بنبض القلب – كيف تستقبل الأسر المغربية رمضان


دخل شهر شعبان، ودخلت معه معظم الأسر المغربية في سياق مع الزمن لكي تستقبل شهر الغفران، لا بالتهيئ بدنيا وإيمانيا، وبتعويد النفس على الصوم في هذه الأيام المباركة التي قالت فيها أمنا عائشة رضي الله عنها: “ما رأيت رسول الله  استكمل صيام شهر قط إلا رمضان، وما رأيته في شهر أكثر منه صياما في شعبان” (رواه البخاري ومسلم..). وروى النسائي عن أسامة بن زيد  قال: “قلت يا رسول الله، لم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان؟ قال: «ذاك شهر يغفل الناس فيه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم».

إن المؤمن العاقل الفطن هو الذي يستغل هذه الأيام الطيبة بنفحاتها الربانية ليقوي من رصيده الإيماني، حتى إذا جاء رمضان كان على أهمية الاستعداد للمزيد من الفضائل والخيرات، أما وأن يصبح حديث الأسر المغربية هو معرفة ثمن المواد الاستهلاكية والتهافت على تحضير “الشهوات” والتبذير يمينا وشمالا، حتى أن ما يستهلك خلال رمضان يفوق أضعافا مضاعفة ما ينفق في غيره من شهور السنة، فتلك والله الطامة الكبرى والخسران المبين. قال تعالى: ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا. فكيف يتحول المسلم في هذا الشهر الفضيل إلى أخ للشيطان، بينما الله جعله شهرا نضاهي فيه الملائكة… فهل تعلم الأسر المغربية أنها تلقي ب42 % من المواد الغذائية التي تقتنيها في النفايات خلال الأشهر العادية، وأن هذه النسبة ترتفع في شهر رمضان إلى 84,8 خاصة من الخبز ومشتقاته؟ وأن معظمنا يشتري أشياء لا يستهلكها، وقوعا تحت تأثير الإشهار، وخدعة التخفيضات، وأن النفس تشتهي كل ما تراه، وقد أنكر عمر  على جابر بن عبد الله  حينما رآه يحمل كما كثيرا فقال له: أو كلما اشتهيت اشتريت يا جابر! أما تخاف الآية: ﴿أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا…﴾.

ولقد حولنا أحياءنا وشوارعنا إلى مطرح للنفايات خلال شهر رمضان، ورحم الله المفكر عبد الوهاب المسيري حين قال محذرا: “سنحتاج في المستقبل إلى خمس كرات أرضية مصدرا للمواد الطبيعية، ونحتاج إلى اثنين لإلقاء النفايات… نحن مقبلون على كارثة بيئية ذات أبعاد كونية”…

ذ . أحمد الأشهب    

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *