<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; ذ. عبد المجيد بلبصير</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/belbassir/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>عزاء شمس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d9%85%d8%b3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d9%85%d8%b3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Sep 2016 08:43:15 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 463]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[البلاغة]]></category>
		<category><![CDATA[الشّاعر: محمد بن إدريس بلبصير]]></category>
		<category><![CDATA[الصّقلي]]></category>
		<category><![CDATA[الضّريرُ]]></category>
		<category><![CDATA[العلامة الصقلي في ذمة الله]]></category>
		<category><![CDATA[سحابُ الهدى]]></category>
		<category><![CDATA[عزاء شمس]]></category>
		<category><![CDATA[يا أستاذَنا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15146</guid>
		<description><![CDATA[عَزّي الغَزَالةَ ها قدْ أصبحتْ ثَكْلى أكْرِمْ بهِ ولدًا أعظِمْ بِهِ بعْــــــــلًا نورٌ أعارَ الضُّحى جناحَ فِضّتــه فكان عِقدًا أحاطَ الطّودَ  والسّهلا لله دَرُّ الحيا تحيا بـــه جُرُز أمّا سحابُ الهدى فيقتلُ الجهــلا كشأن أستاذنا درسًـا وموعِظةً ومنبرُ العلم خاضعٌ له ذُلاّ تراه في كلّ مجلس له سُـــرُر عرشُ البلاغة في محرابه صـــلّى وللقوافي قوافٍ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>عَزّي الغَزَالةَ ها قدْ أصبحتْ ثَكْلى</p>
<p>أكْرِمْ بهِ ولدًا أعظِمْ بِهِ بعْــــــــلًا</p>
<p>نورٌ أعارَ الضُّحى جناحَ فِضّتــه</p>
<p>فكان عِقدًا أحاطَ الطّودَ  والسّهلا</p>
<p>لله دَرُّ الحيا تحيا بـــه جُرُز</p>
<p>أمّا سحابُ الهدى فيقتلُ الجهــلا</p>
<p>كشأن أستاذنا درسًـا وموعِظةً</p>
<p>ومنبرُ العلم خاضعٌ له ذُلاّ</p>
<p>تراه في كلّ مجلس له سُـــرُر</p>
<p>عرشُ البلاغة في محرابه صـــلّى</p>
<p>وللقوافي قوافٍ من خرائده</p>
<p>فنَظْمُه استعبد الوجدانَ والعقلا</p>
<p>النّثرُ والشّعرُ توأما سجيّته</p>
<p>لا تستطيع بُعيْدَ قوله قولا</p>
<p>يا لائمي لا تقل أسرفتَ في صِفةٍ</p>
<p>إنّي لَسِفْرٌ يضمّ الوصفَ والفعلا</p>
<p>رعى شبيبتنا درسا ومُحتضنًا</p>
<p>من جاوز الحِنثَ أو من لم يزل طفلا</p>
<p>أرثيه أبكيه لكن أيُّ دامعــةٍ</p>
<p>تـوفي بحــقّ الذي بنى إذا ولّى</p>
<p>طوبى لمن كانت الحسنى عبادَته</p>
<p>فسخّر العلم والأموالَ والأهلا</p>
<p>حتّى أتت أُكْلَها بالعزم مزرعةٌ</p>
<p>صار الضّريرُ بها لا يرهبُ الفَلاّ</p>
<p>باسم الصّقلي علوْنا كلّ شاهقةٍ</p>
<p>وباسمه كم رجمنا ماردًا حلاّ</p>
<p>فبدّلَ اليأسَ آمالا نتيه بها</p>
<p>على الزّمان شموعًا تطرد اللّيلا</p>
<p>وهكذا الأسدُ المِقدامُ علّمنا</p>
<p>عند الشّدائد أن نسترخص البذلا</p>
<p>يغيبُ بدرُ التّمام بعد مُكتملٍ</p>
<p>ولا تغيب يدٌ قد أبرمتْ حبلا</p>
<p>فحبلُنا لك يا أستاذَنا صِلةٌ</p>
<p>لا يقطع الموتُ من وثوقها وصلا</p>
<p>إذا سكنتَ ضريحًا تُربُه شرف</p>
<p>لا يقطع الموتُ من وثوقها وصلا</p>
<p>ذِكرُ الأحبّة بعد موتهم شفَقٌ</p>
<p>يروي عن الأمس ما أسدى وما أبلى</p>
<p>يا رحمةَ الله فيضي فوقَ مقبرةٍ</p>
<p>تَضُمّ أحبابنا والعلمَ والفضلا</p>
<p>هذا الرّثاءُ أقلّ ما تجود به</p>
<p>أضلاع من يحفظُ الفروضَ والنّفلا</p>
<p>وإنّه لعزاءُ النّفس إذ كُلِمَتْ</p>
<p>بساعدٍ قد أجادَ الزّرعَ والنّسلا</p>
<p>ما أروعَ الطَّلَ يُحيي زهرةً ذَبُلَتْ</p>
<p>أمّا الصّقَلّي فكان الزّهر والطّلا</p>
<p>يا راحلاً لجنان الخلد تسكنهاّ</p>
<p>طابَ المُقام ونِلتَ النّعمة الجُلاّ</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الشّاعر: محمد بن إدريس بلبصير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/09/%d8%b9%d8%b2%d8%a7%d8%a1-%d8%b4%d9%85%d8%b3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجارب الإصلاح الإسلامي المعاصر في التدبير التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 22 Nov 2013 06:26:57 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[أرشيف الجريدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/</guid>
		<description><![CDATA[391 تجارب الإصلاح الإسلامي المعاصر في التدبير التربوي ذ. عبد المجيد بلبصير كان ديدن رواد الإصلاح في العالم الإسلامي المعاصر تدبير الإصلاح التربوي، بعد أن عدوه أو كاد، روح الإصلاح الاجتماعي، وذلك بين دفتي التأصيل لمناهجه بأجود ما صدر عن الذات، والتكميل لمقولاته بأنفع ما وفد عليها، وهكذا سعى الأستاذ الإمام محمد عبده رحمه الله، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><strong> 391 تجارب الإصلاح الإسلامي المعاصر في التدبير التربوي</strong></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">ذ. عبد المجيد بلبصير</span></p>
<p style="text-align: right;"><span style="line-height: 1.3em;">كان ديدن رواد الإصلاح في العالم الإسلامي المعاصر تدبير الإصلاح التربوي، بعد أن عدوه أو كاد، روح الإصلاح الاجتماعي، وذلك بين دفتي التأصيل لمناهجه بأجود ما صدر عن الذات، والتكميل لمقولاته بأنفع ما وفد عليها، وهكذا سعى الأستاذ الإمام محمد عبده رحمه الله، بعد أن &#8220;صرح في كثير من أقواله وكتاباته بعيب التعليم الأزهري ومناهجه&#8221;(1) آنذاك، وبمبادرة منه شخصيا، إلى الجمع بين الحسنيين، فكان رحمه الله &#8220;يدرس في داره لبعض المجاورين كتاب &#8220;تهذيب الأخلاق&#8221; لابن مسكويه، وكتاب &#8220;التحفة الأدبية في تاريخ تمدن الممالك الأوربية&#8221; تأليف الوزير فرانسو جيزو، وتعريب الخواجة نعمة الله الخوري&#8221;(1) حتى إذا دخل حينها مجلس إدارة الأزهر، حيث كان أعظم عامل فيه، أسهم رسميا و بحظ وافر في تقدم الجامع، بما جدد فيه من علوم ومعارف، وأنعش من نفوس ومواقف. يقول الشيخ محمد الحجوي الثعالبي في ترجمة الشيخ حسونة النواوي، شيخ الأزهر ورئيس مجلس إدارته آنئذ &#8220;أسس مجلسا لإدارتها، وكان من جملة أعضائه الشيخ محمد عبده، الذي كان أكبر عامل فيه، وسن قانونا آخر لإدارته وانتظامه وكيفية التعليم فيه، ونظام المدرسين والمتعلمين، وكيفية الامتحان وغير ذلك، مما أدخل الأزهر في صف الكليات العظيمة، ذات النظام المعتبر، ورقاها إلى أوج الفلاح، وأدخل علوما عصرية للأزهر لم تكن تدرس فيها من قبل كالتاريخ والجغرافيا وغيرها&#8230; فتقدمت الأزهر والعلوم الإسلامية في أيامه تقدما عظيما بإعانة محمد عبده المذكور&#8221;(2) على أن ما نسب الشيخ الحجوي للأستاذ الإمام من أعمال في المجلس على سبيل الإعانة، سرعان ما استدركه في ترجمته بقوله &#8220;وكان في الحقيقة هو مديره تحت رياسة الشيخ حسونة السابق&#8230; وبذلك تسنى للأزهر أن يصير لما هو عليه الآن&#8221;(3) أي إلى حوالي الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي فيما يبدو. <span id="more-4114"></span> </span></p>
<p style="text-align: right;">ثم كانت رحلة الأستاذ الإمام فيما كان إلى تونس مرتين، كان في أولاهما متفقدا للأحوال، وفي الثانية متعهدا للأعمال، إذ صادف فيهما نخبة إصلاحية من علماء تونس الأكابر، من أمثال العلامة سالم بوحاجب رحمه الله، فتواردت الخواطر على الحق في سبيل الإصلاح الاجتماعي، ووقع الحافر على الحافر مصيبا محز الاتجاه إلى الفلاح التربوي، وكان من أطيب غراس الرحلتين محاضرة قيمة للأستاذ محمد عبده، من على منبر الجمعية الخلدونية، الواقع مقرها آنذاك قبالة جامع الزيتونة(4) حيث كانت تعرض فيها أنشطة موازية لبرنامج التعليم في الجامع، كان من أهمها دروس في مبادئ العلوم التكميلية نحو التاريخ والجغرافيا والحساب والهندسة. وقد حرص حينها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله، الذي لقبه الأستاذ الإمام بسفير الدعوة الإسلامية في تونس، على أن يدون بدقة ما ورد في المحاضرة من آراء إصلاحية علمية واجتماعية وتربوية(5) ليبني عليها فيما بعد مشروعه الإصلاحي التربوي، موسعا مباحثه بالانفتاح على كل نافع جديد، ومؤصلا لبناته ذلك التأصيل الفريد، فضمن ذلك كله كتابه الفذ عن التعليم العربي الإسلامي &#8220;أليس الصبح بقريب&#8221; الذي صدرت طبعته الثالثة عام 1431هـ/2010م بنشر مشترك من قبل دار سحنون التونسية ودار السلام المصرية.</p>
<p style="text-align: right;">والمتصفح للكتاب يجد في صلبه صيدلية تربوية صالحة أدويتها لعلاج كثير من آفات الواقع التربوي اليوم، على النحو الذي عالج به الشيخ ابن عاشور وقتها أدواء التعليم الزيتوني بعد أن آلت إليه رسميا مشيخة الجامع، وذلك سنة 1351ه/1932م إذ عرض فيه فيما عرض بما يشبه الاستقراء مواطن الخلل التي أصابت مناهج التعليم في عصور الانحطاط، من نحو انعدام الخطة التربوية المتطورة، وإهمال الضبط، والبعد عن التربية الأصيلة، هذا مع نقد دقيق لمستويات التعليم وأحوال التلامذة، تجلت أعظم معالمه في غياب الحفظ في مرحلة الابتدائي، وإهمال التمرين والعمل بالمعلومات في الثانوي، وغياب ملكة النقد في العالي، والجري وراء الشهادة من غير تحصيل علمي، إضافة إلى عدم مراعاة المصالح الصحية للطلاب(6).</p>
<p style="text-align: right;">كما عرض فيه على سبيل الوصف صورة وافية عن واقع التعليم في عصره، حيث رصد أحوال الدروس ومدرسيها، ثم أحوال التلامذة والفنون والتآليف، متتبعا ما لحقها جميعها من العوار والأضرار، مع تفصيل دقيق لأسباب تأخر العلوم المتداولة مما كان يشكل آنذاك صلب البناء المعرفي في برنامج التعليم الزيتوني، وهي العلوم الشرعية من تفسير وحديث وفقه وكلام وأصولهما، مضافا إليها علوم العربية والمنطق والتاريخ والفلسفة. وقد نبه إثر ذلك على وجوه إصلاحها وما يقوم به أودها، فأبان، كما ورد ظهر الدفة الأخيرة من الكتاب، &#8220;عن نظرة استشرافية منيرة، وإحاطة وفهم للشريعة والواقع، فخط بذلك للأمة الإسلامية طريقا للنهوض والإصلاح، ورسم لها منهجا قويما للنمو والفلاح&#8221;.</p>
<p style="text-align: right;">هذا وقد شاء سبحانه أن يرسل رياح الإصلاح التربوي لواقح للهمم القعساء بالمغرب الأقصى، إذ في الوقت الذي شرع فيه في إصلاح الأزهر، وإثر قدوم الشيخ محمد عبده إلى تونس عام 1331هـ/1913م، بذل الشيخ محمد الحجوي الثعالبي رحمه الله جهودا تذكر فتشكر في سبيل إصلاح القرويين، حيث كان أول نائب للصدارة العظمى في المعارف والتعليم سنة 1330هـ/1912م، وكان أول ما أهمه -فيما ذكر- أمر القرويين، فعمل على استصدار أمر شريف من قبل السلطان  يوسف بن الحسن عام 1332هـ/1914م يقضي بإدخال نظام ينهض بالجامع بعد أن كان شبه جامعة شعبية ينبني فيها سير الدروس على التطوع من غير ترتيب، مما أدى لاحقا إلى تعطيل الدرس بسبب انشغال جل المدرسين بحرف يسدون بها رمق النفس.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا وفق رحمه الله بعد الاجتماع في نفس العام بعلماء فاس الأعلام إلى تأسيس &#8220;مجلس العلماء التحسيني للقرويين&#8221; بطريق الانتخاب، وهو بالمناسبة أول مجلس علمي بفاس العامرة تولى رئاسته العلامة الحجوي الثعالبي إلى حين وفاته رحمه الله سنة 1956 م وقد خرجت مداولات المجلس التحسيني بمشروع إصلاحي رائد للجامع، مكون من مائة مادة ومادتين مقسمة على عشرة أقسام، تناولت فيما تناولت بعد نظام المجلس الأساسي ضابط العالمية وامتحان طالبيها، وضابط التدريس وامتحان التلاميذ، وتنظيم طبقاتهم ابتدائية وثانوية وعالية، وضابط التآليف الدراسية والأمور التأديبية والتقاعد، ونظام العطل والرخص..</p>
<p style="text-align: right;">والخلاصة أن المشروع كما سبق نموذج رائد في التدبير التربوي، لولا أن العمل كان دون الأمل، إذ لم يتسن للمجلس التحسيني تنزيله وتحقيقه، بسبب التواء الأغراض المودي بكل مشروع وليد إلى الإجهاض. يقول الشيخ محمد الحجوي&#8221; وأقول من غير تمدح أو تبجح: إن ذلك القانون لو خرج من حيز الخيال إلى حيز الإعمال لكان محييا للقرويين، مجددا لهيآتها التدريسية تجديدا صحيحا متينا، إذ ليس له مرمى سوى ترميم ما انهار من هيكلها المشمخر، باعثا لعلوم وفنون من أجداثها كان الإهمال أخفاها، وتطاول الأزمان عفاها&#8230; سائقا لمن تمسك به إلى العروج بذلك المعهد الخطير إلى مستوى نظامي عصري ديني، به يبلغ العلم والدين والثقافة أوج الكمال والفخار، ولكن مع الأسف المكدر تداخل في القضية ذوو الأغراض الشخصية، فبينما نحن نبني ونصلح ونرمم بفاس، وقد شرعوا في الهدم والتخريب في الرباط بغير فاس، وما كدنا نختم القانون المشار إليه حتى صدر أمر شريف برجوعنا..&#8221;(7).</p>
<p style="text-align: right;">وبعد، فهذه نتف عن نماذج راقية من مشاريع التدبير التربوي، متحدة الحال والزمان بجامع ضعف السلطان واحتلال الأوطان، متفاوتة المكان والإنسان بتفاوت البيئات والحاجات والقدرات، ولئن قطع وصلها بما يمنع من الإكمال والانتفاع، فعسى أن يوصل رحمها بحبل البحث والاطلاع، وذلك رصدا للمؤتلف والمختلف فيها على المستوى التعليمي و&#8221;البيداغوجي&#8221;، واستثمارا لما به حل المشكلات وتبديد الأزمات اليوم على المستوى التربوي والحضاري.</p>
<p style="text-align: right;">&#8212;&#8211;</p>
<p style="text-align: right;">1- ينظر ترجمة الإمام محمد عبده في كتاب &#8220;أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث&#8221; للعلامة أحمد تيمور بك من 148 على 151. الطبعة الأولى 1387ه 1967م. لجنة المؤلفات التيمورية.</p>
<p style="text-align: right;">2- الفكر السامي فس تاريخ الفقه الإسلامي. القسم الرابع ص224 الطبعة الأولى 1416ه/1995م دارالكتب العلمية.</p>
<p style="text-align: right;">3- نفسه 233.</p>
<p style="text-align: right;">4- ينظر &#8220;أليس الصبح بقريب&#8221;94.</p>
<p style="text-align: right;">5- ينظر شيخ الجامع الأعظم للدكتور بلقاسم الغالي 186-187.</p>
<p style="text-align: right;">6- ينظر المرجع السابق 188 إلى 195.</p>
<p style="text-align: right;">7- الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. القسم الرابع 228 وينظر ما قبلها وما بعدها.</p>
<p style="text-align: right;">
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تجارب الإصلاح الإسلامي المعاصر في التدبير التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa-2/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 20 Dec 2012 22:53:00 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 391]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الازهر]]></category>
		<category><![CDATA[التدبير التربوي]]></category>
		<category><![CDATA[الزيتونة]]></category>
		<category><![CDATA[العلوم الشرعية]]></category>
		<category><![CDATA[القرويين]]></category>
		<category><![CDATA[تجارب الإصلاح الإسلامي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5141</guid>
		<description><![CDATA[كان ديدن رواد الإصلاح في العالم الإسلامي المعاصر تدبير الإصلاح التربوي، بعد أن عدوه أو كاد، روح الإصلاح الاجتماعي، وذلك بين دفتي التأصيل لمناهجه بأجود ما صدر عن الذات، والتكميل لمقولاته بأنفع ما وفد عليها، وهكذا سعى الأستاذ الإمام محمد عبده رحمه الله، بعد أن &#8220;صرح في كثير من أقواله وكتاباته بعيب التعليم الأزهري ومناهجه&#8221;(1) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>كان ديدن رواد الإصلاح في العالم الإسلامي المعاصر تدبير الإصلاح التربوي، بعد أن عدوه أو كاد، روح الإصلاح الاجتماعي، وذلك بين دفتي التأصيل لمناهجه بأجود ما صدر عن الذات، والتكميل لمقولاته بأنفع ما وفد عليها، وهكذا سعى الأستاذ الإمام محمد عبده رحمه الله، بعد أن &#8220;صرح في كثير من أقواله وكتاباته بعيب التعليم الأزهري ومناهجه&#8221;(1) آنذاك، وبمبادرة منه شخصيا، إلى الجمع بين الحسنيين، فكان رحمه الله &#8220;يدرس في داره لبعض المجاورين كتاب &#8220;تهذيب الأخلاق&#8221; لابن مسكويه، وكتاب &#8220;التحفة الأدبية في تاريخ تمدن الممالك الأوربية&#8221; تأليف الوزير فرانسو جيزو، وتعريب الخواجة نعمة الله الخوري&#8221;(1) حتى إذا دخل حينها مجلس إدارة الأزهر، حيث كان أعظم عامل فيه، أسهم رسميا و بحظ وافر في تقدم الجامع، بما جدد فيه من علوم ومعارف، وأنعش من نفوس ومواقف. يقول الشيخ محمد الحجوي الثعالبي في ترجمة الشيخ حسونة النواوي، شيخ الأزهر ورئيس مجلس إدارته آنئذ &#8220;أسس مجلسا لإدارتها، وكان من جملة أعضائه الشيخ محمد عبده، الذي كان أكبر عامل فيه، وسن قانونا آخر لإدارته وانتظامه وكيفية التعليم فيه، ونظام المدرسين والمتعلمين، وكيفية الامتحان وغير ذلك، مما أدخل الأزهر في صف الكليات العظيمة، ذات النظام المعتبر، ورقاها إلى أوج الفلاح، وأدخل علوما عصرية للأزهر لم تكن تدرس فيها من قبل كالتاريخ والجغرافيا وغيرها&#8230; فتقدمت الأزهر والعلوم الإسلامية في أيامه تقدما عظيما بإعانة محمد عبده المذكور&#8221;(2) على أن ما نسب الشيخ الحجوي للأستاذ الإمام من أعمال في المجلس على سبيل الإعانة، سرعان ما استدركه في ترجمته بقوله &#8220;وكان في الحقيقة هو مديره تحت رياسة الشيخ حسونة السابق&#8230; وبذلك تسنى للأزهر أن يصير لما هو عليه الآن&#8221;(3) أي إلى حوالي الخمسينيات من القرن الميلادي الماضي فيما يبدو.<br />
<a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/9araweyene.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5142" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/9araweyene.jpg" alt="9araweyene" width="144" height="144" /></a></p>
<p>ثم كانت رحلة الأستاذ الإمام فيما كان إلى تونس مرتين، كان في أولاهما متفقدا للأحوال، وفي الثانية متعهدا للأعمال، إذ صادف فيهما نخبة إصلاحية من علماء تونس الأكابر، من أمثال العلامة سالم بوحاجب رحمه الله، فتواردت الخواطر على الحق في سبيل الإصلاح الاجتماعي، ووقع الحافر على الحافر مصيبا محز الاتجاه إلى الفلاح التربوي، وكان من أطيب غراس الرحلتين محاضرة قيمة للأستاذ محمد عبده، من على منبر الجمعية الخلدونية، الواقع مقرها آنذاك قبالة جامع الزيتونة(4) حيث كانت تعرض فيها أنشطة موازية لبرنامج التعليم في الجامع، كان من أهمها دروس في مبادئ العلوم التكميلية نحو التاريخ والجغرافيا والحساب والهندسة. وقد حرص حينها الشيخ محمد الطاهر بن عاشور رحمه الله، الذي لقبه الأستاذ الإمام بسفير الدعوة الإسلامية في تونس، على أن يدون بدقة ما ورد في المحاضرة من آراء إصلاحية علمية واجتماعية وتربوية(5) ليبني عليها فيما بعد مشروعه الإصلاحي التربوي، موسعا مباحثه بالانفتاح على كل نافع جديد، ومؤصلا لبناته ذلك التأصيل الفريد، فضمن ذلك كله كتابه الفذ عن التعليم العربي الإسلامي &#8220;أليس الصبح بقريب&#8221; الذي صدرت طبعته الثالثة عام 1431هـ/2010م بنشر مشترك من قبل دار سحنون التونسية ودار السلام المصرية.</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/zayetouna.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5143" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/zayetouna.jpg" alt="zayetouna" width="299" height="168" /></a><br />
والمتصفح للكتاب يجد في صلبه صيدلية تربوية صالحة أدويتها لعلاج كثير من آفات الواقع التربوي اليوم، على النحو الذي عالج به الشيخ ابن عاشور وقتها أدواء التعليم الزيتوني بعد أن آلت إليه رسميا مشيخة الجامع، وذلك سنة 1351ه/1932م إذ عرض فيه فيما عرض بما يشبه الاستقراء مواطن الخلل التي أصابت مناهج التعليم في عصور الانحطاط، من نحو انعدام الخطة التربوية المتطورة، وإهمال الضبط، والبعد عن التربية الأصيلة، هذا مع نقد دقيق لمستويات التعليم وأحوال التلامذة، تجلت أعظم معالمه في غياب الحفظ في مرحلة الابتدائي، وإهمال التمرين والعمل بالمعلومات في الثانوي، وغياب ملكة النقد في العالي، والجري وراء الشهادة من غير تحصيل علمي، إضافة إلى عدم مراعاة المصالح الصحية للطلاب(6).</p>
<p>كما عرض فيه على سبيل الوصف صورة وافية عن واقع التعليم في عصره، حيث رصد أحوال الدروس ومدرسيها، ثم أحوال التلامذة والفنون والتآليف، متتبعا ما لحقها جميعها من العوار والأضرار، مع تفصيل دقيق لأسباب تأخر العلوم المتداولة مما كان يشكل آنذاك صلب البناء المعرفي في برنامج التعليم الزيتوني، وهي العلوم الشرعية من تفسير وحديث وفقه وكلام وأصولهما، مضافا إليها علوم العربية والمنطق والتاريخ والفلسفة. وقد نبه إثر ذلك على وجوه إصلاحها وما يقوم به أودها، فأبان، كما ورد ظهر الدفة الأخيرة من الكتاب، &#8220;عن نظرة استشرافية منيرة، وإحاطة وفهم للشريعة والواقع، فخط بذلك للأمة الإسلامية طريقا للنهوض والإصلاح، ورسم لها منهجا قويما للنمو والفلاح&#8221;.</p>
<p><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/azehare.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5144" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/azehare.jpg" alt="azehare" width="288" height="162" /></a><br />
هذا وقد شاء سبحانه أن يرسل رياح الإصلاح التربوي لواقح للهمم القعساء بالمغرب الأقصى، إذ في الوقت الذي شرع فيه في إصلاح الأزهر، وإثر قدوم الشيخ محمد عبده إلى تونس عام 1331هـ/1913م، بذل الشيخ محمد الحجوي الثعالبي رحمه الله جهودا تذكر فتشكر في سبيل إصلاح القرويين، حيث كان أول نائب للصدارة العظمى في المعارف والتعليم سنة 1330هـ/1912م، وكان أول ما أهمه -فيما ذكر- أمر القرويين، فعمل على استصدار أمر شريف من قبل السلطان  يوسف بن الحسن عام 1332هـ/1914م يقضي بإدخال نظام ينهض بالجامع بعد أن كان شبه جامعة شعبية ينبني فيها سير الدروس على التطوع من غير ترتيب، مما أدى لاحقا إلى تعطيل الدرس بسبب انشغال جل المدرسين بحرف يسدون بها رمق النفس.</p>
<p>وهكذا وفق رحمه الله بعد الاجتماع في نفس العام بعلماء فاس الأعلام إلى تأسيس &#8220;مجلس العلماء التحسيني للقرويين&#8221; بطريق الانتخاب، وهو بالمناسبة أول مجلس علمي بفاس العامرة تولى رئاسته العلامة الحجوي الثعالبي إلى حين وفاته رحمه الله سنة 1956 م وقد خرجت مداولات المجلس التحسيني بمشروع إصلاحي رائد للجامع، مكون من مائة مادة ومادتين مقسمة على عشرة أقسام، تناولت فيما تناولت بعد نظام المجلس الأساسي ضابط العالمية وامتحان طالبيها، وضابط التدريس وامتحان التلاميذ، وتنظيم طبقاتهم ابتدائية وثانوية وعالية، وضابط التآليف الدراسية والأمور التأديبية والتقاعد، ونظام العطل والرخص..</p>
<p>والخلاصة أن المشروع كما سبق نموذج رائد في التدبير التربوي، لولا أن العمل كان دون الأمل، إذ لم يتسن للمجلس التحسيني تنزيله وتحقيقه، بسبب التواء الأغراض المودي بكل مشروع وليد إلى الإجهاض. يقول الشيخ محمد الحجوي&#8221; وأقول من غير تمدح أو تبجح: إن ذلك القانون لو خرج من حيز الخيال إلى حيز الإعمال لكان محييا للقرويين، مجددا لهيآتها التدريسية تجديدا صحيحا متينا، إذ ليس له مرمى سوى ترميم ما انهار من هيكلها المشمخر، باعثا لعلوم وفنون من أجداثها كان الإهمال أخفاها، وتطاول الأزمان عفاها&#8230; سائقا لمن تمسك به إلى العروج بذلك المعهد الخطير إلى مستوى نظامي عصري ديني، به يبلغ العلم والدين والثقافة أوج الكمال والفخار، ولكن مع الأسف المكدر تداخل في القضية ذوو الأغراض الشخصية، فبينما نحن نبني ونصلح ونرمم بفاس، وقد شرعوا في الهدم والتخريب في الرباط بغير فاس، وما كدنا نختم القانون المشار إليه حتى صدر أمر شريف برجوعنا..&#8221;(7).</p>
<p>وبعد، فهذه نتف عن نماذج راقية من مشاريع التدبير التربوي، متحدة الحال والزمان بجامع ضعف السلطان واحتلال الأوطان، متفاوتة المكان والإنسان بتفاوت البيئات والحاجات والقدرات، ولئن قطع وصلها بما يمنع من الإكمال والانتفاع، فعسى أن يوصل رحمها بحبل البحث والاطلاع، وذلك رصدا للمؤتلف والمختلف فيها على المستوى التعليمي و&#8221;البيداغوجي&#8221;، واستثمارا لما به حل المشكلات وتبديد الأزمات اليوم على المستوى التربوي والحضاري.</p>
<p>&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينظر ترجمة الإمام محمد عبده في كتاب &#8220;أعلام الفكر الإسلامي في العصر الحديث&#8221; للعلامة أحمد تيمور بك من 148 على 151. الطبعة الأولى 1387ه 1967م. لجنة المؤلفات التيمورية.</p>
<p>2- الفكر السامي فس تاريخ الفقه الإسلامي. القسم الرابع ص224 الطبعة الأولى 1416ه/1995م دارالكتب العلمية.</p>
<p>3- نفسه 233.</p>
<p>4- ينظر &#8220;أليس الصبح بقريب&#8221;94.</p>
<p>5- ينظر شيخ الجامع الأعظم للدكتور بلقاسم الغالي 186-187.</p>
<p>6- ينظر المرجع السابق 188 إلى 195.</p>
<p>7- الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي. القسم الرابع 228 وينظر ما قبلها وما بعدها.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/12/%d8%aa%d8%ac%d8%a7%d8%b1%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%aa-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قضايا  كبرى  في مشروع الإصلاح التربوي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 17 Nov 2012 13:57:07 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 389]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[إ صلاح التفكير]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التدبير]]></category>
		<category><![CDATA[إصلاح التعبير]]></category>
		<category><![CDATA[الإصلاح التربوي مفتاح التمايز الحضاري]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></category>
		<category><![CDATA[قضايا كبرى]]></category>
		<category><![CDATA[مشروع الإصلاح التربوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12718</guid>
		<description><![CDATA[الإصلاح التربوي مفتاح التمايز الحضاري التربية مفتاح الإصلاح إن لم تكن الإصلاح ذاته، وقضية الإصلاح التربوي قضية أمتنا الأولى، إذ لا إبداع ولا إقلاع، ولا تنمية ولا تزكية، إلا بالاهتداء فيها للتي هي أقوم. وأصل ذلك الانطلاق من كيان الذات ثوابت ومقومات، والاعتماد على إنجاز الذات وسائل وأدوات، والرنو إلى مساعي الذات مقاصد وغايات. وبمركب [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الإصلاح التربوي مفتاح التمايز الحضاري</strong></span><br />
التربية مفتاح الإصلاح إن لم تكن الإصلاح ذاته، وقضية الإصلاح التربوي قضية أمتنا الأولى، إذ لا إبداع ولا إقلاع، ولا تنمية ولا تزكية، إلا بالاهتداء فيها للتي هي أقوم. وأصل ذلك الانطلاق من كيان الذات ثوابت ومقومات، والاعتماد على إنجاز الذات وسائل وأدوات، والرنو إلى مساعي الذات مقاصد وغايات. وبمركب هذه العناصر الثلاثة يكون التمايز والتفاوت بين تجارب الحضارات، إذ صلاح التعليم، وهو الأساس، وقد اعتبر الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله الصلاح &#8220;من مميزات الأمم بعضها من بعض&#8221; وبحسب ما اشتملت عليه من صلاح يكون التفاضل(1).<br />
ذلك أن قضية الصلاح، مثلما هي قضية الفساد في الأرض، إنما هي قضية كسب {ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس}(الروم :41) وكسب الصلاح والإصلاح، من حيث كونه تكليفا شرعيا وموجبا عمرانيا، لابد فيه من بذل جهد على قدر الوسع والطاقة {إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت}(هود : 88) وهو جهد، وإن بدت معانيه مشتركة من حيث التصور والتجريد، إلا أنها متفاوتة متمايزة بين أهل التدين من حيث الأداء والتنزيل، على حسب صدق النية وقوة الإرادة، وجمالية الهيأة وبركة الأثر، ومن هنا كان الصلاح والإصلاح باعتبارهما كسبا وتدينا محل قبول أو رد من حيث الذوق، على نحو قوله عليه السلام &#8220;من جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه&#8221; إذ ليس كل تدين أو كسب ينال الرضا إلا تدين الصدق وكسب الرفق وجمال الحكمة، وبنحو هذا تتفاضل صور الكسب. والإصلاح التربوي عامة، والتعليمي منه خاصة، أشرف هذه الصور المنوط تحقيقها على سبيل الكفاية بمجموع الأمة قبل آحادها، وبخاصتها من أولي الكفاءة والقوة فيها دون دهمائها، ولن يرقى إلى مستوى الكسب التعبدي المطلوب إلا إذا صدر عن أهله، إذ حقيقة الإصلاح نقل الصلاح، ولابد من قيامه صفة ثابتة في الناقل، وإلا غص العمل بالفشل بقاعدة {إن الله لا يصلح عمل المفسدين}(يونس :81).<br />
الإصلاح التربوي وقضية الثوابت وثوابت الأمة قوام هويتها التي هي &#8220;حقيقة كيانها وما يتمثل فيه وجودها وتتجلى فيه خصوصياتها الحضارية بكل أبعادها&#8221; وهي باعتبار الأهم مركب من خمسة أبعاد بخمسة مقومات(2): البعد الإيماني بمقومه الوحي وهو صلب الهوية، والبعد العلمي بمقومه التراث الإسلامي وهو غشاء الصلب، والبعد اللساني بمقومه اللغة العربية وهو الواسطة بين الصلب والغشاء، والبعدان الزماني فالمكاني بمقوميهما التاريخ فالجغرافيا -أي جغرافية بلاد الإسلام- وهما الوعاء العمراني لتفاعل أجيال الإسلام متعاقبة مع الأبعاد الثلاثة الأولى بمقوماتها مجتمعة، وما ينجم عن ذلك من آثار على واقع الأمة وموقعها، ومسارها ومصيرها.<br />
فالثوابت إذن دماء كيان الأمة النابضة بحياتها وتميزها، وركنها الشديد الذي تأوي إليه عند عزمها على إعادة تشكيل جنانها وتحصين وجدانها. ورأس الثوابت هدى الوحي الذي يتحدد من خلاله نسق الأمة القيمي المسدد لأمرها في التفكير والتعبير والتدبير، والمرشد لاجتهادها في الإنجاز والتعمير.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>في إ صلاح التفكير</strong></span><br />
وإصلاح التفكير عمود الإصلاح التربوي، والتركيز على الجانب العقدي فيه، باعتباره تفكيرا مقدسا، ذروة سنامه، والغرض منه التشبع بقيم المنهج الإيماني في التفكير، ذلك أن &#8220;الله سبحانه الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، قد أودع فيه قوة الفكر المصيب، فإذا نشأ عقله على الاعتقاد المصيب، ارتاض عقله بقوانين الفكر المصيب، وإذا نشأ على ضد ذلك سخر عقله لطرائق الخطأ في التفكير وقبول التعاليم الضالة، ثم إحداث تعاليم أخرى إلى أن تتراكم عليه الضلالات والخرافات&#8221;(3). والمؤسف أن برامجنا التربوية لا تولي هذا الجانب من إصلاح التفكير- وهو الأساس- الاهتمام المناسب لحجمه وقيمته، ولا تأتسي فيه كثيرا بمنهاج الوحي الذي حاط صلاح العقيدة ودوام صلاحها، من جانب التفصيل بتمام إيضاح أمورها، وافتضاح الضالين عن سبيلها، وسد ذرائع خرمها من الشركيات والبدعيات، ثم من جانب التعليل باستدعاء العقول إلى الاستدلال على كبرى حقائقها، ورأسها وجوده سبحانه بصفاته التي دل عليها تنزيهه، عبر النظر في آياته في الأنفس والآفاق، مع ربط كل من جانبي البيان والبرهان بثمارهما التربوية في النفس والواقع(4).<br />
ذلك أن حيز الموضوع ضمن برنامج المادة الإسلامية المغبون أصلا وقصدا، من الأولي إلى الجامعي، ضئيل جدا كما يشهد بذلك ابتداء غلافه الزمني، ناهيك عن أن مضمونه مزاحم أحيانا بما يناقضه من مفاهيم ضمن البرامج المقررة ذاتها، نحو مفهوم التحول والتكيف مع الوسط بالنسبة لأعضاء الحيوان، كما في ثنايا مقررات علوم الطبيعة، وهو مفهوم مستند إلى القوانين الأربعة لداروين في كتابه &#8220;أصل الأنواع&#8221;(5) المبني أساسا على قوله بالصدفة والاتفاق المعارض لحقيقة الخلق؛ وهو دون ريب أمر مخل بضرورة تكامل المفاهيم والمضامين بين مختلف المواد، فضلا عن أنه مؤثر سلبا في تناسق الشخصية الإيمانية المتوخى صناعتها.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>في إصلاح التعبير</strong></span><br />
وأما إصلاح التعبير، فأقوى صلته بالثابت اللغوي، بل اللساني، ممثلا في مقوم العربية، إذ بغير تذوق أساليبها في التعبير، ومقاصدها في التصوير، عبر مساقاتها في القرآن وما صح من لفظه وجوامع كلمه عليه السلام، فضلا عن التمرس بكلام أساطين البلغاء العلمي والأدبي، قديما وحديثا، بغير هذا ونحوه، يضمحل في الناشئة البيان والتبين، ويتعذر العمران والتمدن، ذلك أن قضية الذوق بما هو &#8220;كيفية للنفس بها تدرك الخواص والمزايا التي للكلام البليغ&#8221;(6) لما تعط حقها ومستحقها في برامجنا التربوية، إذ ينحصر تعلم العربية -على علاته- غالبا في مجرد الإلمام بتقنياتها اللغوية، دون التملي من أسرارها ووظائفها اللسانية، وشتان بين اعتبار العربية قالبا لغويا رصينا، وبين اعتبارها لسانا فصيحا مبينا. يقول الدكتور فريد الأنصاري رحمه الله &#8221; اللغة إنما هي كل ما يلغو به الإنسان من الألفاظ للتواصل مع غيره، أما اللسان فهو الملكة البيانية التي يعبر بها المتكلم عما يجده من معان وأحاسيس، بما يجعل المتلقي يشعر بما شعر به الملقي، وذلك هو البيان بالمعنى القرآني&#8230; إن اللغة هي ذلك الرمز اللفظي المشترك، بينما اللسان هو ذلك المنتوج الشخصي في اللغة، فاللغة قوالب ميتة لا تحيى إلا عند تحولها إلى لسان، ثم إن اللغة هي ما في الكتب والمعاجم والقواعد، بينما اللسان هو ما في الحياة الإنسانية من التداول الكلامي&#8221;(7). ومن ثم فإن سقم المدنيات وعافيتها على &#8211; مستوى التعبير- يدوران مع أحوال تواصلها اللساني وأدائها البياني سلامة وعَيًّا، ومجلى ذلك أساسا التعبير عن المفاهيم، إذ هي بذور التمايز الثقافي والحضاري، باعتبارها أعرافا علمية واجتماعية خاصة، يتشكل من خلالها النسيج القيمي والعمراني المميز للمجتمعات في التصورات والتصرفات، وأي خلل يصيب لسان المفاهيم بطريق اللحن كما في التعبير عن الغلو بالتطرف، أو بطريق التزاحم الفج كما في ظاهرة التعدد اللغوي منذ مراحل التعليم المبكرة، لا بد من أن يورث غبشا في الاستيعاب والخطاب، وتضاربا في العقليات والنفسيات، ينهدم به لا محالة التنوع الاجتهادي المتكامل بالتضاد الإيديولوجي المتحامل. وإنما أتيت بلاد الإسلام، فيما سمي بمرحلة الاستقلال، من باب فوضى المفاهيم، إذ سعى الاحتلال بعد انزياحه العسكري عن الأوطان، إلى التمكن من اللسان والوجدان، بضرب التعريب بالتغريب، والإحياء بالحداثة، إلى أن نبتت في الأمة نابتة آبقة، خربت بما سطت عليه من مناصب في الفكر والسياسة، جهاز التواصل اللساني، وازدرت التراث الحضاري العمراني، لولا ما كان من جهود الغيورين من الأقوياء الأمناء، في البناء والنماء والنقد والنقض، وهو ما يشكل اليوم جزءا كبيرا من المادة الخام للاستئناف الحضاري المنشود.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>في إصلاح التدبير</strong></span><br />
وأما التدبير بما هو &#8220;إجراء الأمور على النظر في العواقب بمعرفة الخير&#8221; كما في تعريفات الجرجاني، فإصلاحه أشد ارتباطا بالثابتين الزماني والمكاني، بمقوميهما التاريخ والجغرافيا، إذ هما -كما سبق- الوعاء لتجارب أجيال الإسلام الماضية والحاضرة، محسنة ومسيئة، مصيبة ومخطئة، والامتياح ابتداء من عناصر النجاح فيهما، لأجل بناء مناهجنا التربوية، وتطوير برامجنا التعليمية، يعد امتدادا طبيعيا لإبداع الذات ضمن صيرورتها التاريخية، وهو ما يجعل إصلاح حالنا التربوية، تنقية وتقوية وترقية، مضمون النتائج، إذ يجيب ذلك -وبقدر كاف- عن سؤال التأصيل في مشاريع التأهيل لمناهجنا التعليمية، فضلا عن أنه يعمق الوعي بذاتنا التربوية، لأنه يتعلق ماضيا بما يكشف عن واقعها التاريخي، وحاضرا بما يسهم في رشدها المنهاجي، ومستقبلا بما يترجم تميزها الحضاري.<br />
على أنه حين عمت بلوى الاقتراض والتغريب مشاريع التدبير التربوي، بسعي من لدن الفاعل الرسمي و النخبوي الحداثي، طورا بمقتضى الانبهار، وحينا بدافع الاتجار، استحال الكشف عن المدخرات التربوية للذات سرابا، والتماس رشدها وريادتها تيها وارتيابا. وكان الأولى استكمال مسيرة الإصلاح التي قادها من قبل رواد الإصلاح، مذ دخلت الأمة نفق الانحلال والاحتلال، محاولين من جديد النهوض بمناراتها التربوية الكبرى وجوامعها العلمية العظمى، التي هي مرآة أحوالها وأوضاعها، ومشافي عللها وأسقامها.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>ذ. عبد المجيد بلبصير</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;-<br />
1- ينظر &#8220;أليس الصبح بقريب&#8221; للطاهر بن عاشور ص16 وشيخ الجامع الأعظم محمد الطاهر بن عاشور: حياته وآثاره. للدكتور بلقاسم الغالي 183. الطبعة الأولى 1417/ 1996.<br />
2- ينظر مشروع الميثاق والهوية الإسلامية للدكتور الشاهد البوشيخي ص36 ومابعدها ضمن أعمال اليوم الدراسي عن مشروع الميثاق الوطني للتربية والتكوين. الطبعة الثالثة 2001.<br />
3- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام للطاهر بن عاشور ص51.<br />
4- ينظر المرجع السابق من 49 إلى 51.<br />
5- ينظر مضمونه مختصرا في كتاب &#8220;قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن&#8221; ترجمة نديم الجسر.<br />
6- تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور 1/21.<br />
7- مفهوم العالمية من الكتاب إلى الربانية ص75.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/11/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7-%d9%83%d8%a8%d8%b1%d9%89-%d9%81%d9%8a-%d9%85%d8%b4%d8%b1%d9%88%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b5%d9%84%d8%a7%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b1%d8%a8%d9%88%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ربــانـيـة الإســـلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/03/%d8%b1%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/03/%d8%b1%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Mar 2011 09:26:48 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 354]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[المعنى المصدري]]></category>
		<category><![CDATA[المعنى المنهجي]]></category>
		<category><![CDATA[ربــانـيـة الإســـلام]]></category>
		<category><![CDATA[شروط ربانية التنزيل وثمراتها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14803</guid>
		<description><![CDATA[لربانية لغة مصدر صناعي منسوب إلى الرب كمصدر بمعنى التربية، أو إلى الرب كاسم من أسمائه الحسنى سبحانه، زيدت فيه الألف والنون للمبالغة في اختصاص المنسوب بالمنسوب إليه، كما في اللحياني لعظيم اللحية والشعراني لكثير الشعر. ويراد بها في الاصطلاح الإسلامي معنيان اثنان: المعنى المصدري وهو انتساب الإسلام بتعاليمه عقيدة وشريعة وآدابا إلى الرب تعالى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>لربانية لغة</strong></em></span> مصدر صناعي منسوب إلى الرب كمصدر بمعنى التربية، أو إلى الرب كاسم من أسمائه الحسنى سبحانه، زيدت فيه الألف والنون للمبالغة في اختصاص المنسوب بالمنسوب إليه، كما في اللحياني لعظيم اللحية والشعراني لكثير الشعر. ويراد بها في الاصطلاح الإسلامي معنيان اثنان:</p>
<p><em><span style="color: #ff00ff;"><strong>المعنى المصدري</strong></span></em></p>
<p>وهو انتساب الإسلام بتعاليمه عقيدة وشريعة وآدابا إلى الرب تعالى، إذ الإسلام، وهو جماع نعمة الهدى والرشاد، وارد منه سبحانه بمقتضى كونه ربا، أي متكفلا بمصالح الخلق، مستحقا لخالص الحمد &#8220;الحمد لله رب العالمين&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>المعنى المنهجي</strong></em></span></p>
<p>وروعي فيه أساسا معنى التدريج، وهو وارد في سياقين:</p>
<p>أ- السياق التشريعي: وهو خاص بالرب سبحانه، ويراد به تعهده تعالى للبشر من خلقه بالهدى المنتظم، بما يبلغهم إلى كمالهم العبادي المطلوب بالتدريج، الذي يتجلى في خلالظاهرتين كبريين:</p>
<p>الأولى: ظاهرة النسخ: وهي تتعلق بالوحي الإلهي جملة، مقصود منها التدرج في البناء الرباني للنفوس أفرادا و أقواما ومجتمعات، وذلك بتغيير الأحكام الجزئية تبعا لتغير أحوال المصالح والمفاسد، بسبب تفاوت أعصار الشرائع السماوية عامة، وأوقات أحكام الشريعة الواحدة خاصة.</p>
<p>الثانية: ظاهرة التنجيم: وهي خاصة بالوحي المحمدي، إذ نزل عليه صلى الله عليه وسلم منجما، أي مفرقا {وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزلناه تنزيلا}(üü). ومعنى التنزيل مناسب للتدريج &#8220;ولذلك قال العلامة الزمخشري في خطبة الكشاف: الحمد لله الذي أنزل القرآن كلاما مؤلفا منظما، ونزله على حسب المصالح منجما. فقال المحققون من شراحه: جمع بين أنزل ونزل لما في نزل من الدلالة على التكثير الذي يناسب ما أراده العلامة من التدريج والتنجيم&#8221;(1).</p>
<p>وإنما بني التدريج على التأصيل في الوحي المكي، ثم التكميل في الوحي المدني. قال الشاطبي رحمه الله &#8220;اعلم أن القواعد الكلية هي الموضوعة أولا، والتي نزل بها القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة، ثم تبعها أشياء بالمدينة، كملت بها تلك القواعد التي وضع أصلها بمكة، وكان أولها: الإيمان بالله ورسوله واليوم الآخر، ثم تبعه ما هو من الأصول العامة، كالصلاة وإنفاق المال وغير ذلك، ونهى عن كل ما هو كفر، أو تابع للكفر.. ثم لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، واتسعت خطة الإسلام، كملت هنالك الأصول الكلية على تدريج، كإصلاح ذات البين، والوفاء بالعقود، وتحريم المسكرات، وتحديد الحدود، التي تحفظ الأمور الضرورية، وما يكملها ويحسنها، ورفع الحرج بالتخفيفات والرخص، وما أشبه ذلك تكميل للأصول الكلية&#8221;(2).</p>
<p>ب- السياق التنزيلي: أو الامتثالي وهو متعلق بأهل الإيمان استقبالا فإرسالا.</p>
<p>أما ربانية الاستقبال فيراد بها &#8220;مقاربة الكمال في مسلكالتخلق بأخلاق القرآن، والتحقق من صفتي التقوى والورع، من أجل تحصيل العلم بالله والتعرف إليه تعالى&#8221;(3).</p>
<p>وأما ربانية الإرسال فالمراد بها التصدي الحكيم للبناء التربوي والاجتماعي، بعكس النور الرباني على الواقع بعد الاستبصار به في النفس.</p>
<p>على أن كلا المعنيين الاستقبالي والإرسالي مقصود في قوله سبحانه {ولكن كونوا ربانيين بما كنتم تعلمون الكتاب وبما كنتم تدرسون} على القراءتين في &#8220;تَعْلَمُون&#8221; و&#8221;تُعَلِّمون&#8221;.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><em><strong>شروط ربانية التنزيل وثمراتها :</strong></em></span></p>
<p>أما الشروط فيمكن تلخيصها في ثلاثة أمور:</p>
<p>- تحصيل العلم الرباني: وذلك بوراثة العلم بالكتاب والسنة وما استنبط منهما، حفظا وتدبرا. قال عليه السلام ((إن العلماء ورثة الأنبياء. وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)).</p>
<p>التخلق به في النفس والسلوك: أي عقيدة وعبادة وآدابا، إذ ذلك برهان الصدق والإخلاصالرباني ، الذي يرجى به وده سبحانه {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا}(آل عمران : üü).</p>
<p>- التماس الحكمة في إرساله: وذلك بفقه الواقع وسبر النفسيات، والنظر في المآلات لمعرفة مدى أثر الإرسال سلبا وإيجابا، ولأجل الدعوة إليه والتربية به عبر مناهج التربية والتكوين، وبرامج الإعلام والتوجيه وفق ما ينبغي كما وكيفا، إذ كل ذلك من مقتضى الحكمة  {ومن يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>وأما ثمراتها فيمكن تلخيصها في أمرين عظيمين أولهما أساس الثاني:</p>
<p>1- العلم بأمر الله: وهو العلم الرباني كما سبق، وبه يخرج الرباني عن داعية هواه، إذ يتحرر من العبودية لشهواته، ويقبل تشريعات الدين عن رضى واطمئنان، وفي الحديث ((لا يؤمن أحدكم حتى يوافق هواه ما جئت به)).</p>
<p>2- العلم بالله: &#8220;وهو نتاج لخالص الأعمال من العبادات والمجاهدات المترتبة عن العلم الأول&#8221;(4) إذ به يحكم الرباني معرفة غاية وجوده، فينضبط  لهداية فطرته، ويرعاه سبحانه بواسع رحمته. وقد ترجم أعلى مراتب هذا العلم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الصحيح &#8220;إن أتقاكم وأعلمكم بالله أنا&#8221; فهو بذلك غاية الغايات. قال سفيان الثوري &#8220;أفضل العلم: العلم بالله والعلم بأمر الله&#8221;</p>
<p>&#8212;-</p>
<p>1- تفسير التحرير والتنوير للطاهر بن عاشور &#8220;المقدمة الأولى&#8221; 1/11</p>
<p>2- الموافقات 3/102-103 نقلا عن البيان الدعوي وظاهرة التضخم السياسي للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله ص50 .</p>
<p>3- مفهوم العالمية من الكتاب إلى الربانية للدكتور فريد الأنصاري رحمه الله ص 38.</p>
<p>4- نفسه ص 40.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;">  ذ. عبد المجيد بالبصير</span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/03/%d8%b1%d8%a8%d9%80%d9%80%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%80%d9%80%d9%80%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الأسس الستة للوحدة الإسلامية</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Feb 2011 13:54:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 352]]></category>
		<category><![CDATA[مختلفات]]></category>
		<category><![CDATA[الأساس التعبدي الرباني]]></category>
		<category><![CDATA[الأساس الجغرافي السلطاني]]></category>
		<category><![CDATA[الأساس الفطري الإنساني]]></category>
		<category><![CDATA[الأساس الفكري الإيماني]]></category>
		<category><![CDATA[الأساس اللغوي اللساني]]></category>
		<category><![CDATA[الأسس الستة للوحدة الإسلامية]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة لغة الانفراد والتميز]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=14935</guid>
		<description><![CDATA[الوحدة لغة الانفراد والتميز، والوحدة الإسلامية -كضميمة اصطلاحية- رابطة اجتماعية بين مختلف أجناس المسلمين، مبنية على عقيدة التوحيد شعارا، وأخوة الإسلام اعتبارا، يصير بها أفراد المسلمين وجماعاتهم ومؤسساتهم كالجسد الواحد متميزا عن غيره بالعلم النافع والعمل الرافع. وهي تتأسس على جملة أركان يمكن إجمالها فيما يلي: الأساس الفطري الإنساني ويمكن أن تنشأ عنه أخوة فطرية، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوحدة لغة الانفراد والتميز، والوحدة الإسلامية -كضميمة اصطلاحية- رابطة اجتماعية بين مختلف أجناس المسلمين، مبنية على عقيدة التوحيد شعارا، وأخوة الإسلام اعتبارا، يصير بها أفراد المسلمين وجماعاتهم ومؤسساتهم كالجسد الواحد متميزا عن غيره بالعلم النافع والعمل الرافع. وهي تتأسس على جملة أركان يمكن إجمالها فيما يلي:</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الأساس الفطري الإنساني</strong></em></span></p>
<p>ويمكن أن تنشأ عنه أخوة فطرية، إذ الأصل في مجموع البشر الوحدة، والاختلاف عارض، ويشهد له أن الإنسان اجتماعي بطبعه، ولو مع مخالفه في الاعتقاد والتفكير، متى امتدت جسور السلم والأمان بينهما {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين} وتاريخ الإسلام حافل بمواقف البر وشواهد القسط مع المسالمين من المخالفين في الاعتقاد، وخصوصا مع المنضويت تحت سلطانه من أهل الذمة، إذ يحرص الإسلام دينا ودولة على حفظ حقوقهم وأمن روعاتهم، وصون كرامتهم وحرياتهم &#8220;لقد كان في زمن النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>يهود خيبر وبنو قريظة وبنو النضير، ومجوس هجر، فلم يتعرض لأحوال اعتقاداتهم. وبعد فتح العراق، وجدت ملة الصابئة في أهل الذمة، فلم يتعرض لمعتقداتهم؛ وقضية أبي إسحاق الصابئ مع الشريف الرضي ليلة مبيته عنده وقيامه بصلاة الصابئين في آخر الليل معروفة في ترجمتهما&#8221;(1).</p>
<p>واليوم، وبعد أن حالت على أمة الإسلام أحوال، تردت فيها من أوج الشموخ والالتئام، إذ كانت أمة عزيزة آمنة الساح والبطاح، إلى درك الخنوع و الاستسلام، إذ صارت أنظمة خاضعة وشعوبا مهيضة الجناح؛ اشرأبت إليها  أعناق صناع الفتن -وما تزال- من المتربصين بالإسلام وأهله، من مخابرات ومنظمات ومراكز للدراسات، إلى خلخلة الأوضاع، إذكاء لدعاوى الجاهلية، وتجفيفا لمنابع الاستقرار، وتمكينا للطامعين من بعض قيادات غير المسلمين خاصة، لأجل السطو على حقوق مواطني المسلمين عامة. وفي هذا السياق يمكن أن نفهم مثلا تداعيات ما يعرف بملف الأقباط في مصر، وما عرض أخيرا لكنيسة الإسكندرية، لولا أن قيض الله لها ما أطفأ نار الفتنة من الوعي الشعبي المسلم والقبطي، واحتواء النخبة الدعوية والسياسية المتيقظة للموقف.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> الأساس الفكري الإيماني</strong></em></span></p>
<p>وتنبني عليه أخوة عقدية بين مجموع المسلمين، ناشئة ابتداء عن وحدة المبدإ والمنشأ &#8220;إن ربكم واحد وإن أباكم واحد&#8221;. وقد صانها الإسلام من جانب الوجود باعتبارها كمال الإيمان &#8220;لايؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه&#8221; ومن جانب العدم بنحو تحريم تكفير المؤمن &#8220;من قال لأخيه يا كافر بغير حق فقد باء هو بها&#8221;.</p>
<p>ولعل اقتران آصرة الأخوة بالإيمان لفظا ومعنى كما ورد في  الحديثين المتقدمين، وكما في الآية الأصل {إنما المؤمنون إخوة} دون سائر الأواصر الأخرى كالأبوة والبنوة مثلا، مقصود منه فيما هو مقصود، الطاعة العفوية وعدم  كلفة التوقير والمهابة والطاعة بين المسلمين، بما يتيح للتواصل فيما بينهم أن يكون عفويا تلقائيا؛ كما يقصد منه عدم استنكافهم من اقتباس محاسن العوائد من مختلف أجناسهم وبيئاتهم، على نحو قول عمر رضي الله عنه</p>
<p>بعد الهجرة &#8220;فطفق نساؤنا يتأدبن بآداب نساء الأنصار&#8221;؛ ناهيك عن قصد تزكية عواطف المؤانسة والمواساة، وإخماد عواصف الحميات والمعاداة، إذ مما يحز في النفس أن تنطلي الحيلة على بلدين جارين أخوين في الاعتقاد، فتستمر الحرب بينهما ثماني سنوات، إلى حد أن هدد وقتها في أحد المؤتمرات ممثل أمريكا أعظم ممثلي أوربا، إثر خلاف نشب بينهما، بإيقاف الحرب العراقية الإيرانية(2).</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الأساس التعبدي الرباني</strong></em></span></p>
<p>وتنبني عليه أخوة عملية في الواقع، ناشئة عن وحدة القصد &#8220;وأنا ربكم فاعبدون&#8221; وذلك بشرع التجمع للمسلمين في الصلوات والحج والجمعات، فضلا عن تقوية آداب المعاشرة بينهم بنحو التحريض على إفشاء السلام وعيادة المريض وشهود الجنائز وقبول الهدايا. ولئن كانت تجليات هذا الأساس أقوى مظهرا في أمة الإسلام -على ضعفها- منه في غيرها على المستوى الشعائري، بحيث لم يبق على الأرض من يعبد الله بشرعه الحق إجمالا غير المسلمين، فإن آثاره على مستوى التعبد التعاملي ما تزال في الغالب منحسرة، وخصوصا على المستوى الرسمي، مما أودى بذوي الفاقات من مسلمي القارات، في إفريقيا وفي غير إفريقيا، إلى أن يكونوا لقمة سائغة لحملات التبشير، واستقطاب الآبقين من بني جلدتنا وغيرهم من الفاشلين في إحداث التغيير، حتى إذا استيأس هؤلاء المستضعفون، ركبوا فيمن ركب قوارب الموت، أو حرقوا أنفسهم بدافع كسر حاجز القمع والصمت، وهي مواقف محظورة شرعا كما أفتى العلماء، إذ حاجة الأمة اليوم إلى من يحيا لأجلها في سبيل الله أكبر من حاجتها إلى من يموت لأجلها في سبيل الله، فكيف بمن يقدم على الانتحار حرقا أو غرقا، ووسائل الاحتجاج والصمود من المأذون به شرعا بحمد الله في سعة.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong> الأساس الجغرافي السلطاني</strong></em></span></p>
<p>إذ لابد لوحدة المسلمين من مكان يؤويها، وسلطان يحميها، حتى تتعاضد سائر الأخُوَّات في كنف اتحاد الدار والقرار. وهو من أعظم الحكم المستخلصة من مشروعية الهجرة النبوية، وإيجاد المدن لإيواء المسلمين، وطاعة أولي الأمر من الراسخين في العلم الشرعي، أو المسندين بأمثالهم، إذ مطلق الأمر بطاعة أولي الأمر في آية النساء مقيد بما ورد في آية آل عمران &#8220;لعلمه الذين يستنبطونه منهم&#8221; &#8220;فإن أولي الأمر هم العلماء على أظهر الوجوه عند المفسرين&#8221;(3).</p>
<p>وإذا غاب العلم الشرعي المقصود بالتعبد به ابتدأ إخراج المكلف عن داعية هواه، لم يبق إلا تحكيم الأهواء في معالجة قضايا المسلمين، نحو توترات الحدود التي هي من مخلفات الاستعمار كما هو معلوم، إذ ينبغي تطهير بلاد الإسلام التطهير الذاتي من هذه الفتن، بكافة الوسائل السلمية مسندة بحقائق التاريخ،  وإلا كان على الأنظمة الباغية وزر حرمان المسلمين من تزكية القدرات وتنمية الثروات وتبادل الخبرات وصون الكفايات سدا للحاجات، فضلا عن وزر تقطيع الأرحام وخرم الأمن والسلام.</p>
<p>وإن مما يندى له الجبين أن يصر نظام أكبر دولة عربية مسلمة، وقد حيزت له مباهج الدنيا بحذافيرها، على إغلاق حدوده في وجه مليون ونصف مليون أعزل من مستضعفي المسلمين، وقد بلغ منهم الحصار والعدوان مبلغ العنفوان، حتى إذا أنزل الله السكينة عليهم، وعاد العدو الصهيوني المتوحش من الغنيمة بالإياب، استمر النظام في الخذلان والارتكان إلى الذين ظلموا، إذ شرع في بناء الجدار الفولاذي بين الرفحين الأخوين، وهما في الأصل رفح واحد، خنقا لما تبقى من أنفاس، وكأنه يقول لإخوتنا في غزة &#8220;موتوا وليحيا الكيان الصهيوني&#8221; كما قال فضيلة الدكتور يوسف القرضاوي في فتوى تحريم بناء الجدار.</p>
<p>وأما ما يدمي القلب حقيقة، فهو ما يجري في السودان من زمن بعيد، من الكيد لمسلميه، وهم غالب أهله، من قبل المتربصين به الدوائر داخله وخارجه، حتى أرغموه على القبول بإجراء الاستفتاء المعبد لانفصال الجنوب، لا قدر الله، وهي الخطوة الممهدة لانفراط عقد أساسه الجغرافي السلطاني، ونسأله سبحانه لإخوتنا في السودان اللطف في قضائه.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الأساس التاريخي العمراني</strong></em></span></p>
<p>إذ التجربة التاريخية لبلاد الإسلام بعمرانها المادي والمعنوي شاهدة على تشبع أهلها بروح الإسلام، حيث تم إعداد قياداتها الراشدة الرائدة وجندياتها الصابرة الصامدة وفق قيمه، حتى إذا ما انقضت القرون السبعة السمان، وآل الأمر غالبا إلى الانحدار في السبعة العجاف، ظل حس التدين في الأمة، على ما اعتراه من البلى، نابضا، فانبرى مجتهدو العلماء بفضل الله إلى تجديده، وبنت عليه حركات المقاومة الوطنية في سائر بلاد الإسلام المستعمرة مشروع الاستقلال، لولا ما وقع عليه من السطو والالتفاف، إذ غالب المقاومات العارية عن التحصين الكافي محفوفة بالاختطاف.</p>
<p>وتاريخ الإسلام يسجل أن الأمة عند البلاء والعناء، ترجع أول ما ترجع إلى علمائها، ولنا أن نذكر بعد دخول الاستعمار وقبله، ما حدث عقب سقوط بغداد، إذ التف أهل العراق سنة وشيعة تحت السقف الواحد في المسجد الواحد حول العلماء في خطب الجمعات، ولنا أن نذكر خطب الشيخ الدكتور أحمد الكبيسي الداعية السني المعروف حفظه الله، وهو يدعو بها إلى وحدة الكلمة ورص الصف ضد الاحتلال، مما كان لمثل جهده الطيب أثره الطيب إبان الأزمة، وربما استمر إلى حين انسحاب التيار الصدري من المقاومة، حيث دخل البلد في فتنة يشيب لهولها الولدان، مطبوخة بتوابل إيران والأمريكان، ومباركة السيستاني والمالكي وما بينهما، ممن كشفت جمعية علماء المسلمين في العراق، بقيادة الشيخ الدكتور حارث الضاري حفظه الله جرائمهم وكبائرهم، وأكدت وثائق ويكلكس دسائسهم وتآمرهم.</p>
<p>واليوم، وقد رنا شباب تونس الخضراء إلى الحرية، بعد حصاد حوالي ربع قرن من سواد القمع والاضطهاد، إذ حاول صاحبه المخلوع بغباء إطفاء شعلة الإيمان ونور التدين الجماعي في الوجدان، فآل إلى ما آل إليه أمر فرعون، وما أمر فرعون إلا في تباب، حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت بالذي آمنت به بنو تونس.</p>
<p>وإن ما آمن به بنو تونس، أحفاد ابن أبي زيد القيرواني وابن عرفة وابن خلدون، وأبناء محمود قبادو والطاهر بن عاشور، إنما هو الخروج من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، ومن جور النظام إلى عدل الإسلام، ومن ضيق الاستبداد والعناء إلى سعة الحرية والهناء. وعسى أن يهيىء الله لتونس العالمة، وقد خرجت جماهيرها في احتجاجات عفوية من غير قيادات، من يسمع كلام الله ويسمعها وينقاد إليه ويقودها، إذ الخير كل الخير بمقتضى هذا الأساس في استلهام روح مغرب القرويين وجزائر ابن باديس وتونس القيروان والزيتونة وموريتانيا شنقيط ومصر الأزهر، يوم كانت هذه المدارس في أوجها تصنع للأمة قوادها وجنودها وأئمتها ودعاتها.</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><em><strong>الأساس اللغوي اللساني</strong></em></span></p>
<p>إذ يمكن اعتبار العربية نواة وحدة لغة التفاهم بين أجناس المسلمين، بما شرع الإسلام من تعلم شيء من القرآن &#8220;فاقرؤوا ما تيسر منه&#8221;(4) وهي متميزة عن سائر اللغات بقوة مناعتها، بدليل أن تقهقر أهلها لم يوجب اجتثاثها بقدر ما أوجب ضعفها، وعسى أن تثمر جهود الغيورين من أبنائها من أمثال أستاذنا فضيلة الدكتور الحسين كنوان حفظه الله، ما يعود بها إلى عافيتها في كنف وحدة أمتها.</p>
<p>&#8212;&#8212;</p>
<p>1- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام للسيخ الطاهر بن عاشور ص173 الشركة التونسية للتوزيع من غير تأريخ.</p>
<p>2- عن الدكتور محمد راتب النابلسي تفسير سورة الأنفال الدرس16.</p>
<p>3- أصول النظام الاجتماعي في الإسلام ص174.</p>
<p>4- ينظر المرجع السابق ص134.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/02/%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b3%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d8%aa%d8%a9-%d9%84%d9%84%d9%88%d8%ad%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفهوم التوازن والوسطية في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Jan 2011 14:24:13 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 351]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[الإعجاز العلمي في القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[الاصطلاح الإسلامي]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[التوازن والوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية]]></category>
		<category><![CDATA[الوسطية في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن]]></category>
		<category><![CDATA[مفهوم التوازن والوسطية]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15091</guid>
		<description><![CDATA[التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:  الـمعنى الابتدائي وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>التوازن رديف الاعتدال، وهو في الاصطلاح الإسلامي إجمالا، الوسطية في الأمور بإعطاء كل شيء حقه من غير زيادة ولا نقص، ويرد تفصيلا بمعنيين عظيمين:</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتدائي</strong></span></p>
<p>وهو مراعاته سبحانه للمعادلة ابتداء في ميزان الخلق والأمر، وهو عين حكمته سبحانه التي هي على الحقيقة &#8220;فعل ما ينبغي، على الوجه الذي ينبغي، بالقدر الذي ينبغي، في الوقت الذي ينبغي&#8221; {وكل شيء عنده بمقدار}.</p>
<p>ففي الخلق أي في جانب التكوين، يخلق سبحانه ما يشاء ويختار، مجريا له على نظام من الاتزان والاعتدال، شأن النظام الجاري في حركة الكون، وفي قانون الخلفية المنبثق عن نظام الزوجية، حفظا لأنواع المخلوقات من الاضمحلال. قال تعالى : {سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الارض ومن انفسهم ومما لايعلمون. وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون. والشمستجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم. والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم. لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون}.</p>
<p>وقد أثبت محققو الإعجاز العلمي في القرآن، أن لفظ &#8220;كل&#8221; آخر الآيات، وارد في سياق التذييل، أي تعميم الحكم بعد إناطته ببعض الأفراد، بمعنى أن فعل السبح غير منحصر فقط في الشمس والقمر، وإنما يجاوزهما إلى سائر أجرام الفضاء وكهارب الأجسام، إذ كل له مداره الثابت، وفق ميزان الاعتدال الإلهي، لا يحيد عنه قيد أنملة، كما نص عليه إجمالا قوله سبحانه {إن الله يمسك السماوات والارض أن تزولا ولئن زالتا إن امسكهما من احد من بعده} إذ حقيقة الزوال الانحراف عن المدارات الثابتة، ومنه لغة زوال الشمس إذا انحرفت عن كبد السماء. فالمولى سبحانه وهو الرؤوف الرحيم يمنع هذا الانحراف(1) لئلا يقع الفساد والهلاك في المخلوقات إلى حين {يومتبدل الأرض غير الأرض والسماوات} حيث يجري نظام آخر على ميزان حكمته سبحانه.</p>
<p>وفي الأمر أي في جانب التكليف نجد الأمر والنهي منوطا بما في المقدور {لا يكلف الله نفسا الا وسعها} أي ما يعادل مستطاعها وطاقتها، وذلك في كنف من التوازن بين التحريض على الامتثال بالترغيب، وبين التبغيض للانحلال بالترهيب {وأزلفت الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين}.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> الـمعنى الابتغائي</strong></span></p>
<p>وهو تكليف الإنسان بمراعاة الوسط فيما يتحراه من الأحوال والأقوال والأفعال، أي &#8220;عمل ما يجب، على الوجه الذي يجب، بالقدر الذي يجب، في الوقت الذي يجب&#8221;(2) ابتغاء التخلق بالحكمة. {ومن يوت الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا}.</p>
<p>ففي العقيدة، وهي الأساس، تكتسب حقائق الإيمان بالمنهاج الوسط بين كفتي العقل الصريح والنقل الصحيح. قال أبو حامد الغزالي في خطبة &#8220;الاقتصاد في الاعتقاد&#8221; &#8220;الواجب المحتوم في قواعد الاعتقاد ملازمة الاقتصاد والاعتماد على الصراط المستقيم&#8221; فالنقل لا يتجدد الإيمان بإعجازه بغير إعمال العقل، والعقل لا يتسدد الوثوق بإنجازه بغير تصديق الوحي، إذ يرسم له الحدود المعتبرة عند الإعمال، على نحو حكمة البيروني في كتابه &#8220;تحقيق ما للهند من مقولة&#8221; &#8220;يكفينا معرفة الموضع الذي يبلغه الشعاع، ولا نحتاج إلى ما لا يبلغه، وإن عظم في ذاته، فما لا يبلغه الشعاع لا يدركه الإحساس، وما لا يحس به فليس بمعلوم&#8221;(3) إذ بمثل هذا نتذوق حلاوة الاعتدال في نحو ما أخرج البيهقي في شعب الإيمان من قوله صلى الله عليه وسلم : ((تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله)) أي في الذات والصفات الإلهية على الحقيقة، وإن عظم هذا الأمر في ذاته، لأنه فوق طاقة التصور، خارج عن طوق الإحساس، بل خارم لميزان التركيب الحسي والنفسي كما يستفاد من قصة موسى عليه السلام في موقفه الأول بجانب جبل الطور جلال النور فوق الطور باق فهل بقي الكليم بطور سيناوفي العبادة، وهي أمارة صدق الاعتقاد، لا يتحقق التوسط إلا بترك العجز والتفريط  باتباع الأهواء على نحو قوله سبحانه {أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} وكذا باجتناب الغلو والإفراط بما يؤدي إلى ملل القلب وتبغيض العبادة إلى النفس، وفي الحديث : ((إن هذا الدين متين، فأوغل فيه برفق، ولا تبغض إلى نفسك عبادة ربك، فإن المنبت لا سفرا قطع ولا ظهرا أبقى، فاعمل عمل امرئ تظن أن لن يموت أبدا، واحذر حذرا تخشى أن تموت غدا))(4) فالسير إلى الله على طريق الدين المتين، يقتضي عبادته سبحانه بقصد ولين، حتى يأتينا اليقين ونحن راضون طائعون.</p>
<p>وفي المعاملة، وهي دليل صدق العبادة، يكون إضمار حب الخير بالسوية للنفس وللمؤمنين دليلا على كمال الإيمان ((لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه)) ناهيك عن أن التوازن بين الأفعال وبين ردود الأفعال مع غير المسلمين مبني على مراعاة الإحسانوالاعتدال في المنشط والمكره، سواء مع المسالم كما في قوله سبحانه &#8220;أن تبروهم وتقسطوا إليهم&#8221; أو مع المحارب في نحو قــوله تعالى : {فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين}.</p>
<p>وفي العوائد، وهي علامات جمالية التدين، ينبغي التعود على القصد والوسط فيما يتعلق بأمور المعاش نحو الإنفاق &#8220;والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما&#8221; وما يتعلق بهيآت الأشخاص في نحو المشي والكلام &#8220;واقصد في مشيك واغضض من صوتك&#8221; والأكل والشرب {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا} واللباس والزينة بضوابطها الشرعية، فقد أخرج البخاري عن أبي جحيفة رضي الله عنه</p>
<p>قال &#8220;آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين سلمان وأبي الدرداء، فزار سلمان أبا الدرداء، فرأى أم الدرداء متبذلة&#8221; أي مرتدية ما يمتهن به في البيت من خلق الثياب، تاركة التزين على جهة زهد زوجها في الاهتمام بها(5) &#8220;فقال لها ما شأنك؟ قالتأخوك أبو الدرداء ليس له حاجة في الدنيا&#8221; أي في شهوات النفس من الطيبات، إذ هجر الطعام والشراب بالصيام، والنوم والفراش بالقيام، وفي آخره &#8220;فقال له سلمان: إن لربك عليك حقا، ولنفسك عليك حقا، ولأهلك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم</p>
<p>فذكر ذلك له، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : صدق سلمان&#8221;، فبين صلى الله عليه وسلم أن الحقوق لا تتعارض ولا تتنافى وإنما تتكامل وتعاضد.</p>
<p>والخلاصة أن الوسطية استمتاع بالطيبات في اعتدال، ونبذ لأشكال الابتذال والاختلال، وهو معنى الحكمة الذي فقهه سلمان، وأقره عليه النبي عليه السلام، لأنه موافق فطرة الإسلام، بخلاف ما كان عليه أبو الدرداء وأم الدرداء رضي الله عنهما من حال، على تفاوت واضح بينهما في المقدار والدافع، فإنه انحراف عن روح الدين، ومقصود الشارع من المكلفين، ولذلك ورد النهي عنه بما يلي:</p>
<p>- التحذير من التنطع والغلو في الدين لقوله عليه السلام : ((إياكم والغلو في الدين فإنه أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين)) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((هلك المتنطعون)) قالها ثلاثا.</p>
<p>- النهي عن تجاوز الحدود والتعمق في الأمور بما يفوت المقصود لقوله سبحانه على لسان نبيه عليه السلام {وما أنا من المتكلفين}.</p>
<p>- النهي عن التشدد بتطلب المشقة في العبادات والقربات، درءا لمآل الفشل في إدامة الصبر على إقامة الدين لقوله عليه السلام &#8220;ولن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه&#8221;.</p>
<p>- الترغيب في القصد ولو بالقليل بما يديم حفظ مقاصد الدين، ويثمر عن العبادات الشعائرية حكمها التعاملية. قال عليه السلام : ((أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل)) وفي الأثر &#8220;خير الأمور أوساطها&#8221;.</p>
<p>هذا ولعل كلا معنيي التوازن في الإسلام متضمن في قوله سبحانه {والسماء رفعها ووضع الميزان ألا تطغوا في الميزان وأقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان} إذ الميزان أولا بالمعنى الابتدائي، وثانيا فثالثا بالمعنى الابتغائي(5).</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>&gt; ذ. عبد المجيد بالبصير</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;</p>
<p>1- ينظر موسوعة النابلسي على النيت &#8220;موضوعات علمية في الخطب&#8221;.</p>
<p>2- ينظر مفردات الراغب مادتا وزن ثم حق.</p>
<p>3- نقلا عن قصة الإيمان بين الفلسفة والعلم والقرآن. ترجمة نديم الجسر.</p>
<p>4- أخرجه البيهقي عن عبد الله بن عمرو بن العاص في باب القصد في العبادة.</p>
<p>5- ينظر تاج العروس مادة بذل.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%85%d9%81%d9%87%d9%88%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%88%d8%a7%d8%b2%d9%86-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%88%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم(7) قـــانــون الأمــن</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%857-%d9%82%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%857-%d9%82%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Jan 2011 11:39:53 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 350]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[الافتقار العبادي]]></category>
		<category><![CDATA[التقرب الريادي إلى الله]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[خبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[سر السعادة بالأمن]]></category>
		<category><![CDATA[قـــانــون الأمــن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قوانين القرآن]]></category>
		<category><![CDATA[لأمن للمؤمن]]></category>
		<category><![CDATA[منميات الأمن ومقوياته]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15250</guid>
		<description><![CDATA[لأمن للمؤمن التقي خاصة دون غيره &#8230;لا زلنا في قوانين القرآن، والقانون اليوم قانون الأمن، ولكن بادئ ذي بدء، لقد أودع الله في الإنسان حاجة إلى الطعام والشراب حفاظا على وجوده، وأودع في الإنسان حاجة إلى الجنس، أو إلى الطرف الآخر، حفاظا على بقاء النوع، وأودع في الإنسان حاجة ثالثة إلى تأكيد الذات حفاظا على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>لأمن للمؤمن التقي خاصة دون غيره</strong></span></p>
<p>&#8230;لا زلنا في قوانين القرآن، والقانون اليوم قانون الأمن، ولكن بادئ ذي بدء، لقد أودع الله في الإنسان حاجة إلى الطعام والشراب حفاظا على وجوده، وأودع في الإنسان حاجة إلى الجنس، أو إلى الطرف الآخر، حفاظا على بقاء النوع، وأودع في الإنسان حاجة ثالثة إلى تأكيد الذات حفاظا على بقاء الذكر، ولكن الحاجة إلى الطعام والشراب مقترنة بالحاجة إلى الأمن،فأنت في خوف الفقر في فقر، وأنت في خوف المرض في مرض، وتوقع المصيبة مصيبة أكبر منها، لذلك حينما امتن الله على عباده بأعظم نعمتين ذكرهما في القرآن الكريم قال {أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف}(قريش : 4- 5). وأحيانا يعاقب الله المنحرفين والذين طغوا وبغوا بعقابينشديدين، إنه يسلب منهم نعمة الأمن ونعمة الشبع. قال تعالى : {ضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون}(النحل : 114) إذن هناك حاجة أساسية إلى الطعام والشراب وإلى الأمن، ولكن قد لا يخطر في بال الإخوة الكرام أن نعمة الأمن يتميز بها المؤمن وحده، وليس أحدا غير المؤمن قال تعالى &#8220;فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون}(الأنعام : 82) أي الفريقين؟ {الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون}(الأنعام : 83).</p>
<p>من خلال هذه الآية يتضح أن قانون الأمن أساسه الإيمان بالله، الإيمان الذي يحمل على طاعته، والإيمان الذي يمنعك أن تؤذي مخلوقا، وشيء آخر ألا يقع في ظلم لمن حوله، لذلك سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام جاء في القرآن على لسانه {وأوصاني بالصلاة والزكاة مادمت حيا}(مريم : 30) فنعمة الأمن ثمنها إيمان يحمل صاحبه على الاستقامة، والشيء الآخر أن يبتعد عن إيذاء أي مخلوق ظلما وعدوانا.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong> سر السعادة بالأمن في الافتقار العبادي والتقرب الريادي إلى الله</strong></span></p>
<p>ولكن حينما يقول الله عز وجل {إن الإنسان خلق هلوعا}(المعارج : 19) يعني أصل خلقه في نقطة ضعف&#8230; هناك نقطة ضعف في أصل خلقه، هذه النقطة في الأصل لصالحه&#8230; ومعنى هلوع جاء التفسير بعدها {إذا مسه الشر جزوعا وإذا مسه الخير منوعا إلا المصلين}(المعارج : 20- 22) فهذا الخوف وهذا الهلع وهذا الحرص على ما في يد الإنسان علاجه الاتصال بالله عز وجل&#8230; فالمصلون مستثنون من هذا الحكم، لكن كما ورد في بعض الآثار القدسية &#8220;ليس كل مصل يصلي إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع لعظمتي وكف شهواته عن محارمي ولم يصر على معصيتي وأطعم الجائع وكسا العريان ورحم المصاب وآوى الغريب كل ذلك لي، وعزتي وجلالي إن نور وجههلأوضأ عندي من نور الشمس على أن أجعل الجهلة له حلما والظلمة نورا يدعوني فألبيه ويسألني فأعطيه ويقسم علي فأبره أكلؤه بقربي وأستحفظه ملائكتي مثله عندي كمثل الفردوس لا يمس ثمرها ولا يتغير حالها&#8221;.</p>
<p>&#8230;حقيقة دقيقة جدا هي أن الله لو خلق الإنسان قويا لاستغنى بقوته فشقي باستغنائه، خلقه ضعيفا ليفتقر في ضعفه فيسعد بافتقاره، هي حكمة بالغة، بل إن هذا الخوف والهلع الذي ركب في أصل خلق الإنسان هو لصالحه تماما كنقطة ضعيفة في سير التيار الكهربائي في الآلة تسمى اليوم بـ&#8221;الفيوز&#8221; هذه النقطة الضعيفة لصالح الآلة، لو جاء تيار شديد، هذه الوصلة الضعيفة تسيح فينقطع التيار ونصون بها هذه الآلة. إذن خصائص الإنسان أنه هلوع وأنه عجول وأنه ضعيف.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>منميات الأمن ومقوياته</strong></span></p>
<p>التوحيد يطرد الخوف من نفس الإنسان قال تعالى  : {فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين}(الشعراء : 213) يعني أحد أكبر أسبابالعذاب أن تدعو مع الله إلها آخر&#8230;فالتوحيد يطرد الخوف من قلب الإنسان، المؤمن حينما يتصل بالله عز وجل يرى أن الأمر كله بيده، هو الرافع هو الخافض، هو المعز هو المذل، هو المعطي هو المانع، هو الذي يعطي ما يتمناه الإنسان، هو الذي يصرف السوء عن الإنسان، هذه المعاني التوحيدية تطرد الخوف من نفس الإنسان، وحاجة الإنسان إلى الأمن حاجة ثابتة.</p>
<p>&#8230;لو قرأنا قوله تعالى : {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا}(فصلت :29) آية رائعة قد لا ننتبه لدقة معانيها &#8220;ألا تخافوا&#8221; يعني في المستقبل &#8220;ولا تحزنوا&#8221; على الماضي، فكأن هذه الآية غطت الماضي والمستقبل.</p>
<p>هناك آية أخرى {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون}(البقرة :37) لو جمعنا الآيتين، الذي يتبع هدى الله عز وجل لا يضل عقله، ولا تشقى نفسه،ولا يندم على ما فات، ولا يخشى مما هو آت. يعني اللهعز وجل حينما يقول {أقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر}(العنكبوت : 45) قال بعضهم: ذكر الله أكبر ما في الصلاة، لكن بعض العلماء يقول: ذكر الله لك أكبر من ذكرك له، إنك إن ذكرته أديت واجب العبودية تجاهه، لكنه إن ذكرك منحك نعمة الأمن، أكبر عطاء إلهي أن تتمتع بالأمن، وفرق دقيق بين السلامة والأمن، السلامة ألا يحصل مكروه، لكن الأمن ألا تتوقع هذا المكروه، حالة ينعم بها المؤمن، وفي نفس المؤمن من الأمن ما لو وزع على أهل بلد لكفاهم، ثمن الأمن أن تؤمن بالله الإيمان الذي يحملك على طاعته، وألا تظلم مخلوقا، عندئذ تتميز وتنفرد بهذه النعمة التي عزت على معظم الناس ألا وهي نعمة الأمن. وإلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span></p>
<p>&gt; أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2011/01/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%857-%d9%82%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن الـقـرآن الـكـريــم(4) قانون قبول العمل</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%854-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%854-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 10:45:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[الطاعة والمعصية]]></category>
		<category><![CDATA[العمل]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[قانون قبول العمل]]></category>
		<category><![CDATA[قبول العمل]]></category>
		<category><![CDATA[لخبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[لوازم قبول العمل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15823</guid>
		<description><![CDATA[الإنسان كائن متحرك بوقود الشهوات &#8230;قانون اليوم قانون قبول العمل، الإنسان&#8230; كائن متحرك، ما الذي يحركه، أودع الله فيه الشهوات ليرقى بها صابرا أو شاكرا إلى رب الأرض والسموات، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب، هو إذن يتحرك ليأكل، أودع فيه رغبة في الطرف الآخر، يتحرك ليتزوج، أودع فيه رغبة في تأكيد الذات، هذه الحاجات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الإنسان كائن متحرك بوقود الشهوات</strong></span><br />
&#8230;قانون اليوم قانون قبول العمل، الإنسان&#8230; كائن متحرك، ما الذي يحركه، أودع الله فيه الشهوات ليرقى بها صابرا أو شاكرا إلى رب الأرض والسموات، أودع فيه حاجة إلى الطعام والشراب، هو إذن يتحرك ليأكل، أودع فيه رغبة في الطرف الآخر، يتحرك ليتزوج، أودع فيه رغبة في تأكيد الذات، هذه الحاجات الأساسية التي أودعها الله في الإنسان تجعله كائنا متحركا، لكن هذه الحركة إما أن تكون وفق تعليمات الصانع، وفق منهج الله؛ أو أن تكون حركة لا تنضبط بمنهج الله. فالذي يؤكد خطورة هذا التحرك هو مدى مطابقته لمنهج الله، مثلا الله عز وجل حينما يقول : {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف : 104) هؤلاء يتحركون، ولكنهم يتحركون بخلاف منهج الله،إذن لايحققون لا سلامتهم ولا سعادتهم، إذن أكبر خطر يتهدد الإنسان أن تأتي حركته بعيدة عن منهج الله، لذلك الإنسان لا يسلم ولا يسعد إلا إذا جاءت حركته متوافقة مع الأمر والنهي اللذين هما من عند خالق السموات والأرض {ولاينبئك مثل خبير}(فاطر : 14).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>الطاعة والمعصية فيهما بذور النتائج</strong></span><br />
&#8230;الله عز وجل يقول : {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته}(آل عمران : 102) يعني اتقوا أن تعصوه، وحق تقاته أن تطيعه أيها الإنسان فلا تعصاه، وأن تذكره فلا تنساه، وأن تشكره فلا تكفره؛ إذن حق التقوى أن تكون طائعا وذاكرا وشاكرا. فالإنسان حينما يقصر في ذكر الله يشعر بالكآبة والضيق والضياع والإحباط، وحينما يقصر في ذكر الله يؤدبه الله عز وجل، وحينما يقصر في طاعة الله يكون قد خالف تعليمات الصانع، لأن العلاقة بين الأمر والنهي علاقة علمية وعملية، بمعنى أن الطاعة فيها بذور النتائج وأن المعصية فيها بذور النتائج&#8230; والله عز وجل يقول : {وجاهدوا في الله حق جهاده}(الحج : 78) يعني أن تحمل نفسك على طاعة الله، لأن الله سبحانه وتعالى أودع فيك طبعا وكلفك تكليفا، فالطبع مناقض للتكليف، أودع فيك حب الراحة و الاسترخاء والنوم، وكلفك أن تستيقظ لصلاة الفجر، أودع فيك رغبة في أخذ المال وكلفك أن تنفقه، أودع فيك رغبة أن تملأ عينيك من محاسن المرأة والتكليف أن تغض البصر، هذا التناقض بين الطبع والتكليف هو ثمن الجنة {فأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}(النازعات : 41).<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>لوازم قبول العمل</strong></span><br />
ولكن من لوازم قبول العمل كما قال الله عز وجل : {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها} لم يقل {وسعى لها} قال : {وسعى لها سعيها} السعي الخاص، السعي المطلوب، السعي الذي يحقق نتائج باهرة {ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مومن فأولئك كان سعيهم مشكورا}(الإسراء : 19) إذن كما نقول لكلية الطب علاماتها، ما كل طالب ينال شهادة ثانوية يسمح له بدخول كلية الطب، فلابد من مجموع خاص، وهذا معنى {وسعى لها سعيها}، لذلك يقول الله عز وجل : {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءا يجز به}(النساء : 122) والأماني بضائع الحمقى، والله سبحانه وتعالى لا يتعامل مع تمنيات الإنسان إطلاقا، بل يتعامل مع صدقه في الطلب، الله عز وجل يقول : {كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا}(الإسراء : 20).<br />
&#8230;الله عز وجل يقول : {وأن أعمل صالحا ترضاه}(الأحقاف : 15) متى يرضى الله عن العمل؟ قال العلماء: يرضى الله عن العمل، ويقبله، ويثيب عليه، ويحفظ صاحبه ويوفقه، ويلهمه الحكمة والسداد والرشاد والأمن والطمأنينة؛ إذاكان خالصا وصوابا: خالصا ما ابتغي به وجه الله وصوابا ما وافق السنة، لذلك ما كل عمل يقبله الله عز وجل؛ هناك بعض البدع كأن تقول حفل غنائي ساهر يرصد ريعه للأيتام، هذا عمل ليس وفق منهج الله مع أن نيته فيما يبدو العمل الصالح، أو أن تقول يناصيب خيري، فالعمل لا يقبل عند الله إلا إذا كان خالصا، ما ابتغي به وجه الله، وصوابا ما وافق السنة؛ فهذا من أجل أن نوفر أوقاتنا وجهدنا، وألا تنطبق علينا الآية المؤلمة&#8230; {قل هل ننبئكم بالاخسرين أعمالا الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا}(الكهف : 104) فلابد من التأكد من صواب العمل، هل يوافق السنة؟ هل يوافق منهج الله عز وجل؟ هل يرضي الله عز وجل، هل يقبله الله عز وجل؟ هل في هذا العمل إيذاء للآخرين، هل في هذا العمل ابتزاز لأموالهم؟ هل في هذا العمل عدوان على أعراضهم؟ هل في هذا العمل أخذ ما ليس لك أن تأخذه؟ فلذلك قانون قبول العمل مهم جدا في حياتنا؛ ما من أحد إلا ويتحرك، يتحرك بحكم الدوافع التي خلقها الله فيه، ولكن هذه الحركة إما أن تأتي وفق منهج الله، فتكون السعادة والسلامة والتفوق والسرور، وإما أن يكون الإحباط والإخفاق والبعد عن الله عز وجل&#8230; والشعور بالشقاء. سيماء الإخلاص &#8230;شيء آخر، العمل متى يقبل؟ قال تعالى {فاعبد الله مخلصا له الدين}(الزمر : 2) ما الإخلاص؟ أ ن تبتغي بهذا العمل وجه الله، بل ما علامات الإخلاص؟ علامات الإخلاص&#8230;ألا يتغير العمل وأنت تعمله أمام الناس، أو تعمله وحدك في البيت، ليس هناك فرق بين خلوتك وجلوتك، ولا بين سرك وعلانيتك، ولا بين العمل الذي تفعله تحت ضوء الشمس أو في مكان خافت الإضاءة، العمل واحد لا يزيد ولا ينقص، ولا يتأثر ولا يتبدل، ولا يعدل ولا يضاف إليه&#8230;في باطنك وفي ظاهرك&#8230;وعلامات الإخلاص أيضا تؤكد أن العمل لا يزيد بالمديح ولا ينقص بالذم&#8230;و&#8230; أنك تشعر بعد هذا العمل بما يسمى بالسكينة، والسكينة شعور لا يوصف، تسعد بها ولو فقدت كل شيء، وتشقى بفقدها ولو ملكت كل شيء. &#8230;نحن حينما نقرأ قوله تعالى {قل الله ثم ذرهم في خوضهم يلعبون} (الأنعام : 19) معنى ذلك أنه من عرف نفسه ما ضرته مقالة الناس فيه، وإذا لم تستحي من الله في هذا العمل فاصنع ما تشاء، لذلك يقول الله عز وجل {ألا لله الدين الخالص}(الزمر: 3) لايكون الدين مقبولا عند الله إلا إذا كان خالصا وصوابا، يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;والله لئن أمشي مع أخ في حاجته خير لي من صيام شهر واعتكافه في مسجدي هذا&lt; بل من شدة الورع الذي علمنا إياه النبي صلى الله عليه وسلم، بعض العلماء فهموا من أقوال النبي المتعددة، فقالوا هذا القول الرائع&#8230; والله لترك دانق من حرام وقال العلماء الدانق سدس الدرهم&#8230; خير من ثمانين حجة بعد حجة الإسلام. إذن البطولة&#8230; أن تتحرك، لكن أن تأتي الحركة وفق منهج الله، وأن يكون العمل مقبولا، إن في إخلاصه، وإن في صوابه وإن في مطابقته لمنهج الله عز وجل وإن في مطابقته لسنة رسوله الله صلى الله عليه وسلم، وهنيئا لمن جاء إلى الدنيا وعمل صالحا، وقبل الله منه هذا العمل، فسلم في الدنيا وسعد، وسمح&#8230;له أن يكون من أهل الجنة. يقول صلى الله عليه وسلم : &gt;إذا لم تستحي فاصنع ما تشاء&#8221; قد يفهم بعضهم من هذا الحديث أنه متعلق بالحياء، ولكن الحديث له أبعاد دقيقة، يعني إذا كان هذا العمل وفق منهج الله ويرضي الله، والمجتمع الذي تعيش فيه لايقبل هذا العمل، فلا تعبأ برأي الناس فيه. البطولة أن يكون العمل عند الله مقبولا، وأن يكون العمل صالحا وفق تعليمات الصانع ووفق منهج الله، فإن لم تستحي فافعل ما تشاء أوفاصنع ما تشاء، ولا تعبأ بكلام الناس المثبطين الذين تحكمهم عادات وتقاليد&#8230; وإلى لقاء آخر إن شاء الله&#8230;<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي</strong></em></span><br />
أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%854-%d9%82%d8%a7%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم &#8211; قــانــون الــعـزة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d9%82%d9%80%d9%80/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d9%82%d9%80%d9%80/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Nov 2010 10:23:04 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[ذ. عبد المجيد بلبصير]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 346]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير]]></category>
		<category><![CDATA[الــعـزة]]></category>
		<category><![CDATA[الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد راتب النابلسي]]></category>
		<category><![CDATA[العزة حاجة حياتية]]></category>
		<category><![CDATA[تأكيد الذات]]></category>
		<category><![CDATA[خبير الجمال الدعوي]]></category>
		<category><![CDATA[قــانــون]]></category>
		<category><![CDATA[قــانــون الــعـزة]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن]]></category>
		<category><![CDATA[قـوانـيـن  الـقـرآن  الـكـريــم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15925</guid>
		<description><![CDATA[العزة حاجة حياتية إلى تأكيد الذات &#8230;القاعدة اليوم قاعدة العزة ولابد من مقدمة&#8230;الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم وغذاء القلب الحب وغذاء الجسم الطعام والشراب، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان حاجات ثلاثا، الحاجة الأولى حاجته إلى الطعام والشراب ليحافظ على بقائه، وأما الحاجة الثانية فهي حاجته إلى الطرف الآخر، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>العزة حاجة حياتية إلى تأكيد الذات</strong></span></p>
<p>&#8230;القاعدة اليوم قاعدة العزة ولابد من مقدمة&#8230;الإنسان عقل يدرك وقلب يحب وجسم يتحرك، غذاء العقل العلم وغذاء القلب الحب وغذاء الجسم الطعام والشراب، ولكن الله سبحانه وتعالى خلق في الإنسان حاجات ثلاثا، الحاجة الأولى حاجته إلى الطعام والشراب ليحافظ على بقائه، وأما الحاجة الثانية فهي حاجته إلى الطرف الآخر، إلى زوجته، وحاجة الزوجة إلى زوج، حاجة كل من الذكر والأنثى إلى الطرف الآخر تحقق بقاء النوع، لكن قانون العزة متعلق بالحاجة الثالثة، الحاجة إلى تأكيد الذات؛ فالإنسان بعد أن يأكل ويشرب، ويشبع ويرتوي، ويتزوج ويحقق هذه الحاجة في الطرف الآخر، هو بحاجة عميقة جدا إلى أن يكون شيئا مذكورا، إلى أن يؤكد ذاته، إلى أن يشار إليه بالبنان، هذه حاجة في أي إنسان.</p>
<p>وحاجات الإنسان لحكمة بالغة حاجات حيادية، يمكن أن تكون سلما نرقى بها إلى أعلى عليين، أو أن تكون دركات نهوي بها إلى أسفل سافلين، ألم يقل الله عز وجل وهو يخاطب النبي  : {ألم نشرح لك صدرك ووضعنا عنك وزرك الذي أنقض ظهرك ورفعنا لك ذكرك}(الشرح : 1/4) هذا الرفع للذكر تلبية لحاجة في الإنسان، لكن هذه الحاجة كما أقول دائما حيادية، قد تكون سلما نرقى بها إلى أعلى عليين، وقد تكون دركات نهوي بها إلى أسفل سافلين&#8230; حاجة الإنسان إلى أن يكون مكرما، إلى أن يكون عزيزا، إلى أن يكون مهما، إلى أن يكون في قلوب الناس، إلى أن يكون ملء سمعهم وبصرهم، إلى أن يكون مقربا، هذه حاجة أودعها الله في الإنسان، ويمكن أن يلبيها وفق منهجه فيسعد في الدنيا والآخرة، ويمكن أن يلبيها بخلاف منهجه فيشقى في أثناء تلبيتها في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>الإحسان سبيل العزة في الدنيا والآخرة</strong></span></p>
<p>الآية الكريمة التي تعد قانونا لتلبية هذه الحاجة هي قوله تعالى : {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولاذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون}(يونس : 26).</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>من هؤلاء الذين يستحقون التكريم؟</strong></span></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>من هؤلاء الذين يستحقون أن يكونوا في مكانة علية في مجتمعهم؟</strong></span></p>
<p>للذين أحسنوا، وكلمة أحسنوا كلمة جامعة مانعة شاملة،  أحسنوا في عملهم، أحسنوا في زواجهم، أحسنوا في حرفهم، أحسنوا في علاقاتهم، أحسنوا في كسب أموالهم، أحسنوا في إنفاق أموالهم، أحسنوا في وقت غضبهم، أحسنوا في رضاهم، الإحسان كلمة جامعة مطلقة. أنت حينما تكون محسنا، حينما تبني حياتك على العطاء، حينما تكون لبنة أساسية في بناء، حينما تكون متفوقا على أقرانك، أنت محسن.</p>
<p>والإحسان بشكل دقيق نصفان، التزام وانضباط بتعليمات الخالق ثم عطاء للمخلوق، التزام وعطاء&#8230; أكبرجزاء لهذا الإحسان الجنة {للذين أحسنوا الحسنى وزيادة} قال علماء التفسير.. النظر إلى وجه الله الكريم هو الزيادة {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}&#8230; {ولا يرهق وجوههم قتر} أي : حرمان {ولا ذلة} ما الذي يؤلم الإنسان؟ أن يكون محروما أو مهانا&#8230; فمن أجل أن أكون كريما متفوقا متألقا، محبوبا عزيزا، أشعر بقيمتي في مجتمعي، يجب أن أكون محسنا.</p>
<p>أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم</p>
<p>فطالما استعبد الإنسان إحسان</p>
<p>فأنت إن كنت محسنا رفعك المجتمع شئت أو أبيت، لأن الإنسان مفطور على حب الكمال، على حب الإحسان، على حب الالتزام، على حب النقاء، إذن من أجل أن تكون مكرما، من أجل أن تكون عزيزا، من أجل أن يشار إليك بالبنان ينبغي أن تحسن {للذين أحسنوا} لهم مكانة في الدنيا وجنة يوم القيامة، وهذا معنى قوله تعالى : {ولمن خاف مقام ربه جنتان}(الرحمن : 45) جنة في الدنيا وجنة في الآخرة، وفي الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة {ويدخلهم الجنة عرفها لهم}(محمد : 7) في الدنيا، هم حينما اتصلوا بربهم، وأحسنوا إلى خلقه قربهم الله عز وجل، ومنحهم السكينة التي تألقوا بها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>خوارم العزة وحوالقها</strong></span></p>
<p>شيء آخر يقول  &gt;إياك وما يعتذر منه&lt; أي موقف، أي سلوك، أي حركة، أي سكنة، أي كلام، تضطر معه إلى أن تعتذر وإلى أن تندم ابتعد عنه، كلام جامع مانع &gt;إياك وما يعتذر منه&lt;. قيل مرة لداهية من دهاة الصحابة، قيل لعمرو بن العاص ما بلغ من دهائك؟ قال والله ما دخلت مدخلا إلا أحسنت الخروج منه، والحقيقة الذي سأله سيدنا معاوية، فقال معاوية لست بداهية، أما أنا والله ما دخلت مدخلا أحتاج الخروج منه. فأنت حينما تنضبط، أو حينما تضبط كلماتك وفق القواعد المشروعة تكون محترما ومعززا ومكرما&#8230; قرأت كتابا فيه أدعية أربعة في الصفحة الأولى&#8230;متصلة أشد الاتصال بهذه الحلقة المتعلقة بقانون العزة.</p>
<p>الدعاء الأول اللهم إني أعوذ بك أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني. مصيبة كبيرة ان تنطق بالحكمة وألا تطبقها فيسعد الناس بها، وتشقى بعدم تطبيقها. من أسعد الناس؟ من سعد بعلمه، إني أعوذ بك يا رب أن يكون أحد أسعد بما علمتني مني.</p>
<p>والدعاء الثاني اللهم إني أعوذ بك أن أكون عبرة لأحد من خلقك، يعني أن أصبح قصة يتعظ بها الناس ؛ فلا بد أن أكون مع المشاهدين، لا أن أكون على خشبة المسرح، وتكون قصتي موعظة للناس&#8230;يعني هناك آية دقيقة يقول الله فيها {فجعلناهم أحاديث}(سبأ : 19) أصبحوا عبرا للخلق، فالإنسان حينما يستقيم على أمر الله، لايكون عبرة، بل يكون عنصرا إيجابيا يقدم للمجتمع المثل الأعلى.</p>
<p>أما الدعاء الثالث اللهم إني أعوذ بك أن أقول قولا فيه رضاك ألتمس به أحدا سواك، هذا هو النفاق، أن أقول قولا فيه رضاك ألتمس به أحدا سواك، المنافق يسقط من عين الله ومن عين المجتمع، أن يكون لك موقفان، موقف معلن وموقف حقيقي، أي يكون لك سر وعلن، شيء تفعله وحدك وشيء تفعله أمام الناس، هذا الإنسان تسقط كرامته بين مجتمعه.</p>
<p>أما الدعاء الرابع اللهم إني أعوذ،بك أن أتزين للناس بشيء يشينني عندك، إذن كرامة الإنسان مطلب أساسي عند كل إنسان، وهذا المطلب يمكن أن يكون سببا لرقي الإنسان إلى أعلى عليين، وأن يكون هذا المطلب نفسه سببا لسقوط الإنسان إلى أسفل سافلين؛ لذلك لن نقطف ثمار هذا الدين من سلامة وسعادة وعزة وكرامة إلا إذا كنا محسنين، فالإحسان طريق العزة، وقد تجد موظفا متواضعا جدا لكنه محسن، ويؤدي واجبه تماما يتمتع بعزة وكرامة لو وزعت على أهل بلد لكفتهم. فالإنسان حينما يخطئ يسقط أول ما يسقط من عين نفسه، ويكون سقوطه دليلا على أن فطرة الإنسان فطرة سليمة، أودعها الله في الإنسان لتكون رادعا ودافعا لكماله الذي يرقى به عند الله تعالى وعند الناس&#8230;إلى لقاء آخر إن شاء الله تعالى&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>لخبير الجمال الدعوي الدكتور محمد راتب النابلسي(3)</strong></em></span></p>
<p>أعده للنشر ذ. عبد المجيد بالبصير</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d9%82%d9%80%d9%88%d8%a7%d9%86%d9%80%d9%8a%d9%80%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%82%d9%80%d8%b1%d8%a2%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%83%d9%80%d8%b1%d9%8a%d9%80%d9%80%d9%85-%d9%82%d9%80%d9%80/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
