<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د. مصطفى بنحمزة</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/benhamza/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة يقدم :مقترحا لإصلاح الـمنظومة التعليمية بالـمغرب</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%85%d9%82%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%85%d9%82%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 09:40:37 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح برامج التعليم العتيق]]></category>
		<category><![CDATA[إعداد : محمد المعطلاوي]]></category>
		<category><![CDATA[الـمنظومة التعليمية بالـمغرب]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مقترحا لإصلاح الـمنظومة التعليمية]]></category>
		<category><![CDATA[وزير التربية والتعليم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12644</guid>
		<description><![CDATA[أحدث بلاغ الديوان الملكي الذي أصدر فيه جلالة الملك محمد السادس تعليماته إلى وزير التربية والتعليم ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بضرورة مراجعة برامج التربية الدينية ومقرراتها بالمدرسة المغربية العمومية وبالتعليم الخاص وبمؤسسات التعليم العتيق، في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي الداعي إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أحدث بلاغ الديوان الملكي الذي أصدر فيه جلالة الملك محمد السادس تعليماته إلى وزير التربية والتعليم ووزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، بضرورة مراجعة برامج التربية الدينية ومقرراتها بالمدرسة المغربية العمومية وبالتعليم الخاص وبمؤسسات التعليم العتيق، في اتجاه إعطاء أهمية أكبر للتربية على القيم الإسلامية السمحة، وفي صلبها المذهب السني المالكي الداعي إلى الوسطية والاعتدال، وإلى التسامح والتعايش مع مختلف الثقافات والحضارات الإنسانية، تفاعلات وانتظارات.<br />
وفي هذا السياق قدم العلامة الدكتور مصطفى بنحمزة بحثا أكاديميا وسمه بعنوان: &#8220;رؤية في التعليم الديني بالمدرسة المغربية&#8221;.<br />
وقد ركز الأستاذ في هذا البحث أول ما ركز على كون قضية إصلاح التعليم الديني هي الأجدر بأي إصلاح قبل كل شيء، قال: &#8220;وإذا كان هناك من قضية هي في حاجة إلى المقاربة الجادة التي يمكن أن يقدمها الخبراء والعارفون، فإن قضية إصلاح التعليم الديني تأتي في طليعة القضايا ذات الأولوية، والمطلوب أن يقدم من يتحدث في إصلاح التربية الدينية تصورا مسنودا بأدلته من الواقع ليسهل الاتفاق والالتقاء عليه&#8221;.<br />
ومن هذا المنظور قدم بحثه هذا إسهاما منه في هذا الإصلاح، قال حفظه الله: &#8220;وفي هذا الإطار فإني أقدم إسهاما يتناول قضايا محددة أضعها بين يدي كل من يشغله أمر إصلاح التعليم الديني، وكل من هو منخرط فعلا في العملية الإصلاحية من أعضاء اللجن المكلفة بها، على أساس أنها لا تعدو أن تكون مساعدة على تكوين تصور عن الإصلاح، واضعا في الاعتبار أن قضية إصلاح التربية الدينية هي من الوجهة الدستورية من اختصاص إمارة المؤمنين التي يعود إليها أمر الحسم الرسمي في قضايا الشأن الديني، ومن ضمنها التعليم الديني حسبما تنص عليه الفقرة 5 من الفصل 41 من الباب الثالث من دستور 2011&#8243;.<br />
وقد جاء بحثه هذا أيضا ردا على أولئك الذين رأوا في هذا البلاغ فرصة مواتية للمطالبة بالتقليص من المدى الزمني لتدريس المادة الدينية، أو بحذف عناوين معينة وإحلال عناوين أخرى بدلها، أو الانتهاء إلى استبعاد المادة الدينية من البرنامج الدراسي لو أمكن ذلك. وذريعة هؤلاء هو تحميلهم برامج المادة الدينية مسؤولية نشوء التطرف والإرهاب.<br />
ولإيضاح الصورة وكشف الالتباسات التي حملتها بعض المقترحات المتعجلة كما أسماها، فإنه ناقش قضيتين هما:<br />
<span style="color: #ff0000;"><strong>الأولى قضية مسؤولية التربية الدينية عن العنف والإرهاب:</strong></span><br />
في هذه القضية أوضح أن التربية الدينية لا علاقة لها بتاتا بالعنف والإرهاب، وإنما هو ادعاء عار عن الدليل والبرهان، وكل ادعاء عار عن الدليل يعتبر لاغيا، وكل ذلك ناتج عن عدم تحقيق مفهوم العنف والإرهاب، فلا تعدو أن تكون هذه الادعاءات ادعاءات غير موضوعية، على عكس بعض الغربيين الذين كانوا أكثر إنصافا وصرحوا بأن المسلمين كانوا على الدوام مكونا إيجابيا من مكونات المجتمعات الغربية، فلا يمكن تحميل المسلمين أثر فئة محدودة لا تكاد تشكل أي نسبة عددية، كما أن الإحصائيات أكدت أن ما يحصل من حوادث العنف والإرهاب من جهات العالم قد تم على أيدي غير مسلمين، وبنسب عالية وصلت إلى 98% من جرائم الإرهاب في أوروبا و94 % من جرائم الإرهاب في أمريكا قد قام بها أشخاص ليسوا مسلمين، كما ذكرت ذلك ديلي بوست.<br />
وهكذا أعطى الأستاذ مجموعة من الإحصائيات التي تؤكد أن الإرهاب لا وطن له. قال: &#8220;إن الحقيقة الجلية هي أن الإرهاب ليس له حدود وليس له عامل واحد ينتجه، لكن أهم عوامله هو تشرب الذهنيات واقتناعها بمنطق العنف والقسوة، هذا العنف الذي يمجد ويرسخ اجتماعيا حينما يمنح الذين يمارسونه جوائز، مثلما نراه في ألعاب المصارعة، وألعاب الملاكمة، ومصارعة الثيران وغيرها من الألعاب العنيفة&#8221;<br />
وأما ما يحدث من الإرهاب في البلاد الإسلامية فقد قال عنه: &#8220;وبالنسبة للبلاد الإسلامية فإن الإرهاب قد حدث فيها بعد أن سحب عنها غطاء العلم الشرعي، وأفرغت مواقعه وعطلت مؤسساته، فهيأ ذلك طبيعيا لنشوء فكر لا ينضبط بضوابط العلم الشرعي، على قاعدة أن الطبيعة لا تقبل الفراغ&#8221;، وقد أعطى أمثلة كثيرة على ذلك.<br />
<span style="color: #ff0000;"><strong>الثانية قضية إلغاء عناوين معينة من المقررات الدراسية:</strong></span><br />
في هذه القضية حاول نقض مقترح استبعاد مواضيع معينة من المقررات الدراسية أو التصرف في مضمونها، مؤكدا أن من اقترح هذا المقترح بعيد كل البعد عن المعرفة الشرعية، ولا يعرف كيف تؤسس وتعتمد فيها الحقائق. فكل اقتراح شبيه بهذه المقترحات فهو مقترح غير جدي؛ لأن الناس لا تستقي تدينها من المقرر الدراسي فقط؛ وإنما يأخذونه من مظانه الفقهية التي امتزجت بالذهنية المغربية كما قال. ليخلص في هذه النقطة بالذات إلى أن: &#8220;الخطر على الأمة لا يأتيها أبدا من معرفتها بدينها، ولا من إدراكها للمادة الدينية المحررة، وإنما يأتيها من الجهل بها أو التشويش عليها، وحينذاك يكثر أصحاب الرؤى والنظريات الخاطئة&#8221;.<br />
بعد هذا التوضيح أعطى الدكتور مصطفى بنحمزة مقترحه في هذا الإصلاح وذلك من خلال:<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: برنامج إصلاح التعليم العمومي والخاص:</strong></span><br />
أكد حفظه الله تعالى في هذا المحور أن بلاغ الديوان الملكي المعبر عن إرادة إمارة المؤمنين ورؤيتها لإصلاح التعليم الديني قد تضمن محاور يجب أن تعتبر معالم وحدودا يجب أن لا يحيد عنها أي إصلاح مقترح، والمتعين هو تحليل تلك المضامين وأجرأتها وتفريغها في مجزوءات تربوية قابلة للتنفيذ، وهاته المضامين التي تمثل معالم ومرتكزات يقوم عليها الإصلاح هي:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; إعطاء أهمية أكبر للقيم الإسلامية السمحة، وتنزيلها ضمن عناوين دراسية.</strong> </span>ولمعالجة هذا المرتكز درس ثلاثة عناصر:<br />
<span style="color: #ff6600;">أ &#8211; مفهوم القيم وسمتها في المنظومة التربوية الإسلامية.</span> وهذه القيم هي التي استمدت من نصوص الكتاب والسنة باعتبارهما مصدري الاستقاء في الإسلام، مثلما استمدت منهما العقيدة والرؤية الوجودية للكون، وباقي أحكام الشريعة.<br />
<span style="color: #ff6600;">ب &#8211; استعراض جملة من القيم التي تكتسي أولوية بحكم الواقع المجتمعي.</span> منها: (قيمة العبادة ليكون التمسك بها نوعا من التدين المتوازن، قيمة الانتماء للوطن والدفاع عن مصالحه، قيمة الانتماء للأمة الإسلامية في مزاوجة بينها وبين قيمة الانتماء للوطن، قيمة الانصهار في الجماعة والانضباط لها وعدم الشذوذ عنها، قيمة احترام حقوق الإنسان&#8230;.إلخ).<br />
<span style="color: #ff6600;">ج &#8211; تشخيص معنى السماحة في الشريعة الإسلامية كما نظر لها علماء الشريعة.</span> وهي -كما قال حفظه الله- ترك الغلو والتشدد والتنطع في الدين. وعرج على مجموعة من الأبواب التي تتمثل فيها السماحة والتي يجب أن تدرس وعلى رأسها: باب اليسر ورفع الحرج في الشريعة.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الاستناد إلى المذهب المالكي في ثلاثة من جوانبه هي</strong></span>: سنيته ووسطيته واعتداله، وإبراز كل الأبواب التي تمثل هذه الجوانب.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; إبراز قيم الإسلام في التسامح والتعايش مع مختلف الحضارات والثقافات الإنسانية.</strong></span> وتحقيق هذا المبتغى يتطلب تجلية الموقف الإسلامي الحقيقي من المخالفين، وذلك بدراسة القضايا ذات الصلة كتوضيح موقف القرآن الكريم من قضية الاختلاف، وحق الآخرين في ممارسة شعائرهم الدينية، وصيانة معابدهم وتمكينهم من إحياء أعيادهم ومناسباتهم وعدم مضايقتهم فيها وما إلى ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: إصلاح برامج التعليم العتيق.</strong></span><br />
في هذه النقطة أوضح الأهمية القصوى التي يكتسيها الاشتغال على إصلاح برامج التعليم العتيق قال: &#8220;إن الاشتغال على إصلاح برامج التعليم العتيق يكتسي من الأهمية والجدوى بقدر ما يستحضر القائمون عليه كل الأبعاد والغايات الدينية والمعرفية والاجتماعية التي يحققها لفائدة الأمة&#8221;. ليقدم بعد ذلك مقترحه لهذا الإصلاح. قال: &#8220;وسيرا على نهج الإصلاح والتطوير، فإنه يمكن تسجيل ملاحظات ومقترحات أرى أنه يتعين أخذها بعين الاعتبار، والتأسيس عليها وأجرأتها ضمن برنامج قادم للتعليم العتيق يتحقق به إنصاف هذا التعليم وتمكينه من الارتقاء والتطور، ومساعدته على أن يؤدي أداء جيدا يناسب رسالته وأهميته&#8221;.<br />
وأول خطورة أشار إليها هي ضرورة الاتفاق على تحديد الأهداف والمقاصد المتوخاة من تكوين الطالب بالتعليم العتيق وضبطها ضبطا جيدا، وعلى ضوئها يتم وضع برنامج للإصلاح، وهي أهداف تتلخص في تكوين شخص ترى فيه الأمة أنه من أهل العلم، وتثق بمعرفته وتأتمنه على تدينها.<br />
إن وضع هذه الغايات النبيلة أمام الأعين واستحضارها يتطلب وضع برنامج دراسي قوامه:<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; حفظ القرآن الكريم برواية ورش عن نافع،</strong></span> لأن ذلك هو المؤهل الأساس للحضور في الحياة الدينية بتولي مهمات الإمامة خصوصا والتدريس والإفتاء.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; الاهتمام بكل المعارف الشرعية</strong></span> التي يأتي على رأسها بعد القرآن الكريم الاشتغال بالحديث النبوي رواية ودراية.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; قراءة النصوص القديمة على شيوخ العلم،</strong></span> وعدم الاقتصار على الأخذ من الملخصات والمراجع التي كتبت بلغات إن كانت من جهة ميسرة، إلا أنها تفصل الطالب عن لغة التراث العلمي.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; وصل خريجي التعليم العتيق بالثقافة المعاصرة</strong></span> وبالفكر العالمي الحديث ليتسنى لهم تمثله واستيعابه، وليسهموا في تطويره وترشيده.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; تقوية حضور المواد الأدبية في البرنامج الدراسي</strong></span> وهي كفيلة بأن تكسب الطالب قدرة على الإبانة والتعبير عن آرائه والدفاع عنها.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; تمكين الطالب من استعمال لغة عربية حديثة</strong></span> تجعله قادرا على التواصل مع التيارات الحديثة في المجتمع.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>7 &#8211; تمكين التلميذ من اللغات الأجنبية إلى درجة المحاضرة والتأليف بها</strong></span>؛ لأن إتقانه لهذه اللغة يفتح أمامه آفاق التعامل مع العالم وإبلاغ رسالة الإسلام إلى الناس.<br />
ومن مستلزمات بلوغ هذه الأهداف ضرورة المزاوجة بين مطلبين لا بد من الأخذ بهما معا وهما:<br />
<span style="color: #ff6600;">أ &#8211; الحفاظ على وحدة المنظومة التربوية المغربية باعتبارها كيانا متجانسا ومتكاملا.</span><br />
<span style="color: #ff6600;">ب &#8211; الإقرار أيضا بخصوصيات التعليم العتيق بما ينتظر منه من أجل بلوغ الأهداف المنشودة</span>؛ حتى لا يكرر هذا التعليم صورا من التعليم الديني هي موجودة بالفعل على مستويات التعليم الثانوي والجامعي.<br />
ثم تابع بيان مقترحه بمجموعة من الأمور التي يتعين توفرها لتحقيق هذه النقاط التي اقترحها من قبيل: التحقق من استيعاب التلميذ لمضامين كل مستوى بإجراء الامتحانات المعبرة عن المستوى الحقيقي للتلميذ، وتركيز مواد الامتحان وضم المتجانس منها بعضه إلى بعض؛ من أجل اختصار أيام الامتحان، وكذا الاهتمام برفع نسبة اشتراك المرأة في هذا التعليم، وإنجاز تقارير سنوية عن مسار التعليم العتيق، ورصد ما يحققه من أهدافه المرصودة التي تبرر الاستثمار القوي فيه&#8230;إلخ.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #ff00ff;"><em><strong>إعداد : محمد المعطلاوي</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d8%a7%d9%85%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%83%d8%aa%d9%88%d8%b1-%d9%85%d8%b5%d8%b7%d9%81%d9%89-%d8%a8%d9%86%d8%ad%d9%85%d8%b2%d8%a9-%d9%8a%d9%82%d8%af%d9%85-%d9%85%d9%82%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مــن فـتـــاوى رمـضـــان</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Jul 2014 10:50:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 423-424]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[فـتـــاوى رمـضـــان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6455</guid>
		<description><![CDATA[&#60;  أنا أصوم رمضان ونيتي ختم القرآن الكريم فيه، فهل يجوز لي الاستمرار في قراءته رغم وجود حائل دم الحيض؟ فأنا لا أريد تضييع أجر الذكر خلال هذا الشهر المبارك؟ &#62;&#62; لا شك أن من موانع الحيض قراءة القرآن وأداء الصلاة والطواف وما أشبه ذلك، من العبادات المعروفة، فهذه السيدة تقرأ من القرآن ما تيسر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>&lt;  أنا أصوم رمضان ونيتي ختم القرآن الكريم فيه، فهل يجوز لي الاستمرار في قراءته رغم وجود حائل دم الحيض؟ فأنا لا أريد تضييع أجر الذكر خلال هذا الشهر المبارك؟</p>
<p>&gt;&gt; لا شك أن من موانع الحيض قراءة القرآن وأداء الصلاة والطواف وما أشبه ذلك، من العبادات المعروفة، فهذه السيدة تقرأ من القرآن ما تيسر لها قبل أن يأتيها الحيض فإذا كانت حائضاً فإن العبادة حينئذ لا تكون بالقراءة وإنما تكون بالتوقف، فإن هي توقفت من أجل هذا الغرض فلها أجر في ذلك، رغم أنها تحب أن تقرأ القرآن، فيمكنها أن تصغي إليه وتستمع له في الأشرطة، فهذا ليس حراما أو تحضر دروسا في فهم القرآن وما أشبه ذلك فكل ذلك جائز، وهناك حالة المرأة المتعلمة أي التي تشتغل بتعلم القرآن إما أنها تحفظ القرآن أو تحفظ القرآن، فالمعلمة التي تشتغل في مجال تحفيظ القرآن الكريم لا يمكن أن يُصَمَّر(1) عليها لأنها ربما قد تحيض، والحيض عند بعض الفقهاء مداه الأقصى نصف الشهر(2)، طبعا هو لا يبلغ ذلك ولكن الفقهاء يقولون ذلك لأن رسول الله  قال :«تمكث إحداكن شطر دهرها لا تصوم» (3) والشطر هو النصف ونصف الشهر خمسة عشر يوما، قد لا يبلغ الأمر ذلك ولكن هذا أقصى أمد للحيض، فلو كانت هذه المرأة معلمة في مدرسة مثلا أو مكان تعلم فيه القرآن وفعلت ذلك وكانت تتوقف كل شهر عشرة أيام لما استطاعت أن تمارس عملها ولما استطاعت أن تحفظ القرآن، فهذه لها رخصة في أن تتنظف وتتطهر وأن تمارس عملها لأنه عمل يقتضي الاستمرار وهي حائض والحيض عكس الجنابة، الحيض ليس للمرأة أن ترفعه عن نفسها بخلاف الجنابة التي يمكن رفعها بالاغتسال وإزالتها، أما الحيض فهو شيء ملازم لهذه المرأة،</p>
<p>فعلى على هذه المرأة الحائض أن لا تقرأ القرآن في الظروف العادية، ولكن إن كانت معلمة أو متعلمة فتتطهر وتتنظف وتستمر في حفظ القرآن وتحفيظه ولا شيء عليها في ذلك والله أعلم.</p>
<p>&lt;  ما حكم الشرع في السباحة خلال شهر  رمضان؟ وما الحكم إذا أحس المرء بشيء من ماء البحر في حلقه أثناء السباحة : هل يدخل هذا الأمر في إطار الإفطار العمد؟</p>
<p>&gt;&gt; الذين يعمدون إلى السباحة في رمضان وهم يعلمون أن الماء سيدخل أجوافهم هم متعمدون للإفطار قطعا، فالسباحة ليست ضرورة من الضرورات وليست شيئا يجب على الإنسان فعله، فله أن يسبح في غير رمضان أو يسبح ليلا، فحينما يعلم الإنسان أنه بفعله ذلك سوف يدخل الماء إلى حلقه فهو متعمد بالتأكيد، لأنه ليس عملا له فهو ليس غواصا في البحر يبحث عن اللؤلؤ فهذا إنسان يسبح متعة فقط فليحافظ على صومه ولا يفسده بالسباحة.</p>
<p>&lt;  أنا سيدة بلغت 68 من عمري إصابتي بمرض السكري تمنعني من صيام رمضان أريد أن أعرف القدر المالي الذي يجب علي إخراجه فدية لإفطاري عن كل يوم، وهل يجب أن أخرجه يوما بيوم خلال شهر رمضان أم مجموعا في نهايته؟</p>
<p>&gt;&gt; هذه السيدة تذكر أنها مريضة بالسكري، وهذا المرض يستهين به البعض ويرى بعض الناس أنه يمكن أن يغالب المرض خصوصا إذا ذكر له الأطباء أنه يمنع عليه أن يصوم، فإذا قال الأطباء عن حالة متقدمة من الإصابة بمرض السكري بأن الصوم لا يتفق معه فعلى الناس أن يعتبروا ما يقوله الأطباء فتوى فقهية تماما، لأن المرض كما هو واضح ليس ضروريا أن يكون أثره حالا، فقد يدخل الإنسان في هبوط نسبة السكري وقد يدخل في حالة غيبوبة أو في حالة موت دماغي، فهذه أشياء تقع كثيرا، والإنسان إن حذره الأطباء من الصوم فعليه أن يمتنع حتى وإن صام ولم يقع له شيء فما دام الاحتمال قائما وما دام الطبيب قال ذلك فيجب دائما الأخذ بالأحوط وهو في هذه الحالة ألا يصوم، فإذا حذر الطبيب المريض من الصوم وصام المريض ووقع له شيء في جسده فلا يعتبر أنه أطاع الله بما فعل بل قد عصى الله بما فعل.</p>
<p>والإنسان الذي لا يصوم لسبب شرعي يؤدي فدية هي عبارة عن مد، وهي ليست على الوجوب لمن لا يستطيعها وليست كالكفارة لأن الكفارة عقوبة، فالفدية عبارة عن مشاركة الإنسان مع الصائمين بإعطاء الفدية لمساكينهم.</p>
<p>والفدية مد لا يتجاوز مقداره ربع الصاع، والصاع 12 درهما وربعها 3 دراهم تقريبا، والإنسان مخير فيها أن يعطيها متى شاء، فالمهم أن يعطي تلك الفدية إذا كان ممن يجدها وعنده مالها.</p>
<p>&lt;  أنا رجل ميسور الحال وأظن أن صيامي لن ينتفع به الناس بل سأنتفع بثوابه وحدي فقط، وبما أن الشرع يقول بإطعام ستين مسكينا عن كل يوم تم الإفطار فيه، فهل يجوز لي إطعام 1800 شخص خلال شهر رمضان دون أن أتكبد عناء صيامه؟</p>
<p>&gt;&gt; أقول لصاحب السؤال كلامك في ظاهره منطقي ومتماسك ولكن أول خطيئة وقعت في الكون هي قياس فاسد حينما قال الشيطان عن الإنسان أنا خير منه وأن الإنسان خلق من طين والطين أقل قيمة من النار، فهذا الكلام ليس منطقيا وسليما من حيث الشريعة الإسلامية لأن فيه مغالطات، فالشرع لم يقل أنه يمكن للإنسان أن يفطر ويعوض عن ذلك بالمال، حالة التعويض هي كفارة وهي عقوبة، أي أن الإنسان يحس أنه أذنب وأنه أخطأ وأن علاقته مع الله غير جيدة، وحتى على فرض أنه أدى هذه الكفارة مالا فإنها قد لا تصلح ما بينه وبين الله، فالإنسان الذي يتعمد إفطار يوم في رمضان لن يكفيه صيام الدهر كله إن صامه، لذلك فالكفارة نوع من جبر الضرر وتفادي الخطأ، ولكنه ليس هو السلوك الطبيعي أن نعصي الله ثم نتصالح معه بالمال، ثم إن العبادة حينئذ لن تكون إلا عبادة الأغنياء وسيختلف الأغنياء عن الفقراء، فالفقراء يصومون لأنهم لا يجدون ما يكفرون والأغنياء سيعمدون إلى انتهاك كل الحرمات بدالة أنهم قادرون على التعويض، فهذا اختلال في تدين الناس.</p>
<p>ثم قال السائل : (إن الناس لا ينتفعون من صيامي) بل هم ينتفعون، ينتفعون من طهارة نفسك ومن طهارة روحك ومن استوائك وتقواك أكثر بكثير مما ينتفعون بالكفارة التي تتفضل بها عليهم، وهذه أمور لا ينوب فيها أحد عن أحد فلا يمكنك أن تقول أنا غني لا اتعلم العلم ولكني سأعمل على أن يتعلم الآخرون، فلو أنفقت من أجل أن يتعلم الآخرون ستظل أنت مطالباً بتعلم العلم لتصير إنسانا بالعلم لأن العلم هو قيمة ذاتية في الإنسان، أنت مطالب مثلا بممارسة الرياضة لأن غيرك لا يمكنه أن ينوب عنك في ذلك، ولن يستفيد جسمك من الرياضة بسبب أن الآخرين يمارسون الرياضة نيابة عنك، فالصيام فريضة عينية لها حِكمها وأسرارها ولها آثارها تعود على الإنسان ذاتيا.</p>
<p>فما ذكرته هو في ظاهره وجيه أنك تريد الإحسان إلى الفقراء ولكنك لا تحسن إليهم بإفساد ما بينك وبين الله، فتصوم وتحسن إليهم فلا تعارض في الأمر، فتصوم وتعين الفقراء على أن يصوموا فتصوم أنت ويصوم الفقراء حتى لا يصبح الصيام عبادة نخبوية فتكون هناك نخبة لا تصوم الشهر وأناس آخرون يصومون بالجوع والعطش، فهذا منطق غير صحيح وسليم، والصيام يعود عليك أنت في خاصة نفسك ويصلحك، وحينما يصلحك فهو يصلحك للمجتمع بأغنيائه وفقرائه.</p>
<p>كان في المسلمين أغنياء أمثال عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم ولكن ما قالوا ما قلت وصاموا كما صام الناس، يصوم الكبار ويصوم الصغار وتصوم الملوك كما تصوم العامة.</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 – أي تمنع ، جاء في القاموس المحيط [ صَمَرَ صَمْراً وصُمُوراً : بخل ومنع ، والمُتَصَمِّرُ : المُتَحَبِّسُ ] .</p>
<p>2 – اختلف الفقهاء في مدة الحيض :</p>
<p>فالحنفية قالوا : إن اقل مدة الحيض ثلاثة أيام وثلاث ليال وأكثرها عشرة أيام ولياليها .</p>
<p>والمالكية قالوا : إن أقل مدة الحيض يوم أو بعض يوم وأكثره خمسة عشر يوما .</p>
<p>3 – الحديث لا أصل له بهذا اللفظ، والصحيح في المسألة ما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات وبيان إطلاق لفظ الكفر على غير الكفر بالله ككفر النعمة والحقوق عن  ابن عمر عن رسول الله  أنه قال :«يا معشر النساء تصدقن وأكثرن من الاستغفار فإني رايتكن أكثر أهل النار» فقالت امرأة منهن جزلة : وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار؟ قال : «تكثرن اللعن وتكفرن العشير. وما رأيت من ناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن» قالت يا رسول الله : وما نقصان العقل والدين؟ قال : «أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين».</p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/07/%d9%85%d9%80%d9%80%d9%86-%d9%81%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%88%d9%89-%d8%b1%d9%85%d9%80%d8%b6%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علـم أصـول الـفـقـه: وظيفته وحـاجـة الأمـة إليه 2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Mar 2014 13:01:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 416]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[حـاجـة الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[علـم أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[وظيفةأصـول الـفـقـه]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11952</guid>
		<description><![CDATA[(من خلال ما سبق ذكره في العدد الماضي يلاحظ) أن هذا العلم هو علم تدقيق الأشياء علم ضبط المفاهيم وعلم تنظيم الأفكار أو علم تنظيم التفكير، وهذا أمر أصبحنا في حاجة ماسة إليه خصوصا بعد أن كثر المتكلمون في الشأن الديني، أصبحنا محتاجين إلى من يتكلم ولكن من خلال قاعدة أصولية. أحد الأشخاص قال بأن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>(من خلال ما سبق ذكره في العدد الماضي يلاحظ) أن هذا العلم هو علم تدقيق الأشياء علم ضبط المفاهيم وعلم تنظيم الأفكار أو علم تنظيم التفكير، وهذا أمر أصبحنا في حاجة ماسة إليه خصوصا بعد أن كثر المتكلمون في الشأن الديني، أصبحنا محتاجين إلى من يتكلم ولكن من خلال قاعدة أصولية.</p>
<p>أحد الأشخاص قال بأن فلانا اجتهد في كذا وكتب في كذا وكذا، وهو ممن عرفوا بأنهم يفتون وينشرون ويكتبون في أشياء كثيرة&#8230; وأراد السائل أن ينجز بحثا عن هذا الشخص فقلت له: هذا طبيعي، حقك أن تكتب وتقوم ببحث في هذا، ولكن سأطالبك بشيء واحد، وهو أن تضع تقديما للأصول التي اعتمدها هذا الشخص، التي على ضوئها كان يستنبط.. فبحث هذا الطالب، وبعد بحث طويل رجع إليّ ليقول لم أجد له أصلا معروفا. قلت: إذن كان يتكلم وانتهى الأمر.</p>
<p>فهذا ليس استنباطا لأن الذي لا يبرز أصوله الاستنباطية ليس له منهج الاستنباط. المذاهب الفقهية اجتهادات تنطلق من الكتاب والسنة: الناس اليوم يتحدثون عن المذاهب الفقهية، والمذاهب الفقهية ليست تكتلات لأفكار، هي عبارة عن باقات اجتهادية، فالمذهب المالكي مثلا له ستة عشر أصلا (وهي للإشارة: القرآن، السنة، الإجماع، القياس، الاستدلال، الاستصحاب، سد الذرائع، الاستحسان، قول الصحابي، المصلحة المرسلة، عمل أهل المدينة، الاستقراء، الأخذ بالأخف، مراعاة الخلاف، العرف، العادة) ، فبهذه الأصول كان المذهب مذهبا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;">المذهب المالكي ليس قول مالك بل هو مدرسة</span>.وهو أقوال متوالية متتالية، ولكن وفق منهج في الاجتهاد، لو حاد الإنسان عن تلك الأصول لما كان من حقه أن يسمي نفسه مالكيا، ونفس الأمر بالنسبة للحنفية والحنبلية والشافعية، هذه مجموعات أصولية، لذلك أنا أقول: الذين لا يريدون الآن أن يتحدثوا عن تجميع الأمة وتوحيدها في الاجتهاد والاستنباط في الأفكار يحاولون في الحقيقة عبثا. أحد الأشخاص، (وهو د. مصطفى محمد الشكعة) كتب عن (إسلام بلا مذاهب)، هؤلاء الذين كتبوا عن الإسلام بلا مذاهب ينتهون إلى إسلام بكل المذاهب، لأن المذاهب ليست أقوالا اجتهادية معينة، المذاهب هي مجموعات اجتهادية، حينما تريد أن تتحدث عن مجموعة اجتهادية معينة فإن من الطبيعي أن تكون لها تلك النتائج الفقهية المعروفة.</p>
<p>حينما يتحدث (عدد من) طلاب العلم وبعض قراء العلم الذين لم يطلبوه من الشيوخ وإنما قرأوه، حينما يتحدثون عن هذا الأمر في الأمة الإسلامية، يتصورون أن بالإمكان تنميط الأمة، وأن لا يبقى هناك أي توجه وأي مدرسة وأن ذلك كله يجب أن يتوحد. لذلك قد تسأل الإنسان ما هو مذهبك؟ يقول أنا ليس لي مذهب، مذهبي الكتاب والسنة، وهل هناك من يقول غير هذا؟ هل هناك من يقول بأن لي مذهبا غير الكتاب والسنة؟.</p>
<p>لكنني لا أسألك في العموميات، أسألك في خصوصيات ما تقول.. وأقول لك ما قولك في خبر الآحاد، أتخصص به العموم أم لا ؟ فيقول: لا أعرف هذا الكلام. قلت: إذا أنت خارج الساحة. لأن هذا الكلام جميل جدا ولا أحد يتصور أن عالما يرضى أن يكون مذهبه مؤسسا على غير الكتاب والسنة، ولكن ليس الأمر هاهنا، الأمر في التعامل بناء على هذه الأصول.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong> نماذج من الاجتهادات وفق الأصول:</strong></span> سأذكر لكم مثلا أصلا واحدا، هناك أشياء -كما ذكر ابن السيد البطليوسي- أوجبت الاختلاف، فالاختلاف لم يكن بالتشهي، لم يكن شيئا تقتنصه الأمة وتفتعله. مثال ذلك العموم في القرآن الكريم؛ الآية التي تأتي عامة فإنها تدل على كل أفرادها لكن القرآن قطعي في ثبوته، قطعي في دلالته على الفرد في العموم، لكن هل القرآن قطعي في دلالته على جميع أفراده أم لا؟ معناه: لفظ العام هو لفظ يستغرق الصالح بغير حصر، فاللفظ العام (المومنون) كل الناس مشمولون بهذا الاسم ،كل من توفر له شرط الإيمان فهو من المؤمنين بلا حصر، كل من صلح له ينضوي تحت هذا المعنى، هذا حديث جميل لكن دلالة هذا العام على أفراده هل هي قطعية أم ظنية؟ بعض الناس لم يطرح هذا السؤال أصلا وهو جزء من الخلاف الفقهي.</p>
<p>أبو حنيفة يقول إن هذا العام دال على كل أفراده دلالة قطعية، وبالتالي فخبر الآحاد عنده لا يرقى ولا يسمو إلى أن يخصص العموم في القرآن الكريم، القرآن عنده عام وقطعي في دلالته، لكن لا يخصص إلا بآية أخرى أو بحديث متواتر. أما الإمام مالك فيرى أن العام يدل على أفراده دلالة ظنية، ولكن مع ذلك لم يكن يخصص بكل حديث آحادي.</p>
<p>في المقابل كان هناك أناس يرون أن كل حديث آحادي صالح لأن يخصص العموم في القرآن، كمْ من مذهب في هذا؟ ثلاثة مذاهب وهذا أمر طبيعي، ثلاثة توجهات؛ فأما الذي قال بأن القطعي لا يخصص بالآحادي، وهو أبو حنيفة رحمه الله تعالى، فله بسبب هذا فتاوى خاصة، فهو مثلا لا يمكن أن يستثني الخضراوات من الزكاة، &#8211; وهناك حديث &#8220;ليس في الخضراوات صدقة&#8221;، وهو موجود في مجمع الزوائد-، لا يمكن ذلك نظرا للعموم في القرآن الكريم: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ }(البقرة : 267). أي من كل ما أخرجنا لكم من الأرض، هل تستطيع أن تخصص أو تستثني؟ فأبو حنيفة رحمه الله تعالى يقول: هذا الحديث لا يستثني، فتبقى الخضراوات مشمولة بالزكاة، فالحديث آحاد لا يرقى إلى ذلك. أما الإمام مالك فلم يكن ممن يخصص العموم بكل حديث، بل كان يخصصه إذا تقوّى، يخصص القرآن بالحديث الآحاد لكن بشرط أن يتقوَّى الحديث بغيره. ومقويات الحديث الآحاد كما ذكرها القرافي هي خمسة عشر نوعا، ومن أهم وأبرز ما كان مالك يستند إليه ويعتمد عليه عمل أهل المدينة، ويعتبره مساندا للحديث، إذن فالحديث ظني في أصله ولا يرقى إلى درجة القطعية، فحينما ينضاف إليه وينضم إليه عمل أهل المدينة يتقوَّى.</p>
<p>وهذا السبب هو الذي يجعلنا نفهم لماذا يخصص مالك مثلا العموم مرة ولا يخصصه مرة أخرى، كقوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (الأنعام : 145). فالمحرمات في الآية أربعة، فهي عامة، إذن فلا تطلب محرمات أخرى بعد هذه الآية إلا هذه الأشياء، ولكن عندنا أحاديث نأخذ بها، حديث فيه شقان وفيه أن النبي صلى الله عليه وسلم &#8220;نهى عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير&#8221;، وخصص مالك بحديث ولم يخصص بآخر؛ أما كل ذي مخلب من الطير فإنه تعامل معه على أساس أن عمل أهل المدينة لم يسنده، ولذلك بقي غير معمول به، أما ذو الناب من السباع فإن كل ذي ناب من السباع من الحيوانات المفترسة هو محرم ويخصص العموم في قول الله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا}، إذا فمرة خصص ومرة لم يخصص. هذه صناعة، فالفتوى صناعة، هل تقول لمالك حينما لم يخصص بأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن كل ذي مخلب من الطير، وأجاز الطير مطلقا تقريبا، ولو اختلف قوله في الهدهد والسرد وخصص بذي الناب من السباع، وبأن سباع الطير هي التي لا تؤكل، هل نعتبر بأنه عطّل الحديث أو أنه لم يعمل به؟؟ إذن هذا الأمر هو الذي ينسجم مع مذهبه في الموضوع، فلو أردنا أن نتقصَّى هذا الأمر في كل الخلافات الفقهية لوجدنا أن الفقهاء لم يكونوا يتعمدون الخلاف أو النشوز أو الشذوذ، وإنما كانوا يخضعون لمنهج أصولي وذلك المنهج هو الذي كان يقودهم إلى ما قضوا به. وصل الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
(ü) من المحاضرات التي ألقاها العلامة د. مصطفى بن حمزة بمسجد البعث الإسلامي بمدينة وجدة. أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علـم أصـول الـفـقـه: وظيفته وحـاجـة الأمـة إليه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:35:03 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>
		<category><![CDATA[الاستنباط]]></category>
		<category><![CDATA[حـاجـة الأمـة]]></category>
		<category><![CDATA[علـم أصـول الـفـقـه]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الإسلام]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12079</guid>
		<description><![CDATA[أتناول ههنا علما من أهم علوم الإسلام التي أسست للتفكير الإسلامي المنتظم وضبطت عملية الاستنباط والاستمداد من النصوص وحمتها من أن تكون موضوعة رهن الأهواء والشهوات والرغبات، وجعلت الاستنباط علما له حدوده وضوابطه وله كذلك مقوماته ، هذا العلم هو علم أصول الفقه. علم أصول الفقه هو علم دائما كان حاضرا وموجها، لم يغب أبدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أتناول ههنا علما من أهم علوم الإسلام التي أسست للتفكير الإسلامي المنتظم وضبطت عملية الاستنباط والاستمداد من النصوص وحمتها من أن تكون موضوعة رهن الأهواء والشهوات والرغبات، وجعلت الاستنباط علما له حدوده وضوابطه وله كذلك مقوماته ، هذا العلم هو علم أصول الفقه. علم أصول الفقه هو علم دائما كان حاضرا وموجها، لم يغب أبدا عن أنظار العلماء الذين كانوا ينشئون الأحكام الشرعية ويستنبطون من النصوص، لم يكن لدينا مجتهد أو عالم يمارس عميلة الاستنباط والاجتهاد من غير أن يكون مستحضرا للأصول والقواعد التي يترسمها ويراعيها وهو يتعامل مع النصوص، وهذا الأمر أصبحت الحاجة إليه ماسة خصوصا حينما انتهى الناس الآن إلى توهم أن الاجتهاد إنما هو عملية نظر غير منضبط بالنصوص، ثم ينتهي الإنسان إلى ما شاء من الأحكام. ولذلك ترون أن الاضطراب والاختلال يعتري هذه العملية بسبب عدم الانضباط وعدم ترسم منهج واضح في هذا الاستنباط، فعلم أصول الفقه علم ضروري الآن للحياة الراهنة من هذه الجهة ومن جهات أخرى سأذكرها إن شاء الله تعالى . واضع علم أصول الفقه : يعزى نشوء هذا العلم إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحدث الناس عن آخرين قيل بأنهم كتبوا أو أنهم صنفوا في علم أصول الفقه من علماء السنة خصوصا كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة، ولكننا لا نجد بين أيدينا شيئا من المكتوب ليعزز الناس هذه المقولة، فيبقى أن الأثر الصحيح والذي هو بأيدي الناس ما كتبه الإمام الشافعي، وما سوى ذلك هي أقوال قيل بها وليس لها شاهد من الواقع . والإمام محمد بن إدريس الشافعي هو أحد أئمة المذاهب، رجل فلسطيني في منشئه ومولده، ولد بغزة ثم نقلته والدته وفي عمره سنتان إلى مكة وكانت تريد أن يعود إلى الفطرة والطبيعة، فعايش الناس وعايش قبائل هذيل، وأخذ من الشعر، وتعلم ما كانوا يتقنونه من فنون الرماية، وكان حاذقا في الرماية حتى قيل إنه كان يصيب من الأهداف تسعة على عشرة أو عشرة أهداف على عشرة، فكان راميا متقنا مسددا، وكان إلى جانب ذلك يحفظ كلام العرب ويحفظ الشعر ونشأت له هذه السليقة ، وقد كان شاعرا وقد روي عنه قوله: فَلَوْلاَ الشِّعْرُ بِالعُلَمَاءِ يُزْرِي وَأَشْجَعَ فِي الوَغَى مِنْ كُلِّ لَيْثٍ وَلَوْلاَ خَشْيَةُ الرَّحْمَنِ رَبِّي لَكُنْتُ اليَوْمَ أَشْعَرَ مِنْ لِبِيدِ وَآلِ مُهَلَّبٍ وَأَبِي يَزِيدِ حَسِبْتُ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَبِيدي فالذي منعه من أن يتعاطى الشعر ويتوسع فيه أنه ليس مهيع العلماء ، ولكن مع ذلك لم يكن يتنقص الشعر، بدليل أنه حينما تحدث تكلم شعرا وله ديوان شعر والناس يحفظونه، ثم إنه بعد ذلك انصرف إلى طلب الحديث ولقي سفيان بن عيينة وقرأ على مجموعة من المحدثين ممن توفروا له، ثم سأل عمن تجب إليه الرحلة فرحل إلى الإمام مالك وفي عمره اثنتان وعشرون سنة وكان يحفظ الموطأ أو أكثره قبل أن يلقى مالكا، ولذلك قالوا إنه عرض الموطأ على مالك من حفظه فكان متهيئا ليكون في صحبة الإمام مالك.وكان الشافعي رحمه الله معجبا بالإمام مالك ويشيد بعلمه ويقول: إذا أتاك الحديث من مالك فمالك النجم. ثم إنه بعد ذلك انفصل وأقام ببغداد وكون فيها جزءا من مذهبه من خلال اتصاله بأصحاب الرأي وبأصحاب أبي حنيفة. ثم رحل بعد ذلك إلى مصر واستوطنها ومات بها وكون فيها مذهبه الجديد. وللإمام الشافعي في بعض الموضوعات أكثر من قول. وسبب ذلك أن له مذهبا قديما هو مذهبه العراقي ومذهبا آخر حديثا هو المذهب المصري ،وسئل عن ذلك فقال: &#8220;اختلاف مكان وزمان لا اختلاف حجة وبرهان&#8221;، وهذا الكلام تناوله أناس كثيرون وتحدثوا عن الفرق بين فقهه القديم والحديث. ولقد نظر الإمام الشافعي إلى ما كان عليه الناس من اختلاف في النظر إلى النص الشرعي فكان هناك أهل الحديث، وكان هناك أهل الرأي ، وهو قد عرف الفريقين معا، بل وكان من أصحابه وتلامذته كبار رجال الحديث كعبد الرحمن بن مهدي والإمام أحمد بن حنبل. في هذه الحالة وجد الإمام الشافعي أن الأمة محتاجة إلى علم ضابط يضبط عملية النظر في النص حتى لا يبقى دائما هذا النص معرضا للأهواء والتشهيات كما سبق أن ذكرت، فوضع هذا الكتاب الذي هو الرسالة . هذه الرسالة متن سابق في أصول الفقه، قصد به الإمام إلى ذكر ما ينبغي ذكره في هذا العمل المتقدم ، فتحدث عن القرآن وبيانه وتحدث عن السنة وصلتها بالقرآن الكريم وبيانها له وتحدث كذلك عن علل الحديث وعن الناسخ والمنسوخ وعن خبر الآحاد وعن الاجتهاد والاستحسان وعن الاختلاف، هذه المحاور تناولها الإمام الشافعي وفتح بها أبوابا للدخول إلى قراءة نصوص الشريعة قراءة علمية . تفرعات علم أصول الفقه ومسألة المنهج فيه : هذا العلم عموما بدأ بالإمام الشافعي ولكنه انطلق وتفرع وكان للشافعية أصول حديث وأصول فقه، وكان للحنفية أيضا أصول، وإن كانت هي جاءت بطريق مغاير، أصول الحنفية إنما نشأت بعد أن كان الفقه الحنفي قد استقر، ففروع فقه أبي حنيفة كانت هي أصولا لأصول أبي حنيفة لأن أبا حنيفة كان سابقا للشافعي زمانا، فكان الفقه قد نشأ وكانت له تفاريع، فمن خلال تفاريع الحنفية تكونت أصول الفقه الحنفية، فللحنفية أصول وللشافعية أصول، وللمتكلمين أصول، وهذا لا يغير من طبيعة وأهمية هذا العلم عموما، وإنما هي خلافات جلبها أن المنشأ لم يكن على طريقة واحدة وأن منشأ أصول فقه الحنفية كان متأخرا على الفقه. وهذا العلم له أهمية إذا قيس وقورن بالعلوم الإسلامية فله أهمية وله فائدة وجدوى كبيرة فهو من جهة يمثل المنهج الإسلامي في البحث والنظر ويمثل من جهة أخرى الفلسفة الإسلامية. في القرن الماضي كتب بعض العلماء في هذا الموضوع وانتبه بعض العلماء إليه وكان من هؤلاء العلماء مصطفى عبد الرازق وهو شيخ أزهري وَلِيَ مشيخة الأزهر عدة مرات، وسافر إلى فرنسا لاستكمال دراسته وكتب أطروحته عن الإمام الشافعي وعرّف الغربيين بالإمام الشافعي وحاضر في باريس وليون، وكان انتهى من خلال أطروحته وبحثه إلى أن ما كتبه الإمام الشافعي يمثل أمرين: يمثل من جهة: الفلسفة الإسلامية، ويمثل من جهة أخرى: المنهج الإسلامي في معالجة النصوص وقراءتها. أي هو من جهة معدود &#8211; أي الشافعي وما كتبه في هذا الباب- في زمرة العلماء الذين كانوا يفكرون وهم الذين يستحقون أن يسموا بفلاسفة الإسلام ولذلك وضع الشيخ مصطفى عبد الرزاق هذا البحث وسماه: &#8220;تمهيد تاريخ الفلسفة الإسلامية&#8221; ونشره سنة 1944م ، فانتهى فيه إلى أن الفلسفة الإسلامية لا يعبر عنها دائما بالمتكلمين وما كان لهم من نقاشات وما كانوا يديرون من بحوث بعضها ليس أصيلا، وبعضها مقتبس من ثقافات أخرى، فهو رحمه الله تحدث عن تاريخ التشريع وما كان للعلماء في هذا الباب من أقوال وأراء هي التي جمعت في نهاية المطاف في كتاب &#8220;الفلسفة الإسلامية اليوم&#8221;، والناس لم يتوجهوا هذا التوجه ولم يعتبروا ذلك فلسفة إسلامية، ولكن يجب رد الاعتبار لمثل هؤلاء العلماء على أنهم يمثلون الفكر الإسلامي والفلسفة الإسلامية في صفائها وفي سذاجتها كما يقول الشيخ مصطفى عبد الرزاق في تقديمه للكتاب، وقال أيضا بأن الإمام الشافعي كتب أول كتاب ومصنف ممنهج في المنهج الإسلامي في البحث والكتاب. وهذا الأمر يحتاج إلى تثبيت. فالذين تحدثوا فيما بعد عن المنهج الإسلامي قصروا النظر عن بعض المباحث واعتبروا نقاشات المتكلمين هي الممثل للفكر الإسلامي، فلو أخذنا مثلا كتاب &#8220;مناهج البحث عند مفكري الإسلام&#8221; للدكتور علي سامي النشار. وهو كتاب أفرده للحديث عن منهج مفكري الإسلام لكنه لم يشر إلا للأفكار والأحاديث التي فيها رفض الفقهاء للمنطق أو قبولهم له وما إلى ذلك من الأشياء التي لها صلة بثقافة اليونان. ولو أخذنا كذلك الكتب التي ألفت وصنفت في بيان المنهج عند المسلمين وهي مع الأسف الشديد قليلة جدا ككتاب روزنطال (صاحب كتاب &#8220;منهاج العلماء المسلمين في البحث العلمي&#8221;) وهو يتحدث عن منهج العلماء المسلمين في البحث، اقتصر على شيء واحد ونوع واحد من البحث ومن العمل العلمي الإسلامي، وهو منهج التوثيق واقتصر في بحثه على ما كتبه ابن جماعة والعلموي فقط. وحينما يتعلق الأمر بمنهج التوثيق فإن القاضي عياض في كتابه &#8220;الإلماع&#8221; الذي هو قمة المنهج في التوثيق ومقابلة النصوص والإلحاق وما إلى ذلك، لكن روزانطال لم يشر إليه وإنما أشار إلى هذين الكتابين أو إلى ما أنجزه عالمان آخران. مكانة أصول الفقه ودوره المنهجي في ضبط مسار الأمة : على كل ففي جميع الأحوال لم يهتد الناس إلى المنهج الحقيقي، المنهج الكبير الذي يجب أن يلفت إليه النظر وهو منهج الأصوليين، الأصوليون لم يكونوا حاطبي ليل ولا يشتغلون بدون منهج وبدون رؤية، ولذلك وجب التركيز على هذا، لماذا لم يهتد الناس ولم يركزوا على أصول الفقه؟ باعتباره علما في المنهج وليس منهجا فقط في قراءة النصوص، لأننا حينما نتحدث عن علم قراءة النصوص وتحليل النصوص وما يسمى بالهيرمونتيقا(1) إنما نتحدث عن علوم أخرى . لماذا غيب هذا كله؟ لأن تغييب هذا العلم أعطى للناس متسعا لأن يقولوا في النص الشرعي بما يشاؤون، فوجب إذن رد الأمور إلى نصابها وتعليم الناس وإعلامهم بأن النصوص الشرعية وبأن الاستنباط له منهج علمي دقيق وأن على الفقهاء والناظرين في الفقه الإسلامي أن يهتموا بهذا العلم، ولا يستغنوا عنه بدعوى أن فيه معضلات، لأن هذا ضروري ولا بد مما ليس منه بد. أصول الفقه هو علم ينظم تفكير الإنسان، فحينما يقرأ الإنسان ضمن علم أصول الفقه باباً كان الشاطبي يرى أن الناس أغفلوه هو باب مقاصد الشريعة، وهو في الحقيقة وليد أصول الفقه ، فإنك حينما تنظر إلى الأشياء غير الدينية بمفهوم الأولويات التي طرحها علم مقاصد الشريعة فتعرف الضروري والتحسيني. فإنك في حياتك سترتب أمورك فلا يمكن أن تقدم في حياتك واختياراتك ما هو تحسيني على ما هو ضروري، فالضروري في سياسة الأمة هو التعليم هو الصحة هو السكن، ودونه بأشواط ما هو من قبيل التحسين، فلذلك لا يمكن أن نختلف ونطرح أسئلة مشكلة ولا نجد لها أجوبة إذا كنا نعلم أن هناك تراتبية، هي هذه التراتبية التي نجدها في علم مقاصد الشريعة الإسلامية وهو جزء ومعطى من معطيات علم أصول الفقه، إذا فلهذا العلم أهمية ويجب أن يعاد إليه الاعتبار. ثم إن من فوائد هذا العلم أن تتوحد الرؤية. فحينما ننظر في النص لا يجوز أن يكون النص مؤذنا بهذه التفرقة الواسعة ، هناك مجال للاختلاف في قراءة النص ولكن هذا الاختلاف لا يمكن أن يبلغ درجة التناقض، لا يمكن أن يصير هكذا زاوية منفرجة بمعنى أننا كلما قرأنا النص اختلفنا، فيصير النص حينئذ سببا في اختلاف الأمة. فالذي يجعل قراءتنا شبه موحدة أو متقاربة على الأقل هو أن يكون لنا ضابط في قراءة النص وهذا الضابط ليس إلا أصول الفقه التي هي أصول استنباطية. هل الإسلام دين المصلحة؟ ربما تحدثنا في بعض الحالات واختلفنا وناقش الناس بعضهم في قضية من القضايا فيكون بما يقوله البعض القفز إلى أن الإسلام يحقق المصلحة أي حينما يريد أي إنسان أن يدعم موقفه واختياره يقول لابد أن نفعل هذا لأن الإسلام بطبيعته هو دين المصلحة، جميل أن الإسلام هو دين المصلحة ولا ينكر ذلك إلا جاحد، ولكن هل قال علماء أصول الفقه بأن كل مصلحة هي في الشريعة معتبرة ، قالوا إن المصالح تنقسم إلى أقسام: &#8211; هناك مصالح فيها مناسب معتبر. &#8211; وهناك مصالح فيها مناسب ملغى. &#8211; وهناك مصالح مرسلة . فتقسيم المصالح ليس كما يقسمه الناس أن كل ما نسميه مصلحة فيجب أن يكون شرعا. فالمصلحة فيها درجات، فالمصلحة التي يشهد لها الشرع بأن تكون حكما يعزز الكليات التي جاء الإسلام بالمحافظة عليها لاشك أنها مصلحة، فأيّما حكم انتهى إلى حفظ النفس أو حفظ العقل أو حفظ المال أو حفظ الدين أو حفظ النسل فلا بد أن نقول بأن هذه مصلحة يجب أن نعتبرها لأن الإسلام اعتبر أصلها ولأنها منسجمة ومتناهية مع الكليات، إذن فهي مصلحة لا شك في ذلك. ولكن الذي يغيب عن الناس أن هناك مصالح لم يعتبرها الإسلام لمجرد كونها مصالح، فوضوح فالخطاب القرآني فيه : {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا} والنتيجة أن تلك المنافع التي ذكرها القرآن في الخمر وفي الميسر ملغاة وليست بمعتبرة، فليس لمجرد كونها مصالح يكفي لأن تكون مشروعة، الميسر كان يوم تنزل الوحي فيه مصلحة لبعض الناس، العرب في الغالب لم يكونوا يرضون بأكل ما يقع عليه الرهان في الميسر، كانوا يلعبون بالميسر وبعد ذلك يتصدق الرابح ويعطي ما ربحه للفقراء ولا يأكله والفقراء كانوا يتبعون هذه الملاعب لينتفعوا منها، إذن فلو اعتبر الشرع هذه النازلة وأن بعض الفقراء كان يتمول أو تحسن حاله من الميسر لأباحها، فالقرآن لم ينكر هذا (وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ) ولكنها منافع ملغاة ليست لها قيمة . وكثير من الأشياء التي يمكن أن نقول بأنها مصالح لأن بعض الناس يتصور أن هذه الكلمة هي كلمة سحرية يمكن أن تعطل النص الشرعي ويمكن أن نوقف بها القرآن، حينما يكون النص الشرعي حاضرا (أي القرآن الكريم والحديث الصحيح) فهو ضامن المصلحة، فلا مصلحة خارج النص، لا يمكن أن يفتات الإنسان على النص ويزعم بأن النص قاصر وأن المصلحة إنما يقترحها الناس. (هذا لا يمكن)، النص تطبيقه وتنفيذه هو المصلحة سواء بدت للناس أم لم تتبد، بل إن الله شاء لعباده أن يمتحنهم بأن يوجد وأن يطالبهم بأفعال تعبدية لا يعقلون معناها وهذا مظهر خضوعهم. الناس يدعون في باب المعاملات إلى معاملات قد يفهمون عللها، ولكن في أسرار العبادات في عدد الركعات هل يعرف الإنسان لماذا يؤدي هذا العدد؟ هذا كله غير معقول المعنى، وبالتالي فإن الإنسان ليس له إلا أن يطيع الله وانتهى الأمر. إذن هذه الفكرة، فكرة المصلحة ودراية المصلحة شيء كبير جدا ومهم جدا ويجيب عن أسئلة كثيرة، فلا يطرح الآن من الأسئلة أكثر مما يطرح في قضية المصلحة. مثلا الأوروبيون وغيرهم يتساءلون عن الموت الرحيم هل يجوز أن نساعد إنسانا مريضا مرضا ميؤسا منه نساعده على أن يقتل نفسه ، فالناس يتحدثون في ذلك ، هذا الأمر إذا تصور الإنسان أن فيه رحمة وفيه مصلحة فالإسلام لا يقر هذا أبدا ، فإذا تبدت لك مصلحة لكنها مصلحة ملغاة فلا قيمة ولا أهمية لها . ثم هناك المصلحة الثالثة هي المصلحة المرسلة التي لم يشهد لها الشرع بإلغاء أو قبول وهي مجال الاجتهاد والاستنباط. والمالكية خصوصا وعموم العلماء حينما تحدثوا عن المصالح المرسلة تحدثوا عن هذا النوع ، ولكن لم يكن التحدث عن هذا النوع بهذه الفضفاضية ولا بهذا الفكر الذي يمكن أن تصير فيه المصلحة إلى إلغاء النص، ولهذا نشروا رسالة الطوفي التي زعم فيها بأن المصلحة يمكن أن تقابل النص أو أن تواجهه ، وهذا أمر رد عليه العلماء في مكانه. فنحن الآن محتاجون لهذا العلم من أجل أن يكون النقاش نقاشا علميا مؤسسا على حقائق علمية ، وهذه الحقائق هي حقائق علم أصول الفقه ، لماذا؟ لأن الإنسان حينما يتحدث عن النص الشرعي يتحدث عن نص له مرجعيته الشرعية، فهو لن يتحدث عن نص في الحقل العلمي العادي أو في الحقل العلمي العقلي، وهناك حقول مختلفة فمرة يكون المرجع هو العقل في الحقائق العلمية ولها ضوابط وشروط، وهناك الحقل العادي الطبيعي وهناك الحقل الشرعي، فالناس حينما يسألون عن الشرع يسألون عن حكم الله تعالى، لا يسألون عن حكم الأفراد والأشخاص، لذلك دائما نعرّف الحكم الشرعي بأنه خطاب الله المتعلق بأفعال المكلفين من حيث إنهم مكلفون اقتضاء أو تخييرا أو وضعا كما سيأتي بيانه .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8211;<br />
(ü) من المحاضرات التي ألقاها العلامة د. مصطفى بن حمزة بمسجد البعث الإسلامي بمدينة وجدة. أعدها للنشر الأستاذ امحمد رحماني.<br />
1- عرفها ريكور بول بكونها (تأمل حول عمليات الفهم الممارسة في تأويل النصوص) ريكور بول: من النص إلى الفعل ، أبحاث التأويل. ص 58 .</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%80%d9%85-%d8%a3%d8%b5%d9%80%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%87-%d9%88%d8%b8%d9%8a%d9%81%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%ad%d9%80%d8%a7%d8%ac%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الضوابط الشرعية لأحكام المريض في الصيام *</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:39:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[الفقه و المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام المريض]]></category>
		<category><![CDATA[الصيام]]></category>
		<category><![CDATA[الضوابط الشرعية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/</guid>
		<description><![CDATA[الموضوع له شقان أتناول منه بكيفية إجمالية هذا الشق الذي تحدث عنه الأطباء ويتحدث عنه الفقهاء، ونحن نعتبر أن الأطباء والفقهاء في هذا الباب شركاء من حيث إن الطبيب يحاول أن يشخص الحالة المرضية وما يمكن أن يمثله الصيام من تأثير على صحة الإنسان، كما أن الفقيه يحاول أن يعرض مجمل الأقوال والفتاوى المعروفة في [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">الموضوع له شقان أتناول منه بكيفية إجمالية هذا الشق الذي تحدث عنه الأطباء ويتحدث عنه الفقهاء، ونحن نعتبر أن الأطباء والفقهاء في هذا الباب شركاء من حيث إن الطبيب يحاول أن يشخص الحالة المرضية وما يمكن أن يمثله الصيام من تأثير على صحة الإنسان، كما أن الفقيه يحاول أن يعرض مجمل الأقوال والفتاوى المعروفة في باب الصيام فكأن الفقيه أو المفتي يحذر أن يصيب الإنسان في بدنه لذلك يستعين بالطبيب، وكأن الطبيب كذلك يحذر أن يصيب الإنسان في دينه لذلك فهو لا يقوم مقام الفقيه، وإنما يوكل الأمر إلى الفقيه، فهناك تبادل وتعاون على هذا الأساس، بمعنى أن الفقيه يعرف أن ليس بمقدرته أن يُلمّ بما هو طبي فيُحيل عليه، والطبيب كذلك يحيل على الفقيه لأنه يعلم أن الفقيه يدرك أحكام الصيام وتفريعاتها في الكتب الفقهية في المذهب الواحد وفي المذاهب الأخرى، وفي ما آل إليه القول في قضايا النوازل المتعلقة بالصيام.</p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;"><span id="more-4090"></span> </span></p>
<p style="text-align: right;">أريد أن أقول بأن المرض الذي جعله الله تعالى عذراً للانسان هو مرض من حيث الإطار العام يمكن تأطيره، ولكن من حيث التخصيص فإن الطبيب هو الذي يحسم في هذا. وليست هذه هي المرة الوحيدة، والحالة الوحيدة التي يقول فيها الفقه بأن قول الطبيب كفتوى الفقيه.</p>
<p style="text-align: right;">هناك محطات ومواقف عديدة قال فيها الفقه بأن الأمر مرجوع فيه إلى أهل الخبرة، وأهل الخبرة في هذا الباب هم الأطباء المسلمون، فإذا قالوا -وهم يعرفون ماذا يعني مسألة الصيام بالنسبة للإنسان، وأما من لا يعنيه الصيام ويتسهين به مطلقا فهذا ليست له هذه القدرة على أن يميز بين ما هو صالح وبين ما هو غير صالح، لأنه خارج من هذه الدائرة كلها تماما. ولكن الطبيب المسلم هو نفسه حريص على أن يصوم هو ويصوم الناس، ويحرص على دين الناس، ولذلك فهو إذا نصح فهو ينصح بناء على أن ذلك هو الحق وهو ما انتهى إليه علمه.</p>
<p style="text-align: right;">قلت إن هذه الأمراض المبيحة للأعذار أو غير المبيحة ليست شيئا واحداً، لأن هناك حالات قد تكون عارضة، وأن هناك مرضا لا يمكن أن يبقى مستداما كالقرحة المعدية التي يمكن أن تُلِمّ بالإنسان في مرحلة ما ثم يبرأ منها ومع ذلك يستصحب الناس القول الأول، ويظل الإنسان يفطر بناء على فتوى لم يعد لها وجود حقيقي وليس لها مجال تنزيل، فهذا الأمر -كما قلت- هو مما يقول به الطب والقول الفصل فيه قول الطبيب -كما ذكرت.</p>
<p style="text-align: right;">أقول إن هذه الأمراض إن نحن حاولنا تصنيفها قلنا :</p>
<p style="text-align: right;">أولا إن من الأمراض أمراضا مالا يمكن لصاحبها أن يصوم مطلقا، والصوم متعذر على صاحبها ومستعص، والذي يصوم في مثل هذه الحال يكون آثما ولا يكون مطيعا إذا ظن أنه يطيع الله تعالى بفعل شيء يهلك به بدنه فهو آثم.</p>
<p style="text-align: right;">ثانيا هناك أمراض وحالات يمكن للإنسان فيها أن يصوم لكن مع مشقة زائدة، مريض يستطيع أن يقضي يومه ولكن مع مشقة زائدة فهذا حينما يصوم فإنما يصوم لقلة فقهه، فوجود تلك المشقة التي لا تمنع من أن يقضي يومه صائما لكن بصعوبات وصعوبات ويجْهد فوق العادي فهذا أيضا يحق له أن يفطر، والذي يستطيع أن يصوم يومه، ولكنه يتخوف بحكم الخبرة وبقول الأطباء من تأخر الشفاء أو ازدياد المرض فهذا كما قال فيه الفقهاء وحذاق المالكية إنه لا يصوم في هذه الحالة إلا جاهل.</p>
<p style="text-align: right;">وهذا الأمر يصادفنا نحن دائما حينما نُسْأل في بعض المرات عن حالات بعض الناس يقول : أنا أصوم الآن وأنا أستطيع أن أصوم رغم أن الطبيب قال لي ونصحني بأن لا أصوم ولكني أجد من نفسي أنني أستطيع أن أصوم، ودائما الجواب الذي أقول به : إن صاحب الخبرة هو الطبيب لأن الأمر لا يتعلق بالجزاء الفوري المباشر فقد لا يكون هناك خطر داهم أو خطر محقق في اللحظة، بل ربما لا يقع الخطر إلا بعد نهاية رمضان، فليس الخطر هو الذي يراه الانسان مباشرا في جسمه أو يحس به، بل لعله قد يصوم ويكمل صومه وشهره ثم تكون المآلات بعد ذلك سيئة، فأقول إنه إذا توقع أن يسوء حاله أو يتأخر برؤه، ولو أنه في لحظته تلك يستطيع أن يصوم، فإنه -كما قلت- لا يصوم في هذه الحالة إلا جاهلا.</p>
<p style="text-align: right;">وفي حالة أخرى حينما يكون المرض أو المريض يستوى لديه الصوم وعدمه فلا شك أنه يصوم. إذ هناك أمراض وإن كا نت أمراضا كالكسور في العظم وما إلى ذلك فإنها أمراض لا صلة لها بالصيام وليس للصيام تأثير فيها، فحالته عادية كما لو لم يكن مريضا. وأنا أقول هنا بعض الأشخاص  يقرؤون في بعض الكتب الهامشية هنا أو هناك أن فلانا أصيبت أصبعه فلما أفطر قيل له لم أفطرت؟ قال فإني مريض، فهذا ليس من متين الفتوى، وإنما هي أشياء تقال. ولكن الفتوى لا تتأسس عليها. المهم أن المريض الذي لا يتأذى بالصوم عليه أن يصوم.</p>
<p style="text-align: right;">والحالة الأخيرة من أحوال الصائمين الحالة التي يكون الصيام نفسه جزءاً من العلاج وتتحسن أحوال المريض بالعلاج، ولأن بعض الوصفات يكون فيها الصوم مطلقا، أي ينصح فيها بالصوم في حالات معينة كالجراحة وما إلى ذلك. لاشك أن عدم صيام الإنسان في هذه الحالة إضرار بدينه وببدنه وجسده، فإذا كان هو نفسه ينتفع من ذلك الصوم فلا معنى لأن يفطر لأنه إن أفطر كان مضرا بجسمه ومضرا بدينه.</p>
<p style="text-align: right;">فهذه حالات أو خانات كبرى داخلها نضع هذه الحالات حالات المرضى.</p>
<p style="text-align: right;">هؤلاء المرضى يختلفون كذلك باعتبارهم موقفهم أو ما يجدون من هذا الصيام. فحينما يصوم الانسان أو المريض لا تكون حالته حالة واحدة فقد يصوم هذا الانسان ويشق عليه أن يصوم ولا يصوم إلا بمكابدة أو بمعاناة فهذا يكفيه أن يكون قد استعمل هذه الرخصة وأفطر. وأذكر مما أذكره أنه يندرج فيه حالات الحمل والإرضاع وغيرهما من الحالات التي يرجع فيها إلى الأطباء، و لكن هذا المريض يعرف من نفسه أنه يصوم ولكن مع معاناة لذلك لم يكلفه الشرع تحملها.</p>
<p style="text-align: right;">على العموم هذه الأبواب الكبرى أو الحالات العامة التي يكون عليها المريض.</p>
<p style="text-align: right;">هذا المريض بالنسبة لمرضه هو أيضا يتنوع إلى حالات :</p>
<p style="text-align: right;">هناك حالات يجد فيها المريض أو يكون لزاما عليه أن يتعاطى غذاء موزعا على كل الوجبات العادية لأن هناك أمراض تقتضي بذاتها تناول الغداء ولكن من غير أن يضم إلى لحظة واحدة هي ساعة الإفطار أو السحور بل توزع كل ساعات وأوقات اليوم منها بعض حالات السكري وبعض أمراض المعدة. فهذا المريض هو في ذاته مريض ولكن حالته تتطلب أن يتغذى ولكن ليس بطريقة الصائمين وإنما بطريقة توزيع الغذاء على كل أجزاء اليوم أو على معظم أجزاء اليوم.</p>
<p style="text-align: right;">هناك نوع آخر يتعلق الأمر بمريض تقتضي حالته أن يتعاطى للعلاجات خلال اليوم كله بمعنى أن له حالات يحتاج فيها أن يتغذى وأن يأخذ العلاج صباحا ومساء فهذا يعتبر من أصحاب الأعذار كذلك.</p>
<p style="text-align: right;">هناك حالات أخرى لا يحتاج فيها المريض إلى غذاء وإنما إلى ماء، خصوصا إذا كان مصابا باجتفاف، فهو قد لا يحتاج إلى طعام، وإنما إلى مياه حتى لا يقع له اجتفاف هذا مثله مثل الذي يتوقف جسمه على الأغذية.</p>
<p style="text-align: right;">هناك حالات يكون فيها المريض غير متحمل تماما للصيام مطلقا، كالحميات الكثيرة، والإسهال الشديد وتليف الكبد، والسل وحالات هبوط ضغط الدم، فهذه الحالات لا يقوى فيها الجسم مطلقا على الصيام وبنصيحه أي طبيب لأن الجسم لا يستطيع أن يتحمل فيها الصيام.</p>
<p style="text-align: right;">إذن فهذه -كما ذكرت- خانات كبرى وحالات بعضها يعود إلى المريض نفسه، وإلى طبيعة مرضه، وحالات تعود إلى ما يمكن أن يكون عليه من تلقي الغداء أو الماء أو العلاج أو ما يكون عليه جسده من تقبل وقدرة على الصيام أو عدم الصيام.</p>
<p style="text-align: right;">إذن هذا هو الإطار العام الذي وددت ذكره، ولا شك أن مداخلات الإخوة الأطباء وحتى الفقهاء تزيد هذه الخانات وضوحا وتشخصها بحيث نَتَمَكَّن مستقبلا من وضع خريطة للمرضى، بمعنى أنه بالرغم من أن الناس يسألون كثيرا ولكن لو وجدت هناك خريطة مساعدة لأن كثيرا من الناس في البوادي لا تكون لهم فرص لزيار الطبيب كل مرة واستشارته في كل ما يعرض لهم، لذلك فلو وجدت خريطة يجتمع فيها الفقهاء والأطباء على ذكر ما لابد من ذكره حتى لا يكون هناك تضييع لشعيرة الصيام لأن هناك من يفتي بإطلاق مجيزا الإفطار بلا مسوغ، وهناك بالمقابل من يشدد على الناس  ويلقي بهم إلى التهلكة وكلا الحالتين أصحابها منحرفون وليس صوابا وليس سليما.</p>
<p style="text-align: right;">وفي الختام أقول هذا القول وأستغفر الله وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;-</p>
<p style="text-align: right;">(*) محاضرة ألقيت في الندوة التي نظمتها كلية الطب في موضوع صيام المريض بين مقتضيات الطب وأحكام الشرع، بتاريخ : 2013/07/02.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%a7%d9%84%d8%b6%d9%88%d8%a7%d8%a8%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d8%b9%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d8%a3%d8%ad%d9%83%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b1%d9%8a%d8%b6-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>القناة الثانية : من &#8220;مباشرة معنا&#8221; إلى &#8220;مباشرة ضدنا&#8221;</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a8%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a8%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 12:30:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 333]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[التزييف]]></category>
		<category><![CDATA[القناة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[حقائق الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[مباشرة معكم]]></category>
		<category><![CDATA[مباشرة معنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17082</guid>
		<description><![CDATA[بثت القناة المغربية الثانية مساء يوم الأربعاء 6 يناير 2010 ضمن برنامج مباشرة معكم حلقة خصصتها لمناقشة قضية خوف الغرب من الإسلام، واستدعت لها جملة من الباحثين ليؤطروا النقاش. وقد كانت لضرورات الالتزام بالمنهج والوفاء لعنوان الحلقة والصدق مع المشاهد دواعٍ قوية : للتركيز على موقف الغرب من الإسلام. وعلى بحث الأسباب والدواعي لذلك الموقف. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بثت القناة المغربية الثانية مساء يوم الأربعاء 6 يناير 2010 ضمن برنامج مباشرة معكم حلقة خصصتها لمناقشة قضية خوف الغرب من الإسلام، واستدعت لها جملة من الباحثين ليؤطروا النقاش. وقد كانت لضرورات الالتزام بالمنهج والوفاء لعنوان الحلقة والصدق مع المشاهد دواعٍ قوية :</p>
<p>للتركيز على موقف الغرب من الإسلام.</p>
<p>وعلى بحث الأسباب والدواعي لذلك الموقف.</p>
<p>وعلى تحديد المسؤوليات إزاءه.</p>
<p>وعلى اقتراح الحلول المشتركة لتجاوز أزمة العلاقة بين الغرب والإسلام.</p>
<p>لكن البرنامج انزلق عن موضوعه فتحول إلى حلقة لتسويق مواقف بعض المشاركين من الإسلام، وهي مواقف متجنية عبرت عن نفسها بلغة متشنجة لا علاقة لها بالعقلانية أو بالعلم، فمثلت هجوما واضحا على القرآن الكريم وتحديا لمشاعر المواطنين.</p>
<p>وكانت الحلقة في جملتها مناقضة لمسار المغرب وتوجهه نحو تجنيب الوطن كل أسباب التوتر والتطرف بكل أشكاله، كما أنها ناقضت ما يأخذ به المغرب من إبعاد كل المؤثرات الخارجية عن التدين المغربي، بعد أن أصبح التوجيه الديني عملا مؤسسيا لا ينفرد به شخص معين، وإنما تضطلع به هيئة علمية متخصصة تتناول قضايا الدين بما تستحقه من عمق ونأي عن المغامرات الخطيرة المجهولة النتائج والتداعيات.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خـطـاب  الـتـقـريـع</strong></span></p>
<p>فلقد انتصب محمد أركون ومصطفى بوهندي لتوجيه خطاب التقريع إلى المجتمع المغربي المتهم عندهما بالجهل بما في الأديان الأخرى، ولترديد أفكار مستهلكة معروفة من قبيل تحميل المسلمين كل أسباب التوتر، ولاتهام المسلمين أيضا باعتماد قراءات خاطئة للتراث الإسلامي عموما، وللحديث على وجه الخصوص.</p>
<p>وعلى كثرة ما وردت في مداخلتَيْ أركون وبوهندي من الأقوال المتجنِّية، ومن الجهالة الظاهرة، فإن ذلك كله يهون أمام سماع الطعن الصريح في القرآن بالذات، وأمام التزييف الشنيع لحقائق الإسلام.</p>
<p>فلقد كان أركون يمهد لخطابه بالإيهام باختصاصه بالعقلانية وبامتلاكه للمنهج العلمي الذي يجعل كل ما يقوله هو الحق والصواب، ثم وجَّه نقده وطعنه الصريح إلى القرآن الكريم على شاشة الشعب المغربي المسلم الذي يُمَوِّلُ هذه القناة ويُقيلُها من عثراتها المالية، ويوفر لها ما تضيِّف به من يَطْعَنُ في قرآنها ويُسَفِّهُ دينها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أركـون والـطـعـن الأول</strong></span></p>
<p>في البداية تعلق أركون بتعبير أحد المتدخلين عن الإسلام بأنه دين الحق، فانتفض مدعيا : أن القول بأن الإسلام دينُ الحق يمثِّلُ اعتداءٍ على الأديان الأخرى، وهو القول الذي زج بالناس في حروب دينية.</p>
<p>وهذا الادعاء الغريب الصادم يجعلنا نتساءل إن كان أركون يعلم أن هذا النص المعترض عليه هو نص قرآني وتوصيف إلهي للإسلام بأنه دينُ الحق، فيكون بذلك معترضا على الله ومُسْتدرِكا عليه، وطاعنا في خطابه، أم أن أركون يَجْهَل أن النص الذي يتوجه إليه بالنقد والمواخَذة هو آياتٌ قرآنية متكررةٌ في كتاب الله؟.</p>
<p>فلقد تكرر وصف القرآن الإسلام بأنه دين الحق في مواضع عدة، فقال الله تعالى في سورة التوبة: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}(التوبة: 32) وقال في سورة الفتح: &#8216;{هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}(الفتح: 28) وقال في سورة الصف: {هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق}(الصف: 9).</p>
<p>وتحدث القرآن في سورة التوبة عن الذين لا يدينون دين الحق. فهذه الآيات صريحة في وصف الإسلام بأنه دين الحق ولا يمكن أن يستدرك عليها إلا أعجميُّ اللسان والذوق، سيئ الفهم للنصوص.</p>
<p>إن المرء ليعجب حقا من هذا الأسلوب الأركوني في قراءة النصوص وتحليلها والاستنتاج منها. وصاحب هذا الاستنتاج هو الذي لم يفتأ يبشِّر بالقراءة العلمية التي تتجاوز أخطاء القدماء.</p>
<p>ومن معطيات هذه القراءة العجيبة أنك حينما تصف دينا بوصف معين فأنت بالضرورة تتهم الأديان الأخرى بنقيض ذلك الوصف. فإن قلت الإسلام دين حق كان معنى ذلك في منطق أركون أن الأديان الأخرى على النقيض من ذلك، وإن قلت إن الإسلام دين سماوي فمعنى ذلك أن الأديان الأخرى غير سماوية.</p>
<p>إن هذه محاولة عجيبة في الأخذ بمفهوم المخالفة أخذا يقترن بالجهل الفظيع بمواضع الأخذ به عند من يقول بمفهوم المخالفة. ومقتضى هذا التحليل أنك لو سميت مثلا حزبا بالحزب الوطني الديمقراطي الاجتماعي فأنت تتحرش بالأحزاب الأخرى وتتهمها بأنها ليست وطنية ولا ديمقراطية ولا اجتماعية. ولو انتهج الناس هذا النهج في فهم النصوص وفي الاستنتاج منها لصارت الدنيا اتهامات لا تنتهي وخصومات لا تنقطع.</p>
<p>ومن يعرف العربية يعلم أن لها أسلوبا خاصا يعلم منه أن المسكوت عنه هو نقيض المتحدث عنه وذلك هو أسلوب القصر. وأتمنى أن يكون لأركون رغبة في أن يتعلم هذا الأسلوب فيرجع إلى ما كتبه الزمخشري في تفسير قول الله تعالى: {إنك أنت الاعلى} الذي ورد فيه تقرير اختصاص موسى بالعلو من ستة أوجه(الكشاف 2/ 444).</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـقـراءة   الـتـحـكـمـيـة</strong></span></p>
<p>إن الغريب في منهج محمد أركون في الوصول إلى الخلاصات التي يكوِّنها عن الدين وهو رجل المنهج والعقلانية أنه يريد أن يؤسس تصورا عن موقف الإسلام من الأديان الأخرى من مجرد استنتاج خاطئ وقراءة تحكمية في الأسلوب العربي لآيات يصف الله فيها الإسلام بأنه دين الحق، والحال أن القرآن طافح بالآيات المتعددة التي عبر فيها القرآن بدقة وجلاء عن موقفه من الأديان. وليس من المنهج في شيء أن تسكت النصوص الصريحة ليعدل عنها إلى الإشارات والاستنتاجات الخاطئة، لأن الإسلام له كتابه الفصيح القادر على أن يعبر عن ذاته من غير أن يحوج إلى تأويلات وافتراضات لا تقوم مقام نصوص القرآن.</p>
<p>وحينما نبحث عن موقف القرآن من الأديان فإننا نجده موقفا علميا متوازنا يميز في الأديان بين حالتها التي كانت فيها على صفائها الأول، وبين الحالات التي تعرضت فيها إلى تدخل البشر وتصرفه في الوحي.</p>
<p>فالقرآن حينما يتحدث عن الأديان في أصولها وعن كتبها وعن أنبيائها وعن أتباعهم الصادقين فإنه يشيد بذلك كله، فهو يقول عن التوراة: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور}(المائدة 46) . ويقول عن موسى وهارون وقومهما: {ولقد مننا على موسى وهارون ونجيناهما وقومهما من الكرب العظيم ونصرناهم فكانوا هم الغالبين وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم}(الصافات 118).</p>
<p>وقال عن مراده في بني إسرائيل: {ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين}(القصص4).</p>
<p>ويقول عن عيسى وعن تنزيل الإنجيل عليه : {وآتيناه الانجيل فيه هدى ونور}(المائدة 48).</p>
<p>وقال عن النصارى الصادقين: {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق}(المائدة 85).</p>
<p>وإذا صح للقرآن أن يسمي التوراة كتابا مستبينا ودينها صراطا مستقيما، ويسميها مع الإنجيل هدى ونورا، فهل يُنتقد عليه أن يسمي الإسلام دين حق؟.</p>
<p>لكن القرآن مع ذلك لا يتجاهل المسار التاريخي للأديان والتدخلات البشرية التي تعرضت لها، فأدَّتْ إلى تحريفات غاب بسببها أصل التوحيد، فنشأت بين أتباعها انتقادات ثم خصومات وصراعات دامية.</p>
<p>والغريب في الموضوع أن أكثر الباحثين لا يكفُّون عن التمييز بين الدين في أصله الإلهي، وبين التدين باعتباره فعلا بشريا حينما يتحدثون عن الإسلام، لكنهم لا يقبلون هذا التمييز حينما يتعلق الأمر بالأديان الأخرى، فيرون أن مجرد الإشارة إلى وقوع الانحراف التاريخي فيها هو اعتداء عليها، كما يرى ذلك أركون في منهجه المتناقض.</p>
<p>لكن الذي يجب أن يكون الحكم الفصل الذي يبعد عن المماحكات هو الرجوعُ إلى الواقع التاريخي الموضوعي للأديان، وهو واقع علميٌّ موثق كتبه أتباع الديانات أنفسهم.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الواقع التاريخي الموضوعي للأديان</strong></span></p>
<p>فبالنسبة إلى المسيحية كان مؤتمر نيقية المنعقد سنة 325 مرحلة فارقة إذ اجتمع فيه 2048 من رجال الكنيسة ليحسموا في الاختلاف العقدي الذي عاشه المسيحيون من قبلُ، والمتعلق بطبيعة المسيح، وبصلة اللاهوت بالناسوت في المسيح، وقد انقسمت المسيحية على خمسة آراء شكلت فيما بعد طوائف دينية متباعدة، فكان رأي الأمبراطور قسطنطين يتجه إلى المزج بين المسيحية في صفائها وبين بقايا العقائد المحلية، وانحازت كنيسة الإسكندرية ثم كنيسة روما إلى موقف المزج، &lt;وكتب 318 من رجال الكنيسة بَيَانَهُمْ النهائيّ الذي حَددُوا فيه طبيعة المسيح، وجاء فيه ما نصه : نؤمن بالإله الواحد الأب صانع كل شيء وصانع ما يُرَى وما لا يُرَى، وبالإبن الواحد يسوع المسيح ابن الإله الواحد بكر الخلائق كلها الذي وُلد من أبيه قبل العوالم كلها. وبعد هذا القرار انفصل أريوس وآخرون ظلوا ينادون بالعودة إلى عقيدة التوحيد، ثم قُتِل أريوس وشُرِّد من لم يقبَلْ بالبيان.&lt;</p>
<p>وعبر تاريخ المسيحية كله ، ظهر من المسيحيين من يُبْدي ملاحظات ويعلن عن ضرورة التصحيح، وكانت هذه الدعوات من الكثرة التي يعطي فكرة عنها : أن الفاتيكان أصدر عام 1929 قرارا لا زال معمولا به يُحْظَر فيه على الكاثوليك قراءة 5000 كتاب لمؤلفين كثيرين منهم: جان جاك روسو، وديماس الأب، وديماس الإبن، وفيكتور هوكو، ورينان، وإيميل زولا وغيرهم من المفكرين الذين لا نظن أن أركون يجرؤ على أن يتخذ منهم الموقف الذي اتخذه من الإسلام فيتهمهم هم أيضا بالتجني على المسيحية.</p>
<p>وقد ظهرت منذ سنة 1000 ميلادية جماعة في تولوز وأورليان تنكر التعميد ووجود المسيح في القربان المقدس، وتأثير صلوات القديسين، وفي سنة 1023 أحرق من هذه الجماعة 13 شخصا، ثم قامت جماعة أخرى سنة 1025 في لياج وكامبريه، لتنتقد بعض ما طرأ على المسيحية، وفي سنة 1170 قام بطرس والدو بترجمة الكتاب المقدس إلى لغة جنوب فرنسا، ثم أسس طائفة أنكرت صحة العشاء الرباني، وعارضت بيع صكوك الغفران وعقيدة الطهر، وتحويل القربان المقدس إلى جسم المسيح ودمه، وتكونت طائفة الكاثاري التي نادت بالعودة إلى العقائد المسيحية الأولى، واعتبرت المادة كلها شرا بما فيها الصليب والقربان المقدس، ورفضت العشاء الرباني وتعظيم الصور المقدسة والتثليث، فأعلن البابا إينوست الثالث الحرب على الكاثاري، ثم تشكلت في سنة 1233 محاكم التفتيش لتعاقب من ينتقد واقع الكنيسة.</p>
<p>ولم تتوقف دعوات الإصلاح عن المناداة بالرجوع بالمسيحية إلى الأصل، وفي نهاية القرون الوسطى برز على الساحة المسيحية رجال إصلاح ديني كثيرون يدعون إلى التصحيح منهم: المعلم أكهارت 1328 وجون ويكلف 1484 وجون هس 1415 وتومس كامبس 1421 ثم كان الإعلان القوي الذي علقه مارتن لوثر على باب كنيسة فنتنبرج 31 أكتوبر 1517 وضمنه 95 قضية اعترض بها على الكنيسة.</p>
<p>وبعد هذا الاستعراض فإن وصف الإسلام بأنه دين حق لا يمثل تحرشا بأي دين آخر، ونحن المسلمين لا يزعجنا أبدا أن يقول اليهود أو النصارى إن دينهم حق، لأن ذلك هو المنتظر منهم منطقيا، إذ لو لم يكونوا معتقدين أنه حق لما تمسكوا به، ولا استمروا عليه ودافعوا عنه، بل إن من المستحيل أن يوجد على وجه الأرض من يدين بدين من غير أن يعتقد أنه حق إلا أن يكون منافقا يخادع الناس.</p>
<p>وقد كان القرآن هو الكاشف عن مواقف أتباع الديانات ورؤيتهم للأديان الأخرى على أنها لا تمثل الحق حينما ذكر اعتداد اليهود والنصارى بأديانهم فقال الله تعالى: {وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء}(البقرة 113).</p>
<p>ولولا أن المجال لا يسمح لأبرزتُ من كتب الديانات حقيقة اعتقادها أحقيتها وأولويتها بالاتباع.</p>
<p>ومهما يكن الأمر فإنه لا مصلحة للأديان وللبشرية حاليا في تضخيم الأسباب والمبررات التي تغذي روح الكراهية للإسلام، لأن ذلك لا يعكس الحقيقة الموضوعية ولا يمثل موقف الإسلام المتسامح مع الأديان، ولأن تغذية هذا الشعور تقوي روح العداء وتؤزم العلاقات بين أتباع الديانات، وتنعكس سلبا على مصالح المسلمين المقيمين في الغرب.</p>
<p>والأوفق بأهل الفكر أن يبحثوا عن القواسم المشتركة بين الأديان ليواجهوا بها الاختلالات الأخلاقية والظلم السياسي الذي يقع على المستضعفين في بقاع شتى من الأرض.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـطـعـن  الـثـانـي</strong></span></p>
<p>ومرة أخرى وجد أركون فرصته السانحة الثانية في البرنامج التلفزي ليطعن مرة ثانية في القرآن فيتهمه بأنه كان هو المتجنّي على الأديان الأخرى لما اتهمها بوجود التحريف فيها، وهو ما أدى إلى إشعال فتيل الحروب الدينية. متجاهلا أن الحروب الدينية كانت على أشدها بين المسيحيين من نساطرة ويعاقبة قبل مجيء الإسلام بزمن طويل، وأن الكثير منهم تعرضوا للتشريد أو للقتل مثل ما وقع لأريوس.</p>
<p>وأعتقد أن الذي يحسم في تفنيد ادعاء أركون أن الإسلام تجنَّى على الأديان السابقة حينما تحدث عن التحريف الواقع فيها وفي كتبها هو الرجوع إلى واقع كتب الأديان السابقة، وإلى ما كتبه الباحثون وعلماء الفيلولوجيا وهم يدرسون نصوص الكتب الدينية السابقة دراسة علمية لا علاقة لها بالبواعث الدينية.</p>
<p>ومنذ البدء يفرِضُ سؤال موضوعي نفسه، مؤداه أنه إذا كانت المسيحية قد انتقلت من الإنجيل إلى الأناجيل، وكانت تلك الأناجيل التي جاءت لتخلف الإنجيل الواحد متباينة طولا وقصرا، فأيُّها يجب أن يعتبر المعبر عن الكتاب كما أوحاه الله إلى عيسى \؟.</p>
<p>إن علماء الأديان من غير المسلمين يبدون أكثر تواضعا من أركون حينما يقررون أن المراد بالكتب المقدسة هو معانيها لا نصوصها. لأن واقع تك الكتب أنها ترجمات عن لغات أخرى تكلم بها الأنبياء الذين نزلت عليهم تلك الكتب.</p>
<p>فقد تكلم موسى \ العبرانية القديمة التي صارت فيما بعد لغة سامية منقرضة، وتشكلت للإسرائليين وهم في أرض بابل في زمن الأسر لغة جديدة هي مزيج من السريانية ومن العبرانية، فكانت العبرانية الحديثة، الآرامية هي اللغة التي دونت بها أول نسخ التوراة.</p>
<p>وقد تكلم عيسى \ الآرامية، في حين أن أقدم نصوص الأناجيل التي يعتمدها المسيحيون هي مدونة بالسريانية أو اللاتينية، وقد كان إنجيل لوقا وهو أقدمها تدوينا قد كتب بالآرامية أول الأمر، لكن لم تصل عنه إلا ترجمته اللاتينية التي ليس فيها إلا 16 كلمة آرامية.</p>
<p>والسؤال المنطقي الذي يفرض نفسه هل يكون الكتاب المترجم عن غيره في زمن متأخر عن نبوته سليما من التحريف والإضافة قطعا؟!</p>
<p>وهل تفي الترجمة بتمثيل الأصل خصوصا ونحن نضع في الاعتبار القول الإيطالي الذي ردده بارت بأن الترجمة خيانة للنص؟.</p>
<p>وإذا كان أركون يصر على أن القرآن قد تحامل على الأديان والكتب السابقة ونسب إليها التحريف، فإن بالإمكان الرجوع إلى ما كتبه كثير من المفكرين والباحثين غير المسلمين، ونأخذ مثالا منهم الفيلسوف الهولندي باروخ سبينوزا الذي أقام فكرة كتابه رسالة في اللاهوت والسياسة، على إبراز بشرية نصوص العهد القديم، واستشهد بما ورد في الإصحاح الرابع والثلاثين من سفر التثنية من التوراة ونصه: ومات هناك موسى عبد الله في أرض مؤاب عن أمر الله ودفنه في الهوية في أرض مؤاب مقابل بيت فغور ولم يعرف إنسان تربته إلى اليوم ولا يقوم أبدا في بني إسرائيل كموسى إذ ناجاه الله شفاها. (التوراة السامرية سفر التثنية إصحاح 34 ترجمة محمد أحمد القاص ص:242 دار الأنصار).</p>
<p>وقد لمس سبينوزا في هذا النص أنه حديثُ شَخْص جاء بعد موسى وهو يحكي عن وفاته وعن قبره وهو متأخر عنه زمانا لأنه يذكر أنه لم يأت بعد موسى رجل مثله، وتحليل سبينوزا يتوافق مع واقع تدوين الأسفار الخمسة التي دونت بعد حياة موسى الذي عاش حوالي القرن 13 و 14 قبل الميلاد، بينما دون معظم سفري التكوين والخروج في القرن التاسع قبل الميلاد، ولم يدون سفر التثنية إلا في أواخر القرن السابع قبل الميلاد، ولم يدون سفرا العدد واللاويين إلا في القرنين الخامس والرابع قبل الميلاد.</p>
<p>وبعد وفاة موسى وأخيه هارون الذي استودعه موسى الألواح وقعت الألواح بأيدي الفلسطينيين بعد أن هزموا الإسرائيليين فأخذوا الألواح إلى أشدود، وظلت عندهم عدة أشهر ثم أرجعوها حين انتصب على الإسرائيليين طالوت (شاوول) ملكا وعن هذه المرحلة يقول القرآن الكريم : {إن آية ملكه أن ياتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة}(البقرة 248).</p>
<p>وشأن هذه الأحداث المتعاقبة من ترجمة، ومن غياب لأصول الألواح عن بني إسرائيل ومن تدوين متأخر ومتباعد في الزمن أن يؤدي إلى تصرف البشر في هذه الكتابة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>بوهندي ومقررات العقيدة</strong></span></p>
<p>وبعد أن عبر أركون عن مواقفه من القرآن، فقد اشترك هو وبوهندي في اتهام المسلمين ومؤاخذتهم بعدم معرفتهم بالكتب السماوية، لكن بوهندي تفرد بإبداء موقف يناقض مقررات العقيدة الإسلامية، وإجماع الأمة في ضبط مفهوم الإسلام، فسعى إلى تمييعه في خلط عجيب بين دلالته اللغوية ودلالته العرفية الشرعية. بناء على وصف القرآن للأنبياء السابقين بأنهم كانوا مسلمين.</p>
<p>فلقد ذهب بوهندي إلى أن الإسلام دين واحد بينما اعتبر الديانات مجرد تجارب في التدين ليس أحدها أولى من الآخر بادعاء تمثيل الإسلام باعتباره الدين الأصل.</p>
<p>ومقتضى هذا منطقيا أن نتوقع إمكان أن ينتقل بوهندي من تجربته الحالية إلى التجربة اليهودية أو النصرانية ما دامت التجارب التدينية متساوية في عدم تعبيرها عن الإسلام الحق.</p>
<p>إن كلمة &#8221; الإسلام &#8221; في القرآن لها دلالة لغوية تعني الانقياد والاستسلام لأمر الله. بغض النظر عن الدين الذي يكون عليه المرء إن هو أطاع النبوة الموجهة إليه، ومن قبيل إطلاق لفظ الإسلام على معنى الانقياد والاستسلام قول سليمان لملئه: {أيكم ياتيني بعرشها قبل أن ياتوني مسلمين}(الشعراء 39) أي منقادين لسليمان. ومنه ادعاء فرعون أنه من المسلمين في قوله تعالى: {آمنت أنه لا إله إلا الذي أمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين}(يونس 90) أي خاضع منقاد. واعتبارا لمعنى الاستسلام والخضوع فإن الأديان كلها متوقفة عليه.</p>
<p>أما الإسلام بمعناه الذي صار حقيقة شرعية فهو ما عرفه به رسول الله  لما سئل عن الإسلام فأجاب: &gt;الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت إن استطعت عليه سبيلا&#8217;&lt;(صحيح مسلم كتاب الإيمان باب الإيمان والإسلام والإحسان&#8230;رقم الحديث 1).</p>
<p>وعلى هذا فالإسلام في العرف الشرعي هو دين محدد يتطلب التصديق برسالة محمد . فمن لم يصدق برسالته بعد أن بلغته دعوته لم يكن مسلما لا لغة ولا اصطلاحا.</p>
<p>والمقرر علميا أن اللفظ حينما يُنْقَلُ من دلالته اللغوية العامة وتصبح له دلالة عرفية شرعية، فإن التعامل معه يجب أن يتم على أساس الاستعمال الشرعي، فالقرآن قد استعمل مثلا الصيام بمعناه اللغوي الذي يعني التوقف عن أي شيء، فتحدث عن صيام مريم عن الكلام فقال تعالى: &#8216;{إني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليوم إنسيا}(مريم : 25) لكن الصيام إذا أطلق فالمقصود منه معناه الشرعي الفقهي المعروف.</p>
<p>وأما عن ادعاء أركون وبوهندي أن المسلمين لا علم لهم بما في الأديان الأخرى وبما في كتبها، فهو مُنْبَنٍ على نظرة ازدرائية تنكر جهد الأمة وما أنجزته من دراسات قيمة في تحليل نصوص الكتب الدينية السابقة.</p>
<p>وقد بدأ هذا الجهد العلمي في زمن مبكر من حياة الأمة، فكتب في مناظرة الأديان القاسم بن إبراهيم الحسني الرسي ت 246 (الأعلام 6/ 171) وعلي بن  الطبري توفي 247 (الأعلام للزركلي 4/ 288) والوراق أبو عيسى محمد بن هارون ت 247 (معجم المؤلفين 3/ 755) وأبو عثمان الجاحظ ت 255 (الأعلام 5/ 74) وأبو يوسف يعقوب الكندي ت 260 (الإعلام 8/ 195). والناشئ الأكبر أبو العباس عبد الله بن محمد ت 293 (وفيات الأعيان لابن خلكان 3/ 91).</p>
<p>واستمر اطلاع المسلمين على كتب الأديان وبحثهم في مضامينها، وكان من أبرز الأعمال العلمية ما أنجزه ابن حزم محمد بن علي ت 456 (في الجزئين الأول والثاني من كتابه الفِصل في الملل والأهواء والنحل عن اليهودية والمسيحية).</p>
<p>وكتب الفخر الرازي (ت 606) (الأعلام للزركلي 5/ 137) مناظرته مع النصارى وهي مطبوعة بتحقيق عبد المجيد النجار.</p>
<p>وسجل ابن تيمية (ت 728) في كتابه الجواب الصحيح ردوده على ست قضايا كان النصارى يرددونها.</p>
<p>وفي الأعصر الحديثة ناظر خليل الرحمن الكرواني الهندي القس فندر في مدينة أكبر آباد بالهند سنة 1270 هجرية، ودونت المناظرة في كتاب إظهار الحق، وكتب بعض العلماء المعاصرين دراسات قيمة عن عقائد الأديان الأخرى وعن كتبها، ومنها: محاضرات الشيخ أبي زهرة عن النصرانية، وكتابة علي عبد الواحد وافي عن الكتب المقدسة في اليهودية والمسيحية.</p>
<p>وقد نقل كثير من اليهود والنصارى الذين اعتنقوا الإسلام معلومات عن أديانهم السابقة، وبالنسبة للمغرب فقد كتب السموأل بن يحيى بن عباس الفاسي ت 570 كتابه بذل المجهود الذي ناقش فيه كثيرا من معتقدات اليهود.</p>
<p>وعلى هذا فإن ادعاء أن المسلمين لا يعرفون الأديان الأخرى هو جهل بالواقع الثقافي للأمة، أو هو تجاهل مقصود.</p>
<p>وبعد فهذه ملاحظات سمح بها المقام كشفت عن زيف المستند الذي اتكأت عليه اتهامات القرآن بالتجني على الديانات الأخرى. وهي أيضا خطاب أتوجه به إلى كل الجهات الواقفة في موقع الحفاظ على هوية الأمة المغربية وحماية دينها أن تلتزم اليقظة الضرورية من أجل إيقاف تمدد مشروع يتمظهر بالعلم والعقلانية والفكر الحر وهو في واقعه مشروع يستغفل الناس ويحتقر عقولهم ويعدو على الثوابت التي جعلت من المغرب بلدا يعتز بانتسابه إلى الإسلام، ويدافع عنه ويطور معارفه وعلومه منذ اعتناق هذا الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/02/%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ab%d8%a7%d9%86%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d8%a8%d8%a7%d8%b4%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d8%b9%d9%86%d8%a7-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d9%85%d8%a8%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مصباح انطفأ ولسان سكت</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%86%d8%b7%d9%81%d8%a3-%d9%88%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%83%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%86%d8%b7%d9%81%d8%a3-%d9%88%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%83%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 02 Jan 2010 10:54:20 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 330-331]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ فريد الأنصاري]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[لسان سكت]]></category>
		<category><![CDATA[مصباح انطفأ]]></category>
		<category><![CDATA[مصيبة الموت]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16879</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. أيها الإخوة الحضور باسم العلماء الحاضرين والعلماء غير الحاضرين  في هذا المشهد المهيب نعزيكم ونتقبل العزاء أيضا منكم لأن الفقيد رجلٌ منّا، رجلٌ من رجال الصف الأول الذين حملوا رسالة الكلمة والذين خدموا الإسلام بحكمة، وبكل ما أوتي من قوة الإقناع، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>بسم الله الرحمن الرحيم</strong></span></p>
<p>وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الإخوة الحضور</strong></span></p>
<p>باسم العلماء الحاضرين والعلماء غير الحاضرين  في هذا المشهد المهيب نعزيكم ونتقبل العزاء أيضا منكم لأن الفقيد رجلٌ منّا، رجلٌ من رجال الصف الأول الذين حملوا رسالة الكلمة والذين خدموا الإسلام بحكمة، وبكل ما أوتي من قوة الإقناع، ومن قدرة على جمع الناس ومن قدرة على الدخول إلى العقول والقلوب المؤمنة.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الإخوة</strong> :</span></p>
<p>إن الموت هو مصيبة وقد سماه الله كذلك حين قال : {مصيبة الموت}. ولكن المصيبة حين تكون مصيبة في العلماء، فإنها شيء آخر، &gt;فليس هلكه هلك واحد ولكنه بناء قوم تهدم&lt;. نحن نتألم جميعا لا لفراق الجسد، وإنما نتألم لأن مصباحا انطفأ، ولأن لسانا سكت، ولأن قلبا مفعما بمحبة الإسلام وبمحبة هذه الأمة وبالشوق إلى الغد الكريم للإسلام مع هذه الأمة المسلمة. هذا المنبر الذي توقف، هذا اللسان الذي سكت هو الذي نتألم الآن لفراقه ونبكي لبكائه، ونسأل الله له القبول والمثوبة وأن يدخله في الصالحين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أيها الإخوة</strong> </span>:</p>
<p>هذه المدينة ككل مدن مغربنا. هذه المدن لها عنوان كبير ألا وهو عنوان خدمة القرآن وخدمة الشريعة. وفي كل شبر من هذه الأرض جماهير من العلماء خدموا هذه الشريعة، وكتبوا وتركوا لنا تركة كبيرة وشرفا نعتز به الآن. وهذه المدينة تبكي الآن فقدان عالم من علمائها وأنها تحس الآن بالحاجة الماسة إلى عطائه في مثل هذه اللحظة. نحن الآن أشد ما نكون إحساسا بعلمائنا الذين يقفون على حدود حماية هويتنا ويدافعون عن إيماننا، ويبلغون القرآن بالأسلوب الذي كان فقيدنا الأستاذ فريد الأنصاري يبلغ به، كان رحمه الله يتذوق القرآن ويحلق في أجوائه ويحببه للناس. وكانت دروسه دروسا نورانية. دروسا تخاطب القلوب والعقول معا، فلذلك تكون الحاجة إليه ماسة في مثلهذه اللحظات التي نودعه فيها. ولكن مع ذلك أيها الإخوة، نعتقد أن أمتنا ليست عقيما وأنها تلد دائما الرجال، وتلد الذين يواصلون المسعى، وتلد الذين يوحدون القضية. وفيكم وفي شباب هذه المدينة وفي شباب المغرب وفي رجاله وفي نسائه أن يستشعروا ضرورة اللحظة وما تستدعيه.</p>
<p>إن الأستاذ فريد الأنصاري إذ ودعناه فإنه ترك مشاريع يجب أن تكمل، وترك مسؤوليات  يجب أن ننتبه إليها لأننا لا نتلذذ بتجديد الآلام ولكم الجروح وإنما نتخذ العبرة في الموقف. فمشروعه في التعريف بالقرآن وخدمة الأمة هو مشروع للعلماء جميعا ليتموه وليكملوه لأننا مطالبون في الغد أن نقوم بدله رجالا، ولأن أمتنا كما نقول أمة معطاء &gt;إذا مات منها سيد قام سيد&lt; &gt;قؤول بأقوال الرجال فعولٌ&lt;.</p>
<p>فالعلماء ولله الحمد متوافرون والإرادة موجودة والأجواء مناسبة. فلذلك يجب أن نواصل المسعى ونواصل المسير.</p>
<p>ثم إن له أيضا رسالة لدينا وهي أسرته التي يجب أن نخلفه فيها بخير وعناية وأن نهتم بها وأن نرعاها وأن نري كيف أن الإسلام يعلمنا الوفاء ويعلمنا كيف أن الذي يذهب إلى الدار الآخرة لا يضيع أهله بين المؤمنين وبين المسلمين، فهذه رسالة ولا شك هي رسالة حاله.  فهو لا يتحدث ولكنه يقول لأنه عاش لهذه الأمة، فيجب أن تعيش أيضا الأمة لهؤلاء الخلف. نسأل الله لها السداد والرشد.</p>
<p>نحن أيها الإخوة في آخر هذه الكلمة لا نملك إلا أن نعبر عن الشكر عن هذا الإحساس الذي يغمر قلوب العلماء حينما يرى هذه الأفواج ، هذه الجماهير تحضر وتشيع وتتألم وتتنافس على الحمل وعلى حشر الجسد لأن هذه الأمة تقدر علماءها وتوقن بأن العلم الشرعي هو غدها ولذلك تبادل علماءها هذه المحبة وتتألم لفراقهم. فنشكر هذه الجماهير التي تحمل هذا التقدير وهذا الوفاء للعلماء، ونشكر كذلك جميع الذين صحبوا الفقيد في مرضه وكانوا معه وساعدوه وانتبهوا إلى آلامه. فنشكر جميعا الذين حضروا من جهات متعددة من هذا المغرب ليقدموا العزاء ونشكر أيضا جلالة الملك محمد السادس الذي شاركنا أيضا برسالة تعزية وجهها إلى هذا الجمع.</p>
<p>فنشكر الجميع ونسأل الله سبحانه وتعالى الرحمة والمغفرة لأخينا فريد وأن يتقبله في الصالحين ونسأل الله تعالى أن ينبت ذريته نباتا حسنا وأن يخلفهم الله بخير.</p>
<p>سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/01/%d9%85%d8%b5%d8%a8%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%86%d8%b7%d9%81%d8%a3-%d9%88%d9%84%d8%b3%d8%a7%d9%86-%d8%b3%d9%83%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـفـسيـر سـورة الـمنـافـقـون(3)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%863/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%863/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Jul 2009 09:46:02 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 322]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. مصطفى بن حمزة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17972</guid>
		<description><![CDATA[1) كثرة النفــاق إشعــارٌ بحـضـور الإســـلام : فالنفاق يدل في مقابله في الجهة الأخرى على أن الإسلام بخير حينما يكثر النفاق فمعنى ذلك أن المسلمين موجودون وأن الإسلام أصبح يهاب وأصبح يرهب وأصبح حاضرا، لكن الإسلام حينما يغيب وحينما يغيب أهله فإن الجميع يجهر بكفره وخصوصاً المثقفين من الذين يكتبون ومن أصحاب الكلمة الذين امتلأت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>1) كثرة النفــاق إشعــارٌ بحـضـور الإســـلام :</strong></span></p>
<p>فالنفاق يدل في مقابله في الجهة الأخرى على أن الإسلام بخير حينما يكثر النفاق فمعنى ذلك أن المسلمين موجودون وأن الإسلام أصبح يهاب وأصبح يرهب وأصبح حاضرا، لكن الإسلام حينما يغيب وحينما يغيب أهله فإن الجميع يجهر بكفره وخصوصاً المثقفين من الذين يكتبون ومن أصحاب الكلمة الذين امتلأت قلوبهم كفرا وعلمانية ومعارضة للشريعة الإسلامية.</p>
<p>ولكن حيث يعلمون أن هذا الجمهور الموجود هو الجمهور الإسلامي وأن هذه الأمة لا يمكنها أن تسكت طويلا على دينها فتراهم بذلك يتلوّوْن في الخطاب ويغيرون الأساليب ويظهرون كفرهم، بمظهر دراسات اجتماعية ونفسية وما إلى ذلك وهم في الحقيقة إنما  يعبرون عن نفاقهم بالتخفي والتستر وراء العلم ووراء الثقافة ووراء هذه الشعارات، والقصد هو نشر الفساد ونشر الشر، ولكن بأساليب ملتوية.</p>
<p>وكثيرا ما تقوم الصحف وعدد من وسائل الإعلام بتقديم برامج وحوارات يكون القصد فيها إظهار المسلمين ضعافا فكريا أمام الشخصيات العلمانية. وترسيخ فكرة أن الإسلام إنما يحمله أناس ليسو بالمثقفين، كما يتم تفسير انتشار الحركة الإسلامية وصحوة المسلمين على أنها مجرد تعبير عمّا في نفوسهم من كبت وانعدام للحريات وانتشار للبطالة.</p>
<p>هذا كله إنما هو مجرد أساليب نفاقية حديثة، ولذلك قلت إن الحديث عن النفاق هو حديث عن القرآن الكريم، وعن السنة النبوية لأن السنة النبوية والقرآن الكريم توليا باستفاضة فضح هذه النفسيات والكشف عن عيوبها والكشف عن عوارها.</p>
<p>وقد أخبر الرسول  أن المنافق يكون عليم اللسان وأن له ذراية بالحديث وأنه يستطيع أن يراوغ ويستطيع أن ينفلت.</p>
<p>كما أخبر أن له صفات أخرى مثل شدة الخصومة ومثل الفجور في الخصومة والخلاف&#8230; إلى غير ما ذكرت السنة من علامات النفاق.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>2)  قــلـب الـمـنـافـق منكـوس :</strong></span></p>
<p>رسول الله  في هذا المقام يتحدث عن قلب خاص وهو قلب المنافق ويسميه القلب المنكوس : وهو القلب المقلوب، القلب الذي لا يحمل الحقيقة ولا يتسع لها، لماذا؟ لأنه قلب عرف وأنكر كما ورد في الحديث.</p>
<p>والنبي  قسم قلوب الناس إلى أقسام أربعة، وذكر منها :</p>
<p>- القلب الأجرد الذي هو قلب المؤمن الذي فيه سراج يزهر فيه نور.</p>
<p>- قلب المؤمن قلب سماه النبي  قلب أجرد فيه نور وفيه وضاءة وفيه إشراق وفيه وضوح لأن الذي يلزم عن الوضاءة والإنارة والإشراق الوضوح بمعنى أن المعاني واضحة في قلب المؤمن، أن المفاهيم بيِّنة لديه، وأنه يعرف ما يريد، لا يتخذ موقفا مترددا أو متذبذبا أو موقفا غير معقول مثل ما يتخذه كثير من الناس الذين تجد مواقفهم مع الإسلام ومواقفهم مع الشرع مواقف لا يمكن أبدا أن تكون معقولة أو منطقية.</p>
<p>فالإنسان مثلا حينما يقول لبيْك اللهم لبيك وهو يحج يعلن أنه يؤمن باللهورسوله، وحينما يجاهر في المسجد بأنه طوعُ أمر الله عز وجل، ولكنه أحياناً تأتي منه تصرفات يتنكر فيها للدين بالمرة، وتراه متناقضا، فالإنسان اليومَ يمكن أن يكون مسلما يميز الحلال من الحرام، وتجده فقيها يعظ ويذكِّر لكنه قد يتصرف تصرفا مخالفاً للشرع، كأن يستجم في الشاطئ عريانا، ويدافع عن حرية العري، ويرفض تحريمه، وقد يبيح ذلك بدعوى  إباحة التمتع بالطبيعة والبحر!! هذه كلها مواقف تدعوا للرّيبة، وتدُلُّ على تسرُّب النفاق للقلوب.</p>
<p>وقد لا نحتاج في الرد على مثل هؤلاء سوى أن نقول إن الله تعالى أمر المؤمنين أن يغضوا أبصارهم : {قل للمومنين يغضوا من ابصارهم ويحفظوا فروجهم} فالمسلم مفروض عليه أن يغض بصره عن المرأة وهي في تمام لباسها. فكيف إذا كان الجميع متعريا؟!</p>
<p>ومن صور النفاق في عصرنا أن نجد الرجل يسأل عن مسائل الحيض والنفاس والإفطار في رمضان وفي كل ما يحتاج إليه في أبواب الفقه من غير أن يكلف نفسه عناء البحث والاجتهاد، لكنك تجده في مواطن أخرى يعيب على الفقهاء وعلماء الأمة ويدعي أنه يفهم ويعلم في أمور الفقه مالا يعلمه غيره في مسائل الحرب والربا والديموقراطية والإرث بلْ ويطْعَن في رموز العلم والصلاح والإصلاح.</p>
<p>ومن صور النفاق أن كل العلوم فيها تخصصات ومتخصصون يُسْتَفْتون في المسائل المتعلقة بمجالهم، لكن  عندما يتعلق الأمر بالدين والحلال والحرام لا يستدعي المتخصصين بل يستدعي كلَّ من لا صلة له بالدين ليُفْتي في أمر الدين وأمور المسلمين. والأصل في هذا أن النفاق المعشش في القلب يأبى أن يرضخ للحق.</p>
<p>- ثم القلب الثالث هو القلب المنكوس وهو قلب المنافق عرف الحق ودخله ولكنه انقلب، عرف الحق وحمل الحق لكنه انقلب.</p>
<p>فقلبُ الكافر أغلفُ مربوط على غلافه لم يدخل إليه الحق نهائيا.</p>
<p>أما قلب المنافق فعرف الحق وفاح منه الخير وأظهر أنه مسلم ودخل المسجد وحضر الدرس وحضر الصلاة وسبَّح وصام وحج وأخيرا انقلب كل ذلك فصار قلبا منكوسا.</p>
<p>- ثم القلب الرابع وهو القلب المصفح كما سماه رسول الله  وهذا فيه إيمان ونفاق، فيه إيمان مرَّةَ ونفاق مرّة والإيمان فيه مثل البُقْلة أي النبتة الصغيرة التي يغديها الماء فتنبت وتنتعش، هذا جانب الإيمان فيه، وجانب النفاق فيه مثلُ القُرحة أو الدُّمُل يغذيه الدم والقيح، إذن له شعبتان وله اتجاهان : حالة إيمان، وحالة نفاق ولَهْو مختلط فيه فأي الحالتين غلبت عليه كان منسوبا إليها، فإذا غلبت عليه حالة النفاق كان منافقا وإذا استطاع أن يرتفع قليلا ويزدهر الإيمان في قلبه كان قلبه مؤمنا. إذن فهذه هي القلوب الأربعة كما ورد عن رسول الله  في الحديث وهو موجود في مسند الإمام أحمد بن حنبل ].</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. مصطفى بن حمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/07/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%863/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير سورة المنافقون -1 &#8211; مفهوم النفاق وصفات المنافقين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Jun 2009 10:59:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 320]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم]]></category>
		<category><![CDATA[الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[المنافق]]></category>
		<category><![CDATA[المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق]]></category>
		<category><![CDATA[النفاق أخطر من الكفر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير سورة المنافقون]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[صفات المنافقين]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم النفاق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16111</guid>
		<description><![CDATA[1) النفاق أخطر من الكفر : إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية. إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>1) النفاق أخطر من الكفر :</strong></span></p>
<p>إن حديث القرآن الكريم عن المنافقين هو أطول حديث في أوائل سورة البقرة، فمن هم هؤلاء المنافقون وما هي تحديداتهم كما وردت في الشريعة الإسلامية وما هي مواصفاتهم كما وردت في النصوص الشرعية.<br />
إن المنافق طبعا هو كافر أصلا ولكنه كافر ذو ازدواجية فهو لا يظهر كفره، ويتزين للناس بزي الإيمان، فيبدو كأنه مؤمن وحينئذ يكون في الكفر متأصلا، فهو ككل الكفار، ولكنه يزيد على الكفار بالكذب الظاهري، ومن هنا تكون خطورته شديدة، ويكون فعله في النفوس كبيرا جدا، ومن هنا يكون جزاؤه عند الله أكْبرَ من جزاء الكفار، ولذلك وُضع المنافقون في الدرك الأسفل من النار، لأنهم كفار، وزادوا إثما بالكذب والحيلة، وهذه من الأساليب التي سنتعرفها. هؤلاء المنافقون هم في الحقيقة أناس يفرزهم واقع لا بد أن نتحدث عنه، وهو واقع الأمة الإسلامية، وواقع قوة الإسلام.<br />
المنافقون يوجدون حينما يكون الاسلام ضعيفا، لم يوجد المنافقون في العهد المكي لأن المسلمين لم تكن لهم صولة ولا دولة، ولا كانوا يستطيعون أن ينفذوا أحكام الله ولا شرعه، كانوا مستضعفين، فمن كان يكْفُر كان يجاهرهم، وكان يعاديهم علانية، ومن كان مع المؤمنين فهو مع المؤمنين. لكن حينما انتقل المسلمون إلى المدينة وصارت الكلمة للإسلام اضطرَّ أولئك أن يتمظهروا وأن يُبْدُوا ظاهرًا إسلاميا والحقيقة أنهم كفار. إذن قوة الاسلام وغلبة الاسلام وظهور الاسلام وتجلِّي الدولة الإسلامية هي التي دفعت بهؤلاء أن يسلُكوا هذا المسلك معنى هذا أن النفاق متولد عن قوة الإسلام.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>2) مفهوم النفاق :</strong> </span><br />
يُشْتق هذا الاسم الذي اختاره القرآن الكريم لهم، هذا الاسم هو منافق، منافق مصطلح قرآني من النفَق، قيل : إنه مشتق من النفَق، والنفَق هو حُفْرة تحْت الأرض يمضي فيها الناسُ، أو يستترون فيها، مثل الجُحر، أو يكون أكثر، مثل الأنفاق التي ترونها الآن في جهات كثيرة تعبُرها وتخترقها القطارات، القطار داخل النفق لا يُرى، وكذلك السيارات التي تعبر الأنفاق، وربما توجد أنفاق تصل بين قارَّتَيْن، أو بين دولتين، وتعبُر البحر، هذا يسمى نفقا.<br />
فكلمة النفق ترشِد إلى معنى النفاق، فكأن المنافق وضع نفسَه في نفق واختفى، اختفى بالإسلام وبشعائر الإسلام وبمظاهر الإسلام، والحقيقة أنه ليس مسلما. ويمكن أن يكون هذا النفاق مشتقا من نفَق خاص هو أحد الحيوانات، هناك حيوان صغير من دواب الأرض هو اليربوع له طريقة غريبة في الاختفاء يضع لنفسه نفقَيْن متصلين، ويدخل إذا طورد من أحد الطرفين ويكون في الجهة الأخرى نفقٌ آخر متصل بهذا وهذا النفق يكون محفورا ويُبْقي ذلك اليربوع طبقة غير سميكة على رأسه في نهاية ذلك النفق، فإذا طورد اليربوع من هذا الجانب يأتي إلى الجهة الأخرى وفوقها طبقة غير مفتوحة فيضرب برأسه تلك الطبقة الليِّنة، يضربها فيفتح النفق، ويفرُّ من الجهة الأخرى والناس ينتظرونه من الجهة الاولى، فهذا هو الأسلوب الذي أُلْهِمَه هذا الحيوان، ليفر فيُسمَّى نفقه هذا عند العرب : النافقة، وأسلوبه معروف، أو طريقته معروفة فربما شُبِّهَ المنافق بهذا اليَربوع أو بهذه الطريقة، لأن المنافق يدخلُ من باب كأنه مؤمن، ولكنه في الحقيقة يكون قد هيأ لنفسه مفرا أو مخرجا من جهة أخرى، فكأن هناك شيئاً من التشبيه بين هذا وذاك.<br />
المهم الكلمة في الأصل عربية ولكن في دلالتها، وفي شَحْنتها، وفي من تنطبق عليه، هذه أمور حددها الشرع الشريف.<br />
فهذا المنافق -لأنه يعيش هذه الحالة من الارتباك والاضطراب- ولأنه لا يستطيع أن يعلن عن نفسه، لأنه في الأصل خائف، ولأن نفسيته هشة، تأتي منه تصرفاتٌ كثيرة، وتأتي منه أعمال كثيرة، نحن نقرؤها في كتاب الله ونجريها على الناس في الواقع لنعرف من المنافق، ممن ليس منافقاً، لأن النفاق شيء مستكنٌّ في القلب، كالإيمان شيء داخلي، والمنافق يزعم أنه مؤمن ويعلن الشهادتين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>3) إجْراء الأحكام الإسلامية على المنافقين بحسب الظاهر لا تمنع من أخذ الاحتياط منهم :</strong> </span><br />
إذن فمن حيث الظاهر لا يمكن أن نُجْري عليه إلا أحكام المسلمين، لكن المسلمين لا يجوز أن يبقَوْا مغفَّلين بحيث أن هؤلاء المنافقين يمكنهم أن يعبَثُوا بهم، لذلك حذَّرنا الله منهم باظهار صفاتهم الخطيرة فكما أن الأطباء يجرون التحليلات لبعض الأمراض إذا حَلَّلُوا الدمَ أو البوْل أو البراز وما إلى ذلك فيكتشفون منه المرض الذي يعاني منه هذا المريض، فطريقةُ التحليل لنفسيات المنافقين هي هذه الصفات التي ذكرها القرآن الكريم، وإلا فهم من حيث الظاهر ليسوا إلا مؤمنين، ولكن القرآن أعطى تحليلات وأعطى أشياء وأعراضاً تكشف عن حقائقهم وعن نفوسهم منها : أنهم يعيشون هذه الثنائية وهذه الازدواجية وهي أنهم ينتمون إلى فريقين متعارضين متعاكسين هم مع المؤمنين ومع الكفار لا يستطيعون أن يأخذوا موقعا معينا {إذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم} أي لا تغترُّوا بقولنا، نحن قلْنا لهم آمنا ولكننا معكم لأن الكفار ربما يؤاخذونهم لماذا تزورون المسلمين؟! لماذا تكونون معهم؟! فيقولون : نحن معهم بالقول ولكنا بجوارحنا وقلوبنا فنحن معكم.<br />
الله تعالى يذكر أيضا أنه في هذه الازدواجية أيضا يأتون متهللين، وجوههم مستبشرة، يعانقون المسلمين ويفرحون، يظهرون البِشْر، وأنهم من المسلمين، وانهم يحمدون الله على ذلك، لكن هم إذا ذهبوا إلى حيث لا يُرَوْن يعضُّون على أصابعهم ندمًا وحَسْرةً على هؤلاء المؤمنين.<br />
فطبعا فمن يعض عليك أصبعه إذا واتتْه الظروف لا بد أن يطحن هذا المؤمن، إذ لم يمتلك الآن أكثر من أن يعضَّ على أصبعه، وهذه صفة من صفات المنافقين.<br />
نعم هؤلاء الآن عندنا من هم على عتبة النفاق، كثير من المؤمنين لا يريدون أن يُعرفوا بأنهم مؤمنون، مؤمنون ولكنهم لا يريدون أن يقطعوا الصلة بأعداء الدين، مؤمنون ولكنهم يشاركون في أنشطة أعداء الإسلام، ولكنهم يصفِّقون للذين يهدمون الدين، فهم مع الجميع، ويقول أحدهم أنا صديق الجميع، أنا مع هذا ومع هذا، هذان صنفان متقابلان لأن هذا الحق لا يقبل التعدد إما هذا وإما الآخر.<br />
إن المنافق لا يحدد موقعه، ولا يحدد شخصيته، ولا يريد أن يُعْرف بعنوان معين، ولا يجب أن يعرف عنه أنه مؤمن.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>4) المنافق منعدم الولاء للإسلام :</strong> </span><br />
الأمر الآخر الذي ذكره القرآن الكريم هو انعدام الولاء العاطفي، والانتماء النفسي للأمة الإسلامية، هذا جزءٌ وصفةٌ من صفات المنافقين، هذا المنافق يتمظهر ويريد أن يبين للناس أنه مع المؤمنين ليقولوا إنه مؤمن لكن وجدانيا وقلبيًّا قلبُهُ مع الكفرة، والدليل على ذلك قول الله تعالى {إن تُصِبْكُم حسنَةٌ تَسُؤْهُم وإن تُصِبْكُم سيئة يفْرَحُوا بها}(آل عمران) هذا أمر خطير، وباطل متغلغل في النفس المنافقة إن تصبكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها، هذه الحسنة التي يصيبها المؤمنون لا تعجبهم لا تستحق منهم ابتسامة، لانها انتصار للإسلام، ولكن كل ما هُو هدمٌ للإسلام فإنهم يفرحون به، وينشطون له، ويدخلونه تحت غطاء النقد والدراسة الموضوعية وما إلى ذلك.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>5) المنافق لا يفرح بانتصار الإسلام :</strong></span><br />
إن الإسلام حقق في هذه السنوات الأخيرة انتصارات باهرة رغم كيد المنافقين : الإسلام في عصرنا هذا حقق من الانتصارات ما لم يكن يُتصور، كنا نتصور أن الناس سيصلون إلى وقت يقل فيهم عدد المتدينين، ولكن الصحوة الآن شيءٌ مُهم، أترون أعداء الإسلام يهتمون بالصحوة؟! اتراهم يعملون على ترشيدها؟! اتراهم يعترفون بها؟! إن الصحوة ليست في نظرهم إلا موجةً من الحمقى، والمغفلون هم الذين يتبعون الدين، إنهم أناس يعتصرهم الواقع، إنهم إذا تحدثنا عن الصحوة يقولون : إن الصحوة سببها عدم وجود العدالة الاجتماعية، وفشوُّ الظلم، وفشوُّ الفقر، بمعنى أن هؤلاء ليسوا إلا فقراء أغبياء وجهالاً لم يجدوا ملجأ يذهبون إليه إلا المسجد، إذن هذه الصحوة ليس فيه ما يَجْذبُ، الاسلام ما فيه بريق، ليس فيه جمال، إنما هؤلاء الناس مرضى منبوذون وجدوا رضاهم في هؤلاء الخطباء الذين يُنْسُونَهم واقعهم السيءَ، إن هؤلاء ليسوا أناسًا أذكياء، ولا أناساً أحسنوا الاختيار، إن الظروف هي التي اضطرتهم للإسلام تحت غطاء الفقر والظلم ففرُّوا إلى الصحوة الاسلامية ولذلك قالوا حتى نوقف الصحوة الاسلامية لا بد أن نفتح المجال للديمقراطية الحقة، معناه الديموقراطية هي التي يمكنها أن تسكت هذه الصحوة الحقيقية، أن الديمقراطية حينما توجد سيُقضى على الصحوة، مع أن هؤلاء يعلمون أن الديمقراطية لو زادت لزادت الصحوة الإسلامية قوة، الآن تعيش الصحوة أزمتها لانعدام الديمقراطية هذا نوع من التهريج، ونوع من التغليظ، إذن هؤلاء لا يعجبهم أن يسمعوا شيئا ما عن الاسلام، عن هذه الانتصارات التي تحققت في مختلف بقاع العالم رغم نفاق المنافقين وكيدهم للإسلام، وموالاتهم لأعداء الدين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/06/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%a7%d9%81%d9%82%d9%88%d9%86-%d9%80-%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%a7%d9%82-%d9%88%d8%b5/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تـفـسيـر سـورة الـمنـافـقـون(1)</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%861/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%861/#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 17 May 2009 10:41:23 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 319]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[النـفسيـات الـمـريـضـة]]></category>
		<category><![CDATA[تـفـسيـر سـورة الـمنـافـقـون(1)]]></category>
		<category><![CDATA[تفـضح النـفسيـات الـمـريـضـة]]></category>
		<category><![CDATA[د. مصطفى بنحمزة]]></category>
		<category><![CDATA[ســـورة الـمنـافـقـون]]></category>
		<category><![CDATA[سبب التسمية]]></category>
		<category><![CDATA[سبب النزول]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16050</guid>
		<description><![CDATA[سبب التسمية وسبب النزول سـبـب الـتـسـمـيـة سورة &#8220;المنافقون&#8221; تعرف بهذا الاسم وردت تسميتها في بعض الأحاديث (بسورة المنافقين) لذكر المنافقين فيها، فقد ورد أن رسول الله كان يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة &#62;الجمعة&#60; ويقرأ في الركعة الثانية بسورة &#62;المنافقين&#60;. وسميت كذلك لأنها تفضح المنافقين وتوبخهم فكان من السنة أن النبي يقرأ بهاتين [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>سبب التسمية وسبب النزول </strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>سـبـب الـتـسـمـيـة</strong></span></p>
<p>سورة &#8220;المنافقون&#8221; تعرف بهذا الاسم وردت تسميتها في بعض الأحاديث (بسورة المنافقين) لذكر المنافقين فيها، فقد ورد أن رسول الله كان يقرأ في الركعة الأولى من صلاة الجمعة بسورة &gt;الجمعة&lt; ويقرأ في الركعة الثانية بسورة &gt;المنافقين&lt;. وسميت كذلك لأنها تفضح المنافقين وتوبخهم فكان من السنة أن النبي يقرأ بهاتين السورتين (سورتي الجمعة والمنافقين) في صلاة الجمعة.</p>
<p>النفاق وجهٌ ثالث من التصرفات الإنسانية عُرف بالـمدينة إن مسألة النفاق نوع من التصرفات الإنسانية، أي من تصرفات البشر، إن هذه الظاهرة ظاهرة عرفها الإسلام في المدينة.</p>
<p>كان المسلمون في مكة مستضعفين ومضطهدين، كانوا يعانون الويلات من أذى المشركين في مكة، فما كان أحد يتظاهر بالإيمان أمام رسول الله ، ما كان يجد نفسه في حاجة إلى أن يتزين بالإيمان، إنما كان الناس أحد رجلين : كافر هو في كفره، ومؤمن صابر على إيمانه، ومن كان مؤمنا أو أعلن إيمانه أو عرف عنه إيمان كان يؤدي عن ذلك ضريبة غالية ويتعرض لأذى شديد، فالناس إذن لم يكن فيهم إلا قسمان : كافر ومؤمن لكن حينما انتقل الإسلام إلى المدينة المنورة وُجد وضْعٌ جديد وُجدتْ قوة جديدة وهي الدولة الإسلامية التي لها حدودها، لها شخصياتها، لها رئيسها لها جيشها، فحينئذ انقسم الكفار إلى قسمين كفار بقوا وظلوا على كفرهم وأعلنوا أنهم كفار كاليهود مثلا، وكفار يتظاهرون بأنهم مؤمنون وهم في نفس الوقت كفار، فوُجد هذا الصنف الثالث الذي هو في الحقيقة منبثق عن الكفار، المنافقون ما كانوا أبدا مؤمنين إنما هم كفار اختاروا أن يمشوا على الحبْلَيْن وأن يتظاهروا بالإسلام ، ولكنهم في باطنهم مع الكفار.</p>
<p>إن المنافق أضاف إلى كفره خبثا، وتظاهر بالإيمان ومن هنا كان خطره على المسلمين أكبر من خطر الكافر، إذن فوجد هذا الصنف الذي سيأتي الحديث عنه وهذا لا يمكن أن يوجد في مكة، لأن مكة لم تكن أبدا مكانا يصلح لأن يكون فيه نفاق، كان فيه اضطهاد، لا أحد، ولا يتظاهر بالإسلام، فالإنسان إما أن يكون مؤمنا وإما ألا يكون، لذلك قالوا لم يظهر في المهاجرين منافق عند علماء الحديث أي لم يعرف من المهاجرين منافق واحد، بل الذين تظاهروا بالإسلام وبالمسلمين كانوا موجودين في المدينة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>سـبـب الـنــزول </strong></span></p>
<p>هذه السورة متأخرة كذلك في النزول فهي تعتبر الثانية بعد المائة بحسب النزول فهي متأخرة في نزولها، نزلت بعد سورة الحج وقبل سورة المجادلة. ففي غزوة بني المصطلق حدث شيء بسيط أو سهل استغله المنافقون فكان سبب فضيحتهم، هذا الحدث يتمثل في أن أحد حلفاء المهاجرين تخاصم مع أحد حلفاء الأنصار، فاستنصر الأنصاري بالأنصار، واستنصر المهاجري بالمهاجرين، حتى كادوا أن يقتتلوا وسمع رسول الله بهذا الحدث وتدخل فقال : &gt;أتدعون بدعوى الجاهلية وأنا بين أظهركم&lt; فسكتت هذه الموجة التي أشعل نارها المنافقون وأعطى رسول الله حينئذ البيان الشافي : أن هذه الدعوة دعوة جاهلية، ودعوة للرجوع إلى الوراء ودعوة إلى ضعف الأمة، وسماها دعوة نجسة مُنتنة خبيثة الرائحة، لماذا، لأن الإسلام لا يتحدث عن عصبيات.</p>
<p>إن الإسلام صهر الأنصار والمهاجرين في دائرة أشمل، وضم إليهم قبائل من العرب، وضم إليهم من الروم والفرس وشعوباً كثيرة من بلاد كثيرة.</p>
<p>إن الإسلام استطاع بهديه أن يذيب العصبيات وأن يسكت تلك الثارات، وأن يجعل الحديث حديثا عن الأمة الإسلامية، والله تعالى يذكر الناس بما قاسوه من تفرق وتشرذم وضعف بسبب أنهم كانوا متفرقين، فجاء الإسلام وجمعهم على الهدى والخير، وعلى القرآن والاعتصام بحبل الله المتين.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ســـورة الـمنـافـقـون تفـضح النـفسيـات الـمـريـضـة </strong></span><br />
إن للقرآن مزايا كثيرة وعديدة وله فوائد جمة وهذه الفوائد منها : أنه يشرح لنا النفسيات ويحلل لنا عناصر البشر وأنماط التفكير التي عند البشر، فالبشر فصائل وأنواع وطوائف، وكل طائفة حينما تؤمن بفكر معين فإن ذلك الفكر ينسحب على سلوكها، فتسلك سلوكا مناسبا لذلك الفكر.<br />
فهناك الكفار، وهناك المنافقون، وهناك اليهود، وهناك النصارى، وهناك فئات كثيرة. والقرآن عرض لأكثر الفئات وبيّنها، وبيّن أفكارها، فالقرآن تحدث عن الدّهرية الذين ينكرون الآخرة، وينكرون البعث، وذكر مقولتهم، وتحدث عن الزنادقة، وتحدث عن المجوس، وتحدث عن اليهود والنصارى، وصَنَّف هذه النفسيات، بحيث إن المسلم أصبح عنده الآن مرجع مُهِمٌّ في تعرف أحوال الناس.</p>
<p>مشكلتنا أننا نريد أن نضع لأنفسنا من جديد أفكاراً جديدة عن فصائل الناس الذِين حَسَم القرآن فيهم حسماً بيِّناً، حَسَم في اليهود وبيَّن سلوكهم، وهذا السلوك لا يمكن أن يتغيَّر فكما هو الآن في نهاية هذا القرن، قد كان منذ أن كان موسى \، ولا يزال هذا الفكر مستمراً، ولا يزال هذا السلوك الفكري يُمْلي هذا السلوك العمليّ ما دام هناك يهود، لأن اليهود لا يمكنهم أن يكونوا غير يهود يحملون أفكاراً عنصرية، حينما يقولون نحن شَعْبُ الله المختار، حينما يقولون نحْنُ أبناء الله وأحباؤه، حينما يستحلُّون أعراض الآخرين، حينما يرون أن من ليس يهوديًّا هو من الأميّين، وأن كل شيء معه حلال لهم، وحينما يقولون ليْسَ عَلَيْنا في الأميّين سبيل، حينما ينطلقون من هذه المنطلقات من الذي يجْعَل سلوكهم يتغيَّر الآن؟ وهل يمكنهم أن يتحولوا إلى حَمَائم سلام الآن؟ وهل يمكن أن يتحوَّلُوا إلى عنصر ينسجم مع الناس؟ إن اليهوديّ مُسْتَعْلٍ إنه لا يمكن أن يدخل معك في سِلْم ولا في وفاق، ولا في هدنة، لأنه أكْبَرُ منك، إنه ابن الله وأنت بشر عاديٌّ، هم أبناء الله وأحباؤه، وأنت إنسان عاديٌّ فكيف يمكن أن ينسجم معك إنسانٌ يرى أنه ابن الله.</p>
<p>لا يمكنك أن توفّق حينما تعامل الإنسان بمعزل عن عقيدته، يمكننا أن نفهم الناس من خلال تصوراتهم وعقائدهم، وأحسن دراسة للشعوب يجب أن تبدأ من دراسة عقلياتهم. حينما كان امبراطور اليابان يسمي نفسه ابن إله الشمس وكان يعتبر نفسه ابناً للإله، كان عقل هذا الإمبراطور معمورا ومسكونا بهذه القضية، فكان كثير من رؤساء الدول يزورون اليابان فلا يستقبلهم الإمبراطور لأنه لا يمكنه أن يستقبل إنسانا عاديا بشريا مسيئا. إذن فالعقيدة عندهم أملت هذا البروتوكول وهذا التصرف.<br />
إذن فأحسن طريقة للتعامل مع الشعوب هي فهمها من خلال عقيدتها ومن خلال دراسة أسلوبها في التفكير وفي الحياة.</p>
<p>والقرآن أعطانا من هذا الجانب عطاءا جما، وأعطانا شيئا كبيرا يجب أن نعتمده ونحن نتعامل الآن مع هؤلاء البشر، من هم اليهود؟ واليهود لم يكونوا إلا ذلك الذي ذكره القرآن عنهم، لن يختلفوا ما دامت عقيدتهم موجودة.<br />
بالأمس القريب أي منذ سنوات قريبة -وتحت اللوبي الصهيوني- وصلوا إلى أن ينتزعوا من الأمم المتحدة بيانا بأن الصهيونية ليْسَتْ حركةً عنصرية، حيث إن الأمم المتحدة وكل شعوب أوروب،ا وكل الشعوب كانوا يقولون إن الحركة الصهيونية حركة عنصرية، ولكن اليهود استطاعوا بمَالِهم وبضَغْطهم أن يؤثروا على الأمم المتحدة وينتزعوا هذا البند ويقولوا : الصهيونية ليست حركة عنصرية، الفكرة التي كانت عند هيتلر هي الموجودة عند بعض الزعماء أو عند بعض الرؤساء، فيجب أن ينظر إليهم من خلال نظرتهم لأنفسهم، إذن جميع تصرفات المنافقين تنطلق من تصوّراتهم الاعتقادية التي فضحها الله عز وجل في هذه السورة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. مصطفى بنحمزة</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/05/%d8%aa%d9%80%d9%81%d9%80%d8%b3%d9%8a%d9%80%d8%b1-%d8%b3%d9%80%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%81%d9%80%d9%82%d9%80%d9%88%d9%861/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
