<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; د.محمد أبياط</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/abyate/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>لـغـة الـوحـي اخـتـيـار إلـهـي</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Jul 2016 10:19:39 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 461]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[لغة و آداب]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[إنا أنزلناه قرآنا عربيا]]></category>
		<category><![CDATA[اختيار الله للغة الوحي]]></category>
		<category><![CDATA[خير اللغات]]></category>
		<category><![CDATA[لـغـة الـوحـي]]></category>
		<category><![CDATA[لـغـة الـوحـي اخـتـيـار إلـهـي]]></category>
		<category><![CDATA[وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13673</guid>
		<description><![CDATA[قال تعالى: وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم (إبراهيم: 5). وهذا تكريم للقوم، وتشريف للغتهم، وتيسير على المبلغين منهم، ورحمة شاملة للمنزل عليهم وللمبلغ إليهم. وقال سبحانه: - إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون (يوسف: 2). - إنا أنزلناه قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا (فصلت: 2-3). - (وعلم آدم الأسماء كلها) [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>قال تعالى:<br />
<span style="color: #008000;"><strong>وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم</strong></span> (إبراهيم: 5).<br />
وهذا تكريم للقوم، وتشريف للغتهم، وتيسير على المبلغين منهم، ورحمة شاملة للمنزل عليهم وللمبلغ إليهم.<br />
وقال سبحانه:<br />
- <span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون</strong></span> (يوسف: 2).<br />
- <span style="color: #008000;"><strong>إنا أنزلناه قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا ونذيرا</strong> </span>(فصلت: 2-3).<br />
- (<span style="color: #008000;"><strong>وعلم آدم الأسماء كلها</strong></span>) (البقرة: 30).<br />
فاختيار الله للغة الوحي سنته الجارية في الأمم منذ أول وحي إلى آخر وحي، فلا بدع أن كانت لغة آخر وحي إلهي إلى البشرية هي اللغة العربية.<br />
وقد نقلت هذه اللغة إلى الدنيا صورا علمية وأدبية من الحضارات القديمة بالجزيرة العربية، كعاد وثمود، وسبأ وملك سليمان، وغنيت بالخيال الوصفي في مظاهر السلم والحرب، واستغنى العرب بلغتهم عن لغات الفراعنة والفرس والحبشة المجاورين، وعن لغات الهند والصين واليونان وغيرهم، وكانت تلك اللغات لغات حضارات، لكنها كانت مشحونة بلوثاث الوثنية، والتفسيرات الفلسفية البشرية، والتصورات الأسطورية.<br />
وحين شاء العليم القدير أن ينزل خاتمة الوحي الرسالة المحمدية، اختارها من بين لغات أهل الأرض؛ لغة العرب، لفضائل فيها، ومزايا وخصائص علم هو سبحانه أنها هي وحدها القادرة على استيعاب معاني الرسالة الخاتمة. قال الإمام الشاطبي: ولما بعث الرسول للناس كافة، فإن الله جعل كافة الأمم وعامة الألسنة في هذا الأمر تبعا للسان العرب (الاعتصام، 2/294).<br />
وأنا لا أتحدث هنا عن الجانب التاريخي والعلمي والفني للغة العربية، وإنما أحاول استعراض بعض المحاسن التي تمتاز بها هذه اللغة عن غيرها. و«المسلمون» عن لغتهم اليوم غافلون، أو لها محاربون.<br />
ومن قارن بين مخارج حروف اللغة العربية وتقسيمها بين الجوف والحلق واللسان والشفتين، لم يجد إطلاقا لغة غير العربية تضاهيها في هذا التقسيم. وعلماء الصوتيات يدركون أكثر من غيرهم أهمية هذه المخارج، وهذا التقسيم، في كون هذه اللغة تحوز أعلى مراتب الفصاحة والوضوح والجمال، -قال الجزري في النشر: وميزوا بين الحروف بالصفات مما لم يهتد إليه فكر أمة من الأمم (1/53)-. وفي نظم مفرداتها تتفاوت درجات البيان والبلاغة بحسب التمكن من صناعة النظم والنثر.<br />
وباختيار اللغة العربية وعاء لمضامين الوحي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، صارت العربية لغة القيادة والسيادة والحضارة في كل مجالات الحياة.<br />
ومن هنالك أقبل المسلمون من غير العرب على تحصيل لغة الوحي بشغف وحب؛ لأنها لغة الوحي الدولية، وقد برعوا فيها وتفننوا حتى ضاهوا العرب في فنونها، فتوحد المسلمون عربا وعجما وإيمانا وفكرا، وسلوكا ولسانا وتشريعا ونظاما، بفضل لغة الوحي لغة التوحيد.<br />
وخير اللغات -يقول محمد البشير الإبراهيمي رحمه الله- ما كانت لسانا مبينا للمدنية، تسهل على الناس سبيلها وتمهد لهم مقيلها. (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/374، جمع وتقديم نجله أحمد طالب الإبراهيمي، دار الغرب الإسلامي، تونس، ط.1، 2011م).<br />
ومن خصوم الإسلام من شهد «أن معظم الأبحاث العالمية الممتازة خلال حوالي أربعة قرون، إنما تمت بلغة العلم الكبرى حينئذ وهي اللغة العربية» (مناهج البحث عند مفكري الإسلام: د. علي سامي النشار، ص. 260، دار المعارف، ط.4، 1978، مصر)، والحق ما شهدت به الأعداء.<br />
أما الغرب المتعصب المعادي، فطبيعته الطعن وطمس آثار الرجال، حتى لا تنفضح إزاءها مهازل الأنذال، قال عبد الكريم غلاب: لا يجوز مطلقا فرض لغة أو لغات على دولة أو مجموعة دول باعتبار اللغة المفروضة لغة الحياة والعلوم والحضارة فلكل حضارة لغتها وقوميتها، ولذلك فالعالم الجديد يجب أن يقوم على أساس التعددية الحضارية واللغوية والنظم والسياسة العادلة . (في الفكر السياسي: ص 38).<br />
وكلما وسعت اللغة العربية الحضارات المتعددة نقلا وتصحيحا وتقويما وتوسيعا، واستدراكا وإضافة، وتسهيلا للنقل عنها، تغلبت كذلك على مشاكل الترجمة وعيوبها بسبب القصد والجهل والخطأ.<br />
ومن العجب أن الحضارة الراهنة تساندت في تكوينها وتشكيلها عدة لغات مختلفة الأصول، ولم تستطع أن تقوم بها لغة واحدة، على حين أن اللغة العربية قامت وحدها ببناء حضارة شامخة البنيان، ولم تستعر من اللغات الأخرى إلا قليلا من المفردات (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/374).<br />
وإذا كان بقاء الحضارة وانتشارها يتوقف على ما في اللغة من قوة وحياة واتساع، فاللغة من الحضارة جزء لا كالأجزاء، كاللسان من البدن عضو لا كالأعضاء.<br />
وإذا كانت أسس الحضارة البشرية هي الوجدان والعدل والجهود البشرية واللغة فإن أسس الحضارة الإسلامية هي التوحيد، والتشريع العادل، واللغة العربية، والفضائل والكمالات الأخلاقية (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/375).<br />
ولما نقل المسلمون علوم وثقافات العرب والفرس والهند والصين ومصر واليونان والرومان إلى لغة القرآن، وجدوا فيها خير معين على ذلك، وهذا من فضل العربية على العلم والمدنية.<br />
ولو لم تكن اللغة العربية لغة مدنية وعمران، ولو لم تكن متسعة الآفاق غنية بالمفردات والتراكيب، لما استطاع الأسلاف أن ينقلوا إليها علوم اليونان وآداب الفرس والهند، ولألزمتهم الحاجةُ إلى تلك العلوم تعلمَ تلك اللغات، ولو فعلوا لأصبحوا عربا بعقول فارسية وأدمغة يونانية، ولو وقع ذلك لتغير مجرى التاريخ الإسلامي برمته.<br />
ولو لم تكن اللغة العربية لغة عالمية لما وسعت علوم العالم وما العالم إذ ذاك إلا هذه الأمم التي نقل عنها المسلمون.<br />
لقد قامت اللغة العربية في أقل من نصف قرن بترجمة علوم تلك الأمم ونظمها الاجتماعية والأدبية والرياضيات بجميع أنواعها، والطب والهندسة والاجتماع والفلسفة، وهذه هي أهم العلوم التي قامت وتقوم عليها الحضارات العقلية في الأمم الغابرة والحاضرة. وهذا هو التراث العقلي المشاع الذي لا يزال يأخذه الأخير عن الأول وهذا هو الجزء الضروري في الحياة الذي إما أن تنقله إليك فيكون قوة فيك وإما أن تنتقل إليه في لغة غيرك فتكون قوة لغيرك، وقد تفطن أسلافنا لهذه الدقيقة فنقلوا العلم إليهم ولم ينتقلوا إليه.<br />
وقد حفظت اللغة العربية بأمانة هذا الجزء الضروري من الضياع، بانتشاله من أيدي الغوائل، ونقله إلى الأواخر عن الأوائل، وبذلك طوقت العالم بمنة لا يقوم بها الشكر، ولولا العربية لضاع على العالم خير كثير.<br />
واللغة العربية لم تخدم مدنية خاصة، أو علما خاصا بأمة، وإنما خدمت المدنية الإنسانية والعلم المشاع بين الناس، وبذلك كان لها الفضل على الأمم عامة، وعلى المسلمين خاصة، فمن اطلع على ما تركته اللغة العربية من كنوز وذخائر في مختلف العلوم الدنيوية والدينية علم مقدار هذه اللغة وفضلها على البشرية (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 1/376).<br />
إن اللغة العربية منذ دخلت في ركاب الإسلام على الأمم التي أظلها ظل الإسلام، كانت سببا في تقارب أفكارهم وتشابه عقلياتهم، وتمازج أذواقهم، وتوحيد مشاربهم.<br />
وإن هذا لمن المناهج السديدة في توحيد الأمم المختلفة الأجناس، ولولا العربية لاختلفت الأمم الإسلامية في فهم حقائق الدين باختلاف العقليات الجنسية.<br />
وإن الأمم التي دخلت في الإسلام متفاوتة الدرجات في الانفعالات النفسية، وأنماط التفكير، متفاوتة في الإدراك والذكاء، متفاوتة في القابلية والاستعداد، متفاوتة في التخيل والتصور.<br />
ولكن اللغة العربية فتحت على تلك الأمم آفاقا جديدة في كل ذلك، ما كانت لتعرفها لولا اللغة العربية التي دفعتها بما فيها من قوة وبما لها من سلطان إلى التفكير والتعقل على منهج متقارب، وحفزت الأفكار الخامدة إلى التحرك، وزادت الأفكار المتحركة قوة على قوة.<br />
وإذا كان الأجنبي عن هذه اللغة يقدرها ويقدر لها جميلها، فيحيي من آثارها ما استطاع ويحث قومه على تعلمها والاستفادة من ذخائرها وحكومته من ورائه تجمع له مئات الآلاف من أسفارها القيمة. فماذا صنعنا نحن ونحن أبناؤها حقيقة.<br />
ومن حق بل من واجب كل مخلص للغة العربية أن يتساءل: ما سر انطواء هذه اللغة وانكماشها اليوم عن كثير من جوانب الحياة عند المسلمين عربا وعجما؟، بعدما قادت الفكر العالمي شرقا وغربا بكفاءة فذة، واستقلال تام، ولم تعي ولم تضعف أكثر من ثلاثة عشر قرنا !؟<br />
لعل الجواب القريب من الصواب هو أن اللغة العربية لم تعرف سيادة ولا قيادة حينما كانت لغة العرب وكفى، وإنما الذي أكسبها الشرف والريادة والهيمنة على الفكر العالمي هو الوحي الذي نزل بها، ونطق بلسانها، ونظم شؤون الناس بأحكامه المسوغة في عباراتها وأساليبها، فحيثما ارتفعت راية القرآن، وأضاءت مصابيح الوحي، وخضع الناس لسلطان الإسلام، سادت العربية وقادت. وكلما انحسر ظل القرآن وانكمشت روح الوحي وطويت الشريعة، وزحزح سلطان الإسلام؛ فرّغت اللغة العربية من أسرار انتصارها وانتشارها وهيمنتها على غيرها من اللغات، ولم تعد حتى في مستوى لغة العرب بالأمس، فجل عرب اليوم مشكوك في نسبهم إلى عرب الأمس، وعلى عرب اليوم ومسلميه أن يثبتوا نسبهم إلى عروبة الأمس وانتمائهم إلى إسلام خير القرون.<br />
فبالإضافة إلى غارات الخصوم منذ بدايات النهضة الغربية وتآزر الحاقدين منهم في فصول متوالية ومتلونة من الحروب الصليبية المدروسة، هناك تخادل عربي وغدر ومكر وبيع في عرض الإسلام وشرف العربية، وتبعية واقتداء ومسخ وطمس، وفي مقابل نشاط السبق العلمي عند الغرب، وسعة حرية البحث والإبداع والإنفاق يوجد عند العرب انعجاف العمل في المجال العلمي، وخنق الحريات، وإرهاب الفكر، ووأد الإبداع.<br />
ونحن إذ نتعصب لهذه اللغة الموؤودة إنما نتعصب للغة الوحي والحرية والعدل والجمال والسلام، لا للغة الرعونة والبطن والفرج والركوع للأجنبي.<br />
لقد أصبحت لغة القرآن في أحوال غربة ووأد، وسجن وطرد وصار جل حكام المسلمين يترضون الغرب بمسخ لغة الوحي.<br />
ولكن الأحرار وإن أعدمت أبدانهم أو سجنت فإن عشقهم للغة القرآن، وعمق حبهم وإخلاصهم للغة العز والسيادة، لا تعدم ولا تحبس؛ لأنها الأمانة التي تنتقل عن طريق قلوب الأسلاف الأحرار إلى صدور الخلف الأبرار: الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله (الأحزاب: 39).<br />
إن هؤلاء ومن أحبهم وأحب ما أحبوا، هم ضمانات للنبش عن الموؤود، وعلاج المفؤود، وإحياء الأمل في النصر الموعود.<br />
قال محمد البشير الإبراهيمي: أحببت من الأمة العربية ما أحب الله منها يوم أنزل وحيه الكامل بلسانها (آثار محمد البشير الإبراهيمي: 4/225).<br />
ومن حق من أحب شيئا أن يتعرف على محاسنه ويتغنى به:<br />
نغار عن أحسابنا أن تمتهن<br />
والحر عن مجد الجدود مؤتمن<br />
ولغة العرب لسان ممتهن<br />
إن لم يذد أبناؤه عنه فمن؟<br />
(آثار محمد البشير الإبراهيمي:3/485)</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. محمد أبياط </strong></em></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-<br />
محاضرة نظمت من طرف الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية &#8211; فرع فاس، بتاريخ: 21/06/2016</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/07/%d9%84%d9%80%d8%ba%d9%80%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%ad%d9%80%d9%8a-%d8%a7%d8%ae%d9%80%d8%aa%d9%80%d9%8a%d9%80%d8%a7%d8%b1-%d8%a5%d9%84%d9%80%d9%87%d9%80%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة منبرية &#8211; الذكر : أهميته وصوره</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 17 Apr 2014 10:47:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 418]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[أهميته وصوره]]></category>
		<category><![CDATA[اذكروني بدوام العبادة]]></category>
		<category><![CDATA[الذكر]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة منبرية]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمــد أبيـــاط]]></category>
		<category><![CDATA[ما هو الذكر؟]]></category>
		<category><![CDATA[متى يذكر العبد ربه؟]]></category>
		<category><![CDATA[ولذكر الله أكبر]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11445</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى : يقول تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر . فما هو الذكر؟ هل هو ذكر الله تعالى بلا إله إلا الله وسبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ أو هو غير ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والثابتة في السنة الصحيحة فقط؟ ومتى يذكر [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الأولى :</strong></em></span><br />
يقول تعالى: إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر .<br />
فما هو الذكر؟ هل هو ذكر الله تعالى بلا إله إلا الله وسبحان الله، والحمد لله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله؟ أو هو غير ذلك من الألفاظ الواردة في الكتاب والثابتة في السنة الصحيحة فقط؟ ومتى يذكر العبد ربه ؟ وكيف يكون العبد حال الذكر؟<br />
عباد الله :<br />
إن الذكر رباط متين وصلة قوية بين الخالق والمخلوق، وهو ركيزة الفلاح والفوز، وطريق المغفرة والأجر، وسبيل القوة والنصر، قال تعالى: واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون وقال سبحانه: والذاكرين الله كثيرا والذاكرات أعد الله لهم مغفرة وأجرا عظيما .<br />
إن الذكر هو التفكر الدائم، والشكر المستمر، والابتهال والتمجيد، لله الحميد المجيد.<br />
وهو علاقة متجددة بين المخلوق والخالق، لأن الذي يذكر الله يذكره الله، قال تعالى: فاذكروني أذكركم .<br />
ـ اُذكروني وقت الرخاء، أذكركم عندما تضيق الدنيا في وجوهكم.<br />
ـ اذكروني بدوام العبادة، أذكركم بكثرة التفضل ودوام الإحسان.<br />
ـ اذكروني بألسنتكم تُردِّد أسمائي، وبعقولكم تتفكر في مخلوقاتي، وبأفئدتكم تستشعر عظمتي وجلالي.. أذكركم، وأهدكم، وأنعم عليكم، وأوفقكم، وأرضى عنكم.<br />
ـ اذكروني بالتسبيح والتنزيه، والتمجيد والدعاء، أذكركم بتحقيق رغائبكم وإجابة دعواتكم ومطالبكم.<br />
ـ اذكروني في الدنيا.. أذكركم في الآخرة.<br />
وذكر الله بالقلب واللسان يطرد الشيطان، ويُرضي الرحمن، ويزيل الهم والغم، ويجلب الفرح والسرور، ويشرح الصدور، ويذيب قسوة القلب، ويحط الخطايا، ويزيل الوحشة، وينجي من عذاب الله.<br />
وهو أمان من النفاق، وأمان من الحسرة يوم القيامة، وهو غِراس الجنة، وسبب لتنزُّل السكينة، وغشيان الرحمة، وحفوف الملائكة بالذاكر.<br />
وهو نور للذاكر في الدنيا، ونور له في قبره ومعاده، يسعى بين يديه على الصراط، يكسو الوجه نضرة في الدنيا، ونورا في الآخرة&#8230; لذلك أمرنا الله تعالى أن نكثر من ذكره، فقال: يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا، وسبحوه بكرة وأصيلا .<br />
والذكر خير ما يتشبث به من اتسعت عليه شرائع الإسلام وتكاليفه وخاف التقصير، وعجز عن حسن الأداء، عن عبد الله بن بُسر أن رجلا قال : يا رسول الله، إن شرائع الإسلام قد كثرت علي، فأخبرني بشيء أتشبث به، قال رسول الله : ((لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله))(أخرجه الترمذي وابن ماجة، وصححه ابن حبان والحاكم).<br />
وكيفما كانت الحال التي تَذكُر الله فيها أيها الذاكر فإن الله تعالى يذكرك في حال خير من حالك وأكرم.<br />
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله : يقول الله تعالى : ((أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسي، وإذا ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منهم، وإن تقرب إلي شبرا تقربت إليه ذراعا، وإن تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة)) (أخرجه البخاري ومسلم).<br />
والذكر عند بعض من ذاق حلاوته وعرف أهميته على سبعة أنحاء: فذكر العينين بالبكاء، وذكر الأذنين بالإصغاء، وذكر اللسان بالثناء، وذكر اليدين بالعطاء، وذكر البدن بالوفاء، وذكر القلب بالخوف والرجاء، وذكر الروح بالتسليم والرضاء.<br />
اللهم اجعلنا لك من الذاكرين، ولآلائك من الشاكرين، ونحن بين عبادك الصالحين، وأعنا اللهم على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك. آمين والحمد لله رب العالمين.<br />
<span style="color: #0000ff;"><em><strong>الخطبة الثانية:</strong></em></span><br />
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.<br />
أما بعد، فإن الذكر درجاتٌ متفاوتة، وأنواع مختلفة، فتارة يكون باللسان فقط، دون اشتغال القلب به وخير منه إذا كان باللسان وبالقلب، وخير من هذا إذا كان باللسان والقلب مع استحضار عظمة الله، ونفي النقائص عنه، فإذا وقع الذكر كذلك في عمل صالح كصلاة أو جهاد أو غيرهما ازداد كمالا، فإذا فعل الذاكر كل ذلك وصحح التوجه وأخلص لله تعالى في ذلك فهو أبلغ الكمال.<br />
وقد حدد الشارع صيغ بعض الأذكار، وعين لها أوقاتا خاصة، وأماكن معينة، فإذا أدى المؤمن تلك الأذكار على الصفات المشروعة كان أبلغ في الكمال أيضا.<br />
عباد الله :<br />
إن أنواع الذكر وصوره متعددة، وإن أهمها وأجداها ما دفعك لفعل الطاعات وحال بينك وبين ارتكاب المنكرات وأنت قادر عليها.<br />
وحقيقة الذكر وسره هو أن يكون الله عز وجل حاضرا في قلبك ولسانك أيها المسلم على كل الأحوال.<br />
فإذا حكمت بالعدل بين الخصوم خشية من أحكم الحاكمين فقد ذكرت ربك أيها الحاكم، وإذا نصرت مظلوما رغبة في رضوان الله فقد ذكرت ربك، وإذا قمت بواجبك نحو المواطنين المحتاجين إليك، الواقفين ببابك وقضيتَ حاجاتهم بإحسان فقد ذكرت ربك.<br />
وإذا أخرجت البضاعة التي احتكرها غيرُك وبعتها بأثمان مقبولة في وقت الشدة والحاجة فقد ذكرت ربك، وإذا أتقنت صناعتك وأحسنت ختمها وتلفيفها فقد ذكرت ربك، وإذا غرست أو زرعت واعتنيت بذلك حتى يُثمر فقد ذكرت ربك، وإذا عُرضت عليك مساوَمة فيها خيانة أو غش أو رشوة وامتنعتَ ورفضت خوفا من الله فقد ذكرت ربك، وإذا تحملت السهر والتعب لوضع منهج جيد في التخطيط، أو التربية، أو الإصلاح فقد ذكرت ربك، وإذا أنفقت أموالك في سبيل نشر كلمة التوحيد وإعزاز أهلها وإذلال الكفر فقد ذكرت ربك، وإذا اخترعت دواء، أو جهازا، أو نظرية تنتفع بها الأمة فقد ذكرت ربك، وإذا أجهدت نفسك في توجيه الأجيال وتثقيفها فقد ذكرت ربك.<br />
وإذا قَدم إليك الشيطانُ شهوة مزيّنة من حرام فاستعذت بالله منها وكرهتها فقد ذكرت ربك، وإذا نصحت في بيعك وشرائك وتعاملك فقد ذكرت ربك، وإذا نظرت في ملكوت الله تعالى فهداك نظرُك إلى التفكر في قدرة الله وعظمته فقد ذكرتَ ربك، وإذا بكت عيناك في خلوة فقد ذكرت ربك.((&#8230;ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه&#8230;)). وإذا صرفتَ همك وفكرك وجمعت إرادتك وعزمك، واستعملت إمكاناتك لإيجاد المخرج من أزمة حلت بالأمة، فقد ذكرت ربك، وإذا طلبت الرزق الحلال من سبله وأبوابه فقد ذكرت ربك، وإذا واجهت الفواحش بالحكمة، وحاربتَ البهتان بحسن التدبر فقد ذكرت ربك. وإذا جبرت الخواطر المجروحة، وعالجت النفوس المكلومة وطيبت القلوب المتنافرة وأصلحت ذات البين فقد ذكرت ربك، وإذا نفست عن مكروب فقد ذكرت ربك، وإذا طمأنت خائفا مفجوعا فقد ذكرت ربك، وإذا حزِنت لأحوال الأمة المسلمة ودعوتَ الله أن يرحمها بحكام عادلين فقد ذكرت ربك، وإذا رجوتَ للمسلمين صلاح الأحوال فقد ذكرت ربك.<br />
فليحرص كل منا أن يكون يقظا ذاكرا شاكرا، في حركاته وسكناته آناء الليل وأطراف النهار.<br />
تلك عباد الله بعض الأمثلة للذكر العملي الأجدى والأنفع، وإذا تتبعتم المواطن التي ورد فيها الذكر في القرآن الكريم فستجدون أنها مسبوقة أو متبوعة بعمل شيء شكرا لله تعالى على آلائه وإحسانه، أو اتقاء لغضبه وعقابه، أو طلبا لرضوانه ومغفرته.. فالعبد الذاكر دائما، حي دائما.<br />
عن أبي موسى الأشعري قال : قال النبي : ((مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت)) (أخرجه البخاري).<br />
وشُبِّه الذي لا يذكر ربه بالميت، لأنه لا يندفع إلى طاعة فكأنه لا إحساس له ولا شعور.<br />
اللهم لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><span style="color: #0000ff; text-decoration: underline;"><em><strong>د. محمــد أبيـــاط*</strong></em></span></span><br />
&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;&#8211;<br />
*خطيب مسجد يوسف بن تاشفين بفاس</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/04/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b0%d9%83%d8%b1-%d8%a3%d9%87%d9%85%d9%8a%d8%aa%d9%87-%d9%88%d8%b5%d9%88%d8%b1%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>علم الجرح والتعديل فوائده وقواعده</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 03 Mar 2014 14:18:34 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الحديث الشريف و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 415]]></category>
		<category><![CDATA[العدل]]></category>
		<category><![CDATA[ضوابط الجرح والتعديل]]></category>
		<category><![CDATA[علم الجرح والتعديل]]></category>
		<category><![CDATA[علوم الحديث]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=12074</guid>
		<description><![CDATA[الجرح والتعديل علم من علوم الحديث أو نوع منها، وقد بلغ عددها عند ابن الصلاح في علوم الحديث خمسة وستين نوعاً، أولها الصحيح وآخرها معرفة أوطان الرواة وبلدانهم(1). فما هو الجرح والتعديل؟ وما مشروعية هذا العلم؟ وما أهميته؟ ومتى ظهر؟ ومتى بدأ التدوين فيه؟ ما هي ضوابط الجرح والتعديل؟ وما هي مراتبهما؟ وما الحكم إذا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الجرح والتعديل علم من علوم الحديث أو نوع منها، وقد بلغ عددها عند ابن الصلاح في علوم الحديث خمسة وستين نوعاً، أولها الصحيح وآخرها معرفة أوطان الرواة وبلدانهم(1). فما هو الجرح والتعديل؟ وما مشروعية هذا العلم؟ وما أهميته؟ ومتى ظهر؟ ومتى بدأ التدوين فيه؟ ما هي ضوابط الجرح والتعديل؟ وما هي مراتبهما؟ وما الحكم إذا اجتمعا في راو واحد؟ وما هي أهم مصادر هذا العلم؟ 1- الجرح والتعديل لغة واصطلاحاً: لغة: جَرح يجرَح جُرحاً، بالضم(2) من باب نفع، الاسم، وجرحه بلسانه جَرحا بالفتح عابه وتنقّصه(3). ومنه جرحت الشاهد، إذا أظهرت فيه ما ترد به شهادته. واصطلاحاً: هو ظهور وصف في الراوي يثلم عدالته، أو يخل بحفظه وضبطه، مما يترتب عليه سقوط روايته، أو ضعفها وردها. والتجريح: هو وصف الراوي بصفات تقتضي تضعيف روايته، أو عدم قبولها(4). والعدل لغة هو القصد في الأمور، وهو خلاف الجور، وعدَّل الشيء تعديلاً: سوّاه، وعدّلت الشاهدَ: نسبته إلى العدالة ووصفته بها، والإنسان العدل: المرضِيُّ، يقنَع به ويُوثق(5)، قال تعالى: {وأشهدوا ذوي عدل منكم}(الطلاق: 2). واصطلاحاَ: هو عدم ظهور ما يخل بدين الراوي ومروءته، فيقبل لذلك خبرُه وشهادتُه إذا توفرت فيه بقية الشروط اللازمة في أهلية الأداء(6). أما التعديل فهو وصف الراوي بصفاتٍ تزكيه، فتُظهر عدالتَه ويُقبل خبرُه. وعلى هذا، فعلم الجرح والتعديل هو العلم الذي يبحث في أحوال الرواة من حيث قبولُ روايتهم أو ردُّها(7). 2- مشروعيته: علم الجرح والتعديل ميزان رجال الرواية، يشتغل بكفة الراوي فيُقبل، أو تخف موازينه فيُرفض، وبه نعرف الراوي الذي يقبل حديثه ونميزه عمن لا يقبل حديثه. ومن هنا اعتنى به علماء الحديث كل العناية، وبذلوا فيه أقصى الجهد، وانعقد إجماع العلماء على مشروعيته، بل على وجوبه، للحاجة الملجئة إليه، قال أبو بكر بن خلاد ليحيى بن سعيد القطان: أما تخشى أن يكون هؤلاء الذين تركت حديثهم خصماءك عند الله؟ فقال: لأن يكونوا خصمائي أحبُّ إلي من يكون خصمي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يقول: لمَ لم تذب الكذب عن حديثي؟ 3- أهمية علم الجرح والتعديل: لولا ما بذله النقاد الأئمة في هذا الشأن من الجهود في البحث عن عدالة الرواة واختبار حفظهم وتيقظهم، حتى رحلوا في سبيل ذلك، وتكبدوا المشاق، ثم قاموا في الناس بالتحذير من الكذابين والضعفاء المخلطين، لاشتبه أمر الإسلام واستولت الزنادقة والدجالون. كان الأئمة النقاد ينقدون الرواة حسبة لله تعالى، لا تأخذهم خشية أحد، ولا تتملكهم عاطفة، فليس أحد من رواة الحديث ورجاله يحابي في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أباه ولا أخاه ولا ولده، وقد قصد الجميع خدمة الشريعة وحفظ مصادرها، فصدقوا القول وأخلصوا النية، سُئل شعبة بن الحجاج عن حديث حكيم بن جبير، فقال: أخاف النار، وكان شعبة شديداً على الكذابين حتى قال فيه الإمام الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث بالعراق. وسأل قوم علياً بن المديني عن أبيه، فقال: سلوا عنه غيري، فأعادوا عليه المسألة، فأطرق، ثم رفع رأسه فقال: هو الدين، إنه ضعيف(8). 4- متى ظهر هذا العلم ومتى بدأ التدوين فيه؟ نشأ علم الجرح والتعديل مع نشأة الرواية في الإسلام، إذ كان لا بد ـ لمعرفة الأخبار الصحيحة ـ من معرفة رواتها، معرفة تمكن أهل العلم من الحكم بصدقهم أو كذبهم، وبتمييز المقبول من المردود. لذلك سألوا عن الرواة، وتتبعوهم في جميع أحوال حياتهم العلمية وغيرها، وبحثوا أشد البحث حتى ميزوا الأحفظ من الحافظ، والأضبط من الضابط، والأكثر مجالسة لمن فوقه ممن كان أقل مجالسة(9). وقد ظهر علم الجرح والتعديل بدءاً من عهد الرسالة، وعهد الصحابة، إلى عهد التابعين وتابعيهم، وتوالى البحث فيه حتى اتسع وصار علماً مميزاً. وممن اشتهروا بالبحث في الرجال: عبد الله بن عباس، وعبادة بن الصامت، وأنس بن مالك، وسعيد بن المسيب، والشعبي، وشعبة بن الحجاج ، ومالك، ثم يحيى بن سعيد القطان، وابن عيينة، وعبد الرحمن بن مهدي، وابن مخل. غير أن التدوين في هذا العلم لم يظهر إلا مع ظهور التدوين في الأمة وكان أول تلك المصنفات للإمام يحيى بن معين، وعلي بن المديني، وأحمد بن حنبل. ثم توالى ظهور التصانيف المبسوطة، التي تضم أكثر أقوال أئمة الجرح والتعديل في أكبر عدد من الرواة(10) مثل الإمام البخاري، في تاريخه، والأئمة لأبي حاتم الرازي، وأبي زرعة، وأبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي صاحب كتاب الجرح والتعديل. 5- ما هي ضوابط المجرِّح والمعدِّل؟ يشترط في المجرِّح والمعدّل شروط وضوابط منها: 1- العلم والتقوى والورع والصدق: قال الحافظ ابن حجر: ينبغي ألا يقبل الجرح والتعديل إلا من عدل متيقظ. 2- أن يكون عالماً بأسباب الجرح والتعديل. 3- أن يكون عارفاً بتصاريف كلام العرب، لا يضع اللفظ لغير معناه، ولا يجرح بلفظ غير جارح. 4- تقبل تزكية كل عدلٍ وجَرحُه، ذكراً كان أو أنثى حراً كان أو عبداً. 5- يكفي أن يكون المجُرّح أو المعدِّل واحداً لكي يَثبُت الجرح والتعديل، إذا استوفى شروط الجارح والمعدِّل. وقيل لا يثبُت الجرح والتعديل إلا باثنين كما في الشهادة، والأكثر على الاكتفاء بواحد. 6- مراتب التجريح والتعديل: أ- مراتب التجريح: 1 ـ تكون بكل ما يدل على المبالغة في الجرح مثل: أكذب الناس، ورُكن الكذب. 2 ـ تكون بالجرح بالكذب أو بالوضع نحو: كذاب، وضاع، فهي دون المرتبة الأولى. 3 ـ تكون بكل ما يدل على اتهامه بالكذب والوضع نحو: متهم بالكذب، أو الوضع، أو يسرق الحديث، ونحو: هالك، متروك، ليس بثقة. 4 ـ تكون بكل ما يدل على ضعفه الشديد نحو: رُدَّ حديثه، ضعيف جداً، ليس بشيء، لا يكتب حديثه. 5 ـ فيها كل ما يدل على تضعيف الراوي أو اضطرابه في الحفظ، كمضطرب الحديث، أو لا يحتج به، أو ضعَّفوه، أو ضعيف، أو له مناكير. 6 ـ تكون بوصف الراوي بوصف يدل على ضعفه، ولكنه قريب من التعديل، نحو ليس بذاك القوي، وفيه مقال، وليس بحجة، وفيه ضعف، وغيره أوثق منه. ولا يحتج بالمراتب الأربعة الأولى. ب ـ مراتب التعديل: 1 ـ تكون بكل ما يدل على المبالغة بصيغة (أفعل) التفضيل، مثل: أوثق الناس، أضبط الناس، ليس له نظير. 2 ـ كأن يقال: فلان لا يسأل عنه، أو عن مثله. 3 ـ تكون بما يؤكد توثيقه بصفة من الصفات الدالة على العدالة والتوثيق سواء باللفظ أو بالمعنى مثل: ثقة ثقة، ثقة مأمون، ثقة حافظ. 4 ـ تكون بما يدل على العدالة بلفظ يُشعر بالضبط مثل: ثَبْتٌ، متقن، حجة إمام، عدل حافظ، عدل ضابط. 5 ـ تكون بكل لفظ يدل على التعديل والتوثيق بما لا يُشعر بالضبط والإتقان، نحو: صدوق، مأمون، لا بأس به، ثم تليها: مَحلُّه الصدق، صالح الحديث. 6 ـ تكون بكل ما يشعر من قربه من التجريح نحو: شيخ، ليس ببعيد من الصواب، وصُوُيلِح، وصدوق إن شاء الله(11). 7- اجتمـاع الجـرح والتعديـل فـي راو واحــد: قد تتعارض أقوال العلماء في تعديل راوٍ وتجريحه، فيُجرحه بعضهم، ويعدِّله آخرون، وحينئذ لا بد من البحث لمعرفة حقيقة ذلك. فقد يكون بعضهم عرفه بفسق قديم وقع منه فجرَّحه، ثم تاب فعلمت توبته لمن عدَّله، فلا يكون هناك تعارض بين القولين. وقد يعرف بسوء حفظِ عن شيخ لم يكتب عنه، لاعتماده على ذاكرته، في حين أنه موثوق به، حافظ عن غير هذا الشيخ، لاعتماده على كتب مثلا، فلا يكون هناك تعارض الجرح وهذا التوثيق. فإذا عُرف كل ذلك أمكن للعالم أن يخلص مَخلصاً حسناً، فيرجح بعض الأقوال على بعض، وإذا لم يعلم تفصيل ما ذُكر، كان هناك تعارض بين الجرح والتعديل، وللعلماء في هذه الحال ثلاثة أقوال: الأول: تقديم الجرح على التعديل، ولو كان المعدِّلون أكثر من الجارحين، لأن الجارح اطلع على ما لم يطلع عليه المعدِّل، وهذا قول جمهور أهل العلم، ومن القواعد في الباب: &#8220;درء المفسدة مقدم على جلب المصلحة&#8221;. الثاني: يقدم التعديل على الجرح، إذا كان المعدّلون أكثر من الجارحين، لأن كثرة المعدّلين تُقوِّي قولهم. وهذا القول مردود، لأن المعدّلين وإن كثروا لا يخبِرون بما يَرُدّ على الجارحين. الثالث: أن الجرح والتعديل إذا تعارضا، ولم يمكن الترجيح يُتوقف عن العمل بالقولين معا. والقول الأول هو الذي ذهب إليه المحدِّثون المتقدمون والمتأخرون. جــرح الأقــران: إن العلماء ـ لورعهم وتقواهم ـ احتاطوا في تقديم الجرح على التعديل، فيما دار بين الأقران، من قدح، أو خلاف مذهبي. وأجمع العلماء على عدم قبول قول الأقران بعضهم في بعض، وذلك من باب: &#8220;المعاصرة حجاب&#8221; أهم مصادر ومراجع هذا العلم: يكفي الطالب النبيه في علم الجرح والتعديل مصدر ومرجع: فالمصدر ككتاب &#8220;الجرح والتعديل&#8221; للإمام ابن أبي حاتم الرازي، والمرجع نحو&#8221; الرفع والتكميل في الجرح والتعديل&#8221; للإمام أبي الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي الهندي، بتحقيق د. عبد الفتاح أبو غدة. وفوق كل ذي علم عليم.<br />
د. محمد أبياط<br />
ـــــــــــــــــــ<br />
(ü) عرض قدم في الدورة الصيفية الثانية للعلوم الشرعية نظمها المجلس العلمي المحلي لفاس بتصرف.<br />
1ـ توفي ابن الصلاح 643 هـ، ووافقه في العدد ابن كثير المتوفى 774، في كتابه &#8220;الباعث الحثيث&#8221;.<br />
2 ـ قال تعالى:{والجروح قصاص}(المائدة 47).<br />
3 ـ ومنه قول الشاعر: جراحات السنان لها التـئـام ولا يلتام ما جرح اللســان<br />
4 ـ أصول الحديث&#8230; د. عجاج الخطيب، دار الفكر ط:2، 1971،ص:260.<br />
5 ـ المصباح: عدل،<br />
6 ـ 7 ـ أصول الحديث، د. عجاج الخطيب، 261.<br />
8-9- أصول الحديث، د. عجاج الخطيب، 262.<br />
10 ـ نفس المرجع: 277، 278.<br />
11 ـ نفسه، 75 و76.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2014/03/%d8%b9%d9%84%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%b1%d8%ad-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%b9%d8%af%d9%8a%d9%84-%d9%81%d9%88%d8%a7%d8%a6%d8%af%d9%87-%d9%88%d9%82%d9%88%d8%a7%d8%b9%d8%af%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مفسدات روح الصيام</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 09 Jul 2013 06:25:52 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 403]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[روح الصوم]]></category>
		<category><![CDATA[مفسدات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/</guid>
		<description><![CDATA[الخطبة الأولى إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله تعالى ورسوله فقد [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p style="text-align: right;"><span style="color: #0000ff;"><em><strong><span style="line-height: 1.3em;">الخطبة الأولى</span></strong></em></span></p>
<p style="text-align: right;">إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا.</p>
<p style="text-align: right;">من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، أرسله بالحق بشيراً ونذيرا بين يدي الساعة. من يطع الله تعالى ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله تعالى ورسوله فإنه لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله تعالى شيئا.</p>
<p style="text-align: right;">إن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله :</p>
<p style="text-align: right;">قد علمتم أن الصيام يربي الروح ويلجم النفس ويهذب المشاعر، ويلطف من قوة الشهوات، ويقوي الرغبة في ترقي درجات الإيمان بأعمال البر وأقوال الخير، ويَسْد الإرادة، ويشحذ العزيمة على التحرر من الشوائب والدنايا.. يحفظ ذلك وينميه في الكبار، ويرسخه ويزينه في الصغار، وبتلك الفضائل وغيرها كان الصيام مدرسةً تربوية ربانية، دعانا الله تبارك وتعالى إلى تجديد التربية فيها مرة كل سنة، لنبقى أقوياء على تحمل الأمانة العظمى، قادرين على مواجهة التحديات التي يدبرها لنا الكائدون سراً وعلانية.</p>
<p style="text-align: right;"><span id="more-4085"></span> عباد الله : إن أعداء الإسلام لما عجزوا عن منع المسلمين جميعا عن الصيام، فكروا في إفساد صيامهم وبالغوا في المكر بهم، إنهم قصدوا إفساد آثار الصوم. وثماره وذلك كمن ترك شخصاً يغرسُ الأشجار ويسقيها، ويتعهدُها وعندما تُزهرُ وتثمرُ، يأتي بمواد ضارة يرشها على ثمار الأشجار فتفسدُ وتسقط، فلا ينتفع بها صاحبها، ويذهب جهده سدى وإذا كنتم قد علمتم مفسدات الصوم كما يذكرها الفقهاء، فإن الأعداء أنتجوا لنا مفسدات أخرى وسلطوها على روح الصوم وثمارِه، وزينوها لنا، فأخذناها منهم، وصرنا نفسد صيامنا بأنفسنا، ونخرب تربية المدرسة الربانية بأيدينا، فانطبق علينا قوله تعالى : {يخربون بيوتهم بأيديهم وأيد المومنين&#8230;}.</p>
<p style="text-align: right;">إنكم تعلمون عباد الله أن بعض الأندية والفنادق والمخيمات تجتهد وتنشط نشاطاً زائداً ومتنوعاً في ليالي رمضان، وتنشر الدعوى بعبارات فيها اعتداء على شهر الصيام، وسخرية مقيتة، بروح هذا الشهر وبركته، وسفاهة موجهة ضد توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يقول : ((الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصوم : أي رب، منعتُه الطعام والشهواتِ بالنهار، فشفِّعْني فيه، ويقول القرآن : منعتُه النوم بالليل فشفِّعْني فيه، فيُشَفَّعَان))(رواه أحمد بسند صحيح عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه)، ويقول صلى الله عليه وسلم : ((من قام رمضان إيمانا واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه))(أخرجه الجماعة عن أبي هريرة رضي الله عنه) لكن السفهاء الذين سخرهم الأعداء، أو دفعهم الحرص على الكسب الحرام من كل وجه يقولون : بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك ينظم النادي الفلاني أو المكانُ الفلاني أو المخيم الفلاني سهراتٍ، ورقصات وأغاني متنوعة ويرحبون بالناس جميعا لهذه القاذورات والمباءات، هكذا بوقاحة يدعون المسلمين الصائمين إلى قتل ليالي رمضان، وإطفاء أنواره، وإفسادِ ثماره، بشرب الخمور، وأكل لحوم الخنزير، والتمرغ في أحضان الفواحش المتعددة، ويسمونها أحلى الأوقات، وذلك كل ليلة بعد التراويح طلية شهر الصيام! وليت هذا لم يكن في بلد عرف عبر التاربخ بحرصه على الإسلام، ألا ينطبق على هؤلاء المارقين وأمثالهم في كل مكان قول الله تعالى عن اليهود : {وقالت طائفة من اهل الكتاب : آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار، واكفروا آخره لعلهم يرجعون}.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : إن الله عز وجل يقول : {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم، هن لباس لكم وأنتم لباس لهن، علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالان باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم، وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الابيض من الخيط الاسود من الفجر ثم أتموا الصيام إلى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها، كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون} فأين يعتكف هؤلاء المارقون ومن هم الذين يستجيبون لدعوتهم الفاجرة؟ أليست الدعوة إلى الفجور والفسوق وإفسادِ ثمرة الصيام مناقضةً لدعوة الله والرسول؟ أليس هذا إفساداً في الأرض بعد إصلاحها؟ إن هذه الإعلانات والإشهارات والدعوات، سواء كانت من أماكن تجارية خاصة، أو من دار الإذاعة والتلفزيون أو من جهات أخرى إنما هي وجه آخر للحرابة والفتنة والإفساد في الأرض وإتلاف أعزِّ وأنفس شيء عند المسلمين في هذا الشهر، ألا وهو روح الصوم وثماره، ولا عذر لهؤلاء الساكتين المفتونين في أنفسهم وعقيدتهم وأبنائهم! فهذه حدود الله تنتهك، وهذه محارم الله تداس، وهذه الألفاظ المقدسة يُستخف بها، ولو وقع هذا الاعتداء على لفظة مقدسة عند اليهود لأقاموا الدنيا وما أقعدواها، وهذه التربية النبوية يُستهزأ بها، ولا من يغضب لله ورسوله، لا من الحاكمين ولا من المحكومين!! إن كل الحدود المادية محمية ومراقبة وكلّ الحقوق الخاصة تحظى بالعناية والصيانة كلاّ أو بعضا، إلا حدود الله، إلا حمى العقيدة والأخلاق، فهو ينتهك من كل جانب وهكذا تحل عرى الإسلام على يد المسلمين أنفسهم، فإنا لله وإنا إليه راجعون.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم إليك نشكو ضعفنا وعجزنا وخورنا، فَقَوِّ إيماننا، وألهمنا رشدنا، وارزقنا حب الشهادة في سبيلك على يقين وعلم، يا أرحم الراحمين، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;"><strong><em><span style="color: #0000ff;">الخطبة الثانية</span></em></strong></p>
<p style="text-align: right;">الحمد لله كما ينبغي لجلال  وجهه وعظيم سلطانه، والصلاة والسلام على نبي الرحمة والهدى، وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار، وبعد :</p>
<p style="text-align: right;">إن هذا الشهر الذي أنزل فيه القرآن، وشرّفه الرحمن بالليلة المباركة ليلة القدر، لا يليق بأمة تزعم الإسلام والإيمان بالقرآن أن تكثر فيه من المعاصي أكثر من غيره من الشهور، وهي تعلم عنه أنه شهر التوبة والتطهير، شهر التربية والرضوان، شهر الإحياء والتجديد.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : كثيراً ما سمعتم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم : ((قد جاءكم شهر مبارك، افتُرض عليكم صيامُه، تُفتح فيه أبواب الجنة وتُغلّق فيه أبواب الجحيم، وتغَلُّ فيه الشياطين، فيه ليلة خير من ألف شهر، من حُرم خيرها فقد حُرم))(أخرجه أحمد والنسائي والبيهقي عن أبي هريرة رضي الله عنه).</p>
<p style="text-align: right;">فهل ترون أن أبواب الجنة تفتح للفاسقين، الذين يُفسدون في الأرض، ويمحون آثار الصيام بالليالي الشيطانية، وهل ترون أن شياطين الجن تُصَفَّد وتُربط عن شياطين الإنس، الذين أراحوا شياطين الجن، وفاقوهم في فتنة المسلمين..! روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن إذا اجتنبت الكبائر)) فهل اجتنبت الكبائر؟ بل تراكمت وزُينت وجُمّلت، ودُعي المسلمون إليها فى أرضهم وديارهم وبأيديهم وألسنتهم! وفي شهر الصيام المبارك ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم : ((من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه))(أخرجه البخاري وأحمد والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه)، ألم يقل صلى الله عليه وسلم : ((رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر))( رواه ابن ماجة وابن خزيمة والحاكم).</p>
<p style="text-align: right;">فهل من متعظ؟ وهل من منكر غاضب لله، ولحُرمة هذا الشهر المعظم؟ قال تعالى : {ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون.}.</p>
<p style="text-align: right;">اللهم إنا نبرأ إليك من كل مسؤول متخاذِل أو مخذّل، ومن كل عالم بهذه المنكرات، يستطيع تغييرها ولا يغير، اللهم لا تعجل علينا، وأمهلنا لكمال التوبة وحسن الخاتمة.</p>
<p style="text-align: right;">وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/07/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d9%85%d9%86%d8%a8%d8%b1%d9%8a%d8%a9-%d9%85%d9%81%d8%b3%d8%af%d8%a7%d8%aa-%d8%b1%d9%88%d8%ad-%d8%a7%d9%84%d8%b5%d9%8a%d8%a7%d9%85/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>خطبة الجمعة :  خصائص ومضامين</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 18 Jun 2013 10:19:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 402]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[آيات]]></category>
		<category><![CDATA[أحاديث]]></category>
		<category><![CDATA[أحكام]]></category>
		<category><![CDATA[الروح]]></category>
		<category><![CDATA[العقيدة]]></category>
		<category><![CDATA[القلب]]></category>
		<category><![CDATA[المعاملات]]></category>
		<category><![CDATA[النفس]]></category>
		<category><![CDATA[خطبة الجمعة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=8641</guid>
		<description><![CDATA[خصائص خطبة الجمعة : إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها: 1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل. 2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق . 3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا. 4- [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>خصائص خطبة الجمعة</strong><strong> :</strong></span></address>
<p>إن طبيعة خطبة الجمعة وأهدافها جعلها تمتاز عن غيرها من فنون الخطابة بعدة خصائص منها:</p>
<p>1- يكثر فيها خطاب الروح والنفس والقلب والعقل.</p>
<p>2- يتكرر فيها التنبيه على الآفات في العقيدة والعبادة والمعاملات والأخلاق .</p>
<p>3- يحسن فيها التهويل والتعظيم من شأن يوم القيامة والتهوين والتحقير من شأن هذه الدنيا.</p>
<p>4- ينبغي فيها الحث والإلحاح على استغلال العمر المحدود.</p>
<p>5- يجب فيها التحذير من عواقب الغفلة والعصيان .</p>
<p>6- يحبذ فيها التيسير والتبشير لفاعلي الطاعات وتاركي المحظورات.</p>
<p>7- تعتبر مطهرة من مخلفات الأسبوع المذمومة، ومحفزة على سلوك دروب الرشاد فيما يستقبل .</p>
<p>8- لا يقبل فيها ما يتجاوز عنه من الأدلة الضعيفة، والأقوال الرقيقة التي يستأنس بها، بل يضعفها ذلك ويحط من قيمتها التربوية.</p>
<p>9- خطبة الجمعة لها ضوابط فقهية، لا تصح إلا بصحة تلك الضوابط .</p>
<address><span style="color: #ff00ff;"><strong>مضامين خطبة الجمعة</strong><strong>: </strong></span></address>
<p>اختيارا واقتراحات ، واضطرارا.</p>
<p>لا بد أن تشتمل خطبة الجمعة على المضامين التالية :</p>
<p>1- الحمد والثناء والتقديس والتنزيه لله عز وجل والتصلية والتسليم على النبي عليه الصلاة والسلام.</p>
<p>2- آيات وأحاديث، وأحكام وحكم وأمثال ، وقصص وأخبار ( بشرط صحة المتن والسند).</p>
<p>3- قضايا تربوية تهم كل جيل .</p>
<p>4- وقايات وعلاجات لأمراض اجتماعية محلية موروثة ، أو حديثة ، أو دخيلة .</p>
<p>5- اقتراحات إصلاحية فردية أو جماعية .</p>
<p>4- 6-الإجابة عن مشاكل اجتماعية، يسأل عنها كثير من الناس، وتتفشى في المجتمع .</p>
<p>7- قضايا محلية أو وطنية أو دولية تحدث ، ويجب بيان وجه الشرع فيها .</p>
<p>8- قضايا إيمانية وعلمية وفكرية وسلوكية انطلاقا من آيات وأحاديث .</p>
<p>9- مواقف إيمانية بطولية من القرآن والسنة والسير والتاريخ.</p>
<p>10- مواعظ ونصائح، وهدايات وإرشادات تهذب النفس وتصقل الروح، وتنير الفكر (ويجب أن تكون أكثر الخطب هكذا&#8230;).</p>
<p>5- 11-ردود وتعقبات، وتحذيرات وتنبيهات ( أي تصحيح مختلف الأخطاء التي تبدو في المجتمع سواء في مفاهيم العقيدة والعبادات أو في مفاهيم العلاقات والمعاملات&#8230;).</p>
<p>12- مناسبات دينية ووطنية ودولية ، وعند حدوث النعم وتجددها ، أو طروء النقم وتواليها.</p>
<p>13- مواضيع تنتقى من خلال مطالعات ومشاهدات مختلفة .</p>
<p>14- مواضيع مهمة وغالبة من اقتراح الناس&#8230;</p>
<p>15- مواضيع من المخالطة والمعايشة ومتابعة الأحوال والتغيرات.</p>
<p>16- الاستغفار والتصلية والثناء، والدعاء بالرحمة والمغفرة للأموات والهداية والتوفيق لولاة الأمور وللأفراد والجماعات&#8230;</p>
<p>&#8212;&#8212;-</p>
<p>(*) من عرض ألقاه الدكتور  محمد أبياط في الدورة التكوينية لفائدة الخطباء التي نظمها المجلس العلمي المحلي بفاس يوم 20 ربيع الثاني 1434هـ/  2013/03/03م.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/06/%d8%ae%d8%b7%d8%a8%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%85%d8%b9%d8%a9-%d8%ae%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%b5-%d9%88%d9%85%d8%b6%d8%a7%d9%85%d9%8a%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>حـــــوار نـسـوي هـــادف</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%8a-%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%81-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%8a-%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%81-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 01 Mar 2013 08:24:38 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 396]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[الاسلام]]></category>
		<category><![CDATA[المرأة]]></category>
		<category><![CDATA[حـــــوار نـسـوي]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2013/11/%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%8a-%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%81-2/</guid>
		<description><![CDATA[إن كل من يريد أن يتحدث عن أوضاع المرأة المغربية يجب عليه أن يحدد عدة منطلقات: تاريخية، وبيئية وعقدية، ليكون موضوعيا نزيها، معززا بالشواهد الواقعية القابلة للمناقشة وترداد القول بين المهتمين المطلعين. فالمنطلق التاريخي يعني ـ عندنا ـ تحديد المرحلة الزمنية التي يختار الباحث أن يكتب أو يتحدث عن أوضاع المرأة المغربية خلالها. - والمنطلق [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">إن كل من يريد أن يتحدث عن أوضاع المرأة المغربية يجب عليه أن يحدد عدة منطلقات: تاريخية، وبيئية وعقدية، ليكون موضوعيا نزيها، معززا بالشواهد الواقعية القابلة للمناقشة وترداد القول بين المهتمين المطلعين.</p>
<p style="text-align: right;">فالمنطلق التاريخي يعني ـ عندنا ـ تحديد المرحلة الزمنية التي يختار الباحث أن يكتب أو يتحدث عن أوضاع المرأة المغربية خلالها. <span id="more-4216"></span></p>
<p style="text-align: right;">- والمنطلق البيئي يعني التمييز بين بيئة البوادي والأرياف، وبين بيئة المدن الكبرى والصغرى، والمكانة الاجتماعية.</p>
<p style="text-align: right;">- والمنطلق العقدي يعني الحال العلمية، والقدرة الفكرية، والمرتبة الإيمانية.</p>
<p style="text-align: right;">ومن حيث المنطلق العقدي يمكن تصنيف المرأة المغربية ـ على الإجمال ـ إلى ثلاثة أصناف:</p>
<p style="text-align: right;">أ- العالمة بحقائق الإسلام، المتشبثة بمبادئه الملتزمة بأحكامه، المتحلية بآدابه.</p>
<p style="text-align: right;">ب-الجاهلة بالإسلام، المتذبذبة في اعتقادها، المترددة في مواقفها المضطربة قي سلوكها.</p>
<p style="text-align: right;">ج-المتنكرة للإسلام، الجاهلة بخصائصه ومميزاته التي ضاق عقلها &#8211; أو سُد &#8211; عن إدراك فضائله ومحاسنه.</p>
<p style="text-align: right;">وما لم تُستقص الحيثيات والصور والوجوه التي تشكوها المرأة المغربية فإن كل كلمة أو بحث أو مقال يبقى موسوما بالسطحية والجزئية، موصوما بالتحيز لفئة معينة موصوفة، وبإهمال فئات كثيرة، وبذلك لا يحظى بأية مصداقية علمية ولا واقعية، ولا يعالج الأوضاع من أصولها، بل يكثر فيه الهدر واللغو، ويلتبس فيه الحق بالباطل، والموضوعية بالانتهازية، ويخلط فيه التعقل بالتعصب، والتسيب بالانضباط.</p>
<p style="text-align: right;">هذه وجهة نظر قدمت بها لاستفتاء نسوي نوعي وحوار جدِّيّ، وصلني، وطُلب إليّ تحريره، واشتُرط عليّ أن أكون أمينا فلا أُحدِث تغييرا في المحتوى، فاستأذنت في التقديم له بما ذكرت، فأُذِن لي.</p>
<p style="text-align: right;">أ- استفتاء نسوي نوعي</p>
<p style="text-align: right;"> لقد أُجرِي استفتاء بين مجموعة من النساء بإحدى المدن المغربية الساحلية في قضيتين أساسيتين، صيغتا على شكل سؤالين هامين هما:</p>
<p style="text-align: right;">أ- هل أنت راضية عن وضعك الحالي؟ أو ترغبين في تغييره كلا أو بعضا؟</p>
<p style="text-align: right;">ب- بأي شيء تريدين تغييره: بنظام الشرع الإسلامي؟ أو بالقانون البشري؟</p>
<p style="text-align: right;">فكانت الإجابة عن السؤال الأول بالرغبة في التغيير بنسبة(95.50%) مع اشتراط التغيير إلى أحوال أكرم وأشرف، وشملت هذه النسبة المسلمات الملتزمات عن علم واقتناع، والمتذبذبات المتمسكات بالإسلام عن طريق الوراثة والتقليد، وكذلك المتنكرات للإسلام بصفة إجمالية.</p>
<p style="text-align: right;">وبهذه النسبة العالية الراغبة في التغيير، تميزت نسبة ضئيلة جدا من النساء المغربيات بتلك المدينة الراضيات بالواقع، المقتنعات بأوضاعهن كما هي، وهن يحرصن على استمرارها، ولا يفكرن في تغييرها ما دامت كذلك، وهذه النسبة القليلة تشمل الأميات وأشباه الأميات، وأكثرهن من الطبقة المحظوظة جاهاً ومالا وسلطة.</p>
<p style="text-align: right;">وكانت الإجابة عن الشق الأخير من السؤال الثاني بنسبة واحدة في ألف امرأة، اختارت التغيير عن طريق القانون البشري، واختار تسعمائة وتسع وتسعون من كل ألف التغيير عن طريق الشرع الإسلامي بشرط أن يفي بالأغراض ويحقق المقاصد.</p>
<p style="text-align: right;">ولكن لما سئلت تلك التي اختارت التغيير عن طريق القانون الوضعي عن موقفها، أجابت بكل بساطة بأنها لاتعرف عن الإسلام أنه يجدي في معالجة هذا الموضوع، وأن ما تسمعه وتقرؤه عن إمكانية القانون البشري في المعالجة أكثر مما تعرفه عن قدرة القانون السماوي في إصلاح الحياة البشرية. فقيل لها على سبيل الاستدراك:</p>
<p style="text-align: right;">إذا أجري معك حوار في إثبات كفاءة الشرع الإسلامي، وتَبيّن لك الخطأ في موقفك فهل تتشبثين به، أو تفضلين الاختيار الإسلامي؟ فأجابت على البديهة (أنا لست معتوهة حتى أتمسك بالخطأ،ولكنني أبحث عن أية وسيلة تعيد إليّ الاعتبار، فإذا استطاع الإسلام أن يحقق لي عزتي ومكانتي فأنا مسلمة أصلا)</p>
<p style="text-align: right;">تعليقي : (يؤخذ من هذا أن أصحاب القانون الشرعي لم يعرِّفوا المسلمين بحقائق التشريع الإسلامي على الوجه الذي يحافظ على مشاعرهم وأحاسيسهم الإيمانية وارتباطهم بالإسلام.</p>
<p style="text-align: right;">كما يؤخذ منه أن أصحاب الدعوة إلى القانون البشري نشطوا في نشره، وأحسنوا عرضه، وزينوا للناس مظاهره، وقربوا إليهم بعض ثماره وفوائده المحسوسة، فانجذبوا إليه، ورحبوا به، وأسلموا مقاليدهم، ولم يحتفظوا من الإسلام إلا بمظاهر زائفة ولافتات متآكلة، وكلمات تائهة).</p>
<p style="text-align: right;">وقد حاولت الإحصائية أن تحظى بامرأة واحدة ترفض النظام الإسلامي جملة وتفصيلا وعن اقتناع علمي، فلم  تحظ بها في منطقة يتجاوز عدد سكانها عشرين ألفا.</p>
<p style="text-align: right;">تعليقي: (بناء على ما ذكر، فإني أرى أن تُعذر المرأة المغربية الراغبة في تحسين أوضاعها بأية وسيلة، لأنها لم تعطَ حظها من فقه الإسلام وتربيته، فسُلطت عليها أضواء من القوانين البشرية، فبهرها شعاعها، والإنسان بطبعه ضعيف، ما لم يُقوَّ ويزود بوقايات وحمايات يقدِر بها على مواجهة حملات الإغراء والذوبان.</p>
<p style="text-align: right;">وإذا كانت هذه النسبة في ساكنات المدن الكبرى والصغرى فإن ساكنة البادية، رغم عنتها وبؤسها الذي لا يتصوره إلا ابن بيئتها، ولا يحس بآلامها إلا من كابد وعانى قسوة البادية وشدائدها، فإنها ما إن تُمَس في إيمانها حتى تغضب وتنفجر، وتهدر وترعد، فهي مؤمنة رغم أميتها، وهي كريمة رغم شظف عيشها، وهي موثرة رغم حرمانها، وهي مناضلة رغم وحدتها وإهمالها&#8230; هي مؤمنة مسلمة تحمد ربها على السراء، ولاتقول إلا خيراً إذا مسها الهم والضراء.</p>
<p style="text-align: right;">ذهبتُ لتعزية أم بضواحي فاس، توفي ولدها من جراء حادثة سيارة، فكان مما نطقت به صابرة محتسبة، ثابتة، رابطة الجأش، أن قالت: (إنا لله وإنا إليه راجعون)، أسأل الله تعالى أن يتقبله مني، ولا يحرمني أجره، وأن يجمعني معه في الجنة، وأن يبارك لي في إخوته) ثم أضافت: (علمت وتيقنت أن ولدي كُتب عليه الموت بهذه الكيفية عندما كان جنينا في بطني.)</p>
<p style="text-align: right;">وأشهد أنني اضطربت وأخذتني قشعريرة عند سماع هذه الكلمات من امرأة أعرف أنها لم تلج مدرسة ولا كُتاباً، ولا تعرف قراءة ولا كتابة، وأن عملها في الداخل شؤون البيت، وفي الخارج عمل الفلاحين. فقلت في نفسي: أنا أحرى بالتعزية من هذه المرأة! لأنني أفتقر إلى مثل هذا اليقين، الذي يثبت الله به عبده المومن عند المكاره، ويهون به عليه مصائب الدنيا.</p>
<p style="text-align: right;"><strong>ب- حوار نسوي هادف</strong></p>
<p style="text-align: right;">وفي لقاء مع سيدات وأوانس: طالبات جامعيات، وزوجات وأمهات وربات بيوت وموظفات وعاملات&#8230; انعقد لقاؤهن لدراسة هذا الاستفتاء ومناقشته، فاخترن إحدى الباحثات في علم الاجتماع، وأسندن إليها تنظيم اللقاء وتأطيره وتسييره، ولما اكتمل الجمع وانتظم المجلس، أخذت المؤطرة تلقي سؤالا بعد سؤال، وتتيح الفرصة لمناقشة السؤال تلو الآخر، وهذه نماذج من تلك الأسئلة:</p>
<p style="text-align: right;">1- من هي المغربية التي ترغب في التحرر؟</p>
<p style="text-align: right;">فكادت الإجابات تتفق على أن النساء المغربيات كلهن يردن التحرر، لكن مع تحرز البعض وتحفظه من مفهوم التحرر، أي أن المرأة المغربية غالبا ما تتروى وتتأنى في الإجابة، حتى تتيقن من مضامين الألفاظ، وتتذوق معاني المصطلحات، وهذا يدل على التعقل والرزانة.</p>
<p style="text-align: right;">2- وما الذي تريد المرأة المغربية أن تتحرر منه؟</p>
<p style="text-align: right;">جاء الإجماع على أنها تريد التحرر من كل عنف وظلم وإهانة، ومن كل قيد يكبل فكرها ورأيها وحريتها العامة.</p>
<p style="text-align: right;">3- هل تريد المرأة المغربية أن تتحرر من كل قيد على الإطلاق؟ أو أنها وضعت حدوداً وضوابط تراعيها في مسيرتها نحو التحرر والانعتاق؟.</p>
<p style="text-align: right;">وكانت الإجابات توشك أن تحقق الإجماع على ضرورة مراعاة الضوابط والحدود، حتى لا ينقلب التحرر إلى التسيب والاعتداء على حريات الآخرين، وبذلك يتسلط القوي على الضعيف.</p>
<p style="text-align: right;">وتتكرر هذه الفوضى على مدى العصور وفي مختلف البلدان، كلما أهمل الراغبون في التحرر نظام التحرر الحق وضوابطه وحدوده، وكلما تجاوزوها متهافتين في حمّى الجنون والفوضى.</p>
<p style="text-align: right;">4-وما هي الجهة التي يمكن أن يوثق بها ويُطمأن إليها في ترتيب الضوابط المؤطرة للمسيرة التحريرية عند المرأة المغربية والرجل المغربي على السواء؟</p>
<p style="text-align: right;">اتحدت مضامين إجابات المثقفات -ولو اختلفت الألفاظ- في الأوصاف، لا على الجهات، وأكدن أنهن لن يخترن لهذه المهمة الخطيرة إلا من توفر فيه العلم الدقيق الشامل، والتجرد من المصلحة الشخصية، والأنانية المتحكمة، وعُرِف بالنزاهة في المقاصد، حتى لا يستعبَدن لأي طرف ولا يُكرهن على اتباع أية جبهة!</p>
<p style="text-align: right;">5-هل تفرِّق المرأة المغربية بين الشروط والضوابط التي من شأنها أن تؤطر وتنظم وتوفر الكرامة والسيادة، وتوجهَ الإنسان إلى جهة واحدة، وبين الضوابط والحدود التي تختلف في منشإها وأهدافها، وبذلك تسوق الإنسان إلى وجوه مختلفة من الخضوع والاستسلام لجهات متعددة؟</p>
<p style="text-align: right;">أجاب بعض النساء: إن المرأة لا تستطيع أن تدرك هذه الفوارق إلا إذا كانت حرة في تفكيرها، وإبداء رأيها، وعلى بينة بماضي الأمة، عالمة بحاضرها مهتمة بمستقبلها، متيقظة لما يُعرَض عليها.</p>
<p style="text-align: right;">6- وما هي &#8211; في نظركن الأسباب التي نشأ عنها وجود أشكال وصور من القهر والجور الذي تعانيه المرأة المغربية؟</p>
<p style="text-align: right;">جاءت الإجابات متكاملة: يعود بعضها إلى العادات والأعراف والتقاليد، وبعضها إلى سوء التربية وبعضها إلى فساد الطباع وتعمد الظلم، وبعضها إلى غياب القانون الزاجر، وبعضها إلى غياب الشرع الحكيم.</p>
<p style="text-align: right;">7- ولما قيل لهن: أيهما يغني عن الآخر: الشرع يغني عن القانون، أم القانون يغني عن الشرع؟</p>
<p style="text-align: right;">أجابت المثقفات: إن الشرع الحكيم يغني عن القانون لو كان مطبقا.</p>
<p style="text-align: right;">8- ثم قيل لهن: إذن أنتن تعلمن أن ما طُبق من القانون لم يحقق للنساء ما يردنه من الحرية والكرامة، فهل تعلمن لماذا لم يُطبَّق الشرع الحكيم؟</p>
<p style="text-align: right;">هل لعجز الشرع؟ أو لمنعه من التطبيق؟ أو لقلة الراغبين فيه؟</p>
<p style="text-align: right;">تنوعت الإجابات، وكان أغلبها ينص على أن الشرع الحكيم يُمنع ويُحال بينه وبين تطبيقه!</p>
<p style="text-align: right;">9- فسُئلن: ولماذا أتيح للقانون أن يُعمل به، مع اختلاف مصادره، وعجزه وقصوره؟</p>
<p style="text-align: right;">ومع كون السؤال حرجاً، فإن بعضهن أجاب على البديهة: لأن دولتنا دولة القانون وليست دولة الشريعة الإسلامية!</p>
<p style="text-align: right;">وبينما المستجوب يدوِّن هذا الجواب إذا بامرأة تهمس لمن حولها قائلة: كان يجب على المرأة المغربية أن تعرف من ظلمها قبل أن تهُبّ إلى المعركة.</p>
<p style="text-align: right;">فقالت لها إحداهن: أنا متيقنة أن البشر هو الذي ظلمنا، رجالا ونساء، فلا شرع الله يطبق، ولا قانون ينفذ، كما عند الدول الغربية.</p>
<p style="text-align: right;">واتسعت دائرة الحوار بين النساء، وصار المحاور يسجل الآراء والردود كما يسمعها دون نقاش.</p>
<p style="text-align: right;">قالت إحدى الأمهات: أنا لا أفهم ما ذا تريد هذه المرأة الصارخة؟ هل تريد تحرير المغربية من الحيف والاستبداد؟ أو أنها تريد تحررها من الإسلام كأنه هو الذي ظلمها وأهانها!</p>
<p style="text-align: right;">- وقالت إحدى الموظفات: أنا أخشى من  الخلط المقصود بين رغبة المرأة المغربية في التحرر من العنف والاضطهاد، وبين الرغبة الخفية -عند البعض- في إبعاد الإسلام عنها، وإبعادها عنه!</p>
<p style="text-align: right;">وقالت إحدى النساء متحسرة: إننا لعلى يقين أن كثيرا من الذين يتهمون الإسلام يعلمون حقاً وصدقاً أن الظلم الواقع على المرأة والرجل، ليس مصدره الإسلام الحق، ولكنهم لحقدهم على الإسلام يلصقون به وبأتباعه كل باطل، بل منهم من يصطنع الظلم ويتهم به الإسلام والمسلمين، وذلك لحاجات في نفوسهم وفي نفوس ساداتهم.</p>
<p style="text-align: right;">إنهم اتخذوا من المرأة -لكونها انفعالية وعاطفية وحماسية أكثر من الرجل- سلاحا لضرب الإسلام والوطن المسلم والمرأة المسلمة نفسها.</p>
<p style="text-align: right;">إنهم يحاربون الإسلام بأقنعة تستر حقائقهم، وتخفي مكائدهم ولكنهم ينكشفون في لحن القول!</p>
<p style="text-align: right;">ثم أنهت كلمتها الهادئة المتوجعة قائلة:</p>
<p style="text-align: right;">هل تريد المرأة العاقلة حقوقاً غير التي حددها لها ربها سبحانه؟ أم إن هؤلاء جعلوا المرأة آلة في أيديهم يوقدون بها نار الفتنة في هذا الوطن، ويحركون بها الجمر ليلتهب كلما أوشك أن يخبو أو ينطفئ.</p>
<p style="text-align: right;">ألا فلييأسوا وليخسأوا إن لم يتوبوا.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/03/%d8%ad%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%80%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%86%d9%80%d8%b3%d9%80%d9%88%d9%8a-%d9%87%d9%80%d9%80%d9%80%d8%a7%d8%af%d9%81-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فيه عبق ونفحات ولـمسات وأنوار من حياة أبي بكـر الصـديـق رضي الله عنه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d9%88%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d9%88%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 02 Jan 2013 14:38:18 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 392]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[أبي بكر الصديق]]></category>
		<category><![CDATA[الدكتور محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[المفضل الفلواتي]]></category>
		<category><![CDATA[مجال التربية]]></category>
		<category><![CDATA[مجال الدعوة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=5247</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، شكَرَ الله للحضور الكريم هذا الإنصات وهذا الاهتمام لهذه الكلمات الطيبة، التي تحثّ وتحفز وتهدي إلى العناية بالقرآن الكريم. الحقيقة أن مجلسنا هذا يليق به أن يَدعوَ بالرحمة والمغفرة لكلّ مؤمن ومسلم على مدى التاريخ، شاركَ في حمل هذه الأمانة بأمانة، [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمن الرحيم وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، شكَرَ الله للحضور الكريم هذا الإنصات وهذا الاهتمام لهذه الكلمات الطيبة، التي تحثّ وتحفز وتهدي إلى العناية بالقرآن الكريم.</p>
<p>الحقيقة أن مجلسنا هذا يليق به أن يَدعوَ بالرحمة والمغفرة لكلّ مؤمن ومسلم على مدى التاريخ، شاركَ في حمل هذه الأمانة بأمانة، ونشرها بأمانة، ورعاها بأمانة؛ كما يليق بهذا المجلس أن يدعوَ لمن هو على قيد الحياة، بأن يحمل هذه الأمانة ويؤديها إلى الأجيال، لتبقى هذه الأمانة تنتقل من الأيدي الأمينة إلى ما شاء الله، وقد وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم لقوله ((لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله)).</p>
<p>أما ما أقول في سيدي المفضل الفلواتي، أقول ما عرفته مباشرة، لا ما أسمعه كلمات أو ما يُكتب، هذا الرجل ولا مزايدة، أقول ما عرفته كما عرفته، تكاملت أخلاقه، كان محافظاً على الفرائض، متوسِّعاً في النوافل، كاتماً لعمله الربّاني، باذلاً لماله، أقول كان كريماً سخيّاً، ولكن كان يستقل كرمه وسخاءه وجوده، كان صبوراً، وحينما أقول صبورا كان حليماً أيضاً، فكم مرة كنا نزعجه، ونحاول إزعاجه وإغضابه، فكان يزداد حِلما وصَبرا وتبسُّماً، كان يحمل همّاً لنفسه، ولأهله، ولمن يرافقه، ويحمل هما للأمة كلها، كان همّه واسعاً، شاملاً، كان يسهر في البحث، في المراجع والمصادر واللقاءات من أجل صياغة نصائح أو إرشادات أو توجيهات، ليس لتأليفه كما قال سيدي الدكتور الوزاني في كتب السيرة، ولكن في مجال التربية، في مجال الدعوة، كان نومُه لا يستطيع أن يتغلب عليه، وكان يُكرَه أحياناً على بعض المواقف من أحبائه وخلانه ورفاقه، ففي نفسه رفض وتمنّع، ولكنه إرضاءً لرفاقه يتقبّل ويتذلَّل، كان ذلولاً لرفاقه وإخوانه، إن حاولنا التنبيه على أبرز أخلاقه ومكارم سجاياه كانت تتمثل في النصيحة الصادقة الخالصة التي لا يشوبها ما يشوب&#8230;، وكان ينطلق دائما من الكتاب والسنة وسير السلف الصالح، وخاصة كان يستشهد كثيراً بسيرة أبي بكر رضي الله عنه والصحابة أجمعين، كان أقوى ما يتصف به سيدي المفضل مع ما ذكرت من السَّخاء والحِلم والصبر، كان يتصف بكتمان السرّ، كان بئراً عميقة، كم وعى من شكاوى، من قريب ومن بعيد، ويكتوي هو، ولا يعرض شكواه هو على الآخر، أما عمله العلمي هذا فهو واضح في مؤلفاته المتعددة في مجال التربية ومجال السيرة النبوية، وقد كان مبرَّزا في ذلك منهجاً وموضوعاً وأسلوباً ووضوحاً، وضوح الغايات، ويمكن التطلع أو استكشاف الممهِّدات التي أدّت أو أفضت بسيدي المفضل إلى أن يُخلِّص نفسه للقرآن الكريم، بروره بالدعوة، بروره بالإعلام، حيث كان هو المشرف على مجلة الهدى وعلى جريدة المحجة، بُروره بمختلف اللقاءات، ومحاولة التقريب والتصالح والتفاهم بين الجمعيات الإسلامية الحركية في المغرب، بروره بعمله الرسمي حينما كان أستاذا مدرِّساً، فقد كان بارّاً بطلبته، حيث كانوا يعتبرونه أباً وليس أستاذا فقط، يفضون إليه بمشاكلهم وقضاياهم ومسائلهم، فبعد انتهاء الحصة الدراسية يبقى مع التلاميذ ومع الطلبة، ففتح الله له قلوب كثير من الأساتذة وكثير من الطلبة نظراً لهذه الروح الصبورة المهتدية المنيرة، أنواع من البرور، وجوه وأشكال من البرور، سيدي المفضل الفلواتي، ربما ولا أقول ربما، ربما بالنسبة لي أما بالنسبة إليه كان صادقاً في كل وجوه بروره، فيبدو أن كلما تعددت وجوه البرور والتقوى والورع كلما تعددت تكاملت وشكلت في النهاية مخرَجاً عريضاً واضحاً إلى طريق مستقيم، فكأني به في آخر حياته راجَع نفسه فوجد أن خير الأعمال التي يحرص الإنسان أن يختم بها عمره هو في رحاب كتاب الله، ولذلك فرَّغ نفسه، وأنا أقول فرغ نفسه من أعمال الطاعات الأخرى، وهيأ الله له أهلاً أعانوه على ذلك بارك الله فيهم زوجة وأبناء، ليس أمراً سهلاً أن يختِم الإنسان، وهذا أمر ليس بيدنا نحن وإنما هو من تدبيره سبحانه وتعالى، ولكن يُذكّرني الحديث الصحيح الذي رواه أبو عبد الرحمن عبد الله بن مسعود : &#8220;وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار -دعني من عمل أهل الجنة- حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة، قالوا كيف؟ كيف يعمل حياته بأعمال أهل النار، وأخيرا يُختم له بالحسنى؟ في حديث آخر عند ابن رجب يقول &#8220;فيما يبدو لكم&#8221;، هذا يفسر هذا وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار فيما يبدو، فيما يظهر لكم، حسب حكمكم، ولكن هناك في الغيب شيء آخر عند الله عز وجل، أما الذي يعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، هذا الموضوع تناقشه كثير من العلماء، قالوا كيف؟ كيف يقضي الإنسان حياته في العمل الصالح والمبرّات والمَكرُمات وأخيرا يُختم له بالسوء؟ قال العلماء: من كان صادقاً، مخلِصاً، مقتدياً، متَّبِعاً مهتديا يُختم له بالحسنى، لا يُختَم له بالسوء، بمعنى أن الذي يُختَم له بعد مراحل حياته في العمل الصالح بالسوء، لم يكن مخلِصا ولم يكن مقتديا ولم يكن متَّبِعاً، طبعا، أنتم تعلمون جميعاً أن المؤمن لا يزكي نفسه، ولم أسمع يوماً ما من حياتي مع سيدي المفضل تزكية منه لعمله، دائما يتهم نفسه كما قال صلى الله عليه وسلم : ((الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت)).</p>
<p>أيها الحضور الكريم، إن كنَّا نخلُص من هذه الكلمات التي استمعنا إليها ومن حياة هذا الرَّجل، رَجل، الرَّجُل، أقول فيما يبدو لي أن سيدي المفضل فيه عَبق إلى حدّ ما من شخصية أبي بكر الصديق رضي الله عنه، فيه عَبَق، فيه نفحات، فيه لمسات، فيه أنوار من حياة أبي بكر، وخاصة في رزانته، الرزانة المتعقِّلة، وفي هدوئه الدافئ ليس في الهدوء البارد، هدوئه الدافئ، ورزانته المتعقِّلَة المتثبتة ونظرته العميقة إلى شؤون الناس، رحم الله سيدي المفضل، والسلام عليكم.</p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2013/01/%d9%81%d9%8a%d9%87-%d8%b9%d8%a8%d9%82-%d9%88%d9%86%d9%81%d8%ad%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d9%84%d9%80%d9%85%d8%b3%d8%a7%d8%aa-%d9%88%d8%a3%d9%86%d9%88%d8%a7%d8%b1-%d9%85%d9%86-%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/#comments</comments>
		<pubDate>Thu, 02 Dec 2010 12:46:36 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 348]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[فقه العبادات]]></category>
		<category><![CDATA[أسلوب خطابي]]></category>
		<category><![CDATA[الـوعـظ]]></category>
		<category><![CDATA[الـوعـظ : أسـاليبه ومنـاهجه]]></category>
		<category><![CDATA[الأســلـــوب]]></category>
		<category><![CDATA[التربية]]></category>
		<category><![CDATA[الترقية]]></category>
		<category><![CDATA[التزكية]]></category>
		<category><![CDATA[التصفية]]></category>
		<category><![CDATA[الخطابة]]></category>
		<category><![CDATA[الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[د. محمد أبياط]]></category>
		<category><![CDATA[شروط نجاح الواعظ]]></category>
		<category><![CDATA[والإرشاد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15400</guid>
		<description><![CDATA[الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها. الأســلـــوب : - تعريفه : هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال. - أنواعه : 1- أسلوب علمي : ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>الوعظ والإرشاد والخطابة، والتربية والتزكية والترقية، والتصفية، كل ذلك من طرق الدعوة ومشمولاتها.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الأســلـــوب :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- تعريفه :</strong></span> هو التعبير عن المعاني المرادة، بألفاظ مؤلفة تأليفاً أدبياً، يقرّب المعنى، ويُبين عن الغرض، ويثير في نفوس السامعين الانتباه والاهتمام، والرغبة في الاستجابة والامتثال.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>- أنواعه :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1- أسلوب علمي :</strong></span> ويتسم بالمنطق والوضوح وعدم استعمال المجازات والمحسنات.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2- أسلوب أدبي :</strong></span> ويمتاز بالخيال الرائع والتصوير البديع، وتلمس أوجه الشبه البعيدة بين الأشياء، وإلباس المعنوي ثوب المحسوس، وإظهار المحسوس في صورة المعنوي.</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>3- أسلوب خطابي</strong></span> (وعظي) ويمتاز بقوة المعاني وجمال الألفاظ، ورزانة الحجج.</p>
<p>كما يمتاز بالوضوح، وكثرة المترادفات والتكرار.</p>
<p>ومما يعين على التأثير في نفوس السامعين نبراتُ الواعظ والخطيب، وحسن إلقائه.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>صـورلأسـلـوب الـوعـظ :</strong></span></p>
<p>إن الطرق والأساليب التي ينبغي أن يسلكها الواعظ في وعظ الناس يطول سردها لكثرتها، وهي تختلف باختلاف الأمراض الاجتماعية وتتنوع بتنوع الأحوال والدواعي، لكنها ترجع -إجمالا- إلى طريقين : الترغيب والترهيب. كما يشير إلى ذلك قوله تعالى : {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم ويبشر المومنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجراً كبيرا وأن الذين لا يومنون بالآخرة أعتدنا لهم عذابا أليما}(الإسراء : 9- 10).</p>
<p>ومن أساليب الوعظ : التصريح، والتلميح والتعريض، والصرامة، واللين، والإخبار، والطلب وضرب المثل ، والتذكير بماضي السلف الصالح، وبالحروب والكوارث والآفات، وبالنعم والآلاء والانتصارات، وبالتخويف من الله تعالى، وبسوء الخاتمة، والحث على التعجيل بالخير، والتحذير من التسويف، والايجاز بالبسط والمزاح والإطناب، والتلطف المُلح، والحِكَم، والشعر الحسن، وخلو الحجة من السبوالتعيير، وذكر ما في الموعوظ من خير وخصال طيبة.. إلى غير ذلك.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>الـمـنـهــاج :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>أ- بوجه عام :</strong> </span>خطبة منظِّمة لعدة عمليات ذهنية، أو حسية، بغية الوصول إلى كشف حقيقة، أو البرهنة عليها.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ب- المنهاج الوعظي :</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>1) موقت :</strong></span> هو الخطة التي يرسمها الواعظ مسبقاً ليعرض على ترتيبها موعظة معينة، بمناسبة خاصة. (مراحل إعداد الموعظة).</p>
<p><span style="color: #ff9900;"><strong>2) مطلق :</strong></span> ويستلزم مراعاة أحوال وسطية وذاتية منها :</p>
<p>رعايةُ مقتضى الحال، تحري أوقات الحاجة، تأليف القلوب بقضاء الحاجات ما أمكن، وبالعفو في موضع الانتقام، وبحسن المعاملة، الشجاعة في الجهر بالحق، العفة واليأس مما في أيد الناس، الرضا باليسير من الدنيا، قوة البيان، وفصاحة اللسان، العلم بالكتاب والسنة والعمل بمقتضاهما، العلم بحال من توجه إليهم المواعظ، الإلمام بشيء من علم التاريخ والجغرافيا، وعلم النفس، وعلم الأخلاق، وعلم الملل والنحل، وعلم الاجتماع، ولغات الأمم،قوة الثقة بالله تعالى والرجاء فيه، التواضع ومجانبة العجب، بذل العلم والنصيحة، التحلي بالوقار والرزانة، الإمساك عن فضول الكلام، علوّ الهمة، التقوى والأمانة، التحرز من مواقف الشبهات، محبة الإصلاح، والتفاني في خدمة الدين، الإخلاص لله ودوام المراقبة،  التفرس في الأحوال لإحسان التخول والتقدير، ترك الخوض في دقائق علم الكلام، والمنغلق من النكت العلمية، والألغاز، اعتماد ظواهر ألفاظ الشرع، إلا لصارف شرعي&#8230; وهكذا&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>ج- مصادر الواعظ ومراجعه :</strong></span></p>
<p>القرآن وعلومه، والسنة وعلومها،  والسيرة النبوية، وسيرة السلف، واستنباطات الفقهاء والتجارب&#8230;</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>د- شروط نجاح الواعظ :</strong></span></p>
<p>الفهم الدقيق للعلم الشرعي وأحوال المجتمع.</p>
<p>والإيمان العميق ويقتضي الصبر والاحتساب وعدم الاستعجال وعدم الإهمال.</p>
<p>والاتصال الوثيق بالله تعالى عن طريق القربات وقيام الليل ومباشرة أوضاع المجتمع.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>هـ- الواعظ الموفق :</strong></span></p>
<p>هو الذي ينقل جمهوره من حال إلى حال أفضل، ويكشف لقلوبهم آفاقاً روحية جديدة، ويهدي إليهم نفوسهم، ويدعوهم في قوة وإيمان إلى الربانية الشاملة، التي تهيء لهم حياة صالحة سعيدة، فيها للقلب حقه من معرفة الله تعالى وللبدن حقه.</p>
<p>وإن رسالة الواعظ تقتضي منه أن يدخل على مشاعر جمهوره بلطف وحكمة، فيحركَ وجدانهم ويستثير عواطفهم إلى الله سبحانه.</p>
<p>فإذا تأتى لك ذلك أيها الواعظ الموفق، وعلمت أن النفوس لانت لموعظتك، فأَبِنْ لهم عن غرضك، وابعث بآمال قلوبهم وطموحهم إلى ما رسَمْتَ أن تنقلهم إليه، أو تدلهم عليه، فإنهم حينئذ منقادون لك إن شاء الله، وتذكر أن مهمتك هي مهمة الأنبياء، وهي تغيير ما بنفوس الناس من أجل أن يغير الله ما بهم من فساد.</p>
<p>وحذار أن تقدم موعظة وأنت لا تنوي أن تخرج منها بصيد، فحاشاك أن تكون عابثاً.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. محمد أبياط</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/12/%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%88%d8%b9%d9%80%d8%b8-%d8%a3%d8%b3%d9%80%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a8%d9%87-%d9%88%d9%85%d9%86%d9%80%d8%a7%d9%87%d8%ac%d9%87/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>التكوين العلمي للقيم الديني</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Mar 2010 00:00:16 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[الاخلاق]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 336]]></category>
		<category><![CDATA[تربية و تعليم]]></category>
		<category><![CDATA[القيم الديني]]></category>
		<category><![CDATA[ثقافة]]></category>
		<category><![CDATA[علم]]></category>
		<category><![CDATA[مكتبة]]></category>
		<category><![CDATA[منهج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=6781</guid>
		<description><![CDATA[بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية: [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>بسم الله الرحمان الرحيم و صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم</p>
<p>أيها الحضور الكريم السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته</p>
<p>هذه كلمة متواضعة،توخيت فيها الإجمال ، فالوقت المحدد لها عشرون دقيقة، وراعيت فيها الوضوح تيسيرا للفهم وعونا على الاستيعاب. ولعلها تحظى بمزيد من الإيضاح والتفصيل عند المناقشة بحول الله. وقد اشتملت على العناصر التالية:</p>
<p>-  مدخل</p>
<p>- علم القيم الديني</p>
<p>-  ثقافته</p>
<p>-  منهجه</p>
<p>-  مكتبته</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مــــدخـــــل</strong></span></address>
<p>1- مفهوم القَيِّمُ (دون إضافة) :القيم: السيد، وسائس الأمر.</p>
<p>وقيم القوم: الذي يقومهم، ويقوم بأمرهم، ويسوس شأنهم .</p>
<p>وأمر قيم: مستقيم. والأمة القيمة: المعتدلة.</p>
<p>وقيم الأمر: مقيمه. وقيم المرأة: زوجها، لأنه يقوم بأمرها وما تحتاج إليه.</p>
<p>وقوله تعالى: {دينا قيما} : أي ثابتا، مقوما لأمور معاش الناس ومعادهم.</p>
<p>وقوله تعالى:&#8221;ذلك الدين القيم&#8221;أي: المستقيم الذي لا زيغ فيه ولا ميل عن الحق.</p>
<p>وقوله تعالى: {فيها كتب قيمة} أي مستقيمة تبين الحق من الباطل، على استواء وبرهان. وفيه إشارة إلى ما فيه من معاني كتب الله تعالى، فإن القرآن مجمع ثمرة كتب الله المتقدمة.</p>
<p>وقوله: {وذلك دين القيمة} القيمة هاهنا اسم للأمة القائمة بالقسط، المشار إليها بقوله تعالى: {كنتم خير أمة أخرجت للناس}.&#8221;</p>
<p>- وبناء قيم: قويم على وزن : (فوعل) ثم، أبدلت الواو ياء فصارت قيْيِم، ثم أدغمت الياءان، فصارت (قيم).</p>
<p>- ويستفاد مما سبق أن كلمة &#8220;القيم&#8221; تتضمن كثيرا من المعاني، كالسيادة، والتدبير، والتقويم والاعتدال، والثبات، والاستقامة، والقسط.</p>
<p>- وإضافة الدين إلى القيم، تعني الاهتمام والرعاية والعلم بالدين والمسؤولية، وإن كانت من بعض الوجوه، وليست الإضافة مطلقة إلا في الإمام الأعظم إذا اجتمعت فيه شروط الإمامة كرسول الله صلى الله عليه وسلم .</p>
<p>ومن المسلم أن مهمة القيم الديني في مصطلحنا هنا، تقوم على أسس علمية ثابتة، مصدرها الوحي، ومجالاتها الأساسية: العقيدة، والطهارة، والعبادة، والحلال والحرام، والمجاهدة.</p>
<p>- والقيام بهذه المهمة الجليلة على الوجه المرضي شرعا، لا يتأتى، ما لم يكن القيم كفؤا لها، ومؤهلا بحظ أوفر من العلم الشرعي المتعلق بأفعال المكلفين، يجعله على هدى في ذاته كفرد مكلف، وعلى بصيرة بتربية وتقويم مجتمعه ، من أجل المحافظة على الهوية الشرعية للأمة قوية وسليمة ، ومن أجل إحداث التغيير المنشود.</p>
<p>والأصل فيمن يُصطفى للقيام بالشؤون الدينية أن يكون مؤهلا  بالعلوم الشرعية-كما سبق-ولكن قد يفرض الواقع أحيانا أن يقدم لتلك المهمة من يلزم تأهيله مثلي إذا كان قابلا للتأهيل .</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>علم القيم الديني</strong></span></address>
<p>أقصد بلفظ &#8220;العلم&#8221; هنا&#8221; المعلومات الشرعية اليقينية، ورجاحةَ  الظن، المستفادة من الكتاب والسنة والسيرة النبوية، والمنقولة بالأسانيد المتينة، والمفاهيم الصحيحة من عصر الصحابة إلى يومنا هذا، وهذه هي المرجعية الأولى للقيم الديني.</p>
<p>وأوْلى العلوم التي تقتضيها مهمته:</p>
<p>- اللغة العربية</p>
<p>- والفقه</p>
<p>- والتجويد</p>
<p>- ثم العلوم الأخرى ، ترتب حسب تنوع وتعدد مسؤولية القيم الديني، كعلم المواريث والحساب والنكاح والطلاق، والأيمان، والنذور، والزكاة، والجنائز، والصلح، ومجاهدة النفس.</p>
<p>فاللغة العربية باشتقاقها وصرفها ونحوها وفقهها، وبلاغتها وأساليبها وآدابها نثرا ونظما، هي مفتاح نصوص الوحي، وكلام السلف، التي يستقي منها القيم الديني معلوماته، ويحسِّن بها بضاعته، ويوسع بها مداركه.</p>
<p>واللغة العربية أساس تحصيل العلم الشرعي الضروري للقيم الديني وغيره، ومالا يقوم الواجب إلا به فهو واجب.</p>
<p>وأولى فقهيات العلم الديني فقه العقيدة والطهارة والعبادة والمجاهدة.</p>
<p>فالقيم الديني يعتبر مرجعا للمؤتمين به، وأولى ما يجب عليه تصحيحه وتقويمه، عقيدة المسلمين، وطهارتهم، وعبادتهم، وسلوكهم.</p>
<p>وأكثر أسئلة العامة وحاجتهم الفقهية في هذه المسائل.</p>
<p>ولما كان حفظ القرآن وحسن تلاوته، بإجادة مخارج الحروف ومعرفة أحكام الوقوف، خصائص ومميزات تستهوي الأفئدة إلى عمارة المساجد، وتستحضر العقول للتدبر والتذوق، كان علم التجويد مطلوبا مؤكدا من القيم الديني، ومن أفواه الشيوخ المتقنين عن شيوخهم وهكذا، لأن علم التجويد والقراءات من العلوم المنقولة بالسماع، وبالسند المتصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong> ثقافة القيم الديني</strong></span></address>
<p>أقصد بالثقافة هنا أصناف المعارف وأشكال الخبرات وأنواع العلاقات التي تدخل في تكوين الشخصية، والتي تستخلص من الممارسات المختلفة لصور الحياة الاجتماعية والأنشطة الثقافية كاللقاءات والمدارسات والحوارات والزيارات والرحلات والمشاهدات، والمشاورات والاهتمامات الإعلامية، والاستفتاءات، وحضور المجالس العلمية، والمحاضرات والأيام الدراسية، والدورات والندوات، إضافة إلى المكونات العلمية السابقة، والجهود الشخصية الذاتية الدائمة ويا حبذا لو وجد من يدعمه بشيء من علم النفس الاجتماعي، ومن أساليب التواصل .</p>
<p>ومن لوازم ثقافة القيم الديني أن يلم بما أمكن من علم التاريخ الإسلامي خاصة وعلم الجغرافيا الأرضية والبشرية، وأن يهتم بتنوع الملل، واختلاف الألسن وتعدد المذاهب الفكرية، والظواهر الاجتماعية، والحركات الإسلامية، والطرق الصوفية، والاتجاهات السياسية والهيئات الدولية والمنظمات العالمية.</p>
<p>ويحسن به أن يتعلم كيف ينتفع بتقنيات الكتابة والبحث المستحدثة كالحاسوب والانترنيت ولكن لا يعتمدها كمصدر أو مرجع يطمئن إليه ويوثق به، وإنما يستعين بها ليهتدي إلى المصادر والمراجع الموثوق بها. ولا بأس من إطلاله على الدوريات  والبحوث والمجلات العلمية، ولا يسرف في قراءة الصحف والنشرات، ومشاهدة القنوات، والإنصات إلى الإذاعات ، ولا يهملها إطلاقا.</p>
<p>فالقيم الديني يحسن به ألا يجهل أحوال محيطه المباشر، وألا يغفل عما يجري في العالم من نوازل وحوادث حقيقية أو مفتعلة، ومن أنباء صادقة، وأخبار كاذبة مبيته، مع التحري والتبين. كما قال تعالى: {&#8230; إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا&#8230;}.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>منهج القيم الديني</strong></span></address>
<p>يعتمد القيم الديني في حياته العلمية والثقافية والسلوكية من الآية السابقة، منهج العدل والضبط والجرح، والتوثيق والتمييز والتحرير وحسن التوظيف، وجودة الإعمال والتنسيق مهتديا بقوله تعالى:&#8221;قل هاتوا برهانكم&#8221;ولا يليق بالقيم الديني -إضافة إلى ما سبق- أن يؤجل ويهمل ما ينبغي تعجيله، ولا يقبل منه التهور والاستعجال فيما يجب فيه التبصر والإهمال، وإنما عليه أن يتحرى حسن التقدير على كل حال.</p>
<address><span style="color: #0000ff;"><strong>مكتبة القيم الديني</strong></span></address>
<p>من المفروض أن يكون للقيم الديني أوقات يفرغ فيها يوميا للقراءة والمطالعة الفردية والكتابة، ليحافظ على محصلاته العلمية والثقافية، وليتوسع في مداركها ويضيء زواياها، وليضيف ما ينبغي إضافته إلى رصيده حتى لا تنبذه الحياة كنفاية في القمامات.</p>
<p>وحيث إن المراتب العلمية والثقافية تتفاوت بين القيمين الدينيين، فإن تصور المكتبة يختلف أيضا تبعا لاختلاف مراتب القيمين الدينيين ، وصدق اهتمامهم بتوفير المصادر والمراجع الأساسية والمكملة لطلب أي علم شرعي يلزم فيه الاعتماد على شيخ أو أكثر، مقتدر متمكن، وخاصة للمبتدئين والمتوسطين في الطلب، وهؤلاء يحسن بهم أن يقتنوا المصادر والمراجع التي ينصح بها مدرسوهم، لأنها موادهم ومقرراتهم، ولهم أن يتوسعوا في اقتناء مراجع ومصادر أخرى يوصي بها الشيوخ، وعلى هؤلاء أيضا أن لا  يشتتوا اهتمامهم وشوقهم في تحصيل كل ما يجهلون، وخاصة في مراحلهم الابتدائية، فعالم المكتوب والمسجل والمدمج لا يحيط به أحد، فليبدأ القيم الديني بالأهم فالمهم والضروري، وليحرص على مداومة القراءة وحسن المطالعة والمشاهدة، فالعبرة بالعلم المحصل في الصدور، والذي ينتفع به، وليس بتراكم المؤلفات المختلفة تملأ بها الخزانات، وتثقل بها الرفوف، وتزين بها الجنبات في البيوت والأبهاء والممرات، والله أعلم.</p>
<p>مقترح أولي لمكتبة القيم الديني</p>
<p>(1) العقيدة:</p>
<p>1- الرائد في علم العقائد للعربي اللوه.</p>
<p>2- الشرح والدلالة على مقدمة الرسالة للوزاني برداعي.</p>
<p>3- كتاب التوحيد، لابن منده.</p>
<p>(2) الفقه:</p>
<p>1- الحبل المتين على نظم المرشد المعين للمراكشي.</p>
<p>2- المبين عن أدلة المرشد المعين محمد العمراوي.</p>
<p>3- الشرح الكبير للمرشد المعين للشيخ ميارة.</p>
<p>4- شرح الألفية الفقهية على مذهب السادة المالكية. للمبروك بن علي زيد الخير.</p>
<p>(3) التجويد:</p>
<p>1- الملخص المفيد فيما لابد منه من التجويد لابن شقرون.</p>
<p>2- النجوم الطوالع.</p>
<p>3- احكام التجويد.عاشور خضراوي الجزائري.</p>
<p>(4) اللغة:</p>
<p>1- المعجم الوسيط.</p>
<p>2- المصباح المنير للفيومي.</p>
<p>3- المعتمد في اللغة.</p>
<p>(5) النحو:</p>
<p>1- شرح الأجرومية.</p>
<p>2- النحو الواضح (ابتدائي وثانوي ).</p>
<p>3- شرح قطر الندى.</p>
<p>(6) التصريف:</p>
<p>1- فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال. لبحرق.</p>
<p>2- شرح التفتازاني على التصريف العزي.</p>
<p>3- التطلع الشريف في شرح البسط و التعريف (تصريف المكودي).</p>
<p>(7) التفسير:</p>
<p>1- كلمات القرآن حسين محمد  مخلوف.</p>
<p>2- أيسر التفاسير لابي بكر جابر الجزائري .</p>
<p>3- تفسير ابن كثير.</p>
<p>4- التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي.</p>
<p>(8) الحديث:</p>
<p>1- جامع العلوم والحكم لابن رجب</p>
<p>2- شرح الأربعين النووية</p>
<p>3-  نزهة المتقين شرح رياض الصالحين</p>
<p>4- كشف الخفا&#8230;للعجلوني.</p>
<p>(9) السيرة النبوية:</p>
<p>1- نور اليقين للخضري</p>
<p>2- السيرة النبوية دروس وعبر لمصطفى السباعي</p>
<p>3- السيرة النبوية لابن هشام</p>
<p>(10) المواعظ:</p>
<p>1- كتب التفسير</p>
<p>2- شروح الحديث</p>
<p>3- كتب الرقائق (الصحيحة)</p>
<p>4-قصص القرآن</p>
<p>5- التذكرة للإمام القرطبي</p>
<p>6- الأذكار للنووي</p>
<p>7- كتب الدعوة:تذكرة الدعاة للبهي الخولي (مثلا)</p>
<p>(11) تاريخ وجغرافيا</p>
<p>1- تاريخ المغرب للهاشمي الفيلالي</p>
<p>2- أطلس العالم</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/03/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d9%83%d9%88%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%85%d9%8a-%d9%84%d9%84%d9%82%d9%8a%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%8a%d9%86%d9%8a/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>شؤم الحدود الأرضية بين الشعوب المسلمة</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Apr 2009 10:07:54 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[د.محمد أبياط]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 316]]></category>
		<category><![CDATA[خطب الجمعة]]></category>
		<category><![CDATA[الجسدية]]></category>
		<category><![CDATA[الحدود الأرضية]]></category>
		<category><![CDATA[الشعوب المسلمة]]></category>
		<category><![CDATA[الوحدة]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/2014/02/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/</guid>
		<description><![CDATA[عباد الله : إذا كان لأحدكم بستان يسقيه كلَّه، ثم حَبس الماءَ عن بعضه، ماذا يقع للجهة التي حُرمت الماء؟ وإذا حُبس الدم في جزء من الجسد، ومنع من الوصول إلى الأجزاء الأخرى، ماذا يحدث للجسد كله، وإذا أدخِل إنسان غرفة، ثم أُحكم إغلاقُها، ثم أُفرغت تماماً من الهواء الذي يصلح للتنفس ماذا يحدث لذلك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl" style="text-align: right;"><a href="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg"><img class="alignnone size-full wp-image-5157" src="http://almahajjafes.net/wp-content/uploads/2014/09/minbar.jpg" alt="minbar" width="210" height="240" /></a></p>
<p dir="rtl" style="text-align: right;">عباد الله : إذا كان لأحدكم بستان يسقيه كلَّه، ثم حَبس الماءَ عن بعضه، ماذا يقع للجهة التي حُرمت الماء؟ وإذا حُبس الدم في جزء من الجسد، ومنع من الوصول إلى الأجزاء الأخرى، ماذا يحدث للجسد كله، وإذا أدخِل إنسان غرفة، ثم أُحكم إغلاقُها، ثم أُفرغت تماماً من الهواء الذي يصلح للتنفس ماذا يحدث لذلك الإنسان؟</p>
<p style="text-align: right;">ضربت لكم أيها الأحباب هذه الأمثلة لأنتقل بكم إلى موضوع هو في نظر الشرع أوسع خطراً وأعظم سوءاً على أمة الإسلام، وما تلك الأمثلة إلا قطرات من سمه العارم، ذلك الموضوع هو الحدود البرية والبحرية التي أقامها الاستعمار بين المسلمين ليقطع أوصالهم، ويمزق جسدهم، ويشتت وحدتهم. ولقد قال الرسول  : &gt;مثل المومنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى&lt;(رواه البخاري ومسلم عن النعمان بن بشير ])، ولمسلم : &gt;المسلمون كرجل واحد، إن اشتكى عينه اشكتى كله، وإن اشتكى رأسه اشتكى كله&lt;.</p>
<p style="text-align: right;">فالرسول  أخبر أن المومنين جسد واحد، والجسد الواحد يقوم بعقل واحد، وروح واحدة، ونفس واحدة، وإذا وقع الاعتداء على عضو واحد من الجسد تضرر وتأذى به جميع الأعضاء الأخرى، والقرآن الكريم يخبر بهذه الوحدة فيقول {وأن هذه أمتكم أمة واحدة}(المومنون : 53).</p>
<p style="text-align: right;">والكفار عامة ومفكروهم خاصة فهموا حقيقة الوحدة التي بناها الإسلام، وتحققوا من آثار هذه الوحدة حينما كانت قائمة، فدبروا لتدميرها، واتفقوا على تمزيقها، وهم اليوم حريصون أشد الحرص  على بقاء جسد المومنين مقطعاً، وكأن حكم الله بتقطيع اليهود في الأرض انقلب على وحدة المسلمين.</p>
<p style="text-align: right;">عباد الله : إن الحدود الفاصلة بين المسلمين تمنع وصول الحاجات المادية، كالصناعة والتجارة والإنتاج الزراعي والغابوي والبحري والماء والكهرباء، وكلّ الطاقات ومختلف الميولات، وتمنع التواصل التاريخي بكل حلقاته العلمية والفكرية والتربوية والدعوية، وتمنع نقل التراث المشترك، وتطفئ مصابيح الوحي، وتوقف الذين يبلغون رسالات الله، وتحرق فروع الرحم، الذي تكاثفت جذوره في كل البقاع وتجفف رُوَاء المشاعر والعواطف، و تُخمد الروح الجماعية وتنمي الأنانية والفردية، وتشعل لهيب النزاعات والخلافات الماضية، وتصطنع الأزمات، وتعمق الفجوات في وجه محاولات التقارب والتلاقي، والتحاب والتآلف، وهناك أيها الأحباب ويلات أخرى أنتجتها الحدود الاستعمارية المشؤومة :</p>
<p style="text-align: right;">1- منها تضييق الأرض الواسعة على المسلمين، والله تعالى يقول : {يا عبادي الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياي فاعبدون}(العنكبوت : 56) فإذا جَمعت مساحات أراضي المسلمين فقط، فهي أرض واسعة، ولكن الحدود ضيقتها.</p>
<p style="text-align: right;">2- ومنها حبس التعاون، وقتلُ روح المنافسة والمبادرة.</p>
<p style="text-align: right;">3- ومنها تقزيم شخصية كل مسلم وتصغيرها، فالفرد المسلم يشعر بالدونية والهوان أمام الفرد من الدول العظمى.</p>
<p style="text-align: right;">4- ومنها القصور والعجز في حصيلة العلوم الدينية والدنيوية.</p>
<p style="text-align: right;">5- ومنها خضوع المسلم وثقتُه ورضاه بالعدو، وحذره وخوفه من أخيه المسلم، أو استكباره واستعلاؤه عليه.</p>
<p style="text-align: right;">6- ومنها زَهو واغترار كل إقليم مسلم بما لديه من معادن وثروات طبيعية وتصرفُه فيها كأنها ملكه الخاص، بينما هي أموال وثروات ومعادن لكل مسلم الحق فيها.</p>
<p style="text-align: right;">7- ومنها فرار المواهب العلمية المبدعة إلى بلدان الغنى والثراء، وحرمان البلدان المتوسطة والفقيرة من طاقاتها.</p>
<p style="text-align: right;">8- ومنها حرمان البلدان الإسلامية من الرحلات العُمالية والصناعية والعلمية والسياحية والفنية&#8230;</p>
<p style="text-align: right;">9- ومنها أن الكفار بعدما قسموا الجسد الإسلامي ووزعوه إرباً إرباً، جعلوا من المسلمين أنفسهم ومن أراضيهم حراساً وأسلاكاً شائكة تحمي بلاد الكفر،  وإنسان الشرك.</p>
<p style="text-align: right;">10- ومنها أن خيرات المسلمين براً وبحراً لا يسمح لها بالمرور عبر الحدود، ولو للمرضى والجرحى والجائعين واليتامى والعجزة، وإنما تمرَّرُ بسخاء للكفار المترفين يتنعمون بها، وأحيانا يتكرمون بها ويجودون، ليكونوا رحماء بالبؤساء، أما بؤساء المسلمين فلا نصيب لهم.</p>
<p style="text-align: right;">11- ومنها إبداع كل عوامل القطيعة والتدابر والتباغض وتشجيعُها ومتابعة مراحلها، وهذه هي الحالقة التي حذر الرسول الكريم منها، عن أبي الدرداء ] قال : قال رسول الله  : &gt;ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا : بلى، قال : اصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة&lt; وفي رواية  : &gt;لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين&lt;(رواه أحمد وأبي داود والترمذي وقال حديث صحيح)، فهل ترون أن حكم الشرع في الحدود الأرضية يكون أقل من التحريم؟ وإذا كان الشرع يُجرّم من ألحَقَ ضرراً وأذًى بفرد واحد، فبماذا يحكُم على من جَرَّ كل أنواع الأذى على كل أجيال المسلمين؟ وبماذا يحكم الشرع على كافة المسلمين الخاضعين لهذه الحدود الإجرامية؟</p>
<p style="text-align: right;">اللهم ابعث في قلوب المسلمين روح الثقة بك، والاعتزاز بدينك، والاغتناء بعطائك، والاحتماء بعزك والرضى بقدرك، آمين والحمد لله رب العالمين.</p>
<p style="text-align: right;">الخطبة الثانية</p>
<p style="text-align: right;">وبعد : لقد عرفنا بعضَ أهداف الكفار من تمزيق وحدة المسلمين وتقسيم أراضيهم، وعرفنا كذلك أنهم يخشون النزاعات بينهم، فكثرة الحروب التي طحنتهم وشدة المحن التي فركتهم جعلتهم يتوحدون ويتآزرون فيما يبدو لنا، لكن الله تعالى يكشف لنا من حقائقهم وطبائعهم ما يكرهون أن نطلع عليه، قال تعالى : {بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى}(الحشر : 14) وهذا يعني أن توحدهم قائم على المصالح المادية، وأن توحد المسلمين إنما يقوم -عندما يقوم- على عقيدة التوحيد الطاهرة المتينة.</p>
<p style="text-align: right;">أيها الأحباب إن الذي يعرف حكم الشرع في الحدود الأرضية ويجِدُّ في إزالتها وإبطالها ورأبِ الصدع، ولم الشّمل بين أبناء الملة الواحدة، والتراب الواحد، والرحم الواحد، والدم الواحد، ويتيح الفرص ويفتح ذراعيه، ويُوسع صدره، ويصغي إلى نداء القرآن، الداعي إلى وحدة أهل الإيمان، إنه لطيِّبُ النفس، كريم الطبع، عظيم المروءة نقيُّ السريرة، متواضع في عز، لين في شرف، حكيم الرأي، سديد الفكر، يحب الخير لكل الناس، وإن له من الثواب بمقدار ما سينال المسلمين حالا ومستقبلا من خير وبركة، وعزة وقوة برفع الحدود، وفتح كل سبل الترابط والتواصل والتراحم بين الآباء والأبناء، والإخوة والأعمام، والأحباب والأقارب، إنه هو العامل بمقتضى قوله تعالى : {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى..}(الحجرات : 13) إنه هو  المتفهم المدرك لسعة رحمة الله تعالى في قوله للرسول  : {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين}(الأنبياء : 106)، إنه المبغض المجتنب للذين يقول تعالى فيهم {والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لهم اللعنة ولهم سوء الدار}(الرعد : 26).</p>
<p style="text-align: right;">اللهم ألهم المسلمين رشدهم وقهم شرور أنفسهم، آمين&#8230;.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2009/04/%d8%b4%d8%a4%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d8%b1%d8%b6%d9%8a%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d9%88%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b3%d9%84%d9%85%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
