ الأصعدةِ، ومنها الصّعيدُ اللّغويُّ، و ربطُ مصيرِه بفرنسا و الغربِ .</p>
<p>فكلُّ اعتراضٍ على تعريبِ الإدارةِ و التّعليمِ و الاقتصادِ، ينخرطُ بصفةٍ جزئيّةٍ أو كلّيّةٍ في حمْلةِ الاستعمارِ، و يحملُ في طيّاتِه، بصفةٍ غيرِ مباشرةٍ، الدّعوةَ إلى نشرِ اللّغةِ الأجنبيّةِ و الدّفاعِ عنها و التّقاعُس عن بذلِ الجهودِ لإخراجِ البلادِ من التّبعيّةِ للاستعمارِ، بدعوى أنّ الذين يتعيّنُ عليهم أن ينهضوا بمهامّ التّعريبِ في الميادينِ المذكورةِ درسوا باللّغاتِ الأجنبيّةِ، و ليست هذهِ الدّعوى على كلِّ حالٍ مسوِّغًا للاستمرارِ في اتّخاذِ اللّغةِ الأجنبيّةِ لغةَ العلمِ و التّعليمِ و الفكرِ، بدلاً من العربيّةِ .</p>
<p>إنّ التّعريبَ المرجوَّ الذي يحقِّقُ نهضةَ الأمّةِ، لا يقفُ عندَ مجرّدِ إحلالِ العربيّةِ محلَّ الأجنبيّة في الإدارةِ و التّعليمِ و الاقتصادِ، و لكنّه يتعدّى &#8220;تعريبَ التّعبيرِ&#8221; إلى &#8220;تعريبِ التّفكيرِ&#8221;. و المقصودُ بتعريبِ التّفكيرِ ممارسةُ التّفكيرِ بطريقةٍ تراعي خصائصَ المجتمعِ العربيِّ برمّتِه، و تقوّي الشّعورَ بالانتماءِ إليه بدلاً من الانحصارِ في دائرةِ القوميّةِ الضّيّقةِ، ذاتِ النّزعةِ الانفصاليّةِ .</p>
<p>و التّعريبُ المرجوُّ – أيضًا &#8211; هو الذي يُخلِّصُ الأمّةَ من الاتّباعِ الفكريِّ والثّقافيّ و الاقتصاديّ و السّياسيّ للغربِ، و يضمنُ لها خصوصيّتَها و تفرّدَها و إثباتَ ذاتِها، و يُتيحُ لها حرّيةَ التّصرّفِ و الانفتاحِ على الآخَرِ في إطارِ المُثاقفةِ و التّبادلِ، لاختيارِ ما ينفعُها و يُناسبُها، من دونِ فرضٍ و لا إكراهٍ.</p>
<p>و التّعريبُ المرجوُّ أيضًا، هو الذي يؤلِّفُ بينَ فئاتِ الشّعبِ العربيِّ اجتماعيًّا وفكريًّا، و يوحّدُ وجهاتِ أنظارِهم، أو -على الأقلِّ– يقلّلُ من الفروقِ و الخلافاتِ بينهم و يضمنُ للمعارفِ و العلومِ انتشارًا واسعًا، باللّغةِ الأمّ. أمّا بقاءُ تداولِ المعارفِ والعلومِ باللّغاتِ الأجنبيّةِ، فسيحصرُها في حدودِ فئةٍ ضيّقةٍ، هي فئةُ النّاطقينَ بتلك اللّغاتِ، ويُحْرَمُ منها النّاطقونَ بالعربيّةِ؛ فتكون اللّغةُ الأجنبيّةُ حاجزًا كبيرًا يعوقُ انتشارَ المعارفِ التي حقٌّ مشاعٌ بين النّاسِ .</p>
<p>و التّعريبُ المرجوُّ هو الذي يُرادُ منه للعربيّةِ أن تتبوَّأَ مكانَها الطّبيعيَّ، فتكونَ اللّغةَ الأولى في الحياةِ و المجتمعِ و العلمِ و التّعليمِ. أمّا اللّغةُ الأجنبيّةُ فينبغي أن تُعطى قدرَ ما تستحقُّ، دونَ تغليبِها على اللّغةِ الأمّ. و الأمثلةُ على تداولِ العلمِ و المعرفةِ باللّغةِ الأمّ كثيرةٌ جدًّا؛ فقد استعرضَ الباحثون المهتمّون بقضيّةِ تعريبِ العلومِ في الجامعاتِ، أمثلةً مناسبةً، منها نموذجُ الدّانمارك الذي يدرّس موادّه في التّعليمِ بلغتِه، مع العلمِ أنّه لا صلةَ له باللّغاتِ اللاّتينيّة أو الأنجلوساكسونيّة المعروفة، و نموذج اللّغتين الهنغاريّة والفنلنديّة و نموذج اليابانِ الذي يشهدُ بتفوّقِ اللّغةِ و التّقانةِ اليابانيّتين على الصّعيدِ الاقتصادي و العلميّ العالميّينِ، و كذلك النّموذج الصّينيّ &#8230;</p>
<p>أمّا العربيّةُ فإنّها مؤهّلةٌ لأن تتبوّأَ مكانتَها في مضمارِ تعريبِ العلومِ و تداولِها، أكثر من غيرِها، و خاصّةً أنّها كانت في عهدٍ تاريخيٍّ غيرِ بعيدٍ إحدى اللّغاتِ القليلةِ لمن أرادَ أن يتعلّمَ العلومَ، و وسيلةً للانفتاحِ على العالَم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>ب &#8211; إحياء منهج &#8220;إصلاحِ المنطِق&#8221;: تحريرُ الكلامِ في تصحيحِ الكلام</strong></span></p>
<p>اعْتَرى العربيّةَ اليومَ أساليبُ غريبةٌ عنها، غزتِ الصّحفَ و المجلاّتِ والمُؤَلَّفاتِ والبُحوثَ الأكاديميّةَ، واستُعمِلت في الكِتاباتِ المتخصّصةِ، وقفزتِ إلى ألسنةِ وسائلِ الإعلامِ والتّعليمِ، وخُطَبِ المنابرِ، واللاّفِتاتِ والشّعاراتِ، وباتت العربيّةُ من جرّائها في خطرٍ مُحدقٍ يستولي على جسمِ اللّغةِ مثلَما استولت أخطارٌ عديدةٌ على عقلِ الأمّةِ و عقيدتِها وحضارتِها، فأصبحت العربيّةُ في غُربةٍ كغربةِ الدّينِ، وكلّما مرّ حينٌ من الدّهرِ تسلّلت ألفاظٌ وأساليبُ أو تراكيبُ غيرُ قياسيّةٍ إلى الألسنةِ، فانتهى الأمرُ باللّغةِ إلى أن اتّسعَ فيها حيّزُ المُستَعْمَلِ غيرِ القياسيّ، ومضى هذا الخرقُ يتّسِعُ و الهوّةُ تزدادُ عُمْقًا، فبدأَ اللّسانُ ينتقلُ، وعُروبتُه تضمحلُّ، وعُجمتُه تستفحِلُ، فإذا اجتهدَ المتكلِّمونَ في تَداولِ موضوعاتِهم و قضاياهم اليوميّةِ، أدّوها بلهجاتٍ محلّيّةٍ ممْقوتةٍ، تعلوها الرّكاكةُ و يشوبُها سوءُ البيانُ و لا يفهمُها غيرُهم.</p>
<p>صحيحٌ أنّ ظاهرةَ الانحرافِ اللّغويِّ قديمةٌ في تاريخِ اللّغةِ العربيّةِ، تمتدُّ إلى القرونِ الأولى، حين دخلت في الإسلامِ أممٌ و أجناسٌ مختلفةٌ، انتقلت إلى المجتمعِ الجديدِ بعاداتِها اللّغويّةِ و عُجمتِها و رَطاناتِها، ولكنّ هذه المجموعاتِ اجتهدت للالتِحاقِ بأهلِ العربيّةِ في الفصاحةِ و طلاقةِ اللّسانِ، واجتهدَ لهم علماءُ النّحوِ و اللّغةِ حين وَضعوا لهم مؤلَّفاتٍ تُمكِّنهم من دفعِ العُجمةِ و الرّطانةِ واكتِسابِ البيانِ و الفصاحةِ، فوضعوا قواعدَ النّحوِ لانْتِحاءِ سَمْتِ كَلامِ العربِ&#8230;</p>
<p>بينما انتقلت آثارُ العُجمةِ من هؤلاءِ الى أهلِ العربيّةِ، و اتّسعَ الانحرافُ اللّغويُّ، وتطوّرَ مع تاريخِ العربيّةِ حتّى عصرِنا الذي برزَ فيه الانحِرافُ في أجلى مظاهرِه، وزاده بُروزًا عواملُ طارئةٌ من الاستعمار ومنافسةِ اللّهجاتِ المحلّيّةِ التي أثقلت كاهلَ النّاطقين بالعربيّةِ، وضعفِ الهممِ، و تراجعِ القدُراتِ عن التّلقّي والاستيعابِ و المُمارسةِ.</p>
<p>و لوضعِ اليدِ على الدّاءِ بطريقةٍ ملموسةٍ، تُجَسِّمُ ما تُقاسيه العربيّةُ من انحِدارٍ وتَراجعٍ أعرِضُ هنا نماذجَ و أمثلةً من العباراتِ والتّراكيبِ و الاختِياراتِ التي ترِدُ في بعضِ البحوثِ الأكاديميّةِ، وهي عباراتٌ و تراكيبُ واخْتياراتٌ يغلِبُ عليها الخُروجُ عن القياسِ و الرّكونُ إلى الأوجهِ المبتذَلةِ الشّائعةِ التي تُخالِف المسموعَ المطّرِدَ .</p>
<p>و الغايةُ من عرضِ هذه النّماذجِ الإنباهُ على جهاتِ المزالقِ اللّغويّةِ المرتَكَبَةِ التي يُرادُ الاعتِراضُ على أصحابِها من جهتِها، و ذلك قصدَ الإفادةِ منها و تحسينِ مستوى الاستعمالِ اللّغويّ في كتْبِ البُحوثِ ذاتِ المُسْتوى الأكاديميِّ العلميِّ.</p>
<p>و قد اعتمدْتُ في استخراجِ هذه المَلاحظِ على بعضِ البحوثِ الجامعيّةِ، و تحرّيتُ عدمَ ذكرِ عناوينِها و أسماءِ أصحابِها؛ لأنّ الغايةَ هنا هي الاستفادةُ من الأخطاءِ لا عَزْوُها إلى مُرْتَكبيها. و لا يعني هذا الضّربُ من العُروضِ الغضَّ من شأنِ ما يُنجَزُ من البحوثِ العُلْيا؛ فلا يُمكنُ بحالٍ من الأحوالِ عدُّ هذه التّعليقاتِ مُعادلاً نقديًّا صارِمًا للبحوثِ المنجَزةِ؛ و ذلك لأنّ العِنايةَ التي كُتبت بها و الجهدَ الذي بُذلَ في إنجازِها لا يُعادلانِ في النّوعِ و طولِ الزّمنِ و المشقّةِ، العِنايَةَ بتسجيلٍ نقدٍ و تعليقاتٍ عليها.</p>
<p>و يمكنُ تقسيمُ الحديثِ عن هذه القراءةِ اللّغويّةِ إلى أقسامٍ:</p>
<p>أ &#8211; قسم للعناوين المُخْتارةِ للبُحوثِ والأطروحاتِ</p>
<p>ب &#8211; و قسم للشّواهدِ و الأمثلةِ</p>
<p>ج &#8211; وقسم للمعجمِ المستعمَلِ، وللتّركيبِ والنّحو</p>
<p>د &#8211; وقسم للعبارةِ والأسلوب.</p>
<p><strong>يتبع</strong></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>أ. د. عبد الرحمن بودرع</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/10/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a%d8%a9-%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a6%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d9%91%d8%a3%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%91%d8%ba%d9%88%d9%8a%d9%91-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بَريق المُبادَرَة وسرّ المُؤامَرَة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Sep 2014 23:18:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 425]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[السيسي]]></category>
		<category><![CDATA[حماس]]></category>
		<category><![CDATA[غزة]]></category>
		<category><![CDATA[مبادرة]]></category>
		<category><![CDATA[مصر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5389</guid>
		<description><![CDATA[مبادَرَة رئيس السلطَة الفلسطينيّة ورئيس الانقلاب العسكريّ السيسي:  خطّة ماكرةٌ تُحاكُ اليومَ في الظّلام، ضدّ المُقاوَمَة الفلسطينيّة التي لم تنكسرْ أمام ضَرباتِ العدوّ الصّهيونيّ، سيتولّى كِبْرَ الخطّةِ رئيسُ الانقلاب السيسي، ويموّلُها ويَدْفَعُ مَبالغَها أغنياءُ العَرَب، ويُستخدَمُ فيها بعضُ خَوَنَة القضيّةِ الفلسطينيّة، ولكنّ المقاوَمَة الباسلةَ ليسَت غافلةً عن الخطّة، وتعلَمُ كيف تُحْبِطُها وكيفَ تَفضحُ أطرافَها، وكيفَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>مبادَرَة رئيس السلطَة الفلسطينيّة ورئيس الانقلاب العسكريّ السيسي:</strong></address>
<p> خطّة ماكرةٌ تُحاكُ اليومَ في الظّلام، ضدّ المُقاوَمَة الفلسطينيّة التي لم تنكسرْ أمام ضَرباتِ العدوّ الصّهيونيّ، سيتولّى كِبْرَ الخطّةِ رئيسُ الانقلاب السيسي، ويموّلُها ويَدْفَعُ مَبالغَها أغنياءُ العَرَب، ويُستخدَمُ فيها بعضُ خَوَنَة القضيّةِ الفلسطينيّة، ولكنّ المقاوَمَة الباسلةَ ليسَت غافلةً عن الخطّة، وتعلَمُ كيف تُحْبِطُها وكيفَ تَفضحُ أطرافَها، وكيفَ تتعاملُ مع جانبِها السياسيّ بعدَ الفَراغِ من الجانبِ العسكريّ؛ فقد ذاقَت المقاومةُ الأمرَّيْن وعانَت الويْلاتِ ممّا اقْترَفَه الخَوَنَةُ والجَواسيسُ. والغَريبُ في هذه الخطّةِ الخبيثةِ أنّه لا يظهرُ منها الآنَ إلاّ الوجه المُغْري وهو العَمَلُ على رفع الحصار عن الميناءِ والتنمية الاقتصادية للضفة والقطاع وتَخفيفُ الخناق&#8230; ولكن الوجهَ الكالحَ المُربَدَّ غيرَ البادي فحقيقَتُه القَضاءُ على المُقاوَمَة ونزعُ سلاحها وتدجينُ القضيّة الفلسطينيّة&#8230;</p>
<p>لقَد استيقَظَت السّلطَةُ بعدَ أن فَرَغَت المُقاوَمَةُ من ردعِ العدوّ الصّهيونيّ، لتخوضَ في وظيفتِها الواحدَةِ الوَحيدَة: وظيفَة الاستثمار السياسيّ لنصرِ المقاوَمَة، ولكنَّ الاستثمارَ لن تنسجَه السّلطةُ وحدَها بهَوى فلسطينيّ خالصٍ يضمنُ العزّةَ والنصرَ للشعبِ الفلسطينيّ، وإنّما ستتدخّلُ أصابعُ مصرَ وأمريكا وإسرائيلِ لنَسْحِ البيتِ الفلسطينيّ الجَديد. وهكذا فقَد بَدأتْ مَعالمُ الخطّةِ الخَبيثَةِ تَلوحُ ويُلوَّحُ بِها إنَّها المُبادَرَة: والأخطَرُ في مبادَرَة الزَّوْج «عباس-السيسي» أنّها إن تعرَّضَت للفَشَل -وهو شرُّ غائبٍ يُنتَظَرُ، وأمرٌ يَسْعَيانِ إليه ويَعملانِ عليْه، بأمرٍ من الصهاينَة- فسيلجؤونَ إلى الحلّ الأخير وهو التّدخّل الدّوليّ لإقرارِ السّلامِ، وليسَ للتّدخُّل الدّولي من أجلِ السّلام مَعْنى عندَهُم إلا التّحكّم في حركاتِ غزّةَ وصناعة أحداثِها ونزع سلاح المُقاوَمَة. خصوصاً إذا كانَ يُستعانُ بالصّهاينَة في المجموعة الدّوليّة المتدخّلَة، تحت غطاء الأمم المتّحدَة.</p>
<p>وفي هذا السّياقِ كَشفَ دبلوماسيّونَ في الأممِ المُتّحدة أن «جهوداً» تُبذلُ حالياً لاتّخاذ قَرار في مجلسِ الأمن يكون أساساً لحَلٍّ بَعيدِ المَدى يَحولُ دونَ تَكرار «الحَرب» الأخيرة « بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة »، وفقا لما نشرته الاذاعة العبرية يَومَ الجُمعة 29 أغسطس 2014. فإذا تدخّلَت الأمم المتّحدةُ في القضيّة أصبحَت حريةُ فلسطينَ وسلاح المُقاوَمَة في مهبّ الرّيح .</p>
<p>وحصلت «صَحيفةُ النَّهار» اللُّبنانيّةُ على نُسخةٍ من مُسَوَّدَة مَشروع القَرار الذي قَدّمتُه الولاياتُ المتّحدةُ إلى مَجلس الأمْنِ بهذا الخُصوص وهو ينصُّ على جَعل قطاع غزةَ منطقةً خاليةً من السِّلاح والمُسَلَّحين باستثناء أفراد السلطة الفلسطينية، وعلى تَدمير كل الأنفاق على الحدود مع إسرائيل ومصر.</p>
<p>وما زالَت تطلعُ بينَ الفينَةِ والأخْرى عباراتٌ يُصرّحُ بها محمود عَبّاس تُفيدُ عزمَ السّلطةِ على مواجهَةِ المُقاومَةِ بمَعونةِ مصرَ وأمريكا وإسرائيلَ، منها قولُه : «لا شَرعية لأيّ سلاحٍ إلاّ سلاح السُّلطة» وهذا وجه آخَر من وجوه رغبةِ إسرائيلَ في نزعِ سلاحِ المُقاوَمَة.</p>
<p>ومن الجَديدِ القَديمِ في تَجميدِ المُقاوَمَة ونزعِ سِلاحِها ما نشرتْه وكالَة فلسطين للأنباء:</p>
<p>أنّ مَصدراً فلسطينيّاً مُطّلعاً أكّدَ لصَحيفةِ الشّرقِ الأوسطِ السُّعوديّة، أنّ مصرَ أبلَغَت المُقاوَمَةَ أنّه لن يَكونَ هناكَ فتحٌ لمَعبر رَفح أو المَعابرِ الأخرى في قطاع غزةَ، ولن يُشرَعَ في إقامةِ ميناءٍ أو مَطار، من دون عَودةِ السُّلطةِ الفلسطينيّةِ إلى قطاع غزة عَوْداً كاملاً. وأنّ «التَّرتيباتِ» الآن جاريةٌ لعودة غزّةَ إلى السّلطةِ، وأبلَغَتْ مصرُ السّيسيّةُ حركةَ حماس أنها «لا تَتعاطى مع تَنظيماتٍ، وإنما مع السُّلطة الفلسطينية، الممثل الشرعيّ للشعب الفلسطيني» بزَعْمِها.</p>
<p>أمّا حركةُ حَماس والفَصائلُ الفلسطينيّةُ فتقولُ إنّها مُوافقةٌ مبدئياً على عَودةِ السُّلطةِ إلى المَعابر، ولكنْ مع وُجودِ قُوّةٍ فلسطينيّةٍ مُؤلَّفَة من الفَصائل للمُساعَدَة في إدارتها. وفي إعادة إعْمار قطاعِ غزّةَ، وأن تكونَ حُكومةٌ للتَّوافُق تُشرفُ على إعادَةِ الإعمارِ، ووُجود هيئةٍ وَطنيةٍ مُستقلّةٍ تعملُ إلى جنب الحُكومَة. لكنّ السّلطةَ الفلسطينيةَ ترفُضُ المُقْتَرَحَ وتعُدُّه رغبةً في تكوينِ حُكومةٍ ثانيةٍ في الظّلّ، وتُصرُّ على الاستفْرادِ بالعَمليّاتِ كلِّها، مُتَّهِمةً مُقترَحَ الفصائلِ بأنّه تدخُّلٌ في إدارَة المَعابرِ والإعْمارِ، ومُلوِّحةً بأنّه لا صرفَ لمُرتَّباتِ الموظَّفين التّابعين لحركة حَماس إلا إذا رَجَعَت السّلطةُ المُطلقَةُ إلى محمود عَبّاس، وهو في ذلِك يعتمدُ على دعم مصرَ السّيسيّةِ ويأملُ أن تدعَمَه أمريكا أيضاً، وأنّ صرفَ المُرتَّباتِ يجب أن يَكونَ بإشرافٍ دوليّ، وبموافقة إسرائيل والولايات المتحدة، لأسباب مرتبطة بإدراج حماس في قائمة المؤسسات الإرهابية.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/09/%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%b1%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a4%d8%a7%d9%85%d8%b1%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مِـنْ بَـلاغَـةِ الإيـجـازِ والْـجَـمْـعِ فـي الْبَـيـانِ النَّـبَـوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 16 May 2014 13:30:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 420]]></category>
		<category><![CDATA[أ.د. عبد الرحمن بودرع]]></category>
		<category><![CDATA[أَنْتَ و مالُكَ لأَبيكَ]]></category>
		<category><![CDATA[الْـجَـمْـعِ فـي الْبَـيـانِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَـيـانِ النَّـبَـوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بَـلاغَـةِ الإيـجـازِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11384</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ: (حلقة 3) إتماما للحلقة الثانية (السابقة)، نذكر نماذج أخرى منْ المؤَلَّفاتِ التي وُضعت لشرح الحديث الواحدِ؛ وعنيت بذكر ما يتضمنه من الفوائد القيمة: 1 &#8211; ِمَّا أُفْرِدَ فيهِ الْحَديثُ الْواحِدُ بِالتَّصْنيفِ «رِسالَةٌ لَطيفَةٌ في شَرْحِ حَديثِ «أَنْتَ ومالُكَ لأَبيكَ»» للإِمامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْماعيلَ الصَّنْعانِيِّ (ت.1182)(1). و هِيَ رِسالَةٌ صَغيرَةٌ في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ: (حلقة 3)</strong></em></span><br />
إتماما للحلقة الثانية (السابقة)، نذكر نماذج أخرى منْ المؤَلَّفاتِ التي وُضعت لشرح الحديث الواحدِ؛ وعنيت بذكر ما يتضمنه من الفوائد القيمة:<br />
<span style="color: #ff00ff;">1 &#8211; ِمَّا أُفْرِدَ فيهِ الْحَديثُ الْواحِدُ بِالتَّصْنيفِ «رِسالَةٌ لَطيفَةٌ في شَرْحِ حَديثِ «أَنْتَ ومالُكَ لأَبيكَ»» للإِمامِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْماعيلَ الصَّنْعانِيِّ</span> (ت.1182)(1). و هِيَ رِسالَةٌ صَغيرَةٌ في شَرْحِ الْحَديثِ الْقَصيرِ الْمَشْهورِ: «أَنْتَ و مالُكَ لأَبيكَ» الذي أَخْرَجَهُ الْبَزّارُ، ورُوِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ عَنْ رَسولِ اللهِ [. و أَخْرَجَهُ أَبو داوُدَ في كِتابِ الْبُيوعِ والإِجاراتِ: «بابٌ في الرَّجُلِ يَأْكُلُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ» عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعاصِ، أَنَّ رَجُلاً قالَ: «يا رَسولَ اللهِ إِنَّ لي مالاً ووالِدًا، و إِنَّ أَبي يَجْتاحُ مالي، قالَ: «أَنْتَ ومالُكَ لأَبيكَ، إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ»»، ومَعْنى «يَجْتاحُهُ»: يَسْتَأْصِلُهُ أَخْذًا وإِنْفاقًا. وقَدِ اسْتَخْرجَ مِنْهُ الشّارِحُ اسْتِنْباطاتٍ فِقْهِيَّةً: مِنْها الْعَمَلُ بِالْحَديثِ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ يَقولُ: يأْخُذُ الأَبُ والأُمُّ مِنْ مالِ وَلَدِهِما بِغَيْرِ إِذْنِهِ، ولا يَأْخُذُ الابْنُ ولا الابْنَةُ مِنْ مالِ أَبَوَيْهِما بِغَيْرِ إِذْنِهِما &#8230;<br />
والْحَديثُ هُوَ أَيْضًا جَوابٌ لِمَنْ يُطالِبُ أَباهُ بِالدَّيْنِ. ومِنْ فَوائِدِهِ أَنَّ الْوالِدَ يَأْخُذُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ ما يَشاءُ إِلاّ الْفَرْجَ. و مِنْها أَنَّهُ لا يُغَرَّمُ الْوالِدُ مِنْ مالِ وَلَدِهِ ما اسْتَهْلَكَ. ومِنْها أَنَّ اجْتِياحَ الأَبِ لِمالِ ابْنِهِ لا يُبيحُ لَهُ الإِسْرافَ والتَّبْذيرَ فيهِ، ولكِنْ يَأْخُذُ بِقَدْرِ الْحاجَةِ. ومِنْها مَسْأَلَةُ الْجَمْعِ بَيْنَ تَصَرُّفِ الْوالِدِ في مالِ ابْنِهِ حَيًّا، و ميراثِهِ لَهُ مَيِّتًا، مَعَ الْوارِثينَ. ومِنْها أَنَّ الابْنَ لا يَتَزَوَّجُ أَمَةً وأَبوهُ حَيٌّ إِلاّ بَعْدَ أَخْذِ رَأْيِهِ وإِذْنِهِ بِذلِكَ. ومِنْها أَنَّ سِرَّ كَلامِ جابِرٍ «يَأْخُذُ الأَبُ والأُمُّ مِنْ مالِ وَلَدِهِما» كَلامٌ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، كَأَنَّهُ قاسَها عَلى الأَبِ تَحْتَ عُمومِ قَوْلِهِ [ : «إِنَّ أَوْلادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلوا مِنْ كَسْبِ أَوْلادِكُمْ»&#8230; لا يَشْملُ الأُمَّهاتِ إِلاّ تَغْليبًا، والتَّغْليبُ مَجازٌ والأَصْلُ الْحَقيقَةُ، وأَيْضًا فَالأَصْلُ عِصْمَةُ مالِ الْوَلَدِ، فَلا يُشاركُ فيهِ، ولا يَكونُ لِغَيْرِهِ إِلاّ بِدَليلٍ قاهِرٍ، كَالنَّصِّ في حَقِّ الأَبِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;">2 &#8211; ومِنْ نَماذِجِ إفْرادِ الحَديثِ الواحِدِ بالتَّصْنيفِ كِتابُ «قَطْر الوَلِيِّ عَلى حَديثِ الوَلِيّ» للإمامِ الشّوكانِيّ</span> (ت.1250). قالَ المؤلِّفُ في خُطْبَتِه عنْ حَديثِ «مَنْ عادى لي وَلِيّاً» لَمّا «اشْتَمَلَ على فَوائِدَ كَثيرَةِ النَّفْعِ جَليلَةِ القَدْرِ لِمَنْ فَهِمَها حَقَّ فَهْمِها، وتَدَبَّرَها كَما يَنْبَغي، أحْبَبْتُ أنْ أُفْرِدَ هذا الحديثَ الجَليلَ بِمُؤَلَّفٍ مُسْتَقِلٍّ، أنْشُرُ مِن فَوائِدِه ما تَبْلُغُ إليهِ الطّاقَةُ ويَصِلُ إليه الفَهمُ، وما أحَقَّه بأنْ يُفْرَدَ بالتّأليفِ، فإنّه قدِ اشْتَمَلَ عَلى كَلِماتٍ كُلُّها دُرَرٌ، الواحِدَةُ مِنْها تَحْتَها مِنَ الفَوائِدِ ما سَتَقِفُ عَلى «البَعْضِ» مِنْه. وكيفَ لا يَكونُ كذلِكَ وقدْ حَكاه عَنِ الرَّبِّ سُبْحانَه مَنْ أوتِيَ جَوامِعَ الكَلِمِ، ومَنْ هو أفْصحُ مَنْ نَطَقَ بالضّادِ&#8230; ».<br />
ونَصُّ الحَديثِ في صَحيحِ البُخاري: (إنَّ الله قالَ: مَنْ عادى لي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُه بِالحَرْبِ، وما تَقَرَّبَ إلَيَّ عَبْدي بْشَيءٍ أحَبّ إلَيَّ مِمّا افْتَرَضْتُ عَلَيْه، وما يَزالُ عَبْدي يَتَقَرَّبُ إلَيَّ بِالنَّوافِلِ حَتّى أحِبَّه، فإذا أحْبَبْتُه كُنْتُ سَمْعَه الذي يَسْمَعُ بِه وبَصَرَه الذي يُبْصِرُ بِه ويَدَه التي يَبْطِشُ بِها ورِجْلَه التي يَمْشي بِها، وإنْ سَألَني لأُعْطِيَنَّه، ولَئِن اسْتَعاذَني لأُعيذَنَّه، وما تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيءٍ أنا فاعِلُه تَرَدُّدي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ يَكْرَه المَوْتَ وأنا أكْرَه مَساءَتَه)(2).<br />
وقدْ أفاضَ الشّوكانِيّ في شَرْحِ ألْفاظِ الحَديثِ واسْتِخْراجِ فوائِد كُلِّ لَفْظٍ، بِما يَزيدُ عَلى ثَلاثِمائَةِ صَفْحَةٍ، وانْتَقَدَ شُرّاحَ الحَديثِ إذْ لَمْ يَسْتَوْفوا ما يَسْتَحِقُّه هذا الحَديثُ من الشَّرْحِ، ومنهُمْ ابْنُ حَجَرٍ رَحمَه الله في «فَتْحِ الباري».<br />
فَقَدْ عَقَدَ الفَصْلَ الأوّلَ لِشَرْحِ المَفْهومِ من كَلِمةِ الوَلِيِّ في اللُّغةِ وعِنْدَ جُمْهورِ المُسْلِمينَ، والفصْلَ الثّاني للطَّريقِ إلى ولايةِ الله، وهُو الإيمانُ باللهِ وأداءُ الفَرائضِ والتّقَرُّبُ بالنَّوافِلِ والأذْكارِ، والفَصْلَ الثّالِثَ لأثَرِ مَحَبَّةِ الله في حَياةِ الوَلِيّ، والفَصْلَ الرّابِعَ لِقيمةِ هذا الحَديثِ في بابِ السُّلوكِ والأخْلاقِ.<br />
و لكنَّ الشّوكاني رَحِمَه الله، لمْ يَتَعَرَّضْ لشيْءٍ منْ لُغَةِ الحَديثِ أو بَلاغَتِه، بل الْتَزَمَ بشَرْحِ مَعانيه وما يَدْخُلُ فيها من فُروعٍ و فَوائِدَ مُحْتَمَلَةٍ، مِمّا يَتَحَقَّقُ بِه صِفَةُ «الجَمْعِ والإيجازِ» في الحَديثِ الشَّريفِ.<br />
<span style="color: #ff00ff;">3 &#8211; ومِنْ نَماذِجِ إفْرادِ الحَديثِ الواحِدِ بالتَّصْنيفِ: كِتابُ «الفَوائِد المُنْتَقاة مِنْ حَديثِ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله» .</span> تَناوَلَ الكاتِبُ بالشَّرْحِ والبَيانِ حَديثَ النُّعْمانِ بنِ بَشيرٍ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله»(3). و نَصُّ الحَديثِ كَما وَرَدَ في صَحيحِ البُخارِيّ: «عَن النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ رَضِي اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ [ قَالَ: «مَثلُ الَْقائِمِ عَلى حُدودِ اللَّهِ واْلوَاقِعِ فِيها كمَثلِ َقوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلى سَفِينَةٍ فَأَصابَ بَعْضُهُمْ َأعْلاها وَبَعْضُهُمْ أسْفَلها فَكانَ الذِينَ فِي أسْفلِها إِذا اسْتَقوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلى مَنْ فوْقهُم َفَقاُلوا َلوْ أنَّا خَرَقْنَا في نَصِيبِنَا خَرْقا وَلمْ نُؤْذِ مَنْ َفوْقنَا فإِنْ يَتْرُكوهُمْ وَمَا أرَادُوا هَلَكوا جَمِيعًا وإنْ أخَذوا عَلى َأيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا»(4). لَمْ يَكْتَفِ الكاتِبُ في كِتابِه هذا بِما دَرَجَ عَليه عُلَماءُ فِقه الحَديثِ من بَيانِ المَعْنى واسْتِنْباطِ الفَوائدِ والأَحْكامِ، ولكنَّه اخْتَطَّ مَنْهَجاً في تَناوُلِ السُّنَّةِ عَمَدَ فيه إلى ذكْرِ ما يَتَعَلَّقُ بِهذا الحَديثِ منْ عُلومِ العصْرِ ومُسْتَجدّاتِ الحَياةِ كَعُلومِ الاجْتِماعِ والقانونِ والتَّرْبِيّةِ، فَرَبَطَ بَيْنَها وبَيْنَ الحَديثِ من غيرِ تَكَلُّفٍ ولا تَحْميلٍ لألْفاظِ الحَديثِ ما لا تَحْتَمِلُ .<br />
وقَدْ أَفْرَدَ الكاتِبُ لِبَيانِ الحَديثِ وشَرْحِه فُصولاً تَتَعَلَّقُ بِفَوائِدِه اللّغويّةِ والبَلاغِيّةِ وبالفَوائِدِ الفقهيّةِ، ومن الفَوائِدِ اللّغوِيّةِ بَيانُ مَعاني المُفْرَداتِ اللُّغَوِيّةِ كَـ»حُدود الله» و»المُدْهِن»(في رِوايةٍ أخْرى) و«اسْتَهَموا» و«خَرَقْنا في نَصيبِنا خَرقًا» و«أخَذوا عَلى أيْديهِم»، وبَيانُ المَعاني النّحْوِيّةِ، مِنْها أسلوبُ الشَّرْطِ الذي حُذِفَ جَوابُه في قَوْلِه «لَوْ أنّا خَرَقْنا» وأسْلوبِ الشّرْطِ في قَولِه «فإنْ يَتْركوهُم»، ومِنْها مَعاني الأدَواتِ في الحَديثِ، وبَيانُ المَعاني البَلاغِيّةِ التي يَثْبُتُ بِها أنّ النّبِيَّ [ كانَ أفْصَحَ البشرِ لِساناً وأبْلَغَهم بيانًا ولا ينطِقُ إلاّ بِجَوامِعِ الكَلِمِ. وقَدْ قسّمَ الحَديثَ عن بَلاغةِ الحَديثِ إلى الفُروعِ الثَّلاثَةِ المَعْروفةِ، وهيَ المَعاني والبَيانُ والبَديعُ؛ فأمّا الفَوائِدُ المَعْنَوِيّةُ فَمِنْها أنّ الأسلوبَ في هذا الحَديثِ أسلوبٌ خَبَري ويشبِّه فيها الرَّسولُ [ القائِمَ عَلى حُدودِ الله والواقِعَ فيها بِراكِبي سَفينةٍ غَيرَ أن هذا الأسلوبَ الخَبَريَّ قَد خَرَجَ عَلى خِلافِ مُقتضى اللَّفْظِ الظّاهِرِ، فَليسَ المُرادُ مِن الخَبرِ هُنا مُجردَ إفادَةِ السّامعِ بالخَبَرِ، ولا إفادَته أنّ المُتَكَلِّم عالِمٌ بالخَبَرِ، وإنَّما الغَرَضُ مِنْه الحَثُّ وتَحْريكُ الهِمَّةِ نَحْوَ القِيامِ بِواجِبِ الأمْرِ والنَّهيِ. وأمّا الفَوائِدُ البَديعِيّةُ ففيها من المُحَسِّناتِ المَعْنَويةِ: الطِّباقُ في جَمْعِه بَين «القائِمِ» و«الواقِعِ»، وبَيْنَ «أعْلاها» و»أسْفَلها»، و بَيْنَ «هلكوا» و«نَجَوْا». ولَيسَ مِن شَكٍّ في أنّ هذا الطِّباقَ قد أبْرَزَ المَعنى وزادَه وُضوحًا، فإنَّ الضّدَّ كَما يُقالُ &#8211; يُظْهِرُ حُسْنَه الضِّدُّ، و يَزيدُ من حُسْنِه أنّه أتى في كَلامِه عَفْوًا لا يُحِسُّ المَرءُ فيه شيئًا مِنَ التَّكَلُّفِ المَذمومِ، فإنَّ تَكَلُّفَ المُحَسِّناتِ البَديعِيّةِ وتَعَمُّدَها مِمّا يُفْقِدُ الكَلامَ سَلاسَتَه. و أمّا عنِ الفَوائِدِ البَيانِيّةِ فقد اشْتَمَلَ الحَديثُ عَلى صُوَرٍ بَيانيّةٍ مِنْها الاستِعارَةُ في قَولِه «القائم عَلى حُدودِ الله»، وهي اسْتِعارَة مَكْنِيةٌ شُبِّهَت فيها المَعاصي بِوَهْدَةٍ مِنَ الأرضِ مَحْدودَةٍ بِحُدودٍ وحَوْلَها رِجالٌ يَحْرُسونَها، ويَمْنَعونَ النّاسَ منَ الوُقوعِ فيها، ثمّ حذفَ المُشَبَّه بِه وأتى بِلازِمٍ مِنْ لَوازِمِه وهي الحُدودُ. والأمْرُ نَفْسُه يُقالُ في «الواقِع فيها». ومِن الصُّوَرِ البَيانِيّةِ الكِنايَةُ في قَولِه: «أخَذوا عَلى أيْديهِم»؛ فإنّ الأخْذَ عَلى اليَد كِنايةٌ عَن اسْتِعْمالِ القُوّةِ. ومِن الصُّوَرِ أيضاً التَّشبيه التَّمثيليّ في قَولِه: «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله&#8230;»، وهُوَ تَشبيهُ مَعقولٍ بِمَحسوسٍ؛ شُبِّهتْ فيه الهَيئةُ الحاصِلَةُ مِنْ قِيامِ المُسْلِمينَ بِواجِبِهِم في تَغييرِ المُنكرِ بِالهَيئةِ الحاصِلَةِ مِنْ قِيام أهلِ السَّفينَةِ بِمَنْعِ مَنْ يُريدُ خَرقَها مِنَ الإقدامِ عَلى ما يُريدُ، كَما شُبّهت الهَيئةُ الحاصِلَةُ مِن التَّقاعُس عَن تَغييرِ المُنكَرِ بِحالِ أهلِ السّفينَةِ إنْ تَرَكوا مَن يُريدُ خَرقَها يَفعلُ ما يَشاءُ. ووَجْه الشَّبَه هُنا صورَةٌ مُنْتَزَعَةٌ مِنْ مُتَعَدِّدٍ؛ وهي مُنتزَعَة في الحالَةِ الأولى مِنْ هَيئَةِ النَّجاةِ المُتَرتِّبةِ عَلى قِيامِ قَومٍ بِما يَجبُ عَليهم، وفي الحالَةِ الثانِيَةِ مِنْ هَيئةِ الهَلاكِ النّاجمِ عَن تَقصيرِهِم في ما يَجبُ عَليهِم؛ فَكَما أنّ أهلَ السَّفينَةِ سَيَنْجَوْنَ إنْ أخَذوا عَلى يَدِ مَن يُريدُ خَرْقَها، فإنَّ النَّجاةَ سَتَكونُ مَصيرَ الجَميعِ في مُجْتَمَعٍ يَأخُذُ أهْلُه عَلى يَد العابِثينَ، وكَما أنَّ الغَرَقَ سَيكونُ مَصيرَ أهْلِ السَّفينَةِ إنْ تَرَكوا مُريدَ الخَرْقِ يَفعلُ ما يُريدُ فإنَّ مُجْتَمَعَ المُداهِنينَ السّاكِتينَ عَنْ أهْلِ المُنْكرِ سَيؤولُ إلى هَلاكٍ مُحَتّمٍ .<br />
ومِنْ مَلامِحِ البَلاغةِ النّبويّةِ، القيمَةُ الجَماليةُ لِهذا المَثَلِ؛ إذ زادَ هذا التَّشْبيهُ المَعْنى المُرادَ وُضوحًا وجَمالاً؛ فَقد شبّه الأمْر المَعْقول وهو حالُ النّاسِ في اﻟمُجْتَمَعاتِ بأمْرٍ مَحْسوسٍ، وهُوَ حالُ قَومٍ رَكِبوا سَفينَةً، وهو أمْرٌ يُمْكِنُ إدْراكُه بالحِسِّ. ثمَّ إنّ الحَديثَ لم يَكتفِ بإعْطاءِ السّامعِ تَشبيهًا مُجَرَّدًا، و لكنَّه جاءَ به في قالَبٍ أقْرَب ما يَكونُ إلى هيئةِ القِصّةِ التَّمثيليّةِ، وإنّ النّاظرَ إلى هذا المَثَلِ يَجِدُه مَليئاً بالحَرَكةِ والمَشاهدِ المُتَتابِعةِ&#8230;<br />
ومن مَلامِحِ البَلاغةِ النّبويّةِ في هذا الحَديثِ أيضاً اتِّساقُ التّشبيهِ مَعَ الغَرَضِ الذي سيقَ لَه؛ فإنّ تَشبيه اﻟمُجْتَمَعِ بالسَّفينَةِ يَتّفقُ غايَةَ الاتِّفاقِ والغَرَضَ الذي سيق له التّشبيهُ وهو بَيانُ أهمّيّةِ الأمرِ بِالمَعروفِ والنَّهيِ عَن المُنكَرِ وخُطورَةِ التَّغاضي عَن أصْحابِ المَعاصي والمنكرات .<br />
ومِنْ مَلامِحِ البَلاغةِ النَّبويّةِ في الحَديثِ الدِّقَّةُ في اخْتيارِ الألفاظِ؛ و ذلِكَ أنّه لَمّا كانَ الرَّسولُ [ لا يَنطِقُ عَن الهَوى، و قدْ أوتِيَ جَوامِعَ الكَلِمِ، فإنَّ مِن سِماتِ حَديثِه اخْتيارَ اللّفظِ المُناسِبِ في مَوضِعِه بحيثُ لا تَرى في كَلامِه حَرفًا مُضْطَرِبًا ولا لَفْظاً مُسْتَكْرَهاً عَلى مَعْناه ولا كَلِمَةً غَيْرُها أتمُّ منْها أداءً للمَعْنى، ولا لَفظةً مُسْتَدَعاةً لمَعناها أو مُسْتَكْرَهَةً عَليه، ولا كَلِمَةً غَيرُها أتَمُّ مِنْها أداءً للمَعْنى.<br />
ومِنْ مَلامِحِ البَلاغةِ النّبوِيّةِ صِفةُ العُمومِ في هذا التَّشْبيه؛ وذلِكَ أنَّ الدّارسَ للتَّشبيهاتِ التي توجَدُ في أمْثلةِ الشُّعوبِ وآدابِها، سَيَجِدُها ولاشَكَّ مُعبِّرةً عَن زَمانِها وبيئتها التي قيلَت فيها، بَيْنَما نَجدُ الأمرَ عَلى خِلافِ ذلكَ في تَشبيهات القُرآنِ الكَريمِ والسّنّةِ المُطهَّرةِ، فَهيَ تَتَّسمُ بالعُمومِ؛ حيثُ لا يجِدُ السّامعُ في أيّ عَصْرٍ ولا مِصْرٍ كَبيرَ عَناءٍ في فَهمِ المَثَلِ ومَعْرِفَةِ المَقصودِ مِنه. ذلِكَ أنّ حديثَ النّبيّ [ هوَ حديثُ رَسولٍ بُعِثَ إلى النّاسِ كافَّةً، ورِسالَته هِيَ الرّسالَة الخاتِمَة؛ فانْبَنى عَلى ذلكَ أنْ يَكونَ الخِطابُ فيها مُتّصِفاً بصِفَةِ العُمومِ لِيَفْهَمَه جَميعُ النّاسِ، وصفةُ العُمومِ فيه تَتَجَلّى في اختيارِ الألفاظِ العامّةِ كالماءِ والسّفينَةِ وأهلِ السَّفينةِ، وهِيَ عَناصِرُ يَسْتَوي في إدْراكِها النّاسُ كافَّةً(5).<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ.د. عبد الرحمن بودرع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1 &#8211; الْحَديثُ أَخْرَجَهُ أَبو حاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حِبّان في صَحيحِهِ : 2/142 ، 10/74 رَقْم:[410و4262]<br />
2 &#8211; الحَديثُ رَواهُ محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد عن سليمان بن بلال عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء عن أبي هريرة : [صَحيح البُخارِيّ: 5/2384] .<br />
3 &#8211; لِعَبْدِ الآخِرِ حَمّاد الغنيمي، ط. دار البيارِق، عمّان، الأردن، ط.1 / 1419-1999 .<br />
4 &#8211; رَواه البُخارِيّ في كِتابِ الشّركَة، باب «هَلْ يُقْرَعُ في القِسْمَةِ و الاسْتِهام فيه» [صَحيح البُخارِيّ: 2/882] عَن النُّعْمانِ بْنِ بَشيرٍ<br />
5 &#8211; انظُرْ كِتابَ [«الفَوائِد المُنْتَقاة مِنْ حَديثِ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله»] .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%80%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%80%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d9%80%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 01 May 2014 11:18:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 419]]></category>
		<category><![CDATA[إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجازِ والْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[التَّصْنيفِ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11817</guid>
		<description><![CDATA[فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2 لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه. وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية. ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي : 1 [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 2</strong></em></span></p>
<p>لقد أوتي رسول الله جوامع الكلم، التي جُعِلت لنبوَّته ردءاً، ولرسالته علماً، لينتظم في القليل منها علمُ الكثير، فيسهل على السامعين حفظه.<br />
وبذلك يتضمن الحديث الواحد من أصناف الفوائد، كقواعد الدين العظيمة والنكت البلاغية والاحتمالات الدلالية والمستنبطات الفقهية.<br />
ومن المؤلفات التي وضعت لشرح الحديث الواحد ما يلي :<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>1 &#8211; كِتابُ «اخْتِيار الأَوْلى، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى، الْكَفّاراتُ والدَّرَجاتُ والدَّعَواتُ»</strong></span>(1). مدارُ الْكِتابِ عَلى شَرْحِ حَديثٍ خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ مُعاذِ بْنِ جَبَلٍ، قالَ: «اِحْتَبَسَ عَنّا رَسولُ اللهِ  ذاتَ غَداةٍ في صَلاةِ الصُّبْحِ حَتّى كِدْنا نَتَراءى قرْنَ الشَّمْسِ، فَخَرَجَ الرَّسولُ سَريعًا، فَثوّبَ بِالصَّلاةِ، وصَلّى وتَجَوَّزَ في صَلاتِهِ، فَلَمّا سَلَّمَ قالَ: إِنّي سَأُحَدِّثُكُمْ ما حَبَسَني عَنْكُمُ الْغَداةَ، إِنّي قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ، فَصَلَّيْتُ ما قُدِّرَ لي، فَنَعسْتُ في صَلاتي حَتّى اسْتثْقلْتُ، فَإِذا أَنا بِرَبّي عَزَّ وجَلَّ في أَحْسَنِ صورَةٍ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، أَتَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: لا أَدْرِي رَبِّ. قالَ فَرَأَيْتُهُ وَضَعَ كَفَّيْهِ بَيْنَ كَتِفَيَّ، حَتّى وَجَدْتُ بَرْدَ أَنامِلِهِ في صَدْري، وتَجَلّى كُلُّ شَيْءٍ وعَرَفْتُ، فَقالَ: يا مُحَمَّدُ، فيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلأُ الأَعْلى؟ قُلْتُ: في الْكفّاراتِ والدَّرَجاتِ. قالَ: وما الْكَفّاراتُ؟ قُلْتُ: نَقْلُ الأَقْدامِ إِلى الْجُمُعاتِ، والْجُلوسُ في الْمَساجِدِ بَعْدَ الصَّلَواتِ، وإِسْباغُ الْوُضوءِ عِنْدَ الْكَريهاتِ. قال: وما الدَّرَجاتُ؟ قُلْتُ: إِطْعامُ الطَّعامِ، ولينُ الْكَلامِ، والصَّلاةُ والنّاسُ نِيامٌ. قالَ: سَلْ. قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْراتِ، وتَرْكَ الْمُنْكَراتِ، وحُبَّ الْمَساكينِ، وأَنْ تَغْفِرَ لي وتَرْحَمَني، وإِذا أَرَدْتَ فِتْنَةً في قَوْمٍ فَتَوَفَّني غَيْرَ مَفْتونٍ، وأَسْأَلُكَ حُبَّكَ وحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُني إِلى حُبِّكَ. وقالَ رَسولُ اللهِ : إِنَّها حَقٌّ، فَادْرُسوها وتَعَلَّموها» والْحَديثُ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وقالَ: حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وكذا قالَهُ الْبُخارِيّ.<br />
والمَقْصودُ هُنا شَرْحُ الْحَديثِ، واسْتِنْباطُ ما يُسْتَنْبَطُ مِنْهُ مِنَ الْمَعارِفِ والأَحْكامِ&#8230;<br />
أ- فَفي الْحَديثِ دلاَلَةٌ عَلى أَنَّ النَّبِيَّ لَمْ يَكُنْ مِنْ عادَتِهِ تَأْخيرُ صَلاةِ الصُّبْحِ إِلى قَريبِ طُلوعِ الشَّمْسِ، وإِنَّما كانَتْ عادَتُهُ التَّغْليسَ بِها&#8230; ولِهذا اعْتَذَرَ لَهُمْ عَنْهُ في الْحَديثِ &#8230;<br />
ب- وفيه دلالَةٌ عَلى أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الصَّلاةَ إِلى آخِرِ الْوَقْتِ لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ، وخافَ خُروجَ الْوَقْتِ في الصَّلاةِ إِنْ طَوَّلَها، أَنْ يُخَفِّفَها حَتّى يُدْرِكَها كُلَّها في الْوَقْتِ &#8230;<br />
ج- وفيه دَليلٌ عَلى أَنَّ مَنْ رَأى رُؤْيا تَسُرُّهُ فَإِنَّهُ يَقُصُّها عَلى أَصْحابِهِ وإِخْوانِهِ الْمُحِبّينَ لَهُ، و لا سِيما إِذا تَضَمَّنَتْ رُؤْياهُ بِشارَةً لَهُمْ، وتَعْليمًا لِما يَنْفَعُهُمْ&#8230;<br />
د- وفيهِ دلالَةٌ عَلى أَنَّ الْمَلأَ الأَعْلى، وهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوِ الْمُقَرَّبونَ مِنْهُمْ، يَخْتَصِمونَ فيما بَيْنَهُمْ، ويَتَراجَعونَ الْقَوْلَ في الأَعْمالِ التي تُقَرِّبُ بَني آدَمَ إِلى اللهِ عَزَّ وجَلَّ، وتُكَفِّرُ بِها عَنْهُمْ خَطاياهُمْ&#8230;(2)<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2 &#8211; كِتابُ «نور الاقْتِباسِ في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَبِيِّ لابْنِ عَبّاسٍ» للإِمامِ الْحافِظِ ابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ.</strong></span> وهُوَ شَرْحٌ لِلْحَديثِ الذي خَرَّجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حَديثِ حَنَشٍ الصَّنْعانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ، قالَ: كُنْتُ رَديفَ النَّبِيِّ ، فَقالَ: «ياغُلامُ-أَوْ يا غُلَيِّمُ- أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِنَّ؟ فَقُلْتُ: بَلى، فَقالَ: اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ، اِحْفَظِ اللهَ تَجِدْهُ أَمامَكَ. تَعَرَّفْ إِلى اللهِ في الرَّخاءِ يَعْرِفْكَ في الشِّدَّةِ. وإِذا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللهَ، وإِذا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللهِ. قَدْ جَفَّ الْقَلَمُ بِما هُوَ كائِنٌ. فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ. واعْلَمْ أَنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما تَكْرَهُ خَيْرًا كَثيرًا، وأَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ، وأَنَّ الْفَرَجَ مَعَ الْكَرْبِ، وأَنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا».<br />
أَوْرَدَ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ بِطُرُقِهِ الْمُخْتَلِفَةِ التي خَرَّجَها الإِمامُ أَحْمَدُ، وخَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ في سِياقٍ مُخْتَصَر. وقَدْ قَسَّمَ الْحافِظُ ابْنُ رَجَبٍ الْحَديثَ إِلى جُمَلٍ ومَقاطِعَ، وشَرَحَ ما وَرَدَ فيها مِنْ فَوائِدَ، وما تَضَمَّنَهُ مِنَ وَصايا عَظيمَةٍ وقَواعِدَ كُلِّيَّةٍ مِنْ أَهَمِّ أُمورِ الدّينِ و أَجَلِّها.<br />
وقَدِ اسْتَخْرَجَ مِنْ كُلِّ جُمْلَةٍ مِنْ جُمَلِ الْحَديثِ ما يَدْخُلُ فيهِ مِنْ فَوائِدَ فِقْهِيَّةٍ؛ فَحِفْظُ اللهِ يَعْني حِفْظَ حُدودِهِ، وحِفْظُ حُدودِهِ هِيَ الالْتِزامُ بِالْفَرائِضِ، وعَدَمُ انْتِهاكِ الْمُحَرَّماتِ، وعَدَمُ تَعَدّي الْحُدودِ، و يُؤَيِّدُ كُلَّ مَعْنًى طائِفَةٌ مِنَ الشَّواهِدِ الْقُرْآنِيَّةِ والْحَديثِيَّةِ&#8230;<br />
وقَدْ عامَلَ كُلَّ لَفْظٍ مُعامَلَةَ الْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، التي تَحْتَمِلُ الْمَعانِيَ والْقَواعِدَ والأُصولَ الشَّرْعِيَّةَ، احْتِمالَ تَنَوُّعٍ وتَكامُلٍ، مِمّا يُؤَلِّفُ الصّورَةَ الْعامَّةَ التي يَنْبَغي اسْتِحْضارُها عِنْدَ فَهْمِ اللَّفْظِ مِنْ أَلْفاظِ الْحَديثِ، وهذا هُوَ الْمَنْهَجُ الْمَطْلوبُ في فَهْمِ كَلِمِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ؛ لأَنَّهُ لا يُقْتَصَرُ في فَهْمِهِ والْعَمَلِ بِهِ عَلى ما يَدُلُّ عَلَيْهِ مَعْناهُ اللُّغَوِيُّ، وإِنَّما يُنْتَقَلُ إِلى اسْتِخْراجِ كُلِّ ما يَحْتَمِلُهُ ويَتَضَمَّنُهُ مِمّا يَقْتَضيهِ الشَّرْعُ ولا يُناقِضُهُ، فَذلِكَ وَجْهٌ مِنْ أَوْجُهِ «الإيجازِ والْجَمْعِ في الْكَلِمِ»، وهُوَ البَلاغَةُ الْحَديثِيَّةُ والْحِكْمَةُ النَّبَوِيَّةُ.<br />
ومِنْ مَزايا مَنْهَجِ دِراسَةِ الْحَديثِ مِنْ جِهَةِ «الإيجازِ وجَمْعِ الْكَلِمِ»، أَنَّهُ قَدْ يَقِفُ عِنْدَ عِبارَةٍ أَوْ جُمْلَةٍ أَوْ بِضْعِ جُمَلٍ، فَيَعُدُّها مَدارَ الْحَديثِ كُلِّهِ والأَصْلَ فيهِ، وأَنَّ ما بَعْدَهُ وما قَبْلَهُ مِنْ كَلامٍ مُتَفَرِّعٌ عَنْهُ وراجِعٌ إِلَيْهِ. وهذا ما يَظْهَرُ في فَهْمِ ابْنِ رَجَبٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ : «فَلَوْ أَنَّ الْخَلْقَ جَميعًا أَرادوا أَنْ يَنْفَعوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَقْضِهِ اللهُ، لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ، وإِنْ أَرادوا أَنْ يَضُرّوكَ بِشَيءٍ لَمْ يَكْتُبْهُ اللهُ عَلَيْكَ لَمْ يَقْدِروا عَلَيْهِ». فَقَدْ عَدَّ هذِهِ الْوَصِيَّةَ مَدارَ هذا الْحَديثِ وأَصْلاً لَهُ، وأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ وَصايا فُروعٌ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ إِذا عَلِمَ الْعَبْدُ أَنَّهُ لَنْ يُصيبَهُ إِلاّ ما كَتَبَ اللهُ لَهُ مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ أَوْ نَفْعٍ أَوْ ضرٍّ، وأَنَّ اجْتِهادَ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ جَميعًا عَلى خِلافِ الْمَقْدورِ غَيْرُ مُفيدٍ شَيْئًا الْبَتَّةَ، عَلِمَ حينَئِذٍ أَنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ وَحْدَهُ هُوَ النّافِعُ والضّارُّ والْمُعْطي والْمانِعُ، فَأَوْجَبَ ذلِكَ لِلْعَبْدِ تَوْحيدَ رَبِّهِ عَزَّ وجَلَّ، وإِفْرادَهُ بِالاسْتِعانَةِ والسُّؤالِ والتَّقَرُّبِ، وإِفْرادَهُ بِالطّاعَةِ والْعِبادَةِ؛ لأَنَّ الْقَصْدَ مِنَ الْعِبادَةِ جَلْبُ الْمَنافِعِ ودَرْءُ الْمَضارّ، ولِهذا ذَمَّ اللهُ سُبْحانَهُ مَنْ يَعْبُدُ ما لا يَنْفَعُ ولا يَضُرُّ، فَلا يُعْبَدُ إِلاّ مَنْ بِيَدِهِ النَّفْعُ والضُّرُّ، والعَطاءُ والمَنْعُ، ولا يُفْرَدُ بِالطّاعَةِ إِلاّ هُوَ.<br />
قالَ ابْنُ رَجَبٍ: «وقَدِ اشْتَمَلَتْ هذِهِ الْوَصِيَّةُ الْعَظيمَةُ الْجامِعَةُ عَلى هذِهِ الأُمورِ الْمُهِمَّةِ كُلِّها».<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3 &#8211; كِتابُ «بُغْيَةُ الرّائِدِ لِما تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ» لِلْقاضي عياض</strong> </span>بْنِ موسى الْيَحْصبِيِّ السَّبْتِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)(3).<br />
شَرَحَ الْقاضي عياض في كِتابِهِ (الْبُغْيَة) حَديثَ أُمِّ زَرْعٍ، وفَسَّرَ مُشْكِلَ الْمَعاني والأَغْراضِ، وشَرَحَ الْغَريبَ، واسْتَخْرَجَ مِنْهُ ما تَضَمَّنَهُ مِنْ فَوائِدَ واسْتَنْبَطَ ما بِهِ مِنْ فِقْهٍ.<br />
فَمِمّا تَضَمَّنَهُ مِنْ فِقْهٍ: حُسْنُ عِشْرَةِ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ، وتَأْنيسُهُنَّ واسْتِحْبابُ مُحادَثَتِهِنَّ بِما لا إِثْمَ فيهِ(4). ثُمَّ اسْتَثْنى مِنْ ذلِكَ الأَمْرِ الْمَكْروهَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ: «إِنَّهُ طَلَّقَها، وإِنّي لا أُطَلِّقُكِ»، تَتْميمًا لِتَطْييبِ نَفْسِها وإِكْمالاً لِطُمَأْنينَةِ قَلْبِها(5).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ مَنْعُ الْفَخْرِ بِحُطامِ الدُّنْيا وكَراهَتُهُ؛ فَحينَ فَخرَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها، في أَوَّلِ الْحَديثِ بِمالِ أَبيها، قالَ لَها: «اُسْكُتي يا عائِشَةُ»، ثُمَّ إِنَّهُ آنَسَها بِأَنْ قَرَّرَ عِنْدَها فَخْرًا آخَرَ، هُوَ أَوْلى بِها وأَسْعَدُ لَها بِقَوْلِهِ: «كُنْتُ لَكَ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»(6).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَخْبارُ الرَّجُلِ وزَوْجِهِ وأَهْلِهِ بِصورَةِ حالِهِ مَعَهُمْ، وحُسْنِ صُحْبَتِهِ إِيّاهُمْ، وإِحْسانِهِ إِلَيْهِمْ&#8230; واسْتِجْلابًا لِمَوَدَّتِهِمْ(7).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِكْرامُ الرَّجُلِ بَعْضَ نِسائِهِ بِحَضْرَةِ ضَرائِرِها، بِما يَراهُ مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ، وتَخْصيصُها بِذلِكَ، كَما قالَتْ عائِشَةُ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «لِيَخُصَّني بِذلِكَ»، ولأَنَّها كانَتِ الْمَقْصودَةَ بِهذا الْحَديثِ، وهذا إِذا لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ الأُثْرَةَ والْمَيْلَ لَها بِذلِكَ، بَلْ لِسَبَبٍ اقْتَضاهُ ومَعْنًى أَوْجَبَهُ مِنْ تَأْنيسِ وَحْشَةٍ بَدَتْ مِنْها، أَوْ مُكافَأَةِ جَميلٍ صَدَرَ عَنْها(8) وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ جَوازُ تَحَدُّثِ الرَّجُلِ مَعَ إِحْدى أَزْواجِهِ، ومُجالَسَتِها في يَوْمِ الأُخْرى ومُحادَثَتِها؛ لِقَوِلِ عائِشَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْها: «قالَ لي رَسولُ اللهِ ، وقَدِ اجْتَمَعَ عِنْدَهُ نِساؤُهُ»، وفي رِوايَةٍ أُخْرى: «وعِنْدي بَعْضُ نِسائِهِ»، فَالظّاهِرُ أَنَّهُ في بيْتِها.<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ: جَوازُ الْحَديثِ عَنِ الأُمَمِ الْخالِيَةِ، والأَجْيالِ الْبائِدَةِ، والْقُرونِ الْماضِيَةِ، وضَرْبِ الأَمْثالِ بِهِمْ ؛ لأَنَّ في سِيَرِهِمْ اعْتِبارًا لِلْمُعْتَبِرِ، واسْتِبْصارًا لِلْمُسْتبْصِرِ&#8230; فَإِنَّ في هذا الْحَديثِ -لا سِيَّما إِذا حدّثَ بِهِ النِّساء &#8211; مَنْفِعَةً في الْحَضِّ عَلى الْوَفاءِ لِلْبُعولَةِ&#8230; كَحالِ أُمِّ زَرْعٍ، وما ظَهَرَ مِنْ إِعْجابِها بِأَبي زَرْعٍ وثَنائِها عَلَيْهِ وعَلى جَميعِ أَهْلِهِ&#8230; وبِسَبَبِ قِصَّتِها كانَ جَلْبُ الْحَديثِ، مَعَ ما فيهِ مِنَ التَّعْريفِ بِصَبْرِ الأُخَرِ اللاّتي ذَممْنَ أَزْواجَهُنَّ، والإِعْلامِ بِما تَحَمَّلْنَهُ مِنْ سوءِ عِشْرَتِهِمْ وشَراسَةِ أَخْلاقِهِمْ؛ لِيَقْتَدِيَ بِذَلِكَ مِنَ النِّساءِ مَنْ بَلَغَها خَبَرُهُنَّ في الصَّبْرِ عَلى ما يَكونُ مِنَ الأَزْواجِ(9)&#8230;<br />
وفيهِ مِن َالْفِقْهِ التَّحَدُّثُ بِمُلَحِ الأَخْبارِ و طُرَفِ الْحِكاياتِ تَسْلِيَةً للِنَّفْسِ، وجِلاءً لِلْقَلْبِ. وقَدْ تَرْجَمَ التِّرْمِذِيُّ لِلْحَديثِ بِـ «بابِ ما جاءَ في كَلامِ رَسولِ اللهِ في السَّمَرِ، (أَدْخلَ في الْبابِ هذا الْحَديثَ وحَديثَ خُرافَةَ(10)، وهُوَ حَديثٌ مُنْكَرٌ). فَالْقَلْبُ إِذا أُكْرِهَ عَمِيَ، ولكِنَّ الْمُباحَ مِنَ اللَّهْوِ جائِزٌ ما لَمْ يَكُنْ دائِمًا مُتَّصِلاً، وإِنَّما يَكونُ في النّادِرِ والأَحْيانِ، ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ، وأَمّا أَنْ يَكونَ عادَةً في الرَّجُلِ حَتّى يُعْرَفَ بِهِ ويُطْرِبَ النّاسَ ويُضْحِكَهُمْ، فَهذا مَذْمومٌ دالٌّ عَلى سُقوطِ الْمُروءَةِ ورَذالَةِ الْهِمَّةِ واطِّراحِ الْوَقارِ، وقادِحٌ في عَدالَةِ الشّاهِدِ(11).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ بَسْطُ الْمُحَدِّثِ والْعالِمِ لِما أَجْمَلَ مِنْ عِلْمِهِ لِمَنْ حَوْلَهُ، وبَيانُهُ لَهُمْ، مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِهِ، كَما فَعَلَ رَسولُ اللهِ في هذا الْحَديثِ، وقَدْ قالَ لِعائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: «كُنْتُ لَكِ كَأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ الْحَديثَ(12).<br />
وفيهِ مِنَ الْفِقْهِ سُؤالُ السّامِعِ الْعالِمَ شَرْحَ ما أَجْمَلَهُ لَهُ؛ فَقَدْ وَقَعَ في بَعْضِ طُرُقِهِ عَنْ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها أَنَّها لَمّا قالَ لَها: «أَنا لَكِ كَأبي زَرْعٍ لأُمِّ زَرْعٍ»، قالَتْ: يا رَسولَ اللهِ: وما حَديثُ أَبي زَرْعٍ ؟ فَذَكَرَ رَسولُ اللهِ الْحَديثَ(13).<br />
وبَعْدَ أَنِ اسْتَنْبَطَ الْقاضي عياض ما في حَديثِ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ الْفِقْهِيَّةِ، شَرَعَ في اسْتِخْراجِ غَريبِ كُلِّ قَوْلٍ مِنْ أَقْوالِ النِّساءِ، ومَعْناهُ، وعَرَبِيَّتِهِ، و بَيانِهِ و فِقْهِهِ، إِنْ كانَ فيهِ ما يُسْتَنْبَطُ مِنَ فِقْهٍ.<br />
ثُمَّ خَتَمَ الْكِتابَ بِذِكْرِ ما اشْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَديثُ مِنْ ضُروبِ الْفَصاحَةِ، وفُنونِ الْبَلاغَةِ، وأَنْواعِ الْبَديعِ، بَعْدَ أَنِ اسْتَخْرَجَ مِنْهُ نَحْوَ عِشْرينَ مَسْأَلَةً في الْفِقْهِ ومِثْلها مِنَ الْعَرَبِيَّةِ.<br />
<strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد الرحمن بودراع</span></span></em></strong><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; اَلْكِتابُ لابْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) ، حَقَّقَهُ : حُسين الْجَمَل ، ط/1 ، 1407-1987 ، مُؤَسَّسَةُ الْكُتُبِ الثَّقافِيَّةِ.<br />
2 &#8211; [اِخْتِيارُ الأَوْلى ، شَرْحُ حَديثِ اخْتِصامِ الْمَلأ الأَعْلى]، لابْن رَجَب الْحَنْبَلِيّ : ص: 17-27 .<br />
3 &#8211; تَحْقيق : صَلاح الدّين الإدْلبيّ و محمّد أجانف و محمّد عبد السَّلام الشَّرْقاوِيّ ، ط/ وِزارَة الأَوْقافِ و الشُّؤونِ الإِسْلامِيَّةِ، الْمَغْرِب، 1395هـ-1975م .<br />
4 &#8211; [بُغْيَةُ الرّائِد: 32] .<br />
5 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 167] .<br />
6 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33] .<br />
7 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33] .<br />
8 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 33-34] .<br />
9 &#8211; [بُغْيَة الرّائد: 35-36] .<br />
10 &#8211; رَواهُ الإِمامُ [أَحْمَدُ في مُسْنَدِهِ : 6/157]، رقم:[25283].<br />
11 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 37-40] .<br />
12 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 41-42] .<br />
13 &#8211; [بُغْيَة الرّائِد: 42] .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/05/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مِنْ بَلاغَةِ الإيجازِ والْجَمْعِ في الْبَيانِ النَّبَوِيّ &#8211; فنُّ إِفْرادُ الْحَديثِ الْواحِدِ بِالتَّصْنيفِ 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b9%d9%90-%d9%81%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b9%d9%90-%d9%81%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 11:56:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[إِفْرادُ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْبَيانِ النَّبَوِيّ]]></category>
		<category><![CDATA[التَّصْنيفِ]]></category>
		<category><![CDATA[الْحَديثِ الْواحِدِ]]></category>
		<category><![CDATA[المحدّثينَ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الإيجازِ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَةِ الْجَمْعِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[شَرْحُ حَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[صَحيح البُخارِيّ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11458</guid>
		<description><![CDATA[المحدّثينَ في التّأليفِ إفْرادُ الحديثِ الواحدِ بالتّصنيف، ولقدْ وُضِعَتْ مُصَنَّفاتٌ كَثيرَةٌ في شَرْحِ الْحَديثِ الْواحِدِ، وكانَ الْمُنْطَلَقُ في وَضْعِها أَنَّ الْحَديثَ الْواحِدَ بِهِ مِنَ الإيجازِ والاخْتِصارِ للِمَعاني العَديدَةِ ما تَسْتَحِقُّ كُلُّ كَلِمَةٍ فيهِ أَنْ تُبْنى عَلَيْها مَقالَةٌ بِذاتِها، و ذلِكَ : - لِما في الْحَديثِ الْواحِدِ مِنْ أَصْنافِ الْفَوائِدِ، كَقَواعِدِ الدّينِ الْعَظيمَةِ والنُّكَتِ الْبَلاغِيَّةِ، والاحْتِمالاتِ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>المحدّثينَ في التّأليفِ إفْرادُ الحديثِ الواحدِ بالتّصنيف، ولقدْ وُضِعَتْ مُصَنَّفاتٌ كَثيرَةٌ في شَرْحِ الْحَديثِ الْواحِدِ، وكانَ الْمُنْطَلَقُ في وَضْعِها أَنَّ الْحَديثَ الْواحِدَ بِهِ مِنَ الإيجازِ والاخْتِصارِ للِمَعاني العَديدَةِ ما تَسْتَحِقُّ كُلُّ كَلِمَةٍ فيهِ أَنْ تُبْنى عَلَيْها مَقالَةٌ بِذاتِها، و ذلِكَ :<br />
- لِما في الْحَديثِ الْواحِدِ مِنْ أَصْنافِ الْفَوائِدِ، كَقَواعِدِ الدّينِ الْعَظيمَةِ والنُّكَتِ الْبَلاغِيَّةِ، والاحْتِمالاتِ الدّلالِيَّةِ، والْمُسْتَنْبَطاتِ الْفِقْهِيَّة؛ فقد أوتِيَ النّبيُّ [ جَوامعَ الكلِمِ، التي جُعِلَتْ لنبُوّتِه رِدْءاً ولرِسالتِه عَلَمًا؛ لِيَنْتَظِمَ في القَليلِ مِنْها عِلْمُ الكَثيرِ، فَيَسْهُلَ عَلى السّامِعينَ حِفْظُه.<br />
- و لِما في دِراسةِ الواحدِ وإفْرادِه بِمُصنَّفٍ مستقلٍّ من استقْصاءٍ للوجوه والمَعاني، ودِقَّةٍ في النَّتائجِ والأحْكامِ، وعُمقٍ في التّحليل والبَحث.<br />
وقَدِ اشْتهرَ بَعْضُ عُلَماءِ الْحَديثِ بِبِناءِ الْمُصَنَّفِ الْواحِدِ عَلى الْحَديثِ الْواحِدِ، وجَعَلوا لِمُؤَلَّفاتِهِمْ هذِهِ عَناوينَ اقْتَبَسوها مِنْ أَطْرافِ الأَحاديثِ الْمَشْروحَةِ. ويَدْخُلُ هَؤُلاءِ فيمَنْ قالَ فيهِمْ رَسولُ اللهِ [ : «نَضَّرَ اللهُ امْرَءًا سَمِعَ مِنّا حَديثًا فأَدّاهُ كَما سَمِعَهُ، فَرُبَّ مُبَلَّغٍ أَوْعى مِنْ سامِعٍ»، مِمَّنْ يَكونُ عَلى دَرَجَةٍ مِنَ الْوَعْيِ والإِدْراكِ والْقُدْرَةِ عَلى الاسْتِنْباطِ، أَكْثَر مِمّن يَسْمَعُهُ مِنْ رَسولِ اللهِ [. وقَدْ كانَ عَصْرُ الْفِقْهِ والْفُقَهاءِ الذي ابْتَدَأ بِأَبي حَنيفَةَ مُمَيَّزًا بِالْقُدْرَةِ عَلى اسْتِنْباطِ أَحْكامِ الشَّريعَةِ مِنَ الْقُرْآنِ والسُّنَّةِ. وقَدْ أَلَّفَ الإِمامُ الْخَطيبُ الْبَغْدادِيّ كِتابًا في ذلِكَ سَمّاهُ «شَرَف أَصْحابِ الْحَديثِ» بَيَّنَ فيهِ الآثارَ الْوارِدَةَ في فَضْلِ أَهْلِ الْحَديثِ والْعامِلينَ فيهِ .<br />
ويغلبُ أن يُصنّفَ العلماءُ مصنّفاتٍ على الحديثِ الواحد، إذا كانَ الحديثُ :<br />
- من جَوامعِ كَلِمِه [ .<br />
- أو ممّا اشتَمَلَ على فوائدَ وفَرائدَ كحديثِ ذي اليديْنِ، وحديثِ المُسيءِ صَلاتَه.<br />
- أو من الأحاديثِ المُشكِلة «كحديثِ أمّ زَرْع» وحَديثِ «لا ترُدّ يَد لامِس»<br />
- أو من الأحاديث المُتَعارِضة التي تَحْتاج إلى جَمع أو ترجيحٍ كَحديثِ «لا عَدْوى ولا طِيَرَة»<br />
- أو من الأحاديثِ المُختَلَف في صحّتِها، كَحَديثِ «القُلَّتَيْنِ»<br />
1- فَمِمَّنْ أَلَّفَ في الْحَديثِ الْواحِدِ الْقاضي عِياض بْنُ موسى الْيَحْصبِيُّ السَّبْتِيُّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ (544هـ)، الذي أَلَّفَ كِتابًا سَمّاهُ «بُغْيَة الرّائِدِ لِمَا تَضَمَّنَهُ حَديثُ أُمِّ زَرْعٍ مِنَ الْفَوائِدِ»، وهُوَ شَرْحٌ لِحَديثِ أُمِّ زَرْعٍ الْمَشْهورِ. وكِتابُ الْبُغْيَةِ مِنْ أَجْمَعِ الْكُتُبِ التي وُضِعَتْ عَلى هذا الْحَديثِ و أَوْسَعِها، و مِنْهُ أَخَذَ أَغْلَبُ الشُّرّاحِ بَعْدَهُ، ومِنْهُمْ أَبو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَريمِ بْن الْفضْلِ الرّافِعِيّ الْقَزْوينِيّ الْمُتَوَفّى سَنَةَ 580 هـ، الذي أَلَّفَ كِتابَ «درَّة الضّرْعِ لِحَديثِ أُمِّ زَرْعٍ»، ولابْنِ ناصِر الدّينِ الدّمَشْقِيّ (ت.842) «ريع الفَرْعِ في شَرْحِ حَديثِ أمّ زَرْع».<br />
2 &#8211; رِسالَةٌ لَطيفَةٌ في شَرْحِ حَديثِ «أَنْتَ و مالُكَ لأَبيكَ» للإِمامِ مُحَمَّد بْنِ إِسْماعيلَ الصَّنْعانِيِّ (ت.1182).<br />
3 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «مَنْ عادى لي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ&#8230; » الذي رَواهُ البُخاري عنْ أبي هُرَيْرَةَ، المَعْروفُ بـِ «قَطْر الوَلِيّ عَلى حَديثِ الوَلِيّ» أو ولايَةُ الله والطَّريقُ إلَيْها، لِمُحَمَّد بْنِ عَلِيّ بْنِ مُحَمّد بْنِ عَبْدِ الله الشّوكانِيّ (ت.1250).<br />
4 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «نَضَّرَ الله امْرَأً»، لأبي عَمرٍو أحمدَ ابنِ مُحَمدِ بنِ إبراهيمَ بن حَكيمٍ المَدينيّ المَعروفِ بِابنِ ممّك (ت.333).<br />
5 &#8211; وكِتابُ «الفَوائِد المُنْتَقاة مِنْ حَديثِ «مَثَلُ القائِمِ عَلى حُدودِ الله»» لِعَبْدِ الآخِرِ حَمّاد الغنيمي.<br />
6 &#8211; ومِمّا أُلِّفَ في الْحَديثِ الْواحِدِ : كِتابُ «جَلاء الدّامِس عَنْ حَديثِ «لا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ»، لِلشَّيْخِ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ الصِّدّيق الْغُماريّ.<br />
7 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «الأَعْمال بِالنِّيّاتِ» لِمُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حامِدٍ الشّافِعِيِّ (مِنْ أَهْلِ الْقَرْنِ التّاسِعِ الْهِجْرِيِّ).<br />
8 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «اخْتِلاف أُمَّتي رَحْمَة» لِشَمْسِ الدّينِ مُحَمَّدِ بْنِ سالِمِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَفنِيِّ الْمِصْرِيِّ الشّافِعِيِّ (ت.1181).<br />
9 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «مَنْ بَنى للهِ مَسْجِدًا» لِعَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مكرمٍ الصَّعيدِيِّ الْعَدَوِيِّ الْمالِكِيِّ (ت.1189).<br />
10 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «في كُلِّ أَرْضٍ نَبِيٌّ كَنَبِيِّكُمْ» لأَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ السّجاعِيِّ الْبَدْراوِيِّ الأَزْهَرِيِّ الشّافِعِيِّ (ت.1197).<br />
11 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا» لأَبي هادي مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ حَسَنٍ الْجَوْهَرِيِّ الصَّغيرِ الْمِصْرِيِّ الشّافِعِيِّ الْخالِدِيِّ (ت.1215).<br />
12 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «قَلْبُ الْمُؤْمِنِ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصابِعِ الرَّحْمنِ» لِمُحَمَّدٍ الأَمينِ بْنِ جَعْفَرٍ الصّوصِيِّ السِّجِلْماسِيِّ.<br />
13 &#8211; و جَوابٌ عَنْ سُؤالٍ حَوْلَ حَديثِ «خُلِقَ الإِنْسانُ عَلى التَّدْريجِ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً» لِلْعَربِيّ بْنِ أَحْمَدَ بَردُلةَ الْفاسي الْمالِكِيِّ (ت.1133).<br />
14 &#8211; و شَرْحُ حَديثِ «شَيَّبَتْني هودٌ وأخَواتُها»<br />
15 &#8211; و شرْح حَديثِ أمّ حَرام بِنْت ملْحان وهو شرحٌ يريدُ به صاحبُه رفعَ الإشكالِ والشّبهة عن فَهمِ الحديثِ وتصحيحَ ما قد يفهمُه مَن لا علمَ لَه أو مَن في قلبِه مرضُ شهْوَةٍ أو شُبْهَةٍ، من جوازِ الخلْوةِ بالأجنبيّةِ ومسِّ المرأةِ جسدَ الرّجلِ الأجنبيّ .<br />
16 &#8211; إِفْرادُ حَديثِ «ما بالُ أَقْوامٍ يَشْتَرِطونَ شُروطًا لَيْسَتْ في كِتابِ اللهِ» بِالتَّصْنيفِ، الْمَشْهورِ بِقِصَّةِ بَريرَةَ.<br />
ولِلْحافِظِ أَبي الْفَرَجِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيِّ (ت.795) جُمْلَةٌ مِنَ الْمُؤَلَّفاتِ في الْحَديثِ الْواحِدِ، فَكانَ مِنْ أَبْرَزِ مَنْ أَفْرَدَ الْحَديثَ الْواحِدَ بِالتَّصْنيفِ، فَمِنْ ذلِك:<br />
17 &#8211; «اِخْتِيارُ الأَوْلى في شَرْحِ اخْتِصامِ الْمَلإِ الأَعْلى»،<br />
18 &#8211; و«الْحِكَمُ الْجَديرَةُ بِالإِذاعَةِ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ [ بُعِثْتُ بِالسَّيْفِ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ»،<br />
19 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ : «إِنَّ أَغْبَطَ أَوْلِيائي عِنْدي»،<br />
20 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ شَدّادِ بْنِ أَوْسٍ: «إِذا كَنَزَ النّاسُ الذَّهَبَ و الْفِضَّةَ»،<br />
21 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ عَمّارِ بْنِ ياسِرٍ: «اللَّهُمَّ بِعِلْمِكَ الْغَيْبَ»،<br />
22 -وشَرْحُ حَديثِ: «ما ذِئْبانِ جائِعانِ» ويُسَمّى أَيْضًا «ذَمّ الْجاهِ والْمالِ»،<br />
23 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «لَبَّيْكَ اللّهُمَّ لَبَّيْكَ»،<br />
24 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ أَبي الدَّرْداءِ «مَنْ سَلَكَ طَريقًا يَلْتَمِسُ فيهِ عِلْمًا»،<br />
25 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ « يَتْبَعُ الْمَيِّتَ ثَلاثٌ»،<br />
26 &#8211; وشَرْحُ حَديثِ «مَثَلُ الإِسْلامِ»،<br />
27 &#8211; وكِتابُ «غايَة النَّفْعِ في شَرْحِ حَديثِ تَمْثيلِ الْمُؤْمِنِ بِخامةِ الزَّرْعِ»،<br />
28 &#8211; وكِتابُ «كَشْف الْكُرْبَةِ في وَصْفِ حالِ أَهْلِ الْغُرْبَةِ»، وهُوَ شَرْحُ حَديثِ «بَدَأَ الإِسْلامُ غَريبًا»،<br />
29 &#8211; وكِتابُ «الْمَحَجَّة في سَيْرِ الدُّلْجَةِ» وهُوَ شَرْحُ حَديثِ «لَنْ يُنْجِيَ أَحَدًا مِنْكُمْ عَمَلُهُ»،<br />
30 &#8211; وكِتابُ «نور الاقْتِباسِ، في مِشْكاةِ وَصِيَّةِ النَّبِيِّ [ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ»، وهُوَ شَرْحُ حَديثِ : «اِحْفَظِ اللهَ يَحْفَظْكَ» .<br />
31 &#8211; وكتابُ «البِشارة العُظمى للمؤمنِ بأنّ حظّه من النّارِ الحُمّى»</p>
<p>انظر في أدبِ التّصنيفِ في الحديثِ الواحد: (التّعريف بِما أفْرِدَ من الأحاديث بالتّصنيف)يوسف العَتيق، وانظر أيضاً: (المُعجَم المُصنَّف لمؤلّفاتِ الحديث الشَّريف) محمّد خَير رَمَضان.<br />
الْحَديثُ رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مسْعودٍ، و خَرَّجَهُ (ابْنُ حِبّان في صَحيحِهِ: 1/268 و1/271).<br />
(مَجْمَع الزَّوائد ومَنْبَع الفَوائد: 2/150)للهيثَمي.<br />
(فَتْح الباري: 2/279).<br />
(اَلسُّنَنُ الْكُبْرى: 3/370) : للنَّسائِيِّ (ت.303)دار الكتب الْعِلْمِيّة، بيروت، 1411-1991<br />
(صَحيح مُسلم: 4/1746).<br />
(صَحيح ابنِ خُزَيْمَة: 1/54) الْمَكْتَب الإِسْلامِيّ بَيْروت ، 1390-1970.<br />
(صَحيح البُخارِيّ: 2/882). ط. دار البيارِق، عمّان، الأردن، ط.1 / 1419-1999.<br />
هذا الكتاب والكتب الآتية ذكرها مَخْطوطٌة بِخِزانَةِ تِطْوانَ. ينظر: فِهْرس مَخْطوطاتِ خِزانَةِ تِطْوانَ إِعْداد : الْمَهْدي الدّليرو و مُحَمّد بوخبزة ، تطوان 1404-1984 .<br />
(حَديثُ «شَيَّبَتْني هودٌ وأخَواتُها»- دِراسَة حَديثيّةٌ) د. سعيد الغامدي، 1425هـ، مكتبة شبكة التفسير والدراسات القرآنية.<br />
(إشْكالٌ وجَوابُه في حَديثِ أمّ حَرام بِنْتِ ملْحان) د.عليّ الصّيّاح، دار المُحدِّث، الرّياض، 1425هـ.<br />
(صحيح مُسلم: 3/1518) بابُ فَضل الغَزْو في البَحر الأولى<br />
ينبغي التّنبيه ههنا على أنّ هذه المؤلَّفات جُمِعَت في كتاب جامع، عُنوانه: (مَجْموع رَسائل الحافظ ابن رَجَب الحَنْبَليّ) جَمَعَها ودَرَسَها وحقَّقَها: أبو مصعَب الحلواني، نشر: الفاروق الحديثة للطّباعة والنّشر، القاهرة، 1424هـ/2003م،</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d9%85%d9%90%d9%86%d9%92-%d8%a8%d9%8e%d9%84%d8%a7%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%90-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%85%d9%92%d8%b9%d9%90-%d9%81%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلتَّأْليفُ في لُغَةِ الْحَديثِ وَبَلاغَتِهِ  2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 12:37:10 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[اَلتَّأْليفُ]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث النبوي]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَة الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[لُغَةِ الْحَديثِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11945</guid>
		<description><![CDATA[سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سأَتَوَقَّفُ، بإذن الله، في الجزء الثاني من هذا المقال عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي، ومنها: 1- كِتابُ &#8220;الْمُجْتَنى&#8221;(1) لأَبي بَكْرٍ مُحَمَّدِ ابْنِ الْحَسَنِ بْنِ دُرَيْدٍ (تـ.321)، وهُوَ كِتابٌ جَمَعَ فيهِ صاحِبُهُ أَشْعارًا وحِكَمًا وأَحاديثَ مُنْتَخَبَةً مِمّا سُمِعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ولَمْ يُسْمَعْ مِنْ غَيْرِهِ قَبْلَهُ، واشْتهرَتْ &#8220;بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; حَتّى ضُرِبَتْ بِكَلِماتِها الأَمْثالُ، فَشَرَحَها ابْنُ دُرَيْدٍ، واسْتَخْرَجَ ما فيها مِنَ الْمَعاني والْحِكَمِ والْمَطالِبِ، وبَيَّنَ نكاتها الأَدَبِيَّةَ وأَسْرارَها الْبَلاغِيَّةَ، وأَتى بِشَواهِدِها مِنْ كَلامِ الشُّعَراءِ والْبُلَغاءِ ومِنْها قَوْلُهُ، صلى الله عليه وسلم: ((لا يَنْتَطِحُ فيها عَنْزانِ))(2)، و((ماتَ حَتْفَ أَنْفِهِ))(3)، و((حَمِيَ الْوَطيسُ))(4)، و((الْوَلَدُ لِلْفِراشِ و لِلْعاهِرِ الْحَجرُ))&#8230; 2- وكِتابُ &#8220;الْمَجازات النَّبَوِيَّة&#8221;5، لِلشَّريفِ الرَّضِيّ(تـ. 406)، شَرَحَ فيهِ ثَلاثَمائَةٍ وسِتّينَ حَديثًا مِنْ أَوابِدِهِ وجَوامِعِ كَلِمِهِ صلى الله عليه وسلم، واشْتَمَلَ بِذلِكَ عَلى مَجازاتِ الآثارِ الْوارِدَةِ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَبَيَّنَ ما فيها مِنَ الاسْتِعاراتِ، ولُمَعِ الْبَيانِ، وأَسْرارِ اللُّغَةِ، وتَتَبَّعَ ما في كَلامِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم مِنْ تِلْكَ الْخَصائِصِ. مِنْ هذِهِ الأَحاديثِ قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم: ((هذِهِ مَكَّةُ قَدْ رَمَتْكُمْ بِأَفْلاذِ كَبِدِها)) وفي رِوايَةٍ أُخْرى: ((قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِها)). فَفي الْحَديثِ اسْتِعارَةٌ، ويَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُما أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِأَفْلاذِ الْكَبِدِ صَميمُ قُرَيْشٍ وجَوْهَرُها ومَحْضُها ولُبابُها. والْمَعْنى الثّاني: أَنْ يَكونَ الْمُرادُ بِذلِكَ أَعْيانَ قُرَيْشٍ ورُؤَساءَهُمْ &#8230; وفي حَديثٍ آخر: ((تُلْقي الأَرْضُ أَفْلاذَ كَبِدِها))، أَيْ ما في بَطْنِها مِنَ الْكُنوزِ والْمَعادِنِ، فَاسْتَعارَ لَها الْكَبِدَ، وكَبِدُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ، و مِنْهُ حَديثُ: في كَبِدِ جَبَلٍ، أَيْ في جَوْفِهِ مِنْ كَهْفٍ أَوْ شِعْبٍ . ومِنْ هذِهِ الأَحاديثِ، قَوْلُهُ صلى الله عليه وسلم عَنْ جَبَلِ أُحُد: ((هذا جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ)) ورُوِيَ في صِفةِ الخَيْلِ رِواياتٌ مِنْها ما لا وُجودَ لَه في كُتُبِ النَّحْوِ المَشْهورَةِ مِثْل: ((ظُهورُها حِرْزٌ وبُطونُها كَنْزٌ))، وهُوَ خارِجٌ عَلى طَريقِ الْمَجازِ؛ لأَنَّ بُطونَ الْخَيْلِ لَيْسَتْ بِكَنْزٍ، وَإِنَّما أُريدَ أَنَّ أَصْحابَها ينْتجونَها مِنَ الأَفْلاءِ ما تنمى بِها أَمْوالهُمْ وتَحْسُنُ مَعَهُ أَحْوالُهُمْ، فَهُمْ بِاسْتيداعِ بُطونِها نُطَفَ الْفُحولَةِ كَمَنْ كَنزَ كَنْزًا إِذا أَرادَهُ وَجَدَهُ، وإِذا لَجَأَ إِلَيْهِ دَعَمَ ظَهْرَهُ، كَما يَكونُ الْكانِزُ عِنْدَ الرُّجوعِ إِلى كَنْزِهِ، أَمّا كَوْنُ ظُهورِها حِرْزًا فَإِنَّ الْمُرادَ أَنَّها مَنْجاةٌ مِنَ الْمَعاطِبِ، ومَلْجَأَةٌ عِنْدَ الْمَهارِبِ. وقَدْ أَوْرَدَ الشَّريفُ الرَّضِيُّ هذِهِ &#8220;الأَحاديثَ&#8221; مِنْ غَيْرِ تَرْتيبٍ ولا إِسْنادٍ، بَلْ بِحَسَبِ ما وَقَعَ لَهُ في اطِّلاعِهِ عَلى مَراجِعِهِ. ومَنْهَجُهُ في كِتابِهِ أَنْ يورِدَ الْحَديثَ، ويعقبَهُ بِبَيانِ مَواطِنِ الْمَجازِ فيهِ أَوِ اللَّوْنِ الْبَيانِيِّ الْوارِدِ، و يَذْكُرَ ما يَسْتَدْعي الذِّكْرَ مِنَ الْمُناسَبَةِ التي وَرَدَ فيها، ويُبَيِّنَ الْوَجْهَ الذي يُسْتَخْرَجُ بِهِ الْمَعْنى أَوِ الْمَعْنَيانِ الْمُحْتَمَلانِ؛ لأَنَّ الْحَديثَ الْجامِعَ حَمّالُ أَوْجُهٍ و صُوَرٍ. 3- و منها كِتابُ &#8220;الإعْجاز والإيجاز&#8221; لأبي مَنْصورٍ عبدِ الملكِ بْنِ محمّدٍ الثّعالبِيّ (ت.429)، و هو كِتابٌ أوردَ فيه صاحبُه نماذجَ عاليةً من القرآنِ الكريمِ، والحديثِ النّبويِّ، وكلامِ الصّحابةِ، وملوكِ الجاهليّةِ والإسلامِ، وأهلِ السّياسةِ وفنِّ الكِتابةِ والفلسفةِ، في الفصاحةِ وجَمْعِ الكَلِمِ. وجاءَ الكتابُ في عشرةِ أبوابٍ، وخصِّصَ البابُ الثّاني منها لجَوامِعِ الكَلِمِ النّبويّةِ، جاءَ هذا في خمسةِ فُصولٍ صُنِّفت فيها جوامعُ الكلِمِ بحسبِ النّوعِ البلاغيِّ الذي تنتسِبُ إليهِ: فالفصْلُ الأوّلُ في تشبيهاتِ الحديثِ وتمثيلاتِهِ، والثّاني في اسْتِعاراتِه، والثّالثُ في مطابقاتِه، والرّابِعُ في التّجْنيسِ، والخامسُ في سائرِ أمثالِه وروائعِ أقوالِه وأحاسنِ حِكَمِه في جَوامِعِ كَلِمِه. و لكنّ الثّعالبيَّ اقتصَرَ في الكِتابِ كلِّه على إيرادِ هذه النّماذِجِ البلاغيّةِ العاليةِ منْ دونِ شرْحٍ لَها أو تَفْسيرٍ أو تَعْليقٍ، أو بيانٍ لِمَواطِنِ الجَمالِ والإيجازِ، أو وضْعِ اليدِ على مواضعِ الاسْتدْلالِ بِها، واكْتفى بتوزيعِها على أبوابٍ بلاغيّةٍ&#8230; 4- أَمّا الْكِتابُ الرّابِعُ فَهُوَ كِتابُ &#8220;الإِشارَة إِلى الإيجازِ في بَعْضِ أَنْواعِ الْمَجازِ&#8221;6 لأَبي مُحَمَّدٍ عِزِّ الدّينِ عَبْدِ الْعَزيزِ بْنِ عَبْدِ السَّلامِ الشّافِعِيِّ (ت.660) ، وهُوَ كِتابٌ أَوْرَدَ فيهِ صاحِبُهُ أَوْجُهًا بَلاغِيَّةً مِنَ الْحَذْفِ والْمَجازِ وغَيْرِهِما، مُنْطَلِقًا فيهِ مِنْ صِفَةِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; في حَديثِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وأَنَّ الْحَديثَ اخْتُصِرَ لَهُ اخْتِصارًا لِيَكونَ أَسْرَعَ إِلى فَهْمِ الْفاهِمينَ، و ضَبْطِ الضّابِطينَ، و تَناوُلِ الْمُتَناوِلينَ، وأَنَّ كُلَّ كَلِمَةٍ يَسيرَةٍ جَمَعَتْ مَعانِيَ كَثيرَةً فَهِيَ مِنْ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;. وعَرَّفَ الاخْتِصارَ بِأَنَّهُ الاقْتِصارُ عَلى ما يَدُلُّ عَلى الْغَرَضِ، مَعَ حَذْفٍ أَوْ إِضْمارٍ، وفائِدَةُ الْحَذْفِ تَقْليلُ الْكَلامِ وتَقْريبُ مَعانيهِ إِلى الأَفْهامِ. ومِنْ بَلاغَةِ الْحَذْفِ حَذْفُ الْمُضافاتِ، نَحْوَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : ((لا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ)) أَيْ لا يَحِلُّ أَخْذُ الصَّدَقَةِ أَوْ تَناوُلُ الصَّدَقَةِ&#8230; وما يَدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْمَقْصودُ الأَظْهَرُ عَلى تَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}( المائدة : 3)، أَيْ حُرِّمَ عَلَيْكُمْ أَكْلُها؛ فَإِنَّ الْعَقْلَ يَدُلُّ عَلى الْحَذْفِ؛ إِذْ لا يَصِحُّ تَحْريمُ الْفِعْلِ حَتّى يَكونَ الْفِعْلُ مَقْدورًا عَلَيْهِ لأَنَّهُ شَرْطُ التَّكْليفِ. وما يدُلُّ عَلى حَذْفِهِ الْوُقوعُ، نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {وما أَفاءَ اللهُ على رَسولِهِ مِنْهُم}(الْحَشْر : 6)، وما يدُلُّ الْعَقْلُ عَلى حَذْفِهِ والْعادَةُ عَلى تَعْيينِهِ، كَقَوْلِهِ تَعالى: {فَذَلِكُنَّ الذي لُمْتُنَّني فيه}(يوسُف : 32)، دَلَّ الْعَقْلُ عَلى الْحَذْفِ؛ لأَنَّ اللَّوْمَ عَلى الأَعْيانِ لا يَصِحُّ، وإِنَّما يُلامُ الإِنْسانُ عَلى كَسْبِهِ وفِعْلِهِ كَالْحُبِّ أَوِ الْمُراوَدَةِ&#8230; وما يَدُلُّ السِّياقُ عَلى حَذْفِهِ نَحْو قَوْلِهِ تَعالى: {فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئًا}(المائدة:17)، أَيْ مِنْ دَفْعِ مُرادِ اللهِ &#8230; وما يَدُلُّ الشَّرْعُ عَلى حَذْفِهِ وتَعْيينِهِ، نَحْو قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم في الْحَديثِ الْقُدْسِيِّ: ((مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْني، واسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْني، واسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِني)) فيُحْمَلُ عَلى حَذْفِ مُضافٍ تَقْديرُهُ: &#8220;مَرِضَ عَبْدي فَلَمْ تَعُدْهُ واسْتَطْعَمَكَ عَبْدي فَلَمْ تُطْعِمْهُ&#8221;&#8230; وقَدْ نَبَّهَ عَلى أَنَّ حَذْفَ الْمُضافِ لَيْسَ مِنَ الْمَجازِ؛ لأَنَّ الْمَجازَ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ ما وُضِعَ لَهُ، والْكَلِمَةُ الْمَحْذوفَةُ لَيْسَتْ كَذلِكَ، وإِنَّما التَّجَوُّزُ في أَنْ يُنْسَبَ إِلى الْمُضافِ نَحْوَ قَوْلِهِ تَعالى: {واسْأَلِ الْقَرْيَةَ}(يوسف : 82)؛ فَنِسْبَةُ السُّؤالِ إِلى الْقَرْيَةِ هُوَ التَّجَوُّزُ؛ لأَنَّ السُّؤالَ مَوْضوعٌ لِمَنْ يَفْهَمُهُ، واسْتِعْمالهُ في الْجَماداتِ اسْتِعْمالُ اللَّفْظِ في غَيْرِ مَوْضِعِهِ.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- تَحْقيق و إِخْراج : السّيّد هاشِم النَّدَوِيّ ، ط/ مَجْلِس دائِرَةِ الْمَعارِفِ النِّظامِيَّةِ بِحيدَر آباد الدّكن، 1342هـ وطُبِعَ الْكِتابُ طَبْعَةً ثانِيَةً بِدارِ الْفِكْرِ بِدِمَشْق سَنَةَ 1402-1982 ، ضَبَطَهُ وصَحَّحَهُ و عَلَّقَ بَعْضَ حَواشيهِ : مُحَمَّد الدّالي.<br />
2- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم في عَصْماءَ بِنْتِ مَرْوان الْيَهودِيَّةِ، بعد أن قتلها رجل من الأنصار، وكانَتْ تَهْجو رَسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وتُؤْذيهِ، فَخَصَّ الْعَنْزيْنِ دونَ الْغَنَمِ؛ لأَنَّ الْعَنزَ تشامُّ الْعَنزَ ثُمَّ تُفارِقُها، ولَيْسَ كَنِطاحِ الْكِباشِ&#8230; (المُجْتَنى: 12-13).<br />
3- ومَعْنى &#8220;حَتْفَ أَنْفِهِ&#8221; أَنَّ روحَهُ تَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهِ بِتَتابُعِ نَفَسِهِ؛ لأَنَّ الْمَيِّتَ عَلى فِراشِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ يَتَنَفَّسُ حَتّى يَقْضِيَ رَمَقهُ، فَخصَّ الأَنْف بِذلِكَ؛ لأَنَّهُ مِنْ جِهَتِهِ يَتَقَضّى رَمَقه. (المُجْتَنى: 13)<br />
4- قالَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ لَمّا جالَ الْمُسْلِمونَ ثُمَّ ثابوا .. والْوَطيسُ حفيرَةٌ تُحْفَرُ في الأَرْضِ شَبيهَةٌ بِالتَّنّورِ يُخْتَبَزُ فيها، و الْجَمْعُ وُطسٌ (المُجْتَنى: 13-14).<br />
5- بِتَحْقيقِ و تَعْليقِ وضَبْطِ: مَحْمود مُصْطَفى، مَط/ مُصْطَفى البابي الْحَلَبِي و أَوْلاده بِمِصْرَ ، 1356-1937.<br />
6- طُبِعَ بِدارِ الطِّباعَةِ الْعامِرَةِ بِمِصْرَ في رمضان 1313هـ .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>اَلتَّأْليفُ في لُغَةِ الْحَديثِ وَبَلاغَتِهِ 1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:01:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[اَلتَّأْليفُ]]></category>
		<category><![CDATA[بَلاغَتِ الْحَديثِ]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد الرحمن بودراع]]></category>
		<category><![CDATA[كتاب الشفا]]></category>
		<category><![CDATA[لُغَةِ الْحَديثِ]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12070</guid>
		<description><![CDATA[(قال القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفا: ((وأَمّا كَلامُهُ الْمُعْتادُ، وفَصاحَتُهُ الْمَعْلومَةُ، وَ&#8221;جَوامِعُ كَلِمِهِ&#8221;، وحِكَمُهُ الْمَأْثورَةُ، فَقَدْ أَلَّفَ النّاسُ فيها الدَّواوينَ، وجُمِعَتْ في أَلْفاظِها ومَعانيها الْكُتُبُ، وفيها ما لا يُوازى فَصاحَةً، ولا يُبارى بَلاغَةً..))) أُلِّفَتْ في لُغَةِ الْحَديثِ مُؤَلَّفاتٌ اقْتَصَرَتْ -في كَثيرٍ مِنْ جَوانِبِها- عَلى الاهْتِمامِ بِغَريبِ الْحَديثِ، واهْتَمَّتْ في بَعْضِ جَوانِبِها بِإِعْرابِ الْحَديثِ. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(قال القاضي عياض رحمه الله في كتاب الشفا: ((وأَمّا كَلامُهُ الْمُعْتادُ، وفَصاحَتُهُ الْمَعْلومَةُ، وَ&#8221;جَوامِعُ كَلِمِهِ&#8221;، وحِكَمُهُ الْمَأْثورَةُ، فَقَدْ أَلَّفَ النّاسُ فيها الدَّواوينَ، وجُمِعَتْ في أَلْفاظِها ومَعانيها الْكُتُبُ، وفيها ما لا يُوازى فَصاحَةً، ولا يُبارى بَلاغَةً..))) أُلِّفَتْ في لُغَةِ الْحَديثِ مُؤَلَّفاتٌ اقْتَصَرَتْ -في كَثيرٍ مِنْ جَوانِبِها- عَلى الاهْتِمامِ بِغَريبِ الْحَديثِ، واهْتَمَّتْ في بَعْضِ جَوانِبِها بِإِعْرابِ الْحَديثِ. أَمّا بَلاغَةُ الْحَديثِ فَقَدْ وَرَدَتْ في شَأْنِها إِشاراتٌ وَتَعْليقاتٌ مُتَفَرِّقَةٌ، بَثَّها الْعُلَماءُ كُتُبَ السِّيَرِ والْمَغازي والشُّروحِ والتَّفاسيرِ. 1- بَلاغَةُ الحَديثِ في كُتُبِ الغَريبِ : عَرَّفَ ابْنُ الصَّلاحِ غَريبَ الحَديثِ في مُقَدِّمَتِهِ بِأَنَّهُ ((عِبارَةٌ عَمّا وَقَعَ في مُتونِ الأَحاديثِ مِنَ الأَلْفاظِ الْغامِضَةِ لِقِلَّةِ اسْتِعْمالِها))(1) . ووَصَفَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِأَنَّهُ &#8220;كَشْفُ ما غَربَ مِنْ أَلْفاظِهِ واسْتبْهمَ ، وبَيانُ ما اعْتاصَ مِنْ أَغْراضِهِ واسْتعْجمَ&#8221;(2). و لَيْسَ الْمَقْصودُ بِالْغَرابَةِ(3) في الْحَديثِ ما يُعارِضُ الْفَصاحَةَ والْبَيانَ؛ فَقَدْ وَرَدَتْ أَلْفاظٌ غَريبَةٌ في الْحَديثِ النَّبَوِيِّ، تَشْهَدُ بِفَصاحَةِ الرَّسولِ صلى الله عليه وسلم وَمَعْرِفَتِهِ بِلُغاتِ الْعَرَبِ؛ فَقَدْ سَمِعَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طالِبٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُخاطِبُ وَفْدَ بَني نَهْدٍ، فَقالَ لَهُ: ((يا رَسولَ اللهِ؛ نَحْنُ بَنو أَبٍ واحِدٍ وَنَراكَ تُكَلِّمُ وَفْدَ الْعَرَبِ بِمالا نَفْهَمُ أَكْثَرَهُ، فَقالَ: &#8220;أَدَّبَني رَبّي فَأَحْسَنَ تَأْديبي، وَرُبّيتُ في بَني سَعْدٍ))(4). فَقَدْ تَكَلَّمَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِلهَجاتِ بَعْضِ الْعَرَبِ التي لَوْ سَمِعَها غَيْرُ أَصْحابِها لَعَدّوها مِنْ قَبيلِ الْغَريبِ. لَقَدْ كانَ أصْحابُ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم يُحْسِنونَ العَرَبِيّةَ المُبينَةَ وبَلَغوا فيها مَبْلَغَ أئِمَّتِها عِلْماً وذَوْقاً، وفَقهوا شَريعَةَ نَبِيّهِم صلى الله عليه وسلم فِقْهَ عَمَلٍ وحِكْمةٍ، واسْتَوْعَبوا أحاديثَه واعْتَبَروها، إنّهُم مِن صِنْفِ العَرَبِ الفُصَحاءِ، ولكنَّهُم يَرْبونَ عَلَيْهِم بأنَّهُمْ رَأوا النّبيَّ صلى الله عليه وسلم ، وآمَنوا بِه، واتَّبَعوا النّورَ الذي أُنزِلَ مَعَه، وصَحِبه كَثيرٌ مِنْهُم فَطالَتْ صُحْبَتُهُم، ولَم يَكَدْ يَفُتْهُم مِنْ كَلامِه في الملأ شَيْءٌ، وخالَطوه حَتّى كانَ لَهُمْ باعٌ في الإحاطَةِ بأحوالِ نَفْسِه الشَّريفَةِ، وبَلاغَتِه الكَريمَةِ، وسَليقَتِه العَرَبِيّةِ المُحْكَمَةِ، و مَعَ ذلِكَ غابَتْ عَنْ سَلائِقِهِم كَثيرٌ مِن جَوامِع كَلِمِه التي نَطَقَ بِها لأوّلِ مرَّةٍ في بَلاغةٍ عالِيةٍ وبَيانٍ ناصِعٍ، فَلَمْ يُخْفوا إعْجابَهُمْ وصَرَّحوا بِعَجْزِهِم عَنْ فَهْمِ ما يُخاطِبُ بِه الوُفودَ . أمّا الغَرابَةُ في ألْفاظِه التي خاطَبَ بِها وُفودًا مِنْ قَبائِلَ مُعَيَّنَةٍ، فَلَمْ تَكُنْ تَعْني أَنَّ لُغَةَ الْحَديثِ غَريبَةٌ في جُمْلَتِها؛ و لكِنَّ الْمَقْصودَ أَنَّ أَلْفاظًا مَأْلوفَةً عِنْدَ قَبيلَةٍ، هِيَ غَيْرُ مَأْلوفَةٍ عِنْدَ قَبيلَةٍ أُخْرى، فَتوصَفُ بِالْغَرابَةِ مِنْ هذِهِ الْجِهَةِ. فَالْغَرابَةُ صِفَةٌ في الأَلْفاظِ لا في الأَحاديثِ، وَهِيَ كَذلِكَ بِالنِّسْبَةِ إِلى غَيْرِ النّاطِقينَ بِها عُرْفًا وإِلْفًا وعادَةً. 2- كُتُبُ شَرْحِ الحَديثِ و البَلاغَة النَّبَوِيَّة : أَمّا كُتُبُ شُروحِ الْحَديثِ فَقَدْ كانَ لَها اهْتِمامٌ بِإِبْرازِ النُّكَتِ الْبَلاغِيَّةِ في الأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ، وأَشْهَرُها كِتابُ &#8220;عُمْدَة الْقاري شَرْح صَحيح الْبُخارِي&#8221; للإِمامِ بَدْرِ الدّينِ الْعَيْنِيّ، وهُوَ مِنْ أَشْهَرِ كُتُبِ شَرْحِ الْحَديثِ وأَضْخَمِها، وفيهِ جُهْدٌ كَبيرٌ وعِلْمٌ غَزيرٌ، يَقولُ صاحِبُهُ: ((وَأَمّا أَقْوالُهُ صلى الله عليه وسلم فَهُوَ الْكَلامُ الْعَرَبِيُّ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفِ الْكَلامَ الْعَرَبِيَّ بِجِهاتِهِ، فَهُوَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هذا الْعِلْمِ، وهِيَ كَوْنُهُ حَقيقَةً ومَجازًا، وكِنايَةً وصَريحًا، وعامًّا وخاصًّا، ومُطْلَقًا ومُقَيَّدًا، ومَحْذوفًا ومُضْمَرًا، ومَنْطوقًا ومَفْهومًا، واقْتِضاءً وإِشارَةً وعِبارَةً، ودلالَةً وتَنْبيهًا وإيماءً، ونَحْو ذلِك&#8230;))(5). وهكَذا، فَقَدْ أُلِّفَتْ كُتُبٌ كَثيرَةٌ في مَجالِ الْحَديثِ: نُصوصِهِ وشُروحِهِ وعُلومِهِ ورِجالِهِ وعِلَلِهِ والْمَوْضوعاتِ فيهِ، وفي ميزانِ الرِّجالِ وتَهْذيبِهِمْ، ولكِنَّ لُغَةَ الْحَديثِ لَمْ تَحْظَ بِما حَظِيَتْ بِهِ الْجَوانِبُ الأُخْرى التي أَفاضَ فيها الْعُلَماءُ. وهذا ما جعلَ أحدَ الْباحِثينَ يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ في حُدودِ اطِّلاعِهِ لَمْ يَجِدْ كِتابًا حاوَلَ أَنْ يَضَعَ خَصائِصَ لِلُغَةِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ مُسْتَمَدَّةً مِنْ لُغَتِهِ فِعْلاً، مِنْ تَراكيبِهِ وأَلْفاظِهِ(6) . ولَعَلَّ الْمَنْهَجَ اللُّغَوِيَّ الذي يَسْتَخْرِجُ خَصائِصَ لِلُغَةِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ، مُسْتَمَدَّةً مِنْ لُغَتِهِ وصِياغَتِهِ وبِنائِهِ التَّرْكيبِيِّ، أَقْرَبُ طَريقٍ لِلْكَشْفِ عَنْ كَثيرٍ مِنَ الْقِيَمِ والدّلالاتِ والْمَعاني التي يَنْطَوي عَليْها الْحَديثُ، وما يَتَّصِلُ بِهذِهِ الْقِيَمِ والدّلالاتِ مِنْ قَواعِدَ شَرْعِيَّةٍ وهَدْيٍ تَرْبَوِيٍّ، وغَيْرِ ذلِكَ . ولا نُنْكِرُ أَنَّ كَثيرًا مِنَ الْباحِثينَ والْعُلَماءِ قَديمًا وحَديثًا، حاوَلوا أَنْ يُنَبِّهوا عَلى بَلاغَةِ الْحَديثِ النَّبَوِيِّ وتَمَيُّزِ لُغَتِهِ في إِطارِ كَلامِ الْعَرَبِ، وأَنْ يَلْفِتوا الْقُرّاءَ والدّارِسينَ إِلى ذلك، ويَضَعوا الْيَدَ عَلى جَوامِعِ الكَلِمِ. وقَدْ حَرَصَ الْمُحَدِّثونَ مِمَّنْ عُنوا بِلُغَةِ الْحَديثِ وبَلاغَتِهِ، عَلى جَمْعِ جُموعٍ مِنْ كَلِماتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الموجَزَةِ الْجامِعَةِ، وذلِكَ بِشَرْحٍ واسِعٍ لِلْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ، وما تَدُلُّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعاني الدَّقيقَةِ والْجَليلَةِ، ولكِنَّهُمْ لَمْ يُفيضوا في اسْتِخْراجِ أَسْرارِ بَلاغَةِ الأَحاديثِ النَّبَوِيَّةِ، وما تَتَضَمَّنُه مِنْ بَيانٍ نَبَوِيٍّ رَفيعٍ. ومِنْهُمْ أَبو بَكْر بْنُ السّنيِّ الذي صَنَّفَ كِتابَ &#8220;الإيجاز و جَوامِع الْكَلِمِ مِنَ السُّنَنِ الْمَأْثورَةِ&#8221;، وجَمَعَ الْقاضي أَبو عَبْدِ اللهِ الْقُضاعِيّ مِنْ جَوامِعِ الْكَلِمِ كِتابًا سَمّاهُ &#8220;الشِّهاب في الْحِكَمِ و الآدابِ&#8221;، وهو المُسْنَدُ المعروفُ، وصَنَّفَ عَلى مِنْوالِهِ قَوْمٌ آخَرونَ. وأَشارَ الْخَطّابِيّ في أَوَّلِ كِتابِهِ &#8220;غَريب الْحَديث&#8221; إِلى بَعْضِ الأَحاديثِ الْجامِعَةِ. وَأَمْلى الْحافِظُ أَبو عَمْرو ابْنُ الصَّلاحِ مَجْلِسًا سَمّاهُ &#8220;اَلأحاديث الْكُلِّيَّة&#8221;، جَمَعَ فيهِ الأَحاديثَ الجوامِعَ التي يُقالُ إِنَّ مَدارَ الدّينِ عَلَيْها، وما كانَ في مَعْناها مِنَ الْكَلِماتِ الْجامِعَةِ الْوَجيزَةِ. وَعَمدَ أَبو زَكَرِيّا يَحْيى النَّوَوِيّ إِلى الأَحاديثِ التي أَمْلاها أَبو عَمْرو بْنُ الصَّلاحِ، وزادَ عَلَيْها وَأَلَّفَ &#8220;الأَرْبَعينَ حَديثًا النَوَوِيَّةَ&#8221; ولكِنَّ بَعْضَ شُرّاحِ &#8220;الأَرْبَعينَ&#8221; تَعَقَّبوا عَلى جامِعِها تَرْكَهُ لِبعض الأحَاديثِ، حتى بلغت عِدَّةُ الأَحاديثِ، في كِتابِ &#8220;جامع العُلومِ و الحِكَم&#8221; خَمْسينَ حَديثًا. وقَدْ غَلَبَ عَلى مَناهِجِ هؤُلاءِ الْعُلَماءِ الْمُصَنِّفينَ والشُّرّاحِ الإِتْيانُ بِالْمَعْنى الذي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْحَديثُ، وشَرْحُ كَلِماتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم الْجَوامِعِ، وما يَتَضَمَّنُهُ مِنَ الْحِكَمِ والمَعارِفِ والأَحْكامِ والشَّرائِعِ وقَواعِدِ الدّينِ. وتَوَقَّفوا عِنْدَ الشِّقِّ الْمَوْضوعِيِّ مِنْ شِقَّيْ &#8220;مَفْهومِ الإيجازِ والْجَمْعِ&#8221; مُرَكِّزينَ عَلى شَرْحِ الْكَلِماتِ التي جَمَعَتْ أَشْتاتَ الْحِكَمِ والْعُلومِ، مُنْطَلِقينَ مِنْ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;(7)، وقَوْلِهِ: &#8220;أَنا مُحَمَّدٌ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ (ثَلاثًا) ولا نَبِيَّ بَعْدي، أوتيتُ فَواتِحَ الْكَلِمِ وخَواتِمَهُ وجَوامِعَهُ&#8221;(8)، وقَوْلِهِ: &#8220;إِنّي أوتيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ وخَواتِمَهُ واخْتُصِرَ لي الْكَلامُ اخْتِصارًا&#8221;(9)، وقَوْلِهِ: &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ، واخْتُصِرَ لي الْحَديثُ اخْتِصارًا&#8221;(10). و قَدْ شُرِحَ مَفْهومُ &#8220;جَمْعِ الْكَلِمِ&#8221; بِأَنَّهُ صلى الله عليه وسلم جُمِعَتْ لَهُ الأُمورُ الْكَثيرَةُ التي كانَتْ تُكْتَبُ في الْكُتُبِ قَبْلَهُ، في الأَمْرِ الْواحِدِ والأَمْرَيْنِ، ونَحْوِ ذلِكَ(11).. وبِأَنَّهُ: اجْتِماعُ الْمَعاني الْكبارِ في الْكَلِماتِ الْقِصارِ، بَلْ هُوَ اجْتِماعُ الْعُلومِ الْوافِيَةِ في بِضْعِ كَلِماتٍ، وقَدْ يَبْسُطُها الشّارِحونَ في مُجَلَّداتٍ&#8230; ومِنْ أَمْثِلَتِهِ في عِلْمِ السِّياسَةِ الذي اجْتَمَعَ كُلُّهُ في قَوْلِهِ: ((كَما تَكونوا يُوَلَّ عَلَيْكُم&#8221;، فَأيّ قاعِدَةٍ مِنَ الْقَواعِدِ الأَصْلِيَّةِ في سِياسَةِ الأُمَمِ، لا تَنْطَوي بيْنَ هذِهِ الْكَلِماتِ؟ يَنْطَوي فيها أَنَّ الأُمَمَ مَسْؤولَةٌ عَنْ حُكوماتِها&#8230; ويَنْطَوي فيها أَنَّ الْعِبْرَةَ بِأَخْلاقِ الأُمَّةِ لا بِالنُّظُمِ والأَشْكالِ التي تُعْلِنُها الْحُكومَةُ&#8230; ويَنْطَوي فيها أَنَّ الْوِلايَةَ تَبَعٌ تابِعٌ و لَيْسَتْ بِأَصْلٍ أَصيلٍ، فَلا يُغَيِّرُ اللهُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّروا ما بِأَنْفُسِهِمْ&#8230; ويَنْطَوي فيها أَنَّ الأُمَّةَ مَصْدَرُ السُّلُطاتِ. ويَنْطَوي فيها أَنَّ الأُمَّةَ تَسْتَحِقُّ الْحُكْمَ الذي تَصْبِرُ عَلَيْهِ&#8230; وذلِكَ هُوَ الإِبْلاغُ الذي ينفذُ في وجهاتِها كُلّ نَفاذٍ))(12). ((فَلَيْسَ مَعْنى الإيجازِ والْكَلِمَةِ الْجامِعَةِ&#8230; مَقْصورًا عَلى ضَغْطِ الْفِكْرَةِ الْجُزْئِيَّةِ في اللَّفْظِ الْقَليلِ، بَلْ يَتَعَدّاهُ إِلى الإِشارَةِ بِالْكَلِمَةِ إِلى مَجْموعَةٍ كُبْرى مِنَ الْمَبادِئِ التي تَنْتَظِمُ فَنًّا أَوْ عِلْمًا بِأَكْمَلِهِ&#8230;))(13). وسأَتَوَقَّفُ في العدد القادم إن شاء الله عِنْدَ بَعْضِ النَّماذِجِ التَّصْنيفِيَّةِ التي أُلِّفَتْ في مَوْضوعِ &#8220;جَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، في شِقَّيه مَعًا: الْمَوْضوعِيّ والْبَلاغِي.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد الرحمن بودراع</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
1- مُقَدِّمَةُ ابْنِ الصَّلاحِ : 397.<br />
2- اَلْفائِقُ في غَريبِ الْحَديثِ: 1/12.<br />
3- المقصود الغرابة اللفظية.<br />
4- هذا مَعْنىً يَصِحُّ في وَصْفِ رَسولِ الله صَلّى الله عَلَيْه و سَلَّمَ، و لكنّه لَم يَرِد فيما صَحَّ سَنَدَه أنّه حَديثٌ إلاّ عَلى وَجْه الضّعفِ والوَهْيِ: ((أَدَبَّني رَبّي فَأَحْسَنَ تَأْديبي ورُبّيتُ في بَني سَعْدٍ )) (اَلنِّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ والأَثَرِ).<br />
5- (عُمْدَةُ الْقاري : 1/11) للعَيْنِيّ، ط. دار الفِكر، بيروت .<br />
6- (بِناء الْجُمَلْةِ في الْحَديثِ النَّبَوِيِّ الشَّريفِ في الصَّحيحَيْنِ : 625)، د. عودة خَليل أَبو عودة، دار الْبَشير لِلنَّشْرِ، عَمّان الأُرْدُنّ ، ط/1، 1411-1991.<br />
7 مِنْ حَديثِ أبي هُرَيْرَةَ ، و أَخْرَجَهُ الشَّيْخانِ .<br />
8 مِنْ حَديثِ عَمْرو بْنِ الْعاصِ الذي أَخْرَجَهُ الإِمامُ أَحْمَدُ .<br />
9 مِنْ حَديثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطّابِ الذي خَرَّجَهُ أَبو يَعْلى الْمَوْصِلِيُّ .<br />
10 خَرَّجَهُ الدّارَقُطْنِيّ مِنْ حَديثِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ .<br />
11 (جامِعُ الْعُلومِ و الْحِكَم: 5) . و انْظُرْ : (فَتْح الْباري شَرْح صَحيح الْبُخاري : 12/418)<br />
12 (عَبْقَرِيَّةُ مُحَمَّدٍ: 117)، عبّاس محمود العقّاد .<br />
13 (اَلْحَديثُ النَّبَوِيُّ الشَّريفُ مِنَ الْوِجْهَةِ الْبَلاغِيَّةِ، د. عِزّ الدّين كَمال ، ص: 443) دار اقْرأْ ، بيروت.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%a7%d9%8e%d9%84%d8%aa%d9%91%d9%8e%d8%a3%d9%92%d9%84%d9%8a%d9%81%d9%8f-%d9%81%d9%8a-%d9%84%d9%8f%d8%ba%d9%8e%d8%a9%d9%90-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ad%d9%8e%d8%af%d9%8a%d8%ab%d9%90-%d9%88%d9%8e%d8%a8-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;الإيجازُ&#8221; و&#8221;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221;  صِفَتانِ في الْقُرْآنِ والْحَديثِ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%8f-%d9%88%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%b5%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%8f-%d9%88%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%b5%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Nov 2013 08:27:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 407]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجاز]]></category>
		<category><![CDATA[الإيجاز في القرآن والحديث]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمان بودرع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8767</guid>
		<description><![CDATA[&#160; ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْموجَزِ الْقَليلِ اللَّفْظِ الْكَثيرِ الْمَعاني، وجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، بِقَرينَةِ قَوْلِهِ &#8220;بُعِثْتُ&#8221;. والْقُرْآنُ هُوَالْغايَةُ في إيجازِ اللَّفْظِ واتِّساعِ الْمَعاني . قالَ ابْنُ حَجَرٍ: والرّاجِحُ عِنْدَ الْبُخارِيّ أَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، وَلَيْسَ ذلِكَ بِلازِمٍ؛ فَإِنَّ دُخولَ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>ذَكَرَ ابْنُ حَجَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم كانَ يَتَكَلَّمُ بِالْقَوْلِ الْموجَزِ الْقَليلِ اللَّفْظِ الْكَثيرِ الْمَعاني، وجَزَمَ غَيْرُ الزُّهْرِيِّ بِأَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، بِقَرينَةِ قَوْلِهِ &#8220;بُعِثْتُ&#8221;. والْقُرْآنُ هُوَالْغايَةُ في إيجازِ اللَّفْظِ واتِّساعِ الْمَعاني .</p>
<p>قالَ ابْنُ حَجَرٍ: والرّاجِحُ عِنْدَ الْبُخارِيّ أَنَّ الْمُرادَ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ الْقُرْآنُ، وَلَيْسَ ذلِكَ بِلازِمٍ؛ فَإِنَّ دُخولَ الْقُرْآنِ في قَوْلِهِ : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221; لا شَكَّ فيهِ، وإِنَّما النِّزاعُ هَلْ يَدْخُلُ غَيْرَهُ مِنْ كَلامِهِ مِنْ غَيْرِ الْقُرْآنِ؟ قالَ أَبوعَبْدِ اللهِ: وَبَلَغَني أَنَّ جَوامِعَ الْكَلِمِ أَنَّ اللهَ يَجْمَعُ لَهُ الأُمورَ الْكَثيرَةَ، التي كانَتْ تُكْتَبُ في الْكُتُبِ قَبْلَهُ، في الأَمْرِ الْواحِدِ والأَمْرَيْنِ ونَحْوذلِك(1) .</p>
<p>وقد ذَكَرَ عُلَماءُ البلاغَة(2) أنّ الكلامَ الموجَزَ اعتنتْ به فُصَحاءُ العَرَبِ وبُلَغاؤُها؛ فإنهم كانوا إذا قَصَدوا الإيجازَ أتَوا بألفاظٍ استغْنَوا بواحِدها عَن ألفاظٍ كَثيرةٍ، كَأدَواتِ الاسْتِفهامِ والشَّرْطِ وغَيرِ ذلِكَ، فَغالبُ كَلام العَربِ مَبنيٌّ عَلى الإيجازِ والاخْتِصارِ وأداءِ المَقْصودِ مِنَ الكَلام بأقلِّ عِبارةٍ .</p>
<p>ولكنّ الإيجازَ في أعلى مراتِبِه، ما نَطقَ به القرآنُ الكَريمُ في الآيَةِ الواحِدةِ والآيتينِ وبَعضِ الآيات ؛ فإن الآيةَ الواحِدةَ تقومُ في بُلوغِ الغَرضِ وتَوفيةِ المقاصدِ بِما لا تَقومُ به الكُتبُ المُطوَّلةُ والأدلَّةُ القاطِعةُ، فمَن أرادَ أن يَعْرِفَ جَوامعَ الكلمِ ويتنبّهَ إلى فَضلِ الإعجازِ وكفايةِ الاخْتصارِ والإيجازِ، فليتأمّلْ قولَه تَعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(البقرة : 179). لقدْ عُبِّرَ عن هذا المَعنى بألفاظٍ أخْرى أكْثرَ عَددًا، ولكنّها لا تَرْقَى إلى بَلاغةِ الإيجازِ القرآنيّ؛ فَهذا المَعنى القرآنيُّ لا يُمْكنُ التّعْبيرُ عَنه إلاّ بألفاظٍ كَثيرةٍ؛ لأنّ مَعناه أنّه إذا قُتِلَ القاتِلُ امتَنعَ غيْرُه عَن القَتلِ فأوْجبَ ذلك حَياةً للناسِ، ولا يُلتفَتُ إلى ما وَردَ عَن العَربِ منْ قَولهم : ((القَتلُ أنْفى للقَتْلِ)) فإنَّ مَن لا يَعلمُ يظنُّ أنّ هذا على وزنِ الآيةِ، وليس كذلك، بل بينهما فرقٌ من ثلاثةِ أوجهٍ : الأول أنّ &#8220;القصاص حياة&#8221; لفظتان، و&#8221;القتل أنفى للقتل&#8221; ثلاثةُ ألفاظٍ، الوجه الثاني : أنّ في قولهم &#8220;القتل أنفى للقتل&#8221; تَكريرًا ليس في الآية، الثّالث أنّه ليس كلُّ قتلٍ نافيًا للقتلِ إلا إذا كان على حُكمِ القِصاصِ(3) فلفظُ القرآنِ الكريم لفظٌ وجيزٌ مُعجِزٌ مُخْتَصرٌ، وغايةٌ في الإيجازِ والإيضاحِ وحُسْنِ البيانِ</p>
<p>ومِنْه قَولُه تعالى : {إنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإحْسانِ وإيتاءِ ذي القُرْبى، ويَنْهى عَنِ الفَحْشاءِ والمُنْكَرِ والبَغْيِ، يَعِظُكُم لَعَلَّكُم تَذكَّرون}( النحل : 90)، وَعظَ في ذلك بألطفِ مَوعظةٍ، وذَكَّرَ بألطفِ تَذكِرةٍ، واسْتَوعَبَ جَميعَ أقسامِ المَعروفِ والمُنكرِ، وأَتى بالطِّباقِ اللَّفظيِّ والمعنويِّ، وحُسنِ النَّسَق وحُسنِ البَيانِ والإيجاز، وائتلافِ اللّفظ ومعناه&#8230; وقولُه تَعالى: {(إنَّ الذينَ قالوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقاموا تَتَنَزَّلَ عَلَيْهِمُ المَلائِكَةُ}(فُصِّلت : 30)، &#8220;اسْتَقاموا&#8221; كلمةٌ واحدةٌ تُفْصِح عن الطّاعاتِ كلِّها في الائْتِمارِ والانْزِجارِ .</p>
<p>وقَولُه تَعالى: {أَلاَ إنَّ أَوْلِياءَ اللهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِم ولا هُمْ يَحْزَنون}(يونس : 62)، فقد أدْرَجَ فيهِ إقبالَ كلِّ محبوبٍ عليهم، وزوالَ كلِّ مكروهٍ عنهم(4)، ولا شيءَ أضرَّ بالإنسانِ من الحزنِ والخوفِ؛ لأنّ الحزنَ يتولَّدُ من مكروهٍ ماضٍ أوحاضرٍ، والخوف يتولَّد من مكروه مُسْتَقبَل، فإذا اجْتَمَعا على امرِئٍ تَبَرَّمَ بِحياتِه. والحُزنُ والخوفُ أقوى أسبابِ مَرضِ النَّفسِ، كَما أنَّ السُّرورَ والأمنَ أقوى أسبابِ صحَّتِها(5).</p>
<p>وقَوله تَعالى : {أَوْفُوا بِالعُقودِ}(المائدة : 1)، فهُما كَلِمتانِ جَمَعَتا ما عقدَه الله على خَلْقِه لنفْسِه، وتَعاقدَه النّاسُ فيما بينهم(6).</p>
<p>وقد وَرَدَت في القُرآنِ الكَريمِ عِباراتٌ كثيرةٌ جَمَعت مِنَ الإيجازِ والإعْجازِ ما جَعَلَها تَجْري مجْرى الأمثالِ المُتَداوَلَة بَينَ النّاسِ، كَقولِه تَعالى : {وَلا يَحيقُ المَكْرُ السَّيِّءُ إلاّ بِأهلِه}(فاطر : 43)، وقَولِه: {كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَت رَهينَةٌ}(المدَّثِر : 38)، وقولِه: {كلُّ نَفْسٍ ذائقةُ الموتِ}(آل عمران : 185)، وقولِه: {لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ)(الأنعام : 67)، وقَولِه : {قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه}(الإسراء : 84)، وقولِه: {ولا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى}(الأنعام : 164)، وقَولِه : {وَلاَ يَحيقُ المكرُ السَّيِّءُ إلاّ بِأهلِه}(فاطر : 43). فَكانَ إيجازُ البَيانِ النَّبَوِيّ وجَوامِعُ كَلِمِه مِنْ إيجازِ القُرآنِ وبَلاغتِه وجَوامِعِ كَلِمِه، يَدُلُّ عَلى ذلِكَ قَوْلُه تَعالى: {ومَا كُنْتَ تَتْلُومِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلاتَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}( العَنْكَبوت : 48).</p>
<p>ومِنْ أَمْثِلَةِ &#8220;الموجَزِ مِن الحَديثِ وجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، حَديثُ عائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْها: ((كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنا فَهُوَرَدٌّ))(7)، وَحَديثُ : ((كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ فَهُوَباطِلٌ))(8)، وَحَديثُ أَبي هُرَيْرَةَ : ((وَإِذا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُمْ))(9)، وحَديثُ الْمِقْدامِ : ((ما مَلأَ ابْنُ آدَمَ وِعاءً شَرًّا مِنْ بَطْنِهِ))(10)، وحديثُ : ((النّاسُ كإِبِلٍ مائةٍ لا يجدُ الرّجُلُ فيها راحلةً))(11)، وحديثُ: ((كَما تَكونونَ يُوَلّى عَليكُم))(12)، إِلى غَيْرِ ذلِكَ مِمّا يَكْثُرُ بِالتّتَبّعِ. وإِنَّما يَسْلَمُ ذلِكَ فيما لَمْ تَتَصَرَّفِ الرُّواةُ في أَلْفاظِهِ، والطَّريقُ إِلى مَعْرِفَةِ ذلِكَ أَنْ تَقِلَّ مَخارِجُ الْحَديثِ وتَتَّفِقَ أَلْفاظُهُ، وَإِلاّ فَإِنَّ مَخارِجَ الْحَديثِ إِذا كَثُرَتْ قَلَّ أَنْ تَتَّفِقَ أَلْفاظُهُ لِتَوارُدِ أَكْثَرِ الرُّواةِ عَلى الاقْتِصارِ عَلى الرِّوايَةِ بِالْمَعْنى، بِحَسَبِ ما يَظْهَرُ لأَحَدِهِمْ أَنَّهُ وافٍ بِهِ، وَالْحامِلُ لأَكْثَرِهِمْ عَلى ذلِكَ أَنَّهُمْ كانوا لا يَكْتُبونَ، ويَطولُ الزَّمانُ فَيَتَعَلَّقُ الْمَعْنى بِالذِّهْنِ، فَيَرْتَسِمُ فيهِ، ولا يسْتَحْضرُ اللَّفْظ، فَيُحَدِّثُ بِالْمَعْنى لِمَصْلَحَةِ التَّبْليغِ، ثُمَّ يَظْهَرُ مِنْ سِياقِ ما هُوَأَحْفَظُ مِنْهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَفِّ بِالْمَعْنى(13).</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- انْظُرْ شَرْحَ حَديثِ &#8220;جَوامِع الكَلِمِ&#8221; في (فَتْح الباري : 12/418) كِتاب التَّعْبير : باب الْمَفاتيحِ في اليَدِ .</p>
<p>2- انظر : (الإعجاز والإيجاز: 15) لأبي منصورٍ عبدِ الملِكِ بنِ محمّدٍ الثّعالبِيّ (ت.429)، تح. محمّد إبراهيم سليم، مكتبة القرآن للطّبع والنّشر والتّوزيع، القاهرة، 1999، و(صبح الأعشى في صناعةِ الإنشا:2/359-360رضي الله عنه لأحمد بن عليّ القلقشدي (ت.821)، تح. د. يوسف علي الطّويل، دار الفكر، دمشق، ط.1 / 1987. و(البيان والتّبيين: 1/370) لأبي عُثمانَ عَمْرِوبْنِ بحرٍ الجاحظ (ت.255) تح. عبد السّلام هارون دار الفكر بيروت، ط.4، و(المثل السّائر في أدب الكاتب والشّاعِر: 2/117-118) لضياء الدّين بن الأثير</p>
<p>3- انظر التّفصيل في [المثل السّائر: 2/117-118.</p>
<p>4 -الإعجاز والإيجاز: 15.</p>
<p>5 -الإعجاز والإيجاز: 15.</p>
<p>6- الإعجاز والإيجاز:16.</p>
<p>7- ورَدَ في (صحيح مسلم: 3/1343) في باب نَقْض الأحكامِ الباطِلَة ورَدّ مُحْدَثاتِ الأمور، وفي (صَحيح البُخاري: 2/959) في باب: إذا اصْطَلَحوا عَلى صُلْح جَوْر فالصُّلْحُ مَرْدودٌ 8-</p>
<p>صَحيح البُخاري: 2/981) بابُ المُكاتبِ وما لا يَحِلُّ مِنَ الشُّروطِ التي تُخالفُ كِتابَ الله، وقالَ جابرُ بنُ عبدِ الله رضي الله عنهما في المُكاتبِ : شُروطُهُم بَيْنَهُم، وقالَ ابنُ عُمَرَ أوعُمَرُ : كُلُّ شَرطٍ خالَفَ كِتابَ الله فَهوَباطلٌ وإنِ اشْتَرَطَ مائَةَ شَرْطٍ. وفي البابِ أيضاً : عَن عائِشَةَ رَضيَ الله عَنها قالتْ : أتَتْها بَريرَةُ تَسْألُها في كِتابَتِها فَقالَتْ : إنْ شِئْتِ أعْطيتُ أهْلَكِ ويَكون الوَلاءُ لي، فَلَمّا جاءَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم ذَكرَتْه ذلكَ قالَ النّبيُّ صلى الله عليه وسلم : اِبْتاعيها فَأعْتِقيها فإنما الوَلاءُ لمنْ أعْتَقَ، ثُمَّ قامَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم عَلى المنبرِ فَقالَ: ما بالُ أقْوامٍ يَشتَرِطونَ شُروطاً لَيسَتْ في كِتابِ الله ؟ مَنِ اشْتَرَطَ شَرْطا لَيسَ في كِتابِ الله فَلَيسَ لَه وإن اشْتَرَطَمائَةَ شَرْطٍ . )</p>
<p>9- صَحيح مُسلِم: 2/975)، بابُ فَرضِ الحجِّ مَرةً في العُمُرِ : عن أبي هُريرةَ رضي الله عنه قالَ : خَطَبَنا رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: أيُّها الناس قَدْ فَرَضَ الله عَليكُم الحجَّ فحُجّوا، فَقالَ رَجلٌ أكُلَّ عامٍ يا رَسولَ الله؟ فَسَكَتَ حَتى قالَها ثَلاثاً فَقالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم لوقُلتُ نَعَمْ لَوَجَبَت ولَمَا اسْتَطَعْتُمْ ثم قالَ ذَروني ما تَرَكْتُكُمْ فإنَّما أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُم بِكَثْرَةِ سُؤالِهِمْ واخْتِلافِهِم عَلى أنبيائِهِم، فإذا أمَرتكُم بشيءٍ فأتوا مِنْه ما اسْتَطَعْتُم وإذا نَهَيْتكُم عَن شيءٍ فَدَعوه .)</p>
<p>10 &#8211; المُسْتَدْرَك عَلى الصَّحيحَيْنِ: 4/367) : عَنِ المِقدامِ بنِ مَعدي كَرِب سِنانٍ رضي الله عنه يَقول سَمعتُ رَسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: ((ما مَلأ آدميٌّ وِعاءً شَرّاً منْ بَطنِه، حَسْبُ ابْنِ آدَمَ ثَلاثُ أكلاتٍ يُقِمْنَ صُلْبَه فإنْ كانَ لا محالَةَ فثلُثٌ لِطَعامِه وثُلثٌ لِشَرابِه وثُلثٌ لِنَفَسِه)). قالَ الحاكِمُ : هذا حَديثٌ صَحيحُ الإسْنادِ ولَمْ يُخْرِجاه).</p>
<p>11- صحيح مسلم: 4/1973) : بابُ قَولِه صلى الله عليه وسلم : النّاسُ كإبلٍ مِائةٍ لا تَجِدُ فيها راحِلَةً . عن ابن عُمَرَ قالَ: قالَ رَسول الله صلى الله عليه وسلم : ((تَجِدونَ الناسَ كَإبلٍ مِائةٍ لا يَجدُ الرَّجلُ فيها راحِلَةً)).</p>
<p>12- مُسْنَد الشِّهاب: 1/336) لأبي عبد الله القاضي القضاعي مراجعة: حمدي بن عبد المجيد السّلفي، ط.2/ بيروت 1407-1986. و(الفِرْدَوْس بمأثورِ الخِطاب: 3/305) لابْنِ شيروَيْهِ الدّيلميّ الهمذاني (ت.509)، تح. السّعيد بن بسيوني زغلول، دار الكتب العلميّة، بيروت، ط.1، 1986</p>
<p>13- اُنْظُرْهُ بِنَصِّهِ وبِشَيْءٍ مِنَ التَّفْصيلِ في: [فَتْح الْباري: 12/261-262) كِتاب الاعتصام . وانظر التّحقيقَ في هذِه المسألة كِتابَ : (تاريخ الاحْتِجاج النَّحْويّ: 318-&#8230;).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%8a%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d9%8f-%d9%88%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d8%b5%d9%90%d9%81%d9%8e%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>&#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221;: وآيَةُ &#8220;الْجَوامِعِ&#8221; إيجازُ اللَّفْظِ وتَناسُبُ الـْمَعاني واتِّساعُها (1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 13:39:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. عبد الرحمان بودراع]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[الحديث]]></category>
		<category><![CDATA[جوامع الكلم]]></category>
		<category><![CDATA[عبد الرحمان بودر اع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8719</guid>
		<description><![CDATA[&#160; &#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221; صِفَةٌ بَلاغِيَّةٌ مَخْصوصَةٌ، انْفَرَدَتْ بِها أَحاديثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِ الْعَرَبِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ . وَ هِيَ الصِّفَةُ التي وَرَدَتْ في الْحَديثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ : ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ(2)، وبَيْنَما أَنا نائِمٌ رَأَيْتُني أُتيتُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&nbsp;</p>
<p>&#8220;جَوامِعُ الْكَلِمِ&#8221; صِفَةٌ بَلاغِيَّةٌ مَخْصوصَةٌ، انْفَرَدَتْ بِها أَحاديثُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم عَنْ كَلامِ الْعَرَبِ شِعْرِهِ وَ نَثْرِهِ . وَ هِيَ الصِّفَةُ التي وَرَدَتْ في الْحَديثِ الذي رَواهُ أبو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم أنّه قالَ : ((بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، ونُصِرْتُ بِالرُّعْبِ(2)، وبَيْنَما أَنا نائِمٌ رَأَيْتُني أُتيتُ بِمَفاتيحِ خَزائِنِ الأَرْضِ(3)، فَوُضِعَتْ في يَدي ؛، قالَ أَبو هُرَيْرَةَ : فَقَدْ ذَهَبَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَ أَنْتُمْ تَلْغَثونَها -أَوْ تَرْغَثونَها- أَوْ كَلِمَة تُشْبِهُها(4). و عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أيضاًعَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قالَ : ((ما مِنَ الأَنْبِياءِ نَبِيٌّ إِلاّ أُعْطِيَ مِنَ الآياتِ ما مِثْلُهُ آمَنَ عَلَيْهِ الْبَشَرُ، و إِنَّما كانَ الذي أوتيتُهُ وَحْيًا أَوْحاهُ اللهُ إِلَيَّ، فَأَرْجو أَنْ أكونَ أَكْثَرَهُمْ تابِعًا يَوْمَ الْقِيامَةِ))(5) .</p>
<p>- رِواياتٌ أُخْرى لِحَديثِ &#8220;جَوامِع الكَلِم&#8221; :</p>
<p>((&#8220;أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ و اخْتُصِرَ لِي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221; رَواه العَسْكَرِيّ في الأمْثال عَن جَعفَرِ بْنِ مُحمّدٍ عَن أبيه مُرْسَلاً بِهذا اللّفظِ، لكِنْ في سَنَدِه مَنْ لَمْ يُعْرَفْ، ورَواه الدَّيْلَمِيّ بِلا سَنَدٍ عَنِ ابنِ عَباس رَفَعَه بِلَفْظِ &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ&#8221;، واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً ورَواه الشَّيخانِ لكِنْ بِلَفْظِ &#8220;بُُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ&#8221;، وفي خَبَرِ أحْمَدَ &#8220;أوتيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه وجَوامِعَه&#8221;، و رَوى البَيْهَقيّ عَن عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ أنّه مَرَّ بِرجُلٍ يقرأُ كِتاباً مِنَ التَّوْراةِ فَذُكِرَ للنّبِيّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ : &#8220;إنَّما بُعْثْتُ فاتِحاً و خاتِماً وأُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه واخْتُصِرَ لي الحَديثُ اخْتِصاراً&#8221; . و لأبي يَعْلى عَنْ خالِدِ بْنِ عَرْفَطَةَ قالَ : كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ فَجاءَ رَجُلٌ فَذَكَرَه وفيه فَقالَ النّبيّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;يا أيُّها النّاسُ أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتِمَه واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221;. و في رِوايَةِ ابْنِ سيرينَ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ: &#8220;أُعْطِيتُ فَواتحَ الكَلِمِ&#8221;، و في أخْرى &#8220;أعْطِيتُ مَفاتيحَ الكَلِمِ&#8221;، و في أخْرى: &#8220;أعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلِِمِ&#8221;، وفي حَديثِ أبي موسى : &#8220;أعْطِيتُ فَواتِحَ الكَلِمِ وخَواتِمَه&#8221;، قُلْنا يا رَسولَ الله عَلِّمْنا مِمّا عَلَّمَكَ الله، فَعَلَّمَنا التَّشَهُّدَ، و رَواه أيْضاً في المُخْتارَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ بِلَفْظٍ آخَرَ مَعَ بَيانِ سَبَبِ وُرودِه، قالَ عُمَرُ : فَانْطَلَقْتُ أنا فَانْتَسَخْتُ كِتاباً مِنْ أهْلِ الكِتابِ ثُمَّ جِئْتُ بِه في أديمٍ فَقالَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ما هذا في يَدِكَ يا عُمَرُ؟ قُلْتُ يا رَسولَ الله كِتابٌ نَسَخْتُه لِنَزْدادَ بِه عِلْماً إلى عِلْمِنا، فَغَضِبَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم حَتّى احْمَرَّتْ وَجْنَتاه ثُمَّ نودِيَ بِالصَّلاةِ جامِعَةً فَقالَتِ الأنْصارُ : أُغْضِبَ نَبِيُّكُمْ، السِّلاحَ السِّلاحَ، فَجاؤوا حَتّى أحْدَقوا بِيَمينِ رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم : يا أيُّها النّاسُ إنّي أوتِيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ وخَواتيمَه واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً، ولَقَدْ أتَيْتُكُمْ بِها بَيْضاءَ نَقِيَّةً فَلا تَتَهَوَّكوا و لا يَغُرَّنَّكُمُ المُتَهَوِّكونَ . قالَ عُمَرُ: فَقُمْتُ فَقُلْتُ : رَضيتُ بالله رَبّاً و بالإسْلامِ ديناً و بِكَ رَسولاً، ثُمَّ نَزَلَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم انتهى. والمُتَهَوِّكُ المُتَحَيِّرُ ؛(6) . و رَوى البَيْهَقِيّ : + &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ واخْتُصِرَ لي الكَلامُ اخْتِصاراً&#8221;: رَواه في الشّعب و أبو يَعْلى عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطّابِ، ومَضى بأبْسَطَ في &#8220;أوتيتُ جَوامِعَ الكَلِمِ&#8221;، وقالَ ابنُ شِهابٍ فيما نَقَلَه البُخاريّ في صَحيحِه: بَلَغَني في &#8220;جَوامِعِ الكَلِِمِ&#8221; أنَّ الله يَجْمَعُ لَه الأمورَ الكَثيرةَ التي كانَت تُكْتَبُ في الكُتُبِ قَبلَه الأمرَ الواحدَ والأمْرَينِ ونَحوَ ذلكَ، و قالَ سُلَيمانُ النّوفليّ : كانَ يَتَكَلَّمُ بالكَلامِ القَليلِ يَجْمَعُ بِه المَعانِيَ الكَثيرةَ، و قالَ بَعْضُهُم : يَعْني القرآنَ بِقَرينَةِ قَولِه: &#8220;بُعِثْتُ&#8221;، و القُرْآنُ هُوَ الغايَةُ في إيجابِ اللَّفْظِ و اتِّساعِ المَعْنى، و قالَ آخَرونَ: هُوَ القُرآنُ وغَيرُه مِمّا أوتِيَه في مَنْطِقِه بِتَبَيُّنٍ مِنْ غَيرِه، بالإيجازِ والإبْلاغِ والسَّدادِ بِدَليلِ : &#8220;كانَ يُعَلِّمُنا جَوامِعَ الكَلِمِ وفَواتِحَه&#8221;))(7) .</p>
<p>أَمّا اشْتِقاقُ الْكَلِمَةِ فَمِنَ الْجَمْعِ، والْجامِعُ في أَسْماءِ اللهِ تَعالى هُوَ الذي يَجْمَعُ الْخَلائِقَ لِيَوْمِ الْحِسابِ، و قيلَ هُوَ الْمُؤَلِّفُ بَيْنَ الْمُتَماثِلاتِ و الْمُتَبايِناتِ والْمُتَضادّاتِ في الْوُجودِ . و فيهِ : ((أوتيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ ؛ يَعْني الْقُرْآنَ، جَمَعَ اللهُ بِلُطْفِهِ في الأَلْفاظِ الْيَسيرَةِ مِنْهُ مَعانِيَ كَثيرَةً، و واحِدُها جامِعَةٌ، أَيْ كَلِمَة جامِعَة، و مِنْهُ الْحَديثُ في صِفَتِهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كانَ يَتَكَلَّمُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ، أَيْ أَنَّهُ كانَ كَثيرَ الْمَعاني قَليلَ الأَلْفاظِ . و في حَديثٍ آخَرَ : كانَ يَسْتَحِبُّ الْجَوامِعَ مِنَ الدُّعاءِ، وهِيَ التي تَجْمَعُ الأَغْراضَ الصّالِحَةَ والْمَقاصِدَ الصَّحيحَةَ، و الثَّناءَ عَلى اللهِ والأَدَبَ في الْمَسْأَلَةِ . و مِنْه حَديثُ &#8220;الْخَمْر جماعُ الإِثْمِ&#8221;، أَيْ مَجْمَعُهُ ومَظنَّتُهُ. ومِنْهُ أَنَّ الْبَهيمَةَ تُنْتَجُ بَهيمَةً جَمْعاءَ أَيْ سَليمَةً مِنَ الْعُيوبِ مُجْتَمِعَةَ الأَعْضاءِ كامِلَتَها . ومِنْ ذلِكَ صِفَتُهُ صلى الله عليه وسلم إِذا مَشى مَشى مُجْتَمِعًا، أَيْ شَديدَ الْحَرَكَةِ قَوِيَّ الأَعْضاءِ غَيْرَ مُسْتَرْخٍ في الْمَشْيِ(8) .</p>
<p>فَتَبَيَّنَ مِنْ خَصائِصِ مادَّةِ &#8221; الْجَمْعِ &#8221; اللُّغَوِيَّةِ، أَنَّها تَنْصَرِفُ إِلى مَعْنى الاسْتيفاءِ والاسْتيعابِ و السَّلامَةِ و الإِحْكامِ، و كُلِّ ما يُسْتَغْنى بِقَليلِهِ عَنْ كَثيرِهِ &#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- مَقاصِدُ الْبَلاغَةِ و خُلاصَتُها هِيَ بَيانُ مَواضِعِ الْجَمْعِ و الإيجازِ، و دِراسَتُها، فَقَدْ (( سُمِّيَ &#8220;عِلْم الْمَعاني&#8221; لأَنَّ مَسائِلَهُ تُعَلِّمُكَ كَيْفَ تُفيدُ مَعاني كَثيرَةً في أَلْفاظٍ قَليلَةٍ، إِمَّا بِزِيادَةِ لفْظٍ قَليلٍ يَدلُّ على معْنىً حقُّه أن يُؤَدّى بجُملٍ مثْل صيغةِ &#8220;إِنَّما&#8221; في الحصرِ، وكلمةِ &#8220;إِنَّ&#8221; في التَّأْكيدِ و ردِّ الإنكارِ معًا، و إمّا بأنْ لا يَزيدَ شيْئًا ولكنَّه يُرتِّبُ الكلامَ على كيْفِيَّةٍ تُؤدّي بذلكَ التّرتيبِ معْنًى زائِدًا&#8230; و هذا الفنُّ هو معظَمُ عِلْمِ البَلاغَةِ&#8230;)) : (موجَزُ الْبَلاغَة: 5)، مُحمّد الطّاهِر بن عاشور، ط./1، المطْبعةُ التّونُسِيّة، تونُس .</p>
<p>2- الرُّعْبُ الْفَزَعُ و الْخَوْفُ، و ذلِكَ أَنَّ أَعْداءَ النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ كانَ قَدْ أَوْقَعَ اللهُ في قُلوبِهِمُ الرُّعْبَ، فَإِذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُمْ مَسيرَةُ شَهْرٍ هابوهُ و فَزِعوا مِنْهُ، فَلا يقْدِمونَ عَلى لِقائِهِ .</p>
<p>3- مَفاتيحُ خَزائِنِ الأَرْضِ : ما سَهَّلَ اللهُ لَهُ ولأُمَّتِهِ مِن اسْتِخْراجِ الْمُمْتَنِعاتِ و افْتِتاحِ الْبِلادِ الْمُتَعَذِّراتِ. و مَنْ كانَ في يَدِهِ مَفاتيحُ شَيْءٍ سَهَّلَ اللهُ عَلَيْهِ الْوُصولَ إِلَيْهِ .</p>
<p>4 &#8211; صَحيحُ البُخارِيّ: 6/2654)، بابُ قَوْلِ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الكَلِمِ&#8221;، رقم الحَديث: 6845، الحديث: 7273، (فَتح الباري بِشرْح صحيحِ البخاري: 12/261) لأحمدَ بنِ حَجَر العَسْقَلانِيّ، ت. محبّ الدّين الخطيب، محمّد فؤاد عبد الباقي، قُصيّ محبّ الدّين الخطيب، المطبعة السّلفيّة، القاهرة، ط/3، 1407هـ، كِتاب الاعْتِصام بِالْكِتابِ والسُّنَّة، الحديث: 7273، والحديث أوردَه البخاري في كتاب الجهاد، باب قولِ   النَّبِيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ و سَلَّمَ : &#8220;نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ&#8221;، و في كِتابِ التّعْبيرِ في باب رُؤْيا اللّيلِ بِلفظِ : &#8220;أُعْطيتُ مَفاتيحَ الْكَلِمِ&#8221; . و في باب المَفاتيحِ في اليد، و في كتابِ الاعْتِصامِ، في بابِ قَوْلِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;بُعِثْتُ بِجَوامِعِ الْكَلِمِ&#8221;، وأورَدَه الدّارقُطنِيّ في السُّنَنِ بلفْظِ : &#8220;أُعْطيتُ جَوامِعَ الْكَلِمِ&#8221; و اختُصِرَ لي الحديثُ اختِصارًا&#8221;. وأوردَهُ ابْنُ كَثير في البداية و النّهاية بِلَفْظِ : &#8220;أَيُّها النّاسُ إِنّي قَدْ أوتيتُ &#8220;جَوَامِعَ الْكَلِمِ&#8221;= = وخَواتيمَهُ و اخْتُصِرَ لي اخْتِصارًا&#8221;. و قَولُه : تَلْغَثُونها أي تأكُلونها مِن اللَّغيث وهو طَعام يُغْلَث بالشعير، ويُرْوَى تَرْغَثُونها أي تَرْضَعونَها: [النّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ و الأثر: 4/256.</p>
<p>5 &#8211; صَحيح البُخارِيّ: 4/1905): كِتابُ فَضائِلِ القُرْآنِ، بابُ كَيفَ نُزولُ الوَحْيِ و أوّل ما نَزَلَ . (صَحيح مُسْلِم: 1/134) : بابُ وُجوبِ الإيمانِ بِرِسالَةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم إلى جَميعِ النّاسِ ونَسْخِ المِلَلِ بِمِلَّتِه.</p>
<p>- فَتْحُ الباري بِشَرْحِ صَحيحِ الْبُخاريّ: 12/261، كِتاب الاعْتِصام، حديث: 7274.</p>
<p>6 &#8211; كَشْفُ الخَفاءِ و مُزيلُ الإلْباسِ عَمّا اشْتهرَ مِنَ الأحاديثِ عَلى ألْسِنَة النّاسِ: 1/14-15.</p>
<p>7 &#8211; كَشْفُ الخَفاء: 1/340.</p>
<p>8 -اَلنِّهايَةُ في غَريبِ الحَديثِ و الأَثَرِ: 1/295-296-297.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85%d9%90%d8%b9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d9%83%d9%8e%d9%84%d9%90%d9%85%d9%90-%d9%88%d8%a2%d9%8a%d9%8e%d8%a9%d9%8f-%d8%a7%d9%84%d9%92%d8%ac%d9%8e%d9%88%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
