الدين الخلق


الدين كلمة جامعة لأسمى آيات الفضائل والمكرمات، وأكرم الخصال وأجملها ،فهو شريعة الله تعالى لعباده، وهو محور ارتكاز الصفات الجليلة التي ينطوي عليها مكارم الأخلاق، من صدق في القول، ووفاء بالوعد، وأداء للأمانة، ودفاع عن العرض والشرف، وإتقان للأعمال، وكف للأذى ،وهو دين التربية الإسلامية الحقة.

الدين يعلم الإنسان المروءة والشهامة، ويدفع المرء على فعل كل حميد من الأعمال، وجميل من الخصال، فهو يهذب النفوس، وينير البصيرة، ويقوم الأخلاق، ويهدي إلى صراط مستقيم.
سئل الإمام الشافعي رحمه الله عن المروءة فقال: “هي عفة الجوارح عما لا يعنيها، وأركانها أربعة: حسن الخلق والتواضع، والسخاء، ومخالفة النفس”.
وقال الإمام البوصيري رحمه الله:
وخالف النفس والشيطان واعصهما
وإن هما محضاك النصح فاتهم
الدين يبعد الإنسان عن السوء والفسوق والرذائل، وسفاسف الأمور، فهو تشريف من الله تعالى للعبد الذي كرمه بالعقل، وفضله على كثير ممن خلق.
الدين يعلمنا أن المسلم السوي، كما قال مصطفى صادق الرافعي رحمه الله: “لا يضطرب من شيء، وكيف يضطرب ومعه الاستقرار؟ لا يخاف ومعه الاطمئنان؟ لا يخشى مخلوقا، وكيف يخشى ومعه الله” وحي القلم 2/ 14.
الدين كفل للناس المؤمنين سعادتهم الحقيقية في دنياهم وآخرتهم، فهو يعود بهم إلى الفطرة، فيتذكرون أن لهم ربا يحبون أن يطيعوه، ولا يتجاوزون حدود ما أنزل الله، ويتقبلون دينه بصدور رحبة، ونفوس راضية، وقلوب مؤمنة.
الدين يدعو إلى مكارم الأخلاق وهي غاية نبيلة ينشدها ذوو النفوس الأبية والضمائر الحية، والعقول اليقظة، تجعل الإنسان شريفا عزيزا بين الناس، وموضع التقدير والإجلال، قال علي بن أبي طالب وهو يعدد لنا مكارم الأخلاق الطيبة:
إن المكارم أخلاق مطهرة
فالدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها
والجود خامسها والفضل ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها
والشكر تاسعها واللين باقيها
والنفس تعلم أني لا أصدقها
ولست أرشد إلا حين أعصيها
فعلى المسلم أن يتمسك بدينه، ويوطد نفسه على العزائم من صلاة وزكاة وصيام وحج، وتعاون على البر والتقوى ومحبة الناس ويطهر قلبه من الضغائن، ويحاسب نفسه على الفتيل والقطمير، ويزن أعماله قبل أن توزن عليه.
سئل الإمام الشافعي رحمه الله عن ثمانية أمور: واجب وأوجب ، وعجيب وأعجب، وصعب وأصعب، وقريب وأقرب، فأجاب:
من واجب الناس أن يتوبوا لكن ترك الذنوب أوجب
والدهر في تصرفه عجيب
وغفلة الناس عنه أعجب
والصبر في النائبات صعب
لكن فوات الثواب أصعب
وكـل مـا يـرتجـى قـريـب
والموت من دون ذلك أقرب
على المسلم الفطن أن يتخذ نبينا محمدا وسلفنا الصالح قدوة هادية، ونبراسا مضيئا، وعليه أن يكون جنديا حازما يقظا، للدفاع عن هذا الدين، وأن يصمد أمام كل انصراف عن تعاليمه ، ويصحح –كل مرة- المفاهيم المغلوطة والمغرضة، لكل من تسول له نفسه الاستهزاء والطعن في هذا الدين الحنيف بغير علم.
قال عبد الله بن المبارك رحمه الله:
ما بال دينك ترضى أن تدنسه
وثوبك الدهر مغسول من الدنس
ترجو النجاة ولم تسلك طريقتها
إن السفينة لا تجري على اليبس
فاللهم لا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا.
اللهم إيمانا بك، وعملا بكتابك وسنة نبيك محمد .

ذ. أحمد حسني

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *