<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.عبداللطيف احميد</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/ahmid/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من لك يا فلسطين يا قدس؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 02 Feb 2018 11:13:51 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 489]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأقصى]]></category>
		<category><![CDATA[القدس]]></category>
		<category><![CDATA[بيتُ المقدس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[فلسطين]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18589</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230;. أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا(الأحزاب: 23). أيها المسلمون والمسلمات: مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230;.</p>
<p>أما بعد عباد الله، فإني أوصيكم ونفسي بتقوى الله العليِّ العظيم، يقول الله تبارك وتعالى في كتابه العزيز: <span style="color: #008080;"><strong>مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا</strong></span>(الأحزاب: 23).</p>
<p>أيها المسلمون والمسلمات:</p>
<p>مِنْ أجلِها ذَرَفَتْ عُيُون وَلِتُرْبِهَا حَنَّتْ قُلُـوب</p>
<p>إنها فلَسطين، أرضُ القدس، أرضُ الأقصى، ومَسرى نبيِّنا ، والقبلة التي توجّه إليها رسولُ الله بعد الهجرة سبعة عشر شهرا .</p>
<p>إنها فلسطين، أرضُ الكثير من الأنبياء والمرسلين، فعلى أرضها عاش إبراهيمُ وإسحاقُ ويعقوب ويوسف ولوط وداود وسليمان وزكرياء ويحيى وعيسى عليهم السلام وغيرُهمُ الكثيرُ ممن لم تُذكَر أسماؤهم من أنبياءِ بني إسرائيل.</p>
<p>إنها فلسطين، أرضُ ‏بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وبيتُ المقدس أَرْضُ الْمَحْشَرِ وَالْمَنْشَرِ، ‏إنها فلسطين، مَصْرَعُ الدَّجَّالِ ومَقتلُه حيثُ يلقاه عيسى ، إنها فلسطين، من الشام الأرض التي دعا لها رسولُ الله  بقوله: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي ‏شَامِنَا ‏‏وَفِي ‏ ‏يَمَنِنَا».</p>
<p>إنها فلسطين، كان عليها الكثيرُ منْ صحابةِ رسول الله ، منهم: عُبادةُ بنُ الصَّامِت، وشدَّادُ بنُ أَوْس، وأسامة بن زيدِ بنِ حارثة، وواثِلَة بنُ الأَسْقَع، ودِحيةُ الكَلْبِيّ، وأَوسُ بنُ الصَّامِت، ومَسعودُ بنُ أَوْس، وغيرُهم مِنَ الصَّحابةِ الكرام رضي الله عنهم.</p>
<p>إنها فلسطين، كان عليها الآلافُ منْ أعلامِ الأُمَّةِ وعلمائِها الذينَ أضَاؤُوا في سمائِها بُدورًا ولمعوا فيها نجومًا، ومِن هؤلاء : مالكُ بنُ دينار وسفيانُ الثَّوري وابنُ شهاب الزّهري والشافعيُّ وغيرُهم .</p>
<p>نعم، هذه هي فلسطين.. من أجلها تَتَابَعَتِ التَّضْحِيَات، وعظم البذل.</p>
<p>ومن أجلها قال السلطانُ العادلُ محمود نور الدين زنكي: أَسْتَحِي مِنَ اللهِ أنْ أَتَبَسَّمْ وبيتُ المقدسِ في الأسر.</p>
<p>وَمِنْ أَجْلِهَا شمخَ صلاحُ الدِّين برأسِه وأعدَّ عدَّتَه لِيحرِّرَ أرضَ الأقصى، وقد نصره اللهُ وفتحَ بيتَ المقدس.</p>
<p>ومن أجلِها صاحَ المظفَّر قُطُز صيحتَه الشهيرة (وا إسلاماه).</p>
<p>ومن أجلها ضحّى عبدُ الحميد بعرشِه وملكِه وقال: لا أقدِرُ أنْ أبيعَ ولو قدمًا واحدًا من فلسطين.</p>
<p>ومِنْ أجلِها انتفضَ أبناءُ الحجارةِ يحمِلُون حصَى أرضِهم وترابها ليَرْمُوا بها وجوهَ الدُّخلاء الغاصبين.</p>
<p>نعم يا فلسطين… من أجلِكِ نهض هؤلاء.</p>
<p>واليومَ يهرعُ أعداؤُنا إلى ذبحِ إخواننا هناك وما مِن مجيبٍ ولا ناصر إلا من قدره الله على فعل ما استطاع ولو بموقف شجاع أو بمساعدة مادية!!</p>
<p>ولكن اليومَ للأسف الشديد بُحَّتْ أصواتُ المنادِين والمستغيثينَ وكثيرٌ مَن يتصامَمُ عن نداءِ إخوانِنا !</p>
<p>إخوةَ الإيمان والإسلام، إن ذكرى بطولاتِنا وأمجادِنا عبر تاريخ أمتنا المجيد لا بدَّ وأن تُحرِّكَ عزائمَنا إلى نُصرةِ دينِنا. ولعلكم تقولون ماذا نفعل؟ وأنا أقولُ لِيَكُن كلٌّ منكُم شبيها ببطل من أبطال الإسلام كصلاحَ الدِّين مثلا، وما يمنع؟</p>
<p>ليرجعْ كلٌّ إلى نفسِه ابتداءً فليصلِحْهَا ويقوِّم اعوجاجها ثم ليلتفت إلى أقرب الناس إليه فيفعل مثلَ ذلك، وهكذا تصلُحُ الأمَّةُ كلُّها إذا صدقت النوايا وقويت العزائم. قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ (الرعد: 12). وقال سبحانه وتعالى: وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِىٌّ عَزِيز (الحج: 38).</p>
<p>عباد الله: حين نتحدث عن فلسطينَ والأقصى نجدُ أنفسَنا أمامَ مأساةٍ تعجزُ الكلماتُ عن وصفِها، اختلطَتْ فيها العَبَراتُ بالعِبارات.</p>
<p>عمَّ نتحدّث؟ عن شعبٍ أعزلٍ يواجِهُ مجازر جماعيّةً بَشِعة من حين لآخر ويواجه حصارا اقتصاديا وسياسيا وعزلة شبه تامة وهلم جرا، أم نتحدث عن صمْتٍ دُوَليّ، أم عن تواطُىءٍ وتَقاعُس، أم عنِ انقسامٍ داخِليٍّ سببه أعداء أمتنا والمنافقين فيها من بني جلدتنا!</p>
<p>إن المؤامرةَ حقيقة في أصلها وأصبحت حقيقة ظاهرة أكبر من ذي قبل وأكثر ظهورا ووضوحا للعيان، تتسارعُ خطُواتها يومًا بعد يوم، ومعَ ذلك نعلمُ يقينًا أن قضيةَ فلسطين لن تُنسى؛ لأنها في قلبِ كلِّ مسلم. وأن الله تعالى لن يخذل عباده المؤمنين ما داموا متمسكين بشريعته وأنه سينصرهم لا محالة مصداقا لقوله تعالى: إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا(غافر :51)، وقال سبحانه: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا (النور: 53).</p>
<p>وقال أيضا عن مصير الكافرين وإنفاقهم الأموال بسخاء للصد عن سبيل الله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ  فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ  وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ(الأنفال: 36).</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>&#8230; أما بعد:</p>
<p>فيا أمة العزة والإباء إن تربية الأولاد من بنين وبنات على أن يعيشوا هموم أمتهم وأن يشعروا بأن المسلمين جسد واحد فيه عز هذه الأمة، فلا شك أن هناك فرقاً بين من نشأ لا يهتم إلا بشهواته ورغباته، ومن نشأ وقلبه يعتصر ألما على أحوال أمته فيسعى للصلاح والإصلاح فيها.</p>
<p>عباد الله: فلنجعل قضية القدس حاضرة في قلوب أبنائنا ولنربي في كل واحد منهم أنه صلاح الدين المنتظر، وذكروهم بوعد الصادق المصدوق : «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقَاتِلَ الْمُسْلِمُونَ الْيَهُودَ، فَيَقْتُلُهُمُ الْمُسْلِمُونَ حَتَّى يَخْتَبِئَ الْيَهُودِيُّ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَرِ وَالشَّجَرِ، فَيَقُولُ الْحَجَرُ أَوِ الشَّجَرُ: يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ، إِلَّا الْغَرْقَدَ فَإِنَّهُ مِنْ شَجَرِ الْيَهُودِ» (رواه مسلم).</p>
<p>أعلموهم أنه لن يتحقق ذلك فيهم بالتمني ولا بالتأني، وإنما بطاعة الله والاستقامة على دينه، واتباع نبيه عليه الصلاة والسلام. ولعل في النماذج التي يقدمها إخواننا في فلسطين وغيرها خير مثال على ذلك فهذا طفل من الأردن اسمه البراء حمدان عمره لا يتجاوز الثانية عشر عبء حقيبته المدرسية بالحجارة وحمل معه المصحف وزجاجة ماء وعدة سكاكين وانطلق صوب فلسطين يبغي الشهادة صعد خمس جبال وهبط منها وعند هبوطه من الخامس زلت قدمه فسقط مغشياً عليه فوجده أحد البدو من سكان المنطقة وأعاده إلى أهله وسط مشاعر الندم التي تملكت ذلك الطفل أنه لم ينل الشهادة، وهذا الطفل محمد يوسف من خان يونس لا يتجاوز عمره اثني عشر عاماً خرج يطلب الشهادة ثلاث مرات فلم يرزقها في مواجهاته مع العدو وفي المرة الرابعة اغتسل وصلى الفجر واستأذن أمه ثلاث مرات أن تأذن له بالخروج والمشاركة في مواجهة العدو ولكنها ترفض خوفاً عليه لكنه استحلفها في الرابعة وقال لها: (يا أماه أريد أن أموت شهيداً) وخرج مع شروق الشمس لمواجهة العدو بالحجارة فأكرمه الله بالشهادة،(القصتان من مجلة المجتمع).</p>
<p>وإنَّا لنقول لكل أعداء أمتنا: إن الأرحام التي ولدت صلاح الدين لم تعقم بعد عن إنجاب مثله وهذه النماذج هي مقدمات ذلك، وحتى ذلك الحين فلا أقل من الدعاء لإخواننا بالنصر والتمكين، فتعاهد ابنك ولا تدعه يمر عليه يوم دون أن يدعو لهم، لاسيما إن كان صغيراً لم يجر عليه القلم بعد بالذنوب  إغرسوا في وجدانهم القاعدة الربانية التي وضعها العليم الخبير بقوله: وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (البقرة: 119).</p>
<p>أيُّ سلمٍ وعلى الأقصى يدٌ</p>
<p>تَعْصِرُ الحقدَ وتُسقي الشرفاء؟</p>
<p>حجرُ (القدسِ)صحا منتفضاً</p>
<p>ثم نادى مشرئباً في إباء!</p>
<p>واصلوا السيروشقوا دربكم</p>
<p>فإلى الفوز وإلا للفناء؟</p>
<p>حقُنا القدس وإنَّ أهلها</p>
<p>وعلى الغاصبِ تنفيذُ الجلاء!</p>
<p>وطنُ الإسلام لن نرخصه</p>
<p>ولنا النصرُ إذا ما الله شاء !!</p>
<p>أسأل الله تعالى أن يجنب أمتنا جميع الفتن ما ظهر منها وما بطن . اللهم لا تفتنا في دينا ولا في دنيانا ، اللهم احفظ لنا دينا الذي هو عصمة أمرنا&#8230; اللهم أرنا الحق حق وارزقنا اتباعه&#8230; اللهم كن لجميع المسلمين في كل مكان وليا ونصيرا ومعينا وظهيرا&#8230;.اللهم آت نفوسنا تقواها&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد محمدا السادس &#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د.عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2018/02/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%84%d9%83-%d9%8a%d8%a7-%d9%81%d9%84%d8%b3%d8%b7%d9%8a%d9%86-%d9%8a%d8%a7-%d9%82%d8%af%d8%b3%d8%9f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الأمانة خلق الأتقياء والأمناء الأوفياء</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 18 Nov 2017 10:05:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 487]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمانة]]></category>
		<category><![CDATA[الأمناء الأوفياء]]></category>
		<category><![CDATA[الأمين]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق الأتقياء]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=18220</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: &#8230; وبعد: أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(128, 0, 0);"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>&#8230; وبعد:</p>
<p>أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول جلّ وعلا: إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولاً (الأحزاب: 72)، قال ابن عباس رضي الله عنهما: &#8220;عرضها الله على السموات والأرضِ والجبال؛ إن أدَّوها أثابهم؛ وإن ضيعوها عذبهم، فكرهوا ذلك وأشفقوا، من غير معصية؛ ولكن تعظيماً لدين الله أن لا يقوموا بها، ثم عرضت على آدم؛ فقيل: خذها بما فيها؛ فإن أطعتَ غَفرتُ لك، وإن عصيتَ عذبتُك، قال: قبلتها بما فيها&#8230;&#8221;.</p>
<p>عباد الله: الأمانة صفة الأنبياء وأولهم نبينا محمد  الذي لقب قبل بعثته بالصادق الأمين. وهي خصلةٌ من خصال المؤمنين الصادقين، قال تعالى مثنيا على من حافظ عليها من عباده وأتقيائه المؤمنين: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُون إلى أن قال: وَالَّذِينَ هُمْ لأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (المؤمنون: 1-8).</p>
<p>فحفظ الأمانة أمر مرغوب، وأداؤها والقيام بحقها فرض مطلوب يقول تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا (النساء: 57)، ويقول : &#8220;أدِّ الأمانةَ إلى من ائتَمَنك..&#8221; (رواه أبو داودَ والترمذيّ وصححه الألباني).</p>
<p>الأمانة سبيل لرعاية الحقوق وارتفاع النفوس عن الدنيا، ولا تتحقق إلا إذا استقرت في وجدان المرء وحافظ عليها، روى الإمام مسلم عن حذيفة بن اليمان  عن رسول الله  أنه قال: «إن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم نزل القرآن، فعلموا من القرآن وعلموا من السنة»، بمعنى أنها فطرة وخصلة جبلية في الإنسان منذ أن خلقه الله تعالى. فهي إذن تحقق وتخلق بمضامين كتاب الله تعالى وسنة رسوله  في أعمال أصحاب الضمائر والقلوب المؤمنة الحية، فإذا ذهب الإيمان انتزعت الأمانة، ولا ينفع ساعتها ادعاء بتدين وتمظهر مناقض لعدم الانتفاع بالوحي النازل من عند الحق جل جلاله من قبل أناس يزعمون أنهم أمناء على مصالح الأمة ورعاية حقوقها. ومن لم يحفظ دينه وخلقه فهيهات أن يحافظ على مصالح غيره حق المحافظة.</p>
<p>أيها المسلمون: لقد أخبرنا رسولنا الكريم  أن الحفاظ على الأمانة وأدائها بحق من علامة الإيمان؛ فقال: «لا إيمان لمن لا أمانة له»، كما أخبر  أن تضييعَ الأمانة والاستهانة بها وخيانتها نِفاقٌ وعصيان، وروى البخاري في صحيحه أن النبي  قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدّث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان». فخيانة الأمانة من صفاتِ المنافقين، ودليلٌ على سوء الطوية وقبح البطانة، ودليلٌ على ضعف الإيمان بالله جل وعلا. وضياعها وعيد شديد، يوم يُضرب الصراط على متن جهنم، لاجتياز العباد عليه بعد نداء الله تعالى، وعندها تكون دعوةُ الأنبياء: اللهم سلّم سلم. فإذا ضُرب الصراط على متن جهنم &#8220;قامت الأمانة والرحم على جَنبتَي الصراط&#8221; كما جاء في صحيح مسلم عن النبي ، فتكون الخيانة سببا في السقوط في نار جهنم.</p>
<p>وأخبر النبي  أن ضياع الأمانة من علامات الساعة بعدما سأله أعرابي فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ فمضى رسول الله  يحدث، فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع، حتى إذا قضى حديثه، قال: «أين السائلُ عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله، قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة»، قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وُسِّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (رواه البخاري عن أبي هريرة ).</p>
<p>عباد الله: الأمانة خلق ومنزلة عظيمة ومواطنها كثيرة، فمنها عِفّةُ الأمين عمّا ليس له بحقٍّ، ومنها تأدِيَةُ الأمين ما يجِب عليه من حقٍّ؛ سواء لله أو لخلقِ الله، وتشمل كذلك اهتمامُه بحفظِ ما استُؤمِن عليه من ودائعَ وأموالٍ وحُرمات وأسرار.</p>
<p>فالأمانة أصلٌ في جميع العبادات والمعاملات، فالصلاة أمانة مفروض تأديتها كاملة الشروط والأركان، والصيامُ أمانةٌ بينك وبين الله، والزكاةُ أمانة والله مطلعٌ عليك في أدائها كاملةً أو ناقصة، والأيمانُ والعهود والمواثيق والالتزامات والمواعيد أمانة كذلك، والصحة أمانة، وسمعك وبصرك ولسانك وفؤادك أمانةٌ عندك، وسوف تسأل عنها، قال تعالى: إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (الإسراء: 36).</p>
<p>ومن أخطر صور الأمانة خيانة ما كان له علاقة بحقوق عباد الله المؤمنين، ثم حقوق أهل الذمة، بأكل أموالهم بالباطل ظلمًا وعدوانًا، أو بالكذب عليهم أو خداعهم أو غشهم أو المماطلة في إعطائهم حقوقهم.</p>
<p>أيها المسلمون: من أنواع الأمانات العظيمة والخطيرة الولايات العامة، كالإمارة والقضاء ومواقع المسؤولية في أي منصب من المناصب، وتحمل هذه الولايات أمرٌ عظيم وخطير وحسابه عند الله تعالى شديد وعسير، فعن أبي ذر  قال: قلت: يا رسولَ الله، ألا تستعمِلُني؟! (يريد أن يعمل تحت ولاية النبي ) قال: فضَرَب بيدِهِ على منكِبي ثم قال: «يا أبا ذرّ، إنّك ضعيف (يعني ضعيف القوة)، وإنها أمانةٌ، وإنها يومَ القيامة خِزيٌ وندامة، إلاّ من أخذها بحقِّها وأدَّى الذي عليه فيها» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور الخيانة لهذه الأمانات في هذه الولايات وغيرها أن يصل الأمر بالمستَأمَن إلى الغِش والتدليس، روى مسلم أيضًا عن النبي  أنه قال: «ما من عبدٍ يسترعيه الله رعيّةً؛ يموت يومَ يموت وهو غاشٌّ لرعيَّته إلاّ حرَّمَ الله عليه الجنة». ومن صور تضييع الأمانة استغلال الرجل منصبَه الذي عُيِّن فيه لجر منفعة إلى شخصه أو قرابته بما لا يحق له، واستعمال الشطط في سلطته، وكأن ما عين فيه ملك خاص به وينسى أنه منتخب من قبل مجتمع وموظف من موظفي الدولة. ومن الصور الظاهرة لخيانة الأمانة سرقة ونهب المال العام أو الإنفاق منه بإسراف وتبذير، وتلك جريمة نبهنا إلى خطورتها نبينا  فقال: «من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا؛ فما أخذ بعد ذلك فهو غُلول» (رواه أبو داود عن بريدة ، وصححه الألباني).</p>
<p>وقد شدد الإسلام في رفض المكاسب المشبوهة، والأموال العامة المسروقة فعن عدي بن عميرة الكِندي  قال سمعت رسول الله  يقول: «من استعملناه منكم على عمل فكتمنا مخيطًا فما فوق كان غُلولاً يأتي به يوم القيامة» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن صور خيانة الأمانة أخذ الرشاوى مطلقا وخاصة في مقابل عمل هو في الأصل واجب. جاء في الحديث أن النبي عليه الصلاة والسلام استعمل رجلاً من الأزد على جمع صدقات بني سُليم، فلما رجع حاسبه وقال: هذا لكم وهذا أُهدي إلي. فقال رسول الله : «فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيَك هديتُك إن كنت صادقا؟»، فقام رسول الله  فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولانيَ الله، فيأتي فيقول: هذا لكم وهذه هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه؛ حتى تأتيَه هديتُه إن كان صادقا، والله لا يأخذُ أحدٌ منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله يحمله يوم القيامة، فلا أعرفن أحدًا منكم لقي الله يحمل بعيراً له رغاء، أو بقرةً لها خوار، أو شاةً تيعر» ثم رفع عليه الصلاة والسلام يديه حتى رؤي بياض إبطيه يقول: «اللهم بلغت» (رواه البخاري ومسلم، عن أبي حميد الساعدي ). إنه توجيه نبوي رشيد يحرم الخيانة ويمقتها ويأمر بالحفاظ على الأمانة وصيانتها.</p>
<p>بارك الله لي ولكم في القرآن والسنة&#8230;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله على إحسانه&#8230;</p>
<p>عباد الله: من الأمانات العامّةِ التي يجب على كل مسلم أن يحافظ عليها ويراقب الله فيها الوظائفُ بشتَّى أنواعها والمسؤوليَّات بمختَلفِ صوَرِها في جميع قطاعات المجتمع والدولة، لكن مع الأسف يوجد بعض الناس اليوم ممن لا يعبؤون بالأمانة، ترى بعض الموظفين وبعض العمال لا يقومون بأعمالهم على الوجه الصحيح، ويتباطؤون فيها، ولا يؤدونها في أوقاتها، ولا يبالون بظروف الناس ومعاناتهم. كما أن بعض الناس لا يقدرون ظروف مجموعة من الموظفين والعمال المخلصين في أعمالهم.</p>
<p>ومن الأمانات العظيمة التي يجب الوفاء بها مسؤولية الوالدين على أبنائهم فالرجل أمين على أهله، والمرأة أمينة، والخادم أمين، روى البخاري ومسلم، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله  يقول: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته..»، ومن الأمانة ما يتصل بوسائل التأثير والتوجيه مثل الثقافة والإعلام والإرشاد والتعليم، فعلى القائمين عليها أن يراعوا حقوق هذه الأمانات، ويجتهدوا في أدائها بما يرضي الله جل وعلا. ومن الأمانات العظيمة حفظ شريعة الله تعالى وعلومها، فهي أمانة في عُنق علمائها ومعلميها ومربيها، يجب تبيانها للناس وعدم كتمانها. ومِن الأمانةِ الواجبِ مراعاتُها والقِيامِ بحقِّها إسداءُ النصيحةِ للمسلمين وإرادةُ الخير لهم، يقول جرير بن عبد الله : &#8220;بايعت رسول الله  على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم&#8221; (رواه البخاري)، فالمؤمن الحق يحب الخير لأخيه المسلم كما يحبه لنفسه وتتأكد هذه النصيحة عند طلبها؛ روى أبو داود وصححه الألباني عن أبي هريرة  أن النبي  قال: «المستَشار مؤتَمَن».</p>
<p>اللهم وفقنا لأداء ما حملنا من أمانات على الوجه الذي يرضيك عنا. ربنا لا تزغ قلوبنا بعد&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد..</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #ff0000;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%aa%d9%82%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%a3/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; خلق القناعة وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Jul 2017 11:45:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 482]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق القناعة]]></category>
		<category><![CDATA[د. احميد عبد اللطيف]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=17469</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله الكريم المنان، واسع الكرم والإحسان، أسبغ علينا الكثير من النعم، وجاد علينا بعظيم المنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>الحمد لله الكريم المنان، واسع الكرم والإحسان، أسبغ علينا الكثير من النعم، وجاد علينا بعظيم المنن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.</p>
<p>أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله، قال سبحانه وتعالى: فبشر عباد الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه(الزمر: 17-18).</p>
<p>أيها المسلمون: لقد خلق الله تعالى الإنسان وأكرمه وأعطاه، فمنهم الراضي القانع، ومنهم الجشع الطامع، قال تعالى: <span style="color: #008080;"><strong>فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن</strong> </span>(الفجر: 15-16). والموفق من رضي بقسمةِ الله تعالى وعطائه، ولم يتذمر أو يتسخط.</p>
<p>فالقناعة هي الرضا بالموجود، وترك الحزن على المفقود. ولها ثمرات عظيمة في حياة الإنسان، فهي عزة في النفس لا تشترى، وسعادة لا تنقطع، ومال لا ينفد، وحياة هانئة آمنة، قال الله تبارك وتعالى: من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون (النحل: 97).</p>
<p>والحياة الطيبة تشمل كل أنواع الراحة من أي جهة كانت. وقد ذكر المفسرون عن علي بن أبي طالب وابن عباس وغيرهما رضي الله عنهم: أنهم فسروا الحياة الطيبة بالقناعة.</p>
<p>ومن رُزق القناعة فقد أفلح، وكُللت مساعيه بالنجاح، قال رسول الله  :«<span style="color: #808000;"><strong>قد أفلح من أسلم، ورزق كفافا، وقنعه الله بما آتاه</strong></span>&#8221; (رواه مسلم).</p>
<p>ولقد كان رسول الله  قنوعا بما آتاه الله  يطلب الآخرة، ويرجو مرضاة ربه، ويدعوه قائلا: «<span style="color: #808000;"><strong>اللهم اجعل رزق آل محمد قوتا</strong></span>» (رواه البخاري ومسلم).</p>
<p>عباد الله: إن النفس البشرية ميالة للزيادة، ومحبة للاستكثار، يقول الشاعر:</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>والنفس راغبة إذا رغبتها</strong></span></p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>وإذا تُرَدُ إلى قليلٍ تقنع</strong></span></p>
<p>لقد كان رسول الله  يهذب سلوك أصحابه بما يجنبهم شدة التطلع للزيادة، ويحقق لهم القناعة والسعادة، فعن حكيم بن حزام  قال: سألت رسول الله  فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال يا حكيم: إن لهذا المال (خـُضرة) حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، كالذي يأكل ولا يشبع، اليد العليا خير من اليد السفلى. فقلت: يا رسول الله والذي بعثك بالحق لا أرزأ (بمعني لا آخذ أو لا أصيب) أحدا بعدك شيئا حتى أفارق الدنيا (رواه البخاري).</p>
<p>وقد تلقى أصحاب رسول الله  ذلك التوجيه بصدق ويقين، فكانوا يربون أولادهم على القناعة وعدم التطلع إلى ما في أيدي الناس، فهذا سعد بن أبي وقاص  يقول لابنه: يا بني إنك لن تلقى أحدا هو أنصح لك مني &#8230; إياك والطمع، فإنه فقر حاضر، وعليك باليأس فإنه الغنى. (ويقصد باليأس القناعة).</p>
<p>أيها المسلمون:لقد علمنا رسول الله  الطرق والوسائل التي ترشدنا إلى القناعة والرضا، وأساس ذلك أن يوقن الإنسان بأن الرزق والنعم من الله تعالى، قال سبحانه: وما بكم من نعمة فمن الله (النحل: 53).</p>
<p>وعلى المسلم أن يتأمل نعم الله عليه، ولا يقارن بينه وبين الناس، وإذا قارن فلينظر إلى من هو أقل منه كي يستحضر نعمة الله عليه ولا يزدريها، قال رسول الله : «انظروا إلى من أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من هو فوقكم، فهو أجدر أن لا تزدروا نعمة الله عليكم» (رواه مسلم).</p>
<p>ومن رزق القناعة أبصر نعم الله عليه فشكرها، ومن لم يقنع جحد ولم يشكر</p>
<p>فاللهم ارزقنا القناعة في أمورنا، وهب لنا الرضا بما أعطيتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك، وطاعة رسولك محمد  وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك: يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم (النساء: 59).</p>
<p>نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم .</p>
<p>أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .</p>
<p><span style="color: #ff0000;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله</p>
<p>أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من حُرم القناعة فقد قل يقينه بربه واتبع هواه.</p>
<p>عباد الله: كان أحد الصالحين يقول: من أكثر نعم الله على عباده وأعظمها شأنا القناعة، وليس شيء أروح للبدن من الرضا بالقضـاء، والثقة بالله تعالى.</p>
<p>هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى: إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وقال رسول الله : «من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال : «لا يرد القضاء إلا الدعاء»&#8230;.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. احميد عبد اللطيف</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%82%d9%86%d8%a7%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; خلق العفة وسبل التخلق به</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 01 Apr 2017 11:58:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 476]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[العفة]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[خلق العفة]]></category>
		<category><![CDATA[د. احميد عبد اللطيف]]></category>
		<category><![CDATA[سبل التخلق]]></category>
		<category><![CDATA[محارم الله]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16920</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده&#8230; أيها المسلمون: إن من كريم صفات المؤمنين المخبتين لرب العالمين العفة عن محارم الله: &#8220;وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه&#8221;، وإن الله ليغار أن يقع العبد في محارمه. قال ابن منظور: &#8220;العفة الكف عمّا لا يحل ويجمل، وهي النزاهة. وتحدث الشيخ الماوردي عن العفة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span></p>
<p>إن الحمد لله نحمده&#8230;</p>
<p>أيها المسلمون: إن من كريم صفات المؤمنين المخبتين لرب العالمين العفة عن محارم الله: &#8220;وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله في أرضه محارمه&#8221;، وإن الله ليغار أن يقع العبد في محارمه.</p>
<p>قال ابن منظور: &#8220;العفة الكف عمّا لا يحل ويجمل، وهي النزاهة. وتحدث الشيخ الماوردي عن العفة، ومما قاله: &#8220;فأما العفة عن المحارم فنوعان: أحدهما ضبط الفرج عن الحرام، والثاني كف اللسان عن الأعراض، فأما ضبط الفرج عن الحرام فلأن عدمه مع وعيد الشرع وزاجر العقل معَرّةٌ فاضحة وهتكة واضحة&#8221;، وقد أثنى الله تعالى على من حفظ فرجه فقال: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْعَادُون(المؤمنون: 1-7).</p>
<p>وبعد بيان فضل العفة يمكن القول: إن الإسلام نظام متكامل، فهو لا يفرض العفة إلا وقد هيأ لها أسبابها، وجعلها ميسورة للأفراد الأسوياء. فلا يلجأ إلى الفاحشة حينئذ إلا الذي يعرض عن الطريق النظيف الميسور عامدًا غير مضطر. فقد أمر الله سبحانه بأوامر وسن سننًا وشرائع؛ من تمسك بها عفّ ونجا، ومن أعرض عنها فهو الذي ساق نفسه إلى سبيل الغواية والفاحشة.</p>
<p>ومن ذلك أنه تعالى أمر بغض البصر فقال: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ ويحفظن فروجهن(النور: 29-30)، فغض البصر عن النظر في الحرام هو أول سبيل للتخلق بخلق العفة، ومن أطلق عينه في النظر إلى ما حرم الله سواء مباشرة أو من خلال أية وسيلة أخرى من وسائل العهر فقد خدش عفته، ومن أطال النظر فيما حرم الله عليه أدى به الأمر إلى نحر عفته، واتبع غير سبيل المؤمنين وولاه الله ما تولى.</p>
<p>عباد الله:</p>
<p>الإسلام يعتمد قبل كل شيء على الوقاية، وهو لا يحارب الدوافع الفطرية، ولكن ينظمها ويضمن لها الجو النظيف الخالي من المثيرات المصطنعة. فطلب العفاف أمر مشروع طلبه النبي  فقال: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى، والعفاف والغنى» (رواه مسلم).</p>
<p>والإسلام يهدف كذلك إلى إقامة مجتمع نظيف، طاهر قائم على التخلق بالعفة والعفاف؛ لأن إطلاق العنان للشهوات دون ضوابط يؤدي إلى الوقوع في الرذائل الحيوانية، والتي تكون من نتائجها حياة حيوانية فوضوية غير إنسانية، فأحرى أن تكون إسلامية إيمانية.</p>
<p>فتنتشر الأمراض المختلفة، كالأعصاب والعقد النفسية والأمراض العضوية المزمنة الفتاكة التي يصعب علاجها، فيعيش المصاب بذلك في عذاب دنيوي ثم بعد ذلك عذاب أخروي إذا لم يتب.</p>
<p>ومن وسائل الإسلام في إنشاء مجتمع نظيف: الحيلولة دون هذه الاستثارة، وإبقاء الدافع الفطري العميق بين الجنسين سليمًا، وبقوته الطبيعية، دون استثارة مصطنعة، وتصريفه بطرق عفيفة مأمونة طاهرة نظيفة.</p>
<p>إن إطلاق البصر من أجل النظر إلى ما حرم الله سواء من الرجال أو النساء ينتهي إلى سعار مجنون لا يرتوي ولا يهدأ إلا حينما يعود إلى الظمأ والاندفاع. الميل الفطري بين الرجل والمرأة ميل طبيعي في البشر بهدف تحقيق الارتباط الطبيعي المشروع عن طريق الزواج وليس بواسطة الأساليب الشيطانية المغرية، لاستمرار النسل وتحقيق الاستخلاف وعمارة الأرض.</p>
<p>أيها المسلمون: غض البصر من جانب الرجال أدب نفسي، ومحاولة للاستعلاء على الرغبة في الاطلاع على محارم الله، وهو إغلاق لمنافذ الشيطان ووساوسه تجنبا للإصابة بسهامه المسمومة. وحفظ الفرج هو الثمرة الطبيعية لغض البصر، وتحكيم الإرادة، ويقظة الرقابة، والاستعلاء على الرغبة في مراحلها الأولى، إذ غض البصر سبب، وحفظ الفرج نتيجة، وقد وعد رسول الله  من غض بصره بأجر عظيم فقال: «ثلاثة لا ترى أعينهم النار: عين حرست في سبيل الله، وعين بكت من خشية الله، وعين كفت عن محارم الله» (حسنه الألباني).</p>
<p>ومن أسباب العفاف -يا عباد الله- الزواج؛ قال رسول الله : «يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء»، وهنا دلّ النبي  الشباب على العلاج الناجع، فمن قدر على الزواج فليبادر إليه، ومن لم يقدر فعليه بالصوم فإنه يضيّق مسالك الشيطان، ولكن لا ينفع الصيام من بات على المسلسلات وكلمات الهوى والغرام عبر الأغاني بأصوات أشباه الرجال والإناث، إن الزواج هو الطريق الطبيعي لمواجهة الميول الجنسية الفطرية، وهو الغاية النظيفة لهذه الميول العميقة.</p>
<p>ومن لم يستطع الزواج فالعفة هي طريقه في الدنيا حتى يدخل جنة ربه؛ قال تعالى: وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ(النور:33).</p>
<p>وقد وعد النبي  من تزوج يريد العفاف بالعون من الله تعالى فقال: «ثلاثة حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف» (حسنه الألباني).</p>
<p>وقد حث الله تعالى حتى كبيرات السن على العفة فقال: وَالْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ اللاَّتِي لا يَرْجُونَ نِكَاحاً فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ(النور: 60)، فهؤلاء القواعد لا حرج عليهن أن يخلعن ثيابهن الخارجية، على أن لا تنكشف عرواتهن ولا يكشفن عن زينة، وخير لهن أن يبقين كاسيات بثيابهن الخارجية الفضفاضة، وسمى هذا استعفافًا، أي طلبًا للعفة وإيثارًا لها، لما بين التبرج والفتنة من صلة وبين التحجب والعفة من صلة، وذلك حسب نظرية الإسلام في أن خير سبل العفة تقليل فرص الغواية، والحيلولة بين المثيرات وبين النفوس. وقد قيل: الشهوة مغتالةٌ مخادعةٌ، وقيل أيضًا: عبد الشهوة أذل من عبد الرق.<br />
وكان سفيان الثوري يربي أصحابه فيقول لهم: &#8220;إن أول ما نبدأ به في يومنا ِعفَّةُ أبصارنا&#8221;.</p>
<p>عباد الله: العفة من أسباب دخول الجنة والفوز بمرضاة الله تعالى؛ قال : «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله؛ ومنهم: ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال إلى نفسها فقال: إني أخاف الله»، وينقل لنا رسول الله  نزول رحمة الله على من عفّ عن محارم الله فقال: «بينما ثلاثة نفر يتمشون أخذهم المطر، فأووا إلى غار في جبل، فانحطت على فم غارهم صخرة من الجبل، فانطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها صالحة لله، فادعوا الله تعالى بها، لعل الله يفرجها عنكم، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي ابنة عم أحببتها كأشد ما يحب الرجال من النساء، وطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فتعبت حتى جمعت مائة دينار، فجئتها بها، فلما وقعت بين رجليها، قالت يا عبد الله: اتق الله، ولا تفتح الخاتم إلا بحقه، فقمت عنها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا منها فرجة، ففرج لهم» (رواه مسلم).</p>
<p>قال : «من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه، دخل الجنة» (صححه الألباني).<br />
اللهم قنا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، آمين أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span></p>
<p>عباد الله: لقد قص الله تعالى علينا في كتابه الكريم قصة طريفة في خلق العفاف والعفة وهي قصة يوسف ، فقال سبحانه: وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ(يوسف: 23-25).</p>
<p>إن الصورة التي أمامنا هي صورة شاب مكتمل الشباب والنضارة قد دعته سيدة، وهذه الدعوة السافرة الوقحة لا تكون إلا بعد دعوات كثيرة، وإن المتأمل لنفسية الأنثى ليعلم أن هذه المرأة قد حاولت إغواء يوسف مرة بعد مرة، وكان هو يتجاهل مثل هذه الدعوات ويفر منها بدينه وعفته، ولكن بلغ الهوى منها مبلغًا جعلها تعرض نفسها وهي السيدة بكل وقاحة وبشكل فج غلظ، ففر يوسف بدينه ونجا لأنه التجأ إلى رب رحيم، رب لا يتخلى عمن يمرغ وجهه بين يديه في حال الرخاء.<br />
ولكن المصيبة تكبر وتأخذ حيزًا أضخم، فبعد أن سمع نساء القصر أن زوج كبير الوزراء هامت عشقًا ورمت نفسها بين أحضان أحد العمال، أردن أن يرين هذا الشاب، فقلن عبارات وحرصن على أن تصل لهذه المرأة لعلها أن تريهن هذا الشاب: وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّيناً وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إِنْ هَذَا إِلاَّ مَلَكٌ كَرِيمٌ قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِين، فهنا محنة أخرى واستعفاف آخر، فنساء الوزراء والكبراء كلهن يردن يوسف أن يقع عليهن، فلم تعد امرأة العزيز فقط: قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنْ الْجَاهِلِينَ(يوسف: 30-33).</p>
<p>فما الذي جعل سيدنا يوسف  يفضل العفة على الارتماء في أحضان الرذيلة؟ إنها خشية الله ومراقبته وخوفه من رب العالمين. وحبه لله تعالى وتفضيله ما عند الله جل جلاله، على ما عند غيره.</p>
<p>نسأل الله تعالى أن يرزقنا خشيته ويمن علينا بفضله ويقينا شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا إنه قريب سميع مجيب الدعاء. اللهم يا مثبت القلوب&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد&#8230;<br />
<!--StartFragment--><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. احميد عبد اللطيف</strong></em></span><!--EndFragment--></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%81%d8%a9-%d9%88%d8%b3%d8%a8%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%ae%d9%84%d9%82-%d8%a8%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>أوشك رمضان على الرحيل فمن الرابح ومن الخاسر؟</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a3%d9%88%d8%b4%d9%83-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a3%d9%88%d8%b4%d9%83-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 11:00:12 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أوشك رمضان على الرحيل]]></category>
		<category><![CDATA[الصِّيَامُ وَالقُرْآنُ]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[رمضان]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13654</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: وبعد: فيا عباد الله: إنَّ بلوغ رمضان لنعمةٌ عظمى ومِنحةٌ كبرى، لا يقدرها حق قدرِها إلا الموفَّقون، فلقد كنّا بالأمس القريبِ نتشوق للقائه، ثم -ولله الحمد- تنعمنا ببهائه، وعشنا في نفحاته لحظات مرَّت مرور الطيف، ولمعت لمعان البرق. يخرج المسلم منها بصفحة مشرِقة بيضاء ناصعةٍ، مفعمَة بفضائل الخصال، مبرأةً من سيئات الأعمال، قد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
وبعد:<br />
فيا عباد الله: إنَّ بلوغ رمضان لنعمةٌ عظمى ومِنحةٌ كبرى، لا يقدرها حق قدرِها إلا الموفَّقون، فلقد كنّا بالأمس القريبِ نتشوق للقائه، ثم -ولله الحمد- تنعمنا ببهائه، وعشنا في نفحاته لحظات مرَّت مرور الطيف، ولمعت لمعان البرق.<br />
يخرج المسلم منها بصفحة مشرِقة بيضاء ناصعةٍ، مفعمَة بفضائل الخصال، مبرأةً من سيئات الأعمال، قد استلهم الصائم الصادق المحتسب من مدرسة رمضان قوَّةَ الإرادة والعزيمة على كل خير، وتقوى الله في كل حين، تقويمًا للسلوك، وتزكية للنفوس، وتنقيةً للسرائر، وإصلاحًا للضمائر، وتمسُّكًا بالخيرات والفضائل، وبُعدًا عن القبائح والرذائل؛ فيغدو الصوم لنفسه حصنًا حصينًا من الذنوب والمآثم، وحمى مباحًا للمحاسن والمكارم، فصفتْ روحه، ورقَّ قلبه، وصلحتْ نفسه، وتهذَّبتْ أخلاقه.<br />
هذا في الدنيا أما في الآخرة فقد قال : «الصِّيَامُ وَالقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ القِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ القُرْآنُ مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ، قَالَ: فَيَشْفَعَانِ» (رواه أحمد وصححه الألباني).<br />
أما من أتبع نفسه هواها، وتمنى على الله الأماني، فيمضى ليالي رمضان المباركة في لهو ومعصية، ونهاره في نوم وغفلة، لا يرعَ للشهر حرمته، ويتجرأ على الحرمات، فليبكِ لعظيم حسراته، وليسعَ لاستدراك ما فاته؛ لئلا يكون ممن قال فيه : «أَتَانِي جِبْرَائِيلُ فقال: يَا مُحَمَّدُ، رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ مَنْ أَدْرَكَ رَمَضَانَ فَلَمْ يُغْفَرْ لَهُ فَأَبْعَدَهُ اللهُ قُلْ: آمِينَ، فَقُلْتُ آمِينَ&#8230;».<br />
فهنيئًا لمن أحسن استقباله&#8230; هنيئًا لمن أكرم وفادته.. هنيئًا لمن قام ليله وصام نهاره.. هنيئًا لمن أقبل فيه على الله بقلبه وجوارحه.. هنيئًا لمن تقرب إلى الله فيه بأعمال صالحة.. وكفَّ النفس عن سيئات قبيحة.. هنيئا لمن أدرك ليلة القدر وأحياها بالقيام والذكر والدعاء وتلاوة القرآن إيمانا واحتسابا.. هنيئًا لمن تاب الله عليه، ورضي عنه، وأعتقه من النار في رمضان، وآهٍ على شخص أدرك رمضان ولم يغفر الله له!!.. واحسرتاه على أناسٍ دخل رمضان وخرج، وهم في غيهم يعمهون!.. وخلف الشهوات يلهثون!.. وفي القربات مفرطون ومقصرون!! يقضون لياليهم أمام الفضائيات يتتبعون المباريات الكروية، ومن الغالب والمغلوب ونسوا أنهم مغلوبون على أمرهم باستسلامهم لشهوات أنفسهم. ويا حسرتاه على أناس يقضون ليالي رمضان أمام المسلسلات والأفلام والمهرجانات الغنائية، وبعد ذلك يقضون سائر أيامهم في النوم إلى ساعات متأخرة من النهار.<br />
أفلا يحق لنا أن نبكي على فراق شهرنا الكريم ولياليه الزاهرة، وساعاته العطرة.. التي ولَّتْ مدبرة، وتتابعت مسرعة، فكانت سجلاَّتٍ مطويَّة، وخزائن مغلقة، حافظةٌ لما أودعناها، شاهدةً لنا أو علينا، لا يُدرَى من الرابح فيها فيهنى، ولا الخاسر منا فيُعزَّى.. حتى ينادي الله بنا يوم القيامة: «يَا عِبَادِي، إِنَّمَا هِيَ أَعْمَالُكُمْ أُحْصِيهَا لَكُمْ ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خَيْرًا فَلْيَحْمَدِ اللهَ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلاَ يَلُومَنَّ إِلاَّ نَفْسَهُ» (رواه مسلم).<br />
فها هو رمضان آذن بوداع، والعيد على إقبال بإسراع. يقول شاعر متأثرا برحيل رمضان:<br />
يَا رَاحِلاً وَجَمِيلُ الصَّبْرِ يَتْبَعُهُ<br />
هَلْ مِنْ سَبِيلٍ إِلَى لُقْيَاكَ يَتَّفِقُ<br />
مَا أَنْصَفَتْكَ دُمُوعِي وَهْيَ دَامِيَةٌ<br />
وَلاَ وَفَى لَكَ قَلْبِي وَهْوَ يَحْتَرِقُ<br />
فيا من صفَتْ له الأوقات في شهر الخيرات، وعمَّر ساعاته بالصالحات، وزكَّى نفسه بالطاعات، وفاضت عينُه بالعبرات، قد زال عنه تعب القيام وجوع الصيام وثبت له الأجر والثواب -إن شاء الله تعالى-، احمد الله! واذكر نعمة ربك القائل: وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (النور: 21).<br />
واجتهد فيما بقي من حياتك، ولا تستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير. قال : «يَا عَبْدَاللهِ، لاَ تَكُنْ مِثْلَ فُلاَنٍ، كَانَ يَقُومُ اللَّيْلَ فَتَرَكَ قِيَامَ اللَّيْل . فأنت لا تدري هل قبل الله عملك أو ردَّه عليك؟<br />
روى الترمذي عن عبد الرحمن بن سعيد أن عائشة رضي الله عنها قالت: &#8220;سألت رسول الله عن هذه الآية: وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا ءاتَواْ وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ (المؤمنون: 60)؛ فقلتُ: &#8220;أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟&#8221; قال: «لاَ يَا بْنَتِ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينِ يَصُومُونَ وَيُصَلُّون وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لاَ يُقْبَلَ مِنْهُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الخَيْرَاتِ».<br />
قال ابن عمر : &#8220;لو أعلم أن الله تقبل مني ركعتين؛ لتمنيت الموت بعدها قال تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ المُتَّقِينَ (المائدة:27).<br />
وقال عبد العزيز بن أبي رواد: &#8220;أدركتهم يجتهدون في العمل الصالح، فإذا فعلوه وقع عليهم الهمّ أُيقبل منهم أم لا؟&#8221; وقال ابن رجب: &#8220;كان بعض السلف يظهر عليه الحزن يوم عيد الفطر، فيقال له: إنه يوم فرح وسرور، فيقول: صدقتم، ولكني عبد أمرني مولاي أن أعمل له عملاً، فلا أدري أيقبله مني أم لا؟!&#8221;<br />
إخواني: إنه وإن انْقَضَى شهرُ رمضانَ فإن عمل المؤمنِ لا ينقضِي قبْلَ الموت، قال الله : وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (الحجر: 99)، وقال النبيُّ : «إِذَا مَاتَ العَبْدُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ» فلم يَجْعلْ لانقطاع العملِ غايةً إلا الموت.<br />
ولقد فقه سلفنا الصالحون عن الله أمره، وتدبروا في حقيقة الدنيا، ومصيرها إلى الآخرة، فاستوحشوا من فتنتها، وتجافت جنوبهم عن مضاجعها، وتناءت قلوبهم من مطامعها، وارتفعت همتهم عن السفاسف؛ فلا تراهم إلا صوامين قوامين، باكين عابدين، ولقد حفلت تراجمهم بأخبار زاخرة، تشي بعلو همتهم في التوبة والاستقامة، وقوة عزيمتهم في العبادة والإخبات، وهاك طرفًا من عباراتهم وعباداتهم، التي تدل على تشميرهم وعزيمتهم وهمتهم:<br />
قال الحسن: &#8220;من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياه فألقها في نحره&#8221;، وقال وهيب بن الورد: &#8220;إن استطعت ألا يسبقك إلى الله أحد فافعل&#8221;، وقال الشيخ شمس الدين محمد بن عثمان التركستاني: &#8220;ما بلغني عن أحد من الناس أنه تعبد عبادة إلا تعبدت نظيرها وزدت عليه&#8221;<br />
وكان أبو مسلم الخولاني يقول: &#8220;أيظن أصحاب محمد أن يستأثروا به دوننا؟! كلا والله.. لَنُزاحمَنَّهم عليه زحامًا؛ حتى يعلموا أنهم قد خلفوا وراءهم رجالاً&#8221;.<br />
قال عمر بن الخطاب : &#8220;إن لهذه القلوب إقبالاً وإدبارًا، فإذا أقبلت فخذوها بالنوافل، وإن أدبرت فألزموها الفرائض&#8221;.<br />
فيا عجبًا لإنسان عاقل يعود إلى مرارة المعصية بعد أن ذاق حلاوة الطاعة!!<br />
فلئِن انقضى صيامُ شهرِ رمضانَ فإن المؤمنَ لن ينقطعَ من عبادةِ الصيام والقيام والصدقة والذكر وتلاوة القرآن؛ فصيامَ ستٍّ من شوالٍ بعد رمضانَ كصيام الدهرِ.. وكذلك صيام ثلاثةِ أيام من كلِّ شهرٍ؛ فقافلة العمَل الصالح التي لا تتوقَّف رحالها، ولا تتصرم حبالها، فطاعة الله هي الطريق إلى رضاه، و الاستكثار من العبادة يحوِّلُ الأشقياءَ إلى سعداءَ، وتجلب محبة الله لعبده والدفاعِ عنه إذا أصابه من غير الله مكروه.<br />
والمداومة على الأعمال الصالحة تُطهِّر القلوبَ، وتزكّي الأنفسَ، وتُهذب الأرواحَ، وتُريح الأبدانَ، وتُسعدُ العبدَ في الدنيا والآخرة.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: قال الله تعالى: ليلة القدر خير من ألف شهر . وقال : «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه». فطوبى لمن نال فيها سبق الفائزين، وسلك فيها بالقيام والعمل الصالح سبيل الصالحين، وويل لمن طرد في هذه الليلة عن الأبواب، وأغلق فيها دونه الحجاب، وانصرفت عنه هذه الليلة وهو مشغول بالمعاصي والآثام، مخدوع بالآمال والأحلام، مضيع لخير الليالي وأفضل الأيام، فيا عظم حسرته ويا شدة ندامته. ويا حسرة من قام ليلة القدر في السهر في المهرجانات الموسيقية والرقص والغناء وطلي الحناء في جو من الاختلاط والمجون والفجور في مساجد الشيطان في الشوارع والأزقة دون إحياء هذه الليلة بالقيام والصلوات والذكر والدعاء وتلاوة القرآن، ودون احترام لحقوق الجوار أو حقوق المارة في الطرقات والشوارع والأزقة. أهكذا نحيي ليلة القدر؟ وهل بهذه الأمور نتقرب إلى الله تعالى؟ إننا مذنبون ومخطئون، المفرط والساكت عن الحق في هذا الأمر سواء. إذا لم نقم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، لما في هذا الأمر من خطر شديد على الجميع عواقبه وخيمة تتجلى في تمييع وانحراف، تدين الأمة وتفسيخ أخلاقها وتربيتها وفساد عقيدتها، وقتل قيمها، وبالتالي نشر الرذيلة والفسق والمجون وتطبيع الناس بهذه الأمور وكأنها ليس فيها مشكل، بل هي الطامة الكبرى حينئذ.<br />
فيا أيها المسلم: اتق الله تعالى وانتبه لما يحاك ضدك من قبل دعاة نشر الرذيلة والميوعة وشيوع الشر في الأمة مهما كان مصدر ذلك، ومهما كان من دعا إليه، وحذاري أن ترضي شهوتك وتسخط الله رب العالمين، وخاصة في مثل هذه الليلة العظيمة المباركة. يا مَن كنت تصوم وتقوم في وقت واحد مع سائر المسلمين في سائر أنحاء الدنيا، إياك أن تتخلّى عن الإحساس بانتمائك إلى هذه الأمّة الواحدة، وتذكر تلك الطفلة اليتيمة.. والأرملة الكسيرة.. والشيخ العاجز.. وشاركهم في مآسيهم بدعوة صادقة أو صدقة جارية، واجعل فرحة هذا العيد المبارك تعم أرجاء عالمنا الإسلامي لا أريد منك أن تحزن يوم الفرح، ولا تحرم نفسك طيبات ما أحلَّ الله؛ لكن كما أدخلت السرور على أهلك ونفسك بالجديد من اللباس والتوسعة في المال، فهلا سعيت لإدخال السرور على أسرٍ أخرى، قد كبلتهم الديون، وأسرتهم الحاجات، لم يبوحوا بسرهم إلا لله.. ولو أسرة واحدة، فها هي طرق الخير مشرعة أبوابها، فهلموا إليها.. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله.<br />
نسأل الله تعالى أن يلهمنا رشدنا&#8230;<br />
د. عبد اللطيف احميد</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d8%a3%d9%88%d8%b4%d9%83-%d8%b1%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%86-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%ad%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%a7%d8%a8%d8%ad-%d9%88%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>المسلم بين الوفاء بحق الله وعدمه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Jun 2016 14:15:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 459]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم]]></category>
		<category><![CDATA[المسلم بين الوفاء بحق الله وعدمه]]></category>
		<category><![CDATA[الوفاء]]></category>
		<category><![CDATA[حق الله]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13433</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: وبعد، أيها المؤمنون والمؤمنات: نقف اليوم مع حديث يرويه لنا أعلم الأمة بالحلال والحرام، معاذ بن جبل ، حديث يُكتَب في رأس قائمة الأحاديث الأعظم منزلة في ديننا، حديث ما ينبغي أن تغيب شمسه عن أفئدة المؤمنين برب العالمين، ولا عن عقول المنتظرين لنصر الله تعالى، ولاعن نفوس المتشوقّين إلى نعيم الله الكريم. [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات:<br />
نقف اليوم مع حديث يرويه لنا أعلم الأمة بالحلال والحرام، معاذ بن جبل ، حديث يُكتَب في رأس قائمة الأحاديث الأعظم منزلة في ديننا، حديث ما ينبغي أن تغيب شمسه عن أفئدة المؤمنين برب العالمين، ولا عن عقول المنتظرين لنصر الله تعالى، ولاعن نفوس المتشوقّين إلى نعيم الله الكريم.<br />
يقول معاذ كما في الصحيحين:<br />
&#8220;كنت رديف النبي ، على حمار يقال له عفير، ليس بيني وبينه الا مؤخرة الرّحل،<br />
فقال لي: «يا معاذ بن جبل» !<br />
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك!<br />
قال: «يا معاذ بن جبل، أتدري ما حق الله على العباد؟»<br />
قلت: الله ورسوله أعلم!<br />
فقال: «حقّ الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا».<br />
ثمّ سار ساعة فقال:«يا معاذ بن جبل»<br />
قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك!<br />
قال: «هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟»<br />
قال: «أنْ لا يعذبهم»&#8221;.<br />
وسبحان من قال: فمن زُحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز . فالمطلوب من المسلم أن يكون عبدا لله ، وأن يحيى ويموت على عبادة الله رب العالمين، وأن يحقق وصف العبودية لله تعالى.<br />
عباد الله! إن أعظم وصف يمكن أن يوصف به الإنسان في هذه الحياة الدنيا هو وصف العبودية لله الخالق الرازق، ومهما وصف الإنسان في هذه الدنيا بأي وصف أو لقب، فلا قدر لذلك كله، ولا وزن ولا شرف، ما لم يكن مقرونا بوصف &#8220;العبودية لله&#8221;<br />
هذا الوصف، الذي زهد فيه بعض الناس اليوم ورغبوا عنه، هو الوصف والوسام الذي اختاره الله لأحبّ خلقه إليه، ولأعظمهم منزلة عنده، اختاره لسيد الخلق محمد : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ (الإسراء: 1)، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنْزلَ عَلَى عَبْدِهِ الكِتَابَ (الكهف: 1)، وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ (الجن: 19).<br />
جاء جبريل ذات يوم إلى النبي فقال له: &#8220;يا محمد ! إن الله يُخيرك بين أن تكون عبدا نبيا، وبين أن تكون ملكا نبيا ويجعل لك بطحاء مكة ذهبا، فقال: «لا يا أخي جبريل، بل أكون عبدا نبيا»&#8221;. فهذا ما اختاره لنفسه سيد ولد آدم .<br />
اختار أن يكون عبدا بدل أن يكون ملكا متوجا، لأنه عرف حقا معنى العبودية، وهي أن يعيش عبدا حرا فيكون محبوبا مقربا.<br />
فالعبودية حق لله ، لها مدلولها ولها تبعاتها ونتائجها، قال : «حق الله على العباد: أن يعبدوه».<br />
فحقّ الله عليك أيها الإنسان أن تعبده، أن تكون عبدا لله مالك الملك، هذا ليس أمراً اختياريا، ولا نافلة، ولا تبرُّعاً، ولا مِنَّةً من جنابك لله رب العالمين، بل هو حق عليك، محتم عليك، دَيْنٌ في عنقك، واجب في ذمتك، لازم عليك. وأنْ تكون عبدا؛ إنما هو أمر إلهي، وفرض رباني، وحق سماوي عليك أيها الإنسان . فالله يطالبنا بحقه الجليل العظيم لنؤديه ونقوم به.<br />
أيها المؤمنون:<br />
مطلوب منا جميعا أن نقوم بحق العبودية والطاعة، لأنه حق لله الخالق علينا نحن المخلوقين من العدم مصداقا لقول الله تعالى: أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئَاً؟ (مريم: 67).<br />
فالقيام بحق العبودية، تقدير لله العزيز الحميد وإجلال له، وانعدامه استهزاء بالخالق . يقول ابن عمر : قرأ النبي على المنبر ذات يوم: وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعَاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ (الزمر: 67).<br />
وقال: &#8220;يُمَجّد الربّ نفسه، أنا الجبار، أنا المتكبر، أنا الملك، أنا العزيز، أنا الكريم&#8221;. فرجف المنبر برسول الله ، حتى قلنا: لَيَخِرَنَّ به.<br />
هذا الربّ، هذا الإله العظيم الجليل، قال لنا الحبيب محمد، إنّ حقه علينا أن نعبده، فهل نحن ملبون دعوته؟ وخاضعون لربنا؟.<br />
لقد لبى حق الله تعالى هذا الملائكة المقربّون، والأنبياء المرسلون، ولستَ &#8211; أيها الإنسان- بخير منهم، لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدَاً لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (النساء:172).<br />
فجبريل أمين الوحي قام بحق العبودية لله، وآدم أبو البشر، وإبراهيم أبو الأنبياء عليهم السلام، ومحمد سيد الخليقة ، والصدِّيق خير الأمة، كلهم كان عبداً لله العظيم الجليل، وقام بحقّ العبودية لله.<br />
ولكن أناسا مسلمين اليوم نكثوا العهد مع الله تعالى، فلم يقوموا بهذا الحق، فصَمّوا آذانهم، ونكسوا رؤوسهم، وعبدوا سراب الدنيا الخادع، لا يبالون بحق الله في أن يعبدوه، بل إن آخر شيء يفكّرون فيه هو حق الله تعالى.<br />
ولكن الويل والثبور إذا قصّر أحد في حقّهم، وتجاوز الحدود! وأما حق الله رب العالمين فهذا لا بأس بأن يهدر، وأن يؤخر، وأن ينسى، وأن يضيع، في نظرهم. ولقد قدم بعض المسلمين اليوم وبعض المتسلطين والحاكمين كل الحقوق على حق الله مع العلم أن حقه سبحانه آكد من كل الحقوق. يقول ابن الجبير: &#8220;وحَقُّ الله آكَد عليك من حق أبيك وأمك، وولدك وزوجك والناس أجمعين. فهل تدري أيها المسلم ما حق الله على العباد؟&#8221;<br />
أيها المسلم الكريم:<br />
ماذا تنتظر حتى تقوم بحق الله؟ ألا تأخذ بوصية النبي حينما نصَحَك قائلا: «بادروا بالأعمال سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتا مجهزا&#8230;».<br />
ماذا تنتظر؟ بادِرْ وبَكِّر وقم واقطع حبائل الأماني والغفلة، واتصل بحبل الحق والعصمة.<br />
أيها المسلم! ما يمنعك أن تقوم بحق الله؟ إن كانت الشهوات فقد جاء في الحديث: «يؤتَى بأنْعَم أهل الدنيا من أهل النار، فيُغمَس غمسة واحدة في النار، ثم يسأله الله: هل ذقتَ في حياتك نعيما؟ فيقول مقسما بالله: لا والله يا رب! ما ذقت في حياتي الدنيا نعيما قط».<br />
وإن كان المال؟ ففي الآية الكريمة يقول الحق : يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (التوبة: 35).<br />
وإن كان الأهل والأقارب ؟ فاله تعالى يقول: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (عبس: 34-37).<br />
وإن كان الرزق والوظيفة؟ فقد جاء في الحديث :«لقد نفث فيَّ الروحُ القدُس: إنه لن تموت نفسٌ حتى تسكتمل رزقها وأجَلَها».<br />
وإن كان اللهو ومغريات الدنيا؟ فقد جاء في الآية الكريمة : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ ولا أَولادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (المنافقون: 9).<br />
فهل تدري أيها المسلم بعد ما حق الله على العباد؟.<br />
أيها المؤمنون: أمْرُنا والله! عجيبٌ وغريب! لعدم استقامة أحوالنا. مع العلم بأن الله أنزل إلينا أحسن كتبه. وأرسل إلينا أشرف خلقه. ووهبنا الجسد والقوة والعافية، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.<br />
ودعانا إِلَى دَارِ السَّلَامِ، ووعدنا الجنة، وفتح لنا أبواب التوبة، وضاعف لنا الجزاء عن العمل ووعدنا بالسعادة والحياة الطيبة فقال: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (النحل: 97).<br />
عجيب ـ يا عباد الله ـ فعلا أمر هذا الانسان! يقول الله تعالى في الحديث القدسي: &#8220;إني والجن والإنس في نبأ عظيم، أخلق ويُعبَد غيري، وأرزق ويُشكر غيري، خيري إلى العباد نازل وشرهم إليّ صاعد، أتحبب إليهم بنعمتي وأنا الغني عنهم، ويتبغَّضون إليَّ بالمعاصي وهم الفقراء إليّ!&#8221;.<br />
لا! لا أيها المتهاون بحق الله العظيم! لا! أيها المتغافل عن حق الله العظيم! فالله عزيز وشديد العقاب، قد حَذّرك نفسَه، فقال: وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ (آل عمران: 28-30).<br />
فاحذر الله جيدا! إن الله خلَّد إبليس في النار لأمرٍ رفَضَه، وأهبط آدم من الجنة لنهْيٍ ارتكبه، وقطع يد السارق في ربع دينار، ورجم الزاني رجم الموت لشهوة دقائق، وأدخل امرأة النار بهرة حبستها، وأحبط عمل رجل لتألهه على الله، فكيف بك وقد أهدرت حق الله في أن يعبد؟.<br />
أيها المتهاون بحق الله العظيم، لا تلومنَّ غدا إلا نفسَك، إذا اشتدت وطأة الملائكة على روحك وهي تنزعها من جسدك، إذا ضمّك القبر حتى اختلفت أضلاعك، إذا طردتك الملائكة عن حوض رسول الله .<br />
أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسولنا الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
وبعد: «يا معاذ، أتدري ما حق الله على العباد؟» .<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: يقول بعض السلف الصالح: إن حياة العبد في علاقته بالله تعالى كلها دائرة بين أمرٍ ونهي، ومعصية ونعمة،<br />
فأما حقه في الأمر فأَنْ تلتزم به،<br />
وأما حقه في النهي فأَنْ تجتنبه،<br />
وأما حقه في المصيبة فأَنْ تصبر عليها،<br />
وأما حقه في المعصية فأنْ تتوب منها،<br />
وأما حقه في النعمة فأَنْ تشكره عليها.<br />
فاسلك أيها الإنسان طريق العبودية لله تعالى، وأَدِّ ربَّك حقَّه يعطك فضله، ويُدْخِلْك جنته ونعيمه،<br />
اسلك أيها الإنسان طريق العبودية لله، فبها وحدها تشعر بأنك إنسان، وبأنّ لك كرامة، وبأنّ لحياتك قيمة ومنزلة.<br />
اللهم اجعل أعمالنا صالحة، واجعلها لوجهك خالصة، ولا تجعل لأحد فيها نصيبا يا رب العالمين&#8230;</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/06/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%88%d9%81%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d8%ad%d9%82-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%88%d8%b9%d8%af%d9%85%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; شهادة الزور وخطورتها على الفرد والمجتمع</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 16 Apr 2016 10:45:58 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 456]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ]]></category>
		<category><![CDATA[الاخلاق الذميمة]]></category>
		<category><![CDATA[الفرد]]></category>
		<category><![CDATA[المجتمع]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[شهادة الزور]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12658</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، &#8230; أيها المسلمون والمسلمات: جاء في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الأولى:</strong></span><br />
إن الحمد لله نحمده ونستعينه، &#8230;<br />
أيها المسلمون والمسلمات:<br />
جاء في الصحيحين عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» قُلْنَا: بَلَى يا رَسُولَ اللهِ. قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللهِ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ»، وَكَانَ مُتَّكِئًا فَجَلَسَ فقالَ: «أَلاَ وَقَوْلُ الزُّورِ، وَشَهَادَةُ الزُّورِ» فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا حتَّى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَت .<br />
هذا الحديث الشريف يبين خطر هذا الذنب العظيم الذي بادر النبي أصحابه بالكلام عليه قبل أن يسألوه فقال: «أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟ أَلاَ أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟»، وعندما أراد أن يذكر قول الزور جلس بعد أن كان متكئاً، وهذا دليل آخر على عظمة هذا الأمر وخطره، ثم أخذ يكرر: «أَلا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» حتى قال الصحابة رضي الله تعالى عنهم ليته سكت!.<br />
وقد قرن الله سبحانه وتعالى بين عبادة الأصنام وبين قول الزور فقال: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّور (الحج: 30)، ونزَّه المؤمنين عن قول الزور، وجعل من أبرز صفاتهم الابتعاد عن قول الزور وشهادة الزور، فقال: وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (الفرقان: 72).أ<br />
وما ذلك إلا لأنه من أكبر الكبائر، وأعظم الجرائر، وأخطر الظواهر؛ لما يترتب عليه من الكذب والفجور والظلم وهدر الحقوق ونشر البغضاء والضغينة؛ فبسببه انتزعت أملاك بغير حق، وأُكِلَت أموال ظلماً، وانتُهِبَت حقوقٌ بالباطل.<br />
كم بريء بسبب شهادة الزور أصبح متهماً!<br />
وكم من متهم بسبب شهادة الزور أصبح بريئاً!<br />
وكم من قضايا باطلة ودعاوى كاذبة أُلْبِسَتْ لباس الزور فأصبحت قضايا مصدقة!<br />
وكم من قضايا حقيقية أصبحت بشهادة الزور باطلة مكذبة!<br />
وكم من شخص ظلم في حقه أو أودع السجن وهو بريء بسبب قول الزور وشهادة الزور!.<br />
عباد الله:<br />
إن شهادة الزور تُسَبِّبُ لشاهدها دخول النار؛ لأنها تطمس العدل والإنصاف، وتُعين الظالم على ظلمه، وتُضَيِّعُ حقوق الناس، وتظلم بعضهم على حساب بعض، وتعطي الحق لغير مُسْتَحِقِّه، وتزرع الأحقاد في القلوب، وتعصف بالمجتمع، وتقوِّض أركانه، وتزعزع أمنه واستقراره؛ يقول النبي : «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع منه، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما هي قطعة من النار؛ فليأخذها أو يذرها».<br />
إن هذا الذنب الخطير، والشر المستطير، موجود ومنتشر -للأسف الشديد!- في أوساط مجتمعنا، فكم سمعنا عن أناس يجلسون في مقاهٍ معلومة أو على أبواب المحاكم يبيعون ذممهم، ويعرضون شهادتهم، ولا يستحون أن يقولوا &#8220;تريد شهادة&#8221; أو &#8220;تريد أحداً يشهد معك&#8221;! فيشهد معه في أمر لم يره ولم يعلم به مقابل ثمن بخس يحصل عليه، أو عوض دنيوي يأكله، أو لأجل صداقة أو قرابة أو عداوة للطرف الثاني، أو لأجل مجاملة أو محاباة أو خوف منه، وقد تكون سلفاً فيشهد له في قضيته على أن يشهد له في قضيته!.<br />
يشهد أحدهم شهادة مزورة أو يجمع أقوالاً ملفقة أو يشي بوشايات كاذبة لا يخافون الله فيها ولا يخشون عقابه عليها، وصدق النبي ، إذ يقول: «إن بعدكم قوماً يخونون ولا يُؤتمنون، ويشهدون ولا ُيستشهدون، وينذرون ولا يوفون» (رواه البخاري ومسلم).<br />
لقد نسي هؤلاء لقاء ربهم، وظلمة قبورهم، ونسُوا أن الحقائق قد تقلب في الدنيا؛ لكنها عند الله السميع العليم البصير ثابتة، وفي الآخرة لن يحق فيها إلا الحق، ولن يصح منها إلا الصحيح، فالحق في ميزان رب العالمين وأحكم الحاكمين سبحانه وتعالى لا تنفع في رده شهادة المزورين، ولا فصاحة المحامين، ولا تزوير المدلسين والمزورين، يقول الله جل جلاله: يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنَ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (غافر: 16 &#8211; 20).<br />
ويقول سبحانه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوْ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (النساء: 135). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>الخطبة الثانية:</strong></span><br />
الحمد لله الذي هدانا لهذا&#8230;<br />
عباد الله:<br />
يظن كثير من الناس أن شهادة الزور مقتصرة على التي في المحاكم وعند بعض القضاة، وهذا إنما هو نوع من أنواع الزور، والحقيقة أن الشاهد زورا والمشهود له زورا، مجرمان غاية الإجرام، في أي مكان كان، والشاهد أشد إجراماً؛ لأنه يبيع دينه بدنيا غيره، وأشد إجراماً منهما القاضي أو الحاكم إذا كان يعلم أن شهادة الشاهد كاذبة كما هو حال بعض الشهود الذين يرابطون عند أبواب المحاكم فيترددون على القاضي مراراً وتكراراً في قضايا مختلفة ولأناس مختلفين مقابل ثمن بخس نتيجته سحت حرام.<br />
ومن أنواع الزور تلك التوقيعات التي يُوقعها بعض المسؤولين في بعض الإدارات بأن فلاناً تم انتدابه لمدة كذا وكذا، أو أنه مصاب بمرض كذا وكذا، أو أنه موجود ومداوم عندهم في الإدارة، والأمر ليس كذلك، فهذا زور وتزوير من الطرفين، وأكل للمال بالباطل.<br />
ومن الزور تلك التقارير المزورة التي يرفعها بعض المسؤولين والمدراء والمشرفون في أمور يعلمون علم اليقين أنها غير صحيحة كالتقارير التي تعطى لبعض الأشخاص للحصول على إجازة من العمل، أو الحصول على مساعدة من جهة معينة، أو التقارير التي يرفعها بعض الأطباء بمرضِ مَن ليس بمريض أصلاً، أو إعطاء الطالب تقريراً يمنعُه من الذهاب إلى المدرسة أو دخول الامتحان، أو غير ذلك من الزور والبهتان.<br />
ومن الزور ما يفعله بعض أصحاب المحلات التجارية من كتابة لفواتير مزيفة وغير حقيقية، أو إعطاء الزبون فاتورة بيضاء ليكتب فيها ما يريد، أو كتابة فواتير بمبلغ غير المبلغ الفعلي الذي استلمه صاحب المحل، كل ذلك من الزور والإعانة على الإثم والعدوان، والله سبحانه وتعالى يقول: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَان (المائدة: 2).<br />
ومن شهادة الزور ما يفعله بعض الدلالين والمروجين للسلع حيث يصفونها بأوصاف يعلمون أنها كذب وغير موجودة في السلعة، أو ينفون عنها عيوباً هي موجودة فيها، أو يشهدون أن فلاناً قد وضع على البضاعة سعراً أكثر من الذي وضعه من أجل أن يخدعوا المشتري حتى يزيد في الثمن، وهذه خيانة، وضياع للأمانة، ومَحق لبركة البيع والشراء.<br />
ومن الزور ما يفعله بعض المهندسين أو المشرفين على المشاريع حيث يشهد بعضهم أنها حسب الصفات والشروط المتفق عليها قانونا، وهي في الحقيقة ليست كذلك، وهو يعلم بذلك! وهذا زور يترتب عليه نتائج خطيرة على البلاد والعباد.<br />
ومن أعظم الزور تلك الشهادات المزورة التي تعطى لمن ليس أهلاً لها، كالشهادات التي تعطى لمن نجح بالغش، أو لمن لم يدرس أصلاً، وكذلك شهادات الخبرة في مجال معين لمن ليس كذلك.<br />
وعلى كل حال -أيها المسلمون- فالزور موجود ومنتشر على كافة الأصعدة والمستويات، وما ذكر من النماذج والأمثلة كاف لمن ظن أن الزور مقتصر على شهادة الزور المعروفة في المرافق التي يتحاكم الناس إليها.<br />
عباد الله:<br />
اعلموا أنه إذا كان كل مَن أظهر الشهادة زوراً قد اقترف إثماً عظيماً، فكذلك من كتم الشهادة وهو يعلمها، وشهد بغير الحقيقة التي يعرفها فقد اقترف أيضاً كبيرة من الكبائر، يقول الله سبحانه وتعالى: وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (البقرة: 283)، ويقول: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (البقرة: 140).<br />
ويقول النبي في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: «ألا أخبركم بخير الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل أن يُسألها».<br />
اللهم يا رحيم ارحمنا برحمتك، و يا ستار استرنا بسترك الجميل، اللهم ارحم ضعفنا واجبر كسرنا. وتجاوز عن زلاتنا&#8230; ووفق اللهم عاهل البلاد محمدا السادس لما تحبه وترضاه&#8230;<br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%b4%d9%87%d8%a7%d8%af%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%88%d8%b1-%d9%88%d8%ae%d8%b7%d9%88%d8%b1%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%b9%d9%84%d9%89-%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نعمة نزول الغيث ووجوب شكرها</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%ab-%d9%88%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%a8-%d8%b4%d9%83%d8%b1%d9%87%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%ab-%d9%88%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%a8-%d8%b4%d9%83%d8%b1%d9%87%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 03 Mar 2016 10:55:26 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 453]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الغيث]]></category>
		<category><![CDATA[المطر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[نزول الغيث]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة]]></category>
		<category><![CDATA[نعمة نزول الغيث]]></category>
		<category><![CDATA[وجوب شكرها]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11691</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه &#8230;. عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فتقوى الله هي طريقُ النجاة والسلامة وسبيل الفوز والكرامة، :{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا (مريم: 72). أيها المسلمون: إننا نتقلب في هذه الأيام في نعم من الله زاخرة وخيرات عامرة، سماؤنا تمطر، وشجرنا يثمر، وأرضنا تخضرّ، فتح [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن الحمد لله نحمده ونستعينه &#8230;.<br />
عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله ، فتقوى الله هي طريقُ النجاة والسلامة وسبيل الفوز والكرامة، :{ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جُثِيًّا (مريم: 72).<br />
أيها المسلمون: إننا نتقلب في هذه الأيام في نعم من الله زاخرة وخيرات عامرة، سماؤنا تمطر، وشجرنا يثمر، وأرضنا تخضرّ، فتح الله تبارك وتعالى لنا برحمته أبواب السماء، فعمّ بخيره الأرض، وانتفع العباد.<br />
إنه لا يخفى على أحد ما حصل من الضرر بتأخر نزول الغيث في بداية هذا العام، مما أدى إلى ذبول الثمار، وتضرر الكثير من الماشية، وتعطل الكثير من الفلاحين والزراع عن الحرث والزراعة، هذا مع جفاف قلوب الكثير من الناس من الإيمان بالله تعالى والثقة به، حتى كاد اليأس يعصف بالكثير من الناس، واليأس يصيب قلوبهم لما رأوا في مزارعهم وديارهم وما لحق بماشيتهم وممتلكاتهم، فإذا بالرحمان الرحيم سبحانه ينزل رحمته، ويمن علينا بالغيث من خزائن ملكه فانهمرت السماء، وارتوت الأرض، ولهجت قلوب العباد وألسنتهم بالحمد والثناء على الله ذي الجلال والإكرام بما هو أهله، فلا إله إلا الله، ما أعظم جوُدَهُ! وما أكرم عطاءَه، يقول غياث المستغيثين سبحانه: وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (الشورى: 28).<br />
عباد الله: إن إنزال الغيث نعمة من أعظم النعم وأجلها، امتن بها سبحانه على عباده، وأشاد بها في كتابه، فقال سبحانه: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ، الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة: 21 &#8211; 22).<br />
أيها المسلمون: إن مما يدل على عظم نعمة الغيث تلك الأوصاف التي ذكرها الله تعالى في كتابه، فأحيانًا يصف الماء بالبركة، وأحيانًا يصفه بالطهر، وأحيانًا بأنه سبب الحياة، ونحو هذا من الصفات التي لا تليق إلا بهذه النعمة العظيمة، يقول سبحانه: وَنَزَّلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا (ق: 9)، ويقول سبحانه: وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (الفرقان: 48)، ويقول سبحانه : وَاللَّهُ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُون (النحل: 65).<br />
ولما كان كثير من الناس ينظر إلى نعمة الغيث نظر بصر مجرد فقد غفلوا عن أشياء كثيرة، وفاتهم غيث القلوب، وهو النظر إلى تلك النعمة بنظر البصيرة والاعتبار بهذه الآية العظيمة؛ ففي هذا الغيث مواطن للعظات وآيات للتذكر والاعتبار، ومن أبرزها أنه دليل باهر وبيانٌ قاهر على قدرة الله وعظيم أمره وجليل سلطانه، لو اجتمع الإنس والجن والملائكة وأرادوا إنزال قطرة غيث واحدة ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، لكن الله تعالى إذا أراد أمرًا فإنما يقول له: كن فيكون . فسبحان مَنْ أمرُه بين الكاف والنون. حيث ينشئ المولى سبحانه السحاب فتتراكم وتتجمع على أشكال مختلفة، ثم تأتي الرياح بأمره فتسوقها بأمر الله تعالى إلى بلد محدد دون بلد آخر، وإلى مكان محدد دون مكان آخر، فينزل المطر بقدر معلوم وفي أوقات معلومة بتقدير العزيز العليم، روي عن ابن مسعود وغيره أنه قال: &#8220;ليس عام أكثر مطرًا من عام، ولكن الله يقسمه كيف يشاء&#8221;، فيمطر قوما، ويحرم آخرين، وربما كان المطر في البحار والقفار، وهذا معنى قوله سبحانه: وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ الشورى: 27 .<br />
يقول ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يتحدث عن نزول المطر: &#8220;فيرش السحاب على الأرض رشًا، ويرسله قطرات منفصلة، لا تختلط قطرةٌ منها بأخرى، لا يتقدم متأخرها، ولا يتأخر متقدمها، ولا تدرك القطرة صاحبتها فتمتزج بها، بل تنزل كل واحدةٌ في الطريق الذي رُسم لها، لا تعدل عنه حتى تصيب الأرض قطرةً قطرةً، قد عينت كل قطرة منها لجزء من الأرض لا تتعداهُ إلى غيره، فلو اجتمع الخلق كلهم على أن يخلقوا قطرةً واحدةً أو يحصوا عدد القطر في لحظة واحدة لعجزوا عنه&#8221;، ثم قال رحمه الله: &#8220;فتأمل كيف يسوقه سبحانه رزقًا للعباد والدواب والطير والذر والنمل، يسوقه رزقًا للحيوان الفلاني في الأرض الفلانية بجانب الجبل الفلاني، فيصل إليه على شدة الحاجة والعطش&#8221;، فتبارك الله أحسن الخالقين ورب العالمين.<br />
عباد الله: ومن الآيات والعبر في نزول المطر أنه دليل واضح -أيضا- على قدرته سبحانه على إحياء الموتى وإثبات البعث والنشور، فالذي يحيي الأرض بعد موتها بالمطر قادر على إحياء الموتى بعد مفارقتهم للحياة، يقول ربنا تبارك وتعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (فصلت: 39) ويقول سبحانه : وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (فاطر: 9).<br />
وإن هذا الغيث الذي أنزله الله  علينا هو محض فضل من الله تعالى ورحمة، فكلُنا يعلمُ أن بلادنا عانت من الجفاف في بداية هذه السنة، وأنها تعتمد بعد الله جل وعلا في كثير من شؤونها على مياه الآبار والسدود والأنهار، فعلينا أن نقوم بشكره سبحانه على نعمته، وأن نستعين بها على طاعته، فإن من قام بشكر الله زاده الله تعالى، ومن كفر بنعمة الله حرمه الله، قال الله تعالى : وإذ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد (إبراهيم: 7).<br />
إن إنزال المطر -عباد الله- ليس بالتأكيد أن يكون دليل رضًا من الله عن خلقه، فها هي دول ليست على الإيمان والإسلام ينزل عليها المطر صباح مساء وعلى مدار العام، فالمطر قد ينزل إنعامًا، وقد ينزل استدراجًا، وقد يكون رحمة، وقد يكون عذابًا. ونسأله أن يكون بنا رحيما. ولقد أهلك الله العزيز الجبار بهذا المطر أقوامًا تمردوا على شرعه وتنكروا لهديه، قال سبحانه: كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ، فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِر، فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ، وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ، وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ، تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ، وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ، فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (القمر: 9-16).<br />
أيها المسلمون: من كفران النعم اعتقاد نزولها بسبب من دون الله تعالى أو تسخيرها في معصية الله تعالى، حيث يخرج البعض من الناس بعد نزول المطر والثلوج إلى بعض المدن القريبة وإلى الجبال والمنتزهات للقيام بالرحلات، مصطحبين منكراتهم ومعاصيهم من أنواع اللهو المحرم، يعصون الله في أرضه، ويستمتعون بنعمته، بل كثير من أولئك وللأسف يضيعون الصلاة أو يؤخرونها عن وقتها، وقد يصطحب بعض الفتيان فتيات لا تربطهم بهن علاقات نسب أو علاقة شرع، ولربما يأخذون معهم الآلات والمعازف للقيام بالعزف والرقص والاختلاط والمجون في تبرج وسفور وعدم احتشام وتوقير للواحد الديان فوق أرضه وتحت سمائه وهم يتمتعون بنعمه وآلائه الظاهرة والباطنة في تلك الرحلات وغيرها، عوض أن يشكروا الله تعالى ويحمدوه ويسبحوه بكرة وأصيلا، ويتأملوا في عظيم قدرة الله وبديع صنعه ولطفه ورحمته بعباده. مع العلم أن الله تبارك وتعالى لا يمنع عباده من التمتع بطيبات الحياة الدنيا، وإنما ينبغي أن يكون ذلك في إطار ما أحله الله تعالى لهم.<br />
ألا فاتقوا الله -عباد الله- وتضرعوا إليه جميعا بالدعاء وقولوا بلسان وقلب واحد اللهم اجعل ما أنزلته علينا عونًا لنا على طاعتك وشكرا لنعمتك، وثباتا على هديك وصراطك، آمين، أقول ما سمعتم، وأستغفر الله العظيم الجليل&#8230;<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء وخاتم المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.<br />
عباد الله: ثبت عن نبينا ورسولنا محمد سُنَن قولية وسُنَن فعلية كان يأتي بها عند نزول الأمطار، ومن ذلك أنه كان يقول إذا رأى الغيث: «اللهم صيبًا نافعًا» رواه البخاري، وفي رواية لأبي داود «اللهم صيبًا هنيئًا»، وثبت عنه أيضًا أنه قال: «مطرنا بفضل الله ورحمته» رواه البخاري. أما إذا نزل المطر وخشي منه الضرر فيدعو بقوله : «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر» أخرجه الشيخان.<br />
أما السنن الفعلية فمنها استغلال وقت نزول المطر بالدعاء، واستحب بعض العلماء رفع اليدين لحديث: «اثنتان لا يرد فيهما الدعاء: عند النداء، وعند نزول المطر» أخرجه الحاكم وحسنه الألباني رحمه الله.<br />
وكذلك يستحب كشف بعض البدن حتى يصيبه المطر، ثبت في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص أنه قال: كشف النبي عن بعض بدنه ليصيبه المطر، وقال: «إنه حديث عهد بربه»، أي: حديث عهد بتخليق الله تعالى له.<br />
أيها المسلمون: هذه الأمطار وهذه الأجواء الباردة يجب أن تدفعنا للمزيد من الشكر والثناء على الله بما هو أهله، حتى يزيدنا من فضله وإحسانه، ويكتب لنا في مزيده الرحمة واللطف والحفظ من كل مكروه.<br />
اللهم يا ذا الأسماء الحسنى والصفات العلى نسألك أن تبارك لنا في ما أعطيتنا وتوفقنا لشكر نعمتك، كما نسألك الإحسان والمزيد من فضلك يا غياث المستغيثين و يا أرحم الراحمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد اللطيف احميد</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/03/%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d9%86%d8%b2%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d8%ba%d9%8a%d8%ab-%d9%88%d9%88%d8%ac%d9%88%d8%a8-%d8%b4%d9%83%d8%b1%d9%87%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من العبادات المنسية مراقبة الله تعالى</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jan 2016 13:17:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 449]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الأولى]]></category>
		<category><![CDATA[الخطبة الثانية]]></category>
		<category><![CDATA[العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الله]]></category>
		<category><![CDATA[المنسية]]></category>
		<category><![CDATA[تعالى]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة]]></category>
		<category><![CDATA[مراقبة الله  في كل شيء.]]></category>
		<category><![CDATA[مقام المراقبة عبادة]]></category>
		<category><![CDATA[من]]></category>
		<category><![CDATA[من العبادات المنسية مراقبة الله تعالى]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10454</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه&#8230; وبعد، أيها المؤمنون والمؤمنات: مقام المراقبة عبادة، وبالمحافظة عليها يزداد المؤمن رسوخا في الدين باستحضارها، كما يزداد تخلقا بالتربية وقوة وشجاعة، وبها يدنو من ربه دنوا وقربا وإنابة. المراقبة ركن ركين، وهي مرتبة من الدين ينالها من صدق إيمانه وأحسن في العبادة. جاء في حديث سيدنا جبريل [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه&#8230; وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: مقام المراقبة عبادة، وبالمحافظة عليها يزداد المؤمن رسوخا في الدين باستحضارها، كما يزداد تخلقا بالتربية وقوة وشجاعة، وبها يدنو من ربه دنوا وقربا وإنابة. المراقبة ركن ركين، وهي مرتبة من الدين ينالها من صدق إيمانه وأحسن في العبادة. جاء في حديث سيدنا جبريل عن سيدنا رسول الله :&#8221;الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك&#8221;. بمعنى أن تكون عابداً لله على النحو الذي أمر اللهُ جل وعلا به وأمر به رسولُه، ومن مقتضيات خلق المراقبة أن تعلم وتوقن أن الله  مطلع عليك، عالم بحالك، يرى ويبصر ما تعمل وما تقول، يعلم ظاهر عملك وخفيه، يعلم خلجات صدرك، ويعلم تحركات أركانك وجوارحك.<br />
أيها المسلم الكريم: استمع إلى هذه القصة العجيبة في خلق المراقبة:<br />
يحكى أن رجلا اسمه نوح ابن مريم كان ذا نعمة ومال وثراء وجاه، وفوق ذلك صاحب دين وخلق، وكانت له ابنة غاية في الجمال، ذات منصب وجمال. وفوق ذلك صاحبة دين وخلق.<br />
وكان معه عبد اسمه مبارك، لا يملك من الدنيا قليلا ولا كثيرا ولكنه يملك الدين والخلق، ومن ملكهما فقد ملك كل شيء.<br />
أرسلَه سيده إلى بساتين له، وقال له اذهب إلى تلك البساتين واحفظ ثمرها وكن على خدمتها إلى أن آتيك.مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين.وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه، ليستريح في تلك البساتين. جلس تحت شجرة وقال يا مبارك، ائتني بقطف من عنب. جاءه بقطف فإذا هو حامض. فقال ائتني بقطف آخر إن هذا حامض. فأتاه بآخر فإذا هو حامض. قال أتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض. وكاد أن يستولي عليه الغضب، وقال يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني بقطف لم ينضج بعد. ألا تعرف حلوه من حامضه؟<br />
قال: والله ما أرسلتني لآكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته. والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة. والذي لا إله إلا هو ما راقبتك، ولا راقبت أحداً من الكائنات، ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.<br />
أعجب به، وأعجب بورعه وقال الآن أستشيرك، والمؤمنون نصحة، والمنافقون غششه، والمستشار مؤتمن.<br />
وقد تقدم لابنتي فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى أن أزوج هذه البنت؟<br />
فقال مبارك: لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب. واليهود يزوجون للمال. والنصارى للجمال. وعلى عهد رسول الله ، يزوجون للدين والخلق.وعلى عهدنا هذا للمال والجاه. والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم.<br />
أية نصيحة وأية مشورة؟<br />
نظر الرجل وقدر وفكر وتملى فما وجد خيرا من مبارك، ثم قال أنت حر لوجه الله فأعتقه. ثم قال: لقد قلبت النظر فرأيت أنك خير من يتزوج بهذه البنت.<br />
قال أعرض عليها. فذهب وعرض على البنت وقال لها: إني قلبت ونظرت وحصل كذا وكذا، ورأيت أن تتزوجي بمبارك. قالت أترضاه لي؟ قال نعم.<br />
قالت: فإني أرضاه مراقبة للذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء.<br />
فكان الزواج المبارك من مبارك. فما الثمرة وما النتيجة؟<br />
حملت هذه المرأة وولدت طفلا أسمياه عبد الله، لعل الكل يعرف هذا الرجل.<br />
إنه عبد الله ابن المبارك المحدث الزاهد العابد الذي ما من إنسان قلب صفحة من كتب التاريخ إلا ووجده حيا بسيرته وذكره الطيب. إن ذلك ثمرة مراقبة الله  في كل شيء.<br />
أما والله لو راقبنا الله حق المراقبة لصلحت أحوالنا واستقامت أمورنا وفرج الله سبحانه وتعالى عنا كرباتنا وأزال همومنا وغمومنا.<br />
عباد الله: الناس في خلواتهم تختلف مشاربهم وأغراضهم وأفضلهم على الإطلاق من اختلى بنفسه وهو في عبادة مولاه. وأشقاهم من اختلى بنفسه لينتهك حرمات الله. واستمع أخي المسلم إلى نموذج آخر مناقضا للأول ممن انتهك حرمات الله في الخلوات، لا يراقب الله تعالى، ولكن يراقب البشر الذين لا ينفعونه ولا يضرونه شيئاً، ونسي أن الله معه يسمع ويرى:<br />
عَنْ ثَوْبَانَ ، عَنِ النَّبِىِّ أَنَّهُ قَالَ: «لأَعْلَمَنَّ أَقْوَاماً مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضاً، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ  هَبَاءً مَنْثُوراً»، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا، أَنْ لاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا»(رواه ابن ماجة وصحح إسناده البوصيري، وصححه الألباني في الصحيحة 2/18).<br />
اللهم لا تجعلنا منهم، اللهم لا تجعلنا منهم، اللهم لا تجعلنا منهم، يا حي يا قيوم، يا ذا الجلال والإكرام.<br />
وعلى النقيض من أولئك الذين يعصون الله في الخلوة هذه نتيجة من يخاف الله في الخلوة ودعته نفسه والشيطان للمعصية، ولكن تنهاه مراقبته لله أن يعصيه طرفة عين فكانت النتيجة الظل الظليل يوم القيامة، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَوْمَ لا ظِلَّ إِلاَّ ظِلُّهُ: إِمَامٌ عَادِلٌ، وَشَابٌّ نَشَأَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ ، وَرَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلاءٍ فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ، وَرَجُلٌ كَانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا فِي الْمَسْجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابَّا فِي اللَّهِ، وَرَجُلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ إِلَى نَفْسِهَا، فَقَالَ: إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ، وَرَجُلٌ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَأَخْفَاهَا حَتَّى لَمْ تَعْلَمْ شِمَالُهُ مَا صَنَعَتْ يَمِينُهُ»(متفق عليه).<br />
ألا فاعلم أيها المسلم أنك إذا خلوت ساعة أو لحظة أن الله معك، فلا تجعله سبحانه أهون الناظرين إليك، فإن فعلت فقد ارتكبت أمراً عظيماً، وخطراً جسيماً، وجرماً كبيراً.<br />
وإذا ظننت أن الله لا يراك فذلك هو الكفر والعياذ بالله، لأنك عطلت صفات عظيمة من صفات الله تعالى، جاء ذكرها في كتاب الله وسنة رسوله ، وأجمع عليها العلماء قاطبة، وهي أن الله سبحانه سميع بصير. يسمع كلَّ الأصوات، ويرى جميع المخلوقات. و المسلم ما دام يؤمن بهذه الصفة وغيرها من صفات الله تعالى، فإن ذلك ولا ريب سيؤثر على سلوكه وعمله. رأى أحد السلف رجلاً وامرأة في ريبة، فاكتفى بقوله لهما: إنَّ الله يراكما، سترنا الله وإياكم، ذكَّرهما بهذه العقيدة التي تؤثر عليهما غاية التأثير في استقامة العمل إن كان لهما قلب.<br />
فتذكر يا عبد الله.. تذكري يا أمة الله.. أن الله سميع بصير، فاحذر أن تغفل عن ذلك، فتختفي منهم وتستتر عنهم لترتكب معصية، وتنسى أن الله سبحانه وتعالى يسمعك ويراك، قال تعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطا (النساء:108).<br />
تذكر أن الله يراك:<br />
وقد ورد أن امرأة راودها رجل عن نفسها فأبت فأكرهها، فأرادت أن تعظه بأعظم موعظة وهي مراقبة ربه، لأنه لم يجن هذه الجناية إلا لأنه لم يراقب الله ونسي أن الله يراه، وبعد الإجبار قالت له: أغلق جميع الأبواب، فأغلق جميع الأبواب المحسوسة التي بينه وبين الناس -الأبواب البشرية- ونسي أن الباب الذي بينه وبين الله مفتوح ومكشوف، فقالت له: هل أغلقت جميع الأبواب؟ قال: لم يبق باب إلا وأغلقته، فقالت له: بقي باب مفتوح لم تغلقه! قال: أي باب؟! قالت: بقي الباب الذي بيننا وبين الله مفتوح، ألا تخاف الله؟.. فارتعد وخاف ووجل فتركها خوفًا من الله الذي يراه حيث ما كان، وتاب هذا الرجل واستقام حاله.<br />
فينبغي أن نعلم يقينًا أن هذا الباب مفتوح إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، ويجب أن تعلم أنه لا يسترك من الله ظلام ولا سحاب ولا سقف ولا غطاء، أنت مكشوف لله  على الدوام، ألا تستحي من الله!. فإذا لم تستحي فإن الله يسمعك ويراك، فتأهب أيها العبد للقاء الله تعالى بمراقبته في كل شؤون حياتك، واحذر من الرياء فهو نقيض المراقبة، احذر الإنترنت والفضائيات والجوال في الخلوات فإنها بئس الجليس، ما لم تتق الله في نفسك، وتراقبه في تصرفك، واقرأ إن شئت:<br />
قوله تعالى: وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِن قُرْآنٍ وَلاَ تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلاَّ كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذَلِكَ وَلا أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِين (يونس:61).<br />
ويقول سبحانه وتعالى: يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لاَ يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطاً (النساء:108). نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم&#8230;<br />
<strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الثانية:</span></em></strong><br />
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وبعد،<br />
أيها المؤمن: إن عينَ اللهِ تلاحقُك أينما ذهبت، وفي أي مكان حللت، في ظلامِ الليل، ووراء الجدران، ومن وراء الحيطان، في الخلوات وفي الفلوات، ولو كنتَ داخلِ صخورٍ صماء، هل علمتَ ذلك واستشعرتَه؟ فاتق اللهَ ظاهراً وباطنا؟ يكن باطنُك خيرا من ظاهرِك.<br />
إذا ما خلوت الدهرَ يوما فلا تقل<br />
خلوتُ ولكن قل علي رقيبُ<br />
ولا تحسبنَ اللهَ يغفلُ ساعةً<br />
ولا أن ما تخفيه عنه يغيبُ<br />
واعلموا -أيها المسلمون- أن للمراقبة ثمارا عظيمة نذكر منها:<br />
1 &#8211; إن المراقبة من أسباب دخول الجنة.<br />
2 &#8211; بالمراقبة يكسب العبد رضا الله سبحانه وتعالى عنه.<br />
3 &#8211; إنها من أعظم البواعث على المسارعة إلى الطاعات.<br />
4 &#8211; بها يحصل العبد على معيّة الله وتأييده.<br />
5 &#8211; إنها تعين على ترك المعاصي والمنكرات.<br />
6 &#8211; المراقبة من أفضل الطاعات وأغلاها.<br />
7 &#8211; إنها من خصال الإيمان وثمراته.<br />
8 &#8211; بالمراقبة يسعد العبد وتصلح أحواله في الدارين.<br />
اللهم ارزقنا خشيتك في الغيب والشهادة، اللهم اجعلنا نخشاك كأننا نراك، اللهم مُنَّ علينا بمراقبتك في السر والعلانية، يارب العالمين ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.</p>
<p><strong><em><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;">د. عبد اللطيف احميد</span></span></em></strong></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/01/%d9%85%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%a8%d8%a7%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%a7%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b3%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d8%b1%d8%a7%d9%82%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%aa%d8%b9%d8%a7%d9%84%d9%89/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; من مقاصد الزكاة في الإسلام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 19 Nov 2014 15:21:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.عبداللطيف احميد]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 429]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[الزكاة في الإسلام]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد اللطيف احميد]]></category>
		<category><![CDATA[مقاصد الزكاة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11276</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى: الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، أكرم بالإسلام أولياءه، وشرف بالإيمان أصفياءه، وأقام بالميزان والعدل أرضه وسماءه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة أدخرها ليوم لقائك، وننال بها جميعا رضاك، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقائدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى:</strong></em></span><br />
الحمد لله رب العالمين، إله الأولين والآخرين، أكرم بالإسلام أولياءه، وشرف بالإيمان أصفياءه، وأقام بالميزان والعدل أرضه وسماءه، اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك، وأشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة أدخرها ليوم لقائك، وننال بها جميعا رضاك، وأشهد أن سيدنا ونبينا وقائدنا وإمامنا وقدوتنا محمدا عبدك ورسولك وخاتم أنبيائك ورسلك صلى الله عليه وعلى آله الكرام والصحابة الأبرار والتابعين الأخيار وكل من تبعه واقتدى بسنته إلى يوم الدين. أما بعد،<br />
أيها المسلمون: إن الله تعالى سخر الأرض لعباده، يبتغون الرزق من ظاهرها وباطنها، وجعل ذلك قوام حياتهم، وأساس معاشهم، وفطرهم على السعي لتحصيل ذلك بما أودع فيهم من القدرات المادية والمعنوية. ولما كانوا متفاوتين في هذه الإمكانات، وأن بعضهم تنعدم فيه أو تكاد، وأن أحوالهم هذه ينتج عنها اختلافهم في عطائهم وإنتاجهم المادي والمعنوي، وأن كل ذلك يفضي إلى تفاوتهم فيما تقع عليه أيديهم من خيرات الأرض ظاهرها وباطنها، من تباين وتفاوت بين المكثر والمقل والمعدم، بناء على الفرق في أحوالهم تلك، ارتضى الله سبحانه وتعالى لهم رحمة بهم أن يحيوا حياة طيبة جماعية، منضبطة بضوابط الشرع الحنيف، في إطار من التكافل والتكامل والتآلف، حياة ملؤها الحب في الله، والعطف والتراحم والتواد، حياة مبنية على أساس التعاون الهادف على البر والتقوى، مصداقا لقوله تعالى: ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا (الزخرف:32). وقوله : «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد&#8230;» فالحياة الجماعية في الإسلام، حقيقة ومعنى يمثل سنة ربانية كونية من سنن الله في خلقه، لا يمكن لأي أحد أن يحيا في أمن وأمان وسعادة في غير ظلها. والحياة الجماعية القائمة على شرع الله هي التي تضمن للناس الحياة الطبيعية الطيبة الآمنة التي يكون أساسها التوازن المعيشي والاقتصادي البعيد عن الكوارث والأزمات المادية والخلقية. وإن أبرز ما يحقق هذا التوازن الفطري، ويضمن استمراريته في الناس وفي الحياة: هو نظام الزكاة الذي شرعه الله عز وجل في كتابه وسنة رسوله ، وصاغه الإسلام وجعله وسيلة عادلة حكيمة لقيام مجتمع سليم متكامل قائم على أساس من العدل والمساواة والتكافل والحب والإخاء.<br />
عباد الله : إن نظرة الإسلام ورؤيته إلى المال في حقيقة الأمر والواقع، هي أن المال مال الله تعالى، وأن الإنسان إنما هو مستخلف فيه، وأن لإخوانه من الفقراء وذوي الحاجات حقا في هذا المال باعتبارهم خلق الله وعياله، وكذلك المصالح العامة للدين والدولة باعتبارهما في سبيل الله . ونظرة الإسلام هذه، تشمل كل نوع من الأموال إلا ما استثني، وتنطبق على كل غني دون استثناء رجلا أو امرأة، سواء كان ماله من الزراعة والفلاحة وتربية المواشي أو من الصناعة أو التجارة أو غيرها من الأعمال الحرة.<br />
أيها المسلمون : إن الزكاة في الإسلام هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وهي الموالية للصلاة بين تلك الأركان، وقرينتها في الذكر في كثير من آي القرآن، حيث قرنها الله سبحانه وتعالى بالصلاة في نيف وثلاثين آية، مما يدل على أهميتها وعظيم منزلتها ومكانتها، ولما فيها من مصالح ومقاصد عظيمة شرعت لأجلها، نذكر من بينها ما يلي:<br />
1 &#8211; شكر الله تعالى وامتثال أمره بالإنفاق مما رزق، والفوز بوعده الكريم للمنفقين بالأجر الحسن والثواب والمغفرة. قال تعالى: لئن شكرتم لأزيدنكم .<br />
2 &#8211; تطهير النفس البشرية من رذيلة البخل والشح، والطمع والشره، وتطهير المال من الحرام وحمايته من الآفات، قال تعالى: خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم .<br />
3 &#8211; تربية المسلم على خلق الجود والكرم والعطف والرحمة على ذوي الحاجات من أبناء الأمة، وغيرهم.<br />
4 &#8211; مواساة الفقراء، وسد حاجات المعوزين والبؤساء والمحرومين والغارمين وابن السبيل وفي سبيل الله تعالى.<br />
5 &#8211; إقامة المصالح العامة، التي تتوقف عليها حياة الأمة وسعادتها ووحدتها وتكاملها، وما يعتز به دين الإسلام ودولته.<br />
6 &#8211; الحد من تضخم الأموال عند فئة الأغنياء، أو بأيدي التجار والحرفيين والمهنيين، كي لا تحصر الأموال في يد طائفة محدودة، وكي لا تكون دولة بين الأغنياء.<br />
7 &#8211; تثبيت أواصر المودة بين الأغنياء والفقراء وسائر طبقات المجتمع، لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها.<br />
8 &#8211; جلب البركة واستزادة الزيادة والخلف من الله سبحانه وتعالى القائل في كتابه الكريم: وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين (سبأ:39). وفي الحديث القدسي الصحيح: يقول الله تعالى: «يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك».<br />
9 &#8211; إقامة العدل وتحقيق المساواة وإزالة الفوارق، أو التقليص منها على الأقل بين أفراد المجتمع الواحد، حتى يعيش في انسجام وتكامل ووحدة واستقرار، ودون انقسام وانشقاق وفتنة.<br />
تلكم أهم المقاصد والحكم من مشروعية فريضة الزكاة نسأل الله تعالى أن يوفقنا لاستيعابها وحسن فهمها والعمل على تحقيقها، حتى تعيش أمة الإسلام في وحدة وتكامل وتآلف ومحبة واستقرار. أقول ما سمعتم وأستغفر الله العظيم لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية :</strong></em></span><br />
الحمد لله وكفى والصلاة والسلام على عباده الذين اصطفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الإله المرتجى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي المجتبى وعلى آله وصحابته والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين آمين، وبعد،<br />
أيها المؤمنون والمؤمنات: كما أن للزكاة مقاصد وفوائد يعود نفعها على المجتمع والناس بالخير والبركة عند أدائها وإخراجها وإعطائها لمستحقيها، فإن هنالك مضاراً ومصائب تنتج بسبب عدم إخراجها وعدم أداء حق الله فيها، يعود هذا الضرر أولا على مانعي الزكاة وعلى المجتمع والأمة جميعا، وعلى المال بالتبع. ومن هذه الأضرار نذكر ما يلي:<br />
1 &#8211; حلول غضب الله تعالى وذلك بالحرمان من المصالح والمقاصد المترتبة على إخراج الزكاة في الدنيا، ومنها تعريض المال للتلف وكل أنواع الهلاك، التي يقدرها الله جل جلاله، ففي الحديث الذي رواه البزار عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله قال : «ما خالطت الزكاة مالا قط إلا أهلكته».<br />
وأما العقوبات الآجلة فهي أشد وقعا من ذلك ومنها عذاب الله الخالد في جهنم، قال تعالى: وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ الِيمٍ يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (التوبة :34/35).<br />
2 &#8211; منع القطر من السماء الذي به وعلى أساسه قوام حياة الناس والبهائم ونمو النبات والثمار والأشجار وكل ما خلق الله من الكائنات الحية، ففي الحديث: «وما منع قوم زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء». والجميع يعلم ويشاهد ويتابع ما قد يحدث بسبب عدم أداء حق الله في الأموال من انحباس للأمطار أو تأخيرها عن كثير من البلدان، أو إغراقها بالفيضانات، وما قد ينتج عن ذلك من أضرار تقضي على الأخضر واليابس لا قدر الله تعالى.<br />
نسأل الله تعالى العظيم رب العرش العظيم أن يحفظنا وإياكم وجميع المسلمين من جميع الفتن والآفات، وأن يوفقنا لطاعته وامتثال أمره واجتناب نهيه، إنه القوي والقادر على فعل ذلك، اللهم طهر قلوبنا من البخل والشح والحقد والضغينة يا رب العالمين. وطهر أعمالنا من الرياء وألسنتنا من الكذب وأعيننا من الخيانة. اللهم ارزقنا حبك وحب جميع أنبيائك ورسلك وحب دينك، وحب وَالِدِينَا وجميع أقاربنا وحب جميع المؤمنين والمؤمنات، واجعل اللهم حبك وحبك رسولك أحب إلينا من كل شيء آمين</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د: عبد اللطيف احميد</strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;<br />
* خطيب مسجد سعد بن أبي وقاص بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%86-%d9%85%d9%82%d8%a7%d8%b5%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%b2%d9%83%d8%a7%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d8%b3%d9%84%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>1</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
