<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>جريدة المحجة &#187; الأستاذ عبد العلي حجيج</title>
	<atom:link href="http://almahajjafes.net/author/abdelali/feed/" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://almahajjafes.net</link>
	<description>الموقع الرسمي لجريدة المحجة</description>
	<lastBuildDate>Tue, 16 Mar 2021 12:29:28 +0000</lastBuildDate>
	<language>ar</language>
		<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
		<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
	<generator>https://wordpress.org/?v=3.9.40</generator>
	<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; نظرات في سورة العلق  3/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 17 Feb 2017 10:52:28 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 473]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[العلق]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16499</guid>
		<description><![CDATA[- دراسة الشكل: لقد أخرجت هذه الوحدة المعنوية في صورة وحدة مبنية غاية في الأحكام: فالمخاطَبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الرسول  أول مرة وكل مؤمن من بعده في مثل حاله إلى قيام الساعة، والخطاب متوزع على جسم السورة بكيفية تتناسب مع كل جزء منها، فهو يكثر في البداية ويؤكد لحاجة المخاطب إلى [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: rgb(255, 0, 255);"><strong>- دراسة الشكل:</strong></span></p>
<p>لقد أخرجت هذه الوحدة المعنوية في صورة وحدة مبنية غاية في الأحكام:</p>
<p>فالمخاطَبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الرسول  أول مرة وكل مؤمن من بعده في مثل حاله إلى قيام الساعة، والخطاب متوزع على جسم السورة بكيفية تتناسب مع كل جزء منها، فهو يكثر في البداية ويؤكد لحاجة المخاطب إلى دفع ليندفع: اقرأ باسم ربك&#8230; اقرأ وربك&#8230; ويكثر ويتزاحم في النهاية لشدة الحاجة إلى حل حاسم، وجرعات دواء مركزة: كلا لا تطعه واسجد، واقترب، وهو في الحالين معا دليل المعية؛ بل هو في جميع الحالات أمرا كان أم إضافة أم نهيا &#8211; دليل قرب ومحبة.</p>
<p>والمخاطِبُ من أول السورة إلى آخرها واحد هو الله . والتدرج من الحديث عنه أول السورة بضمير الغائب &#8220;خلق &#8211; علم&#8230;&#8221; إلى الحديث عنه آخر السورة بضمير المتكلم (لنسفعا &#8211; سندع) يتناسب مع التعريف به أولها، ونصرته لأوليائه آخرها، كما يتناسب مع تدرج صلة وليه به التي منتهاها المحبة &#8220;فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها..، ولئن سألني لأعطينه ولئن استعاذني لأعيذنه&#8221; (رواه البخاري).</p>
<p>والمغضوب عليه كالمنعم عليه من أول السورة إلى آخرها واحد هو: الذي يطغى. والتزام الحديث عنه بضمير الغائب يتناسب مع مقته والغضب عليه؛ لأنه من الذين &#8220;لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم&#8230;&#8221; كما يتناسب مع تهوين أمره عند وجود معية الله لأوليائه: إن ينصركم الله فلا غالب لكم.</p>
<p>والمقاطع وإن كانت متعددة فهي في ترابطها، ومشابهة بعضها لبعض وانبناء بعضها على بعض، وإسلام بعضها لبعض كالمقطع الواحد، فالثاني له نفس بداية الأول: (اقرأ)، والرابع والخامس لهما نفس بداية الثالث: (كلا)، وهي جميعا متقاربة أو متحدة الوزن: بدايات (فعلن) وفواصل (فعل &#8211; فعلن). وكلما تشابه الهدف من الخطاب كثر الشبه بينها. وآخر السورة بصفة عامة يشبه أولها، والمقطع السابق يمهد إيقاعيا للاحق سواء في أصوات الحروف، أو في تعاقب الحركة والسكون، أو في نوع الفاصلة (فعلن) أو (فعل). والسورة تبدو إيقاعيا سريعة الطرفين، متراخية الوسط، وذلك يتجاوب غاية التجاوب مع مضمون الربوبية المتقدم: أنعام فأمثال فجزاء يعين على كل ذلك فاصلة القاف والباء، وكلاهما من حروف القلقلة في المقطعين الأول والأخير، ثم فاصلة الميم، والهاء في المقطعين الثاني والرابع. وكل من المقطعين متأثر في فاصلته بجوار سابقه. ثم فاصلة الألف المقصورة التي تختم جميع آيات المقطع الثالث. وهو الأطول (9 آيات) والأوسط والتي بطولها &#8211; وطول مقطعها آيات ومدودا تسهم أيما إسهام في تصوير إمهال الله للإنسان قبل أخذه وطول فرصة الحياة الدنيا قبل &#8220;الرجعى&#8221;، وفترة صراع الخير والشر. ولا سيما على النفس واستطالة الطغيان سادرا في سكرته، غافلا عن الرجعى إلى ربه، وعن أن الله يراه.</p>
<p>والحروف والكلمات والجمل والآيات كلها تتعاون وتتساند لأداء المراد، مبلغة رسالة الله إلى العباد على امتداد الزمان والمكان بأمانة ودقة وإحكام ويسر&#8230;</p>
<p>فقصر الآيات مناسب للبدء ولتيسير الحفظ ولتوالى الإنعام وتكرار الإمهال وسرعة الجزاء. وفعلية الجمل وتوالدها، وأحيانا كما في المقطعين الأولين: (الذي خلق &#8211; خلق&#8230;) ينسجم مع نعمة الربوبية التي تتدفق في تنام عبر الزمن على الإنسان واهبة أو راعية أو جازية. والجملة الاسمية التي تظهر (أحيانا) لا تظهر إلا إذا تطلب السياق تقرير حقيقة ما. وعلى قدر مطلقية الحقيقة وعدم ارتباطها بالزمن تكون الاسمية (وربك الأكرم ـ إن الإنسان ليطغى -ـ إن إلى ربك الرجعى &#8211; بأن الله يرى).</p>
<p>والكلمات تدق وتتمكن حتى لا يمكن تعويضها بسواها، وتتسع وتمتد حتى لا يمكن إخراج شيء منها، وتعلو على الزمن والمكان حتى ليظن أنها ما كان لها تاريخ نزول وسبب نزول ومكان نزول، فالأفعال كثيرا ما تحذف مفاعيلها أو ترجأ لمد الفكر:</p>
<p>(اقرأ &#8211; خلق &#8211; علم بالقلم &#8211; ليطغى &#8211; استغنى &#8211; أرأيت &#8211; ينهى &#8211; صلى &#8211; أمر- كذب &#8211; تولى &#8211; يرى &#8211; ينته &#8211; فليدع &#8211; سندع &#8211; اسجد &#8211; اقترب) وإذا ذكرت عامة (الإنسان &#8211; ما لم يعلم &#8211; عبدا&#8230;). والأسماء يختار منها الأعم والأهم لتكون خطابا للإنسانية جمعاء في كل عصر ومصر ذكورا وإناثا بيضا وسودا.. (الإنسان الأكرم &#8211; علق &#8211; القلم &#8211; ما لم يعلم &#8211; الرجعى &#8211; الذي ينهى &#8211; عبدا &#8211; الهدى &#8211; التقوى &#8211; الناصية &#8211; الزبانية).</p>
<p>ألا ما أروع أن يكون أول نازل لا ذكر فيه لعرب ولا لعجم ولا لطبقة ولا لسن ولا للون ولا لعرق&#8230; ولكن فيه ذكر &#8220;الإنسان&#8221;. والإنسان من حيث هو إنسان. أليس إعجازا في الخطاب هذا الابتداء والمنزل عليه عربي قرشي هاشمي مكي متحنث في غار؟ وأليس إعجازا في التناول أن يتجاوز أبو جهل ومحمد  ليصاغا في صورة نموذجين إنسانيين هكذا لا أثر فيهما للحم والدم: الذي ينهى و عبدا إذا صلى؟ بلى وإن في عموم اللفظ القرآني لسرا.</p>
<p>ذلكم قل من كثر مما تزخر به سورة العلق من اللآلئ معنى ومبنى، وعسى أن يكون في ذلك بعض ما يعين على فهمها وتذوقها والعمل بها.</p>
<p>والحمد لله رب العالمين.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-33/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>نظرات في سورة العلق 2/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-23/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-23/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 03 Feb 2017 11:20:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 472]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ باسم ربك]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[ربوبية الله]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16373</guid>
		<description><![CDATA[- دراسة السورة: 1 &#8211; دراسة المضمون: موضوع سورة العلق الأساس هو &#8220;الربوبية&#8221;: ربوبية الله تعالى للإنسان منذ أن خلق الله الخلق إلى أن تكون إليه الرجعى، وتلقى الإنسان لتلك الربوبية إما بالشكر فينصر، وإما بالكفر فيخذل ويذل. ومن ثم يمكن تمييز قسمين كبيرين للسورة: قسم يتحدث عن نعمة الله  على الإنسان. وهو من [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>- دراسة السورة:</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; دراسة المضمون:</strong></span><br />
موضوع سورة العلق الأساس هو &#8220;الربوبية&#8221;: ربوبية الله تعالى للإنسان منذ أن خلق الله الخلق إلى أن تكون إليه الرجعى، وتلقى الإنسان لتلك الربوبية إما بالشكر فينصر، وإما بالكفر فيخذل ويذل. ومن ثم يمكن تمييز قسمين كبيرين للسورة: قسم يتحدث عن نعمة الله  على الإنسان. وهو من قوله تعالى: اقرأ باسم ربك إلى قوله علم الإنسان ما لم يعلم ، وقسم يتحدث عن آثار تلك النعمة في الإنسان وتعهد الله لها وهو الباقي.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>القسم الأول:</strong></span><br />
فأما القسم الأول فيمكن تقسيمه أيضا تبعا لمضمونه وشكله معا إلى مقطعين المقطع الأول، وهو الآيتان الأوليان ذواتا فاصلة القاف، والمقطع الثاني وهو الآيات الثلاث بعد ذلك بفاصلة الميم.<br />
ومضمون هذا القسم عموما: هو تعريفنا بربنا من هو؟ وفيم تتجلى ربوبيته عموما وربوبيته لنا نحن الإنسان خصوصا، فهو هو الموجد، وهو هو الممد أي هو الخالق والرازق وهاتان الصفتان: الإيجاد والإمداد، أو الخلق والرزق؛ هما خلاصة نعمة الله عز وجل على عباده. جمع فيهما ما افترق في غيرهما. وهما أصل ما سواهما، ولذلك بهما شرح الله تعالى نعمته على الناس في قوله: يا أيها الناس اذكروا نعمة الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض لا إله إلا هو فأنى تؤفكون فربوبيته تعالى تتجلى أول ما تتجلى في تلك الصفتين؛ إذ هو &#8220;الذي خلق&#8221;، وهو &#8220;الأكرم&#8221;. فلولا قدرته ما وجد موجود، ولولا كرمه ما أمد موجود بما يحتاج إليه في هذا الوجود. وربوبيته لنا، نحن الإنسان، خاصة تتجلى -زيادة على ذلك &#8211; في أن نقلنا نقلة بعيدة في الخلق؛ من درجة &#8220;علق&#8221; إلى درجة &#8220;الإنسان&#8221;، وكم بينهما من مسافات، وخصنا بالتكريم فأكرمنا بالتعلم والتعليم بالقلم. وفي ذلك تفضيل أي تفضيل على كثير ممن خلق.<br />
وأظهر شيء في هذا القسم في المقطع الأول هو صفة القدرة، كما أن أظهر شيء في المقطع الثاني صفة الكرم، وهما متكاملتان، فبدون تلك القدرة لا يكون ذلك الكرم، وبدون ذلك الكرم لا تنجز تلك القدرة ما أنجزت من خلق. وهما معا أكبر طريق إلى أن نعرف ربنا حق المعرفة: فكونه &#8220;الذي خلق خلق الإنسان من علق&#8221; يقتضي عدة أسماء حسنى له سبحانه: أنه الخالق البارئ المصور، وأنه الملك المالك المهيمن، وأنه الحكم الحفيظ المدبر، وأنه وأنه.. وكونه &#8220;الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم&#8221; يقتضي أنه العليم الحليم، الرحمن الرحيم، الرؤوف الكريم، الوهاب إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى التي تقتضي إنعاما منه تعالى، ومتى عرفنا ذلك أحببنا ربنا وخشعنا له فعبدناه كما يحب ويرضى. ومتى عرفنا ذلك أيضا عرفنا أنفسنا ومن حولنا، وأننا جميعا مربوبون لله ، مدينون له بوجودنا واستمرارنا، مخلوقون بقدرته، غارقون في بحر كرمه ولاسيما هذا الإنسان المخلوق &#8220;في أحسن تقويم&#8221; المكرم المفضل على كثير ممن خلق تفضيلا. فهل قام الإنسان بحق هذه النعم التي هو غارق فيها؟ هل شكر ربه على نعمة الخلق والرزق، والتكريم والتفضيل إن ذلك ما تقتضيه معرفته بربه، ومعرفته بنفسه، ومعرفته بمن حوله.<br />
ألا وأنه لإعجاز أي إعجاز في تنزيل هذا القرآن الكريم أن تكون هذه الآيات الخمس الأولى من سورة العلق أول نازل من هدى الله إلى عباده.<br />
<span style="color: #800000;"><strong>القسم الثاني</strong></span>:<br />
وأما القسم الثاني فيمكن تقسيمه تبعا لفواصله إلى ثلاثة مقاطع، مقطع الألف المقصورة وهو أكبر مقاطع السورة وأوسطها وآياته تسع، ومقطع الهاء وآياته خمس، ومقطع الباء وهو آية واحدة.<br />
ومضمون هذا القسم عموما: هو كيف تلقينا نحن الإنسان نعمة ربوبية الله لنا، وكيف يعاملنا سبحانه وتعالى تبعا لذلك؟ إن القاعدة العامة لذلك التلقي هي: كفران النعمة قال تعالى: وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار . والاستثناء هو شكرها. قال أيضا: وقليل من عبادي الشكور وأن القاعدة العامة لتلك المعاملة تبعا لذلك هي نصرة الشاكرين وخذلان الكافرين، قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم والذين كفروا فتعسا لهم وأضل أعمالهم ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم دمر الله عليهم وللكافرين أمثالها ذلك بأن الله مولى الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم .<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>والمقطع الأول</strong></span> من هذا القسم يستقل أو يكاد بتقرير قاعدة التلقي، كما أن المقطعين الثاني والأخير يستقلان أو يكادان بتقرير قاعدة المعاملة، ذلكم أن الله  يقرر في بداية المقطع الأول مؤكدا: أن الإنسان ليطغى أن رآه استغنى، زاجرا عن هذا السلوك الذي هو عكس ما كان ينبغي من الإنسان، وقد أنعم الله عليه بما أنعم مما تقدم فالإنسان من حيث هو إنسان، والإنسان كل الإنسان، فردا كان أم جماعة، ذكرا كان أم أنثى، صغيرا كان أم كبيرا&#8230; متى شعر بالاستغناء، وعدم الافتقار والاحتياج، طغى وبغى. وبما أن الشعور بالاستغناء حال لا يسلم منها إلا من عاين غنى ربه فأبصر فقره إليه، فإن الأكثرية طاغية أو معرضة للطغيان في وقت ما، وذلك شأن الإنسان -إلا من رحم الله- في تلقيه لنعمة ربه. وهل أظهر في توضيح هذه القاعدة والاستثناء من أن يهيمن جو الطغيان من كفر بالله وصد عن سبيله على المقطع كله؟ ولا يظهر الشكر إلا منهيا عنه من الكفر الطاغي أو في صورة احتمال لكبح جماح الكفر الطاغي: احتمال محاصر بالنهي السابق والتكذيب والتولي اللاحق. وكل ذلك ليس إلا ثلث المقطع: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى أرأيت إن كذب وتولى ألم يعلم بأن الله يرى .<br />
إن كفر النعمة في هذا المقطع بلغ مداه، وحاصر الشكر حصارا كبيرا في جزأي<br />
المقطع معا: التقريري والتمثيلي، فقول الله : كلا إن الانسان ليطغى أن رآه استغنى إن إلى ربك الرجعى ليس إلا تقريرا<br />
للحقيقة، ولا ذكر فيه لمظهر شكر.<br />
وما بقي من المقطع -وهو الأكثر- ليس إلا تعجيبا من نموذج من نماذج الطغيان قد عتا عتوا كبيرا؛ إذ تجاوز الامتناع عن العبادة إلى منع غيره منها. ولم تذكر فيه مظاهر الشكر إلا في سياق إظهار فظاعة الطغيان الذي يمنع وجود تلك المظاهر. وهذا الشأن بعيد الفجر، أو هذه سنة الله  في الساعات الأولى من ميلاد الشكر، حيث الظلمات تحاصر النور حصارا، والنور يأبى إلا انتشارا، فهل من عزاء للشاكرين في مثل هذه الحال؟ ذلكم أن &#8220;إلى ربك الرجعى&#8221; وأن &#8220;الله يرى&#8221;.<br />
<span style="color: #ff9900;"><strong>وأما المقطعان الثاني والأخير</strong></span> اللذان يستقلان أو يكادان بتقرير قاعدة المعاملة؛ فواضح فيهما معا نصرة الشاكر وخذلان الكافر، بل أن أولهما تهديد صريح بالتدخل المباشر لأخذ الظالم الطاغية أخذا وبيلا، وجعل المعركة إن لم يرتدع هذا الطاغية دائرة بين أنصاره &#8220;نادينه&#8221; من جهة وجند الله &#8220;الزبانية&#8221; من جهة ثانية، بعد تنحية المظلوم -العبد الذي صلى وكان على الهدى وأمر بالتقوى-. نهائيا وإبعاده عن المعركة فقد كفى. &#8220;كلا لئن لم ينته&#8230;الزبانية&#8221; وذلك مصداق الحديث القدسي الصحيح: &#8220;من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب&#8221; وفي المقطع الأخير صرف للنظر نهائيا عن الطاغية، فلم يعد له بعد تدخل الله بقوته وجنده وزن يذكر، مع التأنيس والتقريب، والتلطف والتودد للمظلوم، وفتح الباب أمامه على مصراعيه: باب القرب والدخول في الحمى والحضرة الإلهية فليسجد وليتقرب.<br />
ومن ذلكم يفهم أن ولاية الله لأوليائه تامة ومستمرة، ما داموا أولياء لله حقا، فهو الذي بدأ عليهم النعمة، وهو الذي قال: ألا إن أولياء الله لا خوف عليه ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم . واشتداد الطغيان ومحاصرته للإيمان لا يغير من هذه الحقيقة شيئا؛ لأن تدخل الله لابد واقع عند نهاية احتمال الأولياء ونفاد صبر المؤمنين: حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا . فليسجد العابدون وليقتربوا وحسبهم الله ونعم الوكيل.<br />
وهكذا إذن تبدو السورة جسدا واحدا سوى الخلقة في أحسن تقويم مفتاحها كلمة &#8220;ربك&#8221; منها تفيض السورة برمتها وعلى معناها ومقتضياتها تدور، فهو تعالى لأنه رب الإنسان أنعم على الإنسان، والإنسان تلقى النعمة فكفر أو شكر، ومن كفر عاداه الله ومن شكر تولاه الله. وسيرا مع هذا التدرج يتجلى الله أول السورة ربا منعما، ووسطها ربا ممهلا غير مهمل، وآخرها ربا موعدا واعدا.<br />
والسورة بذلك كأنها ترتسم سنة الله في ربوبيته للإنسان مطلقا: الإنسان الفرد، والإنسان الجماعة، والإنسان النوع: ينعم عليه أولا، ثم يُعطى مهلة لينظر ما ذا يفعل بتلك النعمة ثم يجازى على حسب فعله. بينما الإنسان في السورة يبدو أول ما يبدو مربوبا منعما عليه، ثم مربوبا طاغيا<br />
أو شاكرا، ثم مربوبا موعدا أو موعودا. فالسورة على ذلك تعريف بالله ، من جهة كونه ربا، والإنسان من جهة كونه -طغى أم شكر- مربوبا.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد العلي حجيج </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/02/%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-23/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله &#8211; نظرات في سورة العلق 1/3</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-13/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-13/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 18 Jan 2017 10:44:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 471]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أول ما نزل]]></category>
		<category><![CDATA[اقرأ باسم ربك]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العالي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة العلق]]></category>
		<category><![CDATA[سورة مكية]]></category>
		<category><![CDATA[علم الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله]]></category>
		<category><![CDATA[معنى السورة الإجمالي]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات]]></category>
		<category><![CDATA[نظرات في سورة العلق]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=16248</guid>
		<description><![CDATA[مقدمة: السورة مكية بالإجماع، والآيات الخمس الأولى منها من قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك&#8230; إلى علم الإنسان ما لم يعلم هي أول ما نزل من كتاب الله  على الإطلاق. قال الألوسي بعد مناقشة المسألة وبالجملة الصحيح. كما قال البعض وهو الذي اختاره أن صَدْرَ هذه السورة الكريمة هو أول ما نزل من القرآن على [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>مقدمة:</strong></span></p>
<p>السورة مكية بالإجماع، والآيات الخمس الأولى منها من قوله تعالى: {اقرأ باسم ربك&#8230; إلى علم الإنسان ما لم يعلم هي أول ما نزل من كتاب الله  على الإطلاق. قال الألوسي بعد مناقشة المسألة وبالجملة الصحيح. كما قال البعض وهو الذي اختاره أن صَدْرَ هذه السورة الكريمة هو أول ما نزل من القرآن على الإطلاق، كيف وقد ورد حديث بدء الوحي المروي عن عائشة من أصح الأحاديث وفيه: &#8220;فجاء الملك فقال: اقرأ فقال: «قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد الخ»&#8221; والظاهر أن &#8220;ما&#8221; فيه نافية بل قال النووي: هو الصواب، وذلك إنما يتصور أولا، وإلا لكان الامتناع من أشد المعاصي.<br />
وفي موضع آخر قال: &#8220;والمروي في الصحيحين وغيرهما عن عائشة أن ذلك أول ما نزل من القرآن وهو الذي ذهب إليه أكثر الأئمة&#8221;.<br />
ولأهمية حديث السيدة عائشة رضي الله عنها في فهم السورة ودراستها نورده بنصه وهو.<br />
&#8220;أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح، ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء، فيتحنث فيه -وهو التعبد- الليالي ذوات العدد قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاء الملك فقال: &#8220;اقرأ. قال ما أنا بقارئ. قال: فأخذني فغطني حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. قلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثانية حتى بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت ما أنا بقارئ، فأخذني فغطني الثالثة ثم أرسلني فقال: اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم&#8230;&#8221;، فرجع بها رسول الله يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد رضي الله عنها فقال زملوني زملوني حتى ذهب عنه الروع فقال لخديجة -وأخبرها الخبر- لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق. فانطلقت به خديجة حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزى بن عم خديجة، وكان امرأ تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العبراني، فيكتب من الإنجيل بالعبرانية ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا كبيرا قد عمي، فقالت له خديجة: &#8220;يا ابن عم اسمع من ابن أخيك. فقال له ورقة يا ابن أخي ما ترى. فأخبره رسول الله خبر ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذي نزل الله على موسى، يا ليتني فيها جذعا، ليتني أكون حيا إذ يخرجك قومك. فقال رسول الله : أو مخرجي هم؟ قال: نعم. لم يأت رجل قط بمثل ما جئت به إلا عودي. وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا، ثم لم ينشب ورقة أن توفي وفتر الوحي&#8221;. (صحيح البخاري).<br />
وباقي السورة نزل بعد ظهور أمر الرسول واحتدام المجابهة بينه وبين كفار قريش واشتداد أذاهم عليه، فقد وردت آثار تكاد تبلغ حد التواتر تفيد أن نزول القسم الأخير من السورة كان في أبي جهل.<br />
ففي البخاري عن ابن عباس قال: قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا يصلي عند الكعبة لأطأن على عنقه. فبلغ النبي فقال: لئن فعل لأخذته الملائكة. فنزل قوله تعالى: أرأيت الذي ينهى عبدا إذا صلى . وروى أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير عن ابن عباس قال: &#8220;كان رسول الله يصلي عند المقام فمر به أبو جهل بن هشام فقال: يا محمد ألم أنهك عن هذا؟ وتوعده فأغلظ له رسول الله وانتهزه فقال يا محمد بأي شيء تهددني؟ أما والله إني لأكثر هذا الوادي ناديا&#8230; فأنزل الله قوله: فليدع ناديه سندع الزبانية (قال الترمذي حسن صحيح).<br />
ولكن تأخر نزول هذا القسم لا أثر له في وحدة جسم السورة لا مضمونا ولا شكلا كما سيتجلى إن شاء الله. وذلك وجه من وجوه إعجاز هذا القرآن الذي وإن كان لم ينزل جملة واحدة فإنه في بنائه وبناء سوره المضموني والفني كالجسد الواحد.<br />
<span style="color: #0000ff;"><strong>ب &#8211; معنى السورة الإجمالي:</strong></span><br />
يقول الله  مخاطبا مصطفاه محمدا :<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; اقرأ وإن لم تكن قارئا، اقرأ يا محمد بإذن ربك وحوله فستستطيع؛</strong></span> لأن ربك ذاك الذي يأمرك بالقراءة قدير قدرة كبيرة جدا، فهو الذي صدر عنه ذلك الفعل العظيم جدا: فعل &#8220;الخلق&#8221; خلق كل شيء وإبداعه من لا شيء، وهو الذي أوجد ذلك المخلوق العجيب جدا: &#8220;الإنسان&#8221; من شيء بسيط جدا: &#8220;علق&#8221;، دم متجمد رطب يشبه الدود الذي يتعلق بالحلق. فهل من قدر على كل ذلك من &#8220;خلق من لا شيء، ونقل من &#8220;علق بسيط إلى &#8220;إنسان&#8221; عجيب لا يقدر على نقلك من كونك، غير قارئ إلى &#8220;قارئ&#8221;؟<br />
<strong>2 -</strong> <span style="color: #ff00ff;"><strong>اقرأ وتيقن أن ربك الذي يأمرك بالقراءة هو الأكرم على الإطلاق:</strong></span> ينعم بلا سبب ويتفضل بلا حدود، &#8220;فيسير&#8221; عليه أن يفيض عليك هذه النعمة نعمة القراءة من بحر كرمه وهو الذي أنعم بتلك النعمة العظيمة: نعمة التعلم بواسطة آلة جامدة لا حياة فيها (القلم). فالذي جعل من الجماد الميت الصامت آلة للفهم والبيان ألا يجعل منك قارئا مبينا وتاليا معلما وأنت إنسان كامل؟ ثم ما من إنسان إنسان تعلم علما أي علم، بعد أن خرج من بطن أمه لا يعلم شيئا؛ ألا وربك القدير الأكرم، هذا الذي يأمرك بأن تكون قارئا والذي أنعم عليه بذلك. فهل من كانت قدرته كذلك، وكرمه كذلك يعسر عليه الإنعام عليك بأن تصير قارئا وإن لم تكن قارئا بالقلم؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; لقد كان مقتضى علم الإنسان بتلك القدرة وذلك الكرم أن يتواضع لربه،</strong></span> ويشكر نعمته التي لا تعد ولا تحصى، ولكن الإنسان كفور. ألا ما هكذا ينبغي أن يكون الإنسان؛ أن ينعم عليه ربه بتسوية خلقته، وتعليمه ما لم يكن يعلم&#8230;</p>
<p>ثم يكفر بربه الذي فعل به ذلك ويطغى&#8230; إن الإنسان ليتجاوز حده ويستكبر على ربه فيكفر به؛ إذ رأى نفسه &#8220;قد صار &#8211; بما آتاه الله غنيا عن الله، مع أن مرجعه حتما إلى ربه ومصيره في النهاية بعد الموت ليس إلا إليه، &#8220;فذائق من ألم عقابه ما لا قبل له به&#8221;.</p>
<p>انظر إلى هذه الأعجوبة الفريدة، انظر إلى هذا الطاغية الذي لم يكفه طغيانا أنه كفر بربه، وامتنع من الإذعان له بالصلاة له فتجاوز ذلك إلى أن ينهى غيره، لو كان تركه وشأنه؟ ألم يخطر بباله أن يكون من ينهاه هو الذي على الحق، وهو الآمر باتقاء ربه الداعي إلى ما ينجي من عذابه؟ كيف به إذا علم أن الحقيقة هي هاته؟ وكيف به وقد كذب بما جاءه من الحق وأدبر عنه، ونهى من اتبع الحق وأمر به، إذا علم أن الله كان له بالمرصاد، وأن عينه التي لا تأخذها سنة ولا نوم كانت ترى استكباره وطغيانه؟ أفلا يستحي من الله؟ أفلا يخاف غضب الله؟<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; ألا لئن لم يرتدع هذا الطاغية،</strong> </span>ولئن لم يكف وينته عن نهيه من اتبع الحق وأمر به &#8220;لنأخذن بمقدم رأسه، فلنصمنه ولنذلنه&#8221;، ولنسفعن مأبى السجود منه باللهب: تلك الناصية المتجبرة المتكبرة التي لا يصدر عن صاحبها إلا الكذب والإجرام. فلينتصر منا بأنصاره وأهل مجلسه، إن ظنهم ينصرونه، وليدعهم فسندع آنذاك الملائكة الغلاظ الشداد البطاشين.<br />
<span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; ألا ليس الأمر كما يزعم هذا المجرم.</strong></span> فإياك إياك أن تطيعه أو تستجيب لنهيه، بل اخضع لربك وحده واخشع، واذكر واشكر، وصل واسجد، وازدد قربا من ربك ما استطعت، فلا أحد سواه يستطيع ضرك وقد حماك. فإليه إليه، وعليه عليه.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: rgb(0, 0, 255);"><em><strong>د. عبد العالي حجيج</strong></em></span></p>
<p>&nbsp;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2017/01/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d9%86%d8%b8%d8%b1%d8%a7%d8%aa-%d9%81%d9%8a-%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d9%84%d9%82-13/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مع كتاب الله عز وجل &#8211; تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات 2/2</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 01 Nov 2016 10:50:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 466]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد العالي احجيج]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ]]></category>
		<category><![CDATA[مع كتاب الله عز وجل]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15553</guid>
		<description><![CDATA[في الحلقة السابقة تناول الأستاذ الدكتور عبد العالي احجيج، التعريف بالسورةمن حيث اسمها وموضوعاتها الكبرى، وأسباب نزولها، كما تناول معناها الإجمالي. ويواصل في هذه الحلقة تتمة بيان هذه المعاني الإجمالية لينتهي إلى أقسام السورة ومقاطعها مركزا على توجيهاتها الكبرى ومقاصدها العامة. &#160; 5 - يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>في الحلقة السابقة تناول الأستاذ الدكتور عبد العالي احجيج، التعريف بالسورةمن حيث اسمها وموضوعاتها الكبرى، وأسباب نزولها، كما تناول معناها الإجمالي. ويواصل في هذه الحلقة تتمة بيان هذه المعاني الإجمالية لينتهي إلى أقسام السورة ومقاطعها مركزا على توجيهاتها الكبرى ومقاصدها العامة.</p>
<p>&nbsp;</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>5 -</strong></span> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْاَلْقَابِ بِيسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْاِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ(الحجرات: 11) يخاطب  عباده المؤمنين مرة رابعة ليرشدهم إلى ما يحقق أخوتهم ويجمع كلمتهم ويدفع عنهم أسباب الفرقة والخلاف والنزاع، فينهاهم عن أن يسخر بعضهم من بعض رجالا ونساء، وعن أن يلمز بعضهم بعضا، وعن أن يتنابزوا  بالألقاب السيئة فيما بينهم، وينفرهم من هذه الأعمال الذميمة التي تجعل مرتكبها يسمى بالفاسق وهو اسم مذموم ما أقبحه، بعد أن كان يسمى بالمؤمن الذي هو اسم شرف  حامله وكرمه ورضي عنه. وبعد أن عرفهم  بهذه الذنوب وأبان عن كراهيته لها دعاهم إلى التوبة منها والإقلاع عنها؛ لأن من استمر في فعلها بعد أن نهى  عنها فإنه يكون ظالما لغيره وظالما لنفسه؛ لأنه عرضها لعقاب  بارتكاب هذه المناهي.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>6 -</strong></span> يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمُ أَنْ يَاكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ(الحجرات: 12) يخاطب المؤمنين مرة خامسة فيتابع إرشاده لهم بما يحقق مصلحتهم العامة بالوحدة والإخاء فيأمرهم بأن يتركوا الظن السيئ بإخوانهم المؤمنين، وأن يحسنوا الظن بهم؛ لأن بعض الظن إثم يحاسب  عليه. وسوء الظن مدعاة إلى التحقير والسخرية، واللمز مدعاة إلى امتلاء القلوب حقدا وكراهية، وعنه يتولد التجسس؛ لأن القلب لا يقنع بسوء الظن فيدفع صاحبه إلى التحقق فيشتغل بالتجسس، ولذلك نهى  عن تلمس عيوب المؤمنين عن طريق مراقبتهم واستطلاع أخبارهم دون شعور منهم. وعن التجسس ينشأ الاغتياب وهو ذكر المسلم في غيبته بما يسوؤه وبما يكره أن يقال له في محضره بفضح أسراره وعيوبه وإظهار مساوئه للناس. وحتى يقتنع المخاطبون بقبح الاغتياب وبشاعته أتبع  سبحانه النهي عنه بتمثيل الغيبة بأكل لحم الأخ الميت؛ لأن الميت لا يعلم ولا يحس بأكل لحمه، كما أن الحي الغائب لا يعلم بغيبة من اغتابه، وكلاهما لا يستطيع الدفاع عن نفسه. ثم بعد أن عرض هذا المشهد البشع المنفر من الغيبة بادر فأعلن أنهم كرهوا أكل لحم الأخ الميت فكرهتموه. ولذلك ينبغي أن يكرهوا بالتبع الاغتياب. ويدعو  عقب ذلك عباده المؤمنين إلى أن يتقوا عقابه بانتهائهم عما نهاهم عنه من الظن السيئ والتجسس والاغتياب، وأن يتوبوا عما صدر منهم لأن  يقبل توبة التائبين الصادقين لأنه تواب رحيم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>7 -</strong></span> يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِير (الحجرات: 13) بعد أن نهى سبحانه عن تلك الأفعال الذميمة التي ينشأ عنها احتقار الناس واستضعافهم والحط من قيمتهم؛ خاطب الناس مذكرا إياهم بأصلهم المشترك وبتساويهم في البشرية وبأنهم ليسوا جميعا سوى نتاج لآدم وحواء، أو لرجل وامرأة. خلقهم جميعا وجعلهم شعوبا وقبائل ليتعارفوا ويتميز بعضهم من بعض وليعرف بعضهم بعضا، أو خلقهم ليتعارفوا فيما بينهم ويقيموا العلاقات ويتعاونوا على تعمير الأرض التي استخلفهم  فيها، لا ليتفرقوا ويتنازعوا ويختلفوا فيما بينهم أو ليسيء بعضهم إلى بعض عن طريق السخرية أو اللمز أو التجسس أو الاغتياب..</p>
<p>ثم يبين الله للناس الأساس العادل الذي وضع لتفضيل الناس بعضهم على بعض. فالناس سواسية لا تفاضل ولا تميز إلا على أساس العمل القائم على التقوى. فالكريم عند الله هو الأتقى، و هو الذي يعلم درجة العبد من التقوى، فهو الذي يزن العباد وأعمالهم عن علم وخبرة.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>8 -</strong></span> قَالَتِ الاَعْرَابُ ءامَنَّا قُلْ لَمْ تُومِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الاِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنَ اَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّمَا الْمُومِنُونَ الَّذِينَ ءامَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ(الحجرات: 14-15) لما كان ما مر من الآيات يخاطب المؤمنين ويرشدهم إلى مكارم الأخلاق ليكتمل إيمانهم، وكانت الآية السابقة قد قررت أن التقوى هي أساس تكريم الفرد، وعلاقة التقوى بالإيمان علاقة وثيقة، تنقلنا السورة لتبين لنا حقيقة الإيمان وقيمته من خلال ما ادعاه بعض الأعراب من أنهم آمنوا، ولكن القرآن يكشف حقيقة ما في نفوسهم ويخبرهم بأنهم لم يؤمنوا بعد وإنما هم قد أسلموا؛ أي أظهروا الطاعة والخضوع والانقياد للرسول ، فقد أسلموا أمرهم إليه ولكن هذا الانقياد ليس نابعا من القلب وليس ناتجا عن إخلاص وصدق؛ وإنما هو انقياد ظاهري فارغ من الروح والعاطفة، لذلك فالإيمان ما زال لم يدخل إلى قلوبهم. ثم بعد أن أظهر لهم حقيقة ما في نفوسهم دفعهم إلى الإيمان الحقيقي ورغبهم أن يطيعوا  حق الطاعة، فإن فعلوا ذلك فإن الله لن يحاسبهم عما سلف منهم فلا ينقصهم من أجور أعمالهم شيئا؛ لأن  سبحانه غفور لذنوب التائبين إليه رحيم بمن أناب إليه. والإيمان الحقيقي الكامل الذي تبين أن محله القلب إنما تتمثل صورته الكاملة وتنسجم في أولئك الذين تعلقت قلوبهم ب ورسوله عن صدق ومحبة لا يتطرق الشك والارتياب إلى قلوبهم، فهم ثابتون عليه متيقنون من صحة عقيدتهم وطهارتها وصفائها، قد ذاقت قلوبهم حلاوة الإيمان واطمأنت نفوسهم&#8230; واندفعوا بعد ذلك إلى نشر الإيمان وتبليغه للناس لتكثير المؤمنين في الأرض ولتطهيرها من رجس الشرك والعبودية لغير ، لذلك يخرجون إلى الجهاد في سبيل  باذلين أموالهم ومضحين بأنفسهم في سبيل . إن هؤلاء هم الصادقون في إيمانهم لظهور أثر الصدق على جوارحهم.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>9 -</strong></span> قُلَ اَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْاَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنَ اَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمُ أَنْ هَدَاكُمْ لِلاِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِين (الحجرات: 16-17) يأمر  رسوله  بأن يزجر أولئك الذين يتطاولون على  سبحانه، وقد أخبر بحقيقة ما في ضمائرهم وبواطنهم يريدون أن يخبروا بما في نفوسهم على خلاف ما أخبر  عنها فيدعون الإيمان وقد نفاه  عنهم. وما أخبر  به هو عين الحق؛ لأن  يعلم ما يجري في هذا الكون كله في سمائه وأرضه، لا تخفى عليه خافية، محيط بكل شيء عليم به، فكيف تخفى أحوالهم الظاهرة أو الباطنة عنه سبحانه. ثم يطلب من الرسول  أن يرد على الذين امتنوا(1) عليه بإسلامهم بأن  هو الذي يمتن عليهم بالإيمان إن كانوا صادقين فيه؛ لأن الفضل يعود لله في إيمان العباد. هو الذي بعث بالرسول  ليهديهم إلى طريق الإيمان.</p>
<p><span style="color: #800000;"><strong>10 -</strong></span> إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْاَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ(الحجرات: 18) تنتهي هذه السورة الكريمة بتأكيد أن علم  لا ينحصر في ظواهر الأشياء، ولكنه يعلم أيضا ما خفي منها وما غاب عن الأنظار، ولذلك فهو يعلم الصادق من الكاذب، والمؤمن من المنافق، وليس في حاجة إلى من يخبره عما في الضمائر والقلوب؛ لأنه يعلم السر وأخفى، ويجازي كل إنسان بحسب عمله.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أقسام السورة:</strong></span></p>
<p>يمكن تقسيم السورة بحسب ما نلحظه في مضمونها وأسلوبها إلى قسمين كبيرين:</p>
<p><strong>القسم الأول:ويضم الآيات الاثنتي عشرة الأولى التي يتوجه  فيها بالخطاب إلى عباده المؤمنين ينهاهم فيها أو يأمرهم.</strong></p>
<p><strong>القسم الثاني:ويشتمل على خمس آيات هي (14-15-16-17-18) كلها تبين حقيقة الإيمان.</strong></p>
<p><strong>وتتوسط القسمين آية واحدة هي الآية الثالثة عشرة يوجه  الخطاب فيها إلى الناس جميعا، وهي ترتبط بالقسم الأول الذي يتحدث إلى المؤمنين، وبالقسم الثاني الذي يتحدث عن الأعراب الذين لم يدخل الإيمان بعد إلى قلوبهم.</strong></p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>فإذا عدنا إلى القسم الأول</strong></span> نجد أن  قد نادى فيه المؤمنين خمس مرات، ونستطيع أن نضع له تقسيما بناء على هذه النداءات فتكون المقاطع خمسة:</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الأول:</strong></span>ويشتمل على الآية الأولى، يدعو إلى التأدب مع  أساسا ومع رسوله .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الثاني:</strong></span>ويشتمل على أربع آيات (2-3-4-5) يأمر بالتأدب مع الرسول .</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الثالث:</strong></span>ويشتمل على خمس آيات (6-7-8-9-10). ويتضمن الدعوة إلى التأدب مع المؤمنين بالسعي إلى الخير والإصلاح بينهم، ونلحظ أن الرسول  هو الحبل المتين الرابط بين المقطع الأول والثاني، والرابط أيضا بين الثالث والثاني مضمونيا وتعبيريا.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الرابع:</strong></span>ويشتمل على آية واحدة (11) تدعو إلى التأدب مع المؤمنين في حالة حضورهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>المقطع الخامس:</strong></span>ويشتمل على آية واحدة (12) تدعو إلى التأدب مع المؤمنين في حالة غيابهم.</p>
<p><span style="color: #993300;"><strong>أما القسم الثاني:</strong></span> فإنه يعود في إطاره العام ليرتبط بالقسم الأول في كونه يبين للمنادين بـيا أيها الذين ءامنوا حقيقة الإيمان الذي يلزمهم أن يصلوا إلى مستواه حتى يتلافوا ما في إيمانهم من نقص جرهم إلى ارتكاب بعض الذنوب التي نهاهم  عنها.</p>
<p>وعموما نلحظ أن الآية الأولى من السورة تنشر ظلالها على جو السورة كلها وتمسك بأطرافها. فيا أيها الذين ءامنوا مبثوثة داخل السورة، والإيمان محور موضوعها. وحضور  سبحانه بإرشاده للمؤمنين وبذكر بعض أسمائه الحسنى ظاهر في السورة، والرسول  حاضر خلالها بوصفه أو بضمير يعود عليه. والتقوى تتوزع بشكل ملموس في ثناياها بصيغ متعددة (اتقوا-التقوى &#8211; أتقاكم) دليلا على  قيام التقوى على الإيمان. وصفة عليم تتجاوب أصداؤها في رحاب السورة التي تبدأ بالإشارة إلى حضور  سبحانه وتنتهي بالتذكير بعلمه الشامل.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>أ. د. عبد العالي احجيج</strong></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;-</p>
<p>1 &#8211; المن: الاعتداد بعطاء أو بأي فضل يحسبه المان المتفضل على الممنون عليه، وينتج عنه غالبا أن يحس الممنون عليه بكدر نفسي.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/11/%d9%85%d8%b9-%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d9%84%d9%87-%d8%b9%d8%b2-%d9%88%d8%ac%d9%84-%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات 2/1</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%aa-21/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%aa-21/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 17 Oct 2016 10:20:46 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[slider]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 465]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[أ. د. عبد العالي احجيج]]></category>
		<category><![CDATA[الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر]]></category>
		<category><![CDATA[تفسير ميَسَّر لِسورة الحجرات]]></category>
		<category><![CDATA[سورة الحجرات]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15471</guid>
		<description><![CDATA[أولا: تقديم للسورة سورة الحجرات مدنية بكاملها، وعدد آياتها ثمان عشرة آية، نزلت في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن أتم الله على رسوله  فتح مكة في السنة الثامنة، وبعد أن بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فبدأت ترد على المدينة وفود القبائل تبايع الرسول . وقد سمي هذا العام عام الوفود. ثانيا: اسم [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p><span style="color: #0000ff;"><strong>أولا: تقديم للسورة</strong></span></p>
<p>سورة الحجرات مدنية بكاملها، وعدد آياتها ثمان عشرة آية، نزلت في السنة التاسعة من الهجرة بعد أن أتم الله على رسوله  فتح مكة في السنة الثامنة، وبعد أن بدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا، فبدأت ترد على المدينة وفود القبائل تبايع الرسول . وقد سمي هذا العام عام الوفود.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثانيا: اسم السورة</strong></span></p>
<p>اسم السورة مأخوذ من اللفظة الواردة في الآية إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون. ولعل في إطلاق لفظ الحجرات على هذه السورة ما يشير إلى أن ما تحتوي عليه من مضامين يسهم في بناء الفرد المسلم والمجتمع الإسلامي بناء سليما متينا متماسكا كتماسك بناء الحجرات، ويرشد تطبيق ما تدعوا إليه من أمر أو نهي إلى النجاة من الوقوع في المعاصي والأخطاء والزلات. وموضوعها الإيمان المؤدي إلى التقوى.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>ثالثا: هذه السورة</strong></span></p>
<p>- ترشد المؤمنين إلى مكارم الأخلاق ورعاية الآداب مع الله سبحانه والرسول  مع المؤمنين.</p>
<p>- تدعو إلى التثبت من الأخبار ولاسيما المهمة قبل الأخذ بها أو الصادرة من جهات غير موثوق بها.</p>
<p>- تضع الأسس القويمة لصيانة المجتمع الإسلامي من الانهيار والتصدع والتفكك.</p>
<p>- تعالج بعض الأمراض الاجتماعية الخطيرة التي تهدد كيان الأمة.</p>
<p>- توضح مفهوم الإيمان الحقيقي.</p>
<p>- وهي بصفة عامة تنظم للمسلمين علاقاتهم العامة لتكوين مجتمع رفيع كريم نظيف العلاقة مع الله خالقهم أولا، ومع رسوله  المبلغ عنه ثانيا، ومع المؤمنين ثالثا. وتنتهي ببيان حقيقة الإيمان الذي هو أساس هذه العلاقات، وبالدعوة إلى الجهاد الذي هو نتيجة طبيعية للإيمان الحق الكامل.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>رابعا: أسباب النزول</strong></span></p>
<p>لم تنزل هذه السورة جملة واحدة وإن كان يفهم من سياقها أنها نزلت في فترات متقاربة. وقد ذكر المفسرون عدة أسباب لنزولها أو لنزول بعض الآيات منها، سنكتفي بإيراد بعضها جملة لنستأنس به في فهم مضامين السورة، وإلا فإن العبرة كما يقول علماء الأصول بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; ذكر قتادة أن ناسا كانوا يقولون:</strong></span> لو أنزل في كذا كذا، لو صح كذا. فَكَرهَ الله تعالى ذلك فأنزل: يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; روى البخاري عن نافع قال:</strong></span> كاد الخيران أن يهلكا أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، رفعا أصواتهما عند النبي  حين قدم عليه ركب تميم، فأشار أحدهما بالأقرع بن  حابس (ليؤمر عليهم) وأشار عمر برجل آخر (قال نافع لا أحفظ اسمه). فقال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما ما أردت إلا خلافي. قال ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيء ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; ذكر أن الآية إن الذين ينادونك من وراء الحجرات</strong> </span>أكثرهم لا يعقلون نزلت في أعراب بني تميم الذين كانوا من جملة الوفود التي قدمت على رسول الله  عام الوفود. وكانوا أعرابا جفاة. وروي أنهم قدموا وقت الظهيرة ورسول الله  راقد في حجرات أزواجه يستريح. فجعلوا ينادونه: يا محمد، يا محمد أخرج إلينا. فاستيقظ وخرج وهو كاره لهذا الانزعاج.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; قال مجاهد وقتادة:</strong> </span>بعث رسول الله  الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق ليصدقهم (ليجمع الصدقات) فتلقوه بالصدقة فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك (زاد قتادة وإنهم قد ارتدوا عن الإسلام) فبعث رسول الله  خالد بن الوليد  وأمره أن يتثبت ولا يعجل. فانطلق حتى أتاهم ليلا فبث عيونه فلما جاءوا أخبروا خالدا أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد فرأى الذي يعجبه، فرجع إلى رسول الله  فأخبره الخبر. فأنزل الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا&#8230; قال قتادة فكان رسول الله  يقول: «التثبت من الله والعجلة من الشيطان».</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>5 &#8211; روي عن ابن عباس</strong></span>  أن سلمان كان يخدم رجلين من الصحابة ويسوي لهما طعامهما فنام عن شأنه يوما فبعثاه إلى رسول الله  يبغي لهما إداما وكان أسامة بن زيد  على طعام رسول الله  فقال: ما عندي شيء. فأخبرهما بذلك. فعند ذلك قالا: لو بعثناه إلى بئر سميحة لغار ماؤها، فلما راحا إلى النبي  قال لهما: مالي أرى خضرة اللحم في أفواهكما. فقالا: ما تناولنا لحما. فقال: إنكما قد اغتبتما. فنزلت: ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>6 &#8211; روى الزهري</strong></span> أن رسول الله  أمر بني بياضة أن يزوجوا أبا هند امرأة، فقالوا لرسول الله : نزوج بناتنا موالينا؟ فأنزل الله سبحانه: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير.</p>
<p><span style="color: #0000ff;"><strong>خامسا: المعنى الإجمالي للسورة</strong></span></p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>1 &#8211; يخاطب الله سبحانه وتعالى</strong></span> في مستهل هذه السورة عباده الذين آمنوا به فينهاهم عن أن يقبلوا على أمر قبل أن يعلموا قول الله فيه على لسان رسوله  فيما سبيله أن يأخذوه عنه من أمور الدين والدنيا وألا يسرعوا في الأشياء قبله. وألا يقولوا قولا أو يفعلوا فعلا يخالف ما في الكتاب والسنة. ويأمرهم بتقوى الله وبأن يحذروا عقابه لأنه سميع لأقوالهم عليم بضمائرهم ونياتهم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>2 &#8211; ثم يخاطبهم مرة ثانية</strong></span> فينهاهم عن رفع الأصوات على رسوله  وعن الجهر له بالقول كما يجهر الرجل لمخاطبه ممن عداه؛ بل يخاطب بسكينة ووقار وتعظيم حتى لا تبطل أعمالهم التي كانوا ينتظرون أن يؤجروا عليها وهم لا يعلمون ولا يدرون ببطلانها. ويخبر سبحانه بأن الذين يخفضون أصواتهم عند رسول الله  إذا كلموه أو كلموا أحدا بين يديه إجلالا له وتعظيما قد أخلص الله سبحانه قلوبهم للتقوى، وجعلها أهلا ومحلا للتقوى، أو أن الله قد امتحن قلوبهم واختبرها فعلم تقواها. وهؤلاء وعدهم الله سبحانه بأن يثيبهم على تعظيمهم وتوقيرهم لرسوله بأن يغفر ذنوبهم ويمحو سيئاتهم ويمنحهم أجرا عظيما. ثم يبين سبحانه سوء تصرف الذين ينادون الرسول من وراء الحجرات فذكر أن أكثرهم لا يعقلون؛ لأن نداءهم لم يكن مقرونا بحسن الأدب، لذلك كانوا فيه خارجين عن درجة من يعقل ويرشدهم الله إلى السلوك القويم الذي كان عليهم أن يعاملوا رسوله  به، وهو أن يصبروا وينتظروا إلى أن يخرج من حجراته. ولو أنهم فعلوا ذلك لكان خيرا لهم وأصلح في دينهم ودنياهم، وقد دعاهم الله إلى التوبة ورغبهم فيها حيث ختم هذه الآية بوصف نفسه بأنه غفور رحيم.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>3 &#8211; ثم يوجه الخطاب لعباده المؤمنين</strong></span> للمرة الثالثة فيأمرهم بأن يتأكدوا ويثتبتوا من خبر الفاسق قبل أن يقوموا بأي عمل بناء على ما أخبروا به، ويبين لهم سبب أمرهم بالتثبت من صحة الخبر، فقد أمرهم به لئلا ينتج عن قبولهم الأخبار الكاذبة تصرف يؤدي بهم إلى إصابة قوم أبرياء بظلم عن جهالة وتسرع فيندمون عندما يعرفون حقيقة الخبر ويتيقنون من خطئهم. ويذكرهم بعد ذلك بوجود رسوله  بين أظهرهم يرشدهم ويبلغهم عن الله؛ لذلك يلزم توقيره والتأدب معه والانقياد له واتباع ما يدعوهم إليه؛ لأنه أعلم بمصالحهم وأرحم بهم من أنفسهم. ولو أن الرسول  -نتيجة تسرعهم واندفاعهم-أطاعهم فيما يريدون وفيما يشتهون ويختارون لأصابهم العنت والحرج والمشقة والضرر، ولذلك عليهم أن يطيعوا الرسول  فيما يدعوهم إليه ويأمرهم به؛ لأنه يتلقى عن الله، وما دام الوحي موجودا فينبغي العودة إليه لتجنب سوء المصير، وقد جنب الله المؤمن بفضل منه ونعمة الوقوع في العصيان؛ لأنه حبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم فأطاعوا رسوله وانقادوا له وكره إليهم في نفس الوقت الكفر(1) والفسوق (2)والعصيان(3). وأثنى الله سبحانه عليهم فوصفهم بالراشدين أي الذين استقاموا على طريق الحق وثبتوا عليه، وإن كان رشادهم بفضل من الله ونعمة. والله عليم بمن يستحق الهداية ممن يستحق الغواية، حكيم في أقواله وأفعاله.</p>
<p><span style="color: #ff00ff;"><strong>4 &#8211; وبعد أن أشارت الآيات السابقة</strong> </span>إلى ما كان يمكن أن يحدث من ظلم المؤمنين لجماعة مؤمنة أخرى لو أنهم تسرعوا في قبول خبر الفاسق، مما كان سيجر إلى أن تقتتل طائفتان من المؤمنين لولا رعاية الله لهم وإرشاد الرسول . تنقلنا السورة إلى افتراض نشوب قتال بين طائفتين من المؤمنين فتضع التشريع العملي لوقف القتال وحسم النزاع. فيوجه الله سبحانه أمره إلى الجماعة المؤمنة بأن تتدخل بسرعة إذا نشب قتال بين طائفتين من المؤمنين لإيقاف القتال وللإصلاح بينهما على أساس الاحتكام إلى أمر الله وكتابه، والغالب كما يوحي التعبير أن تستجيب الطائفتان إذا دعيتا إلى كتاب الله. ولكن إذا استجابت إحداهما ورضيت بقبول الإصلاح، ورفضت الأخرى واستمرت في عدوانها وفسادها، أن يردوهم إلى طريق الله وليقبلوا الانصياع لحكم الله. فإن رجع البغاة عن ظلمهم بعد تدخل المؤمنين فعليهم أن يقبلوا منهم رجوعهم إلى الحق وأن يصلحوا بين المتخاصمين إصلاحا يقوم على العدل الكامل والإنصاف التام الذي يؤدي إلى اقتلاع جذور أسباب الخلاف والقضاء نهائيا عليها عن طريق إعطاء كل ذي حق حقه.</p>
<p>ويقرر الله سبحانه بعد ذلك حقيقة على أساسها طلب منهم أن يتدخلوا للإصلاح وهي أن المؤمنين جميعا إخوة، وأنهم محصورون في الأخوة ومقيدون بها لا يتصرفون فيما بينهم إلا وفق مبدئها. ولذلك فمن لوازم هذه الأخوة ومن مقتضياتها ونتائجها السعي في الإصلاح بين من تخاصم من المؤمنين أفرادا أو جماعات، وعلى المؤمنين جميعا أن يلزموا طاعة الله وأن ينصاعوا لأوامره وينفذوا ما أمر به من الإصلاح فيما بينهم لعل الله سبحانه يشملهم برحمته الواسعة في الدنيا والآخرة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline;"><em><span style="color: #0000ff;"><strong>أ. د. عبد العالي احجيج</strong></span></em></span></p>
<p>&#8212;&#8212;&#8212;&#8212;</p>
<p>1 &#8211; الكفر: مأخوذ من كفر الحب إذا دسه في التراب وأخفاه, ومنه الكافر بمعنى الزارع، ومن هذا المدلول المادي تفرع المدلول المعنوي الذي يفيدان الكافر هو المشرك والمنكر لوجود الله، فكأنه باعتقاده الخاطئ يخفي حقيقة وجود الله.</p>
<p>2 &#8211; الفسوق: يطلق ويراد به الخروج عن حدود الله بارتكاب الكبيرة. وقد يراد به الكذب كما هو مفهوم من قوله تعالى: إن جاءكم فاسق فالفاسق هو الكذاب والكذب من الكبائر.</p>
<p>3 &#8211; العصيان: يشمل جميع أنواع المعاصي ويرى بعض العلماء أنه يفيد مخالفة أمر الله بارتكاب الصغيرة.</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2016/10/%d8%aa%d9%81%d8%b3%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d9%8a%d9%8e%d8%b3%d9%91%d9%8e%d8%b1-%d9%84%d9%90%d8%b3%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%ac%d8%b1%d8%a7%d8%aa-21/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية عبد السلام الهراس</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/04/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%83-2/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/04/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%83-2/#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 10 Apr 2015 22:23:30 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 437]]></category>
		<category><![CDATA[سير الأعلام]]></category>
		<category><![CDATA[عبد السلام الهراس]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=11209</guid>
		<description><![CDATA[أيها الأستاذ الجليل حليت باسم التدبر فيه يقود إلى استنباط عجيب وهو أن الاسم الشخصي الذي اختير لك هو عبد السلام وافق حقا فيك صفة عزيزة وهو أنك من أنصار السلم والسلامة والبراءة وتغييب الآفات والأسقام والمضار فأنت في علاقاتك وخطاباتك يغلب عليك الاستمساك بالسلم حتى مع الذين تحس منهم أنهم يخفون في أنفسهم مالا [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>أيها الأستاذ الجليل حليت باسم التدبر فيه يقود إلى استنباط عجيب وهو أن الاسم الشخصي الذي اختير لك هو عبد السلام وافق حقا فيك صفة عزيزة وهو أنك من أنصار السلم والسلامة والبراءة وتغييب الآفات والأسقام والمضار فأنت في علاقاتك وخطاباتك يغلب عليك الاستمساك بالسلم حتى مع الذين تحس منهم أنهم يخفون في أنفسهم مالا يبدون من الرغبة في الخصام تغلبهم بهدوءك وبسمتك فسلامك كالماء يشرب ويطفئ النار فأنت تستحضر في قلبك باستمرار قول الله سبحانه وتعالى وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما وأما اسمك الهراس فهو يرمز إلى تكسير ما ينبغي محاربته مما يفسد حياة الإنسان في دينه وأخلاقه وتعليمه وصحته فأنت تجمع بين الوقوف مع الحق والعدل والخير والجمال وبين الوقوف في وجه الضلال والظلم والشر والفساد.<br />
لقد عرفتك لأول مرة عقب الهجوم الغادر للعدو الصهيوني على مصر سنة 1967 فنزلت جموع الطلبة من الكليات بفاس في مظاهرة ساخنة وانضاف إليهم جمهور كبير من سكان فاس على امتداد شارع محمد الخامس والساحة المجاورة لبنك المغرب وأقيمت منصة توارد على الكلام فيها بعض الشخصيات والأساتذة وكنت واحدا منهم تحركت مشاعرك الصادقة المتدفقة بعبارات مجلجلة تدين بقوة غدر الصهاينة الذي يكشف عن نواياهم السيئة وعن خبثهم وظلمهم وتجبرهم وغطرستهم وعن كراهيتهم للعرب والإسلام وأنهم يريدون أن يمنعوا بأي وسيلة ظهور أي قوة في الدول العربية يمكن أن تهدد كيانهم في ذلك اليوم لمست فيك الشهامة والشجاعة والصدق من نبرات صوتك وقسمات وجهك كنت فذا تغمرك مشاعر البطولة والحرية صادقا في إيمانك ووطنيتك وعواطفك نحو البلاد العربية في المشرق وعرفتك عن قرب عندما صرتُ أحد أساتذة شعبة اللغة العربية بكلية الآداب بفاس وكنتَ آنذاك رئيس الشعبة فكان مما كلفت به خدمة لأساتذة الشعبة أن أقوم في بداية السنة الجامعية بعد أن تقدم لي لائحة بأسماء أساتذة كل مادة أن أقوم بتحديد ساعات العمل لكل أستاذ والمدرجات المخصصة لهم مراعيا جهد الإمكان رغبات الأساتذة في ذلك وأذكر أنه كانت تأتيني منك توصيات ببذل الجهد لإرضاء الأساتذة جميعا دون تمييز بينهم ودون مراعاة أي انتماء أو فوارق وكنت تراجعني في ذلك إذا عبر بعضهم عن عدم رضاه عن الأوقات التي عين له العمل فيها لقد كنت حقا تقدر المسؤولية وكنت ميسرا لا معسرا تجمع القلوب ولا تنفر وكنت ترى في مثل هذه المواقف أن الأساتذة ينبغي أن تتاح لهم الفرص التي تيسر عليهم عملهم على أحسن وجه فيؤدوا ما على عاتقهم من مسؤوليات وواجبات فالجامعات ينتظر منها أن تمد الوطن بأطر وطنية عالية المستوى صالحة للنهوض بمؤسسات الدولة في مختلف الميادين.</p>
<p>إنا نفرح لفرحك ونألم لألمك نفرح عندما تعبر عن فخرك واعتزازك بالحضارة التي بناها العرب في البلاد التي نعتوها بالفردوس وبجنة الخلد</p>
<p style="text-align: right;">يا أهل أندلس لله دركم</p>
<p style="text-align: right; padding-right: 90px;">ماء وظل وأنهار وأشجار</p>
<p>ما جنة الخلد إلا في دياركم</p>
<p style="padding-right: 90px;">ولو تخيرت هذي كنت أختار</p>
<p>و تحزن و تتألم لأنهم لم يؤدوا حق شكر النعمة فأتت عليهم أيام أخلوا فيها بواجب الحفاظ والدفاع والحماية للنعم التي فرطوا فيها فسقطت البلاد في يد من كانوا ينتظرون منهم الغفلة والاشتغال بالدنيا ونسيان الهدف الكبير الذي دفع أجدادهم ليبذلوا أرواحهم في سبيل نشر المبادئ السامية والقيم النبيلة التي جاء بها الإسلام. عبرت عن هذا السقوط الذي حز في نفسك وآلمك في كتابك (الأندلس بين الاختيار والاعتبار : قصة سقوط الأندلس من الفتوح إلى النزوح)، كنت شديد الفرح والاعتزاز بالفتوح شديد الحزن بسبب السقوط والنزوح وأنت تسترجع ذلك في ذاكرتك فيزداد ألمك في السنوات الأخيرة حين ترى وتسمع ما يجري من مظاهر التفرفة والخصومات والنزاعات والقتال في البلاد العربية التي هي حبيبة إليك فطالما أقمت بها طالبا للعلم وزائرا لنشر العلم. ومن عاش تاريخ العرب بالأندلس بقلب حاضر لابد وأن يهتم بأمر المسلمين في العصر الحاضر: ونحن في الشرق والغرب والفصحى بنو رحم ونحن في الجرح والآلام إخوان.<br />
أيها الأستاذ الأمجد والمجد يأتيك من جهات متعددة :</p>
<p>- من سمو أخلاقك وطهارة قلبك وسلامة صدرك وسماحتك وبسمتك ومن صبرك وعفوك<br />
- من علمك وأدبك وحسن بيانك وصدق مشاعرك<br />
- من علو همتك وشهامتك وذكائك وفطنتك<br />
- من محبتك لدينك ووطنك وأمتك وإنسانيتك<br />
- من منهج حياتك في التلقي والتواصل مع الأهل والأصحاب وسائر الناس</p>
<p>ابتليت فصبرت صبر الرجال وصدمت فعفوت عفو الأبطال، وكل ذلك من شيم الأطهار الأخيار.</p>
<p>صبر بليت به وصار سجية</p>
<p style="padding-right: 90px;">أيوب قد سابقته بحصان</p>
<p>عفو عفوت به فكنت مبرزا</p>
<p style="padding-right: 90px;">في الحلم والإكرام والإحسان</p>
<p>وجواهر الآداب والأخلاق والـ</p>
<p style="padding-right: 90px;">حسنات قد بينتها ببيان</p>
<p>أي فضل لك على الناس يتسع ليسع قلبك الكبير الطافح بمحبة الخير. شخصيات كثيرة من الباحثين تعترف وتقر لك بأنك يسرت لهم صعابا كثيرة أثناء تحضيرهم لأبحاثهم ورسالاتهم تنفعهم بالإرشاد إلى المصادر والمراجع الأساسية أو تربطهم بأساتذة كبار متخصصين وأحيانا ترافقهم إليهم فهذا عين المعروف وزكاة منك على الجاه الذي أكرمك الله به. وكلما واتت الفرصة بعض الأساتذة الذين أكملوا أبحاثهم للقاءك كنت تزودهم بدرر من النصائح المتعلقة بمواصلة البحث والدراسة وإصدار كتب ولو كانت صغيرة الحجم، شهد بذلك مجموعة منهم</p>
<p>قلوب العابدين لها انشراح</p>
<p style="padding-right: 90px;">ويوم تموت تتسع الجراح</p>
<p>كم كان صدرك رحبا منشرحا مقبلا على الحياة بنشاط وهمة وحيوية مما جعلك تشد الرحال إلى المدن والمناطق المعروفة بالعلم وبتوفر العلماء فيها داخل الوطن وخارجه. انتقلت إلى مدينة العلم بالمغرب مدينة فاس العامرة بعلمائها وبعدها ذهبت إلى بلاد المشرق إلى مصر والشام ولبنان وربطت اتصالات مع أقطاب العلم بها واستفدت منهم علما غزيرا منهم مالك بن نبي الجزائري وشخصيات لها وزنها في تأسيس الحركات الوطنية والجمعيات الفكرية والأدبية،</p>
<p>رحلت وقد كان الرحيل مباركا</p>
<p style="padding-right: 90px;">أثمرت ثمرا قل للأقران</p>
<p>وقد تجلى أثر كل ذلك في شخصيتك وفي نشاطاتك بعد العودة وحط الرحال في وطنك لتسهم في العمل بالحقل العلمي التعليمي واخترت أن يكون ذلك في حضن فاس حيث الأجواء والأشخاص قريبة الشبه بشفشاون:</p>
<p>قد كنت تختار البلاد لفضلها</p>
<p style="padding-right: 90px;">فاخترت فاسا موطن العلماء</p>
<p>لجمالها زين وحلم يشتهى</p>
<p style="padding-right: 90px;">و الأهل أهل مروءة ووفاء</p>
<p>رحيلك وطوافك في الآفاق لم يكن طيلة حياتك لينسيك في رحيل كان حاضرا معك وله تعمل وتجد، مقيم بين جنبيك، حي في ضميرك ووجدانك، إنه الرحيل الذي ينتظره المؤمنون الصالحون المصلحون بشوق ولهفة وعجلت إليك رب لترضى الرحيل إلى الخالق البارئ حيث النعيم المقيم وحيث اللقاء بالرسول الكريم وسائر الأنبياء والمرسلين:</p>
<p>وكل لاحق أبويه يوما</p>
<p style="padding-right: 90px;">عناق الشوق طال له انتظار</p>
<p>رحمك الله رحمة واسعة وجعل نفسك من بين النفوس التي خاطبها عز وجل بندائه لها &#8220;يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي&#8221;</p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/04/%d9%8a%d8%a7-%d8%a3%d9%8a%d8%aa%d9%87%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%86%d9%81%d8%b3-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b7%d9%85%d8%a6%d9%86%d8%a9-%d8%a7%d8%b1%d8%ac%d8%b9%d9%8a-%d8%a5%d9%84%d9%89-%d8%b1%d8%a8%d9%83-2/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الـجــــلـــســـــة الـــشـــعــــــريـــة &#8211; صفوفُ المجد</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 19 Jan 2015 17:50:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[السيرة النبوية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 432]]></category>
		<category><![CDATA[الـجــــلـــســـــة الـــشـــعــــــريـــة]]></category>
		<category><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[الرسول]]></category>
		<category><![CDATA[صفوفُ المجد]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=10924</guid>
		<description><![CDATA[سَـــعــــــِدَ الزّمــــان بــأجــمـــل البُـــلـــــدان النّورُ فــي أرجائـهــــا يصـفــــو كـــمــــــــا فيها الأمانــــي ينْعقِـــــدْنَ حَـــوَامــــــــــــلاً من حولها تمشي الهدايـةُ والتُّــقــــــــــى والحُبّ يسري في مفـاصل جـسـمهــــــا فـي حِـضـــــن زَالاَغٍ تـشـــــعُّ بـضـوئـــهـــــا صُــفّت صفـوفُ المــجـد في عرصاتهـــا سُـــــرَّت سُـــــــرورا باللـــــقــــاء الثانـــــــي وفـــوارسٍ للـعــلـــم قـــد حـجــــوا إلـــــــى يا فــــاسُ مـــا أبــهـــى ربــوعــك حينمــا أنـــتِ الــتـــراب الـحــي يـنـبـــض ذاكــرا إنــــــــي رأيـــتــــــك [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>سَـــعــــــِدَ الزّمــــان بــأجــمـــل البُـــلـــــدان<br />
النّورُ فــي أرجائـهــــا يصـفــــو كـــمــــــــا<br />
فيها الأمانــــي ينْعقِـــــدْنَ حَـــوَامــــــــــــلاً<br />
من حولها تمشي الهدايـةُ والتُّــقــــــــــى<br />
والحُبّ يسري في مفـاصل جـسـمهــــــا<br />
فـي حِـضـــــن زَالاَغٍ تـشـــــعُّ بـضـوئـــهـــــا<br />
صُــفّت صفـوفُ المــجـد في عرصاتهـــا<br />
سُـــــرَّت سُـــــــرورا باللـــــقــــاء الثانـــــــي<br />
وفـــوارسٍ للـعــلـــم قـــد حـجــــوا إلـــــــى<br />
يا فــــاسُ مـــا أبــهـــى ربــوعــك حينمــا<br />
أنـــتِ الــتـــراب الـحــي يـنـبـــض ذاكــرا<br />
إنــــــــي رأيـــتــــــك تــبـذلـيـــن لــــطـــافــــــةً<br />
حُلِّـيــــت مـــن تـــاج العــلـــوم مـكـــانـــــــةً<br />
مــن فـاز مـنــــك بـنـظــــــرة فُـتِـحـــت لـــــه<br />
الله شــرف قـــدر ذاتــــــك فــــي الـــــورى<br />
ودعــــاءُ إدريـــــس يفـــــوح بـعـــطـــــــــــره<br />
وشـعــــارك الصــــدَّاحُ فــــي أذن الـورى<br />
مـن يـــوم أن وُلـــدت بخِـــصـــب أنـوثــة<br />
عجــــمٌ أتــــواْ لـــم يمنعـــوا مـــن وِردهــا<br />
مِــن يـثـــربٍ قـبـســت صفـــاء عـيـونـهــــا<br />
يـا فــاس مـــا بـلــــد بــــأرعــى للــعـــــلـــــو<br />
مــنـــك الشــهـامـة والشـجــاعـــة والـــدرا<br />
مـتِّـع لحاظَـك فـــي المـــــدَارس عــــانَقَـــــت<br />
تحيـــا قــلــــوب فــــي رحـــابــــك خــــشـــع<br />
أَمُـــحـــمّـــدٌ قـــد جـــئـــت بـالـنـــور الــــذي<br />
حـلــل مـــن الـخـــلُــــق الـعـــظـيـم كُسِيتَها<br />
هـــي فـــرْحَـــةٌ كـبـــرى شـــهــــادة ربــنـــــا<br />
مـا زلـت تـوصـي الصَّحـب بالأيتام والـ<br />
واللــيــن فـــي الأقـــــوال والأفـعـــــال لــــــ<br />
وأنـــوثـــةٍ كـــرمـــتـهــــا بـــحـــقــــوقــــهــــــــا<br />
وأمــومــــــةٍ أقْـــــــدَامُـــــــهـــا شـــرفٌ لـــهـــا<br />
مــا قـيـمــة الـــدرس الــذي لا يـصـطـفـي<br />
ولـــسُـنّـة الـهــــادي الـرســــول وسـيـــرةٍ<br />
بـهـــمـــا مــقــــــام الـفـــرد يـســمــو قــــــدره<br />
مــن مــبـلـــغ عــنـــي الـــرســـول فــإنــنـــي<br />
هـو مـقـــصِـــدٌ يــوم الــحـســاب لـكـل من<br />
فـأنــا المــســــيء إســـاءة أخــشـــى بـهـــا<br />
أمُـحـمَّــد والــرّحــمــــة الـكــــبــــرى عــطـــا<br />
يــا فـــاسُ قـــد شــرّفــت سـيـــرة أحــــمــدٍ<br />
ورفــعــت شـــأن الــديـــن فــي بلــد مُـحـــ<br />
هـــا قـــد جــمــعـــت الـفـــضــل من أطرافه<br />
فَــتْــــحٌ وســعـــدٌ بــالبُــحـــوثِ وحُســنِـها</p>
<p>-********************<br />
وجِـــنـــانُــهــا مـحــفــوفــــــةٌ بـــأمــــــــانِ<br />
تـصـفُــــو الـقـلــــوبُ بـنَـشـوة الإيمان<br />
بالـعِـــــزّ والـــتــكـــريــــم لــلإنــســـــــان<br />
بـكـيــــاســـة وبـفــطـنــــة الـيـقـــظــــــــان<br />
سير التنفُّـــس فـــي صــــدور غــــوان<br />
بيــن الــرَّوابــي الـخــضــر والــوديان<br />
بــزعــــامـــة العــلـمــــاء والشّــجــعـان<br />
للســيــــرة الغـــــراء للعــــدنــــانــــــــــي<br />
حصــــن منيـــــــع ثــــابـــــتِ الأركــــــان<br />
نـزلـوا بـتَـرحـــاب عـلـــــى إخــــــــــوان<br />
للــه مـبـتــهـــجا بـفــيــض حــنـــــــــــان<br />
وعـنـــايــــةً بـــالــديـــن والــقـــــــــــــــرآن<br />
تربــو عــلـــى الأشبــــاه والأقــــــــــران<br />
عيـــن عــلــى التـــاريــخ والـعـمـــــران<br />
ونـزلــت مــنــهــمْ مــنـــزل الأعــيـــــــان<br />
ويــــــــرن فـــي الآذان والأركـــــــــــــــــان<br />
بالقـــرْوِيِيـــــن زهـــــت عــلى البلـدان<br />
للعـلــم قــــــد فُــطِـمـــــت وللـــبـــنـيـــان<br />
سِـلْــفِـــسْـتُــــر الـثّـــانــي من الرّهبان<br />
وبـمـكــــــــةٍ أخـــذت لــســــــان بـيــــــان<br />
ــم وأهــلــهــــا فـــي طــيــلـــة الأزمـــان<br />
ســــة والــطــعـــام لـطــــالــــب الـقــــرآن<br />
فـيـهـا الـعُـــلــــومَ بــراعَــــــةُ الــفــنّــــانِ<br />
للــــه تـحــمـــــي ديــنـــــــه وتــعــــانــــي<br />
يـحـيــــي الـقـلــــوب ويـوصِ بالأبدان<br />
هـــي نـعـمـــة زانـتـــــك فــي الـقــــــرآن<br />
بـالـنـصــــر والـتـأيـيـــــد بـالـبـرهــــان<br />
فـقـــــراء والـمـرضـــى وبـالـجــيـــــران<br />
ـــكن في الحـدود بحُـرمة الـمـيــــزان<br />
ورحِمتهـا بـالعـيـش فـي اطـمـئـنــــان<br />
فهِـــــي السّبيــــل إلـــى وُلُـــوج جنــانِ<br />
فـــي نـهـجــــــه الـــتـعــلـــيــمَ للــقـــــرآن<br />
قـــد أشــــرقـــت بـكـمـالـــه الإنــســاني<br />
بـهـمـــا الـجـمـيــع يـحُـــــل دار أمـــان<br />
أرجـــو الشــفــاعــة مـنـه فـي الميـزان<br />
أعــمـالـــه حـبـِطــــت وفــــي خـســران<br />
ذنــبـــــا وأدعـــــو اللــه بــالـغـفــــــــران<br />
ء نــلـــتــــه هــبــــةً مــــن الــــرّحـــمـــــان<br />
وحـلـلـتـهـــا فـي الـقـلـب والـوِجــدان<br />
ــبٍّ للـــرّســــول وشـــرعـــــه بـتــفـــــــان<br />
وبـلـغـــت أعــلــــى الــرُّتْب في الإيمان<br />
تُــجــــزَى جـــزاءَ الحُـسْـــن بالإحْسَان</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>الأستاذ عبد العلي حجيج</strong></em></span><br />
<span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong> (مدير جريدة المحجة)</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2015/01/%d8%a7%d9%84%d8%ac%d9%84%d8%b3%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b9%d8%b1%d9%8a%d8%a9/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>{ما أنت بنعمة ربك بمجنون}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86/#comments</comments>
		<pubDate>Wed, 01 Feb 2012 10:44:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[العدد 373]]></category>
		<category><![CDATA[القرآن الكريم و علومه]]></category>
		<category><![CDATA[آية عظيمة]]></category>
		<category><![CDATA[القلم]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[سورة القلم]]></category>
		<category><![CDATA[ما أنت بنعمة ربك بمجنون]]></category>
		<category><![CDATA[محمد صلى الله عليه وسلم]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=13804</guid>
		<description><![CDATA[آية عظيمة قالها رب العزة في حق رسوله ومصطفاه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وردت في مطالع سورة القلم جوابا لقسم، المقسم به الظاهر هو القلم الأداة الأساسية في أي مكتوب يُعبّر عما في النفس والعقل، له قوة الاستمرار في التوصيل الديني بتوصيل الوحي ونشره وبالتوصيل المعرفي العلمي فكان للقلم شرف كبير في منفعة [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>آية عظيمة قالها رب العزة في حق رسوله ومصطفاه الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وردت في مطالع سورة القلم جوابا لقسم، المقسم به الظاهر هو القلم الأداة الأساسية في أي مكتوب يُعبّر عما في النفس والعقل، له قوة الاستمرار في التوصيل الديني بتوصيل الوحي ونشره وبالتوصيل المعرفي العلمي فكان للقلم شرف كبير في منفعة الإنسان في الدين والدنيا. ولهذا صح التنويه به ورفعه إلى درجة المقسم به مصحوبا بما يكتب ويسطر. والنظر الصحيح يرجح أن ما يكتب مما يمكن أن يقسم به لأنه يتضمن الصدق والحق هو كتاب الوحي، خصوصا القرآن، لأنه النعمة العظمى والمعجزة الكبرى وأتت الآية الكريمة في مرتبة الجواب الأول للقسم ينفي عن رسوله نفيا قاطعا أي طعن أو لمز في قدراته الشخصية التي مركزها وأساسها قوّة العقل وصفاؤه الذي يتعلم ويحسن الاندماج مع ما علّم، والمعلم هو الله سبحانه، فقد حكم الله بنعمة جامعة منه لكل ما أنعم على رسوله من شرف سلالته وحصانة تربيته، ومن قوة بنيته وما شاع من خصاله الحميدة، ومن اختياره للرسالة الخاتمة ومن النعمة الكبرى المتمثلة في القرآن المهيمن على سائر الكتب السابقة.</p>
<p>وسجّل القلم أن يحفظ رسوله محمداً حفظا تاما كاملاً من أي مكروه يُؤذيه في عقله ومداركه وذكائه وفطنته من إنس أو جن، فصلته صلى الله عليه وسلم بالطاهرين الطيبين من الناس وبما أراد الله له من الملائكة المقرّبين المطهرين. أما الجن فالله سبحانه قد أخبر في سورة الجن أن نفراً منهم هيّأ الله لهم فرصة سماع القرآن من لسان الرسول صلى الله عليه وسلم فحصل لهم العجب من بيانه وبلاغته ومن دعوة إلى الرشاد والصواب في العقيدة والسلوك فسارعوا إلى التعبير عن إيمانهم بالقرآن الذي يقوم على توحيد الله سبحانه. وهؤلاء عناصر طيّبة من الجن اقتربت من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأصاخت واستمعت للطيب من القول الذي يستجيب له كل طيّب من الخلق.</p>
<p>فالقرآن له أثر إلهي والرسول صلى الله عليه وسلم له أثر تكويني بصنع الله ومشيئته واختياره واصطفائه لأداء مهمة سامية جامعة لأصفى رسالة إلهية. ولكي تُنجز هذه المهمة على وجهها الصحيح لابد أن يكون المكلف بها على وعي تام كامل في جميع الأوقات وأن يكون حاضر الفكر يُطبّق المنهج المرسوم له بتوجيه من الوحي بدقة تامة. وأن يعان بمعجزات خارقة أعلاها مرتبة القرآن وبيانه وأنواره الساطعة في الهداية وجلب القلوب الطاهرة الطيّبة.</p>
<p>ولذلك فالذي يُفهم من الآية الكريمة وقد أتت جوابا للقسم في سياق تعظيم الرسول صلى الله عليه وسلم ومخاطبته بالكاف المقرونة بـ{ربّك}. يُفهم أنك يا محمد قد بلغت درجة من العقل هي درجة عالية، درجة الكمال والتمام فأنت تصدر في أقوالك وأفعالك من وحي الله {إن هو إلا وحي يُوحى} الذي أنعم عليك نعمة كُبرى لم يصل إلى مرتبتها في الكمال والتمام أي بشر بما وهبك الله من أسرار نعمه وبما فضلك به من المزايا والخصال الحميدة يُؤكد كل ذلك قوله سبحانه {وكان فضل الله عليك عظيما} وكذلك قوله سبحانه في مطلع سورة الكهف : {الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا} فكما أن القرآن الكريم ليس به عوج فكذلك عبده الحامل له المبلغ له ليس به أي عوج وأي خلل يتعارض مع استقامة القرآن.</p>
<p>ويمكن أن يستفاد من الآية الكريمة {ما أنت بنعمة ربك بمجنون} أن أي مؤمن مصدق برسالته يتبعه بإخلاص ويقدّر نعم الله عليه ويحمل القرآن في صدره عن علم وفهم وتدبر يزن الأمور والأحوال بميزان القرآن وشرعه، يكون وارثا حقا لرسول الله صلى الله عليه وسلم يتصف في عمومه بصفات الرسول فيحفظه الله ويرعاه ويدافع عنه من جهة، وتكون درجته من قوة العقل وذكائه ومن طهارة النفس عالية من جهة أخرى. وتكون الحكمة والكياسة والرحمة هي أسلوبه في مخاطبة الناس والتعامل معهم ولهذا كانت منزلة العلماء الصادقين العاملين المخلصين عالية عند الله وعند الناس.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>د. عبد العلي حجيج</strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2012/02/%d9%85%d8%a7-%d8%a3%d9%86%d8%aa-%d8%a8%d9%86%d8%b9%d9%85%d8%a9-%d8%b1%d8%a8%d9%83-%d8%a8%d9%85%d8%ac%d9%86%d9%88%d9%86/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; أفضل عقل عقلُ من يتَدَيَّنُ</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%86%d9%8f/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%86%d9%8f/#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 16 Nov 2010 15:17:33 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 347]]></category>
		<category><![CDATA[أبناء الأمة الإسلامية ا]]></category>
		<category><![CDATA[أفضل عقل عقلُ من يتَدَيَّنُ]]></category>
		<category><![CDATA[الإسكار]]></category>
		<category><![CDATA[الإنسان]]></category>
		<category><![CDATA[الخمر]]></category>
		<category><![CDATA[العقل]]></category>
		<category><![CDATA[تحريم الخمر]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15904</guid>
		<description><![CDATA[معلوم لدى أبناء الأمة الإسلامية المجيدة أن الله سبحانه قد أكرم الإنسان كرما عظيما عندما ميزه عن جميع ما خلق من المخلوقات بموهبة العقل الذي نال به الشرف الأعلى والمنزلة العظمى والذي به أحس الإنسان بفطرته أنه في مكنته واستطاعته وقدرته أن يتحمل مسؤولية الأمانة التي عرضت عليه فقبل القيام بها بمعنى أن يتحمل شرف [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>معلوم لدى أبناء الأمة الإسلامية المجيدة أن الله سبحانه قد أكرم الإنسان كرما عظيما عندما ميزه عن جميع ما خلق من المخلوقات بموهبة العقل الذي نال به الشرف الأعلى والمنزلة العظمى والذي به أحس الإنسان بفطرته أنه في مكنته واستطاعته وقدرته أن يتحمل مسؤولية الأمانة التي عرضت عليه فقبل القيام بها بمعنى أن يتحمل شرف ما وهبه الله من عقل بأن يكون صالحا للخلافة في الأرض عندما قال سبحانه للملائكة {إني جاعل في الارض خليفة}(البقرة : 30). فالله سبحانه وتعالى بحكمته وعلمه وفضله زود الإنسان بالعقل ليتمكن من رعاية حق الاستخـلاف وهذا مفهـوم من قـوله سبحانه : {إنا عرضنا الامانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان}(الأحزاب : 72) فإن أغلب المفسرين وإن أشاروا إلى أن الأمانة قد تكون هي الصلاة أو هي جميع الفرائض أو هي الدين أو هي الطاعة أو هي كلمة التوحيد أو هي العدالة أو هي الخلافة إلا أن أغلبهم مال إلى أن تكون هي العقل (وتسميته أمانة تعظيم لشأنه ولأن الأشياء النفيسة تودع عند من يحتفظ بها)(التحرير والتنوير 127/22). و(لأن العقل هو الذي بحصوله تتحصل معرفة التوحيد وتجرى العدالة بل بحصوله تعلُّمُ كل ما في طو ق البشر تعلُّمُه وفعلُ ما في طوقهم من الجميل فعلُه وبه فُضِّل على كثير ممن خلق)(المفردات : 90).</p>
<p>فالإنسان بشجاعة منه وثقة بشرف ما وهبه الله قبل تحمل الأمانة لذلك كان للعقل منزلة وحرمة عند الله ظهرت على لسان أنبيائه ورسله فيما أتوا به من شرائع كان الإسلام خاتمها. وقد كان العرب في جاهليتهم قد ألفوا تعاطي الخمر في جملة ما اعتادوا على تعاطيه من أنواع الخبائث.</p>
<p>وإكراما للعقل وتشريفا له وتقديرا له وصونا وحفاظا عليه وتطهيرا لأتباع هذا الدين من الخبائث شرع الإسلام تحريم الخمر لأنها تفسد العقل الذي هو مناط التكليف بتعطيله عن أداء مهمته والله سبحانه حرم الخمر على هذه الأمة بأسلوب غاية في الحكمة والاحسان، ففي القرطبي 52/3 : &#8220;إن الله تعالى لم يدع شيئا من الكرامة والبر إلا أعطاه هذه الأمة ومن كرامته وإحسانه أنه لم يوجب عليهم الشرائع دفعة واحدة ولكن أوجب عليهم مرة بعد مرة فكذلك تحريم الخمر. وأول آية نزلت في الخمر قوله سبحانه : {يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس واثمهما أكبر من نفعهما}(البقرة : 219). والآية تشعر بأن من المسلمين آنذاك ذوي العقل الراجح الذين حصل في صدورهم فهم لمقاصد الدين التي من جملتها أن دين الله هو دين يقوم على الطهارة والطيبات وينبذ الخبائث {ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث}(الأعراف : 57).</p>
<p>وهم يلحظون أن الخمر تؤدي بالإنسان إلى أن يغوص في الخبائث لذلك أتوا يسألون عن الخمر، فكان من الجواب الإشارة بوضوح إلى الإثم الحاصل منها وهو إثم كبير. ثم نزلت الآية الثانية في شأن الخمر تنهى عن أداء الصلاة في حالة السكر {لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى}(النساء :43)لأن الصلاة عبادة منضبطة بأفعال وأقوال تحتاج إلى حضور الوعي والعقل لدى المصلي. وتروي الأخبار أن عمر رضي الله عنه كان يقول : اللهم بين لنا في الخمر بيانا شافيا. فأنزل الله سبحانه آية تحريم الخمر : {يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والانصاب والازلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون}(المائدة : 90- 91) وعندما سمعها عمر قال انتهينا انتهينا. واستجاب المسلمون لأمر الله وشرع الحد على من يخالف أمر الله.</p>
<p>وبحث المسلمون عن العلة من تحريم الخمر فوجدوها في الإسكار الذي ينتج عنه تعطيل عمل العقل وقاسوا على الخمر كل ما من شأنه أن يؤدي تناوله إلى إحداث نفس العلة في العقل والجسم وهو الإسكار فكانت القاعدة العامة : كل مسكر حرام وما أسكر كثيره فقليله حرام.</p>
<p>وهكذا استفاد معظم المسلمين من تاريخهم مما رباهم عليه كتابهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم على صيانة عقولهم والحفاظ عليها مما يلوثها أو يضعفها وأشادوا بالعقل وعرفوا منافعه فبه يقام شأن الدين في الأرض وبه انتشرت المعارف والعلوم والآداب والفنون والصنائع وضروب النشاط البشري وبه تزدهر الحضارة بشتى مظاهرها. وعندما تظهر الأزمات والحروب والأمراض يكون للعقل حضور ودور في الخلاص منها ورد الأمور إلى طبيعتها. والعقل زين وجمال للإنسان وهو كالملك والخصال رعيته فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها. وكل شيء له غاية وحد والعقل لا غاية له ولا حد. وكل شيء إذا كثر رخُص إلا العقل فإنه كلما كثر غلا. وصاحب العقل ميال إلى محاسن الأخلاق معرض عن رذائل الأعمال راغب في إسداء صنائع المعروف إلى الناس عامة به يتبوأ الإنسان منزلة بين الناس :</p>
<p>إذا لم يكن للمرء عقل فإنه</p>
<p>وإن كان ذا بيت على الناس هيِّنُ</p>
<p>ومن كان ذا عقل أُجِلَّ لعقله</p>
<p>وأفضل عقل عقلُ من يتَدَيَّنُ</p>
<p>قوله : (وإن كان ذا بيت) أي وإن كان ينتسب إلى أحد البيوتات المشهورة إلى أسرة لها مكانة في الوسط الاجتماعي. وبعد هذا الذي عرفناه عن قيمة العقل عند الله وعند الناس وعرفنا أو ذكّرنا بتحريمه بالنص القرآني على كل مسلم ومسلمة نسأل سؤالا يفرض نفسه عن نظرة المسلمين اليوم إلى العقل وعن مستوى محافظتهم عليه؟ الذي نراه ونسمع أن عامة المسلمين في كلامهم وأحوالهم يقدرون العقل ويحترمون العقلاء ويجلون من يعرف من الناس بالعلم والتواضع وحسن المعاشرة ومساعدة الناس والإحسان إليهم والبرور بوالديه والتحلي بفضائل الأعمال ويلجأون إلى ذوي العقل للاصلاح بين الناس ويثنون على من يؤدي عمله على أحسن وجه في الإدارة والتعليم والقضاء والأمن والدفاع عن المصالح العليا لهذه الأمة المتمثلة في القيم الدينية والفكرية والحضارية والترابية.</p>
<p>وهذا أمر يستدل به على أن الأمة في عمومها ما تزال تجري في عروقها دماء الحق والخير والصلاح والشرف والعزة وأنها تقف على أرض صلبة بالرغم مما يحاك ويكاد لها. ولكن هذه الأمة العزيزة ابتليت في جملة ما ابتليت به بوجود فئات من الغافلين اللاهين الذين يزين الشيطان لهم الميل نحو الشهوات والملذات واختراق حدود الدين فيتعاطون ما حرمه الله بالنص الصريح فيتناولون أنوعا من الخمور والمخدرات دون أن يفكروا في العواقب يخربون بيوتهم بأيديهم. قيل لأعرابي : لم لا تشرب النبيذ؟ قال : لا أشرب ما يشرب عقلي. إنهم فعلا يفتكون بعقولهم زيادة على أجسامهم زيادة على إضاعة أموالهم زيادة على أن الخمر داعية إلى كل شر لأنها أم الخبائث. هؤلاء يظلمون أنفسهم ولا يهتدون بهدي الله فيخالفون إرادة الله لأن الله سبحانه أراد من العقل أن يشتغل وأن يتحمل الأمانة : أمانة الاستخلاف أمانة البناء والتشييد وتعمير الأرض ونشر العلم والحضارة. كل ذلك وفق منهج الله وشرعه. والذي يعمل على إفساد العقل وتدميره بشرب الخمر وتعاطي المخدرات إنما يخالف إرادة الله ويريد أن يحول دون أن يتحقق مراد الله منه. فهذا يرتكب عملا شنيعا غاية في القبح والفساد يعاقب على ذلك في اليوم الآخر ففي الحديث &gt;لا يدخل الجنة مدمن خمر&lt; أما في الدنيا فالأمراض الفتاكة له بالمرصاد والفقر يترصده في كل باب وقد تجد من المخمرين من يعتذر بقسوة الظروف والزمان :</p>
<p>يقولون الزمان به فساد</p>
<p>وهم فسدوا وما فسد الزمان</p>
<p>كما ابتليت البلاد الإسلامية بعدد لا يستهان به من أبنائها في الاتجار وترويج ما يفسد العقول بأنواع المسكرات والمخدرات أو بما يلهيها بالاشتغال بأشياء تافهة تضيع الجهد والوقت في ما لا يفيد ولا ينفع إن لم يكن له ضرر قد يصغر وقد يكبُر.</p>
<p>وضرر هذه الفئة على الأمة أقبح وأخطر وأكثر إفساداً من الفئة الأولى. إن كل من يقوم من أبناء الأمة الإسلامية بأي وجه من الوجوه أو شكل من الأشكال بالمشاركة من قريب أو بعيد في ترويج الخمور والمخدرات صناعة أو بيعا أو ذعاية أو أو أو.. يعبتر من الذين يسهمون بشكل فعال في تدهور بلاد المسلمين وتخلفها وفي إفساد شبابها وتدمير الطاقات الفكرية والعقلية لأبنائها. ينتظرهم في الدنيا قبل الآخرة عقاب شديد من الله وسوف يرون في أبنائهم وذرياتهم ما لا يعجبهم.</p>
<p>نحن جميعا نتوقع ونرجو من أبناء هذه الأمة أن تشع أنوار عقولهم على مستقبل هذه البلاد وهم يسعون إلى إطفاء هذه الأنوار قبل أن تتوهج وتضيء. إن قيام شأن الأمة يعتمد على قوة أبنائها، على قوة عقولهم بالأساس وأجسامهم بالتبع. والخمور والمخدرات تقتل فيهم كل تلك الطاقات العقلية والجسمية فيصبحون عالة على المجتمع إن لم نقل خطرا عليه.</p>
<p>كيف يمكن لمسلم مفروض فيه أن يقدر العقل وأن يعرف أنه نور من الله سبحانه به يعبد وبه تقوم حياة الفرد والمجتمع ثم يسعى هذا المسلم في خرابه أو إضعافه لو فعل ذلك حتى مع غير أبناء المسلمين لكان مذنبا. ولو كانت تقدم الاحصائيات عن إنتاج الخمر واستهلاكه في بعض الدول الإسلامية لحصل لنا العجب والاستغراب من جهة والأسف والألم من جهة أخرى.</p>
<p>كيف يمكن لأمة وصفت بأنها خير أمة أخرجت للناس بما ربت نفسها عليه من الطاعة لله ورسوله والسعي إلى مكارم الأخلاق وتطهير روحها وعقلها وبدنها ومجتمعها من كل خبيث، أن تنغمس في هذه القاذورات التي تنهك قوتها وتنخرها في الصميم أي في أعز ما يملكه الانسان وهو العقل. وضع المسلمين الآن بين كثير من الأمم والشعوب في مجالات العلوم والفكر والتقدم التقني والصناعي وضع متخلف، وضع يطغى عليه الاستهلاك ويقل فيه الابداع والانتاج والفقر ضارب أطنابه لدى فئات عريضة في المجتمعات الإسلامية والبطالة وقلة الشغل مهيمنة على اقتصادياتها وحتى الذين هم يشتغلون قل منهم من يؤدي عمله على الوجه المطلوب شرعا وعقلا وقانونا. أليس من بين الأسباب الأساسية لهذه الأحوال السيئة ضعف الشخصية الذي يعود إلى هبوط في مستوى العقل والفكر.</p>
<p>كيف يكون حالنا على هذا الوضع ولا يُفكر التفكير الجدي في العمل على صياغة كثير من الأفراد صياغة جديدة تنقذهم مما اعتادوا أن يعيشوا عليه من الانغماس في أوحال الرذيلة والفساد وتعاطي الخمور والمخدرات وأن يستأصل من المجتمع وبطرق رادعة شديدة الوقع كل من يعمل على الإضرار العقلي والجسمي بأبناء الأمة.</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد العلي حجيج </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d8%a3%d9%81%d8%b6%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84-%d8%b9%d9%82%d9%84%d9%8f-%d9%85%d9%86-%d9%8a%d8%aa%d9%8e%d8%af%d9%8e%d9%8a%d9%91%d9%8e%d9%86%d9%8f/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>افتتاحية &#8211; {وتحبون الـمال حـبّا جـمّا}</title>
		<link>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%91%d8%a7-%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%91%d8%a7/</link>
		<comments>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%91%d8%a7-%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%91%d8%a7/#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Nov 2010 14:32:01 +0000</pubDate>
		<dc:creator><![CDATA[الأستاذ عبد العلي حجيج]]></dc:creator>
				<category><![CDATA[افتتاحية]]></category>
		<category><![CDATA[العدد 346]]></category>
		<category><![CDATA[الـمال]]></category>
		<category><![CDATA[حب الـمال]]></category>
		<category><![CDATA[د. عبد العلي حجيج]]></category>
		<category><![CDATA[وتحبون الـمال حـبّا جـمّا]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://almahajjafes.net/?p=15972</guid>
		<description><![CDATA[يربي المسلمون أنفسهم منذ أن كانوا وما يزالون على ما يحفظونه  ويسمعونه من كلام الله سبحانه وتعالى من قرآنه العظيم وعلى ما رواه الصحابة الكرام عن رسولهم المصطفى الأمين سواء ما ورد فيهما من جهة العقيدة الصحيحة أو من جهة الأحكام وكذا من جهة الأخلاق وفضائل الأعمال. فمما له علاقة بكل ذلك أن المسلمين يعلمون [&#8230;]]]></description>
				<content:encoded><![CDATA[<p>يربي المسلمون أنفسهم منذ أن كانوا وما يزالون على ما يحفظونه  ويسمعونه من كلام الله سبحانه وتعالى من قرآنه العظيم وعلى ما رواه الصحابة الكرام عن رسولهم المصطفى الأمين سواء ما ورد فيهما من جهة العقيدة الصحيحة أو من جهة الأحكام وكذا من جهة الأخلاق وفضائل الأعمال.</p>
<p>فمما له علاقة بكل ذلك أن المسلمين يعلمون علما أكيدا أن الله سبحانه خلق الإنسان من جملة ما خلق ولكن أكرمه كرما خاصا {اقرأ وربك الأكرم} و{ولقد كرمنا بني آدم  وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا}(الإسراء : 70).</p>
<p>ومن تفضيل الله للإنسان أن أنعم عليه بنعم كثيرة ظاهرة وباطنة فكل نعمة كيفما كان شكلها ومستواها يحس المسلم حقيقة ويقينا أنها أتته من الله {وما بكم من نعمة فمن الله}(النحل : 53) فمِن تدل على ابتداء النعمة وانطلاقها من الله. والآية في سياقها تدل على العموم أي أنها تعم جميع النعم ويؤكد هذا المعنى قوله سبحانه {وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها}(النحل : 18) فتدل على كثرة اتساع هذه النعم وامتدادها امتداداً يصعب حصره وعده. ومن ذلك أنه سبحانه خلق الإنسان ولم يكن شيئا &gt;خلقه الخلق الغيبي وبعده الخلق الانتشاري {ومن  اياته أن خلقكم من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}(الروم : 20) ولذلك فبخلق الله للإنسان وبث روح الحياة فيه يدخل الإنسان عالم الوجود ويخرج من العدم وتلك نعمة كبرى.</p>
<p>ثم  إن الله سبحانه برحمته وفضله وحكمته خلق الانسان خَلْقَ تَرْبِيَة أي الخلق المصحوب بالتعليم والتعهد والرعاية والنصح والوصية لآدم في الغيب وعلى لسان الرسل والأنبياء والكتب المنزلة في الحياة الدنيا.</p>
<p>ومن نعم الله عليه أن جعل له رزقا {الله الذي خلقكم ثم رزقكم}(الروم : 40) ولذلك فالله سبحانه هو الخالق الرازق لأنه الرب والربوبية تقتضي الإيجاد (الخلق) والإمداد (الرزق) إلا أن رزق الله للانسان وإن كان يدخل في جملة ما رزقه الله لكل ما خلق من الدواب {وما من دابة في الارض إلا على الله رزقها}(هود : 6) إلا أن رزق الله للإنسان أعظم وأوفى وأعم.</p>
<p>والرزق له مفهوم عام يتعلق بجميع ما وهبه الله للإنسان من قوة في العقل وسلامة في الحواس وقدرة على التعلم والعلم وامتلاك ما يُمتلك ويدخل فيه الدعاء المأثور : اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه. ومفهوم خاص يتعلق بما وهبه الله للإنسان مما يُقوم عادة بالنقود والدراهم كالأقوات والأنعام والعقارات والذهب والفضة والمراكب والمصانع&#8230; وفي اللسان 115/10 : والأرزاق نوعان ظاهرة للأبدان كالأقوات وباطنة للقلوب والنفوس كالمعارف والعلوم. وقال الله سبحانه : {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق}(النحل : 71). وإن كان قد يلامس المفهوم العام ولكنه بالمراد الخاص أشبه وأنسب والناس يلحظون هذا التفاضل في جميع الأزمان والأصقاع (إن الرزق حاصل لجميع الخلق وإن تفاضل الناس فيه غير جار على رغباتهم ولا على استحقاقهم فقد تجد أكيس الناس وأجودهم عقلا وفهما مقتّرا عليه في الرزق وبضده ترى أجهل الناس وأقلهم تدبيرا موسعا عليه في الرزق .</p>
<p>وكلا الرجلين قد حصّل ما حصل قهرا عليه) (تفسير التحرير والتنوير 213/14). ويبدو أن اللغة التي تُراعى أحيانا في بناء ألفاظها وصياغة مدلولاتها مشاعر وأحاسيس الناطقين بها قد استعملت كلمة تعبر عن المدلول الخاص للرّزق وهي كلمة (المال) حيث نجد من اللغويين من اعتبر الألف فيها أصلها ياء، فرأى في مدلولها صلة بالميْل الذي هو (العدول عن الوسط إلى أحد الجانبين) (المفردات 783). فهل (المال سمي بذلك لكونه مائلا أبدا وزائلا)( نفسه 784)، أو أنه يميل إلى بعض الناس دون بعض أو لأن نفس الإنسان تميل إليه وترغب فيه وتتعلق به.</p>
<p>كل ذلك له وجه من الصحة في واقع حياة الناس. والملحوظ أن القرآن الكريم قد استعمل كلا من الرزق والمال في عديد من القضايا يهمنا منها في هذه العجالة من القول، أن القرآن قد أبان للناس أن الرزق والمال عطاء من الله للإنسان {لا نسألك رزقا نحن نرزقك}(طه : 132) {وآتوهم من مال الله الذي آتاكم}(النور : 33) وكل المسلمين يعترف بذلك ويقر به.</p>
<p>ولاشك أن خبر قارون قد قرع مسامعهم، فقارون وهبه الله سبحانه وتعالى مالا كثيرا وعظيما {وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة}(القصص : 72) ولكنه طغى على قومه بالمال وتجبر وبالغ في إظهار ألوان البذخ وأكثر من التبذير وسلك به سبيل المفسدين وعندما عوقب على ذلك ادعى أن ما عنده من كنوز ومال عظيم إنما أتاه من مهارته وحذقه وحيلته وما وصل إليه من علم فقد نسب ما آتاه الله إلى نفسه فكان مآله أن عوقب عقابا أليما حيث خسف الله به وبداره الأرض.</p>
<p>وهكذا تعلّم المسلمون أن ينسبوا كل ما وصلهم من مال ورزق إلى الله سبحانه فلا تسأل منهم أحدا عن ماله من أين أتاه؟ إلا ويجيبك حامدا بأن الله هو الذي رزقه إياه. ولكن الذي ينساه أو تناساه أغلب الناس ولا ينتبهون إليه أو لا يريدون ذلك هو أن القرآن الكريم قد اعتبر أن المال أصلا هو مال الله وأن المسلم إنما هو مستخلف فيه {وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه}(الحديد : 7) يقول القرطبي في بيان معناها (دليل على أن أصل المِلك لله سبحانه وأن العبد ليس له إلا التصرف الذي يرضي الله فيثيبه على ذلك بالجنة.</p>
<p>فمن أنفق منها فهي حقوق الله وهان عليه الإنفاق منها كما يهون على الرجل النفقة من مال غيره إذا أذن له فيه كان له الثواب الجزيل والأجر العظيم)(القرطبي 238/17). فحق المستخلِف الذي هو الله سبحانه على المستخلَف وهو العبد أن يحسن التصرف في مال الله في تحصيله من الحلال وليس من الحرام وفي إنفاقه فيما يرضي الله على نفسه وعلى من يعول من أسرته وأن يصل به رحمه وأن يؤدي حق زكاته وأن يحج منه إن استطاع وأن يشارك في أعمال البر والخير والصدقة والوقف ونشر العلم في بلده وأن يحافظ عليه ولا يعرضه للضياع بالتبذير أو بتعاطي ما يكون سببا في تلفه بل عليه أن يوظفه ويستثمره في مشروعات نافعة ليكثر الرواج وتكثر الأرباح فيكون نصيبه من الزكاة مرتفعاً وهذا مستفاد من قوله تعالى في صفة المومنين المفلحين {والذين هم للزكاة فاعلون}(المومنون : 4) فليس المستفاد منها أداؤهم للزكاة فقط ولكن رغبتهم في العمل والاستثمار قوية لأنهم يعجبهم ويفرحهم :أن يسهموا في الزكاة بنصيب وافر وحظ كبير فهم يريدون أن يصلوا في تطبيق ركن الزكاة إلى أعلى الدرجات فهم يحبون المال ليجلبوا به أكبر قدر من المنافع وفي الحديث : &gt;لا خير فيمن لا يحب المال ليصل به رحمه ويؤدي به أمانته ويستغني به عن خلق ربه&lt;.</p>
<p>فكيف هو واقع المسلمين في هذا الاستخلاف على المال؟ الذي نراه ونسمع عنه في واقع الناس أن الرغبة في جمع المال عندهم قد قويت وأن القناعة قد ضعفت وأن هذه الرغبة الشديدة قد تدفع بكثير منهم إلى ألا ينظروا إلى المصدر الذي يجمعون منه مالهم، لا يزنونه بميزان الشرع من جهة ولا يقدرون المفاسد والمظالم التي يرتكبونها في حق ذويهم أحياناً وفي حق مجتمعهم وبلدهم أحيانا أخرى. دخلت عالم التعامل بالمال مفاسد وأمراض تنخر المجتمع وتقضي على التوازن الطبيعي في مجال الاستثمارات والملكية. بشيوع الرشوة ليس التي هي قليلة المقدار والقيمة فقط ولكن التي تبلغ مستويات عالية في القيمة والمقدار.</p>
<p>بشيوع الاتجار في الخمور والمخدرات والقمار ذات الربح الكثير والسهل والتي تدر أموالا طائلة. إن الحصول على هذه الأموال الكثيرة وبدون وجع كما يقال تتدفق في أيد لاهية تخوض بها غمار الاستثمارات في شتى المجالات بقوة ما لَها من مال فيؤدي ذلك إلى فقد التوازن بين الذين يعتمد رزقهم على ما له علاقة وشبه بتلك الاستثمارات فينتشر الغلاء وترتفع الأسعار. إن مثل هذه السلوكات ليست ناتجة إلا عن شهوة كبيرة إلى جمع المال وحب عارم للمال كما قال سبحانه : {وتحبون المال حبا جمّا}(الفجر : 20) أي تحبون المال لذات المال لجمعه وتكديسه وخزنه والمباهاة به أو التنافس في الحصول عليه بأي وجه وأي طريق من غير اعتبار للحلال والحرام. وإلا كيف ينظر إلى سلوك إنسان معروف أنه من المسلمين وأنه من أصحاب الأموال وتجده يستثمر جزء من ماله في مشروع تجاري تباع فيه الخمر من جملة ما يباع.</p>
<p>هل تجد لهذا المسلم عذرا عند جماعة المسلمين وعند الله؟ هل دفعه إلى ذلك فقر أو حاجة أو إنما هي الرغبة في جمع المال دون تفكير في العواقب. وكيف ينظر إلى آخر يجره حب المال وعنده شكل من أشكال العقار أن يسمح فيه بالعري والرقص الماجن مع الموسيقى الصاخبة المثيرة للشهوات والغرائز وربما انتهى ذلك إلى ممارسة الفاحشة في ذلك المكان وهو انسان مسلم وذو مال وكأنه نسي قوله سبحانه {إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة}(النود : 19). هل يرضى أحد من هؤلاء أن يكون مثل ذلك الذي قال الله فيه : {الذي جمع مالا وعدده يحسب أن ماله أخلده كلا لينبذن في الحطمة}(الهمزة : 2) أو كالذي يقول في يوم الحساب {ما أغنى عني ماليه}(الحاقة : 28).</p>
<p>والذي ينبغي على مثل هؤلاء أن ينتبهوا إلى معاصيهم وأن يُحْيوا في نفوسهم وضمائرهم خشية الله سبحانه وأن يدركوا حق الإدراك أن المال مال الله وأنه وديعة وأمانة يحاسب الإنسان على ما عمل فيها. وما المال والأهلون إلا وديعة ولابد يوما أن ترد الودائع ولا يغُرن امرَأً صحةُ نفسه وسلامة أمسه فمدة العمر قليلة وصحة النفس مستحيلة. وألا يقصروا نظرهم على الدنيا وأن يمدوا أبصارهم إلى الموت وما بعده فـ{كل نفس بما كسبت رهينة}(المدثر : 38) وأنهم عندما يلهثون في جمع المال دون ضابط شرعي فإنه سوف تنتهي حياتهم وقد تركوا ما جمعوا وراء ظهورهم لغيرهم وينتظرهم الحساب على ما جمعوا؛ يقول أحدهم : وذِي حِرْصٍ تَرَاهُ يَلُمُّ وَفْراً لوارثه ويَدْفَع عن حِماهُ ككلبِ الصيد يُمْسِك وهْوَ طَاوٍ فريسَته لياكلَها سِوَاهُ فالذي هو حريص على الجمع إنما يجمع ذلك ليستفيد منه وارثه يشبه كلب الصيد يكون طاويا جائعا وهو يتعب في الإمساك بالفريسة ليقدمها إلى غيره يستحوذ على أكلها. إن المال نعمة من نعم الله على الإنسان لأنه عصب الحياة الاجتماعية والاقتصادية والذي يشعر بمقدار هذه النعمة أكثر من غيره هو المسلم لأن المال وسيلة هامة من وسائل العبادة والطاعة.</p>
<p>فالمسلم عابد لله في تحصيله للمال وعابد له في إنفاقه وصيانته ينظر إليه على أنه وسيلة وليس غاية. يفرح فرحا كبيرا عندما يرى نتائج ما يقدمه منه لمساعدة الفقراء والمعوزين والمحتاجين والمرضى ويُشرق وجهه وهو يكرم به عباد الله الصالحين من العلماء العاملين ومن طلبة العلم وحفظة القرآن وسنة الرسول .</p>
<p><span style="text-decoration: underline; color: #0000ff;"><em><strong>  د. عبد العلي حجيج </strong></em></span></p>
]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://almahajjafes.net/2010/11/%d8%a7%d9%81%d8%aa%d8%aa%d8%a7%d8%ad%d9%8a%d8%a9-%d9%88%d8%aa%d8%ad%d8%a8%d9%88%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%80%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%ad%d9%80%d8%a8%d9%91%d8%a7-%d8%ac%d9%80%d9%85%d9%91%d8%a7/feed/</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
