مسافات – شيء من العطاء…


ما أقصر الحياة حين تملِأها الأنانية، وما أطولها والقلب يعطي لها أبعادا، يترجم العقل توهّجها، حين يستحضر في الإنسان شغفه الدائم بالعطاء، وعمله المستمر على العطاء وبين المسافتين، يستشعر عمرا أطول، فيردّد في سرّه ما أروعه.

فماذا لو لبس الأديب: شاعرا أو قاصا أو روائيا… هذه المعاني واستحضر في أعماقه القلم، رؤية، تضيف للبشرية ما يمنحها، حق الحياة بصورة أعمق، فيها من معاني الحق والخير والجمال ما يلغي التفاهة، والمتاه والتّلاشي، ويؤسّس لثقافة الامتلاء هذا البعد الغائب في كتاباتنا وعلاقاتنا وأمانينا وحتّى مشاريعنا.

حين تحمل القلم فتكتب، فأنت تسطّر لعالم متخيّل، قد يكون إضافة للقارئ وقد يكون حالة من الغبن المعرفي سرعان ما تنتشر بوصف العقول الضعيفة، تستلذّ القراءة في النطيحة والمتردية، وما أكل السبع، ولا تُستساغ المعاني الراقية، إلا لباحث عن الرّقي، موقنا به، مستشعرا لأبعاده، مستيقنا في قرارات نفسه الشفّافة أنّ هذا ما تحتاجه أجيالنا اليوم كي تحسّ لذة الحياة.

تحتاج لمن يكتب عن مآسيها، ويزرع بين السطور بذور الأمل والرجاء.

تحتاج لمن يحلّل همومها ومشاكلها، وفي خضم التّحليل يربط الهّم بالحلم.

تحتاج لمن يحتويها بحبّ، ويحاول بفلسفة الاحتواء أن يصحّح أخطاءها، ويمدّ لها يد العون كي تتنفس الحب إصرارا على تفعيل

الحياة وملئها بالنور.

تحتاج لمن يشجع إرادتها الرّاسخة في أنّها يمكن أن تصنع

الأحسن.

تحتاج.. و تحتاج… و تحتاج

تحتاج أن تحس بأن غيرها يحبّ لها الحياة

وأنّ الحياة تكون أطول بشيء من العطاء.

دة. ليلى لعوير

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *