تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه


عن سعد بن أبي وقاص  أن النبي  قال: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام» (متفق عليه).

لا يحل للولد أن ينتسب إلى غير أبيه فينضم إلى أبنائه، ويلحق نفسه بنفسه، لما في ذلك من الكذب على الحقيقة، فبنات الأسرة التي انتسب إليها يعتبرون محارمه زورا، وهن في الحقيقة أجنبيات والتعفف الجنسي والنفور الفطري بينه وبينهن في مجال الغريزة غير حاصل مما يجعل اختلاطه بهن خطرا على أعراضهن، هذا مع تسلطه على حق الغير، فإذا اعتبروه إبنا أصليا فهو يحجب الورثة المستحقين حجب إسقاط فيمنعهم من نصيبهم، وهذا عين الظلم والإعتداء على حقوق الغير، فلما تحققت هذه المفاسد كان الوعيد بقوله : «فالجنة عليه حرام» قال النووي رحمه الله تعالى: فيه تأويلان: أنه محمول على من فعله مستحلاله، والثاني أنها محرمة عليه أولا عند دخول الفائزين، ثم إنه قد يجازى ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يجازى بل يعفو الله سبحانه وتعالى عنه. اهـ

وعن أبي هريرة  عن النبي  قال: «لا ترغبوا عن أبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كافر» (متفق عليه).

قال النووي رحمه الله تعالى: يقال: رغب عن أبيه أي ترك الإنتساب إليه وجحده، ويقال: رغبت عن الشيء تركته وكرهته، ورغبت فيه اخترته وطلبته.اهـ

والكفر هنا كفر النعمة والمنة وليس الكفر الذي ينقل صاحبه عن الملة.

قال الطبري رحمه الله تعالى: فإن قال قائل: ما وجه الحديث وقد كان من خيار الناس من ينسب إلى غير أبيه كالمقداد بن الأسود، وإنما هم المقداد بن عمرو.

قيل: هذا لا يدخل في معنى هذا الحديث، وذلك أن أهل الجاهلية كانوا لا يستنكرون ذلك، فيتبنى الرجل غير إبنه، ولم يزل ذلك أيضا في أول الإسلام، حتى أنزل الله : وما جعل أدعيائكم أبناءكم(الأحزاب: 4).

ونزلت الآية: أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله(الأحزاب: 5) فنسب كل واحد منهم إلى أبيه، غير أنه غلب على بعضهم النسب الذي كان يدعى به قبل الإسلام،  فإذا أراد أحد تعريفه بأشهر نسبه عرفه به من غير تحول به عن نسبه وأبيه رغبة عنه، وإنما لعن النبي  المتبرئ من أبيه، فمن فعل ذلك فقد ارتكب من الإثم عظيما، وتحمل من الوزر جسيما.اهـ

ذ. عبد الحميد   صدوق

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *