إشراقة – تعبير المريض عن وجعه وحكمه في الشرع


وعن ابن مسعود  قال: “دخلت على النبي  وهو يوعك، فمسسته، فقلت: إنك لتوعك وعكا شديدا، فقال: «أجل إني أوعك كما يوعك رجلان منكم» (متفق عليه).

أي أن الوعك اشتد علي وتضاعف وما ذلك إلا ليضاعف الله  لنبيه الأجر والثواب، والوعك شدة الحمى، فقوله: «إني أوعك»، فيه جواز الشكوى وإظهار الحال على سبيل طلب الدعاء من الإخوة والصلحاء، ولا بأس بإظهار الأنين والتأوه إذا كان ذلك يخفف عنه الألم والوجع، قال القرطبي رحمه الله تعالى: “اختلف الناس في هذا الباب، والتحقيق أن الألم لا يقدر أحد على رفعه، والنفوس مجبولة على وجدان ذلك فلا يستطاع تغييرها على ما جبلت عليه، وإنما كلف العبد أن لا يقع منه حال المصيبة المبالغة في التأوه والجزع الزائد، فمن فعل ذلك خرج عن حد الصبر، وأما مجرد التشكي فليس مذموما إلا إذا حصل منه التسخط على المقدور، واتفقوا على كراهة شكوى العبد ربه، وشكواه إنما ذكره للناس على سبيل التضجر، والله أعلم.

وقال طاووس رحمه الله تعالى: أنين المريض شكوى، وذهب جماعة من العلماء إلى أن أنين المريض وتأوهه مكروه، وتعقبه النووي  فقال: هذا ضعيف، فإن المكروه ما ثبت فيه نهي مقصود، وهذا لم يثبت فيه ذلك، ولعلهم أرادوا بالكراهة خلاف الأولى، فإنه لا شك أن اشتغاله بالكر أولى. وهذا من الشيخ فقه دقيق ومن خالفه لم يصبه التوفيق، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: أما إخبار المريض صديقه أو طبيبه فلا بأس به اتفاقا، كما فعل سعد بن أبي وقاص  جاءه رسول الله  يعوده من وجع اشتد به، فقال: بلغ بي ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنتي وذكر الحديث (متفق عليه).

قال النووي : فيه جواز ذكر المريض ما يجده لغرض صحيح من مداوة، أو دعاء صالح، أو وصية، أو استفتاء عن حاله ونحو ذلك، وإنما يكره من ذلك ما كان على سبيل التسخط ونحوه فإنه قادح في أجر مرضه.

وقد قال النبي  لعائشة كما جاء في حديث القاسم بن محمد قال: قالت عائشة رضي الله عنها: وارأساه، فقال النبي : « بل أنا وارأساه» وذكر الحديث (رواه البخاري).

قوله: «وارأساه» قال ابن حجر: هو تفجع على الرأس لشدة ما وقع به من ألم الصداع.

وقد دخل على الحسن البصري أصحابه وهو يشتكي ضرسه فقال: رب مسني الضر وأنت أرحم الراحمين.

ذ. عبد الحميد   صدوق

 

اترك تعليقا :

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *