<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. لخضر بوعلي</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/boali/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>الشباب في التربية النبوية 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-22/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-22/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 22 Jul 2015 12:01:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 443]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[النبوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=9678</guid>
		<description><![CDATA[قال [ : «&#8230; وشاب نشأ في عبادة الله&#8230;» هذا فعل العبد الذي يترتب عليه تحقق وعد الله بالفضل، فالعبد هو الشاب الذي عَبَدَ الله تعالى عبادة أطّـرت نشأته وهو أمر مقدور عليه، والكريم سبحانه يتفضل بإكرام عبده الذي عبّـر له عن عبوديته وخضوعه، فيظله في ظل عرشه وناهيك بها من منـزلة. هذا خبر من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال [ : «&#8230; وشاب نشأ في عبادة الله&#8230;»</p>
<p>هذا فعل العبد الذي يترتب عليه تحقق وعد الله بالفضل، فالعبد هو الشاب الذي عَبَدَ الله تعالى عبادة أطّـرت نشأته وهو أمر مقدور عليه، والكريم سبحانه يتفضل بإكرام عبده الذي عبّـر له عن عبوديته وخضوعه، فيظله في ظل عرشه وناهيك بها من منـزلة.</p>
<p>هذا خبر من الصادق المصدوق ورد بصيغة تفيد الاطّـراد وعدم الاختلاف وعدم التخلف أي أن فضل ذي  الفضل يستغرق كل شاب تحقق فيه الوصف ويتحقق فيه وعده.</p>
<p>ومعلوم أن العبادة ليس طلبها مقصوراً على مرحلة الشباب بل هي مطلوبة من العبد منذ بلوغه سن التكليف وجريان القلم عليه(1) وتبقى كذلك حتى يأتيه اليقين. وقد يذهل الشاب عن عبادة ربه وتستهويه شياطين الإنس والجن فتلهيه عما خلقه الله تعالى من أجله(2) وقد يستغرق منه ذلك ردحا من الزمان.</p>
<p>ومتى انتبه العبد  من غفلته وعاد إلى ربه جل وعلا وأدى الذي عليه وندم على ما فَـرَط منه وعلى ما فرّط في جنب الله تعالى، فإن الكريم يفرح به وبأوبته كما في الحديث أن رسول الله  [ قال : «لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة، فانفلتت منه ، وعليها طعامه وشرابه فأيس منها فأتى شجرة فأضطجع في ظلها –قد أيس من راحلته– فبينا هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح اللهم أنت عبدي وأنا ربك – أخطأ من شدة الفرح»(3).</p>
<p>غير أن  تخصيص الشاب بالذكر في هذا الموضع وبهذا الفضل الكبير له دواع كثيرة من بينها:</p>
<p>&lt; أن الشاب وبحكم المرحلة التي يمر بها يكون داعي الشهوات فيه أقوى وأعتى والصبر عليها يتطلب عزيمة قوية ، فيكون مأجوراً على مخالفة نفسه الميّالة إلى الشهوات، والأمارة بالسوء، ومقاومتها، ومأجوراً على فعل الطاعات&#8230; ولا شك أن الشيخ العابد له مكانته عند الله تعالى ولكنه في الغالب لا يحتاج إلى مقاومة شهواته لضعفها ولذلك امتاز عليه الشاب العابد.</p>
<p>&lt; الأصل في طاعة الله تعالى هو الأخذ بالعزائم وهي من الأحكام الشرعية الوضعية التي جعلها الشارع سبحانه أَمارة على حكمه التكليفي، ولا يُـلجأ إلى الرخص(4)، التي هي أحكام استثنائية شُرِعت تخفيفاً، إلا في الحالات والظروف الاستثنائية فإذا زالت  هذه الظروف(5) عاد الحكم إلى أصله الذي هو العزيمة. وهذه  الرخص تكثر في الغالب عند الشيوخ حتى تصبح كأنها الأصل لأنهم يضعفون عن كثير من المأمورات في الطهارة وهيئة الصلاة وفي الصيام والحج والجهاد وغيرها&#8230; فيتركون بعضها ويضطرون في بعضها الآخر إلى بدائل أخفّ&#8230; فربما ضيّع أحدهم قوته وشبابه فيما يضره ولا ينفعه وتاب بجسم واهٍ وعظم واهن&#8230; يصلي جالساً أو على جنب وبالتيمم ويطعم بدلاً عن الصيام (إن وجد ثمن المُدّ..) وقد لا يسمح له ضعفه وهرمه المفنّـد بالتفكير في بقية أسهم الإسلام.</p>
<p>وكثيراً ما  يُطرح السؤال: أيهما أفضل الشاب العابد أم الشيخ التائب؟</p>
<p>ألشاب الذي لم يذق الشهوات والملذات التي حُفت بها النار فلم يحتج إلى بذل جهد لتركها؟ أم الكهل والشيخ الذي مَـرَدَ على هذه الملذات وألفها فيحتاج إلى بذل جهد كبير للتخلص منها؟ والجواب من وجوه:</p>
<p>&lt; إن الله تعالى يحب من عبده أن يطيعه وأن تستغرق الطاعة العمرَ كله –أي فترة التكليف كلها-  ومع ذلك فإن الله تعالى يرضى من عبده الشكر في أي مرحلة من العمر في الشباب أو الكهولة أو حتى في الشيخوخة، غير أن إيثار الشاب الناشئ في عبادة الله بالظل يوم الحرور يثير سؤالاً عن الكهل والشيخ العابدَيْن وعن  موقعهما؟</p>
<p>- هؤلاء ضيّعوا شبابهم في الشهوات والشبهات ولو عادوا إلى الله تعالى في أي مرحلة من مراحل الشباب وعمّهم اللطف لشملهم الوصف وأُلحِقوا بزمرة أهل الفضل، ولكن إذا انقضت وانصرمت مرحلة الشباب وبدأ العدّ في ما يليها من مراحل العمر فللإنسان إحدى حالتين:</p>
<p>أ – إما أن يستمر ويمرُد على ما هو عليه من الأُبوق عن الله تعالى وصراطه ومنهجه، والإيباق لنفسه بمختلف الموبقات حتى يغادر الدنيا ولا خلاق له في الآخرة {أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل..}&#8230;</p>
<p>ب – وإما أن تمتدّ إليه يد الرحمة قبل فوات الأوان، فيتوب من قريب، أي قبل أن تبلغ روحه الحلقوم، فيقلع عن الموبقات ويوفر ما كانت تستغرق منه من أوقات وما كانت تستهلك منه من أموال وطاقات فيسخر ذلك في الطاعات والقربات، فيكون بذلك عائداً إلى مولاه عودة العبد الشارد الآبق&#8230; وله عند الله تعالى مكانة وفضل نطقت بها نصوص الوحي المقدس..</p>
<p>&lt; أما الشاب الذي ينشأ في طاعة الله تعالى فإنه لم يجترح من المعاصي ما اجترح غيره  ولا يتحمل ما يتحملون من أوزارهم وأوزار غيرهم الذين يضلونهم بعلم وبغير علم، لأن المعاصي شهوات وشبهات. والشهوات، وإن بدت أنها لا تتعلق بغير فاعلها ، إلا أنه قد يغري غيره بالاقتداء به فيها.وأما الشبهات فهي أخطر من الشهوات لأنها كفر بالله تعالى وإشراك به وإلحاد  في آياته وفي أسمائه وطعن في شريعته  وتكذيب لرسله ومحاربة لأوليائه&#8230; ولا شك أن كثيراً من الناس يعصون الله تعالى بمخالفة هذه المقررات العقدية، وينشرون ذلك لاعتقادهم أنه صواب أو ينشرونه محادّة للإسلام وأهله، فإذا تابوا إلى الله تعالى فهل يضمنون أن يتوب من تبعهم في ضلالهم؟ صحيح أن الله الكريم يتوب عليهم إذ قد دعاهم إلى التوبة في مثل قوله تعالى : {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسنّ الذين كفروا منهم عذاب أليم أفلا يتوبون إلى الله ويستغفرونه والله غفور رحيم؟}(المائدة : 72) بل ويفرح بتوبتهم ويحبهم، غير أن من نشأ في عبادة الله تعالى يكون قد تجنب تلك المعاصي كلها وصحيفته أنظف وحب الله له أسبق وفرحته به أشدّ.</p>
<p>&lt; إن التائب من المعاصي –إن كان عاقلاً– فإنه يصل إلى الاقتناع بأن الأمور التي حرمها الله تعالى، فيها من المضار الكثير فيتركها عن تجربة، بينما يتركها الشاب عن إيمان وبينهما بون شاسع.. وقد تحدث العلماء عما يقوله القائلون في  الأفضلية بين رجل رتع في المعاصي وتذوّقها وأصبحت جزءً من حياته ، فإذا فكر في تركها والإقلاع عنها فإنه يحتاج إلى جهد كبير لمقاومة نفسه وقد رضعت ألبان المعصية وأبت الفطام&#8230; فهل يكون، ببذله هذا الجهد وبإيثاره طاعة الله على هوى نفسه، أفضل من شاب نشأ في طاعة الله تعالى ولم يتذوّق تلك المعاصي ولم يحتج إلى بذل جهد لمقاومة رغبته فيها ولتركها لوجه الله تعالى؟&#8230; ومهما يكن ما قيل في ذلك وما يقال فإن الذي تعلق قلبه بالمعاصي ليس له مندوحة في تركها، لأنه إن لم يفعل وباغتته المنية فلقي الله تعالى وهو على معصيته فقد خاب وحسر وبئس المصير مصيره، وإن تركها ووجد في تركها من المشقة ما وجد فذلك ما جناه على نفسه وما جناه عليه أحد، والله تعالى يقول: {فكلاً أخذنا بذنبه&#8230;}(سورة القصص)، وإن تفضل الكريم وضاعف له الثواب فلا يعني أن يكون أفضل من شاب نشأ مستقيم السيرة وطاهر السريرة، ويكفيه أن تكون نشأته في عبادة الله قد أهّلته إلى الحظوة بالقرب وتفيُّـؤُ ظل عرش الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ولم يحظ التائب بذلك&#8230;</p>
<p>&lt; إن الشاب الذي نشأ في طاعة الله تعالى بادر إلى الاستجابة في أول وقت التكليف واستمر مطيعاً يبرئ ذمته  طول الوقت، بينما تأخر غيره عن الاستجابة حتى قضى جزءً من وقت التكليف مصروفاً عن الله إلى سواه، معرضاً عن هدى الله ومتّـبعاً ما يمليه عليه هواه&#8230; فإن تاب فيما بقي من عمره وجُـبَّ – بكرم الكريم- ما اقترف قبل التوبة، فإن من أسلم عمره كله لله ليس كمن جعل منه نصيباً لسواه.</p>
<p>والخلاصة أن هذا الشاب قضى حياته الدنيا في ظل الشريعة ولم تلفحه نار المعاصي فكان بفضل الرحمن جديراً  أن يكون في الآخرة في ظل العرش ولا يتعرض لحرور عرصات يوم القيامة.</p>
<p>وسكت رسول الله [ على المراحل التي تلي مرحلة الشباب استغناء بما يدل عليه الجزاء من أنه بقي عابدا لله تعالى حتى أدركه الموت وهو على ذلك لأنه، إن كان عابدا في مرحلة الشباب فهو في غيرها من المراحل أعبد ولأن الجزاء المذكور في الحديث دليل على حسن الخاتمة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1 &#8211; هذا المعنى مستلهم من قوله [ : «رفع القلم عن ثلاثة &#8230;وعن الطفل حتى يشِبَّ&#8230;».</p>
<p>2 &#8211; هذا الكلام مستوحى من الحديث القدسي الذي يقول فيه الباري جل وعلا:&#8221; عبدي خلقت الدنيا من أجلك وخلقتك من أجلي فلا تشتغل بما هو عما أنت له&#8221;.</p>
<p>3 -  متفق عليه .</p>
<p>4 &#8211; التي هي أيضا من الأحكام الوضعية.</p>
<p>5 &#8211; المرض الذي ينقل العبد من وجوب الوضوء إلى الاكتفاء بالتيمم أو من وجوب الصلاة قائما إلى الاكتفاء بالصلاة قاعداً أو على جنب ومن وجوب الصيام إلى الإطعام  وكذلك السفر وغير ذلك من الأمور التي تعفي العبد من الحج والجهاد وأمور أخرى كثيرة &#8230;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-22/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله -[   الشباب في التربية النبوية 1/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 04 Jul 2015 16:30:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 442]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[شؤون عامة]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الشباب]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[رسول]]></category>
		<category><![CDATA[سنة]]></category>
		<category><![CDATA[في]]></category>
		<category><![CDATA[مع]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله [ الشباب في التربية النبوية 1/2]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10393</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن أبي هريرة ] عن النبي [ قال : «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله ، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه»(متفق عليه).<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900.png"><img class="alignleft  wp-image-9679" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2015/12/large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900-150x150.png" alt="large-مشاهد-من-حياة-الشباب-80900" width="226" height="167" /></a></p>
<p style="text-align: right;">قال رسول الله [ : «&#8230;وشاب نشأ في عبادة الله..».<br />
وهو تعبير نبوي جامع للمعاني والحِكم التي ينبغي مراعاتها في كل كلمة: فالحديث ذكر النشأة التي تعني إحداث الشيء وتربيته(1).<br />
- في معنى الإحداث جاءت الآيات تترى كقوله تعالى : {&#8230;ولقد علمتم النشأة الأولى فلولا تذكرون}(الواقعة : 62) وقوله تعالى : {ثم الله ينشئ النشأة الآخرة&#8230;}(العنكبوت : 20) وقوله تعالى: {وأن عليه النشأة الأخرى..}(النجم : 46) وكما يكون الإنشاء من الله تعالى وهو الأصل كذلك يكون من الإنسان في بعض ما مكّنه الله تعالى من إنشائه .<br />
- وفي معنى التربية تكون النشأة حسنة مباركة كما في قوله تعالى : {إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقوم قيلاً}(المزمل : 6) والمقصود ما يحدثه قيام الليل والانتصاب للصلاة من استقامة في القول وعزيمة في الأمور. وقد تكون النشأة سيئة وعلى خلاف ما ينبغي قال تعالى : {أومن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين}(الزخرف : 18) أي يُـربى تربية كتربية النساء.<br />
ومما تفيده كلمة النشأة التغيير والتحول من حال إلى آخر لقوله تعالى : {&#8230;ثم أنشأناه خلقاً آخر فتبارك الله أحسن الخالقين}(المؤمنون : 14).<br />
والنشأة في العبادة – كما جاء في الحديث الشريف- تشير إلى أثرها في شخصية هذا الناشئ باعتبارها إطار نشأته ومركز اهتمامه لا ينِـدّ عنها ويسعى دائما إلى التحقق من مقتضياتها والتخلق بآدابها ومقاصدها.<br />
ولما كان مفهوم العبادة يعني الطاعة المطلقة لله تعالى ويشمل كل مناحي الحياة، فإن أثرها في شخصية من نشأ فيها يكون بارزا في فكره وعقيدته وسلوكه وأخلاقه ومواقفه &#8230;<br />
إن مرحلة الشباب هي مرحلة القوة بين الضعفين كما يقال، يقصدون بذلك ما يشير إليه قوله تعالى : {الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة يخلق ما يشاء وهو العليم القدير}(الروم : 53) فالطفل يمتاز بالضعف البدني والعقلي والشيخ قد يكون ضعيف البدن، واهي العظم، منهك القوة&#8230; ولكنه في الغالب يمتلك عقلاً حادا وذكاء وتجربة وعلما&#8230; والشاب يمتلك قوة العقل وقوة البدن والغرائز وليس هذا فحسب كما يتصور الكثير من الناس بل يمتاز أيضاً بالعاطفة الجياشة والخيال الرحب والإيمان العميق والتضحيات الواسعة التي تبلغ حد الإعجاب والإعجاز&#8230; فإذا تحررت هذه الملكات من قيود الهوى وانضبطت بضوابط الشرع الحكيم وأسلمت زمامها إلى نصوصه وأحكامه ووظفت في خدمة الإسلام والذود عن حماه فإنها تصنع تاريخا مجيدا للأمة، وأكثر أصحاب رسول الله [ كانوا شباباً من هذا الطراز.<br />
إن مرحلة الشباب حددتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في السن المتراوح بين 15 و24 سنة وليس هذا التحديد موضع اتفاق، يرى بعض علماء الإسلام أن فترة الشباب تبدأ في سن البلوغ وتشتد وتبلغ الذروة في الأربعين وقد تستمر ولا يُـعرف لها نهاية محددة، فقد يبلغ الرجل 60 عاما أو أكثر ويبقى في همته وعزيمته شيء. و الأمثلة على هذا لا تعد ولا تحصى منها على سبيل المثال الشيخ عمر المختار الذي بلغ 90 عاما وكان على صهوة فرس يقاتل الإيطاليين الذين غزوا بلاده وكان يواجه طائراتهم ومدرعاتهم وكان يتمتع بقوة وصلابة حيرت العدو والصديق وفيه قال أمير الشعراء أحمد شوقي:<br />
تِـسعون لو ركبت مناكب شاهق لترجلت هضباته إعياء<br />
بطل البداوة لم يكن يغزو على طنك ولم يكُ يركب الأجواء<br />
لكن أخو خيل حمى صهواتها وأدار من أعرافها الهيجاء.<br />
لكن إذا كان هناك شيوخ ابيضت رؤوسهم واشتعلت بالشيب &#8230;وبقيت، مع ذلك، فيهم بقية من عزم وصلابة فهل يجوز أن نتركهم يحملون الأعباء إلى الأبد؟ لا بد أن يخلفهم الشباب الذين يملكون القوة والإيمان ويرثون منهم التجارب والخبرات، قال الشاعر:<br />
فأرح شيوخك من تكاليف الوغى واحمل على شُـبّانك الأعباء.<br />
إن مرحلة الشباب تبدأ عند سن البلوغ وهو ما يعرف بسن المراهقة، ومعلوم أن هذا السن يكثر فيه الطيش وتتفجر فيه طاقات الشباب ويعبرون فيه عن ذواتهم تعبيرا يتسم في الغالب بالتجاوز لكل الأعراف والقيم كما يتسم بالتحدي والرغبة في البروز.. والعجيب أنهم يجدون من &#8220;المربين&#8221; من يبرر بالمراهقة كل سلوك مهما قـبُـح&#8230; أولئك الذين حرّموا على أنفسهم مراضع الإسلام كلها واتخذوا من الثقافة الغربية ظئراً. إن الثقافة الإسلامية تربط بين سن البلوغ وتَحَمُّـلِ المسؤولية الكاملة عن كل فعل وكل قول، وتجعلها الغاية التي ينتهي عندها عدم المؤاخذة المعبر عنها في الحديث الشريف ب&#8221;رفع القلم&#8221; في قوله [ : «رُفِع القلم عن ثلاثة&#8230;وعن الصبي حتى يشِبّ&#8230;» وفي رواية أخرى : «&#8230;وعن الغلام حتى يحتلم&#8230;»(2).<br />
إن قوة العقل والبدن والعاطفة &#8230;نِعم ينبغي للشباب أن ينتبهوا إليها ويؤدوا حق الله المنعِم فيها لأن النِعم تستوجب الشكر ومن شكر نعم الله أن يوظف الشباب مواهبهم وقواهم لخدمة دينهم وأمتهم والدفاع عن مبادئ الإسلام وقد ذكر القرآن الكريم موسى عليه السلام في مرحلة الشباب قال تعالى : {&#8230; ولما بلغ أشده واستوى آتيناه حكما وعلما وكذلك نجزي المحسنين ودخل المدينة على حين غفلة من أهلها فوجد فيها رجلين يقتتلان هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه فوكزه موسى فقضى عليه قال هذا من عمل الشيطان إنه عدو مضل مبين قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم قال رب بما أنعمت عليّ فلك أكون ظهيرا للمجرمين}(القصص : 13-16).<br />
إن ما فعله موسى بالرجل القبطي ليست جريمة فردية لقد كانت حربا سياسية بين جنسين من سكان مصر أوقد نارها فرعون بجعلهم شيعاً وبالتمييز بينهم واستضعاف بعضهم. وتدخُّل موسى \ هنا لرد الاعتبار لواحد من أبناء جنسه وأهل مِلّته ودينه الذي أهين وذُلّ ومُسّت كرامته فكانت ضربته الواحدة كفيلة بالقضاء على عدوهم وما كان يقصد قتله ولذلك تألم كثيرا لما رآه صريعاً فاستغفر ربه : {قال رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له إنه هو الغفور الرحيم&#8230;}ولما غفر الله تعالى له أخذ على نفسه عهداً أن يبقى دائما مدافعاً عن الضعفاء والفقراء ومقوياً لهم وناصراً لمبادئ الحق ومخلصاً لكل العقائد والشرائع التي جاءت من عند الله تعالى &#8230;ومناهضا للمستكبرين والمجرمين : {قال رب بما أنعمت عليّ فلن أكون ظهيرا للمجرمين&#8230;}.<br />
وأهل الكهف كانوا فتية كما وصفهم القرآن الكريم ولكنهم كانوا كباراً في تفكيرهم ومواقفهم ورفضوا أن يدينوا بما يدين به قومهم وأن يعبدوا الأصنام التي كانوا يسجدون لها، لقد استطاعوا بهممهم العالية أن يتحدّوا قومهم لما رأوا أنهم لا يملكون أي حجة على ما هم عليه : {هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بيِّن فمن أظلم ممن افترى على الله كذباً&#8230;} (الكهف : 15).<br />
نحتاج، في هذا الوقت الذي تآمرت فيه قوى الشر على الإسلام وأبنائه ومستقبله، إلى فتية وإلى شباب يقتفون أثر موسى \ وأصحاب الكهف، يعرفون الحق لأن عقولهم عامرة بالعلم، يضحون من أجله بكل غال لأن قلوبهم مفعمة بالإيمان، يتحدون أعداءه الذين يمكرون بالليل والنهار : {مستكبرين به سامراً يهجرون&#8230;}(3)لأن عزائمهم صادقة وولاؤهم لأمتهم لا لغيرها، هؤلاء تعتز بهم العقائد وتنتشر بهم الحقائق وتنتصر بهم المبادئ&#8230;<br />
ماذا تجني الأمة من شباب يعبدون أجسادهم ويعربدون مع غرائزهم؟، ما قيمة الشاب عندما يكون مبلغ علمه ومنتهى همه أن يلبس ثوبا جميلاً يحمل علامة الجودة يعرضه على القاصي والداني ثم يعود إلى والديه ليرهقهم بشراء ثوب آخر؟<br />
إذا المرء لم يدنس من اللؤم عرضه<br />
فكل لباس يرتديه جميل<br />
ما قيمة الشاب الذي يقضي ساعات أمام المرآة يرجل شعره ويعالجه بأنواع من الدهون والمساحيق وكل همه أن يراه الناس وسيماً ؟<br />
وقف أحد المجاهدين أمام المرآة بعد عودته من معركة أبلى فيها البلاء الحسن دفاعاً عن دينه فلم يظهر له في وجهه جمال فقال:<br />
فإن لم تكن المرآة أبدت وسامة<br />
فقد أبدت المرآة جبهة ضيغم<br />
إن الشباب لا يمكن أن يقضي زهرة عمره أمام شاشة يملأ وقته بأحاديث لا قيمة لها أو بطولات يحققها في ألعاب يمارسها في عالم افتراضي، أو ينضبط لمتابعة قصة تلفزيونية أو رواية هابطة أو ما إلى ذلك مما يستقطب اهتمامه&#8230;<br />
إن الشباب ينبغي أن تستوقفه الحقائق العظيمة التي تسعى إليها أمته والقضايا الكبرى التي تريد أن تنتهي منها &#8230;<br />
الشباب اليوم وديعة بين أيدي المربين والإعلاميين والسياسيين &#8230;لا يحتاج هذا الشباب إلى من يلعب بعواطفه إنما يحتاج إلى من يربيه على العقائد وإلى من ينمي فيه حرارة الإيمان والولاء الحقيقي لتاريخ أمته وحاضرها ومستقبلها&#8230; فليتقوا الله في هذه الأمانات التي بين أيديهم حتى يكوِّنوا منهم جيلاً من الصالحين الذين يأخذون الكتاب بقوة ويرثون مجد الأمة ويبلغون بها المدى ..<br />
وإذا كان الشباب يحتاج إلى من يأخذ بيده ويؤهله لتحمل المسؤوليات، فإن الأمة أشد حاجة إلى شباب قوي أمين جدير بالمواقع قدير مخلص إذا ألمّت بأمته المكاره فلا يضيعوا هذه الثروة كما قال القاسم بن محمد الفاتح:<br />
أضاعوني وأي فتى أضاعوا<br />
ليوم كريهة وسداد ثغر<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د.لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
1 &#8211; المفردات للراغب الأصفهاني<br />
2 &#8211; عن قتادة عن الحسن البصري عن علي أن رسول الله [ قال رفع القلم عن ثلاثة : عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المعتوه حتى يعقل. قال أبوعيسى الترمذي حديث علي حديث حسن غريب من هذا الوجه وقد روي من غير وجه عن علي عن النبي [ وذكر بعضهم وعن الغلام حتى يحتلم<br />
(3) مستخلص من الآية 68 من سورة المؤمنون .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/07/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%a8%d8%a7%d8%a8-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; توجيهات نبوية للتعامل مع الدنيا</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Feb 2014 12:15:35 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 414]]></category>
		<category><![CDATA[توجيهات نبوية]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[للتعامل مع الدنيا]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[والله ما الفقر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12125</guid>
		<description><![CDATA[عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &#62;&#8230;فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم&#8230;ولكني أخشى أن تفتح عليكم الدنيا&#8230;.. فتلهيكم كما ألهتهم&#60;(1). وسبب ورود هذا الحديث أن رسول [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عن عروة بن الزبير أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &gt;&#8230;فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم&#8230;ولكني أخشى أن تفتح عليكم الدنيا&#8230;.. فتلهيكم كما ألهتهم&lt;(1).<br />
وسبب ورود هذا الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين التي كان قد صالح أهلها على مال يدفعونه وأمّـر عليهم العلاء بن الحضرمي فرجع أبو عبيدة بأموال، ولما سمعت الأنصار بقدومه وافوا صلاة الصبح مع رسول الله فلما قضيت الصلاة انصرف عليه الصلاة والسلام فتعرضوا له فتبسم حين رآهم &#8230;فقال : ((فأبشروا وأمِّـلوا ما يسركم فوالله ما الفقر أخشى عليكم &#8230;.)) الحديث. افتتح الحبيب صلى الله عليه وسلم حديثه مع أصحابه رضوان الله عليهم بالبشارة وفتح لهم باب الأمل لتزول العوائق ويكونوا أكثر استعداداً للسماع وأكثر استيعاباً لما سيلقي إليهم من العلم والهدى والنور &#8230; ثم أقسم عليه الصلاة والسلام : ((&#8230;فو الله ما الفقر أخشى عليكم ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم&#8230;)) وهذه الجمل كلها جاءت بصيغة المخاطب: عليكم، من قبلكم، فتنافسوها، فتهلككم&#8230; والمخاطبون هم الأنصار (ض)، ولكن هل يحتاج النبي صلى الله عليه وسلم أن يقسم لهم ليصدقوه؟ بالتأكيد لا، فما الداعي إلى القسم إذن؟. إن الفقر تترتب عليه مشاكل كبيرة في معاش الناس ولكنه لا يمثل مشكلة في الدين إلا أن يكون منسياً. والغنى إكرام وتنعيم من وليّ كل النعم سبحانه، ويجعل حياة الناس أكثر سهولة ولا يمثل مشكلة في الدين إلا أن يكون مطغياً. والحديث يلفت نظر المؤمنين إلى علاقة الناس بالغنى والفقر وأنهم -بما جبلوا عليه &#8211; يطلبون الغنى ولا يخافونه ويتعوّذون من الفقر ويخافونه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال الله تعالى فيه : {النبيء أولى بالمومنين من انفسهم&#8230;}(الأحزاب 6) يعلمهم أن العكس هو الصحيح وأن خطر الغنى أقرب والتاريخ خير شاهد. ولم يقارن رسول الله صلى الله عليه وسلم الفقر بالغنى ، فلم يقل صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ولكن أخشى عليكم الغنى..)) وهذه المقارنة -أي بين الفقر والغنى- أسالت الكثير من الحبر وكانت موضوع خلاف كبير بين علماء المسلمين :&#8221; أيهما أفضل &#8220;؟ ولو قال صلى الله عليه وسلم : ((ولكني أخشى عليكم الغنى :&#8221;لكان قد حسم الأمر ولم يعد هناك معنى للخلاف. إن الحديث قارن بين الفقر وبين فتح الدنيا، ورسول الله صلى الله عليه وسلم أعلم الخلق بلغة القرآن الكريم يستعمل أدق العبارات يجلي كل ما فيها من دلالة الخطاب ومن الإشارات .. إن عبارة : &#8220;تفتح عليكم الدنيا&#8221; عبارة مخيفة خصوصاً لمن أُشِربوا لغة القرآن الكريم &#8230; ألم تر إلى قول الله تعالى : {&#8230; فلما نسوا ما ذُكّـِروا به فتحنا عليهم أبواب كل شيء حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة فإذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين}(الأنعام : 44- 45). وفي الرواية الأخرى للحديث جاء قول الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ولكن أخشى أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم..))، وبسط الدنيا والأرزاق مما لم تتعلق به مشيئة العليم الخبير لما يعلم من آثارها السيئة على العباد، قال تعالى : {ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الارض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير&#8230;}(الشورى : 27). ويلاحظ في الحديث التتابع بين الأحداث بحرف الفاء المفيد للسببية : تفتح لهم الدنيا، أو تبسط عليهم الدنيا، يدفعهم إلى تنافسها، وتنافسهم يأذن لها بإهلاكهم. وفتح الدنيا أو بسطها مبني لما لا يُعلم فاعله، وتنافسها مسند إلى المؤمنين، والإهلاك مسند إلى الدنيا: عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن عوف نقول كما أمرنا الله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أو غير ذلك تتنافسون ثم تتحاسدون ثم تتدابرون ثم تتباغضون أو نحو ذلك ثم تنطلقون في مساكين المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض&#8221;(2). إن قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا أخشى..)) &#8211; أي الفقر- وقوله صلى الله عليه وسلم (( &#8230; أخشى &#8230;))- أي فتح الدنيا وبسطها على المؤمنين- يفيد نوعاً من التقابل في تفكير المؤمنين بين ما يخشاه صلى الله عليه وسلم عليهم وما لا يخشاه عليهم، وإن التقابل في التفكير ينتج عنه حتماً تقابل في السلوك مما يجعل جهود الأمة يضيع بعضها في مقابل بعض. وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، قال : ((سيصيب أمَّتي داء الأمم، قالوا: يا نبيَّ الله، وما داء الأمم؟ قال: الأشَرُ والبَطَرُ، والتَّكاثر والتشاحن في الدُّنيا، والتَّباغض، والتَّحاسد حتى يكون البغي ثمَّ الهرج)). إن شدة حب الإنسان -كل الإنسان- للمال بالجبلة والطبع ينتج عنه بداهة حبه للغنى وتمنيه له والسعي الحثيث لإحرازه، كما ينتج عنه أيضاً شدة الكراهية للفقر والخوف منه والسعي إلى توقّيه والاحتراز منه. وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء للتحذير من سنة كونية اجتماعية ماضية في الأمم، وهي سنة لم يستخلصها أحد علماء الاجتماع أو غيره ولكن أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما تلقاه من وحي من لدن حكيم عليم، إنه تهذيب وتأطير لما في الطبع بما جاء به الشرع. إن قول الله تعالى : {الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا&#8230;}(البقرة : 268) يتبيّن منه أن الفقر سلاح الشيطان يستعمله في الترهيب من الاكتفاء بالحلال ومن باب الأولى في الترهيب من الإنفاق في سبيل الله تعالى . وفي المقابل فإن الغني الكريم سبحانه لا يستعمل الغنى للترغيب في طاعته وإنما يعد المؤمنين بالمغفرة منه والفضل. وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ينسجم تمام الانسجام مع الآية الكريمة ويتماهى معها فهو يُكذّب الشيطان فيما يدّعيه وفيما يجرّ أبناء أمته إليه. إن الهلاك الذي ذكره رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث يمكن أن تكون له صور متعددة منها أن يصبح المال هو مقياس التفاضل بين المؤمنين فيُخسر الميزان بتمييز الناس وتصنيفهم في سلم الشرف على قدر ما يملكون منه حتى يصبح المال عاصماً لشريفهم مما لا يعصم منه وضيعهم &#8230; وفي قصة أسامة لما طلب الشفاعة للمرأة المخزومية بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له صلى الله عليه وسلم: ((&#8230;أتشفعون في حد من حدود الله وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها إنما أهلك من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف فيهم تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد&#8230;))(3). وكذلك ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الإلهاء بدلا من الإهلاك في قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230;فتلهيكم كما ألهتهم..)) والإلهاء شديد الخطر لأنه يستهلك هذا العمر بسرعة فائقة لا ينتبه صاحبه إلا وهو على باب حفرة القبر قال تعالى : {ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر&#8230;&#8221;(التكاثر : 1). قال تعالى : {وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيء إلا إذا تمنى ألقى الشيطان في أمنيته فينسخ الله ما يلقي الشيطان ثم يحكم الله آياته والله عليم حكيم ليجعل ما يلقي الشيطان فتنة للذين في قلوبهم مرض والقاسية قلوبهم&#8230;}(الحج : 52- 53). إن ما يلقي الشيطان في تلاوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يزيله الله تعالى ويحكم آياته وما يلقيه الشيطان في قلوب المؤمنين من الخوف من الفقر الذي يدفع إلى تجاوز الجائز والحصول على المال بأي حال من الأحوال يزيله رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث وما فيه من الحق الذي أقسم عليه وهو الصادق المصدوق الذي لا يحتاج إلى قسم.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- صحيح البخاري كتاب المغازي وصحيح مسلم وسنن ابن ماجة والبيهقي والسنن الكبرى ومسند الإمام أحمد<br />
2- صحيح مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص.<br />
3- إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام كتاب الحدود باب حد السرقة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d9%88%d8%ac%d9%8a%d9%87%d8%a7%d8%aa-%d9%86%d8%a8%d9%88%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم : تكامل الحق والأخوة في  الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Feb 2014 11:24:21 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 413]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12181</guid>
		<description><![CDATA[عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#62;انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصر ظالما ؟ قال تأخذ فوق يديه&#60;(1). مقدمة : إن الأصل في الإنسان المسلم أن يتقي الاعتداء- قدر الإمكان- على أي كائن ذي كبد رطبة. فهو [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong><span style="color: #008000;">عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &gt;انصر أخاك ظالما أو مظلوما. قالوا يا رسول الله هذا ننصره مظلوما فكيف ننصر ظالما ؟ قال تأخذ فوق يديه&lt;(1).</span></strong><br />
<span style="color: #000000;">مقدمة : إن الأصل في الإنسان المسلم أن يتقي الاعتداء- قدر الإمكان- على أي كائن ذي كبد رطبة. فهو أن يتقي الاعتداء على الإنسان أحرص، وأشد من ذلك حرصا أن يتقي الاعتداء على دم أو مال أو عرض مسلم. . وهذا الموقف على إيجابيته لا يكفي دائما، فإن الاعتداء على المسلم قد يأتي من مسلم آخر أو حتى من غير مسلم، فهل يكتفي المسلم بأن يكف شره عن أخيه؟ ولا يبالي به إن جاءه الشر من غيره؟ وكيف إذا كان المسلم هو نفسه مصدراً للشر الذي يكتوي به عاجلاً أو آجلاً؟ وهل يقول المسلم آنئذٍ : &#8220;إن الأمر على الكفاية فلِمَ أتحمل النتائج المباشرة وحدي&#8221;؟.. لا بد له من التدخل في حدود طاقته لنصرة أخيه! لا يليق به أن يبقى مكتوف الأيدي.. ولا أن يمر غير مكترث: قال صلى الله عليه وسلم : ((انصر أخاك ظالما أو مظلوما))(2) إن الأمر على الكفاية نعم، ونصر المسلم مسؤولية الجميع. لكنها تختلف من شخص لآخر.. ولا يمكن أن تسوي الشريعة فيها بين الشاهد والغائب ولا بين القادر والعاجز.. إن نصر المسلم أمر محكم لم يُـنسخ ولن يُـنسخ(3) لأنه من أصول الأخلاق وأصول المعاملات. ولأنه قيمة إنسانية ذاتية لا تمليها ظروف خاصة تزول بزوالها، ولا تبلى بسبب من الأسباب بل هي باقية ما بقي اجتماع بني الإنسان وحاجتهم إلى الاشتراك والخلطة(4).</span><br />
<span style="color: #000000;"> وهو من أبرز سمات المجتمع المسلم في علاقات أبنائه. إن نصر المظلوم أمر يتناغم مع النفوس السوية والفطرة السليمة فتطرب له، ولا يوجد مظلوم إلا مع وجود ظالم. ولا يُـنصر مظلوم إلا بتأديب الظالم والانتصار منه &#8230; لكن المثير في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أمره بنصر الأخ الظالم أيضا، وهو ما أثار سؤال الصحابة رضي الله عنهم واندهاشهم مع يقينهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمزح في الأمر وأنه لا ينطق عن الهوى ولذا فكلامه لا يخلو من حكمة وعمق لم يدركوه ولذلك قالوا: ((&#8230;ننصره مظلوما فكيف ننصره ظالما؟)). والحقيقة أن عنصر الإثارة والتشويق لم يخل منه منهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في تربية أصحابه رضي الله عنهم ابتداءً وتربية الأمة بالتبع. إن مقولة ((اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما)) من مقولات الجاهلية، قال المفضل الضبي في كتابه &#8220;الفاخر&#8221; إن أول من قال اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما هو جندب بن العنبر بن عمرو بن تميم وأراد بذلك ظاهره وهو ما اعتاده من حمية الجاهلية لا على ما فسره النبي صلى الله عليه وسلم وفي ذلك يقول شاعرهم: &#8220;إذا أنا لم انصر أخي وهو ظالم على القوم لم أنصر أخي حين يُـظلم&#8221;(5) وأين هذا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم ؟ هذه دعوة إلى العصبية. وقد روى عنه أبو هريرة رضي الله عنه أنه قال: &#8220;&#8230; ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى العصبية أو ينصر عصبة فقتل فقتله جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه(6) وقال صلى الله عليه وسلم : ((من نصر قومه على الحق فهو كالبعير الذي رُدِّيَ فهو ينزع بذنبه))(7). وكل ما أباحه صلى الله عليه وسلم هو محبة القوم التي لا تحمل صاحبها على تجاوز الحق فقد سئل صلى الله عليه وسلم: &#8220;أمن العصبية أن يحب الرجل قومه؟ قال لا ولكن من العصبية أن ينصر الرجل قومه على الظلم&#8221;(8) ومما يدل بالقطع أن الحديث لا يمُـتُّ إلى العصبية بأي صلة سبب وروده كما أخرجه الإمام أحمد عن جابر قال: اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فقال المهاجري يا للمهاجرين وقال الأنصاري يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أدعوى &#8220;الجاهلية&#8221; فقالوا لا والله إلا أن غلامين كسع أحدهما للآخر فقال صلى الله عليه وسلم: ((لا بأس لينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلوما فإن كان ظالما فلينهه فإنه له نصرة وإن كان مظلوما فلينصره))(9) كل ما في الأمر هو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احترم مشاعر الجاهلية واعتمد مقالتهم &#8211; التي كانوا يتداولونها ويعتبرونها نوعاً من التعبير الصادق أو الأصح والأوحد عن الأخوة- اعتمده كوعاء يقوي العلاقات ويربط جسور التواصل، يتبني المألوف كأرضية مشتركة لكنه يملأ الوعاء بمفهوم جديد: محاربة الظلم بصرف النظر عن الظالم وعن المظلوم، والقضاء على مركزية العشيرة التي كان يمثلها قول الشاعر: وهل أنا إلا من غزية إن غوت غويت وإن ترشد غزية أرشد والسعي إلى تكوين مجتمع يأبى أفراده الظلم، وإلى حماية الأخ من أن يكون ضحية الظلم أو مصدراً للظلم وأحق الناس بالنصرة الأخ الظالم لأنه في نفس الوقت مظلوم باعتبار أن عمله له عواقب سيئة يندم عليها في العاجل أو الآجل. قال تعالى: {ومن يتعد حدود الله فقد ظلم نفسه}(الطلاق : 1). لأن يوم الحق أشد على الظالم من يوم الباطل على المظلوم. وقد أسس هذا الحديث لمبدأ رائع من مبادئ الإسلام وحل إشكالاً كبيراً من إشكالات الاجتماع، هو أن المسلم يحب أخاه ويحب الحق وحتى لا يحتار فيما يختار، أخاه أم الحق جاء هذا الحديث للجمع بين الأخوة والحق. والحكمة في ذلك أن الشرع جاء بالانتصار من الظالم وأخذ الحق منه وإيصاله إلى المظلوم. وأوجب ذلك بأصل الشريعة إيجاباً عاماً على قدر المكلفين وجعل لهم السبيل على الظالمين فقال تعالى: {إنما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الأرض بغير الحق&#8230;}(الشوري : 42) إن الناس قبل نور الإسلام لم يكونوا مدركين للمعاني بهذا العمق، وما كانوا يتصورون أن يكون الإنسان عدوّ نفسه وأنه ينال من نفسه ما لا ينال منه عدوّه، وأنه كما يحتاج إلى من ينصره من عدوّه فإنه يحتاج إلى من ينصره من نفسه. وهذا النصر نوع من التعزير: قال الراغب(10) في تفسيره لفعل عزر: &#8220;التعزير: نصرة مع تعظيم&#8221;. والتعزير: تأديب دون الحد وهو يرجع إلى الأول فإنه تأديب. والتأديب نصرة بقهر ما. لكن الثاني (أي انصر أخاك مظلوماً) نصرة لقمع العدوّ عنه والأول (أي انصر أخاك ظالماً) نصرة بقهره عن عدوّ. فإن أفعال الشر عدوّ للإنسان فمتى قمعته عنها نصرته وعليه حديث اُنصر أخاك ظالما أو مظلوما. وقال ابن بطال النصر عند العرب الإعانة وتفسيره لنصر الظالم بمنعه(11) من الظلم من تسمية الشيء بما يؤول إليه وهو من وجيز البلاغة. وفي تحفة الأحوذي قال:&#8221; تكفّـه عن الظلم أي تمنعه من الفعل الذي يريده، فذاك نصرك إياه، أي على شيطانه الذي يغويه أو على نفسه التي تطغيه&#8221;. وقال البيهقي: &#8220;إن الظالم مظلوم في نفسه فيدخل فيه ردع المرء عن ظلمه لنفسه حسّـاً أو معنى&#8221;. ولا شك أن الحديث بصيغه المختلفة والتي استحوذ عليها بشكل كبير تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : ((انصر أخاك ظالما&#8230;)) من قبيل الكف والنهي والإمساك والمنع، والأخذ فوق اليد تفيد أن الكف عن الظلم يكون بالقول وإلا فبالفعل وعبر عنه بالفوقية : إشارة إلى الأخذ بالقوة والاستعلاء&#8230; وهذا السلوك ضرورة اجتماعية لأن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده. ومما يعنيه نصر الظالم أخذ الحق منه ورده إلى أهله فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لهند بنت عتبة: ((خذي ما يكفيك ويكفي ولدك بالمعروف)). وقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم}(البقرة : 194) والخلاف فيما إذا ظفر له بمال من غير جنس ماله فقيل لا يأخذ إلا بحكم الحاكم وللشافعي قولان أصحهما الأخذ قياسا على ما لو ظفر له بمال من جنس ماله&#8221; وقوله تعالى: {لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما}(النساء : 148) قال الفراء: &#8220;إلا من ظلم&#8221; يعني &#8220;ولا من ظلم&#8221; وكان الله سميعا عليما، تحذير للظالم حتى لا يظلم وللمظلوم حتى لا يتجاوز الحد في الانتصار. إن الإسلام -بدعوته إلى نصرة الأخ الظالم- بمفهومها الجديد قد أضاف إلى الإنسانية قيمة ما كان لها أن تصلها ورفعها إلى مستوى عالٍ في نظم العلاقات بينهم على أساس الحق، وارتقت البشرية بهذه القيمة مرتقى عظيما تتجاوز فيه الغضب والمساندة للذوات من الأشخاص والقبيلة&#8230; إلى الغضب والمساندة للقيم&#8230; ما كان للإنسان أن يشرع لبني جنسه هذه الشرائع وهو &#8220;الظلوم الجهول&#8221; لولا منة الله وهدايته، {الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله لقد جاءت رسلنا ربنا بالحق}(الأعراف : 43).</span></p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- الحديث أخرجه البخاري في كتاب المظالم باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما عن أنس بن مالك رضي الله عنه . وورد الحديث أيضا في سنن الترمذي وصحيح بن حبان وسنن الدارمي ومسند أحمد من طرق مختلفة.<br />
2- متفق عليه<br />
3- من الأمور التي لا تنسخ الأصول العامة في العقيدة والعبادات والأخلاق والأخبار<br />
4- {وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم}(سورة ص 24).<br />
5- تحفة الاحوذي<br />
6- رواه مسلم ج 3 / ص 1476 وفي ج 3 / ص 1478 عن جندب بن عبد الله البجلي كما أخرجه أحمد في مسنده ج 2 ص 296 عن أبي هريرة والطبراني في المعجم الأوسط ج 4 / ص 192 عن أنس بن مالك<br />
7 &#8211; أخرجه أبو داود ج 4 ص 331 عن أبن مسعود رضي الله عنه<br />
8- أحمد في مسنده عن امرأة من فلسطين اسمها فسيلة عن أبيها.<br />
9 &#8211; أحمد ج 3 / ص 323 وقد تفرد الإمام أحمد بهذه الرواية المتضمنة لسبب الورود والحديث أخرجه الإمام البخاري في ج 2 ص 863 عن أنس ابن مالك، وأخرجه ابن حبان ج 11 ص 570-571 عن أنس وابن عمر والترمذي ج 4 أ 523 عن أنس والدرامي 22 / ص 401 عن جابر.<br />
10- المفردات في غريب القرآن، ص: 564.<br />
11-&#8221;تكفه عن الظلم&#8221; في تفسيره صلى لله عليه وسلم لنصر الظالم في رواية ابن حبان ورواية الترمذي وكذلك النهي عن الظلم الوارد في رواية أحمد وسنن الدارمي. والإمساك عن الظلم في رواية ابن حبان:</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/02/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%aa%d9%83%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :9 ذكـر الله تعالى : فضـائل ومـراتـب2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Dec 2013 09:12:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 410]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح المجتمع ومجالاته]]></category>
		<category><![CDATA[بكاء النبي]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ذكـر الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[فضـائل ومـراتـب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[مفاتيح إصلاح المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12309</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&lt;(1).</strong></span><br />
نماذج من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته قد ذكرت في ذلك نماذج كثيرة وغاية في الروعة والجمال منها: بكاء الحبيب رسول الله صلى الله عليه وسلم : عَن ابن مَسعودٍ رضي الله عنه قالَ : ((قال لي النبيُّ صلى الله عليه وسلم : &#8220;اقْرَأْ علي القُرآنَ&#8221; قلتُ : يا رسُولَ اللَّه ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ ، وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ ، قالَ : &#8220;إِني أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي&#8221; فقرَأْتُ عليه سورَةَ النِّساء ، حتى جِئْتُ إلى هذِهِ الآية : {فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّة بِشَهيد وِجئْنا بِكَ عَلى هَؤلاءِ شَهِيداً}(النساء : 40) قال &#8220;حَسْبُكَ الآن&#8221; فَالْتَفَتُّ إِليْهِ ، فَإِذَا عِيْناهُ تَذْرِفانِ))(2). ولما رأى النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه يحفرون قبراً لدفن أحد المسلمين وقف على القبر وبكى ثم قال : &#8220;أي إخواني لمثل هذا فأعدوا&#8221;. وقال عبد الله بن الشخير رضي الله عنه : &#8220;أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء&#8221; (أي كغليان الماء في قدر الطعام). وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكون بحضرته عند مواعظه وعند سماع القرآن، قال العرباض بن سارية رضي الله عنه : ((وعظنا رسول الله موعظة بليغة وجلت لها القلوب وذرفت لها العيون&#8230;))(3). وقد قص علينا القرآن الكريم سيرة الصالحين الذين رضي الله عنهم وخلد ذكرهم وقدمهم لنا نماذج يقتدى بها وكان من حالهم أنهم يبكون عند سماع ذكر الله تعالى وتلاوة آياته من ذلك قوله تعالى: {وَقُرْءَانًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلا قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولا وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا}(الإسراء : 106- 109). وقوله تعالى : {أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكيّا}(مريم : 58) .</p>
<p>وقال الإمام القرطبي -رحمه الله تعالى- : &#8220;فكانت حال رسول الله وأصحابه رضي الله عنهم &#8211; عند المواعظ: الفهمُ عن الله, والبكاء خوفاً من الله, ولذلك وصف الله أحوال أهل المعرفة عند سماع ذكر الله وتلاوة كتابه فقال: {وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ}. بل إن الصحابة رضي الله عنه كانوا يبكون لبكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكره ابن القيم: قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم وقد رآه يبكي هو وأبو بكر في شأن أسارى بدر : ((أخبرني ما يبكيك يا رسول الله؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد تباكيت لبكائكما))(4)</p>
<p>. ولم ينكر عليه صلى الله عليه وسلم، وقد قال بعض السلف : ((ابكوا من خشية الله فإن لم تبكوا فتباكوا))(5). وقد بكى بعض الصحابة لقلة ذات يدهم ولعجزهم عن أداء بعض الطاعات كالجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وطمأنهم القرآن الكريم بأن لا سبيل عليهم ولا حرج قال تعالى: {وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ}(التوبة : 92). وعلى الجملة فإن البكاء ينبغي أن يكون طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم يجري عليه من الأحكام ما يجري على غيره من الأعمال من الصواب والخطأ ومن الإخلاص والرياء وغيرها مما يشوب الأعمال &#8230; أجر وثواب البكاء لله وقد وعد الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم البكاءين بأنواع من الأجر والمثوبة ووردت بذلك نصوص منها: وعن أبى هريرة رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع ولا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم))(6). عن ابن عباس قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عينان لا تمسهما النار و عين بكت من خشيه الله))(7). وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((ليس شيء أحب إلى الله من قطرتين وأثرين : أما القطرتان فقطرة من دموع في خشية الله ، وقطرة دم تهراق في سبيل الله وأما الأثران : فأثر في سبيل الله ، وأثر في فريضة من فرائض الله))(8).</p>
<p>وعلى كل فإن المؤمن الصادق قد يذكر الله تعالى ويذكر أن الله تعالى يذكره {ولذكر الله أكبر} أي أن ذكر الله للعبد أكبر من ذكر العبد لله تعالى، فإذا ذكر العبد الضعيف الفقير المتصف بكل صفات النقص أن القوي العزيز المتصف بكل صفات الكمال ذكره فإن هذا من شأنه أن يلقي في القلب شعوراً بالعناية والحظوة والإكرام لا يقاوم ولا يستطيع التعبير عنه إلا بذرف العبرات&#8230; وعن أنس بن مالك أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال لأبيِّ بن كعب : &#8220;إن الله أمرني أن أقرأ عليك سورة البينة&#8221; قال : &#8220;وقد ذُكرت عند رب العالمين&#8221; قال : &#8220;أالله سماني لك؟&#8221; قال: &#8220;نعم&#8221; فذرفت عيناه &#8211; وفي رواية : &#8220;فجعل أبيٌّ يبكي&#8221; هذا الحديث تصديق لقول الله تعالى &#8211; في الحديث القدسي : ((&#8230; ذكرته في نفسي&#8230;)). والخلاصة أن البكاء ليس بالتصنع وبالتظاهر إنها علم بالحقائق وتحلٍّ بالرقائق وندم على ما فات وما اكتنفه من التقصير في حق من إليه المصير وعلى ما هو آت وما ينتظر العبد من الحساب بين يدي الخبير البصير. نماذج من بكاء الصالحين عندما نقرأ عن بعض الصالحين {الذين يبيتون لربهم سجداً وبكياً}. وأن بعضهم كانوا يقضون الليلة بأكملها مع آية واحدة من كتاب الله تعالى يرددونها حتى الصبح لم يكونوا يرددونها جافة معزولة مجملة بل كانوا يخوضون في نصوص لا حصر لها -بحسب درجة علمهم- تنقلهم إلى تفاصيل معانيها ومراحلها وتجول بهم في أزمنة وأمكنة خارج عالم الشهادة مستعينين بما عرفوا من الحق عن أحوال وأهوال يوم الجمع الذي لا ريب فيه مستحضرين مواقف ومصائر من مضى من الأمم في مشاهد صورها الوحي تصويرا بديعا وبأسلوب بليغ كاد يذيب الفرق بين عالم الشهادة الذي يظرف أجسادهم وعالم الغيب الذي طارت إليه أرواحهم&#8230; عندما نقرأ مثلا أن الخليفة الخامس عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه بات ليلة بأكملها يردد قوله تعالى : {وقفوهم إنهم مسئولون&#8230;}. كان مترددا طول الليل بين: الدنيا التي يحيا فيها والآخرة التي هو موقن بالمصير إليها.</p>
<p>بين الرعية التي تحمل مسؤوليتها والجبار الذي سيسأله عن كل فرد منها. بين الأرملة واليتيم والذمي الذين يمكن أن يغفل عنهم أو يتهاون في حق من حقوقهم أو يظلموا عنده وبين رسول الله الذي هو خصمه دونهم يوم القيامة. وبين الجائع الذي لم يطعمه والمريض الذي لم يعالجه والعاري الذي لم يكسه وكل التفاصيل المتعلقة بهذه الأمانة التي هي خزي وندامة يوم القيامة.</p>
<p>بين الدنيا التي يعيش فيها والملك الذي ابتلي به وبين تطاير الصحف يوم القيامة واشتداد الهول والحر وإلجام العرق الناس والإتيان بجهنم لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها&#8230; وغيرها من المشاهد التي هو موقن بحصولها ولكنه غير موقن بالجواب الصواب وبالحجة والبرهان بين يدي الملك الديان&#8230; إن شدة إحساسه بهذه الأمور كان يجعل الصبح يفاجئه لأن جولته في تفاصيل يوم القيامة التي عرفها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أكبر من أن يحيط بها في ليلة واحدة. وفي الختام نعوذ بالله الكريم من قلب لا يخشع ومن عين لا تدمع ومن دعاء لا يستجاب . والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- متفق عليه<br />
2- رواه الشيخان.<br />
3- أحمد والترمذي<br />
4- أخرجه مسلم.<br />
5- زاد المعاد : 1 / 185 ، 186.<br />
6- رواه الترمذى<br />
7- الترمذي<br />
8- رواه الترمذي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله &#8211; ذكـر الله تعالى : فضـائل ومـراتـب1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a6/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a6/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 04 Dec 2013 09:17:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 409]]></category>
		<category><![CDATA[د.لخضر بوعلي]]></category>
		<category><![CDATA[ذكـر الله تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المؤمنين]]></category>
		<category><![CDATA[فضـائل ومـراتـب]]></category>
		<category><![CDATA[مع سنة رسول الله]]></category>
		<category><![CDATA[ورجل ذكر الله خالياً]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12365</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &#62;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #008000;"><strong>عن أبي هريرة ] عن النبي قال : &gt;سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&lt;(1).</strong></span></p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;&#8230;ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه&#8221;. هذه الصفة خاتمة صفات المؤمنين المُـؤمّـنين من حرور يوم النشور، وتأخرها في الذكر لا يعني تأخرها في القدر، إذ كل ما سبقتها من الصفات ما هي إلا تجليات لها في مختلف المجالات. فضل ذكر الله تعالى ذكر الله تعالى من أفضل الأعمال، ومن أيسرها، ففيه ثناء على الله، وتمجيد، وحمد، وشكر له بما هو أهله، واعتراف بالتقصير تجاهه، وإذا كان هذا الثناء والذكر بعيداً عن أعين الناس، وأثّـر في صاحبه خوفاً وخشية دمعت منها عيناه، أثابه الله تعالى على هذا الذكر الصادق الخالص بأن يظله في ظله يوم لا ظل إلا ظله . وقد تواترت نصوص الوحي &#8211; بشقيه القرآن الكريم والسنة الطاهرة &#8211; وتضافرت بالأمر بالذكر وبالتنويه بالذاكرين مطلقاً -في الملأ أو في الخلأ- من هذه النصوص: قوله تعالى : {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا}(الأحزاب : 41- 43). قوله تعالى : {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا}(الأحزاب : 35).</p>
<p>وعن أبي الدرد رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : &#8220;ألا أنبئكم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخير لكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن تلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ؟ قالوا : بلى يا رسول الله، قال : &#8220;ذكر الله &#8220;(2). وإن أجل الأذكار وأزكاها وأكثرها نوراً وهداية ونفعاً وتأثيراً وأعظمها أجراً كتاب الله تعالى الذي قال فيه : {ص والقرآن ذي الذكر}. وقد يكون ذكر الله بتذكر الذنوب وإنكارها وأنها شيء نُـكُـر وأنها من العظائم لأنها مخالفة للعظيم ..والتوبة إلى الله منها وعدم الإصرار عليها : كما في قول الله تعالى : {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ}(آل عمران : 135). والذكر لله تعالى قد يكون منفرداً وقد يكون مع الذاكرين بل وقد يكون مع الغافلين إذ في أوقات الغفلة تعظم قيمة العمل الصالح، فعن أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهقال: قلت: يا رسولَ اللهِ! لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قال: ((ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ))(3).</p>
<p>ويعظم ذكر الله تعالى أيضاً في الأماكن التي تكثر فيها الغفلة، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس، وشغلهم بما هم فيه، كتب الله له ألف ألف حسنة، وليغفرن الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر))(4). والمؤمن يذكر الله تعالى في كل الأوقات وفي كل الأحوال {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ}(آل عمران : 191). سواء كان مع الناس أو كان وحده فهو لا يتركه -ولا غيره من العمل الصالح &#8211; بحضور الناس ولا يشترط لفعله أن يحضر الناس وقد قال الفضيل بن عياض :&#8221;ترك العمل من أجل الناس رياء، والعمل من أجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منها&#8221;(5). وأنشد أحدهم يقول: فالترك مثل الفعل إن حملنا عليه حب المدح أو خوف الثنا. بل إن هناك من الأعمال ما لا يستطيع المؤمن أن يفعلها إلا في الملأ كالجهاد في سبيل الله تعالى والصدع بالحق في وجه السلطان الجائر وغيرها، لأن هذه الأعمال لها شواهد من نفسها فهي لا تصدر إلا عن مؤمن مخلص صادق.</p>
<p>وقد أثنى الله تعالى على الذاكرين مطلقا وأعطى لكل قدره وفضله وجزاءه. عن أبي هريرة رضي الله عنهقال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى: ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي بشبر تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة))(6). ومع ذلك فإن إخفاء العمل الصالح المستحب أمر مرغب فيه شرعاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من استطاع منكم أن يكون له خبء من عمل صالح فليفعل))(7). البكاء عند ذكر الله إذا كان مطلق الذكر ممدوحاً وممدوحاً صاحبه وموعوداً بالجزاء ومحفوفاً بالثناء، فإن بعض الذاكرين زيّنوه بالبكاء فوعدهم بالظل يوم البعث يوم يعنو الناس لرب الأرض والسماء. إنه بكاء خاص : بكاء بذكر الله وبكاء لله لأنه كان مع الله وأخلى القلب إلا من الله ولم يكن معه سواه.</p>
<p>وليس كل بكاء محموداً : هذا رجل بصّـره الله بالحق وألقى في قلبه نوراً يرى به الأشياء على حقيقتها فنظر بذلك النور إلى مقامه بين يدي الله فذهِل لهول المفارقة&#8230; وما رأى من جهالته أمام حِـلم الله تعالى ومن إساءته أمام إحسان الله ومن معاصيه وكُـفرانه أمام نِـعم الله ومن ضعفه أمام قدرة الله ومن فقره المطلق إلى الله وغِـناه سبحانه عنه وعن سواه، ومن جرأته -مع ذلك كله- على الله فبكى من ذنوبه وإشفاقه على نفسه ومن قلة عقله وقلة حيائه ومن سوء ما ينتظره&#8230; إنه بكاء حق لأنه نتيجة انتباه إلى الحق وإلى جنف سابق عن الحق وإلى رغبة في العودة إلى الحق&#8230; بكاء من قوة الدافع إليه لا يمكن أن يُـخفى، وصدق صاحبه، من شدته، لا يَـخـفى.</p>
<p>ما أعظم الفرق بين بكائه وبكاء الذين ألقوا أخاهم في الجب، وفجعوا فيه أباهم الشيخ الكبير مع علمهم بما يُـكِـنّ له من الحب، وأضافوا إلى الجريمة الكذب، وقد علموا أن الحيلة لا تنطلي على الأب، لما حباه الله تعالى من صفاء القلب {وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ}( يوسف : 16- 17). وبين هذين البكاءين أنواع ذكرها الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى بقوله : &#8220;البكاء عشرة أنواع: &#8211; بكاء الخوف والخشية &#8211; بكاء الرحمة والرأفة &#8211; بكاء المحبة والشوق &#8211; بكاء الفرح والسرور &#8211; بكاء الجزع من وروج الألم وعدم احتماله &#8211; بكاء الحزن ولا يهمنا من هذه الأنواع كلها إلا ما كان بكاء لله تعالى والذي شغل الحديث عنه في الوحي مساحات واسعة لفتاً لانتباه المؤمنين إلى قيمته.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. لخضر بوعلي</strong></em></span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> -يتبع-</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
1- متفق عليه<br />
2- الترمذي في صحيحه<br />
3- رواه أحمد والنسائي<br />
4- أورده الإمام البغوي في شرح السنة ج5 ص 133 .<br />
5- كما في شعب الإيمان.<br />
6- رواه البخاري ومسلم<br />
7- رواه الخطيب في تاريخه والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة وصححه الألباني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/12/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b0%d9%83%d9%80%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89-%d9%81%d8%b6%d9%80%d8%a7%d8%a6/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم               مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته :(8)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Nov 2013 11:31:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 407]]></category>
		<category><![CDATA[الـمتصدق في ظل صدقته]]></category>
		<category><![CDATA[الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[صدقة السر]]></category>
		<category><![CDATA[فضل الصدقة]]></category>
		<category><![CDATA[لخضر بوعلي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8799</guid>
		<description><![CDATA[    الـمتصدق في ظل صدقته يوم القيامة &#160; د. لخضر بوعلي &#160; عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong> </strong></p>
<p><strong> </strong></p>
<p><strong>الـمتصدق في ظل صدقته يوم القيامة</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #ff0000;">د. لخضر بوعلي</span></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1).</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم :&#8221;&#8230; ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه&#8221;</p>
<p>ورجل تصدق بصدقة : الصدقة : ما يخرجه الإنسان من ماله على وجه القربة، سواء كان فرضاً كالزكاة المفروضة، أو تطوعاً، ثم غلب استعمال الصدقة على صدقة التطوع.</p>
<p>وإن من نافلة القول أن الصدقة فرع من شجرة المحبة التي غرسها الإسلام في قلوب أتباعه، محبة الناس ومحبة الخير لهم .</p>
<p>وهي تعبيرٌ صحيحٌ عن الرغبة في انتشار الخير وإدراكٌ جيِّدٌ لحدود الحق الذي يملي على صاحبه إعطاء الفضل منه، لقوله صلى الله عليه وسلم :&#8221; من كان له فضل زاد فليعُدْ به على من لا زاد له ومن له فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له&#8230;.&#8221; قال راوي الحديث وما زال رسول الله صلى الله عليه وسلم يعدد الفضل حتى علمنا أنه لا حق لأحد في فضل عنده.</p>
<p>والصدقة في سبيل الله تعالى تجسيد صحيح لوحدة الإنسانية وكسر الأنانية التي تؤدي إلى احتكار الخير مهما اشتدت حاجة الناس إليه ومهما كانت النتائج.</p>
<p>والصدقة اقتطاع المؤمن لجزء من ماله يدفعه إلى غيره من المستحقين من غير مقابل دنيوي &#8230; ولما كان حب المال مركوزاً في النفوس فإن إعطاءه على هذا النحو فيه مشقة بالغة لا يُـعين عليها إلا اليقين فيما عند الله الكريم من الخُلف في الدنيا والثواب في الآخرة فكانت بذلك دليلاً على صدق العبد وإيمانه وهو جزء من معنى قوله صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230; والصدقة برهان&#8230;&#8221;(2)</p>
<p>فضل الصدقة عموما</p>
<p>الصدقات في إطلاقها أعمال بر وخير محببة إلى الخالق ومحببة إلى المخلوق وقد ورد في فضلها ما لا يحصى من النصوص منها:</p>
<p>قوله صلى الله عليه وسلم : &#8221; ما منكم من أحدٍ إلا سيكلمه الله، ليس بينه وبينه ترجمان، فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم، فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة&#8221;(3).</p>
<p>- أنها تمحو الخطيئة، وتذهب نارها كما في قوله :&#8221; والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار &#8220;(4) .</p>
<p>-أن المتصدق في ظل صدقته يوم القيامة كما في حديث عقبة بن عامر قال: سمعت رسول الله يقول: &#8221; كل امرئ في ظل صدقته، حتى يقضى بين الناس &#8220;.</p>
<p>-أن الله يدفع بالصدقة أنواعاً من البلاء كما في وصية يحيى \ لبني إسرائيل: &#8220;وآمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك رجل أسره العدو فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه فقال: أنا أفتدي منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم &#8220;(5).</p>
<p>-أن المنفق يدعو له الملك كل يوم بخلاف الممسك وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم : &#8221; ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفاً، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفاً &#8220;(6).</p>
<p>- أنه لا يبقى لصاحب المال من ماله إلا ما تصدق به كما في قوله تعالى: وَمَا تُنفِقُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلأنفُسِكُمْ&#8221;( البقرة:272). ولما سأل النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها عن الشاة التي ذبحوها ما بقى منها: قالت: ما بقى منها إلا كتفها. قال صلى الله عليه وسلم : &#8221; بقي كلها غير كتفها&#8221;(7).</p>
<p>- أن الله يضاعف للمتصدق أجره كما في قوله عز وجل: {إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ}(الحديد:18).</p>
<p>-وقوله سبحانه: {مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً وَاللّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}(البقرة:245).</p>
<p>-أن صاحبها يدعى من باب خاص من أبواب الجنة يقال له باب الصدقة كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &#8221; من أنفق زوجين في سبيل الله، نودي في الجنة يا عبد الله، هذا خير: فمن كان من أهل الصلاة دُعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الريان &#8221; قال أبو بكر: يا رسول الله، ما على من دُعي من تلك الأبواب من ضرورة فهل يُدعى أحد من تلك الأبواب كلها: قال: &#8221; نعم وأرجو أن تكون منهم &#8220;(8).</p>
<p>-أنَّ العبد موفٍ بالعهد الذي بينه وبين الله ومتممٌ للصفقة التي عقدها معه متى ما بذل نفسه وماله في سبيل الله يشير إلى ذلك قوله جل وعلا: {إِنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ المُومِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَ لَهُمُ الجنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقتَلُونَ وَعداً عَلَيْهِ حَقّاً فِى التَّورَاةِ وَالانجِيلِ وَالقُرءَانِ وَمَنْ أَوفَى بِعَهدِهِ مِنَ اللهِ فَاستَبشِرُواْ بِبَيعِكُمُ الَّذِى بَايَعتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظِيمُ}(التوبة:111).</p>
<p>والمتأمل للنصوص التي جاءت آمرة بالصدقة مرغبة فيها يدرك ما للصدقة من الفضل وأنها بحق تتميّز عن غيرها من الأعمال حتى قال عمر رضي الله عنه: &#8221; ذكر لي أن الأعمال تباهي، فتقول الصدقة: أنا أفضلكم &#8220;(9). ولكنها مع ذلك تتفاوت بتفاوت المستفيد منها والزمان والأحوال التي تظرفها:</p>
<p><strong>1 &#8211; </strong><strong>الصدقة من كرائم الأموال</strong><strong>: </strong></p>
<p>إن المؤمن يتصدق بما فضل عليه من خير :&#8221; ويسألونك ما ذا ينفقون قل العفو}(القرة 219) ولكن لا يجوز له أن يقصد أسوأ ما يملك ليتصدق به ويجعله لله تعالى : {ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون &#8230;} لأن ذلك من شيم المشركين الذين : {يجعلون لله ما يكرهون}( النحل : 62) ولكنه إن اختار أجود ما يملك وأحبه إليه فتصدق به لله تعالى فذلك من دلائل البر لقوله تعالى :&#8221; &#8230; ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر والملائكة والكتاب والنبيئين وآتى المال على حبه ذوي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل والسائلين وفي الرقاب&#8230;&#8221;( البقرة 175) وطريق إلى حقيقة البر لقوله تعالى : {لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون}( آل عمران 92).</p>
<p><strong>2 &#8211; </strong><strong>الزمان الأفضل للصدقة</strong><strong> : </strong></p>
<p>إن الأعمال التي تصدر عن الإنسان تتفاوت قيمتها عند الله تعالى بتفاوت عظمة الزمان الذي تقع فيه من ذلك:</p>
<p>- الصدقة في رمضان: الصدقة في رمضان أفضل منها في غيره من الأوقات قال ابن عباس رضي الله عنه: &#8221; كان رسول الله أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن، فلرسول الله حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة&#8221;(10).</p>
<p>- الصدقة في العشر الأوائل من ذي الحجة: وذلك لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: &#8220;ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام &#8221; يعني أيام العشر. قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: &#8220;ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله، ثم لم يرجع من ذلك بشيء&#8221;(11) وقد علمت أن الصدقة من أفضل الأعمال التي يُتقرب بها إلى الله.</p>
<p><strong>3 &#8211; </strong><strong>الظروف التي تعطى فيها الصدقة</strong>: سواء كانت الظروف خاصة بالمتصدق أو المتصدق عليه أو كانت ظروفاً عامة:</p>
<p>- الذي يعطي الصدقة وهو فقير محتاج إليها ليس كالذي يعطيها وهي فاضلة عن حوائجه الأصلية : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجل فقال يا رسول الله أي الصدقة أعظم؟ فقال أن تصدق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت لفلان كذا ولفلان كذا ألا وقد كان لفلان&#8221;(12).</p>
<p>-الصدقة في الأوقات التي تشتد فيها الأزمات أو المجاعة أو غيرها ليست كالصدقة التي تعطى في أيام الرخاء والخصب فاليوم الذي يكون الناس في شدة وحاجة ماسة وفقر بيّن من الأوقات الفاضلة قال الله سبحانه وتعالى: {فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ. وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ. فَكُّ رَقَبَةٍ. أَوْ اطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ}(البلد:14-11).</p>
<p><strong>- </strong><strong>مراتب الصدقات في الفضل</strong></p>
<p>الأصل في الصدقة، باعتبارها عملاً من أعمال البر والإحسان، أن تخلف آثاراً إيجابية في المتصدق والمتصدق عليه . ولكن المتصدق ومن خلال ما يدفعه إلى التصدق أو من خلال التصرفات التي تصاحبه ، يلغي تلك الآثار الإيجابية أو يقلل منها . وقد وردت في الباب نصوص كثيرة من الوحي..ومن تلك النصوص:</p>
<p>- قوله تعالى : {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون}( التوبة 54)</p>
<p>- قوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والاذى&#8230;}(البقرة : 264).</p>
<p>- قوله تعالى : {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يومنون بالله ولا باليوم الآخر ومن يكن الشيطان له قريناً فساء قريناً}( النساء 38).</p>
<p>- فإذا كان النص الأول يلغي أثر الصدقة في المتصدق فإن النص الثاني يلغيه في المتصدق عليه.</p>
<p>وهناك نصوص أخرى كثيرة تتحدث عن فوائد الصدقة في المتصدق والمتصدق عليه وهي فوائد أيضاً متفاوتة منها صدقة السر التي هي محور هذا الحديث.</p>
<p>ومعلوم أن الصدقة فاضلة سراً وعلانية(13)، يقول تعالى : {إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتوتوها الفقراء فهو خير لكم ونكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير}( البقرة : 271).</p>
<p>والملاحظ أن إخفاءها الذي حاز الأخيرية في الآية الكريمة ارتبط بإيتائها الفقراء والحديث أشار إلى درجة الإخفاء قال صلى الله عليه وسلم :&#8221;فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه&#8221; والمراد بذلك المبالغة في إخفاء الصدقة بحيث إن شماله رغم قربها من يمينه لو تصور أنها تعلم لما علمت ما فعلت اليمين، لشدة الإخفاء.</p>
<p>وبهذه الطريقة حافظ على أثر صدقته في طلب الرضوان والأجر من الله تعالى وحافظ على أثرها في نفع الفقير الذي يأخذها، فلا هو طلب مع رضوان الله شيئاً من كلام الناس وثنائهم ولا هو انتقص من كرامة الفقير بفضحه أمام الناس .</p>
<p>في رواية البخاري قال صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230; فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه&#8230;&#8221; أما في رواية لمسلم فقال صلى الله عليه وسلم : &#8220;&#8230;فأخفاها حتى لا تعلم يمينه ما تنفق شماله &#8230;&#8221; ورواية البخاري تنبه إلى طبيعة سلوك المسلمين وأنهم يعطون ويأخذون باليمين، فهذا المتصدق أعطى بيمينه وما انتبهت لذلك شماله فما بالك بغيره؟ وأما رواية مسلم فهي، عندي، أبلغ في التعبير عن الإخفاء لأنه لما كان الناس يعلمون أن المؤمن إذا تصدق فإنه يتصدق بيمينه فإنه توجس أن يراقبوها فمن شدة الرغبة في التستر خالف المعهود من عادات المسلمين فتصدق بشماله حرصاً منه على الإخلاص لله رب العالمين.</p>
<p>إن من فوائد صدقة السر أنها تطفئ غضب الرحمن كما جاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: &#8220;إن صدقة السر تطفئ غضب الرب تبارك وتعالى&#8221;.</p>
<p>ولا شك أن هناك أعمالاً كثيرة يقوم بها بعض الناس تغضب الجبار سبحانه فيَـهُـمّ بأن يعُـمّ الجميع بعقاب من عنده من ذلك ما جاء في الحديث عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ فَقَالَ :&#8221;يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ لَمْ تَظْهَرْ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلَّا فَشَا فِيهِمْ الطَّاعُونُ وَالْأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلَافِهِمْ الَّذِينَ مَضَوْا وَلَمْ يَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِلَّا أُخِذُوا بِالسِّنِينَ وَشِدَّةِ الْمَئُونَةِ وَجَوْرِ السُّلْطَانِ عَلَيْهِمْ وَلَمْ يَمْنَعُوا زَكَاةَ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا مُنِعُوا الْقَطْرَ مِنْ السَّمَاءِ وَلَوْلَا الْبَهَائِمُ لَمْ يُمْطَرُوا وَلَمْ يَنْقُضُوا عَهْدَ اللَّهِ وَعَهْدَ رَسُولِهِ إِلَّا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ غَيْرِهِمْ فَأَخَذُوا بَعْضَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ وَمَا لَمْ تَحْكُمْ أَئِمَّتُهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَيَتَخَيَّرُوا مِمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَّا جَعَلَ اللَّهُ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ&#8221;(14).</p>
<p>والمؤمن عندما يخفي صدقته فهو لا ينفع نفسه بالحصول على الثواب الجزيل من عند الله تعالى فحسب ولا ينفع الفقير بأن يتصدق عليه ويحفظ له كرامته ولكنه ينفع الأمة كلها بأن يشفع لها عند الله عندما تستحق عقوبة &#8230;فهل نحن شاكرون لمن لا نعلمهم وبكرامتهم عند الله تعالى وبصدقهم وسرهم في صدقاتهم ننعم برحمة الله تعالى؟ وهل نترشح لهذا المقام الرفيع الذي لا يزاحمنا فيه مزاحم؟</p>
<p>وأخيراً فإن المناسبة في هذا الحديث بين من دعته المرأة الحسناء ذات المنصب فتورع عن ذلك قابل الذين أشاعوا الفاحشة حتى ظهرت واستحق الناس العقاب وأن هذا الكريم المخلص قابل الذين منعوا زكاة أموالهم &#8230;فما أكثر الصالحين الذين لا يعلمهم إلا علام الغيوب : {ما كان لنا أن نشرك بالله من شيء ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون}( يوسف 38).</p>
<p>ومن كرم الله أن جعلنا من أمة تنجب أمثال هؤلاء</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 متفق عليه       2 رواه الإمام مسلم</p>
<p>3 رواه الشيخان   4 الترغيب والترهيب</p>
<p>5 الجامع الصديد للترمذي، كتاب الحكم.</p>
<p>6 متفق عليه.       7 في صحيح مسلم.</p>
<p>8 متفق عليه.     9   الترغيب والترهيب.</p>
<p>10 متفق عليه.         11 رواه البخاري.</p>
<p>12 رواه مسلم</p>
<p>13 والأفضل في إظهار الصدقة أو إخفائها يختلف باختلاف الأحوال، فإن كان في إظهارها مصلحة فهو أفضل، وإلا فإخفاؤها أفضل فرضاً ونفلاً.</p>
<p>14 رواه ابن ماجة والحاكم</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d9%85%d8%b9-%d8%b3%d9%86%d8%a9-%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b5%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87-%d9%88%d8%b3%d9%84%d9%85-%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفاتيح إصلاح المجتمع ومجالاته (7)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-7/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 15 Oct 2013 21:41:44 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 406]]></category>
		<category><![CDATA[الزنا]]></category>
		<category><![CDATA[ظل عرش الله]]></category>
		<category><![CDATA[فتنة النساء]]></category>
		<category><![CDATA[منصب وجمال]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8739</guid>
		<description><![CDATA[عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><strong>عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1)</strong></p>
<p>&nbsp;</p>
<p>قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; <span style="color: #ff0000;"><strong>ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله</strong></span>&#8230;)).</p>
<p>يقو ل الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ}(النور : 19) .</p>
<p>هذا الوعد الشديد مظهر من مظاهر حرص الإسلام على نظافة المجتمع وعفته، لما توفره من المحبة والاحترام والتقدير ببين أفراده بالإضافة إلى ما يشعرون به من الأمن على أعراضهم .</p>
<p>وقد حرم الله تعالى الفواحش كلها قال تعالى : {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ}(الأعراف : 33).</p>
<p>وبعد أن نهى الله تعالى عن الفواحش جملة ذكر بالتفصيل بعضها لكثرة شيوعها وقبح نتائجها منها فاحشة الزنا ، فنهى عنها وعن الاقتراب منها ومن أسبابها وتوعد فاعلها بأنواع من العقوبات قال تعالى : {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا}(الإسراء : 32).</p>
<p>والزنا من المعاصي التي لا تباح بأي حال من الأحوال ولا تدخل في قاعدة :&#8221;الضرورات تبيح المحظورات&#8221; . فالقرآن كان واضحاً في خطابه ولم يجعل للرجال من النساء ولا للنساء من الرجال نصيباً إلا في الإطار الشرعي وقال تعالى : {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ..}(النور : 33).</p>
<p>وقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء))(2).</p>
<p>ولا شك أن طهارة المجتمع التي تمثل مقصداً شرعياً أساسياً هي مسؤولية يتقاسمها الرجال والنساء، لأن كل فريق بمقدوره أن يؤثر على الآخر بما جبله عليه من حبه وبما أودع الله تعالى فيه من ميل إليه ولذلك قال الحبيب صلى الله عليه وسلم : ((ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء ولا على النساء من الرجال))(3).</p>
<p>ومع هذه المسؤولية المشتركة فإن نصيب المرأة من إغواء الرجل أشد فينبغي أن يكون نصيب الرجل من الحذر أكبر قال النبي صلى الله عليه وسلم : ((إن الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر كيف تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء فإن أول فتنة بني أسرائيل كانت في النساء))(4) ولعل المجتمعات الإنسانية توارثت هذا المعنى واتفقت على مرّ العصور أن فتنة النساء أخطر ما يتعرض له الرجل السالك إلى الله تعالى والذي قد يثبت أمام المغريات المتعددة والمتنوعة على قدر ما يتمتع به من قوة الإيمان ولكنه يضعف ويلين أمام فتنة النساء &#8230;</p>
<p>وهذا المعنى استغله بعض المنافقين ذريعة للتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فقال الله تعالى : {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ}(التوبة : 49) .</p>
<p>والمحافظة على نظافة المجتمع ليست مجرد ضرورة أخلاقية أو عفة يتفاوت الناس في إدراكها والرغبة فيها وفي الإلتزام بها &#8230;بل هي ركيزة أساسية للمحافظة على الذات، وإضاعتها لها ما بعدها، ولذلك يحرص أعداء الأمة على تمييع المجتمع بإزالة قيمة العفاف والطهر فيصبح قابلاً للخنوع والخضوع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا)).</p>
<p>إن هذا الحديث يبيِّـن أن المرأة التي تعرض فتنتها من أي موقع وتفتن الرجال والشباب، هي وسيلة -من حيث تعلم أو لا تعلم ومن حيث تريد أو لا تريد &#8211; للإفساد وأداة من أدوات المفسدين والمستبدين.</p>
<p>إن هذه الصورة التي عرضها الحديث الشريف لامرأة تتمتع بالمنصب الاجتماعي المحترم وتتمتع بالجمال تمثل الذروة في الفتنة ودونها محطات من الفتنة ذكر القرآن الكريم عدداً منها ونهى عنها جميعاً، من هذه المحطات :</p>
<p>. قوله تعالى: {وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ}(النور : 31).</p>
<p>. قوله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلا مَعْرُوفًا}(الأحزاب : 32).</p>
<p>- قوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءَ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(الأحزاب : 59).</p>
<p>- قوله تعالى: {وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ}(النور : 31).</p>
<p>. قوله تعالى : {وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى}( الأحزاب : 33).</p>
<p>- قوله تعالى: {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ}(النور : 31).</p>
<p>ونصوص أخرى كثيرة تدور حول هذا المعنى &#8230;فإذا كان خضوع المرأة بالقول وضربها بالأرجل للإعلام بوجود زينة خفية وغير ذلك مما يقع من المرأة وسواء كانت امرأة شريفة أو وضيعة ، جميلة أو دميمة .. إذا كان هذا كله ممنوعاً شرعاً لما يمكن أن يترتب عليه من العلاقات المحرمة فكيف يكون حكم امرأة تتمتع بالمنصب والجمال وتدعو الرجل إلى نفسها؟</p>
<p>إن هذا النموذج من النساء قليل ولكنه موجود وإن الرجال الذين يثبتون في مثل هذه المواقف قليل ولكنهم موجودون &#8230;فهي قمة في الفتنة فتستحق عقوبة أشد من عقوبة الكاسيات العاريات المائلات المميلات اللائي لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها &#8230;والرجل هنا قمة في الثبات والصبر والخضوع لشرع الله تعالى فهو يستحق من الثواب ما ذكر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم&#8230; ذلك بأن المرأة في الغالب لا تزيد على أن تعرض فتنتها ليرغب فيها الرجال وفي الغالب ما يكون الرجل هو الذي يطلب المرأة وقد تتمنّـع وهي راغبة وقد تستجيب المرأة ، بل وقد تعرض نفسها على الرجال لقلة من يرغب فيها ، وقد تتوسل بذلك كله إلى هدف آخر تروم تحقيقه عن طريق ذلك الرجل .</p>
<p>لو أن رجلاً يتمتع بالمنصب والجمال دعا امرأة إلى نفسه فأغراها ، وامتنعت من ذلك، وقالت: إني أخاف الله، فإنها تدخل في السبعة الذين يكونون في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله . فالقرآن الكريم وجّه الأمر بالعفاف والطهر والحياء للرجال وللنساء فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ((من ضمن لي ما بين رجليه وما بين لحييه ضمنت له الجنة)) أي أن النبي صلى الله عليه وسلم كفيل بالجنة لمن حفظ فرجه ولسانه سواء كان ذكراً أو أنثى .</p>
<p>إن المرأة التي تتمتع بالمنصب وبالجمال تكون مرغوباً فيها ، حتى إن أكثر الناس لا يجرؤ أن يطمع فيها لأنه يراها بعيدة المنال ، فإذا طلبت هي أحداً إلى نفسها فلا يتصور أن يرد طلبها لأن قوله صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ذات منصب وجمال&#8230;)) يشمل الترغيب والترهيب فهي امرأة مرغوب فيها بالطبع البشري وهي في ذات الوقت مهابة الجانب ..في قصة يوسف \، وهو أول من يتبادر إلى الذهن عند ذكر هذا الحديث نجد امرأة العزيز بجمالها ومنصبها ما كانت تخاف من زوجها عزيز مصر، ولا كان هو يعير اهتماماً كبيراً لقيمة العفة بدليل أنه عندما فُهم من قميصه أنها هي من طلبته قال لهما العزيز : {يوسف أعرض عن هذا واستغفري لذنبك إنك كنت من الخاطئين}(يوسف : 29) ولا هي كانت تحرص على حياء ولا كانت تخاف من أحد بحيث قالت للنسوة : {فذلكنّ الذي لمتنّني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم}(يوسف : 32) وهددته بالسجنوالعقوبات ، ومنصبها يتيح لها ذلك : {ولئن لم يفعل ما آمره ليسجننّ وليكوناً من الصاغرين}(يوسف : 32).</p>
<p>إن الذي يرد هذه المرأة رغم منصبها وجمالها وإقبالها، جدير بأن يكون نموذجاً للصلاح لأنه بشدة تمسكه بالشرع يرفض ما تشتد الرغبة إليه بالطبع.</p>
<p>إن زينة الإيمان في القلب ومحبته عصمت الرجل من فتنة المرأة وجمالها ومنصبها، كما أن كراهيته للمعصية حالت بينه وبين السقوط في الفتنة قال تعالى : {ولكن الله حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان}(الحجرات : 7)، ومن هذه الزاوية يمكن أن ننظر إلى موقف يوسف عليه السلام مع جميلة مصر قال تعالى : {وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون}(يوسف : 23).</p>
<p>والرجوع إلى الحق في مثل هذه المواقف قد يكون من المرأة ومن الرجل إذا ذكّر أحدهما الآخر كما جاء في حديث المعذبين(5) عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((انطلق ثلاثة نفر ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيت إلى غار فدخلوه، فانحدرت صخرة من الجبل فسدت عليهم الغار فقالوا إنه لا ينجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله تعالى بصالح أعمالكم&#8230; قال الآخر اللهم إنه كانت لي ابنة عم كانت أحب الناس إلي وفي رواية: كنت أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء فأردتها على نفسها فامتنعت مني حتى ألمت بها سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة دينار على أن تخلي بيني وبين نفسها ففعلت، حتى إذا قدرت عليها وفي رواية فلما قعدت بين رجليها قالت اتق الله ولا تفض الخاتم إلا بحقه، فانصرفت عنها وهى أحب الناس إلي وتركت الذهب الذي أعطيتها اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه&#8230;))(6).</p>
<p>وذكر الرجل في الحديث جاء من باب أن المذكر يدل على الجنسين كما هو الأمر بالنسبة للأصناف التي سبقت ولكن أيضاً من باب أن المرأة إذا توافرت لها الأسباب المأمونة للوقوع في الفاحشة فإنها قد تحاذر أموراً أخرى.. والفضيحة بالنسبة إليها أشد، أما الرجل إذا توافرت له هذه الأسباب فإنه لا يمنعه من الوقوع فيها إلا الخوف من الله تعالى &#8230;</p>
<p>إن كلمة : ((إني أخاف الله)) كثير قائلوها وقليل من يقدم الدليل عليها. ووضع المؤمن -ذكراً أو أنثى- أمام هذه الفتنة وقوله لهذه الكلمة في هذه الظروف آية صادقة على صدقه قال تعالى : {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 39).</p>
<p>والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1- متفق عليه</p>
<p>2- رواه البخاري ومسلم في كتاب النكاح من رواية عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.</p>
<p>3- متفق عليه من رواية أسامة بن زيد رضي الله عنه.</p>
<p>4- رواه الإمام مسلم في صحيحه من رواية أبي سعيد الخدري.</p>
<p>5- هو الحديث الذي رواه البخاري ومسلم في قصة ثلاثة رجال ألجأهم الليل إلى غار فانحدرت صخرة فأغلقت عليهم الغار فقال أحدهم إنه لا ينجيكم ما أنتم فيه إلا أن تدعوا الله تعالى بأحب أعمالكم إليه الحديث.</p>
<p>6- متفق عليه.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/10/%d9%85%d9%81%d8%a7%d8%aa%d9%8a%d8%ad-%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خلاصـة الأحكام من آيـات الصيـام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:13:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آيات الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[الاحكام]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيّـاماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أيّـاماً معدودات فمن كان منكم مريضاً أو على سفر فعدة من أيام أخر وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين فمن تطوع خيراً فهو خير له وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون. شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيِّـنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه ومن كان مريضاً أو على سفر فعِـدة من ايام اخَـر يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر ولتكملوا العِدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون. وإذا سألك عبادي عني فإني قريب اجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليومنوا بي لعلهم يرشدون. أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم هـنّ لباس لكم وأنتم لباس لهـنّ&#8230;}(البقرة : 182- 186).</p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">الأحكام المتعلقة بهذا النص:</span></p>
<p><span id="more-4083"></span></p>
<p style="text-align: right;">1- {يا أيها الذين آمنوا&#8230;}: الكلام فيه كالكلام في الخطاب الذي افتتحت به كثير من  آيات الأحكام والخلاف فيه هل هو للمؤمنين خاصة أم للناس عامة؟</p>
<p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: right;">والخطاب الشرعي هنا إنما توجه به إلى المتصفين بصفة الإيمان والخطاب لابد أن يكون بعده أمر أو نهي أو إرشاد&#8230; وعندما يخاطب الله المؤمنين لا بد أن يكون هناك رحمة خاصة بهم قال تعالى: {وكان بالمومنين رحيما}</p>
<p style="text-align: right;">2- قال تعالى: {كتب عليكم الصيام&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">كُـتِـب: فُـرِض فعل مبني لما لا يُـعلم فاعله، ولاشك أن الذي يأمر وينهى هو &#8220;من له الخلق والأمر&#8221; سبحانه.</p>
<p style="text-align: right;">&#8220;عليكم&#8221; هو المتعلق الذي تعلق به الحكم وهم المؤمنون، أي أن الصيام مفروض على المؤمنين. والمؤمنون أنواع منهم الأصحاء والمرضى والمقيمون والمسافرون ومنهم الصبيان والعجزة&#8230;فهل فُـرض على كل المؤمنين ؟ بالتأكيد لا، وعليه فإن هذا الحكم العام سيأتي تخصيصه بما يتبع هذا النص من الاستثناءات المتعلقة بأصحاب الأعذار الذين سيأتي ذكرهم.</p>
<p style="text-align: right;">وكأن القرآن الكريم يميّز بين الحكم العام الذي هو تشريع يشمل كل المؤمنين وبين الحكم الخاص الذي هو فتوى تتغير بتغير الأحوال وتنـزل على مناطها.</p>
<p style="text-align: right;">3- قال تعالى: {كما كتب على الذين من قبلكم&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">هناك تشبيه بين تشريعنا وتشريع من قبلنا ( أي الأمم السابقة) والفائدة من هذا الإخبار:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; تسلية المؤمنين</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الإخبار بالتساوي في التشريع</p>
<p style="text-align: right;">&gt; التنبيه إلى الاستمرارية في التشريع.</p>
<p style="text-align: right;">الشبه بين حكم الصيام على المؤمنين والذين من قبلهم من الأمم إنما هو في أصل فرضية الصيام لا في تفاصيله وجزئياته، لأنه لا يُعلم أن أمة من الأمم السابقة فرض الله عليها صيام شهر رمضان، ولكنهم كانوا يصومون أياما ً من كل شهر كما جاءت بذلك الأخبار(1).</p>
<p style="text-align: right;">4- قال تعالى: {لعلكم تتقون..}</p>
<p style="text-align: right;">فيه الإشارة إلى ما كان قصد الشارع الحكيم من تشريع الصيام وهو تحصيل التقوى كما هو الشأن بالنسبة لبقية العبادات على حدّ قوله تعالى: {يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون..}(البقرة : 20).</p>
<p style="text-align: right;">ولا شك أن الشارع الحكيم لا يخلو حكم من أحكامه من حكمة علمها من علمها وجهلها من جهلها. واقتران الحكمة بالحكم  ليس شرطا في وجودها أي أن الأحكام الشرعية التي لم تقترن صراحة بحِكمها لا يعني أنها خالية منها -تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا-.</p>
<p style="text-align: right;">والعلم بالحكمة ليس شرطا في امتثال الحكم، والاستفادة من الحِكَم الكامنة في الأحكام الشرعية لا يتوقف على العلم بها إنما يتوقف على العمل بالحُكْم.</p>
<p style="text-align: right;">قوله تعالى: {أياماً معدودات&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">المقصود بها شهر رمضان كما نص على ذلك قوله تعالى: {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبيّـنات من الهدى والفرقان فمن شهد منكم الشهر فليصمه&#8230;} وإنما ذكرت الأيام للأسباب التالية:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; ذكرت تخفيفاً أي للإشعار بأن الصوم أمر خفيف ويمر بسرعة</p>
<p style="text-align: right;">&gt; لأن كلمة الشهر تذكرنا بالكفارات ككفارات الظهار والقتل الخطأ&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">&gt; لأن بعض أصحاب الأعذار لا يُـتِمون الشهر إنما يصومون أياما من الشهر وأياما  بديلة عن الأيام التي يفطرون فيها أخذاً بالرخصة.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; لو قال &#8220;شهرا&#8221; لما صح لأن من قبلنا لم يكونوا يصومون شهراً إنما كانوا يصومون أياما.</p>
<p style="text-align: right;">5- قال تعالى: {فمن كان منكم مريضاً او على سفر فعدة من ايام أاخر&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">وبعد هذا الحكم الشرعي العام المفيد لفرضية الصيام يبدأ تنـزيله على الناس بحسب الحالات التي تعتريهم والحكم الشرعي الذي يناسب كل واحد من المخاطبين بالشرع. إذ أن الفتوى تتغير بتغيُّـر الزمان والمكان والأحوال&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">فيستثنى من فرضية صيام شهر رمضان بالتحديد المرضى والمسافرون ليصوموا عِوضاً عن الأيام التي أفطروا فيها بالرخصة الشرعية أياماً أخر متى تيسرت لهم.</p>
<p style="text-align: right;">فمن الأحكام الوضعية:</p>
<p style="text-align: right;">- العزيمة ويأخذ بها الصحيح المقيم.</p>
<p style="text-align: right;">- والرخصة ويأخذ بها المريض والمسافر.</p>
<p style="text-align: right;">في قوله تعالى: &#8220;أخر&#8221; دليل على البدلية أي أن المفطر يفطر أيام المرض والسفر ويصوم بدلاً منها أياماً أخرى بعددها.</p>
<p style="text-align: right;">قوله تعالى:&#8221;فعدة&#8221; تقابل &#8220;معدودات&#8221; أي أن المسافر أو المريض يختار الأيام التي يقضي فيها.</p>
<p style="text-align: right;">فالله تعالى لم يحدد الوصف وجاء النص مطلقا ولا دليل على تقييده. والفرق بين السفر والمرض هو أن السفر اختياري بينما المرض اضطراري.</p>
<p style="text-align: right;">والتقدير في قوله تعالى: {فمن كان منكم مريضا او على سفر فعدة من ايام اخر} هو: أن المؤمن له أن يفطر خلال مدة مرضه أو سفره، وعليه أن يصوم أياماً أخرى بعددها بدلاً منها. والإفطار في رمضان للمريض والمسافر هو حكم استثنائي أملته ظروف استثنائية فإذا شفي المريض وعاد المسافر عاد الحكم إلى أصله.</p>
<p style="text-align: right;">والعد يبدأ مع بداية الاستفادة من الرخصة وقد جاءت مطلقة في المدة المحصورة بين شوال وشعبان من العام الموالي، أما في رمضان فتكون الذمة مستغرَقة بالأداء وليس بالقضاء، أي أن للمكلف الحق في اختيار الأيام التي يقضيها بشرط ألا  تصل إلى رمضان.</p>
<p style="text-align: right;">- في التتابع  {عدة من ايام اخر} في بعض الكفارات جاء التنصيص على التتابع كما في قوله تعالى: {فصيام شهرين متتابعين} أما في قضاء أيام رمضان لأصحاب الأعذار فيجوز فيها التابع كما يجوز فيها التفريق.</p>
<p style="text-align: right;">- لا يشترط في هذه الأيام أن تكون من جنس الأيام التي أفطر فيها من حيث الطول أو الحر&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">6- قال تعالى: {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مساكين&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">ومن النص يستخلص حكمان شرعيان مختلفان سبب الخلاف فيهما هو عود الضمير في قوله &#8220;يطيقونه&#8221;</p>
<p style="text-align: right;">إن كان عائداً على ما قبله من الصيام والمعنى إن كان يجد مشقة كبيرة في الصيام  &#8211; ويدخل في هذا الحكم على هذا التأويل كبار السن والزُّمنى ومن لا يستطيع الصيام ويكون الواجب عليه عملاً بديلاً عن الصيام وهو الإطعام.</p>
<p style="text-align: right;">فهؤلاء يجوز لهم الإفطار ولا يصومون عدة من أيام أخر لأن حالهم هذه مستقرة وليست استثنائية، فليس لهم التأجيل لأنه لا يرجى منهم القدرة على الصيام، فشرع لهم بديلا عن الصيام وهو الإطعام.</p>
<p style="text-align: right;">وإن كان الضمير عائداً على ما بعده وهو الإطعام. (والتقدير: وعلى الذين يطيقون الإطعام فدية طعام مساكين)  فيكون المعنى أن المكلف كان -ابتداءً- مخيَّـراً بين الصيام والإطعام ومما يدعم هذا المعنى تفضيل الصيام على الإطعام في قوله تعالى: {وأن تصوموا خير لكم إن كنتم تعلمون&#8230;}.</p>
<p style="text-align: right;">على هذا التقدير كان المكلف مخيرا بين الصيام وبين الإفطار والإطعام، فذكر القرآن الكريم أن بعض الطاعة أفضل عند الله من بعض وجعل الصيام هنا أفضل من الإطعام، والتقدير: (وأن تصوموا خير لكم من أن تفطروا وتطعموا) وفي هذا تمهيد إلى أن هذا التخيير مرحلي ولن يدوم، وهذه عادة القرآن في كثير من تشريعاته: يُخيِّـِر ثم يفضل ثم يحسم.</p>
<p style="text-align: right;">وسواء قلنا أن الأمر يتعلق بالذين لا يطيقون الصيام أو بالذين يطيقون الإطعام فإن ذمة أحدهم تبرأ بإطعام مسكين عن كل يوم: مدّ من مدّ النبي صلى الله عليه وسلم. (أي ربع مقدار زكاة الفطر). وله أن يزيد على ذلك في مقدار الإطعام أو في عدد المساكين لقوله تعالى: {فمن تطوع خيراً فهو خير له}.</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">عادةً ما يربط الناس بين رمضان والصيام غير أن القرآن الكريم أشار إلى علاقة أخرى تربط بين رمضان والقرآن لتفيد أن شهر رمضان ينبغي أن يكون شهراً للقرآن.</p>
<p style="text-align: right;">: {هدى للناس وبيِّـنات من الهدى والفرقان} فيه تبيان لوظيفة القرآن الكريم.</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {فمن شهد منكم الشهر فليصمه}</p>
<p style="text-align: right;">هذا حكم وضعي وهو السبب:أي شهود الشهر: أي الحضور في المكان الذي ثبتت فيه رؤية الهلال.</p>
<p style="text-align: right;">والحكم الشرعي هو أن الصيام يجب ويتعيّن على المقيم أولاً وعلى الوافد ثانياً.</p>
<p style="text-align: right;">7- وكأن قوله تعالى: {&#8230;فمن شهد منكم الشهر فليصمه&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">في هذه الآية قد نسخ جميع الرخص التي كانت للصائمين المرضى والمسافرين والزمنى والأغنياء&#8230; من تأخير إلى بدل  إلى غيرها..أي جميع الأحكام الوضعية وما جُعِلت أمارة عليه من أحكام تكليفية&#8221;:رخصة المريض والمسافر، ورخصة الزمنى والشيوخ وكل من يجد مشقة كبيرة في الصيام، تخيير الأغنياء بين الصيام والإطعام..</p>
<p style="text-align: right;">وفُتح الباب من جديد لرخصة المريض والمسافر في قوله تعالى: {فمن كان مريضاً او على سفر فعدة من ايام اخر}.</p>
<p style="text-align: right;">ثم أجمل كل الأمور الطارئة من المشقات التي تلحق بالمرضعة والحامل وأصحاب الأعمال الشاقة وغيرهم في قوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر..} والقاعدة أن المشقة تجلب التيسير وذلك لكل ما يمكن أن يستجد من الأمور.</p>
<p style="text-align: right;">قال تعالى: {ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون}. فكل أحكام الشريعة رحمة، ومن لم يعتقد هذا فما عرف الله تعالى، لأن الله تعالى رحيم وهذا الاسم الأحسن يدلنا، ولا شك، على الله وبه نعرفه ولكن الأهم من هذا هو أن الرحيم تعالى ذِكْره لا بد أن تتجلى رحمته في شرعه، فلا يمكن عقلاً أن نؤمن بأن الله تعالى رحيم ثم نظن بأن شرعه قاس، وإن كانت بعض أحكام شرعه قاسية فلدفع ما هو أقسى على حد قول الشاعر:</p>
<p style="text-align: right;">فقسى ليزدجروا ومن يكُ راحماً</p>
<p style="text-align: right;">فليقس أحياناً على من يرحم</p>
<p style="text-align: right;">ومن ذلك موضوع القصاص والحدود وغيرها</p>
<p style="text-align: right;">8- قال تعالى: {أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">هذه الآية جاءت بعد قوله تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعانِ فليستجيبوا لي وليومنوا بِيَ لعلهم يرشدون&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">والملاحِظ للنص يرى أن الموضوع الأول، موضوع الصيام، قد انتهى بانتقال السياق للحديث عن الدعاء ولكن المتتبع يلاحظ أن الحديث عاد مرة أخرى للحديث عن الصيام مما يفيد أن الكلام عن الدعاء إنما جاء معترضاً ضمن الحديث عن الصيام وبالتالي فإنه  يوحي بأن هناك علاقة قوية بين الصيام والدعاء وهو كذلك. وإلا فلا معنى أن يحشر موضوع الدعاء داخل موضوع الصيام فلا غرو فإن للصائم دعوة لا تُـردّ.</p>
<p style="text-align: right;">وما يهمنا أكثر هو علاقتنا بالقرآن الكريم، إذ أن المعارضين له يزعمون أنه كتاب مركوم ومركومة موضوعاته وليس متناسقا، والحقيقة أن القرآن كتاب هداية وله طريقته الخاصة ومن الهدايات الموجودة فيه التعريف بالعلاقة التي تربط بين أفعال العباد وما يؤطرها من الأحكام الشرعية.</p>
<p style="text-align: right;">وفي قوله تعالى: {أُحِـلَّ لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم}</p>
<p style="text-align: right;">هذا حكم شرعي في إطار زمني معيّن هو ليلة الصيام.</p>
<p style="text-align: right;">والحكم الشرعي المنطوق هو حِلّية الرفث إلى الزوجات في ليلة الصيام،</p>
<p style="text-align: right;">أما المفهوم فهو حرمة الرفث إليهنّ في نهار  الصيام.</p>
<p style="text-align: right;">وفي هذا الإعلان إباحة لما كان ممنوعاً قبل نزول هذا النص بحيث كان الصائم إذا أخذته عينه فنام قبل صلاة العشاء فلا يجوز له أن يأكل ولا  أن يرفث إلى زوجته وكان في هذا ما فيه وكان بسببه يلحق بعض الصحابة مشقة كبيرة:</p>
<p style="text-align: right;">قال الإمام الصنعاني(2) رحمه الله عن عكرمة مولى ابن عباس أن رجلا -قد سماه  لي فنسيته- من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار جاء ليلة وهو صائم فقالت له امرأته لا تنم حتى نصنع لك طعاما، فنام، فجاءت، فقالت: نمت والله، قال لا والله ما نمت قالت: بلى والله، فلم يأكل تلك الليلة شيئا وأصبح صائما يغشى عليه فأنزلت الرحمة فيه.</p>
<p style="text-align: right;">عن قتادة في قوله تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم} قال: كان الناس قبل هذه الآية إذا رقد أحدهم من الليل رقدة لم يحل له طعام وشراب ولا أن يأتي امرأته  إلى الليلة المقبلة، فوقع بذلك بعض المسلمين، فمنهم من أكل بعد هجعة وشرب، ومنهم من وقع على أهله. فرخص الله تعالى لهم(3). فأنزل الله تعالى ذكره: {عَلِمَ اللّهُ أنّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فالاَنَ باشِرُوهُنّ}.</p>
<p style="text-align: right;">وإباحة الأكل والرفث إلى النساء بعد التشريعات السابقة كان فيها من التخفيف ما فرح الصحابة به فرحاً شديداً. وأكّـد ذلك بقوله تعالى: {وكلوا واشربوا حتى يتبيّـن لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر&#8230;}.</p>
<p style="text-align: right;">في الآية أمر بالأكل والشرب، والأصل أن الأمر يفيد الوجوب ما لم يقترن بقرينة تصرفه من الوجوب إلى غيره.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر جاء بعد النهي ولذلك أفاد الإباحة.</p>
<p style="text-align: right;">{حتى يتبيّـن لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر}.</p>
<p style="text-align: right;">و&#8221;حتى&#8221; تفيد الغاية وهي تمييز الخيط الأبيض من الخيط الأسود وهي بداية بزوغ الفجر.</p>
<p style="text-align: right;">والتمييز بين ضوء النهار وظلام الليل المعبر عنهما بالخيطين الأبيض والأسْوَد هي الغاية التي ينتهي عندها جواز الأكل والشرب والرفث ويبدأ وجوب الإمساك.</p>
<p style="text-align: right;">{ثم أتموا الصيام إلى الليل}</p>
<p style="text-align: right;">غاية أخرى ينتهي عندها وجوب الإمساك ليبدأ جواز ما كان ممنوعا</p>
<p style="text-align: right;">وهل تدخل الغاية في المطلوب فتكون جزءاً منه أم لا؟</p>
<p style="text-align: right;">في المسألة خلاف يمكن حصره في قولين: تدخل في المطلوب &#8211; ولا تدخل في المطلوب. وأحسن من ذلك قول من قال إذا كانت الغاية من جنس المطلوب دخلت فيه كقوله تعالى: {&#8230;فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق&#8221; فتدخل المرافق في المغسول، وإذا كانت من غير جنس المغسول لم تدخل فيه كما في قوله تعالى: {ثم أتموا الصيام إلى الليل}.</p>
<p style="text-align: right;">وقوله تعالى: {هن لباس لكم وأنتم لباس لهن}</p>
<p style="text-align: right;">هذه جملة معترضة تتحدث عن المرأة في إطار العلاقة بين الزوجين، هذه العلاقة التي لا ينبغي ان تختصر فيما يجوز لهم من بعضهم في نهار الصيام وليل الصيام. ومعلوم أن القرآن الكريم كتاب هداية لذلك نجده يستثمر هذه المناسبة وغيرها ليضع الأمور في نصابها، فالعلاقة بين الزوجين علاقة إنسانية.</p>
<p style="text-align: right;">وتسمية كل منهما باللباس لا يعني هذه الأثواب التي نضعها على أبداننا وإنما المقصود من اللباس الجانب الوظيفي ومنه:</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الحماية من البرد ومن الحرارة قال تعالى: {&#8230;سرابيل تقيكم الحر&#8230;}</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الستر: أي يستر العيوب</p>
<p style="text-align: right;">&gt; القرب والحميمية والالتصاق الذي يفيد الاطلاع على كل الأسرار.</p>
<p style="text-align: right;">&gt; الزينة: فالإنسان يتزين بلباسه وكذلك تكون المرأة الصالحة زينة لزوجها ويكون الزوج الصالح زينة ومصدر فخر لها..والعكس صحيح.</p>
<p style="text-align: right;">وغير ذلك من فوائد اللباس وعليه فإن على كل زوج أن يحقق لزوجه هذه الأمور.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قال تعالى: {وَلا تُباِشُروهُنّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِد}</p>
<p style="text-align: right;">وهذا حكم شرعي فيه نهي مرتبط بمكان هو المسجد، فكما أن للزمان حُرمته فإن للمكان أيضا حرمته.</p>
<p style="text-align: right;">قال ابن زيد في قوله: وَلا تُباِشُروهُنّ وأنْتُمْ عاكِفُونَ فِي المَساجِد قال: المباشرة: الجماع وغير الجماع كله محرّم عليه.</p>
<p style="text-align: right;">خلاصة: لقد احتوى هذا النص الكريم على جملة هائلة من الأحكام الشرعية ما بين أحكام تكليفية وأحكام وضعية تراوحت بين العزائم والرخص والغايات&#8230; كما تناولت أحكاماً ثابتة محكمة وأخرى منسوخة&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">1- ورد في بعض التفاسير أن النصارى كانوا يصومون شهراً فزادوا فيه حتى أوصلوه شهرين&#8230; والله تعالى أعلم.</p>
<p style="text-align: right;">2- أبو بكر، عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني الحميري مولاهم (ت 211هـ).، محدث، مفسر، من أهل صنعاء، من كبار الحفاظ، وثقه غير واحد، وقد نقل عنه الطبري في تفسيره.</p>
<p style="text-align: right;">3- تفسير الصنعاني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%ae%d9%84%d8%a7%d8%b5%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d9%85%d9%86-%d8%a2%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d9%80%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إصلاح-المجتمع-ومجالاته-5</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-5/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 09:15:09 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. لخضر بوعلي]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[التقوى]]></category>
		<category><![CDATA[المسجد]]></category>
		<category><![CDATA[سبعة يظلهم الله]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[صلاح المجتمع]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8627</guid>
		<description><![CDATA[أثر المسجد والتعلق به في صلاح الفرد والمجتمع عن أبي هريرة رضي الله عنه لعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><strong>أثر المسجد والتعلق به في صلاح الفرد والمجتمع</strong></address>
<p>عن أبي هريرة رضي الله عنه لعن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه))(1). قال صلى الله عليه وسلم : ((&#8230; ورجل قلبه معلق بالمساجد&#8230;)) &#8211; في البداية أريد أن أنبه إلى قضية المساجد التي تعلق بها قلب هذا الرجل فهي بيوت الله تعالى التي اختارها لتكون مثابة للناس وجعلها عناوين على الكثير من الفضائل كما تدل على ذلك نصوص منها قوله تعالى : {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين}(التوبة : 18). وقوله تعالى : {في بيوت اذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدوّ والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة ويخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والابصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب}(النور : 36- 38) وقوله تعالى :  {لمسجد اُسِّس على التقوى من اول يوم احقُّ أن تقوم فيه، فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطّهّرين}(التوبة : 108) وغير ذلك من النصوصالتي بيّـنت الدوافع التي ينبغي أن تؤطر عملية تأسيس المساجد وبنائها والمقاصد التي ينبغي أن تحققها والتي ينبغي أن تكون نُـصْب عين المؤمن يسعى إلى تحقيقها وهو يتردد على المساجد ومن أهمها :ترسيخ الإيمان بالله واليوم والآخر وإقامة الشعائر من صلاة وزكاة وذكر لله تعالى وخشية له&#8230; وغيرها من الفضائل الظاهرة والباطنة. &#8211; وأشير أيضاً إلى اسمه &#8220;المسجد&#8221; وهو موضع  السجود مع أن المؤمنين في المسجد يقومون لله قانتين ويركعون  ويسجدون ويجلسون لإلقاء التحية بين يدي رب العالمين بالإضافة إلى أمور أخرى كالدعاء وتلاوة القرآن الكريم وطلب العلم والاعتكاف وغيرها مما يمثل ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم&#8230; ولكن من هذه الوظائف كلها للمسجد اشتق اسمه من السجود لأنه أكبر مظاهر الخضوع لله العلي الأعلى الوهاب، ولأن المؤمن عندما يعفر وجهه في الأرض فهو يعبر بذلك عن التذلل المطلق لله تعالى، ذلك بأن الوجه هو مجمع محاسن الإنسان وهو رمز كرامته وصفحة فؤاده فوضعه في الأرض لا يكون إلا لله العلي العظيم كعنوان على الخضوع له وامتثال أمره. فمن النتاقض الكبير أن يسجد الإنسان بين يدي الله ثم يستعلي على أمر الله ويتمرد على حكم الله . &#8211; قال تعالى : {وأن المساجد لله&#8230;}، فإذا تحدثنا عن الملك فإن السماوات كلها والأرضين كلها ملك لله تعالى(2)، وإذا تحدثنا عن المكان الذي يعبد فيه الله تعالى  فالأرض كلها -في شريعة الإسلام- مسجد كما نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: ((&#8230;وجُعِلت ليَ الأرض مسجداً وطهوراً&#8230;))(3) ومع ذلك فإنه سبحانه وتعالى لم يُـضِـف شيئاً منها إلى نفسه وإنما اختص المساجد بالإضافة ، فهي إضافة تشريف ، وتنبيه المؤمنين إلى أن لها عنده مكانة خاصة فيقتضي ذلك أن تحظى هذه المساجد بالعناية والرعاية الخاصة من العامة والخاصة . &#8211; إن من حق الأمة أن تكون لها مكانة في المسجد ومن حق المسجد أن تكون له مكانة في الأمة : لقد بُـعِث رسول اللهصلى الله عليه وسلم في مكة حيث المسجد الحرام وقد هيمنت عليه الوثنية وملأت جنباته بالأصنام -آلهة مزعومة- وأقامت فيه شعائرها المنحرفة من تصفيق وصفير وتقديم القرابين والطواف بأجساد عارية وغيرها. وفي المقابل عملت  كل ما في وسعها وبكل الوسائل، على منع رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه من الصلاة فيه وعلى إقصائهم  منه بممارسات متطرفة طفحت بها كتب السيرة. ورغم ذلك فإن عباد الله المتقين كانوا يزاحمون المشركين  في المسجد بأداء الصلاة وبالطواف وتلاوة القرآن الكريم  ويدفعون ثمن ذلك ، لأنهم لم يكونوا يرون أن دخولهم المسجد الحرام والصلاة وقراءة القرآن فيه، مجرد حق ينبغي التشبث به بل كانوا يرون أنه واجب لا يمكنهم التنازل عنه فانصفهم الله تعالى فقال : {يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصدٌّ عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله&#8230;}(البقرة : 217) فجعلهم أهل المسجد الحرام ، وقال أيضاً : {وما لهم ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون وما كان صلاتهم عند البيت إلا مكاء وتصدية}(الأنفال : 34) فبيّن ضلال المشركين فيما كانوا يعتقدونه عبادة وحصر ولاية المسجد الحرام في المتقين وهم وقتئذ رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم. -  وعندما انتقل رسول الله إلى المدينة المنورة بنى في الأسبوع الأول  من وصوله إليها وحلوله بها ثلاثة مساجد: مسجد قباء في ديار بني سالم بن عوف ومكث فيهم ثلاثة أيام، ومرّ  بديار بني عمرو بن عوف (بني عمومتهم)  وكان بينهم منافسة في الخير فعزموا عليه أن يمكث فيهم مثل ما مكث في ديار بني سالم فمكث فيهم أيضاً ثلاثة أيام فأدركته الجمعة فصلى أول جمعة في الإسلام وبنى في ذلك المكان مسجد الجمعة وبنى المسجد النبوي في اليوم السابع من وصوله إلى طيبة &#8230; &#8211; ففي مكة المكرمة عبّـر رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم عن حق الأمة ومكانتها في المسجد  وفي المدينة المنورة عبروا عن حق المسجد ومكانته في الأمة حيث عُـدّ واحداً من مقومات المجتمع المسلم بما يمثله من رمز للإيمان والتدين السليم والاعتدال في الفكر والعقيدة والسلوك. &lt; ولقد غاظ المنافقين دورُ المسجد في بناء الأمة وجمع طاقاتها وتوجيهها حتى صارت تتحرك وتستفيد من جميع طاقات جميع أبنائها فلجأوا إلى المكر فبنوا مسجداً لتفريق جماعة المؤمنين واستقبال واحد من ألدّ أعداء الله ورسوله  وهو أبو عامر الراهب الذي كان خارج المدينة عند هرقل(4) يستنصره على رسول اللهصلى الله عليه وسلم، قال تعالى : {الذين اتخذوا مسجداً ضراراً وكفراً وتفريقاً بين المومنين وإرصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفُنّ إن اردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبداً&#8230;}(التوبة : 107- 108).  ولقد أغاظ اليوم أناساً ما يقوم به المسجد  فزعموا- بجهل وغباء أو بخبث ودهاء-  أن كل المساجد باستثناء المساجد الثلاثة: (المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى) كلها  مساجد ضرار وعملوا على صد المسلمين عنها بدعوى أن فيها بدعاً. &#8211; إن من علامات التمسك بالسنة النبوية عمارة المساجد لأن رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنه فعلوا ذلك ولم يمنعهم ما كان في المسجد الحرام من الأصنام والبدع، وأهلُ التقى لا يتنـزهون عما فعله رسول اللهصلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم فهم أهل المساجد وأولياؤها. إن مما يؤهل الرجل لظل عرش الرحمان أن يكون قلبه معلقاً بالمساجد. ولا شك أن الشيء الواحد -القلب هنا- لا يكون معلقاً إلا في مكان واحد، وصيغة الجمع في كلمة المساجد تعني أن هذا الرجل ليس ممن يتسمّـرون في المسجد الواحد بل وفي المكان الواحد من هذا المسجد. والذي يفعل ذلك إنما يفعله لأسباب كثيرة كالكسل أو لأنه يشعر بالأُنْـس في مسجد ما لوجود أهل طائفته أو مذهبه أو غير ذلك من الاعتبارات التي جاء الإسلام ليذيبها في جامعته. إن هذا الرجل منطلق في الحياة يمشي في مناكب الأرض يبتغي من فضل الله وكلما اقترب وقت الصلاة بحث عن قلبه في أقرب مسجد يؤدي فيه ما فرض الله تعالى عليه يشعر أنه مع إخوان له وأنه مهما اختلف معهم فإن كلمة &#8220;الله أكبر&#8221; أكبر، &#8220;ولذكر الله أكبر&#8221; ولئن ضاقت بعض القلوب الصغيرة بسوء فهم المذاهب فإن شريعة الله الأكبر اتسعت لكل المذاهب. &#8211; ((ورجل قلبه معلق بالمساجد)) صورة توحي بأن الرجل انتزع قلبه من صدره وعلّـقه في المساجد وانطلق في الحياة يجمع بين ما تقتضيه رسالته من حضور إيجابي في ما تيسر له من جوانب الحياة وما تؤهله له مكانته منها، وبين لحظات يعتزل فيها الخلق ويلجأ إلى الخالق يتصل به في بيته يخضع فيه لعظمته ويتواضع راكعاً وساجداً لله تعالى : {يرجو رحمته ويخاف عذابه}. &#8211; إن بقاء قلب الرجل معلقاً في المساجد توحي أيضاً بأن حالته -وهو خارج المسجد- من الذكر والخشوع والدعاء والصلة بالله  كحالته وهو داخله لأنه لم يغادر المسجد إلا بقالبه وأما  قلبه الذي هو موضع نظر الله تعالى وأمير جوارحه ودليلها فقد بقي في المسجد . كما توحي هذه الصورة أنه يتصرف في مجالات الحياة المختلفة بمرجعية واحدة هي مرجعية الكتاب والسنة وبقية ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يوزَّع في المسجد، لأن القلب الذي يستقبل التوجيهات والأفكار والأحكام لا يغادر المسجد حتى ولو غادره الجسد. وهكذا ينبغي أن تكون آثار المساجد فينا. &#8211; وفيه أنه يحب المساجد وهو مما تعنيه عبارة تعليق القلب بها وأن أفضل الأوقات عنده هي تلك  التي يقضيها في المسجد إنـه أكثر تأهلاً لنيل الدرجات الرفيعة عند الله تعالى الواردة في قوله صلى الله عليه وسلم: (( أَلا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ : إِسْبَاغِ الْوُضُوءِ عَلَى المَكَارِهِ ، وَكَثْرَةِ الخطَى إِلَى المسَاجِدِ ، وَانْتِظَارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاط))(5) وهذه المحبة منه للمساجد يلزم منها أنه يعمرها ويعتني بها  ويدافع عن حرماتها . &#8211; وفي هذا تعريض بالذين يدخلون المساجد ويتصرفون فيها كما يتصرفون في الأسواق وينقلون ما يجري فيها إلى المساجد وكان عليهم أن ينقلوا إلى الأسواق أخلاق المساجد كما يفعل من كان قلبه معلقاً بالمساجد. &#8211; والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات &#8211; &#8212;&#8212;&#8211; 1- متفق عليه 2- إشارة إلى ما تدل عليه لام التمليك في قوله تعالى :&#8221;لله&#8221;. 3- لقولهصلى الله عليه وسلم : أعطيت خمسا لم يعطهن أحد قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً فإيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم ولم تحل لأحد من قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة. متفق عليه 4-  القصة بتفاصيلها في تفسير ابن كثير لهذه الآية من سورة التوبة 5- رواه مسلم عن ابي هريرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d9%88%d9%85%d8%ac%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%aa%d9%87-5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
